Полный текст (428 стр.). Показаны 421–428 · переход к 426.
стр. 421
فَمَا كَانَ كَذَلِك فَهُوَ أرجح من الْمُشَاركَة فِي جنس الحكم وجنس الْعلَّة لِأَن الْمُشَاركَة فِي عين وَاحِد مِنْهُمَا تدل على أَن التشابه بَينهمَا أقوى
وَمَا غَدا فِي عينهَا وَالْجِنْس
مشاركا قدم عِنْد الْعَكْس
أَي وَالْفرع المشارك فِي عين الْعلَّة وجنس الحكم أولى من الْعَكْس يَعْنِي وَهُوَ مَا يُشَارك فِي عين الحكم وجنس الْعلَّة وَوَجهه أَن الْعلَّة هِيَ الْعُمْدَة فِي التَّعْدِيَة وَمَعَ الْمُشَاركَة فِي عينهَا يقوى التشابه بَينهمَا من الْعَكْس هَذَا نظم مَا شَمله الأَصْل
وللترجيح أَنْوَاع أخر وللمقامات مرجحات وَقد أَشَارَ إِلَى ذَلِك بقوله
وأوجه التَّرْجِيح لَا تَنْحَصِر
فِيمَا لَهُ من صور قد ذكرُوا ... وَهِي على أهل الذكا لَا تخفى
إِن وافقوا من الْإِلَه لطفا
فَإِنَّهُ لَا علم إِلَّا مَا علمتنا وَهُوَ يَقُول لرَسُوله ﴿وعلمك مَا لم تكن تعلم وَكَانَ فضل الله عَلَيْك عَظِيما﴾ اللَّهُمَّ علمنَا مَا جهلنا وحفظنا مَا علمنَا وَذكرنَا مَا نَسِينَا وارزقنا الْعَمَل بِمَا علمنَا واجعلنا هداة مهديين
خَاتِمَة تذكر فِي الْحُدُود
تميز الْحَد من الْمَحْدُود
هَذِه خَاتِمَة أَتَى بهَا المُصَنّف فِي الْحُدُود فَقَوله تميز الْحَد جملَة حَالية من الْحُدُود لَا من الخاتمة لِأَن الخاتمة تشْتَمل على بَيَان أَقسَام الْحُدُود وتعريف كل قسم مِنْهَا وعَلى بَيَان أَنْوَاع التَّرْجِيح فِي الْحُدُود السمعية كَمَا تعرفه
وَالْحَد لُغَة الْمَنْع وَمِنْه قيل للحاجب حدادا
وَفِي الِاصْطِلَاح مَا أَفَادَهُ قَوْله
فالحد مَا يُمَيّز المذكورا
عَن غَيره كَمَا ترى مسطورا
стр. 422
أَي مَا يُمَيّز مَا قصد حَده عَن غَيره وَهُوَ معنى قَوْلهم الْحَد مَا يُمَيّز الشَّيْء عَمَّا عداهُ
كَمَا ترى أَي فِيمَا يَأْتِي من تَعْرِيف كل حد وَهَذَا التَّعْرِيف شَامِل لأنواع الْحَد الْآتِيَة
وَلما انقسم الْحَد إِلَى لَفْظِي ومعنوي بَين كل وَاحِد بقوله
وَالْحَد لَفْظِي ومعنوي
فالكشف بالأجلى هُوَ اللَّفْظِيّ
هَذَا لف وَنشر أَي الْحَد انقسم إِلَى لَفْظِي نِسْبَة إِلَى اللَّفْظ لكَونه يكون بِلَفْظ آخر ومعنوي يكون المُرَاد مِنْهُ الْكَشْف عَن حَقِيقَة الشَّيْء إِمَّا بِالذَّاتِ أَو باللازم فاللفظي هُوَ الْكَشْف عَن اللَّفْظ بِلَفْظ أجلى مِنْهُ نَحْو أَن يُقَال الخندريس الْخمر والغضنفر الْأسد وَهُوَ تَفْصِيل اللَّفْظ الْخَفي بالجلي وَعَلِيهِ دونت كتب اللُّغَة فِي غالبها
والمعنوي عِنْد أهل الْعلم
إِمَّا حَقِيقِيّ وَإِمَّا رسمي
