Полный текст (92 стр.). Показаны 71–92 · переход к 76.
стр. 71
مَعَ الشَّك عمل فَكَذَلِك لَا يضر مَعَ الْإِيمَان شَيْء
ثمَّ مضى الْفَتى فَقَالَ معَاذ لَيْسَ فِي هَذَا الْوَادي اُحْدُ افقه من هَذَا الْفَتى
قَالَ أَبُو حنيفَة فقاتل اهل الْبَغي بالبغي لَا بالْكفْر وَكن مَعَ الفئة العادلة وَالسُّلْطَان الجائر وَلَا تكن مَعَ اهل الْبَغي
стр. 72
فَإِن كَانَ فِي اهل الْجَمَاعَة فاسدون ظَالِمُونَ فَإِن فيهم أَيْضا صالحين يعينونك عَلَيْهِم وَإِن كَانَت الْجَمَاعَة باغية فاعتزلهم واخرج الى غَيرهم قَالَ تَعَالَى ﴿ألم تكن أَرض الله وَاسِعَة فتهاجروا فِيهَا﴾ وَقَالَ أَيْضا ﴿إِن أرضي وَاسِعَة فإياي فاعبدون﴾
стр. 73
وجوب الْهِجْرَة الى الله
قَالَ ابو حنيفَة ﵀ حَدثنَا حَمَّاد بن ابراهيم عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِذا ظَهرت الْمعاصِي فِي أَرض فَلم تطق أَن تغيرها فتحول عَنْهَا الى غَيرهَا فاعبد بهَا رَبك)
وَقَالَ حَدثنِي بعض اهل الْعلم عَن رجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ من تحول من أَرض يخَاف الْفِتْنَة فِيهَا إِلَى أَرض لَا يخافها فِيهَا كتب الله لَهُ اجْرِ سبعين صديقا
стр. 74
إِثْبَات الْعُلُوّ
قَالَ ابو حنيفَة من قَالَ لَا اعرف رَبِّي فِي السَّمَاء اَوْ فِي الأَرْض فقد كفر وَكَذَا من قَالَ إِنَّه على الْعَرْش وَلَا ادري الْعَرْش أَفِي السَّمَاء اَوْ فِي الأَرْض وَالله تَعَالَى يدعى من اعلى لَا من أَسْفَل لَيْسَ من وصف الربوبية والألوهية فِي شَيْء وَعَلِيهِ مَا روى فِي الحَدِيث ان رجلا اتى إِلَى النَّبِي ﷺ بِأمة سَوْدَاء فَقَالَ وَجب عَليّ عتق رَقَبَة أفتجزىء هَذِه فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ أمؤمنة أَنْت فَقَالَت نعم فَقَالَ أَيْن الله فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاء فَقَالَ اعتقها فَإِنَّهَا مُؤمنَة
стр. 75
اثبات عَذَاب الْقَبْر
قَالَ ابو حنيفَة من قَالَ لَا اعرف عَذَاب الْقَبْر فَهُوَ من الْجَهْمِية الهالكة لِأَنَّهُ انكر قَوْله تَعَالَى ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مرَّتَيْنِ﴾ يَعْنِي عَذَاب الْقَبْر
وَقَوله تَعَالَى ﴿وَإِن للَّذين ظلمُوا عذَابا دون ذَلِك﴾ يَعْنِي فِي الْقَبْر فَإِن قَالَ أُؤْمِن بِالْآيَةِ وَلَا أُؤْمِن بتأويلها وتفسيرها قَالَ هُوَ كَافِر لِأَن من الْقُرْآن مَا هُوَ تَنْزِيله تَأْوِيله فَإِن جحد بهَا فقد كفر
قَالَ ابو حنيفَة ﵀ حَدثنِي عَن الْمنْهَال بن عَمْرو عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (شرار أمتى يَقُولُونَ أَنا فِي الْجنَّة دون النَّار)
стр. 76
تَحْرِيم التألي على الله
وَحدثت عَن أبي ظبْيَان قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (ويل للمتألين من امتي قيل يَا رَسُول الله وَمَا المتألون قَالَ الَّذين يَقُولُونَ فلَان فِي الْجنَّة وَفُلَان فِي النَّار)
وَحدثت عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تَقولُوا أمتِي فِي الْجنَّة وَلَا فِي النَّار دعوهم حَتَّى يكون الله يحكم بَينهم يَوْم الْقِيَامَة) قَالَ وحَدثني أبان عَن الْحسن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يَقُول الله لَا تنزلوا عبَادي جنَّة وَلَا نَار حَتَّى اكون انا الَّذِي احكم فيهم يَوْم الْقِيَامَة وانزلهم مَنَازِلهمْ) قلت فَأَخْبرنِي عَن الْقَاتِل وَالصَّلَاة خَلفه فَقَالَ الصَّلَاة خلف كل بر وَفَاجِر جَائِزَة فلك أجرك
стр. 77
وَعَلِيهِ وزره
قلت أَخْبرنِي عَن هَؤُلَاءِ الَّذين يخرجُون على النَّاس بسيوفهم فيقاتلون وينالون مِنْهُم قَالَ هم أَصْنَاف شَتَّى وَكلهمْ فِي النَّار
قَالَ روى أَبُو هُرَيْرَة ﵁ أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (افْتَرَقت بَنو إِسْرَائِيل اثْنَتَيْنِ وَسبعين فرقة وَسَتَفْتَرِقُ أمتى ثَلَاث وَسبعين فرقة كلهم فِي النَّار الا السوَاد الْأَعْظَم) قَالَ وحَدثني حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (وَمن أحدث حَدثا فِي الْإِسْلَام فقد هلك وَمن ابتدع بِدعَة فقد ضل وَمن ضل فَفِي النَّار)
стр. 78
وجوب لُزُوم الْقُرْآن
حَدثنَا مَيْمُون عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ان رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله عَلمنِي قَالَ (فَاذْهَبْ فتعلم الْقُرْآن ثَلَاث ثمَّ قَالَ لَهُ فِي الرَّابِعَة اقبل الْحق مِمَّن جَاءَك بِهِ حبيبا كَانَ اَوْ بغيضا وَتعلم الْقُرْآن ومل مَعَه حَيْثُ مَال)
قَالَ وَحدثنَا حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم عَن ابْن مَسْعُود ﵁ انه كَانَ يَقُول إِن شَرّ الْأُمُور محدثاتها وكل محدثة بِدعَة وكل بِدعَة ضَلَالَة وكل ضَلَالَة فِي النَّار وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾ وَقَالَ الله تَعَالَى لمُوسَى على سيدنَا وَنَبِينَا وَعَلِيهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ﴿فَإنَّا قد فتنا قَوْمك من بعْدك وأضلهم السامري﴾
стр. 79
بَاب الْمَشِيئَة
قلت هَل أَمر الله تَعَالَى بِشَيْء وَلم يَشَأْ خلقه وَشاء شَيْئا وَلم يَأْمر بِهِ وخلقه قَالَ نعم
قلت فَمَا ذَلِك قَالَ امْر الْكَافِر بِالْإِسْلَامِ وَلم يَشَأْ خلقه وَشاء الْكفْر للْكَافِرِ وَلم يَأْمر بِهِ وخلقه
قلت هَل رَضِي الله شَيْئا وَلم يَأْمر بِهِ قَالَ نعم كالعبادات النَّافِلَة قلت هَل أَمر الله تَعَالَى بِشَيْء وَلم يرض بِهِ قَالَ لِأَن كل شَيْء امْر بِهِ فقد رضيه
стр. 80
قلت يعذب الله الْعباد على مَا يرضى اَوْ على مَا لَا يرضى قَالَ يعذبهم الله على مَا لَا يرضى لِأَنَّهُ يعذبهم على الْكفْر والمعاصي وَلَا يرضى بهَا
قلت فيعذبهم على مَا يَشَاء اَوْ على مَا لَا يَشَاء قَالَ بل يعذبهم على مَا يَشَاء لَهُم لِأَنَّهُ يعذبهم على الْكفْر والمعاصي وَشاء للْكَافِرِ الْكفْر وللعاصي الْمعْصِيَة قلت هَل امرهم بِالْإِسْلَامِ ثمَّ شَاءَ لَهُم الْكفْر قَالَ نعم قلت سبقت مَشِيئَته أمره اَوْ سبق أمره مَشِيئَته قَالَ سبقت مَشِيئَته امْرَهْ
قلت فمشيئة الله لَهُ رضى ام لَا قَالَ هُوَ لله رضى مِمَّن عمل بمشيئته وبرضاه وطاعته فِيمَا امْر بِهِ وَمن عمل خلاف مَا امْر بِهِ فقد عمل بمشيئته وَلم يعْمل بِرِضَاهُ وَلكنه عمل مَعْصِيَته ومعصيته غير رِضَاهُ
قلت يعذب الله الْعباد على مَا يرضى قَالَ يعذبهم على مَا لَا يرضى
стр. 81
من الْكفْر وَلَكِن يرضى ان يعذبهم وينتقم مِنْهُم بتركهم الطَّاعَة واخذهم بالمعصية قلت شَاءَ الله للْمُؤْمِنين الْكفْر قَالَ لَا وَلَكِن شَاءَ للْمُؤْمِنين الْإِيمَان كَمَا شَاءَ للْكَافِرِينَ الْكفْر وكما شَاءَ لأَصْحَاب الزِّنَى الزِّنَى وكما شَاءَ لأَصْحَاب السّرقَة السّرقَة كَمَا شَاءَ لأَصْحَاب الْعلم الْعلم وكما شَاءَ لأَصْحَاب الْخَيْر الْخَيْر لِأَن الله شَاءَ للْكفَّار قبل ان يخلقهم ان يَكُونُوا كفَّارًا ضلالا
قلت يعذب الله الْكفَّار على مَا يرضى ان يخلق ام على مَا لَا يرضى ان يخلق قَالَ بل يعذبهم على مَا يرضى ان يخلق قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ يعذبهم على الْكفْر
стр. 82
وَرَضي ان يخلق الْكفْر وَلم يرض الْكفْر بِعَيْنِه
قلت قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا يرضى لِعِبَادِهِ الْكفْر﴾ فَكيف يرضى ان يخلق الْكفْر قَالَ يَشَاء لَهُم وَلَا يرضى بِهِ
قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ خلق ابليس فَرضِي ان يخلق إِبْلِيس وَلم يرض نفس إِبْلِيس وَكَذَلِكَ الْخمر والخنازير فَرضِي ان يخلقهن وَلم يرض أَنْفسهنَّ
قلت لماذا قَالَ لِأَنَّهُ لَو رَضِي الْخمر بِعَينهَا لَكَانَ من شربهَا فقد شرب مَا رَضِي الله وَلكنه لَا يرضى الْخمر وَلَا الْكفْر وَلَا إِبْلِيس وَلَا افعاله وَلكنه رَضِي مُحَمَّدًا ﷺ
قلت أَرَأَيْت الْيَهُود حَيْثُ قَالُوا ﴿يَد الله مغلولة غلت أَيْديهم﴾ رَضِي الله لَهُم ان يَقُولُوا ذَلِك قَالَ لَا
стр. 83
بَاب آخر فِي الْمَشِيئَة
إِذْ قيل لَهُ أَرَأَيْت لَو شَاءَ الله ان يخلق الْخلق كلهم مُطِيعِينَ مثلا الْمَلَائِكَة هَل كَانَ قَادِرًا فَإِن قَالَ لَا فقد وصف الله تَعَالَى بِغَيْر مَا وصف بِهِ نَفسه لقَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ القاهر فَوق عباده﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم﴾ فَإِن قَالَ هُوَ قَادر فَقل أَرَأَيْت لَو شَاءَ الله ان يكون ابليس مثل جِبْرِيل فِي الطَّاعَة اما كَانَ قَادِرًا فَإِن قَالَ لَا فقد ترك قَوْله وَوصف الله تَعَالَى بِغَيْر صفته
فَإِن قَالَ لَو انه زنى اَوْ شرب اَوْ قذف أَلَيْسَ هُوَ بِمَشِيئَة الله قيل نعم
فَإِن قَالَ فَلم تجر عَلَيْهِ الْحُدُود قيل لَا يتْرك مَا امْر الله بِهِ لِأَنَّهُ لَو قطع غُلَامه كَانَ بِمَشِيئَة الله وَذمَّة النَّاس وَلَو اعْتقد حُدُوده عَلَيْهِ وَكِلَاهُمَا وجدا بِمَشِيئَة الله وَقد عمل بِمَشِيئَة الله تَعَالَى لَكِن من عمل بِمَشِيئَة الْمعْصِيَة فَإِنَّهُ لَيْسَ بهَا رضَا وَلَا عدل فِي فعله وَقَوله
стр. 84
فَلم تجر عَلَيْهِ الْحُدُود سُؤال فَاسد على أصلهم لأَنهم لَا يثبتون مَشِيئَة الله تَعَالَى فِي كثير من الْمعاصِي فَلَا تلْزمهُ الْحُدُود الا على فعله جَمِيعًا مثل شرب الْخمر وَقد فعلهَا بِمَشِيئَة الله تَعَالَى
стр. 85
بَاب الرَّد على من يكفر بالذنب
قلت أَرَأَيْت لَو ان رجلا قَالَ من أذْنب ذَنبا فَهُوَ كَافِر
مَا النَّقْض عَلَيْهِ فَقَالَ يُقَال لَهُ قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَذَا النُّون إِذْ ذهب مغاضبا فَظن أَن لن نقدر عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَات أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين﴾ فَهُوَ ظَالِم مُؤمن وَلَيْسَ بِكَافِر وَلَا مُنَافِق وإخوة يُوسُف قَالُوا ﴿يَا أَبَانَا اسْتغْفر لنا ذنوبنا إِنَّا كُنَّا خاطئين﴾ وَكَانُوا مذنبين لَا كَافِرين وَقَالَ الله تَعَالَى لمُحَمد ﵊ ﴿ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ وَلم يقل من كفرك ومُوسَى حِين قتل الرجل كَانَ فِي قَتله مذنبا لَا كَافِرًا
стр. 86
الِاسْتِثْنَاء فِي الْإِيمَان
قَالَ وَإِذا قَالَ انا مُؤمن إِن شَاءَ الله تَعَالَى يُقَال لَهُ قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا﴾ فَإِن كنت مُؤمنا فصل عَلَيْهِ وَإِن كنت غير مُؤمن فَلَا تصل عَلَيْهِ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله وذروا البيع﴾ الْآيَة
قَالَ معَاذ ﵁ من شكّ فِي الله فَإِن ذَلِك يبطل جَمِيع حَسَنَاته وَمن آمن وتعاطى الْمعاصِي يُرْجَى لَهُ الْمَغْفِرَة وَيخَاف عَلَيْهِ من الْعقُوبَة
قَالَ السَّائِل لِمعَاذ ﵁ إِذا كَانَ الشَّك يهدم الْحَسَنَات فَإِن الْإِيمَان أهدم واهدم للسئيات
قَالَ معَاذ ﵁ وَالله مَا رَأَيْت رجلا أعجب من هَذَا الرجل يسْأَل امسلم انت فَيَقُول لَا أَدْرِي
стр. 87
فَيُقَال لَهُ قَوْلك لَا ادري أعدل ام جور فَإِن قَالَ عدل فَقَالَ أَرَأَيْت مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا عدلا أَلَيْسَ فِي الْآخِرَة عدلا فَإِن قَالَ نعم فَقل اتؤمن بِعَذَاب الْقَبْر وَنَكِير وَنَكِير وبالقدر خَيره وشره من الله تَعَالَى فَإِن قَالَ نعم فَقل لَهُ أمؤمن أَنْت فَإِن قَالَ لَا أَدْرِي فَقل لَهُ لَا دَريت وَلَا فهمت وَلَا أفلحت
قلت وَمن قَالَ إِن الْجنَّة وَالنَّار ليستا بمخلوقتين فَقل لَهُ هما شَيْء اَوْ ليستا بِشَيْء وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَخلق كل شَيْء﴾ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر﴾ وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿النَّار يعرضون عَلَيْهَا غدوا وعشيا﴾ فَإِن قَالَ إنَّهُمَا تفنيان فَقل لَهُ وصف الله نعيمهما بقوله ﴿لَا مَقْطُوعَة وَلَا مَمْنُوعَة﴾ وَمن قَالَ إنَّهُمَا تفنيان بعد دُخُول اهلهما فيهمَا فقد كفر بِاللَّه تَعَالَى لِأَنَّهُ انكر الخلود فيهمَا
стр. 88
بَاب فِي الصِّفَات
قَالَ ابو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى لَا يُوصف الله تَعَالَى بِصِفَات المخلوقين وغضبه وَرضَاهُ صفتان من صِفَاته بِلَا كَيفَ وَهُوَ قَول اهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَهُوَ يغْضب ويرضى وَلَا يُقَال غَضَبه عُقُوبَته وَرضَاهُ ثَوَابه وَنصفه كَمَا وصف نَفسه أحد صَمد لم يلد وَلم يُولد وَلم يكن لَهُ كفوا أحد حَيّ قيوم قَادر سميع بَصِير عَالم يَد الله فَوق أَيْديهم لَيست كأيدي خلقه وَلَيْسَت جارحة
стр. 89
وَهُوَ خَالق الْأَيْدِي وَوَجهه لَيْسَ كوجوه خلقه وَهُوَ خَالق كل الْوُجُوه وَنَفسه لَيست كَنَفس خلقه وَهُوَ خَالق كل النُّفُوس ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾
قلت أَرَأَيْت لَو قيل أَيْن الله تَعَالَى فَقَالَ يُقَال لَهُ كَانَ الله تَعَالَى وَلَا مَكَان قبل ان يخلق الْخلق وَكَانَ الله تَعَالَى وَلم يكن أَيْن وَلَا خلق كل شَيْء وَهُوَ خَالق كل شَيْء فَإِن قيل بِأَيّ شَيْء شَاءَ الشائي المشيء فَقل بِالصّفةِ وَهُوَ قَادر يقدر بِالْقُدْرَةِ وعالم يعلم بِالْعلمِ وَمَالك يملك بِالْملكِ
فَإِن قيل أَشَاء الْمَشِيئَة وَقدر بِالْمَشِيئَةِ وَشاء بِالْعلمِ
стр. 90
بَاب فِي الْإِيمَان
فَإِن قيل أَيْن مُسْتَقر الْإِيمَان يُقَال معدنه ومستقره الْقلب وفرعه فِي الْجَسَد فَإِن قيل هُوَ فِي أصبعك فَقل نعم فَإِن قيل فَإِن قطعت أَيْن يذهب الْإِيمَان مِنْهَا قَالَ فَقل الى الْقلب
فَإِن قَالَ هَل يطْلب الله من الْعباد شَيْئا فَقل لَا إِنَّمَا هم يطْلبُونَ مِنْهُ
فَإِن قَالَ مَا حق الله تَعَالَى عَلَيْهِم فَقَالَ ان يعبدوه وَلَا يشركوا بِهِ شَيْئا فَإِذا فعلوا ذَلِك فحقهم عَلَيْهِ ان يغْفر لَهُم ويثيبهم عَلَيْهِ فَإِن الله تَعَالَى يرضى عَن الْمُؤمنِينَ لقَوْله تَعَالَى ﴿لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ إِذْ يُبَايعُونَك تَحت الشَّجَرَة﴾ ويسخط على ابليس وَمعنى قَوْله تَعَالَى ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُم﴾ فَهُوَ وَعِيد مِنْهُ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَأما ثَمُود فهديناهم فاستحبوا الْعَمى على الْهدى﴾ أَي بصرناهم وَبينا لَهُم
стр. 91
وَقَوله تَعَالَى ﴿فَمن شَاءَ فليؤمن وَمن شَاءَ فليكفر﴾ فَهُوَ وَعِيد وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون﴾ أَي ليوحدوني وَلَكِن كلهَا بِتَقْدِير الله تَعَالَى خَيرهَا وشرها حلوها ومرها وضرها ونفعها وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَو شَاءَ رَبك لآمن من فِي الأَرْض كلهم جَمِيعًا أفأنت تكره النَّاس حَتَّى يَكُونُوا مُؤمنين﴾ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَو أننا نزلنَا إِلَيْهِم الْمَلَائِكَة وكلمهم الْمَوْتَى وحشرنا عَلَيْهِم كل شَيْء قبلا مَا كَانُوا ليؤمنوا إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لنَفس أَن تؤمن إِلَّا بِإِذن الله﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَو شَاءَ رَبك لجعل النَّاس أمة وَاحِدَة وَلَا يزالون مُخْتَلفين إِلَّا من رحم رَبك﴾ أَي بمشيئته ﴿وَلذَلِك خلقهمْ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿اعبدوا الله وَاجْتَنبُوا الطاغوت فَمنهمْ من هدى الله وَمِنْهُم من حقت عَلَيْهِ الضَّلَالَة﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين﴾ أَي بِقدر الله سُبْحَانَهُ وَقَالَ شُعَيْب صلوَات الله على نَبينَا وَعَلِيهِ قد افترينا على
стр. 92
الله كذبا إِن عدنا فِي ملتكم بعد إِذْ نجانا الله مِنْهَا وَمَا يكون لنا ان نعود فِيهَا الا ان شَاءَ الله رَبنَا وسع رَبنَا كل شَيْء علما على الله توكلنا رَبنَا افْتَحْ بَيْننَا وَبَين قَومنَا بِالْحَقِّ وانت خير الفاتحين) وَقَالَ نوح على نَبينَا وَعَلِيهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ﴿وَلَا ينفعكم نصحي إِن أردْت أَن أنصح لكم إِن كَانَ الله يُرِيد أَن يغويكم هُوَ ربكُم وَإِلَيْهِ ترجعون﴾ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَد هَمت بِهِ وهم بهَا لَوْلَا أَن رأى برهَان ربه كَذَلِك لنصرف عَنهُ السوء والفحشاء إِنَّه من عبادنَا المخلصين﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَد فتنا سُلَيْمَان وألقينا على كرسيه جسدا ثمَّ أناب﴾ وَالله اعْلَم
تمّ الْفِقْه الأبسط لأبي حنيفَة ﵀ وَصلى الله وَسلم على من لَا نَبِي بعده سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه اجمعين)