← Акыда

Акыда · id 6398

لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة

الجويني، أبو المعالي

Полный текст (46 стр.). Показаны 36–46 · переход к 41.

стр. 36

٥ - الرب والخلق فصل الرب سُبْحَانَهُ متفرد بِخلق الْمَخْلُوقَات فَلَا خَالق سواهُ وَلَا مبدع غَيره وكل حَادث فَالله تَعَالَى محدثه وَقَالَت الْمُعْتَزلَة المحدثون يخترعون أفعالهم بقدرهم ويخلقونها والرب غير مَوْصُوف بالاقتدار على أَفعَال الْعباد وَالدَّلِيل على تفرد الرب تَعَالَى بالخلق قَوْله تَعَالَى ﴿أَفَمَن يخلق كمن لَا يخلق أَفلا تذكرُونَ﴾ وَجه الِاسْتِدْلَال بِالْآيَةِ أَن الله تَعَالَى تمدح بالخلق وَأثْنى على نَفسه بذلك وَلَو شَاركهُ فِيهِ

стр. 37

غَيره لبطلت فَائِدَة التمدح وَكَذَلِكَ يسْتَدلّ بقوله تَعَالَى ﴿خَالق كل شَيْء فاعبدوه﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿قل الله خَالق كل شَيْء وَهُوَ الْوَاحِد القهار﴾ ثمَّ الدَّلِيل من حَيْثُ الْعقل على أَن الرب تَعَالَى مُنْفَرد بالإيجاد والاختراع أَن الْأَفْعَال دَالَّة على علم فاعلها وَالْأَفْعَال الصادرة من الْعباد لَا يحيطون بمعظم صفاتها وَلَو كَانُوا خالقين لَهَا لكانوا محيطين بجملة صفاتها فصل العَبْد غير مجبر على أَفعاله بل هُوَ قَادر عَلَيْهَا مكتسب لَهَا وَالدَّلِيل على إِثْبَات الْقُدْرَة للْعَبد أَن الْعَاقِل يفرق بَين أَن ترتعد يَده وَبَين أَن يحركها قصدا وَمعنى كَونه مكتسبا أَنه قَادر على فعله وَإِن لم تكن قدرته مُؤثرَة فِي إِيقَاع الْمَقْدُور وَذَلِكَ بِمَثَابَة الْفرق بَين مَا يَقع مرَادا وَبَين مَا يَقع غير مُرَاد وَإِن كَانَت الْإِرَادَة لَا تُؤثر فِي المُرَاد

стр. 38

فصل لَا يجب على الله تَعَالَى شَيْء وَمَا أنعم بِهِ فَهُوَ فضل مِنْهُ وَمَا عاقب بِهِ فَهُوَ عدل مِنْهُ وَيجب على العَبْد مَا يُوجِبهُ الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَلَا يُسْتَفَاد بِمُجَرَّد الْعُقُول وجوب شَيْء بل جَمِيع الْأَحْكَام الْمُتَعَلّقَة بالتكاليف مُتَلَقَّاة من قَضِيَّة الشَّرْع وَمُوجب السّمع وَالدَّلِيل على أَنه لَا يجب على الله شَيْء أَن حَقِيقَة الْوَاجِب مَا يسْتَوْجب اللوم بِتَرْكِهِ والرب يتعالى عَن التَّعَرُّض لذَلِك وَالَّذِي يُوضح ذَلِك أَن طاعات الْمُكَلّفين تجب عِنْد الْمُعْتَزلَة شكرا لله تَعَالَى على مَا أولاه من آلائه فَإِن كَانَت الطَّاعَات وَاجِبَة عوضا من النعم يَسْتَحِيل أَن يسْتَحق مؤدي الْوَاجِب ثَوابًا وَلَو جَازَ أَن يسْتَحق العَبْد على أَدَاء الْوَاجِب عوضا لجَاز أَن يسْتَحق الرب على الثَّوَاب شكرا وَإِن كَانَ مُسْتَحقّا

стр. 39

فصل القَوْل فِي إِثْبَات النبوات لله تَعَالَى أَن يُرْسل الرُّسُل وَيبْعَث الْأَنْبِيَاء مبشرين ومنذرين وَأنْكرت البراهمة النُّبُوَّة وَمنعُوا جَوَاز انبعاث الرُّسُل وَقَالُوا إِن جَاءَت الرُّسُل بِمَا يدْرك عقلا لم يكن فِي إرسالهم فَائِدَة وَكَانَ فِي قضايا الْعقل مندوحة عَن غَيرهَا وَإِن جَاءَت الرُّسُل بِمَا لَا يدْرك عقلا فَلَا يقبل مَا يُخَالف الْعقل قُلْنَا الشَّرْع يرشد إِلَى مَا لَا يسْتَدرك بمحض الْعُقُول وَلَا يرد بِمَا يقْضِي الْعقل بِخِلَافِهِ وَإِذا لم يكن فِي إرْسَال الرُّسُل اسْتِحَالَة أَو خُرُوج عَن الْحَقِيقَة فَيجب الحكم بِجَوَازِهِ

стр. 40

٦ - الرسَالَة والنبوة والمعجزة فصل إِنَّمَا يثبت صدق مدعي النُّبُوَّة بالمعجزات وَهِي أَفعَال الله تَعَالَى الخارقة للْعَادَة ١٢١ ظ المستمرة وظاهرها على حسب دَعْوَى النُّبُوَّة هُوَ تحديه ويعجز عَن الْإِتْيَان بأمثالها الَّذين يتحداهم النَّبِي وَوجه دلالتها على صدق النَّبِي أَنَّهَا تنزل منزلَة التَّصْدِيق بالْقَوْل ونظيرها فِي الشَّاهِد أَن يتَصَدَّى ملك للنَّاس وَيَأْذَن لَهُم بالولوج عَلَيْهِ فَلَمَّا احتفوا بِهِ وَأخذ كل مَجْلِسه قَامَ لأهل الْجمع قَائِم وَقَالَ يَا أَيهَا الْمَلأ إِنِّي رَسُول الله إِلَيْكُم وَقد ادعيت الرسَالَة بمرأى مِنْهُ ومسمع وَآيَة الرسَالَة أَن الْملك يُخَالف عَادَته وَيقوم وَيقْعد إِذا استدعيته

стр. 41

ثمَّ يَقُول يَا أَيهَا الْملك صدقني وقم واقعد فَإِذا فعل الْملك مَا استدعاه مِنْهُ كَانَ ذَلِك تَصْدِيقًا نازلا منزلَة قَوْله صدقت فصل الدَّلِيل على ثُبُوت نبوة نَبينَا مُحَمَّد ﵊ المعجزات وَمن آيَاته الْقُرْآن وَفِيه وُجُوه من الإعجاز مِنْهَا مَا اخْتصَّ بِهِ من الجزالة وَالنّظم الْخَارِج عَن جَمِيع أساليب أوزان كَلَام الْعَرَب وتحدى الْعَرَب بِأَن يعارضوا سُورَة مِنْهُ وَذكر أَنهم لَو عارضوها لبطلت دَعْوَاهُ وانكف عَن التَّعَرُّض لَهُم فحاولوا معارضته وهم اللد البلغاء واللسن الفصحاء فِي نَيف وَعشْرين سنة فَلم يتأت لَهُم مُعَارضَة

стр. 42

من وُجُوه الإعجاز إشتمال الْقُرْآن على قصَص الْأَوَّلين مَعَ الْقطع بِأَن النَّبِي ﵇ كَانَ أُمِّيا لَا يقْرَأ وَلَا يكْتب وَلم يعْهَد فِي جَمِيع زَمَانه متعاطيا لدراسة كتب الْأَوَّلين وتعملها وَلم يسْبق لَهُ نهضة يتَوَقَّع فِي مثلهَا دراسة الْكتب ثمَّ اشْتَمَل الْقُرْآن على غيوب مُتَعَلقَة بالمستقبل كَمَا اتّفق إنباء الْقُرْآن عَنْهَا فصل ولرسول الله ﵇ آيَات ومعجزات سوى الْقُرْآن كانفلاق الْقَمَر وتسبيح الْحَصَى وإنطاق العجماء ونبع المَاء من بَين الْأَصَابِع وَنَحْوهَا فصل كل مَا جوزه الْعقل وَورد بِهِ الشَّرْع وَجب الْقَضَاء بِثُبُوتِهِ فمما ورد الشَّرْع بِهِ

