Полный текст (565 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
(" كتاب الْوَاو ")
وَهُوَ أحد عشر بَابا.
(٣٠٢ - بَاب الوزع)
قَالَ شَيخنَا عَليّ بن عبيد الله: الأَصْل فِي الوزع الْجمع الْمَانِع من التَّفَرُّق.
وَقَالَ ابْن فَارس: وزعت الرجل عَن الْأَمر، أَي: كففته وأوزع الله فلَانا الشُّكْر، أَي: ألهمه.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الوزع فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: السُّوق الْجَامِع. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّمْل: ﴿وَالطير فهم يُوزعُونَ﴾ [وفيهَا: ﴿وَيَوْم نحْشر من كل أمة فوجا مِمَّن يكذب بِآيَاتِنَا فهم يُوزعُونَ﴾ ] .
стр. 527
[قَالَ ابْن فَارس: يُوزعُونَ] يحبس أَوَّلهمْ على آخِرهم.
وَالثَّانِي: الإلهام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّمْل: ﴿رب أوزعني أَن أشكر نِعْمَتك﴾ ، وَمثله فِي الْأَحْقَاف.
(٣٠٣ - بَاب الْوَكِيل)
الْوَكِيل: فِي الْعرف من قلد النّظر بِحكم الْوكَالَة وفوض إِلَيْهِ الْإِصْلَاح (فِيهِ، هَذَا بِشَرْط أَن يكون المنظور إِلَيْهِ حَيا. فَإِن كَانَ مَيتا فالناظر وَصِيّ﴾ . والتوكل: إِظْهَار الْعَجز والاعتماد على الْغَيْر، وواكل فلَان، إِذا ضيع أمره متكلا على غَيره. يُقَال: فلَان وكلة تكلة أَي: عَاجز يكل أُمُوره إِلَى غَيره. والوكل: الضَّعِيف. وَكَذَلِكَ الوكلة. وأنشدوا: -
(لَو فَاتَ شَيْء يرى لفات أَبُو ... حَيَّان لَا عَاجز وَلَا وكل)
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْوَكِيل فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: -
أَحدهَا: الْحَافِظ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: (أم من
стр. 528
يكون عَلَيْهِم وَكيلا﴾ ، وَفِي بني إِسْرَائِيل: ﴿وَكفى بِرَبِّك وَكيلا﴾ .
وَالثَّانِي: الرب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (١٣٢ / أ) فِي بني إِسْرَائِيل: ﴿أَلا تَتَّخِذُوا من دوني وَكيلا﴾ ، وَفِي المزمل: ﴿فاتخذه وَكيلا﴾ .
وَالثَّالِث: المسيطر، والمسيطر الْمُسَلط. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿وَمَا أَنْت عَلَيْهِم بوكيل﴾ ، وَفِي الْفرْقَان: ﴿أفأنت تكون عَلَيْهِ وَكيلا﴾ .
وَالرَّابِع: الشَّهِيد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿وَالله على كل شَيْء وَكيل﴾ ، وَفِي يُوسُف والقصص: ﴿وَالله على مَا نقُول وَكيل﴾ .
(أَبْوَاب الْخَمْسَة)
(٣٠٤ - بَاب الوراء)
(الوراء: ظرف من ظروف الْمَكَان. وَمثله: الْخلف. وَمُقَابِله: الْأَمَام، والقدام. والوراء: ولد الْوَلَد.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الوراء فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: -
стр. 529
أَحدهَا: الْخلف. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿فنبذوه وَرَاء ظُهُورهمْ﴾ ، وَفِي هود: ﴿واتخذتموه وراءكم ظهريا﴾ ، وَهَذَا على سَبِيل الْمثل.
وَالثَّانِي: الدُّنْيَا. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحَدِيد: ﴿ارْجعُوا وراءكم فالتمسوا نورا﴾ .
وَالثَّالِث: القدام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ ملك﴾ ، وَفِي إِبْرَاهِيم: ﴿من وَرَائه جَهَنَّم﴾ .
وَالرَّابِع: بِمَعْنى سوى. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النِّسَاء: ﴿وَأحل لكم مَا وَرَاء ذَلِكُم﴾ ، وَفِي الْمُؤمنِينَ: ﴿فَمن ابْتغى وَرَاء ذَلِك (فاؤلئك هم العادون﴾ .
وَالْخَامِس: بِمَعْنى " بعد ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿ويكفرون بِمَا وَرَاءه﴾ ، وَفِي مَرْيَم: ﴿وَإِنِّي خفت الموَالِي من ورائي﴾ ، أَي: من [بعدِي، يَعْنِي] : بعد موتِي. وَفِي البروج: ﴿وَالله من ورائهم مُحِيط﴾ ، أَي: من بعد أَعْمَالهم مُحِيط بهم للانتقام مِنْهُم.
(٣٠٥ - بَاب الْوُرُود)
قَالَ شَيخنَا عَليّ بن عبيد الله: الأَصْل فِي الْوُرُود: أَنه السَّعْي
стр. 530
للطلب. وَهُوَ الْأَعَمّ الْأَظْهر فِي طلب المَاء، فَإِذا رَجَعَ (١٣٢ / ب) عَن المَاء سمي الْعود صَدرا. ثمَّ يُقَال للبلوغ: وُرُود، لِأَنَّهُ مَقْصُود الْوُرُود. والموضع الَّذِي يقْصد للْمَاء: هُوَ الْوُرُود.
وَيُقَال للَّذي جَاءَ عطشان: ورد، لِأَن الْعَطش سَبَب الْوُرُود. ويستعار فِي مَوَاضِع.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْورْد فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: -
أَحدهَا: الدُّخُول. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿فأوردهم النَّار وَبئسَ الْورْد المورود﴾ . وَفِي الْأَنْبِيَاء: ﴿إِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ من دون الله حصب جَهَنَّم أَنْتُم لَهَا وَارِدُونَ﴾ : ﴿لَو كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَة مَا وردوها﴾ ، (أَي: دخلوها) .
وَالثَّانِي: الْحُضُور. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي مَرْيَم: ﴿وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها﴾ ، أَي: حاضرها. وَقد ألحقهُ قوم بالقسم الَّذِي قبله.
وَالثَّالِث: الْبلُوغ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَصَص: ﴿وَلما ورد مَاء مَدين﴾ .
