Полный текст (57 стр.). Показаны 36–57 · переход к 41.
стр. 36
الْعِبَادَات بل بالفكر وَتَجْرِيد النَّفس عَن العلائق الجسمانية وهم يجتهدون أَن لَا يخلوا سرهم وبالهم عَن ذكر الله تَعَالَى وَهَؤُلَاء خير فرق الْآدَمِيّين
الرَّابِعَة النورية وهم طَائِفَة يَقُولُونَ إِن الْحجاب حجابان نوري وناري أما النوري فالأشتغال باكتساب الصِّفَات المحمودة كالتوكل والشوق وَالتَّسْلِيم والمراقبة والأنس والوحدة وَالْحَالة أما الناري فالاشتغال بالشهوة وَالْغَضَب والحرص والأمل لِأَن هَذِه الصِّفَات صِفَات نارية كَمَا أَن أبليس لما كَانَ ناريا فَلَا جرم وَقع فِي الْحَسَد
الخاسمة الحلولية وهم طَائِفَة من هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذين ذَكَرْنَاهُمْ يرَوْنَ فِي أنفسهم أحوالا عَجِيبَة وَلَيْسَ لَهُم من الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة نصيب وافر فيتوهمون أَنه قد حصل لَهُم الْحُلُول أَو الِاتِّحَاد فَيدعونَ دعاوى عَظِيمَة وَأول من أظهر هَذِه الْمقَالة فِي الْإِسْلَام الروافض فَإِنَّهُم ادعوا الْحُلُول فِي حق أئمتهم
стр. 37
السَّادِسَة المباحية وهم قوم يحفظون طامات لَا اصل لَهَا وتلبيسات فِي الْحَقِيقَة وهم يدعونَ محبَّة الله تَعَالَى وَلَيْسَ لَهُم نصيب من شَيْء من الْحَقَائِق بل يخالفون الشَّرِيعَة وَيَقُولُونَ إِن الحبيب رفع عَنهُ التَّكْلِيف وَهُوَ الأشر من الطوائف وهم على الْحَقِيقَة على دين مزدك كَمَا سنذكر بعد هَذَا
ذكر بعض فرق الأسلامية
سُؤال فَإِن قيل إِن هَذِه الطوائف الَّتِي عددتهم أَكثر من ثلث وَسبعين وَرَسُول الله ع م لم يخبر بِأَكْثَرَ فَكيف يَنْبَغِي أَن يعْتَقد فِي ذَلِك
وَالْجَوَاب عَن هَذَا أَنه يجوز أَن يكون مُرَاده ع م من ذكر
стр. 38
الْفرق الْفرق الْكِبَار وَمَا عددنا من الْفرق لَيست من الْفرق الْعَظِيمَة وَأَيْضًا فَإِنَّهُ أخبر أَنهم يكونُونَ على ثلث وَسبعين فرقة لم يجز أَن يَكُونُوا أقل وَأما إِن كَانَت أَكثر فَلَا يضر ذَلِك كَيفَ وَلم نذْكر فِي هَذَا الْمُخْتَصر كثيرا من الْفرق الْمَشْهُورَة وَلَو ذَكرنَاهَا كلهَا مستقصاة لجَاز أَن يكون اضعاف مَا ذكرنَا بل رُبمَا وجد فِي فرقة وَاحِدَة من فرق الروافض وهم الإمامية ثَلَاث وَسَبْعُونَ فرقة وَلما أَشَرنَا الى بعض الْفرق الإسلامية فلنشر الى بعض الْفرق الخارجية عَن الْإِسْلَام
стр. 39
الْبَاب التَّاسِع
فِي الَّذين يتظاهرون بِالْإِسْلَامِ وَإِن لم يَكُونُوا مُسلمين
وَفرق هَؤُلَاءِ كَثِيرَة جدا إِلَّا أننا نذْكر الْأَشْهر مِنْهُم
فالفرقة الأولى الباطنية
اعْلَم أَن الْفساد اللَّازِم من هَؤُلَاءِ على الدّين الحنيفي أَكثر من الْفساد اللَّازِم عَلَيْهِ من جَمِيع الْكفَّار وهم عدَّة فرق ومقصودهم على الْإِطْلَاق إبِْطَال الشَّرِيعَة بأسرها وَنفي الصَّانِع وَلَا يُؤمنُونَ بِشَيْء من الْملَل وَلَا يعترفون بِالْقيمَةِ إِلَّا أَنهم لَا يتظاهرون بِهَذِهِ الْأَشْيَاء إِلَّا بِالآخِرَة وَنحن نشِير الى ابْتِدَاء أَمرهم فَنَقُول
نقل أَنه كَانَ رجل أهوازى يُقَال لَهُ عبد الله بن مَيْمُون القداح وَكَانَ من الزَّنَادِقَة فَذهب الى جَعْفَر الصَّادِق وَكَانَ فِي أَكثر الْأَوْقَات فِي خدمَة وَلَده إِسْمَاعِيل فَلَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيل لزم خدمَة وَلَده مُحَمَّد
стр. 40
بن أسماعيل ثمَّ أَنه سَافر مَعَ مُحَمَّد بن اسماعيل الى مصر فَمَاتَ مُحَمَّد بن اسماعيل وَلم يكن لَهُ ولد إِلَّا أَن جَارِيَته كَانَت حملت مِنْهُ وَكَانَت لعبد الله بن مَيْمُون أَيْضا جَارِيَة قد حملت مِنْهُ فَقتل عبد الله جَارِيَة مُحَمَّد بن اسماعيل فَلَمَّا ولدت الْجَارِيَة قَالَ النَّاس إِنَّه قد ولد لمُحَمد بن أسماعيل بن وَلما كبر الابْن علمه الزندقة وَقَالَ للنَّاس إِن الامامة صَارَت من مُحَمَّد الى ابْنه هَذَا وَقد وَجب عَلَيْكُم طَاعَته وساعده على ذَلِك بَقِيَّة من أَوْلَاد مُلُوك الْعَجم من الْمَجُوس لما كَانَ فِي قُلُوبهم من عَدَاوَة الدّين للْمُسلمين وأضلوا بذلك خلقا كثيرا وَاسْتولى من ذَلِك الْقَبِيل جمَاعَة من الْمغرب ومصر واسكندرية وانتشرت دعاويهم فِي الْبِلَاد وَأول تملك مِنْهُم بِمصْر الْمهْدي ثمَّ الْقَائِم ثمَّ لما كَانَ فِي زمن الْمُسْتَنْصر سَار اليه الْحسن بن صباح وَأخذ مِنْهُ إجَازَة الدعْوَة وَرجع الى بِلَاد الْعَجم وأضل خلقا كثيرا وَإِن كَانَت شَجَرَة مُلُوك مصر قد
стр. 41
انْقَطَعت فِي زَمَاننَا إِلَّا أَن فتْنَة الْحسن بن صباح قَائِمَة بعد ولنشرع فِي ذكر بعض فرقهم
الأولى الصباحية
وهم أَتبَاع الْحسن بن صباح واعتمادهم فِي سَائِر الْمسَائِل على هَذِه النُّكْتَة وَهِي أَن الْعقل إِن كَانَ كَافِيا فَلَيْسَ لأحد أَن يعْتَرض الآخر وَإِن لم يكن كَافِيا فَلَا بُد من إِمَام وَالْجَوَاب أَن نقُول إِن كَانَ الْعقل غير مُحْتَاج اليه فَكيف يُمَيّز المحق من الْمُبْطل بَينهم وَإِن كَانَ مُحْتَاجا اليه فَلَا بُد حَاجَة الى الإِمَام ثمَّ نقُول هَب أَن الإِمَام مُحْتَاج اليه فَأَيْنَ ذَلِك الإِمَام وَمن هُوَ لِأَن الَّذِي ينصون عَلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ فِي غَايَة الْجَهْل لِأَن أُمَرَاء مصر الَّذين كَانَت دَعْوَة الباطنية كَانَ أَكْثَرهم جهلا فساقا
الثَّانِيَة الناصرية وهم أَتبَاع نَاصِر بن خسرو وَقد كَانَ شَاعِرًا وضل بِسَبَبِهِ خلق كثير
стр. 42
الثَّالِثَة القرامطية أَتبَاع حمدَان القرمطي وَكَانَ رجلا متواريا صَار اليه أحد دعاة الباطنية وَدعوهُ الى معتقدهم فَقبل الدعْوَة ثمَّ صَار يَدْعُو النَّاس اليها وضل بِسَبَبِهِ خلق كثير وَاجْتمعَ مِنْهُم قوم وَقَطعُوا الطَّرِيق على الْحَج وقتلوهم وَأَرَادُوا أَن يخربوا مَكَّة فَدفع الله تَعَالَى شرهم وَقتلُوا عَاقِبَة الْأَمر
الرَّابِعَة البابكية أَتبَاع بابك وَهُوَ رجل من أذربانجان اشتدت شوكته على طول الدَّهْر وَأظْهر الْإِلْحَاد وَاجْتمعَ عَلَيْهِ خلق كثير وَكَانَ فِي زمن المعتصم وأسروه بعد محاربات عَظِيمَة واندفع شَره
الْخَامِسَة المقنعية أَتبَاع مقنع وَكَانَ من أَصْحَاب أبي مُسلم صَاحب الدعْوَة وَادّعى
стр. 43
بعده النُّبُوَّة وَعظم أمره وَاجْتمعَ عَلَيْهِ خلق كثير ثمَّ ادّعى الألوهية وَقتل عَاقِبَة الْأَمر
السَّادِسَة السبعية وهم يَقُولُونَ أَن الدّور التَّام سَبْعَة بِدَلِيل أَن السَّمَوَات والآرضين سبع وَأَيَّام الْأُسْبُوع سبع والأعضاء سبع ثمَّ قَالُوا والدور التَّام للأنبياء ايضا سَبْعَة فَالْأول آدم ﵇ ووصيه شِيث وَالثَّانِي نوح ووصيه سَام وَالثَّالِث أبراهيم ع م ووصيه اسماعيل وَإِسْحَق الرَّابِع مُوسَى ع م ووصيه هَارُون الْخَامِس عِيسَى ع م ووصيه شَمْعُون السَّادِس مُحَمَّد ع م ووصيه عَليّ رضى وَالْإِمَام الأول عَليّ وَالثَّانِي الْحسن وَالثَّالِث الْحُسَيْن وَالرَّابِع زين العابديه وَالْخَامِس مُحَمَّد الباقر
стр. 44
وَالسَّادِس جَعْفَر الصَّادِق وَالسَّابِع إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر وَالْمَقْصُود من البعثه والرساله هُوَ أَن يلْحق الجثمانيون من نوع من الْأنس بالروحانيين فَلَمَّا انْتَهَت النُّبُوَّة من الإبن الى مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ارْتَفع التَّكْلِيف الظَّاهِر من النَّاس فَبِهَذَا الطَّرِيق يخرجُون الْخلق من الشَّرِيعَة وعَلى الْحَقِيقَة إِن جَمِيع مَا يذكرُونَ من هَذَا الْجِنْس فَإِنَّمَا يذكرُونَهُ من طَرِيق التلبيس وَذَلِكَ بِأَنَّهُم لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه وَلَا بِرَسُولِهِ وَلَا بِالْإِمَامِ وَلَكنهُمْ يضلون الْخلق بِهَذَا الطَّرِيق
стр. 45
الْبَاب الْعَاشِر
فِي شرح الْفرق الَّذين هم خارجون على الْإِسْلَام بِالْحَقِيقَةِ وبالإسم
وَهَذَا الْبَاب مُرَتّب على سِتَّة فُصُول
الْفَصْل الأول
فِي شرح فرق الْيَهُود
وهم متفقون على أَن النّسخ غير جَائِز وَكلهمْ يُؤمنُونَ بمُوسَى ع م وَهَارُون ويوشع وَأَكْثَرهم يُؤمنُونَ بالأنبياء الَّذين جاؤا بتقرير شرع مُوسَى ع م وَبَعْضهمْ يُنكر ذَلِك والأغلب عَلَيْهِم التَّشْبِيه وهم فرق كَثِيره إِلَّا أَنا نذْكر الأشهرين مِنْهُم
الأولى العنانية
أَتبَاع عنان بن دَاوُد وَلَا يذكرُونَ عِيسَى بِسوء بل يَقُولُونَ إِنَّه كَانَ من أَوْلِيَاء الله تَعَالَى وَإِن لم يكن نَبيا وَكَانَ قد
стр. 46
جَاءَ لتقرير شرع مُوسَى ع م وَالْإِنْجِيل لَيْسَ بِكِتَاب لَهُ بل الْإِنْجِيل كتاب جمعه بعض تلاميذه
الثَّانِيَة العبسوية أَتبَاع أبي عِيسَى بن يَعْقُوب الْأَصْفَهَانِي وهم يثبتون نبوة مُحَمَّد ع م يَقُولُونَ هُوَ رَسُول الله الى الْعَرَب لَا الى الْعَجم وَلَا الى بني اسرائيل
الثَّالِثَة المعادية أَتبَاع رجل من هَمدَان وهم فِي الْيَهُود كالباطنية فِي الْمُسلمين
الرَّابِعَة السامرية وهم لَا يُؤمنُونَ بِنَبِي غير مُوسَى وَهَارُون وَلَا بِكِتَاب غير التورية وَمَا عداهم من الْيَهُود يُؤمنُونَ بالتورية وَغَيرهَا من كتب الله تَعَالَى وَهِي خمس وَعِشْرُونَ كتابا ككتاب اشعيا وارميا وحزقيل
стр. 47
الْفَصْل الثَّانِي
فِي شرح أَحْوَال النصاري
وهم فرق عَظِيمَة مِنْهُم خمس
الملكانية وهم يَقُولُونَ إِن اتِّحَاد الله تَعَالَى بِعِيسَى كَانَ بَاقِيا حَالَة صلبه
الثَّالِثَة اليعقوبية وهم يَقُولُونَ إِن روح الْبَارِي اخْتَلَط ببدن عِيسَى ع م اخْتِلَاط المَاء بِاللَّبنِ
стр. 48
الرَّابِعَة الفرفوريوسية وهم أَتبَاع فوفوريوس الفيلسوف وَقد أخرج أَكثر دين النَّصَارَى على قَوَاعِد الفلسفة
الْخَامِسَة الأرمنوسية بقولون أَن الله تَعَالَى دَعَا عِيسَى ابْنا على سَبِيل التشريف
стр. 49
الْفَصْل الثَّالِث
فِي فرق الْمَجُوس
الأولى الرزادشتية
أَتبَاع زرادشت وَهُوَ رجل من أهل اذربيجان ظهر فِي أَيَّام بشتاسف بن لهراسف وَادّعى النُّبُوَّة فَآمن بِهِ بشتاسف وَأظْهر اسبديار بن بشتاسف دين زرادشت فِي الْعَالم وَبَين الْمَجُوس خلاف كثير إِلَّا أَن الْكل يتفقون على أَن الله تَعَالَى حَارب مَعَ الشَّيْطَان أُلُوف سِنِين وَلما طَال الْأَمر توسطت الْمَلَائِكَة بَينه وَبَين الشَّيْطَان على أَن الله تَعَالَى يسلم الْعَالم الى الشَّيْطَان سَبْعَة آلَاف سنة يحكم وَيفْعل مَا يُرِيد وَبعد ذَلِك عهد أَن يقتل الشَّيْطَان ثمَّ أخذت
стр. 50
الْمَلَائِكَة سيفهما مِنْهُمَا وقرروا بَينهمَا أَنه من خَالف مِنْهُمَا ذَلِك الْعَهْد قتل بِسَيْفِهِ وَكَانَ هَذَا الْكَلَام غير لَائِق بالعقلاء لَكِن الْمَجُوس متفقون على ذَلِك
стр. 51
فصل فِي الثنوية
وهم أَربع فرق الْفرْقَة الأولى المانوية أَتبَاع ماني وَقد كَانَ رجلا نقاشا خَفِيف الْيَد ظهر فِي زمن سَابُور بن ازدشير بن بابك وَادّعى النُّبُوَّة وَقَالَ إِن للْعَالم أصلين نور وظلمة وَكِلَاهُمَا قديمان فَقبل سَابُور قَوْله فَلَمَّا انْتَهَت نوبَة الْملك الى بهْرَام أَخذ ماني وسلخه وحشا بجلده تبنا وعلقه وَقتل أَصْحَابه إِلَّا من هرب والتحق بالصين ودعوا الى دين ماني فَقبل أهل الصين مِنْهُم وَأهل الصين الى زَمَاننَا هَذَا على دين ماني
الثَّانِيَة الريصانية
وهم يَقُولُونَ بِالنورِ والظلمة أَيْضا وَالْفرق بَينهم وَبَين المانوية يَقُولُونَ إِن النُّور والظلمة حَيَّان والديصانية يَقُولُونَ إِن النُّور حَيّ والظلمة ميتَة
стр. 52
الثَّالِثَة المرتونية وهم يثبتون متوسطا بَين النُّور والظلمة ويسمون ذَلِك الْمُتَوَسّط الْمعدل
الرَّابِعَة المزدكية اتِّبَاع مزدك بن نامدان كَانَ موبذ موبذان فِي زمن قباذ بن فَيْرُوز وَالِد أنو شرْوَان الْعَادِل ثمَّ ادّعى النُّبُوَّة وَأظْهر دين الْإِبَاحَة وانْتهى أمره الى أَن ألزم قباذ الى أَن يبْعَث إمرأته ليمتع بهَا غَيره فتأذى أنو شرْوَان من ذَلِك الْكَلَام غَايَة التأذي وَقَالَ لوالده اترك بيني وَبَينه لأناظره فَإِن قطعني طاوعته وَإِلَّا قتلته فَلَمَّا نَاظر مَعَ أنوشروان انْقَطع مزدك وَظهر عَلَيْهِ أنوشروان فَقتله وَأَتْبَاعه وكل من هُوَ على دين الْإِبَاحَة فِي زَمَاننَا هَذَا فهم بَقِيَّة اولئك الْقَوْم
стр. 53
الْفَصْل الْخَامِس
فِي الصبائية
قوم يَقُولُونَ إِن مُدبر هَذَا الْعَالم وخالقه هَذِه الْكَوَاكِب السَّبْعَة والنجوم فهم عَبدة الْكَوَاكِب وَلما بعث الله أبراهيم ع م كَانَ النَّاس على دين الصبائية فاستدل إِبْرَاهِيم ع م عَلَيْهِم فِي حُدُوث الْكَوَاكِب كَمَا حكى الله تَعَالَى عَنهُ فِي قَوْله ﴿لَا أحب الآفلين﴾ وَاعْلَم أَن عبَادَة الْأَصْنَام أحدث من هَذَا الدّين لأَنهم كَانُوا يعْبدُونَ النُّجُوم عِنْد ظُهُورهَا وَلما أَرَادوا أَن يعبدوها عِنْد غُرُوبهَا لم يكن لَهُم بُد من أَن يصوروا الْكَوَاكِب صورا ومثلا فصنعوا أصناما وَاشْتَغلُوا بعبادتها فَظهر من هَهُنَا عبَادَة الْكَوَاكِب
стр. 54
الْفَصْل السَّادِس
فِي أَحْوَال الفلاسفة
مَذْهَبهم أَن الْعَالم قديم وعلته مُؤثرَة بِالْإِيجَابِ وَلَيْسَت فَاعله بِالِاخْتِيَارِ وَأَكْثَرهم يُنكرُونَ علم الله تَعَالَى وَيُنْكِرُونَ حشر الأجساد وَكَانَ أعظمهم قدرا ارستطاليس وَله كتب كَثِيرَة وَلم ينْقل تِلْكَ الْكتب أحد أحسن مِمَّا نَقله الشَّيْخ الرئيس أَبُو عَليّ بن سينا الَّذِي كَانَ فِي زمن مَحْمُود بن سبكتكين وَجَمِيع الفلاسفة يَعْتَقِدُونَ فِي تِلْكَ الْكتب اعتقادات عَظِيمَة وَكُنَّا نَحن فِي ابْتِدَاء اشتغالنا بتحصيل علم الْكَلَام تشوقنا الى معرفَة كتبهمْ لنرد عَلَيْهِم فصرفنا شطرا صَالحا من الْعُمر فِي ذَلِك حَتَّى وفقنا الله تَعَالَى فِي تصنيف كتب تَتَضَمَّن الرَّد عَلَيْهِم ككتاب نِهَايَة الْعُقُول وَكتاب المباحث المشرقية وَكتاب الملخص وَكتاب شرح الإشارات وَكتاب جوابات الْمسَائِل البخارية وَكتاب الْبَيَان والبرهان فِي الرَّد على أهل الزيغ والطغيان
стр. 55
وَكتاب المباحث الْعمادِيَّة فِي المطالب المعادية وَكتاب تَهْذِيب الدَّلَائِل فِي عُيُون الْمسَائِل وَكتاب إِشَارَة النظار الى لطائف الاسرار وَهَذِه الْكتب بأسرها تَتَضَمَّن شرح أصُول الدّين وَإِبْطَال شُبُهَات الفلاسفة وَسَائِر الْمُخَالفين وَقد اعْترف الموافقون والمخالفون أَنه لم يصنف أحد من الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين مثل هَذِه المصنفات وَأما المصنفات الْأُخَر الَّتِي صنفناها فِي علم آخر فَلم نذكرها هُنَا وَمَعَ هَذَا فَإِن الْأَعْدَاء والحساد لَا يزالون يطعنون فِينَا وَفِي ديننَا مَعَ مَا بذلنا من الْجد والإجتهاد فِي نصْرَة اعْتِقَاد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة ويعتقدون أَنِّي لست على مَذْهَب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَقد علم الْعَالمُونَ أَنه لَيْسَ مذهبي وَلَا مَذْهَب أسلافي إِلَّا مَذْهَب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَلم تزل تلامذتي وَلَا تلامذة وَالِدي فِي سَائِر
стр. 56
أَطْرَاف الْعَالم يدعونَ الْخلق الى الدّين الْحق وَالْمذهب الْحق وَقد أبطلوا جَمِيع الْبدع وَلَيْسَ الْعجب من طعن هَؤُلَاءِ الأضداد الحساد بل الْعجب من الْأَصْحَاب والأحباب كَيفَ قعدوا عَن نصري وَالرَّدّ على أعدائي وَمن الْمَعْلُوم أَنه لَا يَتَيَسَّر شَيْء من الْأُمُور إِلَّا بالمعاونه والمساعدة وَلَو أمكن ذَلِك من غير مساعدة لما كَانَ كليم الله مُوسَى ع م بن عمرَان أَن مَعَ حججه الباهرة وبراهينه الْقَاهِرَة يَقُول مُخَاطبا للرب ﴿فَأرْسلهُ معي ردْءًا يصدقني﴾ يسر الله لنا وَلكم التَّوْفِيق الى الْخيرَات وصاننا عَمَّا يكون فِي الدُّنْيَا والعقبى سَببا لاسْتِحْقَاق الْعُقُوبَات بمنه ولطفه وَالسَّلَام وَالْحَمْد لله وَحده وصلواته على النَّبِي الْمُصْطَفى مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم تمت الرساله وَالْحَمْد لله وَحده
стр. 57
وَكَانَ الْفَرَاغ من كِتَابَة هَذِه النُّسْخَة الْمُبَارَكَة يَوْم الْخَمِيس عَاشر رَجَب الْفَرد من شهور سنة ثلث وَسِتِّينَ وَألف بِخَط أَضْعَف عباد الله تَعَالَى الشَّيْخ حَمْزَة بن عَليّ بقصبة خير ولي غفر الله لَهُ ولوالديه وللمسلمين