стр. 43

عَذَاب الْقَبْر وسؤال مُنكر وَنَكِير ورد الرّوح إِلَى الْمَيِّت فِي قَبره وَمِنْهَا الصِّرَاط وَالْمِيزَان والحوض والشفاعة للمذنبين كل ذَلِك حق وَالْجنَّة وَالنَّار مخلوقتان فِي وقتنا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وجنة عرضهَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض أعدت لِلْمُتقين﴾

стр. 44

٧ - الْإِمَامَة فصل إِمَامَة الْمُسلمين وأمير الْمُؤمنِينَ من بعد رَسُول الله ﵊ أَبُو بكر الصّديق ﵁ ثمَّ عمر الْفَارُوق بعده ثمَّ عُثْمَان ثمَّ عَليّ ﵃ أَجْمَعِينَ وَمَا نَص النَّبِي ﵇ على إِمَامَة أحد بعده وتوليته إِذا لَو نَص على ذَلِك لظهر وانتشر كَمَا اشتهرت تَوْلِيَة رَسُول الله ﷺ سَائِر ولاته وكما اشْتهر كل أَمر خطير

стр. 45

وَإِذا ثَبت أَن الْإِمَامَة لم تثبت نصا لأحد دلّ أَنَّهَا ثَبت أختيارا ثمَّ الْمُسلمُونَ أَجمعُوا على إِمَامَة أبي بكر ﵁ وانقادوا بأجمعهم لَهُ من غير مُخَالفَة وَكَذَلِكَ جرى الْأَمر فِي زمن عمر وَعُثْمَان وَعلي ﵃ وَمُعَاوِيَة وَإِن قَاتل عليا فَإِنَّهُ كَانَ لَا يُنكر إِمَامَته وَلَا يدعيها لنَفسِهِ وَإِنَّمَا كَانَ يطْلب قتلة عُثْمَان ﵁ ظَانّا أَنه مُصِيب وَكَانَ مخطئا وَعلي ﵃ وَعنهُ ١٢٢ ومتمسك بِالْحَقِّ فصل الْخُلَفَاء الراشدون لما ترتبوا فِي الْإِمَامَة فَالظَّاهِر ترتيبهم فِي الْفَضِيلَة فَخير النَّاس بعد رَسُول الله ﷺ أَبُو بكر ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان ثمَّ عَليّ ﵃ أَجْمَعِينَ إِذْ الْمُسلمُونَ كَانُوا لَا يقدمُونَ

стр. 46

للْإِمَامَة أحدا تشهيا مِنْهُم وَإِنَّمَا قدمُوا من قدموه لاعتقادهم كَونه أفضل وَأصْلح للْإِمَامَة من غَيره فصل لَا يصلح للْإِمَامَة إِلَّا من تَجْتَمِع فِيهِ شَرَائِط أَحدهَا أَن يكون قرشيا فَإِن رَسُول الله ﵇ قَالَ الْأَئِمَّة من قُرَيْش وَالْآخر أَن يكون مُجْتَهدا من أهل الْفَتْوَى وَأَن يكون ذَا نجدة وكفاية وتهد لسياسة الْأُمُور وإيالتها وَأَن يكون حرا ورعا فِي دينه وكل هَذِه الشَّرَائِط كَانَت مَوْجُودَة فِي خلفاء رَسُول الله ﵇ وَقد قَالَ ﵇ سنة الْخلَافَة بعدِي ثَلَاثُونَ سنة ثمَّ تصير ملكا عَضُوضًا وَكَانَت أَيَّام الْخُلَفَاء هَذَا الْقدر وَالله الْهَادِي