← Акыда

Акыда · id 6519

الصوارم الحداد القاطعة لعلائق أرباب الاتحاد

الشوكاني

Полный текст (58 стр.). Показаны 36–58 · переход к 41.

стр. 36

(وَإِن نَار بالتنزيل محراب مَسْجِد ... فَمَا بار بالإنجيل هيكل بيعَة) (وأسفار توراة الكليم لِقَوْمِهِ ... يُنَاجِي بهَا الْأَحْبَار فِي كل لَيْلَة) (وَإِن خر للأحجار فِي البد عاكف ... فَلَا تغد بالإنكار للعصبية) قَالَ الكبردومي فِي سيرته وَمعنى البد عِنْدهم شخص فِي هَذَا الْعَالم لم يُولد وَلَا ينْكح وَلَا يطعم وَلَا يشرب وَلَا يهرم وَلَا يَمُوت وَأول بُد ظهر فِي الْعَالم شارمن وَتَفْسِيره السَّيِّد الشريف وَمن وَقت ظُهُوره إِلَى وَقت الْهِجْرَة خَمْسَة آلَاف سنة وَزَعَمُوا أَن البددة أبوهم على عدد وظهروا فِي أَجنَاس وأشخاص شَتَّى وَلم يَكُونُوا يظهرون إِلَّا فِي بيُوت الْملك لشرف جواهرهم انْتهى وَأَقُول قد سَمِعت أَن الْإِنْكَار على من خر للأحجار عصبية عِنْد هَذَا الْمنصف ومقدم طَائِفَة المنكرين الرُّسُل جَمِيعًا بِالْإِجْمَاع وَانْظُر مَا فِي كَلَام رَبك من النَّهْي عَن عبَادَة الْأَوْثَان تَجِد الْكثير الطّيب وعَلى الْجُمْلَة فقد حكم على الله وَرَسُوله وَمَلَائِكَته بالعصبية وَصوب عَبدة الْأَوْثَان أجمع فَإِن لم يكن هَذَا كفرا فَمَا فِي الدُّنْيَا كفر وَالسَّلَام وَلَا تغرك مغالطته بقوله بعد هَذَا الْبَيْت (فقد عبد الدِّينَار معنى منزه ... عَن الْعَار بالإشراك بالوثنية) فَإِن المغالطة دأب الْقَوْم ﴿يخادعون الله وَالَّذين آمنُوا وَمَا يخدعون إِلَّا أنفسهم وَمَا يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبهم مرض فَزَادَهُم الله مَرضا وَلَهُم عَذَاب أَلِيم بِمَا كَانُوا يكذبُون﴾

стр. 37

وَانْظُر إِلَى أَيْن بلغ بِهِ افتخاره وَرَفعه لمقداره فِي هَذِه القصيدة حَيْثُ قَالَ (نعم نشأتي فِي الْحبّ قبل آدم ... وسري فِي الأكوان من قبل نشأتي) (أَنا كنت فِي العلياء مَعَ نور أَحْمد ... على الدرة الْبَيْضَاء فِي خلويتي) (أَنا كنت فِي رُؤْيا الذَّبِيح فداءه ... بلطف عنايات وَعين حَقِيقَة) (أَنا كنت مَعَ عِيسَى على المهد ناطقا ... وَأعْطِي دَاوُد حلاوة نغمتي) (أَنا كنت مَعَ نوح فَمَا شهد الورى ... بحارا وطوفانا على كف قدرتي) (أَنا القطب شيخ الْوَقْت فِي كل حَالَة ... أَنا العَبْد إِبْرَاهِيم شيخ الطَّرِيقَة) لَيْسَ الْعجب من هَذَا وأقواله بل الْعجب الَّذِي تسكب عِنْده العبرات سكُوت أهل عصره بعد مسير الركْبَان عَنهُ بِمثل هَذِه الْأَقْوَال فِي حَيَاته إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون وَآخر بَيت ختم بِهِ تائيته (وَمن فضل مَا أسأرت شرب معاصري ... وَمن كَانَ قبلي فِي الْفَضَائِل فضلتي) جعل الْأَنْبِيَاء فِي فضائلهم فضلَة فضائله فاسمع إِن كنت من الَّذين لم يخْتم على قُلُوبهم وَيجْعَل على أَبْصَارهم غشاوة وَفِي هَذَا الْمِقْدَار مَا يعرفك بِحَال هَذَا الْوَلِيّ المعتقد فاختر لنَفسك مَا يحلو الْكَلَام على ابْن سبعين وَالنَّقْل من كِتَابه الْمَعْرُوف بلوح الْإِصَابَة أما ابْن سبعين فيكفيك من تصريحه بالوحدة قَوْله فِي كِتَابه الْمَعْرُوف بلوح الْإِصَابَة مَا لَفظه الذَّات مَعَ الْعلم دَائِما وَهِي الْبَاطِنَة وَهِي الظَّاهِرَة بخلافك أَنْت الظَّاهِر وعلمك بَاطِن وَمَا فِي

стр. 38

الْوُجُود سواهُ مَعَك وَسوَاك بِهِ فَأَنت معِين صُورَة علمه وَعين معنى علمه وَهُوَ علمك فِيهِ ترى وتبصر وَتعلم وَبِك يرى ويبصر وَيعلم ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك إِن وَاجِب الْوُجُود كلي وممكنه جزئي وَلَا وجود للكلي إِلَّا فِي الجزئي وَلَا لجزئي إِلَّا فِي كلي وعَلى الْجُمْلَة إِن ديدنه فِي هَذَا الْكتاب فِي غَالب أبحاثه فِي الْوحدَة وَالْمَشْي على طَريقَة ابْن عَرَبِيّ فَلَا نطيل فِي رسم كَلَامه وَلَا نَسْتَكْثِر من كتب هذيانه قَالَ بَعضهم جَلَست عِنْد ابْن سبعين من الْغَدَاة إِلَى الْعشي فَجعل يتَكَلَّم بِكَلَام تعقل مفرداته وَلَا تعقل مركباته الْكَلَام على ابْن التلمساني وَقَوله إِن الْقُرْآن كُله شرك وَأما ابْن التلمساني فيكفيك من خذلانه وإصراره على هَذَا الْمَذْهَب الكفري مَا عرفناك سَابِقًا من رِوَايَة الإِمَام ابْن تَيْمِية عَنهُ أَنه قَالَ الْقُرْآن كُله شرك وَإِنَّمَا التَّوْحِيد مَذْهَبهم أَعنِي القَوْل بالاتحاد فقد أخْبرك عَن حَقِيقَة مَذْهَبهم وَهُوَ الْخَبِير أَنه مُخَالف لِلْقُرْآنِ فَإِن كَانَ معترفا بِأَنَّهُ كَلَام الله فَلَا أصرح من هَذِه الشَّهَادَة الَّتِي شهد بهَا على نَفسه وعَلى أهل مِلَّته فَكُن فِي أَي القبيلتين شِئْت وَالسَّلَام (وَلَا تكن مثل من ألْقى رحالته ... على الْحمار وخلى صهوة الْفرس) الْكَلَام على الجيلي ومؤلفه الْإِنْسَان الْكَامِل وَأما الجيلي فكتابه الْمُسَمّى الْإِنْسَان الْكَامِل كافل لَك بِبَيَان

стр. 39

حَاله أَي كافل لَا تَجِد فِي كتب الْقَوْم مثله فِي التَّصْرِيح بالاتحاد والإلحاد لِأَن الرجل أَمن من المخاوف الَّتِي كَانَ أَصْحَابه يخافونها لما رَآهُ من عدم قيام الْعلمَاء بِمَا أوجب الله عَلَيْهِم من نصر الشَّرِيعَة وَقطع دابر من رام تكديرها متفوها وتحققه من إطباق الْعَامَّة وَكثير من الْخَاصَّة على أَن الْقَوْم من الصفوة المصطفاة وإذعانهم لكل مشعبذ وَإِن كَانَ لَا يدْرِي من صناعَة الشعبذة إِذا قَامَ بعهدة النهيق قَائِلا هُوَ هِيَ تَارِكًا للواجبات منغمسا فِي الْمُحرمَات متمخلعا متوقحا متلوثا بالنجاسات غير متنزه عَن القاذورات كثير الْوُقُوف فِي الْمَزَابِل والرباطات مُشْتَمِلًا على جُبَّة قذرة كدرة فَهَذَا ولي الله المجاب الدعْوَة الَّذِي يرحم الله بِهِ الْعباد وَيُسْتَنْزَلُ بِهِ الْغَيْث إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون وَأَنت إِن بَقِي فِيك نصيب من الْعقل وحظ من التَّوْفِيق فزن أَحْوَال هَؤُلَاءِ بِحَال أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فَإِنَّهُم المعيار الَّذِي لَا تزِيغ عَنهُ إِلَّا ضال وَانْظُر مَا بَين الطَّائِفَتَيْنِ من التَّفَاوُت بل التقابل فِي جَمِيع الْأُمُور واختر لنَفسك فِي الْهوى من تصطفي والموعد الْقِيَامَة وستعلم لمن عُقبى الدَّار فَمن تنفسات الجيلي فِي كِتَابه الْمَذْكُور فِي الْبَاب السَّابِع قَوْله فَأول رَحْمَة رحم الله بهَا الْوُجُود أَن أوجد الْعَالم من نَفسه قَالَ الله تَعَالَى ﴿وسخر لكم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ﴾ وَلِهَذَا

стр. 40

سرى وجوده فِي الموجودات فَظهر كَمَاله فِي كل جُزْء وفرد من أَجزَاء الْعَالم وَلم يَتَعَدَّد بِتَعَدُّد مظاهره بل هُوَ وَاحِد فِي جَمِيع تِلْكَ الْمظَاهر وسر هَذَا السريان أَن خلق الْعَالم من نَفسه وَهُوَ لَا يتَجَزَّأ فَكل شَيْء من الْعَالم هُوَ بِكَمَالِهِ وَاسم الخليقة على ذَلِك الشَّيْء بِحكم الْعَارِية لَا كَمَا يزْعم من زعم أَن الْأَوْصَاف الإلهية هِيَ الَّتِي تكون بِحكم الْعَارِية إِلَى العَبْد وَأَشَارَ إِلَى ذَلِك بقوله (أعارته طرفا رَآهَا بِهِ ... فَكَانَ الْبَصِير بهَا طرفها) فَإِن الْعَارِية مَا هِيَ فِي الْأَشْيَاء إِلَّا نِسْبَة الْوُجُود الخلقي إِلَيْهَا فَإِن الْوُجُود الحقي لَهَا أصل فأعار الْحق خلقه اسْم الخليقة ليظْهر بذلك أسرار الإلهية ومقتضياتها من التضاد فَكَانَ الْحق هيولى الْعَالم قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا خلقنَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ فَمثل الْعَالم مثل الثَّلج وَالْحق سُبْحَانَهُ المَاء الَّذِي هُوَ أصل الثَّلج فاسم الثَّلج على ذَلِك المعتقد معار وَاسم المائية عَلَيْهِ حَقِيقَة وَقد نبهت على ذَلِك فِي القصيدة الْمُسَمَّاة بالبوادر العينية بِقَوْلِي (وَمَا الْخلق فِي التمثال إِلَّا كثلجة ... وَأَنت لَهَا المَاء الَّذِي هُوَ نابع) (وَلَكِن بذوب الثَّلج يرفع حكمه ... وَيُوضَع حكم المَاء وَالْأَمر وَاقع) (تجمعت الأضداد فِي وَاحِد النهى ... وَفِيه تلاشت فَهُوَ عَنْهُن صادع) انْتهى

стр. 41

وَكتابه الْمَذْكُور مشحون بِهَذَا الهذيان وَهُوَ من الصراحة بالاتحاد بِحَيْثُ لَا يلتبس إِلَّا على بَهِيمَة فَإِن شَككت فِيمَا حكيناه فَعَلَيْك بِالْكتاب الْمَذْكُور وَهَذَا الْمِثَال مَشْهُور عِنْد الْقَوْم لَا يُنكره أحد مِنْهُم بل رُبمَا جاوزه بَعضهم فَقَالَ إِن الْعَالم كالموج والباري كالبحر والموج لَيْسَ غير الْبَحْر صرح بذلك الجامي فِي شرح نقش الفصوص لِابْنِ عَرَبِيّ وعَلى الْجُمْلَة فقد سقنا إِلَيْك من نصوصهم مَا يعرفك بحالهم وَلَا فَائِدَة فِي الْإِكْثَار من كفرياتهم فَهَذِهِ كتبهمْ على ظهر البسيطة مَوْجُودَة بأيدي النَّاس فَإِذا أردْت العثور على أَضْعَاف أَضْعَاف هَذِه المخازي رَاجعهَا وَكن على حذر مِنْهَا فَإِنَّهَا مغناطيس الْقُلُوب الَّتِي لم تستحكم قُوَّة إيمَانهَا كَلَام الْعلمَاء فِي تضليل هَذِه الْفرْقَة وَقد وعدناك فِيمَا سلف بِذكر نُصُوص جمَاعَة من عُلَمَاء الشَّرِيعَة على تضليل هَذِه الْفرْقَة فَنَقُول اعْلَم أَن أَئِمَّة أهل الْبَيْت وَسَائِر عُلَمَاء الْيمن إِلَّا الْقَلِيل مطبقون على تضليل هَذِه الْفرْقَة مبالغون فِي التحذير مِنْهُم معلنون بِأَنَّهُم ابتدعوا فِي الْإِسْلَام مَا يُخَالف الشَّرِيعَة وسردهم مِمَّا لَا تتسع لَهُ الورقات وَقد بَالغ الإِمَام شرف الدّين فِي ذَلِك حَتَّى أَمر بقتل كثير من كبرائهم وَهَذَا الإِمَام الْقَاسِم بن مُحَمَّد صرح بتكفيرهم وشدد على رَعيته فِي ذَلِك وَصرح بِأَنَّهُم زنادقة وَهَكَذَا ابْنه المتَوَكل على الله حَتَّى أَمر بتحريق الْكتاب الْمَعْرُوف بالفصوص وَأمر أَهله أَن ينجزوا

стр. 42

عَلَيْهِ قرصا وأطعمه جَارِيَة كَانَ بهَا ألم فشفيت وَكَذَلِكَ غَيرهم من أَعْيَان الْعلمَاء الَّذين كَانَ وجودهم بعد وجود هَذِه الطَّائِفَة مَا حَكَاهُ الفاسي عَن ابْن تَيْمِية من حَال هَذِه الطَّائِفَة القائلة بالوحدة وَغَيره من الْعلمَاء قَالَ الفاسي فِي العقد الثمين فِي تَرْجَمَة ابْن عَرَبِيّ وَقد بَين الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية الْحَنْبَلِيّ شَيْئا من حَال هَذِه الطَّائِفَة الْقَائِلين بالوحدة وَحَال ابْن عَرَبِيّ مَعَهم بالخصوص وَبَين بعض مَا فِي كَلَامه من الْكفْر وَوَافَقَهُ على تكفيره لذَلِك جمَاعَة من أَعْيَان عُلَمَاء عصره من الشَّافِعِيَّة والمالكية والحنابلة لما سئلوا عَن ذَلِك ثمَّ ذكر نَص السُّؤَال وَنَصّ الْجَواب ولطول ذَلِك اقتصرت هَا هُنَا على نقل خُلَاصَة السُّؤَال والأجوبة نَص السُّؤَال عَن الحكم فِي هَذِه الطَّائِفَة أما السُّؤَال فحاصله مَا يَقُول الْعلمَاء فِي كتاب بَين أظهر النَّاس أَكْثَره ضد لما أنزل الله وَعكس لما قَالَه أنبياؤه وَمن جملَة مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ أَن الْحق المنزه هُوَ الْإِنْسَان الْمُشبه وَقَالَ إِن عباد الْأَوْثَان لَو تركُوا عبادتها لجهلوا وَأنكر فِيهِ حكم الْوَعيد فِي حق من حقت عَلَيْهِ كلمة الْعَذَاب فَهَل يكفر من يصدقهُ فِي ذَلِك أَو يرضى بِهِ مِنْهُ أم لَا وَهل يَأْثَم سامعه أم لَا

стр. 43

جَوَاب ابْن تَيْمِية وَالشَّيْخ إِبْرَاهِيم الجعبري وَابْن عبد السَّلَام على السُّؤَال السَّابِق أجَاب الإِمَام ابْن تَيْمِية بِمَا حَاصله أَن كل كلمة من هَذِه الْكَلِمَات كفر بِلَا نزاع بَين الْمُسلمين وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى فضلا عَن كَونه كفرا فِي شَرِيعَة الْإِسْلَام ثمَّ قَالَ وَصَاحب هَذَا الْكتاب الَّذِي هُوَ فصوص الحكم وَأَمْثَاله مثل صَاحبه الغرنوي والتلمساني وَابْن سبعين والسنكري وأتباعهم مَذْهَبهم الَّذِي هم عَلَيْهِ أَن الْوُجُود وَاحِد ويسمون أهل وحدة الْوُجُود وَيدعونَ التَّحْقِيق والعرفان فهم يجْعَلُونَ وجود الْخَالِق عين وجود الْمَخْلُوقَات فَكل مَا يَتَّصِف بِهِ الْمَخْلُوقَات من حسن وقبح ومدح وذم إِنَّمَا اتّصف بِهِ عِنْدهم عين الْخَالِق قَالَ وَيَكْفِيك بكفرهم أَن من أخف أَقْوَالهم أَن فِرْعَوْن مَاتَ مُؤمنا بريا من الذُّنُوب كَمَا قَالَ يَعْنِي ابْن عَرَبِيّ ثمَّ أَخذ يعدد من هَذِه الْكَلِمَات حَتَّى قَالَ إِن كفرهم أعظم من كفر الْيَهُود وَالنَّصَارَى ثمَّ قَالَ بعد كَلَام طَوِيل هَذِه الْفَتْوَى لَا تحمل بسط كَلَام هَؤُلَاءِ وَبَيَان كفرهم وإلحادهم فَإِنَّهُم من جنس القرامطة الباطنية

стр. 44

والإسماعيلية الَّذين كَانُوا أكفر من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَإِن قَوْلهم يتَضَمَّن الْكفْر بِجَمِيعِ الْكتب وَالرسل كَمَا قَالَ الشَّيْخ إِبْرَاهِيم الجعبري لما اجْتمع بِابْن عَرَبِيّ صَاحب هَذَا الْكتاب قَالَ رَأَيْت

стр. 45

شَيخا نحيفا يكذب بِكُل كتاب أنزلهُ الله تَعَالَى وَبِكُل نَبِي أرْسلهُ وَقَالَ الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد ابْن عبد السَّلَام لما قدم من الْقَاهِرَة وسألوه عَن ابْن عَرَبِيّ فَقَالَ شيخ سوء معتوه يَقُول بقدم الْعَالم وَلَا يحرم فرجا قَالَ ذَلِك قبل أَن يظْهر من قَوْله إِن الْعَالم هُوَ الله ثمَّ قَالَ بعد أَن عدد مثالبهم وَلم أصف عشر مَا يذكرُونَهُ من الْكفْر ثمَّ قَالَ فرؤوسهم أَئِمَّة كفر وَيجب قَتلهمْ وَلَا تقبل تَوْبَة أحد مِنْهُم إِذا أَخذ قبل التَّوْبَة فَإِنَّهُ من أعظم الزَّنَادِقَة ثمَّ قَالَ وَيجب عُقُوبَة كل من انتسب إِلَيْهِم أَو ذب عَنْهُم أَو أثنى عَلَيْهِم أَو عظم كتبهمْ أَو عرف بمساعدتهم ومعاونتهم أَو كره الْكَلَام فيهم بل تجب عُقُوبَة كل من عرف حَالهم وَلم يعاون على الْقيام عَلَيْهِم فَإِن الْقيام على هَؤُلَاءِ من أعظم الْوَاجِبَات لأَنهم أفسدوا الْعُقُول والأديان على خلق من الْمَشَايِخ وَالْعُلَمَاء والأمراء والملوك

стр. 46

ثمَّ قَالَ وَأما من قَالَ لكلامهم تَأْوِيل يُوَافق الشَّرِيعَة فَإِنَّهُ من رؤوسهم وأئمتهم فَإِنَّهُ إِن كَانَ يعرف كذب نَفسه وَإِن كَانَ مُعْتَقدًا لهَذَا ظَاهرا وَبَاطنا فَهُوَ أكفر من النَّصَارَى جَوَاب بدر الدّين بن جمَاعَة وَسعد الدّين الْحَارِثِيّ وشمس الدّين مُحَمَّد بن يُوسُف الخزرجي الشَّافِعِي وَأجَاب القَاضِي بدر الدّين بن جمَاعَة فَقَالَ هَذِه الفصوص الْمَذْكُورَة وَمَا أشبههَا من هَذَا الْبَاب بِدعَة وضلالة ومنكر وجهالة لَا يصغى إِلَيْهَا وَلَا يعرج عَلَيْهَا وَأجَاب القَاضِي سعد الدّين الْحَارِثِيّ قَاضِي الْحَنَابِلَة بِالْقَاهِرَةِ مَا ذكر من الْكَلَام الْمَنْسُوب إِلَى الْكتاب الْمَذْكُور يتَضَمَّن الْكفْر وَمن صدق بِهِ فقد تضمن تَصْدِيقه لما هُوَ كفر يجب فِي ذَلِك الرُّجُوع عَنهُ

стр. 47

والتلفظ بِالشَّهَادَتَيْنِ ثمَّ قَالَ وكل هَذِه التمويهات ضلالات وزندقة وعبارات مزخرفة وَأجَاب الْخَطِيب شمس الدّين مُحَمَّد بن يُوسُف الخزرجي الشَّافِعِي بعد كَلَام وَقَوله إِن الْحق المنزه هُوَ الْحق الْمُشبه كَلَام بَاطِل متناقض وَهُوَ كفر إِلَى آخر مَا أجَاب بِهِ جَوَاب القَاضِي زين الدّين الْكسَائي وَنور الدّين الْبكْرِيّ وَشرف الدّين الزواوي وَأجَاب القَاضِي زين الدّين الْكسَائي الشَّافِعِي مدرس الفخرية والمنصورية بِالْقَاهِرَةِ بِمَا حَاصله إِن ذَلِك كفر ثمَّ قَالَ وَمن صدق الْمَذْكُور فِي هَذِه الْأُمُور أَو بَعْضهَا مِمَّا هُوَ كفر فَكفر وَأجَاب الشَّيْخ نور الدّين الْبكْرِيّ الشَّافِعِي بعد كَلَام إِن صَاحب هَذِه الْأَقْوَال ألعن وأقبح من أَن يتَأَوَّل لَهُ ذَلِك بل هُوَ كَاذِب فَاجر كَافِر فِي القَوْل والاعتقاد ظَاهرا وَبَاطنا وَإِن كَانَ قَائِلهَا لم يرد ظَاهرهَا فَهُوَ كَافِر بقوله ضال لجهله وَلَا يعْذر لتأويله لتِلْك الْأَلْفَاظ إِلَّا أَن يكون جَاهِلا جهلا تَاما وَلم يعْذر من جَهله بِمَعْصِيَة لعدم مُرَاجعَة

стр. 48

الْعلمَاء إِلَى آخر جَوَابه وَأجَاب الشَّيْخ شرف الدّين عِيسَى الزواوي الْمَالِكِي أما هَذَا التصنيف الَّذِي هُوَ ضد لما أنزل الله فِي كتبه الْمنزلَة وضد أَقْوَال الْأَنْبِيَاء الْمُرْسلَة فَهُوَ افتراء على الله وافتراء على رَسُوله ﷺ ثمَّ قَالَ وَمَا تضمنه هَذَا التصنيف من الهذيان وَالْكفْر والبهتان فكله تلبيس وضلال وتحريف وتبديل وَمن صدق بذلك واعتقد صِحَّته كَانَ كَافِرًا ملحدا صادا عَن سَبِيل الله مُخَالفا لملة رَسُول الله ﷺ ملحدا فِي آيَات الله مبدلا لكلمات الله زنديقا فَيقْتل وَلَا تقبل تَوْبَته إِن تَابَ لِأَن حَقِيقَة تَوْبَته لَا تعرف ثمَّ قَالَ فالحذر كل الحذر مِنْهُم فَإِنَّهُم أَعدَاء الله وَشر من الْيَهُود وَالنَّصَارَى لأَنهم قوم لَا دين لَهُم يتبعونه وَلَا رب يعبدونه إِلَى آخر كَلَامه جَوَاب البُلْقِينِيّ وَابْن حجر وَمُحَمّد بن عَرَفَة وَابْن خلدون وَأَبُو زرْعَة وَابْن الْخياط وشهاب الدّين النَّاشِرِيّ وبمثل هَذَا الْجَواب أجَاب جمَاعَة من الْعلمَاء الَّذين تَأَخّر عصرهم عَن عصر هَؤُلَاءِ المجيبين فِي سُؤال ورد إِلَيْهِم مثل هَذَا السُّؤَال وصرحوا بِأَن ذَلِك كفر مِنْهُم الْعَلامَة البُلْقِينِيّ الشَّافِعِي الإِمَام

стр. 49

الْمُجْتَهد والحافظ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي وَمُحَمّد بن عَرَفَة الْمَالِكِي عَالم أفريقية وَالْقَاضِي بالديار المصرية عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن خلدون الْحَضْرَمِيّ الْمَالِكِي وَقَالَ فِي أثْنَاء جَوَابه وَأما

стр. 50

حكم هَذِه الْكتب المتضمنة لتِلْك العقائد المضلة وَمَا يُوجد من نسخهَا بأيدي النَّاس مثل الفصوص والفتوحات لِابْنِ عَرَبِيّ والبد لِابْنِ سبعين وخلع النَّعْلَيْنِ لِابْنِ قسي وعَلى الْيَقِين لِابْنِ برخان وَمَا أَجْدَر الْكثير من شعر ابْن الفارض والعفيف التلمساني وأمثالهما أَن يلْحق بِهَذِهِ الْكتب وَكَذَا شرح ابْن الفرغاني للقصيدة التائية من نظم ابْن الفارض فَالْحكم فِي هَذِه الْكتب كلهَا وأمثالها إذهاب أعيانها مَتى وجدت بالحريق بالنَّار وَالْغسْل بِالْمَاءِ إِلَى آخر مَا أجَاب بِهِ وَكَذَلِكَ أَبُو زرْعَة الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ الشَّافِعِي أجَاب بِمثل ذَلِك لما

стр. 51

سُئِلَ عَنهُ وَقَالَ لَا شكّ فِي اشْتِمَال الفصوص الْمَشْهُورَة على الْكفْر الصَّرِيح الَّذِي لَا يشك فِيهِ وَكَذَلِكَ الفتوحات المكية فَإِن صَحَّ صُدُور ذَلِك عَنهُ وَاسْتمرّ عَلَيْهِ إِلَى وَفَاته فَهُوَ كَافِر مخلد فِي النَّار بِلَا شكّ إِلَى آخر كَلَامه وَكَذَلِكَ قَالَ الْعَلامَة ابْن الْخياط وشهاب الدّين أَحْمد بن أبي بكر بن عَليّ النَّاشِرِيّ

стр. 52

وَقد تكلم الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان فِي تَرْجَمَة ابْن عَرَبِيّ فَقَالَ صنف التصانيف فِي تصوف الفلسفة وَأهل الْوحدَة وَقَالَ أَشْيَاء مُنكرَة ثمَّ قَالَ وَأما كَلَامه فَمن عرفه وفهمه على قَوَاعِد الِاتِّحَاد وَعلم محط الْقَوْم وَجمع بَين أَطْرَاف عبارتهم تبين لَهُ الْحق فِي خلاف قَوْلهم وَكَذَلِكَ من أمعن النّظر فِي فصوص الحكم وأنعم التَّأَمُّل لَاحَ لَهُ الْعجب فَإِن الذكي إِذا تَأمل فِي تِلْكَ الْأَقْوَال والنظائر والأشباه فَهُوَ أحد رجلَيْنِ إِمَّا من الاتحادية فِي الْبَاطِن وَإِمَّا من الْمُؤمنِينَ بِاللَّه الَّذين يعدون أَن أهل النَّحْل من أكفر الْكفْر انْتهى وَذكره فِي تَارِيخ الْإِسْلَام وَذكر لَهُ خرافات مجربة قصيدة ابْن الْقيم فِي تَلْخِيص مَذْهَب الاتحادية وَقد لخص الْعَلامَة ابْن الْقيم مَذْهَب الاتحادية فِي قَوْله (وأتى فريق ثمَّ قَالَ وجدته ... هَذَا الْوُجُود بِعَيْنِه وعياني)

стр. 53

(ماثم مَوْجُود سواهُ وَإِنَّمَا ... غلط اللِّسَان فَقَالَ موجودان) (فَهُوَ السَّمَاء بِعَينهَا ونجومها ... وَكَذَلِكَ الأفلاك والقمران) (وَهُوَ الْغَمَام بِعَيْنِه والثلج والأمطار ... مَعَ برد وَمَعَ حسبان) (وَهُوَ الْهَوَاء بِعَيْنِه وَالتُّرَاب وَالْمَاء ... الثقيل وَنَفس ذَا الْإِنْسَان) (هذي بسائطه وَمِنْه تركبت ... هذي الْمظَاهر مَا هُنَا شَيْئَانِ) (وَهُوَ الْفَقِير بهَا لأجل ظُهُوره ... فِيهَا كفقر الرّوح للأبدان) (وَهِي الَّتِي افْتَقَرت إِلَيْهِ لِأَنَّهُ ... هُوَ ذَاتهَا ووجودنا الحقاني) قصيدة للعلامة شرف الدّين إِسْمَاعِيل الْمقري اليمني الشَّافِعِي فِي ذكر مثالبهم وَقد أوضح الْعَلامَة شرف الدّين إِسْمَاعِيل الْمقري مخازي ابْن

стр. 54

عَرَبِيّ فِي قصيدته الْمَشْهُورَة وَبَين فِيهَا من المثالب مَا لم يُبينهُ غَيره فَإِن جمَاعَة من أهل زبيد أوهموا من لَيْسَ نباهة أَن ابْن عَرَبِيّ عالي الْمرتبَة ومطلع هَذِه القصيدة (أَلا يَا رَسُول الله غَارة ثَائِر ... غيور على حرماته والشعائر) (يحاط بهَا الْإِسْلَام مِمَّا يكيده ... ويرميه من تلبيسه بالفواقر) (فقد حدثت بِالْمُسْلِمين حوادث ... كبار الْمعاصِي عِنْدهَا كالصغائر) (حوتهن كتب حَارب الله رَبهَا ... وغر بهَا من غر بَين الخواطر) (تجاسر فِيهَا ابْن العريبي واجترا ... على الله فِيمَا قَالَ كل التجاسر) (فَقَالَ بِأَن العَبْد والرب وَاحِد ... فربي مربوبي بِغَيْر تغاير) (وَأنكر تكليفا إِذْ العَبْد عِنْده ... إِلَه وَعبد فَهُوَ إِنْكَار فَاجر) (وَقَالَ تجلى الْحق فِي كل صُورَة ... تجلى عَلَيْهَا فَهِيَ إِحْدَى الْمظَاهر) (وَأنكر أَن الله يُغني عَن الورى ... ويغنون عَنهُ لِاسْتِوَاء المقادر) (وَخطأ إِلَّا من يرى الْخلق صُورَة ... وهوية لله عِنْد التناظر) وَمِنْهَا (وَقَالَ عَذَاب الله عذب وربنا ... ينعم فِي نيرانه كل فَاجر) (وَقَالَ بِأَن الله لم يعْص فِي الورى ... فَمَا ثمَّ مُحْتَاج لعاف وغافر) (وَقَالَ مُرَاد الله وفْق لأَمره ... فَمَا كَافِر إِلَّا مُطِيع الْأَوَامِر) وَمِنْهَا (وَمَا خص بِالْإِيمَان فِرْعَوْن وَحده ... لَدَى مَوته بل عَم كل الكوافر) (فكذبه يَا هَذَا تكن خير مُؤمن ... وَإِلَّا فَصدقهُ تكن شَرّ كَافِر)

стр. 55

وَمِنْهَا (وَلم يبْق كفر لم يلابسه عَامِدًا ... وَلم يتورط فِيهِ غير محاذر) وَمِنْهَا (فَلَا قدس الرَّحْمَن شخصا يُحِبهُ ... على مَا ترى من قبح هذي المخابر) وَمِنْهَا (فيا محسنا ظنا بِمَا فِي فصوصه ... وَمَا فِي فتوحات الشرور الدَّوَائِر) (عَلَيْكُم بدين الله لَا تصبحوا غَدا ... مساعر نَار فتحت من مساعر) وَمِنْهَا (وَلَا تؤثروا غير النَّبِي على النَّبِي ... فَلَيْسَ كنور الصُّبْح ظلما الدياجر) (دعوا كل ذِي قَول لقَوْل مُحَمَّد ... فَمَا آمن فِي دينه كمخاطر) (وَأما رجالات الفصوص فَإِنَّهُم ... يعومون فِي بَحر من الْكفْر زاخر) (إِذا رَاح بِالرِّبْحِ المبايع أحمدا ... على هَدْيه راحوا بصفقة خاسر) وَمِنْهَا (فيا أَيهَا الصُّوفِي خف من فصوصه ... خَوَاتِم سوء غَيرهَا فِي الخناصر) (وَخذ نهج سهل والجنيد وَصَالح ... وَقوم مضوا مثل النُّجُوم الزواهر) (على الشَّرْع كَانُوا لَيْسَ فيهم لوحدة ... وَلَا لحلول الْحق ذكر لذاكر) (رجال رَأَوْا مَا الدَّار دَار إِقَامَة ... لقوم وَلَكِن بلغَة للْمُسَافِر) وَهِي قصيدة طَوِيلَة جَامِعَة رائقة أَجَاد فِيهَا كل الإجادة رَحمَه الله تَعَالَى فَمن رام العثور على مخازي ابْن عَرَبِيّ وَأهل نحلته فَعَلَيهِ بِكِتَاب

стр. 56

الْعَلامَة السماوي الْمُسَمّى القَوْل المنبي عَن مخازي ابْن عَرَبِيّ وَقد ألف الْعَلامَة إِسْمَاعِيل الْمقري كتابين فِي بَيَان ضلالات ابْن عَرَبِيّ كتابا سَمَّاهُ الذريعة إِلَى نصر الشَّرِيعَة وسرد فِي ذَلِك كثيرا من مخازيه وكتابا آخر غَابَ عني اسْمه كَلَام الْمُجْتَهد صَالح بن مهْدي المقبلي فِي كِتَابه الْعلم الشامخ قَالَ الْعَلامَة الْمُجْتَهد نزيل حرم الله صَالح بن مهْدي المقبلي فِي الْعلم الشامخ بعد أَن سَاق كثيرا من كفريات أهل الْوحدَة

стр. 57

ومخازيهم شطرا صَالحا مَا نَصه وَقد آن لي أَن أصدع بِالْحَقِّ خوفًا على نَفسِي من الْكفْر فَأَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي الْآن أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ﷺ وَأشْهد الله وَكفى بِاللَّه شَهِيدا وَمَلَائِكَته وَالنَّاس أَجْمَعِينَ إِنِّي لَا أرْضى لِابْنِ عَرَبِيّ وَمن نحا نَحوه أَو ألحقهُ الشَّرْع بِحكمِهِ بالرضى أَو التَّسْلِيم لمثل قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُم فَإِنَّهُ مِنْهُم﴾ وَنَحْوهَا فَأَنا لَا أرْضى لَهُم بِمُطلق الْكفْر بل أَقُول لَا أعلم أحدا من مَرَدَة الْكَفَرَة النمرود وَفرْعَوْن وإبليس والباطنية والفلاسفة بل نفاة الصَّانِع فَإِن هَؤُلَاءِ نفوا الصنع فَانْتفى الصَّانِع فَمَا أعلم أحدا بلغ هَذَا الْمبلغ فِي جَمِيع الكفريات الْمَاضِيَة وإحداث مَا هُوَ شَرّ مِنْهَا وَهِي مَسْأَلَة الْوحدَة ثمَّ عظم ضَرَره فِي الْإِسْلَام بِإِصَابَة سهمهم لهَذِهِ المقلدة لَهُم مِمَّن جمع شَيْئا من الْعُلُوم وَمن غَيرهم اللَّهُمَّ العنهم لعنا كثيرا واقطع دابرهم وامح أَثَرهم اللَّهُمَّ أمتنَا على هَذَا واحشرنا عَلَيْهِ واكتبنا من الشَّاهِدين عَلَيْهِم وأوزعنا نشكر نِعْمَتك بِحِفْظ الْفطْرَة علينا حِين ضيعها هَؤُلَاءِ المتبعون لَهُم الَّذين هم أضلّ وأجهل مِمَّن قَالَ ﴿مَا نعبدهم إِلَّا ليقربونا إِلَى الله زلفى﴾ وَمِمَّنْ قَالَ ﴿بل وجدنَا آبَاءَنَا كَذَلِك يَفْعَلُونَ﴾ وَغَيرهم من الضلال الماضين اهـ انْتهى الْجَواب

стр. 58

وَأَقُول قد أسلفت لَك أَيهَا النَّاظر فِي هَذَا الْمُخْتَصر مَا صدر عَن هَؤُلَاءِ المخذولين من المقالات الَّتِي كل وَاحِدَة مِنْهَا من أكفر الْكفْر كَقَوْلِهِم الِاتِّحَاد وتخطئة الْأَنْبِيَاء وتصويب الْكفَّار وَرفع أنفسهم على الْأَنْبِيَاء وَكَلَامهم على الْقُرْآن فَلَا أزيدك على ذَلِك فَإِن كنت لَا تحكم بِوَاحِدَة من هَذِه المقالات على صَاحبهَا بالْكفْر فَمَا فِرْعَوْن وهامان ونمرود لديك فِي عدد الْكَفَرَة وَالله الْمُسْتَعَان والموعد يَوْم الْجمع ولنقتصر على هَذَا الْمِقْدَار فَإِن دَاء لَا يشفيه هَذَا الدَّوَاء لداء عضال وسما لَا يبرىء من تلهبه هَذَا الترياق لسم قتال وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَسلم