← Сира

Сира · id 6590

الخصائص الكبرى

الجلال السيوطي

Полный текст (961 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

جبال تهَامَة ويركب الْجمل وَالْحمار وَالْفرس والبغل وَالْبَغْلَة وَيكون الْحر والمملوك عِنْده سَوَاء وَتَكون الرَّحْمَة فِي قلبه وجوارحه بَين كَتفيهِ بَيْضَة كبيضة الْحَمَامَة عَلَيْهَا مَكْتُوب بَاطِنهَا الله وَحده لَا شريك لَهُ مُحَمَّد رَسُول الله وظاهرها توجه حَيْثُ شِئْت فَإنَّك الْمَنْصُور يَأْكُل الْهَدِيَّة وَلَا يَأْكُل الصَّدَقَة لَيْسَ بحقود وَلَا حسود وَلَا يظلم معاهدا وَلَا مُسلما وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق شُرَحْبِيل بن السمط عَن سلمَان الْفَارِسِي قَالَ خرجت ابْتغِي الدّين فَوَافَقت فِي الرهبان بقايا أهل الْكتاب فَكَانُوا يَقُولُونَ هَذَا زمَان نَبِي قد أظل يخرج من أَرض الْعَرَب لَهُ عَلَامَات من ذَلِك شامة مُدَوَّرَة بَين كَتفيهِ خَاتم النُّبُوَّة فلحقت بِأَرْض الْعَرَب وَخرج النَّبِي ﷺ فَرَأَيْت مَا قَالُوا كُله وَرَأَيْت الْخَاتم فَشَهِدت ان لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد رَسُول الله وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق بُرَيْدَة ان سلمَان كَاتب على كَذَا وَكَذَا نَخْلَة يغرسها وَيقوم عَلَيْهَا حَتَّى تطعم فجَاء النَّبِي ﷺ فغرس النّخل كُله إِلَّا نَخْلَة وَاحِدَة غرسها عمر فأطعم النّخل كُله من سنته إِلَّا تِلْكَ النَّخْلَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من غرسها قَالُوا عمر فنزعها وغرسها بِيَدِهِ فَحملت من عامها وَأخرج ابْن سعد وَأَبُو نعيم من طَرِيق ابي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن سلمَان قَالَ كاتبت اهلي على ان اغرس لَهُم خَمْسمِائَة فسيلة فَإِذا علقت فَأَنا حر فجَاء النَّبِي ﷺ فَجعل يغْرس بِيَدِهِ إِلَّا وَاحِدَة غرستها بيَدي فعلقن إِلَّا الْوَاحِدَة وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي الطُّفَيْل عَن سلمَان قَالَ أَعْطَانِي النَّبِي ﷺ مثل هَذِه من ذهب وَحلق بِأُصْبُعِهِ السبابَة على الْإِبْهَام مثل الدِّرْهَم قَالَ فَلَو وضع أحد فِي كفة وَوضعت فِي أُخْرَى لرجحت بِهِ وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن سلمَان قَالَ لما اعطاني رَسُول الله ﷺ ذَلِك الذَّهَب فَقَالَ اقْضِ بِهِ قلت يَا رَسُول الله وَأَيْنَ تقع هَذِه مِمَّا عَليّ فقلبها على

стр. 37

لِسَانه ثمَّ قَذفهَا إِلَيّ ثمَّ قَالَ انْطلق بهَا فَإِن الله سيؤدي بهَا عَنْك فَانْطَلَقت فوزنت مِنْهَا حَتَّى أوفيتهم مِنْهَا أَرْبَعِينَ أُوقِيَّة وَأخرج ابْن اسحاق وَابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيقه قَالَ حَدثنِي عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة حَدثنِي من سمع عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ حدثت عَن سلمَان ان صَاحب عمورية قَالَ لسلمان حِين حَضرته الْوَفَاة إيت غيضتين من ارْض الشَّام فَإِن رجلا يخرج من إِحْدَاهمَا إِلَى الْأُخْرَى فِي كل سنة لَيْلَة يَعْتَرِضهُ ذَوُو الاسقام فَلَا يَدْعُو لأحد بِهِ مرض إِلَّا شفي فَاسْأَلْهُ عَن هَذَا الدّين الَّذِي تَسْأَلنِي عَنهُ فَخرجت حَتَّى اقمت بهَا سنة حَتَّى خرج تِلْكَ اللَّيْلَة فَأخذت بمنكبه فَقلت رَحِمك الله الحنيفية دين ابراهيم قَالَ قد أظلك نَبِي يخرج عِنْد هَذَا الْبَيْت بِهَذَا الْحرم يبْعَث بذلك الدّين فَلَمَّا ذكر ذَلِك سلمَان لرَسُول الله ﷺ قَالَ لَئِن كنت صدقتني يَا سلمَان لقد رَأَيْت عِيسَى بن مَرْيَم وَأخرج ابْن اسحاق وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيقه قَالَ حَدثنِي عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة قَالَ حَدثنِي أَشْيَاخ منا قَالُوا لم يكن اُحْدُ من الْعَرَب أعلم بشأن رَسُول الله ﷺ منا كَانَ مَعنا يهود وَكَانُوا اهل كتاب وَكُنَّا اصحاب وثن وَكُنَّا إِذا بلغنَا مِنْهُم مَا يكْرهُونَ قَالُوا إِن نَبيا مَبْعُوثًا الْآن قد أظل زَمَانه نتبعه مَعكُمْ فنقتلكم قتل عَاد وإرم فَلَمَّا بعث الله رَسُوله ﷺ اتبعناه وَكَفرُوا بِهِ ففيهم أنزل الله ﴿وَكَانُوا من قبل يستفتحون على الَّذين كفرُوا﴾ الْآيَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وابو نعيم عَن عَليّ الْأَزْدِيّ قَالَ كَانَت الْيَهُود تَقول اللَّهُمَّ ابْعَثْ لنا هَذَا النَّبِي يحكم بَيْننَا وَبَين النَّاس واخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَت يهود خَيْبَر تقَاتل غطفان فَلَمَّا الْتَقَوْا هزمت يهود خَيْبَر فعاذت الْيَهُود بِهَذَا الدُّعَاء فَقَالَت اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك بِحَق مُحَمَّد

стр. 38

النَّبِي الْأُمِّي الَّذِي وعدتنا ان تخرجه لنا فِي آخر الزَّمَان أَلا نصرتنا عَلَيْهِم فَكَانُوا إِذا الْتَقَوْا دعوا بِهَذَا الدُّعَاء فهزموا غطفان فَلَمَّا بعث النَّبِي ﷺ كفرُوا بِهِ فَأنْزل الله ﴿وَكَانُوا من قبل يستفتحون﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن إِسْحَاق وَأحمد البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق مَحْمُود بن لبيد عَن سَلمَة بن سَلامَة بن وقش قَالَ كَانَ بَيْننَا يَهُودِيّ فَخرج على نَادِي قومه بني عبد الْأَشْهَل ذَات غَدَاة فَذكر الْبَعْث وَالْقِيَامَة وَالْجنَّة وَالنَّار والحساب وَالْمِيزَان فَقَالَ ذَلِك لأَصْحَاب وثن لَا يرَوْنَ أَن بعثا كَائِن بعد موت وَذَلِكَ قبيل مبعث رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا وَيحك يَا فلَان وَهَذَا كَائِن إِن النَّاس يبعثون بعد مَوْتهمْ إِلَى دَار فِيهَا جنَّة ونار يجزون من أَعْمَالهم قَالَ نعم وَالَّذِي يحلف بِهِ لَوَدِدْت ان حظي من تِلْكَ النَّار أَن توقدوا أعظم تنور فِي داركم فتحمونه ثمَّ تقذفوني فِيهِ ثمَّ تطينون عَليّ وَأَن انجو من النَّار غَدا قيل يَا فلَان فَمَا عَلامَة ذَلِك قَالَ نَبِي يبْعَث من نَاحيَة هَذِه الْبِلَاد وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْو مَكَّة واليمن قَالُوا فَمَتَى ترَاهُ فَرمى بطرفه إِلَيّ وَأَنا احدث الْقَوْم فَقَالَ إِن يستنفذ هَذَا الْغُلَام عمره يُدْرِكهُ فَمَا ذهب اللَّيْل وَالنَّهَار حَتَّى بعث الله رَسُوله ﷺ وانه لحي بَين أظهرنَا فأمنا بِهِ وصدقناه وَكفر بِهِ بغيا وحسدا فَقُلْنَا يَا فلَان أَلَسْت الَّذِي قلت لنا فِيهِ مَا قلت واخبرتنا بِهِ قَالَ لَيْسَ بِهِ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم والخرائطي فِي الهواتف عَن خَليفَة بن عَبدة قَالَ سَأَلت مُحَمَّد بن عدي بن ربيعَة كَيفَ سماك أَبوك فِي الْجَاهِلِيَّة مُحَمَّدًا قَالَ أما إِنِّي سَأَلت أبي عَمَّا سَأَلتنِي عَنهُ فَقَالَ خرجت رَابِع أَرْبَعَة من بني تَمِيم أَنا أحدهم وسُفْيَان بن مجاشع بن دارم وَيزِيد بن عمر بن ربيعَة وَأُسَامَة بن مَالك بن خندف فَلَمَّا وردنا الشَّام نزلنَا على غَدِير عَلَيْهِ شجرات فَأَشْرَف علينا ديراني فَقَالَ من أَنْتُم قُلْنَا قوم من مُضر قَالَ أما أَنه سَوف يبْعَث مِنْكُم وشيكا نَبِي فسارعوا إِلَيْهِ وخذوا بحظكم مِنْهُ ترشدوا فَإِنَّهُ خَاتم النَّبِيين فَقُلْنَا مَا اسْمه قَالَ مُحَمَّد فَلَمَّا صرنا إِلَى أهلنا ولد لكل منا غُلَام فَسَماهُ مُحَمَّدًا

стр. 39

وَأخرج ابْن سعد عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ كَانَت الْعَرَب تسمع من أهل الْكتاب وَمن الْكُهَّان أَن نَبيا يبْعَث من الْعَرَب اسْمه مُحَمَّد فَسمى من بلغه ذَلِك من الْعَرَب وَلَده مُحَمَّدًا طَمَعا فِي النُّبُوَّة وَأخرج ابْن سعد عَن قَتَادَة بن السكن العرني قَالَ كَانَ فِي بني تَمِيم مُحَمَّد بن سُفْيَان ابْن مجاشع وَكَانَ أسقفا قَالَ لِأَبِيهِ انه يكون للْعَرَب نَبِي اسْمه مُحَمَّد فَسَماهُ مُحَمَّدًا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مَرْوَان بن الحكم عَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان قَالَ حَدثنِي ابو سُفْيَان بن حَرْب قَالَ خرجت أَنا وَأُميَّة بن أبي الصَّلْت إِلَى الشَّام فمررنا بقرية فِيهَا النَّصَارَى فَلَمَّا رَأَوْا أُميَّة عظموه وأكرموه وَأَرَادُوا على ان ينْطَلق مَعَهم فَقَالَ لي أُميَّة يَا أَبَا سُفْيَان انْطلق معي فَإنَّك تمْضِي إِلَى رجل قد انْتهى إِلَيْهِ علم النَّصْرَانِيَّة فَقلت لست أَنطلق مَعَك فَذهب وَرجع قَالَ تكْتم عَليّ مَا احدثك بِهِ قلت نعم قَالَ حَدثنِي هَذَا الرجل الَّذِي انْتهى اليه علم الْكتاب ان نَبيا مَبْعُوث فَظَنَنْت أنني انا هُوَ فَقَالَ لَيْسَ مِنْكُم هُوَ من أهل مَكَّة قلت مَا نسبه قَالَ وسط من قومه وَقَالَ لي آيَة ذَلِك ان الشَّام قد رجفت بعد عِيسَى بن مَرْيَم ثَمَانِينَ رَجْفَة وَبقيت رَجْفَة يدْخل على الشَّام مِنْهَا شَرّ ومصيبة فَلَمَّا صرنا قَرِيبا من ثنية إِذا رَاكب قُلْنَا من أَيْن قَالَ من الشَّام قُلْنَا هَل كَانَ من حدث قَالَ نعم رجفت الشَّام رَجْفَة دخل على الشَّام مِنْهَا شَرّ ومصيبة واخرج أَبُو نعيم عَن كَعْب ووهب بن مُنَبّه قَالَا رأى بخت نصر فِي مَنَامه رُؤْيا عَظِيمَة أفزعته فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نَسِيَهَا فَدَعَا كهنته وسحرته فَأخْبرهُم بِمَا أَصَابَهُ من الكرب فِي رُؤْيَاهُ وسألهم ان يعبروها لَهُ فَقَالُوا قصها علينا قَالَ نسيتهَا قَالُوا فَإنَّا لَا نقدر على تَأْوِيلهَا حَتَّى تقصها فَدَعَا دانيال فَأخْبرهُ فَقَالَ إِنَّك قد رَأَيْت صنما عَظِيما رِجْلَاهُ فِي الأَرْض وَرَأسه فِي السَّمَاء أَعْلَاهُ من ذهب ووسطه من فضَّة وأسفله من نُحَاس وساقاه من حَدِيد وَرجلَاهُ من فخار فَبينا انت تنظر إِلَيْهِ قد اعجبك حسنه وإحكام صَنعته فقذفه الله بِحجر من السَّمَاء فَوَقع على قنة رَأسه فدقه حَتَّى طحنه

стр. 40

فاختلط ذهبه وفضته ونحاسه وحديده وفخاره حَتَّى تخيل إِلَيْك انه لَو اجْتمع جَمِيع الانس وَالْجِنّ على ان يميزوا بعضه من بعض لم يقدروا على ذَلِك وَلَو هبت ريح لأذرته وَنظرت إِلَى الْحجر الَّذِي قذف بِهِ يَرْبُو ويعظم وينتشر حَتَّى مَلأ الأَرْض كلهَا فصرت لَا ترى إِلَّا السَّمَاء اَوْ الْحجر قَالَ بخت نصر صدقت هَذِه الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتهَا فَمَا تَأْوِيلهَا قَالَ اما الصَّنَم فأمم مُخْتَلفَة فِي اول الزَّمَان وَفِي أوسطه وَفِي آخِره واما الْحجر الَّذِي قذفه بِهِ الصَّنَم فدين الله يقذف بِهِ الْأُمَم فِي آخر الزَّمَان لِيظْهرهُ الله عَلَيْهَا فيبعث الله نَبيا أُمِّيا من الْعَرَب فيدوخ الله بِهِ الْأُمَم والأديان كَمَا رَأَيْت الْحجر دوخ أَصْنَاف الصَّنَم وَيظْهر على الْأَدْيَان والأمم كَمَا رَأَيْت الْحجر ظهر على الأَرْض وَأخرج ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق عَن عِيسَى بن دَاب قَالَ قَالَ ابو بكر الصّديق كنت جَالِسا بِفنَاء الْكَعْبَة وَزيد بن عَمْرو بن نفَيْل قَاعد فَمر بِهِ أُميَّة بن أبي الصَّلْت فَقَالَ أما إِن هَذَا النَّبِي الَّذِي ينْتَظر منا أَو مِنْكُم أَو من أهل فلسطين قَالَ فقصصت عَلَيْهِ الحَدِيث فَقَالَ نعم يَا ابْن اخي اُخْبُرْنَا أهل الْكتاب وَالْعُلَمَاء ان هَذَا النَّبِي الَّذِي ينْتَظر من أَوسط الْعَرَب نسبا ولي علم بِالنّسَبِ وقومك اوسط الْعَرَب نسبا قلت يَا عَم وَمَا يَقُول النَّبِي قَالَ يَقُول مَا قيل لَهُ إِلَّا أَنه لَا يظلم وَلَا يظالم قَالَ فَلَمَّا بعث رَسُول الله ﷺ آمَنت وصدقت وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل ان زيد بن عَمْرو بن نفَيْل وورقة بن نَوْفَل خرجا يلتمسان الدّين حَتَّى انتهيا إِلَى رَاهِب بالموصل فَقَالَ لزيد من أَيْن أَقبلت قَالَ من بنية ابراهيم ﵇ قَالَ وَمَا تلتمس قَالَ ألتمس الدّين قَالَ ارْجع فَإِنَّهُ يُوشك ان يظْهر الَّذِي تطلب فِي أَرْضك وَأخرج ابو يعلى وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجَمه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق أُسَامَة بن زيد عَن زيد بن حَارِثَة ان النَّبِي ﷺ لَقِي زيد ابْن عَمْرو بن نفَيْل فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ يَا عَم مَا لي أرى قَوْمك قد شنفوك قَالَ

