Полный текст (178 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
قيل لَهُ: وَمَا على عُثْمَان ﵁ من فعل الْوَلِيد، قد ولى رَسُول الله ﷺ َ - بعض النَّاس على الصَّدَقَة ففسق، فَأنْزل الله تَعَالَى فِيهِ ﴿. . إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الْآيَة.
فَلَا يلْحقهُ فِي ذَلِك إِلَّا مَا لحق رَسُول الله ﷺ َ - وَمن بعد رَسُول الله ﷺ َ - ولي عمر بن الْخطاب قدامَة بن مَظْعُون، دلكم؟ فَشرب الْخمر متأولا، فَأمر عمر ﵁ بحده، وَقُدَامَة من أولي السَّابِقَة وَالْفضل من أهل بدر، فَلم يلْحق عمر من فعله شَيْئا بعد أَن حَده وَلذَلِك عُثْمَان ﵁ قد أَقَامَ الْحَد على الْوَلِيد بن عقبَة .
١٧ - ١١٧ - حَدثنَا فاروق الْخطابِيّ، ثَنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي، ثَنَا مُسلم ابْن إِبْرَاهِيم، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن الْمُخْتَار، (حَدثنَا مولى بن عَارِم الدناج، ثَنَا حضين بن الْمُنْذر قَالَ: شهِدت عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وأتى بالوليد بن عقبَة وصل بِأَهْل الْكُوفَة أَرْبعا وَقَالَ: أَزِيدكُم فَشهد عَلَيْهِ حمْرَان وَرجل آخر، شهد أَحدهمَا أَنه رَآهُ يشْربهَا، وَشهد الآخر رَآهُ يقيئها قَالَ فَقَالَ عُثْمَان ﵁ إِنَّه لم يقيئها حَتَّى شربهَا، وَقَالَ عُثْمَان لعَلي ﵄: قُم فاجلده، فَقَالَ عَليّ ﵁ لعبد الله بن جَعْفَر: أقِم عَلَيْهِ الْحَد، فَأخذ السَّوْط فَجعل يجلده وَعلي ﵇ يعده حَتَّى بلغ أَرْبَعِينَ، فَقَالَ: أمسك فَإِن رَسُول الله ﷺ َ - جلد أَرْبَعِينَ، وَجلد أَبُو بكر ﵁ أَرْبَعِينَ، وَجلد عمر ﵁ ثَمَانِينَ، وكل سنة .
стр. 107
١٨ - ١١٨ - حَدثنَا أَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن أَحْمد، ثَنَا أَحْمد بن مسرد ثَنَا مُحَمَّد بن يحيى، ثَنَا أَحْمد بن شبيب بن سعيد ثَنَا أبي عَن يُونُس، عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عبد الله بن عدي بن الْخِيَار، أَنه كلم عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ فَقَالَ: وَأما فِي شَأْن الْوَلِيد بن عقبَة فسآخذ مِنْهُ بِالْحَقِّ إِن شَاءَ الله، ثمَّ دَعَا عليا ﵁ فَأمره أَن يجلده فجلده ( ... .) .
وَقد ولى رَسُول الله ﷺ َ - ابْن اللتبية وَاسْتَعْملهُ على الصَّدقَات فجَاء بِمَال وَسَوَاد كثير لم يَدْفَعهُ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - وَقَالَ: هَذَا مِمَّا أهدي إِلَيّ فعز لَهُ رَسُول الله ﷺ َ - وَأخذ مَا مَعَه.
وَولى عَليّ بن أبي طَالب ( ... .) الْمُخْتَار بن أبي المداين. فَأَتَاهُ بصرة فَقَالَ: هَذَا من أجور الْمُؤْمِنَات فَقَالَ عَليّ ( ... ) قَاتله الله لَو
стр. 108
شقّ عَن على قلبه لوجده ملأنا من حب اللاة والعزى، وَهُوَ أفسق من الْوَلِيد بن عقبَة، فَأخذ المَال وَلحق بِمُعَاوِيَة.
وَكَانَ عَليّ ﵁ يظْهر الْجزع فِي بعض الْأَوْقَات مِمَّا يلقى من ولَايَة أَصْحَابه وَمَا كَانَ يظْهر لَهُ من عصيانهم وخلافهم وَكَانَ يَقُول: وليت فلَانا فَأخذ المَال، وَوليت فلَانا فخانني حَتَّى لَو وليت رجلا علاقه سَوْطِي لما ردهَا إِلَيّ.
فَإِذا طعن على عُثْمَان ﵁ بِمَا كَانَ من عبد الله بن مَسْعُود وَأبي ذَر من إتْمَام الصَّلَاة بمنى وَأَنه صلاهَا أَرْبعا.
قيل لَهُ: كَانَ إنكارهما خلاف الْحق لما تابعاه ووافقاه فَقيل لَهما فِي ذَلِك فَقَالَا: الْخلاف شَرّ.
وَقد رأى جمَاعَة من الصَّحَابَة اتمام الصَّلَاة فِي السّفر مِنْهُم: عَائِشَة ﵂ وَعَن أَبِيهَا، وَعُثْمَان ﵁، وسلمان ﵁، وَأَرْبَعَة عشر من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ -.
وَإِن الَّذِي حمل عُثْمَان ﵁ على الاتمام، أَنه بلغه أَن قوما، من الْأَعْرَاب مِمَّن شهدُوا مَعَه الصَّلَاة بمنى، رجعُوا إِلَى قَومهمْ فَقَالُوا: الصَّلَاة رَكْعَتَانِ كَذَلِك صليناها مَعَ أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ بمنى، فالأجل ذَلِك صلى أَرْبعا ليعلمهم مَا يستنوا بِهِ، للْخلاف والاشتباه.
стр. 109
وَكَذَلِكَ فعل عمر ﵁ فِي أَمر الْحَج. نَهَاهُم عَن التَّمَتُّع وَأَن يجمعوا بَين الْحَج وَالْعمْرَة فِي أشهر الْحَج، مَعَ علمه ومشاهدته لرَسُول الله ﷺ َ - أَنه جمع بَينهمَا، وَكَانَ ابْنه عبد الله يُخَالِفهُ وَيَقُول: سنة رَسُول الله ﷺ َ - أَحَق أَن تتبع، وَتَابعه أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَعَامة الصَّحَابَة على ترك الْجمع بَين الْحَج وَالْعمْرَة مَعَ علمهمْ بِفعل رَسُول الله ﷺ َ - وإقامته على الْإِحْرَام حِين دخل مَكَّة مُعْتَمِرًا حَتَّى فرغ من إِقَامَة الْمَنَاسِك وَلم يعدوا ذَلِك خلافًا من عمر ﵁ وَلم يظهروا إنكاراً عَلَيْهِ، وَلَو كَانَ ذَلِك مَوضِع الْإِنْكَار لأنكروه وَلما تابعوه على رَأْيه.
فَإِن عَاد لِلطَّعْنِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَمر للنَّاس بالعطاء من مَال الصَّدَقَة وَأَن النَّاس أنكروه.
قيل: عُثْمَان أعلم مِمَّن أنكر عَلَيْهِ. وللأئمة إِذا روأوا الْمصلحَة للرعية فِي شَيْء أَن يَفْعَلُوا وَلَا يَجْعَل إِنْكَار من جهل الْمصلحَة حجَّة على من عرفهَا، وَلَا يَخْلُو زمَان من قوم يجهلون وَيُنْكِرُونَ الْحق من حَيْثُ لَا يعْرفُونَ، وَلَا يلْزم عُثْمَان ﵁ فِيمَا أَمر بِهِ إِنْكَار لما رأى من الْمصلحَة، فقد فرق
стр. 110
رَسُول الله ﷺ َ - غَنَائِم حنين فِي الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم يَوْم الْجِعِرَّانَة وَترك الْأَنْصَار لما رأى من الْمصلحَة، حَتَّى قَالَ قَائِلهمْ تقسم غنائمنا فِي النَّاس وسيوفنا تقطر من دِمَائِهِمْ، فَكَانَ الَّذِي دعاهم إِلَى الْإِنْكَار على مَا فعل رَسُول الله ﷺ َ -، قلَّة معرفتهم بِمَا رأى رَسُول الله ﷺ َ - من الْمصلحَة فِيمَا قسم، وَكَانَ أعظم من إِنْكَار من أنكر على عُثْمَان ﵁ لِأَن مَال الْمُؤَلّفَة من الْغَنِيمَة فَلَا يلْزم عُثْمَان ﵁ من إِنْكَار من أنكر عَلَيْهِ شَيْئا، إِلَّا مَا لزم رَسُول الله ﷺ َ - حِين رأى الْمصلحَة فِيمَا فعل، إقتداء بِنَبِيِّهِ ﷺ َ -.
فَإِن قَالَ قَائِل: إِنَّمَا الَّذِي أعْطى رَسُول الله ﷺ َ - من الْخمس.
قيل لَهُ: لَو كَانَ من الْخمس لما أنْكرت عَلَيْهِ الْأَنْصَار ذَلِك، وَلما قَالَت غنائمنا ولقال لَهُم رَسُول الله ﷺ َ - لم أنكرتم إِنَّمَا أَعطيتهم من مَال الله، أَلا ترَاهُ ﷺ َ - استمال قُلُوبهم حِين قَالَ لَهُم: أَلا ترْضونَ أَن يذهب النَّاس بالأموال وَتَذْهَبُونَ برَسُول الله ﷺ َ - إِلَى بُيُوتكُمْ قَالُوا: رَضِينَا .
