← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6336

التحبير شرح التحرير

المرداوي

Полный текст (4 267 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ـ[التحبير شرح التحرير في أصول الفقه]ـ المؤلف: علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: ٨٨٥هـ) المحقق: د. عبد الرحمن الجبرين، د. عوض القرني، د. أحمد السراح الناشر: مكتبة الرشد - السعودية / الرياض الطبعة: الأولى، ١٤٢١هـ - ٢٠٠٠م عدد الأجزاء: ٨ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

стр. 2

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله رب الْعَالمين وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على نَبينَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ، وَبعد: فَلَمَّا كنت قد صنفت الْمُخْتَصر فِي الْأُصُول الْمُسَمّى تَحْرِير الْمَنْقُول مُعْتَمدًا على الله وَحده فِي الْإِخْلَاص وَالْقَبُول، فجَاء - بِحَمْد الله - وافياً بالمراد، كَافِيا لمن فهم مَعْنَاهُ من الْعباد. وَلما رَأَيْت الطّلبَة قد أَقبلُوا عَلَيْهِ، واعتنوا بِهِ وتوجهوا إِلَيْهِ، أَحْبَبْت أَن أعلق عَلَيْهِ شرحاً وَاضحا، يرجع إِلَيْهِ عِنْد حل المشكلات، ويعتمد عَلَيْهِ عِنْد وجود المعضلات. فَوَضَعْنَا هَذَا الشَّرْح محيطاً بجل أَطْرَافه، ومستوعباً لمسائله من أكنافه. فَنَذْكُر فِيهِ مَا ذهب إِلَيْهِ أَحْمد وَأَصْحَابه أَو بَعضهم أَولا غَالِبا، ثمَّ مَذَاهِب الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وأتباعهم إِن كَانُوا مُخْتَلفين، ونزيد هُنَا غَالب

стр. 3

مَذَاهِب الْأَئِمَّة الْمَشْهُورين، وَالْعُلَمَاء المعتبرين، وَطَرِيقَة الْمُتَكَلِّمين من الْمُعْتَزلَة وَغَيرهم من المناظرين، وطريقتي الرَّازِيّ، والآمدي فَإِن الْعَمَل فِي هَذِه الْأَزْمِنَة وَقبلهَا على طريقتهما. فَنَذْكُر أُمَّهَات جميلَة، ودقائق جليلة، خلت عَنْهَا أَكثر المطولات، وَلم تشْتَمل عَلَيْهَا جلّ المصنفات؛ وَذَلِكَ لِأَنِّي أطلعت على كتب كَثِيرَة للْقَوْم من المختصرات والمطولات، من الْمُتُون والشروح، من كتب أَصْحَابنَا

стр. 4

وَغَيرهم من أَرْبَاب الْمذَاهب الثَّلَاثَة وَغَيرهَا، وَقد رَأَيْت أَن أذكرها بأسمائها هُنَا؛ ليعلم من أشكل عَلَيْهِ شَيْء فِي الْمَتْن أَو فِي هَذَا الشَّرْح، أَن يُرَاجع الْمَنْقُول من الْكتاب الَّذِي نَقَلْنَاهُ مِنْهُ؛ لاحْتِمَال سَهْو أَو غَيره. وَرُبمَا ذكرنَا بعض مسَائِل من كتب الْفِقْه وَغَيرهَا مِمَّا هُوَ مُتَعَلق بِالْمحل فأذكره. وَمن الْكتب كتب نقلت عَنْهَا لم أرها، مُقَلدًا فِي ذَلِك النَّاقِل عَنْهَا أَو مِنْهَا. وَفِي ذَلِك فَائِدَة أُخْرَى: وَهُوَ الْعلم بِمَعْرِِفَة صَاحب الْكتاب عِنْد من لَا يُعلمهُ. فَمن الْكتب الَّتِي للأصحاب مِمَّا نقلت عَنْهَا، وَمِنْهَا: " الْكِفَايَة "، و " الْعدة " فِي / الْأُصُول، و " الْمُعْتَمد " و " الْخلاف "، و " الْمُجَرّد "،

стр. 5

و " إبِْطَال التَّأْوِيل "، و " كتاب الرِّوَايَتَيْنِ "، " الْمُخْتَصر "، كل ذَلِك للْقَاضِي أبي يعلى.

