Полный текст (1 701 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
المواقيت جمع ميقات وهو الوقت المحدد لهذه الصلوات المفروضة، وجاء في ذلك قول الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [(١٠٣) سورة النساء] يعني مفروضاً في الأوقات التي جاءت مجملة في القرآن، مبينة مفصلة في السنة، جاء إجمالها في القرآن، وجاء تفصيلها بالسنة، فأول ما جاء التفصيل والتبيين في السنة في حديث جبريل حينما أم النبي ﷺ بعد فرض الصلاة في يومين أمه في اليوم الأول في أوائل الأوقات، وفي اليوم الثاني أمه في أواخرها، وجاء أيضاً بيانها في حديث من جاء يسأل عن أوقات الصلاة، فقال له: أقم، فصلى مع النبي ﵊ يومين، صلى في اليوم الأول في أوائل الأوقات، وفي اليوم الثاني في أواخرها، وقال: الوقت ما بين هذين، وجاء أيضاً تفصليها في حديث عبد الله بن عمرو المذكور في صدر الباب وغيره مما ذكره المؤلف، وكان على المؤلف أن يذكر حديث إمامة جبريل؛ لأنه أول أحاديث المواقيت، نعم فيه مخالفة ومعارضة لبعض ما جاء في أحاديث الباب، لكن لا يعني أن ذكر الخبر أنه يلزم منه أن يرجح جميع ما فيه؛ لأن حديث إمامة جبريل متقدم، وننظر ما بينه وبين حديث عبد الله بن عمرو من اتفاق أو اختلاف.
في الحديث الأول يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"عن عبد الله بن عمرو -رضي الله تعالى عنهما- أن النبي ﷺ قال: ((وقت الظهر)) " يعني وقت صلاة الظهر ((إذا زالت الشمس)) زالت يعني مالت، زالت الشمس يعني مالت إلى جهة المغرب، وصار لها ظل يعني قدر زائد على فيء الزوال، إذا زالت الشمس، زالت وهو وقت الدلوك المذكور في قول الله -جل وعلا-: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [(٧٨) سورة الإسراء] يعني زوالها، والزمخشري في الأساس، أساس البلاغة قال: إن وقت الزوال يسمى دلوك؛ لأن الشمس في وقته قوية جداً، إذا نظر إليها الناظر تؤمله عينه، فيحتاج إلى دلكها.
стр. 37
((وقت الظهر إذا زالت الشمس)) هذه بدايته ((وكان ظل الرجل كطوله، ما لم يحضر العصر)) يعني أوله إذا زالت الشمس، ونهايته إذا كان ظل الرجل كطوله، ما لم يحضر وقت العصر، ظل الرجل إلى جهة المشرق بعد زوال الشمس إن كان بقدر طوله طول الشاخص، سواءً كان رجل أو جدار أو عصى أو ما أشبه ذلك يعني مما له ظل، فقد انتهى وقت صلاة الظهر، ما لم يحضر وقت العصر، هذه بدايته وهذه نهايته، وفي قوله: ((ما لم يحضر وقت العصر)) دليل على أنه لا اشتراك بين وقتي صلاة الظهر والعصر، ما في اشتراك، يعني ينتهي وقت الظهر قبل دخول وقت صلاة العصر، يعني من غير فاصل، وفي حديث إمامة جبريل للنبي ﵊ في اليوم الثاني صلى بالنبي ﷺ الظهر حينما صار ظل الشيء كطوله، صار ظل الشيء مثله، وصلى به العصر في اليوم الأول حينما صار ظل الشيء مثله، فذهب من ذهب من المالكية إلى أن هناك وقت مشترك يصلح أن يكون لصلاة الظهر أداءً، ويصلح أن يكون للعصر أداءً، يعني بقدر أربع ركعات، هذا مشترك، تصلى فيه الظهر أداء، وتصلى فيه العصر أداء، ويدل عليه حديث إمامة جبريل ﵇؛ لأن مفهومه أنه صلى به العصر في اليوم الأول، والظهر في اليوم الثاني في وقت واحد حينما صار ظل الشيء كطوله، وهنا في حديث عبد الله بن عمرو وهو حديث مفصل مبين مفسر، يقول: ((ما لم يحضر العصر)) فدل على أنه لا اشتراك، فإما أن يقال: حديث عبد الله بن عمرو أصح؛ لأنه في مسلم، وحديث إمامة جبريل ليس في واحد من الصحيحين، فيرجح حديث عبد الله بن عمرو أو يقال: على سبيل الجمع أنه صلى به الظهر، يعني فرغ من صلاة الظهر في اليوم الثاني حينما صار ظل الشيء كطوله، فرغ من صلاة الظهر حينما صار ظل الشيء كطوله، وشرع في صلاة العصر في اليوم الأول حينما صار ظل الشيء كطوله فلا اشتراك، وهذا أفضل، الجمع أولى من الترجيح ((وصار ظل الرجل كطوله ما لم يحضر وقت العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس)) يعني أول الظهر من زوال الشمس إلى مصير ظل الشيء مثله ((ووقت العصر ما لم تصفر الشمس)) يعني من مصير ظل الشيء كطوله إلى أن تصفر الشمس، هذا ما عليه الجمهور أن وقت الظهر ينتهي بمصير ظل
стр. 38
الشيء كطوله، ويبدأ بعد ذلك مباشرة وقت العصر.
الحنفية يقولون: إن وقت العصر يبدأ من مصير ظل الشيء مثليه، من مصير الشيء مثليه، ومنهم من يقول: أن وقت الظهر يمتد إلى مصير ظل الشيء مثليه فيدخل وقت العصر، ومنهم من يقول: إنه ينتهي عند مصير ظل الشيء مثله، ويكون الوقت ما بين المثل والمثلين ليس بوقت لا للظهر ولا للعصر، والعصر يبدأ على القولين من مصير ظل الشيء مثليه، هم يؤخرون العصر من أجل هذا، ويستمر الوقت إلى اصفرار الشمس، وهذا وقت الاختيار، وأما وقت الاضطرار فيستمر إلى غروب الشمس، وهو أداء إلى غروبها، أداء ما لم تغرب الشمس فهو أداء، لكن التأخير إلى وقت الاصفرار لا شك أنه فيه ما فيه، وقد أثم بعض العلماء من يؤخر إلى وقت الاصفرار من غير حاجة ولا ضرورة، وجاء في الحديث: ((من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) وجاء أيضاً ((ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من يؤخر الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى)) فدل على أن وقت صلاة العصر ينتهي بغروب الشمس، وهنا ((ما لم تصفر الشمس)) هو محمول على وقت الاضطرار.
ما الذي حمل الحنفية أن يقولون: إن وقت صلاة العصر من مصير ظل الشيء مثليه؟
стр. 39
أولاً: من لفظ العصر فقد ذكر محمد بن الحسن في موطئه أن العصر إنما سميت عصر لأنها تعتصر، ويضيق عليها الوقت، وإذا قلنا: إنها من مصير ظل الشيء مثله صار وقتها طويلاً، وأيضاً حديث: ((إنما مثلكم ومثل من قبلكم كمثل من استأجر أجيراً إلى نصف النهار بدينار، ثم استأجر أجيراً إلى وقت العصر بدينار، ثم استأجر أجيراً من العصر إلى غروب الشمس -إلى آخر النهار- بدينارين)) فاليهود مثلهم من عمل إلى نصف النهار، والنصارى مثلهم مثل من عمل في وقت الظهر، والمسلمون مثلهم مثل من عمل من وقت العصر إلى غروب الشمس، فاحتج اليهود والنصارى، فقالوا: نحن أكثر عملاً وأقل أجراً، يعني اليهود من خلال هذا الحديث حجتهم ظاهرة؛ لأن الوقت من أول النهار إلى زوال الشمس أطول من وقت العصر بلا إشكال، لكن النصارى حينما احتجوا وقالوا: نحن أكثر عملاً وأقل أجراً، دل على أن وقت صلاة الظهر ينبغي أن يكون أطول من وقت صلاة العصر، واستدلوا بهذا الخبر المجمل، وتركوا المفصلات، علماً بأن الخبر المجمل لا دليل فيه من وجهين:
الأول: أن من أهل العلم من قال: إنهم احتجوا مجتمعين، فوقت اليهود مع وقت النصارى أطول من وقت المسلمين، هم احتجوا مجتمعين صحيح وإلا ما هو صحيح؟ هذه الإجابة واضحة وإلا ما هي واضحة؟ واضحة.
الأمر الثاني: أنه لو كان الاحتجاج على جهة الانفراد احتجاج اليهود لا إشكال فيه، احتجاج النصارى لو نظرنا إلى وقت الظهر من زوال الشمس إلى مصير ظل الشيء مثله، ووقت العصر من مصير ظل الشيء مثله إلى غروب الشمس صار وقت الظهر أطول في كل زمان ومكان، أطول، وبرهان ذلك الواقع، يعني لو نظرنا إلى وقت دخول وقت الظهر الآن يدخل وقت الظهر من اثني عشر وكم؟ وخمسة وعشرين، نعم، اثنا عشر وثمانية وعشرين إلى ثلاث وأربعة وأربعين، ووقت العصر من ثلاث وأربع وأربعين إلى سبع وأربع دقائق، من اثنا عشر ونصف إلى أربع إلا ربع كم؟ ثلاث ساعات وربع، هذا وقت الظهر، ووقت العصر من ثلاث وأربع وأربعين إلى سبع وأربع دقائق كم؟
ثلاث وأربعة وأربعين يدخل وقت صلاة العصر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه إلى سبع؟
طالب: ثلاث ساعات و ....
ثلث.
طالب:. . . . . . . . .
إلى ثلث.
стр. 40
طالب:. . . . . . . . .
كم قلنا هناك؟ من ثمان وعشرين وإلا خمس وعشرين؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب إلى أربعة وأربعين؟
طالب:. . . . . . . . .
ثلاثين.
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون صار؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه على هذا الحساب أطول، صار أطول بثلاث دقائق.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا هو مجرب ومختبر من خلال التقويم أنه أطول باستمرار، يعني في كل مكان وفي كل زمان، لكن كيف طلع؟
وهم يقولون: نحن أكثر عملاً، فينبغي أن يكون الظهر أطول من العصر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، ما هو بعيد أن يكون فيه شيء من التقدم أو التأخر، لكن مع ذلك هو مجرب ومختبر، وأهل العلم أيضاً قالوا ذلك، نصوا عليه، نصوا على أنه في كل زمان ومكان الظهر أطول، وبينهما ما يقرب من ثلث ساعة، لكن يعاد النظر في مثل هذا.
المقصود أن هذا الحديث المجمل كيف يعدل عن الأحاديث الصريحة المبينة المفسرة إلى مثل هذا؟ حتى هذا لو قدرنا أن العصر فيه أطول، أو هما متساويان لا يتم الاستدلال به مع وجود النصوص الصحيحة الصريحة المبينة المفسرة، ما زلت أنا ما أنا مقتنع من هذا التقويم؛ لأننا جربناه مراراً، التقويم اختبرناه في فصول السنة كلها.