١٩ - ١١٩ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الدبرِي عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ أَخْبرنِي أنس بن مَالك أَنا نَاسا قَالُوا يَوْم حنين حِين أَفَاء الله على رَسُوله أَمْوَال هوَازن فَطَفِقَ النَّبِي ﷺ َ - يُعْطي رجلا من قُرَيْش الْمِائَة من الْإِبِل كل رجل مِنْهُم فَقَالُوا غفر الله لرَسُول الله ﷺ َ - يُعْطي قُريْشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دِمَائِهِمْ.
قَالَ أنس: فَحدث رَسُول الله ﷺ َ - بمقالتهم فَأرْسل إِلَى الْأَنْصَار فَجَمعهُمْ فِي قبَّة من آدم وَلم يدع مَعَهم أحدا غَيرهم فَلَمَّا اجْتَمعُوا جَاءَهُم رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " مَا حَدِيث بَلغنِي عَنْكُم؟ " فَقَالَت الْأَنْصَار وَأما ذَوُو آرائنا فَلم يَقُولُوا شَيْئا، وَأما أنَاس منا حَدِيثَة أسنابهم فَقَالُوا كَذَا وَكَذَا للَّذي قَالُوا. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -:
إِنَّمَا أعطي رجَالًا حدثاء عهد بِكفْر أتألفهم وَقَالَ - لَهُم: أَفلا ترْضونَ أَن يذهب النَّاس بالأموال وترجعون برَسُول الله ﷺ َ - إِلَى رحالكُمْ، فوَاللَّه لما تنقلبون بِهِ خيرا مِمَّا يَنْقَلِبُون قَالُوا أجل يَا رَسُول الله قد رَضِينَا فَقَالَ لَهُم
стр. 111
رَسُول الله ﷺ َ -: إِنَّكُم سَتَجِدُونَ بعدِي أَثَرَة شَدِيدَة فَاصْبِرُوا حَتَّى تلقوا الله وَرَسُوله وَإِنِّي فَرَطكُمْ على الْحَوْض، قَالَ أنس فَلم يصبروا.
فَإِذا طعن وَقَالَ، ضرب عماراً.
قيل لَهُ: هَذَا غير ثَابت عَنهُ، وَلَو ثَبت ذَلِك فللأئمة أَن يؤدبوا رعيتهم إِذا رأى وَاجِبا لَهُم، فَإِن كَانَ ذَلِك ظلما أَلا ترى أَن النَّبِي ﷺ َ - اقْتصّ على نَفسه وأقاد، وَكَذَلِكَ أَبُو بكر وَعمر ﵄ أدبارعيتيهما باللطم والدرة فأقادا من نفسيهما، وَأما عُثْمَان ﵁ فنقم عَلَيْهِ مَا لم ينقم على وَاحِد مِنْهُم.
٢٠ - ١٢٠ - حَدثنَا أَبُو " بكر " مُحَمَّد بن الْحسن، ثَنَا بشر بن مُوسَى، ثَنَا عبد الصَّمد بن حسان، ثَنَا عمار بن زادان، عَن زبان الْبَصْرِيّ عَن أنس قَالَ:
رأى رَسُول الله ﷺ َ - على رجل ردعة من صفرَة، فهوى إِلَى بَطْنه بخشبة فِي يَده فَأصَاب صَدره فجرحه، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " مَا لأحد فضل على أحد ثمَّ رفع قَمِيصه " فَقَالَ: تعال فاقتص.
стр. 112
٢١ - ١٢١ - حَدثنَا القَاضِي أَبُو أَحْمد إملاء ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَاصِم ثَنَا إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه ثَنَا النَّضر بن شُمَيْل عَن ابْن عَوْف عَن أبي هَارُون الْعَبْدي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ:
كَانَ " رجل " فِيهِ ضعف يُرِيد أَن يكلم النَّبِي ﷺ َ - فيضعف أَن يكلمهُ عِنْد النَّاس فَأخذ بوقا بزمام نَاقَته فاقل رَسُول الله ﷺ َ -: " دعها وأناله بِشَيْء كَانَ مَعَه "، فَقَالَ هأنا اقْتصّ.
وروى شُعْبَة قَالَ: أَخْبرنِي مُحَمَّد بن حُصَيْن.
قَالَ: سَمِعت طَارق بن شهَاب يَقُول: أَتَى رجل أَبَا بكر ﵁ يستحمله، قَالَ: فَلَطَمَهُ أَبُو بكر ﵁ فَقَالَ النَّاس: مَا رَأينَا كَالْيَوْمِ، مَا رَضِي أَن مَنعه حَتَّى لطمه، فَقَالَ أَبُو بكر ﵁ أَتَانِي يستحملني فَحَملته فباذني أَنه تتبعه، فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر ﵁ دُونك فاقتص فعفى عَنهُ.
٢٢ - ١٢٢ - حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد، ثَنَا مُحَمَّد بن سهل، ثَنَا أَبُو مَسْعُود، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد أَخْبرنِي قيس بن أبي حَازِم قَالَ أَخْبرنِي الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: كنت عِنْد أبي بكر ﵁ فَقَالَ لَهُ رجل من الْأَنْصَار: أَنا خير مِنْك فَارِسًا وَمن أَبِيك فَغضِبت لما قَالَ ذَلِك لخليفة رَسُول الله ﷺ َ -، فَقُمْت إِلَيْهِ فَأخذت بِرَأْسِهِ فكببته على أَنفه فَكَأَنَّمَا كَانَ غَزْو
стр. 113
فرأيته فتواعدني الْأَنْصَار أَن يستقيدوا مني، فَقَامَ أَبُو بكر ﵁ خَطِيبًا فَقَالَ وَالله لَئِن أخرجهم من دِيَارهمْ أقرب من أَن أقيدهم من ودعه الله الدّين من يرغبون عَن الله؟
٢٣ - ١٢٣ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد ثَنَا يُوسُف القَاضِي ثَنَا عَمْرو بن مَرْزُوق، ثَنَا شُعْبَة عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: خرجت جَارِيَة لسعد يُقَال لَهَا زيراً وَعَلَيْهَا قَمِيص جميلَة فكشفتها الرّيح فَشد عَلَيْهَا عمر ﵁ بِالدرةِ، وَجَاء سعد ليمنعه، فتناوله بِالدرةِ فَذهب سعد يَدْعُو على عمر ﵁، فَنَاوَلَهُ عمر الدرة وَقَالَ: اقْتصّ، فعفى عَن عمر ﵁.
وَقد ضرب أَيْضا أبي بن كَعْب، وَرَأى جمَاعَة يتبعُون عتبَة فَقَالَ: إِنَّه مذلة للتابع وفتنة للمتبوع.
فَإِن قَالَ: عُثْمَان ﵁ لم يقْتَصّ من نَفسه.
قيل لَهُ: كَيفَ وَقد بذل من نَفسه مَا لم يبذله أحد.
٢٤ - ١٢٤ - حَدثنَا أَبُو حَامِد أَحْمد بن مُحَمَّد بن سِنَان، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، ثَنَا سعيد بن يحيى، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن شُعْبَة عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ يَقُول: هَاتَانِ رجلاي فَإِن وجدْتُم فِي كتاب الله أَن تضعوهما فِي الْقَيْد فضعوهما.
٢٥ - ١٢٥ - حَدثنَا أَبُو يحيى مُحَمَّد بن الْحُسَيْن، ثَنَا مُحَمَّد بن يُونُس، ثَنَا وهب بن جرير ثَنَا أبي، ثَنَا شُعْبَة، عَن سعد بن إِبْرَاهِيم، عَن أَبِيه قَالَ: أشرف علينا عُثْمَان يَوْم الدَّار فَقَالَ: يَا قوم إِن وجدْتُم فِي كتاب الله أَن تضعوا رجْلي فِي قيد فضعوها.
стр. 114
فَإِن زعم أَن عُثْمَان ﵁ أعْطى من بَيت مَالهم من لم يكن لَهُ فِيهِ حق.
قيل لَهُ: لم يثبت ذَلِك من وَجه الصَّحِيح بل قَالَه من قَالَ ظنا وَكَيف يقبل هَذَا على عُثْمَان ﵁ وَهُوَ من أَكثر النَّاس مَالا وأبذلهم وَأَكْثَرهم عَطِيَّة ومعروفاً، مَعَ أَن الْأَيَّام لَا تَخْلُو من جهال يَقُولُونَ مَا لَا يعلمُونَ.
٢٦ - ١٢٦ - حَدثنَا فاروق الْخطابِيّ ثَنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي، ثَنَا سُلَيْمَان ابْن حَرْب، ثَنَا شُعْبَة، عَن سُلَيْمَان، عَن أبي وَائِل عَن عبد الله قَالَ:
قسم رَسُول الله ﷺ َ - يَوْمًا قسما، فَقَالَ لَهُ رجل إِن هَذِه الْقِسْمَة مَا أُرِيد بهَا وَجه الله قَالَ: فَأتيت النَّبِي ﷺ َ - فَأَخْبَرته، فَغَضب حَتَّى رَأَيْت الْغَضَب فِي وَجهه، ثمَّ قَالَ: " رحمنا الله ومُوسَى قد أوذي بِأَكْثَرَ من ذَلِك فَصَبر ".
стр. 115
٢٧ - ١٢٧ - حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن أَيُّوب ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سَعْدَان ثَنَا بكر بن بكار، ثَنَا عبد الحميد بن جَعْفَر، ثَنَا عمرَان بن أبي الْمُنْذر عَن عمر بن الحكم عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، أَن رجلا انْتهى إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم حنين وَهُوَ يقسم تبرا فَقَالَ: يَا مُحَمَّد إعدل، قَالَ: وَيحك وَمن يعدل إِذا لم أعدل .