стр. 6

و " التَّمْهِيد " فِي الْأُصُول مُجَلد كَبِير، و " الِانْتِصَار " لأبي الْخطاب. و" الْوَاضِح " فِي الْأُصُول، ثَلَاث مجلدات، و " مُخْتَصر فِي الْأُصُول " - أَيْضا - مُجَلد، و " الْإِرْشَاد فِي أصُول الدّين "، و " المنثور "، و " المناظرات "،

стр. 7

و " الْفُنُون "، و " الْفُصُول: فِي الْفِقْه، لِابْنِ عقيل.

стр. 8

و " الرَّوْضَة " فِي الْأُصُول، و " الْمُغنِي " فِي الْفِقْه، للشَّيْخ موفق الدّين ابْن قدامَة. و" المسودة " لبني تَيْمِية، وهم: الشَّيْخ مجد الدّين، وَولده الشَّيْخ عبد الْحَلِيم، وحفيده الشَّيْخ تَقِيّ الدّين، وَهُوَ المُرَاد بِقَوْلِي فِي الْمَتْن:

стр. 9

(قَالَ الشَّيْخ) ، (وَعند الشَّيْخ) ، وَنَحْوه. و" مُخْتَصر الرَّوْضَة "، و " شَرحه "، ثَلَاث مجلدات، للشَّيْخ سُلَيْمَان ابْن عبد الْقوي الطوفي. و" شَرحه " للشَّيْخ عَلَاء الدّين الْكِنَانِي، مُجَلد.

стр. 10

و " التَّذْكِرَة " مُخْتَصر الرَّوْضَة - أَيْضا - لولد الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي. و" مختصرها " - أَيْضا - لِابْنِ أبي الْفَتْح.

стр. 11

و " الْمقنع " فِي الْأُصُول، و " الرعايتان "، و " آدَاب الْمُفْتِي "، و " نِهَايَة المبتدئين "، لِابْنِ حمدَان.

стр. 12

و " مُخْتَصر الْمقنع "، و " شَرحه "، مُجَلد، لأبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الْحَرَّانِي. ومجلد فِي أصُول الْفِقْه، للشَّيْخ عبد الْمُؤمن.

стр. 13

ومجلد فِي الْأُصُول، للشَّيْخ شمس الدّين ابْن مُفْلِح الْمَقْدِسِي، وَهُوَ اصل كتَابنَا الْمَتْن؛ فَإِن غَالب استمدادنا فِيهِ مِنْهُ. ومجلد فِي الْأُصُول، للشَّيْخ شرف الدّين ابْن قَاضِي الْجَبَل الْمَقْدِسِي، وصل فِيهِ إِلَى أثْنَاء الْقيَاس، وَلم يعاود النّظر حَتَّى اخترمته الْمنية. و" الْإِيضَاح " فِي الجدل، للشَّيْخ أبي مُحَمَّد يُوسُف بن الشَّيْخ الْحَافِظ

стр. 14

أبي الْفرج الْجَوْزِيّ، وَهُوَ المُرَاد بِقَوْلِي فِي الْمَتْن: (وَقَالَ الْجَوْزِيّ) ، (وَعند الْجَوْزِيّ) ، وَنَحْوه. ومجلد لطيف فِي " الْأُصُول وَالْقَوَاعِد الْأُصُولِيَّة "، للشَّيْخ عَلَاء الدّين البعلي. وَمن كتب الْفِقْه غير مَا تقدم: " الْخرقِيّ "، و " الْإِرْشَاد "، لِابْنِ أبي

стр. 15

مُوسَى، و " الْمُبْهِج "، / و " الْإِيضَاح "، لأبي الْفرج الْمَقْدِسِي، وَله: " التَّبْصِرَة "، و " جَامع الْأَنْوَار لتوحيد الْملك الْجَبَّار "، فِي أصُول الدّين. و" الْوَاضِح "، لِابْنِ الزَّاغُونِيّ، و " الْعُقُود والخصال " لِابْنِ