على كل حال عندنا النصوص صحيحة وصريحة ومفسرة ومبينة في بيان وقت العصر.
((ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق)) يعني من غروب الشمس إلى مغيب الشفق، والمراد بالشفق هو الشفق الأحمر، والدليل على ذلك اللغة، فقالوا: ثوب أحمر كالشفق، وقال ابن عمر وهو من أهل اللسان: الشفق الحمرة، فمن يقول: إن الشفق هو البياض الذي يعقب الحمرة عنده أن الوقت يستمر أحياناً إلى منتصف الليل، يعني عندما تكون السماء صحو وليس فيه قمر، يعني في آخر الشهر، والسماء صحو يمتد الشفق الأبيض إلى منتصف الليل الذي هو نهاية وقت صلاة العشاء، فلا يكون للمغرب وقت محدد، فالمرجح أن المراد بالشفق هو الأحمر.
стр. 41
وقت صلاة المغرب يمتد مقدار ساعة ونصف، يعني أطول ما يكون ساعة ونصف في ليالي الشتاء، وفي ليالي الصيف عند قصر الليل يكون ساعة وثلث هذه المدة وقت أداء لصلاة المغرب عند الجمهور، ويرى الشافعية أنه ليس للمغرب إلا وقت واحد مضيق جداً بقدر فعلها وما يطلب لها من طهارة وستارة ونحو ذلك، يعني بمقدار ربع ساعة لا يزيد على ذلك، لا يزيد على ربع ساعة، بدليل أن جبريل ﵇ صلى بالنبي ﵊ المغرب في اليوم الأول حين وجبت الشمس، وصلى به المغرب في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه المغرب في اليوم الأول، فدل على أن وقتها واحد، ليست له بداية ونهاية كغيره من الأوقات، وإنما وقت واحد يبدأ من غروب الشمس، ويستمر بما يكفي لأدائها، مع ما يشترط لها هذا قول الشافعية، والجمهور يستدلون بهذا الحديث، وما جاء في معناه، وقلنا: إن هذا الحديث أرجح من حديث إمامة جبريل؛ لأنه في الصحيح، وهو أيضاً متأخر عنه.
((ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط)) يعني من مغيب الشفق الأحمر إلى نصف الليل الأوسط، هذا وقت صلاة العشاء، ينتهي بنصف الليل، ووصف النصف بكونه أوسط لوقوع المنتصف هذا في وسط الليل لا لأن الليل ينقسم إلى طرفين ووسط؛ لأن الأوسط -كما قلنا في الوسطى- إنما يكون في الأعداد الفردية فالثلاثة لها طرفان ووسط وأوسط، الخمسة فيها أطراف وفيها وسط، لكن الاثنين؟ نصف أول ونصف ثاني؟ هل في نصف أوسط إلا أن نهاية النصف الأول يقع في وسط الليل، فقيل له: أوسط، يعني أوسط الليل، فوقت صلاة العشاء من مغيب الشفق الأحمر إلى منتصف الليل.
стр. 42
وفي حديث إمامة جبريل أنه صلى بالنبي ﵊ صلاة العشاء عندما غاب .. ، بعدما غاب الشفق في اليوم الأول وفي اليوم الثاني في ثلث الليل، بعد مضي ثلث الليل، ويقال في هذا ما قيل في سابقه أن حديث عبد الله بن عمرو أرجح، وحديث إمامة جبريل أيضاً متقدم، فالصواب أن وقت العشاء ينتهي بمضي نصف الليل؛ لأن هذا الحديث واضح ومبين ومفسر وليس بمجمل ولا يخفى معناه، وحديث: ((ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من يؤخر الصلاة إلى أن يدخل وقت الصلاة الأخرى)) يدل على أن وقت العشاء يستمر إلى طلوع الفجر، لكنه حديث عام خُص بهذا الحديث، حديث عام خصصه هذا الحديث، وعمومه ليس بمحفوظ بدليل أن صلاة الفجر ينتهي وقتها على ما سيأتي بطلوع الشمس، ولا يستمر إلى وقت صلاة الظهر، فدل على أن هناك وقت لا يصلح لشيء من الصلوات أداءً من منتصف الليل إلى طلوع الفجر، ومن طلوع الفجر إلى منتصف النهار.
((ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس)) يعني من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، طلوع الفجر والمراد به الفجر الصادق؛ لأن هناك فجر كاذب معترض، وهناك الفجر الصادق، الفجر الكاذب المستطيل الذي شبهوه بذنب السرحان، أما بالنسبة للفجر الصادق الذي ينفجر في السماء معترضاً، من هذا الوقت يبدأ وقت صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، إلى أن تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس انتهى وقت صلاة الفجر.
وجاء في الحديث الصحيح: ((من أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) على ما سيأتي، يأتي شرحه -إن شاء الله تعالى-.
((ما لم تطلع الشمس)) فوقتها يمتد من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومقداره في الغالب بمقدار وقت صلاة المغرب، يعني في الوقت المعتدل يكون وقت صلاة المغرب بمقدار صلاة الفجر، يعني ساعة وقريب من النصف، أما إذا زاد الليل، زاد وقت صلاة المغرب قليلاً على وقت صلاة الفجر وإذا زاد النهار زاد وقت صلاة الصبح على وقت صلاة المغرب قليلاً، والزيادة والنقص تتراوح بين خمس إلى عشر دقائق.
стр. 43
((فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة)) لأنه وقت نهي ومضيق أيضاً، وقت نهي ووقت نهي مغلظ مضيق لا ينبغي أن يفعل فيه شيء من الصلوات غير الفرائض؛ لأن الفرائض غير داخلة في النهي على ما سيأتي ((فإنها تطلع بين قرني شيطان)) وإذا طلعت الشمس سجد لها من يعبدها، فنهينا عن الصلاة في هذا الوقت؛ لئلا نشابه عباد الشمس.
"وفي لفظ: ((وقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس)) " يعني من مغيب الشمس ((ما لم يسقط الشفق)) وهذا الحديث في صحيح مسلم.
ثم قال -رحمه الله تعالى-:
стр. 44
"وعن عائشة ﵂ قالت: "كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي ﷺ صلاة الفجر متلفعات بمروطهن" فالنساء كن يشهدن الجماعة، ويسمعن الخير، ويسمعن الحديث، ويصلين خلف النبي ﵊، وجاء النهي عن منعهن عن شهود الجماعة ((لا تمنعوا إماء الله بيوت الله)) فجاء النهي عن منعهن، لكن على المرأة إذا أرادت أن تصلي مع الرجال مع الناس في المسجد فعليها أن لا تصير مثار فتنة، فعليها أن تخرج تفلة، كما كان نساء الصحابة يخرجن تفلات لا يعرفن، وكأنهن الغربان، ومع ذلك يخرج بعض النساء إلى الصلاة في المساجد في أبهى حلة وزينة مع الطيب الذي يلفت الأنظار -نسأل الله العافية- فهذه مأزورة غير مأجورة آثمة بلا شك، وإذا خرجت المرأة متطيبة فهي زانية -نسأل الله السلامة والعافية-، ونرى مظاهر التبرج كاسيات عاريات في أقدس البقاع في المطاف، فعلى النساء وعلى أولياء أمور النساء أن يتقوا الله -جل وعلا- في مولياتهم، وإذا كانت المرأة بهذه المكانة من السفه فعلى وليها أن يأطرها، وأن يأخذ على يدها، وتجد الخلل يعني في التصور أن يؤتى إلى مثل هذه الأماكن بالتبرج وإظهار الزينة والتكسر والتثني ومزاحمة الرجال والتعطر، والحضور مع سائق أجنبي، يعني ظلمات بعضها فوق بعض، وبيتها خير لها، يعني لو جاءت على صفة مجيء نساء المؤمنات في عهد النبي ﵊ بيتها خير لها، وتصر إلا أن تأتي بهذه الصورة، فمثل هذه التي تأتي بهذه الكيفية لا بد من أطرها على الحق، إما أن تأتي بشكل غير مثير، لا تكون فتنة للرجال تفتن أو يفتن بها، وكم حصل من قضايا بسبب خروج النساء على هذه الكيفية حتى إلى صلاة التهجد، واستدرجت حتى أنها وقعت في حبائل الشياطين، وهي السبب في ذلك، ولا تبرأ من عهدة من استدرجها، بل هي السبب الأول، والمرأة في هذا الباب أدخل وأوغل من الرجال، ولذلكم في باب الزنا -نسأل الله السلامة والعافية- قال: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ﴾ [(٢) سورة النور] فقدمت المرأة؛ لأنها هي التي تثير الرجل، وإثارة الرجل للمرأة أقل بكثير من إثارة المرأة للرجل، بينما في باب الأموال يقدم الرجال
стр. 45
﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [(٣٨) سورة المائدة] فتنتبه النساء، وعليهن أن يتقين الله -جل وعلا-، وعلى الرجال أن يكونوا من النباهة والحيطة والحذر، يعني ولا يقتضي هذا أن يكون الإنسان شكاك في زوجته وفي بناته لا، هذا غير مطلوب، لكن من غيرته على نسائه أن يحفظهن، وأن لا يخرجن إلا بصحبته، ووجد بعض القضايا التي يندى لها الجبين في أقدس بقعة على وجه الأرض، ونشاهد ويشاهد غيرنا من تصرفات بعض النساء شيء لا يليق بالمسلمة -نسأل الله العافية-.
стр. 46
"كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي ﷺ صلاة الفجر متلفعات بمروطهن" متلفعات يعني متلفلفات متجللات بأكسيتهن، والأكسية كانت من الخشونة بحيث تمنع ظهور تفاصيل الجسم، تمنعه حتى مع وجود الريح والهواء الشديد، وكانت العباءات الموجودة قبل ثلاثين سنة وأربعين سنة كالخيام، يعني مع وجود الريح ما يبين شيء ألبتة؛ لأنها سميكة، الآن لا يخفى شيء مما تحت هذه العباءات بالنسبة لكثير من النساء، ففرق بين التلفع في عهده ﵊، وعلى مر العصور إلى وقت قريب إلى أن فتحت الدنيا على الناس، وصاروا ينظرون إليها، ويتباهون بها، ويقلد بعضهم بعضاً، إلى وقت قريب إلى ثلاثين سنة وأربعين سنة شيء مدرك كانت العباءات من المتانة والسماكة والخشونة بحيث لا يرى ما تحتها ولا التفاصيل، لا يرى إلا بالنسبة لطول القامة حتى الحجم ما يبين، يعني ما يعرف أن هذه المرأة سمينة أو نحيفة، لا، مثل الخيمة، والآن انظر ترى شيء مقلق، حتى أن كثير من الصالحين ينظر في مصالحه وخسائره، يعني بالحسابات الدقيقة، ينظر هل يأتي إلى هذه الأماكن أو لا يأتي؟ يعني هل يرجع بأجر أو يرجع بإثم؟ ما صارت الآن النساء في مكان معزول، تزاحم الرجال في الأبواب، وقد تصلي في الطريق، وإذا سجدت تبان أمور شيء ما يمكن التحدث به، نعم على الرجال أن يغضوا الأبصار، لكن أيضاً على النساء ألا تكون مثار فتنة، يعني إذا خرجت بهذه الصفة لا شك أنها آثمة متبرجة، يعني النبي ﵊ يقول: ((إذا رأيتموهن فالعنوهن، فإنهن ملعونات)) كيف تدعي أنها جاءت تطلب الأجر من الله -جل وعلا-، ولو كانت على الصفة المذكورة في الحديث بيتها خير لها، ويصر كثير من النساء إلا أن تصلي مع المسلمين، نعم بعض النساء إذا صلت وحدها ما تضبط صلاتها، وتتأثر بقراءة الإمام، وتصلي على الجنائز، هذه مبررات يعني مقبولة، لكن عليها أن تتقي الله -جل وعلا- في نفسها، وفي غيرها من المسلمين.