стр. 116
فَرَسُول رب الْعَالمين كَانَ يلقى من الْجُهَّال بِأَمْر الله، ويصفون أمره وَفعله على غير الْوَجْه الَّذِي وَصفه، فَكيف عُثْمَان ﵁ وَمن دونه.
فَإِن زعم أَنه ولى رجلا لم يستحقوا الْولَايَة وَذكر الْوَلِيد بن عقبَة وَسَعِيد ابْن الْعَاصِ وَعبد الله بن عَامر غَيرهم.
стр. 117
قيل لَهُ: فَمن زعم أَن هَؤُلَاءِ لم يعدلُوا.
فَإِن ذكر مَا تبين من فسق الْوَلِيد بن عقبَة.
قيل لَهُ: فَمن أَيْن كَانَ فسق غَيره، لإن جَازَ لكم ادِّعَاء الْفسق من ولاه، ليجوزن ذَلِك لغيركم فِي عمر وَعلي ﵄.
فقد ولى عمر الْمُغيرَة بن شُعْبَة على الْبَصْرَة فَرمي بِمَا لم يثبت.
وَولى أَبَا هُرَيْرَة الْبَحْرين فَقَالُوا: خَان مَال الله.
وَولى قدامَة البرحين فَشرب.
وَولى عَليّ ﵁ الأشتر وَأمره ظَاهر.
وَولى الْأَحْنَف فَأخذ المَال وهرب.
فَلم خصصتم عُثْمَان ﵁ بالإنكار، وَقد ولى كَمَا ولى أَبُو بكر وَعمر ﵄، مَعَ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قد ولى زيد بن ثَابت بن حَارِثَة فطعن بعض النَّاس فِي إمرته حَتَّى قَامَ خَطِيبًا مُنْكرا عَلَيْهِم فِيمَا طعنوا عَلَيْهِ وَقَالُوا فِيهِ وَفِي أُسَامَة ابْنه ﵄ .
٢٨ - ١٢٨ - حَدثنَا الْحُسَيْن بن أَحْمد بن الْمخَارِق، ثَنَا الْحُسَيْن بن حَمْزَة ثَنَا قُتَيْبَة بن سعيد، وَإِبْرَاهِيم بن يُوسُف قَالَا، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ:
سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - " وَبعث " بعثاً وَأمر عَلَيْهِم أُسَامَة بن زيد فطعن النَّاس فِي إمرته، فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " إِن كُنْتُم تطعنون فِي إمرة أَبِيه من قبل، وأيم الله إِن كَانَ خليقاً للإمارة، وَإِن كَانَ لمن أحب النَّاس إِلَيّ وَإِن هَذَا لمن أحب النَّاس إِلَيّ بعده ".
стр. 118
وَإِنَّمَا سوغ النَّاس مقالتهم إِلَى عُثْمَان للينة فِي جَانِبه فاجترؤا عَلَيْهِ وَكثر فِي أَيَّامه من لم يصحب الرَّسُول وفقد من عرف فضل الصَّحَابَة ﵃ أَجْمَعِينَ.
فَإِن طعن الْمُخَالف بِأَن عُثْمَان ﵁ أخرج أَبَا ذَر إِلَى الربذَة.
قيل لَهُ: لم يكن ذَلِك من عُثْمَان نفيا، هُوَ أعدل وَأفضل من أَن يفعل بالأفاضل من الصَّحَابَة مَا لَا يسْتَحقُّونَ، أَو ينالهم بمكروه، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا من عُثْمَان تَخْيِير لأبي ذَر ﵁ لِأَنَّهُ كَانَ كثير الخشونة لم يكن يُدَارِي من النَّاس، وَكَانَ غَيره يُدَارِي، فخيره عُثْمَان ﵁ بعد أَن استأذنه فِي الْخُرُوج من الْمَدِينَة فَاخْتَارَ الربذَة ليتباعد نُزُوله عَن النَّاس ومعاشرتهم وَالدَّلِيل على ذَلِك:
٢٩ - ١٢٩ - مَا حَدثنَا بِهِ أَبُو إِسْحَاق بن حَمْزَة، حَدثنِي حَامِد بن شُعَيْب ثَنَا سُرَيج ... ثَنَا حُصَيْن عَن زيد بن وهب قَالَ: مَرَرْت بالربذة فَقلت لأبي ذَر ﵁: مَا أنزلك هَذَا الْمنزل؟ فَقَالَ: أخْبرك: إِنِّي كنت بِالشَّام فتذاكرت أَنا وَمُعَاوِيَة هَذِه الْآيَة: ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ الْآيَة.
فَقَالَ مُعَاوِيَة: هَذِه نزلت فِي أهل الْكتاب وَقلت أَنا: هِيَ فيهم وَفينَا، فَكتب مُعَاوِيَة إِلَى عُثْمَان ﵁ فِي ذَلِك فَكتب إِلَيّ أَن أقدم عَليّ، فَقدمت عَلَيْهِ. فانثال على النَّاس كَأَنَّهُمْ لم يعرفوني فشكوت ذَلِك إِلَى عُثْمَان.
стр. 119
رَضِي الله عَنهُ، فخيرني فَقَالَ: إنزل حَيْثُ شِئْت.
فَأخْبر أَبُو ذَر عَن نَفسه أَنه هُوَ الَّذِي اخْتَار واستأذنه فِي الْخُرُوج لما يلقى من النَّاس وانثيالهم عَلَيْهِ واجتماعهم عِنْده وَكَانَ يخَاف الافتتان بهم ويحذرهم؟ ؟
стр. 120
وَمَا احْتَجُّوا من حَدِيث الشِّيعَة الَّذِي هُوَ ضد حَدِيث الْحصين.
قيل: أَن حديثكم لَا يدْفع من حَدِيث حُصَيْن الثَّابِت لما فِيهِ من الِاخْتِلَاف، فَإِنَّهُ جعل إشخاص أبي ذَر ﵁ من الشَّام وحبسه بِالْمَدِينَةِ طَعنا على عُثْمَان ﵁.
قيل لَهُ: للأئمة إِذا أحسوا باخْتلَاف وفتنة أَن يبادروا إِلَى حسمها وحبسها، وَقد فعل ذَلِك عمر بن الْخطاب ﵁، وَحبس جمَاعَة من الصَّحَابَة عِنْده بِالْمَدِينَةِ ومنعهم من الْخُرُوج من الْمَدِينَة ومنعهم أَيْضا أَشْيَاء كَانَت لَهُم مُبَاحَة من الملابس وَغَيرهَا خوفًا أَن يتأسى من لَا علم لَهُ وَلَا ورع فيهم بذلك على مَا لَيْسَ لَهُ أَن يتَنَاوَلهُ.
وَالدَّلِيل على مَا ذكرنَا.
стр. 121
٣٠ - ١٣٠ - مَا حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن، ثَنَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل، ثَنَا أبي، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن سعد بن إِبْرَاهِيم، عَن أَبِيه، وثنا مُحَمَّد بن المظفر، ثَنَا مُحَمَّد بن صَالح، ثَنَا إِسْحَاق ابْن مُوسَى، ثَنَا معمر بن عِيسَى، ثَنَا مَالك، عَن عبد الله بن إِدْرِيس، عَن شُعْبَة، عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه قَالَ:
قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ لعبد الله بن مَسْعُود، وَلأبي ذَر، وَلأبي الدَّرْدَاء، أما هَذَا الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: وَأَحْسبهُ لم يدعهم يخرجُون من الْمَدِينَة حَتَّى مَاتَ.
وَقَالَ مَالك: حبس أَبَا هُرَيْرَة وَأَبا ذَر وَابْن مَسْعُود، وَغَيرهم حَتَّى قتل، وَقَالَ مَا هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي تحدثونها عَن رَسُول الله ﷺ َ -.
٣١ - ١٣١ - حَدثنِي سُلَيْمَان بن أَحْمد، ثَنَا يُوسُف بن يزِيد، ثَنَا أَسد ابْن مُوسَى، ثَنَا مُعَاوِيَة بن صَالح، حَدثنِي ربيعَة بن يزِيد، عَن عبد الله بن عَامر الْيحصبِي، قَالَ: سَمِعت مُعَاوِيَة على الْمِنْبَر بِدِمَشْق يَقُول: أَيهَا النَّاس إيَّاكُمْ وَأَحَادِيث رَسُول الله ﷺ َ - إِلَّا حَدِيث كَانَ يذكر على عهد عمر ﵁، فَإِن عمر ﵁ كَانَ رجلا يخيف النَّاس فِي الله.
فَإِن احْتَجُّوا بِمَا روى الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم، عَن همام، عَن حُذَيْفَة قَالَ: لَا يَلِي بعد عمر ﵁ إِلَّا صَغِير أَبتر مولى الْحق اسنه.
قيل لَهُم: إِنَّمَا تطعنون بِهَذَا على عَليّ وَعُثْمَان ﵄، مَعَ أَن الَّذِي رَوَاهُ شُعْبَة يُخَالِفهُ وَهُوَ أثبت من الْأَعْمَش وَقد يُدَلس الْأَعْمَش فِي أَشْيَاء ( ... وَشعْبَة عَنهُ وَهُوَ:
٣٢ - ١٣٢ - مَا حَدثنَا أَبُو حَاتِم أَحْمد بن مُحَمَّد بن سِنَان، ثَنَا مُحَمَّد ابْن إِسْحَاق الثَّقَفِيّ، ثَنَا أَبُو قدامَة عبد الله بن سعيد، ثَنَا عبد الرَّحْمَن، حَدثنِي شُعْبَة، عَن قيس بن مُسلم، عَن طَارق بن شهَاب، قَالَ لما قتل عُثْمَان ﵁ قَالَ حُذَيْفَة: لن تروا بعده إِلَّا أَصْغَر وابتر وعَلى الآخر فالآخر شَرّ مَعَ
стр. 122
أَن قَول حُذَيْفَة لَا يُوجب حجَّة إِلَّا أَن مُسْتَنده عَن رَسُول الله ﷺ َ -، فَأَما إِذا قَالَ من ذَاته فَهُوَ رَأْي يُخطئ فِيهِ ويصيب.
فَإِن احْتَجُّوا بِرِوَايَة الروافض وعلمائهم، أَن حُذَيْفَة وَعمَّارًا ﵄ رُوِيَ عَنْهُمَا قَالَا فِي كَافِر أَو أَن طَلْحَة فِيمَن حصره، وَأَن عليا أعَان على قَتله ومالا ( ... .) . وَأَن النَّاس خذلوا وأسلموه، وَغير ذَلِك من حماقات الروافض عَلَيْهِم لعنة الله وَالْمَلَائِكَة.
قيل لَهُم: أزعمتم أَن عُثْمَان كفر؟ فَإِن قَالُوا: لَا، قيل لَهُم: فقد بَان خطأ من قَالَ كَافِر بِلَا حجَّة، وَقَول من تحمله الحمية وَالْغَضَب على القَوْل بِمَا غَيره أولى مِنْهُ ( ... ) وَإِن قَول حُذَيْفَة لَا يَخْلُو من أحد شَيْئَيْنِ إِن كَانَ قَالَه:
إِمَّا كَانَ مصيباً فِيمَا قَالَه، أَو مخطئاً.
فَإِن أصَاب فَلَا بُد أَن تطلقوا القَوْل بتكفير عُثْمَان (رَضِي) الله عَنهُ، أَو تخطؤه فِيمَا قَالَه إِن قَالَه فَلَا تحتجوا بِهِ.
وَلَو قبلنَا قَول من يتَكَلَّم فِي حَال غضب وَيَقُول عَن موجدة وحمية وردد نابه مَا ثَبت من الْفضل والكمال السَّابِقين لعُثْمَان ﵁، واجتماع الْمُسلمين عَلَيْهِ واختيارهم لَهُ، كَانَ ذَلِك مُؤديا إِلَى إِزَالَة الْفضل وَسُقُوط الْمرتبَة لكل من تقدمه وتأخره من الصَّحَابَة إِذْ لم يسلم وَاحِد مِنْهُم من معاتب وواجد عَلَيْهِ.
وَقد قيل: وَلَو أَن امْرأ كَانَ أقوم من قدح لوجدت لَهُ غامزاً.
وَلنْ تعدم الْحَسْنَاء ذاماً.
وَالدَّلِيل على أَن مَا روى عَن حُذَيْفَة إِن كَانَ مَحْمُولا على مَا ذَكرْنَاهُ.
стр. 123
٣٣ - ١٣٣ - مَا حدّثنَاهُ أَبُو بكر بن أَحْمد بن جَعْفَر بن حمدَان، ثَنَا عبد الله بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي، ثَنَا مُسَدّد، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، ثَنَا أَبُو يحيى، عَن أبي الْمُغيرَة، عَن حُذَيْفَة قَالَ: شَكَوْت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - ذرب لساني، فَقَالَ: أَيْن أَنْت من الاسْتِغْفَار إِنِّي لأستغفر الله تَعَالَى كل يَوْم مائَة مرّة. وَأما طَلْحَة ﵁:
٣٤ - ١٣٤ - فحدثنا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق السراج، ثَنَا مُحَمَّد بن الصَّباح، أخبرنَا سُفْيَان عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، عَن حَكِيم بن جَابر قَالَ:
قَالَ طَلْحَة يَوْم الْجمل قَالَ اللَّهُمَّ إِن كُنَّا أدهنا فِي أَمر عُثْمَان ﵁ وَإِنَّا لَا نجد من الممانعة اللَّهُمَّ فَخذ لعُثْمَان مني حَتَّى يرضى.
فَأَما قَول عَليّ ﵁ فِيهِ وَفِي قَتله:
٣٥ - ١٣٥ - فحدثنا سُلَيْمَان بن أَحْمد، ثَنَا عَليّ بن عبد الْعَزِيز، ثَنَا عَارِم، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، ثَنَا مجَالد بن سعيد، عَن عُمَيْر بن زودي، قَالَ خَطَبنَا عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه فَقطعُوا عَلَيْهِ خطبَته فَقَالَ: أَلا إِنَّمَا وليت يَوْم قتل عُثْمَان ﵁، ثمَّ ضرب لَهُم مثلا فِي الأثوار والأسد اجْتَمعُوا فِي أجمة.
٣٦ - ١٣٦ - حَدثنَا أَبُو بكر الطلحي ثَنَا الْحُسَيْن بن جَعْفَر القثاب ثَنَا
стр. 124
منْجَاب ثَنَا شريك عَن عبد الله بن عِيسَى عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ: رَأَيْت عليا كرم الله وَجهه عِنْد أَحْجَار الزَّيْت وَهُوَ رَافع إصبعه وَهُوَ يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأ إِلَيْك من دم عُثْمَان ﵁.
٣٧ - ١٣٧ - حَدثنَا أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن أَحْمد ثَنَا بشر بن مُوسَى ثَنَا خَلاد ابْن يحيى، ثَنَا مسعر، عَن ابْن عَوْف، عَن مُحَمَّد بن حَاطِب قَالَ: ذكرُوا عُثْمَان ﵁ فَقَالَ الْحسن مخبركم قَالَ فجَاء عَليّ ﵁ فَقَالَ:
стр. 125
كَانَ عُثْمَان ﵁ من الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات ثمَّ اتَّقوا وأحسنوا وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ. رَوَاهُ سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن مسعر مثله.
٣٨ - ١٣٨ - حَدثنَا أَبُو بكر بن خَلاد، ثَنَا مُحَمَّد بن يُونُس، ثَنَا هَارُون ابْن إِسْمَاعِيل ثَنَا قُرَّة بن خَالِد، عَن الْحسن، عَن قيس بن عباد، قَالَ: سَمِعت عليا ﵁ يَوْم الْجمل يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأ إِلَيْك من دم عُثْمَان ﵁، وَلَقَد طاش عَقْلِي يَوْم قتل وانكسرت نَفسِي، وجاؤني لِلْبيعَةِ فَقلت: وَالله إِنِّي لأَسْتَحي من الله تَعَالَى أَن أبايع قوما قتلوا رجلا قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا أستحي مِمَّن تستحيه الْمَلَائِكَة وَإِنِّي لأَسْتَحي من الله تَعَالَى أَن أبايع وَعُثْمَان قَتِيل على وَجه الأَرْض لم يدْفن بعد .
٣٩ - ١٣٩ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد، ثَنَا مُحَمَّد بن النَّضر، ثَنَا مُعَاوِيَة ابْن عَمْرو، ثَنَا زَائِدَة، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، عَن قيس قَالَ: سَمِعت سعيد بن زيد يَقُول:
وَالله لَو انقض أحد فِيمَا فَعلْتُمْ بِابْن عَفَّان لَكَانَ محقوقاً أَن ينْقض.
стр. 126
٤٠ - ١٤٠ - وَحدثنَا أَبُو حَامِد أَحْمد بن مُحَمَّد، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الثَّقَفِيّ، ثَنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا سُفْيَان، عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عبد الله بن عدي بن الْخِيَار، عَن عَائِشَة ﵂ وَعَن أَبِيهَا وَصلى الله على بَعْلهَا ونبيها أَنَّهَا كَانَت ذكرت عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ فَبَكَتْ حَتَّى ابتل خمارها ثمَّ تَقول: مَا تمنيت لعُثْمَان شَيْئا إِلَّا أصابني حَتَّى إِنِّي لَو تمنيت أَن يقتل قتلت.؟ ؟
٤١ - ١٤١ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد قَالَ ثَنَا الْخَلِيفَة؟ ؟ ثَنَا عبد الله بن عبد الْوَهَّاب، ثَنَا حَازِم بن أبي حَازِم، عَن أبي الْأسود قَالَ: سَمِعت طلق بن حسان يَقُول وفدنا إِلَى الْمَدِينَة للنَّظَر فيمَ قتل عُثْمَان ﵁، فَلَمَّا قدمنَا مَرَرْنَا بِبَعْض آل عَليّ ﵁، وَبَعض آل الْحُسَيْن بن على ﵁، وَبَعض آل أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ.
فَانْطَلَقت إِلَى عَائِشَة ﵂ وَعَن أَبِيهَا وَصلى الله على بَعْلهَا ونبيها فَسلمت عَلَيْهَا فَردَّتْ السَّلَام وَقَالَت: من الرجل؟ قلت من أهل الْبَصْرَة، قَالَت: من أَي أهل الْبَصْرَة؟ قلت بن بكر بن وَائِل. قَالَت: من أبي بكر بن وَائِل؟ قلت: من بني قيس بن ثَعْلَبَة. فَقَالَت من أهل فلَان؟ فَقلت لَهَا يَا أم الْمُؤمنِينَ، فيمَ قتل عُثْمَان أَمِير الْمُؤمنِينَ ﵁؟ قَالَت: قتل وَالله مَظْلُوما لعن الله قتلته أقاد الله من ابْن " أبي " بكر بِهِ وسَاق الله إِلَى أعين بني تَمِيم هوانا فِي بَيته، وإهراق الله دِمَاء بني (بديل) على ضلاله.
стр. 127
وسَاق الله إِلَى الاشتر سَهْما من سهامه، فوَاللَّه مَا من الْقَوْم رجلا إِلَّا أَصَابَته دعوتها.
٤٢ - ١٤٢ - حَدثنَا أَحْمد بن سِنَان، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس الثَّقَفِيّ، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن أبي الْحَارِث، ثَنَا كثير بن هِشَام، عَن جَعْفَر بن برْقَان، ثَنَا الْعَلَاء ابْن عبد الله بن رَافع، عَن مَيْمُون بن مهْرَان، قَالَ: قَالَ، حُذَيْفَة لما قتل عُثْمَان بن عَفَّان ﵁: كَذَا وَحلق بِيَدِهِ " يَعْنِي عقد عشرَة "، فتق فِي الْإِسْلَام فتق لَا يرتقه جبل.
وَأما إعلالهم بترك إِنْكَار الصَّحَابَة ﵃ على من حصروه فَلَقَد شرعوا إِلَى الْإِنْكَار عَلَيْهِم واستعدوا لمدافعتهم ومقاتلتهم، وَلَكِن لم يظْهر الْقَوْم قَتله وَإِنَّمَا أظهرُوا المعيبة، وَمَعَ ذَلِك فَلم يكن لَهُم أَن يستبدلوا بِرَأْي فِي أَمرهم إِلَّا بِأَمْر من خليفتهم وأميرهم عُثْمَان ﵁، وَكَانَ يمنعهُم من ذَلِك، ويعزم عَلَيْهِم أَن لَا يراق فِيهِ محجم من دم.
وَلَقَد أَنْكَرُوا وبالغوا فِي الْإِنْكَار، مِنْهُم زيد بن ثَابت وَعبد الله بن سَلام وَابْن عمر، وَأَبُو هُرَيْرَة، والمغيرة بن شُعْبَة وَابْن الزبير وَابْن عَامر وَغَيرهم. فَأَما الْحسن بن عَليّ ﵉ فقد حمل يَوْمئِذٍ.
стр. 128
٤٣ - ١٤٣ - حَدثنَا أَبُو حَامِد الصَّائِغ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس السراج، ثَنَا عبد الله بن عمر، ثَنَا عبد الله بن خرَاش الشَّيْبَانِيّ، ثَنَا الْعَوام بن حَوْشَب، عَن سعيد بن جُبَير، عَن جبلة ابْن سحيم؟ عَن ابْن عمر ﵄ أَنه دخل على عُثْمَان ﵁ يعرض نصرته وَيذكر بيعَته فَقَالَ: أَنْتُم فِي حل من بيعتي وَفِي حرج من نصرتي فَإِنِّي لأرجو أَن ألْقى الله سالما مَظْلُوما.
٤٤ - ١٤٤ - حَدثنَا أَبُو حَامِد، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس، ثَنَا مُحَمَّد بن عَمْرو الْبَاهِلِيّ، ثَنَا ابْن أبي عدي، عَن ابْن عون، عَن نَافِع قَالَ: لَيْسَ ابْن عمر يَوْمئِذٍ الدرْع مرَّتَيْنِ.
٤٥ - ١٤٥ - حَدثنَا أَبُو حَامِد، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، ثَنَا مُحَمَّد بن عَمْرو، ثَنَا ابْن أبي عدي، عَن ابْن عون، عَن مُحَمَّد قَالَ: لقد قتل وَإِن فِي الدَّار سَبْعمِائة رجل، مِنْهُم الْحُسَيْن بن عَليّ ﵇، وَعبد الله بن الزبير، قَالَ مُحَمَّد، وَلَو أذن لَهُم لضربوهم حَتَّى يخرجوهم من أقطار الْمَدِينَة.
٤٦ - ١٤٦ - حَدثنَا ابْن أبي عدي، عَن معبد، عَن يعلى بن حَكِيم عَن نَافِع قَالَ: كَانَ ابْن عمر عِنْد عُثْمَان ﵁ يَوْم قتل وَهُوَ متقلد سَيْفه حَتَّى عزم عَلَيْهِ عُثْمَان مَخَافَة أَن يقتل، وَكَانَ الْحُسَيْن بن عَليّ حَتَّى عزم عَلَيْهِ عُثْمَان مَخَافَة أَن يقتل.
стр. 129
٤٧ - ١٤٧ - حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عبد الله، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا جرير عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ، لما كَانَ يَوْم الدَّار قلت لعُثْمَان: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ الْيَوْم طَابَ أم ضرب؟ فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَة تحب أَنَّك قتلتني وَقتلت النَّاس جَمِيعًا؟ قلت: لَا، قَالَ: فَإنَّك إِن قتلت مِنْهُم رجلا فكأنك قتلت النَّاس جَمِيعًا.
٤٨ - ١٤٨ - حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن جبلة؟ ؟ ثَنَا زِيَاد بن أَيُّوب، ثَنَا ابْن علية، ثَنَا أَيُّوب، ثَنَا عبد الله بن أبي مليكَة، عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: قلت لعُثْمَان ﵁ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَعَك فِي الدَّار عِصَابَة مستنصرة ينصر الله بِأَقَلّ مِنْهُم فَأذن لي فالأقاتل، فَقَالَ أنْشدك الله أَو قَالَ أذكر بِاللَّه رجلا اهراق فِي دَمه أَو قَالَ دَمًا.
٤٩ - ١٤٩ - حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم سُلَيْمَان بن أَحْمد، ثَنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي، وَعلي بن عبد الْعَزِيز، وَالْحسن بن الْمثنى، قَالُوا ثَنَا عَارِم ثَنَا الصَّعق ابْن حزن، ثَنَا قَتَادَة، عَن زَهْدَم الْجرْمِي قَالَ: خطب ابْن عَبَّاس ﵁ فَقَالَ لَو أَن النَّاس لم يطلبوا بِدَم عُثْمَان لرجموا بِالْحِجَارَةِ من السَّمَاء.
٥٠ - ١٥٠ - حَدثنَا أَبُو بكر وَمُحَمّد بن أَحْمد، ثَنَا مُحَمَّد بن سهل، ثَنَا المَسْعُودِيّ، ثَنَا أَبُو نعيم، عَن الْأَعْمَش، عَن ثَابت بن عبيد، عَن أبي جَعْفَر
стр. 130
قَالَ: لما قتل عُثْمَان، قَالَ عَليّ: مَا صنع بِالرجلِ قَالُوا: قتل. قَالَ: تَبًّا لَهُم آخر الدَّهْر.
فَأَما ادعاؤهم على طَلْحَة كَانَ فِيمَن حصره.
قيل: كَيفَ يقبل هَذَا على طَلْحَة وَهُوَ الَّذِي يلعن قتلة عُثْمَان مَعَ عَائِشَة ﵂ وَعَن أَبِيهَا وَمن مَعهَا صباحاً مسَاء وَمَعَ ذَلِك هُوَ الَّذِي يَقُول: اللَّهُمَّ خُذ مني لعُثْمَان حَتَّى يرضى.
ثمَّ يُقَال لَهُم: هَل يجوز أَن يفعل طَلْحَة فعلا الْحق فِي غَيره؛ أَو كلما فعله كَانَ حَقًا وصواباً.
فَإِن قَالُوا: كل أَفعاله حق وصواب. فقد أنزلوه منزلَة النَّبِي ﷺ َ -. وَمَا كَانَ مِنْهُ من خُرُوجه من الْبَصْرَة وتنكبه عَن الْحجاز وتباعده من الْمَدِينَة عَن بيعَة عَليّ، مَاذَا أَيْضا حَقًا وصواباً وَهَذَا مَا لَا يَقُوله. وَإِن كَانَ بعض مَا يَفْعَله حَقًا وَبَعضه خطأ فالاحتجاج بقوله فِي حَال الرِّضَا أولى مِمَّا يَقُوله فِي حَال الْغَضَب، فَلَو اتبعتم فِي أمره مَا ثَبت عَن الرَّسُول ﷺ َ - فِي مناقبه وفضائله الَّذِي لَا يجوز الْخَطَأ عَلَيْهِ وَلَا فِي مقَالَته كَانَ أولى من احتجاجكم بقول من جوزتم الْخَطَأ عَلَيْهِ وَفِي قَوْله.
فَإِن قَالُوا: وَمَا الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُول الله ﷺ َ - مِمَّا لكم فِيهِ حجَّة. قيل لَهُ:
٥١ - ١٥١ - مَا حدّثنَاهُ أَبُو حَفْص الْخطابِيّ، ثَنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي، ثَنَا سُلَيْمَان بن حَرْب، ثَنَا حَمَّاد، عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة، عَن أبي الْأَشْعَث
стр. 131
قَالَ: سَمِعت خطباء بِالشَّام فِي الْفِتْنَة، فَقَامَ رجل يُقَال لَهُ مرّة بن كَعْب فَقَالَ: لَوْلَا حَدِيثه سمعته من رَسُول الله ﷺ َ - لم أقِم، سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - ذكر فتْنَة كائنة، فَمر رجل مقنع فَقَالَ: عُثْمَان وَأَصْحَابه يَوْمئِذٍ على الْهدى فَإِذا عُثْمَان ﵁.
٥٢ - ١٥٢ - حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر، ثَنَا أَبُو بشر بن حبيب، ثَنَا أَبُو دَاوُد، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن زيد وَحَمَّاد بن زيد كِلَاهُمَا عَن سعيد الْجريرِي عَن عبد الله بن شَقِيق الْعقيلِيّ عَن عبد الله بن حِوَالَة الْأَزْدِيّ قَالَ أتيت رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ جَالس فِي ظلّ دومة وَعِنْده كَاتب يملي عَلَيْهِ مِم قَالَ: يَا بن حِوَالَة كَيفَ أَنْت إِذْ نشأت فتْنَة فَذكرهَا قلت: (لَا أَدْرِي) مَا خار الله وَرَسُوله، قَالَ: فَمر بِرَجُل متقنع فَقَالَ: هَذَا وَأَصْحَابه يَوْمئِذٍ على الْحق، فَأَتَيْته فَأخذت بمنكبه وَأَقْبَلت بِوَجْهِهِ على رَسُول الله ﷺ َ - فَقلت: هَذَا يَا رَسُول الله؟ قَالَ هَذَا فَإِذا هُوَ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وأرضاه.
стр. 132
٥٣ - ١٥٣ - حَدثنَا أَبُو بكر بن خَلاد، ثَنَا الْحَارِث بن أبي أُسَامَة، ثَنَا خَالِد بن الْهَيْثَم، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد، حَدثنِي مُوسَى بن عقبَة، عَن جده أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: ذكر رَسُول الله ﷺ َ - فتْنَة فحذر مِنْهَا فَقَالُوا يَا رَسُول الله فَمَا تَأمر من أدْركهَا منا قَالَ عَلَيْكُم بِابْن ... وَأَصْحَابه يَعْنِي عُثْمَان ابْن عَفَّان ﵁ .
٥٤ - ١٥٤ - حَدثنَا أَبُو بكر بن خَلاد، ثَنَا الْحَارِث بن أبي أُسَامَة، وثنا عبد الله الْحسن بن بنْدَار ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، قَالَ ثَنَا روح بن عماد، ثَنَا سعد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس ﵁ قَالَ:
صعد النَّبِي ﷺ َ - أحدا أَو حراء وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان ﵃ فرجت الْجَبَل فَقَالَ: " أثبت أحد فَإِن عَلَيْك نَبِي وصديق وشهيدان ".
٥٥ - ١٥٥ - حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن، ثَنَا بشر بن مُوسَى، ثَنَا الْحميدِي، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي صَالح، عَن
стр. 133
أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة ﵁، أَن رَسُول الله ﷺ َ -، كَانَ على صَخْرَة حراء فتحركت فَقَالَ: إسكني فَمَا عَلَيْك إِلَّا نَبِي أَو صديق أَو شَهِيد، وَكَانَ عَلَيْهَا رَسُول الله ﷺ َ - وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَالزُّبَيْر.
٥٦ - ١٥٦ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد ثَنَا بكر بن سهل ثَنَا عبد الله بن صَالح ... ثَنَا أَبُو زيد ... ثَنَا أَسد بن مُوسَى، قَالَا ثَنَا مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن ربيعَة بن يزِيد، عَن عبد الله بن عَامر، أَن النُّعْمَان بن بشير حَدثهُ قَالَ: قَالَت عَائِشَة ﵂ وَعَن أَبِيهَا وَصلى الله على بَعْلهَا ونبيها: أَلا أحَدثك حَدِيثا سمعته من رَسُول الله ﷺ َ - قلت: بلَى. قَالَت كنت قَاعِدَة أَنا وَحَفْصَة يَوْمًا عِنْده فَأقبل عُثْمَان فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَأقبل إِلَيْهِ بِوَجْهِهِ وحدثه قَالَت فَسَمعته يَقُول: يَا عُثْمَان إِن الله مقمصك قَمِيصًا فَإِن أرادوك على خلعه فَلَا تخلعه يَقُول ذَلِك ثَلَاث مَرَّات.
فَهَذِهِ الْأَحَادِيث دَالَّة على أَن أحدا من الصَّحَابَة لم يُنكر على عُثْمَان مُنْكرا. فَإِن قَالَ قَائِل ثَبت ( ... .) من تكلم فِي عُثْمَان.
قيل لَهُ: كَذَلِك نقُول إِلَّا أَن من بَين الله وَرَسُوله ﵇.
стр. 134
فَضله فِي أَيَّام رَسُول الله ﷺ َ - وَأبي بكر، وَعمر ﵄ وَاجْتمعَ أفاضل الصَّحَابَة والمشهود لَهُم بِالْجنَّةِ على تَقْدِيمه وتوليته وإمامته لَا يلْزمه إِلَّا مَا اجْتَمعُوا عَلَيْهِ (إِنَّه مَشى فِيهِ) مِمَّا لَا يُمكن لعُثْمَان فِيهِ تَأْوِيلا.
وَأما أَن يدْفع عُثْمَان عَن أَن يفعل ويفرط مِنْهُ فَلَا. لَا سِيمَا وَمن كَانَ أفضل مِنْهُ كَانَ يَقع مِنْهُ مَا كَانَ يَقع عَلَيْهِ وَيرجع عَنهُ، وَلَا يلْزم الصفوة من الصَّحَابَة الَّذين شهد لَهُم الرَّسُول ﷺ َ - بِالْجنَّةِ إِلَّا مَا أشهد فِيهِ، وَلَا خلاف. وكل من تكلم فِيهِ بِسوء لزمَه الْخَطَأ حَتَّى يَأْتِي بثبت مَا يَقُوله فِيهِ من الْوَجْه الَّذِي وَقع الِاتِّفَاق عَلَيْهِ، والتقديم لَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ الْمُخطئ وَلنْ يَخْلُو أحد من زلَّة وغفلة.
إِلَّا أَن الأولى أَن نذْكر فِي أَصْحَاب الرَّسُول ﷺ َ - مَا نسب الله إِلَيْهِم من الْقدر الْعَظِيم، والسوابق الْقَدِيمَة، والمناقب، الثَّوَاب الجزيل، والمحاسن الْمَشْهُورَة الْمَذْكُورَة.
وَقد قصّ الله تَعَالَى علينا فِي كِتَابه أَحْوَال أنبيائه وأصفيائه وأضاف إِلَيْهِم بعض أفعالهم، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَعصى آدم ربه فغوى﴾ .
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَد هَمت بِهِ وهم بهَا﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فوكزه مُوسَى فَقضى عَلَيْهِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى فِي دَاوُد: ﴿فَاسْتَغْفر ربه وخر رَاكِعا وأناب﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فغفر لَهُ ذَلِك﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ .
стр. 135
فَعلمنَا الِاقْتِدَاء بهداهم وَمَا مدحوا بِهِ، وَأَن يمسك عَن ذكر مَا نسب إِلَيْهِم من الزلل.
فَكَذَلِك أَتبَاع أنبيائه وأصحابهم إِنَّمَا نذْكر محاسنهم الَّتِي مدحوا عَلَيْهَا ومراتبهم الَّتِي نزلُوا عَلَيْهَا ونسكت عَمَّا سواهُ من الزلل.
٥٦ - ١٥٧ - حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن حمدَان ثَنَا الْحسن بن سُفْيَان ثَنَا هدبة ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَليّ بن زيد عَن يُوسُف بن مهْرَان عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ:
مَا من ولد آدم أحد إِلَّا وَقد عمل خَطِيئَة أَو هم بهَا لَيْسَ يحيى بن زَكَرِيَّا .
٥٧ - ١٥٨ - حَدثنَا سيلمان بن أَحْمد ثَنَا عَليّ بن عبد الْعَزِيز ثَنَا أَبُو نعيم ثَنَا مسعر قَالَ: سَمِعت زِيَاد بن علاقَة يَقُول سَمِعت الْمُغيرَة بن شُعْبَة يَقُول:
كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يُصَلِّي حَتَّى ترم قدماه أَو قيل ساقاه فَقَالَ لَهُ: أَلَيْسَ قد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر فَيَقُول أَفلا أكون عبدا شكُورًا .
٥٨ - ١٥٩ - حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد ثَنَا بشر بن مُوسَى ثَنَا الْحميدِي ثَنَا شَقِيق حَدثنِي زيد بن علاقَة قَالَ سَمِعت الْمُغيرَة بن شُعْبَة يَقُول: قَامَ النَّبِي ﷺ َ - حَتَّى تورمت قدماه فَقيل لَهُ: أَلَيْسَ قد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر؟ قَالَ: أَفلا أكون عبدا شكُورًا .
стр. 136
وَقَالَ الله تَعَالَى لَهُ: ﴿عَفا الله عَنْك لم أَذِنت لَهُم﴾ وَقَالَ: ﴿إِن الَّذين توَلّوا مِنْكُم يَوْم التقى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا استزلهم الشَّيْطَان بِبَعْض مَا كسبوا وَلَقَد عَفا الله عَنْهُم﴾ .
فعفى الله عَنْهُم استزلال الشَّيْطَان إيَّاهُم عَظِيم مَا كسبوا من قَوْله:
ثمَّ عَن الرَّسُول ﷺ َ - بِحَضْرَة الْعدَد.
وَكَذَلِكَ عفى عَن حَاطِب بن أبي بلتعة حِين كتب إِلَى الْمُشْركين يُخْبِرهُمْ بشأن رَسُول الله ﷺ َ - ويطلعهم على عَورَة الْمُؤمنِينَ، فَشهد لَهُ بِالْإِيمَان فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء﴾ وَأمر أَبَا بكر الصّديق ﵁ بِالْعَفو عَن مسطح، وَحسان فَقَالَ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ ألوا الْفضل مِنْكُم وَالسعَة. .﴾ الْآيَة فَأثْبت هجرتهم وَأثْنى
стр. 137
عَلَيْهِم بهَا بعد مَا كَانُوا اقترفوا الطاهرة المطهرة حَبِيبَة حبيب الله ثمَّ مَا أَقَامَ النَّبِي ﷺ َ - من الْحُدُود على غير وَاحِد من الصَّحَابَة من قطع السَّارِق ورجم الْمُعْتَرف بِالزِّنَا ماعزا، وَأتي بالنعيمان سَكرَان فَأمر بجلده وَكَانَ نعيمان من أهل بدر وكل هَذَا مغفوراً لَهُ، ومسكوتاً عَنهُ لما أولاهم الله تَعَالَى من السوابق الْكَرِيمَة، والمناقب الْعَظِيمَة وشكر لَهُم وَأثْنى عَلَيْهِم بمحاسنهم فَقَالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذين نتقبل عَنْهُم أحسن مَا عمِلُوا ونتجاوز عَن سيئاتهم. .﴾ الْآيَة.
