Полный текст (188 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله حقّ حمده، والصّلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعده:
فهذا كتاب «الدّيباج» لأبي عبيدة معمر بن المثنى التيمى البصرى (ت في حدود سنة ٢٠٩ هـ). وهو من المصادر القديمة النادرة فى تراث هذه الأمة المجيد، ذكر فيه لمعّا من أخبار العرب وأيّامها استطعنا - بحمد الله وتوفيقه - التّعرف عليه من خلال قراءاتنا فيه، وذكر أسانيده وقصصه وأخباره وتبين لنا صحة نسبته إلى أبى عبيدة من خلال استفاضة نقل العلماء عنه فى المصادر المختلفة، وإسناد الأخبار المذكورة فيه إلى أبى عبيدة وتصريح كثير منهم بنقلهم عنه باسمه (الدّيباج) ومن خلال ما ورد من هذه الأخبار مسندا إلى أبى عبيدة فى «النقائض».
ولا نعلم - ولله المنّة - أنّ باحثا قبلنا وقف عليه أو عرفه، أو عرّف به من المهتمّين بكتب التّراث، وعلى وجه الخصوص الذين كتبوا عن أبى عبيدة واهتموا بآثاره وأخباره، حتّى إنّه اعتبر من آثار أبى عبيدة المفقودة، وهو - مع اختصاره وصغر حجمه - يشتمل على معلومات وأخبار يندر وجودها، وفيه روايات وأشعار انفرد بها، تصحح وتكمل ما ورد فى المصادر الأخرى، فهو حلقة وصل كانت مفقودة عادة إلى نظامها.
ونحن لا نعتبر اكتشافنا لهذا الأثر النّفيس أمرا مستغربا؛ لأنّ خزائن الكتب فى المكتبات العلميّة مليئة بالغريب والنادر الذى لا يعرف
стр. 2
له أثر، ولكنّ همم الباحثين فى وقتنا الحاضر تقاعست عن الجدّ فى البحث ومتابعة التنقير فى المجاهيل.
وبعد أن تحققنا من صحة نسبة الكتاب وصحّة عنوانه باشرنا العمل فيه، ومضينا فى تحقيقه، وعرضنا الكتاب فى أصوله المكتوبة على الآلة الكاتبة على أستاذنا الفاضل ووالدنا الكبير الأستاذ محمود محمد شاكر لكي نطمئن على صحة النّسبة، مزيدا فى التّحرى؛ لأن له كلمة الفصل فى ذلك، فأثنى على جهودنا فى تحقيق نسبته ثناء كان موضع فخرنا - جزاه الله عنا خيرا -.
ونحن إذ نقدمه بين أيدى القراء الكرام نسأل الله تعالى أن يجعله من الأعمال المتقبّلة خالصا لوجهه الكريم.
وكتب
عبد الله بن سليمان الجربوع
وعبد الرّحمن بن سليمان العثيمين
مكة المكرمة - جامعة أم القرى
١٥/ ٥/ ١٤١٠ هـ
стр. 3
(كتاب الدّيباج)
توثيق نسبته إلى أبى عبيدة:
يقول الفقير إلى الله تعالى عبد الرحمن بن سليمان العثيمين:
كتابنا هذا لا يحمل عنونا ولا اسم مؤلّف سوى أنّه كتب فى سجل معهد المخطوطات العربيّة بالقاهرة: كتاب فى الأدب لأبى عبيدة.
ولفت نظرى هذا العنوان، وطلبت الاطلاع عليه ولم يسعفنى الوقت آنذاك، ثم طلبت تصويره ضمن مجموعة تفضّل القائمون على المعهد بتصويرها، وانتفعت بالكتب المصوّرة فى المجموع ما عدا هذا؛ لأنّها كتب فى النحو واللّغة لها لدىّ عناية أكبر من كتاب كتب عليه أنه لأبى عبيدة، وكثيرا ما نجد كتبا يعبث بها العابثون فينسبونها إلى كبار علمائنا فإذا تحققت منها وجدت بينها وبين من نسبت إليه بونا بعيدا، وشاء الله تعالى أن أعود إليه بعد ما يزيد على خمسة أعوام فقرأت فيه فإذا هو حقّا على أسلوب القدماء، وأخباره ومعلوماته تدلّ فعلا على إمكان صحة نسبته إلى أبى عبيدة أو من هو فى درجته من العلم.
عرضت الأمر على صديقنا الفاضل وزميلنا الكريم الدكتور عبد الله بن سليمان الجربوع، لما له من سابق معرفة بكتب الأدب فقرأ الكتاب أياما وليالى، ثم أعاده علىّ فأمضيت فى قراءته وقتا، فيبدوا أنّ متعة القراءة فيه ألهتنا عن النظر فى نسبته - وإن كنا عنها غير غافلين - وأصبحت حالتنا معه كحالة غيلان مع ربعة:
وقفت على ربع لميتى ناقتى … فما زلت أبكى حوله وأخاطبه
وأسقيه حتّى كاد مما أبثّه … تكلّمنى أحجاره وملاعبه
стр. 4
وبعد أن أنهى الدكتور عبد الله القراءة خلص بنتيجة تثبت أنه - حقّا - لأبى عبيدة دون ما سواه؛ قال الدكتور: لقد رأيت تشابها، بل تطابقا بين ما ورد فى هذا الكتاب وما نسب إلى أبى عبيدة من الأخبار فى كتاب «النقائض» (١).
ثم ما ورد من نقول عن أبى عبيدة من الأخبار، والبيان والتبيين، ونهاية الأرب … وغيرها تدلّ على وجوه من التّقارب بينها وبين ما ورد فى هذا الكتاب. واطمأنت نفسى إلى ما ذكر.
غير أنه ورد فى الكتاب عبارة هى: «قال أبو عبد الله بن خالويه» أحدثت فى أنفسنا شيئا من الشك والارتياب لا سيما ونحن نمضى فى محاولة تصحيح النّسبة على حذر.
وبدأت بوارق الأمل تلوح وسحب الشك تزول فكثير من فقرات الكتاب مصدّرة ب (أبو عبيدة) ثم يسوق الخبر مسندا بعض ذلك إلى شيوخه فإذا عارضنا هذه بعبارة: (قال أبو عبد الله بن خالويه) ظهر لنا أن ابن خالويه لا يعدو أن يكون راويا للكتاب أو متملكا له، والعبارات التى يوردها ابن خالويه تفسيرات لغوية لبعض ما أبهم من عبارات النّصّ.
_________
(١) نقول أنّ فى أخبار هذا الكتاب تطابقا مع الأخبار المسندة إلى أبى عبيدة فى (النقائض)؛ لأنّ فى نسبة (النقائض) إلى أبى عبيدة شكّ، ولا شك فى الأخبار المسندة إليه فيه.
стр. 5
يبقى أن نجزم بأنّه كتاب (الدّيباج) لا غيره من مؤلفات أبى عبيدة، إذ استقرّ فى الذّهن أنه كتاب لأبى عبيدة لا مدافع، صدّر المؤلّف كتابه بقوله: «كان العرب العكاظيّون لا يعدّون من الشئ إلا ثلاثة ثم يكفون ولا يزيدون عليها شيئا، فإن لحق بعد شئ مثل الثلاثة التى عدّوا قبل ذلك لم يعدّوه معه». ثم صدر أكثر فقرات الكتاب ب (ثلاثة) فيقول مثلا: «أشعر الشّعراء فى الجاهليّة ثلاثة،
المقلّون من الشّعراء ثلاثة، … أشعر الشّعراء واحدة ثلاثة، … أشعر شعراء الإسلام ثلاثة … » وهكذا.
فقلنا: إذا هو كتاب (الثلاثة) لا سيما أنا وجدنا الإمام اللّغوى أحمد بن فارس الرازى (ت ٣٩٥ هـ) له كتاب اسمه (الثلاثة) نشره الدكتور رمضان عبد التواب، لكننا لم نجد فى عداد مؤلفات أبى عبيدة كتاب اسمه (الثلاثة) فاستبعدنا هذا الاحتمال وإن كان ممكنا.
