← Книги сунны

Книги сунны · id 6596

كتاب الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين

ابن عساكر، أبو منصور

Полный текст (86 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

(٢٥ ب) فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفَرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبٍ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَت فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلُصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أَحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً فَقُلْتُ لِأَبِي أَجِبْ (عَنِّي) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لِأُمِّي أَجِيبِي عَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَت مالله مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَّةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَرِفْتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ بِهَذَا حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ فَإِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللَّهُ يعلم أَنِّي بريئة لتصدقوني (٢٦ أ) وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا كَمَا قَالَ يُوسُفَ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ على مَا تصفون﴾ قَالَت ثمَّ تحولت فاضجعت عَلَى فِرَاشِي قَالَتْ وَأَنَا وَاللَّهِ حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِي بَرِيئَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَةٍ وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يَنْزِلَ فِي شَأْنِي وَحْيٌ يُتْلَى وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِوَحْيٍ يُتْلَى وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئْنِي اللَّهُ بِهَا قَالَتْ فَوَاللَّهِ مارام رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَجْلِسَهُ وَلَا خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَحَدٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى

стр. 37

نَبِيِّهِ فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ من البرحاء عِنْد الْوَحْي جتى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ قَالَتْ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهويضحك فَكَانَ أول (٢٦ ب) كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَأَكِ فَقَالَتْ أُمِّي قُومِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي قَالَتْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جاؤوا بالإفك عصبَة مِنْكُم﴾ عَشْرَ آيَاتٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ بَرَاءَتِي قَالَتْ فَقَالَ أبوبكر وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ فِي عَائِشَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل مِنْكُم﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يغْفر الله لكم﴾

стр. 38

قَالَ حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ عبد الله بْنُ الْمُبَارَكِ هَذِهِ أَرْجَى آيَةٍ فِي كتاب الله فَقَالَ أبوبكر إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَا أَنْزَعْهَا مِنْهُ أَبَدًا قَالَتْ عَائِشَةُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلَ (٢٧ أ) زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أَمْرِي قَالَ مَا عَلِمْتِ أَوْمَا رَأَيْتِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا قَالَتْ عَائِشَةُ وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ وَطَفَقَتْ أُخْتَهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ الرَّهَطِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ كَانَ كَبِيرَ الْقَدْرِ وَافِرَ الْعِلْمِ عَنْ سَعِيدِ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعبيد الله بن عبد الله بْنِ عُتْبَةَ وَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَمِنْ حَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ كُلُّهُمْ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ الصِّدِيقَةِ ﵂ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيز بن عبد الله عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

стр. 39

قَالَ البُخَارِيّ (٢٧ ب) وَكَانَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمِصْطَلِقِ وَتُعْرَفُ بِغَزْوَةِ الْمَرَيْسِيعِ وَهِيَ قَبْلَ غَزْوَةَ الْحُدَيْبِيَةِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ﵀ عَلَيْهِ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي غَالِبِ بْنِ الْبَنَّا عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ الْحَسَنِ الْجَوْهَرِيِّ أَنَا ابْنُ حَيَوَيْهِ أَنَا ابْنُ مَعْرُوفِ أَحْمَدُ أناأبو عَلِيِّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ أَنَا أَبُو بكر بن عبد الله بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ الْمَاجُشُونِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ مَوْلَى الْغَفَارِيِّينَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَت (قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَنْ أَزْوَاجُكَ فِي الْجَنَّةِ قَالَ أَنْتِ مِنْهُنَّ) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ يُوسُف بن يَعْقُوب بن عبد الله الْمَاجُشُونِ رَوَى عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمن بْنِ عَوْفٍ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ فِي الصَّحِيح (٢٨ أ) فِي الْوَكَالَةِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ قَالَ (إِنَّهَا زَوْجَتَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) وَلَا يُظَنُّ بِهِ أَنْ يَتَقَلَّدَ هَذَا الْقَوْلَ إِلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ الْيَقِينِ بِإِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ وَذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرَنَا أُسْتَاذِي الْإِمَامُ قُطْبُ الدّين أَنا أَبُو مُحَمَّد البهيقي أَنا أَبُو بكر

стр. 40

البهيقي أَنا أَبُو عبد الله الْحَافِظ أَنا أَحْمد بن جعفرالقطيعي نَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي أَبِي نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ نَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ (لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارًا وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ خَطَبَ عَمَارٌ فَقَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْيَقْظَانِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُتِلَ فِي صِفِينَ وَكَانَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّد بن بشار (٢٨ ب) عَنْ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ هَكَذَا وَرَوَاهُ الإِمَام أَبُو عبد الله أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيُّ الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ إِمَامُ الْحَدِيثِ وَنَاقِدُهُ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْأَرَبْعَةِ ﵃ أَجْمَعِينَ

стр. 41

الْحَدِيثُ الْحَادِي عَشْرٌ وَبِالْإِسْنَادِ قَالَ أَبُو بكر البهيقي أَنا أَبُو عبد الله الْحَافِظُ أَنَا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بن عبد الله بْنِ الْجُنَيْدِ نَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ نَا أَبُو نُعَيْمِ الْفَضْلُ بن دُكَيْن نَا عبد الجبار بْنُ الْوَرْدِ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَت (ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ خُرُوجَ بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَضَحَكَتْ عَائِشَةُ فَقَالَ لَهَا انْظُرِي يَا حُمَيْرَاءُ أَنْ لَا تَكُونِي أَنْتِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ وَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنْ وُلِّيتَ مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا فَارْفُقْ بِهَا) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ رِوَايَةِ أُمِّ سَلَمَةَ هِنْدٍ زَوْجَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّهُ أَخْبَرَ أَبَا الطُّفِيلِ بِمَسِيرِ إِحْدَى زَوْجَات ٢٩ أ) النَّبِيَّ ﷺ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي كَتِيبَةٍ وَحُذَيْفَةُ مَاتَ قَبْلَ مَسِيرِهَا وَالْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يَقُولُهُ إِلَّا عَنْ سَمَاعٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دِلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ ﷺ فِيمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ سَيَكُونُ فَكَانَ كَمَا قَالَ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا أَخْبَرَ عَنْهُ مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشْرٍ وَبِالْإِسْنَادِ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ نَا

стр. 42

مُحَمَّد بن إِسْحَاق لصفاني نَا أَبُو نعيم نَا عبد الجبار بْنِ الْعَبَّاسِ الشَّيْبَانِي عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْهُجْنَعِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ (قِيلَ لَهُ مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَكُونَ قَاتَلْتَ عَلَى بَصِيرَتِكَ يَوْمَ الْجَمَلِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ سلم يَقُولُ (يَخْرُجُ قَوْمٌ هَلْكَى قَائِدُهُمُ امْرَأَةٌ قَائِدُهُمْ فِي الْجَنَّةِ) أَبُو بكر هَذَا نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ ثَقَفِيٌّ لَهُ صُحْبَةٌ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ النَّارَ وَلَيْسَتْ بِكَافِرَةٍ بِمَقَاتَلَةِ عَلِيٍّ ﵁ (٢٩ ب) كَمَا زَعَمَتِ الرَّافِضَةُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ الْحَدِيثُ الثَّالِثُ عَشْرٍ وَبِالْإِسْنَادِ نَا ابْنُ سَعْدٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ نَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَامِرٍ الشِّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَتْ لِي عَائِشَةُ لَقَدْ رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَاقِفًا فِي حُجْرَتِي هَذِهِ عَلَى فَرَسٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 43

يُنَاجِيهِ فَلَمَّا دَخَلَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَذَا الَّذِي رَأَيْتُكَ تُنَاجِيهِ قَالَ وَهَلْ رَأَيْتِهِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَبِمَ شَبَّهْتِهِ قُلْتُ بِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتِ خَيْرًا كَثِيرًا ذَاكَ جِبْرِيلُ قَالَتْ فَمَا لَبِثَ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى قَالَ يَا عَائِشَةُ هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ قُلْتُ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ جَزَاهُ اللَّهُ مِنْ دَخِيلٍ خَيْرًا هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَائِشَةَ مَسْرُوقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَجْدَعِ الْهَمَّدَانِيِّ الْكُوفِي سمع (٣٠ أ) عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَلِيًّا ﵄ رَوَى عَنْهُ أَبُو وَائِلٍ وَالشِّعْبِيِّ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ فِيهِ يَا عَائِشُ الْحَدِيثُ الرَّابِعُ عَشْرٍ وَبِالْإِسْنَادِ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ نَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن مُحَمَّد بن عبد الرحمن بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ عَائِشَةَ فِي مِرْطِهَا فَأَذِنَ لَهَا فَدخلت فَقَالَت يارسول اللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي

стр. 44

قُحَافَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْ بُنَيَّةُ أَلَيْسَ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ قَالَتْ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَأَحِبِّي هَذِهِ لِعَائِشَةَ وَفِي الْحَدِيثِ طُولٌ أَنَا اخْتَصَرْتُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ مُحَمَّد بن عبد الرحمن بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ وَيُقَال كنيته أَبُو عبد الرحمن سُمِعَ عَائِشَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ رَوَى عَنْهُ الشِّعْبِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْه (٣٠ ب) أَنَّ الزَّوْجَ إِذَا أَحَبَّ زَوْجَةً لَهُ دُونَ غَيْرِهَا وَزَادَ فِي كَرَامَتِهَا لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ وَلَا يَسْتَحْقِقْنَ التَّسْوِيَّةَ إِلَّا فِي الْقَسْمِ لَا غَيْرَ الْحَدِيثُ الْخَامِسُ عَشْرٍ وَبِالْإِسْنَادِ نَا ابْنُ سَعْدٍ نَا عبد الله بْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ حَدَّثَتْنِي رُمَيْثَةُ قَالَتْ سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ كَلَّمَنِي صَوَاحِبِي أَنْ أُكَلِّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَأُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ وَزَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ وَجُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَمَيْمُونَةُ بِنْتُ جَحْشٍ فِي الْجَانِبِ الشَّامِيِّ وَكَانَتْ عَائِشَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ فِي الشِّقِّ الآخَرِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَكَلَّمَنِي صَوَاحِبِي فَقُلْنَ كَلِّمِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّ النَّاسَ يَهْدُونَ إِلَيْهِ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ وَنَحْنُ نُحِبُّ مَا تُحِبُّ فَيَصْرِفُونَ إِلَيْهِ هَدِيَّتَهُمْ حَيْثُ كَانَ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ

стр. 45

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ صَوَاحِبِي قَدْ أَمَرْنَنِي أَنْ أُكَلِّمَكَ تَأْمُرُ النَّاسَ أَنْ يُهْدُوا إِلَيْكَ حَيْثُ كُنْتَ وَقُلْنَ إِنَّا نحب مَا تحب عَائِشَة (٣١ أ) قَالَتْ فَلَمْ يُجِبْنِي فَسَأَلْنَنِي فُقُلْتُ لَمْ يَرُدْ عَلَيَّ شَيْئًا فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ عُدْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ (لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ فَإِنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِي لِحَاف وَاحِد مِنْكُنَّ غَيْرِ عَائِشَةَ) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ رَوَاهُ البُخَارِيّ مُخْتَصرا عَن عبد الله بن عبد الوهاب عَنْ حَمَّادٍ عَنْ هِشَامِ أَبِي الْمِنْذِرِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَفِيهِ قَالَ عُرْوَةُ كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ وَاجْتَمَعَ صَوَاحِبِي إِلَى أُمِّ سَلمَة فَذكره وأماكون أُمُّ سَلَمَةَ هِيَ الْمُتَكَلِّمَةُ عَنْهُنَّ فَلَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا لَهَا بِذِهَابِ غِيرَتَهَا وَذَهَبْتَ الْغِيرَةُ عَنْهَا ﵅ أَجْمَعِينَ الْحَدِيثُ السَّادِسُ عَشْرٍ وَبِالْإِسْنَادِ نَا ابْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ (لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَّ فِيهِ قَالَ أَيْنَ أَنَا

стр. 46

غَدًا قَالُوا عِنْدَ فُلَانَةَ قَالَ أَيْنَ أَنَا بَعْدَ غَدٍ قَالُوا عِنْدَ فُلَانَةَ قَالَ فَعَرِفَ أَزْوَاجُهُ أَنه يُرِيد (٣١ ب) عَائِشَةَ ﵂ فَقُلْنَ يارسول اللَّهِ قَدْ وَهَبْنَا أَيَّامَنَا لِأُخْتِنَا عَائِشَةَ) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ رُوِيَ مَعْنَاهُ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ الْحَدِيثُ السَّابِعُ عَشْرٍ أَخْبَرَنِي عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ ﵀ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَّاوِيُّ أَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد الْخَبَّازِي وَأَبُو سُهَيْل الْحَفْصِيُّ قَالَا أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْكشميهني أَنا أَبُو عبد الله الْفربرِي حَدثنَا الإِمَام أَبُو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مَلِيكَةَ أَنَّ أَبَا عَمْرِو ذَكْوَان مَوْلَى عَائِشَةََ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ (إِنَّ مِنْ نِعْمِ اللَّهِ (عَليّ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَّ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي وَأَنَّ اللَّهَ جَمَعَ بَيْنَ رِيقَهُ وَرِيقِي عِنْدَ مَوته دخل عَليّ عبد الرحمن وَبِيَدِّهِ السِّوَاكُ وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فرأيته (٣٢ أ) يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَعَرِفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ فَقُلْتُ آخُذُهُ لَكَ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ فَتَنَاوَلْتُهُ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ وَجَعُهُ وَقُلْتُ أُلَيِنُهُ لَكَ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ فَلَيَّنْتُهُ فَأَمَّرَهُ وَبَيْنَ يَدَّيْهِ رَكْوَةٌ أَوْ عَلَيْهِ يَشُكُّ