стр. 16

الْبَنَّا، و " التَّلْخِيص "، و " التَّرْغِيب "، و " الْبلْغَة " للشَّيْخ فَخر الدّين ابْن تَيْمِية، و " الرَّوْضَة " فِي الْفِقْه، لَا نعلم مصنفها، وَقيل: إِنَّهَا لأبي الْفَتْح نصر بن عَليّ الضَّرِير الْحَرَّانِي، و " الحاويان "، للشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن أبي

стр. 17

الْقَاسِم مدرس المستنصرية، و " الْقَوَاعِد الْفِقْهِيَّة " لِابْنِ رَجَب. وَمن الْكتب الَّتِي لغير الْأَصْحَاب مِمَّا اطَّلَعت عَلَيْهَا ونقلت مِنْهَا: " الْمُسْتَصْفى "، و " شِفَاء الغليل "، للغزالي.

стр. 18

و " اللمع "، و " شرحها "، للشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ، وَهُوَ المُرَاد بِقَوْلِي فِي الْمَتْن: (قَالَ الشِّيرَازِيّ) ، (وَعند الشِّيرَازِيّ) ، وَنَحْوه. و" الْبَزْدَوِيّ "، وشمس الائمة، ... .

стр. 19

و " الْمنَار "، و " الأخسيكثي "، و " الوافي " شَرحه، للحنفية. و" الورقات "، لإِمَام الْحَرَمَيْنِ أبي الْمَعَالِي، وَهُوَ المُرَاد بِقَوْلِي فِي

стр. 20

الْمَتْن: (أَبُو الْمَعَالِي) لَا أَبُو الْمَعَالِي ابْن المنجا الْحَنْبَلِيّ. و" شرحها "، لِابْنِ الفركاح، و " شرحها " لغيره.

стр. 21

و " الْمَحْصُول "، و " منتخبه "، و " المعالم، للفخر الرَّازِيّ. و" شرح الْمَحْصُول " للقرافي، و " شَرحه " للأصفهاني.

стр. 22

و " الإحكام "، و " مُنْتَهى السول والأمل "، للآمدي. و" التَّوْقِيف على المعالم "، و " الْحَاصِل "، للأرموي. و" المحصل "، و " شرح المحصل "، للكاتبي. و" التَّنْقِيح "، و " شَرحه "، للقرافي.

стр. 23

و " الْمِنْهَاج "، للبيضاوي، و " شَرحه " للإسنوي، و " شَرحه "، لِابْنِ الملقن، و " شَرحه "، للخنجي، و " شَرحه "،

стр. 24

للاصفهاني، و " شَرحه "، للجاربردي، و " شَرحه "، للتستري، و " شَرحه "، للتاج السُّبْكِيّ.

стр. 25

و " مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب "، و " الْكَبِير "، و " الصَّغِير "، و " شَرحه "، للقطب الشِّيرَازِيّ، و " شَرحه "، للاصفهاني، و " شَرحه "، للْقَاضِي عضد الدّين، ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .

стр. 26

و " شَرحه "، لِابْنِ المطهر الرافضي، و " شَرحه "، للسَّيِّد ركن الدّين، و " شَرحه "، للتاج السُّبْكِيّ. و" نِهَايَة الْوُصُول إِلَى علم الْأُصُول "، للصفي الْهِنْدِيّ، أَربع مجلدات، و " جمع الْجَوَامِع "، للتاج السُّبْكِيّ، و " منع

стр. 27

الْمَوَانِع "، لَهُ " أَيْضا -، و " شَرحه "، للزركشي، و " شَرحه "، / لِابْنِ الْعِرَاقِيّ، و " شَرحه "، ... ... ... ... ... ... ... ... ... .