وما زلنا نعرض كتاب أبى عبيدة هذا على أسماء مؤلفاته التى ذكرها العلماء لعلّه يكون أحدها، وخاصة تلك المؤلفات التى احتفظت المصادر بنصوص منها لكى نتمكن من المقارنة فكان من بينها كتاب (الدّيباج).
ورأينا أنه هو أقرب مؤلفات أبى عبيدة احتمالا، وأجدرها أن يكون هذا الكتاب.
فالقت عصاها واستقرّ بها النّوى … كما قرّ عينا بالإياب المسافر
وكتاب «الدّيباج» لأبى عبيدة معروف صحيح النسبة إليه، ذكره ابن النّديم فى الفهرست: ٥٩، وابن خير فيما رواه عن شيوخه،
стр. 6
والقفطىّ فى إنباه الرّواه: ٣/ ٣٨٥، وياقوت فى معجم الأدباء:
١٩/ - ١٦١، والقاضى ابن خلكان فى وفيات الأعيان: ٥/ ٢٣٩، والسّيوطى فى تحفة الأديب فى نحاة مغنى اللبيب.
أثر كتاب «الدّيباج» فى من بعده:
وعرف العلماء كتاب أبي عبيدة (الدّيباج) وسار ذكره بينهم فى زمن مبكر من زمن تأليفه. ولكن هل هذه التّسمية من صنع المؤلّف نفسه؟
ذكر أبو عبيد الله المرزبانى عن ثعلب أنه قال (١): «من أراد أخبار الجاهليّة فعليه بكتب أبى عبيدة، ومن أراد أخبار الإسلام فعليه بكتب المدائنى وهو أول من رسم فى الجاهليين والإسلاميين من الجوداء والفرسان وغير ذلك كتاب سمّاه الناس ب (الدّيباج).
وهذا الخبر مفاده أنّ المؤلّف لم يضع لكتابه اسما، أو أنه لم يسمه ب (الدّيباج) وإنما هذه التّسمية محدثة بعد المؤلّف ونعتقد أنها شاعت فى حياته وارتضاها، لذا وجدنا تلميذه أبو عثمان بكر بن محمد ابن بقية المازنىّ (ت ٢٤٩ هـ) يؤلّف كتابا على خلاف كتاب شيخه ويسميه باسمه (الدّيباج) كذا قال ابن النّديم والقفطى (٢)، كما أنّ تلميذه أيضا محمد بن صالح بن مهران أبو عبد الله بن النّطّاح (ت ٢٥٢ هـ) ردّ على كتاب (الدّيباج) كما جاء فى الفهرست (٣).
_________
(١) نور القبس: ١٠٩.
(٢) الفهرست: ٦٣، وإنباه الرواه.
(٣) الفهرست: ١٢٠.
وذكر ابن النديم فى الفهرست: ٢٧٨ أن عيسى بن مهران ألّف كتبا منها كتاب (الدّيباج).
- ورأيت فى الظاهرية الجزء الأول من كتاب اسمه (الدّيباج) فى الحديث لأبى القاسم إسحاق بن إبراهيم بن محمد الختّلىّ (ت ٢٨٣ هـ) رقمه هناك ١٧١ ويراجع فهرس الحديث رقم: ٢٦٣.
- وذكر ابن الديم فى الهفرست: ٢٠٩ (الديباج) فى أخبار الشعراء لهشام بن محمد بن السائب الكلبىّ (ت ٢٠٦ هـ).
стр. 7
ثم عرفه تلاميذ تلاميذ أبى عبيدة وعلى رأسهم أبو العبّاس المبرّد (ت ٢٨٤ هـ) شيخ نحاة البصرة وتلميذ المازنى المذكور، وأبو العباس ثعلب (ت ٢٩٢ هـ) شيخ نحاة الكوفة وسبق أن نقلنا نصّ ثعلب.
أما المبرّد فقال فى الكامل (١) عند ذكر جمرات العرب: «وأبو عبيدة لم يعدد عبسا فى كتاب (الدّيباج)» ولكنّه قال (٢): «فطفئت جمرتان، وهما ضبّة لأنّها صارت إلى الرّباب فحالفت، وبنو الحارث؛ لأنها صارت إلى مذحج، وبقيت بنو نمير إلى الساعة؛ لأنها لم تحالف.
- ونقل عنه الإمام المسعودى (ت ٣٤٦ هـ) فى كتابه التنبيه والإشراف. قال (٣): «وقد ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى فى كتابه المترجم ب «الدّيباج» (٤) أوفياء العرب فعدّ منهم السّموأل بن عاديا الغسّانى، والحارث بن ظالم المرى، وعمير بن سلمى الحنفى، ولم يذكر هانئا وهو أعظم العرب وفاء وأعزهم جوارا وأمنعهم جارا؛ لأنّه عرّض
_________
(١) الكامل: ٧٧٨، وعنه نقل الزّييدىّ فى تاج العروس (جمر).
(٢) الدّيباج: ٧٧.
(٣) التنبيه والإشراف: ٢٢٥ (ط) دار الهلال - بيروت - سنة ١٩٨١ م
(٤) الدّيباج: ٤٠.
стр. 8
نفسه وقومه للحتوف، ونعمهم للزوال، وحرمهم للسّبى، ولم يخفر أمانته، ولا ضيّع وديعته».
- ونقل عنه أحمد بن محمد أبو حامد الخارزنجى البشتى اللّغوى (ت ٣٤٨ هـ) فى كتابه «التكملة» وهو معجم لغوىّ كمل به العين للخليل بن أحمد. قال ابن البيّع فى تاريخ نيسابور (١): «إمام أهل الأدب بخراسان فى عصره بلا مدافعة، ولما حج بعد الثلاثين والثلاثمائة شهد له أبو عمر الزاهد ومشايخ العراق بالتّقدمة .... ».
وذكره أزهرى فى مقدمة كتابه «تهذيب اللّغة» (٢) ولم يثن على كتابه فقال: «ونظرت فى أول كتاب البشتّى فرأيته أثبت فى صدره الكتب المؤلفة التى استخرج كتابه منها فعدّدها وقال: « … ومنها لأبى عبيدة كتاب (النوادر)، وكتاب (الخيل) وكتاب (الدّيباج) … ».
- واطّلع عليه الإمام أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه (ت ٣٧٠ هـ) وعلى نسختنا المحقّقة بعض تفسيرات من كلامه ﵀.
- ثم وجدنا الشيخ سليمان بن بنين بن خلف النّحوى الأنصارى المصرى (ت ٦١٤ هـ) ينقل عنه فى كتابه (لباب الألباب فى شرح أبيات الكتاب) نسخة مكتبة حسن حسنى عبد الوهاب بتونس رقم ٨١٤٧٥. قال (٣): «وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى فى كتاب
_________
(١) إنباه الرواه: ١/ ١٠٧.
(٢) تهذيب اللغة: ١/ ٣٢.
(٣) لباب الألباب: ورقة: ٣١.
стр. 9
(الدّيباج) (١) باب عرفه أبو محمّد، وكان فى كتابه (باب) أجواد العرب فى الجاهليّة ثلاثة؛ حاتم بن عبد الله الطّائى وكعب بن مامة الإيادى، وكلاهما آثر على نفسه وضرب بهما الأمثال، والجواد هرم بن سنان الذى يقول فيه زهير: إنّ البخيل ملوم حيث كان … البيتان».
- وكذلك وجدنا الحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) ينقل عنه فى (الإصابة) (٢) قال فى ترجمة هرم بن قطبة بن سنان الفزارى ﵁: «وكان هرم بن قطبة يقضى بين العرب فى الجاهليّة، وقد تنافر إليه عامر بن الطفيل وعلقمه بن علاثة فاستخفى منهما. ذكر ذلك أبو عبيدة في كتاب (الدّيباج) (٣) وقال أسلم هرم بن قطبة … ».