стр. 47

عُمَرُ فِيهَا فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَّيْهِ فِي الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٌ ثُمَّ نَصَبَ يَدَّهُ فَجَعَلَ يَقُولُ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ ﷺ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بكر عبد الله بْنِ أَبِي مَلِيكَةَ الْقُرَشِيِّ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَة وَذكر رُزَيْنُ فِي مَجْمُوعِ الصِّحَاحِ وَالسَّحْرُ الرِّئَةُ تَعْنِي مَوْضِعَ الرِّئَةِ يُقَالُ انْتَفَخَ سَحْرَهُ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ السَّحْرُ مَا لَصَقَ بِالْحُلْقُومِ وَالْمَرِي مِنْ أَعْلَى الْبَطْنِ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فَقَالَ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي قَالَ أَبُو عَمْرٍو الْحَاقِنَةُ النَّقْرَةُ بَيْنَ التُّرْقُوَةِ وَحَبْلِ الْعَاتِقِ وَالذَّاقِنَةُ (٣٢ ب) طَرَفُ الْحُلْقُومِ وَقَالَ غَيْرُهُ الْحَاقِنَةُ المطمئن بَين الرقوة وَالْحَلْقِ وَالذَّاقِنَةُ نَقْرَةُ الذَّقْنِ الْحَدِيثُ الثَّامِنُ عَشْرٍ أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ﵀ قَالَ قَرَأْتَ عَلَى أَبِي غَالِبِ بْنِ الْبَنَّا عَنْ أَبِي مَحْمُودٍ الْجَوْهَرِيِّ إِجَازَةً (ح) وَأَنْبَأَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الصَّائِنُ ﵀ أَنَا أَبُو طَالب عبد القادر بْنُ يُوسُفَ الْبَغْدَادِيُّ أَنَا الْجَوْهَرِيُّ أَنَا ابْنُ حَيَوَيْهِ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ نَا الْحُسَيْنُ بْنُ

стр. 48

الْفَهْمِ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ أَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ نَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ فُضِلْتُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بِعَشْرٍ قِيلَ مَاهُنَّ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ لَمْ يَنْكَحْ بِكْرًا قَطُّ غَيْرِي وَلَمْ يَنْكَحِ امْرَأَةً أَبَوَاهَا مُهَاجِرَانِ غَيْرِي وَأَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتِي مِنَ السَّمَاءِ وَجَاءَهُ جِبْرِيلُ بِصُورَتِي مِنَ السَّمَاءِ فِي حَرِيرَةٍ وَقَالَ تَزَوَّجْهَا فَإِنَّهَا امْرَأَتُكَ وَكُنْتُ اغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَكُنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ بِأَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ غَيْرِي (٣٣ أ) وَكَانَ يُصَلِّي وَأَنَا مُعَتْرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِأَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ غَيْرِي وَكَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَهُوَ مَعِي وَلَمْ يَكُنْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَعَ أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ غَيْرِي وَقَبَضَ اللَّهُ رُوحَهُ وَهُوَ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي وَمَاتَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهَا وَدُفِنَ فِي بَيْتِي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَيُقَال أبوعبد الرَّحْمَنِ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أبي بكرالصديق ﵁ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ خصا بِهَذِهِ الْأَشْيَاء ذَلِك وَورد فِي الصِّحَاح نعم روى بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ اغْتَسَلَ وَأُمُّ سَلمَة من إِنَاء وَاحِد وَكِلَاهُمَا يُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مَعَ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّةً وَاحِدَةً لَا مِتَكَرِّرًا جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 49

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ عَشْرٍ أَخْبَرَنَا أُسْتَاذِي الْإِمَامُ قُطْبُ الدِّينِ أَبُو الْمَعَالِي ﵀ (٣٣ ب) أَنا عبد الجبار الْبَيْهَقِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ أَنَا أَبُو سَعِيدِ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنُ مَحْفُوظٍ الْفَقِيهُ الْجَزْرُوذِيُّ وَأَبُو عبد الرحمن مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّلَمِيُّ نَا أَبُو مُحَمَّدِ يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ نَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ (ح) قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ السراج قَالَا نَا يحيى ين يَحْيَى أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ قَالَتْ عَائِشَةُ وَارَأْسَاهُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاكَ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيُّ فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ قَالَتْ عَائِشَةُ وَاثُكْلَيَاهُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنَّكَ تُحِبُّ مَوْتِي وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَظَلَلْتُ آخِرَ يَوْمِكَ مُعْرِسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهُ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ وَأْعَهَد أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنِيُّونَ فَقُلْتُ يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ أَوْ يَدْفَعُ اللَّهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ ٣٤ - أ) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُحَمَّدِ الْقَاسِمِ عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَثَابِتُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُهَيْلٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَقَالَ يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ

стр. 50

وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا قَوْلَهُ ﷺ (ادْعِي لِي أَبَاكِ أَوْ أَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ أَوْ يَقُولُ قَائِلٌ وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ) وَلَا يَسُوَّغُ لِأَحَدٍ أَنْ يَطْعَنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَيَقُولُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا لَنَقَلَهُ غَيْرُ عَائِشَةَ كَغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ فَنَقُولُ السَّبَبُ فِي أَنَّ غَيْرَ عَائِشَةَ لَمْ يَنْقِلْ هَذَا وَلَا مِثْلَهُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَالِ مَرَضِهِ وَانْقِطَاعِهِ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ كَمَا قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ وَفَاتَهِ ﷺ غَيْرُهَا وَالْمَلَائِكَةُ وَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ صِدْقَهَا وَمُعْجِزَةَ نَبِيِّهِ بِكَوْنِهِ أَخْبَرَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْعَهْدِ لِلْخُلَفَاءِ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنَ الطعْن فِي أَئِمَّة وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَبِاللَّهِ الْعَوْنُ وَالتَّوْفِيقُ الحَدِيث الْعشْرُونَ (٣٤ ب) وَبِالْإِسْنَادِ أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّد المقريء أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ نَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ نَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ فَقَالَت (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَرَّ بِحُجْرَتِي أَلْقَى إِلَيَّ الْكَلِمَةَ يَقَرُّ بِهَا عَيْنِي فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فَعَصَّبْتُ رَأْسِي وَنِمْتُ عَلَى فِرَاشِي فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ مَالك يَا عَائِشَةُ فَقُلْتُ أَشْتَكِي رَأْسِي فَقَالَ بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهُ أَنَا الَّذِي أَشْتَكِي رَأْسِي وَذَلِكَ حِينَ أَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ أَنَّهُ مَقْبُوضٌ فَلَبِثْتُ أَيَّامًا وَجِيءَ بِهِ يُحْمَلُ فِي كِسَاءٍ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ فَأُدْخِلَ

стр. 51

عَلَيَّ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ أَرْسِلِي إِلَى النِّسْوَةِ فَلَمَّا جِئْنَ قَالَ إِنِّي لَا استطيع (٣٥ أ) أَنْ أَخْتَلِفَ بَيْنَكُنَّ فَأْذَنَّ لِي فَأَكُونُ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ قُلْنَ نعم فرأيته يحمر وَجه وَيَعْرَقُ وَلَمْ أَكُنْ رَأَيْتُ مَيِّتًا قَطُّ فَقَالَ أَقْعِدِينِي فَأَسْنَدْتُهُ إِلَيَّ وَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ فَقبلت رأسهُ فَرَفَعْتُ يَدِي عَنْهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَ مِنْ رَأْسِي فَوَقَعَتْ مِنْ فِيهِ نُقْطَةٌ بَارِدَةٌ عَلَى تُرْقُوَتِي أَوْ صَدْرِي ثُمَّ مَالَ فَسَقَطَ عَلَى الْفِرَاشِ فَسَجَّيْتُهُ بِثَوْبٍ وَلَمْ أَكُنْ رَأَيْتُ مَيِّتًا قَطُّ فَعَرَفْتُ الْمَوْتَ بِغَيْرِهِ فَجَاءَ عُمَرُ يَسْتَأْذِنُ وَمَعَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَأَذِنْتُ لَهُمَا وَمَدَدْتُ الْحِجَابَ فَقَالَ عُمَرُ يَا عَائِشَةُ مَا لِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ غُشِيَ عَلَيْهِ مُنْذُ سَاعَةٍ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ وَاغَمَّاهُ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْغَمُّ ثُمَّ غَطَّاهُ وَلَمْ يَتَكَلَّمِ الْمُغِيرَةُ فَلَمَّا بَلَغَ عِنْدَ الْبَابِ قَالَ الْمُغِيرَةُ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا عُمَرَ فَقَالَ عُمَرُ كَذَبْتَ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا يَمُوتُ حَتَّى يَأْمُرَ بِقِتَالِ الْمُنَافِقِينَ بَلْ أَنْتَ تَحُوشُكَ فتْنَة (٣٥ ب) فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ مَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا عَائِشَةُ قُلْتُ غُشِيَ عَلَيْهِ مُنْذُ سَاعَةٍ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَوَضَعَ فَمَّهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى صَدْغَيْهِ وَقَالَ وَانَبِيَّاهُ وَاصَفِيَّاهُ وَاخَلِيلَاهُ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت﴾ ثُمَّ غَطَّاهُ وَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ وَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ هَلْ مَعَ أَحَدٍ

стр. 52

مِنْكُمْ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا لَا قَالَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ ثُمَّ قَالَ ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ فَقَالَ عُمَرُ أَفِي كِتَابِ اللَّهِ (هَذَا) يَا أَبَا بَكْرٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ عُمَرُ هَذَا أَبُو بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْغَارِ وَثَانِي اثْنَيْنِ فَبَايِعُوهُ فَحِينَئِذٍ بَايَعُوهُ) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ قصَّة الْبيعَة بِمَعْنى هَذَا (٣٦ أ) عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّه عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ هِشَامِ (بْنِ عُرْوَةَ) عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَرَوَاهَا أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي بَكِيرٍ قَالَ عُمَرُ كَأَنِّي لَمْ أَسْمَعْ تِلْكَ الْآيَاتِ وَلَا أَحَدَ مِنَ الصَّحَابَةِ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَبُو عِمْرَانَ اسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْجَوْنِيُّ تَابِعِيٌّ سَمِعَ أَنَسًا وَعُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَرَوَى عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ ﵀ أَنَا أَبُو الْأَعَزِّ قَرَاتَكِينُ بْنُ الْأَسْعَدِ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ بن أَحْمد بن لولو أَنا عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبَانٍ السَّرَّاجُ أَنَا بَشَّارُ بْنُ مُوسَى الْخفاف نَا خَالِد بن عبد الله نَا خَالِدُ الْحَذَّاءُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ يَقُولُ

стр. 53

(كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ جَالِسًا يُحَدِّثُ النَّاسَ عَنْ جَيْشِ السَّلَاسِلِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ (٣٦ ب) أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ عَائِشَةُ قُلْتُ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ أَبُوهَا أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ فَعَدَّ لِي رِجَالًا) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ من حَدِيث أبي عبد الله عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلِ بْنِ هِشَامٍ السَّهْمِيِّ الْقُرَشِيِّ صَاحِبِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ كَبِيرَ الْقَدْرِ كَثِيرَ الْحَزْمِ وَالتَّدْبِيرِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ (مُعَلَّى) بْنِ أَسَدٍ عَن عبد العزيز عَنْ خَالِدٍ هَكَذَا وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يحيى عَن خَالِد أَيْضا طَرِيق وَوَقَعَ إِلَيَّ مِنْ طَرِيقِ الْبَاغَنْدِيِّ وَزَادَ فِيهِ (أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ حَتَّى أُحِبَّهُ) وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ أَحَبَّ إِنْسَانًا أَحَبَّ مَا يُحِبُّهُ وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِ عَائِشَةَ إِنَّمَا أَعْنِي مِنَ الرِّجَالِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِعْرَاضٍ عَن عَائِشَة (٣٧ أ) وَلَا لِقَدْحٍ فِيهَا وَإِنَّمَا الصَّحَابَةُ كَانُوا يَعْرِفُونَ أَنَّهَا أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ وَلِهَذَا كَانُوا يُسَمُّونَهَا حَبِيبَةَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانُوا يتحرون بهدايهم يَوْمَ عَائِشَةَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَإِنَّمَا سَأَلَ لِيَعْرِفَ حَالَ جَمَاعَةٍ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ يَشُكُّونَ فِي تَفْضِيلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 54

الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ أَخْبَرَنَا عَمِّي الْحَافِظُ ﵀ أَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفُضَيْلِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِهُرَاةَ أَنَا أَبُو مُضُرِ مَحْلَمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُضُرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي سَنَةِ سبع وَخمسين وَأَرْبع مئة بِهَرَاةَ أَنَا أَبُو سَعِيدِ الْخَليلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَلِيل بن مُوسَى بن عبد الله الْقَاضِي السَّجَزِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِهُرَاةَ وَأَنَا أَسْمَعُ نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيُّ نَا أَبُو رَجَاءِ قُتَيْبَةُ بن سعيد (٣٧ ب) نَا عبد العزيز عَن عبد الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَامِ) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِزِيَادَةٍ عَنْ آدَمَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة عَنْ أَبِيهِ عَنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ شُعْبَةَ وَرَوَاهُ رُزَيْنٌ فِي مَجْمُوعِ الصِّحَاحِ وَزَادَ فِيهِ جَمْلَةَ (كَمُلَ) مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا أَرْبَعٌ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَآسْيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَمَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ) وَفِي هَذَا فَضِيلَةٌ سُنِّيَّةٌ لِعَائِشَةَ لَأَنَّهُ شَبَّهَهَا بِأَفْضَلِ طَعَامِ الْعَرَبِ وَأَكْثَرِ تَغْدِيَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ وَلِهَذَا قِيلَ (مِنَ الْكَامِلِ)

стр. 55

. عَمْرُو الْعُلَا هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ ... وَرِجَالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ ... الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ ﵀ أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن (٣٨ أ) بن عَليّ الفرضي المقريء الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمَرْزَفِيِّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي رَجَبٍ سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَخَمْسَة مئة أَنَا الشَّرِيفُ أَبُو الْغَنَائِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمَأْمُونِ أناأبو الْقَاسِم عبيد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ حبابة ناأبوالقاسم عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ نَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو نَا بَقِيَّةُ عَنْ يَزِيدَ بن أَيهمْ عَن يزِيد ين شُرَيْحٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا غَضِبَ عَلَى عَائِشَةَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مِنْكَبِهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهَا ذَنْبَهَا وَأَذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِهَا وَأَعْذِهَا مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ وَقَوْلُهُ إِذَا غَضِبَ عَلَى عَائِشَةَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ الرَّاوِي وَقَدْ رَوَاهُ بِمَعْنَى مَا سَمِعَهُ مِنْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْأَمِينُ أبوالمعالي عبد الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَابِرٍ أَنَا الشَّرِيفُ النَّسِيبُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُسَيْنِيُّ خَطِيبُ دمشق أناأبو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عبد الرحمن بْنِ عُثْمَانَ ﵁ (٣٨ ب) فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِ مئة قَالَ قريء على القَاضِي يُوسُف الْقَاسِمِ بْنِ يُوسُفَ الْمَيَانَجِيِّ

стр. 56

وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ قِيلَ لَهُ أَخْبَرَكُمْ أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى الْمَوْصِلِيُّ نَا أَبُو مُوسَى نَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ أَبُو عَتَّابٍ الدَّلَّالُ نَا مُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ قَالَ (لِي) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ وَحَمَلَنِي إِلَى دَار الْهِجْرَة وَأعْتق بِلَال مِنْ مَالِهِ رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ يَقُولُ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا تَركه الْحق (و) مَاله مِنْ صَدِيقٍ رَحِمَ اللَّهُ عُثْمَانَ تَسْتَحْيِيهِ الْمَلَائِكَةُ رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْفَارِسِ الْمُقَدَّمِ وَالْإِمَامِ الْمُكَرَّمِ لَهُ الْمَنَاقِبُ الشَّرِيفَةُ وَالْمَكَارِمُ الْمُنِيفَةُ فَضَائِلُهُ لَا تُحَدُّ وَمَعَالِيهِ لَا تُعَدُّ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْحُلُمَ قِيلَ كَانَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَقِيلَ سِتُّ سِنِينَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَبَارَزَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَأَعْطَاهُ النَّبِيَّ ﷺ الرَّايَة يَوْم قَالَ ٣٩ - (سأعطي أ) الرَّايَة غدارجلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ)

стр. 57

مَاتَ قَتِيلًا شَهِيدًا فِي شَهْرِ رَمَضَان سنة وَأَرْبَعين مِنَ الْهِجْرَةِ وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلُ فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَفِيهِ أَيْضًا فَضْلُ عَائِشَةَ لَأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ الْمِنَّةَ عَلَيْهِ بِسَبَبِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ - أَخْبَرَنَا عَمِّي الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ﵀ قَالَ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقُرَشِيُّ وَأَبُو الْفَتْحِ الْمُخْتَارُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْبَوْسَنْجِيَّانِ وَأَبُو الْمَحَاسِنِ أَسْعَدُ بْنُ عَلِيِّ بن الْمُوفق والأمير أَبُو عمر وَمُحَمّد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْقُرَشِيُّ قَالُوا أَنا أَبُو الْحسن عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الدَّاوُدِيُّ الْبَوْسَنْجِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ أَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَوَيْهِ السَّرْخَسِيُّ نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ الشَّاشِيُّ أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَّانِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا فَارِسِيًّا كَانَ جَارَ النَّبِيِّ ﷺ (٣٩ ب) وَكَانَتْ مَرَقَتُهُ أَطْيَبَ شَيْءٍ رِيحًا فَصَنَعَ طَعَامًا ثُمَّ جَاءَ إِلَى الرَّسُولِ ﷺ فَدَعَاهُ وَعَائِشَةُ إِلَى جَنْبِهِ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ تَعَالَ قَالَ وَهَذِهِ معي وَأَشَارَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَا ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِ الثَّانِيَّةَ فَقَالَ وَهَذِهِ مَعِي قَالَ لَا ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِ فَقَالَ نَعَمْ فَذَهَبَتْ عَائِشَةُ كَذَا فيِ الْأَصْلِ وَقَدْ سَقَطَ مِنْهُ ذَكِرُ الثَّالِثَةِ وَالْإِشَارَةُ إِلَى عَائِشَةَ وَلَا بُدَّ مِنْهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَمْزَةَ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ الْأَنْصَارِيِّ

стр. 58

وَهَذَا الْحَدِيثُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ نُزُولِ الْحِجَابِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ لَأَنَّهُ قَالَ أومأإليه مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَقْتَرِبْ مِنْهُ وَإِنْ دَنَا مِنْهُ فَقَدْ تَكُونُ عَائِشَةُ ﵂ مُسْتَتِرَةَ وَهِيَ إِلَى جَنْبِهِ وَقَدْ عَرِفَهَا بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهَا وَإِذَا هَكَذَا فَيَكُونُ قَوْلُ الْفَارِسِيِّ لَا فِي الْمَرَّتَيْنِ رَغْبَةً مِنْهُ فِي أَنْ يُوَاكِلَ النَّبِيَّ ﷺ لَأَنَّهُ قَدْ نَقَلَ مَنْ أَكَلَ مَعَ مَغْفُورٍ لَهُ غُفِرَ لَهُ فَأَرَادَ أَن لَا (٤٠ أ) يَحْرِمَ نَفْسَهُ ذَلِكَ وَخَشِيَ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ مَعَهُ لَا يَقْدِرُ على مواكلته لابخلا عَلَى عَائِشَةَ بِهِ وَكَيْفَ يُظَنُّ ذَلِكَ وَهُمْ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ كَمَا تَقَدَّمَ طَلَبًا لِرِضَاهُ ﷺ فَلَمَّا عَلِمَ الْفَارِسِيُّ جِدَّهُ فِي أَكْلِهَا مَعَهُ أَذِنَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ لَأْنَ لَا يُحْرَمَ بَرَكَةَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَكْلِهِ طَعَامَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ خَيَّاطًا دَعَاهُ وَسَبَقَهُ ثُمَّ تَبِعَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَعَائِشَةُ مَعَهُ فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ قَالَ وَمَنْ مَعِي وَهِيَ عَائِشَةُ قَالَ نَعَمْ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الدَّعْوَةِ وَاسْتِصْحَابَ غَيْرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ - الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ - أَخْبَرَنَا عَمِّي الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيٌّ ﵀ أَنا أَبُو عبد الله الْفَرَاوِيُّ أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرَوَيْهِ الْجَلُودِيُّ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ سُفْيَانَ نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ نَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ نَا زَكَرِيَا بْنُ إِسْحَاقَ نَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ

стр. 59

دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لِيَسْتَأْذِنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ لَمْ يُؤْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ قَالَ فَأَذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ فَدَخَلَ ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَوَجَدَ النَّبِيَّ ﷺ جَالِسًا حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ وَاجِمًا سَاكِتًا قَالَ فَقَالَ (٤٠ ب) لَأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يارسول اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِيقُ ﵁ إِلَى عَائِشَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا وَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا كِلَاهُمَا يَقُولُ تَسْأَلْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ماليس عِنْدَهُ قُلْنَ وَاللَّهِ لَا نَسْأَلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا أَبَدًا لَيْسَ عِنْدَهُ ثمَّ اعتزلهن شهرا أَو تسعاوعشرين ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ حَتَّى بلع ﴿للمحسنات مِنْكُن أجرا عَظِيما﴾ قَالَ فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا أَحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ قَالَتْ وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَلَا عَلَيْهَا هَذِهِ الْآيَةَ قَالَتْ أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أستيشر (٤١ أ) أَبَوَيَّ بَلْ أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ وَأَسْأَلُكَ أَنْ لَا تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكِ بِالَّذِي قُلْتُ قَالَ لَا تَسْأَلْنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا أَخْبَرْتُهَا إِنَّ اللَّهَ لم يَبْعَثنِي مُعنتًا وَلَا متمنعا وَلَكِنَ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا

стр. 60

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مُخْتَصَرًا عَنْ أَبِي الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلمَة بن عبد الرحمن عَنْ عَائِشَةَ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ كَمَا سُقْتُهُ مِنْ حَدِيثِ جَابر بن عبد الله بن عَمْرو بن حرَام أَبُو عبد الله الْأَنْصَارِيِّ وَفِي اخْتِيَارِهِنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَعَ ضِيقَةِ الْعَيْشِ دَلِيلُ فَضْلِهِنَّ وَتَوْفِيقِهِنَّ وَتَقْدِيمُ عَائِشَة دَلِيل على محبته لهاأشد مِنْ غَيْرِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 61

حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ - الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ - أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ﵀ أَنَا أَبُو الْأَعَزِّ قَرَاتَكِينُ بْنُ الْأَسْعَدِ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ نَا الْبَاغَنْدِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوَّابٍ الْهَبَّارِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ (٤١ ب) وَيَقُولُ إِنَّهَا لَزْوَجَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَرَاجِعْهَا هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ أَبِي الْخَطَّابِ بْنِ دُعَامَةَ بْنِ قَتَادَةَ وَقَدْ نُقِلَ عَنْهُ هَذَا مَوْقُوفًا وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَسًا قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي طبقاته نَا سعد بْنُ عَامِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَفْصَةَ فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ يامحمد رَاجِعْ حَفْصَةَ وَإِمَّا قَالَ لَا تطلق حَفْصه فَإِنَّهَا صؤوم قؤوم وَإِنَّهَا مِنْ نِسَائِكَ فِي الْجَنَّةِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَلَا يَقُوله إِلَّا تَوْفِيقًا لَأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ جِبْرِيلَ وَلَا يَطَّلِعُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَعْلَمُهُ إِلَّا بِإِخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 62

أُمُّ سَلَمَةَ هِنْدُ ﵂ - الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ - أَخْبَرَنِي عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ ﵀ أَنَا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الباقي الْبَزَّازُ ﵀ أَنَا الْجَوْهَرِيُّ أَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَيَوَيْهِ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ أَنَا الْحُسَيْن بن الْفَهم أناابن سَعْدٍ كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ أَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي الْمُعَدِّلِ عَطِيَّةُ (٤٢ أ) الطُّفَاوِيُّ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي إِذْ جَاءَتِ الْخَادِمُّ فَقَالَتْ عَلِيُّ وَفَاطِمَةُ بِالسُّدَّةِ فَقَالَ لِي تَنَحِي فَتَنَحَيْتُ فِي نَاحِيَّةِ الْبَيْتِ فَدَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَمَعَهُمَا حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ وَهُمَا صبيان صغيران فَأخذ حسن وَحُسَيْنًا فَأَجْلَسَهُمَا فِي حِجْرِهِ وَأَخَذَ عَلِيًّا فَاحْتَضَنَهُ إِلَيْهِ وَأَخَذَ فَاطِمَةَ بِيَدِهِ الْأُخْرَى فَاحْتَضَنَهُمَا وَقَبَّلَهُمَا وَأَغْدَقَ عَلَيْهِمَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءٌ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ لَا إِلَى النَّارِ أَنَا وَأَهْلِي قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَأَنت هَذَا صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مُخْتَصَرًا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ

стр. 63

وَقَوْلُهُ أَغْدَقَ أَيْ سَدَلَ عَلَيْهِمْ وَالْخَمِيصَةُ كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ أَسْوَدٌ لَهُ عَلَمَانِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَمَانِ فَلَيْسَ بِخَمِيصَةٍ وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ فِي وَفَاتِهِ ﷺ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقِيلَ فِيهِ إِنَّكِ مِنْ أَهلِي وَالله أعلم

стр. 64

جُورِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ ﵂ - الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ - أَخْبَرَنَا عَمِّيَ الْحَافِظُ ﵀ قَالَ قَرَأْتَ عَلَى أَبِي غَالِبِ بْنِ الْبَنَّا عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ أَنَا ابْنُ حَيَوَيْهِ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ أَنَا عبد الله بْنُ جَعْفَرٍ الرِّقِّيُّ نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قُلَابَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَبَى جُورِيَةُ بِنْتَ الْحَارِثِ فَجَاءَ أَبُوهَا إِلَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ ابْنَتِي لَا يُسْبَى مِثْلُهَا وَأَنَا أَكْرَمُ مِنْ ذَلِكَ فَخَلِّ سَبِيلَهَا قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ خَيَّرْنَاهَا أَلَيْسَ قَدْ أَحَسَنَّا قَالَ بَلَى وَأَدَيْتَ مَا عَلَيْكَ قَالَ فَأَتَاهَا أَبُوهَا فَقَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ خَيَّرَكِ فَلَا تَفْضَحِينَا قَالَتْ فَإِنِّي قَدِ اخْتَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قد وَالله فضحتنا (٤٣ أ) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُرْسَلٌ مِنْ حَدِيث أبي قلَابَة عبد الله بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَزْدِيِّ الْبَصْرِيِّ ﵁ وَفِي تَقْدِيمِهَا النَّبِيَّ ﷺ عَلَى أَهْلِهَا دَلِيلُ سَعَادَتِهَا وَفَضْلِهَا وَقَدْ نُقِلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أعتق بِسَبَبِهَا مئة مِنْ قَوْمِهَا وَذَلِكَ كَرَامَتُهَا

стр. 65

زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ ﵂ - الْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ - أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ﵀ عَلَيْهِ بِالْإِسْنَادِ أَنَا ابْنُ سعد حَدثنِي عبد الله بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بن يحيى بن حَيَّان قَالَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى زَيْنَبَ يُبَشِّرُهَا أَنَّ اللَّهَ زَوَّجَنِيهَا مِنَ السَّمَاءِ وَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوجك﴾ الْآيَةَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حبَان أبي عبد الله الْأَنْصَارِيِّ الْمَازِنِيِّ الْمَدْيَنِيِّ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَعَمْرَو بْنَ وَاسِعٍ وَالْأَعْرَجَ رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سعيد الانصاري (٤٣ ب) وَرَبِيعَةُ بْنُ مَالِكٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَتُوُفِّيَّ فِي الْمَدِينَةِ سَنَةِ إِحْدَى وَعشْرين ومئة وَعمر أَربع وَسَبْعِينَ سَنَةً

стр. 66

- الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ - وَبِالْإِسْنَادِ نَا ابْنُ سَعْدٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ نَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بن عبد الرحمن بن عبد الله بْنِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّهِ عُمَرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ يَرْحَمُ اللَّهُ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ لَقَدْ نَالَتْ فِي هَذِه الدُّنْيَا الشّرف الَّذِي لايبلغه شَرَفٌ إِنَّ اللَّهَ زَوَّجَهَا نَبِيَّهُ فِي الدُّنْيَا وَنَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَنَا وَنَحْنُ حَوْلَهُ أَسْرَعُكُنَّ بِي لُحُوقًا أَطْوَلُكُنَّ بَاعًا فَبَشَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسُرْعَةِ لُحُوقِهَا بِهِ وَهِي زَوجته بِالْجنَّةِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ وَقَدْ رُوِيَ أَطْوَلُكُنَّ يَدًا قَالَتْ فَكُنَّا نقدر بَين (٤٤ أ) أَيْدِينَا فَلَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ عَرَفْنَا أَنَّهُ يُرِيدُ الصَّدَقَةَ كُلُّ ذَلِكَ وَقَعَ إِلَيَّ مُسْنَدًا وَقِيلَ إِنَّ سَوْدَةَ هِيَ الْمُتَوَفَّاةُ بَعْدَهُ وَالدُّعَاءُ بِسُرْعَةِ اللُّحُوقِ كَانَ لَهَا إِلَّا أَنَّ هَذَا أَشْهَرُ وَأَوْضَحُ

стр. 67

وَقَوْلها وَهِي زَوجته فِي الْآخِرَة لَا تَقُولُهُ إِلَّا بَعْدَ سَمَاعٍ مِنْهُ ﷺ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ وَمُعْجِزَتِهِ إِذْ أَخْبَرَ بِمَا لَمْ يَكُنْ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ كَمَا فِي حَقِّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا

стр. 68

صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍ ﵂ - الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ - أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ ﵀ قَالَ أَنا أَبُو بكرالفرضي أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ نَا عبد الوهاب بْنُ أَبِي حَيَّةَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الثَّلْجِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ أَبِي حَرْمَلَةَ عَن أُخْته أم عبد الله ابْنَةِ أَبِي الْقَيْنِ الْمُزَنِيِّ قَالَتْ كُنْتُ آلُفِ صَفِيَّةَ مِنْ بَيْنِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتْ تُحَدِّثْنِي عَنْ قَوْمِهَا (٤٤ ب) وَمَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنْهُمْ قَالَتْ خَرَجْنَا حَيْثُ أَجَلَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَقَمْنَا بِخَيْبَرَ فَتَزَوَّجَنِي كَنَانَةُ بْنُ أَبِي الْحَقِيقِ فَأَعْرَسَ بِي قُبَيْلَ قُدُومِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَيَّامٍ وَذَبَحَ جُزُرًا وَدَعَا يَهُودً وَحَوَّلَنِي فِي حِصْنِهِ بِسَلَالِمٍ فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ قَمَرًا أَقْبَلَ مِنْ يَثْرِبَ يَسِيرُ حَتَّى وَقَعَ فِي حِجْرِي فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِكَنَانَةَ زَوْجِي فَلَطَمَ عَيْنِي فَاخْضَرَّتْ فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ قَالَتْ وَجَعَلَتْ يَهُودُ ذَرَارِيهَا فِي الْكَتِيبَةِ وَجَرَّدُوا حُصُونَ النَّطَاةِ لِلْمُقَاتَلَةِ

стр. 69

فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ وَافْتَتَحَ حُصُونَ النَّطَاةِ دَخَلَ عَلَيَّ كَنَانَةُ فَقَالَ قَدْ فَرِغَ مُحَمَّدُ مِنْ أهل النطاه (٤٥ أ) وَلَيْسَ هَهُنَا أَحَدٌ يُقَاتِلُ وَقَدْ قُتِلَتْ يَهُودٌ حَيْثُ قُتِلَ أَهْلُ النَّطَاةِ وَكَذَّبَتْنَا الْأَعْرَابُ فَحَوَّلَنِي إِلَى حِصْنِ النِّزَازِ بِالشَّقِّ قَالَتْ وَهُوَ أَحْصَنُ مَا عِنْدَنَا فَخَرَجَ حَتَّى أَدْخَلَنِي وَبِنْتَ عَمِّي وَنُسَيَّاتٍ مَعَنَا فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْنَا قَبْلَ الْكَتِيبَةِ فَسُبِيتُ فِي النِّزَازِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِيَّ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْكَتِيبَةِ فَأَرْسَلَ بِي إِلَى رَحْلِهِ ثُمَّ جَاءَنَا حِينَ أَمْسَى فَدَعَانِي فَجِئْتُ وَأَنَا مُتَقَنِّعَةٌ حَيِيَةٌ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ إِن قُمْت عَلَى دِينِكِ لَمْ أُكْرِهْكِ وَإِنِ اخْتَرْتِ الْإِسْلَامَ وَاخْتَرْتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَهُوَ خَيْرٌ لَكِ قَالَتْ أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْإِسْلَامَ فَأَعْتَقَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَزَّوَجَنِي وَجَعَلَ عِتْقِي مَهْرِي فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ أَصْحَابُهُ الْيَوْمُ نَعْلَمُ أَزَوْجَةٌ أم سَرِيَّة (٤٥ ب) فَإِن كَانَت امْرَأَة فسيححيها وَإِلَّا فَهِيَ سُرِّيَةُ فَلَمَّا خَرَجَ أَمَرَ بِسِتْرٍ فَسُتِرْتُ بِهِ فَعُرِفَ أَنِّي زَوْجَةٌ ثُمَّ قَدَّمَ إِلَيَّ الْبَعِيرُ وَقَدَّمَ فَخْذَهُ لِأَضَعَ رِجْلِي عَلَيْهَا فَأَعْظَمْتُ ذَلِكَ وَوَضَعْتُ فَخْذِي عَلَى فَخْذِهِ ثُمَّ رَكِبْتُ فَكُنْتُ أَلْقَى مِنْ أَزْوَاجِهِ يَفْخَرْنَ عَلَيَّ يَقُلْنَ يَا بِنْتَ الْيَهُودِيِّ وَكُنْتُ أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يلطف بن وَيَكْرِمُنِي فَدَخَلَ عَلَيَّ يَوْمًا وَأَنَا أبْكِي فَقَالَ مَالك فَقُلْتُ أَزْوَاجُكَ يَفْخَرْنَ عَلَيَّ وَيَقُلْنَ بنت الْيَهُودِيّ قَالَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَضِبَ ثُمَّ قَالَ إِذَا قَالُوا لَكِ أَوْ فَاخَرُوكِ فَقُولِي أَبِي هَارُونَ وَعَمِّي مُوسَى

стр. 70

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ أخرجه الْبُخَارِيُّ قُصَّةَ تَزْوِيجِهِ بِهَا وَضَرْبِ الْحجاب عَلَيْهَا كَونهَا كَانَتْ تَرْكَبِ عَلَى رِجْلِهِ ﷺ عَن عبد الغفار وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى مِنْ ((٤٦ أ) حَدِيثِ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ آخِرَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي جَامِعِهِ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْكُشِيِّ ﵁ وَفَضْلُهَا بَيِّنٌ فِيهِ لَأَنَّهُ كَانَ يَغْضَبُ لَغَضَبِهَا وَيُرَكِّبُهَا عَلَى فَخْذِهِ وَكَوْنُهُ نَسَبَهَا إِلَى الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ - أَخْبَرَنِي عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ قَالَ قَرَأْتَ عَلَى أَبِي غَالِبِ بْنِ الْبَنَّا عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ الْجَوْهَرِيِّ أَنَا ابْنُ حَيَوَيْهِ أَنَا ابْنُ مَعْرُوفٍ نَا ابْنُ الْفَهْمِ نَا ابْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ وَمَعَهُ صَفِيَّةُ أَنْزَلَهَا فِي بَيْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ فَسَمِعَ بِهَا نِسَاءُ الْأَنْصَارِ وَبِجَمَالِهَا فَجِئْنَ يَنْظُرْنَ إِلَيْهَا وَجَاءَتْ عَائِشَةُ مُتَنَقِّبَةً حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيْهَا فَعَرَفَهَا فَلَمَّا خَرَجَتْ خَرَجَ الرَّسُولِ ﷺ عَلَى إِثْرِهَا فَقَالَ كَيْفَ رَأَيْتِهَا يَا عَائِشَةُ قَالَتْ رَأَيْتُ يَهُودِيَّةً قَالَ لَا تَقُولِي هَذَا يَا عَائِشَة (٤٦ ب) فَإِنَّهَا قَدْ أَسْلَمَتْ فَحَسُنَ إِسْلَامُهَا

стр. 71

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُحَمَّدِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيَّ ﷺ تَابِعِيٌّ مِنْ أَجِلَّاءِ التَّابِعِينَ وَكِبَارِ الْمُحَدِّثِينَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَغَيْرَهُمَا ﵃ أَجْمَعِينَ وَدَلِيلُ فَضْلِهَا قَوْلُهُ ﷺ (قَدْ حَسُنَ إِسْلَامُهَا) وَكَوْنُهُ كَرِهَ ذَكْرَهَا بِمَا يُؤْذِيهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 72

مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ ﵂ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَنَزَلَ فِيهَا ﴿وَامْرَأَة مُؤمنَة﴾ الْآيَةَ - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ - أَخْبَرَنَا عَمِّي الْحَافِظُ ﵀ أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَّاءِ وَأَبُو غَالِبِ أَحْمَدُ وَأَبُو عبد الله يحيى ابْنا ابْن الْبناء قَالُوا أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَدِّلُ أَنَا أَبُو طَاهِر مُحَمَّد بن عبد الرحمن الْمَخُلِّصُ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الطُّوسِيُّ نَا الزُّبَيْرُ (٤٧ أ) بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ أَخِي مُوسَى بْنِ عقبَة عَن كيب مولى عبد الله بن الْعَبَّاس عَن عبد الله بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (الْأَخَوَاتُ الْأَرْبَعُ مَيْمُونَةُ وَأُمُّ الْفَضْلِ وَسَلْمَى وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ أَخْتَهُنَّ لِأُمِّهِنَّ مُؤْمِنَاتٌ)

стр. 73

قَالَ وَيَسْتَثْنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ (مُؤْمِنَاتٌ) وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ كَرِيبٍ أَيْضًا وَلَهُ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ خَرَّجَهَا الْأَئِمَّةُ فِي الصِّحَاحِ رَوَى النِّسَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ النَّسَائِيّ عَن عبد الله بن عبد الْوَهَّاب عَن الدراوري هَذَا مَاتَ يسر جَمْعُهُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَنْفَرِدًا

стр. 74

ذِكْرُ مَا وَرَدَ فِي فَضْلِهِنَّ كُلهنَّ مُجملا (٤٧ ب) وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاء﴾ الْآيَةَ الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيٌّ ﵀ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْأَشْعَثِ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَا أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن النقور أناأبو الْقَاسِمِ عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجراح الْوَزير نَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ نَا مَنْصُورِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمَ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَن مُحَمَّد بن عبد الرحمن بن عبد الله بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ (إِنَّ الَّذِي يَحْبُو عَلَيْكُنَّ بَعْدِي لَهُوَ الصَّادِقُ الْبَارُّ اللَّهُمَّ اسْقِ عبد الرحمن بْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبْيِلَ الْجَنَّةِ) قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِنَا من ولد (٤٨ أ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ

стр. 75

عَبْدَ الرَّحْمَنِ بَاعَ مَالَهُ بِكَيْدَمَةَ وَهُوَ سَهْمُهُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ بِأَرْبَعِينَ أَلْفِ دِيَنَارٍ فَقَسَّمَهُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ أَبِي الطُّفِيلِ الْمَدَنِيِّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بن عبد الرحمن التَّمِيمِيِّ وَقَدْ رُوِيَ عَالِيًّا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِنَّمَا سُمِّيَ بَارًّا لَأَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ فَكَانَ كَالْبَارِّ بِأُمِّهِ الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ صَدْرُ الدِّينِ شَيْخُ الشِّيُوخِ أَبُو الْقَاسِم عبد الرحيم بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي سَعْدٍ الصُّوفِيُّ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْأَمِينِ قَالَا أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ (اللَّهِ) بْنُ الْحُصَيْنِ أَنَا أَبُو طَالِبِ مُحَمَّدُ بن مُحَمَّد غَيْلَانَ أَنَا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم (٤٨ ب) الشَّافِعِيُّ نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَيْمُونٍ الْحَرْبِيُّ نَا أَبُو غَسَّانَ نَا فُضَيْل عَن عط عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي بَيْتِي ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرا﴾ قلت يارسول اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ قَالَ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ إِنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ
следующие страницы →