← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 6342

زغل العلم

شمس الدين الذهبي

Полный текст (48 стр.). Показаны 36–48 · переход к 41.

стр. 36

والسنة بقي فارغا بطالا لعابا، ولا يسأله الله، و [الحالة] (٥٤) هذه عن [علمه] (٥٥) في الآخرة، بل هو كصنعة من الصنائع كالطب والحساب والهندسة لا يثاب عليها ولا يعاقب إذا لم يتكبر على الناس ولا يتحامق عليهم واتقى الله تعالى وتواضع وصان نفسه. [علم اللغة] اللغويون قد عدموا في زماننا، فتجد الفقيه لا يدري لغة الفقه، والمقرىء لا يدري لغة القرآن، والمحدث لا يعتني بلغة الحديث، فهذا تفريط وجهل، وينبغي الاعتناء بلغة الكتاب والسنة ليفهم الخطاب. [علم التفسير] المفسرون: قل من يعتني اليوم بالتفسير، بل يطالع المدرسون (تفسير الفخر الرازي) (٥٦) وفيه إشكالات وتشكيكات لا ينبغي سماعها، فإنها تحير وتمرض وتردي ولا تشفي غليلا، نسأل الله العافية، وأقوال السلف في التفسير

стр. 37

مليحة، لكنها ثلاثة أقوال وأربعة أقوال فصاعدا فيضيع الحق بين ذلك، فإن الحق لا يكون في جهتين وربما احتمل اللفظ معنيين. [أصول الفقه] الأصوليون: أصول الفقه لا حاجة لك به يا مقلد، ويا من يزعم أن الاجتهاد قد انقطع، وما بقي مجتهد، ولا فائدة في أصول الفقه إلا أن يصير محصله مجتهدا به، فإذا عرفه ولم يفك تقليد إمامه لم يصنع شيئا، بل أتعب نفسه وركب على نفسه الحجة في مسائل، وإن كان يقرأ لتحصيل الوظائف [و] (٥٧) ليقال، فهذا من الوبال، وهو ضرب من الخبال. [علم أصول الدين] أصول الدين: هو اسم عظيم، وهو منطبق على حفظ الكتاب والسنة، فهما أصول دين الإسلام، ليس إلا، وأما العرف في هذا الاسم فهو مختلف باختلاف النحل. فأصول دين السلف الإيمان بالله وكتبه ورسله وملائكته، وبصفاته وبالقدر، وبأن القرآن المنزل كلام

стр. 38

الله تعالى غير مخلوق، والترضي عن كل الصحابة، إلى غير ذلك من أصول السنة، وأصول دين الخلف هو ما صنفوا فيه، وبنوه على العقل والمنطق. فما كان السلف [يحطون على] (٥٨) سالكه ويبدعونه، وبينهم اختلاف شديد في مسائل مزمنة، تركها من حسن إسلام العبد، فإنه يورث أمراضا في القلوب، ومن لم يصدقني يجرب، فإن الأصولية بينهم السيف، يكفر هذا هذا، ويضلل هذا هذا، فالأصولي الواقف مع الظواهر و [الآثار] * عند خصومه يجعلونه مجسما وحشويا ومبتدعا، والأصولي الذي طرد التأويل عند الآخرين جهميا ومعتزليا وضالا، والأصولي الذي أثبت بعض الصفات ونفى بعضها وتأول في أماكن يقولون: متناقضا، والسلامة والعافية أولى بك، فإن برعت في الأصول وتوابعها من المنطق والحكمة و [الفلسفة] (٥٩) ، وآراء الأوائل ومجازات العقول، واعتصمت مع ذلك بالكتاب والسنة وأصول السلف، ولفقت بين العقل والنقل، فما أظنك في ذلك تبلغ رتبة ابن تيمية ولا والله تقربها، وقد رأيت ما آل أمره إليه من الحط عليه، والهجر والتضليل والتكفير والتكذيب بحق وبباطل، فقد