وَالرَّابِع: الطّلب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي يُوسُف] : -
﴿وَجَاءَت سيارة فأرسلوا واردهم﴾ ، أَي: طَالب المَاء
стр. 531
وَالْخَامِس: الْعَطش. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي مَرْيَم: ﴿ونسوق الْمُجْرمين إِلَى جَهَنَّم وردا﴾ ، أَي: عطاشا.
قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن اليزيدي: وردا من وَردت.
(٣٠٦ - بَاب الْوَضع)
الْوَضع: إِلْقَاء الشَّيْء وَتَركه. وَالْغَالِب فِيهِ أَن يكون إلقاؤه من الْعُلُوّ إِلَى السّفل. والوضيع: الدني فِي حَسبه ضعة وضعة. وَالدَّابَّة تضع فِي سَيرهَا وضعا وَهُوَ سير سهل سريع. وأوضعها راكبها.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْوَضع فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: -
أَحدهَا: الْولادَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿إِنِّي وَضَعتهَا أُنْثَى﴾ ، وَفِي الطَّلَاق: ﴿وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ﴾ .
وَالثَّانِي: الْحَط. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (١٣٣ / أ) فِي الْأَعْرَاف: ﴿وَيَضَع عَنْهُم إصرهم﴾ ، وَفِي الانشراح: ﴿ووضعنا عَنْك وزرك﴾ .
стр. 532
وَالثَّالِث: النصب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْبِيَاء: ﴿وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة﴾ ، وَفِي الزمر: ﴿وَوضع الْكتاب﴾ .
وَالرَّابِع: الْبسط. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الرَّحْمَن: ﴿وَالْأَرْض وَضعهَا للأنام﴾ .
وَالْخَامِس: السّير، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿ولأوضعوا خلالكم﴾ .
قَالَ اليزيدي: الإيضاع: سرعَة السّير. وَمَعْنَاهُ لأسرعوا السّير بَيْنكُم يتخللونكم.
(٣٠٧ - بَاب وَقع)
وَقع: فعل مَاض، وَالْأَصْل فِيهِ: السُّقُوط من الْعُلُوّ إِلَى السّفل وَيُقَال: وَقع كَذَا، بِمَعْنى: كَانَ. ومواقع الْغَيْث: مساقطة.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن وَقع فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: -
أَحدهَا: بِمَعْنى سقط. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحَج: ﴿ويمسك السَّمَاء أَن تقع على الأَرْض إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ .
стр. 533
وَالثَّانِي: بِمَعْنى كَانَ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذا وَقعت الْوَاقِعَة﴾ ، وَفِي الذاريات: ﴿وَإِن الدّين لوَاقِع﴾ ، وَفِي الطّور: ﴿إِن عَذَاب رَبك لوَاقِع﴾ ، وَفِي المرسلات: ﴿إِنَّمَا توعدون لوَاقِع﴾ ، أَي: لكائن.
وَالثَّالِث: بِمَعْنى بَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿فَوَقع الْحق وَبَطل مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ .
وَالرَّابِع: بِمَعْنى وَجب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّمْل: ﴿وَإِذا وَقع القَوْل عَلَيْهِم﴾ ، وفيهَا: ﴿وَوَقع القَوْل عَلَيْهِم بِمَا ظلمُوا﴾ .
وَالْخَامِس: بِمَعْنى نزل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿وظنوا أَنه وَاقع بهم﴾ ، أَي: ظنُّوا أَن الْعَذَاب نَازل بهم.
(٣٠٨ - بَاب الْوَلِيّ)
الْوَلِيّ: من ولي الْأَمر. فَكل من ولى أَمرك فَهُوَ وليك.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين (١٣٣ / ب) أَن الْوَلِيّ فِي الْقُرْآن على
стр. 534
خَمْسَة أوجه: -
أَحدهَا: الرب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿قل أغير الله أَتَّخِذ وليا﴾ ، وَفِي الْأَعْرَاف: ﴿وَلَا تتبعوا من دونه أَوْلِيَاء﴾ ، وَفِي عسق: ﴿أم اتَّخذُوا من دونه أَوْلِيَاء فَالله هُوَ الْوَلِيّ﴾ .
وَالثَّانِي: النَّاصِر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بني إِسْرَائِيل: ﴿وَلم يكن لَهُ ولي من الذل﴾ .
وَالثَّالِث: الْوَلَد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي مَرْيَم: ﴿فَهَب لي من لَدُنْك وليا﴾ .
وَالرَّابِع: الوثن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي العنكبوت: ﴿مثل الَّذين اتَّخذُوا من دون الله أَوْلِيَاء﴾ .
وَالْخَامِس: الْمَانِع. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (فِي الْبَقَرَة) : ﴿الله ولي الَّذين آمنُوا﴾ ، وَفِي الْمَائِدَة: ﴿إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله﴾ .
стр. 535
(" أَبْوَاب السِّتَّة فَمَا فَوْقهَا)
(٣٠٩ - بَاب وجد)
وجد: فعل مَاض. وَهُوَ فِي الأَصْل: إِصَابَة الشَّيْء والإحساس بِهِ بعد أَن لم يكن ذَلِك. يُقَال وجدت الضَّالة وحدانا. وَوجدت من الْحزن وجدا. وَمن الْغَضَب موجدة. وَوجدت فِي المَال وجدا.
قَالَ ابْن فَارس: وَحكى بَعضهم: وجدت فِي الْغَضَب وجدانا. وأنشدوا: -
(كِلَانَا رد صَاحبه بغيظ ... على حنق ووجدان شَدِيد)
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن وجد فِي الْقُرْآن على سِتَّة أوجه: -
أَحدهَا: الْإِصَابَة والمصادفة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّمْل: ﴿إِنِّي وجدت امْرَأَة تملكهم﴾ ، وَفِي الْقَصَص: ﴿وَوجد من دونهم امْرَأتَيْنِ تذودان﴾ .
стр. 536
وَالثَّانِي: الْعلم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿وَمَا وجدنَا لأكثرهم من عهد﴾ .
وَالثَّالِث: الِاسْتِطَاعَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي النِّسَاء] : ﴿فَمن لم يجد فَصِيَام (١٣٤ / أ﴾ شَهْرَيْن مُتَتَابعين [تَوْبَة من الله] ﴾ وَفِي المجادلة: ﴿فَمن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين من قبل أَن يتماسا﴾ .
وَالرَّابِع: الْيَسَار. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الطَّلَاق: ﴿أسكنوهن من حَيْثُ سكنتم من وجدكم﴾ .