стр. 47
"متلفعات بمروطهن" ونرى الآن الأمر يزداد، يزداد سواءً حتى أن كثير من النساء الآن صارت تجلس في أماكن الرجال، ومرور النساء بين يدي الرجال حدث ولا حرج، وكأنه شيء مرتب ومقصود، وكل هذا من خطوات الشيطان، والشيطان يريد إفساد هذه العبادة التي هي أعظم العبادات على المسلمين، والله المستعان، وهن حبائل الشيطان، والنبي ﵊ ما ترك فتنة أضر على الرجال من النساء، والمرأة إذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان.
"ثم ينقلبن" يشهدن مع النبي ﵊ صلاة الفجر "ثم ينقلبن" يعني يرجعن "إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس" يعني ما زال الظلام مختلط بضوء الصبح، فهذا الغلس هو اختلاط الظلام بنور الصبح فلا يعرفن، وهذا دليل على أن النبي ﵊ كان يبادر بصلاة الصبح، يبادر بها في أول وقتها، فإذا انصرف الناس ما يعرف بعضهم بعضاً، والنساء لا يعرفن، لا يعرفهن أحد من الغلس، يعني لا محارم ولا غير المحارم، ما يعرفهن أحد، حتى الرجل ما يعرف زوجته من الغلس، فهذا فيه دليل على أن السنة المبادرة بصلاة الصبح، لكن ينبغي أن يجب التحقق من طلوع الصبح على ما سيأتي في الحديث الذي يليه.
يخرجن ويشهدن صلاة الفجر، وقد يشهدن صلاة العشاء وصلاة المغرب أكثر من شهودهن لصلاة الظهر والعصر؛ لأن الظلام لا يمكن الرجال من تحقيق النظر فيهن، فهن يخرجن في هذه الأوقات لوجود الظلام، قد يقول قائل: إن الفتنة والخطر على النساء في خروجهن في النهار أسهل من خروجهن بالليل، نقول: إذا وجدت الفتنة أو ظنت الفتنة لا يجوز حينئذٍ أن يخرجن لا بليل ولا نهار، لكن إذا أمنت الفتنة فخروجهن في الليل أستر لهن.
"متفق عليه".
стр. 48
"وعن رافع بن خديج -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم، أو أعظم للأجر)) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي، وصححه -يعني الترمذي والنسائي وأبو حاتم وابن حبان-، ورواه الطحاوي، ولفظه: ((أسفروا بالفجر فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر -أو قال-: لأجوركم)) " هذا لا ينافي الحديث السابق؛ لأن المراد به الإسفار والإصباح ((أصبحوا)) متى يقال: أصبح وأسفر؟ إذا دخل في الصباح وإذا دخل في الإسفار، ليس معنى هذا أنه يسفر جداً، لا، إذا تأكد من طلوع الصبح ودخل في الصلاة في أول وقت دخول وقت الصبح يقال له: أصبح، يعني دخل في هذا الوقت، يقال: أصبح وأمسى، إذا دخل في وقت الصباح أو دخل في وقت المساء، كما أنه جاء في خطبته ﵊ أنه كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم، يعني أتاكم العدو في وقت الصباح أو أتاكم العدو في وقت المساء، فقوله: ((أصبحوا)) يعني صلوا الصبح في وقتها، إذا دخل وقتها صلوها ((فإنه أعظم لأجوركم أو أعظم للأجر)) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه، وصححه أيضاً والنسائي وأبو حاتم وابن حبان، ورواه الطحاوي ولفظه: ((أسفروا بالفجر، فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر -أو قال-: لأجوركم)).
والحديث له طرق يدل على أن له أصلاً، وأقل أحواله أنه حسن، لكن المراد به التحقق من طلوع الصبح؛ لئلا يسمع أحد الحديث السابق فتحمله شدة المبادرة أن يصلي الصلاة قبل طلوع الصبح، تحمله الأحاديث الواردة في مبادرته ﵊ أن يصلي صلاة الصبح قبل دخول وقتها، فقيل لهم: أسفروا وأصبحوا، يعني لا بد من التحقق من طلوع الفجر، من طلوع الصبح، وعلى كل حال الحديث هذا معناه عند جمهور أهل العلم، وإن حمله الحنفية على أن المستحب في صلاة الصبح تأخيرها حتى يسفر جداً؛ لهذا الحديث، ومعنا من الحديث ما هو أصح منه وأقوى مما يدل على أن المبادرة بها أفضل.
стр. 49
ثم قال: "وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((إذا اشتد الحر فابردوا)) " عندنا صلاة الصبح السنة المبادرة بها، وصلاة الظهر أيضاً السنة المبادرة بها، لكن ((إذا اشتد الحر فابردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم)) يعني من حرها ((واشتكت النار إلى ربها)) وقالت: إنه أكل بعضها بعضاً، فقالت: ((أي رب أكل بعضي بعضاً، فأذن لها -جل وعلا- بنفسين، نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر)) يعني نفس الصيف ((وأشد ما تجدون من الزمهرير)) وهو نفس الشتاء.
إذا وجدنا شدة الحرارة في الصيف فهو من فيح جهنم، من نفس الصيف، وإذا وجدنا شدة البرد في الشتاء فهو من نفس النار -نسأل الله السلامة والعافية-، فإنه من زمهريرها، فإذا وجدت شدة الحر المقلقة التي تمنع من حضور القلب في الصلاة، أو تؤذي المصلين في خروجهم لها في شدة الهاجرة في شدة الحر، فإنه حينئذٍ السنة أن نبرد، يعني نبرد إبراداً تترتب عليه آثاره، يزول فيها شدة الحر، فلا يكفي أن نبرد نصف ساعة أو ساعة ما يزول شدة الحر إلا أن نبرد جداً بحيث إذا خرج المصلي لصلاة الظهر لا يتأذى بحر الشمس، يكون للحيطان ظل يكفيه، أما إذا خرجنا في أول الوقت حتى بعد مضي نصف ساعة أو ساعة من الزوال قد يتعرض الإنسان للهب الشمس وحرها، فالإبراد من أجل ذلك.
((إذا اشتد الحر فابردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم)) والأمر بالإبراد لئلا يتأذى المصلي بشدة الحر؛ ولئلا ينشغل عن صلاته بما يقلقه من شدة الحر، وهذا من باب المحافظة على الصلاة، نعم في حكمه أيضاً في حكم شدة الحر شدة البرد، إذا اشتد البرد مثلاً بحيث لا يستطيع الإنسان أن يخرج إلى الصلاة في شدة البرد مثلاً يقال له: ينتظر، وقل مثل هذا إذا توضأ وأراد أن يتدفأ مثلاً إلى أن يزول شدة البرد؛ لأنه لو خرج بعد الوضوء مباشرة تضرر فيقال له: انتظر أيضاً، وإن فعل ذلك قبل دخول الوقت وتجهز للصلاة من أول وقتها فهو أفضل.
стр. 50
((إذا اشتد الحر فابردوا)) دليل على أن وقت الظهر أو صلاة الظهر ينبغي أن يبادر بها، يعني في الظروف العادية يبادر بها كالفجر في أول وقتها، وأما إذا اشتد الحر فالإبراد رفقاً بالمصلين، وحفاظاً على الصلاة والإقبال عليها ((فإن شدة الحر من فيح جهنم، واشتكت النار إلى ربها)) اشتكت بلسان المقال أو بلسان الحال؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم الأصل الحقيقة؛ لأنه يقول: ((فقالت)) وإن كان القول يطلق ويراد به الفعل، لكن الأصل في القول النطق، ((فقالت: رب)) يعني يا ربي، كما في الصحيحين وغيرهما، ويحذف حرف النداء، كما تقول: ربنا تقبل منا، يحذف بكثرة ((رب أكل بعضي بعضاً)) نار تلظى يأكل بعضها بعضاً ((فأذن لها -جل وعلا- بنفسين، نفس في الشتاء، ونفس في الصيف)) يعني فتحة تتنفس منها في الشتاء، فيخرج هذا البرد الشديد من أثر ذلك النفس، وفتحة تتنفس فيها أو من قبلها في الصيف.
من المحسوسات أنه إذا اشتد برد المكيف مثلاً في غرفة تنفس تفتح شيء من النافذة أو شيء من الباب من أجل أن يحصل شيء من النفس، وتخف البرودة الشديدة، مع أنه لا مقارنة ولا مناسبة، وشيء لا يخطر على البال، فيما أعد في جهنم لأهلها -نسأل الله السلامة والعافية-، كما أنه في الجنة أيضاً وما أعد لأهلها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
فالإنسان يسمع هذه النصوص، وهي في مواقيت الصلاة، وذهنه منصرف إلى الإبراد بالصلاة، ويغفل عما في الحديث من المعاني، فينبغي أن ننتبه؛ لأن هذا كلام من لا ينطق عن الهوى ((فأذن لها بنفسين، نفس في الشتاء، ونفس في الصيف)).
وعلى هذا إذا أدركنا نفس الصيف نستعيذ بالله -جل وعلا- من حر جهنم، وإذا أدركنا نفس الشتاء فإننا نستعيذ بالله من زمهرير جهنم.
ثم بعد ذلك قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول ﷺ يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة" وفي رواية: "إلى قباء" متفق عليه.
стр. 51
"يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة" يعني الشمس مرتفعة وحية معناهما واحد، وبيضاء نقية أيضاً مما يدل على أنه ﵊ يصليها في أول وقتها، ولا يؤخرها إلى أن تصفر، إنما يصليها في أول وقتها.
"وفي رواية البخاري: وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه" يعني أربعة أميال سبعة كيلو، والسبعة كيلو تحتاج في المشي على الأقدام إلى كم؟ الكيلو يحتاج إلى عشر دقائق إلى سبعين دقيقة، ساعة وربع، أو ساعة وعشر دقائق، وتبقى بيضاء نقية مرتفعة حية، يدل على أنه يصليها في أول وقتها، والحنفية يؤخرونها إلى مصير ظل الشيء مثليه؛ لأدلة إجمالية لا مستمسك فيها، ويتركون مع ذلك الأدلة الصحيحة الصريحة.
قال: "وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال ونحوه" قدرناها بسبعة كيلو، سبعة كيلو تحتاج إلى سبعين دقيقة على الأقل؛ لأن الكيلوات إذا قدرنا الكيلو الواحد بعشر دقائق فيمكن الكيلو الأخير يحتاج إلى ربع ساعة؛ لأن مشي الإنسان في أوله ليس مثل مشيه في آخره، إذا تعب يعني طال الزمان بالنسبة للمسافة، وعلى كل حال تأخير الصلاة أكثر من ساعة، ومع ذلك الشمس حية مرتفعة بيضاء نقية فيه دلالة صريحة على أن صلاة العصر تصلى في أول وقتها، فعندنا الصبح بغلس في أول وقته الظهر في أول وقتها ما لم يشتد الحر، العصر أيضاً الحديث دليل على أنها تصلى في أول وقتها.
"وعن رافع بن خديج -رضي الله تعالى عنه- قال: "كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله" ومعروف أن موضع النبل قريب وإلا بعيد؟ بعيد، بعيد يعني احتمال لو أن النبل رمي يصل إلى ذلك الجدار الذي هو وراء الشارع، فكونه يبصر موقع النبل من ذلك الجدار دليل على أن الظلام ما دخل إلى الآن، إسفار يعني ما زال الضحاح -ضحاح الشمس- باقي، وأثرها باقي.
стр. 52
"كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله" يعني موضع وقوع السهم إذا رماه، ومعروف أنه إنما يقع بعيداً، فكون الإنسان يبصر البعيد الصغير دليل على أن النبي ﵊ كان يصليها في أول وقتها حينما تسقط الشمس، حينما تغيب الشمس. متفق عليه.
فعندنا من الصلوات الفجر والظهر والعصر والمغرب دلت الأدلة على أن الأفضل أن تصلى في أوائل الأوقات، ما لم يعرض عارض كشدة الحر بالنسبة للظهر.
ثم قال -رحمه الله تعالى-:
"وعن عائشة ﵂ قالت: أعتم رسول الله ﷺ ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل" يعني أكثر الليل أو كثيره؟ "أعتم" يعني دخل في العتمة والعتمة الظلام "أعتم رسول الله ﷺ ذات ليلة" و (ذات) لفظ مقحم يعني زائد بحيث لو حذف لا يتأثر الكلام، وأعتم يعني دخل في العتمة التي هي الظلام ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، الأصل أن العامة هو الأكثر، يعني حينما تقول: وبهذا قال عامة أهل العلم، يعني أكثرهم، لكنه هنا يراد به كثير لا الأكثر، ذهب كثير من الليل، بدليل أن وقت صلاة العشاء ينتهي قبل أن يذهب عامة الليل، بمعنى أكثر الليل؛ لأنه ينتهي بمنتصف الليل، فعلى هذا عامة الليل إنما هو كثيره.
стр. 53
"ونام أهل المسجد، ثم خرج فصلى" ثم خرج النبي ﵊ عليهم، فصلى، فقال مبيناً أن صلاة العشاء يستحب تأخيرها، فقال: ((إنه لوقتها)) يعني إن هذا الوقت الذي تأخرنا إليه هو وقتها، يعني التأخير هو وقتها ((لولا أن أشق على أمتي)) وفي رواية: ((لولا أن يشق)) يعني لولا أن أشق أنا، تحصل المشقة بسبب تأخيري، أو لولا أن يشق التأخير على الأمة لأخر إلى هذا الوقت، وعلى هذا السنة في صلاة العشاء التأخير، أن تؤخر إلى ثلث الليل، وقد صلى جبريل بالنبي ﵊ في اليوم الثاني صلاة العشاء في ثلث الليل، والنبي ﵊ أخرها كثيراً، يعني في أكثر من مناسبة يؤخر صلاة العشاء فدل على أن تأخيرها أفضل بخلاف غيرها من الصلوات، لكن إذا وجد عارض مثلاً من نوم أو شبهه، وقدمت في أول وقتها صار أفضل بالنسبة لهؤلاء؛ لأن الشرع يلاحظ حال المكلفين، فيجعل الأفضل هو الأرفق بهم، كما هو الحال في شأن الجمع في السفر مثلاً الأفضل -وكذلك الصيام- الأفضل هو الأرفق بالمسافر، فإذا كان الأرفق بالمصلين الصلاة في أول وقتها لما ناله من تعب وعناء وطلب المعيشة في النهار، فيكون حينئذٍ أكثر، وهو غالب فعله ﵊، ولكن إذا لم يترتب على ذلك مشقة على المصلين فإن تأخيرها أفضل، وعلى هذا لو كان مجموعة جماعة من الصحب في رحلة أو نزهة، أو ما أشبه ذلك أو في سفر، وتواطئوا من غير مشقة عليهم أن يؤخروا صلاة العشاء حينئذٍ يصيبون السنة.
اللهم صل على محمد.
معنا أسئلة:
يقول: لدينا في فرنسا في أغلب المدن مساجد صغيرة مستعارة من طرف السلطات الفرنسية مع أن السلطات تستطيع استرجاعها متى شاءت، فهل هي في هذه الحالة ينطبق عليها أحكام المساجد، وتصلى فيها تحية المسجد، أو تسمى مصلى، ويكتفى فيها بالرواتب الخاصة، خاصة أن بعضها لا تقام فيه الجمعة؟
ليس من شرط المسجد أن تقام فيه الجمعة، لكن إذا أخذ المكان معالم المسجد، وجد فيه محراب، ووجد فيه منارة، وهيئ للصلاة، وترك الناس يصلون فيه من غير نكير، فهو مسجد له أحكامه، وإلا فهو مصلى كسائر الأماكن، لا يأخذ حكم المصلى فلا تحية له، وتدخله الجنب والحائض من غير نكير.
стр. 54
هذا يقول: سؤالي ما الفرق بين الحديث المنكر والحديث الشاذ؟ وهذا سؤال جاء من البرازيل، واسم العضو رود ريجو، يقول: ما الفرق بين الحديث المنكر والحديث الشاذ؟
ابن الصلاح ذكر أن الشاذ والمنكر بمعنى واحد، وهو ما تضمن مخالفة، سواءً كان المخالف ثقة أو ضعيف، والذي حرره الشافعي ﵀ أن الشاذ ما يخالف فيه الثقة من هو أوثق منه.
وذو الشذوذ ما يخالف الثقه ... فيه الملأ فالشافعي حققه
فإن كانت مخالفته لمن هو أوثق منه يعني معارضة الراوي لمن هو أوثق منه تتضمن المخالفة لا شك أن الجماعة أولى بالحفظ من الواحد، وإن كان الراوي ممن لا يحتمل تفرده فأيضاً مجرد تفرده ولو لم يكن لديه عنه مخالفة أو لا يتضمن مخالفة، فإنه يطلق عليه الشاذ، وقد يطلق عليه المنكر.
هذا يقول: كنت في مقهى الإنترنت، ثم نادتني واحدة لأرى ما يجري في الماسنجر تبعها، ثم رأيت رجل عريان لها، ثم صورت، ثم أرسلناها له؛ ليمتنع، هل أنا غلطان؟
نعم أنت غلطان من أمور:
стр. 55
أولاً: دخولك مثل هذه الأماكن التي يعرض فيها مثل هذا الخنا لا شك أنه غلط، ولا يجوز بحال أن ترى مثل هذه الصور، ولا تعرض نفسك للفتنة، ثم بعد ذلك تندم ولات ساعة مندم، فنظرك إلى مثل هذه الصور محرم، ثم إقدامك على التصوير محرم أيضاً، فمثل هذه الآلات من استطاع الاستغناء عنها فليفعل، وهو الأصل؛ لأن هذه المحدثات الغالب فيها شر، وقد يعرض على الإنسان ما لا يريده، وقد يفتن الإنسان وهو لا يشعر، لكن لا ينكر أن فيها خير، وأنها صارت وسيلة تحصيل لبعض الناس الذين لا يستطيعون الحضور عند الشيوخ، وليست لديهم القدرة في أن يقتنوا من الأشرطة ما يغنيهم عن هذه الآلات، وإلا فالإنسان الذي يستطيع الحضور والمثول بين يدي الشيوخ لا حاجة له بمثل هذه المحدثات، وإذا تيسر له أن يشتري من الأشرطة والمتون ما يسمع الشروح ويفرقها على هذه المتون فهي أفضل له من مثل هذه الأماكن، علماً بأنه في مقهى ليس بصدد طلب علم ولا شيء، فالمسألة من أصلها ممنوعة، لكن قد يكون الإنسان أمام الشبكة يستمع إلى درس، ثم يعترضه ما يعترضه مثل هذا فيه الضدان، فإن كان الشر فيه أكثر هذا لا يجوز بحال، وإن كانت المصلحة راجحة، ويستطيع دفع الشر فليدفعه بقدر الإمكان، وإلا فالسلامة لا يعدلها شيء.
هذا يقول: ما المراد بالمتابعات والشواهد؟
الحديث لا يخلو إما أن يروى من طريق واحدة، أو من طرق، عن صحابي واحد، أو عن جمع من الصحابة، فإن كان عن صحابي واحد من طريق واحدة فهذا هو الفرد، فإذا بحث في دواوين الأحاديث المعروفة، ووجد له عن غير هذا الصحابي ما يشهد له فهو الشاهد، وإن وجد عن الصحابي نفسه من طريق رواة آخرين فهو المتابعات، والمتابعة إن كانت للشيخ فهي التامة، وإن كانت لمن فوقه فهي الناقصة.
هذه تقول: ذكرتم في الدرس السابق أنه لو قال شخص من الكفار: لا إله إلا الله، ثم صلى نقول عنه: مسلم حكماً.
إذا صلى هو مسلم حكماً ولو لم ينطق بالشهادة، يعني يعامل في الظاهر معاملة المسلمين، مسلم حكماً، يعني يعامل معاملة المسلمين في الظاهر، والباطن يتولاه الله -جل وعلا-.
стр. 56
من كان له أقارب يتهاونون في الصلاة، فكيف يكون التعامل معهم علماً بأنه يقوم بنصحهم وتذكيرهم، ولكن لا يستجيبون؟
عليه أن يستمر في النصح والتذكير بالموعظة الحسنة، بالرفق واللين، بالنصوص بالآثار الرادعة، بالترغيب، بالترهيب، وحينئذٍ يستفيدون -إن شاء الله تعالى-، وإذا أيس منهم يهجرهم.
الحديث الوارد عندما قضى النبي ﵊ صلاة العصر بين العشاءين، يظهر من ذلك أنه لا بد من الترتيب في قضاء الصلوات.