стр. 28

للمحلي، و " شَرحه "، للكوراني، و " حَوَاشِي الْعَضُد "، للأبهري، و " حَوَاشِيه "، للتفتازاني، و " منظومة الْبرمَاوِيّ "، و " شرحها "،

стр. 29

مجلدان، و " التَّحْرِير "، لِابْنِ الْهمام، وَالله الْمَسْئُول لإتمامه بفضله وإنعامه. فَأَقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق، وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم، عَلَيْهِ توكلت وَإِلَيْهِ أنيب.

стр. 30

شرح مُقَدّمَة الْكتاب

стр. 31

فارغة

стр. 32

قَوْله: ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ . ابتدأنا بالبسملة تبركاً بهَا، وتأسياً بِكِتَاب الله، واتباعاً لسنة رَسُول الله ﷺ َ - حَيْثُ ابْتَدَأَ بهَا فِي [كِتَابَته] إِلَى الْمُلُوك وَغَيرهم. واقتداء بقوله ﷺ َ - فِي بعض الرِّوَايَات: " كل أَمر ذِي بَال لَا يبْدَأ فِيهِ بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَهُوَ أَبتر ".

стр. 33

فارغة

стр. 34

وبفعل سُلَيْمَان بن دَاوُد - عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام -، حَيْثُ كتب إِلَى بلقيس. قَوْله: ﴿الْحَمد لله﴾ . ثنينا بِالْحَمْد؛ مُوَافقَة لوضع الْكتاب الْعَزِيز، وامتثالاً لقَوْل سيد الْمُرْسلين ﷺ َ - فِيمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة وَغَيره أَنه قَالَ: " كل أَمر ذِي بَال لَا يبْدَأ فِيهِ بِالْحَمْد لله فَهُوَ أقطع ". وَفِي رِوَايَة: " بِحَمْد الله "، وَفِي رِوَايَة: " بِالْحَمْد "، وَفِي رِوَايَة: " بِبسْم الله الرَّحْمَن " كَمَا تقدم، وَفِي رِوَايَة:: فَهُوَ أَجْذم "، وَفِي رِوَايَة: " لَا يبْدَأ فِيهِ بِذكر الله ".

стр. 35

وَالْمَشْهُور حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَهُوَ حَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، وَالنَّسَائِيّ فِي " عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة "، وَابْن حبَان فِي " صَحِيحه "،

стр. 36

والإسفراييني فِي " الْمخْرج على صَحِيح مُسلم ". وَمعنى ذِي بَال: أَي ذِي حَال يهتم بِهِ. وَمعنى أقطع: نَاقص الْبركَة أَو قليلها ". وَكَذَا معنى أَجْذم بِالْجِيم والذال الْمُعْجَمَة. وَلَا شكّ أَن الْيمن وَالْبركَة فِي ذكر اسْم الله تَعَالَى والابتداء بِهِ. إِذا علم ذَلِك؛ فالألف وَاللَّام فِي الْحَمد اخْتلف فِيهَا:

стр. 37

فَذهب الزَّمَخْشَرِيّ وَمن تبعه إِلَى أَنَّهَا لتعريف الْجِنْس، وَأَنَّهَا لَا تفِيد سوى التَّعْرِيف، وَالِاسْم يدل على نفس الْمَاهِيّة الْمعبر عَنْهَا بالجنسية، فَلَا يُسْتَفَاد الِاسْتِغْرَاق / من اللَّام، لَكِن لَا شَيْء من الْجِنْس ثَابت لغيره وَإِلَّا لَكِن الْجِنْس ثَابتا للْغَيْر، لِأَنَّهُ مَتى وجد فَرد مِنْهُ وجد الجنسفي ضمنه فَيَنْتَفِي الِاخْتِصَاص، فَحصل الِاسْتِغْرَاق حِينَئِذٍ لَكِن بِدلَالَة الِالْتِزَام، وَذَلِكَ لِأَن الْجِنْس إِنَّمَا نظره إِلَى الْمَفْهُوم، لدلَالَة الْحَيَوَان - مثلا - على جسم نَام حساس متحرك بالإرادة مَعَ قطع النّظر عَن الْأَفْرَاد، فَهُوَ غير مركب مِنْهَا وَلَا نظر لَهُ إِلَيْهَا إِلَّا من حَيْثُ إِنَّه لَا يُوجد منفكاً عَنْهَا، فَكَمَا أَن السّقف لَا يُوجد بِدُونِ حَامِل، كَذَلِك الْجِنْس لَا يُوجد بِدُونِ فَرد، بِخِلَاف الِاسْتِغْرَاق فَإِنَّهُ لمجموع الْأَفْرَاد، فدلالته على كل فَرد على انْفِرَاده بالتضمن؛ لِأَن الْمَجْمُوع تركب من تِلْكَ الْأَفْرَاد، فَلَا خلاف بَينه وَبَين الِاسْتِغْرَاق فِي الْمَآل حِينَئِذٍ.

стр. 38

وَقَالَ الْجُمْهُور: إِنَّهَا للْعُمُوم، أَي: هُوَ الَّذِي يسْتَحق المحامد كلهَا على الْحَقِيقَة، فَهِيَ للاستغراق، بِمَعْنى: أَن كل فَرد من الْحَمد ثَابت لله تَعَالَى، فدلالته على ثُبُوت الْجَمِيع لَهُ من حَيْثُ هُوَ مَجْمُوع بِدلَالَة الْمُطَابقَة، وعَلى الْبَعْض بالتضمن. قَالَ السرمري من أَصْحَابنَا فِي " شرح الؤلؤة ": (الْألف،

стр. 39

وَاللَّام فِي الْحَمد للاستغراق، أَي: هُوَ الْمُسْتَحق لجَمِيع الْحَمد من كل أحد على كل حَال فِي كل زمَان) . وَقَالَ الْبَغَوِيّ فِي " تَفْسِيره ": (الْحَمد لَفظه خبر، كَأَنَّهُ يخبر أَن الْمُسْتَحق للحمد هُوَ الله) . قَالَ: (وَفِيه تَعْلِيم لِلْخلقِ تَقْدِيره: قُولُوا الْحَمد لله) . انْتهى. وَقيل: الْألف وَاللَّام للْعهد، وَيكون الْمَعْهُود مَا ورد فِي الشَّرَائِع الْمنزلَة، فَيكون أمرنَا بِمَا عهدناه من ذَلِك مِمَّا هُوَ مُمكن. قَالَ الواحدي: (الْألف وَاللَّام فِي الْحَمد يحْتَمل كَونهَا للْجِنْس أَي: جَمِيع المحامد لله؛ لِأَنَّهُ الْمَوْصُوف بِصِفَات الْكَمَال فِي نعوته وأفعاله الحميدة، وَيحْتَمل / كَونهَا للْعهد، أَي: الْحَمد الَّذِي حمدته بنفسي وحمدته أولياؤه) انْتهى.

стр. 40

وعَلى [كل] الْأَقْوَال: الْحَمد لُغَة: هُوَ الثَّنَاء على الله تَعَالَى بجميل صِفَاته. وَالثنَاء مَحَله اللِّسَان على قصد التَّعْظِيم سَوَاء تعلق بالفضائل أَو الفواضل. وَقَالَ كثير: هُوَ الْوَصْف بالجميل الِاخْتِيَارِيّ على وَجه التَّعْظِيم. وَالشُّكْر: فعل يُنبئ عَن تَعْظِيم الْمُنعم لكَونه منعماً على الشاكر بِسَبَب إنعامه، سَوَاء كَانَ قولا بِاللِّسَانِ، أَو فعلا بالأركان، أَو اعتقاداً أَو محبَّة بالجنان. فنقيض الْحَمد الذَّم، ونقيض الشُّكْر الْكفْر. فموروده الْحَمد اللِّسَان وَحده فَهُوَ مُخْتَصّ بِالظَّاهِرِ، ومتعلقة النِّعْمَة عَلَيْهِ وَغَيرهَا من الْأَفْعَال الجميلة كالكرم والشجاعة وَنَحْوهمَا، فمورد خَاص ومتعلقة عَام.
следующие страницы →