Полный текст (178 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الْعَصْر بعد مَا غربت الشَّمْس ثمَّ صلى بعْدهَا الْمغرب. وَقد غلبنا النّوم فَنَامَ عَن الْفجْر:
٢٨ - حَدثنَا أَبُو بكر بن خَلاد، حَدثنَا الْحَارِث بن أبي أُسَامَة، حَدثنَا يزِيد بن هَارُون، أخبرنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن عبد الله بن رَبَاح، عَن أبي قَتَادَة قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي سفر فَقَالَ: " لَو عرسنا " فَمَال إِلَى شَجَرَة فَنزل فَقَالَ: " احْفَظُوا علينا صَلَاتنَا، فنمنا فَمَا أيقظنا إِلَّا حر الشَّمْس، فانتبهنا ".
٢٩ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد، حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَبَّاس، حَدثنَا هَارُون ابْن خَليفَة، حَدثنَا عَوْف، عَن أبي رَجَاء حَدثنَا عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: كُنَّا فِي سفر مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فسرنا لَيْلَة حَتَّى إِذا كَانَ فِي آخر اللَّيْلَة قبيل الصُّبْح وقعنا تِلْكَ الْوَقْعَة، وَلَا وقْعَة أحلى عِنْد الْمُسَافِر مِنْهَا، فَمَا أيقظنا إِلَّا حر الشَّمْس، فَكَانَ أول مَا اسْتَيْقَظَ بِلَال، ثمَّ فلَان ثمَّ فلَان، ثمَّ عمر، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا نَام لم نوقظه حَتَّى يكون هُوَ الَّذِي يَسْتَيْقِظ، لأَنا لَا نَدْرِي مَا يحدث لَهُ فِي نَومه.
стр. 37
فَإِن عَاد إِلَى الِاحْتِجَاج بِأَحَادِيث الروافض - إِن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ لعَلي: " أَنْت خَيرهمْ وأفضلهم وَأَنت الْخَلِيفَة من بعدِي وَمَا فِي مَعْنَاهُ.
قيل لَهُ كَذَلِك رُوِيَ عَن عَليّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ لَهُ: يكون فِي آخر الزَّمَان قوم يتملقون حبك يُقَال لَهُم الرافضة فاقتلوهم فَإِنَّهُم مشركون.
وَفِي نَظَائِر هَذَا غير أَنا لَا نحتج بِمِثْلِهَا.
وَلَقَد عَارض هَذِه أَخْبَار تضادها واهية.
كَمَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: أَبُو بكر خير خلق الله .
стр. 38
فَإِن أَبَيْتُم قبُول هَذَا الْخَبَر فَكَذَلِك لَا نقبل من أخباركم مَا يضاد هَذَا
فالرجوع حِينَئِذٍ إِلَى مَا اجْتمعت عَلَيْهِ (الْأمة) بعد الرَّسُول ﵊.
وَإِلَى صَحِيح مَا رُوِيَ عَنهُ من الْأَخْبَار الثَّابِتَة الَّتِي نقلهَا الْعلمَاء وَلَا دَافع لَهَا.
فَإِن احْتج، بقوله أَن النَّبِي ﷺ َ - آخى بَين الصَّحَابَة فَاخْتَارَ عليا فَقَالَ لَهُ: " أَنْت أخي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ".
قيل لَهُ: هَذِه الْفَضِيلَة لَا توجب الْخلَافَة، وَلَو كَانَت هَذِه توجب الْخلَافَة كَانَت لَهَا الْأُبُوَّة أخص وَأوجب، وَقد قَالَ ذَلِك لِعَمِّهِ الْعَبَّاس فَقَالَ هُوَ أبي
стр. 39
وَالْأَب أقرب من الْأَخ، مَعَ أَن لفظ الْأُخوة مُشْتَرك شَاركهُ فِيهَا أَبُو بكر وَغَيره، وَلَفظ الْأُبُوَّة مَخْصُوص للْعَبَّاس.
٣٠ - حَدثنَا أَبُو بكر بن أَحْمد بن الْقَاسِم بن حنين الْقَاسِم حَدثنِي أَبُو بكر بن أبي شيبَة حَدثنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن ( ... .) عَن عبد الله ابْن الْحَارِث حَدثنِي عبد الْمطلب، بن ربيعَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب، أَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب دخل على رَسُول الله ﷺ َ -، احْفَظُونِي فِي الْعَبَّاس وَأَنه ... عَم الرجل صنو أَبِيه.
وَأما قَوْله لأبي بكر ﵁ أخي: (وصاحبي) .
٣١ - ( ... عَليّ بن أَحْمد الْمُنْذِرِيّ، حَدثنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ، حَدثنَا أَزْهَر بن جميل حَدثنَا خَالِد بن الْحَارِث، حَدثنَا شُعْبَة، عَن إِسْمَاعِيل بن رَجَاء، عَن عبد الله بن أبي الْهُذيْل، عَن الْأَحْوَص، عَن عبد الله، عَن رَسُول الله ﷺ َ -: لَو اتَّخذت خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا وَلكنه أخي
стр. 40
وصاحبي وَقد اتخذ الله صَاحبكُم خَلِيلًا.
٣٢ - حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق حَمْزَة، حَدثنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عتبَة، حَدثنَا مُحَمَّد بن طريف، ثَنَا زِيَاد، بن الْحسن بن فرات الْقَزاز عَن جده فرات، عَن سعيد بن جُبَير، قَالَ: كتب ابْن عتبَة إِلَى عبد الله بن الزبير يستفتيه فِي الْحمر، فَقَرَأت كِتَابه إِلَيْهِ، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: لَو كنت متخذاً خَلِيلًا دون أبي بكر لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا وَلكنه أخي فِي الدّين وصاحبي فِي الْغَار فَإِن أَبَا بكر كَانَ ينزله منزلَة الْوَالِد، فَإِن أَحَق مَا اقتدينا بِهِ قَول أبي بكر ﵁.
فَإِن احْتج بقوله ﷺ َ - لعَلي: " إِنَّه لَا يحبك إِلَّا مُؤمن وَلَا يبغضك إِلَّا مُنَافِق ".
قُلْنَا هَكَذَا نقُول، وَهَذِه من أشهر الْفَضَائِل وَأبين المناقب، لَا يبغضه إِلَّا مُنَافِق، وَلَا يُحِبهُ إِلَّا مُؤمن، وَلَو أوجب هَذَا الْخَبَر خلَافَة لَوَجَبَتْ إِذا الْخلَافَة للْأَنْصَار لِأَنَّهُ قَالَ مثله فِي الْأَنْصَار، وَهُوَ:
٣٣ - مَا حدّثنَاهُ فاروق الْخطابِيّ، حَدثنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي، ثَنَا الْحجَّاج ابْن الْمنْهَال، ثَنَا شُعْبَة، أَخْبرنِي عدي بن ثَابت سَمِعت الْبَراء قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول للْأَنْصَار:
стр. 41
" لَا يُحِبهُمْ إِلَّا مُؤمن، وَلَا يبغضهم إِلَّا مُنَافِق، من أحبهم أحبه الله وَمن أبْغضهُم أبغضه الله ".