لا بد من الترتيب في قضاء الفوائت.
تقول: ماذا لو كان الوقت ضيقاً ولا يتسع إلا للصلاة الحالية، فهل يلزم الترتيب هنا؟
أهل العلم يقولون: يجب الترتيب، ولا يسقط الترتيب إلا بنسيانه، فإذا نسي أنه فاتته الفجر، تذكر أنه فاتته الظهر والعصر والمغرب، ثم صلاها ثم تذكر أن الفجر أيضاً فائتة يسقط الترتيب حينئذٍ؛ لأنه ناسي، ويسقط أيضاً بخشية فوات وقت الاختيار للحاضرة، بفوات وقت الاختيار للحاضرة، فتقدم الحاضرة ثم يصلى ما بعدها أو ما قبلها، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 57
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: المحرر – كتاب الصلاة (٣)
تابع: باب: مواقيت الصلاة
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: هل وقت صلاة الظهر ينتهي ببلوغ ظل الرجل كمثله مطلقاً أم بعد فيء الزوال، وذلك أنه إذا كان الأول فإنه سيخرج بعد وقت يسير من دخوله؟
إذا حسبنا فيء الزوال في الدخول فلنحسبه في الخروج، لا سيما وأنه في بعض البلدان يمتد طويلاً.
يقول: نحن في محافظة تابعة لجيزان، وقد لاحظت في مثل هذه الأيام أنه يؤذن لصلاة الظهر قبل زوال الشمس، فأصبحت أتأخر عن دخول المسجد حتى يزول الظل، ويفوتني السنن والرواتب لها، فما هو الواجب علي خاصة أن هذا في جميع مساجد تلك المحافظة؟
أولاً: لا بد من التأكد هل هم بالفعل يؤذنون قبل الوقت أو لا؟ فإن كانوا يؤذنون قبل الوقت فينكر عليهم، وتبلغ الجهات حتى ينتظروا إلى أن يدخل الوقت؛ لأنهم يغررون بالناس من أصحاب الأعذار الذين يصلون في بيوتهم، يصلون قبل الوقت، وهذا لا يجوز، فإن تأكدت بعد ذلك وجدت أنهم مصيبون فعليك أن ترجع عن رأيك.
يقول: ما الفرق بين أكثر الوقت وبين كثير الوقت؟
هذا في تأخير صلاة العشاء حتى ذهب عامة الليل، ونعرف أن العلماء إذا قالوا: وبهذا قال عامة أهل العلم، المراد به أكثرهم، لكن هل المراد بالنسبة لوقت صلاة العشاء أنه ذهب عامة الليل يعني أكثره، والمرجح أنه ينتهي بنصف الليل؟ لا، نعم تبيت بمنى حتى يذهب عامة الليل يعني أكثر الليل لا بأس، لكن تؤخر صلاة العشاء حتى يذهب عامة الليل يعني أكثره، والمرجح أن وقت صلاة العشاء ينتهي بنصف الليل، فالمراد بالعامة هنا الكثير لا الأكثر، يعني الكثير لا يصل إلى النصف، الثلث كثير، فكثير لا يصل إلى النصف، والأكثر يتعدى النصف.
هل إذا اشتد البرد في الشتاء من الزمهرير جاز تأخير وقت الصلاة، أو ترك صلاة الجماعة؛ لأن الغالب أن البرد الشديد يطول وقته؟
على كل حال كل ما يحول بين الإنسان وبين إقباله على ربه في صلاته، ويذهب الخشوع عنه تؤخر الصلاة من أجله في الوقت كالطعام وكالاحتقان، وما أشبه ذلك.
يقول: ما حكم الصبغ بالحناء والكتم ويميل إلى السواد؟
стр. 58
إذا رآه الرائي وقال: أسود يحرم، وإذا رآه الرائي يختلف عن الأسود فلا بأس به، كان أبو بكر ﵁ يخضب بالحناء والكتم، وكان عمر -رضي الله تعالى عنه- يخضب بالحناء الصرف.
هل يكتفى لمعرفة دخول الوقت بالتقويم، وكذلك الساعات التي يظهر فيها وقت دخول الصلاة؟
التقويم كثر الكلام حوله، وأنه متقدم في بعض الأوقات، وفي بعض الأماكن على الوقت، وخرج أناس تبرعوا واحتسبوا وراقبوا الأوقات واختلفوا أيضاً، فمن لجان رسمية أقرت ما في التقويم، وهناك من احتسب من طلاب العلم، وقرروا أنه يتقدم، وعلى كل حال الاحتياط مطلوب، فما دام يتقدم تؤخر الصلاة حتى يذهب الوقت المشكوك فيه، لكن إبطال صلوات الناس الذين يصلون على التقويم والفتوى جارية عليه لا وجه له ما دامت الفتوى عليه.
وكذلك الساعات التي يظهر فيها وقت دخول الصلاة؟
هي مضبوطة على التقويم، الساعات مضبوطة على التقويم، وفيما سبق على ما سيأتي في كونه ﵊ يقرأ من الستين إلى المائة في صلاة الصبح، يقدرون بالصناعات دخول الأوقات، يقدرونها بالصناعات، فيقدرونها بالحِرف والأعمال، وكل يقدر بحرفته، فالصانع الذي اعتاد أن يصنع بين صلاة الظهر والعصر ماسة زي هذه، ويفرغ منها، كل ما انتهى من ماسة في كل يوم دخل وقت العصر عنده، هكذا يقول الفقهاء؛ لأن الأعمال أشبه ما تكون بالاطراد، وكذا من كانت له قراءة اعتاد أن يقرأ خمسة أجزاء في الساعة، وبين الظهر والعصر ثلاث ساعات مثلاً، إذا قرأ خمسة عشر جزءاً خلاص انتهى، دخل وقت العصر، وهذا قرره الفقهاء وذكروه؛ لأنه ما يتسنى لكل إنسان أن ينظر إلى هذه العلامات بنفسه، وقد يكون منفرداً لا أحد يدله على ذلك، وقد لا يحسن، ومع ذلك إذا كانت هذه عادته فليحتط للصلاة دخولاً وخروجاً.
يقول: قيل في الدرس في شأن النساء ((إذا رأيتموهن فالعنوهن)) لم أفهم ذلك.
الدرس الماضي فيه مسألة: خروج النساء متبرجات، والمتبرجات جاء النص بلعنهن، لكنه على سبيل الإجمال لا على سبيل التعيين، ما يقال: فلانة متبرجة لعنها الله، لا، وإنما على سبيل الإجمال، كما يلعن الشارب، ويعلن السارق، لعن الله السارق، ومع ذلك ما يقال: فلان سرق لعنه الله.
стр. 59
يقول: كيف يصنع من يعيش في دول مثل الدول الإسكندنافية مع مواقيت الصلاة، وهي تمر عليهم الشهور وهم في نهار، والشهور وهم في ليل؟
على كل حال إذا وجدت العلامات التي علقت بها أوقات الصلوات دخولاً وخروجاً فالعمل عليها، ولو تأخر بعضها وتقدم بعضها، يعني لو كان غروب الشمس يتأخر خمس ساعات، والشفق يغيب لنصف ساعة، نقول: نعم صلاة المغرب حينما تغيب الشمس، وصلاة العشاء حينما يغيب الشفق، ولو كان بين الوقتين نصف ساعة، وبين الوقتين الآخرين خمس ساعات أو ست ساعات، إذا وجدت العلامات فالعمل عليها، ولا عبرة بطول الوقت وقصره، لو قدر أن الشفق الأحمر يغيب بعد مغيب الشمس خمس ساعات، ست ساعات وقت العشاء ما يدخل إلا بمغيب الشفق، لكن لو قدر أنه مثل ما سأل يقول: تمر عليهم الشهور وهم في نهار، والشهور وهم في ليل، هؤلاء يقدرون قدر الصلاة، يقدرون للصلاة قدرها، كما جاء في أيام الدجال يوم كسنة، يقولون: ماذا نصنع يا رسول الله؟ قال: ((اقدروا)) وحينئذٍ يقدر للصلاة قدرها، كم بين صلاة الفجر وصلاة الظهر في أقرب بلد لهم من بلدان المسلمين الذين لهم العلامات ظاهرة وواضحة، ومن أهل العلم من يرى أنهم يرتبطون بمكة التي هي أم القرى، لكن كونهم يرتبطون بأقرب بلد كدخول الشهر وخروجه هذا أولى.
يقول: بالنسبة للعن المعين فقد رجح الإمام البلقيني وابن حجر -رحمهما الله- في الفتح جواز لعن المعين.
النبي ﵊ قال في قنوته: ((اللهم العن فلاناً وفلاناً وفلاناً)) ونزل قول الله -جل وعلا-: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [(١٢٨) سورة آل عمران] وهؤلاء الذين لعنهم النبي ﵊ كفار، فالكافر يجوز لعنه، أما بالنسبة للمسلم ولو ورد النص بلعن جنسه لا يجوز لعنه بشخصه ومفرده، أما الكافر لا سيما من تعدى ضرره على المسلمين مثل هذا لا مانع من لعنه -إن شاء الله تعالى-، والحافظ ابن كثير في البداية والنهاية لا تخلو سنة من السنوات إلا ويلعن بعض الكفار الذين يؤذون المسلمين.
يقول: حكم من جامع بعد إحرامه بالعمرة وقبل تمامها؟
стр. 60
يعني قبل الشروع فيها؛ لأنه قبل تمامها يحتمل أنه ما قصر فقط، ما حلق رأسه، ويحتمل أن يكون بين الطواف والسعي، ويحتمل أن يكون قبل الطواف، فإن كان قبل الطواف لا شك أن العمرة فاسدة، وهو آثم إذا تعمد ذلك وقصده مع العلم بالحكم آثم، وعليه أن يذبح شاة، ويحرم بالعمرة من جديد، ويأتي ببدلها.
يقول: ما حكم اللعب بالألعاب الإلكترونية مثل البلستيشن؟ وما حكم مشاهدة الرسوم المتحركة يعني أفلام الكرتون؟
اللعب بالألعاب الإلكترونية هذه إذا كان فيها صور فتمنع؛ لأن مشاهدة الصور والتصوير حرام فمشاهدته حرام، اللهم إلا إذا ترجحت المصلحة في درس علمي، أو ما أشبه ذلك، فالعلماء يتسامحون في مثل هذا، أما إذا كانت لا مصلحة من ورائها إلا العبث وتضييع الوقت، فيبقى الحكم أنه لا يجوز، والألعاب الإلكترونية هذه إذا ترتب عليها جعل فهي محرمة؛ لأن السبق محرم إلا فيما استثني، وإن خلت من ذلك وخلت من الألفاظ البذيئة والبغضاء والشحناء وتضييع الأوقات والغفلة عن ذكر الله وعن الصلاة، على كل حال إذا وجدت هذه الأمور فعلة تحريم الخمر موجودة، فهي محرمة، وإذا خلت من ذلك كله فأقل الأحوال الكراهة الشديدة.
ما حكم مشاهدة الرسوم المتحركة يعني أفلام الكرتون؟
مثل ما قلنا يعني مر هذا قال: هذه صورة إنسان، فهي صورة على كل حال، حتى ولو كانت كرتونية، فهي تصوير، ما دام فيها وجه وفيه عينان وفيه فم وأنف هذه صورة.
يقول: كيف يفعل طالب العلم لمتابعة أحوال الأمة، وما يكاد لها من الداخل والخارج وهو جزء من فقه الواقع؟
يعني لا يمنع طالب العلم أن يسمع الأخبار التي لا محظور فيها، لا موسيقى ولا صور نساء، بل ولا صور إن أمكن، إن أمكن أن يستمع الأخبار من الإذاعات التي لا موسيقى فيها ولا صور، أو من الصحف التي لا تصوير فيها يطلع على أحوال المسلمين، إن لم يتمكن من ذلك يسأل المطلعين، ماذا حصل اليوم ليحمل الهم، الذي لا يهتم بأمور المسلمين على خطر، فعليه أن يهتم لأمورهم، ويسعى في نفعهم بقدر إمكانه.
هل تنصحون بحفظ نظم مطول في أصول الفقه؟ وما هو؟
стр. 61
نضم جمع الجوامع للسيوطي نظماً جامع، إلا أنه طويل يحتاج إلى أوقات، لا سيما من كانت حافظته ضعيفة لا تسعفه، فينصرف عنه إلى نظم الورقات؛ لأنه سهل وميسر وسلس ونظم ماتع جداً، أما نظم مراقي السعود فهو على أهميته واشتهاره لا سيما بعد مجيء الشيخ الأمين الشنقيطي ﵀ إلى بلد الحرمين اشتهر وانتشر وصار له شأن عند طلاب العلم إلا أنه عسر، نظم عسر يحتاج إلى مشقة في حفظه، فلذا المرجح عندي نظم الورقات.
هذا ظرف ما كتب عليه شيء، ويبدو بعد أنه ما عليه شيء، مغلق بإحكام، وما كتب عليه شيء، ما ندري ما في جوفه أيضاً، لا فيه ورقة، وظننته مثل ما قال الطنطاوي ﵀ يقول: سائلة تسأل وأحرجتني مراراً ألا أذكر اسمها فهل تعرفون اسمها؟ هي لم تذكر اسمها.
هذه امرأة تطلب مساعدة.
يقول: ما حكم التصوير بالفيديو والكاميرا العادية؟
التصوير تصوير بأي آلة كانت، إذا كان من ذوات الأرواح فهو محرم.
يقول: من ابتلي بذنب يعود له كل فترة، وهو أمام الناس من الصالحين، كيف السبيل للخلاص من هذا الذنب؟
على كل حال يتذكر أنه يعصي الرب -جل وعلا- الذي خلقه وأوجده ورزقه، وأسدى إليه النعم، ورتب على الذنوب العقوبات، وحد لسرقة ثلاثة دراهم قطع اليد، وأنه شديد العقاب، فعليه أن يراقب الله -جل وعلا- ليكون باطنه كظاهره.
يقول: أنا شاب -ولله الحمد- أحافظ على الصلوات الخمس، ولكن الشيطان يجلب لي الوساوس والأفكار في الصلاة على الرغم من أني أحاول الخشوع في الصلاة، لكن بدون جدوى، وأحافظ أيضاً على صيام ثلاثة أيام من كل شهر.
عليك أن تفرغ نفسك في وقت الصلاة، وأن تأتي إليها بعد انتهاء أعمالك التي تشغلك، وأن تقبل على صلاتك، وأن تعرف أنك تناجي الله -جل وعلا-، وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.
يقول: طفت ولم يكن كل طوافي جاعل الكعبة عن يساري، فهل يبطل طوافي إذا كنت جاهلاً؟
الطواف إذا كان في طواف الحج أو طواف عمرة يعني ركن لنسك فعليك أن تعيده، لا سيما إذا كثر ذلك، أما إذا كان يسير كالخطوة مثلاً، فمثل هذا يتجاوز عنه، أما إذا كان طواف نفل فلا تعود إلى مثل هذا.
стр. 62
يقول: عندنا في بلادنا مصر بعض المساجد يؤخرون الصلاة صلاة الفجر بساعة من الأذان، فهل يجوز ذلك أم هذا مخالف للسنة؟
السنة التغليس بصلاة الفجر في أول وقتها، بعد التأكد من دخول الوقت، لكن إذا روعي المأموم في ليل قصير مثلاً، ورأى المأموم أنه يتأخر، واتفقوا على ذلك، ولم يكن على غيرهم مشقة، فالتأخير من أجل المأمومين كان النبي ﵊ يراعيه، إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم تأخروا أخر.
يقول: وقت صلاة الفجر هل الأذان متقدم بربع ساعة، كما أن هذه المسألة مصدر جدال بين طلبة العلم بحيث أنه يترتب عليها مسائل كثيرة؟
ذكرنا أن من طلاب العلم من انتدب ذلك وراقبوا طلوع الفجر، وقرروا أنه يطلع بعد التقويم، بعضهم يقول: بربع ساعة، وبعضهم يقول: عشر دقائق، وبعضهم يقول: خمس، واختلفوا في ذلك اختلافاً كبيراً، ومن بلد إلى بلد يختلف المقصود أن هذا مثار جدال، وخرجت اللجان الرسمية، وقرروا أنه مطابق للتقويم، يعني مطابق للتقويم، اللجنة الرسمية التي انتدبها الشيخ ابن باز، وكتب في الصحف أن التقويم مطابق، وبعض الإخوان الذين نحسبهم من أهل التحري والتثبت راقبوا طلوع الصبح ووجدوه قبل الوقت، وعلى كل حال الفتوى على التقويم حتى تنقض، فعامة الناس عموم المسلمين تبرأ ذمتهم إذا صلوا على التقويم، لكن ما دام الكلام هذا موجود، وله حظ من النظر ينبغي للأئمة أن يؤخروا الصلاة بعد التقويم بنصف ساعة من أجل أن يتمكن الناس من الصلاة في وقتها.
سم.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الإمام ابن عبد الهادي -يرحمه الله تعالى- في كتابه المحرر:
وعن سيار بن سلامة قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي فقال له أبي: كيف كان رسول الله ﷺ يصلي المكتوبة؟ فقال: "كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس، ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية، ونسيت ما قال في المغرب، وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، ويقرأ بالستين إلى المائة.
стр. 63
وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة والعصر والشمس نقية والمغرب إذا وجبت، والعشاء أحياناً وأحياناً إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطأوا أخر، والصبح كان النبي ﷺ يصليها بغلس. متفق عليهما.
وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا إنها العشاء، وهم يعتمون بالإبل)) رواه مسلم.
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) متفق عليه.
وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس، أو من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها)) والسجدة إنما هي الركعة. رواه مسلم.
كيف عندك متفق عليه الذي قبله؟
طالب: إي نعم يا شيخ.
متفق عليه أو عليهما؟
متفق عليه.
حديث أبي هريرة: ((من أدرك ركعة)).
متفق عليه إيه يا شيخ.
عليه، نعم.
وعن عقبة بن عامر قال: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تضيف -أي تميل- الشمس للغروب" رواه مسلم.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس)) متفق عليه.
ولمسلم: ((لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس)).
وعن أبي سلمة أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله ﷺ يصليهما بعد العصر؟ فقالت: "كان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها.
قال إسماعيل بن جعفر: "تعني داوم عليها" رواه مسلم.
стр. 64
وعن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ : ((يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة من الليل والنهار)) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والنسائي والترمذي وصححه.
وقال بعض المصنفين الحذاق: "رواه مسلم" وهو وهم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن سيار بن سلامة قال: دخلت أنا وأبي" ضمير الفصل هنا لا بد منه؛ لأنه لا يجوز العطف على ضمير الرفع المتصل إلا بفاصل.
стр. 65
"دخلت أنا وأبي على أبي برزة" نضلة بن عبيد أو عبيد بن نضلة "الأسلمي، فقال له أبي: كيف كان رسول الله ﷺ يصلي المكتوبة؟ فقال" الآن سيار من رجال الكتب الستة، يعني سيار مترجم في كتب رجال الكتب الستة، ترجم التقريب، لكن ماذا عن أبي سلامة؟ يترجمون له؛ لأنه من رجال السند أو لا يترجم له؟ لأنه في القصة في المتن لا في السند، وهل لضعفه أثر، لو كان ضعيفاً وجاء في مثل هذه الصورة له أثر وإلا ما له أثر؟ لأن مثل هذا يوقع بعض الطلاب في وهم، لو قال: عن فلان أن فلاناً دخل على فلان، عن سيار بن سلامة هذا ما فيه إشكال ثقة، لو قدر أنه قال: دخلت أنا وفلان الضعيف، فسأل الضعيف صحابياً عن فعل النبي ﵊ فأجابه الصحابي كما هنا له أثر في صحة الحديث أو ضعفه؟ لا أثر له؛ لأنه ليس من رجال الإسناد، ولا يترتب على ضعفه أو على ثقته تصحيح ولا تضعيف، إنما هو مذكور في القصة، دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، يعني الحديث متفق عليه على أبي برزة الأسلمي واسمه نضلة بن عبيد أو عبيد بن نضلة، وقد يقول قائل: كيف صحابي مشهور له أحاديث ويختلف في اسمه؟ نقول: هذه العادة وهي الجادة فيمن اشتهر بالكنية يضيع الاسم، كما أن من اشتهر بالاسم تضيع الكنية، الناس ليس لهم أن يحفظوا إلا ما يسمعون، وما يتردد على أسماعهم يحفظونه، فإذا كثر واشتهر الرجل بكنيته ضاع اسمه، كأبي برزة، وأبي هريرة وغيرهما من الصحابة والتابعين والأئمة، وإذا اشتهر بالاسم الكنية تخفى على كثير من المتعلمين، قتادة مثلاً قتادة لو استفتينا الإخوان كم نسبة من يعرف كنيته؟ نعم؟ لأنه اشتهر باسمه، قتادة، مجاهد، وغيرهما ممن اشتهر بالاسم لا تكاد الكنية تحفظ، ولذا يختلف في كنى بعضهم إلى عشرة أقوال، قيل: أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: كذا وكذا وكذا؛ لأنه اشتهر بالاسم، وهذا ممن اشتهر بالكنية فاختلف في اسمه.
стр. 66
"فقال له أبي: كيف كان رسول الله ﷺ يصلي المكتوبة؟ " يعني الصلوات الخمس، كيف كان يصليهما؟ "فقال: كان يصلي الهجير" السؤال عن الكيفية والجواب عن الأوقات، كيف كان يصلي؟ يعني الجواب المطابق أن يكون ببيان كيفية الصلوات، لكن لعل أبا برزة في وقت لا يهتم الناس فيه بالأوقات، فرأى أن الصلاة كيفيتها لا تخفى عليه مثل خفاء الأوقات، فأجابه بذكر الأوقات، أو لعله فهم بقرينة أنه يسأل عن الأوقات.
