← Акыда

Акыда · id 6544

الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (686 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

يُكَافِئهُ بهَا فِي الدُّنْيَا فعلي مكافأته غَدا إِذا لَقِيَنِي) زَاد الثَّعْلَبِيّ فِي رِوَايَة لَكِن فِي سندها كَذَّاب (وَحرمت الْجنَّة على من ظَلَمَنِي فِي اهل بَيْتِي وَآذَانِي فِي عِتْرَتِي) وَفِي خبر ضَعِيف (أَرْبَعَة أَنا لَهُم شَفِيع يَوْم الْقِيَامَة المكرم لذريتي وَالْقَاضِي لَهُم حوائجهم والساعي لَهُم فِي أُمُورهم عِنْدَمَا اضطروا إِلَيْهِ والمحب لَهُم بِقَلْبِه وَلسَانه) وَأخرج الملا فِي سيرته أَنه ﷺ أرسل أَبَا ذَر يُنَادي عليا فَرَأى رحى تطحن فِي بَيته وَلَيْسَ مَعهَا أحد فَأخْبر النَّبِي ﷺ بذلك فَقَالَ (يَا ابا ذَر أما علمت أَن لله مَلَائِكَة سياحين فِي الأَرْض قد وكلوا بمعونة آل مُحَمَّد ﷺ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ من جملَة حَدِيث طَوِيل (يَا أَيهَا النَّاس إِن الْفضل والشرف والمنزلة وَالْولَايَة لرَسُول الله ﷺ وَذريته فَلَا تذهبن بكم الأباطيل)

стр. 492

الْمَقْصد الْخَامِس مِمَّا أشارت إِلَيْهِ الْآيَة من توقيرهم وتعظيمهم وَالثنَاء عَلَيْهِم وَمن ثمَّ كثر ذَلِك من السّلف فِي حَقهم اقْتِدَاء بِهِ ﷺ فَإِنَّهُ كَانَ يكرم بني هَاشم كَمَا مر ودرج على ذَلِك الْخُلَفَاء الراشدون فَمن بعدهمْ أخرج البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن أبي بكر ﵁ أَنه قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقرابة رَسُول الله ﷺ أحب إِلَيّ أَن أصل من قَرَابَتي وَفِي رِوَايَة أحب إِلَيّ من قَرَابَتي وَفِي أُخْرَى وَالله لِأَن أصلكم أحب إِلَيّ من أَن أصل قَرَابَتي لقرابتكم من رَسُول الله ﷺ ولعظم الْحق الَّذِي جعله الله لَهُ على كل مُسلم وَهَذَا قَالَه ﵁ على سَبِيل الِاعْتِذَار لفاطمة ﵂ عَن مَنعه إِيَّاهَا مَا طلبت مِنْهُ من تَرِكَة النَّبِي ﷺ وَقد مر الْكَلَام على ذَلِك فِي الشّبَه مَبْسُوطا وَأخرج أَيْضا عَنهُ ارقبوا مُحَمَّدًا ﷺ فِي أهل بَيته وَصَحَّ عَنهُ أَيْضا انه حمل الْحسن على عُنُقه مَعَ ممازحته لعَلي ﵃ وَبِقَوْلِهِ وَهُوَ حَامِل لَهُ بِأبي شَبيه بِالنَّبِيِّ لَيْسَ شَبِيها بعلي وَعلي يضْحك

стр. 493

وَيُوَافِقهُ قَول أنس كَمَا فِي البُخَارِيّ عَنهُ لم يكن أحد أشبه بِالنَّبِيِّ ﷺ من الْحسن لكنه قَالَ ذَلِك فِي الْحُسَيْن ﵃ وَطَرِيق الْجمع بَينهمَا قَول عَليّ كَمَا أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان عَنهُ الْحسن أشبه برَسُول الله ﷺ مَا بَين الرَّأْس إِلَى الصَّدْر وَالْحُسَيْن أشبه بِالنَّبِيِّ ﷺ مَا كَانَ أَسْفَل من ذَلِك وَورد فِي جمَاعَة من بني هَاشم وَغَيرهم أَنهم كَانُوا يشبهونه ﷺ أَيْضا وَقد ذكرت عدتهمْ فِي شرحي لشمائل التِّرْمِذِيّ وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ أَن الْحسن جَاءَ لأبي بكر ﵄ وَهُوَ على مِنْبَر رَسُول الله ﷺ فَقَالَ انْزِلْ عَن مجْلِس أبي فَقَالَ صدقت وَالله إِنَّه لمجلس أَبِيك ثمَّ أَخذه وَأَجْلسهُ فِي حجره وَبكى فَقَالَ عَليّ ﵁ أما وَالله مَا كَانَ عَن رَأْيِي فَقَالَ صدقت وَالله مَا اتهمتك فَانْظُر لعظم محبَّة أبي بكر وتعظيمه وتوقيره لِلْحسنِ حَيْثُ أجلسه على حجره وَبكى وَوَقع للحسين نَحْو ذَلِك مَعَ عمر وَهُوَ على الْمِنْبَر فَقَالَ لَهُ مِنْبَر أَبِيك وَالله لَا مِنْبَر أبي فَقَالَ عَليّ وَالله مَا أمرت بذلك فَقَالَ عمر وَالله مَا اتهمناك زَاد ابْن سعد أَنه أَخذه فأقعده إِلَى جنبه وَقَالَ وَهل أنبت الشّعْر على رؤوسنا إِلَّا أَبوك أَي إِن الرّفْعَة مَا نلناها إِلَّا بِهِ

стр. 494

وَأخرج العسكري عَن أنس قَالَ بَيْنَمَا النَّبِي ﷺ فِي الْمَسْجِد إِذْ أقبل عَليّ فَسلم ثمَّ وقف ينظر موضعا يجلس فِيهِ فَنظر ﷺ فِي وُجُوه الصَّحَابَة أَيهمْ يُوسع لَهُ وَكَانَ أَبُو بكر ﵁ يَمِينه فتزحزح لَهُ عَن مَجْلِسه وَقَالَ لَهُ هَهُنَا يَا أَبَا حسن فَجَلَسَ بَين النَّبِي ﷺ وَبَين أبي بكر فَعرف السرُور فِي وَجه رَسُول الله ﷺ وَقَالَ (يَا ابا بكر إِنَّمَا يعرف الْفضل لأهل الْفضل ذَوُو الْفضل) وَأخرج ابْن شَاذان عَن عَائِشَة أَن أَبَا بكر فعل نَظِير ذَلِك مَعَ الْعَبَّاس أَيْضا فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ ذَلِك وتأسى فِي ذَلِك بِهِ ﷺ فقد أخرج الْبَغَوِيّ عَن عَائِشَة ﵂ لقد رَأَيْت من تَعْظِيم رَسُول الله ﷺ عَمه الْعَبَّاس أمرا عجيبا وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ أَنه ﷺ كَانَ إِذا جلس أَبُو بكر عَن يَمِينه وَعمر عَن يسَاره وَعُثْمَان بَين يَدَيْهِ وَكَانَ كَاتب سر رَسُول الله ﷺ فَإِذا جَاءَ الْعَبَّاس ابْن عبد الْمطلب تنحى أَبُو بكر وَجلسَ الْعَبَّاس مَكَانَهُ وَأخرج ابْن عبد الْبر أَن الصَّحَابَة كَانُوا يعْرفُونَ للْعَبَّاس فَضله فيقدمونه

стр. 495

ويشاورونه وَيَأْخُذُونَ بِرَأْيهِ ﵃ وَكَانَ أَبُو بكر يكثر النّظر إِلَى وَجه عَليّ فَسَأَلته عَائِشَة فَقَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (النّظر إِلَى وَجه عَليّ عبَادَة) وَمر نَحْو هَذَا وَأَنه حَدِيث حسن وَلما جَاءَ أَبُو بكر وَعلي لزيارة قَبره ﷺ بعد وَفَاته بِسِتَّة أَيَّام قَالَ عَليّ تقدم يَا خَليفَة رَسُول الله فَقَالَ أَبُو بكر مَا كنت لأتقدم رجلا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول فِيهِ (عَليّ مني كمنزلتي من رَبِّي) أخرجه ابْن السمان وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن الشّعبِيّ قَالَ بَيْنَمَا أَبُو بكر جَالس إِذْ طلع عَليّ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ من سره أَن ينظر إِلَى أعظم النَّاس منزلَة وأقربهم قرَابَة وأفضلهم حَالَة وأعظمهم حَقًا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَلْينْظر إِلَى هَذَا الطالع وَأخرج أَيْضا أَن عمر رأى رجلا يَقع فِي عَليّ فَقَالَ وَيحك أتعرف عليا هَذَا ابْن عَمه وَأَشَارَ إِلَى قَبره ﷺ وَالله مَا آذيت إِلَّا هَذَا فِي قَبره وَفِي رِوَايَة فَإنَّك إِن أبغضته آذيت هَذَا فِي قَبره // وَسَنَده ضَعِيف //

стр. 496

وَأخرج أَيْضا عَن ابْن الْمسيب قَالَ قَالَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ تحببوا إِلَى الْأَشْرَاف وتوددوا وَاتَّقوا على اعراضكم من السفلة وَاعْلَمُوا أَنه لَا يتم شرف إِلَّا بِولَايَة عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَأخرج البُخَارِيّ أَن عمر بن الْخطاب كَانَ إِذا قحطوا استسقى بِالْعَبَّاسِ ﵁ وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نتوسل إِلَيْك بنبينا مُحَمَّد ﷺ إِذا قحطنا فتسقينا وَإِنَّا نتوسل إِلَيْك بعم نَبينَا فاسقنا فيسقون وَفِي تَارِيخ دمشق أَن النَّاس كرروا الاسْتِسْقَاء عَام الرَّمَادَة سنة سَبْعَة عشر من الْهِجْرَة فَلم يسقوا فَقَالَ عمر لأستسقين غَدا بِمن يسقيني الله بِهِ فَلَمَّا أصبح غَدا للْعَبَّاس فدق عَلَيْهِ الْبَاب فَقَالَ من قَالَ عمر قَالَ مَا حَاجَتك قَالَ اخْرُج حَتَّى نستسقي الله بك قَالَ اقعد فَأرْسل إِلَى بني هَاشم أَن تطهروا وَالْبَسُوا من صَالح ثيابكم فاتوه فَأخْرج طيبا فطيبهم ثمَّ خرج وَعلي أَمَامه بَين يَدَيْهِ وَالْحسن عَن يَمِينه وَالْحُسَيْن عَن يسَاره وَبَنُو هَاشم خلف ظَهره فَقَالَ يَا عمر لات تخلط بِنَا غَيرنَا ثمَّ أَتَى الْمصلى فَوقف فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّك خلقتنا وَلم تؤامرنا وَعلمت مَا نَحن عاملون قبل أَن تخلقنا فَلم يمنعك علمك فِينَا عَن رزقنا اللَّهُمَّ فَكَمَا تفضلت فِي أَوله تفضل علينا فِي آخِره قَالَ جَابر فَمَا برحنا حَتَّى سحت السَّمَاء علينا سَحا فَمَا وصلنا إِلَى

стр. 497

مَنَازلنَا إِلَّا خوضا فَقَالَ الْعَبَّاس أَنا المسقي ابْن المسقي ابْن المسقي ابْن المسقي خمس مَرَّات وَأَشَارَ إِلَى أَن أَبَاهُ عبد الْمطلب استسقى خمس مَرَّات فسقي وَأخرج الْحَاكِم أَن عمر لما استسقى بِالْعَبَّاسِ فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ يرى للْعَبَّاس مَا يرى الْوَلَد لوالده يعظمه ويفخمه ويبر قسمه فاقتدوا أَيهَا النَّاس برَسُول الله ﷺ فِي عَمه الْعَبَّاس فاتخذوه وَسِيلَة إِلَى الله فِيمَا نزل بكم وَأخرج ابْن عبد الْبر من وُجُوه عَن عمر أَنه لما استسقى بِهِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا نتقرب إِلَيْك بعم نبيك ونستشفع بِهِ فاحفظ فِيهِ نبيك كَمَا حفظت الغلامين بصلاح أَبِيهِمَا وأتيناك مستغفرين ومستشفعين ... الْخَبَر وَفِي رِوَايَة لِابْنِ قُتَيْبَة اللَّهُمَّ إِنَّا نتقرب إِلَيْك بعم نبيك وَبَقِيَّة آبَائِهِ وَكَثْرَة رِجَاله فَإنَّك تَقول وقولك الْحق ﴿وَأما الْجِدَار فَكَانَ لغلامين يتيمين فِي الْمَدِينَة وَكَانَ تَحْتَهُ كنز لَهما وَكَانَ أَبوهُمَا صَالحا﴾ الْكَهْف ٨٢ فحفظتهما لصلاح أَبِيهِمَا فاحفظ اللَّهُمَّ نبيك فِي عَمه فقد دنونا بِهِ إِلَيْك مستشفعين

стр. 498

وَأخرج ابْن سعد أَن كَعْبًا قَالَ لعمر إِن بني إِسْرَائِيل كَانُوا إِذا أَصَابَتْهُم سنة استسقوا بعصبة نَبِيّهم فَقَالَ عمر هَذَا الْعَبَّاس انْطَلقُوا بِنَا إِلَيْهِ فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا أَبَا فضل مَا ترى مَا النَّاس فِيهِ وَأخذ بِيَدِهِ وَأَجْلسهُ مَعَه على الْمِنْبَر وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا قد توجهنا إِلَيْك بعم نبيك ثمَّ دَعَا الْعَبَّاس وَأخرج ابْن عبد الْبر أَن الْعَبَّاس لم يمر بعمر وَعُثْمَان ﵃ راكبين إِلَّا نزلا حَتَّى يجوز إجلالا لعم رَسُول الله ﷺ أَن يمشي وهما راكبان وَأخرج الزبير بن بكار عَن ابْن شهَاب أَن أَبَا بكر وَعمر زمن ولايتهما كَانَ لَا يلقاه وَاحِد مِنْهُمَا رَاكِبًا إِلَّا نزل وقاد دَابَّته وَمَشى مَعَه حَتَّى يبلغ منزله أَو مَجْلِسه فيفارقه وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا أَن عمر لما أَرَادَ أَن يفْرض للنَّاس قَالُوا لَهُ ابدأ بِنَفْسِك فَأبى وَبَدَأَ بالأقرب فَالْأَقْرَب إِلَى رَسُول الله ﷺ فَلم يَأْتِ قبيلته إِلَّا بعد خمس قبائل وَفرض للبدريين خَمْسَة آلَاف وَلمن ساواهم إسلاما وَلم يشْهد بَدْرًا خَمْسَة آلَاف وللعباس اثْنَي عشر ألفا وللحسنين كأبيهما وَمن ثمَّ قَالَ ابْن عَبَّاس إِنَّه كَانَ يحبهما لِأَنَّهُ فضلهما فِي الْعَطاء على أَوْلَاده وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ أَنه ﵁ قَالَ لفاطمة مَا من الْخلق أحد أحب إِلَيْنَا من أَبِيك وَمَا من أحد أحب إِلَيْنَا مِنْك بعد أَبِيك وَأخرج أَيْضا أَن عمر سَأَلَ عَن عَليّ فَقيل لَهُ ذهب إِلَى أرضه فَقَالَ

стр. 499

اذْهَبُوا بِنَا إِلَيْهِ فوجدوه يعْمل فعملوا مَعَه سَاعَة ثمَّ جَلَسُوا يتحدثون فَقَالَ لَهُ عَليّ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَرَأَيْت لَو جَاءَك قوم من بني إِسْرَائِيل فَقَالَ لَك أحدهم أَنا ابْن عَم مُوسَى ﷺ أَكَانَت لَهُ عنْدك أَثَرَة على أَصْحَابه قَالَ نعم قَالَ فَأَنا وَالله أَخُو رَسُول الله وَابْن عَمه قَالَ فَنزع عمر رِدَاءَهُ فبسطه فَقَالَ لَا وَالله لَا يكون لَك مجْلِس غَيره حَتَّى نفترق فَلم يزل جَالِسا عَلَيْهِ حَتَّى تفَرقُوا وَذكر عَليّ لَهُ ذَلِك إعلاما بِأَن مَا فعله مَعَه من مَجِيئه إِلَيْهِ وَعَمله مَعَه فِي أرضه وَهُوَ أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّمَا هُوَ لِقَرَابَتِهِ من رَسُول الله ﷺ فَزَاد عمر فِي إكرامه وَأَجْلسهُ على رِدَائه وَأخرج أَيْضا أَن عمر سَأَلَ عليا عَن شَيْء فَأَجَابَهُ فَقَالَ لَهُ عمر أعوذ بِاللَّه أَن أعيش فِي قوم لست فيهم يَا أَبَا الْحسن وَأخرج أَيْضا أَنه قيل لعمر إِنَّك تصنع بعلي شَيْئا مَا تَفْعَلهُ بِبَقِيَّة الصَّحَابَة فَقَالَ إِنَّه مولَايَ وَأخرج أَيْضا أَن الْحسن اسْتَأْذن على عمر فَلم يُؤذن لَهُ فجَاء عبد الله بن عمر فَلم يُؤذن لَهُ فَمضى الْحسن فَقَالَ عمر عَليّ بِهِ فجَاء فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قلت إِن لم يُؤذن لعبد الله لَا يُؤذن لي فَقَالَ أَنْت أَحَق بِالْإِذْنِ مِنْهُ وَهل أنبت الشّعْر فِي الرَّأْس بعد الله إِلَّا أَنْتُم وَفِي رِوَايَة لَهُ إِذا جِئْت فَلَا تستأذن

стр. 500

وَأخرج أَيْضا أَنه جَاءَهُ أَعْرَابِيَّانِ يختصمان فَأذن لعَلي فِي الْقَضَاء بَينهمَا فَقضى فَقَالَ أَحدهمَا هَذَا يقْضِي بَيْننَا فَوَثَبَ إِلَيْهِ عمر وَأخذ بتلبيه وَقَالَ وَيحك مَا تَدْرِي من هَذَا هَذَا مولَايَ وَمولى كل مُؤمن وَمن لم يكن مَوْلَاهُ فَلَيْسَ بِمُؤْمِن وَأخرج أَحْمد أَن رجلا سَأَلَ مُعَاوِيَة عَن مَسْأَلَة فَقَالَ اسْأَل عَنْهَا عليا فَهُوَ أعلم فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ جوابك فِيهَا أحب إِلَيّ من جَوَاب عَليّ قَالَ بئس مَا قلت لقد كرهت رجلا كَانَ رَسُول الله ﷺ يغزه بِالْعلمِ غزا وَلَقَد قَالَ لَهُ (أَنْت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى إِلَّا أَنه لَا نَبِي بعدِي) وَكَانَ عمر إِذا أشكل عَلَيْهِ شَيْء أَخذ مِنْهُ وَأخرجه آخَرُونَ بِنَحْوِهِ لَكِن زَاد بَعضهم قُم لَا أَقَامَ الله رجليك ومحا اسْمه من الدِّيوَان وَلَقَد كَانَ عمر يسْأَله وَيَأْخُذ عَنهُ وَلَقَد شهدته إِذا أشكل عيله شَيْء قَالَ هَهُنَا عَليّ وَصلى زيد بن ثَابت على جَنَازَة أمه كَمَا قَالَه ابْن عبد البر فقربت لَهُ بغلته ليركب فَأخذ ابْن عَبَّاس بركابه فَقَالَ خل عَنْك يَا ابْن عَم رَسُول الله فَقَالَ ابْن عَبَّاس هَكَذَا أمرنَا ان نَفْعل بالعلماء لِأَنَّهُ كَانَ يَأْخُذ عَنهُ الْعلم فَقبل زيد يَده وَقَالَ هَكَذَا أمرنَا أَن نَفْعل بِأَهْل بَيت نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 501

وَصَحَّ عَنهُ أَنه كَانَ يَأْتِي لبيت بعض الصَّحَابَة ليَأْخُذ عَنهُ الحَدِيث فيجده قَائِلا فيتوسد رِدَاءَهُ على بَابه فتسفي الرّيح التُّرَاب على وَجهه فَإِذا اخْرُج وَرَآهُ قَالَ يَا ابْن عَم رَسُول الله ﷺ ماجاء بك أَلا أرْسلت إِلَيّ فآتيك فَيَقُول لَا أَنا أَحَق أَن آتِيك وَحج ابْن عَبَّاس مَعَ مُعَاوِيَة ﵃ وَكَانَ لمعاوية موكب وَلابْن عَبَّاس موكب مِمَّن يطْلب الْعلم وَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز لعبد الله بن حسن بن حُسَيْن إِذا كَانَت لَك حَاجَة فَاكْتُبْ لي بهَا فَإِنِّي أستحيي من الله أَن يراك عَليّ بَابي وَلما دخلت عَلَيْهِ فَاطِمَة بنت عَليّ وَهُوَ أَمِير الْمُؤمنِينَ أخرج من عِنْده وَقَالَ لَهَا مَا على ظهر الأَرْض أهل بَيت أحب إِلَيّ مِنْكُم وَلَأَنْتُمْ أحب إِلَيّ من أهل بَيْتِي وَقَالَ أَبُو بكر بن عَيَّاش كَمَا فِي الشِّفَاء لَو أَتَانِي أَبُو بكر وَعمر وَعلي ﵃ لبدأت بحاجة عَليّ قبلهمَا لِقَرَابَتِهِ من رَسُول الله ﷺ وَلِأَن أخر من السَّمَاء إِلَى الأَرْض أحب إِلَيّ من أَن أقدمه عَلَيْهِمَا وَلما ضرب جَعْفَر بن سُلَيْمَان العباسي وَالِي الْمَدِينَة مَالِكًا ﵁ ونال مِنْهُ وَحمل مغشيا عَلَيْهِ وأفاق قَالَ أشهدكم أَنِّي جعلت ضاربي فِي حل ثمَّ سُئِلَ فَقَالَ خفت أَن أَمُوت وَألقى النَّبِي ﷺ وأستحيي مِنْهُ أَن يدْخل بعض آله النَّار بسببي

стр. 502

وَلما قدم الْمَنْصُور الْمَدِينَة أَرَادَ إقادته من جَعْفَر فَقَالَ أعوذ بِاللَّه وَللَّه مَا ارْتَفع مِنْهُ سَوط إِلَّا وَقد جعلته فِي حل لِقَرَابَتِهِ من رَسُول الله ﷺ وَدخل عبد الله بن الْحسن الْمثنى بن الْحسن السبط على عمر بن عبد الْعَزِيز وَهُوَ حَدِيث السن وَله وفرة فَرفع عمر مَجْلِسه وَأَقْبل عَلَيْهِ فلامه قومه فَقَالَ إِن الثِّقَة حَدثنِي حَتَّى كَأَنِّي أسمعهُ من فِي رَسُول الله ﷺ (إِنَّمَا فَاطِمَة بضعَة مني يسرني مَا يسرها) وَأَنا أعلم أَن فَاطِمَة لَو كَانَت حَيَّة لسرها مَا فعلت بابنها وَأخرج الْخَطِيب أَن أَحْمد بن حَنْبَل ﵁ كَانَ إِذا جَاءَهُ شيخ أَو حدث من قُرَيْش أَو الْأَشْرَاف قدمهم بَين يَدَيْهِ وَخرج وَرَاءَهُمْ وَكَانَ أَبُو حنيفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يعظم أهل الْبَيْت كثيرا ويتقرب بِالْإِنْفَاقِ على المتسترين مِنْهُم والظاهرين حَتَّى قيل إِنَّه بعث إِلَى متستر مِنْهُم باثنى عشر ألفا دِرْهَم وَكَانَ يحض أَصْحَابه على ذَلِك ولمبالغة الشَّافِعِي فيهم صرح بِأَنَّهُ من شيعتهم حَتَّى قيل كَيْت وَكَيْت فَأجَاب عَن ذَلِك بِمَا قدمْنَاهُ عَنهُ من النّظم البديع وَله أَيْضا (آل النَّبِي ذريعتي ... وهم إِلَيْهِ وسيلتي)

стр. 503

(أَرْجُو بهم أعْطى غَدا ... يُبْدِي الْيَمين صحيفتي) وقارف الزُّهْرِيّ ذَنبا فهام على وَجهه فَقَالَ لَهُ زين العابدين قنوطك من ﵀ الَّتِي وسعت كل شَيْء أعظم عَلَيْك من ذَنْبك فَقَالَ الزُّهْرِيّ الله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسَالَته فَرجع إِلَى أَهله وَمَاله

стр. 504

خَاتِمَة فِيمَا أخبر بِهِ ﷺ مِمَّا حصل على آله وَمِمَّا أصَاب مسيئهم من الانتقام الشَّديد وَفِي آدَاب أُخْرَى قَالَ ﷺ (إِن أهل بَيْتِي سيلقون بعدِي من أمتِي قتلا وتشريدا وَإِن أَشد قَومنَا لنا بغضا بَنو أُميَّة وَبَنُو وَبَنُو الْمُغيرَة وَبَنُو مَخْزُوم) صَححهُ الْحَاكِم لَكِن فِيهِ إِسْمَاعِيل وَالْجُمْهُور على أَنه ضَعِيف لسوء حفظه وَمِمَّنْ وَثَّقَهُ البُخَارِيّ فقد نقل التِّرْمِذِيّ عَنهُ أَنه ثِقَة مقارب الحَدِيث وَمن اشد النَّاس بغضا لأهل الْبَيْت مَرْوَان بن الحكم وَكَأن هَذَا هُوَ سر الحَدِيث الَّذِي صَححهُ الْحَاكِم أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ قَالَ كَانَ لَا يُولد لأحد مَوْلُود إِلَّا أَتَى بِهِ النَّبِي ﷺ فيدعو لَهُ فَأدْخل عَلَيْهِ مَرْوَان بن الحكم فَقَالَ (هَذَا الوزغ ابْن الوزغ الملعون ابْن الملعون) وروى بعده بِيَسِير عَن مُحَمَّد بن زيد قَالَ لما بَايع مُعَاوِيَة ﵁ لِابْنِهِ يزِيد قَالَ مَرْوَان سنة أبي بكر وَعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بل سنة هِرقل وَقَيْصَر فَقَالَ لَهُ مَرْوَان أَنْت الَّذِي

стр. 505

أنزل الله فِيك ﴿وَالَّذِي قَالَ لوَالِديهِ أُفٍّ لَكمَا﴾ الْأَحْقَاف ١٧ فَبلغ ذَلِك عَائِشَة ﵂ فَقَالَت كذب وَالله مَا هُوَ بِهِ وَلَكِن رَسُول الله ﷺ لعن أَبَا مَرْوَان ومروانه فِي صلبه ثمَّ روى عَن عَمْرو بن مرّة الْجُهَنِيّ وَكَانَت لَهُ صُحْبَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن الحكم ابْن أبي الْعَاصِ اسْتَأْذن على رَسُول الله ﷺ فَعرف صَوته فَقَالَ (ائذنوا لَهُ عَلَيْهِ لعنة الله وعَلى من يخرج من صلبه إِلَّا الْمُؤمن مِنْهُم وَقَلِيل مَا هم يشرفون فِي الدُّنْيَا ويصغرون فِي الْآخِرَة ذَوُو مكر وخديعة يُعْطون فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُم فِي الْآخِرَة من خلاق) قَالَ ابْن ظفر وَكَانَ الحكم هَذَا يرْمى بالداء العضال وَكَذَلِكَ أَبُو جهل كَذَا ذكر ذَلِك كُله الدَّمِيرِيّ فِي حَيَاة الْحَيَوَان ولعنته ﷺ للْحكم وَابْنه لَا تضرهما لِأَنَّهُ ﷺ تدارك ذَلِك بقوله مِمَّا بَينه فِي الحَدِيث الآخر (أَنه بشر يغْضب كَمَا يغْضب الْبشر وَأَنه سَأَلَ ربه أَن من سبه أَو لَعنه أَو دَعَا عَلَيْهِ أَن يكون ذَلِك رَحْمَة لَهُ وَزَكَاة وَكَفَّارَة وطهارة) وَمَا نَقله عَن ابْن ظفر فِي أبي جهل لَا يلام عَلَيْهِ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي الحكم فَإِنَّهُ

стр. 506

صَحَابِيّ وقبيح أَي قبح أَن يرْمى صَحَابِيّ بذلك فليحمل على أَنه إِن صَحَّ ذَلِك كَانَ يرْمى بِهِ قبل الْإِسْلَام وَمر فِي أَحَادِيث الْمهْدي أَنه ﷺ رأى فتية من بني هَاشم فاغرورقت عَيناهُ وَتغَير لَونه ثمَّ قَالَ (إِنَّا أهل بَيت اخْتَار الله لنا الْآخِرَة على الدُّنْيَا وَإِن أهل بَيْتِي سيلقون بعدِي بلَاء وتشريدا وتطريدا) وَأخرج ابْن عَسَاكِر (إِن أول النَّاس هَلَاكًا قُرَيْش وَأول هَلَاك قُرَيْش هَلَاك أهل بَيْتِي) وَنَحْوه للطبراني وَأبي يعلى وَاعْلَم أَنه يتَأَكَّد فِي حق النَّاس عَامَّة وَأهل الْبَيْت خَاصَّة رِعَايَة أُمُور الأول الاعتناء بتحصيل الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة فَإِنَّهُ لَا فَائِدَة فِي نسب من غير علم وَدَلَائِل الْحَث على الاعتناء بالعلوم الشَّرْعِيَّة وآدابها وآداب الْعلمَاء والمتعلمين وتفصيل ذَلِك كُله ظَاهر مَعْرُوف منكتب الْأَئِمَّة فَلَا نطول بِهِ الثَّانِي ترك الْفَخر بِالْآبَاءِ وَعدم التعويل عَلَيْهِم من غير اكْتِسَاب للعلوم الدِّينِيَّة فقد قَالَ تَعَالَى ﴿إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم﴾ الحجرات ١٣ وَفِي البُخَارِيّ وَغَيره أَنه ﷺ سُئِلَ أَي النَّاس أكْرم فَقَالَ (أكْرمهم عِنْد الله أَتْقَاهُم)

стр. 507

وروى ابْن جرير وَغَيره (إِن الله لَا يسألكم عَن أحسابكم وَلَا أنسابكم يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا عَن أَعمالكُم إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم) وروى أَحْمد أَنه ﷺ قَالَ (أنظر فَإنَّك لست بِخَير من أَحْمَر وَلَا أسود إِلَّا أَن تفضله بتقوى) وَأخرج ايضا من جملَة خطبَته ﷺ وَهُوَ بمنى (يَا أَيهَا النَّاس إِن ربكُم وَاحِد وَإِن أَبَاكُم وَاحِد وَلَا فضل لعربي على عجمي وَلَا لأحمر على أسود إِلَّا بالتقوى خَيركُمْ عِنْد الله أَتْقَاكُم) وَأخرج الْقُضَاعِي وَغَيره مَرْفُوعا (من أَبْطَأَ بِهِ عمله لم يسْرع بِهِ نسبه) وَهُوَ فِي مُسلم من جملَة حَدِيث

стр. 508

وَسبق فِي هَذَا الْبَاب تَخْصِيصه ﷺ لأهل بَيته بالحث على تقوى الله وخشيته وتحذيرهم على أَن لَا يكون أحد اقْربْ إِلَيْهِ مِنْهُم بالتقوى يَوْم الْقِيَامَة وَأَن لَا يؤثروا الدُّنْيَا على الْآخِرَة اغْتِرَارًا بأنسابهم وَأَن أولياءه ﷺ يَوْم الْقِيَامَة المتقون من كَانُوا حَيْثُ كَانُوا وَقد ذكر أهل السّير أَن زيد بن مُوسَى الكاظم خرج على الْمَأْمُون فظفر بِهِ فَأرْسلهُ إِلَى أَخِيه الْآتِي عَليّ الرِّضَا فوبخه بِكَلَام كثير من جملَته مَا أَنْت قَائِل لرَسُول الله ﷺ إِذا سفكت الدِّمَاء وأخفت السَّبِيل وَأخذت المَال من غير حلّه أغرك حمقى أهل الْكُوفَة وَأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن فَاطِمَة قد أحصنت فرجهَا فَحرم الله ذريتها على النَّار) هَذَا لمن خرج من بَطنهَا مثل الْحسن وَالْحُسَيْن فَقَط لَا لي وَلَك وَالله مَا نالوا ذَلِك إِلَّا بِطَاعَة الله فَإِن أردْت أَن تنَال بِمَعْصِيَة الله مَا نالوه بِطَاعَة الله إِنَّك إِذا لأكرم على الله مِنْهُم انْتهى فَتَأمل ذَلِك فَمَا أعظم موقعه مِمَّن وَفقه الله من أهل هَذَا الْبَيْت المكرم فَإِن من يتَأَمَّل ذَلِك مِنْهُم لم يغتر بنسبه وَرجع إِلَى الله سُبْحَانَهُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مِمَّا لم يكن عَلَيْهِ المتقدمون الْأَئِمَّة من آبَائِهِ واقتدى بهم فِي عظم مآثرهم وزهدهم وعباداتهم وتحليهم بالعلوم السّنيَّة وَالْأَحْوَال الْعلية والخوارق الجلية أعَاد الله من بركتهم وحشرنا فِي زمرة محبيهم آمين

стр. 509

وَأخرج أَبُو نعيم عَن مُحَمَّد الْجواد الْآتِي ابْن عَليّ الرِّضَا الْمُتَقَدّم آنِفا أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث (إِن فَاطِمَة أحصنت فرجهَا) الحَدِيث الْمَذْكُور فَقَالَ بِمَا مر عَن أَبِيه ذَاك خَاص بالْحسنِ وَالْحُسَيْن وَلما اسْتَشَارَ زيد أَبَاهُ زين العابدين فِي الْخُرُوج نَهَاهُ وَقَالَ أخْشَى أَن تكون الْمَقْتُول المصلوب بِظهْر الْكُوفَة أما علمت أَنه لَا يخرج أحد من ولد فَاطِمَة على أحد من السلاطين قبل خُرُوج السفياني إِلَّا قتل فَكَانَ كَمَا قَالَ أَبوهُ كَمَا مرت قصَّته فِي هَذَا الْبَاب وَأخرج أَحْمد وَغَيرهَا مَا حَاصله أَنه ﷺ كَانَ إِذا قدم من سفر أَتَى فَاطِمَة وَأطَال الْمكْث عِنْدهَا فَفِي مرّة صنعت لَهَا مِسْكين من ورق وقلادة وقرطين وسترا لباب بَيتهَا فَقدم ﷺ وَدخل عَلَيْهَا ثمَّ خرج وَقد عرف الْغَضَب فِي وَجهه حَتَّى جلس على الْمِنْبَر فظنت أَنه إِنَّمَا فعل ذَلِك لما رأى مَا صَنعته فَأرْسلت بِهِ إِلَيْهِ ليجعله فِي سَبِيل الله فَقَالَ (فعلت فداها أَبوهَا ثَلَاث مَرَّات لَيست الدُّنْيَا من مُحَمَّد وَلَا من آل مُحَمَّد وَلَو كَانَت الدُّنْيَا تعدل عِنْد الله فِي الْخَيْر جنَاح بعوضة مَا سقى مِنْهَا كَافِرًا شربة مَاء) ثمَّ قَامَ فَدخل ﷺ عَلَيْهَا زَاد أَحْمد أَنه ﷺ أَمر ثَوْبَان أَن يدْفع ذَلِك إِلَى بعض أَصْحَابه وَبِأَن يَشْتَرِي لَهَا قلادة من عصب وسوارين من عاج وَقَالَ (إِن هَؤُلَاءِ أهل بَيْتِي وَلَا أحب أَن يَأْكُلُوا طَيِّبَاتهمْ فِي حياتهم الدُّنْيَا)

стр. 510

فَتَأمل ذَلِك تَجِد الْكَمَال لَيْسَ إِلَّا بالتحلي بالزهد والورع والدأب فِي الطَّاعَات والتخلي عَن سَائِر الرذالات وَلَيْسَ فِي التحلي بِجمع الْأَمْوَال ومحبة الدُّنْيَا والترفع بهَا إِلَّا غَايَة المتاعب والنقائص والمثالب وَلَقَد طلق عَليّ الدُّنْيَا ثَلَاثًا وَقَالَ لقد رقعت مدرعتي هَذِه حَتَّى استحييت من راقعها وَمر فِي فضائله طرف من ذَلِك الثَّالِث تَعْظِيم الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ لأَنهم خير الْأُمَم بِشَهَادَة قَوْله تَعَالَى ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس﴾ آل عمرَان ١١٠ وَخير هَذِه الْأمة بِشَهَادَة الحَدِيث الْمُتَّفق على صِحَّته (خير الْقُرُون قَرْني) وَقد قدمت فِي الْمُقدمَة الأولى من هَذَا الْكتاب من الْأَحَادِيث الدَّالَّة على فَضلهمْ وكمالهم وَوُجُوب محبتهم واعتقاد كمالهم وبراءتهم من النقائص والجهالات وَالْإِقْرَار على بَاطِل مَا تقر بِهِ الْعُيُون وتزول بِهِ عَمَّن أَرَادَ الله توفيقه وهدايته مَا توالى عَلَيْهِ من المحن والغبون والفتون فاحذر أَن تكون إِلَّا مَعَ السوَاد الْأَعْظَم من هَذِه الْأمة أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَأَن تتخلف مَعَ أُولَئِكَ المتخلفين عَن الكمالات إخْوَان الأهوية والبدع والضلال والحمق والجهالات فَلَا ينفعك حِينَئِذٍ نسب وَرُبمَا سلبت الْإِسْلَام فألحقت بِأبي جهل وَأبي لَهب الرَّابِع اعْلَم أَن مَا أُصِيب بِهِ الْحُسَيْن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي يَوْم

стр. 511

عَاشُورَاء كَمَا سَيَأْتِي بسط قصَّته إِنَّمَا هُوَ الشَّهَادَة الدَّالَّة على مزِيد حظوته ورفعته ودرجته عِنْد الله وإلحاقه بدرجات أهل بَيته الطاهرين فَمن ذكر ذَلِك الْيَوْم مصابه لم يَنْبغ أَن يشْتَغل إِلَّا بالاسترجاع امتثالا لِلْأَمْرِ وإحرازا لما رتبه تَعَالَى عَلَيْهِ بقوله ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِم صلوَات من رَبهم وَرَحْمَة وَأُولَئِكَ هم المهتدون﴾ الْبَقَرَة ١٥٧ وَلَا يشْتَغل ذَلِك الْيَوْم إلابنلاء وَنَحْوه من عظائم الطَّاعَات كَالصَّوْمِ وإياه ثمَّ إِيَّاه أَن يشْغلهُ ببدع الرافضة من النّدب والحزن والنياحة والحزن إِذْ لَيْسَ ذَلِك من أَخْلَاق الْمُؤمنِينَ وَإِلَّا لَكَانَ يَوْم وَفَاته ﷺ أولى بذلك وَأَحْرَى أَو ببدع الناصبة المتعصبين على أهل الْبَيْت أَو الْجُهَّال المقابلين الْفَاسِد بالفاسد والبدعة بالبدعة وَالشَّر بِالشَّرِّ من إِظْهَار غَايَة الْفَرح وَالسُّرُور واتخاذه عيدا وَإِظْهَار الزِّينَة فِيهِ كالخضاب والاكتحال وَلبس جَدِيد الثِّيَاب وتوسيع النَّفَقَات وطبخ الْأَطْعِمَة والحبوب الْخَارِجَة عَن الْعَادَات واعتقادهم أَن ذَلِك من السّنة والمعتاد وَالسّنة ترك ذَلِك كُله فَإِنَّهُ لم يرد فِي ذَلِك شَيْء يعْتَمد عَلَيْهِ وَلَا أثر صَحِيح يرجع إِلَيْهِ وَقد سُئِلَ بعض أَئِمَّة الحَدِيث وَالْفِقْه عَن الْكحل وَالْغسْل والحناء وطبخ الْحُبُوب وَلبس الْجَدِيد وَإِظْهَار السرُور يَوْم عَاشُورَاء فَقَالَ لم يرد فِيهِ حَدِيث صَحِيح عَنهُ ﷺ وَلَا عَن أحد من أَصْحَابه وَلَا استحبه أحد من أَئِمَّة الْمُسلمين لَا من الْأَرْبَعَة وَلَا من غَيرهم وَلم يرد فِي الْكتب الْمُعْتَمدَة فِي ذَلِك لَا صَحِيح وَلَا ضَعِيف وَمَا قيل (إِن من اكتحل يَوْمه لم يرمد ذَلِك الْعَام وَمن

стр. 512

اغْتسل لم يمرض كَذَلِك وَمن وسع على عِيَاله فِيهِ وسع الله عَلَيْهِ سَائِر سنته) وأمثال ذَلِك مثل فضل الصَّلَاة فِيهِ وَأَنه فِيهِ تَوْبَة آدم واستواء السَّفِينَة على الجودي وإنجاء إِبْرَاهِيم من النَّار وإفداء الذَّبِيح بالكبش ورد يُوسُف على يَعْقُوب فَكل ذَلِك مَوْضُوع إِلَّا حَدِيث التَّوسعَة على الْعِيَال لَكِن فِي سَنَده من تكلم فِيهِ فَصَارَ هَؤُلَاءِ لجهلهم يتخذونه موسما وَأُولَئِكَ لرفضهم يتخذونه مأتما وَكِلَاهُمَا مخطىء مُخَالف للسّنة كَذَا ذكر ذَلِك جَمِيعه بعض الْحفاظ وَقد صرح الْحَاكِم بِأَن الاكتحال يَوْمه بِدعَة مَعَ رِوَايَته خبر (إِن من اكتحل بالإثمد يَوْم عَاشُورَاء لم ترمد عينه أبدا) لكنه قَالَ إِنَّه مُنكر وَمن ثمَّ أوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من طَرِيق الْحَاكِم قَالَ بعض الْحفاظ وَمن غير تِلْكَ الطَّرِيق وَنقل الْمجد اللّغَوِيّ عَن الْحَاكِم أَن سَائِر الْأَحَادِيث فِي فَضله غير الصَّوْم وَفضل الصَّلَاة فِيهِ والإنفاق والخضاب والادهان والاكتحال وطبخ الْحُبُوب وَغير ذَلِك كُله مَوْضُوع ومفترى وَبِذَلِك صرح ابْن الْقيم أَيْضا

стр. 513

فَقَالَ حَدِيث الاكتحال والادهان والتطيب يَوْم عَاشُورَاء من وضع الْكَذَّابين وَالْكَلَام فِيمَن خص يَوْم عَاشُورَاء بالكحل وَمَا مر من أَن التَّوسعَة فِيهِ لَهَا أصل هُوَ كَذَلِك فقد أخرج حَافظ الْإِسْلَام الزين الْعِرَاقِيّ فِي أَمَالِيهِ من طَرِيق الْبَيْهَقِيّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (من وسع على عِيَاله وَأَهله يَوْم عَاشُورَاء وسع الله عَلَيْهِ سَائِر سنته) ثمَّ قَالَ عقبه هَذَا حَدِيث فِي إِسْنَاده لين لكنه حسن على رَأْي ابْن حبَان وَله طَرِيق آخر صَححهُ الْحَافِظ أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن نَاصِر وَفِيه زيادات مُنكرَة وَظَاهر كَلَام الْبَيْهَقِيّ أَن حَدِيث التَّوسعَة حسن على رَأْي غير ابْن حبَان أَيْضا فَإِنَّهُ رَوَاهُ من طرق عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة مَرْفُوعا ثمَّ قَالَ وَهَذِه الْأَسَانِيد وَإِن كَانَت ضَعِيفَة لَكِنَّهَا إِذا ضم بَعْضهَا إِلَى بعض أحدثت قُوَّة وإنكار ابْن تَيْمِية أَن التَّوسعَة لم يرد فِيهَا شَيْء عَنهُ ﷺ وهم لما علمت وَقَول أَحْمد إِنَّه حَدِيث لَا يَصح أَي لذاته فَلَا يَنْفِي كَونه حسنا لغيره وَالْحسن لغيره يحْتَج بِهِ كَمَا بَين فِي علم الحَدِيث

стр. 514

الْخَامِس يَنْبَغِي لكل أحد أَن يكون لَهُ غيرَة على هَذَا النّسَب الشريف وَضَبطه حَتَّى لَا ينتسب إِلَيْهِ ﷺ أحد إِلَّا بِحَق وَلم تزل أَنْسَاب أهل الْبَيْت النَّبَوِيّ مضبوطة على تطاول الْأَيَّام وأحسابهم الَّتِي بهَا يتميزون مَحْفُوظَة عَن أَن يدعيها الْجُهَّال واللئام قد ألهم الله من يقوم بتصحيحها فِي كل زمَان وَمن يعتني بِحِفْظ تفاصيلها فِي كل أَوَان خُصُوصا أَنْسَاب الطالبيين والمطلبيين وَمن ثمَّ وَقع الِاصْطِلَاح على اخْتِصَاص الذُّرِّيَّة الطاهرة ببني فَاطِمَة من بَين ذَوي الشّرف كالعباسيين والجعافرة بِلبْس الْأَخْضَر إِظْهَارًا لمزيد شرفهم قيل وَسَببه أَن الْمَأْمُون أَرَادَ أَن يَجْعَل الْخلَافَة فيهم أَي وَيدل عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي تَرْجَمَة عَليّ الْجواد من أَنه عهد إِلَيْهِ بالخلافة فَاتخذ لَهُم شعارا أَخْضَر وألبسهم ثيابًا خضرًا لكَون السوَاد شعار العباسيين وَالْبَيَاض شعار سَائِر الْيَهُود فِي آخر الْأَمر ثمَّ انثنى عزمه عَن ذَلِك ورد الْخلَافَة لبني الْعَبَّاس فَبَقيَ ذَلِك شعار الْأَشْرَاف العلويين من بني الزهراء لكِنهمْ اختصروا الثِّيَاب إِلَى قِطْعَة ثوب خضراء تُوضَع على عمائمهم شعارا لَهُم ثمَّ انْقَطع ذَلِك إِلَى أَوَاخِر الْقرن الثَّامِن ثمَّ فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة أَمر السُّلْطَان الْأَشْرَف شعْبَان بن حُسَيْن بن النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون أَن يمتازوا على النَّاس بعصائب خضر على العمائم فَفعل ذَلِك بِأَكْثَرَ الْبِلَاد كمصر

стр. 515

وَالشَّام وَغَيرهمَا وَفِي ذَلِك يَقُول ابْن جَابر الأندلسي الْأَعْمَى نزيل حلب وَهُوَ صَاحب شرح ألفية ابْن مَالك الْمُسَمّى بالأعمى والبصير (جعلُوا لأبناء الرَّسُول عَلامَة ... إِن الْعَلامَة شَأْن من لم يشهر) (نور النُّبُوَّة فِي كريم وُجُوههم ... يُغني الشريف عَن الطّراز الْأَخْضَر) وَقَالَ فِي ذَلِك جمَاعَة من الشُّعَرَاء مَا يطول ذكره وَمن أحْسنه قَول الأديب مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم ابْن بركَة الدِّمَشْقِي المزين (أَطْرَاف تيجان أَتَت من سندس ... خضر بأعلام على الْأَشْرَاف) (والأشرف السُّلْطَان خصهم بهَا ... شرفا ليعرفهم من الْأَطْرَاف) هَذَا وَقد ورد التحذير الْعَظِيم عَن الانتساب إِلَى غير الْآبَاء وَأَنه كَافِر مَلْعُون فَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 516

(من انتسب إِلَى غير أَبِيه أَو تولى إِلَى غير موَالِيه فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ) وَالْأَحَادِيث فِي ذَلِك كَثِيرَة مَشْهُورَة فَلَا نطيل بذكرها أعاذنا الله من الْكَذِب عَلَيْهِ وعَلى أنبيائه وأوليائه وحشرنا فِي زمرة أهل هَذَا الْبَيْت النَّبَوِيّ الْمُعظم المكرم فإننا من محبيهم وخدمة جنابهم وَمن أحب قوما رجى أَن يكون مَعَهم بِنَصّ الحَدِيث الصَّحِيح وَهَذَا هُوَ علالة الضَّعِيف المقصر مثلي عَن أَن يعْمل بأعمال الصَّادِقين أَو يتحلى بعلي أَحْوَال المخلصين لَكِن سَعَة الرَّجَاء فِي مواهب ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام تفيض إِن شَاءَ الله علينا غَايَة الْقبُول والإنعام إِنَّه أكْرم كريم وأرحم رَحِيم

стр. 517

الْفَصْل الثَّانِي فِي سرد أَحَادِيث وَارِدَة فِي أهل الْبَيْت وَمر أَكثر هَذَا فِي الْفَصْل الأول وَلَكِن قصدت سردها فِي هَذَا الْفَصْل ليَكُون ذَلِك أسْرع لاستحضارها الحَدِيث الأول أخرج الديلمي عَن أبي سعيد ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (اشْتَدَّ غضب الله على من آذَانِي فِي عِتْرَتِي) وَورد أَنه ﷺ قَالَ (من أحب أَن ينسأ أَي يُؤَخر فِي أَجله وَأَن يمتع بِمَا خوله الله فليخلفني فِي أَهلِي خلَافَة حَسَنَة فَمن لم يخلفني فيهم بتر عمره وَورد عَليّ يَوْم الْقِيَامَة مسودا وَجهه) الحَدِيث الثَّانِي أخرج الْحَاكِم عَن أبي ذَر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن مثل أهل بَيْتِي فِيكُم مثل سفينة نوح من ركبهَا نجا وَمن تخلف عَنْهَا هلك) وَفِي رِوَايَة للبزار عَن ابْن عَبَّاس وَعَن ابْن الزبير وللحاكم عَن أبي ذَر أَيْضا (مثل أهل بَيْتِي مثل سفينة نوح من ركبهَا نجا

стр. 518

وَمن تخلف عَنْهَا غرق) الحَدِيث الثَّالِث أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر ﵄ (أول من أشفع لَهُ يَوْم الْقِيَامَة من أمتِي أهل بَيْتِي ثمَّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب من قُرَيْش ثمَّ الْأَنْصَار ثمَّ من آمن بِي واتبعني من أهل الْيمن ثمَّ من سَائِر الْعَرَب ثمَّ الْأَعَاجِم وَمن أشفع لَهُ أَولا أفضل) الحَدِيث الرَّابِع أخرج الْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (خَيركُمْ خَيركُمْ لأهلي من بعدِي) الحَدِيث الْخَامِس أخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ سَأَلت رَبِّي أَن لَا أَتزوّج إِلَى أحد من أمتِي وَلَا يتَزَوَّج إِلَيّ أحد من أمتِي إِلَّا كَانَ معي فِي الْجنَّة فَأَعْطَانِي ذَلِك الحَدِيث السَّادِس أخرج الشِّيرَازِيّ فِي الألقاب عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (سَأَلت رَبِّي أَن لَا أزوج إِلَّا من أهل الْجنَّة وَلَا أَتزوّج إِلَّا من

стр. 519

أهل الْجنَّة) الحَدِيث السَّابِع أخرج أَبُو الْقَاسِم بن بَشرَان فِي أَمَالِيهِ عَن عمرَان ابْن حُصَيْن أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (سَأَلت رَبِّي أَن لَا يدْخل أحدا من أهل بَيْتِي النَّار فَأَعْطَانِي) الحَدِيث الثَّامِن أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أَحبُّوا الله لما يغذوكم بِهِ من نعمه وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بَيْتِي لحبي) الحَدِيث التَّاسِع أخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ كرم الله وَجهه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (من صنع إِلَى أهل بَيْتِي يدا كافأته عَلَيْهَا يَوْم الْقِيَامَة) الحَدِيث الْعَاشِر أخرج الْخَطِيب عَن عُثْمَان ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (من صنع صَنِيعَة إِلَى أحد من خلف عبد الْمطلب فِي الدُّنْيَا فعلي مكافاته إِذا لَقِيَنِي) الحَدِيث الْحَادِي عشر أخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 520

قَالَ (من آذانى شَعْرَة مني فقد ذاني وَمن آذَانِي فقد آذَى الله) الحَدِيث الثَّانِي عشر أخرج أَبُو يعلى عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (النُّجُوم أَمَان لأهل السَّمَاء وَأهل بَيْتِي أَمَان لأمتي) الحَدِيث الثَّالِث عشر أخرج الْحَاكِم عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (وَعَدَني رَبِّي فِي أهل بَيْتِي من أقرّ مِنْهُم لله بِالتَّوْحِيدِ ولي بالبلاغ أَن لَا يعذبهم) الحَدِيث الرَّابِع عشر أخرج ابْن عدي والديلمي عَن عَليّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أثبتكم على الصِّرَاط أَشدّكُم حبا لأهل بَيْتِي ولأصحابي) الحَدِيث الْخَامِس عشر أخرج التِّرْمِذِيّ عَن حُذَيْفَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن هَذَا ملك لم ينزل الأَرْض قطّ قبل هَذِه اللَّيْلَة اسْتَأْذن ربه أَن يسلم عَليّ ويبشرني بِأَن فَاطِمَة سيدة نسَاء أهل الْجنَّة وَأَن الْحسن وَالْحُسَيْن سيدا شباب أهل الْجنَّة)

стр. 521

الحَدِيث السَّادِس عشر أخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أَنا حَرْب لمن حاربهم وَسلم لمن سالمهم) الحَدِيث السَّابِع عشر أخرج ابْن ماجة عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (مَا بَال أَقوام إِذا جلس إِلَيْهِم أحد من أهل بَيْتِي قطعُوا حَدِيثهمْ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يدْخل قلب امرىء الْإِيمَان حَتَّى يُحِبهُمْ لله ولقرابتي) الحَدِيث الثَّامِن عشر أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ عَن عَليّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (من أَحبَّنِي وَأحب هذَيْن وأباهما وأمهما كَانَ معي فِي درجتي يَوْم الْقِيَامَة) الحَدِيث التَّاسِع عشر أخرج ابْن ماجة وَالْحَاكِم عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (نَحن ولد عبد الْمطلب سادة أهل الْجنَّة أَنا وَحَمْزَة وَعلي وجعفر وَالْحسن وَالْحُسَيْن وَالْمهْدِي) الحَدِيث الْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن فَاطِمَة الزهراء رَضِي الله عَن أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (لكل بني أُنْثَى عصبَة ينتمون إِلَيْهِ إِلَّا ولد فَاطِمَة فَأَنا وليهم وَأَنا عصبتهم)

стр. 522

الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (كل بني أُنْثَى فَإِن عصبتهم لأبيهم مَا خلا ولد فَاطِمَة فَإِنِّي أَنا عصبتهم وَأَنا أبوهم) الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن فَاطِمَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (كل بني أُنْثَى ينتمون إِلَى عصبتهم إِلَّا ولد فَاطِمَة فَإِنِّي أَنا وليهم وَأَنا عصبتهم وَأَنا أبوهم) الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ أخرج أَحْمد وَالْحَاكِم عَن الْمسور أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (فَاطِمَة بضعَة مني يغضبني مَا يغضبها ويبسطني مَا يبسطها وَإِن الْأَنْسَاب تَنْقَطِع يَوْم الْقِيَامَة غير نسبي وسببي وصهري) الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ اخْرُج الْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (فَاطِمَة أحصنت فرجهَا فَحَرمهَا الله وذريتها على النَّار) وَمِمَّا ينْدَرج فِي هَذَا السلك وسلك الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة السَّابِق ذكرهم الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي قُرَيْش لأَنهم كلهم من قُرَيْش وهم ولد النَّضر بن

стр. 523

كنَانَة فَإِن مَا ثَبت للأعم ثَبت للأخص فَلِذَا أثبتها على عد مَا مر وأخرتها إِلَى هُنَا ليعم جَمِيع من سبق فَقلت الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ أخرج الشَّافِعِي وَاحْمَدْ ﵄ عَن عبد الله بن حنْطَب قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ يَوْم الْجُمُعَة فَقَالَ (يَا أَيهَا النَّاس قدمُوا قُريْشًا وَلَا تقدموها وتعلموا مِنْهَا وَلَا تعلموها) الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جُبَير بن مطعم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (يَا أَيهَا النَّاس لَا تتقدموا قُريْشًا فَتَهْلكُوا وَلَا تخلفوا عَنْهَا فتضلوا وَلَا تعلموها وتعلموا مِنْهَا فَإِنَّهُم أعلم مِنْكُم لَوْلَا أَن تبطر قُرَيْش لأخبرتها بِالَّذِي لَهَا عِنْد الله الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ اخْرُج الشَّيْخَانِ عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (النَّاس تبع لقريش فِي هَذَا الشَّأْن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم

стр. 524

وَالنَّاس معادن خيارهم فِي الْجَاهِلِيَّة خيارهم فِي الْإِسْلَام إِذا فقهوا) الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ أخرج البُخَارِيّ عَن مُعَاوِيَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن هَذَا الْأَمر فِي قُرَيْش لَا يعاديهم أحد إِلَّا أكبه الله على وَجهه فِي النَّار) الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أَمَان لأهل الأَرْض من الْغَرق الْقوس وأمان لأهل الأَرْض من الِاخْتِلَاف الْمُوَالَاة لقريش قُرَيْش أهل الله فَإِذا خالفتها قَبيلَة من الْعَرَب صَارُوا حزب إِبْلِيس) والقوس هُوَ الْمَشْهُور بقوس قزَح سمي بِهِ لِأَنَّهُ أول مَا رئي فِي الْجَاهِلِيَّة على قزَح جبل بِالْمُزْدَلِفَةِ أَو لِأَن قزَح هُوَ الشَّيْطَان وَمن ثمَّ قَالَ عَليّ لَا تقل قَوس قزَح قزَح هُوَ الشَّيْطَان وَلكنهَا قَوس الله تَعَالَى هِيَ عَلامَة كَانَت بَين نوح

стр. 525

على نَبينَا وَعَلِيهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام وَبَين ربه وَهِي أَمَان لأهل الأَرْض من الْغَرق الحَدِيث الثَّلَاثُونَ أخرج ابْن عَرَفَة الْعَبْدي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أَحبُّوا قُريْشًا فَإِن من أحبهم أحبه الله) الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ أخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا عَن وَاثِلَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله اصْطفى كنَانَة من بني إِسْمَاعِيل وَاصْطفى من بني كنَانَة قُريْشًا وَاصْطفى من قُرَيْش بني هَاشم وَاصْطَفَانِي من بني هَاشم) وَفِي رِوَايَة (إِن الله اصْطفى من ولد آدم إِبْرَاهِيم واتخذه خَلِيلًا وَاصْطفى من ولد إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل ثمَّ اصْطفى من ولد إِسْمَاعِيل نزارا ثمَّ اصْطفى من نزار مُضر ثمَّ اصْطفى من مُضر كنَانَة ثمَّ اصْطفى من كنَانَة قُريْشًا ثمَّ اصْطفى من قُرَيْش بني هَاشم ثمَّ اصْطفى من بني هَاشم بني عبد الْمطلب ثمَّ اصطفاني من بني عبد الْمطلب) الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ أخرج أَحْمد بِسَنَد جيد عَن الْعَبَّاس قَالَ بلغ

стр. 526

رَسُول الله ﷺ مَا يَقُول النَّاس فَصَعدَ الْمِنْبَر فَقَالَ (من أَنا) قَالُوا أَنْت رَسُول الله فَقَالَ (أَنا مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمطلب إِن الله خلق الْخلق فجعلني من خير خلقه وجعلهم فرْقَتَيْن فجعلني من خَيرهمْ فرقة وَجعل الْقَبَائِل فجعلني من خَيرهمْ قَبيلَة وجعلهم بُيُوتًا فجعلني من خَيرهمْ بَيْتا فَأَنا خَيركُمْ بَيْتا وَأَنا خَيركُمْ نفسا) الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ أخرج أَحْمد والمحاملي والمخلص والذهبي وَغَيرهم عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ (قَالَ جِبْرِيل ﵇ قلبت مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا فَلم أجد رجلا أفضل من مُحَمَّد ﷺ وقلبت الأَرْض مشارقها وَمَغَارِبهَا فَلم أجد بني أَب أفضل من بني هَاشم) الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن سعد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (من يرد هوان قُرَيْش أهانه الله)

стр. 527

الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ أخرج أَحْمد وَمُسلم عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (النَّاس تبع لقريش فِي الْخَيْر) الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ أخرج أَحْمد عَن ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أما بعد يَا معشر قُرَيْش فَإِنَّكُم أهل هَذَا الْأَمر مَا لم تعصوا الله فَإِذا عصيتموه بعث الله عَلَيْكُم من يلحاكم كَمَا يلحى هَذَا الْقَضِيب) الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج أَحْمد وَمُسلم عَن مُعَاوِيَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن هَذَا الْأَمر فِي قُرَيْش لَا يعاديهم أحد إِلَّا أكبه الله مَا أَقَامُوا الدسن الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ أخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ والضياء عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (الْأَئِمَّة من قُرَيْش وَلَهُم عَلَيْكُم حق وَلكم مثل ذَلِك مَا إِن استرحموا رحموا وَإِن استحكموا عدلوا وَإِن عَاهَدُوا وفوا فَمن لم يفعل ذَلِك مِنْهُم فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ لَا يقبل الله مِنْهُ صرفا وَلَا عدلا) الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن جَابر بن سَمُرَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 528

قَالَ (يكون بعدِي اثْنَا عشر أَمِيرا كلهم من قُرَيْش) الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ أخرج الْحسن بن سُفْيَان وَأَبُو نعيم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أَعْطَيْت قُرَيْش مَا لم يُعْط النَّاس أعْطوا مَا أمْطرت السَّمَاء وَمَا جرت بِهِ الْأَنْهَار وَمَا سَالَتْ بِهِ السُّيُول) الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ أخرج الْخَطِيب وَابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (اللَّهُمَّ اهد قُريْشًا فَإِن عالمها يمْلَأ طباق الأَرْض علما اللَّهُمَّ كَمَا أذقتهم عذَابا فاذقهم نوالا) وَهَذَا الْعَالم هُوَ الشَّافِعِي ﵁ كَمَا قَالَه أَحْمد وَغَيره لِأَنَّهُ لم يحفظ لقريش من انْتَشَر علمه فِي الْآفَاق مَا حفظ الشَّافِعِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ أخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (الْأَئِمَّة من قُرَيْش أبرارها أُمَرَاء أبرارها وفجارها أُمَرَاء فجارها وَإِن امرت عَلَيْكُم قُرَيْش عبدا حَبَشِيًّا مجدعا فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعُوا مَا لم يُخَيّر أحدكُم بَين إِسْلَامه وَضرب عُنُقه فَإِن خير بَين إِسْلَام أى تَركه وَضرب عُنُقه فليقدم عُنُقه)

стр. 529

الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ أخرج أَحْمد وَغَيره أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (انْظُرُوا قُريْشًا فَخُذُوا من قَوْلهم وذروا فعلهم) الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ أخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أم هانىء أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (فضل الله قُريْشًا بِسبع خِصَال لم يُعْطهَا أحدا قبلهم وَلَا يعطاها أحد بعدهمْ فضل الله قُريْشًا أَنِّي مِنْهُم وَأَن النُّبُوَّة فيهم وَأَن الحجابة فيهم وَأَن السِّقَايَة فيهم ونصرهم على الْفِيل وعبدوا الله عشر سِنِين لَا يعبده غَيرهم وَأنزل الله فيهم سُورَة من الْقُرْآن لم يذكر فِيهَا أحد غَيرهم ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْش﴾ ) وَفِي رِوَايَة للطبراني (فضل الله قُريْشًا بِسبع خِصَال فَضلهمْ بِأَنَّهُم عبدُوا الله عشر سِنِين لم يعبد الله إِلَّا قرشي وفضلهم بِأَن نَصرهم يَوْم الْفِيل وهم مشركون وفضلهم بِأَن نزلت فيهم سُورَة من الْقُرْآن لم يدْخل فِيهَا أحد غَيرهم من الْعَالمين وَهِي ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْش﴾ وفضلهم بِأَن فيهم النُّبُوَّة والخلافة والحجابة والسقاية)

стр. 530

الْفَصْل الثَّالِث فِي الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي بعض أهل الْبَيْت كفاطمة وولديها ﵃ الحَدِيث الأول أخرج أَبُو بكر فِي الغيلانيات عَن أبي أَيُّوب ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَاد من بطْنَان الْعَرْش يَا أهل الْجمع نكسوا رؤوسكم وغضوا أبصاركم حَتَّى تمر فَاطِمَة بنت مُحَمَّد على الصِّرَاط فتمر مَعَ سبعين ألف جَارِيَة من الْحور الْعين كمر الْبَرْق) الحَدِيث الثَّانِي أخرج أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يُنَادي مُنَاد من بطْنَان الْعَرْش أَيهَا النَّاس غضوا أبصاركم حَتَّى تجوز فَاطِمَة إِلَى الْجنَّة) الحَدِيث الثَّالِث أخرج أَحْمد والشيخان وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ عَن
следующие страницы →