هَذَا تَقْسِيم للمعنوي إِلَى حَقِيقِيّ وهوالمشتمل على بَيَان حَقِيقَة الشَّيْء الذاتية وَإِلَى رسمي وهوالمشتمل على التَّعْرِيف باللازم للشَّيْء لُزُوم الْأَثر للمؤثر أخذا من رسم الدَّار أَثَرهَا ثمَّ هما أَيْضا ينقسمان إِلَى مَا يفِيدهُ قَوْله
وَالْكل إِمَّا نَاقص أَو تَامّ
فَهَذِهِ أَرْبَعَة أَقسَام
أَي كل وَاحِد من الْحَقِيقِيّ والرسمي إِمَّا نَاقص وَإِمَّا تَامّ فَكَانَت أَرْبَعَة أَقسَام وَقد بَين فِي النّظم كل قسم مِنْهَا على التَّرْتِيب الْمَذْكُور
فالقسم الأول الْحَد التَّام وَهُوَ المفاد بقوله
فالتام من أَولهَا مَا ركبا
من جنس مَا يذكر أَعنِي الأقربا ... وفصله الْأَقْرَب وَهُوَ الْأَشْرَف
لِأَنَّهُ يكْشف مَا يعرف
стр. 423
من أَولهَا أَي الْأَرْبَعَة وَهُوَ الْحَقِيقِيّ مَا ركب من جنس الْمَحْدُود وفصله الْقَرِيب لَا مُطلق الْجِنْس والفصل وَلذَا قَيده بقوله أَعنِي الأقربا وَوصف الْفَصْل بِهِ وَذَلِكَ لِأَن الْمَقْصُود بِالْحَدِّ الْحَقِيقِيّ بَيَان حَقِيقَة الْمَحْدُود بِمَا يخْتَص بِهِ ومثاله الْمَعْرُوف حَيَوَان نَاطِق فِي حد الْإِنْسَان فالحيوان جنسه الْقَرِيب لِأَنَّهُ تَمام الْمُشْتَرك بَين الْإِنْسَان وَبَين غَيره فِي الجنسية فَيَقَع جَوَابا عَن الْمَاهِيّة وَعَن جَمِيع مَا يشاركها فَصله فقد سبق تَحْقِيق الكليات الْخمس فِي الْبَاب الثَّالِث وَظَاهر النّظم سَوَاء قدم الْجِنْس كَمَا مثل اَوْ الْفَصْل كَأَن يُقَال الْإِنْسَان نَاطِق حَيَوَان وَهُوَ رَأْي كثير من الْمُحَقِّقين لِأَن اجْتِمَاع الْجِنْس والفصل القريبين هُوَ المُرَاد الْمُبين للذات
وَقَوله وَهُوَ الْأَشْرَف أَي الْحَد الْحَقِيقِيّ التَّام أشرف الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة لكَونه يكْشف عَن الْمَحْدُود كشفا تَاما بِبَيَان ذاتياته
وَالْقسم الثَّانِي وَهُوَ الْحَد النَّاقِص بَينه قَوْله ... وناقص الْحَد الْحَقِيقِيّ غَدا ... يخْتَص بِالْفَصْلِ الْقَرِيب لَا سوى ...
أَي أَن الْحَد النَّاقِص مَا كَانَ بِالْفَصْلِ الْقَرِيب وَحده مثل الْإِنْسَان نَاطِق وَإِنَّمَا كَانَ نَاقِصا لوُقُوع الْخلَل فِي صُورَة الْحَد بِإِسْقَاط جنسه الْقَرِيب وَإِلَّا فالمحدود لَيْسَ بناقص لِأَن الْفَصْل الْقَرِيب مُسْتَلْزم للْجِنْس الْقَرِيب فقد أَفَادَ مَا هُوَ الْمَقْصُود بِالْحَدِّ وَهُوَ تصور حَقِيقَة الشَّيْء وتميزه عَمَّا عداهُ
وَلما كَانَ قد يُؤْتى مَعَ الْفَصْل الْقَرِيب بِالْجِنْسِ الْبعيد وَلكنه لَا يخرج بِهِ الْحَد عَن كَونه نَاقِصا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله ... وَقد يضم جنسه الْبعيد ... إِلَيْهِ لَكِن مَا لَهُ مزِيد ...
أَي قد يضم الْجِنْس الْبعيد إِلَى الْفَصْل الْقَرِيب بِالْحَدِّ النَّاقِص نَحْو الْإِنْسَان جسم نَاطِق وَلَا يُخرجهُ عَن كَونه حدا نَاقِصا وَلذَا قَالَ مَا لَهُ مزِيد أَي لَا يكمل بِهَذِهِ الزِّيَادَة
стр. 424
الْقسم الثَّالِث وَالرَّابِع الرَّسْم التَّام والرسم النَّاقِص وَقد اشْتَمَل على بيانهما قَوْله
والتام من ثَانِيهمَا مَا فِيهِ
جنس لَهُ وخاصة تليه ... أَعنِي قَرِيبا فَإِذا مَا فقدا
وَإِن أَتَى من أَي جنس أبعدا ... أَو عرضيات بِهِ تخْتَص
فَالْكل رسم قد عراه النَّقْص
اشْتَمَلت على بَقِيَّة الْأَرْبَعَة فالتام من ثَانِيهمَا أَي ثَانِي الْقسمَيْنِ وهما الْحَقِيقِيّ والرسمي وَهُوَ ثَالِث الْأَقْسَام الرَّسْم التَّام وَهُوَ مَا يركب من الْجِنْس الْقَرِيب والخاصة نَحْو الْإِنْسَان حَيَوَان ضَاحِك وَالتَّقْيِيد ب تليه بَيَان للْغَالِب وَإِلَّا فَلَو قيل الْإِنْسَان ضَاحِك حَيَوَان كَانَ رسما تَاما وَحَقِيقَة الْخَاصَّة عِنْد المناطقة إِذْ هَذِه الأبحاث على اصطلاحهم هِيَ الْخَارِجَة عَن الْمَاهِيّة المقولة على مَا تَحت حَقِيقَة وَاحِدَة وَيُسمى هَذَا الْقسم رسما تَاما لمشابهتها الْحَد التَّام من حَيْثُ اشتماله على الْجِنْس الْقَرِيب وعَلى مَا هُوَ مُخْتَصّ بِهِ وَهُوَ الْخَاصَّة
وَالْقسم الرَّابِع الرَّسْم النَّاقِص أَفَادَهُ قَوْله فَإِذا مَا فقد الْجِنْس الْقَرِيب فالألف للإطلاق لَا يتَوَهَّم أَنه ضمير تَثْنِيَة فالناقص مَا كَانَ بالخاصة وَحدهَا نَحْو الْإِنْسَان ضَاحِك أَو مَعَ الْجِنْس الْبعيد نَحْو الْإِنْسَان جسم ضَاحِك أَو كَانَ بالعرضيات الَّتِي تخْتَص كلهَا بِحَقِيقَة وَاحِدَة نَحْو الْإِنْسَان ماش على قَدَمَيْهِ عريض الْأَظْفَار بَادِي الْبشرَة مستوي الْقَامَة فَإِنَّهُ هَذِه تخْتَص بالإنسان لَا يتم تَعْرِيفه إِلَّا بهَا كلهَا وَإِنَّمَا سمي نَاقِصا لنقصانه لفقد الْجِنْس الْقَرِيب
وَلما كَانَ الْحَد يشْتَرط فِيهِ شَرَائِط قَالَ
وَاعْلَم بِأَن الْحَد فِي الْعُلُوم
يصان عَمَّا قد حوى منظومي ... عَن الْمسَاوِي فِي جلاه والخفا
وَأَن يكون مَا بِهِ قد عرفا ... لَهُ على محدوده التَّوَقُّف
فَإِن هَذَا عِنْدهم مزيف
هَذَا بَيَان لما يجب أَن يحْتَرز عَن الْإِتْيَان بِهِ فِي الْحُدُود فَلَا يَصح الْحَد بالمساوي فِي الْجلاء كالمتضايفين نَحْو الْأَب من لَهُ الابْن لِأَنَّهُمَا يتعقلان مَعًا
стр. 425
بِالضَّرُورَةِ وكالمتضادين نَحْو السوَاد ضد الْبيَاض لتعلقهما مَعًا عَادَة وَالْحَد لَا بُد أَن يكون مَعْلُوما يُوصل إِلَى تصور مَجْهُول وَمَعَ تساويهما فِي الْجَلِيّ تضيع فَائِدَته وَلَا بُد من صيانته عَن الْمسَاوِي فِي الخفاء كتعريف الزرافة بحيوان يشبه جلده جلد النمر لمن لَا يعرف النمر إِذْ لَا يُفِيد تصور الْمَحْدُود
وَقَوله وَأَن يكون مَا بِهِ قد عرفا أَي يصان الْحَد عَن أَن يكون بِمَا يتَوَقَّف مَعْرفَته على معرفَة الْمَحْدُود للُزُوم الدّور سَوَاء كَانَ بمرتبة أَو أَكثر كَمَا يفِيدهُ قَوْله ... برتبة تكون أَو مَرَاتِب ...
أَي يكون التَّوَقُّف بمرتبة مثل تَعْرِيف الْكَيْفِيَّة بِمَا يَقع بِهِ المشابهة ثمَّ يُقَال والمشابهة اتِّفَاق الكيف أَو يكون بمرتبتين كتعريف الِاثْنَيْنِ بِأول عدد يَنْقَسِم بمتساويين ثمَّ تَعْرِيف المتساويين بالشيئين الْغَيْر المتفاضلين ثمَّ تَعْرِيف الشَّيْئَيْنِ بالاثنين أَو بِثَلَاث مَرَاتِب كتعريف الِاثْنَيْنِ بِالزَّوْجِ الأول وتعريف الزَّوْج الأول بالمنقسم بالمتساويين إِلَى آخر مَا تقدم وَإِنَّمَا لم يَصح هَذَا التَّعْرِيف التوقفي لما عرفت من أَنَّهَا لَا بُد أَن تكون معرفَة الْحَد مُتَقَدّمَة على معرفَة الْمَحْدُود وَلَو بِوَجْه عَام وَتوقف معرفَة أَحدهمَا على الآخر يُنَافِي ذَلِك ... وَمن غَرِيب اللَّفْظ للمخاطب ...
أَي وَلَا بُد من صيانته عَن إِيرَاده بِلَفْظ غَرِيب للمخاطب أَي لأجل إفادته الْمُخَاطب نَحْو النَّار جَوْهَر يشبه النَّفس وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَا يكون مَعْرُوفا عِنْد الْمُخَاطب إِلَّا مثل الْمجَاز الْمَشْهُور فشهرته تخرجه عَن الغرابة
هَذَا وَقد أُشير إِلَى أَنه يجْرِي التَّرْجِيح فِي الْحُدُود فأبانه بقوله ... وَقد جرى التَّرْجِيح فِي الْحُدُود ... سمعية تُفْضِي إِلَى الْمَقْصُود ...
أَي أَنه كَمَا يَقع التَّرْجِيح بَين الْأَدِلَّة يَقع بَين الْحُدُود وقيدها بالسمعية لِأَن الْعَقْلِيَّة لَا بحث للأصولي عَنْهَا وَمعنى أَنَّهَا سمعية أَنَّهَا وضعت لتصوير مَا اسْتُفِيدَ من الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة كَقَوْلِهِم الصَّلَاة عبَادَة ذَات أذكار
стр. 426
وأركان تَحْرِيمهَا التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يحده الْفُقَهَاء فِي أَنْوَاع الْعِبَادَات والمعاملات وَالظَّاهِر أَنهم يُرِيدُونَ بِأَنَّهُ يجْرِي بَينهَا التَّرْجِيح أَن مَا كَانَ أَكثر جمعا ومنعا فَهُوَ أولى من الْقَاصِر عَنْهُمَا وَنَحْو ذَلِك
وَقد بحثنا فِي شرحنا سبل السَّلَام فِي كتاب الْحُدُود عَن المُرَاد بحدود الله تَعَالَى فَمن مرجحات الْحُدُود السمعية مَا أَفَادَهُ قَوْله ... بِمَا أَتَى فِيهِ بِلَفْظ أعرفا ... أَو كَونه الأعرف مِمَّا عرفا ...
أَي يرجح الْحَد الَّذِي أَلْفَاظه أعرف وَأظْهر على الْحَد الَّذِي لَيْسَ كَذَلِك ومثاله أَن نقُول الْحَنَابِلَة حُدُوث صفة شَرْعِيَّة فِي الْإِنْسَان عِنْد خُرُوج الْمَنِيّ أَو عِنْد سَببه تمنع من الْقِرَاءَة وَالْآخر الْجَنَابَة خُرُوج الْمَنِيّ على وَجه الشَّهْوَة فَالْأول يَقْتَضِي أَن الْجَنَابَة غير خُرُوج الْمَنِيّ وَالثَّانِي يَقْتَضِي أَنَّهَا نفس خُرُوجه فَيكون الأول أرجح لكَونه أصرح وَلما فِي الثَّانِي من التَّجَوُّز وَهَذَا مِثَال وَهُوَ مناقش فِيهِ
وَقَوله أَو كَونه الأعرف مِمَّا عرفا أَي يرجح أَحدهمَا بِكَوْنِهِ أعرف وَأظْهر من الْحَد الآخر وَذَلِكَ بِأَن يكون أَحدهمَا شَرْعِيًّا وَالْآخر حسيا مثل أَن يُقَال التَّيَمُّم هُوَ التطهر بِالتُّرَابِ مَعَ قَول الآخر هُوَ مسح الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ بِالتُّرَابِ فَالْأول حكم شَرْعِي وَالثَّانِي حسي فَيكون أرجح لكَونه أظهر وَنَحْو ذَلِك من الْأَمْثِلَة ... أَو عَم أَو سمعا غَدا مُوَافقا ... أَو لُغَة فِي نَقله قد طابقا ...
أَي يرجح الْحَد الْأَعَمّ على الآخر الْأَخَص لِكَثْرَة الْفَائِدَة فِيهِ ومثاله الْخمر مَائِع يقذف بالزبد فَهُوَ أرجح من قَول الآخر هُوَ الْعصير من مَاء الْعِنَب لشُمُوله لأنواع الْخمر من التَّمْر وَالشعِير وَغَيرهمَا أَو وَافق السّمع فَإِنَّهُ أرجح مِمَّا لَا يُوَافقهُ كَأَن يُقَال الْخمر مَا أسكر مَعَ قَول الآخر هُوَ الْعصير من الْعِنَب فَإِن الأول مُوَافق الدَّلِيل السمعي وَهُوَ كل مُسكر حرَام أَو وَافق لُغَة كالمثال الْمَذْكُور فَإِنَّهُ مَأْخُوذ عَن مخامرة الْعقل فَيعم كل مُسكر
стр. 427
أَو مَا يعْمل أهل طيبَة
أَو خلفا سيد الْبَريَّة ... أَو عُلَمَاء أمة الرَّسُول
أَو بَعضهم فاخصصه بِالْقبُولِ
هَذَا من التَّرْجِيح بالأمور الخارجية وَالْمرَاد من قَوْله أَو عُلَمَاء أمة الرَّسُول إِلَّا كثير مِنْهُم إِذْ لَو كَانَ المُرَاد الْإِجْمَاع تعين عدم مُخَالفَته
وَقَوله أَو بَعضهم أَي الْأَقَل مِنْهُم فَإِنَّهُ أرجح مِمَّا انْفَرد بِهِ وَاحِد
أَو قرر الْحَظْر أَو النَّفْي وَمَا
يدْفع حدا فَهُوَ عِنْد العلما ... مقدم إِلَى سوى مَا ذكرا
مِمَّا يرَاهُ الذكا مُعْتَبرا ... بذهنه وفكره السَّلِيم
ولطف رب الْعِزَّة الْعَلِيم
أَي أَنه يرجح أحد الحدين بِأَن يكون مقررا للحظر دون الآخر أَو مقررا للنَّفْي وَالْآخر للإثبات وأمثلتها مَعْرُوفَة
وَقَوله بذهنه وفكره السَّلِيم يتَعَلَّق بقوله مُعْتَبرا وَهَذِه إِشَارَة إِلَى كَثْرَة طرق التَّرْجِيح فِي الْحُدُود السمعية كَمَا فِي الادلة السمعية وَقد ذكرت فِي مطولات الْفَنّ مَا ذكر وَكثير من المرجحات لم تذكر فِي الْكتب الْأُصُولِيَّة وَهُوَ يعرف من تتبع الْمَوَارِد الشَّرْعِيَّة فمدار التَّرْجِيح على مَا يقوى للنَّاظِر وَهُوَ يخْتَلف باخْتلَاف صفاء الذِّهْن وَقُوَّة الذكاء والفكر السَّلِيم وَلذَا قيل إِنَّهَا لَا تَنْحَصِر طرق التَّرْجِيح
فَمِنْهُ عز كل لطف يسْأَل
ثمَّ عَلَيْهِ لَا سوى الْمعول
تقدم مِنْهُ وَعَلِيهِ يُفِيد الْحصْر وَهُوَ كَذَلِك وَهل من غَيره يطْلب كل مَطْلُوب اَوْ على سواهُ يعول فِي كل أَمر مَرْغُوب
نَسْأَلهُ الكافل من هباته
بغاية تبلغنَا جناته
لَا يخفى لطف الْجمع بَين الكافل والغاية مَعَ التورية ومناسبة حسن الختام
ثمَّ صَلَاة الله وَالسَّلَام
على الَّذِي طَابَ بِهِ الختام
стр. 428
ختام كل الْأَنْبِيَاء وَالرسل
وَهُوَ ختام كل قَول أمل ... مُحَمَّد وَآله الْأَطْهَار
مدى اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار
اردف الدُّعَاء بِالصَّلَاةِ على الْمُصْطَفى وَآله الأتقياء لما تقرر من مَشْرُوعِيَّة ذكره ﷺ عِنْد ذكر ربه والحث على ختم الدُّعَاء بهَا وَالتَّرْغِيب فِيهَا على الْإِطْلَاق وَلَا يخفى حسن الختام فِي الْمقَام ولطف قَوْله على الَّذِي طَابَ بِهِ الختام نسْأَل الله أَن يخْتم لنا بِرِضَاهُ ويوزعنا شكر مَا أولاه ونسأله الْمَزِيد من نعماه وَالْحَمْد لله أَولا وآخرا
قَالَ فِي المنقولة مِنْهُ وَهِي نُسْخَة الْمُؤلف وَجرى عَلَيْهَا قلمه بالتصحيح مَا لَفظه قَالَ الْمُؤلف حفظه الله وأبقاه وأدام فِي درج الْمَعَالِي ارتقاه وَافق تَمام هَذَا الْمُخْتَصر بعد الْعَصْر من يَوْم الثُّلَاثَاء ١٩ شهر جُمَادَى الأولى من سنة ثَلَاث وَسبعين وَمِائَة وَألف ١١٧٣ وَوَافَقَ الْفَرَاغ من زبره بعناية مُؤَلفه مَوْلَانَا الَّذِي حَاز قصب السَّبق فِي مضمار الْكَلَام وغريبه وَجَاز طرف البلاغة فِي مضمار الْكَلَام ومعرضه من بَحر علمه نمير وَروض أدبه نضير السَّيِّد الْعَلامَة الخطير والكامل الفهامة الشهير عز الْإِسْلَام مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْأَمِير لَا زَالَت ذَاته الْعلية متسمة بأشراف سمات الْمَعَالِي وَلَا بَرحت فِي الْأَيَّام مبتسمة لَهُ ابتسام الصدْق عَن اللآلي وَلَا فتئت أندية المعارف بفتيت عوارفه مغمورة وَمَا انفكت ذيول الْآدَاب بِوُجُودِهِ على طلبَهَا مصحوبة مجرورة وَلَا بَرحت رُؤُوس ذُو النصب بارتفاع كَلمته مَحْفُوظَة مَقْصُورَة آمين اللَّهُمَّ آمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه يَوْم الِاثْنَيْنِ ١٤ شهر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ١١٨٠ هجرية انْتهى
وَوَقع الْفَرَاغ من تَحْصِيل هَذِه النُّسْخَة قبيل الْمغرب يَوْم الْجُمُعَة حادي وَعشْرين شهر شعْبَان المنتظم فِي سلك سنة ١٣٢٦ هجرية بقلم الحقير المفتقر إِلَى كرم سُبْحَانَهُ أَحْمد بن أَحْمد بن يحيى بن أَحْمد الحيمي السياغي غفر الله ذنوبهم وَستر عيوبهم وَجَمِيع الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله