← Акыда

Акыда · id 6452

منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات - ط الدار السلفية

محمد الأمين الشنقيطي

Полный текст (43 стр.). Показаны 36–43 · переход к 41.

стр. 36

بِكَمَالِهِ وجلاله لَا يشبه شَيْئا من صِفَات المخلوقين وَمَا وصف بِهِ الْمَخْلُوق مِنْهَا فَهُوَ حق مُنَاسِب لعجزهم وفنائهم وافتقارهم وَهَذَا الْكَلَام الْكثير أوضحه الله فِي كَلِمَتَيْنِ لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير لَيْسَ كمثله شَيْء تَنْزِيه بِلَا تَعْطِيل وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير إِيمَان بِلَا تَمْثِيل فَيجب من أول الْآيَة وَهُوَ لَيْسَ كمثله شَيْء التَّنْزِيه الْكَامِل الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تَعْطِيل وَيلْزم من قَوْله وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير الْإِيمَان بِجَمِيعِ الصِّفَات الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تَمْثِيل فَأول الْآيَة تَنْزِيه وَآخِرهَا إِثْبَات وَمن عمل بالتنزيه الَّذِي فِي لَيْسَ كمثله شَيْء وَالْإِيمَان الَّذِي فِي قَوْله وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير وَقطع النّظر عَن إِدْرَاك الكنه والحقيقة الْمَنْصُوص فِي قَوْله وَلَا يحيطون بِهِ علما [طه ١١٠] خرج سالما وَقد ذكرت لكم مرَارًا أَنِّي أَقُول هَذِه الأسس الثَّلَاثَة الَّتِي ركزنا عَلَيْهَا الْبَحْث وَهِي ١ تَنْزِيه الله عَن مشابهة الْخلق ٢ الْإِيمَان بِالصِّفَاتِ الثَّابِتَة بِالْكتاب وَالسّنة وَعدم التَّعَرُّض لنفيها وَعدم التهجم على الله بِنَفْي مَا أثْبته لنَفسِهِ ٣ وَقطع الطمع عَن إِدْرَاك الْكَيْفِيَّة لَو (متم) يَا إخْوَانِي وَأَنْتُم على هَذَا المعتقد أَتَرَوْنَ الله يَوْم الْقِيَامَة يَقُول لكم لم نزهتموني عَن مشابهة الْخلق ويلوموكم على

стр. 37

ذَلِك لَا وكلا وَالله لَا يلومكم على ذَلِك أَتَرَوْنَ أَنه يلومكم على أَنكُمْ آمنتم بصفاته وصدقتموه فِيمَا أثنى بِهِ على نَفسه وَيَقُول لكم لم أثبتم لي مَا أثبت لنَفْسي أَو أثْبته لي رَسُولي لَا وَالله لَا يلومكم على ذَلِك وَلَا تَأْتيكُمْ عَاقِبَة سَيِّئَة من ذَلِك كَذَلِك لَا يلومكم على ذَلِك وَلَا تَأْتيكُمْ عَاقِبَة سَيِّئَة من ذَلِك كَذَلِك لَا يلومكم الله يَوْم الْقِيَامَة وَيَقُول لكم لم قطعْتُمْ الطمع عَن إِدْرَاك الْكَيْفِيَّة وَلم تحددوني بكيفية مدركة ثمَّ أَنا نقُول لَو تنطع متنطع وَقَالَ نَحن لَا ندرك كَيْفيَّة (نزُول) منزهة عَن نزُول الْخلق وَلَا ندرك كَيْفيَّة (يَد) منزهة عَن أَيدي الْخلق وَلَا ندرك كَيْفيَّة (اسْتِوَاء) منزهة عَن استواءات الْخلق فبينوا لنا كَيْفيَّة معقولة منزهة تدركها عقولنا فَنَقُول أَولا هَذَا السُّؤَال الَّذِي قَالَ فِيهِ مَالك بن أنس وَالسُّؤَال عَن هَذَا بِدعَة وَلَكِن نجيب نقُول أعرفت أَيهَا متنطع السَّائِل الضال كَيْفيَّة الذَّات المقدسة الْكَرِيمَة المتصفة بِصفة النُّزُول وَصفَة الْيَد وَصفَة الاسْتوَاء وَصفَة السّمع وَالْبَصَر وَالْقُدْرَة والإرادة وَالْعلم فَلَا بُد أَن يَقُول لَا فَنَقُول معرفَة كَيْفيَّة الصّفة متوقفة على معرفَة كَيْفيَّة الذَّات إِذْ الصِّفَات تخْتَلف باخْتلَاف موصوفاتها ونضرب مثلا وَللَّه الْمثل الْأَعْلَى فَإِن الْأَمْثَال لَا تضرب لله وَلَكِن الأخرويات لَا مَانع مِنْهَا كَمَا جَاءَ بهَا الْقُرْآن فَنَقُول مثلا كَمَا قَالَ الْعَلامَة ابْن الْقيم ﵀ لَفْظَة (رَأس) الرَّاء

стр. 38

والهمزة وَالسِّين رَأس هَذِه الْكَلِمَة أضفها إِلَى المَال وأضفها إِلَى الْوَادي وأضفها إِلَى الْجَبَل قل رَأس المَال رَأس الْوَادي رَأس الْجَبَل فَانْظُر مَا صَار من الِاخْتِلَاف بَين هَذِه الْمعَانِي بِحَسب هَذِه الإضافات وَهَذَا فِي مَخْلُوق ضَعِيف مِسْكين فَمَا بالك بالبون الشاسع الَّذِي بَين صفة الْخَالِق جلّ وَعلا وَصفَة الْمَخْلُوق وختاما يَا إخْوَانِي نعود فنوصيكم وأنفسنا بتقوى الله وَأَن تتمسكوا بِهَذِهِ الْكَلِمَات الثَّلَاث ١ أَن تنزهوا ربكُم عَن مشابهة صِفَات الْخلق ٢ أَن تؤمنوا بِمَا وصف بِهِ نَفسه أَو وَصفه بِهِ رَسُول الله ﷺ إِيمَانًا مَبْنِيا على أساس التَّنْزِيه على نَحْو لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير ٣ وتقطعوا الطمع فِي إِدْرَاك الْكَيْفِيَّة لِأَن الله يَقُول وَلَا يحيطون بِهِ علما مُقَارنَة بَين مَا سموهُ مَذْهَب السّلف وَمذهب الْخلف ثمَّ أَنا نُرِيد إنهاء الْبَحْث بالمقارنة بَين مَا يسمونه مَذْهَب السّلف وَمذهب الْخلف وَقَوْلهمْ إِن مَذْهَب السّلف أسلم وَمذهب الْخلف أحكم وَأعلم فَنَقُول

стр. 39

من السَّلامَة وَمَا كَانَ يفوق غَيره ويفضله فِي السَّلامَة فَلَا شكّ أَنه أعلم مِنْهُ وَأحكم ثَانِيًا اعلموا أَن المؤولين ينطبق عَلَيْهِم بَيت الشَّافِعِي ﵀ ... رام نفعا فضر من غير قصد ... وَمن الْبر مَا يكون عقوقا ... وإيضاح الْمُقَارنَة أَن من كَانَ على مُعْتَقد السّلف الصَّالح إِذا سمع مثلا قَوْله تَعَالَى على الْعَرْش اسْتَوَى امْتَلَأَ قلبه من الإجلال والتعظيم والإكبار لصفة رب الْعَالمين الَّتِي مدح بهَا نَفسه وَأثْنى عَلَيْهِ بهَا فَجزم بِأَن تِلْكَ الصّفة الَّتِي تمدح بهَا خَالق السَّمَوَات وَالْأَرْض بَالِغَة من غايات الْكَمَال والجلال مَا يقطع علائق أَوْهَام المشاهبة بَينهَا وَبَين صِفَات الْخلق لِأَن الصّفة لَا يُمكن أَن تشبه صانعها (٧) فِي ذَاته وَلَا فِي شَيْء من صِفَاته وبإجلال تِلْكَ الصّفة وتعظيمها وَحملهَا على أشرف الْمعَانِي اللائقة بِكَمَال من وصف بهَا نَفسه وجلاله يسهل على ذَلِك الْمُؤمن السلَفِي أَن يُؤمن بِتِلْكَ الصّفة ويثبتها لله كَمَا أثبتها الله لنَفسِهِ على أساس التَّنْزِيه فَيكون أَولا منزها سالما من أقذار التَّشْبِيه وَثَانِيا مُؤمنا بِالصِّفَاتِ مُصدقا بهَا على أساس

стр. 40

التَّنْزِيه فَيكون سالما من أقذار التعطيل فَيجمع بَين التَّنْزِيه وَالْإِيمَان بِالصِّفَاتِ على نَحْو لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير فمعتقده طَرِيق سَلامَة مُحَققَة لِأَنَّهُ مَبْنِيّ على مَا تضمنته آيَة لَيْسَ كمثله شَيْء الْآيَة من التَّنْزِيه وَالْإِيمَان بِالصِّفَاتِ فَهُوَ تَنْزِيه من غير تَعْطِيل وإيمان من غير تَشْبِيه وَلَا تَمْثِيل وكل هَذَا طَرِيق سَلامَة مُحَققَة وَعمل بِالْقُرْآنِ فَهَذَا هُوَ مَذْهَب السّلف وَأما مَا يسمونه مَذْهَب الْخلف فالحامل لَهُم فِيهِ على نفي الصِّفَات وتأويلها هُوَ قصدهم تَنْزِيه الله عَن مشابهة الْخلق وَلَكنهُمْ فِي محاولتهم لهَذَا التَّنْزِيه وَقَعُوا فِي ثَلَاث بلايا لَيست وَاحِدَة مِنْهَا إِلَّا وَهِي أكبر من أُخْتهَا الأولى من هَذِه البلايا الثَّلَاث أَنهم إِذا سمعُوا قَول الله تَعَالَى ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش زَعَمُوا أَن ظَاهر الاسْتوَاء فِي الْآيَة هُوَ مشابهة اسْتِوَاء المخلوقين فتهجموا على مَا وصف الله بِهِ نَفسه فِي مُحكم كِتَابه وَادعوا عَلَيْهِ أَن ظَاهره الْمُتَبَادر مِنْهُ هُوَ التَّشْبِيه بالمخلوقين فِي استوائهم فكأنهم يَقُولُونَ لله هَذَا الاسْتوَاء الَّذِي أثنبت بِهِ على نَفسك فِي سبع آيَات من كتابك ظَاهره قذر نجس لَا يَلِيق بك لِأَنَّهُ تَشْبِيه بالمخلوقين وَلَا شَيْء من الْكَلَام أقذر وأنجس من تَشْبِيه الْخَالِق

стр. 41

بخلقه سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم وَهَذِه هِيَ البلية الأولى الَّتِي هِيَ التهجم على نُصُوص الْوَحْي وادعاء أَن ظَاهرهَا تَشْبِيه الْخَالِق بالمخلوق وناهيك بهَا بلية ثمَّ لما تقررت هَذِه البلية فِي أذهانهم وتقذرت قُلُوبهم بأقذار التَّشْبِيه اضطروا بِسَبَبِهَا إِلَى نفي صفة الاسْتوَاء فِرَارًا من مشابهة الْخلق الَّتِي افتروها على نُصُوص الْقُرْآن أَنَّهَا هِيَ ظَاهرهَا وَنفي الصّفة الَّتِي أثنى الله بهَا على نَفسه من غير استناد إِلَى كتاب أَو سنة هُوَ البلية الثَّانِيَة الَّتِي وَقَعُوا فِيهَا فحملوا نُصُوص الْقُرْآن أَولا على معَان غير لائقة بِاللَّه ثمَّ نفوها من أَصْلهَا فِرَارًا من الْمَحْذُور الَّذِي زَعَمُوا والبلية الثَّالِثَة أَنهم يفسرون الصّفة الَّتِي نفوها بِصفة أُخْرَى من تِلْقَاء أنفسهم من غير استناد إِلَى وَحي مَعَ أَن الصّفة الَّتِي فَسرهَا بهَا هِيَ بَالِغَة غَايَة التَّشْبِيه بالمخلوقين فَيَقُولُونَ اسْتَوَى ظَاهره مشابهة اسْتِوَاء المخلوقين فَمَعْنَى اسْتَوَى استولى ويستدلون بقول الراجز فِي إِطْلَاق الاسْتوَاء على الِاسْتِيلَاء ... قد اسْتَوَى بشر على الْعرَاق ... من غير سيف وَدم مهراق ... وَلَا يَدْرُونَ أَنهم شبهوا اسْتِيلَاء الله على عَرْشه الَّذِي زعموه

стр. 42

باستيلاء بشر بن مَرْوَان على الْعرَاق فَأَي تَشْبِيه بِصِفَات المخلوقين أكبر من هَذَا وَهل يجوز لمُسلم أَن يشبه صفة الله الَّتِي هِيَ الِاسْتِيلَاء المزعوم بِصفة بشر الَّتِي هِيَ استيلاؤه على الْعرَاق وَصفَة الِاسْتِيلَاء من أوغل الصِّفَات فِي التَّشْبِيه بِصِفَات المخلوقين لِأَن فِيهَا التَّشْبِيه باستيلاء مَالك الْحمال على حِمَاره وَمَالك الشَّاة على شاته وَيدخل فِيهَا كل مَخْلُوق قهر مخلوقا وَاسْتولى عَلَيْهِ وَفِي هَذَا من أَنْوَاع التَّشْبِيه مَالا يُحْصِيه إِلَّا الله فَإِن زعم من شبه أَولا وعطل ثَانِيًا وَشبه ثَالِثا أَيْضا أَن الِاسْتِيلَاء المزعوم منزه عَن مشابهة اسْتِيلَاء المخلوقين قُلْنَا لَهُ نَحن نَسْأَلك ونطلب مِنْك الْجَواب بإنصاف أَيهمَا أَحَق بالتنزيه عَن مشابهة الْخلق الاسْتوَاء الَّذِي مدح الله بِهِ نَفسه فِي مُحكم كِتَابه وَهُوَ فِي نفس الْقُرْآن الَّذِي يُتْلَى ولتاليه بِكُل حرف مِنْهُ عشر حَسَنَات لِأَنَّهُ كَلَام الله أم الأحق بالتنزيه هُوَ الِاسْتِيلَاء الَّذِي جئْتُمْ بِهِ من تِلْقَاء انفسكم من غير استناد إِلَى وَحي وَلَا شكّ أَن الْجَواب الْحق أَن اللَّفْظ الْوَارِد فِي الْقُرْآن أَحَق بالتنزيه وَالْحمل على أشرف الْمعَانِي وأكملها من اللَّفْظ الَّذِي جَاءَ بِهِ معطل من كيسه الْخَاص لَا مُسْتَند لَهُ من الْوَحْي

стр. 43

وبهذه الْكَلِمَات القليلة يظْهر لكم أَن مَذْهَب السّلف أسلم وَأحكم وَأعلم وَقد بسطنا هَذِه الْمُقَارنَة فِي غير هَذَا الْموضع فاختصرناها هُنَا وَالْعلم عِنْد الله تَعَالَى وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل وَصلى الله على مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم مُحَمَّد الْأمين الشنقيطي