وَالْخَامِس: الرُّؤْيَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النِّسَاء: ﴿واقتلوهم حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ، وَفِي بَرَاءَة: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ، وَفِي الضُّحَى: ﴿ووجدك ضَالًّا فهدى﴾ .
وَالسَّادِس: الْقِرَاءَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان.
﴿يَوْم تَجِد كل نفس مَا عملت من خير محضرا﴾ ، وَفِي الْكَهْف: ﴿ووجدوا مَا عمِلُوا حَاضرا﴾ .
стр. 537
وَهَذَا الْوَجْه لَا أرَاهُ إِلَّا دَاخِلا فِي الْوَجْه الأول.
(٣١٠ - بَاب الْوَجْه)
الْوَجْه: فِي الأَصْل اسْم للعضو الْمَخْصُوص فِي الْحَيَوَان. وَسمي وَجها لِأَن المواجهة تقع بِهِ فِي غَالب الْحَال. ثمَّ يستعار ذَلِك فِي كل مَا يُرَاد تَقْدِيمه على مَا سواهُ. فَيُقَال: هَذَا وَجه الرَّأْي، وَهَذَا وَجه الْقَوْم ومستقبل كل شَيْء: وَجهه. وَوجه النَّهَار: أَوله. وَأنْشد الزّجاج فِي ذَلِك:
(من كَانَ مَسْرُورا بمقتل مَالك ... فليأت نسوتنا بِوَجْه نَهَار)
(يجد النِّسَاء حواسرا يندبنه ... قد قمن قبل تبلج الأسحار)
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْوَجْه فِي الْقُرْآن على سِتَّة أوجه: -
أَحدهَا: الْوَجْه الْمَعْرُوف فِي الْحَيَوَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (فِي الْبَقَرَة) : ﴿فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ ، وَفِي آل فِرْعَوْن: ﴿يَوْم تبيض وُجُوه وَتسود وُجُوه﴾ ، وَفِي سُورَة النِّسَاء:
стр. 538
﴿من قبل أَن نطمس وُجُوهًا﴾ .
وَالثَّانِي: الدّين. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النِّسَاء: ﴿وَمن أحسن دينا مِمَّن أسلم وَجهه لله وَهُوَ محسن﴾ ، (أَي: أخْلص دينه - وَفِي لُقْمَان) : ﴿وَمن يسلم وَجهه إِلَى الله وَهُوَ محسن﴾ .
وَالثَّالِث: الذَّات. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: (١٣٤ / ب) ﴿وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي يُرِيدُونَ وَجهه﴾ ، وَفِي الْكَهْف: ﴿واصبر نَفسك مَعَ الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي يُرِيدُونَ وَجهه﴾ . وَفِي الْقَصَص: ﴿كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه﴾ ، وَفِي الرّوم: ﴿يُرِيدُونَ وَجه الله﴾ ، وَفِي هَل أَتَى: ﴿إِنَّمَا نطعمكم لوجه الله﴾ ، أَي: الله.
وَالرَّابِع: الأول. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿آمنُوا بِالَّذِي أنزل على الَّذين آمنُوا وَجه النَّهَار﴾ .
وَالْخَامِس: الْعلم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿فأينما توَلّوا فثم وَجه الله﴾ ، أَي: علمه، حَكَاهُ مُحَمَّد بن الْقَاسِم النَّحْوِيّ.
وَالسَّادِس: الْحَقِيقَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿ذَلِك أدنى أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ على وَجههَا﴾ ، أَي على حَقِيقَتهَا.
стр. 539
(٣١١ - بَاب الْوَاو)
قَالَ ابْن فَارس: " الْوَاو " تكون للْجمع وَتَكون للْعَطْف وَتَكون بِمَعْنى " الْبَاء " فِي الْقسم، نَحْو: وَالله. وَتَكون بِمَعْنى " مَعَ " تَقول: اسْتَوَى المَاء والخشبة، أَي: مَعَ الْخَشَبَة. وَتَقَع " صلَة " وَلَا تكون زَائِدَة أولى. وَقد تزاد ثَانِيَة، نَحْو: كوثر، وَهُوَ من الْكَثْرَة. وثالثة، نَحْو: جدول [وَهُوَ] من الجدل. ورابعة، نَحْو: قرنوة، وَهُوَ نبت يدبغ بِهِ الْأَدِيم. وخامسة، نَحْو: قمحدوة.
و" الْوَاو " فِي الْقُرْآن على سِتَّة أوجه: -
أَحدهَا: الْجمع. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق﴾ .
وَالثَّانِي: بِمَعْنى الْعَطف كَقَوْلِه [تَعَالَى] : (إِنَّا لمبعوثون. أَو
стр. 540
آبَاؤُنَا الْأَولونَ﴾ .
فَهَذِهِ " وَاو عطف " دخلت عَلَيْهَا ألف الِاسْتِفْهَام.
وَالثَّالِث: بِمَعْنى الْقسم كَقَوْلِه (تَعَالَى فِي الْأَنْعَام) : ﴿وَالله رَبنَا﴾ . (١٣٥ / أ) .
وَالرَّابِع: صلَة. [وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحجر] : - ﴿ (وَمَا أهلكنا من قَرْيَة﴾ إِلَّا وَلها كتاب مَعْلُوم﴾ .
وَالْخَامِس: بِمَعْنى " إِذْ ". كَقَوْلِه (تَعَالَى فِي آل عمرَان) : ﴿وَطَائِفَة قد أهمتهم (أنفسهم﴾ ﴾ ، يُرِيد إِذْ طَائِفَة.
وَالسَّادِس: ان تكون مضمرة. كَقَوْلِه [تَعَالَى فِي بَرَاءَة] : -
﴿ (وَلَا على الَّذين﴾ إِذا مَا أتوك لتحملهم قلت لَا أجد [مَا أحملكم] ﴾ ، الْمَعْنى أتوك وَقلت: لَا أجد توَلّوا.
стр. 541
(٣١٢ - بَاب الْوَحْي)
قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْوَحْي: كل شَيْء دللت بِهِ من كتاب أَو إِشَارَة أَو رِسَالَة.
وَقَالَ ابْن فَارس: كل مَا أَلقيته إِلَى غَيْرك حق يُعلمهُ فَهُوَ: وَحي، كَيفَ كَانَ. وَأوحى الله ووحى. وأنشدوا.
وحى لَهَا الْقَرار فاستقرت.