- ثم ذكره حاجى خليفة (كاتب جلبى) (ت ١٠٦٨ هـ) فى كتابه (كشف الظنون) ذكر العارف بن المطلع عليه، قال (٤):
«الدّيباج لأبى عبيدة معمر بن المثنى اللّغوى المتوفى سنة ٢١٠ هـ مختصر ذكر فيه أنّ حكماء العرب فى الجاهليّة ثلاثة ودهاة العرب كذا … إلى غير ذلك».
ورحل كتاب أبى عبيدة (الدّيباج) إلى الأندلس واشتهر هناك فكان من أوائل الكتب الوافدة إليه. ورواه ابن خير فى فهرسته قال (٥):
_________
(١) الدّيباج: ٢٣.
(٢) الإصابة: ٦/ ٥٧٢.
(٣) الديباج: ٨٨.
(٤) كشف الظنون: ١/ ٧٦٢.
(٥) فهرس ما رواه عن شيوخه: ٣٦١
стр. 10
كتاب (الدّيباج) لأبى عبيدة معمر بن المثنى؛ حدثنى به الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن معمر ﵀ عن أبى بكر محمد بن هشام بن محمد المصحفى، عن أبيه، عن أبى بكر عبّاس بن أصبغ الحجارىّ، عن أبى عثمان سعيد بن جابر الإشبيلى، عن أبى الحسن على بن سليمان الأخفش، عن أبى العباس المبرد، عن أبى محمّد التّوزى عن أبى عبيدة معمر بن المثنى مؤلفه ﵀.
فدخوله الأندلس عن طريق سعيد بن جابر الإشبيلى ويظهر أنه هو أول من أدخله الأندلس لتقدّم وفاة سعيد.
وهو سعيد بن جابر بن موسى الكلاعىّ من أهل أشبيلية، يكنى أبا عثمان. قال ابن الفرضىّ (١) ﵀: «رحل إلى المشرق فلقى أحمد بن شعيب السّبئى … وعلى بن سليمان الأخفش النحو … وتوفى سنة ٣٢٥ هـ».
ثم اشتهر الكتاب الأندلس بعد ذلك فيظهر أنه اطلع عليه ابن عبد ربه (ت ٣٢٨ هـ) وأبو عبيد البكرى (ت ٤٨٧ هـ)، ونقل عنه أبو الوليد الوقشىّ فى «غريب الموطا» من تأليفه. وطرره على الكامل للمبرد. قال فى طرر الكامل (القرط) (٢): «العبلات هنا خطأ، إنما هى العبلاء، وكذا قال فيه أبو عبيدة فى هذا الخبر فى كتاب (الدّيباج) (٣)
_________
(١) تاريخ العلماء والرّواة: ١/ ١٩٧.
(٢) الطرر: (القرط على الكامل): ٦٥٩ لأبى الوليد الوقشى وابن السيد البطليوسى تحقيق ظهور أحمد أظهر - جامعة البنجاب - لاهور باكستان سنة ١٤٠١ هـ.
(٣) الديباج: ٣٦.
стр. 11
ومثله جاء فى الاقتضاب لابن السيّد البطليوسى
وقال أبو عبيد البكرىّ فى (فصل المقال) (١):
«وذكر أبو عبيد بعد هذا الباب الذى يليه خبرا لبيهس الملقب ب (نعامة)، وقد مضى ذكره وأقوالهم فى تلقيبه نعامة، وقال أبو عبيدة فى كتاب (التاج) لقب بذلك لأنّه كان جسيما طويلا».
وما أظنّ كتاب (التاج) إلا (الدّيباج) (٢) لا غير.
وخلط الأستاذ المرحوم عبد السّلام محمد هارون فى مقدمة (العققة والبررة) (٣) بين كتاب (الدّيباج) و (الدّيباجة) وظنّ أن (الديباج) هو الّذى ذكره ابن السيد فى (الاقتضاب) (٤).
والصّحيح أن كتاب (الدّيباجة) فى الخيل كتاب مختلف عن كتابنا هذا لا صلة له به، وعنه نقول تبيّن مضمونه وتكشف عن حقيقته.
قال ابن السيد فى (طرر الكامل) (٥): «قال أبو عبيدة
_________
(١) فصل المقال: ٣٨٤، ولأبى عبيدة كتاب اسمه (التاج) وهو غير كتابنا هذا، إلا أن هذا النصّ من كتابنا هذا فيما نظن والله أعلم.
(٢) الديباج: ١٠٩.
البطليوسى فى طرر الكامل: ٣٦٥. «قال أبو عبيدة فى كتابه (الدّيباجة) فى صفة الفرس قال أبو خيرة: ومما لا يقال له بهيم .... ».
(٣) نوادر المخطوطات: ٧/ ٣٣٨.
(٤) الاقتضاب: ١٧٨، وعن الدّيباجة نقول كثيرة فى المصادر.
(٥) طرر الكامل (القرط): ٣٦٥.
стр. 12
فى كتابه (الدّيباجة فى صفة الفرس) قال أبو خيرة: ومما لا يقال له بهيم … ».
نسخة التحقيق:
هذه النسخة ضمن مجموع مصور ضمن ما لم يفهرس فى معهد المخطوطات بالقاهرة، ولم نتأكد من الجهة التى صور منها إلا أنه يغلب على الظن أنه من مخطوطات (بتنة) بالهند، لا تحمل اسم ناسخ ولا تاريخ نسخ، وهى نسخة حديثة الخط إلى حدّ ما لا ترقى إلى القرن العاشر الهجرى، كما أنها رديئة الخط جدّا غير مسندة، ولم يوضع عليها عنوان الكتاب ولا اسم مؤلفه بدأها الناسخ بقوله: «بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى تيم قريش مولى لهم: كان العرب العكاظيون لا يعدون من الشئ إلا ثلاثة .... »
وختمها بقوله: «تمّ الكتاب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم».
وهى سالمة من النقص - فيما يظن - تقرأ بيسر وسهولة.
والله من وراء القصد
стр. 13
(مؤلف الكتاب)
أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى (١١٠ - ٢٠٩ هـ)
اسمه ونسبه:
هو: أبو عبيدة معمر بن المثنى التّيمى بالولاء (١).
و (معمر) بفتح الميم وسكون العين وفتح الميم الثانية وآخره الراء (٢). ينسب بالولاء إلى تيم قريش الفرع الذى ينتسب إليه أبو بكر
_________
(١) مصادر ترجمته:
أخباره فى: تاريخ خليفة بن خياط: ٢٠، ١٩، والمعارف: ٥٤٣، ومراتب النحويين: ٧٧، وأخبار النحويين البصريين: ٦٧، وتهذيب اللغة: ١/ ١٤، وطبقات النحويين واللغويين: ١٧٥، والفهرست: ٥٩، وتاريخ العلماء النّحويين: ٢١١، وتاريخ بغداد: ١٣/ ٢٥٢، وفهرست ما رواه ابن خير: ٣٦١، ٣٤١، ١٨٥، ١٣٤، ٥٩، ٣٨٤، ٣٨٣، ٢٨٣، ونزهة الألباء: ١٠٤، ومعجم الأدباء: ١٩/ ١٥٤، والكامل: ٦/ ٣٩٠، وإنباه الرّواه: ٣/ ٢٧٦، وتهذيب الأسماء واللغات: ١/ ٢٦٠/٢، ووفيات الأعيان: ٥/ ٢٣٥، وسير أعلام النبلاء: ٩/ ٤٤٥، وميزان الاعتدال: ٤/ ١٥٥، والعبر: ١/ ٣٥٩، ودول الإسلام: ١/ ١٢٩، وتذكرة الحفاظ: ١/ ٣٧١، والمختصر لأبى الفداء: ٢/ ٢٨، ومرآة الجنان: ٢/ ٤٤، وتهذيب التهذيب: ١٠/ ٢٤٦، وتقريب التهذيب: ٢/ ٢٦٦، والبلغة: ٢٦١، وطبقات النحويين واللغويين لابن قاضى شهبة: ورقة ٢٥٠، والنجوم الزاهرة: ٢/ ١٨٤، وبغية الوعاة: ٢/ ٢٩٤، وتحفة الأديب، وطبقات المفسيرين: ٢/ ٣٢٦، والفلاكة والمفلوكين: ٧٥، وشذرات الذّهب: ٢/ ٢٤.
