← Сира

Сира · id 6590

الخصائص الكبرى

الجلال السيوطي

Полный текст (961 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

بَاب إِنَّه منزه عَن فعل الْمَكْرُوه وَمن خَصَائِصه ﷺ أَنه منزه عَن فعل الْمَكْرُوه قَالَ ابْن السُّبْكِيّ فِي (جمع الْجَوَامِع) وَفعله غير محرم للعصمة وَغير مَكْرُوه للنزاهة وَمَا فعله مِمَّا هُوَ مَكْرُوه فِي حَقنا فَإِنَّمَا فعله لبَيَان الْجَوَاز فَهُوَ فِي حَقه وَاجِب للتبليغ أَو فَضِيلَة ويثاب عَلَيْهِ ثَوَاب وَاجِب أَو فَاضل بَاب من اخْتِصَاصه انه لَا يجوز عَلَيْهِ الْجُنُون وَمن خَصَائِصه وَسَائِر الانبياء أَنه لَا يجوز عَلَيْهِم الْجُنُون بِخِلَاف الْإِغْمَاء لِأَن الْجُنُون نقص وَالْإِغْمَاء مرض وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد لَا يجوز عَلَيْهِم أَيْضا الْإِغْمَاء الطَّوِيل الزَّمن وَجزم بِهِ البُلْقِينِيّ فِي (حَوَاشِي الرَّوْضَة) وَنبهَ السُّبْكِيّ على ان الْإِغْمَاء الَّذِي يحصل لَهُم لَيْسَ كالاغماء الَّذِي يحصل لآحاد النَّاس وانما هُوَ غَلَبَة الأوجاع للحواس الظَّاهِرَة فَقَط دون الْقلب قَالَ لِأَنَّهُ قد ورد أَنه إِنَّمَا تنام أَعينهم دون قُلُوبهم فاذا حفظت قُلُوبهم وعصمت من النّوم الَّذِي هُوَ أخف من الاغماء فَمن الاغماء بطرِيق الأولى انْتهى وَهُوَ نَفِيس جدا وَالْأَشْهر امْتنَاع الِاحْتِلَام عَلَيْهِم كَمَا قَالَه النَّوَوِيّ فِي (الرَّوْضَة) وَتقدم دَلِيله فِي أول الْكتاب قَالَ السُّبْكِيّ فَلَا يجوز عَلَيْهِم الْعَمى أَيْضا لِأَنَّهُ نقص وَلم يعم نَبِي قطّ وَمَا ذكر عَن شُعَيْب أَنه كَانَ ضريرا فَلم يثبت وَأما يَعْقُوب فَحصل لَهُ غشاوة وزالت بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن رُؤْيَاهُ وَحي وكل مَا رَآهُ فَهُوَ حق أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن معَاذ بن جبل قَالَ (مَا رأى رَسُول الله ﷺ فِي نَومه اَوْ

стр. 912

يقظته فَهُوَ حق) واخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنِّي رَأَيْت أحد عشر كوكبا﴾ قَالَ رُؤْيا الْأَنْبِيَاء وَحي بَاب وَمن خَصَائِصه ﷺ ان رُؤْيَته فِي الْمَنَام حق اخْرُج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من رَآنِي فِي الْمَنَام فقد رَآنِي فان الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل بِي) قَالَ القَاضِي أَبُو بكر مَعْنَاهُ أَن رُؤْيَاهُ صَحِيحَة لَيست بأضغاث وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَاهُ رَآهُ حَقِيقَة وَقَالَ بَعضهم خص ﷺ بِأَن رُؤْيَته فِي الْمَنَام صَحِيحَة وَمنع الشَّيْطَان أَن يتَصَوَّر فِي خلقته لِئَلَّا يكذب على لِسَانه فِي النّوم كَمَا مَنعه أَن يتَصَوَّر فِي صورته فِي الْيَقَظَة إِكْرَاما لَهُ وَفِي (شرح مُسلم) للنووي لَو رأى شخص النَّبِي ﷺ يَأْمُرهُ بِفعل مَا هُوَ مَنْدُوب إِلَيْهِ أَو ينهاه عَن منهى عَنهُ أَو يرشده إِلَى فعل مصلحَة مصلحَة فَلَا خلاف فِي أَنه يسْتَحبّ لَهُ الْعَمَل بِمَا امْرَهْ بِهِ وَفِي (فَتَاوَى الحناطي) لَو رأى إِنْسَان النَّبِي ﷺ فِي مَنَامه على الصّفة المنقولة عَنهُ فَسَأَلَهُ عَن حكم فأفتاه بِخِلَاف مذْهبه وَلَيْسَ مُخَالفا للنَّص وَلَا إِجْمَاع فَفِيهِ وَجْهَان احدهما يَأْخُذ بقوله تَعَالَى لانه مقدم على الْقيَاس وَالثَّانِي لَا لِأَن الْقيَاس دَلِيل والأحلام لَا تعويل عَلَيْهَا فَلَا يتْرك من اجلها الدَّلِيل

стр. 913

وَفِي (كتاب الجدل) للأستاذ أبي اسحاق الاسفرائني لَو رأى رجل النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام وَأمره بِأَمْر هَل يجب عَلَيْهِ امتثاله إِذا اسْتَيْقَظَ وَجْهَان وَجه الْمَنْع عدم ضبط الرَّأْي لَا الشَّك فِي الرُّؤْيَة فان الْخَبَر لَا يقبل إِلَّا من ضَابِط مُكَلّف والنائم بِخِلَافِهِ وَفِي فتاوي القَاضِي حُسَيْن مثله فِيمَا لَو رُؤِيَ لَيْلَة الثَّلَاثِينَ من شعْبَان وَأخْبر أَن غَدا من رَمَضَان هَل يجب الصَّوْم وَفِي (روضه الاحكام) للْقَاضِي شُرَيْح لَو رأى النَّبِي ﷺ فَقَالَ لفُلَان على فلَان كَذَا فَهَل للسامع أَن يشْهد بذلك وَجْهَان بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بفضيلة الصَّلَاة عَلَيْهِ قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا﴾ اخْرُج مُسلم عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من صلى عَليّ وَاحِدَة صلى الله عَلَيْهِ عشرا) واخرج احْمَد عَن ابْن عَمْرو قَالَ (من صلى على رَسُول الله ﷺ صَلَاة صلى الله عَلَيْهِ وَمَلَائِكَته بهَا سبعين صَلَاة فَلْيقل العَبْد من ذَلِك أَو ليكْثر) واخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي طَلْحَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَتَانِي ملك فَقَالَ إِن رَبك يَقُول أما يرضيك أَن لَا يُصَلِّي عَلَيْك أحد من أمتك إِلَّا صليت عَلَيْهِ عشرا وَلَا يسلم عَلَيْك إِلَّا سلمت عَلَيْهِ عشرا) واخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن جِبْرِيل أَتَانِي فَقَالَ من صلى عَلَيْهِ صَلَاة صلى الله عَلَيْك عشرا وَرَفعه عشر دَرَجَات)

стр. 914

وَأخرج الْبَزَّار وَأَبُو يعلى عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (من صلى عَليّ صَلَاة كتب الله لَهُ بهَا عشر حَسَنَات) وَأخرج القَاضِي إِسْمَاعِيل عَن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو قَالَ من صلى على النَّبِي ﷺ كتب الله لَهُ عشر حَسَنَات ومحا عَنهُ عشر سيئات وَرفع لَهُ عشر دَرَجَات وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن سعد بن عُمَيْر عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من صلى عَليّ صَلَاة صَادِقا من نَفسه صلى الله عَلَيْهِ عشر صلوَات وَرَفعه عشر دَرَجَات وَكتب لَهُ بهَا عشر حَسَنَات) وَأخرج أَحْمد وَابْن ماجة عَن عَامر بن ربيعَة سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول (من صلى عَليّ لم تزل الْمَلَائِكَة تصلي عَلَيْهِ مَا صلى فَلْيقل عبد من ذَلِك أَو ليكْثر) وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان عَن ابْن مَسْعُود أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن أولى النَّاس بِي يَوْم الْقِيَامَة أَكْثَرهم عَليّ صَلَاة) وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ عَن الْحُسَيْن بن عَليّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (الْبَخِيل من ذكرت عِنْده فَلم يُصَلِّي عَليّ) وَأخرج ابْن ماجة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من نسي الصَّلَاة عَليّ خطىء طَرِيق الْجنَّة) وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (مَا جلس قوم مَجْلِسا لم يذكرُوا الله فِيهِ وَلم يصلوا على نَبِيّهم إِلَّا كَانَ عَلَيْهِم ترة إِن شَاءَ عذبهم وَإِن شَاءَ غفر لَهُم) وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن أبي كَعْب قَالَ قلت يَا رَسُول الله إِنِّي أَكثر الصَّلَاة عَلَيْك فكم أجعَل من صَلَاتي قَالَ (مَا شِئْت قلت الرّبع قَالَ مَا شِئْت فَإِن زِدْت فَهُوَ خير قلت فالنصف قَالَ مَا شِئْت فَإِن زِدْت فَهُوَ خير قلت فالثلثين قَالَ مَا شِئْت فَإِن زِدْت فَهُوَ خير قلت أجعَل لَك صَلَاتي كلهَا قَالَ إِذا تَكْفِي همك وَيغْفر لَك ذَنْبك)

стр. 915

وَأخرج القَاضِي إِسْمَاعِيل فِي فضل الصَّلَاة عَن يَعْقُوب بن زيد بن طَلْحَة التَّيْمِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَتَانِي آتٍ من رَبِّي فَقَالَ مَا من عبد يُصَلِّي عَلَيْك صَلَاة إِلَّا صلى الله عَلَيْهِ بهَا عشرا فَقَامَ إِلَيْهِ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله إجعل نصف دعائي لَك قَالَ إِن شِئْت قَالَ أَلا أجعَل ثُلثي دعائي لَك قَالَ إِن شِئْت قَالَ أَلا أجعَل دعائي لَك كُله قَالَ إِذا يَكْفِيك الله هم الدُّنْيَا وَالْآخِرَة) وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ رغم أنف إمرىء ذكرت عِنْده فَلم يصل عَلَيْك) وَأخرج القَاضِي إِسْمَاعِيل عَن الْحسن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (كفى بِهِ شحا أَن يذكرنِي قوم فَلَا يصلونَ عَليّ) وَأخرج أَيْضا عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ قَالَ) من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ فقد خطىء طَرِيق الْجنَّة) وَأخرج القَاضِي إِسْمَاعِيل والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (صلوا عَليّ فَإِن صَلَاتكُمْ عَليّ زَكَاة لكم) وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (صلوا عَليّ فَإِن صَلَاتكُمْ عَليّ كَفَّارَة لكم) وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن خَالِد بن طهْمَان قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من صلى عَليّ صَلَاة وَاحِدَة قضيت لَهُ مائَة حَاجَة) وَأخرج القَاضِي إِسْمَاعِيل وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (مَا من قوم يَقْعُدُونَ ثمَّ ويقومون وَلَا يصلونَ على النَّبِي ﷺ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة حسرة وَإِن دخلُوا الْجنَّة لما يرَوْنَ من الثَّوَاب) وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن أنجاكم يَوْم الْقِيَامَة من أهوالها ومواطنها أَكْثَرَكُم عَليّ فِي دَار الدُّنْيَا صَلَاة إِنَّه قد كَانَ فِي الله وَمَلَائِكَته كِفَايَة وَلَكِن خص الْمُؤمنِينَ بذلك ليثيبهم عَلَيْهِ)

стр. 916

وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن أبي بكر الصّديق قَالَ الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ أفضل من عتق الرّقاب وَحب رَسُول الله ﷺ أفضل من مهج الْأَنْفس أَو قَالَ من ضرب السَّيْف فِي سَبِيل الله وَأخرج الْبَزَّار والأصبهاني عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تجعلوني كقدح الرَّاكِب فَإِن يمْلَأ قدحه ويضعه فَإِن احْتَاجَ إِلَى الشّرْب شرب أَو إِلَى الْوضُوء تَوَضَّأ وَإِلَّا اهراقه وَلَكِن إجعلوني فِي أول الدُّعَاء وأوسطه وَآخره) وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من دُعَاء إِلَّا بَينه وَبَين السَّمَاء حجاب حَتَّى يصل على النَّبِي ﷺ وعَلى آل مُحَمَّد فَإِذا فعل ذَلِك إنخرق الْحجاب وَدخل الدُّعَاء وَإِن لم يفعل ذَلِك رَجَعَ الدُّعَاء) وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن عمر بن الْخطاب قَالَ الدُّعَاء مَوْقُوف بَين السَّمَاء وَالْأَرْض لَا يصعد مِنْهُ شَيْء حَتَّى تصلي على نبيك وَأخرج القَاضِي إِسْمَاعِيل عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ مَا من دَعْوَة لَا يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ قبلهَا إِلَّا كَانَت معلقَة بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد جيد عَن ابي الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا من صلى عَليّ حِين يصبح عشرا وَحين يُمْسِي عشرا أَدْرَكته شَفَاعَتِي يَوْم الْقِيَامَة) وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَكْثرُوا الصَّلَاة عَليّ فِي يَوْم الْجُمُعَة وَلَيْلَة الْجُمُعَة فَمن فعل ذَلِك كنت لَهُ شَهِيدا أَو شافعا يَوْم الْقِيَامَة) وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة فِي حَدِيث الرُّؤْيَا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (رَأَيْت رجلا من أمتِي يرعد على الصِّرَاط كَمَا ترْعد السعفة فَجَاءَتْهُ صلَاته عَليّ فسكنت رعدته)

стр. 917

وَأخرج الديلمي عَن أنس مَرْفُوعا من أَكثر الصَّلَاة عَليّ كَانَ فِي ظلّ الْعَرْش وَأخرج الْبَيْهَقِيّ بِسَنَد حسن عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَكْثرُوا عَليّ من الصَّلَاة فِي ى كل يَوْم جُمُعَة فَإِن صَلَاة أمتِي تعرض عَليّ فِي كل يَوْم جُمُعَة فَمن كَانَ أَكْثَرهم عَليّ صَلَاة كَانَ أقربهم مني منزلَة) وَأخرج أَبُو عبد الله النميري فِي فضل الصَّلَاة عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ إِن لآدَم من الله موقفا فِي فسح الْعَرْش عَلَيْهِ ثَوْبَان أخضران كَأَنَّهُ نَخْلَة سحوق ينظر إِلَى من ينْطَلق بِهِ من وَلَده إِلَى الْجنَّة وَينظر إِلَى من ينْطَلق بِهِ من وَلَده إِلَى النَّار فَبَيْنَمَا آدم على ذَلِك إِذْ نظر إِلَى رجل من أمة مُحَمَّد ﷺ ينْطَلق بِهِ إِلَى النَّار فينادي آدم يَا أَحْمد يَا أَحْمد فَيَقُول لبيْك يَا أَبَا الْبشر فَيَقُول هَذَا رجل من أمتك ينْطَلق بِهِ إِلَى النَّار فأشد المئزر وأهرع فِي إِثْر الْمَلَائِكَة وَأَقُول يَا رسل رَبِّي قفوا فَيَقُولُونَ نَحن الْغِلَاظ الشداد الَّذين لَا نعصى الله مَا أمرنَا ونفعل مَا نؤمر فَإِذا يئس النَّبِي ﷺ قبض لحيته بِيَدِهِ الْيُسْرَى واستقبل الْعَرْش بِوَجْهِهِ فَيَقُول رب قد وَعَدتنِي أَن لَا تخزيني فِي أمتِي فَيَأْتِي النداء من عِنْد الْعَرْش أطِيعُوا مُحَمَّدًا وردوا هَذَا العَبْد إِلَى الْمقَام فَأخْرج من حجزتي بطاقة بَيْضَاء كالأنملة فألقيها فِي كفة الْمِيزَان الْيُمْنَى وَأَنا أَقُول بِسم الله فترجح الْحَسَنَات على السَّيِّئَات فينادي سعد وَسعد جده وثقلت مَوَازِينه إنطلقوا بِهِ إِلَى الْجنَّة فَأَقُول يَا رسل رَبِّي قفوا حَتَّى أسأَل هَذَا العَبْد الْكَرِيم على ربه فَيَقُول بِأبي أَنْت وَأمي مَا أحسن وَجهك وَأحسن خلقك من أَنْت فقد أقلتني عثرتي ورحمت عبرتي فَيَقُول أَنا نبيك مُحَمَّد وَهَذِه صَلَاتك الَّتِي كنت تصلي عَليّ وافتك أحْوج مَا تكون إِلَيْهَا

стр. 918

وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا إِذا فرغ أحدكُم من طهوره فليشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ثمَّ ليصل عَليّ فَإِذا قَالَ فلك فتحت لَهُ أَبْوَاب الرَّحْمَة وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من صلى عَليّ فِي كتاب لم تزل الْمَلَائِكَة تستغفر لَهُ مَا دَامَ إسمي فِي ذَلِك الْكتاب) وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِلَفْظ لم تزل الصَّلَاة جَارِيَة لَهُ وَأخرج أَيْضا عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ أوحى الله إِلَى مُوسَى يَا مُوسَى أَتُحِبُّ أَن لَا ينالك من عَطش يَوْم الْقِيَامَة قَالَ نعم قَالَ فَأكْثر الصَّلَاة على مُحَمَّد ﷺ وَأخرج ابْن أبي الْحسن الْمَيْمُونِيّ قَالَ رَأَيْت أَبَا عَليّ الْحسن بن عُيَيْنَة فِي الْمَنَام بعد مَوته وَكَانَ على أَصَابِع يَدَيْهِ شَيْئا مَكْتُوبًا بلون الذَّهَب فَسَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ يَا بني هَذَا لكتبي ﷺ فِي حَدِيث رَسُول الله ﷺ بَاب يجل منصبه عَن الدُّعَاء لله بِالرَّحْمَةِ وَمن خَصَائِصه ﷺ أَنه يجل منصبه عَن الدُّعَاء لَهُ بِالرَّحْمَةِ قَالَ ابْن عبد الْبر لَا يجوز لأحد إِذا ذكر النَّبِي ﷺ أَن يَقُول ﵀ لِأَنَّهُ قَالَ من صلى عَليّ وَلم يقل من ترحم عَليّ وَلَا من دَعَا لي وَإِن كَانَ معنى الصَّلَاة الرَّحْمَة وَلكنه خص بِهَذَا اللَّفْظ تَعْظِيمًا لَهُ فَلَا يعدل عَنهُ إِلَى غَيره وَيُؤَيِّدهُ قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُم كدعاء بَعْضكُم بَعْضًا﴾ انْتهى قَالَ ابْن حجر فِي شرح البُخَارِيّ وَهُوَ بحث حسن

стр. 919

وَقد ذكر نَحْو ذَلِك القَاضِي أَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ من الْمَالِكِيَّة والصيدلاني من الشَّافِعِيَّة فَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ شَارِح الأرشاد يجوز ذَلِك مُضَافا للصَّلَاة وَلَا يجوز مُفردا وَفِي الذَّخِيرَة من كتب الْحَنَفِيَّة عَن مُحَمَّد يكره ذَلِك لإيهامه النَّقْص لِأَن الرَّحْمَة غَالِبا إِنَّمَا تكون لفعل مَا يلام عَلَيْهِ بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن لَهُ أَن يُصَلِّي بِلَفْظ الصَّلَاة على من شَاءَ بِمَا وَلَيْسَ لأحد غَيره أَن يُصَلِّي إِلَّا على نَبِي أَو ملك أخرج الشَّيْخَانِ عَن عبد الله بن أبي أوفى قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَتَاهُ قوم بِصَدَقَاتِهِمْ قَالَ أللهم صل عَلَيْهِم فَأَتَاهُ أبي بصدقتة فَقَالَ اللَّهُمَّ صل على آل أبي أوفى وَأخرج ابْن سعد وَالْقَاضِي إِسْمَاعِيل وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن جَابر بن عبد الله قَالَ جَاءَنَا رَسُول الله ﷺ فنادته امْرَأَتي يَا رَسُول الله صل عَليّ وعَلى زَوجي فَقَالَ صلى الله عَلَيْك وعَلى زَوجك وَأخرج القَاضِي إِسْمَاعِيل وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لَا تصلح الصَّلَاة على أحد إِلَّا على النَّبِي ﷺ وَلَكِن يدعى للْمُسلمين وَالْمُسلمَات بالإستغفار قَالَ أَصْحَابنَا تكره الصَّلَاة على غير الْأَنْبِيَاء إبتداء وَقيل تحرم قَالَ الْجُوَيْنِيّ وَالسَّلَام فِي معنى الصَّلَاة فَإِن الله قرن بَينهمَا فَلَا يفرد بِهِ غَائِب غير الْأَنْبِيَاء وَلَا بَأْس بِهِ على سَبِيل المخاطبة للأحياء والأموات من الْمُؤمنِينَ بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَنَّهُ يخص من شَاءَ بمل شَاءَ من الْأَحْكَام أخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق عمَارَة بن خُزَيْمَة الْأنْصَارِيّ عَن عَمه أَن النَّبِي ﷺ إبتاع فرسا من رجل من الْأَعْرَاب فاستتبعه ليقضيه ثمن فرسه فأسرع

стр. 920

رَسُول الله ﷺ الْمَشْي وَأَبْطَأ الْأَعرَابِي فَطَفِقَ رجال يعترضون الْأَعرَابِي يساومونه بالفرس وَلَا يَشْعُرُونَ أَن رَسُول الله ﷺ قد ابتاعه حَتَّى زَاد بَعضهم الْأَعرَابِي فِي السّوم على ثمن الْفرس الَّذِي ابتاعه رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا زَاده نَادَى الْأَعرَابِي رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِن كنت مبتاعا هَذَا الْفرس فابتعه أَو لأبيعنه فَقَامَ رَسُول الله ﷺ حِين سمع نِدَاء الْأَعرَابِي حَتَّى أَتَاهُ الْأَعرَابِي فَقَالَ لَهُ أولست قد ابتعته مِنْك قَالَ الْأَعرَابِي لَا وَالله مَا بِعْتُك قَالَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ بلَى قد ابتعته مِنْك فَطَفِقَ النَّاس يلوذون برَسُول الله ﷺ وبالأعرابي وهما يتراجعان وطفق الْأَعرَابِي يَقُول هَلُمَّ شَهِيدا يشْهد إِنِّي بَايَعْتُك فَمن جَاءَ من الْمُسلمين قَالَ للأعرابي وَيلك أَن رَسُول الله ﷺ لم يكن يَقُول إِلَّا حَقًا حَتَّى جَاءَ خُزَيْمَة فاستمع مَا يُرَاجع رَسُول الله ﷺ وَيُرَاجع الْأَعرَابِي وطفق الْأَعرَابِي يَقُول هَلُمَّ شَهِيدا يشْهد إِنِّي بَايَعْتُك قَالَ خُزَيْمَة أَنا أشهد أَنَّك قد بايعته فَأقبل رَسُول الله ﷺ على خُزَيْمَة قَالَ بِمَ تشهد قَالَ بتصديقك يَا رَسُول الله فَجعل رَسُول الله ﷺ شَهَادَة خُزَيْمَة بِشَهَادَة رجلَيْنِ وَأخرج ابْن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده عَن النُّعْمَان بن بشيرأن رَسُول الله ﷺ اشْترى من أَعْرَابِي فرسا فجحده الْأَعرَابِي فجَاء خُزَيْمَة بن ثَابت فَقَالَ يَا أَعْرَابِي أَنا أشهد عَلَيْك أَنَّك بِعته فَقَالَ النَّبِي ﷺ يَا خُزَيْمَة إِنَّا لم نشهدك كَيفَ تشهد قَالَ أَنا أصدقك على خبر السَّمَاء أَلا أصدقك على ذَا الْأَعرَابِي فَجعل النَّبِي ﷺ شَهَادَته بِشَهَادَة رجلَيْنِ فَلم يكن فِي الْإِسْلَام رجل تجوز شَهَادَته بِشَهَادَة رجلَيْنِ غير خُزَيْمَة بن ثَابت وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن خُزَيْمَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من شهد لَهُ خُزَيْمَة أَو شهد عَلَيْهِ فحسبه وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ النَّحْر فَقَالَ (من صلى صَلَاتنَا ونسك نسكنا فقد أصَاب النّسك وَمن نسك قبل الصَّلَاة فَتلك شَاة لحم فَقَامَ أَبُو بردة بن نيار فَقَالَ يَا رَسُول الله لقد نسكت قبل أَن أخرج إِلَى

стр. 921

الصَّلَاة وَعرفت أَن الْيَوْم يَوْم أكل وَشرب فتعجلت وأكلت وأطعمت أَهلِي وجيراني فَقَالَ رَسُول الله ﷺ تِلْكَ شَاة لحم قَالَ فَإِن عِنْدِي عنَاق جَذَعَة هِيَ خير من شاتي لحم فَهَل تجزىء عني قَالَ نعم وَلنْ تجزىء عَن أحد بعْدك وَأخرج مُسلم عَن أم عَطِيَّة قَالَت لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿يبايعنك على أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا﴾ إِلَى ﴿وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف﴾ قَالَت كَانَ من النِّيَاحَة فَقلت يَا رَسُول الله إِلَّا آل فلَان فَإِنَّهُم كَانُوا أسعدوني فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَا بُد لي من أَن أسعدهم فَقَالَ إِلَّا آل فلَان قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا مَحْمُول على الترخيص لأم عَطِيَّة فِي آل فلَان خَاصَّة وللشارع أَن يخص من الْعُمُوم مَا شَاءَ وَأخرج ابْن سعد وَالْحَاكِم عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن عَن سهلة امْرَأَة أبي حُذَيْفَة أَنَّهَا ذكرت لرَسُول الله ﷺ سالما مولى أبي حُذَيْفَة ودخوله عَلَيْهَا فَأمرهَا أَن ترْضِعه فأرضعته وَهُوَ رجل كَبِير بَعْدَمَا شهد بَدْرًا وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أم سَلمَة قَالَت أَبى سَائِر الْأزْوَاج النَّبِي ﷺ أَن يدْخل عَلَيْهِنَّ أحد بِهَذَا الرَّضَاع وقلن إِنَّمَا هَذَا رخصَة من رَسُول الله ﷺ لسالم خَاصَّة وَفِي لفظ لسهلة بن سُهَيْل خَاصَّة وَأخرج الْحَاكِم عَن ربيعَة قَالَ كَانَت رخصَة لسالم وَأخرج ابْن سعد عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس قَالَت لما أُصِيب جَعْفَر بن أبي طَالب قَالَ لي رَسُول الله ﷺ تسلبي ثَلَاثًا ثمَّ اصنعي مَا شِئْت وَأخرج ابْن سعد عَن عَليّ أَن الْعَبَّاس سَأَلَ رَسُول الله ﷺ فِي تَعْجِيل صدقته قبل أَن تحل فَرخص لَهُ فِي ذَلِك

стр. 922

وَأخرج ابْن سعد عَن الحكم بن عُيَيْنَة أَن رَسُول الله ﷺ تعجل من الْعَبَّاس صَدَقَة سنتَيْن وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن أبي النُّعْمَان الْأَسدي قَالَ زوج النَّبِي ﷺ إمرأة على سُورَة من الْقُرْآن وَقَالَ لَا يكون لأحد من بعْدك مهر // مُرْسل // وَفِيه من لَا يعرف وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن مَكْحُول قَالَ لَيْسَ هَذَا لأحد بعد النَّبِي ﷺ وَأخرج ابْن عوَانَة عَن اللَّيْث بن سعد نَحوه وَأخرج ابْن سعد عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه قَالَ كَانَت أم أَيمن إِذا دخلت على النَّبِي ﷺ قَالَت سَلام لَا عَلَيْكُم فَرخص لَهَا النَّبِي ﷺ أَن تَقول السَّلَام وَمن وَجه آخر أَنَّهَا كَانَت عسراء اللِّسَان وَأخرج ابْن سعد عَن مُنْذر الثَّوْريّ قَالَ وَقع بَين عَليّ وَطَلْحَة كَلَام فَقَالَ لَهُ طَلْحَة لَا كجرأتك على رَسُول الله ﷺ سميت باسمه وكنيت بكنيته وَقد نهى رَسُول الله ﷺ أَن يجمعهما أحد من أمته بعده فَدَعَا عَليّ بِنَفر من قُرَيْش فَقَالُوا نشْهد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَنه سيولد لَك بعدِي غُلَام فقد نحلته اسْمِي وكنيتي وَلَا تحل لأحد من أمتِي بعده وَأخرج ابْن سعد من طَرِيق مُنْذر الثَّوْريّ قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن الحنيفة قَالَ كَانَت رخصَة لعَلي قَالَ يَا رَسُول الله إِن ولد لي ولد بعْدك اسميه بِاسْمِك وأكنيه بكنيتك قَالَ نعم

стр. 923

بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَنَّهُ كَانَ يؤاخي بَين من شَاءَ وَيثبت بَينهم التَّوَارُث وَلَيْسَ ذَلِك لغيره أخرج ابْن جرير عَن عَليّ بن زيد فِي قَوْله تعاى ﴿وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ الَّذين عقد رَسُول الله ﷺ فأتوهم نصِيبهم إِذا لم يَأْتِ رحم يحول بَينهم قَالَ وَهُوَ لَا يكون الْيَوْم إِنَّمَا كَانَ نفر آخى رَسُول الله ﷺ بَينهم وَانْقطع ذَلِك وَلَا يكون هَذَا لأحد إِلَّا للنَّبِي ﷺ كَانَ آخى بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَالْيَوْم لَا يؤاخي بَين أحد بَاب قَالَ أَصْحَابنَا من صلى فِي الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فمحراب رَسُول الله ﷺ فِي حَقه كالكعبة لَا يجوز الْعُدُول عَنهُ بالإجتهاد بِحَال وَكَذَا سَائِر الْبِقَاع الَّتِي صلى فِيهَا رَسُول الله ﷺ وَلَا يجوز الإجتهاد فِي ذَلِك التَّيَامُن والتياسر بِخِلَاف سَائِر الْبِلَاد فَإِنَّهُ يجوز فِيهَا الِاجْتِهَاد فِي التَّيَامُن والتياسر وعَلى أصح الْأَوْجه بَاب مَا شرف بِهِ أَوْلَاده وأزواجه وَآل بَيته وَأَصْحَابه وقبيلته من أَجله ﷺ قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمن يقنت مِنْكُن لله وَرَسُوله وتعمل صَالحا نؤتها أجرهَا مرَّتَيْنِ﴾

стр. 924

وَأخرج الْحَاكِم عَن ام سَلمَة قَالَت فِي بَيْتِي نزلت ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت﴾ فَأرْسل إِلَى عَليّ فَاطِمَة وابنيهما فَقَالَ هَؤُلَاءِ أهل بَيْتِي وَأخرج الْحَاكِم عَن حُذَيْفَة مَرْفُوعا قَالَ نزل ملك من السَّمَاء فَاسْتَأْذن الله تَعَالَى أَن يسلم عَليّ فبشرني أَن فَاطِمَة سيدة نسَاء أهل الْجنَّة وَأخرج الْحَاكِم عَن عَليّ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَاد من وَرَاء الْحجب يَا أهل الْجمع غضوا أبصاركم حَتَّى تمر فَاطِمَة فتمر وَعَلَيْهَا ربطتان خضروان وَأخرج الْحَاكِم عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لفاطمة إِن الله يغْضب لغضبك ويرضى لرضاك) وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (فَاطِمَة سيدة نسَاء أهل الْجنَّة إِلَّا مَرْيَم بنت عمرَان) وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي مَرضه لفاطمة (أَلا ترْضينَ أَن تَكُونِي سيدة نسَاء الْعَالمين وسيدة نسَاء الْمُؤمنِينَ وسيدة نسَاء هَذِه الْأمة) وَأخرج ابْن سعد عَن الْبَراء قَالَ صلى رَسُول الله ﷺ على ابْنه إِبْرَاهِيم وَقَالَ (إِن لَهُ ظِئْرًا يتم رضاعه فِي الْجنَّة وَهُوَ صديق) وَأخرج ابْن سعد عَن الْبَراء عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن لَهُ مُرْضعًا فِي الْجنَّة يستتم بَقِيَّة رضاعه وَقَالَ أَنه صديق شَهِيد) وَأخرج ابْن ماجة عَن ابْن عياس قَالَ لما مَاتَ إِبْرَاهِيم ابْن النَّبِي ﷺ صلى عَلَيْهِ وَقَالَ إِن لَهُ مُرْضعًا فِي الْجنَّة وَلَو عَاشَ لَكَانَ صديقا نَبيا ولأعتقت أَخْوَاله القبط وَمَا اسْترق قبْطِي

стр. 925

وَأخرج ابْن سعد عَن أنس قَالَ لَو عَاشَ إِبْرَاهِيم لَكَانَ صديقا نَبيا وَأخرج الْحَاكِم عَن ابي سعيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (الْحسن وَالْحُسَيْن سيدا شباب أهل الْجنَّة إِلَّا ابْني خَاله) وَأخرج الْحَاكِم مثله عَن ابْن مَسْعُود وَأخرج الْحَاكِم عَن حُذَيْفَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ إِن الْحسن وَالْحُسَيْن سيدا شباب أهل الْجنَّة) وَأخرج الْحَارِث بن أبي أُسَامَة عَن مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ أصطرع الْحسن وَالْحُسَيْن عِنْد رَسُول الله ﷺ فَجعل رَسُول الله ﷺ يَقُول هِيَ حسن فَقَالَت لَهُ فَاطِمَة يَا رَسُول الله تعين الْحسن كَأَنَّهُ أحب إِلَيْك من الْحُسَيْن قَالَ إِن جِبْرِيل يعين الْحُسَيْن وَإِنِّي أحب أَن أعين الْحسن) مُرْسل وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر قَالَ كَانَ على الْحسن وَالْحُسَيْن تعويذان فيهمَا زغب من زغب جنَاح جِبْرِيل) وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أفضل نسَاء أهل الْجنَّة خَدِيجَة بنت خويلد وَفَاطِمَة بنت مُحَمَّد وَمَرْيَم بنت عمرَان وآسية بنت مُزَاحم) وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (حَسبك من نسَاء الْعَالمين أَربع مَرْيَم وآسية إمرأة فِرْعَوْن وَخَدِيجَة وَفَاطِمَة) وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (يَا بني عبد الْمطلب إِنِّي سَأَلت الله أَن يثبت قائلكم وَيهْدِي ضالكم وَأَن يعلم جاهلكم وَأَن يجعلكم جوداء نجداء رحماء فَلَو أَن رجلا صفن بَين الرُّكْن وَالْمقَام فصلى وَصَامَ ثمَّ لَقِي الله مبغضا لأهل بَيت مُحَمَّد ﷺ دخل النَّار

стр. 926

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي سعيد قَالَ قَالَ الله ﷺ (لَا يبغضنا أهل الْبَيْت أحد إِلَّا أدخلهُ الله النَّار) وَأخرج أَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم عَن أبي ذَر سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول (إِلَّا إِن مثل أهل بَيْتِي فِيكُم مثل سفينة نوح من ركبهَا نجا وَمن تخلف عَنْهَا غرق) وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن زيد بن أَرقم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِنِّي تَارِك فِيكُم الثقلَيْن كتاب الله وَأهل بَيْتِي) وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (النُّجُوم أَمَان لأهل الأَرْض من الْغَرق وَأهل بَيْتِي أَمَان لأمتي من الأختلاف فَإِذا خالفها قَبيلَة اخْتلفُوا فصاروا حزب إِبْلِيس) وَأخرجه أَبُو يعلى وَابْن أبي شيبَة من حَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع وَأخرج الْحَاكِم عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (وَعَدَني رَبِّي فِي أهل بَيت من أقرّ مِنْهُم بِالتَّوْحِيدِ ولي بالبلاغ أَن لَا يعذبهم) وَأخرج الْحَاكِم عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (سيد الشُّهَدَاء حَمْزَة) وَأخرج الْحَاكِم عَن عُرْوَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (سيد فتيَان الْجنَّة أَبُو سُفْيَان ابْن الْحَارِث هُوَ ابْن عبد الْمطلب ابْن عَم النَّبِي ﷺ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يقوم الرجل لِأَخِيهِ من مَجْلِسه إِلَّا بني هَاشم لَا يقومُونَ لأحد) وأخرح ابْن عَسَاكِر عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا يقومن من مَجْلِسه إِلَّا لِلْحسنِ أَو للحسين أَو ذريتهما) وَأخرج ابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تسبوا أَصْحَابِي فو الَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن احدكم أنْفق مثل أحد ذَهَبا مَا أدْرك فضل أحدهم وَلَا نصيفه)

стр. 927

وَأخرج الطَّيَالِسِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَو أَن لرجل مثل أحد ذَهَبا فأنفقه فِي سَبِيل الله وَفِي الأرامل وَالْمَسَاكِين والأيتام ليدرك فضل رجل من أَصْحَابِي سَاعَة من النَّهَار مَا أدْركهُ أبدا) وَأخرج ابْن أبي عمر فِي مُسْنده عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (مثل أَصْحَابِي فِي أمتِي مثل النُّجُوم يَهْتَدِي بهَا إِذا غَابَتْ تحيروا) وَأخرج عبد بن حميد فِي مُسْنده عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (مثل أَصْحَابِي مثل النُّجُوم يَهْتَدِي بهَا فَأَيهمْ أَخَذْتُم بقوله أهتديتم) وَأخرج أَبُو يعلى وَالْبَزَّار عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مثل أَصْحَابِي مثل الْملح فِي الطَّعَام لَا يصلح الطَّعَام إِلَّا بِهِ) وَأخرج ابْن منيع وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن حُذَيْفَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (يكون لِأَصْحَابِي بعدِي زلَّة يغفرها الله بهم بسابقتهم معي يعْمل بهَا قوم من بعدِي يكبهم الله فِي النَّار على مناخرهم) وَأخرج ابْن منيع عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (دعوا أصهاري وأصحابي فَإِنَّهُ من حفظني فيهم كَانَ مَعَه من الله حَافظ وَمن لم يحفظني فيهم تخلى الله مِنْهُ وَمن تخلى الله مِنْهُ يُوشك أَن يَأْخُذهُ) وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا من نَبِي إِلَّا لَهُ نَظِير فِي أمتِي فَأَبُو بكر نَظِير إِبْرَاهِيم وَعمر نَظِير مُوسَى وَعُثْمَان نَظِير هَارُون وَعلي نظيري وَمن سره أَن ينظر إِلَى عِيسَى ابْن مَرْيَم فَلْينْظر إِلَى أبي ذَر) وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن بُرَيْدَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من مَاتَ من أَصْحَابِي ببلدة فَهُوَ قائدهم وإمامهم ونورهم يَوْم الْقِيَامَة) وَأخرج أَيْضا عَن عَليّ مَرْفُوعا لَا يَمُوت أحد من أَصْحَابِي بِبَلَد إِلَّا كَانَ لَهُم نورا وَبَعثه الله يَوْم الْقِيَامَة سيد أهل ذَلِك الْبَلَد)

стр. 928

وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن عَليّ أَنه كَانَ يكبر على أهل بدر سِتا وعَلى أَصْحَاب مُحَمَّد خمْسا وعَلى سَائِر النَّاس أَرْبعا أخرج الْحسن بن سُفْيَان من طَرِيق أبي الزَّاهِرِيَّة عَن الجليس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أَعْطَيْت قُرَيْش مَا لم يُعْط النَّاس) بَاب وَمن خَصَائِصه أَن أَصْحَابه كلهم عدُول بِإِجْمَاع من يعْتد بِهِ فَلَا يبْحَث عَن عَدَالَة أحد مِنْهُم كَمَا يبْحَث عَن عَدَالَة الروَاة وَاسْتدلَّ لذَلِك بقوله ﷺ (خير النَّاس قَرْني) وَمن خَصَائِصه أَن الصُّحْبَة تثبت لمن اجْتمع بِهِ ﷺ لَحْظَة بِخِلَاف التَّابِعِيّ مَعَ الصَّحَابِيّ فَلَا يثبت لَهُ اسْم التَّابِعِيّ إِلَّا بطول الإجتماع مَعَ الصَّحَابَة على الْأَصَح عِنْد أهل الْأُصُول وَالْفرق عَظِيم منصب النُّبُوَّة ونورها فبمجرد مَا يَقع بَصَره على الإعرابي الجلف ينْطق بالحكمة وَمن خَصَائِصه أَن حَملَة حَدِيثه لَا تزَال وُجُوههم نَضرة قَالَ بَعضهم لَيْسَ أحد من أهل الحَدِيث إِلَّا وَفِي وَجهه نَضرة لقَوْله ﷺ (نضر الله أمرأ سمع مَقَالَتي فوعاها فأداها إِلَى من لم يسْمعهَا) وَأَنَّهُمْ إختصوا بالتلقيب بالحفاظ وامراء الْمُؤمنِينَ قَالَ الْخَطِيب الْحَافِظ لقب إختص بِهِ أهل الحَدِيث من بَين سَائِر الْعلمَاء وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (اللَّهُمَّ إرحم خلفائي قيل يَا رَسُول الله من خلفاؤك قَالَ الَّذين يأْتونَ من بعدِي يروون أحاديثي وسنتي ويعلمونها النَّاس)

стр. 929

ذكر مَا وَقع عِنْد وَفَاته ﷺ من المعجزات والخصائص بَاب الْآيَة فِي نعيه ﷺ نَفسه وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (تَزْعُمُونَ أَنِّي من آخركم وَفَاة أَلا وَأَنِّي من أولكم وَفَاة وتتبعوني أفنادا يهْلك بَعْضكُم بَعْضًا) وَأخرج البُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يعْتَكف من كل شهر رَمَضَان عشرَة أَيَّام فَلَمَّا كَانَ الْعَام الَّذِي توفّي فِيهِ اعْتكف عشْرين يَوْمًا وَكَانَ جِبْرِيل يعرض عَلَيْهِ الْقرَان كل رَمَضَان فَلَمَّا كَانَ الْعَام الَّذِي توفّي فِيهِ عرض عَلَيْهِ مرَّتَيْنِ وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة عَن فَاطِمَة أَن النَّبِي ﷺ أسر إِلَيْهَا فَقَالَ أَن جِبْرِيل كَانَ يعارضني بِالْقُرْآنِ كل عَام مرّة وَأَنه عارضني بِهِ الْعَام مرَّتَيْنِ وَلَا أرى أَجلي إِلَّا قد حضر وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة قَالَت دَعَا رَسُول الله ﷺ فَاطِمَة فِي وَجَعه الَّذِي مَاتَ فِيهِ فسارها بِشَيْء فَبَكَتْ ثمَّ دَعَاهَا فسارها فَضَحكت فسألتها عَن ذَلِك فَقَالَت أَخْبرنِي أَنه يقبض فِي وَجَعه فَبَكَيْت ثمَّ أَخْبرنِي أَنِّي أول أَهله أتبعه فَضَحكت

стр. 930

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ دَعَا فَاطِمَة فِي مَرضه فناجاها سَاعَة فَبَكَتْ ثمَّ ناجاها سَاعَة فَضَحكت فسألتها فَقَالَت أَخْبرنِي فِي الْمرة الأولى أَن جِبْرِيل كَانَ يُعَارضهُ بِالْقُرْآنِ فِي كل عَام مرّة وَأَنه عارضني بِالْقُرْآنِ الْعَام مرَّتَيْنِ وَأَخْبرنِي أَنه لم يكن نَبِي كَانَ بعده نَبِي إِلَّا عَاشَ بعده نصف عمر الَّذِي كَانَ قبله وَقَالَ لي يَا بنية إِنَّه لَيْسَ أحد من نسَاء الْمُسلمين أعظم رزية مِنْك فَلَا تَكُونِي من أدنى إمرأة صبرا وناجاني فِي الْمرة الآخيرة فَأَخْبرنِي أَنِّي أول أَهله لُحُوقا بِهِ وَقَالَ إِنَّك سيدة نسَاء أهل الْجنَّة إِلَّا مَا كَانَ من مَرْيَم بنت عمرَان فَضَحكت لذَلِك وَأخرج أَحْمد والدارمي وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما نزلت ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ دَعَا رَسُول الله ﷺ فَاطِمَة فَقَالَ إِنَّه قد نعيت إِلَيّ نَفسِي فَبَكَتْ فَقَالَ اصْبِرِي فَإنَّك أول أَهلِي لُحُوقا بِي فَضَحكت وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن عمر سَأَلَهُ عَن قَوْله تَعَالَى ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ فَقَالَ هُوَ أجل رَسُول الله ﷺ فَقَالَ عمر وَالله مَا أعلم مِنْهَا إِلَّا مَا تَقول وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ خطب رَسُول الله ﷺ النَّاس يَوْمًا فَقَالَ (إِن عبدا خَيره الله بَين الدُّنْيَا وَبَين مَا عِنْد الله فَاخْتَارَ مَا عِنْد الله) فَبكى أَبُو بكر فعجبنا لبكائه أَن يخبر النَّبِي ﷺ عَن رجل يُخَيّر فَكَانَ الْمُخَير رَسُول الله ﷺ وَكَانَ أَبُو بكر أعلمنَا بِهِ فَقَالَ لَا تبك يَا أَبَا بكر إِن من أأمن النَّاس عَليّ فِي صحبته وَمَاله أَبُو بكر وَلَو كنت متخذا خَلِيلًا لأتخذته وَلَكِن أخوة الْإِسْلَام لَا يبْقى فِي الْمَسْجِد بَاب إِلَّا سد إِلَّا بَاب أبي بكر وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي يعلى أَن للنَّبِي ﷺ خطب فَقَالَ (أَن رجلا خَيره ربه بَين أَن يعِيش فِي الدُّنْيَا مَا شَاءَ أَن يعِيش فِيهَا وَبَين لِقَاء الله تَعَالَى فَاخْتَارَ لِقَاء ربه فَبكى أَبُو بكر وَقَالَ بل نفديك بِأَمْوَالِنَا وآنبائنا

стр. 931

وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عَائِشَة بنت سعد عَن أم درة عَن أم سَلمَة قَالَت خرج رَسُول الله ﷺ عاصبا رَأسه فَصَعدَ الْمِنْبَر فَقَالَ (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنِّي لقائم على الْحَوْض السَّاعَة ثمَّ قَالَ إِن عبدا من عباد الله خير بَين الدُّنْيَا وَبَين مَا عِنْد الله فَاخْتَارَ مَا عِنْد الله فَبكى أَبُو بكر وَقَالَ بل نفديك بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتنَا وأنفسنا وَأَمْوَالنَا) وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ صَدره إِلَى قَوْله السَّاعَة وَأخرج أَحْمد وَابْن سعد والدارمي وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابي مويهبة مولى رَسُول الله ﷺ قَالَ أنبهني رَسُول الله ﷺ من اللَّيْل فَقَالَ يَا أَبَا مويهبة إِنِّي قد أمرت أَن أسْتَغْفر الله لأهل هَذَا البقيع فَخرجت مَعَه حَتَّى أتيت البقيع فَرفع يَدَيْهِ واستغفر لَهُم ثمَّ قَالَ لِيهن لكم مَا أَصْبَحْتُم فِيهِ مِمَّا أصبح النَّاس فِيهِ أَقبلت الْفِتَن كَقطع اللَّيْل المظلم يتبع آخرهَا أَولهَا الْآخِرَة شَرّ من الأولى يَا أَبَا مويهبة إِنِّي قد أَعْطَيْت مَفَاتِيح خَزَائِن الدُّنْيَا والخلد فِيهَا ثمَّ الْجنَّة فخيرت بَين ذَلِك وَبَين لِقَاء رَبِّي فاخترت لِقَاء رَبِّي ثمَّ انْصَرف فَلَمَّا أصبح ابْتَدَأَ وَجَعه الَّذِي قَبضه الله فِيهِ وَأخرج ابْن سعد نَحوه من حَدِيث أبي رَافع مولى النَّبِي ﷺ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن طَاوس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (نصرت بِالرُّعْبِ وَأعْطيت الخزائن وخيرت بَين أَن أبقى حَتَّى أرى مَا يفتح على أمتِي وَبَين التَّعْجِيل فاخترت التَّعْجِيل) وَأخرج ابْن سعد عَن سَالم بن أبي الْجَعْد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أتيت فِيمَا يرى النَّائِم بمفاتيح الدُّنْيَا ثمَّ ذهب بنبيكم إِلَى خير مَذْهَب وتركتم فِي الدُّنْيَا تَأْكُلُونَ الخبيص أحمره وأصفره وأبيضه) وَأخرج البُخَارِيّ عَن عقبَة بن عَامر أَن رَسُول الله ﷺ خرج يَوْمًا فصلى على أهل أحد صلَاته على الْمَيِّت ثمَّ انْصَرف إِلَى الْمِنْبَر فَقَالَ (إِنِّي فَرَطكُمْ وَأَنا شَهِيد

стр. 932

عَلَيْكُم وَإِنِّي وَالله أنظر إِلَى حَوْضِي الْآن وَإِنِّي قد أَعْطَيْت مَفَاتِيح خَزَائِن الأَرْض وَإِنِّي وَالله مَا أَخَاف عَلَيْكُم أَن تُشْرِكُوا بعدِي وَلَكِن أَخَاف عَلَيْكُم أَن تتنافسوا) وَأخرج ابْن سعد وَابْن رَاهَوَيْه عَن يحيى بن جعدة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (يَا فَاطِمَة إِنَّه لم يبْعَث نَبِي إِلَّا عمر الَّذِي بعده نصف عمره وَأَن عِيسَى عمر أَرْبَعِينَ) قَالَ ابْن حجر فِي المطالب الْعَالِيَة مَعْنَاهُ عمر فِي النُّبُوَّة وَأخرج ابْن سعد عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يعِيش كل نَبِي نصف عمر الَّذِي قبله وَأَن عِيسَى مكث فِي قومه أَرْبَعِينَ عَاما) وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن زيد بن أَرقم قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا بعث الله نَبيا إِلَّا عَاشَ نصف مَا عَاشَ النَّبِي الَّذِي كَانَ قبله) وَأخرج أَحْمد وَابْن سعد وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا مر بحجرتي ألْقى إِلَيّ الْكَلِمَة تقر بهَا عَيْني فَمر يَوْمًا وَلم يتَكَلَّم فعصبت رَأْسِي ونمت على فِرَاشِي فَمر فَقَالَ مَالك يَا عَائِشَة قلت أشتكي رَأْسِي قَالَ بل أَنا وارأساه أَنا الَّذِي أشتكي رَأْسِي وَذَلِكَ حِين أخبرهُ جِبْرِيل أَنه مَقْبُوض وَأخرج الْبَزَّار عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن الأَرْض تنْزع إِلَى السَّمَاء بأشطان شَدَّاد فقصصت ذَلِك على النَّبِي ﷺ فَقَالَ ذَاك وَفَاة ابْن أَخِيك بَاب إخْبَاره ﷺ بِيَوْم وَفَاته ومكانه وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مَكْحُول أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لِبلَال (أَلا لَا تغادر صِيَام الأثنين فَإِنِّي ولدت يَوْم الأثنين وأوحي إِلَيّ يَوْم الأثنين وَهَاجَرت يَوْم الأثنين وأموت يَوْم الأثنين)

стр. 933

وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ولد نَبِيكُم يَوْم الأثنين ونبيء يَوْم الأثنين وَخرج مُهَاجرا من مَكَّة يَوْم الأثنين وَدخل الْمَدِينَة يَوْم الأثنين وَفتح مَكَّة يَوْم الأثنين وَتُوفِّي يَوْم الأثنين وَأخرج أَبُو نعيم عَن معقل بن يسَار قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (الْمَدِينَة مُهَاجِرِي ومضجعي من الأَرْض) وَأخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة عَن الْحسن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (الْمَدِينَة مُهَاجِرِي وَبهَا وفاتي وَمِنْهَا محشري) وَأخرج أَيْضا من مُرْسل عَطاء ابْن يسَار مثله بَاب إِعْطَائِهِ ﷺ مَعَ النُّبُوَّة فَضِيلَة الشَّهَادَة أخرج البُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول فِي مَرضه الَّذِي توفّي فِيهِ لم أزل أجد ألم الطَّعَام الَّذِي أكلت بِخَيْبَر فَهَذَا أَوَان أنقطع أَبْهَري من ذَلِك السم وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أم بشر قَالَت دخلت على رَسُول الله ﷺ فَقلت بِأبي أَنْت مَا تتهم بِنَفْسِك فَأَنِّي لَا اتهمَ بِابْني إِلَّا الطَّعَام الَّذِي أكله مَعَك بِخَيْبَر فَقَالَ وَأَنا لَا أتهم غَيرهَا هَذَا أَوَان انْقِطَاع أَبْهَري وَأخرج ابْن سعد عَن عَائِشَة قَالَت دخلت أم بشر بن الْبَراء على رَسُول الله ﷺ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَهُوَ مَحْمُوم فمسته فَقَالَت مَا وجدت مثل وعك عَلَيْك على أحد فَقَالَ كَمَا يُضَاعف لنا الْأجر كَذَلِك يُضَاعف علينا الْبلَاء مَا يَقُول النَّاس قلت يَزْعمُونَ أَن بك ذَات الْجنب قَالَ مَا كَانَ الله ليسلطها عَليّ إِنَّمَا هِيَ همزَة من الشَّيْطَان وَلكنه من الْأكلَة الَّتِي أكلت أَنا وأبنك يَوْم خَيْبَر مَا زَالَ

стр. 934

يُصِيبنِي مِنْهَا عداء حَتَّى كَانَ هَذَا أَوَان انْقِطَاع أَبْهَري فَمَاتَ رَسُول الله ﷺ شَهِيدا وَأخرج أَحْمد وَابْن سعد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ لِأَن أَحْلف تسعا أَن رَسُول الله ﷺ قتل قَتِيلا أحب إِلَيّ من أَن أَحْلف وَاحِدَة أَنه لم يقتل وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى أتخذه نَبيا وأتخذه شَهِيدا وَأخرج ابْن سعد عَن أم سَلمَة أَنهم قَالُوا للنَّبِي ﷺ إِنَّا نَخَاف عَلَيْك ذَات الْجنب قَالَ مَا كَانَ الله ليسلطها عَليّ وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن عَبَّاس مثله وَأخرج أبن إِسْحَاق وَابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة أَنه قيل للنَّبِي ﷺ إِنَّا نتخوف أَن يكون بك ذَات الْجنب قَالَ إِنَّهَا من الشَّيْطَان وَمَا كَانَ الله ليسلطها عَليّ بَاب مَا وَقع فِي مَرضه ﷺ أخرج ابْن سعد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن الْفضل بن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (شدوا رَأْسِي لعَلي أخرج إِلَى الْمَسْجِد فشددت رَأسه بعصابة ثمَّ خرج إِلَى الْمَسْجِد يهادي بَين رجلَيْنِ حَتَّى قعد على الْمِنْبَر ثمَّ قَالَ أما بعد أَيهَا النَّاس إِنَّه قد دنا مِنْكُم خفوقي من بَين أظْهركُم أَلا فَمن كنت جلدت لَهُ ظهرا فليستقد وَمن كنت أخذت لَهُ مَالا فَهَذَا مَالِي فليأخذ مِنْهُ وَمن كنت شتمت لَهُ عرضا فَهَذَا عرضي فليستقد وَلَا يَقُولَن قَائِل أَخَاف الشحناء من قبل رَسُول الله ﷺ فَإِنَّهَا لَيست من شأني وَلَا من خلقي ثمَّ قَالَ أَلا من أحس من نَفسه شَيْئا فَليقمْ ادْع الله لَهُ فَقَامَ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي لمنافق وَإِنِّي لبخيل وَإِنِّي لجبان وَإِنِّي لنؤوم وَإِنِّي لكذوب فَقَالَ اللَّهُمَّ ارزقه إِيمَانًا وصدقا واذهب عَنهُ النّوم وشح نَفسه وشجع جنبه قَالَ الْفضل فَلَقَد رَأَيْته بعد ذَلِك فِي الْغَزْو وَمَا مَعنا رجل أسخى مِنْهُ نفسا وَلَا أَشد بَأْسا وَلَا أقل نوما وَقَامَت امْرَأَة فأومأت بأصبعها إِلَى لسانها فَقَالَ انطلقي إِلَى بَيت عَائِشَة حَتَّى آتِيك ثمَّ أَتَاهَا فَوضع قَضِيبًا على رَأسهَا ثمَّ دَعَا لَهَا قَالَت عَائِشَة فَإِنِّي كنت لأعرف دَعْوَة رَسُول الله ﷺ فِيهَا إِن كَانَت

стр. 935

لتقول لي يَا عَائِشَة أحسني صَلَاتك وَأخرج ابْن سعد عَن عَائِشَة قَالَت مَا رَأَيْت أحدا كَانَ أَشد عَلَيْهِ الوجع من رَسُول الله ﷺ وَأخرج ابْن سعد عَن عَائِشَة قَالَت مَا رَأَيْت أحدا كَانَ اشد عَلَيْهِ الوجع من رَسُول الله ﷺ وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ دخلت على النَّبِي ﷺ وَهُوَ يوعك فمسسته فَقلت يَا رَسُول الله إِنَّك لتوعك وعكا شَدِيدا افقال أجل إِنِّي أوعك كَمَا يوعك رجلَانِ مِنْكُم قلت إِن لَك الأجرين قَالَ نعم وَأخرج ابْن سعد عَن ابي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ جِئْنَا النَّبِي ﷺ فَإِذا عَلَيْهِ صالب من الْحمى مَا تكَاد تقر يَد أَحَدنَا عَلَيْهِ من شدَّة الْحمى فَجعلنَا نُسَبِّح فَقَالَ لَيْسَ أحد أَشد بلَاء من الْأَنْبِيَاء كَمَا يشْتَد علينا الْبلَاء كَذَلِك يُضَاعف لنا الْأجر إِن كَانَ النَّبِي من أَنْبيَاء الله يُسَلط عَلَيْهِ الْقمل حَتَّى يقْتله وَإِن كَانَ النَّبِي من أَنْبيَاء الله ليعري مَا يجد شَيْئا يواري عَوْرَته إِلَّا العباءة يدرعها وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن عمر بن الْخطاب قَالَ دخلت على النَّبِي ﷺ وَهُوَ موعوك فَوضعت يَدي فَوق ثَوْبه فَوجدت حرهَا من فَوق الثَّوْب فَقلت يَا نَبِي الله مَا رَأَيْت أحدا تَأْخُذهُ الْحمى أَشد من أَخذهَا إياك قَالَ (كَذَلِك يُضَاعف لنا الْأجر إِن أَشد النَّاس بلَاء الْأَنْبِيَاء ثمَّ الصالحون) وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي مُوسَى قَالَ مرض النَّبِي ﷺ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ مَرضه فَقَالَ (مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ قَالَت عَائِشَة إِنَّه رجل رَقِيق إِذا قَامَ مقامك لم يسْتَطع أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَالَ مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ فَعَادَت فَقَالَ مري أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِب يُوسُف فَأَتَاهُ الرَّسُول فصلى بِالنَّاسِ فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ وَأخرج البُخَارِيّ عَن عَائِشَة قَالَت لقد راجعت رَسُول الله ﷺ فِي ذَلِك وَمَا حَملَنِي على كَثْرَة مُرَاجعَته إِلَّا أَنه لم يَقع فِي قلبِي أَن يحب النَّاس بعده رجلا قَامَ مقَامه

стр. 936

أبدا وَلَا كنت أرى أَنه يقوم أحد مقَامه إِلَّا تشاءم النَّاس بِهِ فَأَرَدْت أَن يعدل ذَلِك رَسُول الله ﷺ عَن أبي بكر وَأخرج ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ مَرِيض لأبي بكر (صل بِالنَّاسِ) فَوجدَ رَسُول الله ﷺ خفَّة فَخرج أَبُو بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَلم يشْعر حَتَّى وضع رَسُول الله ﷺ يَده بَين كَتفيهِ فنكص أَبُو بكر وَجلسَ النَّبِي ﷺ عَن يَمِينه فصلى أَبُو بكر وَصلى رَسُول الله ﷺ بِصَلَاتِهِ فَلَمَّا انْصَرف قَالَ لم يقبض نَبِي قطّ حَتَّى يؤمه رجل من أمته وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت صلى رَسُول الله ﷺ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ خلف أبي بكر قَاعِدا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ آخر صَلَاة صلاهَا النَّبِي ﷺ مَعَ الْقَوْم فِي ثوب وَاحِد ملتحفا بِهِ خلف أبي بكر قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذِه الصَّلَاة صَلَاة الصُّبْح يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَهُوَ الْيَوْم الَّذِي توفّي فِيهِ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن شَدَّاد بن أَوْس انه كَانَ عِنْد رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يجود بِنَفسِهِ فَقَالَ مَالك يَا شَدَّاد فَقَالَ ضَاقَتْ بِي الدُّنْيَا فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْك إِلَّا أَن الشَّام ستفتح وَبَيت الْمُقَدّس سيفتح وَتَكون أَنْت وولدك من بعْدك أمد فيهم إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَأخرج ابْن سعد عَن عمر بن عَليّ قَالَ أول مَا بَدَأَ رَسُول الله ﷺ شكواه يَوْم الْأَرْبَعَاء فَكَانَ شكواه إِلَى أَن قبض ثَلَاثَة عشر يَوْمًا بَاب مَا وَقع عِنْد إحتضاره ﷺ من الْآيَات والخصائص أخرج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول وَهُوَ صَحِيح أَنه لم يقبض نَبِي حَتَّى يرى مَقْعَده من الْجنَّة ثمَّ يُخَيّر قَالَت فَلَمَّا نزل برَسُول الله ﷺ وَرَأسه على فَخذي غشي عَلَيْهِ ثمَّ أَفَاق فأشخص بَصَره إِلَى سقف الْبَيْت وَقَالَ اللَّهُمَّ الرفيق الْأَعْلَى فَعرفت أَنه الحَدِيث الَّذِي حَدثنَا وَهُوَ صَحِيح

стр. 937

وَأخرج الشَّيْخَانِ عَنْهَا قَالَت كُنَّا نتحدث إِن النَّبِي ﷺ لَا يَمُوت حَتَّى يُخَيّر بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلَمَّا كَانَ مرض رَسُول الله ﷺ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عرضت لَهُ بحة فَسَمعته يَقُول ﴿مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ فظننا أَنه خير وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت أُغمي على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي حجري فَجعلت أَمسَح وَجهه وأدعو لَهُ بالشفاء فَقَالَ لَا بل أسأَل الله الرفيق الْأَعْلَى الأسعد مَعَ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل وَأخرج أَحْمد وَابْن سعد وَأَبُو نعيم بِسَنَد صَحِيح عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول (مَا من نَبِي إِلَّا تقبض نَفسه ثمَّ يرى الثَّوَاب ثمَّ ترد إِلَيْهِ فيخبره فَكنت قد حفظت ذَلِك مِنْهُ فَإِنِّي لمسندته إِلَى صَدْرِي فَنَظَرت إِلَيْهِ حَتَّى مَالَتْ عُنُقه فَقلت قد قضى وَعرفت الَّذِي قَالَ فَنَظَرت إِلَيْهِ حَتَّى ارْتَفع وَنظر قلت إِذا وَالله لَا يختارنا فَقَالَ مَعَ الرفيق الْأَعْلَى فِي الْجنَّة وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِلَفْظ قبض بَين سحرِي وَنَحْرِي ضننت أَنه سيرد الله عَلَيْهِ روحه قَالَت وَكَذَلِكَ يفعل بالأنبياء فَتحَرك فَقلت إِن خيرت الْيَوْم فَلَنْ تختارنا وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْوَاقِدِيّ حَدثنِي الحكم بن الْقَاسِم عَن أبي الْحُوَيْرِث قَالَ ان رَسُول الله ﷺ لم يشتك شكوى إِلَّا سَأَلَ الله الْعَافِيَة حَتَّى كَانَ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَأَنَّهُ لم يكن يَدْعُو بالشفاء وَيَقُول (يَا نَفسِي مَالك تلوذين كل ملاذ) قَالَ وَأَتَاهُ جِبْرِيل فِي مَرضه وَقَالَ إِن رَبك يُقْرِئك السَّلَام وَرَحْمَة الله وَيَقُول إِن شِئْت شفيتك وكفيتك وَإِن شِئْت توفيتك وغفرت لَك قَالَ ذَلِك إِلَى رَبِّي يصنع بِي مَا شَاءَ وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ عَن أَبِيه قَالَ لما كَانَ قبل وَفَاة رَسُول الله ﷺ بِثَلَاث هَبَط إِلَيْهِ جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله أَرْسلنِي

стр. 938

إِلَيْك إِكْرَاما لَك وتفضيلا وخاصة لَك يَسْأَلك عَمَّا هُوَ أعلم بِهِ مِنْك يَقُول كَيفَ تجدك قَالَ أجدني يَا جِبْرِيل مغموما وأجدني يَا جِبْرِيل مكروبا فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّانِي هَبَط إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك فَقَالَ لَهُ أجدني يَا جِبْرِيل مغموما وأجدني يَا جِبْرِيل مكروبا فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث هَبَط إِلَيْهِ جِبْرِيل وَمَعَهُ ملك الْمَوْت ومعهما ملك يسكن الْهَوَاء لم يصعد إِلَى السَّمَاء قطّ وَلم يهْبط إِلَى الأَرْض قطّ يُقَال لَهُ إِسْمَاعِيل على سبعين ألف ملك كل ملك مِنْهُم على سبعين ألف ملك فسبقهم جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله أَرْسلنِي إِلَيْك إِكْرَاما لَك وتفضيلا لَك وخاصة يَسْأَلك عَمَّا هُوَ أعلم بِهِ مِنْك يَقُول كَيفَ تجدك قَالَ أجدني يَا جِبْرِيل مغموما وأجدني يَا جِبْرِيل مكروبا ثمَّ اسْتَأْذن ملك الْمَوْت على الْبَاب فَقَالَ جِبْرِيل هَذَا ملك الْمَوْت يسْتَأْذن عَلَيْك وَلم يسْتَأْذن على آدَمِيّ قبلك وَلَا يسْتَأْذن على آدَمِيّ بعْدك قَالَ إئذن لَهُ فَدخل فَوقف بَين يَدي رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِن الله أَرْسلنِي وَأَمرَنِي أَن أطيعك فِيمَا أَمرتنِي إِن أَمرتنِي أَن اقبض نَفسك قبضتها وَإِن أَمرتنِي أَن أتركها تركتهَا قَالَ وَتفعل ذَلِك يَا ملك الْمَوْت قَالَ نعم بذلك أمرت فَقَالَ جِبْرِيل إِن الله قد اشتاق إِلَى لقائك قَالَ يَا ملك الْمَوْت إمض لما أمرت بِهِ فَقَالَ جِبْرِيل السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله هَذَا آخر موطئي الأَرْض فَتوفي رَسُول الله ﷺ فَأَتَاهُم آتٍ يسمعُونَ حسه وَلَا يرَوْنَ شخصه فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْبَيْت وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته إِن فِي الله خلفا من كل هَالك وعزاء من كل مُصِيبَة ودركا من كل فَائت فبالله فثقوا وإياه فأرجو فَإِن الْمُصَاب من حرم الثَّوَاب قَالَ الْبَيْهَقِيّ قَوْله إِن الله قد اشتاق إِلَى لقائك مَعْنَاهُ قد أَرَادَ لقاءك بِأَن يردك من دنياك إِلَى معادك زِيَادَة فِي قربتك وكرامتك هَذَا إِسْنَاد معضل وَقد أخرجه ابْن سعد وَالشَّافِعِيّ فِي سنَنه وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده عَليّ بن الْحُسَيْن وَهُوَ // مُرْسل // أَيْضا وَأخرجه الْعَدنِي فِي مُسْنده حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده عَن أَبِيه عَليّ بن الْحُسَيْن عَن أَبِيه عَن

стр. 939

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق الْوَاقِدِيّ عَن شُيُوخه قَالُوا شكوا فِي موت النَّبِي ﷺ قَالَ بَعضهم قد مَاتَ وَقَالَ بَعضهم لم يمت فَوضعت أَسمَاء بنت عُمَيْس عَليّ بن أبي طَالب بِهِ مَوْصُولا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ ملك الْمَوْت إِلَى النَّبِي ﷺ فِي مَرضه وراسه فِي حجر عَليّ فَاسْتَأْذن فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَقَالَ لَهُ عَليّ ارْجع فَإنَّا مشاغيل عَنْك فَقَالَ النَّبِي ﷺ تَدْرِي من هَذَا يَا أَبَا حسن هَذَا ملك الْمَوْت أَدخل راشدا فَلَمَّا دخل قَالَ إِن رَبك يُقْرِئك السَّلَام فبلغني أَن ملك الْمَوْت لم يسلم على أهل بَيت قبله وَلَا يسلم بعده وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عَائِشَة قَالَت لما حضرت رَسُول الله ﷺ الْوَفَاة جعل يمد يَده وَيَقُول يَا جِبْرِيل أَيْن أَنْت وَهُوَ يقبضهَا ويبسطها فَلَقَد سَمِعت مَا لم تسمع أذن من جِبْرِيل وَهُوَ يَقُول لبيْك لبيْك وَأخرج ابْن سعد عَن جَابر بن عبد الله أَن كَعْب الْأَحْبَار قدم زمن عمر فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا كَانَ آخر مَا تكلم بِهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ سل عليا فَسَأَلَهُ فَقَالَ الصَّلَاة الصَّلَاة فَقَالَ كَعْب كَذَلِك آخر عهد الْأَنْبِيَاء وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أنس قَالَ كَانَ آخر وَصِيَّة رَسُول الله ﷺ حِين حَضَره الْمَوْت الصَّلَاة الصَّلَاة وَمَا ملكت إيمَانكُمْ وَمَا زَالَ يُغَرْغر بهَا فِي صَدره وَمَا يفِيض بهَا لِسَانه بَاب مَا وَقع عِنْد خُرُوج روحه الشَّرِيفَة ﷺ أخرج الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن عَائِشَة قَالَت قبض رَسُول الله ﷺ بَين سحرِي وَنَحْرِي فَلَمَّا خرجت نَفسه لم أجد ريحًا قطّ أطيب مِنْهَا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عُرْوَة أَن أَبَا بكر قبل النَّبِي ﷺ بعد مَوته وَقَالَ مَا أطيبك حَيا وَمَا أطيبك مَيتا وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن الْمسيب مثله

стр. 940

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أم سَلمَة قَالَت وضعت يَدي على صدر رَسُول الله ﷺ يَوْم مَاتَ فَمر بِي جمع آكل واتوضأ مَا يذهب ريح الْمسك من يَدي وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق الْوَاقِدِيّ عَن شُيُوخه قَالُوا شكوا فِي موت النَّبِي ﷺ قَالَ بَعضهم قد مَاتَ وَقَالَ بَعضهم لم يمت فَوضعت أَسمَاء بنت عُمَيْس يَدهَا بَين كَتِفي النَّبِي ﷺ فَقَالَت قد توفّي قد رفع الْخَاتم من بَين كَتفيهِ فَكَانَ هَذَا هُوَ الَّذِي عرف بِهِ مَوته وَأخرجه ابْن سعد عَن الْوَاقِدِيّ حَدثنِي الْقَاسِم ابْن إِسْحَاق عَن أمه عَن أَبِيه الْقَاسِم بن محمدى بن أبي بكر عَن أم مُعَاوِيَة أَنه لما شكّ فَذكره وَأخرج أَبُو نعيم عَن عَليّ قَالَ لما قبض النَّبِي ﷺ صعد ملك الْمَوْت باكيا إِلَى السَّمَاء وَالَّذِي بَعثه بِالْحَقِّ لقد سَمِعت صَوتا من السَّمَاء يُنَادي وامحمداه بَاب الْآيَة فِي إِخْبَار أهل الْكتاب بوفاته ﷺ أخرج البُخَارِيّ عَن جرير قَالَ كنت بِالْيمن فَلَقِيت رجلَيْنِ من أهل الْيمن ذَا كلاع وَذَا عَمْرو فَجعلت أحدثهم عَن رَسُول الله ﷺ فَقَالَا إِن كَانَ مَا تَقول حَقًا فقد مضى صَاحبك على أَجله مُنْذُ ثَلَاث فَأَقْبَلت وأقبلا مني حَتَّى إِذا كُنَّا بِبَعْض الطَّرِيق رفع لنا ركب من قبل الْمَدِينَة فسألناهم فَقَالُوا قبض رَسُول الله ﷺ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن جرير قَالَ لَقِيَنِي حبر بِالْيمن فَقَالَ إِن كَانَ صَاحبكُم نَبيا فقد مَاتَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن كَعْب بن عدي قَالَ أَقبلت فِي وَفد من أهل الْحيرَة إِلَى النَّبِي ﷺ فَعرض علينا الْإِسْلَام فأسلمنا ثمَّ انصرفنا إِلَى الْحيرَة فَلم نَلْبَث أَن جاءتنا وَفَاة رَسُول الله ﷺ فَارْتَد أَصْحَابِي وَقَالُوا لَو كَانَ نَبيا لم يمت فَقلت قد مَاتَ الْأَنْبِيَاء قبله وَثَبت على على إسلامي ثمَّ خرجت أُرِيد الْمَدِينَة فمررت براهب فَأَخْبَرته فَأخْرج سفرا فصفح فِيهِ فَإِذا بِصفة النَّبِي ﷺ كَمَا رَأَيْته وَإِذا بِمَوْتِهِ فِي الْحِين الَّذِي مَاتَ فِيهِ فاشتدت بصيرتي فِي إيماني وقدمت على أبي بكر فأعلمته

стр. 941

وَأخرج ابْن سعد من طَرِيق الْوَاقِدِيّ عَن شُيُوخه قَالُوا كَانَ عَمْرو بن الْعَاصِ عَاملا لرَسُول الله ﷺ على عمان فَجَاءَهُ يَهُودِيّ فَقَالَ أَرَأَيْت إِن سَأَلتك عَن شَيْء أيخشى عَليّ مِنْك قَالَ لَا قَالَ الْيَهُودِيّ أنْشدك بِاللَّه من أرسلك إِلَيْنَا فَقَالَ اللَّهُمَّ رَسُول الله فَقَالَ الْيَهُودِيّ الله إِنَّك لتعلم أَنه رَسُول الله قَالَ لَهُ عَمْرو اللَّهُمَّ نعم فَقَالَ لَهُ اليهوديلئن كَانَ مَا تَقول حَقًا لقد مَاتَ الْيَوْم ثمَّ بلغ عمر وَفَاة النَّبِي ﷺ وَأخرج ابْن سعد عَن الْحَارِث بن عبد الله الْجُهَنِيّ قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى الْيمن وَلَو أَظن أَنه يَمُوت لم أفارقه فَأَتَانِي الحبر فَقَالَ إِن مُحَمَّدًا قد مَاتَ فَقلت لَهُ مَتى قَالَ الْيَوْم فَلَو أَن عِنْدِي سِلَاحا لقاتلته فَلم أمكث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى أَتَى كتاب من أبي بكر بذلك فدعوت الحبر فَقلت من أَيْن تعلم ذَلِك فَقَالَ أَنه نَبِي نجده فِي الْكتاب إِنَّه يَمُوت يَوْم كَذَا وَكَذَا قلت وَكَيف نَكُون بعده فَقَالَ تستدير رحالكُمْ إِلَى خمس وَثَلَاثِينَ سنة مَا زَاد يَوْمًا وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ خرجت أُرِيد الْإِسْلَام فَلَقِيت ذَا قربات الْحِمْيَرِي فَقَالَ لي أَيْن تقصد فَأَخْبَرته فَقَالَ لي لَئِن كَانَ نَبيا إِنَّه الْآن لتَحْت التُّرَاب فَخرجت فَإِذا أَنا بِرَاكِب فَقَالَ مَاتَ مُحَمَّد وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي ذُؤَيْب الْهُذلِيّ قَالَ بلغنَا أَن النَّبِي ﷺ عليل فأوجس أهل الْحَيّ خيفة وَبت بليلة طَوِيلَة حَتَّى إِذا كَانَ قرب السحر نمت فَهَتَفَ هَاتِف وَهُوَ يَقُول (خطب أجل أَنَاخَ بِالْإِسْلَامِ ... بَين النخيل ومعقد الْآطَام) (قبض النَّبِي مُحَمَّد فعيوننا ... تذري الدُّمُوع عَلَيْهِ بالتسجام) فَوَثَبت من نومي فَزعًا فَنَظَرت إِلَى السَّمَاء فَلم أر إِلَّا سعد الذَّابِح فَعلمت أَن النَّبِي ﷺ قبض أوهو ميت فَقدمت الْمَدِينَة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج إِذا أهلوا بِالْإِحْرَامِ فَقلت مَه فَقيل قبض رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 942

بَاب مَا وَقع فِي غسله ﷺ من الْآيَات أخرج ابْن سعد وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وصححاه وَأَبُو نعيم عَن عَائِشَة قَالَت لما أَرَادوا غسل على النَّبِي ﷺ قَالُوا وَالله مَا نَدْرِي أنجرد رَسُول الله ﷺ من ثِيَابه كَمَا نجرد مَوتَانا أم نغسله وَعَلِيهِ ثِيَابه فَلَمَّا اخْتلفُوا ألْقى الله تَعَالَى عَلَيْهِم النّوم حَتَّى مَا مِنْهُم رجل إِلَّا وذقنه فِي صَدره ثمَّ كَلمهمْ مُكَلم من نَاحيَة الْبَيْت لَا يَدْرُونَ من هُوَ أَن اغسلوا النَّبِي ﷺ وَعَلِيهِ ثِيَابه وَأخرج ابْن ماجة وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ عَن بُرَيْدَة قَالَ لما أخذُوا فِي بِغسْل رَسُول الله ﷺ ناداهم مُنَاد من الدَّاخِل لَا تنزعوا عَن رَسُول الله ﷺ قَمِيصه وَأخرج ابْن سعد وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما توفّي رَسُول الله ﷺ اخْتلف الَّذين يغسلونه فَسَمِعُوا قَائِلا يَقُول لَا يَدْرُونَ من هُوَ أغسلوا نَبِيكُم وَعَلِيهِ قَمِيصه وَأخرج ابْن سعد مثله من مُرْسل الشّعبِيّ وغيلان ابْن جرير وَالْحكم بن عتيبة وَمَنْصُور وَغَيرهم وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن الشّعبِيّ قَالَ غسل عَليّ النَّبِي ﷺ فَكَانَ يَقُول وَهُوَ يغسلهُ بِأبي وَأمي طبت حَيا وَمَيتًا وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن سعد من طَرِيق سعيد بن الْمسيب عَن عَليّ قَالَ غسلت رَسُول الله ﷺ فَذَهَبت أنظر مَا يكون من الْمَيِّت فَلم أر شَيْئا وَكَانَ طيبا حَيا وَمَيتًا وَأخرج أَحْمد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ غسل النَّبِي ﷺ فَلم ير مِنْهُ شَيْئا مِمَّا يرَاهُ من الْمَيِّت فَقَالَ بِأبي أَنْت وَأمي مَا أطيبك حَيا وَمَيتًا وَأخرج ابْن سعد وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق يزِيد بن بِلَال عَن عَليّ قَالَ أوصى رَسُول الله ﷺ أَن لَا يغسلهُ أحد غَيْرِي فَإِنَّهُ لَا يرى أحد عورتي إِلَّا طمست عَيناهُ قَالَ عَليّ فَمَا تناولت عضوا إِلَّا كَانَ يقلبه معي ثَلَاثُونَ رجلا حَتَّى فرغت من غسله

стр. 943

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي معشر عَن مُحَمَّد بن قيس قَالَ قَالَ عَليّ مَا كُنَّا نُرِيد أَن نرفع عضوا لنغسله إِلَّا رفع لنا حَتَّى انتهينا إِلَى عَوْرَته فَسمِعت من جَانب الْبَيْت صَوتا لَا تكشفوا عَن عَورَة نَبِيكُم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن علْبَاء بن أَحْمَر قَالَ كَانَ عَليّ وَالْفضل يغسلان رَسُول الله ﷺ فَنُوديَ عَليّ ارْفَعْ طرفك إِلَى السَّمَاء وَأخرج ابْن سعد عَن عبد الله بن الْحَارِث أَن عليا غسل النَّبِي ﷺ فَجعل يَقُول بِأبي أَنْت طبت حَيا وطبت مَيتا قَالَ وسطعت ريح طيبَة فَلم يَجدوا مثلهَا قطّ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس مثله وَأخرج ابْن سعد عَن عبد الْوَاحِد بن أبي عون قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لعَلي إغسلني إِذا مت فَقَالَ يَا رَسُول الله مَا غسلت مَيتا قطّ قَالَ إِنَّك ستهيأ أَو تيَسّر قَالَ عَليّ فغسلته فَمَا آخذ عضوا إِلَّا تَبِعنِي وَالْفضل آخذ بحضنه يَقُول أعجل يَا عَليّ إنقطع ظَهْري بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إفرادا بِغَيْر إِمَام بِغَيْر دُعَاء الْجِنَازَة الْمَعْرُوف وَمَا وَقع فِيهَا من الْآيَات أخرج ابْن إِسْحَاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما مَاتَ رَسُول الله ﷺ أَدخل الرِّجَال فصلوا عَلَيْهِ بِغَيْر إِمَام إرْسَالًا حَتَّى فرغوا ثمَّ أَدخل النِّسَاء فصلين عَلَيْهِ ثمَّ أَدخل الصّبيان فصلوا عَلَيْهِ ثمَّ أَدخل العبيد فصلوا عَلَيْهِ إرْسَالًا لم يؤمهم على رَسُول الله ﷺ أحد وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن سهل بن سعد قَالَ لما أدرج رَسُول الله ﷺ فِي أَكْفَانه وضع على سَرِيره ثمَّ وضع على شَفير حفرته ثمَّ كَانَ النَّاس يدْخلُونَ عَلَيْهِ رفقا رفقا لَا يؤمهم أحد

стр. 944

وَأخرج ابْن سعد وَابْن منيع وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن مَسْعُود قَالَ لما ثقل رَسُول الله ﷺ قُلْنَا من يغسلك يَا رَسُول الله قَالَ رجال من أهل بَيْتِي الْأَدْنَى فالأدنى مَعَ مَلَائِكَة كَثِيرَة يرونكم من حَيْثُ لَا ترونهم قُلْنَا من يُصَلِّي عَلَيْك قَالَ إِذا غسلتموني وحنطتموني وكفنتموني فضعوني على سَرِيرِي هَذَا على شَفير قَبْرِي ثمَّ اخْرُجُوا عني سَاعَة فَإِن أول من يُصَلِّي عَليّ جِبْرِيل ثمَّ مِيكَائِيل ثمَّ إسْرَافيل ثمَّ ملك الْمَوْت مَعَ جنود من الْمَلَائِكَة ثمَّ ليصل عَليّ أهل بَيْتِي ثمَّ ادخُلُوا عَليّ أَفْوَاجًا وفرادي قُلْنَا فَمن يدْخلك قبرك قَالَ أَهلِي مَعَ مَلَائِكَة كثيرين يرونكم من حَيْثُ لَا ترونهم قَالَ الْبَيْهَقِيّ تفرد بِهِ سَلام طَوِيل عَن عبد الْملك بن عبد الرَّحْمَن وَتعقبه ابْن حجر فِي المطالب الْعَالِيَة بِأَن ابْن منيع أخرجه من طَرِيق مسلمة بن صَالح عَن عبد الْملك بِهِ فَهَذِهِ مُتَابعَة لسلام الطَّوِيل وَأخرجه الْبَزَّار من وَجه آخر عَن ابْن مَسْعُود وَأخرج ابْن سعد عَن عَليّ أَن رَسُول الله ﷺ لما وضع على سَرِيره قَالَ عَليّ لَا يقوم عَلَيْهِ أحد هُوَ أمامكم حَيا وَمَيتًا فَكَانَ يدْخل النَّاس رسلًا رسلًا فيصلون عَلَيْهِ صفا صفا لَيْسَ لَهُم إِمَام يكبرُونَ وَيَقُولُونَ السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته اللَّهُمَّ إِنَّا نشْهد أَن قد بلغ مَا أنزل إِلَيْهِ ونصح لأمته وجاهد فِي سَبِيل الله حَتَّى أعز الله دينه ونصح لأمته وجاهد فِي سَبِيل الله وتمت كَلمته اللَّهُمَّ فاجعلنا مِمَّن يتبع مَا أنزل إِلَيْهِ وثبتنا بعده واجمع بَيْننَا وَبَينه فَيَقُول النَّاس آمين آمين حَتَّى صلى عَلَيْهِ الرِّجَال ثمَّ النِّسَاء ثمَّ الصّبيان وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّمِيمِي مثله وَأخرج ابْن سعد عَن أبي حَازِم الْمدنِي أَن النَّبِي ﷺ حِين قَبضه الله دخل الْمُهَاجِرُونَ فوجا فوجا يصلونَ عَلَيْهِ وَيخرجُونَ ثمَّ دخلت الْأَنْصَار على مثل ذَلِك ثمَّ اهل الْمَدِينَة حَتَّى إِذا فرغ الرِّجَال دخلت النِّسَاء فَكَانَ مِنْهُنَّ صَوت وجزع كبعض مَا يكون مِنْهُنَّ فسمعن هدة فِي الْبَيْت ففرقن فسكتن فَإِذا قَائِل يَقُول فِي الله عزاء من كل هَالك وَعوض من كل مُصِيبَة وَخلف من كل مَا فَاتَ وَالْمَجْبُور من جبره الثَّوَاب والمصاب من لم يجْبرهُ الثَّوَاب

стр. 945

بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِتَأْخِير دَفنه أَيَّامًا وبدفنه فِي بَيته حَيْثُ قبض وبفرش قَبره وَمَا وَقع فِي دَفنه من الْآيَات أخرج أَبُو نعيم عَن عَليّ قَالَ توفّي النَّبِي ﷺ يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَدفن لَيْلَة الْجُمُعَة وَأخرج ابْن سعد عَن عِكْرِمَة قَالَ توفّي رَسُول الله ﷺ يَوْم الْإِثْنَيْنِ فَجَلَسَ بَقِيَّة يَوْمه وَلَيْلَته وَمن الْغَد حَتَّى دفن من اللَّيْل وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ مَوْضُوعا على سَرِيره من حِين زاغت الشَّمْس فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ إِلَى أَن غَابَتْ الشَّمْس يَوْم الثُّلَاثَاء يُصَلِّي النَّاس عَلَيْهِ وسريره على شَفير قَبره وَأخرج ابْن سعد عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ قَالَ توفّي رَسُول الله ﷺ يَوْم الْإِثْنَيْنِ فَمَكثَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاء حَتَّى دفن يَوْم الْأَرْبَعَاء وَأخرج مثله عَن عُثْمَان بن مُحَمَّد الْأَخْنَس وَأخرج الْبَيْهَقِيّ مثله عَن الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان عَن أَبِيه وَأخرج عَن إِبْرَاهِيم بن سعد أَنه سَأَلَ كم ترك النَّبِي ﷺ فِي الأَرْض قَالَ ثَلَاثًا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مَكْحُول قَالَ لما توفّي رَسُول الله ﷺ مكث ثَلَاثَة أَيَّام لَا يدْفن يدْخل عَلَيْهِ النَّاس ارسالا ارسالا يصلونَ عَلَيْهِ لَا يصفونَ وَلَا يُصَلِّي بَين أَيْديهم مصل وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ اخْتلف الْمُسلمُونَ فِي دفن رَسُول الله ﷺ فَقَالَ قَائِل ادفنوه فِي مَسْجده وَقَالَ قَائِل بِالبَقِيعِ فَقَالَ أَبُو بكر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا مَاتَ نَبِي إِلَّا دفن حَيْثُ يقبض فَرفع الْفراش الَّذِي توفّي عَلَيْهِ حفر لَهُ تَحْتَهُ لَهُ طرق عدَّة مَوْصُولَة ومرسلة وَأخرج ابْن سعد عَن أبي مليكَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا توفّي الله نَبيا قطّ إِلَّا دفن حَيْثُ تقبض روحه)

стр. 946

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سَالم بن عبيد وَكَانَ من أَصْحَاب الصّفة قَالَ دخل أَبُو بكر على رَسُول الله ﷺ حِين مَاتَ ثمَّ خرج فَقيل لَهُ توفّي رَسُول الله ﷺ قَالَ نعم فَعَلمُوا أَنه كَمَا قَالَ قيل وَكَيف نصلي عَلَيْهِ قَالَ تجيئون عصبا عصبا فتصلون فَعَلمُوا أَنه كَمَا قَالَ قَالُوا هَل يدْفن قَالَ نعم قَالُوا أَيْن قَالَ حَيْثُ قبض الله روحه فَإِنَّهُ لم يقبض روحه إِلَّا فِي مَكَان طيب فَعَلمُوا أَنه كَمَا قَالَ وَأخرج أَبُو يعلى عَن عَائِشَة قَالَت اخْتلفُوا فِي دَفنه فَقَالَ عَليّ إِن أحب الْبِقَاع إِلَى الله مَكَان قبض فِيهِ نبيه وَأخرج أَحْمد وَابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما أَرَادوا أَن يحفروا لرَسُول الله ﷺ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رجلَانِ أَبُو عُبَيْدَة يضرح وَأَبُو طَلْحَة يلْحد فَدَعَا الْعَبَّاس رجلَيْنِ فَأرْسل أَحدهمَا إِلَى أبي عُبَيْدَة وَالْآخر إِلَى أبي طَلْحَة قَالَ اللَّهُمَّ عَن أبي طَلْحَة خر لِرَسُولِك فَوجدَ أَبُو طَلْحَة فجَاء فألحد لَهُ وَأخرج ابْن سعد من طَرِيق عبد الله بن أبي طَلْحَة قَالَ اخْتلفُوا فِي الشق واللحد للنَّبِي ﷺ فَقَالُوا اللَّهُمَّ خر لنبيك ابْعَثُوا إِلَى أبي عُبَيْدَة وَإِلَى أبي طَلْحَة فَأَيّهمَا جَاءَ قبل الآخر فليعمل عمله فجَاء أَبُو طَلْحَة فَقَالَ وَالله إِنِّي لأرجو أَن يكون الله تَعَالَى قد خار لنَبيه أَنه كَانَ يرى اللَّحْد فيعجبه وَأخرج ابْن سعد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت رَأَيْت كَأَن ثَلَاثَة أقمار سَقَطت فِي حُجْرَتي فَسَأَلت أَبَا بكر فَقَالَ يدْفن فِي بَيْتك ثَلَاثَة خير أهل الأَرْض فَلَمَّا قبض رَسُول الله ﷺ وَدفن قَالَ يَا عَائِشَة هَذَا خير أقمارك وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جعل فِي قبر النَّبِي ﷺ قطيفة حَمْرَاء قَالَ وَكِيع هَذَا للنَّبِي ﷺ خَاصَّة والْحَدِيث أخرجه مُسلم بِدُونِ قَول وَكِيع وَأخرج ابْن سعد عَن الْحسن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (افرشوا لي قطيفتي فِي لحدي فَإِن الأَرْض لم تسلط على أجساد الْأَنْبِيَاء)

стр. 947

وَأخرج الْبَزَّار بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن سعيد قَالَ مَا عدا أَن وارينا رَسُول الله ﷺ فِي التُّرَاب فأنكرنا قُلُوبنَا وَأخرج ابْن سعد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ لما كَانَ الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ رَسُول الله ﷺ أظلم من الْمَدِينَة كل شَيْء وَمَا نفضنا عَنهُ الْأَيْدِي من دَفنه حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبنَا وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ شهِدت الْيَوْم الَّذِي توفّي فِيهِ رَسُول الله ﷺ فَلم أر يَوْمًا كَانَ أقبح مِنْهُ بَاب الْآيَة فِي التَّعْزِيَة بِهِ ﷺ أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر قَالَ لما توفّي رَسُول الله ﷺ عزتهم الْمَلَائِكَة يسمعُونَ الْحس وَلَا يرَوْنَ الشَّخْص فَقَالَت السَّلَام عَلَيْكُم أهل الْبَيْت وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته إِن فِي الله عزاء عَن كل مُصِيبَة وخلفا من كل فَائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا فَإِنَّمَا المحروم من حرم الثَّوَاب وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن أنس قَالَ لما قبض رَسُول الله ﷺ أحدق بِهِ أَصْحَابه فبكوا حوله واجتمعوا فَدخل رجل أصهب اللِّحْيَة جسيم صبيح فتخطى رقابهم وَبكى ثمَّ الْتفت إِلَيْهِم فَقَالَ إِن فِي الله عزاء من كل مُصِيبَة وعوضا من كل فَائت وخلفا من كل هَالك فَإلَى الله فأنيبوا وَإِلَيْهِ فارغبوا فَإِنَّمَا الْمُصَاب من لم يجْبر بالثواب وَانْصَرف فَقَالَ بَعضهم لبَعض تعرفُون الرجل فَقَالَ أَبُو بكر هَذَا الْخضر أَخُو نَبينَا جَاءَ يعزينا عَلَيْهِ وَأخرج أبن أبي حَاتِم وابو نعيم عَن عَليّ قَالَ لما قبض النَّبِي ﷺ وَكَانَت التَّعْزِيَة جَاءَ آتٍ يسمعة ن حسه وَلَا يرَوْنَ شخصه فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم أهل الْبَيْت وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فِي الله تَعَالَى عزاء من كل مُصِيبَة وَخلف من كل هَالك

стр. 948

ودرك من كل مَا فَاتَ فبالله فثقوا وإياه فارجوا فَأن المحروم من حرم الثَّوَاب فَقَالَ عَليّ تَدْرُونَ من هَذَا هَذَا الْخضر وَأخرج سيف بن عمر فِي كتاب الرِّدَّة عَن ابْن عمر قَالَ لما توفّي رَسُول الله ﷺ عج أهل الْبَيْت عجيجا سَمعه أهل الْمصلى فَلَمَّا سكن مَا بهم سمعُوا تَسْلِيم رجل على الْبَاب صيت يَقُول السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْبَيْت ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت﴾ وَإِنَّمَا توفون أجوركم يَوْم الْقِيَامَة أَلا وَأَن فِي الله خلفا من كل أحد وَنَجَاة من كل مَخَافَة وَالله فارجوا وَبِه فثقوا فَإِن الْمُصَاب من حرم الثَّوَاب فَاسْتَمعُوا لَهُ وَقَطعُوا الْبكاء ثمَّ اطلعوا فَلم يرَوا أحدا فعادوا لبكائهم فناداهم مُنَاد آخر يَا أهل الْبَيْت اذْكروا الله واحمدوه على كل حَال تَكُونُوا من المخلصين إِن فِي الله عزاء من كل مُصِيبَة وعوضا من كل هلكة فبالله فثقوا وَبِه فاكتفوا فَإِن الْمُصَاب من حرم الثَّوَاب فَقَالَ أَبُو بكر هَذَا الْخضر وإلياس حضرا وَفَاة رَسُول الله ﷺ وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن سهل بن سعد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (سيعزي النَّاس بَعضهم بَعْضًا من بعدِي التَّعْزِيَة بِي) فَكَانَ النَّاس يَقُولُونَ مَا هَذَا فَلَمَّا قبض رَسُول الله ﷺ لقى النَّاس بَعضهم بَعْضًا يعزي بَعضهم بَعْضًا برَسُول الله ﷺ بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِتَحْرِيم الصَّلَاة على قَبره أخرج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول فِي مَرضه الَّذِي لم يقم مِنْهُ (لعن الله الْيَهُود وَالنَّصَارَى اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد) قَالَت وَلَوْلَا ذَلِك لأبرز قَبره غير أَنه يخْشَى أَن يتَّخذ مَسْجِدا

стр. 949

بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِعَدَمِ بلَاء جسده أخرج ابْن ماجة وَأَبُو نعيم عَن أَوْس بن أَوْس الثَّقَفِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (من أفضل أيامكم يَوْم الْجُمُعَة فاكثروا عَليّ الصَّلَاة فِيهِ فَإِن صَلَاتكُمْ تعرض عَليّ قَالُوا يَا رَسُول الله وَكَيف تعرض عَلَيْك صَلَاتنَا وَأَنت قد أرمت يَعْنِي بليت فَقَالَ إِن الله حرم على الأَرْض أَن تَأْكُل أجساد الْأَنْبِيَاء) وَأخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة عَن الْحسن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من كَلمه روح الْقُدس لم يُؤذن للْأَرْض أَن تَأْكُل من لَحْمه) وَأخرج الزبير وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ إِن لُحُوم الْأَنْبِيَاء لَا تبليها الأَرْض وَلَا تأكلها السبَاع بَاب حَيَاته ﷺ فِي قَبره وَصلَاته فِيهِ وتوكيل ملك بقبره يبلغهُ السَّلَام عَلَيْهِ ورده على من سلم عَلَيْهِ أخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من صلى عَليّ عِنْد قَبْرِي سمعته وَمن صلى عَليّ نَائِيا بلغته) وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه والأصبهاني عَن عمار سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن لله تَعَالَى ملكا أعطَاهُ أسماع الْخَلَائق قَائِم على قَبْرِي فَمَا من أحد يُصَلِّي عَليّ صَلَاة إِلَّا أبلغنيها وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَالْبَزَّار عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن لله مَلَائِكَة سياحين فِي الأَرْض يبلغوني عَن أمتِي السَّلَام) وَأخرج ابْن عدي من حَدِيث ابْن عَبَّاس مثله

стр. 950

وَأخرج القَاضِي إِسْمَاعِيل فِي فضل الصَّلَاة عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (صلوا عَليّ وسلموا حَيْثُمَا كُنْتُم فسيبلغني سلامكم وصلاتكم) وَأخرج أَيْضا عَن أَيُّوب قَالَ بَلغنِي أَن ملكا مُوكل بِكُل من صلى على النَّبِي ﷺ حَتَّى يبلغهُ النبيي ﷺ وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من صلى عَليّ فِي يَوْم جُمُعَة وَلَيْلَة جُمُعَة مائَة مرّة من الصَّلَاة قضى الله لَهُ مائَة حَاجَة سبعين من حوائج الْآخِرَة وَثَلَاثِينَ من حوائج الدُّنْيَا ووكل الله بذلك ملكا يدْخلهُ على قَبْرِي كَمَا تدخل عَلَيْكُم الْهَدَايَا إِن علمي بعد موتِي كعلمي فِي الْحَيَاة) وَأخرج أَبُو يعلى عَن أبي هُرَيْرَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لينزلن عِيسَى ابْن مَرْيَم ثمَّ لَئِن قَامَ على قَبْرِي فَقَالَ يَا مُحَمَّد لأجيبنه) وَأخرج ابْن رَاهْوَيْةِ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لَيْسَ أحد من أمة مُحَمَّد ﷺ يُصَلِّي أَو يسلم عَليّ إِلَّا بلغه يُصَلِّي عَلَيْك فلَان وَيسلم عَلَيْك فلَان وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ ان رَسُول الله ﷺ قَالَ (مَا من أحد يسلم عَليّ إِلَّا رد الله عَليّ روحي حَتَّى أرد ﵇ وَأخرج أَبُو نعيم عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ لقد رَأَيْتنِي ليَالِي الْحرَّة وَمَا فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ غَيْرِي وَمَا يَأْتِي وَقت الصَّلَاة إِلَّا سَمِعت الآذان من الْقَبْر وَأخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ لم أزل أسمع الآذان وَالْإِقَامَة فِي قبر رَسُول الله ﷺ أَيَّام الْحرَّة حَتَّى عَاد النَّاس وَأخرج أَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (الْأَنْبِيَاء أَحيَاء فِي قُبُورهم يصلونَ)
следующие страницы →