٣٤ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد، ثَنَا ابْن إِدْرِيس بن جَعْفَر الْعَطَّار، ثَنَا زيد ابْن هَارُون، ثَنَا يحيى بن سعيد بن إِبْرَاهِيم، عَن الحكم بن " ميناء " عَن زيد ابْن حَارِثَة الْأنْصَارِيّ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا حول سَرِير مُعَاوِيَة فَخرج علينا فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول:
من أحب الْأَنْصَار أحبه الله، وَمن أبْغض الْأَنْصَار أبغضه الله وَذكر فِيهِ كلَاما.
فَإِن احْتج بشجاعته رضوَان الله عَلَيْهِ وَأَنه كَانَ من أَشد الْقَوْم بَأْسا وأربطهم جأشاً.
قيل لَهُ الشجَاعَة وَإِن حيّز بهَا الْفضل فَلَيْسَتْ حجَّة لاسْتِحْقَاق الْخلَافَة، فَلَقَد كَانَ فِي الْأَنْصَار من الشجعان والأبطال غير وَاحِد.
مِنْهُم: أَبُو دُجَانَة، عَاصِم بن ثَابت بن أبي الْأَفْلَح، والبراء بن
стр. 42
مَالك. وَغَيرهم فِي إخْوَانهمْ الْمُهَاجِرين.
مِنْهُم: عمر بن الْخطاب ﵁ وأرضاه الَّذِي بلغ من نكايته يَوْم بدر فيهم أَنه ... ولطلحة وَالزُّبَيْر بن الْعَوام فِي كل موطن، وَحَمْزَة أَسد الله، وخَالِد بن الْوَلِيد سيف الله، كل أُولَئِكَ لَهُم مَوَاقِف مَذْكُورَة، ومشاهد مَشْهُورَة، وَأَيَّام مَعْرُوفَة.
فَأَما يَوْم أبي دُجَانَة فَمَا:
٣٥ - حدّثنَاهُ سُلَيْمَان بن أَحْمد، ثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة ثَنَا منْجَاب بن الْحَارِث، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: دخل عَليّ بن أبي طَالب ﵁ على فَاطِمَة يَوْم أحد فَقَالَ: خذي عني هَذَا السَّيْف غير ذميم. قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: لِأَن كنت أَحْسَنت الْقِتَال لقد أحْسنه سهل بن حنيف، " و " أَبُو دُجَانَة سماك بن خَرشَة.
стр. 43
٣٦ - حَدثنَا أَحْمد بن جَعْفَر بن حمدَان، ثَنَا عبد الله بن أَحْمد الدَّوْرَقِي، ثَنَا أَحْمد بن جميل الْمروزِي، ثَنَا عبد الله بن الْمُبَارك، ثَنَا مُحَمَّد ابْن عبد الله بن الزبير، قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: يَوْمئِذٍ يَعْنِي يَوْم أحد أوجب طَلْحَة .
٣٧ - حَدثنَا فاروق الْخطابِيّ، ثَنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي، ثَنَا حجاج، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن أنس، أَن النَّبِي ﷺ َ - أَخذ سَيْفه وَأَصْحَابه حوله فَقَالَ: من يَأْخُذ هَذَا السَّيْف فليسطر أَيْديهم يَقُول: هَذَا أَنا وَهَذَا أَنا، فَقَالَ: من يَأْخُذهُ بِحقِّهِ؟ قَالَ: فأحجم الْقَوْم. فَقَالَ سماك أَبُو دُجَانَة: أَنا آخذه بِحقِّهِ فَدفعهُ إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ - ففلق بِهِ هام الْمُشْركين.
٣٨ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد، ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أخبرنَا عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن أَيُّوب، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أنس بن مَالك، قَالَ: اسْتلْقى الْبَراء بن مَالك على ظَهره ثمَّ ترنم. فَقَالَ لَهُ أنس " اذكر الله " أَي أخي فَاسْتَوَى جَالِسا فَقَالَ: أَي أنس تراني أَمُوت على فِرَاشِي وَقد قتلت مائَة من الْمُشْركين مبارزة سوى من شاركت فِي قَتله.
٣٩ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد، ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أخبرنَا عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن أَيُّوب.
стр. 44
٤٠ - حَدثنَا فاروق الْخطابِيّ، ثَنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي، ثَنَا حجاج، ثَنَا حَمَّاد، عَن ثَابت، أَن أنس بن النَّضر تغيب عَن قتال بدر، فَقَالَ: عَن أول مشْهد شهده النَّبِي ﷺ َ -، لِأَن أَرَانِي الله قتالاً ليرين الله مَا أصنع، فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد انهزم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ -، أقبل فَرَأى سعد بن معَاذ مُنْهَزِمًا فَقَالَ أَبَا عَمْرو، وَأَيْنَ أَيْن، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأجد ريح الْجنَّة دون أحد، قَالَ: فقاتل حَتَّى قتل، فَقَالَ سعد يَا رَسُول الله مَا أطقت مَا أطَاق، فَقَالَت أُخْته وَالله مَا عرفت أخي إِلَّا ببنانه، وَكَانَ خشن البنان، فَوجدَ فِيهِ بضع وَثَمَانُونَ ضَرْبَة بِسيف وطعنة بِرُمْح ورمية، فَأنْزل الله ﵎: ﴿من الْمُؤمنِينَ رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ. .﴾ الْآيَة.
فَهَؤُلَاءِ وأشباههم مِمَّن لم نذْكر هم من أهل الشجَاعَة والنجدة، فَإِذا شركه فِي الشجَاعَة جمَاعَة فَلَيْسَ أحد أولى بِالْفَضْلِ من الآخر.
من أَن الَّذِي ذكرته لعَلي ﵁ من الْفَضَائِل مَقْبُول وَمَا أسندته
стр. 45
من المناقب والفضائل مِمَّا لم نذكرها أَكثر وأوفر، مِنْهَا مَا اخْتصَّ بهَا دون كل أحد وَمِنْهَا مَا شُورِكَ فِيهَا.
وَأما الْخصْلَة الَّتِي اخْتصَّ بهَا الصّديق أَبُو بكر ﵁، مَا يشركهُ فِيهَا أحد، فَمن ذَلِك قَوْله ﷺ َ -: يَأْبَى الله وَالْمُؤمنِينَ إِلَّا أَبَا بكر ﵁ وأرضاه .
٤١ - حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر، ثَنَا يُونُس بن حبيب، ثَنَا أَبُو دَاوُد، ثَنَا مُحَمَّد بن أبان، عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع، عَن ابْن أبي مليكَة عَن عَائِشَة ﵂ وَعَن أَبِيهَا وَصلى الله عَليّ بَعْلهَا، ونبيها، قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ ادعوا لي عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق ﵁ اكْتُبْ كتابا لَا يخْتَلف بعدِي ثمَّ قَالَ: دَعه معَاذ الله أَن يخْتَلف الْمُؤْمِنُونَ فِي أبي بكر .
٤٢ - حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم، قَالَا ثَنَا يعلى بن أبي خَيْثَمَة، ثَنَا يزِيد بن (هَارُون) أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن صَالح بن كيسَان، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ (و) عَن أَبِيهَا وَصلى الله على بَعْلهَا ونبيها قَالَت: دخل رَسُول الله ﷺ َ - فِي الْيَوْم الَّذِي بدىء فِيهِ فَقَالَ ادعِي لي أَبَاك وأخاك (حَتَّى) أكتب لأبي بكر كتابا فَإِنِّي
стр. 46
أَخَاف أَن يَقُول قَائِل ويتمنى (متمن) ويأبى الله والمؤمنون إِلَّا أَبَا بكر ﵁.
وَمِنْهَا: أَنه قدمه فِي حَيَاته فِي الصَّلَاة وأقامة مقَام نَفسه وَهُوَ يرى مَكَانَهُ.
٤٣ - حَدثنَا أَبُو بَحر بن مُحَمَّد بن الْحسن، ثَنَا إِسْمَاعِيل القَاضِي، ثَنَا عَليّ بن عبد الله، ثَنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد ثَنَا أبي عَن ابْن شهَاب، ثَنَا أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن ثَنَا أَبُو شُعَيْب الْحَرَّانِي.
- ثَنَا أَبُو جَعْفَر النُّفَيْلِي، ثَنَا مُحَمَّد بن سَلمَة، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، حَدثنِي ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ، حَدثنِي عبد الْملك بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن ابْن الْحَارِث بن هِشَام عَن أَبِيه (عَن جده) عَن عبد الله بن زَمعَة بن الْأسود ابْن الْمطلب قَالَ: لما اسْتعزَّ برَسُول الله ﷺ َ - وَأَنا عِنْده فِي نفر من الْمُسلمين، دَعَاهُ بِلَال إِلَى الصَّلَاة، فَقَالَ: مروا من يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَخرجت فَإِذا عمر بن الْخطاب ﵁ فِي النَّاس وَكَانَ أَبُو بكر ﵁ غَائِبا، فَقلت: يَا عمر قُم فصل بِالنَّاسِ فَقَامَ فَلَمَّا كبر سمع رَسُول الله ﷺ َ - صَوته، وَكَانَ عمر ﵁ وأرضاه رجلا جَهرا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - فَأَيْنَ أَبُو بكر يَأْبَى الله وَالْمُؤمنِينَ ذَلِك، فَبعث إِلَى أبي بكر فجَاء بعد أَن صلى عمر تِلْكَ الصَّلَاة، فصلى النَّاس، قَالَ عبد الله بن زَمعَة فَقَالَ عمر: وَيحك مَاذَا صنعت بِي يَا بن زَمعَة، وَالله مَا ظَنَنْت حِين أَمرتنِي إِلَّا أَن رَسُول الله ﷺ َ - أَمر بذلك، وَلَوْلَا ذَلِك مَا صليت بِالنَّاسِ. قلت: وَالله مَا أَمرنِي رَسُول الله ﷺ َ -
стр. 47
وَلَكِنِّي حِين أر أَبَا بكر رَأَيْتُك أَحَق من حضر للصَّلَاة بِالنَّاسِ.
وَمِنْهَا قَوْله ﷺ َ -: يَأْبَى الله وَالنَّاس إِلَّا أَبَا بكر ".
وَقَوله ﵇ إِن أَمن النَّاس عَليّ فِي صحبته وَذَات يَده أَبُو بكر ﵁ .
٤٤ - حَدثنَا ابْن السندي، ثَنَا مُحَمَّد بن الْعَبَّاس، ثَنَا شُرَيْح بن النُّعْمَان، ثَنَا فليح، عَن أبي النَّضر، عَن (عبيد بن حنين، عَن أبي سعيد) أَن رَسُول الله ﷺ َ - خطب بِالنَّاسِ فَقَالَ: " إِن أَمن النَّاس عَليّ فِي صحبته وَمَاله أَبُو بكر وَلَو كنت متخذاً خَلِيلًا من النَّاس لاتخذت أَبَا بكر، وَلَكِن أخوة فِي الْإِسْلَام ومودته، لَا يبْقين فِي الْمَسْجِد بَاب إِلَّا سد إِلَّا بَاب أبي بكر ".
стр. 48
٤٥ - حَدثنَا أَبُو عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن، ثَنَا أَبُو سعيد الْحَرَّانِي، ثَنَا عبد الله بن جَعْفَر، ثَنَا عبد الله بن عَمْرو عَن زيد بن أبي أنيسَة عَن عَمْرو بن مرّة عَن عبد الله بن الْحَارِث قَالَ ثَنَا جُنْدُب، أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ - قبل مَوته بِخمْس يَقُول: قد كَانَ لي فِيكُم خَلِيل وَلَو كنت متخذاً خَلِيلًا من أمتِي لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا.
وَمِنْهَا قَوْله ﷺ َ - للمتحنة لما قَالَت إِن جِئْت فَلم أجدك؟ قَالَ لَهَا إِن جِئْت فَلم تجديني فَآتي أَبَا بكر ﵁.
٤٦ - حَدثنَا حبيب بن الْحسن، ثَنَا عَمْرو بن حَفْص، ثَنَا عَاصِم بن عَليّ، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن أَبِيه، عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم، عَن أَبِيه، أَن امْرَأَة جَاءَت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَسَأَلته حَاجَة فَقَالَ لَهَا ترجعين: فَقَالَت يَا رَسُول الله إِن رجعت فَلم أجدك؟ قَالَ إِن رجعت فَلم تجديني - يَعْنِي الْمَوْت - إيتي أَبَا بكر ﵁.
وَمِنْهَا قَوْله ﷺ َ -: " لَا يَنْبَغِي لقوم فيهم أَبُو بكر أَن يتقدمهم غَيره ".
٤٧ - حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَعبد الله بن مُحَمَّد بن الْحجَّاج، قَالَا: ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ثَنَا أَحْمد بن منيع ثَنَا يزِيد بن هَارُون ثَنَا عِيسَى بن
стр. 49
مَيْمُون ثَنَا الْهَيْثَم عَن عَائِشَة ﵂ وَعَن أَبِيهَا وَصلى الله على بَعْلهَا ونبيها قَالَت: خرج رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى الْأَنْصَار ليصلح بَينهم فحصرت الْعَصْر فَقَالَ بِلَال لأبي بكر ﵁ قد حضرت الصَّلَاة وَلَك من رَسُول الله ﷺ َ - شَاهدا فَهَل ذَلِك أَن أؤذن وأقيم وَتصلي بِالنَّاسِ قَالَ: إِن شِئْت، فَأذن بِلَال وَأقَام وَتقدم أَبُو بكر الصّديق ﵁ فصلى بِالنَّاسِ فجَاء رَسُول الله ﷺ َ - بَعْدَمَا فرغ فَقَالَ: أصليتم؟ قَالُوا: نعم. قَالَ: وَمن صلى بكم؟ قَالُوا: أَبَا بكر الصّديق ﵁.
قَالَ أَحْسَنْتُم لَا يَنْبَغِي لقوم فيهم أَبُو بكر ﵁ أَن يؤمهم أحد غَيره. رَوَاهُ أَحْمد بن بشير الْكُوفِي عَن عِيسَى بن مَيْمُون .
٤٨ - حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن حمدَان، ثَنَا الْحُسَيْن بن سُفْيَان، ثَنَا نصر بن عبد الرَّحْمَن الوشاء، ثَنَا أَحْمد بن بشير، عَن عِيسَى بن مَيْمُون، عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة ﵂، وَعَن أَبِيهَا قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَا يَنْبَغِي لقوم يكون بَينهم أَبُو بكر أَن يؤمهم غَيره.
وَمِنْهَا قَوْله ﷺ َ -: اقتدوا باللذين من بعدِي أبي بكر وَعمر ﵃ أَجْمَعِينَ.
٤٩ - حَدثنَا عبد الله بن الْحُسَيْن بن بنْدَار، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا قبيصَة بن عقبَة، ثَنَا سُفْيَان، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن مولى الربعِي، عَن ربعي، عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: اقتدوا باللذين من بعدِي، يُشِير
стр. 50
إِلَى أبي بكر وَعمر ﵄ وأرضاهما. وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن سُفْيَان، عَن عبد الْملك، عَن هِلَال مولى ربعي، عَن حُذَيْفَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - نَحوه .
٥٠ - ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، بن أبي كَاتب ثَنَا إِبْرَاهِيم بِهِ.
وَمِنْهَا قَوْله ﷺ َ -: أَن يطع النَّاس أَبَا بكر ﵄ يرشدوا .
٥١ - حَدثنَا أَبُو بكر بن خَلاد ثَنَا الْحَارِث عَن أبي أُسَامَة ثَنَا يزِيد بن هَارُون عَن ثَابت عَن عبد الله بن رَبَاح عَن أبي قَتَادَة قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي سفر فَقَالَ: " إِنَّكُم لَا تدركون المَاء غَدا " فَانْطَلق سرعَان النَّاس يُرِيدُونَ المَاء ولزمت رَسُول الله ﷺ َ - تِلْكَ اللَّيْلَة فمالت برَسُول الله ﷺ َ - رَاحِلَته فنعس، فنمنا فَمَا أيقظنا إِلَّا حر الشَّمْس فَقَالَ: " أصبح النَّاس وَقد فقدوا نَبِيّهم ". فَقَالَ بَعضهم إِن نَبِي الله ﷺ َ - بِالْمَاءِ وَفِي الْقَوْم أَبُو بكر وَعمر ﵄ فَقَالَا: أَيهَا النَّاس إِن رَسُول الله ﷺ َ - لم يكن يسبقكم إِلَى المَاء ويخلفكم، وَإِن يطع النَّاس أَبَا بكر وَعمر يرشدوا. قَالَهَا ثَلَاثًا. وللصديق ﵁ مَنَاقِب مَشْهُورَة وفضائل مَعْدُودَة واكتفينا هَا هُنَا
стр. 51
مِنْهَا بِهَذَا الْقدر، لِأَن الَّذِي أَجمعت عَلَيْهِ الْأمة وأفاضل الصَّحَابَة من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار من تفضيله وتقديمه يُغني عَن إِيرَاد كثير الرِّوَايَات فِي شَأْنه، ولعمر " ي " فَإِن الْأمة المختارة الْمَشْهُود لَهَا بِأَنَّهَا خير الْأُمَم لَا تَجْتَمِع إِلَّا على حق وَهدى.
فَإِذا اعْترض الْمُخَالف بِمَا قَالَه بعض فتيَان الْأَنْصَار وأحداثهم من قَوْلهم: منا أَمِير ومنكم أَمِير.
قيل لَهُ. هَذَا مقَالَة من لَا علم لَهُ مِنْهُم، من شُبَّانهمْ وأحداثهم، إِذْ لَا خلاف بَين الْمُسلمين، أَن الْخلَافَة فِي قُرَيْش وَالْأَئِمَّة مِنْهُم أَلا ترى كَيفَ أذعنوا وانقادوا لما ذكر لَهُم الصّديق أَن الْعَرَب لَا تعرف هَذَا الْأَمر إِلَّا لهَذَا الْحَيّ من قُرَيْش الَّذين هم أَوسط الْعَرَب نسبا وداراً، فَأَسْرعُوا إِلَى الْبيعَة وَكفوا عَمَّا اجْتَمعُوا لَهُ وولوا الْأَمر أَهله وعادوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ من الوزارة والنصرة فِي حَيَاته ﷺ َ - طائعين مُطِيعِينَ مبايعين لَهُ مقرين بفضله وَقدره .
٥٢ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن جَابر الْحِمصِي، ثَنَا بشر بن شُعَيْب، عَن أبي حَمْزَة حَدثنِي أبي عَن الزُّهْرِيّ، عَن مُحَمَّد بن جُبَير ابْن مطعم، عَن مُعَاوِيَة قَالَ:
سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: إِن هَذَا الْأَمر فِي قُرَيْش لَا يعاديهم أحد إِلَّا أكبه الله (فِي النَّار) على وَجهه مَا أَقَامُوا الدّين .
стр. 52
٥٣ - حَدثنَا حبيب بن الْحسن وفاروق الْخطابِيّ، قَالَا: ثَنَا أَبُو مُسلم الْكشِّي، ثَنَا أَبُو عَاصِم، عَن ابْن جريج، أخبرنَا أَبُو الزبير، عَن جَابر قَالَ:
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " النَّاس تبع لقريش فِي الْخَيْر وَالشَّر ".
٥٤ - حَدثنَا أَبُو بكر الطلحي، ثَنَا أَبُو حَفْص الواحدي ثَنَا أَحْمد بن يُونُس، ثَنَا عَاصِم بن مُحَمَّد بن زيد، قَالَ: سَمِعت أبي يَقُول قَالَ عبد الله بن عمر: وثنا مُحَمَّد بن أَحْمد، ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَغَوِيّ، ثَنَا عَليّ بن الْجَعْد، ثَنَا عَاصِم، قَالَ سَمِعت أبي قَالَ عبد الله قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَا يزَال هَذَا الْأَمر فِي قُرَيْش مَا بَقِي فِي النَّاس، اثْنَان، وَيَقُول بإصبعه هَكَذَا اثْنَان، وَلَو كَانَ الْإِمَامَة فِي غير قُرَيْش سائرةً مَعَ مَا أخبر النَّبِي ﷺ َ - أَنه لَا يتقدمهم
стр. 53
أحد من غَيرهم، لَكَانَ قَول حباب بن الْمُنْذر حِين قَالَ: أَنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا أَمِير ومنكم أَمِير مَحْمُول لَا على غَفلَة غفلها لِأَن أهل الْإِسْلَام طَرَأَ قد أَجمعُوا على أَنه لَا يجوز كَون خليفتين فِي عهد وَاحِد وَلَا على قوم، وَكَانَ ذَلِك مِمَّا أنكرهُ غير الْمُسلمين، لِأَن فِيمَا سلف من الْأُمَم من الْعَرَب والعجم، لم يكن قطّ أميران وَلَا خليفتان فِي عهد وَاحِد، وَكَيف يلجأ إِلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار، لقَوْله، أَنا جذيلها المحكك. (تلجأ إِلَيْهِ الْإِبِل إِذا دهنت بالقطران تَحْتك بِهِ لحاجتها إِلَيْهِ لَا غنى لَهَا عَنهُ - والعذيق المرجب - الْمُعظم) وَإِن كَانَ فِي الْأَخْبَار لَهُم فضل وسابقة فَلَا يكون قَول غافل مِنْهُم حجَّة، أَلا ترى كَيفَ عدلوا عَن قَول الْحباب بن الْمُنْذر وتركوه دبراً وَرَاءَهُمْ وعقدوا فِي مشهدهم ذَلِك بيعَة الصّديق ﵁ عَن رِضَاء مِنْهُم وَاخْتِيَار.
стр. 54
فَإِن عَاد إِلَى الِاحْتِجَاج بقول عمر ﵁: إِن بيعَة أبي بكر ﵁ فلته وَلَكِن الله تَعَالَى وقى شَرها.
قيل لَهُ: هَذَا القَوْل مِنْهُ لم يكن توهيناً لأَمره وبيعته، أَلا ترى قَول عمر حِين قَالَ: لَيْسَ فِيكُم من يقطع إِلَيْهِ الْأَعْنَاق مثل أبي بكر.
وَقَالَ لِأَن أقدم فَتضْرب عنقِي (لَا يقربنِي ذَلِك إِلَى إِثْم) أحب إِلَيّ من أَن أتأمر على قوم فيهم أَبُو بكر. وَقَوله: وَإِنَّا وَالله مَا وجدنَا فِيمَا حَضَرنَا أمرنَا أقوى من بيعَة أبي بكر ﵁.
وَإِنَّمَا عَنى عمر ﵁ بقوله: كَانَت فلتة أَن اجْتِمَاع الْأَنْصَار فِي السَّقِيفَة عَن غير ميعاد من الْمُهَاجِرين وإعلام لَهُم، كَانَت فلته خوفًا أَن يبرموا وَلَا يبايعانه (بهم عَلَيْهِم) فَيُوجب الْإِنْكَار عَلَيْهِ هم والمقاتلة عَلَيْهِم إِن امْتَنعُوا فوقى الله شَرّ الْقِتَال وَالْإِنْكَار فَإِنَّمَا خرج هَذَا (من) عمر رَضِي الله
стр. 55
صفحة فارغة
стр. 56
عَنهُ على ضد الْإِنْكَار على من قَالَ هَذَا القَوْل إِن بيعَته كَانَت قلنه، لَا على وَجه رَأْي الْإِخْبَار بِهِ أصلا. فَإِن قَالَ: إِنَّمَا بَايع الصّديق ﵁ رجل وَهُوَ أَن عمر قَالَه لَهُ: ابْسُطْ يدك أُبَايِعك.
قيل: مَا يفعل ذَلِك عمر ﵁، إِلَّا لعلمه برضاء الْمُسلمين واجتماعهم عَلَيْهِ وتسليمهم لما يرَاهُ ويفعله، وَأَنَّهُمْ عهدوا مِنْهُ التَّوْفِيق والنصيحة ومتابعة الْحق، وَأَن السكينَة تنطق على لِسَان عمر وَقَبله " أ " مَا أعلمهم النَّبِي ﷺ َ - إِن يطيعوا أَبَا بكر وَعمر ﵄ يرشدوا، وَأَن يقتدوا باللذين من بعدِي أبي بكر وَعمر ﵄، فِي نَظَائِر لذَلِك مِمَّا قد سَمِعُوهُ وَاسْتقر ذَلِك عِنْدهم .
стр. 57
فَإِن احْتج بِمَا رَوَاهُ الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ وَعَن أَبِيهَا أَن عليا تخلف عَن بيعَة أبي بكر.
قيل: إِنَّمَا رُوِيَ أَنه تخلف سنة أشهر ثمَّ بَايع. وَلَا يعد تخلفه عَن بيعَته أحد أَمريْن:
١ - إِمَّا أَنه كَانَ مَأْمُورا بذلك (وَهُوَ الْحق) فَلم يكن يَسعهُ مبايعته وَهُوَ أفضل من أَن يظنّ بِهِ أَنه كَانَ مَأْمُورا ثمَّ ترك أَمر النَّبِي ﷺ َ - فِي ذَلِك.
٢ - أَو تخلفه عَن رَأْي رَآهُ من عِنْد نَفسه ثمَّ رأى بعد ذَلِك أَن الْحق وَالصَّوَاب فِي مبايعته فَبَايعهُ وَهَذَا أولى بِهِ وأليق بِدِينِهِ وَعلمه ﵁.
стр. 58
صفحة فارغة
стр. 59
صفحة فارغة
стр. 60
وَيُقَال لَهُ: إِن احتجاجك بتخلف عَليّ ﵁ عَن بيعَة أبي بكر ﵁ لمبايعة رجلَيْنِ لَهُ، وهما عمر بن الْخطاب وَأَبُو عُبَيْدَة.
رَاجع عَلَيْك فِيهَا تحتج بِهِ من عقد خلَافَة عَليّ ﵁ حِين بُويِعَ، وَذَلِكَ أَن الَّذِي سبق إِلَى بيعَة عَليّ ﵁ رجلَانِ، عمار بن يَاسر، وَسَهل بن حينف، وهما وَإِن كَانَا فاضلين كبيرين، فَلَا يوازيان لعمر وَأبي عُبَيْدَة فِي الْفضل.
فلئن جَازَ ذَلِك أَن تحتج بتخلف عَليّ عَن بيعَة أبي بكر ﵄ وَمنعه لانعقاد بيعَته أَولا برجلَيْن، ثمَّ بَايعه الجم الْغَفِير من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَلم يتخلفوا عَلَيْهِ. لجَاز لمن يطعن على خلَافَة عَليّ ﵁ بِمثلِهِ.
وَيَقُول: إِنَّمَا سبق إِلَى بيعَته رجلَانِ، ثمَّ لم يتابعا عَلَيْهِ، بل اخْتلفُوا عَلَيْهِ. مَعَ إِنَّه قد كَانَ بِالْمَدِينَةِ يَوْم سبق عمار بن يَاسر وَسَهل إِلَى مبايعته من الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ وَمن أهل الشورى غير وَاحِد، مثل سعد بن أبي وَقاص، وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر، وَسَعِيد بن زيد.
وَمن الْأَنْصَار، مثل أبي طَلْحَة، وَأبي أَيُّوب وَأبي مَسْعُود وَغَيرهم من
стр. 61
أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ -، فَلم يرَوا أَن عقد عمار وَسَهل، يُوجب عَلَيْهِم بيعَة لأحد، إِلَّا بعد اخْتِيَار وتشاور واجتماع الْمُسلمين لَا يسعهم أَن يتخلفوا عَنهُ إِذا وجدوا شَرَائِط الْخلَافَة كمسابقة غَيرهم إِلَى الْبيعَة، وَإِنَّمَا بَايعُوا عَن علم ورأي وَاخْتِيَار ومشورة وَاسْتِحْقَاق من بَايعُوا لَهُ.
وَإِن سوغت لعَلي ﵁ الْقعُود عَن بيعَة من بَايعه مائَة ألف من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَالْمُسْلِمين طراً، فيسوغ لمن طعن من المارقة الْخَوَارِج على خِلَافَته بالتخلف عَنهُ إِذا احْتج بِأَن عقد بيعَته انْعَقَدت برجلَيْن عمار وَسَهل وَهَذَا مَا لَا يَقُوله ذُو عقل وَدين.
فَإِن قَالَ: فَلم جَازَ للستة أَن يعقدوا على وَاحِد مِنْهُم وَلَا يجوز لاثْنَيْنِ.
стр. 62
قيل: لما أبان الله تَعَالَى للستة من الْخِصَال الحميدة والمرتبة الرفيعة، وَأَنه لَو كَانَ لما اجْتَمعُوا عَلَيْهِ مَا يُوجب الْإِنْكَار، لما سلم الْمُسلمُونَ ذَلِك لَهُم ولأسرعوا الْإِنْكَار إِلَى من جعل الْأَمر إِلَى السِّتَّة وَلَكِن عَليّ ﵁ الَّذِي كَانَ أحد السِّتَّة امْتنع عَن ذَلِك وَأخرج نَفسه من ذَلِك وتبرأ مِنْهُم وَأظْهر النكير عَلَيْهِم، بل سلم عَليّ ﵁ ذَلِك من غير تقية كَانَت تحمله، وَبَايع وأمضاه، فَتَبِعهُمْ كَافَّة الْمُسلمين على ذَلِك وَرَضوا بِهِ.
стр. 63
صفحة فارغة
стр. 64
فَإِن عَارض بقول أبي بكر ﵁ أَنه قَالَ:
" وليتكُمْ وَلست بِخَيْرِكُمْ ".
قيل لَهُ: إِنَّمَا حمله على هَذَا الْكَلَام التَّوَاضُع والإزراء على نَفسه وَإِزَالَة الْعجب عَنْهَا، وَلَيْسَ مِنْهُم أحد إِلَّا وَقد قَالَ مثله وَأعظم مِنْهُ فِي حَال الإزراء على النَّفس وَالْخَوْف عَلَيْهَا، وَذَلِكَ سجية أهل الْخَوْف والتقى لَا يركنون إِلَى شَيْء من أَعْمَالهم وأحوالهم، بل يلزمون أنفسهم الذلة والتواضع. وَمثل ذَلِك قَوْله ﷺ َ -: " لَا تخيروني على الْأَنْبِيَاء وَلَا يَقُولَن أحدكُم أَنا خير من يُونُس بن مَتى ".
وَكَقَوْلِه: " رحم الله أخي يُوسُف لَو لَبِثت فِي السجْن ثمَّ جَاءَنِي الدَّاعِي لَأَسْرَعت ".
وَكَقَوْلِه: " نَحن أَحَق بِالشَّكِّ من إِبْرَاهِيم ".
كل ذَلِك إِنَّمَا قَالَه ﷺ َ - ليقتدي بِهِ الْمُؤْمِنُونَ وَلَا يرفعون من أنفسهم بل يلزمون التَّوَاضُع والإزراء
стр. 65
وَلَقَد قَالَ الْحُسَيْن ﵀: مَا خلق الله بعد النَّبِيين أفضل من أبي بكر ﵁، فَقيل لَهُ وَلَا من آل فِرْعَوْن قَالَ: وَلَا من آل فِرْعَوْن.
وَلَقَد ثَبت أَن غير وَاحِد من كبار الصَّحَابَة قَالَ: إِن خير هَذِه الْأمة بعد نبيها أَبُو بكر. مِنْهُم عمر بن الْخطاب وَعلي بن أبي طَالب فِي آخَرين.
٥٥ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد، ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أخبرنَا عبد الرَّزَّاق ثَنَا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، أَخْبرنِي أنس بن مَالك أَنه سمع خطْبَة عمر بن الْخطاب ﵁ الْأَخِيرَة حِين جلس على مِنْبَر رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: إِن أَبَا بكر ﵁ صَاحب رَسُول الله ﷺ َ - وَثَانِي اثْنَيْنِ وَأولى النَّاس بأموركم فَبَايعُوهُ، وَكَانَت طَائِفَة مِنْهُم بَايعُوا قبل ذَلِك فِي سَقِيفَة بني سَاعِدَة. وَكَانَت بيعَة الْعَامَّة على الْمِنْبَر.
٥٦ - حَدثنَا مُحَمَّد بن المظفر، ثَنَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان ثَنَا يُوسُف بن وَاضح، ثَنَا خَالِد بن الْحَارِث ثَنَا شُعْبَة بن حُصَيْن قَالَ: سَمِعت ابْن أبي ليلى يحدث أَنه تَذَاكَرُوا أَبَا بكر وَعمر ﵄، قَالَ: فَقَالَ رجل من عُطَارِد: عمر خيرهما. قَالَ: فَقَالَ " رجل " أَبُو بكر خير. فَبلغ ذَلِك عمر ﵁.
стр. 66
قَالَ: فَأقبل على الآخر فَضَربهُ. ثمَّ أقبل على الْجَارُود فَقَالَ إِلَيْك عني وَقَالَ: إِن أَبَا بكر كَانَ خير النَّاس بعد رَسُول الله ﷺ َ - فِي كَذَا فِي كَذَا ثَلَاثًا، فَمن قَالَ غير ذَلِك حل عَلَيْهِ مَا حل على المقرى .
٥٧ - حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن حُبَيْش، ثَنَا مُوسَى بن هَارُون، ثَنَا سُلَيْمَان ابْن آدم، ثَنَا بَقِيَّة، عَن يحيى بن سعيد عَن خَالِد بن معدان عَن جُبَير ابْن نفير، أَن نَفرا قَالُوا لعمر بن الْخطاب ﵁ وَالله مَا رَأينَا رجلا أفضل بِالْقِسْطِ وَلَا أَقُول بِالْحَقِّ، وَلَا أَشد على الْمُنَافِقين مِنْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَأَنت خير النَّاس بعد رَسُول الله ﷺ َ -. فَقَالَ عَوْف بن مَالك:
كَذبْتُمْ وَالله. لقد كَانَ أَبُو بكر أطيب من ريح الْمسك وَإِنِّي لمثله كغيري .
٥٨ - حَدثنَا أَبُو بكر بن خَلاد، ثَنَا الْحَارِث بن أبي أُسَامَة، ثَنَا أَبُو النَّضر، ثَنَا شُعْبَة عَن عَمْرو بن مرّة، قَالَ: سَمِعت عبد الله بن سَلمَة قَالَ: سَمِعت عليا ﵁ يَقُول: أَلا أخْبركُم بِخَير النَّاس بعد رَسُول الله ﷺ َ -، أَبُو بكر، وَبعده عمر ﵄ .
стр. 67
٥٩ - حَدثنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن مخلد، ثَنَا أَحْمد بن إِسْحَاق الْوراق، ثَنَا أَبُو سَلمَة، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَليّ بن الحكم، عَن أبي عُثْمَان عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ:
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - أَلا أخْبركُم بِخَير النَّاس أَبُو بكر ثمَّ بعد أبي بكر عمر ﵄ .
٦٠ - حَدثنَا أَبُو بكر بن خَلاد، ثَنَا أَحْمد بن يُونُس، ثَنَا عبد الله بن دَاوُد الحرس، ثَنَا هِشَام بن سعد عَن عمر بن أسيد عَن ابْن عمر قَالَ:
كُنَّا نقُول على عهد رَسُول الله ﷺ َ - خير النَّاس رَسُول الله ثمَّ أَبُو بكر ثمَّ عمر ﵈ .
٦١ - حَدثنَا أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن، وَأحمد بن السندي، فِي آخَرين قَالُوا: ثَنَا أَبُو مُسلم الكاجي، ثَنَا أَبُو عَاصِم، عَن عَمْرو بن زيد عَن سَالم، عَن ابْن عمر قَالَ: إِنَّكُم تعلمُونَ إِنَّا كُنَّا نقُول على عهد رَسُول الله ﷺ َ - أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان ﵃، وَأما سكُوت من سكت عِنْد ذكر
стр. 68
عُثْمَان ﵁ فَلهُ معن.
وَأما السِّتَّة فقد تمّ الْعشْرَة، ثمَّ الْمُهَاجِرين ثمَّ أهل بدر، ثمَّ من أسلم قبل الْفَتْح، على مَرَاتِبهمْ ودرجاتهم، وَلما ذكرنَا من قَول عمر وَعلي وَابْن عمر ﵃ طرق كَثِيرَة وأسانيد مستفيضة مَشْهُورَة وسكتنا عَن ذكرهَا
стр. 69
وأجزى مَا ذكرنَا فِي غير هَذَا الْموضع من كتَابنَا وَمَا استفاض من إِجْمَاع الْأمة ومتابعتهم الصّديق ﵁، وتقديمهم إِيَّاه على كل الصَّحَابَة بعد وَفَاة رَسُول الله ﷺ َ -، وهم متوافرون يُغني عَن الِاحْتِجَاج بالأخبار فِي أمره والتطويل فِي شَأْنه.
فَإِن احْتج بِأَن مبايعة عَليّ ﵁ كَانَت عَن تقية، قيل لَهُ، قد احتججت فِيمَا سلف من كلامك أَنه قعد عَن بيعَته سِتَّة أشهر، فَلَو كَانَت على تقية لما أمْهل سَاعَة، فَكيف وَبَقِي سِتَّة أشهر لم يلق بمكروه، وَلم يحمل على بيعَته فَمن أَي شَيْء كَانَ يخَاف وَهل بَايع إِلَّا لما ظهر لَهُ من الْحق وَوَجَب عَلَيْهِ مُتَابعَة الْحق ومفارقته رَأْيه الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قبل ذَلِك، فَأَي قبح أقبح مَا نسبتم إِلَيْهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ عليا ﵁ إِذْ قُلْتُمْ إِنَّه فَارق الْحق الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وتابع الْبَاطِل والجور خوفًا من؟ التقية، أَلَيْسَ كَانَ عَامَّة الصَّحَابَة من السَّابِقين " و " الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار بِالْمَدِينَةِ، أما كَانَ فيهم وَاحِد يقوم مَعَه ويتبعه على رَأْيه، هَذَا يَقْتَضِي من قَوْلكُم مَا تضمرونه من سوء الِاعْتِقَاد فِي الصَّحَابَة ﵃، فَفِي ذَلِك تجوز مَا طعن بِهِ الْخَوَارِج والمراق على تَكْفِير أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ وَعُثْمَان ﵄، وَهَذَا مَا لَا يَقُوله ذُو عقل وَدين.
آخر خلَافَة أبي بكر الصّديق ﵁. ا. هـ.
стр. 70
خلَافَة أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب ﵁ وأرضاه
فَإِن اعْترض الْمُخَالف فَقَالَ: لم يكن لَهُ أَن يُفَوض أَمر الْخلَافَة إِلَى عمر دون الْمُسلمين.
قيل لَهُ: لما علم الصّديق ﵁ من فضل عمر ﵁ ونصيحته وقوته على مَا يقلده وَمَا كَانَ يُعينهُ عَلَيْهِ فِي أَيَّامه من المعونة التَّامَّة. لم يكن يَسعهُ فِي ذَات الله ونصيحته لعباد الله تَعَالَى أَن يعدل هَذَا الْأَمر عَنهُ إِلَى غَيره، وَلما كَانَ يعلم من أَمر شَأْن الصَّحَابَة ﵃ أَنهم يعْرفُونَ مِنْهُ مَا عرف وَلَا يشكل عَلَيْهِم شَيْء من أمره فوض إِلَيْهِ ذَلِك فَرضِي الْمُسلمُونَ لَهُ ذَلِك وسلموه، وَلَو خالطهم فِي أمره ارتياب أَو شُبْهَة لأنكروه وَلم يتابعوه، كاتباعهم أبي بكر ﵁ فِيمَا فرض عَلَيْهِ الِاجْتِمَاع وَإِن إِمَامَته وخلافته ثبتَتْ على الْوَجْه الَّذِي ثَبت للصديق، وَإِنَّمَا كَانَ كالدليل لَهُم على الْأَفْضَل والأكمل فتبعوه على ذَلِك مستسلمين لَهُ راضين بِهِ.
فَإِن عَارض بِأَنَّهُ قد أنكر ذَلِك على أبي بكر ﵁. قيل لَهُ من الْمُنكر لَهُ سني.
стр. 71
فَإِن قَالَ طَلْحَة بن عبيد الله واعتل بِحَدِيث زبيد اليامي.
قيل لَهُ: زبيد لم يلق من الصَّحَابَة الْمُتَقَدِّمين أحدا وَأرْسل هَذَا الحَدِيث، وَمن أسْندهُ فَلَا يثبت.
стр. 72
وَلَو ثَبت لَكَانَ وَجه الحَدِيث ظَاهرا أَن إِنْكَاره لَيْسَ عَن جَهَالَة تفضيله وكماله واستحقاقه فَإِنَّمَا خَافَ خشونته وغلظته لم يتهم قوته وأمانته.
١ - ٦٢ حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن، ثَنَا بشر بن مُوسَى، ثَنَا خَلاد بن يحيى، ثَنَا هَارُون بن أبي إِبْرَاهِيم، عَن عبد الله بن عبيد يَعْنِي ابْن عُمَيْر قَالَ قَالَ أَبُو بكر ﵁: إِنِّي كنت أَخَاف أَن أفوتكم بنفسي قبل أَن أَعهد إِلَيْكُم وَإِنِّي أمرت عَلَيْكُم عمر بن الْخطاب ﵁ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعُوا قَالَ فَتخلف رجل من الْقَوْم قَالَ: مَا تَقول لِرَبِّك إِذا لَقيته وَأَنت تعلم من فظاظته وغلظته مَا تعلم. قَالَ بربي تخوفني أَقُول لَهُ: اللَّهُمَّ أمرت عَلَيْهِم خير أهلك.