(٢) وفيات الأعيان: ٤/ ٣٣٠.
стр. 14
الصّديق ﵁ وطلحة بن عبيد الله. وغيرهما من أصحاب رسول الله ﵌ (١).
كنيته أبو عبيدة، وهذه الكنية طغت على اسمه فصارت أكثر شهرة، وينبز أيضا ب «ابن الحائك» (٢) و ب «ابن الصّباغ» (٣)، كما يلقّب ب «سبّخت» (٤) على سبيل التهكّم والاستهزاء وهو اسم يهودىّ يرمى إلى نسبه الذى نقله عنه أبو سعيد السّيرافى حيث قال (٥):
«حدّثنا أبو بكر بن مجاهد، قال حدّثنا الكديمىّ: أو أبو العيناء قال:
قال رجل لأبى عبيدة قد ذكرت الناس وطعنت فى أنسابهم فبالله إلا عرفتنى من كان أبوك؟ وما أصله (٦) فقال: حدثنى أبى أن أباه كان يهوديا بباجروان»، وإن كان ابن النديم (٧) نقل أنه فارسىّ الأصل، وهذا لا يتعارض مع سابقه؛ لأنه قد يكون فارسىّ الموطن يهودىّ الأصل والعرق.
وانتساب أبى عبيدة إلى اليهود - إذا ثبت - لا يحط من قدره ولا يضع منزلته فالإسلام يجبّ ما قبله.
_________
(١) جمهرة النسب: ٧٩، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم: ١٣٥، والتبيين فى أنساب القرشيين: ٢٦٩.
(٢) مراتب النحويين: ٥٠.
(٣) جمهرة اللّغة: ٣/ ٨٧.
(٤) الأغاني: ١٧/ ١٩، والفهرست: ٥٩، والمزهر: ٢/ ٢٤٨، والتاج (سبت).
(٥) أخبار النّحويين البصريين: ٥٢.
(٦) معجم البلدان: ١/ ٣١٣.
(٧) الفهرست: ٥٩.
стр. 15
وانتساب أبى عبيدة إلى تيم انتساب ولاء، وتيم التى ينتسب إليها هى تيم بن مرّة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر من قريش، لا تيم الرّباب (١).
ومواليه بنى عبيد الله بن معمر التّيمى البصرىّ (٢).
مولده ونشأته:
لم نجد نصّا صريحا فى سنة ميلاد أبى عبيدة، وكلّ ما ذكر عن سنة ميلاده وهو ظنّ وحدس، وقد ذكر كثير من العلماء قديما وحديثا احتمالات مؤرخة ما بين سنة ١٠٨ - ١١٦ هـ ليس فيها ما يعتمد عليه أو يركن إليه ما عدا قول الحافظ الذهبى (٣) ﵀ فإنه جزم أنه ولد سنة عشر قال: «ولد سنة عشر ومائة، فى الليلة التى توفى فيها الحسن البصرىّ». وفى مكان ولادته خلاف هل هو فى البصرة أو فى بلاد فارس ولعلّ المرجح كونه فى البصرة (٤). وعلى كلّ حال فإن نشأته
_________
(١) جمهرة النّسب: ٢٨١، وجمهرة أنساب العرب: ١٩٩.
(٢) منهم عمر بن عبد الله بن معمر قال الفقيه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسى ﵀ فى كتابه التبيين فى أنساب القرشيين: ٢٩٥. أحد أجواد العرب وتجارها وفرسانها وسادتها، كان يلى الولايات وهو الذى قتل أبا فديك الحرورى وهزم جيشه وولى قتال الأزارقة فهزمهم وضرب أميرهم قطرى بن الفجاءة ففلق جبينه فلذلك قيل لقطرى: المفلق، قال الشاعر:
وشدّوا وثاقى ثم لجّوا خصومتى … إلى قطرىّ ذى الجبين المفلّق
» وذكر الإمام الفقيه ابن قدامة مجموعة من آل عبيد الله بن معمر، منهم أخوا عمر المذكور هنا وهما عثمان بن عبيد الله، وموسى بن عبيد الله وأولادهما وأحفادهما
(٣) سير أعلام النبلاء: ٩/ ٤٤٥.
(٤) وإنما ترجح ذلك؛ لإقامة مواليه من آل أبى عبيد الله بن معمر التيمى فى البصرة وتولى عمر بن عبيد الله - المذكور فى تعليقنا السابق - إمرة البصرة.
стр. 16
الأولى بالبصرة وإليها ينتسب، وفيها أفاد من شيوخه، وحضر حلقات العلم، ولازم الطلب فى جامعها، وحضر أسواقها والتقى بالأعراب الوافدين إليها، ورحل إلى بغداد كما يرحل غيره من العلماء؛ لأنها قاعدة الدّولة ومقرّ الخلافة، ومحطّ قوافل العرب القادمين من الشام ومصر والحجاز، وهى مثوى العلماء القادمين من خراسان وعامة بلاد فارس وما وراء النهر، وهى دار الخلفاء والأمراء والوزراء وكبار القضاة، ومأوى أفئدة طلبة العلم والكتاب من ذوى المناصب. ارتحل إليها للحظوة عند الخلفاء، وكانت رحلته المشهورة إلى بغداد سنة ١٨٨ هـ.
ولعل لوجود منافسه الأصمعىّ ببغداد وتمتّعه بالمكانة عندهم، وهو أكثر لباقة ومرونة ومخالطة للأمراء والخلفاء من أبى عبيدة جعل المكان لا يطيب له ولا يجد فيه ما كان يصبو إليه، فعاد إلى البصرة، وله إلى بغداد رحلات أخرى (١).
وذكر الحافظ ابن عساكر (٢) أنه دخل دمشق وسمع بها.
شيوخه:
تلقى أبو عبيدة العلم من عدد من علماء عصره، واجتمع بكثير من الفضلاء، وروى عن مجموعة من الأعراب الوافدين إلى البصرة،
_________
(١) تاريخ بغداد: ١٣/ ٢٥٣.
(٢) تاريخ دمشق لابن عساكر: ١٧/ ٢٢ ب نقلا عن كتاب (أبو عبيدة) للدكتور نهاد الموسى: ٧٦، وأبو عبيدة للدكتور محمد الفاضل (رسالة علمية).
стр. 17
ولما كان هؤلاء العلماء هم مصادر ثروته العلميّة المختلفة حاولنا ذكر أكبر عدد منهم، سواء أكانت إفادته منهم بالرّواية والسّماع والتلقى وكثرة الملازمة لحضور المجالس، أم أفاد منهم إفادة محدودة برواية خبر أو ذكر حادثة وما أشبه ذلك. منهم:
- أدهم العبدىّ:
جاء فى «النقائض» ٤٩٧: «قال أبو عبيدة: وحدّثنى أدهم العبدىّ، وهو ختن لابن الكلبّى … » وقال: وكان عالما بأيّام الناس ذا سنّ وتجربة».
وينظر: الموشح: ١٣٠، وفيه: (العنبرى) ونراه تحرفا.
- إسماعيل بن إبراهيم البصرىّ (ابن عليّة) (ت ١٩٣ هـ):
أخباره فى: تاريخ البخارى: ١/ ٣٤٢/١، وتاريخ بغداد: ٦/ ٢٣٠، وتذكرة الحفاظ: ١/ ٣٢٢، وتهذيب التهذيب: ١/ ٢٤١.
- إسماعيل بن جعفر الزّرفىّ، أبو جعفر الأنصارى المدنى
(ت ١٨٠ هـ):
مقرئ محدّث. أسند عنه فى كتاب (الخيل) ويراجع: الاتقان:
٢/ ٢٥ - أخباره فى: تهذيب الكمال: ٣/ ٥٦، وتذكرة الحفاظ: ١/ ٢٥٠، وغاية النهاية: ١/ ١٦٣، وتهذيب التهذيب: ١/ ٢٥١.
- أعين بن لبطة بن همام بن غالب المجاشعىّ:
تكرر ذكره فى «النقائض»: ٦١٧، ٦١١، ٥٩٤، ٤١٤، (عن دبيه لبطة)؛ ٩٤١، ٨١٩، ٧٩٠، ٦٢٥، وحدّث عنه
стр. 18
فى الأغانى: ٣٩٣، ٢١/ ٣٩١.
قال أبو عبيدة: «أمّه النوار بنت أعين بن صعصعة بن ناجية».
والنوادر المذكورة هى زوجة الفرزدق (الشعر والشعراء: ١/ ٤٧٦، ٤٧٧) قال: «وماتت النوار بالبصرة مطلقة منه، وصلى عليها الحسن البصرى ﵀ بوصية منها». الأغانى: ٢١/ ٣٩١.
ومن هنا نعلم أنها جدّته لا أمّه، والجدّة أمّ.
وذكر الأصفهانىّ فى الأغانى ٢١/ ٣٢٧ أولاد الفرزدق: «حبطه ولبطة وسبطة».
أميّة بن زيد أبو عبد الله الأزدى:
أسند إليه خبرا فى كتاب «الخيل»: ١١٠.
أخباره فى: الجرح والتعديل: ٢/ ٣٠٢، وتهذيب الكمال: ٣/ ٣٣٢».
أيّوب بن كسيب:
جاء فى «النقائض» ١٠٤٥: «قال أبو عبيدة: فحدثنى أيوب بن كسيب، أخو مسحل بن كسيب بن عمران بن عطاء بن الخطفى، وأمّه زيداء بنت جرير».
وينظر: الأغانى: ٢١/ ٣٨٨.
وحدّث فى «النقائض»: ٧٣٤ أيضا عن دبى الخنسا كسيب العنبرىّ، وسيأتى ذكر أخيه مسحل فى موضعه.
أبو بسطام العدوىّ:
جاء فى «النقاضئ»: ١٠٤٧ «حدّثنا أبو عبيدة قال: حدّثنى
стр. 19
أبو بسطام العدوىّ من بلعدويه، قال: سمعت الفرزدق يقول: .... ».
وبلعدوية، هى أمهم من بنى عدى الرباب، وأبوهم تميمى (الأنساب: ٨/ ٤١٠).
- بشّار بن برد الشّاعر المشهور (ت ١٦٧ هـ):
جاء فى نور القبس: ٣٤ «قال أبو عبيدة: قرأت شعر الأعشى على بشّار فقال: … » وكان أبو عبيدة يقوده فى شوارع البصرة.
ينظر: مجالى العلماء: ٢٣٥، والأغانى: ٣/ ٢٣.
- أبو بكر الحنفى:
أسند إليه فى كتاب «الخيل» ١١٥، ١١٤.
- أبو البيداء الرّياحىّ:
اسمه: أسعد بن عصمة، أعرابى نزل البصرة.
يراجع: مراتب النّحويين: ٧٠، ومعجم الشعراء: ٥٠٧، وإنباه الرواة: ٤/ ٩٦.
- جهم السّليطىّ:
ذكره فى «النقائض»: ٩٤١، ٦٢٦، ٦٢٥، ٤١٤ وسماه:
(جهم بن حسان).
- خراش:
جاء فى «النقائض»: ٤٥٢ «قال أبو عبيدة: وكان من حديث يوم الكلاب - فيما حدّث خراش وابن الكلبّى … ».
стр. 20
- خلف الأحمر (ت ١٨٠ هـ):
خلف بن حيّان، أبو محرز. قال أبو عبيدة: «خلف الأحمر معلم الأصمعى وأهل البصرة».
- الخليل بن أحمد الفراهيدىّ. الإمام المشهور.
- أبو خيرة الأعرابىّ:
أفار بن لقيط العدوىّ، أعرابىّ دخل الحاضرة أخذ الناس عنه، وله مصنفات.
جاء فى «النقائض»: ٤٧٣ «قال أبو عبيدة: فحدثنى أبو خيرة أفار بن لقيط العدوىّ … ». وهناك: أبو خيرة نهشل بن زيد العدوىّ فى الفهرست: ٦٨ هل هو هذا؟!
- دؤاد؟ أحد بنى ذؤيب:
جاء فى «النقائض»: ١٠٢٦ «قال أبو عبيدة: أنشدنى دؤاد أحد بنى ذؤيب وغيره … ».
- درواس، أحد بنى معبد بن زرارة:
حدّث عنه أبو عبيدة فى النقائض: ٦٧٩، ٦٥٣، ٢٣٩.
- أبو الدّقيش:
أعرابىّ قنانى غنوىّ.
يراجع: مراتب النحويين: ٤٠، والمزهر: ٢/ ٤٠١، له ذكر فى العين والجمهرة وغيرهما.
стр. 21
- ذواد، أبو زياد الكعبىّ:
جاء فى «النقائض»: ٧٣٥ «قال أبو عبيدة: فحدّثنى ذوّاد أبو زياد الكعبىّ .... ».
- أبو الذيّال:
أسند إليه فى «النقائض»: ٢٤٠.
- رؤبة بن العجّاج:
الراجز المشهور بن الراجز المشهور. كان عارفا باللّغة. كان أبو عبيدة يلازمه، ويغدو عليه فى بيته. نقل عنه قراءات ولغة، وكان أبو حاتم تلميذ أبى عبيدة لا يقرأ بقرأة رؤبة ويقول: «دخلت عليه وهو يأكل الفار … » (١).
- زهير بن هنيد:
تكرر ذكره فى «النقائض» يروى عنه أبو عبيدة بلفظ حدثنى:
٧٣٣، ٧٣١، ٧٢٧، ٧٢٤، ٣٥١، ١١٤
- ابن أبى مريم:
سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم، أبو محمد الجمحىّ مولاهم البصرىّ (ت ٢٢٤ هـ).
يراجع: الاتقان: ١/ ٣٩٢، ٢/ ٢٥.
- سفيان بن عيينة، أبو محمد المكى الهلالى بالولاء، الإمام المشهور (ت ١٩٨ هـ):
أسند إليه رواية فى كتاب «الخيل»: ١١١.
_________
(١) يراجع كتب التفاسير حول قراءة رؤبة: «فأمّا الزّبد فيذهب جفالا».
стр. 22
- سلّام بن أبى خيرة:
جاء فى «النقائض»: ٧٣٤ قال أبو عبيدة: «فحدّثنى سلّام بن أبى خيرة».
- سليط أبو ابن سليط:
أسند إليه فى «النقائض»: ٧٠٣، ٦٤٤، ٤٧٣، صدّرها ب «أنشدنى».
- سهم بن العبّاس بن مرداس السّلمىّ:
أسند إليه رواية فى «الدّيباج»: ٤٣، كما روى أبو عبيدة عن أخيه أبىّ.
جمهرة أنساب العرب: ٢٦٣.
- سليمان بن مزاح:
أسند إليه رواية عن أبيه فى «الديباج»: ٣٨.
- أبو سوّار الغنوىّ:
يراجع: مجالس العلماء: ٧٥ … وغيره.
أبو طفيلة الحرمازىّ:
أعرابى روى عنه فى «المجاز» ٢/ ١٥.
يراجع مراتب النحويين: ٧٠، والمزهر: ٢/ ٤٠١.
- عاصم بن سليمان الأحول التميمى بالولاء البصرى (ت ١٤٢ هـ):
أسند إليه رواية فى كتاب «الخيل» ١١٣.