"كيف كان رسول الله ﷺ يصلي المكتوبة؟ فقال: كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى" الهجير يعني صلاة الهجير، الواقعة في هذا الوقت في الهاجرة أي: شدة الحر، وهي الظهر، التي تدعونها الأولى، لا شك أن الظهر هي الصلاة الأولى، لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم هي أول صلاة صلاها جبريل بالنبي ﷺ بعد فرض الصلاة، فهي الأولى من هذه الحيثية، وإلا إذا قلنا: إن الصبح في النهار قلنا: إن الأولى الصبح والثانية الظهر، وعلى كل حال الأولى لا خلاف في كونها الظهر هنا.
"حين تدحض الشمس" أي: حين تزول عن وسط السماء وكبد السماء، حين يعني وقت، يعني بعد الزوال مباشرة.
"ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية" يعني في أول وقتها كذلك، بيضاء نقية مرتفعة كما تقدم في الأحاديث "والشمس حية، ونسيت ما قال في المغرب" سيار نسي ما قال أبو برزة في المغرب، ومع ذلك بين في الأحاديث الأخرى "حين تغيب الشمس" "وكان يستحب أن يؤخر العشاء" استحباباً شرعياً "أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة" وهذا اسم يطلقه الأعراب على صلاة العشاء على ما سيأتي.
стр. 67
الآن في كلام حول تأخير صلاة العشاء ليطول المغرب، وتقضى فيه الحوائج كلها، وبعد العشاء يكون النوم، وهذا موافق حقيقة لنصوص كثيرة، منها: كان يستحب أن يؤخر العشاء، ومنها: كان يكره الحديث بعدها، فإذا قضيت الأعمال كلها بين العشاءين طبقت هذه السنن، لكن على ألا يكون ذلك على سبيل الإلزام؛ لأن النبي ﵊ ما ألزم أحداً بذلك، والنظر في هذه المسألة على أن يكون إلزام للناس، ولا يمكن ضبط الناس في مثل هذه الأمور إلا بالإلزام، يعني كون الوقت يفتح لمدة ثلاث ساعات أو أربع ساعات، يعني من مغيب الشفق يؤذن من يؤذن، ثم بعد ذلك ينتظر من أراد تأخير الصلاة إلى ساعتين أو ثلاث كما يدرس أو يطرح، لا شك أن مثل هذا يكون فيه شيء من الفوضوية، فإذا سئل هذا فاتح المحل يقول: أنا والله صليت مع اللي أذنوا أول الوقت، وإذا سئل من فتح محله في أول الوقت يقول: أنا أريد التأخير لأصلي ثم أنام وهكذا، ثم بعد ذلك لا يمكن ضبط الأمور، فإما أن يؤطر الناس على أول الوقت كما هو الآن، أو تؤخر الصلاة بالنسبة للجميع كما يطرح ويدرس، وفي هذا ما فيه؛ لأن كثير من الناس عنده أعمال في النهار كما كان الصحابة -رضوان الله عليهم-، وانتظارهم إلى الوقت الذي تؤخر فيه الصلاة فيه مشقة عليهم، وعلى كل حال مثل هذا الاقتراح له وعليه، فيه إصابة استحباب تأخير صلاة العشاء، وفيه أيضاً القضاء على السهر؛ لأن الناس يقضون حوائجهم بعد صلاة المغرب؛ لأنه يطول ثلاث ساعات أو أكثر، فالمسألة تحتاج إلى دراسة مستفيضة وواعية، وينظر فيها إلى المحاسن والمآخذ.
"وكان يستحب أن يؤخر العشاء" لكن لو اجتمع مجموعة من الناس في سفر أو في نزهة أو ما أشبه ذلك واتفقوا على أنهم يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل، أو ما يقرب من نصفه كان أفضل.
"التي تدعونها العتمة" هذا كلام الصحابي ﵁، ويريد أن يبرأ من عهدة هذه التسمية، إذا أراد الإنسان أن يبرأ من شيء نسبه إلى غيره، كما يقول الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل الذي يقال له ابن علية؛ لأنه يكره أن ينسب إلى أمه، فإذا أراد أن يبرأ من شيء نسبه إلى غيره، قال: "التي تدعونها العتمة".
стр. 68
"وكان ﵊ يكره النوم قبلها" يعني صلاة العشاء؛ لأنه يكون سبباً للنوم عنها، فمن جاء محتاجاً إلى النوم ما يكفيه مدة ساعة أو نصف ساعة، فإما أن يستغرق فتفوته الصلاة أو لا يستغرق فيتكدر ويتنكد في نومه.
"وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها" الحديث بعد صلاة العشاء مكروه، ومع ذلك حصل منه ﵊ أنه سمر يعني سهر للعلم، وترجم عليه الإمام البخاري: باب السمر في العلم، فيستثنى من ذلك ما فيه مصلحة، السهر الذي في مصلحة، تحصيل علم، أو إيناس ضيف مثلاً من باب إكرامه، أو الحديث مع أهله بشيء لا يعوقه عن تحصيل مصالحه الأولى والأخرى، أما إذا كان السمر يترتب عليه الحيلولة دون قيام الليل مثلاً فهذا يكره كراهية شديدة، وإذا كان يحول دون صلاة الصبح فهذا يحرم، السهر الذي يؤدي إلى تفويت صلاة الصبح هذا حرام بلا شك، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، إذا كان الحديث بعدها من باب المباح فهذا تتجه الكراهة إليه، أما إذا كان الحديث في استغلال الوقت في أمر محرم فلا شك في تحريمه، وعامة الناس على مثل هذا، كثير من الناس بل أكثرهم يسهرون في مشاهدة أفلام، ويسهرون على سماع أغاني، وقد يستمعون لغيبة ونميمة، وما أشبه ذلك، وهذا لا شك في تحريمه، وذكر أهل العلم في كراهية الحديث بعدها والسهر أنه ينبغي أن ينام الإنسان خاتماً أعماله بالصلاة، ولذا كان ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- إذا تكلم بعد صلاة العشاء صلى ركعتين ثم نام.
"وكان ينفتل" يعني ينصرف "من صلاة الغداة -التي هي الصبح- حين يعرف الرجل جليسه" حين يعرف الرجل جليسه، يعني يتضح له الذي بجواره فيرى ملامح وجهه فيعرفه، وهذا يدل على أنه يبادر بصلاة الصبح، إذا كان ينصرف من الصبح والمسألة مسألة معرفة؛ لأنه لو كانت المسألة وضوح وإسفار ما يحتاج أن يقال مثل هذا الكلام "حين يعرف الرجل جليسه" يعني إذا كان المسألة معرفة واضحة بحيث لا يخفى عليه شيء من تجاعيد وجهه، ما يحتاج إلى أن يقول: "حتى يعرف جليسه".
стр. 69
"ويقرأ بالستين إلى المائة" من ستين آية إلى مائة آية، دليل على أنه يدخل فيها في أول الوقت بغلس، يصليها في أول وقتها بعد أن يتأكد من دخول الوقت، وبعد أن تصلى الراتبة يدخل في صلاة الصبح، ثم يقرأ فيها بالستين إلى المائة، والتقدير هذه عادتهم؛ لأنه ليس لديهم ساعات، أو أمور تضبط بدقة ما يحصل، لكنهم كل يقدر بما اعتاد، منهم من يقول: رمية حجر أو حلب ناقة أو نحر الجزور، أو يقرأ بكذا، أو يصنع كذا، كلها تقريبية، يقدرون؛ لأنهم ليس عندهم شيء يدلهم على ما يريدون بدقة.
стр. 70
"يقرأ بالستين إلى المائة" هذه القراءة بقراءة ﵊، وكانت قراءته ﵊ مداً، فهو يرتل، لكنه أحياناً يرتل أكثر من المعتاد، وأحياناً يقلل، فكان يقرأ بالسورة حتى تظن أنها أطول من السورة التي هي أطول منها، فالترتيل درجات، وأيضاً الآيات متفاوتة، بعض الآيات أضعاف أضعاف آيات أخرى، وعندنا سورة المائدة جزء وورقة إلا ربع، ومع ذلك آياتها مائة وعشرين، نعم كم آيات المائدة؟ عندكم المصحف؟ مائة وعشرين، والشعراء نصف جزء وآياتها مائتان وكم؟ ثمان عشرة، يعني أكثر بمائة آية تقريباً، وهي أقل من نصفها، فهل الآيات التي يقرأها النبي ﵊ بالستين إلى المائة من مثل آيات المائدة، أو مثل آيات الشعراء أو الصافات مثلاً أو الرحمن؟ لا شك أن الآيات متفاوتة وقراءة الستين من المائدة تحتاج من الوقت أضعاف ما يحتاجه قراءة الستين أو المائة من الشعراء مثلاً، والمراد بمثل هذا إذا أطلق الأوساط، يعني آيات متوسطة، وهل يقرأ بهذا المقدار في الركعة الواحدة أو في الركعتين؟ احتمال، كان يقرأ بالستين إلى المائة احتمال، وثبت عنه ﵊ أنه قرأ في صلاة الصبح آلم السجدة، وسورة الإنسان، وقرأ بسور أخرى، قرأ بسورة المؤمنون، وقرأ بأطول، وقرأ بأقل، المقصود أنه ليست هناك حد محدد من الآيات للقراءة في الصلاة، بل السنة أن يقرأ أحياناً كذا، وأحياناً كذا، وثبت عنه أنه قرأ بـ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [(١) سورة الزلزلة] في الركعتين في صلاة الصبح، ومع ذلك السنة أن تطول القراءة في صلاة الصبح، ولذا جاء تسميتها بقرآن الفجر، ولاستماع قراءة صلاة الصبح شأن عظيم، وهي صلاة مشهودة، ومن أراد أن يقف على شيء من ذلك فليطالع طريق الهجرتين لابن القيم، ولا شك أن لها تأثيراً في القلب؛ لأنها بعد راحة، وهذا لمن كان على الجادة، على الفطرة ينام بالليل وينتبه لصلاة الصبح، ويتدبر ما يقرأ، ويقرب من الإمام، وصلاة الصبح تطول فيها القراءة كما قالت عائشة: "أول ما فرضت الصلاة ركعتين، فزيد في الحضر، وأقرت صلاة السفر إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة".
ثم قال -رحمه الله تعالى-:
стр. 71
"وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة" يعني في أول وقتها، وعرفنا أنه إذا اشتد الحر فالسنة الإبراد، وتقدم هذا ((إذا اشتد الحر فابردوا، فإن شدة الحر من فيح جهنم)).