٢ - ٦٣ حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر عَن إِسْمَاعِيل بن عَليّ لَهُ ثَنَا يزِيد بن مُحَمَّد الْأَيْلِي، عَن يُونُس، عَن ابْن شهَاب، أَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد ابْن أبي
стр. 73
بكر ﵁، أخبرهُ أَن أَسمَاء بنت عُمَيْس وَهِي تَحت أبي بكر ﵁ حِين اشْتَدَّ بِهِ وَجَعه الَّذِي توفّي فِيهِ قَالَ: ( ... .) .
يَا أَبَا بكر أذكرك الله وَالْيَوْم الآخر فَإنَّك قد اسْتخْلفت على النَّاس رجلا غليظاً على النَّاس وَلَا سُلْطَان لَهُ، وَإِن الله سَائِلك.
قَالَت أَسمَاء فَقَالَ أَبُو بكر ﵁: اجلسوني فأجلسناه، فَقَالَ: هَل تعرفوني إِلَّا بِاللَّه وَإِنِّي أَقُول اسْتخْلفت عَلَيْهِم أَظُنهُ قَالَ: خير أهلك. وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ وسمى الرجل طَلْحَة بن عبيد الله. فَإِن قَالَ لم لم يَجْعَلهَا شُورَى؟
قيل لَهُ إِنَّمَا الشورى عِنْد الِاشْتِبَاه وَأما عِنْد الاتضاح وَالْبَيَان فَلَا معنى للشورى، أَلا تراهم رَضوا بِهِ وسلموه وهم متوافرون.
فَإِن قَالَ: فَإِن استصلح عمر ﵁ للخلافة لما بَان بِهِ آلَات الْخلَافَة، فَمَا الَّذِي يُوجب تفضيله وتخييره وتقديمه؟ .
قيل لَهُ: اجْتِمَاع الصَّحَابَة على أَنهم لَا يقدمُونَ إِلَّا أفضلهم وأخيرهم مَعَ قَول أبي بكر وَعلي ﵄ فِيهِ.
فَأَما قَول أبي بكر ﵁ فِيهِ فَمَا تقدم أَنه قَالَ اسْتخْلفت عَلَيْهِم خير أهلك.
وَأما قَول عَليّ ﵁ فَقَوله: خير هَذِه الْأمة بعد نبيها أَبُو بكر ثمَّ عمر، وَقَوله: مَا أحد أحب إِلَيّ من أَن ألْقى الله بِمثل صَحِيفَته من عمر.
стр. 74
وَقَول عَائِشَة ﵂: كَانَ وَالله حورياً يسبح وَحده. وَقَول عبد الله بن مَسْعُود: كَانَ أعلمنَا بِاللَّه وأفهمنا فِي دين الله.
ثمَّ مَا ثَبت عَن الرَّسُول ﷺ َ - من تفخيمه، وجلالة مَا ذكر من مناقبه، فِي كَمَال علمه وَتَمام قوته، وصائب الهامه وفراسته، وَمَا قرن بِشَأْنِهِ من السكينَة وَغير ذَلِك من ورعه وخوفه وزهده ورأفته بِالْمُؤْمِنِينَ وغلظته وفظاظته على الْمُنَافِقين والكافرين، وَأَخذه بالحزم والحياطة وَحسن الرِّعَايَة ، والسياسة وَبسطه الْعدْل، وَلم يكن يَأْخُذهُ فِي الله تَعَالَى لومة لائم.
فَإِن زعم أَن عليا ﵁ كَانَ أعلم مِنْهُ.
قيل لَهُ: من أَيْن قلت ذَلِك؟
فَإِن قَالَ: لِأَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: أقضاكم عَليّ، وَإِن عمر كَانَ يشاوره فِي النَّوَازِل والحوادث.
قيل لَهُ: أما الَّذِي ذكرت من قَوْله ﷺ َ - أقضاكم عَليّ.
فَلَو ثَبت لَكَانَ فِيهِ لنا الْحجَّة عَلَيْك فَإِن قَالَ كَيفَ؟ قيل لِأَن فِي هَذَا الْخَبَر: وأفرضكم زيد، وَأعْلمكُمْ بالحلال وَالْحرَام معَاذ وأقرأكم لكتاب الله تَعَالَى أبي.
فَكيف يكون أعلم وَغَيره أفرض وَأعلم بالحلال والرام وأقرأ لكتاب الله ﵎ مِنْهُ
وَهَذَا لَا يحْتَج بِهِ من لَهُ عقل وَنظر، مَعَ أَن الحَدِيث الَّذِي اعتللت بِهِ
стр. 75
حَدِيث غير ثَابت، ويعارضه حَدِيث ثَابت عَن النَّبِي ﷺ َ -.
٣ - ٦٤ - حَدثنَا مُحَمَّد بن حمدَان بن الْحسن، ثَنَا بشر بن مُوسَى، ثَنَا يحيى بن إِسْحَاق السليحي، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُسلم، عَن الْأَعْمَش بن سَالم ابْن أبي الْجَعْد، عَن زِيَاد بن لبيد، قَالَ: أتيت رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ يحدث أَصْحَابه وَهُوَ يَقُول: كَيفَ أَنْتُم وَقد ذهب أَوَان الْعلم؟ قَالَ: قلت يَا رَسُول الله وَكَيف يذهب أَوَان الْعلم وَنحن نَقْرَأ الْقُرْآن ونعلمه أنباءنا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، قَالَ: فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - ثكلتك أمك يَا بن لبيد قد كنت أَرَاك (من) أفقه رجل بِالْمَدِينَةِ، أَو لَيْسَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى يقرؤون التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل ثمَّ لَا يَنْتَفِعُونَ بهَا، وَرَوَاهُ الثَّوْريّ عَن مَنْصُور عَن سَالم، وَشعْبَة عَن عَمْرو بن مرّة عَن سَالم.
فَلَو احْتج بِهَذَا الحَدِيث فَقَالَ: زِيَاد بن لبيد أفقه أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - وسلك مسلكك فِيمَا احتججت بِهِ، مَا كَانَ محتكراً عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا وَجه هَذَا الحَدِيث عندنَا: أَن زِيَاد بن لبيد من فُقَهَاء أهل الْمَدِينَة وعلمائهم لَا أَنه افقه رجل بهَا وأعلمه، وَلَو ثَبت الحَدِيث الَّذِي اعتللت بِهِ كَانَ وَجهه مثله وَبَقِي مَا تأولناه فِي حَدِيث زِيَاد بن لبيد .
٤ - ٦٥ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد، ثَنَا بكر بن سهل، ثَنَا عبد الله بن صَالح، ثَنَا مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير بن نفيرن عَن أَبِيه عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ:
следующие страницы →