стр. 41

اما وَالله ان ذَلِك لبغير ثائرة كَانَت مني إِلَيْهِم لكني أَرَاهُم على ضَلَالَة فَخرجت ابْتغِي هَذَا الدّين حَتَّى أتيت على شيخ بالجزيرة فَأَخْبَرته بِالَّذِي خرجت لَهُ فَقَالَ من أَنْت قلت من أهل بَيت الله قَالَ فَإِنَّهُ قد خرج من بلدك نَبِي اَوْ هُوَ خَارج قد طلع نجمه فَارْجِع فَصدقهُ وآمن بِهِ فَرَجَعت فَلم أحس شَيْئا بعد قَالَ وَمَات زيد بن عَمْرو قبل ان يبْعَث رَسُول الله ﷺ قَوْله شنفوك بِمُعْجَمَة وَنون وَفَاء أَي أبغضوك أخرج ابْن سعد وَأَبُو نعيم عَن عَامر بن ربيعَة قَالَ لقِيت زيد بن عَمْرو بن نفَيْل وَهُوَ خَارج من مَكَّة يُرِيد حراء وَإِذا هُوَ قد كَانَ بَينه وَبَين قومه سوء فِي صدر النَّهَار فِيمَا أظهر من خلافهم واعتزال آلِهَتهم وَمَا كَانَ يعبد آباؤهم فَقَالَ زيد يَا عَامر إِنِّي خَالَفت قومِي وَاتَّبَعت مِلَّة ابراهيم وَمَا كَانَ يعبد فَأَنا أنْتَظر نَبيا من ولد اسماعيل ثمَّ من بني عبد الْمطلب اسْمه احْمَد وَلَا أَرَانِي أدْركهُ فَأَنا أُؤْمِن بِهِ وأصدقه وَأشْهد انه نَبِي فان طَالَتْ بك مُدَّة فرأيته فاقرأه مني السَّلَام وسأخبرك يَا عَامر مَا نَعته حَتَّى لَا يخفى عَلَيْك هُوَ رجل لَيْسَ بالقصير وَلَا بالطويل وَلَا بِكَثِير الشّعْر وَلَا بقليله وَلَيْسَ تفارق عَيْنَيْهِ حمرَة وَخَاتم النُّبُوَّة بَين كَتفيهِ واسْمه أَحْمد وَهَذَا الْبَلَد مولده ومبعثه ثمَّ يُخرجهُ قومه مِنْهَا ويكرهون مَا جَاءَ بِهِ حَتَّى يُهَاجر الى يثرب فَيظْهر أمره فإياك ان تخدع عَنهُ فَإِنِّي بلغت الْبِلَاد كلهَا أطلب دين إِبْرَاهِيم وكل من أسأَل من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس يَقُول هَذَا الدّين وَرَاءَك وينعتونه مثل مَا نَعته لَك وَيَقُولُونَ لم يبْق نَبِي غَيره قَالَ عَامر فَلَمَّا تنبأ رَسُول الله ﷺ اخبرته فترحم عَلَيْهِ وَقَالَ قد رَأَيْته فِي الْجنَّة يسحب ذيله وَأخرج ابْن سعد خمن طَرِيق الشّعبِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن زيد بن الْخطاب قَالَ قَالَ زيد بن عَمْرو بن نفَيْل كنت بِالشَّام فَأتيت رَاهِبًا فَذكرت لَهُ كراهتي عبَادَة الْأَوْثَان واليهودية والنصرانية فَقَالَ لي أَرَاك تُرِيدُ دين إِبْرَاهِيم يَا أَخا أهل مَكَّة إِنَّك لتطلب دينا مَا يُؤْخَذ الْيَوْم بِهِ فَالْحق ببلدك فَإِن نبيلا يبْعَث من قَوْمك فِي بلدك يَأْتِي بدين ابراهيم بالحنفية وَهُوَ أكْرم الْخلق على الله

стр. 42

وَأخرج ابو نعيم من طَرِيق ابي امامة الْبَاهِلِيّ عَن عَمْرو بن عبسة السّلمِيّ قَالَ رغبت عَن آلِهَة قومِي فِي الْجَاهِلِيَّة وَرَأَيْت أَنَّهَا الْبَاطِل يعْبدُونَ الْحِجَارَة فَلَقِيت رجلا من أهل الْكتاب فَسَأَلته عَن أفضل الدّين فَقَالَ يخرج رجل من مَكَّة ويرغب عَن آلِهَة قومه وَيَدْعُو إِلَى غَيرهَا وَهُوَ يَأْتِي بِأَفْضَل الدّين فَإِذا سَمِعت بِهِ فَاتبعهُ فَلم يكن لي هم إِلَّا مَكَّة آتيها فاسأل هَل حدث فِيهَا أَمر فَيَقُولُونَ لَا فأنصرف إِلَى أَهلِي وَأَعْتَرِض الركْبَان خَارِجين من مَكَّة فأسألهم هَل حدث فِيهَا أَمر فَيَقُولُونَ لَا فَإِنِّي لقاعد على الطَّرِيق إِذْ مر بِي رَاكب قلت من أَيْن جِئْت قَالَ من مَكَّة قلت هَل حدث فِيهَا خبر قَالَ نعم رجل رغب عَن آلِهَة قومه ودعا إِلَى غَيرهَا فَقلت صَاحِبي الَّذِي أُرِيد فَأَتَيْته فَوَجَدته مستخفيا قلت مَا أَنْت قَالَ نَبِي قلت وَمَا النَّبِي قَالَ رَسُول قلت وَمن أرسلك قَالَ الله قلت بِمَاذَا أرسلك قَالَ أَن توصل الْأَرْحَام وتحقن الدِّمَاء وتؤمن السبل وتكسر الْأَوْثَان وَتعبد الله لَا تشرك بِهِ شَيْئا قلت نعم مَا أرسلك بِهِ أشهدك أَنِّي قد آمَنت بك وصدقت فأمكث مَعَك أَو مَا ترى قَالَ قد ترى كَرَاهِيَة النَّاس لما جِئْت بِهِ فامكث فِي أهلك فَإِذا سَمِعت بِي خرجت مخرجا فاتبعني فَلَمَّا سَمِعت بِهِ خرج إِلَى الْمَدِينَة سرت حَتَّى قدمت عَلَيْهِ وَأخرجه ابْن سعد من طَرِيق شهر بن حَوْشَب عَن عَمْرو بن عبسة بِهِ وَأخرج ابو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ بَلغنِي ان بني اسرائيل لما أَصَابَهُم من ظُهُور بخت نصر عَلَيْهِم وفرقتهم وذلتهم تفَرقُوا وَكَانُوا يَجدونَ مُحَمَّدًا رَسُول الله ﷺ منعوتا فِي كِتَابهمْ وَأَنه يظْهر فِي بعض هَذِه الْقرى الْعَرَبيَّة فِي قَرْيَة الْعَرَبيَّة بَين الشَّام واليمن يَجدونَ نعتها نعت يثرب فَينزل بهَا طَائِفَة مِنْهُم ويرجون ان يلْقوا مُحَمَّدًا فيتبعونه حَتَّى نزل من بني هَارُون مِمَّن حمل التَّوْرَاة بِيَثْرِب مِنْهُم طَائِفَة جَاءَ فأدركه من أدْركهُ من أبنائهم وَكَفرُوا بِهِ وهم يعْرفُونَ

стр. 43

وَأخرج ابو نعيم عَن حسان بن ثَابت انه قَالَ وَالله إِنِّي لفي منزلي ابْن سبع سِنِين وَأَنا احفظ مَا أرى وأعي مَا اسْمَع وَأَنا مَعَ أبي إِذْ دخل علينا فَتى منا يُقَال لَهُ ثَابت بن الضَّحَّاك فَتحدث فَقَالَ زعم يَهُودِيّ فِي قُرَيْظَة السَّاعَة وَهُوَ يلاحيني قد اظل خُرُوج نَبِي يَأْتِي بِكِتَاب مثل كتَابنَا يقتلكم قتل عَاد قَالَ حسان فوَاللَّه إِنِّي لعلى فارع يَعْنِي أَطَم حسان فِي السحر إِذْ سَمِعت صَوتا لم أسمع قطّ صَوتا أنفذ مِنْهُ فَإِذا يَهُودِيّ على ظهر أَطَم من آطام الْمَدِينَة مَعَه شعلة من نَار فَاجْتمع إِلَيْهِ النَّاس فَقَالُوا مَا لَك وَيلك قَالَ حسان فاسمعه يَقُول هَذَا كَوْكَب احْمَد قد طلع هَذَا كَوْكَب لَا يطلع إِلَّا بِالنُّبُوَّةِ وَلم يبْق من الْأَنْبِيَاء إِلَّا أَحْمد قَالَ فَجعل النَّاس يَضْحَكُونَ مِنْهُ ويعجبون لما يَأْتِي مِنْهُ وَكَانَ حسان عَاشَ مائَة سنة وَعشْرين سنة سِتِّينَ سنة فِي الْجَاهِلِيَّة وَسِتِّينَ سنة فِي الاسلام وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَأَبُو نعيم عَن حويصة بن مَسْعُود قَالَ كُنَّا ويهود فِينَا كَانُوا يذكرُونَ نَبيا يبْعَث بِمَكَّة اسْمه أَحْمد وَلم يبْق من الْأَنْبِيَاء غَيره وَهُوَ فِي كتبنَا وَمَا أَخذ علينا مِنْهُ صفته كَذَا وَكَذَا حَتَّى يَأْتُوا على نَعته قَالَ وانا غُلَام وَمَا أرى احفظ وَمَا اسْمَع أعي إِذْ سَمِعت صياحا من نَاحيَة بني عبد الْأَشْهَل فَإِذا قومِي فزعوا وخافوا ان يكون أَمر حدث ثمَّ خَفِي الصَّوْت ثمَّ عَاد فصاح ففهمنا صياحه يَا أهل يثرب هَذَا كَوْكَب أَحْمد الَّذِي ولد بِهِ قَالَ فَجعلنَا نعجب من ذَلِك ثمَّ أَقَمْنَا دهرا طَويلا ونسينا ذَلِك فَهَلَك قوم وَحدث آخَرُونَ وصرت رجلا كَبِيرا فَإِذا مثل ذَلِك الصياح بِعَيْنِه يَا أهل يثرب قد خرج مُحَمَّد وتنبأ وجاءه الناموس الْأَكْبَر الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى ﵊ فَلم ننشب ان سَمِعت ان بِمَكَّة رجلا خرج يَدعِي النُّبُوَّة خرج من خرج من قَومنَا وَتَأَخر من تَأَخّر وَأسلم فتيَان منا أَحْدَاث وَلم يقْض لي ان اسْلَمْ حَتَّى قدم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 44

وَأخرج ابْن سعد وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَت يهود قُرَيْظَة وَالنضير وفدك وخيبر يَجدونَ صفة رَسُول الله ﷺ عِنْدهم قبل أَن يبْعَث وَأَن هجرته الْمَدِينَة فَلَمَّا ولد قَالَت أَحْبَار يهود ولد أَحْمد هَذِه اللَّيْلَة هَذَا الْكَوْكَب قد طلع فَلَمَّا تنبأ قَالُوا تنبأ أَحْمد كَانُوا يعْرفُونَ ذَلِك ويقرون بِهِ ويصفونه وَأخرج ابْن سعد وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن أبي نملة قَالَ كَانَت يهود بني قُرَيْظَة يدرسون ذكر رَسُول الله ﷺ فِي كتبهمْ ويعلمونه الْولدَان بِصفتِهِ واسْمه وَمُهَاجره إِلَيْنَا الْمَدِينَة فَلَمَّا ظهر رَسُول الله ﷺ حسدوا وبغوا وأنكروا وَأخرج أَبُو نعيم من طَرِيق أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا مَالك بن سِنَان يَقُول جِئْت بني عبد الْأَشْهَل يَوْمًا لأتحدث فيهم فَسمِعت يُوشَع الْيَهُودِيّ يَقُول اظل خُرُوج نَبِي يُقَال لَهُ أَحْمد يخرج من الْحرم فَقيل لَهُ مَا صفته قَالَ رجل لَيْسَ بالقصير وَلَا بالطويل فِي عَيْنَيْهِ حمرَة يلبس الشملة ويركب الْحمار سَيْفه على عَاتِقه وَهَذَا الْبَلَد مهاجره فَرَجَعت إِلَى قومِي بني خدرة وَأَنا اتعجب مِمَّا قَالَ فَأَسْمع رجلا منا يَقُول ويوشع يَقُول هَذَا وَحده كل يهود يثرب تَقول هَذَا فَخرجت حَتَّى جِئْت بني قُرَيْظَة فأجد جمعا فتذاكروا النَّبِي ﷺ فَقَالَ الزبير ابْن باطا قد طلع الْكَوْكَب الْأَحْمَر الَّذِي لم يطلع إِلَّا لخُرُوج نَبِي وظهوره وَلم يبْق اُحْدُ إِلَّا أَحْمد وَهَذِه مهاجره وَأخرج أَبُو نعيم من طَرِيق مَحْمُود بن لبيد عَن مُحَمَّد بن سَلمَة قَالَ لم يكن فِي بني عبد الاشهل الا يَهُودِيّ وَاحِد يُقَال لَهُ يُوشَع فَسَمعته يَقُول وَإِنِّي لغلام قد أظلكم خُرُوج نَبِي يبْعَث من نَحْو هَذَا الْبَيْت ثمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مَكَّة فَمن أدْركهُ فليصدقه فَبعث رَسُول الله ﷺ فأسلمنا وَهُوَ بَين أظهرنَا فَلم يسلم حسدا أَو بغيا وَأخرج ابو نعيم عَن عبد الله بن سَلام قَالَ لم يمت تبع حَتَّى صدق بِالنَّبِيِّ ﷺ لما كَانَ يهود يثرب يخبرونه

стр. 45

وَأخرج ابْن سعد من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس عَن أبي بن كَعْب قَالَ لما قدم تبع الْمَدِينَة وَنزل بقناة بعث إِلَى أَحْبَار يهود فَقَالَ إِنِّي مخرب هَذَا الْبَلَد فَقَالَ لَهُ شامون الْيَهُودِيّ وَهُوَ يَوْمئِذٍ اعلمهم أَيهَا الْملك إِن هَذَا بلد يكون إِلَيْهِ مهَاجر نَبِي من بني اسماعيل مولده بِمَكَّة اسْمه احْمَد وَهَذِه دَار هجرته وَأَن مَنْزِلك هَذَا الَّذِي أَنْت بِهِ يكون بِهِ من الْقَتْل والجراح امْر كثير فِي أَصْحَابه وَفِي عدوهم قَالَ تبع وَمن يقاتله يَوْمئِذٍ قَالَ يسير إِلَيْهِ قومه فيقتتلون هَا هُنَا قَالَ فَأَيْنَ قَبره قَالَ بِهَذَا الْبَلَد قَالَ فَإِذا قوتل لمن تكون الدبرة قَالَ تكون لَهُ مرّة وَعَلِيهِ مرّة وَبِهَذَا الْمَكَان الَّذِي أَنْت بِهِ تكون عَلَيْهِ وَيقتل بِهِ أَصْحَابه مقتلة لم يقتلُوا فِي موطن مثلهَا ثمَّ تكون لَهُ الْعَاقِبَة وَيظْهر فَلَا ينازعه فِي هَذَا الْأَمر أحد قَالَ وَمَا صفته قَالَ رجل لَا بالطويل وَلَا بالقصير فِي عَيْنَيْهِ حمرَة يركب الْبَعِير ويلبس الشملة سَيْفه على عَاتِقه لَا يُبَالِي من لَاقَى حَتَّى يظْهر أمره وَأخرج ابْن سعد من طَرِيق عبد الحميد بن جَعْفَر عَن أَبِيه قَالَ كَانَ الزبير بن باطا وَكَانَ اعْلَم الْيَهُود يَقُول إِنِّي وجدت سفرا كَانَ أبي كتمه عَليّ فِيهِ ذكر أَحْمد نَبِي يخرج بِأَرْض القيوظ صفته كَذَا وَكَذَا فَتحدث بِهِ الزبير بعد أَبِيه وَالنَّبِيّ ﷺ لم يبْعَث فَمَا هُوَ إِلَّا ان سمع بِالنَّبِيِّ ﷺ قد خرج بِمَكَّة عمد إِلَى ذَلِك السّفر فمحاه وكتم شَأْن النَّبِي ﷺ وَقَالَ لَيْسَ بِهِ وَأخرج ابو نعيم عَن سعد بن ثَابت قَالَ كَانَ أَحْبَار يهود بني قُرَيْظَة وَالنضير يذكرُونَ صفة النَّبِي ﷺ فَلَمَّا طلع الْكَوْكَب الْأَحْمَر أخبروا أَنه نَبِي وَأَنه لَا نَبِي بعده اسْمه احْمَد مهاجره إِلَى يثرب فَلَمَّا قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة ونزلها انكروا وبغوا وحسدوا

стр. 46

وَأخرج أَبُو نعيم عَن زِيَاد بن لبيد انه حدث انه كَانَ على أَطَم من آطام الْمَدِينَة سمع يَا أهل يثرب قد ذهبت وَالله نبوة بني اسرائيل هَذَا نجم قد طلع بمولد احْمَد وَهُوَ نَبِي آخر الْأَنْبِيَاء مهاجره إِلَى يثرب وَأخرج ابْن سعد وَأَبُو نعيم عَن عمَارَة بن خُزَيْمَة بن ثَابت عَن أَبِيه قَالَ مَا كَانَ فِي الْأَوْس والخزرج رجل أوصف لمُحَمد ﷺ من أبي عَامر الراهب كَانَ يألف الْيَهُود ويسائلهم عَن الدّين ويخبرونه بِصفة رَسُول الله ﷺ وَأَن هَذِه دَار هجرته ثمَّ خرج إِلَى يهود تيماء فأخبروه بِمثل ذَلِك ثمَّ خرج إِلَى الشَّام فَسَأَلَ النَّصَارَى فأخبروه بِصفة النَّبِي ﷺ وَأَن مهاجره يثرب فَرجع أَبُو عَامر وَهُوَ يَقُول أَنا على دين الحنيفية فَأَقَامَ مترهبا وَلبس المسوح وَزعم انه على دين ابراهيم ﵇ وَأَنه ينْتَظر خُرُوج النَّبِي ﷺ فَلَمَّا ظهر رَسُول الله ﷺ بِمَكَّة لم يخرج إِلَيْهِ وَأقَام على مَا كَانَ عَلَيْهِ فَلَمَّا قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة حسد وبغى ونافق فَأتى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا مُحَمَّد بِمَ بعثت فَقَالَ النَّبِي ﷺ بالحنيفية فَقَالَ انت تخلطها بغَيْرهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ أتيت بهَا بَيْضَاء نقية ايْنَ مَا كَانَ يُخْبِرك الْأَخْبَار من الْيَهُود وَالنَّصَارَى من صِفَتي قَالَ لست بِالَّذِي وصفوا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كذبت فَقَالَ مَا كذبت فَقَالَ رَسُول الله ﷺ الْكَاذِب اماته الله طريدا وحيدا فَقَالَ آمين ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة فَكَانَ مَعَ قُرَيْش يتبع دينهم وَترك مَا كَانَ عَلَيْهِ واخرج ابو نعيم من طَرِيق ابْن اسحاق عَن جَعْفَر بن عبد الله بن أبي الحكم نَحوه وَزَاد فَخرج إِلَى مَكَّة فَلَمَّا فتحت مَكَّة خرج إِلَى الطَّائِف فَلَمَّا أسلم أهل الطَّائِف لحق بِالشَّام فَمَاتَ بهَا طريدا غَرِيبا وحيدا وَأخرج ابو نعيم عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ كَانَ كَعْب بن لؤَي بن غَالب يجمع قومه يَوْم الْجُمُعَة فيخطبهم فَيَقُول أما بعد فَاسْمَعُوا وتعلموا وافهموا وَاعْلَمُوا ليل سَاج ونهار وضاح وَالْأَرْض مهاد وَالسَّمَاء بِنَاء وَالْجِبَال

стр. 47

أوتاد والنجوم أَعْلَام والأولون كالآخرين وَالذكر وَالْأُنْثَى وَالروح إِلَى بلَى فصلوا أَرْحَامكُم واحفظوا اصهاركم وثمروا اموالكم فَهَل رَأَيْتُمْ من هَالك رَجَعَ أَو ميت نشر الدَّار امامكم وَالظَّن غير مَا تَقولُونَ حرمكم زينوه وعظموه وتمسكوا بِهِ فَسَيَأْتِي لَهُ نبأ عَظِيم وسيخرج مِنْهُ نَبِي كريم ثمَّ يَقُول (نَهَار وليل كل أَوب بحادث ... سَوَاء علينا لَيْلهَا ونهارها) (على غَفلَة يَأْتِي النَّبِي مُحَمَّد ... يخبر أَخْبَارًا صَدُوق خبيرها) وَالله لَو كنت ذَا سمع وَذَا بصر وَذَا أيد وَذَا رجل لتنصبت فِيهَا تنصب الْجمل ولأرقلت فِيهَا إرقال الْفَحْل ثمَّ يَقُول (يَا لَيْتَني شَاهدا نجواء دَعوته ... حِين الْعَشِيرَة تبغي الْحق خذلانا) وَكَانَ بَين موت كَعْب بن لؤَي ومبعث النَّبِي ﷺ خَمْسمِائَة سنة وَسِتُّونَ سنة وَأخرج أَبُو نعيم من طَرِيق ابْن اسحاق عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن ابْن عَبَّاس أَن قس بن سَاعِدَة كَانَ يخْطب قومه فِي سوق عكاظ فَقَالَ فِي خطبَته سيعمكم حق من هَذَا الْوَجْه وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْو مَكَّة قَالُوا لَهُ وَمَا هَذَا الْحق قَالَ رجل أَبْلَج أحور من ولد لؤَي بن غَالب يدعوكم إِلَى كلمة الْإِخْلَاص وعيش الْأَبَد ونعيم لَا ينْفد فَإِن دعَاكُمْ فأجيبوه وَلَو علمت أَنِّي أعيش إِلَى مبعثه لَكُنْت أول من يسْعَى إِلَيْهِ وَأخرج الخرائطي فِي كتاب الهواتف وَابْن عَسَاكِر عَن جَامع بن جران بن جَمِيع بن عُثْمَان بن سمال بن ابي الْحصن بن السمؤال بن عاديا قَالَ لما حضرت الْأَوْس ابْن حَارِثَة الْوَفَاة أوصى ابْنه مَالِكًا بوصايا ثمَّ انشأ يَقُول

стр. 48

(شهِدت السبايا يَوْم آل محرق ... وَأدْركَ عمري صَيْحَة الله فِي الْحجر) (فَلم أر ذَا ملك من النَّاس وَاحِدًا ... وَلَا سوقة إِلَّا الى الْمَوْت والقبر) إِلَى أَن قَالَ (ألم يَأْتِ قومِي ان لله دَعْوَة ... يفوز بهَا أهل السَّعَادَة وَالْبر) (إِذا بعث الْمَبْعُوث من آل غَالب ... بِمَكَّة فِيمَا بَين زَمْزَم وَالْحجر) (هُنَالك فابغوا نَصره ببلادكم ... بني عَامر إِن السَّعَادَة فِي النَّصْر) وَأخرج ابْن سعد عَن حرَام بن عُثْمَان الْأنْصَارِيّ قَالَ قدم سعد بن زُرَارَة من الشَّام تَاجِرًا فِي أَرْبَعِينَ رجلا من قومه فَرَأى رُؤْيا أَن آتِيَا أَتَاهُ فَقَالَ إِن نَبيا يخرج بِمَكَّة يَا أَبَا أُمَامَة فَأتبعهُ وَآيَة ذَلِك انكم تَنْزِلُونَ منزلا فيصاب أَصْحَابك فتنجو انت وَفُلَان يطعن فِي عينه فنزلوا منزلا فبيتهم الطَّاعُون فأصيبوا جَمِيعًا غير أبي أُمَامَة وَصَاحب لَهُ طعن فِي عينه وَأخرج ابْن ابي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن الشّعبِيّ قَالَ حَدثنِي شيخ من جُهَيْنَة أَن رجلا منا فِي الْجَاهِلِيَّة يُقَال لَهُ عُمَيْر بن حبيب مرض فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فسجيناه فظنناه انه قد مَاتَ وأمرنا بحفرته ان تحفر فَبينا نَحن عِنْده إِذْ جلس فَقَالَ إِنِّي أتيت حَيْثُ رَأَيْتُمُونِي أُغمي عَليّ فَقيل لي لامك الهبل أَلا ترى إِلَى حفرتك تنتثل وَقد كَادَت امك تثكل ارأيت ان حولناها عَنْك بمحول وقذفنا فِيهَا القصل ثمَّ ملأناها عَلَيْهِ بالجندل أتؤمن بِالنَّبِيِّ الْمُرْسل وتشكر لِرَبِّك وَتصل وَتَدَع سَبِيل من أشرك فأضل قلت نعم فأطلقت فانظروا مَاذَا فعل القصل فَذَهَبُوا ينظرُونَ فوجدوه قد مَاتَ فَدفن بِالْحُفْرَةِ وعاش الرجل حَتَّى أدْرك الْإِسْلَام واخرج ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق عَن كَعْب قَالَ كَانَ إِسْلَام ابي بكر الصّديق سَببه بِوَحْي من السَّمَاء وَذَلِكَ انه كَانَ تَاجِرًا بِالشَّام فَرَأى رُؤْيا فَقَصَّهَا على

стр. 49

بحيراء الراهب فَقَالَ لَهُ من أَيْن أَنْت قَالَ من مَكَّة قَالَ من أَيهَا قَالَ من قُرَيْش قَالَ فأيش أَنْت قَالَ تَاجر قَالَ صدق الله رُؤْيَاك فَإِنَّهُ يبْعَث نَبِي من قَوْمك تكون وزيره فِي حَيَاته وخليفته بعد مَوته فأسرها أَبُو بكر حَتَّى بعث النَّبِي ﷺ فَجَاءَهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّد مَا الدَّلِيل على مَا تَدعِي قَالَ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْت بِالشَّام فعانقه وَقبل مَا بَين عَيْنَيْهِ وَقَالَ أشهد انك رَسُول الله وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن البياضي عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قيل لأبي بكر هَل رَأَيْت قبل الاسلام شَيْئا من دَلَائِل نبوة مُحَمَّد ﷺ قَالَ نعم وَهل بَقِي أحد من قُرَيْش اَوْ من غير قُرَيْش لم يَجْعَل الله لمُحَمد فِي نبوته حجَّة بَينا أَنا قَاعد فِي شَجَرَة فِي الْجَاهِلِيَّة إِذْ تدلى عَليّ غُصْن من أَغْصَانهَا حَتَّى صَار على رَأْسِي فَجعلت انْظُر إِلَيْهِ وَأَقُول مَا هَذَا فَسمِعت صَوتا من الشَّجَرَة هَذَا النَّبِي يخرج فِي وَقت كَذَا وَكَذَا فَكُن أَنْت من أسعد النَّاس بِهِ بَاب اخْتِصَاصه بِذكر أَصْحَابه فِي الْكتب السَّابِقَة وَوَعدهمْ بوراثة الأَرْض قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَقَد كتبنَا فِي الزبُور من بعد الذّكر أَن الأَرْض يَرِثهَا عبَادي الصالحون﴾ أخرج ابْن ابي حَاتِم فِي تَفْسِيره عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ أخبر الله سُبْحَانَهُ فِي التَّوْرَاة وَالزَّبُور وسابق علمه قبل ان تكون السَّمَوَات وَالْأَرْض ان يُورث أمة مُحَمَّد الأَرْض وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الدَّرْدَاء انه قَرَأَ قَوْله تَعَالَى ﴿أَن الأَرْض يَرِثهَا عبَادي الصالحون﴾ فَقَالَ نَحن الصالحون قلت وَقد وقفت على نُسْخَة من الزبُور وَهُوَ مائَة وَخَمْسُونَ سُورَة وَرَأَيْت فِي السُّورَة الرَّابِعَة مِنْهُ مَا نَصه يَا دَاوُد اسْمَع مَا أَقُول وَمر سُلَيْمَان فليقله للنَّاس من بعْدك إِن الأَرْض لي أورثها مُحَمَّدًا أَو أمته

стр. 50

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ أَبُو بكر الصّديق خرجت إِلَى الْيمن قبل أَن يبْعَث النَّبِي ﷺ فَنزلت على شيخ من الأزد عَالم قد قَرَأَ الْكتب وَأَتَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعمِائَة سنة إِلَّا عشر سِنِين فَقَالَ لي احسبك حرميا قلت نعم قَالَ واحسبك قرشيا قلت نعم قَالَ واحسبك تيميا قلت نعم قَالَ بقيت لي مِنْك وَاحِدَة قلت مَا هِيَ قَالَ تكشف لي عَن بَطْنك قلت لم ذَاك قَالَ أجد فِي الْعلم الصَّادِق ان نَبيا يبْعَث فِي الْحرم يعاون على أمره فَتى وكهل فَأَما الْفَتى فخواض غَمَرَات ودفاع معضلات وَأما الكهل فأبيض نحيف على بَطْنه شامة وعَلى فَخذه الْيُسْرَى عَلامَة وَمَا عَلَيْك ان تريني فقد تكاملت لي فِيك الصّفة إِلَّا مَا خَفِي عَليّ قَالَ أَبُو بكر فَكشفت لَهُ عَن بَطْني فَرَأى شامة سَوْدَاء فَوق سرتي فَقَالَ انت هُوَ وَرب الْكَعْبَة وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الرّبيع بن أنس قَالَ مَكْتُوب فِي الْكتاب الأول مثل ابي بكر الصّديق مثل الْقطر أَيْنَمَا يَقع نفع وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي بكر قَالَ أتيت عمر ﵁ وَبَين يَدَيْهِ قوم يَأْكُلُون فَرمى ببصره فِي مؤخرة الْقَوْم إِلَى رجل فَقَالَ مَا تَجِد فِيمَا تقْرَأ قبلك من الْكتب قَالَ خَليفَة النَّبِي ﷺ صديقه وَأخرج الدينَوَرِي فِي المجالسة وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق زيد بن أسلم قَالَ اُخْبُرْنَا عمر بن الْخطاب قَالَ خرجت مَعَ نَاس من قُرَيْش فِي تِجَارَة إِلَى الشَّام فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَمَّا خرجنَا إِلَى مَكَّة نسيت قَضَاء حَاجَة فَرَجَعت فَقلت لِأَصْحَابِي ألحقكم فوَاللَّه إِنِّي لفي سوق من أسواقها إِذا انا ببطريق قد جَاءَ فَأخذ بعنقي فَذَهَبت انازعه فَأَدْخلنِي كنيسته فَإِذا تُرَاب متراكب بعضه على بعض فَدفع إِلَيّ مجرفة وفأسا وزنبيلا وَقَالَ انقل هَذَا التُّرَاب فَجَلَست أتفكر فِي أَمْرِي كَيفَ أصنع فَأَتَانِي فِي الهاجرة فَقَالَ لي لم أرك أخرجت شَيْئا ثمَّ ضم أَصَابِعه فَضرب بهَا وسط رَأْسِي فَقُمْت بالمجرفة فَضربت بهَا هامته فاذا دماغه قد انتثر ثمَّ خرجت على وَجْهي مَا أَدْرِي ايْنَ أسلك فمشيت بَقِيَّة يومي وليلتي حَتَّى أَصبَحت فانتهيت الى دير فاستظللت فِي ظله فَخرج إِلَيّ رجل

стр. 51

فَقَالَ يَا عبد الله مَا يجلسك هَا هُنَا قلت اضللت عَن أَصْحَابِي فَجَاءَنِي بِطَعَام وشراب وَصعد فِي النّظر وخفضه ثمَّ قَالَ يَا هَذَا قد علم أهل الْكتاب انه لم يبْق على وَجه الأَرْض اُحْدُ أعلم مني بِالْكتاب وَإِنِّي اجد صِفَتك الَّذِي تخرجنا من هَذَا الدَّيْر وتغلب على هَذِه الْبَلدة فَقلت لَهُ أَيهَا الرجل قد ذهبت فِي غير مَذْهَب قَالَ مَا اسْمك قلت عمر بن الْخطاب قَالَ أَنْت وَالله صاحبنا فَهُوَ غير شكّ فَاكْتُبْ لي على ديري وَمَا فِيهِ قلت ايها الرجل قد صنعت مَعْرُوفا فَلَا تكدره فَقَالَ اكْتُبْ لي كتابا فِي رق لَيْسَ عَلَيْك فِيهِ شَيْء فَإِن تَكُ صاحبنا فَهُوَ مَا نُرِيد وَإِن تكن الْأُخْرَى فَلَيْسَ يَضرك قلت هَات فَكتبت لَهُ ثمَّ ختمت عَلَيْهِ فَلَمَّا قدم عمر الشَّام فِي خِلَافَته أَتَاهُ ذَلِك الراهب وَهُوَ صَاحب دير الْقُدس بذلك الْكتاب فَلَمَّا رَآهُ عمر تعجب مِنْهُ وَأَنْشَأَ يحدثنا حَدِيثه فَقَالَ أوف لي بشرطي فَقَالَ عمر لَيْسَ لعمر وَلَا لِابْنِ عمر مِنْهُ شَيْء وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن مَسْعُود قَالَ ركض عمر فرسا فانكشف ثَوْبه عَن فَخذه فَرَأى اهل نَجْرَان بفخذه شامة سَوْدَاء فَقَالُوا هَذَا الَّذِي كُنَّا نجد فِي كتَابنَا أَنه يخرجنا من أَرْضنَا وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد من طَرِيق أبي اسحاق عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ ركض عمر فرسا على عهد النَّبِي ﷺ فَانْكَشَفَتْ فَخذه من تَحت القباء فأبصر رجل من أهل نَجْرَان شامة فِي فَخذه فَقَالَ هَذَا الَّذِي كُنَّا نجده فِي كتَابنَا يخرجنا من دِيَارنَا وَأخرج أَبُو نعيم من طَرِيق شهر بن حَوْشَب عَن كَعْب قَالَ قلت لعمر بِالشَّام انه مَكْتُوب فِي هَذِه الْكتب هَذِه الْبِلَاد مَفْتُوحَة على يَد رجل من الصَّالِحين رَحِيم بِالْمُؤْمِنِينَ شَدِيد على الْكَافرين سره مثل عَلَانِيَته وَقَوله لَا يُخَالف فعله الْقَرِيب والبعيد سَوَاء فِي الْحق عِنْده وَأَتْبَاعه رُهْبَان بِاللَّيْلِ وَأسد بِالنَّهَارِ متراحمون متواصلون متبارون قَالَ عمر أَحَق مَا تَقول قَالَ أَي وَالله قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أعزنا وَأَكْرمنَا وشرفنا ورحمنا بنبينا مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 52

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عبيد بن آدم وَأبي مَرْيَم وَأبي شُعَيْب بن عمر أَن عمر ابْن الْخطاب كَانَ بالجابية فَقدم خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى بَيت الْمُقَدّس فَقَالُوا لَهُ مَا اسْمك قَالَ خَالِد بن الْوَلِيد قَالُوا وَمَا اسْم صَاحبك قَالَ عمر بن الْخطاب قَالُوا أنعته لنا فنعته قَالُوا أما انت فلست تفتحها وَلَكِن عمر فَإنَّا نجد فِي الْكتب كل مَدِينَة تفتح قبل الْأُخْرَى وكل رجل يفتحها نَعته وَإِنَّا نجد فِي الْكتاب أَن قيسارية تفتح قبل بَيت الْمُقَدّس فاذهبوا فافتحوها ثمَّ تَعَالَوْا بصاحبكم وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن مغيث الْأَوْزَاعِيّ أَن عمر بن الْخطاب قَالَ لكعب الْأَحْبَار كَيفَ تَجِد نعتي فِي التَّوْرَاة قَالَ خَليفَة قرن من حَدِيد أَمِير شَدِيد لَا يخَاف فِي الله لومة لائم ثمَّ يكون من بعْدك خَليفَة تقتله امة ظالمين لَهُ ثمَّ يَقع الْبلَاء بعده وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْأَقْرَع مُؤذن عمر ان عمر دَعَا الأسقف فَقَالَ هَل تجدونا فِي شَيْء من كتبكم قَالَ نجد صفتكم وَأَعْمَالكُمْ وَلَا نجد اسماءكم إسما إسما قَالَ كَيفَ تجدوني قَالَ قرنا من حَدِيد قَالَ مَا قرن من حَدِيد قَالَ أَمِير شَدِيد قَالَ عمر الله اكبر قَالَ فَالَّذِي من بعدِي قَالَ رجل صَالح يُؤثر اقرباءه قَالَ عمر يرحم الله ابْن عَفَّان فَالَّذِي من بعده قَالَ صداء حَدِيد فَقَالَ عمر وادفراه قَالَ مهلا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِنَّهُ رجل صَالح وَلَكِن تكون خِلَافَته فِي هراقة من الدِّمَاء وَالسيف مسلول واخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن سِيرِين قَالَ قَالَ كَعْب الْأَحْبَار لعمر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَل ترى فِي مَنَامك شَيْئا فانتهره فَقَالَ أَنا اجد رجلا يرى امْر الْأمة فِي مَنَامه وَأخرج ابْن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده بِسَنَد حسن عَن افلح مولى أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ قَالَ كَانَ عبد الله بن سَلام قبل أَن يَأْتِي اهل مصر يدْخل على رُؤُوس قُرَيْش فَيَقُول لَهُم لَا تقتلُوا هَذَا الرجل يَعْنِي عُثْمَان فَيَقُولُونَ وَالله مَا نُرِيد قَتله فَيخرج وَهُوَ

стр. 53

يَقُول وَالله لَيَقْتُلَنهُ ثمَّ قَالَ لَهُم لَا تقتلوه فوَاللَّه ليموتن إِلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَأَبَوا فَخرج عَلَيْهِم بعد أَيَّام فَقَالَ لَهُم لَا تقتلوه فوَاللَّه ليموتن إِلَى خمس عشرَة لَيْلَة وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن طاؤس قَالَ سُئِلَ عبد الله بن سَلام حِين قتل عُثْمَان كَيفَ تَجِدُونَ صفة عُثْمَان فِي كتبكم قَالَ نجده يَوْم الْقِيَامَة أَمِيرا على الْقَاتِل والخاذل وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق مُحَمَّد بن يُوسُف عَن جده عبد الله بن سَلام أَنه دخل على عُثْمَان فَقَالَ لَهُ مَا ترى فِي الْقِتَال والكف قَالَ الْكَفّ أبلغ للحجة وَإِنَّا لنجد فِي كتاب الله انك يَوْم الْقِيَامَة أَمِير على الْقَاتِل والآمر وَأخرج من هَذِه الطَّرِيق أَن عبد الله بن سَلام قَالَ للمصريين لَا تقتلُوا عُثْمَان فَإِنَّهُ لَا يستكمل ذَا الْحجَّة حَتَّى يَأْتِي على أَجله وَأخرج ابو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز قَالَ لما توفّي رَسُول الله ﷺ قيل لذِي قربات الْحِمْيَرِي وَكَانَ من أعلم يهود يَا ذَا قربات من بعده قَالَ الْأمين يَعْنِي أَبَا بكر قيل فَمن بعده قَالَ قرن من حَدِيد يَعْنِي عمر قيل فَمن بعده قَالَ الازهر يَعْنِي عُثْمَان قيل فَمن بعده قَالَ الوضاح الْمَنْصُور يَعْنِي مُعَاوِيَة وَأخرج ابْن رَاهَوَيْه وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن مُغفل قَالَ قَالَ لي عبد الله بن سَلام لما قتل عَليّ هَذَا رَأس أَرْبَعِينَ سنة وسيكون عِنْدهَا صلح وَأخرج ابْن سعد عَن أبي صَالح قَالَ كَانَ الْحَادِي يَحْدُو بعثمان وَهُوَ يَقُول (إِن الامير بعده عَليّ ... وَفِي الزبير خلف مرضِي) فَقَالَ كَعْب لَا بل هُوَ مُعَاوِيَة فَأخْبر مُعَاوِيَة بذلك فَقَالَ يَا أَبَا إِسْحَاق أَنى يكون هَذَا وَهَا هُنَا أَصْحَاب مُحَمَّد عَليّ وَالزُّبَيْر قَالَ أَنْت صَاحبهَا وَأخرج الدَّارمِيّ وَابْن رَاهَوَيْه بِسَنَد حسن عَن ابي حريز الْأَزْدِيّ عَن عبد الله بن سَلام أَنه قَالَ للنَّبِي ﷺ إِنَّا نجدك يَوْم الْقِيَامَة قَائِما عِنْد رَبك وَأَنت مجمارة وجنتاك مستحي من رَبك مِمَّا احدثت امتك بعْدك

стр. 54

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن يزِيد الثَّقَفِيّ قَالَ اصطحب قيس بن خَرشَة وَكَعب الاحبار حَتَّى إِذا بلغا صفّين وقف كَعْب ثمَّ نظر سَاعَة ثمَّ قَالَ ليهراقن بِهَذِهِ الْبقْعَة من دِمَاء الْمُسلمين شَيْء لَا يهراق ببقعة من الآرض مثله فَقَالَ قيس مَا يدْريك فَإِن هَذَا من الْغَيْب الَّذِي اسْتَأْثر الله بِهِ فَقَالَ كَعْب مَا من الأَرْض شبر إِلَّا مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة الَّذِي انْزِلْ الله على مُوسَى مَا يكون عَلَيْهِ وَمَا يخرج مِنْهُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك عَن عبد الله بن الزبير أَنه قَالَ لما أَتَى بِرَأْس الْمُخْتَار مَا حَدثنِي كَعْب بِحَدِيث إِلَّا وجدت مصداقه إِلَّا أَنه حَدثنِي أَن رجلا من ثَقِيف سيقتلني قَالَ الْأَعْمَش مَا درى أَن الْحجَّاج خبئ لَهُ وَأخرج الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ إِنِّي أجد مَكْتُوبًا فِي الْكتاب رجلا من شَجَرَة مُعَاوِيَة يسفك الدِّمَاء ويستحل الاموال وينقض هَذَا الْبَيْت حجرا حجرا فان كَانَ ذَاك وَأَنا حَيّ وَإِلَّا فاذكريني يَقُول لامْرَأَة من بني الْمُغيرَة كَانَ منزلهَا على أبي قبيس فَلَمَّا كَانَ زمن الْحجَّاج وَابْن الزبير وَرَأَتْ الْبَيْت ينْقض قَالَت رحم الله عبد الله بن عَمْرو وَأخرج عبد الله بن احْمَد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن هِشَام بن خَالِد الربعِي قَالَ قَرَأت فِي التَّوْرَاة ان السَّمَاء وَالْأَرْض تبْكي على عمر بن عبد الْعَزِيز أَرْبَعِينَ سنة وَأخرج عَن مُحَمَّد بن فضَالة أَن رَاهِبًا قَالَ إِنَّا نجد عمر بن عبد الْعَزِيز من أَئِمَّة الْعدْل مَوضِع رَجَب من أشهر الْحرم وَأخرج عَن الْوَلِيد بن هِشَام بن الْوَلِيد بن عقبَة بن أبي معيط قَالَ نزلنَا أَرض كَذَا فَقَالَ رجل أَلا تسمع مَا يَقُول هَذَا الراهب زعم أَن سُلَيْمَان أَمِير الْمُؤمنِينَ توفّي قَالَ فَمن اسْتخْلف بعده قَالَ الْأَشَج عمر بن عبد الْعَزِيز فَلَمَّا قدمت الشَّام إِذا هُوَ كَمَال قَالَ فَلَمَّا كَانَ الْعَام الرَّابِع نزلنَا ذَلِك الْمنزل فَأَتَاهُ ذَلِك الرجل فَقَالَ يَا رَاهِب الحَدِيث الَّذِي حدثتناه وَجَدْنَاهُ كَمَا قلت قَالَ فَإِنَّهُ وَالله قد سقِِي عمر السم فأتيناه فوجدناه كَذَلِك

стр. 55

وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق الْمُغيرَة بن النُّعْمَان عَن رجل من أهل الْبَصْرَة قَالَ خرجت أُرِيد بَيت الْمُقَدّس فآواني الْمَطَر إِلَى صومعة رَاهِب فَأَشْرَف عَليّ فَقَالَ إِنَّا نجد فِي كتَابنَا ان قوما من أهل دينكُمْ يقتلُون بعذراء لَا حِسَاب عَلَيْهِم وَلَا عَذَاب فَمَا مكثت إِلَّا يَسِيرا حَتَّى جِيءَ بِحجر بن عدي وَأَصْحَابه فَقتلُوا بعذراء وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن كَعْب قَالَ تظهر رايات سود لبني الْعَبَّاس حَتَّى ينزلُوا الشَّام وَيقتل الله على ايديهم كل جَبَّار وعدو لَهُم وَأخرج الدولابي فِي الكنى من طَرِيق حَمَّاد بن سَلمَة عَن يعلى بن عَطاء عَن بجير أبي عبيد عَن سرح اليرموكي وَكَانَ من أهل الْكتاب قَالَ أجد فِي الْكتاب أَن فِي هَذِه الْأمة اثْنَي عشر رَئِيسا نَبِيّهم أحدهم فَإِذا وفت الْعدة طغوا وبغوا وَكَانَ بأسهم بَينهم بَاب اخبار الْكُهَّان بِهِ قبل مبعثه أخرج ابو نعيم وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق اسماعيل بن عَيَّاش عَن يحيى بن ابي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ عَن عبد الله بن الديلِي عَن ابْن عَبَّاس ان رجلا أَتَاهُ فَقَالَ بلغنَا أَنَّك تذكر سطيحا الكاهن تزْعم ان الله تَعَالَى لم يخلق من ولد آدم شَيْئا وَلَا عصب إِلَّا الجمجمة والعنق وَالْكَفَّيْنِ وَكَانَ يطوي من رجلَيْهِ إِلَى ترقوته كَمَا يطوى الثَّوْب وَلم يكن فِيهِ شَيْء تحرّك إِلَّا لِسَانه فَلَمَّا اراد الْخُرُوج إِلَى مَكَّة حمل عَليّ وضمه فَأتى بِهِ مَكَّة فَخرج اليه اربعة نفر من قُرَيْش عبد شمس وَعبد منَاف ابْنا قصي والأحوص بن فهر وَعقيل بن أبي وَقاص فانتموا إِلَى غير نسبهم فَقَالُوا نَحن اناس من جمح اتيناك لنزورك لما بلغنَا قدومك ورأينا ان إتياننا إياك حَقًا وَاجِبا لَك علينا وَأهْدى لَهُ عقيل صفيحة هندية وصعدة ردينية فَوَضَعَتَا على بَاب الْبَيْت الْحَرَام لينظروا هَل يراهما سطيح ام لَا فَقَالَ يَا عقيل ناولني يدك فَنَاوَلَهُ يَده فَقَالَ والعالم الْخفية والغافر

стр. 56

الخطية والذمة الوفية والكعبة المبنية انك للجائي بالهدية الصفيحة الْهِنْدِيَّة والصعدة الردينية قَالُوا صدقت يَا سطيح فَقَالَ وَاللات بالفرح وقوس قزَح وَالسَّابِق الْقرح واللطيم المنبطح وَالنَّخْل وَالرّطب والبلح ان الْغُرَاب حَيْثُمَا طَار سخ وَأخْبر ان الْقَوْم لَيْسُوا من جمح وَأَن نسبهم من قُرَيْش ذِي البطح قَالُوا صدقت يَا سطيح نَحن أهل الْبَلَد آتيناك لنزورك لما بلغنَا من علمك فَأخْبرنَا عَمَّا يكون فِي زَمَاننَا وَمَا يكون من بعده إِن يكن عنْدك فِي ذَلِك علم فَقَالَ الْآن صَدقْتُمْ خُذُوا مني وَمن إلهام الله إيَّايَ أَنْتُم يَا معشر الْعَرَب فِي زمَان الْهَرم سَوَاء بصائركم وبصيرة الْعَجم لَا علم عنْدكُمْ وَلَا فهم وينشؤا من عقبكم دهم يطْلبُونَ أَنْوَاع الْعلم يكسرون الصَّنَم يبلغون الرَّدْم يقتلُون الْعَجم يطْلبُونَ الْغنم قَالُوا يَا سطيح مِمَّن يكون اولئك قَالَ وَالْبَيْت ذِي الْأَركان والأمن وَالسُّلْطَان لينشئوا من عقبكم ولدان يكسرون الْأَوْثَان ويتركون عبَادَة الشَّيْطَان يوحدون الرَّحْمَن ويسنون دين الديَّان يشرفون الْبُنيان ويسبقون العميان قَالُوا يَا سطيح فَمن نسل من يكون أُولَئِكَ قَالَ وأشرف الْأَشْرَاف والمحصي الاسراف والمزعزع الاحقاف والمضعف الْأَضْعَاف لينشئون آلَاف من بني عبد شمس ومناف يكون فيهم اخْتِلَاف قَالُوا يَا سطيح مَا تخبرنا بأمرهم وَمن أَي بلد يخرج قَالَ وَالْبَاقِي الْأَبَد والبالغ الأمد ليخرجن من ذَا الْبَلَد نَبِي مهتد يهدي إِلَى الرشد يرفض يغوثا والفند يبرأ من عبَادَة الصدد يعبد رَبًّا انْفَرد ثمَّ يتوفاه الله مَحْمُودًا وَمن الأَرْض مفقودا وَفِي السَّمَاء مشهودا ثمَّ يَلِي أمره الصّديق إِذا قضى صدق وَفِي رد الْحُقُوق لَا خرق وَلَا نزق ثمَّ يَلِي أمره الحنيف مجرب غطريف قد أضَاف المضيف وَأحكم التحنيف ثمَّ يَلِي أمره دارع لأَمره مجرب فيجتمع لَهُ جموع وَعصب فيقتلونه نقمة عَلَيْهِ وَغَضب فَيُؤْخَذ الشَّيْخ فَيذْبَح اربا فَيقوم لَهُ رجال خطبا ثمَّ يَلِي امْرَهْ النَّاصِر يخلط الرَّأْي بِرَأْي ماكر يظْهر فِي الأَرْض العساكر ثمَّ يَلِي أمره من بعده ابْنه يَأْخُذ جمعه ويقل حَمده وَيَأْخُذ المَال فيأكل وَحده ويكنز المَال لعقبه بعده ثمَّ يَلِي من بعده مُلُوك لَا شكّ ان الدَّم فيهم مسفوك ثمَّ يَلِي امْرَهْ من بعده الصعلوك يطأهم كوطأة الدرنوك ثمَّ يَلِي عضوض أَبُو جَعْفَر يقصي الْحق ويدني مُضر يفْتَتح الارض افتتاحا مُنكر ثمَّ يَلِي قصير الْقَامَة

стр. 57

بظهره عَلامَة يَمُوت موت السَّلامَة ثمَّ يَأْتِي قَلِيل ماكر يتْرك الْملك مجلي باير ثمَّ يَلِي أَخُوهُ بسنته سَائِر يخْتَص بالأموال والمنابر ثمَّ يَلِي امْرَهْ من بعده اهوج صَاحب دنيا ونعيم محلج يثاوره معاشره وذووه ينهضون اليه ويخلعوه يَأْخُذُونَ الْملك ويقتلوه ثمَّ يَلِي من بعده السَّابِع فَيتْرك الْملك مخلى ضائع يسور فِي ملكه سُورَة جَائِع عِنْد ذَلِك يطْمع فِي الْملك كل عُرْيَان فيلي امْر النَّاس اللهفان يوطي نزار جمع قحطان إِذا التقى بِدِمَشْق جمعان بَين ميسَان ولبنان يصنف الْيمن يَوْمئِذٍ صنفين صنف مُشَوه وصنف مخذول لَا ترى الاخباء مخلولا ولواء محلولا وأسيرا مغلولا بَين الْفُرَات والجبول عِنْد ذَلِك تخرب المنابر وتسلب الأرامل وَتسقط الْحَوَامِل وَتظهر الزلازل وَيطْلب الْخلَافَة وَائِل فَعِنْدَ ذَلِك تغْضب نزار وتدني العبيد والأشرار وَيَقْضِي النساك والأخيار تجوع النَّاس وتغلو الأسعار وَفِي صفر من الأصفار يقتل كل جَبَّار مِمَّن تشرف إِلَى خنادق وانهار ذَات أسعال وأشجار تغمد لَهُم الأغمار تهزمهم اول النَّهَار يظْهر لأَمره الْأَخْبَار فَلَا يَنْفَعهُمْ نوم وَلَا قَرَار حَتَّى يدْخل مصرا من الْأَمْصَار فيدركه الْقَضَاء والأقدار ثمَّ تَجِيء الرُّمَاة تزحف مشَاة لقتل الكماة وَأسر الحماة وَجَهل الغواة هُنَالك يُدْرِكهُ بِأَعْلَى الْمِيَاه ثمَّ يبور الدّين وتقلب الْأُمُور وَيكفر الزبُور وتقطع الجسور وَلَا يغلب إِلَّا من كَانَ فِي جزائر البحور ثمَّ يثور الْجنُوب وَتظهر الأعاريب لَيْسَ فيهم معِين على أهل الفسوق والأحاريب فِي زمَان عصيب لَو كَانَ للْقَوْم حَيَاء وَمَا يُغني المنى قَالُوا ثمَّ مَاذَا يَا سطيح قَالَ ثمَّ يظْهر رجل من الْيمن ابيض كالشطن يخرج من بَين صنعاء وعدن يُسمى حُسَيْن أَو حسن يذهب الله على رَأسه الْفِتَن الْوَضم كل شَيْء يحمل عَلَيْهِ اللَّحْم من خشب أوبارية والصعدة الْقَنَاة المستوية وردينة اسْم امْرَأَة كَانَت تقوم القنا فنسب اليها الرماح الردينية والقرح بِضَم الْقَاف وَفتح الرَّاء الْمُشَدّدَة جمع قارح وَهُوَ الْفرس إِذا اسْتكْمل خمس سِنِين وانتهت أَسْنَانه واللطيم من الْخَيل الَّذِي سَالَتْ غرته فِي اُحْدُ شقي وَجهه والدهم بِفَتْح الدَّال وَسُكُون الْهَاء الْعدَد الْكثير والمزعزع بزايين معجمتين المحرك والصدد من أَسمَاء الْحجر والخرق بِفَتْح الرَّاء ضد الرِّفْق والنزق بِفَتْح الزَّاي الخفة والطيش وَالْوَصْف مِنْهُمَا

стр. 58

بِكَسْر الرَّاء وَالزَّاي والغطريف بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالرَّاء السَّيِّد والدرنوك بِضَم الدَّال الْمُهْملَة وَالرَّاء نوع من الْبسط ومحلج بحاء مُهْملَة وَآخره جِيم من الحليجة وَهِي عصارة نحى أَو لبن أنقع فِيهِ تمر وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق ابْن اسحاق عَن بعض أهل الرِّوَايَة ان ربيعَة بن نصر اللَّخْمِيّ رأى رُؤْيا هالته وفظع بهَا فَبعث إِلَى أهل الحزاة من أهل مَمْلَكَته فَلم يدع كَاهِنًا وَلَا ساحرا وَلَا عائفا وَلَا منجما إِلَّا جمعهم إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُم إِنِّي قد رَأَيْت رُؤْيا هالتني فَأَخْبرُونِي بتأويلها قَالُوا اقصصها علينا نخبرك بتأويلها قَالَ إِنِّي ان اخبركم بهَا لم اطمئن إِلَى تَأْوِيلهَا إِنَّه لَا يعرف تَأْوِيلهَا إِلَّا من يعرفهَا قبل ان اخبره بهَا فَقَالَ لَهُ رجل من القوام إِن كَانَ الْملك يُرِيد هَذَا فليبعث إِلَى سطيح وشق فَإِنَّهُ لَيْسَ أحد أعلم مِنْهُمَا فهما يخبرانك فَقدم إِلَيْهِ سطيح قبل شقّ وَلم يكن فِي زمانهما مثلهمَا من الْكُهَّان فَقَالَ لَهُ يَا سطيح إِنِّي رَأَيْت رُؤْيا هالتني فَأَخْبرنِي بهَا قَالَ رَأَيْت حممة خرجت من ظلمَة فَوَقَعت فِي أَرض تُهْمَة فَأكلت مِنْهَا كل ذَات جمجمة قَالَ الْملك مَا اخطأت مِنْهَا شَيْئا فَمَا عنْدك فِي تَأْوِيلهَا قَالَ احْلِف بِمَا بَين الحزتين من حَنش ليهبطن أَرْضكُم الْحَبَش فليملكن مَا بَين أبين إِلَى جرش قَالَ الْملك إِن ذَلِك لنا لغائط موجع فَمَتَى هُوَ كَائِن أَفِي زماني اَوْ بعده قَالَ بل بعده بِحِين اكثر من سِتِّينَ اَوْ سبعين تمْضِي من السنين قَالَ فَهَل يَدُوم ذَلِك من ملكهم اَوْ يَنْقَطِع قَالَ يَنْقَطِع لبضع وَسبعين يمضين من السنين ثمَّ يقتلُون بهَا أَجْمَعِينَ وَيخرجُونَ هاربين قَالَ الْملك وَمن الَّذِي يَلِي ذَلِك من قَتلهمْ واخراجهم قَالَ يَلِيهِ إرم ذِي يزن يخرج عَلَيْهِم من عدن فَلَا يتْرك مِنْهُم أحدا بِالْيمن قَالَ أفيدوم ذَلِك من سُلْطَانه اَوْ يَنْقَطِع قَالَ بل يَنْقَطِع لبضع وَسبعين من السنين قَالَ وَمن يقطعهُ قَالَ نَبِي زكي يَأْتِيهِ الْوَحْي من قبل الْعلي قَالَ وَمِمَّنْ هَذَا النَّبِي قَالَ من ولد غَالب بن فهر بن مَالك بن النَّضر يكون الْملك فِي قومه إِلَى آخر الدَّهْر قَالَ وَهل الدَّهْر من آخر يَا سطيح قَالَ نعم يَوْم يجمع فِيهِ الْأَولونَ وَالْآخرُونَ ويسعد فِيهِ المحسنون ويشقى فِيهِ المسيئون قَالَ أَحَق مَا تُخبرنِي بِهِ يَا سطيح قَالَ نعم والشفق والغسق والفلق أَن مَا نبأتك بِهِ لحق

стр. 59

فَلَمَّا فرغ سطيح من قَوْله قدم عَلَيْهِ شقّ فَقَالَ يَا شقّ رَأَيْت رُؤْيا هالتني وكتمه مَا قَالَه سطيح لينْظر أيتفقان ام يَخْتَلِفَانِ قَالَ نعم رَأَيْت حممة خرجت من ظلمَة فَوضع بَين رَوْضَة وأكمة فَأكلت مِنْهَا كل ذَات نسمَة قَالَ مَا عنْدك فِي تَأْوِيلهَا قَالَ احْلِف بِمَا بَين الحرتين من إِنْسَان لتردن أَرْضكُم السودَان فليغلبن على كل ذِي طفلة البنان وليملكن مَا بَين أبين إِلَى نَجْرَان قَالَ الْملك ان هَذَا لنا لغائظ موجع فَمَتَى هُوَ كَائِن فِي زماني ام بعده قَالَ بعده بِزَمَان ثمَّ يستنقذكم مِنْهُ عَظِيم ذُو شَأْن يذيقهم أَشد الهوان قَالَ وَمن هَذَا الْعَظِيم الشَّأْن قَالَ غُلَام لَيْسَ بدني وَلَا مدن يخرج من بَيت ذِي يزن قَالَ فَهَل يَدُوم سُلْطَانه أَو يَنْقَطِع قَالَ بل يَنْقَطِع برَسُول مُرْسل يَأْتِي بِالْحَقِّ وَالْعدْل من أهل الدّين وَالْفضل يكون الْملك فِي قومه إِلَى يَوْم الْفَصْل قَالَ وَمَا يَوْم الْفَصْل قَالَ يَوْم يجزى فِيهِ الْوُلَاة يدعى من السَّمَاء دعوات يسمع مِنْهَا الاحياء والاموات وَيجمع فِيهِ النَّاس للميقات يكون فِيهِ لمن اتَّقى الله الْفَوْز والخيرات قَالَ ابْن عَسَاكِر بَلغنِي ان سطيحا ولد فِي ايام سيل العرم وَتوفى فِي الْعَام الَّذِي ولد فِيهِ رَسُول الله ﷺ وَأَنه عَاشَ خَمْسمِائَة سنة وَقيل ثَلَاثمِائَة سنة وَأخرج أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ فِي الذيل عَن ابْن الْكَلْبِيّ عَن عوَانَة قَالَ قَالَ عمر لجلسائه هَل فِيكُم اُحْدُ وَقع لَهُ خبر من امْر رَسُول الله ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّة فَقَالَ طفيل ابْن زيد الْحَارِثِيّ وَكَانَ قد أَتَت عَلَيْهِ سِتُّونَ وَمِائَة سنة نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كَانَ الْمَأْمُون بن مُعَاوِيَة على مَا بلغك من كهانته فَذكر الحَدِيث فِي إنذاره بِالنَّبِيِّ ﷺ وَقَوله (يَا لَيْت أَنِّي ألحقهُ ... وليتني لَا أسبقه) قَالَ طفيل فَأَتَانَا خبر النَّبِي ﷺ وَنحن بتهامة فَقلت يَا نفس هَذَا ذَاك الَّذِي أنذر بِهِ الْمَأْمُون قَالَ وتراخت الْأَيَّام إِلَى أَن وفدت فَأسْلمت

стр. 60

بَاب مَا وجد على الْحِجَارَة الْقَدِيمَة من نقش اسْمه ﷺ اخْرُج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق الْحسن عَن سُلَيْمَان قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب لكعب اُخْبُرْنَا عَن فَضَائِل رَسُول الله ﷺ قبل مولده قَالَ نعم يَا امير الْمُؤمنِينَ قَرَأت فِيمَا قَرَأت ان إِبْرَاهِيم الْخَلِيل وجد حجرا مَكْتُوبًا عَلَيْهِ أَرْبَعَة أسطر الأول أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا فاعبدني وَالثَّانِي إِنِّي انا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا مُحَمَّد رَسُولي طُوبَى لمن آمن بِهِ وَاتبعهُ وَالثَّالِث إِنِّي أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا من اعْتصمَ بِي نجا وَالرَّابِع إِنِّي أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا انا الْحرم لي والكعبة بَيْتِي من دخل بَيْتِي أَمن عَذَابي وَأخرج البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مُحَمَّد بن الاسود بن خلف بن عبد يَغُوث عَن أَبِيه أَنهم وجدوا كتابا اسفل الْمقَام فدعَتْ قُرَيْش رجلا من حمير فَقَالَ إِن فِيهِ لحرفا لَو أحدثكموه لقتلتموني فظننا أَن فِيهِ ذكر مُحَمَّد فكتمناه واخرج أَبُو نعيم من طَرِيق حريش بن أبي حريش عَن طَلْحَة قَالَ وجد فِي الْبَيْت حجر منقور فِي الهدمة الأولى فدعي رجل فقرأه فَإِذا فِيهِ عَبدِي الْمُنْتَخب المتَوَكل الْمُنِيب الْمُخْتَار مولده بِمَكَّة وَمُهَاجره طيبَة لَا يذهب حَتَّى يُقيم السّنة العوجاء وَيشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله امته الْحَمَّادُونَ يحْمَدُونَ الله بِكُل أكمة يَأْتَزِرُونَ على أوساطهم ويطهرون أَطْرَافهم وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي الطّيب عبد الْمُنعم بن غلبون الْمُقْرِئ قَالَ لما فتحت عمورية وجدوا على كَنِيسَة من كنائسها مَكْتُوب بِالذَّهَب شَرّ الْخلف خلف يشْتم السّلف وَاحِد من السّلف خير من ألف من الْخلف يَا صَاحب الْغَار نلْت كَرَامَة الافتخار إِذْ أثنى عَلَيْك الْملك الْجَبَّار إِذْ يَقُول فِي كِتَابه الْمنزل على نبيه الْمُرْسل ثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ

стр. 61

هما فِي الْغَار) يَا عمر مَا كنت واليا بل كنت والدا يَا عُثْمَان قتلوك مقهورا وَلم يزوروك مقبورا وانت يَا عَليّ إِمَام الْأَبْرَار والذاب عَن وَجه رَسُول الله ﷺ الْكفَّار فَهَذَا صَاحب الْغَار وَهَذَا أحد الأخيار وَهَذَا غياث الْأَمْصَار وَهَذَا إِمَام الْأَبْرَار فعلى من ينتقصهم لعنة الْجَبَّار قَالَ فَقلت لصَاحب لَهُ قد سَقَطت حاجباه على عَيْنَيْهِ من الْكبر مُنْذُ كم هَذَا على بَاب كنيستكم مَكْتُوبًا قَالَ من قبل أَن يبْعَث نَبِيكُم بألفي عَام أخرج أَبُو مُحَمَّد الْجَوْهَرِي فِي أَمَالِيهِ عَن يحيى بن الْيَمَان قَالَ أَخْبرنِي إِمَام مَسْجِد بني سليم قَالَ غزا أَشْيَاخ لنا الرّوم فوجدوا فِي كَنِيسَة من كنائسهم شعر (أترجو أمة قتلت حُسَيْنًا ... شَفَاعَة جده يَوْم الْحساب) فَقَالُوا مُنْذُ كم وجدْتُم هَذَا الْكتاب فِي هَذِه الْكَنِيسَة قَالُوا قبل أَن يخرج نَبِيكُم بستمائة عَام بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِطَهَارَة نسبه وَأَنه لم يخرج من سفاح من لدن آدم اخْرُج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خرجت من لدن آدم من نِكَاح غير سفاح وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا ولدني من سفاح الْجَاهِلِيَّة شَيْء وَمَا ولدني إِلَّا نِكَاح كَنِكَاح الْإِسْلَام واخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ خرجت من نِكَاح غير سفاح

стр. 62

وَأخرج ابْن سعد وَابْن ابي شيبَة فِي المُصَنّف عَن مُحَمَّد بن عَليّ بن حُسَيْن أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِنَّمَا خرجت من نِكَاح وَلم أخرج من سفاح من لدن آدم لم يُصِبْنِي من سفاح أهل الْجَاهِلِيَّة شَيْء وَلم اخْرُج إِلَّا من طهرة وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن الْكَلْبِيّ قَالَ كتبت للنَّبِي ﷺ خَمْسمِائَة عَام فَمَا وجدت فِيهِنَّ سِفَاحًا وَلَا شَيْئا مِمَّا كَانَ من أَمر الْجَاهِلِيَّة واخرج الْعَدنِي فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ ابْن أبي طَالب أَن النَّبِي ﷺ قَالَ خرجت من نِكَاح وَلم أخرج من سفاح من لدن آدم إِلَى أَن ولدني أبي وَأمي وَلم يُصِبْنِي من سفاح الْجَاهِلِيَّة شَيْء وَأخرج أَبُو نعيم من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لم يلتق ابواي قطّ على سفاح لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطّيبَة إِلَى الْأَرْحَام الطاهرة مصفى مهذبا لَا تتشعب شعبتان إِلَّا كنت فِي خيرهما وَأخرج ابْن سعد من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خير الْعَرَب مُضر وَخير مُضر بَنو عبد منَاف وَخير بني عبد منَاف بَنو هَاشم وَخير بني هَاشم بَنو عبد الْمطلب وَالله مَا افترق فرقتان مُنْذُ خلق الله آدم إِلَّا كنت فِي خيرهما وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وتقلبك فِي الساجدين﴾ قَالَ مَا زَالَ النَّبِي ﷺ يتقلب فِي أصلاب الانبياء حَتَّى وَلدته أمه وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابي هُرَيْرَة ان رَسُول الله ﷺ قَالَ بعثت من خير قُرُون بني آدم قرنا فقرنا حَتَّى كنت من الْقرن الَّذِي كنت فِيهِ وَأخرج مُسلم عَن وَاثِلَة بن الاسقع قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله اصْطفى

стр. 63

من ولد ابراهيم اسماعيل وَاصْطفى من ولد اسماعيل بني كنَانَة وَاصْطفى من بني كنَانَة قُريْشًا وَاصْطفى من قُرَيْش بني هَاشم وَاصْطَفَانِي من بني هَاشم وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْبَيْهَقِيّ وابو نعيم عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله حِين خلقني جعلني من خير خلقه ثمَّ حِين خلق الْقَبَائِل جعلني من خَيرهمْ قَبيلَة وَحين خلق الْأَنْفس جعلني من خير أنفسهم ثمَّ حِين خلق الْبيُوت جعلني من خير بُيُوتهم فَأَنا خَيرهمْ بَيْتا وَخَيرهمْ نفسا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله خلق الْخلق فَاخْتَارَ من الْخلق بني آدم وَاخْتَارَ من بَين آدم الْعَرَب وَاخْتَارَ من الْعَرَب مُضر وَاخْتَارَ من مُضر قُريْشًا وَاخْتَارَ من قُرَيْش بني هَاشم واختارني من بني هَاشم فَأَنا من خِيَار إِلَى خِيَار وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله قسم الْخلق قسمَيْنِ فجعلني فِي خيرهما قسما ثمَّ جعل الْقسمَيْنِ أَثلَاثًا فجعلني فِي خَيرهَا ثلثا ثمَّ جعل الأثلاث قبائل فجعلني فِي خَيرهَا قَبيلَة ثمَّ جعل الْقَبَائِل بُيُوتًا فجعلني فِي خَيرهَا بَيْتا فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾ الْآيَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس ان النَّبِي ﷺ قَالَ مَا افترق النَّاس فرْقَتَيْن إِلَّا جعلني الله فِي خيرهما فأخرجت من بَين أَبَوي فَلم يُصِبْنِي شَيْء من عهر الْجَاهِلِيَّة وَخرجت من نِكَاح وَلم اخْرُج من سفاح من لدن آدم حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى أبي وَأمي فَأَنا خَيركُمْ نفسا وخيركم أَبَا واخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن عَليّ ان رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله اخْتَار فَاخْتَارَ

стр. 64

الْعَرَب ثمَّ اخْتَار مِنْهُم كنَانَة ثمَّ اخْتَار مِنْهُم قُريْشًا ثمَّ اخْتَار مِنْهُم بني هَاشم ثمَّ اختارني من بني هَاشم واخرج الْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الاوسط وَابْن عَسَاكِر عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ لي جبرئيل قلبت الأَرْض مشارقها وَمَغَارِبهَا فَلم أجد رجلا أفضل من مُحَمَّد وَلم اجد بني أَب افضل من بني هَاشم وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا ولدتني بغي قطّ مُنْذُ خرجت من صلب آدم وَلم تزل تنازعني الْأُمَم كَابِرًا عَن كَابر حَتَّى خرجت من أفضل حيين من الْعَرَب هَاشم وزهرة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن انس قَالَ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿لقد جَاءَكُم رَسُول من أَنفسكُم﴾ بِفَتْح الْفَاء وَقَالَ انا انفسكم نسبا وصهرا وحسبا لَيْسَ فِي آبَائِي من لدن آدم سفاح كلنا نِكَاح وَأخرج ابْن ابي عمر الْعَدنِي فِي مُسْنده عَن ابْن عَبَّاس ان قُريْشًا كَانَت نورا بَين يَدي الله تَعَالَى قبل ان يخلق آدم بألفي عَام يسبح ذَلِك النُّور وتسبح الْمَلَائِكَة بتسبيحه فَلَمَّا خلق الله آدم ألْقى ذَلِك النُّور فِي صلبه قَالَ رَسُول الله ﷺ فأهبطني الله إِلَى الأَرْض فِي صلب آدم وَجَعَلَنِي فِي صلب نوح وَقذف بِي فِي صلب إِبْرَاهِيم ثمَّ لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الْكَرِيمَة والأرحام الطاهرة حَتَّى أخرجني من بَين أَبَوي لم يلتقيا على سفاح قطّ وَيشْهد لهَذَا مَا أخرج الْحَاكِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن خريم بن أَوْس قَالَ هَاجَرت إِلَى رَسُول الله ﷺ مُنْصَرفه من تَبُوك فَسمِعت الْعَبَّاس يَقُول يَا رَسُول الله إِنِّي أُرِيد أَن امتدحك قَالَ قل لَا يفضض الله فَاك فَقَالَ

стр. 65

(من قبلهَا طبت فِي الظلال وَفِي ... مستودع حَيْثُ يخصف الْوَرق) (ثمَّ هَبَطت الْبِلَاد لَا بشر ... أَنْت وَلَا مُضْغَة وَلَا علق) (بل نُطْفَة تركب السفين وَقد ... ألْجم نسرا وَأَهله الْغَرق) (تنقل من صالب إِلَى رحم ... إِذا مضى عَالم بدا طبق) (وَردت نَارا لخليل مستترا ... فِي صلبه أَنْت كَيفَ يَحْتَرِق) (حَتَّى احتوى بَيْتك الْمُهَيْمِن من ... خَنْدَق علياء تحتهَا النُّطْق) (وانت لما ولدت اشرقت الأَرْض ... وضاءت بنورك الْأُفق) (فَنحْن فِي ذَلِك الضياء وَفِي ... النُّور وسبل الرشاد تخترق) وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن ابي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لما خلق الله آدم اراه بنيه فَجعل يرى فَضَائِل بَعضهم على بعض فَرَأى نورا ساطعا فِي أسفلهم فَقَالَ يَا رب من هَذَا قَالَ هَذَا ابْنك أَحْمد وَهُوَ اول وَهُوَ آخر وَهُوَ أول شَافِع وَقَالَ ابو نعيم وَجه الدّلَالَة على نبوته من هَذِه الْفَضِيلَة ان النُّبُوَّة ملك وسياسة عَامَّة وَالْملك فِي ذَوي الاحساب والأخطار من النَّاس لِأَن ذَلِك أدعى إِلَى انقياد الرّعية لَهُ واسرع الى طَاعَته وَلذَلِك سَأَلَ هِرقل أَبَا سُفْيَان كَيفَ نسبه فِيكُم قَالَ هُوَ فِينَا ذُو نسب قَالَ هِرقل وَكَذَلِكَ الرُّسُل تبْعَث فِي نسب قَومهَا بَاب رُؤْيا عبد الْمطلب أخرج ابو نعيم من طَرِيق أبي بكر بن عبد الله بن أبي الجهم عَن أَبِيه عَن جده قَالَ سَمِعت أَبَا طَالب يحدث عَن عبد الْمطلب قَالَ بَينا أَنا نَائِم فِي الْحجر رَأَيْت رُؤْيا هالتني فَفَزِعت مِنْهَا فَزعًا شَدِيدا فَأتيت كاهنة قُرَيْش فَقلت لَهَا إِنِّي رَأَيْت اللَّيْلَة كَأَن شَجَرَة نَبتَت قد نَالَ رَأسهَا السَّمَاء وَضرب بأغصانها الْمشرق وَالْمغْرب وَمَا رَأَيْت نورا أظهر مِنْهَا أعظم من نور الشَّمْس سبعين ضعفا وَرَأَيْت الْعَرَب والعجم ساجدين وَهِي تزداد كل سَاعَة عظما ونورا وارتفاعا سَاعَة تخفى وَسَاعَة تظهر وَرَأَيْت رهطا من