стр. 39

كان قبل أن يدخل في هذه الصناعة منورا مضيئا، على محياه سيما السلف، ثم صار مظلما مكسوفا، عليه قتمة عند خلائق من الناس، ودجالا أفاكا كافرا عند أعدائه، ومبتدعا فاضلا محققا بارعا عند طوائف من عقلاء الفضلاء، وحامل راية الإسلام وحامي حوزة الدين ومحيى السنة عند عوام أصحابه، هو ما أقول لك. [علم المنطق] والمنطق نفعه قليل، وضرره وبيل، وما هو من علوم الاسلام *، والحق منه فكامن في النفوس الزكية بعبارات غريبة، والباطل فاهرب منه فإنك تنقطع مع خصمك وتعرف أنك المحق، وتقطع خصمك وتعرف أنك على الخطأ، فهي عبارات دهاشة ومقدمات دكاكة، نسأل الله السلامة، [و] (٦٠) إن قرأته للفرجة لا للحجة، وللدنيا لا للآخرة، فقد عذبت الحيوان وضيعت الزمان، والله المستعان، وأما الثواب فأيِّس منه ولا تأمن [العقاب] (٦١) إلا بمثاب.

стр. 40

[علم الحكمة] (٦٢) والحكمة الفلسفية الالهية ما ينظر فيها من يرجي فلاحه، ولا يركن إلى اعتقادها من يلوح نجاحه، فإن هذا العلم في شق وما جاءت به الرسل في شق، ولكن ضلال من لم يدر ما جاءت به الرسل كما ينبغي بالحكمة شر ممن يدري، وا غوثاه بالله، اذا كان [الذين] (٦٣) قد انتدبوا للرد على الفلاسفة قد حاروا ولحقتهم كسفة، فما الظن بالمردود عليهم؟! وما دواء هذه العلوم وعلمائها والعاملين بها علما وعقدا إلا الحريق والإعدام من الوجود.

стр. 41

[إذ] (٦٤) الدين ما زال كاملا حتى عُرّبت هذه الكتب، ونظر فيها المسلمون، فلو أعدمت لكان فتحا مبينا. والحكمة الرياضية فيها حق من طبائع هندسية و [حساب] (٦٥) ونحو ذلك، وفيها أباطيل وتنجيم وما أشبهه، فباطلها يؤذي المرء في دينه ويضلله، وحقها صنعة وإتقان وتحرير مما لا أجر فيه ولا وزر، والحكمة الطبيعية لا بأس بها، لكنها ليست من علوم الدين، ولا مما يتقرب به الى الله ولا من زاد المعاد، بل [هي] (٦٦) صنعة بلا ثواب ولا عقاب، اذا كان صاحبها سليم الاعتقاد عادلا خيرا كما رأينا جماعة منهم، وقد يثاب الرجل على تعليمها [بالنية] (٦٦) إن شاء الله تعالى. [الفرائض] (٦٧) الفرضيون داخلون في الفقهاء، إذ هو كتاب من كتب الفقه.

стр. 42

وهو علم مليح والامعان فيه [يفوت] * الوقت، والتوسط في ذلك جيد، فكم من مسألة في الفرائض ما وقعت ولا تقع أبدا. [علم الإنشاء] الانشاء فن ابناء الدنيا ليس من علم الآخرة في شيء، والكامل فيه محتاج إلى مشاركة قوية في العلوم الإسلامية، [و] (٦٨) يريد عقلا تاما ورزانة وسرعة منهم وقوة تخيل وبصرا باللغة والنحو وخبرة بالمعاني والبيان والسير وأيام الناس وفنون الأدب وحسن كتابة، ولكن ليكن رأس مال المنشىء تقوى الله ومراقبته، فربما وضع لفظة تعجبه يهوي بها الى النار وهو لا يدري (٦٩) ، وربما أبدع في سطر ترتب عليه خراب مصر، وربما أعان على تعلمه على سفك الدماء الحرام. فانظر أين أنت يا بليغ؟ قد ذم نبيك (٧٠) البلاغة فقال

стр. 43

: (إن من البيان لسحرا) (٧١) وقال: (العيّ من الإيمان) (٧٢) ، فكمل براعة البلاغة بإرضاء ربك الأعلى، وبنصح رب الأمر، فهنا كمال البلاغة إن كنت من المتقين، وإن تعذر ذلك فدينك ما منه عوض، فمن اتقى الله كفاه الناس، ومن أرضى الناس بسخط الله سلط الله عليه من أرضاه، وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين. [علم الشعر] الشعر هو من فنون المنشىء وهو كلام، فحسنه حسن وهو قليل، وقبيحه قبيح وهو الأغلب، وبيت ماله الكذب والإسراف في المدح والهجو والتشبيه والنعوت والحماسة، وأملحه أكذبه، فإن كان الشاعر بليغا مفوها مقداما على الكذب في لهجته مصرا على الاكتساب بالشعر

стр. 44

رقيق الدين، فقد قرأ مقت الشعراء في سورة الشعراء (٧٣) . ويندرعلى الشعراء المجودين من يتصون من الهجو، وربما أدى الأمر بالشاعر إلى التجاوز إلى الكفر، نسأل الله العفو، والشاعر المحسن كحسان، والمقتصد كابن المبارك، والظالم كالمتنبي، والسفيه الفاجر كابن الحجاج (٧٤) ، والكافر كذوي الإتحاد، فاختر لنفسك أي واد تسلك. [علم الحسا ب] (٧٥) الحساب وشرع الديوان هذا من علوم القبط والفرس، ليس من علوم الإسلام، وهو صنعة ومعيشة ينال [بها] * الرجل السعادة والدنيا، وكلما كان أمهر كان أسرق، ومن اتقى الله فيها وكتب لقضاة العدل وباشر الأيتام والصدقات ومال الأوقاف والمدارس ولزم الأمانة واتقى

стр. 45

[فيه] (٧٦) فهذا محمود [و] (٧٦) مأجور بنيته، فقد رأينا جماعة يسيرة على نحو ذلك، نعم، ورأينا ذئابا [عليهم] (٧٧) الثياب، وفاسق الكتبة [إليه المنتهى] (٧٨) في السرق وعاقبة أمرهم وبيلة من الضرب والمصادرة والفقر. [علم الشروط] (٧٩) الشروط علم حسن شرعى، من [برع] (٨٠) فيه ولزم العدالة والورع عاش حميدا (٨١) ومات [فقيدا] ، ومن عاش فيه بالحيل والمكر والدهاء فلا بد له من خزي في الدنيا ومقت في الأخرى وإن تسود هذا، [قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى] (النساء: ٧٧) . [علم الوعظ] الوعظ فن بذاته يحتاج إلى مشاركة جيدة في العلم،

стр. 46

ويستدعي معرفة حسنة بالتفسير وإكثارا من حكايات الفقراء والزهاد. وعدته التقوى والزهادة، فإذا رأيت الواعظ راغبا [في الدنيا] (٨٢) قليل الدين، فاعلم أن وعظه لا يتجاوز الأسماع، وكم من واعظ مفوه قد أبكى وأثر في الحاضرين تلك الساعة، ثم قاموا كما قعدوا، ومتى كان الواعظ مثل الحسين والشيخ عبد القادر الجيلاني - رحمهما الله تعالى - انتفع به الناس. ***

стр. 47

تمت النسخة الكريمة بحمد الله تعالى، في شهر محرم صفر من سنة ١٠٦٨، من تعليقة بخط الشيخ الامام العلامة صالح بن الصديق الغماري (٨٣) ، نقلتها من خط الفقيه محمد بن صالح (٨٤) .... ***

стр. 48

فهرس الأحاديث الحديث......................... الصفحة إذا حكم الحاكم................... ٣٥ إن العبد ليتكلم بالكلمة............ ٤٦ إن من البيان لسحرا................ ٤٧ أول ما يقضى بين الناس............ ٣٤ العيّ من الإيمان..................... ٤٧ كذبت إنما تعلمت ليقال............ ٣٥ لا يزال المرء في فسحة.............. ٣٤ من طلب العلم ليجاري به........... ٧