أخباره فى: طبقات ابن سعد: ٣١٩، ٧/ ٢٥٦، وتاريخ خلفة:
٣٢٥، ٢١٨، والقضاة لوكيع: ٣/ ٣٠٤ ..
стр. 23
- عامر بن عبد الملك، أخو كردين:
أسند إليه فى «النقائضن ٤٩٤.
- عبد الحميد بن عبد المجيد، أبو الخطاب الأخفش (ت ١٧٧ هـ).
قال أبو عبيدة: «كان أعلم الناس بالشعر، وأنقذهم له، وأحسن الرواة دينا وثقة» الموشح: ١٢١.
- عبد الرحمن بن مهدى (ت ١٩٨ هـ) المحدّث المشهور:
أسند إليه فى كتاب «الخيل»: ١١٢.
قال الإمام الشافعىّ ﵀: «لا أعرف له نظيرا فى الدّنيا».
أخباره فى: تهذيب التهذيب: ٦/ ٢٧٩، والكاشف: ٢/ ١٦٥
- عبد الله بن سعيد أبو محمّد الأموىّ:
أسند إليه أبو عبيدة رواية فى النقائض: ٧٢.
أخباره فى: إنباه الرواة: ٢/ ١٢٠، وبغية الوعاة: ٢/ ٤٣.
- عبد الله بن صالح بن محمد، أبو صالح كاتب الليث بن سعيد (ت ٢٢٣ هـ):
أخباره فى: الجرح والتعديل: ٥/ ٨٦، وسير أعلام النبلاء:
١٠/ - ٤٠٥
- عبد الله بن مسلمة:
أسند إليه رواية فى كتاب «الخيل»: ١١٠.
ولعله عبد الله بن سلمة (ت ٢٢١ هـ)، تذكرة الحفاظ:
١/ ٣٨٣ - - عبد الله بن أبى عون البصريّ (ت ١٥٠ هـ):
أسند إليه رواية فى «المجاز»: ٢/ ٢٠٨، ١/ ٦٨، و «النقائض»:
стр. 24
١/ ٤٦٢ - أخباره فى: طبقات ابن سعد: ٧/ ٢٦١، والجرح والتعديل: ٥/ - ١٣٠
- عبد الوهاب بن عبد المجيد الثّقفىّ (ت ١٩٤ هـ):
أسند إليه رواية فى كتاب «الخيل»: ١١١.
أخباره فى: الجرح والتعديل: ٦/ ٦٩، والكاشف: ٢/ ١٩٤
- أبو العرب الكليبى:
أسند إليه فى مجاز القرآن: ٢/ ٢٣.
- عطاء بن مصعب الملط:
معجم الأدباء: ١٢/ ١٦٩.
- عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير:
جاء فى «النقائض»: ٢١٩: «حدّثنا عمارة بن عقيل قال:
سمعت أبى يقول: … ».
- عمر بن عمران السّدوسى:
أسند إليه رواية فى كتاب «الخيل»: ١١٤، ١١١.
- عمرو بن كركرة أبو مالك الأعرابىّ النميرىّ بالولاء:
مراتب النحويين: ٧٠.
- أبو عمرو بن العلاء (ت ١٤٥ هـ):
من أشهر شيوخه. ذكره فى «الدّيباج»: ١٧٥، ٤٧، ٥
وبواسطة يونس: ٣١، ٨. وتكرر ذكره فى «النقائض» و «المجاز»
- أبو عمرو المدنى:
أسند إليه فى «الدّيباج»: ١٤٦، ١٣٦، ٨٦.
стр. 25
وينظر: السيرة النبوية: ٢/ ٥٩، عن أبى عبيدة عنه.
- أبو عمرو الهذلىّ:
روى عنه فى المجاز: ٢/ ٣٤، ١٣٨، ١٠١، ١/ ٢٩.
- عمير بن معن الكاتب:
أسند إليه فى «النقائض»: ٧٢١.
- عوانة بن حكيم:
أسند إليه فى «الدّيباج»: ١٥٧.
- عيسى بن عمر الثقفىّ (ت ١٤٩ هـ):
أسند إليه رواية فى «النقائض»: ١٤٩.
- عيسى بن يزيد بن بكر بن دأب، أبو الوليد:
تهذيب التهذيب: ١/ ٢٤٦، والمزهر: ٢/ ٤١٤.
- أبو الغراف الضبّى:
أسند إليه فى «النقائض»: ١٤٠.
- غيلان بن محمد اليافعى:
كذا أورده السّيوطى فى ترجمة أبى عبيدة فى «تحفة الأديب». وفى «النقائض»: ٧٢١. قال أبو عبيدة: فسمعت غيلان بن محمد يحدّث عثمان البتّى».
- فراس بن خندف القيسىّ:
أسند إليه فى «النقائض»: ٦٤٤، ٦٣٩، وقال: «من قيس بن ثعلبة، أبو المحتار، وعدّه من علماء العرب سماهم أبو فراس».
- الفضل بن موسى بن خليصة، أبو موسى:
أسند إليه فى «النقائض»: ٦٠٩ بلفظ «فحدثنى أبو موسى … ».
стр. 26
- قيس بن غالب بن عباية بن أسماء بن حصن بن حذيفة بن بدر:
أسند إليه فى «النقائض»: ٢٤٠، ٢٣٨ مرتين.
- محمد بن حفص:
أسند إليه فى «النقائض»: ٧٣٩، ٧٢٩.
- محمد بن القاسم الباهلىّ:
أسند إليه فى «النقائض»: ١٦٢.
- أبو مرهب رتبيل الدّبيرى من بنى أسد بن خزيمة:
أسند إليه فى «النقائض»: ٢٣٨.
- مسحل بن زيداء (بنت جرير):
اسمه كاملا: مسحل بن كسيب بن عمران بن عطية بن الخطفى أسند إليه فى «النقائض»: ٦٤٧، ١٢٦، ٣٢، ١.
- مسلمة بن محارب بن سلم بن زياد:
أسند إليه فى «النقائض»: ٧٣٤، ٧٢٦.
وينظر: الأغانى: ٣/ ٧٢٦.
- مسمع بن عبد الملك (كردين):
أسند إليه فى «النقائض»: ٤٢٧، ومع يونس فى البيان والتبيين ٣/ ٢٩٠.
- المفضل بن محمد الضبى (ت ١٦٨):
من مشاهير شيوخه صاحب «المفضليات».
- مقاتل الأحول المرثدىّ:
أسند إليه فى «النقائض»: ٩٠٥.
стр. 27
- منتجع بن نبهان:
أسند إليه فى «الدّيباج»: ٢٤، والنقائض: ٤٧٨.
وينظر: الموشح: ١٢٧، ١٠٦، والأغانى: ٦/ ١١١ عن أبى عبيدة.
- أبو منيع الكليبى:
أسند إليه فى «النقائض»: ٣٠ قال أبو عبيدة: «فحدثنى أبو منيع الكليبى».
- أبو مهديّة الأعرابىّ الباهلى:
روى عنه فى «المجاز»: ٢/ ٦٤، ١/ ٣٨.
- أبو نعامه العدوىّ:
أسند إليه فى «النقائض»: ١٤٠.
- هبيرة بن جدير:
أسند إليه فى «النقائض»: ٧٤١، ٧٤٠، ٧٣١، ٧٢٩.
- هشام بن عروة بن الزّير بن العوام، أبو المنذر (ت ١٤٦ هـ):
أخذ عنه الحديث:
يراجع: تاريخ بغداد: ١٣/ ٢٥٢.
- هشام بن محمد بن السائب الكلبىّ (ت ٢٠٦ هـ):
أسند إليه في «النقائض»: ١٤٠.
- الهيثم بن عدىّ (ت ٢٠٧ هـ):
أسند إليه فى «النقائض».
- وكيع بن الجراح، أبو سفيان الرؤاسىّ (ت ١٩٧ هـ):
أسند إليه فى كتاب «الخيل»: ١١٤، ١١٣، ١٠٩.