وَالْوَحي: السَّرِيع. وَالْوَحي: الصَّوْت. وَيُقَال: استوحيناهم، أَي: استصرخناهم. وَقد حد بَعضهم الْوَحْي فَقَالَ: إِيصَال المُرَاد إِلَى الموحى إِلَيْهِ على أسْرع وَجه وألطفه.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْوَحْي فِي الْقُرْآن على سَبْعَة أوجه: -
أَحدهَا: الْإِرْسَال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النِّسَاء: ﴿إِنَّا أَوْحَينَا إِلَيْك كَمَا أَوْحَينَا إِلَى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إِلَى إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل﴾ وَفِي الْأَنْعَام: ﴿وأوحي إِلَيّ هَذَا الْقُرْآن لأنذركم بِهِ﴾ .
стр. 542
وَالثَّانِي: الْإِشَارَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي مَرْيَم: ﴿فَأوحى إِلَيْهِم أَن سبحوه بكرَة وعشيا﴾ .
وَالثَّالِث: الإلهام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة:
﴿وَإِذ أوحيت إِلَى الحواريين﴾ ، وَفِي النَّحْل: ﴿وَأوحى رَبك إِلَى النَّحْل﴾ . وَفِي الْقَصَص: ﴿وأوحينا إِلَى أم مُوسَى﴾ .
وَالرَّابِع: الْأَمر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الزلزلة: ﴿بِأَن رَبك أوحى لَهَا﴾ .
وَالْخَامِس: القَوْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّجْم: ﴿فَأوحى إِلَى عَبده مَا أوحى﴾ .
وَالسَّادِس: إِعْلَام فِي الْمَنَام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي عسق: (١٣٥ / ب) ﴿وَمَا كَانَ لبشر أَن يكلمهُ الله إِلَّا وَحيا﴾ ، قَالَه ابْن قُتَيْبَة.
وَالسَّابِع: إِعْلَام بالوسوسة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿وَإِن الشَّيَاطِين ليوحون إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ ليجادلوكم﴾ ، وفيهَا: ﴿يوحي بَعضهم إِلَى بعض زخرف القَوْل﴾ .
стр. 543
(٣١٦ - بَاب هَل)
(١٣٦ / ب) " هَل " حرف اسْتِفْهَام.
قَالَ ابْن قُتَيْبَة: ويدخلها من معنى التَّقْرِير والتوبيخ مَا يدْخل الْألف الَّتِي يستفهم بهَا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿هَل من شركائكم من يبدؤ الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ﴾ .
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن هَل فِي الْقُرْآن على سَبْعَة أوجه: -
أَحدهَا: الِاسْتِفْهَام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الْأَعْرَاف] : ﴿فَهَل لنا من شُفَعَاء فيشفعوا لنا﴾ ، وَفِي يُونُس: ﴿هَل من شركائكم من يهدي إِلَى الْحق﴾ ، وفيهَا: ﴿هَل من شركائكم من يبدؤ الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ﴾ ، وَفِي الرّوم: ﴿هَل لكم من مَا ملكت أَيْمَانكُم من شُرَكَاء فِي مَا رزقناكم﴾ ، وفيهَا: (هَل من شركائكم من يفعل من ذَلِكُم من
стр. 544
شَيْء﴾ . وَفِي ق: ﴿ [هَل امْتَلَأت] ﴾ .
وَالثَّانِي: بِمَعْنى " قد ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي طه: ﴿وَهل أَتَاك حَدِيث مُوسَى﴾ ، وَفِي ص: ﴿وَهل أَتَاك نبؤ الْخصم﴾ ، وَفِي الذاريات: ﴿هَل أَتَاك حَدِيث ضيف إِبْرَاهِيم الْمُكرمين﴾ ، وَفِي الْإِنْسَان: ﴿هَل أَتَى على الْإِنْسَان﴾ ، حِين من الدَّهْر) ﴿وَمثله﴾ (هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية﴾ .
وَالثَّالِث: بِمَعْنى " مَا ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله (فِي ظلل من الْغَمَام﴾ ﴾ ، وَفِي الْأَنْعَام: ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن تأتيهم الْمَلَائِكَة﴾ ، وَفِي الْأَعْرَاف: ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا تَأْوِيله﴾ ، وَفِي النَّحْل: ﴿فَهَل على الرُّسُل إِلَّا الْبَلَاغ الْمُبين﴾ ، وَفِي الزخرف: ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا السَّاعَة أَن تأتيهم بَغْتَة﴾ ، وَفِي سُورَة الرَّحْمَن: ﴿هَل جَزَاء الْإِحْسَان إِلَّا الْإِحْسَان﴾ .
стр. 545
وَالرَّابِع: بِمَعْنى " أَلا ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف: ﴿هَل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾ ، وَفِي طه: ﴿هَل أدلك على شَجَرَة الْخلد﴾ وَفِي الشُّعَرَاء: ﴿هَل أنبئكم على من تنزل الشَّيَاطِين﴾ ، وَفِي سبأ: ﴿هَل ندلكم على رجل ينبئكم إِذا مزقتم كل ممزق﴾ . وَفِي الصَّفّ. ﴿هَل أدلكم على تِجَارَة تنجيكم﴾ (١٣٧ / أ) .
وَالْخَامِس: بِمَعْنى " أَلَيْسَ ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْفجْر: ﴿هَل فِي ذَلِك قسم لذِي حجر﴾ .
وَالسَّادِس: بِمَعْنى الْأَمر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الصافات: ﴿قل هَل أَنْتُم مطلعون﴾ ، أَي: اطلعوا.
وَالسَّابِع: بِمَعْنى السُّؤَال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي ق: ﴿وَتقول هَل من مزِيد﴾ ، أَي: زِدْنِي.
(٣١٨ - بَاب الْهدى)
قَالَ ابْن قُتَيْبَة الْهدى: الْإِرْشَاد، والإرشاد: الْبَيَان:
وَقَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي: أصل الْهدى فِي كَلَام الْعَرَب: التَّوْفِيق.
وَذكر بعض أهل الْعلم: أَن الْهَدِيَّة سميت هَدِيَّة لِأَنَّهَا تدل على تَقْوِيم الوداد. وَتقول: أَقبلت هوادي الْخَيل، إِذا بَدَت أعناقها.
стр. 546
وَيُقَال: هُوَ أول رعيلها لِأَنَّهُ الْمُتَقَدّم. وَتقول: هديت الْعَرُوس إِلَى بَعْلهَا هداء. وَالْهَدْي، [وَالْهَدْي] : مَا أهدي من النعم إِلَى الْحرم. وَجَاء فلَان يهادي بَين اثْنَيْنِ، إِذا مَشى بَينهمَا مُعْتَمدًا عَلَيْهِمَا.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْهدى فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة وَعشْرين وَجها: -
أَحدهَا: الْبَيَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿أُولَئِكَ على هدى من رَبهم﴾ ، وَمثله فِي لُقْمَان، وَفِي حم السَّجْدَة: ﴿وَأما ثَمُود فهديناهم﴾ ، وَفِي سَجْدَة لُقْمَان: ﴿أولم يهد لَهُم كم أهلكنا من قبلهم من الْقُرُون﴾ ، وَفِي هَل أَتَى: ﴿إِنَّا هديناه السَّبِيل﴾ ، وَفِي الْبَلَد: ﴿وهديناه النجدين﴾ .
وَالثَّانِي: دين الْإِسْلَام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿قل إِن هدى الله هُوَ الْهدى﴾ ، وَفِي آل عمرَان: (إِن الْهدى هدى
стр. 547
الله﴾ ، وَفِي الْحَج: ﴿إِنَّك لعلى هدى مُسْتَقِيم﴾ .
وَالثَّالِث: الْإِيمَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف: ﴿وزدناهم هدى﴾ ، وَفِي مَرْيَم: ﴿وَيزِيد الله الَّذين اهتدوا هدى﴾ ، وَفِي سبأ: ﴿أَنَحْنُ صددناكم (١٣٧ / ب﴾ عَن الْهدى﴾ ، وَفِي الزخرف: ﴿ادْع لنا رَبك بِمَا عهد عنْدك إننا لَمُهْتَدُونَ﴾ .
وَالرَّابِع: الدُّعَاء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرَّعْد: ﴿وَلكُل قوم هاد﴾ ، وَفِي بني إِسْرَائِيل: ﴿إِن هَذَا الْقُرْآن يهدي للَّتِي هِيَ أقوم﴾ ، وَفِي الْأَنْبِيَاء: ﴿وجعلناهم أَئِمَّة يهْدُونَ بأمرنا﴾ ، وَفِي الْأَحْقَاف: ﴿إِنَّا سمعنَا كتابا أنزل من بعد مُوسَى مُصدقا لما بَين يَدَيْهِ يهدي إِلَى الْحق﴾ ، وَفِي عسق: ﴿وَإنَّك لتهدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ ، وَفِي سُورَة الْجِنّ: ﴿إِنَّا سمعنَا قُرْآنًا عجبا يهدي إِلَى الرشد﴾ .
وَالْخَامِس: الْعرْفَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّحْل: ﴿وعلامات وبالنجم هم يَهْتَدُونَ﴾ ، وَفِي الْأَنْبِيَاء: ﴿وَجَعَلنَا فِيهَا فجاجا سبلا لَعَلَّهُم يَهْتَدُونَ﴾ ، (وَفِي النَّمْل: ﴿نَنْظُر أتهتدي أم تكون من الَّذين لَا يَهْتَدُونَ﴾ ، وَفِي الزخرف: ﴿وَجعل لكم فِيهَا سبلا لَعَلَّكُمْ تهتدون﴾ ) .
стр. 548
وَالسَّادِس: الْإِرْشَاد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَصَص: ﴿عَسى رَبِّي أَن يهديني سَوَاء السَّبِيل﴾ ، وَفِي ص: ﴿واهدنا إِلَى سَوَاء الصِّرَاط﴾ .
وَالسَّابِع: أَمر مُحَمَّد ﷺ . وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿إِن الَّذين يكتمون مَا أنزلنَا من الْبَينَات وَالْهدى﴾ ، وَفِي سُورَة مُحَمَّد ﷺ : ﴿من بعد مَا تبين لَهُم الْهدى﴾ . فِي موضِعين مِنْهَا.
وَالثَّامِن: الْقُرْآن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بني إِسْرَائِيل: ﴿وَمَا منع النَّاس أَن يُؤمنُوا إِذْ جَاءَهُم الْهدى إِلَّا أَن قَالُوا أبْعث الله بشرا رَسُولا﴾ ، وَفِي الْكَهْف: ﴿وَمَا منع النَّاس أَن يُؤمنُوا إِذْ جَاءَهُم الْهدى ويستغفروا رَبهم إِلَّا أَن تأتيهم سنة الْأَوَّلين﴾ . وَفِي النَّجْم ﴿وَلَقَد جَاءَهُم من رَبهم الْهدى﴾ .
وَالتَّاسِع: التَّوْرَاة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (١٣٨ / أ) فِي حم الْمُؤمن: ﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْهدى﴾ .
والعاشر: التَّوْحِيد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة بَرَاءَة: ﴿هُوَ الَّذِي أرسل رَسُوله بِالْهدى﴾ ، وَمثلهَا فِي الصَّفّ سَوَاء، وَفِي الْقَصَص: ﴿إِن نتبع الْهدى مَعَك نتخطف من أَرْضنَا﴾ .
стр. 549
الْحَادِي عشر: السّنة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿فبهداهم اقتده﴾ ، أَي: بسنتهم. وَفِي الزخرف: ﴿وَإِنَّا على آثَارهم مهتدون﴾ ، أَي: مستنون.
وَالثَّانِي عشر: الإلهام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي طه: ﴿أعْطى كل شَيْء خلقه ثمَّ هدى﴾ ، أَي: ألهم كَيْفيَّة الْمَعيشَة. وَفِي سبح اسْم رَبك [الْأَعْلَى] : ﴿وَالَّذِي قدر فهدى﴾ ، أَي: ألهم الذّكر إتْيَان الْأُنْثَى. وَقيل فِي الْآيَة الَّتِي قبلهَا مثل هَذَا سَوَاء.
وَالثَّالِث عشر: الْإِصْلَاح. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُوسُف: ﴿أَن الله لَا يهدي كيد الخائنين﴾ .
وَالرَّابِع عشر: الرَّسُول. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (فِي الْبَقَرَة: ﴿فإمَّا يَأْتينكُمْ مني هدى﴾ ، أَي: رَسُول. وَمثلهَا) ، وَفِي طه. وَقَالَ السّديّ: الْهدى هَا هُنَا الْكتاب.
وَالْخَامِس عشر: الاستبصار. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿فَمَا ربحت تِجَارَتهمْ وَمَا كَانُوا مهتدين﴾ .
وَالسَّادِس عشر: الدَّلِيل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي طه: ﴿أَو أجد على النَّار هدى﴾ ، قيل مَعْنَاهُ: (إِن لم يكن هَذِه) نَارا فعلني أرى من يدلني على النَّار.
стр. 550
وَالسَّابِع عشر: التَّعْلِيم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي سُورَة النِّسَاء] : ﴿وَيهْدِيكُمْ سنَن الَّذين من قبلكُمْ﴾ .
وَالثَّامِن عشر: الْفضل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: (هَؤُلَاءِ أهْدى من الَّذين آمنُوا سَبِيلا﴾ . أَي: أفضل.
وَالتَّاسِع عشر: التَّقْدِيم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الصافات: ﴿فاهدوهم إِلَى صِرَاط الْجَحِيم﴾ .
وَالْعشْرُونَ: الْمَوْت على الْإِسْلَام. (١٣٨ / ب) ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة طه: ﴿وَإِنِّي لغفار لمن تَابَ وآمن وَعمل صَالحا ثمَّ اهْتَدَى﴾ .
وَالْحَادِي وَالْعشْرُونَ: الثَّوَاب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة اللَّيْل: ﴿إِن علينا للهدى﴾ .
وَالثَّانِي وَالْعشْرُونَ: الْأَذْكَار. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (فِي الضُّحَى) : ﴿ووجدك ضَالًّا فهدى﴾ ، أَي: نَاسِيا فذكرك.
وَالثَّالِث وَالْعشْرُونَ: الصَّوَاب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿أَرَأَيْت إِن كَانَ على الْهدى﴾ .
وَالرَّابِع وَالْعشْرُونَ: ﴿الثَّبَات. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْفَاتِحَة: ﴿اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم﴾ ، (أَي: ثبتنا عَلَيْهِ﴾ .
стр. 551
(" كتاب اللَّام ألف ")
وَهُوَ بَاب وَاحِد.
(٣١٩ - بَاب " لَا ")
" لَا " حرف مَوْضُوع للنَّفْي. وَقد يكون بِمَعْنى " لم " وأنشدوا من ذَلِك:
(إِن تغْفر اللَّهُمَّ فَاغْفِر جما ... وَأي عبد لَك لَا ألما)
أَي: لم يلم.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن " لَا " فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: -
أَحدهَا: بِمَعْنى النَّفْي. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿لَا يكلمهم الله وَلَا ينظر إِلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم﴾ .
وَفِي الْأَعْلَى: ﴿سنقرئك فَلَا تنسى﴾ ، وَله نَظَائِر كَثِيرَة.
стр. 552
وَالثَّانِي: بِمَعْنى النَّهْي. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَلَا تقربا هَذِه الشَّجَرَة﴾ ، وفيهَا: ﴿فَلَا رفث وَلَا فسوق وَلَا جِدَال فِي الْحَج﴾ .
وَفِي الْقَصَص: ﴿وَلَا تنس نصيبك من الدُّنْيَا﴾ .
وَالثَّالِث: بِمَعْنى " لم ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: (فِي سُورَة الْقِيَامَة) : ﴿فَلَا صدق وَلَا صلى﴾ ، أَي: لم يصدق وَلم يصل، قَالَه ابْن قُتَيْبَة.
стр. 553
(" كتاب الْيَاء ")
وَهُوَ خَمْسَة أَبْوَاب.
(٣٢٠ - بَاب الْيَأْس)
الْيَأْس: الْقطع على أَن الْمَطْلُوب لَا يتَحَصَّل لتحقيق فَوَاته. (١٣٩ / أ) يُقَال: يئس الرجل ييأس يأسا.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَنه فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: -
أَحدهمَا: الْقنُوط. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة يُوسُف: ﴿وَلَا تيأسوا من روح الله إِنَّه لَا ييأس من روح الله إِلَّا الْقَوْم الْكَافِرُونَ﴾ ، وَإِنَّمَا عبر باليأس عَن الْقنُوط لِأَن الْقنُوط ثَمَرَة الْيَأْس.
وَالثَّانِي: الْعلم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الرَّعْد: ﴿ييأس الَّذين آمنُوا أَن لَو يَشَاء الله لهدى النَّاس جَمِيعًا﴾ ، أَي: أفلم يعلمُوا.
(٣٢١ - بَاب الْيَسِير)
الْيَسِير: الْقَلِيل من الشَّيْء. وضده: الْكثير. وَلَيْسَ لليسير حد فِي
стр. 554
نَفسه، وَإِنَّمَا يعرف، بِالْإِضَافَة إِلَى غَيره. وَكَذَلِكَ الْكثير. والجيد، والرديء وَالْكَبِير، وَالصَّغِير، والطويل، والعريض، والسمين، والهزيل، واليسرة: أسرار الْكَفّ، إِذا كَانَت غير ملتزمة. والأيسار: الْقَوْم يَجْتَمعُونَ على الميسر. واليسار: أُخْت الْيَمين، وَقد تكسر ياؤه.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْيَسِير فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: -
أَحدهَا: الهين. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْحَج، و [فِي] العنكبوت و [فِي] الْحَدِيد: ﴿ان ذَلِك على الله يسير﴾ .
وَالثَّانِي: السَّرِيع. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة يُوسُف: ﴿ذَلِك كيل يسير﴾ أَي: سريع لَا حبس فِيهِ.
وَالثَّالِث: الْخَفي. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْفرْقَان: ﴿ثمَّ قبضناه إِلَيْنَا قبضا يَسِيرا﴾ ، (أَي: خَفِيفا) .
(٣٢٢ - بَاب الْيَقِين)
الْيَقِين: مَا حصلت بِهِ الثِّقَة وثلج بِهِ الصَّدْر من الْعلم. فَكل يَقِين علم، وَلَيْسَ كل علم يَقِينا. وَلَا يدْخل على النَّفس شكّ فِي
стр. 555
الْيَقِين بِحَال. لِأَن الشَّك إِنَّمَا (١٣٩ / ب) . يدْخل على مَا يُمكن دَفعه عَن النَّفس وَيصِح [تَصْوِير] الْأُمُور فِيهِ على خِلَافه. وَالْيَقِين يمْنَع مِنْهُ ذَلِك. لِأَنَّهُ ثَبت بطرِيق برهاني يطابقه الْحس بالعلوم الحسية. ويلتزمه الْعقل بالمعارف الْعَقْلِيَّة.
وَهُوَ أبلغ علم مكتسب.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْيَقِين فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: -
أَحدهَا: التَّصْدِيق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة، وَفِي لُقْمَان: ﴿هم يوقنون﴾ .
وَالثَّانِي: الصدْق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّمْل: ﴿وجئتك من سباء بنبإ يَقِين﴾ .
وَالثَّالِث: الْمُشَاهدَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة التكاثر: ﴿كلا لَو تعلمُونَ علم الْيَقِين لترون الْجَحِيم ثمَّ لترونها عين الْيَقِين﴾ .
وَالرَّابِع: الْمَوْت. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْحجر: ﴿واعبد رَبك حَتَّى يَأْتِيك الْيَقِين﴾ ، وَفِي المدثر: ﴿حَتَّى أَتَانَا الْيَقِين﴾ .
стр. 556
وَالْخَامِس: الْعلم الْمُتَيَقن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينا﴾ .
قَالَ ابْن قُتَيْبَة: مَا قتلوا الْعلم يَقِينا.
(٣٢٣ - بَاب الْيَوْم)
الْيَوْم اسْم (لما بَين) طُلُوع الْفجْر الثَّانِي إِلَى غرُوب الشَّمْس.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْيَوْم فِي الْقُرْآن على سته أوجه: -
أَحدهَا: يَوْم من أَيَّام الْآخِرَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام﴾ ، وَمثله فِي يُونُس. وَقد قيل إنَّهُمَا كأيام الدُّنْيَا. وَالْعُلَمَاء على خلاف ذَلِك.
وَمثله قَوْله تَعَالَى فِي الْحَج: ﴿وَإِن يَوْمًا عِنْد رَبك كألف سنة مِمَّا تَعدونَ﴾ .
وَالثَّانِي: يَوْم الْقِيَامَة. [وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يس] : -
стр. 557
(" كتاب الْهَاء ")
وَهُوَ خَمْسَة أَبْوَاب: -
(أَبْوَاب فِيهَا ثَلَاثَة فَمَا فَوْقهَا)
(٣١٣ - بَاب هوى)
هوى: بِمَعْنى سقط.
قَالَ ابْن فَارس: يُقَال: هوى الشَّيْء يهوي. والهاوية: اسْم من أَسمَاء جَهَنَّم. والهاوية أَيْضا: كل مهواة. والهوة: الوهدة العميقة. وتهاوى الْقَوْم فِي المهواة: سقط بَعضهم فِي إِثْر بعض. وَقيل: إِن الْهَوِي - بِفَتْح الْهَاء: ذهَاب فِي انحدار. والهوي فِي الِارْتفَاع وهوت أمه: شتم. وَأمه هاوية، كَمَا يُقَال: ثاكلة.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن هوى فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه
стр. 558
أَحدهَا: بِمَعْنى نزل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿والنجم إِذا هوى﴾ ، وَمثله: ﴿والؤتفكة أَهْوى﴾ .
وَالثَّانِي: بِمَعْنى هلك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي طه: ﴿وَمن يحلل عَلَيْهِ غَضَبي فقد هوى﴾ .
وَالثَّالِث: بِمَعْنى الذّهاب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحَج: ﴿أَو تهوي بِهِ الرّيح فِي مَكَان سحيق﴾ ، أَي: تذْهب.
(٣١٤ - بَاب الهوان)
الأَصْل فِي الهوان: أَنه الذل، وَصغر الْقدر.
والهن: الْهون أَيْضا. فَأَما الْهون. بِفَتْح الْهَاء - فَهُوَ السكينَة وَالْوَقار.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْهون فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: -
أَحدهَا: الصغر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النُّور: ﴿وتحسبونه هينا وَهُوَ عِنْد الله عَظِيم﴾ . (١٣٦ / أ) .
стр. 559
وَالثَّانِي: السهل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي مَرْيَم: ﴿هُوَ عَليّ هَين﴾ ، وَفِي الرّوم: ﴿هُوَ أَهْون عَلَيْهِ﴾ .
وَالثَّالِث: الذل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحَج: ﴿وَمن يهن الله فَمَا لَهُ من مكرم﴾ .
وَالرَّابِع: الضعْف. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي المرسلات: ﴿ألم نخلقكم من مَاء مهين﴾ .
(٣١٥ - بَاب الْهَلَاك)
الْهَلَاك وَالْفساد يتقاربان. إِلَّا أَن الْفساد يكون مَعَ بَقَاء الْعين - والهلاك يكون مَعَ بَقَائِهَا وَيكون مَعَ عدمهَا. ويستعار فِي مَوَاضِع يجْتَمع فِيهَا الْفساد والهلاك، كالموت والعدم، وَنقض الْبَيِّنَة، وتعطيل الْمَنَافِع.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْهَلَاك فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: -
أَحدهَا: الْمَوْت. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النِّسَاء: (إِن امْرُؤ
стр. 560
هلك﴾ ، وَفِي يُوسُف: ﴿أَو تكون من الهالكين﴾ ، وَفِي بني إِسْرَائِيل: ﴿وَإِن من قَرْيَة إِلَّا نَحن مهلكوها قبل يَوْم الْقِيَامَة﴾ ، يُرِيد موت أَهلهَا، وَفِي الْقَصَص: ﴿كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه﴾ .
وَالثَّانِي: الْعَذَاب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحجر: ﴿وَمَا أهلكنا من قَرْيَة إِلَّا وَلها كتاب مَعْلُوم﴾ ، وَفِي الْكَهْف: ﴿وَتلك الْقرى أهلكناهم لما ظلمُوا وَجَعَلنَا لمهلكهم موعدا﴾ ، وَفِي مَرْيَم: ﴿وَكم أهلكنا قبلهم من قرن (هم أحسن أثاثا ورئيا﴾ ﴾ ، وَفِي الشُّعَرَاء: ﴿وَمَا أهلكنا من قَرْيَة إِلَّا لَهَا منذرون﴾ .
وَفِي الْقَصَص: ﴿وَمَا كَانَ رَبك مهلك الْقرى حَتَّى يبْعَث فِي أمهَا رَسُولا [يَتْلُو عَلَيْهِم آيَاتنَا] وَمَا كُنَّا مهلكي الْقرى إِلَّا وَأَهْلهَا ظَالِمُونَ﴾ .
وَالثَّالِث: الضلال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الحاقة: ﴿هلك عني سلطانيه﴾ ، أَي: ضلت حجتي.
وَالرَّابِع: الْفساد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَيهْلك الْحَرْث والنسل﴾ ، وَفِي الْبَلَد: ﴿أهلكت مَالا لبدا﴾ .
стр. 561
﴿فاليوم لَا تظلم نفس شَيْئا﴾ ، وَفِي النبأ: ﴿إِن يَوْم الْفَصْل كَانَ ميقاتا﴾ . (١٤٠ / أ) .
وَالثَّالِث: يَوْم عَرَفَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ﴾ .
وَالرَّابِع: الْحِين. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده﴾ .
وَالْخَامِس: الْوَقْت. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سَجْدَة لُقْمَان: ﴿ثمَّ يعرج إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره ألف سنة﴾ ، وَمَعْنَاهُ: نزُول جِبْرِيل وصعوده فِي وَقت لَو صعد غَيره صعده فِي ألف سنة.
وَالسَّادِس: النِّعْمَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي إِبْرَاهِيم: ﴿وَذكرهمْ بأيام الله﴾ ، (أَي: بنعمه) .
(٣٢٤ - بَاب الْيَمين)
الْيَمين: تقال وَيُرَاد بِهِ الْحلف. وتقال وَيُرَاد بهَا الْعُضْو الْمَعْرُوف
стр. 562
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْيَمين فِي الْقُرْآن على سَبْعَة أوجه: -
أَحدهَا: الْعُضْو الْمَعْرُوف الَّذِي تماثله الشمَال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة طه: ﴿وَمَا تِلْكَ بيمينك يَا مُوسَى﴾ ، وَفِي الحاقة: ﴿فَأَما من أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ﴾ .
وَالثَّانِي: جِهَة الْيَمين الَّتِي هِيَ هَذَا الْعُضْو الْمَعْرُوف. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سَأَلَ سَائل: ﴿عَن الْيَمين وَعَن الشمَال عزين﴾ .
وَالثَّالِث: الْقُوَّة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الصافات: ﴿فرَاغ عَلَيْهِم ضربا بِالْيَمِينِ﴾ ، وَفِي الحاقة: ﴿لأخذنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ .
وَالرَّابِع: الْحلف. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة والمائدة: ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾ ، وَفِي النَّحْل: ﴿وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم لَا يبْعَث الله من يَمُوت﴾ ، وَفِي النُّور: ﴿وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم لَئِن أَمرتهم ليخرجن﴾ .
وَالْخَامِس: الْعَهْد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة بَرَاءَة: (١٤٠ / ب) . ﴿وَإِن نكثوا أَيْمَانهم من بعد عَهدهم﴾ ، وَفِي
стр. 563
النَّحْل: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانكُم دخلا بَيْنكُم﴾ ، وَفِي نون والقلم: ﴿أم لكم أَيْمَان علينا بَالِغَة﴾ .
وَالسَّادِس: الدّين. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿ثمَّ لآتينهم من بَين أَيْديهم وَمن خَلفهم وَعَن أَيْمَانهم (عَن شمائلهم﴾ . وَفِي الصافات: ﴿قَالُوا إِنَّكُم تأتوننا عَن الْيَمين﴾ ، أَي: من قبل الدّين فتدخلون علينا فِيهِ الشَّك.
وَالسَّابِع: أَن يكون صلَة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿فَإِن خِفْتُمْ أَلا تعدلوا فَوَاحِدَة أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ ، أَي: مَا ملكت أَيْمَانكُم.
فَهَذَا آخر مَا انتخبت من كتب الْوُجُوه والنظائر الَّتِي رتبها المتقدمون. ورفضت مِنْهَا لَا يصلح ذكره. وزدت فِيهَا من التفاسير المنقولة مَا لَا بَأْس بِهِ. وَقد تساهلت فِي ذكر كَلِمَات نقلتها عَن الْمُفَسّرين، لَو ناقش قَائِلهَا مُحَقّق لجمع بَين كثير من الْوُجُوه فِي وَجه وَاحِد. وَلَو فعلنَا ذَلِك لتعطل أَكثر الْوُجُوه وَلَكنَّا تساهلنا فِي ذكر مَا لَا بَأْس بِذكرِهِ من أَقْوَال الْمُتَقَدِّمين. فليعذرنا المدقق فِي الْبَحْث. وَبعد فَلَا يغرنك مَا ترى من جنس هَذَا الْكتاب من كَثْرَة الْوُجُوه
стр. 564
والأبواب. فَإِنَّهَا كالسراب. وستعرف فَضله إِذا قست الْبَاب بِالْبَابِ وسيشهد بصدقي لباب الْأَلْبَاب. وَمَا ذكرت فِي كتابي هَذَا من الْكَلِمَات اللُّغَوِيَّة فِي اشتقاق الْكَلِمَة وَمَا يتَفَرَّع مِنْهَا وَيتَعَلَّق بهَا ويواتيها فَهُوَ ملقح للأفهام ومنبه على [أصُول] (١٤١ / أ) الْكَلَام. ونسأل الله النَّفْع بِهِ عَاجلا وَالثَّوَاب آجلا، وَأَن يَجعله لوجهه خَالِصا لِئَلَّا يعود بالهوى نَاقِصا إِنَّه ولي ذَلِك والقادر عَلَيْهِ.
وَالْحَمْد لله على توفيقه وإنعامه وألطافه وَالصَّلَاة على النَّبِي الْمُخْتَار مُحَمَّد ﷺ وعَلى آله وَأَصْحَابه أَجْمَعِينَ.
(آخر الْكتاب)
стр. 565
ثمَّ كتاب الْوُجُوه والنظائر يَوْم الْخَمِيس رَابِع عشر من جُمَادَى الآخر فِي تَارِيخ أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة على يَد أَضْعَف خلق الله وأحقره وأصغره وأرذله وأخسه وأفقره من الطَّاعَة. العَاصِي المذنب الراجي رَحْمَة ربه الْعلي. يُوسُف بن عَليّ ... ختم الله لَهُ وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين بِالْحُسْنَى
(أَمُوت وَيبقى كل مَا قد كتبته ... فياليت من يقْرَأ كتابي دَعَا ليا)
(لَعَلَّ إلهي يعف عني بفضله ... وَيغْفر لي ذَنبي وَسُوء فعاليا)