"والعصر والشمس مرتفعة" وتقدم أنه يصلي العصر والشمس بيضاء نقية في كبد السماء مرتفعة، ويذهب الذاهب إلى العوالي أو إلى قباء، وفي بعض الروايات ويعود والشمس مرتفعة، فدل على أنه يصليها في أول وقتها كما تقدم.
"والمغرب إذا وجبت" يعني الشمس إذا وجبت يعني سقطت، والوجوب السقوط، والوجوب السقوط ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا﴾ [(٣٦) سورة الحج] يعني إذا سقطت، إذا وجبت يعني غابت بكاملها.
"والعشاء" يدل على أن المغرب تعجل كالعصر والظهر "والعشاء أحياناً وأحياناً" يعني أحياناً يعجلها، وأحياناً يؤخرها تبعاً للأرفق بالمصلين، وهذا من يسر هذا الدين، ومن شفقة النبي ﵊ بأصحابه وبأمته "العشاء أحياناً وأحياناً، إذا رآهم اجتمعوا عجل" فلا يحبسهم، إذا رآهم اجتمعوا عجل، بادر بأداء الصلاة "وإذا رآهم أبطؤوا" يعني تأخروا عن المجيء إليها أخر الصلاة حتى يكتمل العدد.
قد يقول قائل: إنه إذا رآهم اجتمعوا وعجل فاتت الصلاة بعض الناس إلا إن كان المراد إذا اجتمعوا كلهم، فهذا لا يترتب عليه شيء، لكن إن رآهم اجتمعوا يعني جلهم، ثم تأخر من تأخر منهم هذا يترتب عليه أنه تفوته الصلاة، وقل مثل هذا في العكس إذا رآهم أبطؤوا، إن رآهم تأخروا كلهم بمعنى أنه لم يحضر للمسجد أحد، ثم جاءوا بعد ذلك بوقت واجتمعوا أخر الصلاة إلى أن يجتمعوا، لكن لو قدر أنه اجتمع كلهم إلا أفراد وترتب على ذلك أنه تفوتهم الصلاة، أو تأخروا وتقدم مجموعة منهم تقدم اثنين ثلاثة خمسة وتأخر الباقي، هل تؤخر الصلاة من أجلهم فيتضرر هؤلاء الذين تعجلوا، تقدموا؟
стр. 72
ظاهر العبارة أنه إذا رآهم اجتمعوا كلهم، أو رآهم أبطؤوا -تأخروا- كلهم، لكن إذا تقدم بعضهم وتأخر بعضهم من الذي يراعى ويلاحظ؟ هل يلاحظ الجالس في بيته أو الذي جاء إلى المسجد؟ لا شك أن من جاء إلى الصلاة هو أولى بالمراعاة والعناية، وإذا كان التأخير وملاحظة من تأخر لا يضر بمن تقدم وتعجل، فمثل هذا يراعى فيه من تأخر، وقل مثل هذا في الإمام في الركوع ينتظر الداخل، الإمام في الركوع إذا سمع الداخل، فمن باب الإحسان إليه ليدرك الركعة، وقد تكون الركعة الأخيرة فيدرك الجماعة، يترتب عليه أنه يطول على المأمومين من أجل انتظار هذا الداخل، فإذا لم يشق على المأمومين انتظر وإلا فلا؛ لأن من تقدم أولى بالمراعاة ممن تأخر.
"وإذا رآهم أبطؤوا أخر" يعني لو جاء الإمام إلى صلاة العشاء بعد الأذان بثلث ساعة كما هو المقرر بعشرين دقيقة، ثم ما وجد في المسجد إلا واحد أو اثنين، والجماعة إذا سلم وجدهم صفين، هل نقول لمثل هذا: تأخر حتى يجتمع الجميع ولو شق على الموجودين هم على خير ما داموا ينتظرون الصلاة على خير، وقد يكون بعضهم يقرأ القرآن يستفيد، لكن مثل هذا يترتب عليه أن هؤلاء الذين اعتادوا التأخر يتأخرون زيادة، يعني ينتظرهم عشر دقائق ما أقام إلا بعد نصف ساعة، من الغد لن يحضروا إلا بعد الإقامة، لن يحضروا إلا بعد الإقامة، ولذا يرى بعض المشايخ أن الإقامة لا تكون بالمكبر؛ لأن الناس يرتبطون بها، فمن كان من عادته التأخير يؤخر ولو تأخر الإمام، هذا هديه ﵊ أنه إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطؤوا أخر، فعلى هذا الإمام لا ينظر في مصلحته الخاصة؛ لأن بعض الناس ينظر على مصلحته الخاصة عنده مشوار بعد الصلاة يعجل، عنده ضيوف قبل الصلاة يؤخر، هذا لا ينظر الإنسان إلى مصلحته، بل عليه أن ينظر إلى المصلحة العامة ولا يشق على المأمومين؛ لأن من شق على الناس شق الله عليه.
"والصبح" يعني يصلي الصبح "والصبح كان النبي ﷺ يصليها بغلس" بغلس، وهو اختلاط ظلمة الليل بضوء الصبح، بحيث لا يزيد أحدهما على الآخر، الصبحَ منصوب، الصبح منصوب وإلا مرفوع؟ يجوز رفعه وإلا ما يجوز؟
طالب: يجوز.
والصبحَ النصب على إيش؟
стр. 73
طالب:. . . . . . . . .
معطوف على المنصوب "يصلي الظهر" أو منصوب بفعل مقدر يفسره المذكور المشتغل بالضمير يسمونه اشتغال "ويصلي الصبح"، "كان النبي ﵊ يصليها بغلس، متفق عليهما" يعني الحديث هذا والذي قبله.
"وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا إنها العشاء، وهم يعتمون بالإبل)) رواه مسلم" هم يسمونها .. ، الأعراب يسمونها العتمة، وما زال هذا الاسم موجود عند بعض الأعراب، الاسم العتمة موجود، ونتعتم يعني نسهر أيضاً موجود، العتمة الظلام يسهرون في الظلام، فالأعراب يسمون العشاء العتمة، واسمها الشرعي العشاء، فعلى هذا لا ينبغي أن تغلب الحقائق العرفية على الحقائق الشرعية، بل المعول على الحقائق الشرعية، بعض الجهات يسمون المغرب العشاء، والعشاء يسمونها الأخير، صلينا العشاء يعني المغرب، صلينا الأخير يعني العشاء الآخرة، هذا موجود في بعض الجهات من نجد، ولا ينبغي أن تغلب مثل هذه التسميات العرفية على التسميات الشرعية، ومفهوم قوله: ((لا تغلبنكم)) أنه لا مانع من الإطلاق أحياناً، إنما المنهي عنه الغلبة بحيث لا يطلق عليها إلا هذا، ولذا جاء أعتم النبي ﷺ بالعشاء، وجاء أيضاً لفظ العتمة في بعض النصوص، المقصود أن المنهي عنه أن يغلب على هذا الاسم بحيث لا تعرف إلا به.
((لا تغلبنكم الأعراب)) ولا ناهية، والفعل متصل بنون التوكيد الثقيلة، وفي الأصل مجزوم بلا الناهية، والباء عندكم مجزومة وإلا مفتوحة؟ يعني لو لم يكن فيه النون لا تغلبْكم الأعراب، وهنا قال: ((لا تغلبنكم)) مفتوحة، يعني مبنية على الفتح، لماذا؟ لاتصاله بنون التوكيد، والمضارع إذا اتصل بنون التوكيد يبنى على الفتح، إذا اتصل بنون التوكيد شريطة أن تكون مباشرة، ليس هناك فاصل بينها وبين الفعل، ثم ليكونن، هذا إيش؟ مبني على الفتح وإلا غير مبني ((لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن)) هذا إيش فيه؟ مبني على الفتح؟ لا، لماذا؟ لأن النون غير مباشرة، فيه فاصل، الفاصل واو الجماعة.
стр. 74
((لا تغلبنكم الأعراب)) الأعراب: جمع أعرابي ((على اسم صلاتكم)) دليل على أن التسميات الشرعية ينبغي أن يهتم بها، ويعتنى بها؛ لأنه يرتب عليها أحكام، فإذا غلب عليها ونسيت اختلت هذه الأركان وهذه الأحكام، تختل هذه الأحكام، فمن صار عنده التداول لهذه الأسماء بالاصطلاحات العرفية لا شك أنه يقع في خلل، فيما يترتب على ذلك من أحكام.
стр. 75
ضربنا مثال في مناسبات بالمحروم، المحروم حقيقته العرفية عند الناس الذي عنده الأموال الطائلة لكنه لا ينفق على نفسه من هذه الأموال، فهل نقول: إن مثل هذا له نصيب في الزكاة ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [(٢٤ - ٢٥) سورة المعارج] هذه حقيقة عرفية، لكن هل هذه الحقيقة الشرعية؟ لا، ليست هي الحقيقة الشرعية، فإذا مشينا على الحقيقة العرفية وقعنا في مثل هذا الخطأ، وصرفنا الزكاة التي هي ركن من أركان الإسلام في غير مصرفها أعطيناها غني، ونحن نعلم أنه غني، لكن لو لم نكن نعلم أنه غني، سأل وهو غني ولا نعرف، وغلب على الظن صدقه مثل: "لعله يستعف بها ولعله يستغني بها ويرعوي" وعلى هذا لا بد من معرفة الاصطلاحات الشرعية، وكل ما قرب الاصطلاح العرفي سواءً كان العام أو الخاص عند أهل العلم من الاستعمالات الشرعية كان أولى، ولذا تجدون في الاصطلاحات العرفية الخاصة عند أهل العلم نوع من الاختلاف مع الاصطلاحات الشرعية والحقائق الشرعية، تجدون في كل علم نوع اختلاف، لكن أولاها بالاهتمام والقبول ما قرب من الاصطلاح الشرعي، قد يكون للفظة أكثر من حقيقة شرعية كالمفلس مثلاً له أكثر من حقيقة شرعية، جاء الشرع بأكثر من معنى أنه من لا درهم له ولا متاع، ممن يحجر عليه في أمواله هذا مفلس، ومن وجد متاعه عند رجل قد أفلس هذا المراد به، والمفلس من يأتي بأعمال أمثال الجبال أيضاً مفلس، فالحقيقة الشرعية إما أن تكون واحدة للفظ واحد، أو تكون أكثر من حقيقة للفظ واحد، والأكل والشرب له أكثر من حقيقة شرعية، الأصل فيه في الحقائق الثلاث اللغوية والعرفية والشرعية أنه إدخال الطعام إلى الجوف بواسطة الفم، وإدخال الشراب إليه بواسطة الفم، هذا الأكل والشرب، لكن ماذا عن قوله ﵊: ((فإني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني)) لو حملناه على هذه الحقيقة لقلنا: إنه غير مواصل؛ لأنه يأكل حقيقة، فهناك أكل حقيقته غير هذه الحقيقة، وهو اصطلاح شرعي، فيكون للطعام والشراب أكثر من حقيقة.
следующие страницы →