стр. 28
- يحيى بن عبد الرزاق الضبّىّ:
أسند إليه فى كتاب «الخيل»: ١١٢.
- يزيد بن سمير الجرمى:
أسند إليه فى «النقائض»: ٧٢٦.
- يزيد بن شيبان:
أسند إليه فى «الديباج»: ١٤٠.
- أبو اليقظان:
أسند إليه فى «الديباج»: ١٥٣.
- يونس بن حبيب البصرىّ (ت ١٨٢ هـ):
لازمه أبو عبيدة، وروى عنه فى «الديباج»: ٣١، ٨، وفى «المجاز»
وتكرر ذكره فى «النقائض»: ٧٢٩، ٧٢١ … قال: «اختلفت إلى يونس أربعين سنة أملأ كلّ يوم ألواحى من حفظه» مراتب النحويين: ٤٠.
- ونقل فى «النقائض»: ٢٣٨، عن شيخ علّامة من بنى قتيبة بن معن من باهلة
إلى غير ذلك من الشيوخ.
تلاميذه:
أمّا تلاميذ أبى عبيدة فإنّهم لا يقلون كثيرة عن شيوخه، وقد أثنى عليه تلاميذه، فقال الجاحظ: «ولم يكن فى الأرض خارجىّ ولا جماعىّ أعلم بجميع العلم منه»، وقال أبو نواس: - لما سئل عنه وعن الأصمعىّ -: «ذاك أديم طوى على علم» وروى التوزى عن الفرّاء قوله: «أما إنه أكمل الناس علما وأعلمهم بأيّام العرب ومذاهبها»
стр. 29
وكانت له سارية معروفة بجامع البصرة يستند إليها وفيها حلقته، ومن تلاميذ:
- إبراهيم بن سفيان، أبو إسحاق الزّيادىّ (ت ٢٤٩ هـ).
- إسحاق بن إبراهيم، أبو محمد الموصلىّ (ت ٢٣٥ هـ).
- إسحاق الشيبانى أسند إليه فى السيرة النبوية: ٤٤/ ٣٩٦ هـ.
- بكر بن محمد بن بقية، أبو عثمان المازنىّ (ت ٢٤٩ هـ).
- أبو ثعلبة الخشنى أسند إليه فى السيرة النبوية: ٤/ ٣٩.
- الحسن بن على الحرمازىّ، نور القبس: ٢١٥، ٢٠٨.
- الحسن بن هانى، أبو نواس الشاعر (ت ١٩٨ هـ).
- حمّاد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلىّ. عن أبى عبيدة فى نور القبس: ٣٢٢.
- داماد، أبو غسّان من أصحاب أبى عبيدة إنباه الرواه: ٢/ ٥.
- سعدان بن الضرّير (ت ٢٢٠ هـ).
- سهل بن محمد أبو حاتم السجستانىّ (ت ٢٥٥ هـ).
- شمر بن حمدويه الهروىّ (ت ٢٥٥ هـ).
- صالح بن إسحاق، أبو عمر الجرمىّ (ت ٢٢٥ هـ).
- العبّاس بن الفرج الهاشمى بالولاء أبو الفضل الرياشىّ (ت ٢٥٧ هـ).
- عبد الرحمن بن عبد الأعلى السّلمى البصرى (الأعور) نور القبس: ٢١٧
- عبد العزيز بن حرب الليثىّ. (تحفة الأديب للسيّوطى).
- عبد الله بن محمد بن هرون التّوزىّ (ت ٢٣٨ هـ).
- عبد الملك بن هشام؛ أبو محمد صاحب السيرة (ت ٢١٣ هـ).
стр. 30
- عبد الملك بن حريش، أبو مسحل الأعرابىّ، صاحب «النّوادر فى اللّغة».
- على بن خازم، أبو الحسن اللّحيانىّ، صاحب «النوادر فى اللّغة» أيضا.
- على بن محمد النوفلىّ «تحفة الأديب للسيّوطى».
- على بن المغيرة (الأثرم) (ت ٢٣٢ هـ).
- عمر بن شبّة (ت ٢٦٣ هـ) (المحدّث المؤرخ الإخبارى).
- عمرو بن بحر، أبو عثمان الجاحظ (ت ٢٥٥ هـ).
- عمرو بن محمد بن جعفر (تحفة الأديب للسّيوطى).
- القاسم بن سلام أبو عبيد الهروىّ (ت ٢٢٤ هـ).
- قيس بن حفص الدارمىّ (تحفة الأديب للسّيوطى).
- كيسان، أبو سليمان الخراسانىّ.
- محمد بن حبيب بن أميّة، أبو جعفر _ ت ٢٤٥ هـ).
- محمد بن سلام الجمحىّ (ت ٢٣٢ هـ) صاحب (طبقات فحول الشعراء).
- محمد بن صالح بن مهران، أبو عبد الله النطاح (ت ٢٥٢ هـ).
- محمد بن عبد الغفار الخزاعىّ.
- محمد بن القاسم بن خلّاد، أبو العيناء اليمامىّ (ت ٢٨٢ هـ).
- محمد بن معاوية النيسابورىّ (ت ٢٢٩ هـ) (تحفة الأديب للسّيوطى).
- محمد بن مناذر اليربوعىّ بالولاء الشاعر (ت ١٩٨).
- منجوف السدوسىّ.
- هارون الرشيد الخليفة العباسىّ (ت ١٩٣ هـ).
стр. 31
هؤلاء هم الذين وقفنا عليهم من تلاميذ أبى عبيدة، والذين كان لهم تميز وذكر، ولعلّ المتابع للأسانيد والروايات المختلفة يظفر بأسماء أخرى.
وفاته
اختلف فى زمن وفاته - وهذا أمر غريب - لأنّ الاختلاف أكثر ما يقع فى سنة الميلاد، وخاصة مواليد العلماء الذين لم ينشؤوا فى بيت علم، أمّا سنة الوفاة فإن الخلاف فيها أمر مستغرب وخاصة لعالم مشهور معمر لأبى عبيدة، إلا أنّ أغلب العلماء يرجح أنها سنة ٢٠٩ هـ (١). والله تعالى أعلم.
مؤلفاته:
مؤلفات أبى عبيدة كثيرة، يدور أغلبها حول أيّام العرب وأخبارها وأشعارها، وتصرفها فى كلامها، وما جرى بينهم من حروب، ووصف مجالسهم ومنتدياتهم، وذكر ما يدور فيها من حوار وأخبار وأشعار، وذكر لغاتهم وجمع النّادر منها. فكما أنّ من الرّواد الأوائل من الصحابة والتابعين من كان له فضل الجهاد والفتوح فإنّ الأجيال اللّاحقة لهم كان لهم مزيد فضل للاهتمام بالعلم فكان منهم من اهتمّ بكتاب الله تعالى تفسيرا وبيانا، فجمعوا قراءات القراء، ورويات الصّحابه والتابعين فى ذلك، وفسّروا ألفاظه، وأعربوا مشكلة وكان منهم من أهتم بحديث رسول الله ﵌، فجمعوا الأحاديث ووازنوا بين الرّوايات المختلفة، وشرحوا غريبه،
_________
(١) يراجع: طبقات النحويين واللغويين للزبيدى: ١٩٢، ونور القبس: ١٢٤ وأخبار النحويين لأبى الطيب اللغوى: ٥٥. وتاريخ بغداد ١٣/ ٢٥٧، ومعجم الأدباء ١٩/ ١٦٠، ووفيات الأعيان: ٥/ ٢٤٣، وبغية الوعاة: ٢/ ٢٩٦.
стр. 32
وتحدثوا عن رجاله من الربواه، ووضعوا أسسا للجرج والتّعديل، فنقلت السّنة المطهرة صافية نقيّة لا تشوبها شائبة، وكان منهم من اهتمّ بلغة العرب التى هى لغة القرآن، وهى المدخل لفهم الكتاب والسّنة، فجمعوا غريبها ونادرها، وكان لزاما عليهم لتحقيق هذا الهدف أن يعرفوا أحوال العرب الذين نزل هذا القرآن بلغتهم فجمعوا أخبارهم وأشعارهم، فكان أبو عبيدة من الرّوّاد فى ذلك فكانت أغلب مؤلفاته تدور حول هذا، ومنها كتابنا هذا.
وقد جمع آثار أبى عبيدة كثير من الباحثين وفى مقدمتهم الأستاذ المرحوم عبد السّلام محمّد هارون، والدكتور نهاد الموسى، والدكتور محمد ابن خالد الفاضل وليس عندنا جديد نضيفه إلى ما ذكروا فإنّنا نحيل القارئ الكريم إلى هذه المصادر (١).
_________
(١) يراجع مقدمة العققة والبررة لأبى عبيدة: ٧/ ٣٣٨، (نوادر المخطوطات) وكتاب (أبو عبيدة) للدكتور نهاد الموسى: ٢٣٧ - ٣٩٢، وكتاب أبو عبيدة … للدكتور محمد ابن خالد الفاضل: ١٠٨ - ١٢٢ رسالة ماجستير لم تطبع بعد.
стр. 33
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى، تيم قريش، مولى لهم.
كان العرب العكاظيون لا يعدون من الشيء إلا ثلاثة ثم يكفون ولا يزيدون عليها شيئاً، وإن لحق بعد شيء مثل الثلاثة التي عدوا قبل ذلك لم يعدوه معه.
أشعر الشعراء في الجاهلية ثلاثة
قال أبو عبيدة: فاتفقوا على أن أشعر الشعراء في الجاهلية امرؤ القيس بن حجر الكندي، والنابغة زياد بن معاوية الذبياني، وزهير ابن أبي سلمى المري، وهو حليف في بني مرة من غطفان ويقال: إن أمه منهم. فاتفقت العرب على هؤلاء الثلاثة في الشعر ثم اختلفوا أيهم أشعر، فقال بعضهم: أشعر الثلاثة امرؤ القيس بن حجر هو أولهم، وهو الذي فتح لهم الشعر، فاستوقف وبكى في الديار وذكر ما فيها،
стр. 34
ثم قال: دع ذا رغبة منه عن المنسبة فقال: فتبعت الشعراء أثره في هذا.
وهو أول من شبه الخيل بالعصا واللقوة والسباع والطير فشبهوها بهذه الصفات، فكان ما شبه بالعصا قوله:
بعجلزة قد أترز الجرى لحمها … كميت كأنها هراوة منوال
وما شبه باللقوة - وهي العقاب - قوله:
كأني بفتحاء الجناحين لقوة … على عجل منها أطأطئ شملال
وما شبه بالسباع قوله:
له أيطلا ظبي وساقا نعامة … وإرخاء سرحان وتقريب تتفل
وقال من فضل النابغة: هو أوضحهم كلاماً، وأقلهم منطقاً وحشواً وأجودهم مقاطع، وأحسنهم مطالع، ولشعره ديباجة.
стр. 35
وإن شئت قلت: ليس بشعر مؤلف من تأتيه ولينه. وإن شئت قلت: صخرة لو رديت بها الجبال لأزالتها.
وقال الذين فضلوا زهيراً: هو أمدح القوم وأشدهم أسر شعر.
قال أبو عبيدة: وسمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: كان الفرزدق بن غالب يشبه بزهير في رصانة شعره وشدة أسره. وكان الأخطل يشبه بالنابغة الذبياني وكان جرير يشبه بالأعشى.
قال أبو عبيدة: أولئك الثلاثة شعراء الجاهلية وهؤلاء شعراء الإسلام فشبهت اثنين باثنين من الأولين، وتركت واحداً واخترت واحداً، يعنى: تركه امرأ القيس، واجتلابه للأعشى، وذلك أنه شبه الفرزدق بزهير والأخطل بالنابغة وترك امرأ القيس واجتلب الأعشى فشبه جريراً به.
قال أبو عمرو: وكان جرير أشبه بالأعشى منه بامرئ القيس ومن شبه فحول الإسلام بفحول الجاهلية شبه جريراً بالأعشى.
قال: وكان ذاك عند جرير؟ قال: نعم، كانا بازيين يصيدان ما بين العندليب إلى الكركى.
стр. 36
والعندليب: البلبل، ضرب من العصافير.
قال أبو عبيدة: فزعمت علماء ربيعة أن طرفة بن العبد رابع القوم، واحتجوا بأن لبيداً جعله الثاني.
قال أبو عمرو: وذلك أن لبيداً مر بمجلس لبنى نهد بالكوفة وهو يتوكأ على عكاز له، فلما جاوز أمروا فتى أن يلحقه فيسأله من أشعر العرب؟ فلحقه فقال: لبيد: الملك الضليل، يعنى: امرأ القيس بن حجر، فرجع الفتى فأخبرهم فقالوا: ألا سألته: ثم من؟ فرجع إليه فسأله: ثم من؟ فقال لبيد: ثم ابن عشرين يعنى: طرفة بن العبد.
وبهذا احتجت علماء ربيعة فرجع فأخبرهم، فقالوا: سألته ثم من؟ فرجع فسأله، فقال: ثم صاحب المحجن، يعنى: نفسه.
قال أبو عبيدة: فقال من يحتج عليهم: إنما قول لبيد اختيار لنفسه، كما يختار الرجل الفارس والشاعر، وليس كالمجتمع عليه. ثم جعل نفسه ثالثاً، وليس هناك، إنما شعره صفة خمر وصخر.
وقالوا: طرفة أجودهم واحدة، ولا يلحق بهؤلاء البحور، إنما
стр. 37
يوضع من أصحابه، الحارث بن حلزة، وعمرو بن كلثوم، وسويد بن أبي كاهل، فقدموا الأعشى عليه لذلك، فذهبوا مذهباً فقالوا: هو أكثر عدد طوال جياد، وأنظم للخمر والحمر وأنسب وأمدح وأوفى، فسلك أساليب لم يسلكوها فجعله الناس رابعاً بأخرة. وأساليب: جمع أسلوب، وهو الطريق.
وجعلوا الطبقة الثانية: الحطيئة وأوس بن حجر، ونابغة بنى جعدة.
وقال قوم: بل لبيد مع هؤلاء الطبقة الثانية فقال أبو عمرو ابن العلاء: وخداش بن زهير أشعر في عظم الشعر من لبيد إنما لبيد
стр. 38
صاحب صفات. ثم اختلفوا في أوس والحطيئة والنابغة الجعدي.
قال أبو عبيدة: حدثنا يونس النحوي عن أبي عمرو بن العلاء قال: كان أوس بن حجر شاعر مضر حتى أسقطه النابغة وزهير.
قال: فهو شاعر تميم في الجاهلية غير مدافع، ليس في تميم أشعر منه في الجاهلية.
المقلون من الشعراء ثلاثة
قال: واتفقوا على أن المقلين ثلاثة:
المسيب بن علس، وهو خال أعشى بني قيس بن ثعلبة.
стр. 39
والمتلمس.
وحصين بن الحمام المري، من بني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان.
ثم اختلفوا بعد ذلك في المسيب والمتلمس.
стр. 40
أشعر الشعراء واحدة ثلاثة
واتفقوا على أن أشعر الشعراء في الجاهلية واحدة: طرفة بن العبد، والحارث بن حلزة، وعمرو بن كلثوم.
قال: ونظيرهم في الإسلام: سويد بن أبي كاهل اليسكرى.
أشعر شعراء الإسلام ثلاثة
قال: واتفقت العرب على أن أشعر شعراء الإسلام ثلاثة: الأخطل وجرير والفرزدق.
ثم اختلفوا فيهم، واتفقوا على أن الشعراء في الإسلام في تميم وتغلب.
وأن أشعر أهل المدن أهل يثرب، ثم عبد القيس، وأشعرهم الممزق.
следующие страницы →