стр. 66

قُرَيْش قد تعلقوا بأغصانها وَرَأَيْت قوما من قُرَيْش يُرِيدُونَ قطعهَا فَإِذا دنوا مِنْهَا أَخذهم شَاب لم أر قطّ أحسن مِنْهُ وَجها وَلَا أطيب مِنْهُ ريحًا فيكسر أظهرهم ويقلع أَعينهم فَرفعت يَدي لأتناول مِنْهَا نَصِيبا فَلم أنل فَقلت لمن النَّصِيب فَقَالَ النَّصِيب لهَؤُلَاء الَّذين تعلقوا بهَا وسبقوك إِلَيْهَا فانتبهت مذعورا فَزعًا فَرَأَيْت وَجه الكاهنة قد تغير ثمَّ قَالَت صدقت رُؤْيَاك ليخرجن من صلبك رجل يملك الْمشرق وَالْمغْرب ويدين لَهُ النَّاس ثمَّ قَالَ لأبي طَالب لَعَلَّك ان تكون هَذَا الْمَوْلُود فَكَانَ أَبُو طَالب يحدث بِهَذَا الحَدِيث وَالنَّبِيّ ﷺ قد خرج وَيَقُول كَانَت الشَّجَرَة وَالله ابا الْقَاسِم الْأمين فَيُقَال لَهُ أَلا تؤمن بِهِ فَيَقُول السبة والعار بَاب مَا وَقع فِي حمله ﷺ من الْآيَات اخْرُج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق ابي عون مولى الْمسور بن مخرمَة عَن الْمسور بن مخرمَة عَن ابْن عَبَّاس عَن أَبِيه قَالَ قَالَ عبد الْمطلب قدمنَا الْيمن فِي رحْلَة الشتَاء فَنزلت على حبر من الْيَهُود فَقَالَ رجل من اهل الزبُور يَعْنِي الْكتاب مِمَّن الرجل قلت من قُرَيْش قَالَ من أَيهمْ قلت من بني هَاشم قَالَ أتأذن لي ان انْظُر إِلَى بعضك قلت نعم مَا لم يكن عَورَة قَالَ فَفتح إِحْدَى منخري فَنظر فِيهِ ثمَّ نظر فِي الْأُخْرَى فَقَالَ اشْهَدْ ان فِي إِحْدَى يَديك ملكا وَفِي الآخرى نبوة وَأرى ذَلِك وَفِي لفظ وَإِنَّا نجد ذَلِك فِي بني زهرَة فَكيف ذَاك قلت لَا ادري قَالَ هَل لَك من شاعة قلت وَمَا الشاعة قَالَ الزَّوْجَة قلت أما الْيَوْم فَلَا قَالَ فَإِذا رجعت فَتزَوج مِنْهُم فَرجع عبد الْمطلب إِلَى مَكَّة فَتزَوج هَالة بنت وهب بن عبد منَاف فَولدت لَهُ حَمْزَة وَصفِيَّة وَتزَوج ابْنه عبد الله آمِنَة بنت وهب فَولدت لَهُ رَسُول الله ﷺ فَقَالَت قُرَيْش فلج عبد الله على أَبِيه وَأخرجه ابو نعيم من طَرِيق حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن ابيه ان عبد الْمطلب فَذكره

стр. 67

وَأخرجه ابْن سعد فِي الطَّبَقَات من طَرِيق جَعْفَر بن عبد الرَّحْمَن بن الْمسور بن مخرمَة عَن أَبِيه عَن جده قَالَ إِن عبد الْمطلب فَذكره وَفِيه فَنظر إِلَى الشّعْر فِي مَنْخرَيْهِ فَقَالَ أرى نبوة وَأرى ملكا وَأرى أَحدهمَا فِي بني زهرَة وَفِي آخِره فَجعل الله فِي بني عبد الْمطلب النُّبُوَّة والخلافة وَأخرج ابو نعيم عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ أقبل عبد الله بن عبد الْمطلب أَبُو رَسُول الله ﷺ فِي بِنَاء لَهُ وَعَلِيهِ اثر الطين وَالْغُبَار فَمر بليلى العدوية فَلَمَّا رَأَتْهُ وَرَأَتْ مَا بَين عَيْنَيْهِ دَعَتْهُ إِلَى نَفسهَا وَقَالَت لَهُ إِن وَقعت بِي فلك مائَة من الْإِبِل فَقَالَ لَهَا عبد الله بن عبد الْمطلب حَتَّى اغسل عني هَذَا الطين فَارْجِع إِلَيْك فَدخل عبد الله على آمِنَة بنت وهب فَوَقع بهَا فَحملت برَسُول الله ﷺ فَرجع إِلَى ليلى فَقَالَ لَهَا هَل لَك فِيمَا قلت قَالَت لَا قَالَ وَلم قَالَت لِأَنَّك مَرَرْت بِي وَبَين عَيْنَيْك نور ثمَّ رجعت إِلَيّ وَقد انتزعته آمِنَة مِنْك وَفِي لفظ لقد دخلت بِنور مَا خرجت بِهِ وَلَئِن كنت أَلممْت بآمنة لتلدن ملكا وَأخرج ابو نعيم الخرائطي وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما خرج عبد الْمطلب بِابْنِهِ ليزوجه مر بِهِ على كاهنة من اهل تبَالَة متهودة قد قَرَأت الْكتب يُقَال لَهَا فَاطِمَة بنت مر الخثعمية فرأت نور النُّبُوَّة فِي وَجه عبد الله فَقَالَت يَا فَتى هَل لَك ان تقع عَليّ الْآن وَأُعْطِيك مائَة من الْإِبِل فَقَالَ عبد الله (أما الْحَرَام فالممات دونه ... والحل لَا حل فأستبينه) (فَكيف لي الْأَمر الَّذِي تبغينه ... يحمي الْكَرِيم عرضه وَدينه) ثمَّ مضى مَعَ أَبِيه فَزَوجهُ آمِنَة بنت وهب فَأَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا ثمَّ ان نَفسه دَعَتْهُ إِلَى مَا دَعَتْهُ إِلَيْهِ الخثعمية فَأَتَاهَا فَقَالَت مَا صنعت بعدِي قَالَ زَوجنِي أبي آمِنَة بنت وهب فأقمت عِنْدهَا ثَلَاثًا قَالَت إِنِّي وَالله مَا أَنا بصاحبة رِيبَة وَلَكِنِّي رَأَيْت فِي

стр. 68

وَجهك نورا فَأَرَدْت أَن يكون فِي وأبى الله إِلَّا أَن يصيره حَيْثُ أحب ثمَّ قَالَت فَاطِمَة (إِنِّي رَأَيْت مخيلة لمعت ... فتلألأت بِخَاتم الْقطر) (ظلما بهَا نور يضيء لَهُ ... مَا حوله كإضاءة الْبَدْر) (ورجوته فخرا أَبُوء بِهِ ... مَا كل قَادِح زنده يوري) (لله مَا زهرية سلبت ... ثوبيك مَا استلبت وَمَا تَدْرِي) وَقَالَت أَيْضا (بني هَاشم قد غادرت من أخيكم ... أمينة إِذْ للباه يعتلجان) (كَمَا غادر الْمِصْبَاح بعد خبوه ... فتائل قدميثت لَهُ بدهان) (وَمَا كل مَا يحوي الْفَتى من تلاده ... بحزم وَلَا مَا فَاتَهُ لتواني) (فاجمل إِذا طالبت أمرا فَإِنَّهُ ... سيكفيكه جدان يصطرعان) (سيكفيكه إِمَّا يَد مقفلة ... وَإِمَّا يَد مبسوطة ببنان) (وَلما قَضَت مِنْهُ أمينة مَا قَضَت ... نبا بَصرِي عَنهُ وكل لساني) وَأخرجه ابْن سعد عَن هِشَام بن الْكَلْبِيّ عَن أبي الْفَيَّاض الْخَثْعَمِي معضلا وَفِيه أَنه لما رَجَعَ إِلَيْهَا قَالَ هَل لَك فِيمَا قلت قَالَت قد كَانَ ذَاك مرّة فاليوم لَا فَذَهَبت مثلا وَفِي آخِره وَبلغ شُبَّان قُرَيْش مَا عرضت على عبد الله فَذكرُوا لَهَا ذَلِك فَقَالَت الأبيات وَفِيه بعد قَوْله اقام عِنْدهَا ثَلَاثًا وَكَانَت تِلْكَ السّنة عِنْدهم إِذا دخل الرجل على امْرَأَته فِي أَهلهَا وَقَالَ ابْن سعد انا وهب بن جرير بن حَازِم ثَنَا أبي سَمِعت ابا يزِيد الْمدنِي قَالَ نبئت ان عبد الله أَتَى على إمرأة من خثعم فرأت بَين عَيْنَيْهِ نورا ساطعا إِلَى السَّمَاء فَقَالَت هَل لَك فِي قَالَ نعم حَتَّى ارمي الْجَمْرَة فَانْطَلق فَرمى الْجَمْرَة ثمَّ أَتَى امْرَأَته آمِنَة ثمَّ ذكر الخثعمية فَأَتَاهَا فَقَالَت هَل أتيت امْرَأَة بعدِي قَالَ نعم امْرَأَتي آمِنَة قَالَت فَلَا حَاجَة لي فِيك إِنَّك مَرَرْت وَبَين عَيْنَيْك نور سَاطِع إِلَى السَّمَاء فَلَمَّا وَقعت عَلَيْهَا ذهب فَأَخْبرهَا انها قد حملت بِخَير أهل الأَرْض أخرجه ابْن عَسَاكِر

стр. 69

واخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَت امْرَأَة من خثعم تعرض نَفسهَا فِي موسم من المواسم وَكَانَت ذَات جمال وَمَعَهَا ادم تَطوف بِهِ كأنهها تبيعه فَأَتَت على عبد الله بن عبد الْمطلب فَلَمَّا رَأَتْهُ أعجبها فعرضت نَفسهَا عَلَيْهِ فَقَالَ مَكَانك حَتَّى ارْجع إِلَيْك فَانْطَلق إِلَى أَهله فَبَدَا لَهُ فواقع أَهله فَحملت بِالنَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهَا قَالَت وَمن أَنْت قَالَ انا الَّذِي وعدتك قَالَت لَا مَا أَنْت هُوَ وَلَئِن كنت ذَاك لقد رَأَيْت بَين عَيْنَيْك نورا مَا أرَاهُ الْآن وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وابو نعيم عَن ابْن شهَاب قَالَ كَانَ عبد الله احسن رجل رُؤِيَ قطّ خرج يَوْمًا على نسَاء قُرَيْش فَقَالَت امْرَأَة مِنْهُنَّ أيتكن تتَزَوَّج بِهَذَا الْفَتى فتصطب النُّور الَّذِي بَين عَيْنَيْهِ فَانِي أرى بَين عَيْنَيْهِ نورا فتزوجته آمِنَة فَحملت برَسُول الله ﷺ واخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن عُرْوَة وَغَيره قَالُوا إِن قتيلة بنت نَوْفَل اخت ورقة بن نَوْفَل كَانَت تنظر وتعتاف فَمر بهَا عبد الله فدعته ليستبضع مِنْهَا ولزمت طرف ثَوْبه فَأبى وَقَالَ حَتَّى آتِيك وَخرج سَرِيعا حَتَّى دخل على آمِنَة فَوَقع عَلَيْهَا فَحملت برَسُول الله ﷺ ثمَّ رَجَعَ الى الْمَرْأَة فَوَجَدَهَا تنتظره فَقَالَ لَهَا هَل لَك فِي الَّذِي عرضت عَليّ قَالَت لَا مَرَرْت وَفِي وَجهك نور سَاطِع ثمَّ رجعت وَلَيْسَ فِيهِ ذَلِك النُّور وَفِي لفظ مَرَرْت وَبَين عَيْنَيْك غرَّة مثل غرَّة الْفرس وَرجعت وَلَيْسَ هِيَ فِي وَجهك وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ الْمَرْأَة الَّتِي عرضت على عبد الله مَا عرضت هِيَ أُخْت ورقة بن نَوْفَل وَقَالَ ابْن سعد انا الْوَاقِدِيّ حَدثنِي عَليّ بن يزِيد عَن عبد الله بن وهب بن زَمعَة عَن أَبِيه عَن عمته قَالَت كُنَّا نسْمع ان رَسُول الله ﷺ لما حملت بِهِ آمِنَة كَانَت تَقول مَا شَعرت أَنِّي حملت بِهِ وَلَا وجدت ثقله كَمَا تَجِد النِّسَاء إِلَّا أنني قد أنْكرت رفع

стр. 70

حيضتي وَرُبمَا كَانَت ترفع وتعود وأتاني آتٍ وَأَنا بَين النَّائِم وَالْيَقظَان فَقَالَ هَل شَعرت أَنَّك حملت فَأَقُول مَا ادري فَقَالَ انك حملت بِسَيِّد هَذِه الْأمة ونبيها وَذَلِكَ يَوْم الِاثْنَيْنِ ثمَّ امهلني حَتَّى إِذا ادنت ولادتي أَتَانِي ذَلِك الْآتِي فَقَالَ لي قولي أُعِيذهُ بِالْوَاحِدِ من شَرّ كل حَاسِد فَكنت أَقُول ذَلِك فَذكرت ذَلِك لنسائي فَقُلْنَ لي تعلقي عَلَيْك حديدا فِي عضديك وَفِي عُنُقك قَالَت فَفعلت فَلم يكن يتْرك عَليّ إِلَّا أَيَّامًا فأجده قد قطع فَكنت لَا أتعلقه وَأخرج ابْن سعد عَن الزُّهْرِيّ قَالَ قَالَت آمِنَة لقد علقت بِهِ فَمَا وجدت لَهُ مشقة حَتَّى وَضعته واخرج عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ أمرت آمِنَة وَهِي حَامِل برَسُول الله ﷺ ان تسميه أَحْمد وَأخرج أَبُو نعيم عَن بُرَيْدَة وَابْن عَبَّاس قَالَا رَأَتْ آمِنَة فِي منامها فَقيل لَهَا انك قد حملت بِخَير الْبَريَّة وَسيد الْعَالمين فَإِذا ولدتيه فَسَمِّيهِ أحمدا ومحمدا وعلقي عَلَيْهِ هَذِه فانتبهت وَعند رَأسهَا صحيفَة من ذهب مَكْتُوب عَلَيْهَا أُعِيذهُ بِالْوَاحِدِ من شَرّ كل حَاسِد وكل خلق رائد من قَائِم وقاعد عَن السَّبِيل عَائِد على الْفساد جَاهد من نافث اَوْ عَاقد وكل خلق مارد يَأْخُذ بالمراصد فِي طرق الْمَوَارِد أنهاهم عَنهُ بِاللَّه الْأَعْلَى واحوطه مِنْهُم بِالْيَدِ الْعليا والكف الَّذِي لَا يرى يَد الله فَوق أَيْديهم وحجاب الله دون عاديهم لَا يطردوه وَلَا يضروه فِي مقْعد وَلَا مَنَام وَلَا مسير وَلَا مقَام أول اللَّيَالِي وَآخر الْأَيَّام فَائِدَة فِي بَيَان وَفَاة وَالِده ﷺ وَسنة يَوْم وَفَاته اخْرُج ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن كَعْب وَغَيره ان وَالِد رَسُول الله ﷺ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ مرجعه من الشَّام فِي تِجَارَة وَرَسُول الله ﷺ يَوْمئِذٍ حمل ولعَبْد الله يَوْم توفى خمس وَعِشْرُونَ سنة قَالَ الْوَاقِدِيّ هَذَا أثبت الْأَقَاوِيل وَالرِّوَايَات فِي وَفَاته وسنه

стр. 71

فَائِدَة قَالَ الْوَاقِدِيّ الْمَعْرُوف عندنَا وَعند أهل الْعلم ان آمِنَة وَعبد الله لم يلدا غير رَسُول الله ﷺ بَاب كَيفَ فعل رَبك بأصحاب الْفِيل عَام وِلَادَته ﷺ تَشْرِيفًا لَهُ ولبلده اخْرُج ابْن سعد وَابْن ابي الدُّنْيَا وَابْن عَسَاكِر عَن ابي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ كَانَ قدوم أَصْحَاب الْفِيل لِلنِّصْفِ من الْمحرم فَبين الْفِيل وَبَين مولد رَسُول الله ﷺ خَمْسُونَ لَيْلَة واخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ اقبل اصحاب الْفِيل حَتَّى إِذا دنوا من مَكَّة اسْتَقْبَلَهُمْ عبد الْمطلب فَقَالَ لملكهم مَا جَاءَ بك إِلَيْنَا أَلا بعثت فنأتيك بِكُل شَيْء أردْت فَقَالَ اخبرت بِهَذَا الْبَيْت الَّذِي لَا يدْخلهُ اُحْدُ إِلَّا أَمن فَجئْت أخيف أَهله فَقَالَ لَهُ إِنَّا نَأْتِيك بِكُل شَيْء تُرِيدُ فَارْجِع فَأبى إِلَّا ان يدْخلهُ وَانْطَلق يسير نَحوه وتخلف عبد الْمطلب فَقَامَ على جبل فَقَالَ لَا أشهد مهلك هَذَا الْبَيْت وَأَهله ثمَّ قَالَ (اللَّهُمَّ إِن لكل إِلَه حَلَالا فامنع حلالك ... لَا يغلبن محا لَهُم محا لَك) (اللَّهُمَّ فَإِن فعلت فَأمر مَا بدا لَك ... ) فَأَقْبَلت مثل السحابة من نَحْو الْبَحْر حَتَّى أظلتهم طيرا أبابيل فَجعل الْفِيل يعج عجا فجعلهم كعصف مَأْكُول وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿طيرا أبابيل﴾

стр. 72

قَالَ نشأت من قبل الْبَحْر لَهَا مثل رُؤُوس السبَاع لم تَرَ قبل ذَلِك وَلَا بعده فأثرت فِي جُلُودهمْ أَمْثَال الجدري فَأَنَّهُ لأوّل مَا رُؤِيَ الجدري وَأخرج عَن عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ قَالَ لما أَرَادَ الله ان يهْلك أَصْحَاب الْفِيل بعث عَلَيْهِم طيرا نشأت من الْبَحْر كَأَنَّهَا الخطاطيف بلق كل طير مِنْهَا مَعَه ثَلَاثَة أَحْجَار فِي منقاره حجر وحجران فِي رجلَيْهِ ثمَّ جَاءَت حَتَّى صفت على رؤوسهم ثمَّ صاحت وَأَلْقَتْ مَا فِي أرجلها ومناقيرها فَمَا من حجر وَقع مِنْهَا على رجل إِلَّا خرج من الْجَانِب الآخر إِن وَقع على رَأسه خرج من دبره وَإِن وَقع على شَيْء من جسده خرج من جَانب آخر وَبعث الله ريحًا شَدِيدَة فَضربت أرجلها فزادها شدَّة فأهلكوا جَمِيعًا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ اصحاب الْفِيل حَتَّى نزلُوا الصفاح فَجَاءَهُمْ عبد الْمطلب فَقَالَ إِن هَذَا بَيت الله لم يُسَلط الله عَلَيْهِ أحدا قَالُوا لَا نرْجِع حَتَّى نهدمه قَالَ وَكَانُوا لَا يقدمُونَ فيلهم إِلَّا تَأَخّر فَدَعَا الله الطير الأبابيل فَأَعْطَاهَا حِجَارَة سَوْدَاء عَلَيْهَا الطين فَلَمَّا حاذتهم رَمَتْهُمْ فَمَا بَقِي اُحْدُ مِنْهُم إِلَّا أَخَذته الحكة فَكَانَ لَا يحك انسان مِنْهُم جلده إِلَّا تساقط لَحْمه وَأخرج ابو نعيم عَن وهب قَالَ كَانَت الفيلة مَعَهم فشجع مِنْهَا فيل فحصب فَرَجَعت الفيلة

стр. 73

بَاب مَا وَقع فِي حفر عبد الْمطلب زَمْزَم من الْآيَات اخْرُج ابْن اسحاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ بن ابي طَالب قَالَ بَينا عبد الْمطلب نَائِم فِي الْحجر أُتِي فَقيل لَهُ احْفِرْ برة قَالَ وَمَا برة فَذهب عَنهُ حَتَّى اذا كَانَ الْغَد نَام فِي مضجعه ذَلِك فَأتي فَقيل لَهُ احْفِرْ المضنونة قَالَ وَمَا مضنونة فَذهب عَنهُ حَتَّى إِذا كَانَ الْغَد عَاد فَنَامَ فِي مضجعه ذَلِك فَأتي فَقيل لَهُ احْفِرْ طيبَة قَالَ وَمَا طيبَة فَذهب عَنهُ فَلَمَّا كَانَ الْغَد عَاد لمضجعه فَنَامَ فِيهِ فَأتي فَقيل لَهُ احْفِرْ زَمْزَم قَالَ وَمَا زَمْزَم قَالَ لَا تنزف وَلَا تذم ثمَّ نعت لَهُ موضعهَا فَقَامَ يحْفر حَيْثُ نعت لَهُ فَقَالَت لَهُ قُرَيْش مَا هَذَا يَا عبد الْمطلب قَالَ امرت بِحَفر زَمْزَم فَلَمَّا كشف عَنهُ وبصروا بالطي قَالُوا يَا عبد الْمطلب إِن لنا فِيهَا حَقًا مَعَك إِنَّهَا لشرب أَبينَا إِسْمَاعِيل قَالَ مَا هِيَ لكم لقد خصصت بهَا دونكم قَالُوا تحاكمنا قَالَ نعم قَالُوا بَيْننَا وَبَيْنك كاهنة بني سعد بن هذيم وَكَانَت باشراف الشَّام فَركب عبد الْمطلب فِي نفر من بني أَبِيه وَركب مَعَه من كل بطن من أفناء قُرَيْش نفر وَكَانَت الأَرْض مفاوز فِيمَا بَين الشَّام والحجاز حَتَّى اذا كَانُوا بمفازة من تِلْكَ الْبِلَاد فني مَاء عبد الْمطلب وَأَصْحَابه حَتَّى أيقنوا بالهلكة ثمَّ استسقوا الْقَوْم قَالُوا مَا نستطيع ان نسقيكم وَإِنَّا نَخَاف مثل الَّذِي أَصَابَكُم فَقَالَ عبد الْمطلب لأَصْحَابه مَاذَا ترَوْنَ قَالُوا مَا رَأينَا إِلَّا تبع لرأيك قَالَ فَإِنِّي أرى ان يحْفر كل رجل مِنْكُم حفرته فَكلما مَاتَ رجل مِنْكُم دَفعه أَصْحَابه فِي حفرته حَتَّى يكون آخركم يَدْفَعهُ صَاحبه فضيعة رجل أَهْون من ضَيْعَة جميعكم فَفَعَلُوا ثمَّ قَالُوا وَالله إِن القاءنا بِأَيْدِينَا للْمَوْت لَا نضرب فِي الارض ونستقي لَعَلَّ الله يسقينا لعجز فَقَالَ لأَصْحَابه ارتحلوا فارتحلوا وارتحل فَلَمَّا جلس على نَاقَته فانبعثت بِهِ انفجرت عُيُون تَحت خفها بِمَاء عذب فَأَنَاخَ وأناخ أَصْحَابه فَشَرِبُوا واستقوا وَسقوا ثمَّ دعوا أَصْحَابهم هلموا إِلَى

стр. 74

المَاء فقد سقانا الله فَجَاءُوا واستقوا وَسقوا ثمَّ قَالُوا يَا عبد الْمطلب قد وَالله قضي لَك ان الَّذِي سقاك المَاء بِهَذِهِ الفلاة لَهو الَّذِي سقاك زَمْزَم إنطلق فَهِيَ لَك فَمَا نَحن بمخاصميك وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ اول مَا ذكر من عبد الْمطلب جد رَسُول الله ﷺ ان قُريْشًا خرجت من الْحرم فارة من أَصْحَاب الْفِيل وأجلت عَنهُ قُرَيْش فَقَالَ وَالله لَا اخْرُج من حرم الله ابْتغِي الْعِزّ فِي غَيره فَجَلَسَ عِنْد الْبَيْت فَقَالَ اللَّهُمَّ ان الْمَرْء يمْنَع رَحْله فامنع حلالك فَلم يزل ثَابتا فِي الْحرم حَتَّى أهلك الله الْفِيل وَأَصْحَابه فَرَجَعت قُرَيْش وَقد عظم فيهم لِصَبْرِهِ وتعظيمه محارم الله فَبينا هُوَ على ذَلِك أُتِي فِي الْمَنَام فَقيل لَهُ احْفِرْ زَمْزَم خبئة الشَّيْخ الْأَعْظَم فَاسْتَيْقَظَ فَقَالَ اللَّهُمَّ بَين لي فأري فِي الْمَنَام مرّة أُخْرَى أحفر تكْتم بَين الفرث وَالدَّم فِي مَبْحَث الْغُرَاب الأعصم فِي قَرْيَة النَّمْل مُسْتَقْبلَة الانصاب الْحمر فَقَامَ عبد الْمطلب فَمشى حَتَّى جلس فِي الْمَسْجِد الْحَرَام ينْتَظر مَا سمى لَهُ من الْآيَات فنحرت بقرة بالحزورة فانفلتت من جازرها بحشاشة نَفسهَا حَتَّى غلبها الْمَوْت فِي الْمَسْجِد فِي مَوضِع زَمْزَم فنحرت تِلْكَ الْبَقَرَة فِي مَكَانهَا حَتَّى احْتمل لَحمهَا فَأقبل غراب يهوى حَتَّى وَقع فِي الفرث فبحث عَن قَرْيَة النَّمْل فَقَامَ عبد الْمطلب فحفر هُنَالك فَجَاءَتْهُ قُرَيْش فَقَالَت لَهُ مَا هَذَا الصَّنِيع قَالَ إِنِّي لحافر هَذَا الْبِئْر حَتَّى إِذا امكن الْحفر وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْأَذَى نذر أَن ينْحَر اُحْدُ وَلَده ثمَّ حفر حَتَّى انيط المَاء ثمَّ بنى عَلَيْهَا حوضا يملأه وَيشْرب مِنْهُ الْحَاج فيكسره اناس حسدة من قُرَيْش بِاللَّيْلِ فَيُصْلِحهُ عبد الْمطلب حِين يصبح فَلَمَّا اكثروا إفساده دَعَا عبد الْمطلب ربه فأري فِي الْمَنَام فَقيل لَهُ قل اللَّهُمَّ إِنِّي لَا احلها لمغتسل وَلَكِن هِيَ لشارب حل وبل ثمَّ كفيتهم فَقَامَ عبد الْمطلب فنادي بِالَّذِي أرِي ثمَّ انْصَرف فَلم يكن يفْسد حَوْضه عَلَيْهِ أحد إِلَّا رمي فِي جسده بداء حَتَّى تركُوا حَوْضه وسقايته ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اني نذرت لَك نحر أحد أَوْلَادِي وَإِنِّي اقرع بَينهم فأصب بذلك من شِئْت فأقرع بَينهم فَصَارَت الْقرعَة على عبد الله وَكَانَ احب وَلَده اليه فَقَالَ عبد

стр. 75

الْمطلب اللَّهُمَّ هُوَ احب اليك ام مائَة من الْإِبِل ثمَّ أَقرع بَينه وَبَين الْمِائَة فَكَانَت الْقرعَة على مائَة من الْإِبِل فنحرها مَكَان عبد الله وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما رأى عبد الْمطلب قلَّة أعوانه فِي حفر زَمْزَم نذر لَئِن أكمل الله لَهُ عشرَة ذُكُور حَتَّى يراهم أَن يذبح احدهم فَلَمَّا تكاملوا عشرَة ذُكُور جمعهم ثمَّ اخبرهم بنذره فَأَجَابُوهُ وَقَالُوا أوف بِنَذْرِك وَافْعل مَا شِئْت فَضرب بَينهم الْقرعَة فَخرجت على عبد الله فَأخذ بِيَدِهِ يَقُودهُ إِلَى المذبح وَمَعَهُ المدية فَبكى بَنَات عبد الْمطلب وَقَالَت إِحْدَاهُنَّ اعذر فِي ابْنك بِأَن تضرب فِي إبلك السوائم الَّتِي فِي الْحرم فَضرب عَلَيْهِ وعَلى عشر من الابل وَكَانَت الدِّيَة يَوْمئِذٍ عشرا من الابل فَخرجت على عبد الله فَجعل يزِيد عشرا عشرا كل ذَلِك يخرج على عبد الله حَتَّى كملت الْمِائَة فَخرجت على الْإِبِل فَكبر عبد الْمطلب وَالنَّاس مَعَه وَقدم الْإِبِل فنحرها وَكَانَ عبد الْمطلب اول من سنّ دِيَة النَّفس مائَة من الْإِبِل فجرت فِي قُرَيْش وَالْعرب وأقرها رَسُول الله ﷺ وَأخرج الْحَاكِم وَابْن جرير والأموي فِي مغازيه من طَرِيق الصنَابحِي عَن مُعَاوِيَة قَالَ كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَجَاءَهُ اعرابي فَقَالَ يَا رَسُول الله خلفت الْكلأ يَابسا وَالْمَاء عَابِسا هلك الْعِيَال وَضاع المَال فعد عَليّ مِمَّا أَفَاء الله عَلَيْك يَا ابْن الذبيحين فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ وَلم يُنكر عَلَيْهِ فَقَالَ الْقَوْم من الذَّبِيحَانِ يَا امير الْمُؤمنِينَ قَالَ إِن عبد الْمطلب لما أَمر بِحَفر زَمْزَم نذر إِن سهل امرها ان ينْحَر بعض بنيه فَلَمَّا فرغ أسْهم بَينهم وَكَانُوا عشرَة فَخرج السهْم على عبد الله فَأَرَادَ ان ينحره فَمَنعه اخواله بَنو مَخْزُوم وَقَالُوا ارْض رَبك وَافد ابْنك فَفَدَاهُ بِمِائَة نَاقَة قَالَ مُعَاوِيَة فَهَذَا وَاحِد وَالْآخر إِسْمَاعِيل
следующие страницы →