فَالْوَاجِب على الْمُسلمين فِي أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ -: إِظْهَار مَا مدحهم الله تَعَالَى بِهِ وشكرهم عَلَيْهِ من جميل أفعالهم وَجَمِيل سوابقهم وَأَن يغضوا عَمَّا كَانَ مِنْهُم فِي حَال الْغَضَب والإغفال وفرط مِنْهُم عِنْد استزلال الشَّيْطَان إيَّاهُم.
ونأخذ فِي ذكرهم بِمَا أخبر الله تَعَالَى بِهِ فَقَالَ تَعَالَى: (وَالَّذين جَاءُوا
стр. 138
من بعدهمْ يَقُولُونَ رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان﴾ الْآيَة فَإِن الهفوة والزلل وَالْغَضَب والحدة والإفراط لَا يَخْلُو مِنْهُ أحد، وَهُوَ لَهُم غَفُور؟ ، وَلَا يُوجب ذَلِك الْبَراء مِنْهُم، وَلَا الْعَدَاوَة لَهُم، وَلَكِن يحب على السَّابِقَة الحميدة ويتولى للمنقبة الشَّرِيفَة.
٥٩ - ١٦٠ - حَدثنَا أَبُو يحيى مُحَمَّد بن الْحسن، ثَنَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان ابْن أبي الْحَارِث، ثَنَا أَبُو غَسَّان مَالك بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا زَائِدَة بن قدامَة، ثَنَا عمر بن قيس عَن عَمْرو بن أبي قُرَّة، قَالَ: كَانَ حُذَيْفَة بِالْمَدَائِنِ وَكَانَ يحدث بأَشْيَاء قَالَهَا رَسُول الله ﷺ َ - لِأُنَاس من أَصْحَابه فِي الْغَضَب فَينْطَلق نَاس مِمَّن سمع ذَلِك من حُذَيْفَة، فَيَأْتُونَ سلمَان فَيذكرُونَ لَهُ قَول حُذَيْفَة، فَيَقُول سلمَان: هُوَ أعلم بِمَا يَقُول. فيرجعون إِلَى حُذَيْفَة فَيَقُولُونَ ذكرنَا قَوْلك لسلمان فَمَا صدقك وَلَا كذابك. فَأتى حُذَيْفَة سلمَان وَهُوَ فِي مبقلة فَقَالَ لسلمان: مَا يمنعك أَن تصدقني مَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ َ -. فَقَالَ سلمَان: إِن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يغْضب فَيَقُول فِي الْغَضَب لِأُنَاس من أَصْحَابه، ويرضى فَيَقُول فِي الرِّضَا لِأُنَاس من أَصْحَابه أما تَنْتَهِي حُذَيْفَة حَتَّى تورث رجَالًا حب رجَالًا ورجالاً بغض رجال وَحَتَّى توقع اخْتِلَافا وَفرْقَة، وَلَقَد علمت أَن رَسُول الله ﷺ َ - خطب فَقَالَ: " أَيّمَا رجل من أمتِي سببته سبة أَو لعنته لعنة فِي غَضَبي فَإِنَّمَا أَنا من ولد آدم أغضب كَمَا يغضبون وَإِنَّمَا بَعَثَنِي الله رَحْمَة للْعَالمين فاجعلها لَهُ صَلَاة يَوْم الْقِيَامَة ". وَالله لتنتهين أَو لأكتب فِيك إِلَى عمر ﵁ وأرضاه.
стр. 139
٦٠ - ١٦١ - حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن ثَنَا الْحسن بن سُفْيَان ثَنَا الْفضل بن الْحُسَيْن أَبُو كَامِل، ثَنَا أَبُو عوَانَة عَن سماك بن حَرْب، عَن عِكْرِمَة عَن عَائِشَة ﵂ وَعَن أَبِيهَا وَصلى الله على بَعْلهَا ونبيها، زعم أَنه سمع مِنْهَا أَنَّهَا رَأَتْ أَن النَّبِي ﷺ َ - يَدْعُو رَافعا يَدَيْهِ يَقُول: " اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنا بشر فَلَا تعاقبني أَيّمَا رجل من الْمُؤمنِينَ آذيته وشتمته فَلَا تعاقبني بِهِ ". وَرَوَاهُ الْأَعْمَش عَن أبي الضُّحَى عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة ﵂ .
٦١ - ١٦٢ - حَدثنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم ثَنَا أَبُو يعلى ثَنَا أَبُو خَيْثَمَة ثَنَا عمر ابْن يُونُس، ثَنَا عِكْرِمَة بن عمار حَدثنِي إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة، حَدثنِي أنس بن مَالك قَالَ: كَانَت عِنْد أم سليم يتيمة وَهِي أم أنس فَرَأى رَسُول الله ﷺ َ - (الْيَتِيمَة) فِي الْبَيْت فَقَالَ: آنت هيه لقد كَبرت لاكبر سنك فَرَجَعت إِلَى أم سليم تبْكي. قَالَ: فَضَحِك رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " يَا أم سليم أما تعلمين شرطي على رَبِّي إِنَّنِي اشْترطت على رَبِّي فَقلت: إِنَّمَا أَنا بشر أرْضى كَمَا يرضى الْبشر وأغضب كَمَا يغْضب الْبشر فأيما عبد دَعَوْت عَلَيْهِ من أمتِي دَعْوَة لَيْسَ لَهَا. . بِأَهْل أَن تجعلها لَهُ طهُورا وَزَكَاة وقربة تقربه بهَا مِنْك يَوْم الْقِيَامَة ". وَكَانَ رحِيما ﷺ َ -. وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة وَرَوَاهُ الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر وَعَمْرو بن سليم عَن أبي سعيد .
стр. 140
وَقد أقاد رَسُول الله ﷺ َ - وَأَبُو بكر وَعمر ﵄ من أَنفسهمَا.
وَإِنَّمَا يقتد مِمَّن فعل مَا لَيْسَ لَهُ أَن يفعل.
وَثَبت عَن الرَّسُول ﷺ َ - فِي حَدِيث الشَّفَاعَة أَنهم يأْتونَ آدم ﵇ يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول لست هُنَاكُم وَيذكر خطيئته، ويأتون نوحًا فيذكر خطيئته، ويأتون إِبْرَاهِيم فيذكر خطيئته ويأتون مُوسَى فيذكر خطيئته.
فالنبيون فِي مَنَازِلهمْ ومراتبهم من الله ﵎ يذكرُونَ خطاياهم، وَنَبِينَا ﷺ َ - سيد الْأَوَّلين والآخرين يَقُول: " إِنَّمَا أَنا بشر مثلكُمْ ".
فَلَا يتتبع هفوات أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - وزللهم، ويحفظ عَلَيْهِم مَا يكون مِنْهُم فِي حَال الْغَضَب والموجدة إِلَّا مفتون الْقلب فِي دينه، ( ... وَقد كَانَ يجْرِي بَين الصَّحَابَة ﵃ بِحَضْرَة الرَّسُول ﷺ َ - وَفِي غيبته فيبلغه من الله تَعَالَى؟) . ذَلِك الْخِصَام والسباب فِي حَال الْغَضَب والموجدة أَشْيَاء فَلَا يَأْخُذهُمْ بِهِ وَلَا يعيب ذَلِك عَلَيْهِم بل يَأْمُرهُم بِالْعَفو ويحضهم على التآلف ويطفي ثائرة الْغَضَب وثورة البشرية، وَذَلِكَ مثل مَا جرى بَين السيدين سعد بن معَاذ وَسعد بن عبَادَة وَكِلَاهُمَا من الْفضل فِي الدّين بِالْمحل الْعَظِيم حِين استعذر النَّبِي ﷺ َ - من ابْن أبي بن سلول وَأَصْحَابه الَّذين خَاضُوا فِي الأفك وَتَكَلَّمُوا فِي عَائِشَة ﵂ وَعَن أَبِيهَا وَصلى الله وَسلم على بَعْلهَا ونبيها، فَقَامَ سعد بن معَاذ فَقَالَ: أَنا أعذرك مِنْهُ إِن كَانَ من الْأَوْس ضربت عُنُقه، وَإِن كَانَ من إِخْوَاننَا من الْخَزْرَج أمرتنا فَفَعَلْنَا أَمرك، فَقَامَ سعد ابْن عبَادَة وَكَانَ رجلا صَالحا وَلَكِن احتملته الحمية فَقَالَ لسعد بن معَاذ: كذبت وَالله لَا تقتله وَلَا تقدر على قَتله فَقَامَ أسيد بن حضير فَقَالَ لسعد بن عبَادَة: كذبت لعمر الله لنقتلنه وَلَكِنَّك مَعَه قَائِل مُنَافِق تجَادل عَن الْمُنَافِقين فتثاور
стр. 141
الْحَيَّانِ الْأَوْس والخزرج حَتَّى هموا أَن يقتتلوا، ويخفضهم رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى سكتوا.
مَا كَانَ بَين الْعَبَّاس وَعلي وهما كَبِيرا أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - حِين تحاكما إِلَى عمر بن الْخطاب. فِي نَظَائِر ذَلِك لم يَجْعَل ذَلِك مِنْهُم أبدا أصلا ليحتج بِهِ عَلَيْهِم لما عاتبوا؟ من إكرام بَعضهم بَعْضًا من القَوْل بتفضيله وتقديمه على نفس فِي حَال الرِّضَا، فَأَما حَال الْغَضَب والموجودة فَلَا اعْتِبَار بِهِ وَلَا حجَّة فِيهِ.
٦٢ - ١٦٣ - حَدثنَا حبيب بن الْحسن، ثَنَا عمر بن حَفْص، ثَنَا عَاصِم ابْن عدي، ثَنَا شُعْبَة، أَخْبرنِي يحيى بن حُصَيْن، قَالَ: سَمِعت طَارِقًا يَعْنِي ابْن شهَاب قَالَ: كَانَ بَين سعد وخَالِد كلَاما فَذهب رجل يَقع فِي خَالِد عِنْد سعد، فَقَالَ: مَه إِن مَا بَيْننَا لم يبلغ ديننَا.
стр. 142
وَلِهَذَا قَالَ ﷺ َ -: " إِذا ذكر أَصْحَابِي فأمسكوا ".
стр. 143
لم يَأْمُرهُم بالإمساك عَن ذكر محاسنهم وفضائلهم، إِنَّمَا أمروا بالإمساك عَن ذكر أفعالهم وَمَا يفرط مِنْهُم فِي ثورة الْغَضَب وعارض الموجدة.
وَقد ثَبت عَنهُ ﵁، أَن الَّذين نقموا عَلَيْهِ قد تَبرأ الْخُرُوج مِنْهُ والزم الْحجَّة فيهم، مَعَ إِظْهَاره الِاعْتِذَار ومفارقتهم وانصراف أهل مصر عَنهُ راضون فِيمَا:
٦٣ - ١٦٤ - حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن جبلة الصَّائِغ، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الثَّقَفِيّ، ثَنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، وَأحمد بن الْمِقْدَام قَالَا: ثَنَا الْمُعْتَمِر ابْن سُلَيْمَان ثَنَا أَبُو نَضرة عَن أبي سعيد مولى ابْن أسيد قَالَ: سمع عُثْمَان ﵁ أَن وَفد أهل مصر قد أَقبلُوا فَاسْتَقْبَلَهُمْ فَلَمَّا سمعُوا بِهِ أَقبلُوا نَحوه فَقَالُوا لَهُ: ادْع لنا بالمصحف فَدَعَا بالمصحف فَقَالُوا لَهُ: افْتَحْ السَّابِعَة كَانُوا يسمون سُورَة يُونُس السَّابِعَة فقرأها حَتَّى أَتَى على هَذِه الْآيَة: ﴿قل أَرَأَيْتُم مَا أنزل الله لكم من رزق﴾ الْآيَة. فَقَالُوا لَهُ قف. فَقَالُوا: أَرَأَيْت مَا حميت من الْحمى آللَّهُ أذن لَك بِهِ أم على الله تفتري؟ قَالَ فَقَالَ عُثْمَان ﵁ أَن أمضه نزلت فِي كَذَا وَكَذَا وَأما الْحمى فقد حمى الْحمى من كَانَ قبلي لإبل الصَّدَقَة فَلَمَّا رَأَيْت زَادَت الْإِبِل فِي الصَّدَقَة فزدت فِي الْحمى لما زَاد فِي إبل الصَّدَقَة (فَقَالُوا) أمضه؟ قَالَ فَجعلُوا يأخذونه بآيه فَيَقُول أمضه نزلت فِي كَذَا وَكَذَا حَتَّى أَخذ عَلَيْهِم أَن لَا يشقوا عَصا الْمُسلمين وَلَا يفارقوا جمَاعَة، فرضوا وَأَقْبلُوا مَعَه إِلَى الْمَدِينَة راضين ثمَّ رَجَعَ وَفد المصريين راضين فَبَيْنَمَا هم فِي الطَّرِيق إِذا هم بِرَاكِب (يتَعَرَّض لَهُم ثمَّ يفارقهم ثمَّ يرجع إِلَيْهِم ثمَّ يفارقهم ويسبهم، قَالَ فَقَالُوا لَهُ: مَالك؟ أَن لَك لأمراً مَا شَأْنك قَالَ أَنا رَسُول أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى عَامله بِمصْر قَالَ: ففتشوه فَإِذا هم بِالْكتاب على لِسَان عُثْمَان
стр. 144
(عَلَيْهِ خَاتمه إِلَى عَامله بِمصْر أَن يصلبهم أَو يقتلهُمْ أَو يقطع أَيْديهم وأرجلهم) فَأَقْبَلُوا حَتَّى قدمُوا الْمَدِينَة فَدَخَلُوا على عُثْمَان ﵁ فَقَالُوا كتبت فِينَا بِكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: إِنَّمَا هما اثْنَان، أَن تُقِيمُوا على رجلَيْنِ من الْمُسلمين، وَيَمِين بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه غَيره مَا كتبت وَلَا أمليت وَلَا علمت، وَقد تعلمُونَ أَن الْكتاب يكْتب على لِسَان الرجل وينقش الْخَاتم على خَاتمه، فحاصروه فَأَشْرَف عَلَيْهِم فوعظهم، فَفَشَا الْيَمين فَجعل النَّاس يَقُولُونَ: مهلا عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ حَتَّى قَامَ الأشتر.
فَلم يثبت بِحَمْد الله على عُثْمَان ﵁ مِمَّا ادعوا شَيْئا لما اسْتحق بِمَا ادعوا الْقَتْل وانتهاك الْحُرْمَة وشق الْعَصَا وتفريق الْجَمَاعَة.
وَلَكِن الله أكْرمه بِالشَّهَادَةِ والحقه بِأَصْحَابِهِ غير مفتون وَلَا مبدل، فَأمْسك عَن قتال من خرج عَلَيْهِ وظلمه، مَعَ اقتداره وأنصاره وَكَثْرَة مدده وأعوانه من الْأَهْل وَالْعشيرَة، حفظا لوَصِيَّة رَسُول الله ﷺ َ - ووفاء للْمُسلمين ورغبة وحذراً من أَن يسن لَهُم مَا لم يَأْمُرهُ الله تَعَالَى بِهِ، رَغْبَة فِي الشَّهَادَة الَّتِي أكْرمه الله بهَا، وَقد:
٦٤ - ١٦٥ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد، ثَنَا أَبُو خَليفَة، ثَنَا أَبُو عمر
стр. 145
الحوضي حَفْص بن عمر، ثَنَا الْحسن بن أبي جَعْفَر ثَنَا خَالِد، عَن الشّعبِيّ قَالَ: لَقِي مَسْرُوق الأشتر فَقَالَ مَسْرُوق للأشتر، قتلتم عُثْمَان، قَالَ: نعم. " قَالَ ": أما وَالله لقد قَتَلْتُمُوهُ صواماً قواماً، قَالَ فَانْطَلق الأشتر فَأخْبر عماراً فَأتى عمار مسروقاً فَقَالَ: وَالله ليجدن عماراً ويسيرن أَبَا ذَر، وليجلدن الحمي، وَتقول قَتَلْتُمُوهُ. فَقَالَ لَهُ مَسْرُوق، فوَاللَّه مَا فَعلْتُمْ وَاحِدَة من اثْنَيْنِ، فَإِن عَاقَبْتُمْ " فَعَاقِبُوا " بِمثل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَمَا صَبَرْتُمْ فَهُوَ خير للصابرين، قَالَ فَكَأَنَّمَا القمه حجرا.
قَالَ وَقَالَ الشّعبِيّ: مَا ولدت همدانية مثل مَسْرُوق.
فَكَانَ مِمَّا نتج (عَن) قَتله وحصره تَفْرِيق ذَات الْبَين وإسلال السيوف وإراقة الدِّمَاء وَالْخَوْف بعد الْأَمْن وألبسوا شيعًا وأذيق بَعضهم بَأْس بعض تَحْقِيقا لما أنزل الله ﵎ فِي كِتَابه وَتَصْدِيقًا لما وعد على لِسَان رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ الله ﵎: ﴿وعد الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَعمِلُوا الصَّالِحَات ليتسخلفنهم فِي الأَرْض﴾ الْآيَة.
فَبَان للْمُسلمين مَا مكن الله تَعَالَى بِهِ نبيه ﷺ َ - وَالْمُؤمنِينَ من استخلافهم فِي الأَرْض وعبادتهم لَهُ أمنا غير مُشْرِكين بِهِ شَيْئا، ظَاهِرين على الْعَرَب كَافَّة، وأذل بهم الْكفْر، ودمغ بهم الْبَاطِل، وَأقَام بهم الْحق ومنار الْإِسْلَام وَالدّين، ثمَّ اخْتَار لنَبيه ﷺ َ - مَا عِنْده فَقَبضهُ إِلَيْهِ بعد كَمَال الدّين بِهِ، وَتَمام النِّعْمَة عَلَيْهِ وَأَدَاء مَا حمله من الرسَالَة وإبلاغه صَابِرًا محتسباً صلوَات الله عَلَيْهِ وَبَرَكَاته. ثمَّ قَامَ مقَامه الصّديق ﵁ وأرضاه فَقَامَ مقَامه فِي إِقَامَة الْحق وَحفظ الدّين وصيانة أَهله، فقاتل من ارْتَدَّ من الْعَرَب موفقاً رشيدا مكن لَهُ فِي الأَرْض وانتظم بِهِ مَا كَانَ منتشراً بعد قبض نبيه ﷺ َ - وَأَعْلَى الله ﵎ دَعوته
следующие страницы →