← История

История · id 6608

التكملة لكتاب الصلة

ابن الأبار

Полный текст (1 193 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

جَحَّاف وَغَيرهم ورحل إِلَى إشبيلية فأوطنها وَسمع بهَا من القَاضِي أَبِي مَرْوَان الْبَاجِيّ وَأبي الْحَسَن شُرَيْح بْن مُحَمَّد وَأبي بَكْر بْن الْعَرَبِيّ وَتحقّق بِهِ ودرس فِي مَجْلِسه وَكَانَ ابْنُ الْعَرَبِيّ يثني عَلَيْهِ وَله رِوَايَة أَيْضا عنْ أَبِي مُحَمَّد بْن الوحيدي وَأبي الفَضْل بْن عِيَاض وَأبي طَاهِر السلَفِي وَغَيرهم وَلَقي بإشبيلية أَبَا مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَيُّوب فَسمع مِنْهُ هُوَ وَأَخُوهُ أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد الحَدِيث المسلسل فِي الْأَخْذ بِالْيَدِ وَذَلِكَ فِي عقب سنة ٥٢٨ وَكَانَ حَافِظًا للفقه قَائِما عَلَيْهِ بَصيرًا بِهِ نَافِذا مَعَ الصّلاح وَالْفضل والزهد وَجمع كتابا حافلًا فِي شرح صَحِيح مُسْلِم بْن الْحجَّاج إِلَّا أَنَّهُ مَاتَ قبل إِتْمَامه وَله شرح فِي رِسَالَة ابْنُ أَبِي زَيْد وَكَانَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر بْن الْجد يَغَصُّ بِهِ ويغض مِنْهُ أَقرَأ الْقُرْآن بإشبيلية وَحدث عَنْهُ أَبُو زَكَرِيَّاء يَحيى بْن أَحْمَد بْن مَرْزُوق الجذامي وَأَبُو الْقَاسِم أَحْمَد بْن أبي هَارُون المقرئان وَحدث أَبُو بَكْر بْن خير وَأَبُو الْقَاسِم الْقَنْطَرِي وَأَبُو الْأَصْبَغ السماتي عَنْهُ بِبَعْض تواليف أَبِي مُحَمَّد البطليوسي وَأَبُو بَكْر بْن عُبَيْد وَأَبُو بَكْر بْن أَبِي زمنين وَأَبُو بَكْر بْن قنترال وَحدثنَا عَنهُ من شُيُوخنَا أَبُو الخَطَّاب بْن وَاجِب وَأَبُو عَبْد اللَّه الأندرْشي أجَاز لَهما وَتُوفِّي بإشبيلية سنة ٥٦٦ ٧٨٠ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عبد الْعَزِيز بْن سَعِيد بْن عِقال الفِهري من أهل البونت وَسكن بلنسية يكنى أَبَا مُحَمَّد سَمَّاهُ مُحَمَّد بْن عياد فِي مشيخة أَبِيهِ أبي عُمَر وَقَالَ كَانَ من أهل الْأَدَب كَاتبا شَاعِرًا توفّي فِي شهر الْمحرم سنة ٥٦٧ ٧٨١ - عَبْد اللَّه بْن طَاهِر بْن حيدرة بْن مفوز الْمعَافِرِي من أَهْل شاطبة يكنى أَبَا مُحَمَّد أَخذ الْقرَاءَات عنْ أَبِي الْحَسَن بْن أَبِي الْعَيْش وَسمع الحَدِيث من أَبِيهِ أَبِي الْحَسَن طَاهِر وَأبي إِسْحَاق بْن جمَاعَة وَأبي الْوَلِيد بْن الدّباغ وتفقه بِأبي عبد الله بْن مغاور وَأبي بَكْر بْن أَسد وَأبي مُحَمَّد بْن عَاشر وَأَجَازَ لَهُ أَبُو عَامر بْن حبيب وَأَبُو مَرْوَان بْن مَسَرَّة وَأَبُو عبد الله بن عيد وَكتب إِلَيْهِ من الْإسْكَنْدَريَّة أَبُو طَاهِر السلَفِي فِي رَمَضَان سنة ٥٣٦ وَكَانَ من أهل الْمعرفَة بالفقه حَافِظًا لمسائل الرَّأْي بَصيرًا بِالشُّرُوطِ وقورًا رحب الصَّدْر عالي الْقدر ولي قَضَاء بَلَده فحمدت سيرته وَجرى عَلَى طَريقَة سلفه الصَّالح عدلا وزكاء وجود رَاحَة وحلمًا وأناة قَالَ أَبُو عُمَر بْن عياد قدم علينا لِرْيةَ قَاضِيا عَلَيْهَا من قبل ابْنُ سعد وأفادنا كتاب الْإِمَامَة لأبي مُحَمَّد بْن مفوز الزَّاهِد وَكَانَ يحملهُ عنْ أَبِيهِ طَاهِر عنْ أَبِي جَعْفَر بْن جحدر عَنْهُ وَتُوفِّي بِجَزِيرَة شقر قدمهَا زَائِرًا لبَعض معارفه بهَا وَهُوَ يتَوَلَّى قَضَاء

стр. 632

بَلَده سنة ٥٦٧ واحتُمِل إِلَى شاطبة فَدفن بهَا مَعَ سلفه ﵏ أتبعه النَّاس ثَنَاء جميلًا ومولده سنة ٥١٦ ذكره ابْنُ سُفْيَان وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن عياد وَأكْثر خَبره عنْ غَيرهمَا ٧٨٢ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عِيسَى الغافقي قرطبي يعرف بالشقوري لِأَن أَصله مِنْهَا ويكنى أَبَا مُحَمَّد رَحل حَاجا فَأدى الْفَرِيضَة وَسمع من أبي طَاهِر السِّلَفيّ بالإسكندرية سنة ٥٦٧ وقفل إِلَى الأندلس فِيهَا أَوْ فِي سنة ثَمَان بعْدهَا فأُخِذَ عَنْهُ ٧٨٣ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن سماك من أَهْلَ بلنسية يكنى أَبَا مُحَمَّد أَخذ عنْ أَبِي الْحَسَن بْن هُذَيْل وَسمع مِنْهُ وَمن أبي مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر بمرسية وَكَانَ من أهل النباهة والعناية بالرواية وَتُوفِّي سنة ٥٦٩ قَرَأت وَفَاته بِخَط أَبِي عُمَر بْن عياد ٧٨٤ - عَبْد اللَّه بْن مُوسَى بْن مُحَمَّد بْن مُوسَى بْن صَامت الْأَنْصَارِيّ سكن بلنسية وَأَصله من بعض نَوَاحِيهَا يكنى أَبَا مُحَمَّد روى عَنْ أَبِيه وَأبي مُحَمَّد البطليوسي أَخذ عَنْهُ أَبُو عُمَر بْن عياد وَهُوَ من أَصْحَابه وَكَانَ أَصمّ ولقيه أَبُو الرّبيع بْن سَالم وأنشدنا عَنْهُ مِمَّا أنْشدهُ قَالَ أنشدنا أَبُو مُحَمَّد البطليوسي لنَفسِهِ وكتبهما لي بِخَطِّهِ (أطمعني حبَّ الْمُلُوك امرؤٌ ... يحْتَاج بالرغم إِلَيْه الْمُلُوك) (مثل اليواقيت وَلكنه ... يُنْظَمُ فِي الأفواه لَا فِي السلوك) ثُمَّ وجدت بِخَط ابْنُ سَالم بعد تَقْيِيده هَذَا عَنْهُ وسماعي إِيَّاه مِنْهُ أنشدنا أَبُو مُحَمَّد يَعْنِي هَذَا بِمَجْلِس الْفَقِيه أبي عَبْد اللَّه بْن نوح قَالَ أنشدنا أَبُو مُحَمَّد البطليوسي وَلم يسم قائلهما وَقَدْ رَأَيْت بعدُ أَنَّهُمَا لأبي الْعَرَب الصّقليّ توفّي بعد السّبْعين وَخَمْسمِائة ذكر وَفَاته مُحَمَّد بْن عياد ٧٨٥ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن سهل الضَّرِير من أهل غرناطة يكنى أَبَا مُحَمَّد وَيعرف بِوَجْه نافخ أَخذ الْقرَاءَات عنْ أَبِي الْحَسَن بْن دري وَصَحبه طَويلا ولازمة كثيرا وَعَن أَبِي الْقَاسِم عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن الْفرس وَسمع مِنْهُمَا وَمن أَبِي بَكْر غَالب بْن عَطِيَّة وَأبي الْوَلِيد بْن بِقُوَّة وَأَجَازَ لَهُ أَبُو مُحَمَّد بْن عتاب وَأَبُو عَليّ الصَّدَفِي وَأَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن مُوسَى الشارقي وَأَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ وَأَبُو مُحَمَّد اللَّخْمِيّ سبط أبي عُمَر بْن

стр. 633

عَبْد الْبر وَغَيرهم وَكَانَ من أهل الْمعرفَة الْكَامِلَة من الْعَرَبيَّة والآداب والتقدم فِي ذَلِكَ مَعَ الْمُشَاركَة فِي الْعُلُوم الرياضية أَخذهَا عنْ بعض أَصْحَاب أبي بَكْر بْن الصَّائِغ واستدعاه الْأَمِير أَبُو عَبْد اللَّه بْن سعد لتأديب وَلَده فسكن مرسيه ثُمَّ شُغل عَنْهُ فَبَقيَ مضاعًا إِلَى أَن توفّي بهَا لِلنِّصْفِ من ذِي الْقعدَة سنة ٥٧١ وَقَدْ نَيف عَلَى الثَّمَانِينَ مولده بغرناطة فِي الْمحرم سنة ٤٩٠ ذكره ابْنُ عياد وَفِيه عنْ ابْنه مُحَمَّد وَعَن غَيرهمَا ٧٨٦ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن خلف بْن سَعَادَة الأصبحي من أَهْل دانية يكنى أَبَا مُحَمَّد أَخذ عَنْ أبي بَكْر بْن نمارة ولازم ببلنسية أَبَا الْحَسَن بْن سعد الْخَيْر واحتذى فِي أول أمره خطه فقاربه ثُمَّ رَحل إِلَى الْمشرق فَسمع بالإسكندرية من أبي الطَّاهِر بن عَوْف وَأبي عَبْد اللَّه بْن الحضْرميّ وَأبي طَاهِر السلَفِي وَأبي الْقَاسِم عليّ بْن مهْدي وَأكْثر عَنْهُمْ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه التجِيبِي وَسَماهُ فِي شُيُوخه وَهُوَ فِي عداد أَصْحَابه وَكَانَ مَعنا بالإسكندرية نازلا بِالْمَدْرَسَةِ العادلية وَسمع الْكثير عَلَى الْحَافِظ السلَفِي وَكتب مَا سَمِعَ بِخَطِّهِ وبقراءاته سمعنَا كتاب الْبُخَارِيّ عَلَى أَبِي الطَّاهِر بن عَوْف سنة ٥٧٣ قَالَ وأنشدنا بالإسكندرية من لَفظه قَالَ أنشدنا الْأُسْتَاذ أَبُو الْحَسَن عليّ بْن إِبْرَاهِيم بْن سعد الْخَيْر لنَفسِهِ ببلنسية وَوجدت أَنَا هَذَه الأبيات بِخَط ابْنُ سَعَادَة هَذَا وأنشدناها أَبُو الرّبيع بْن سَالم قَالَ أنشدناها غير وَاحِد مِمَّن سَمعهَا مِنْهُ يَعْنِي من قَائِلهَا (يَا لاحظًا تِمْثَال نعل نبيه ... قبل مِثَال النَّعْل لَا مستكبرا) (والثم بِهِ فلطال مَا عكفت بِهِ ... قدم النَّبِيّ مروحًا ومبكرًا) (أَوَلا ترى أَن الْمُحب مقبل ... طللا وَإِن لم يلف عَنْهُ مخبرا) وَسمع مِنْهُ أَيْضا أَبُو أَحْمَد جَعْفَر بْن مَيْمُون الشاطبي وَأَبُو مَرْوَان عبد الْمَالِك بْن مُحَمَّد بْن الكردبوس التوزري وَحدث عَنْهُ فِي الْأَرْبَعين حَدِيثا من جمعه وَقَالَ كَانَ يطْلب الحَدِيث مَعنا وَحدث عَنْهُ أَيْضا أَبُو الْقَاسِم عِيسَى بْن الْوَجِيه عَبْد الْعَزِيز وَحمله الرِّوَايَة عنْ قوم لم يرهم وَلَا أدركهم وَبَعْضهمْ لَا يعرف وَذَلِكَ من أَوْهَام هَذَا الشَّيْخ عِيسَى واضطرابه وَكَانَ ابْن سَعَادَة مقرئا مُحدثا ورعًا فَاضلا وَصفه التجِيبِي بذلك وَقَالَ أَخْبرنِي أَنَّهُ مَاتَ يَعْنِي فِي صَدره غريقًا فِي الْبَحْر شَهِيدا رَحمَه اللَّه

стр. 634

٧٨٧ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عِيسَى الْأَنْصَارِيّ يعرف بِابْن المالقي أَصله مِنْهَا وَسكن مراكش يكنى أَبَا مُحَمَّد أَخذ فِي صغره عنْ أَبِي الحكم بْن برجان وَاخْتلف إِلَيْه بقريته من نظر طلياطة من شرف إشبيلية ولازمه وبرع فِي عمله وَكَانَ فَقِيها نظارًا خَطِيبًا مفوهًا ذَا حَظّ من الْأَدَب وافر ونال بِخِدْمَة السّلطان دنيا عريضة وَرَأس طلبة حَضرته مراكش وَتُوفِّي بهَا سنة ٥٧٤ عنِ ابْنِ غمر وَقَالَ ابْنُ صَاحب الصَّلَاة توفّي سنة ٧٣ وَأثْنى عَلَيْهِ كثيرا ٧٨٨ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن خلف بْن أَبِي فرج التجِيبِي من أَهْلَ شاطبة يكنى أَبَا مُحَمَّد أَخذ الْقرَاءَات عنْ أَبِيهِ أَبِي عَبْد اللَّه وَسمع الحَدِيث من أَبِي إِسْحَاق بْن جمَاعَة وَأبي الْوَلِيد بن الدّباغ وَأبي عَبْد اللَّه بْن سَعَادَة وَأبي بَكْر بْن أَسد وتفقه بِهِ وبأبي مُحَمَّد بْن عَاشر وَأبي عَبْد اللَّه بْن مغاور وَصَحب أَبَا الْأَصْبَغ بْن إِدْرِيس وَأخذ الْآدَاب عنْ أَبِي عَامر بْن يَنَقَّ وَأبي جَعْفَر بْن عَبْد الغفور الشاطبي وَولي الْأَحْكَام بِبَعْض جِهَات بَلَده وَكَانَ من أهل الْمعرفَة بالمسائل وَالْبَصَر بِالشُّرُوطِ وَتُوفِّي سنة ٥٧٤ ومولده سنة ٥١٢ ذكره مُحَمَّد بْن عياد وَفِيه عنْ غَيره ٧٨٩ - عَبْد الله بن أَحْمد بن عليّ بْن قرشي الحجري قَرَأت اسْمه بِخَطِّهِ وَأوردهُ ابْنُ سُفْيَان عَلَى خلاف هَذَا من أهل قرطبة وَنَشَأ بشرق الأندلس يكنى أَبَا الْوَلِيد سَمِعَ من أَبِي الْحَسَن بْن النِّعْمَة وَأبي الْوَلِيد بْن الدّباغ وَأبي عبد الله بن سَعَادَة وَأبي الْحسن بن فيد وَهُوَ جَدّه لأمه وَصَحب أَبَا بَكْر عَتيق بْن الخَصْم وَأَبا الْحَسَن بْن سعد الْخَيْر ولازمهما وتأدب مَعَهُمَا وَمهر فِي صناعَة الْعَرَبيَّة والآداب وَضبط اللُّغَات وَقعد لإقرائها والتعليم بهَا وَكَانَ لَهُ حَظّ من النّظم والنثر أَخذ عَنْهُ من شُيُوخنَا أَبُو عَبْد اللَّه بْن سَعَادَة النَّحْوِيّ وَغلط فِي اسْمه فَقَالَ أَبُو الْوَلِيد أَحْمَد بْن القرشية وَتُوفِّي بقرطبة سنة ٥٧٥ بعضه عنِ ابْنِ سُفْيَان ٧٩٠ - عَبْد اللَّه بْن مغيث بْن يُونُس بْن مُحَمَّد بْن مغيث بْن مُحَمَّد بْن يُونُس بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن مغيث بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ من أَهْلَ قرطبة يكنى أَبَا مُحَمَّد وَيعرف بِابْن الصفار روى عنْ جَدّه أَبِي الْحَسَن يُونُس بْن مُحَمَّد سَمِعَ مِنْهُ وَعَن أَبِيهِ ابْنُ يُونُس مغيث وَعَن عَمه أَبِي الْوَلِيد بْن يُونُس وَأبي عَبْد اللَّه بْن الْحَاج الشَّهِيد وَأبي مَرْوَان

стр. 635

الْبَاجِيّ وَأبي الْحَسَن شُرَيْح بْن مُحَمَّد وَأبي بَكْر بْن الْعَرَبِيّ وَأبي مَرْوَان بْن مَسَرَّة وَغَيرهم وَولي قَضَاء الْجَمَاعَة بقرطبة بَلَده ثَمَان عشرةَ سنة وَحدث وروى عَنْهُ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْقَاسِم بن الملجوم وَأَبُو عَبْد اللَّه الشنتيالي وَأَبُو مُحَمَّد بن حوط الله وَأَخُوهُ أَبُو سُلَيْمَان وَأَبُو الْقَاسِم عَامر بْن هِشَام وَغَيرهم وَتُوفِّي بقرطبة مقدمه عَلَيْهَا مَرِيضا من إشبيلية فِي شهر ربيع الأول سنة ٥٧٦ ومولده سنة ٥١٦ وحُكيَ لي أَنَّهُ توفّي بإشبيلية وسيق إِلَى قرطبة فَدفن بهَا وَالْأول قَول أبي سُلَيْمَان بْن حوط اللَّه ٧٩١ - عَبْد اللَّه بْن خَلَف بْن مُحَمَّد بْن الحبيب بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن فرقد الْقرشِي الفِهري من أهل مورور وَسكن إشبيلية سَمِعَ مَعَ أَخِيه أَبِي إِسْحَاق من أَبِي مُحَمَّد بْن عتاب وَأبي الْحَسَن بْن بَقِي وَأبي عَبْد اللَّه بْن حمدين وَسَائِر شُيُوخه وَقَدْ تقدم ذكرهم وناظر فِي مسَائِل الرَّأْي عَلَى أبي عَبْد اللَّه بْن الْحَاج وَأَجَازَ لَهُ جَمِيعهم وَأخذ الْقرَاءَات عَن أبي عَمْرو مُوسَى بْن حبيب وَولي الْقَضَاء بموضعه وَكَانَ حَافِظًا للفقه صليبًا فِي الْأَحْكَام صادعًا بِالْحَقِّ مولده سنة ٤٩٣ وَتُوفِّي سنة ٥٧٦ حدث عَنْهُ أَبُو الْحُسَيْن بْن قزمان وقريبه أَبُو الْقَاسِم بْن فرقد وَقَالَ كَانَ بَينه وَبَين شقيقه أَبِي إِسْحَاق فِي المولد خمس سِنِين استوفاها بعده ﵀ ٧٩٢ - عَبْد اللَّه بْن بَكْر بْن خَلَف بْن سَعِيد بْن عبد الْعَزِيز بْن كوثر الغافقي من أهل إشبيلية وَأَصله سلفه من شِرْبَةَ بغربيِّ الأندلس يكنى أَبَا مُحَمَّد روى عنْ أَبِيهِ أَبِي عَمْرو بَكْر بْن خلف حدث عَنْهُ أَبُو الْوَلِيد سعد السُّعُود بْن عفير وَتُوفِّي شَهِيدا ﵀ وَلم أَقف عَلَى تَارِيخ وَفَاته بعض خَبره عنِ ابْنِ الْعَبَّاس النَّباتي ٧٩٣ - عَبْد اللَّه بْن يزِيد بْن عَبْد اللَّه السَّعْدِيّ القَاضِي من أهل غرناطة وَمن قلعة يحصب مِنْهَا وبالنسبة إِلَيْهَا كَانَ يشهر يكنى أَبَا مُحَمَّد سَمِعَ قَدِيما من أَبِي الْوَلِيد بْن طريف بقرطبة وَمن أَبِي الْحسن بن الباذش وَأبي عبد اللَّه جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن مكي وَأبي

стр. 636

بَكْر بْن الْعَرَبِيّ وَأبي الْحَسَن شُرَيْح بن مُحَمَّد سمع مِنْهُ صَحِيح الْبُخَارِيّ حدث وَأخذ عَنْهُ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو مُحَمَّد بْن حوط اللَّه وَأَخُوهُ سُلَيْمَان لقيَاهُ بقرطبة وسمعا مِنْهُ بهَا سنة ٥٧٦ وَحدث عَنْهُ أَبُو الْخطاب بْن الْجَمِيل وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن الصفار الضَّرِير وَحكى أَنَّهُ أَخذ الْأَمْثَال لأبي عُبَيْد عنْ أَبِي عبد الله بن أبي الْخِصَال وَأَظنهُ غلط فِي ذَلِكَ إنَّما رَوَاهَا عَن ابْن طريف وسمعها عَلَيْهِ بِقِرَاءَة أَخِيه أَبِي سُلَيْمَان دَاوُد بْن يزِيد ٧٩٤ - عَبْد اللَّه بْن يُوْسٌف بْن عليّ بْن مُحَمَّد الْقُضَاعِي من أهل المرية وَأَصله من أندة وَبهَا نزلت قضاعة يكنى أَبَا مُحَمَّد سَمِعَ من أَبِيهِ أَبِي الْحجَّاج الراوية وَأبي جَعْفَر بْن غزلون صَاحب أَبِي الْوَلِيد الْبَاجِيّ وَغَيرهمَا ورحل إِلَى الْمشرق فَسمع بالإسكندرية سنة ٥١٣ من أبي عَبْد اللَّه الرّازيّ والسلفي وتجول هُنَالك وَحدث وَقَدْ أَخذ عَنْهُ أَبُو الْحَسَن بْن الْمفضل المَقْدِسيّ وَأَجَازَ لأبي جَعْفَر بْن يَحيى الْخَطِيب بقرطبة وَقَالَ أَبُو عَبْد الله التجِيبِي أَنْشدني أَبُو الْحَسَن بْن الْمفضل المَقْدِسيّ بِالْمَدْرَسَةِ العادلية قَالَ أَنْشدني أَبُو مُحَمَّد عبد اللَّه بْن يُوْسٌف بْن عليّ بْن مُحَمَّد الْقُضَاعِي قَالَ أَنْشدني أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن صارة الأندلسي لنَفسِهِ يصف كَوْكَب الرَّجْم (وكوكب أبْصر العفريت مسترقًا ... للسمع فانقض يذكي خَلفه لهبه) (كفارس حل إحضارٌ عمَامَته ... فرجَّها كلهَا من خَلفه عذبه) ٧٩٥ - عَبْد اللَّه بْن يَحيى بْن عَبْد اللَّه بْن فتوح بْن مُحَمَّد بْن يحيى بْن عَبْد اللَّه الْحَضْرَمِيّ النَّحْوِيّ من أهل دانية وَأَصله من قَرْيَة بالمة من جُزْء بيران يعرف بِابْن صَاحب الصَّلاة ويكنى أَبَا مُحَمَّد ويشهر بعبدون أَخذ الْقرَاءَات عَنْ أبي عَبْد اللَّه بْن سَعِيد وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْأَدَب وعَلى أَبِيهِ يَحيى وَأبي الْحَسَن طَاهِر بْن سبيطة وَتعلم عِنْده الْعَرَبيَّة وَلَقي الْحَافِظ أَبَا الْوَلِيد بْن خيرة فَحمل عَنْهُ وَنزل شاطبة فأقرأ بهَا ودرس الْأَدَب والنحو زَمَانا ثمَّ نَقله السُّلْطَان إِلَى بلنسية واستأدبه لِبَنِيهِ لما كَانَ عَلَيْهِ من التصاون وَالْعَدَالَة وأباح لَهُ الإقراء فَكَانَ يعلمهُمْ الْعَرَبيَّة بِالْقصرِ وَيعلم النَّاس أَيْضا بِمَسْجِد رحبة القَاضِي مِنْهَا وَكَانَ أديبًا مبرزًا فِي صناعَة الْعَرَبيَّة مشاركًا فِي الْفِقْه وَالْأَدب وقرض الشّعْر ظَاهر التَّوَاضُع طَاهِر الْخلق وَكَانَ أَبُو الْقَاسِم بْن حُبَيْش يثني عَلَى تَعْلِيمه وَيَقُول كَانَ لَهُ فِي الْإِيضَاح نظر

стр. 637

حسن وشعره كَثِيْر واعتنى بتدوينه أَخذ عَنْهُ جلة مِنْهُم أَبُو جَعْفَر الذَّهَبِيّ وَأَبُو الْحجَّاج بْن مُرَطَيْر وَأَبُو الْحَسَن بْن حريق وَأَبُو مُحَمَّد بْن نصرون وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن عياد وَأَبُو عَامر بْن نَذِير وَأَبُو الرّبيع بْن سَالم وَأَبُو مُحَمَّد بْن سعدون وَغَيرهم من الْمُحدثين والأدباء وَأنْشد لَهُ ابْنُ عياد وقرأته بِخَطِّهِ (وَعجل شيبي أَن ذَا الْفضل مبتلى ... بدهر غَدا ذُو النَّقْص فِيهِ مؤملا) (وَمن نكد الدُّنْيَا عَلَى الْحر أَن يرى ... بهَا الْحر يشقى واللئيم ممولا) (مَتَى ينعم المعترُّ عينا إِذَا اعتفى ... جوادًا مقلًا أَوْ غَنِيا مبخلا) وَتُوفِّي ببلنسية بعد صَلَاة الظّهْر من يَوْم الْأَحَد مستهل رَجَب سنة ٥٧٨ وَحمل إِلَى دانية فَدفن بقريته مِنْهَا ومولده سنة ٥١٧ بَعْض خَبره عَنِ ابْن سَالم ٧٩٦ - عبد الله بن فرج بن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الْأَنْصَارِيّ الْوراق من أَهْلَ قرطبة يكنى أَبَا مُحَمَّد روى عنْ أَبِي الْوَلِيد بْن طريف وَأبي بَكْر بْن الْعَرَبِيّ وَأَجَازَ لَهُ أَبُو مُحَمَّد بْن عتاب مَا رَوَاهُ عنْ مكي بْن أَبِي طَالِب خَاصَّة وَكَانَ شَيخا صَالحا أَصَابَته زمانة أقعدته عنْ التَّصَرُّف فَكَانَ يُسمع مِنْهُ بداره وَتُوفِّي فِي رَمَضَان سنة ٥٧٩ ذكره ابْنُ حوط اللَّه ٧٩٧ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بن وَقاص اللمطي من أهل ميورقة يكنى أَبَا مُحَمَّد روى عَنْ أبي القَاسِم عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمد بْن عُمَيْر الثَّقَفِيّ سَمِعَ مِنْهُ سنة ٥٤٤ بميورقة وَسمع من غَيره ورحل إِلَى الْمشرق وَحج وقفل إِلَى بَلَده فولي الصَّلَاة وَالْخطْبَة بجامعه وَكَانَ فَقِيها مفتيًا يُستخلف فِي الْأَحْكَام حَدَّث عَنْهُ ابْنه أَبُو عَبْد الله وَأَبُو عبد الله البنيولي وَغَيرهمَا وَاسْتشْهدَ فِي الْحَادِثَة بقصر ميورقة عِنْد وَفَاة أميرها إِسْحَاق بْن مُحَمَّد سنة ٥٨٠ أَخْبرنِي بذلك الثِّقَة ٧٩٨ - عَبْد اللَّه بْن اسماعيل بن فرج الْأمَوِي بِفَتْح الْهمزَة مولى إِبْرَاهِيم بْن جَعْفَر بْن عَبْد اللَّه الزُّهْرِيّ أَصله من سرقسطة وَسكن قرطبة يعرف بِابْن الْعَطَّار ويكنى

стр. 638

أَبَا مُحَمَّد سَمِعَ أَبَا عَبْد اللَّه بْن الْحَاج وَأَبا إِسْحَاق بن ثبات وَأَبا الْحَسَن بْن مغيث وَأَبا مُحَمَّد النفزي الْخَطِيب وَأَبا بَكْر بن الْعَرَبِيّ وَأَبا عبد الله بْن مكي وَأَبا عَبْد اللَّه بْن أصبغ وَأَبا جَعْفَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْحَسَن شُرَيْح بْن مُحَمَّد وَسمع مِنْهُ صَحِيح الْبُخَارِيّ وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَكَانَ من أهل الضَّبْط والإتقان والعناية بالرواية وَلَا أعلمهُ حدث ٧٩٩ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بن حباسة الْأَزْدِيّ من أهل شريش يكنى أَبَا مُحَمَّد كَانَ بِبَلَدِهِ يقرى الْقُرْآن ويشاوَر فِي الْأَحْكَام أَخذ عَنْهُ أَبُو بَكْر الغزَّال وَسَماهُ فِي شُيُوخه وَابْنه أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الشَّهِيد لَهُ رحْلَة وَسَماهُ مَعَ التجِيبِي ٨٠٠ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَبِي عُبَيْد عَبْد اللَّه بْن عبد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد بْن أَيُّوب بْن عَمْرو الْبكْرِيّ من أهل قرطبة وَأَصله من لبلة يكنى أَبَا عُبَيْد روى عنْ أَبِي عَبْد اللَّه بْن مكّيّ وَأبي جَعْفَر البطروجي وَأبي بَكْر بْن عَبْد الْعَزِيز وَغَيرهم وَكَانَ من أهل الْمعرفَة بالغريب واللغة والآداب وبيته مَعْرُوف بالنباهة وَكَانَت لَهُم إمرةٌ بغربي إشبيلية وجده أَبُو عُبَيْد من مفاخر الأندلس وَعَن أَبِي بَكْر بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْهُ يحدث بتواليفه وتصانيفه كلهَا أَخذهَا عَنْهُ أَبُو الْقَاسِم بْن بَقِي وَأَبُو سُلَيْمَان بْن حوط اللَّه وَقَالَ توفّي بقرطبة فِي جمادي الأولى سنة ٥٨١ زَاد غَيره ومولده سنة ٥٦٧ ٨٠١ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن مَسْعُود بْن خلف اللَّخْمِيّ من أَهْلَ إشبيلية يكنى أَبَا مُحَمَّد روى عنْ أَبِي مَرْوَان الْبَاجِيّ وَأبي الْحَسَن شُرَيْح بْن مُحَمَّد وَأبي بَكْر بْن الْعَرَبِيّ وَأبي الْعَبَّاس بْن عيشون وَأبي الْحَسَن بْن مغيث وَأبي عَبْد الله بْن أصبغ وَغَيرهم وَولي عقد المناكح بِبَلَدِهِ ثُمَّ خرج مِنْهَا فِي الْفِتْنَة سنة ٥٠٤ واستوطن بلنسية وَبهَا لقِيه أَبُو

стр. 639

عمربن عياد وَكتب عَنْهُ وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة ٥٤٩ ومولده حول سنة ٥١٠ وَحكى أَبُو الرّبيع بْن سَالم عنْ أَبِي مُحَمَّد بْن مَسْعُود هَذَا وَقَالَ لي كَانَ من أَصْحَاب ابْنُ الْعَرَبِيّ ومختصًا بِهِ وَكَانَ يجلس لعقد الشُّرُوط فِي الْجَانِب الشَّرْقِي من جَامع إشبيلية الْقَدِيم وحدَّثني أَنَّهُ رَأَى القَاضِي أَبَا عَبْد اللَّه بْن شبرين وَأَبا عَبْد اللَّه الْخَولَانِيّ وَهَذَا يرد عَلَى ابْنُ عياد فِي جعل مولده حول سنة عشر ولقيه ابْنُ سَالم بإشبيلية سنة ٥٨٤ ٨٠٢ - عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه التجِيبِي الزَّاهد من أهل قرطبة يكنى أَبَا مُحَمَّد وَيعرف بالَأنْدُوجَرِي لِأَن أَصله مِنْهَا كَانَ رجلا صَالحا زاهدا يشار إِلَيْهِ بإجابة الدعْوَة وَكَانَ ملازمًا لمَسْجِد أَبِي وهب الزَّاهِد بسويقة ابْنُ نصير وَتُوفِّي خَامِس ربيع الأول سنة ٥٨٥ وَدفن بمقربة من قبر أَبِي وهب ﵀ ذكره ابْنُ الطيلسان ٨٠٣ - عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن خَلَف الْمحَاربي من أَهْلَ غرناطة يكنى أَبَا مُحَمَّد روى عَنْ أَبِيه وخاله أَبِي عَبْد اللَّه بْن الْحَاج وابي الْحَسَن بْن ثَابت وَأبي الْقَاسِم عبد الرَّحِيم بن الْفرس وَأبي الْحَسَن شُرَيْح بْن مُحَمَّد وَأبي بَكْر بْن الْعَرَبِيّ وَأبي عمر بن صَالح وَأبي بَكْر بْن طَاهِر وَأبي الْعَبَّاس بن ثعبان وَغَيرهم حدث عَنْهُ أَبُو سُلَيْمَان بْن حوط اللَّه وَوَصفه بالصلاح ولأخيه مُحَمَّد بْن عليّ رِوَايَة عَن ابْنُ الْعَرَبِيّ وَقَدْ تقدم ذكره ٨٠٤ - عَبْد اللَّه بْن سيد أَمِير اللَّخْميّ من أَهْلَ شِلْب يكنى أَبَا مُحَمَّد روى عَنْ أبي الْقَاسِم بْن الرماك وَكَانَ نحويًا لغويًا لَهُ مُشَاركَة فِي علم الطِّبّ روى عَنْهُ يعِيش بْن الْقَدِيم ونسبُه عنْ غَيره ٨٠٥ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْحَضْرَمِيّ من أهل إشبيلية يعرف بِابْن الْجنان ويكنى أَبَا مُحَمَّد حدث عنْ شُرَيْح بن مُحَمَّد قَالَه أَبُو الْعَبَّاس النباتي وَذكره ابْنُ نقطة ٨٠٦ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن وهب الْقُضَاعِي الْمكتب من أهل إشبيلية وَنزل سبتة يكنى أَبَا مُحَمَّد أَخذ عَنْ أبي الحكم بْن حجاج وَأبي الْحَسَن شُرَيْح بْن مُحَمَّد

стр. 640

وَأبي الحكم عَمْرو بْن بطال البهراني وَغَيرهم وَكَانَ من أهل الْمعرفَة بالقراءات والنحو وَالْأَدب وَعلم بذلك كُله وَكَانَ حسن التَّعْلِيم والتفهيم أَخذ عَنْهُ أَبُو الْعَبَّاس العَزفي وَقَالَ توفّي فِي طَرِيقه إِلَى الرِّبَاط سقط لَهُ بوادي الْقصر خرجٌ كَانَت فِيهِ نفقتُه وذخائرُه فَكَانَ اغتمامه عَلَيْهِ سَبَب مَوته وقبرُه بقصر كتامة ﵀ وَغلط ابْنُ الطيلسان فِي اسْمه فَجعله عَبْد الْحق ٨٠٧ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بن عبد الله بن سُفْيَان التجِيبِي من أهل شاطبة وأصل سلفه من قونكة وبالنسبة إِلَيْهَا كَانُوا يعْرفُونَ سَمِعَ جمَاعَة من أعيانهم أَبُو الْوَلِيد بْن الدّباغ وَأَبُو الْحسن بن هُذَيْل وَأَبُو بَكْر بْن نمارة وَأَبُو الْحَسَن بْن النِّعْمَة وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن سَعَادَة وَأَبُو عليّ بْن عريب وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحِيْم وَأَبُو إِسْحَاق بْن خَليفَة وَأَبُو عبد الله بن بركَة وَأَبُو الْقَاسِم بْن فتحون وَأَبُو الْحَسَن بْن فيد وَأَبُو الْعَرَب التجِيبِي وَغَيرهم من الْأَئِمَّة الْأَعْلَام وَصَحب أَبَا بَكْر بْن مَالك وَأَبا الحكم بْن غَتَّالٍ وَأَبا عَامر بْن ينق وَأَبا مُحَمَّد المكناسي وَأَبا الْعَلَاء بْن الْجنان وَأَبا الْحسن بن سعد الْخَيْر وطبقتهم من جلة الأدباء واللغويين فتأدب بهم وَأخذ عَنْهُمْ وتفقه بجده للْأُم أَبِي بَكْر عَتيق بْن أَسد وَأبي مُحَمَّد بْن عَاشر وأمثالهما وَولي قَضَاء لورقة وَكَانَ بليغًا مفوهًا صَاحب منظوم ومنثور وَله مَجْمُوع فِي مشيخته مُفِيد وَقَدْ كتبنَا عَنْهُ مَا نسبناه إِلَيْه حَدَّثَنَا عَنْهُ من شُيُوخنَا أَبُو عِيسَى بْن أَبِي السداد وَأَبُو الرّبيع بْن سَالم وَقَالَ لي توفّي فِي حُدُود التسعين وَخَمْسمِائة ٨٠٨ - عَبْد اللَّه بْن مُوسَى بْن عَبْد اللَّه الخزرجي من أَهْل مرسية يكنى أَبَا مُحَمَّد وَيعرف بِابْن غرفلة لَهُ رِوَايَة عنْ مشيخة بَلَده وَغَيرهم وَكَانَ ذَا حَظّ من علم الْعَرَبيَّة وَتصرف فِي الْآدَاب مَعَ الانقباض عنْ النّاس والإقبال عَلَى مَا يعنيه ذكره لي أَبُو مُحَمَّد بْن برطلة الْخَطِيب وَهُوَ جَدّه لأمه وَقَالَ توفّي قبل التسعين وَخَمْسمِائة ٨٠٩ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد بْن مُحَمَّد بْن ذِي النُّون الحَجْري من حجْر بْن ذِي رعين من أهل المرية كَذَا كَانَ يملي نسبه وَيَقُول إِن

стр. 641

أصلهم فِي الْقَدِيم من جِهَة طليطلة وَأَن بَينهم وَبَين بني ذِي النُّون المستأمرين بطليطلة قرَابَة وببني ذِي النُّون كَانَ بَيتهمْ قَدِيما يعرف حَتَّى نَشأ عُبَيْد اللَّه جد جَدّه وَكَانَ لَهُ كرم وخلال صَالِحَة فنسب وَلَده بعد إِلَيْه وَعرفُوا بِهِ وَعفى ذَلِكَ عَلَى مَا كَانُوا يعْرفُونَ بِهِ وَنزل سلفه بعد ذَلِكَ قنجاير حصنًا بَينه وَبَين المرية ثَلَاثُونَ ميلًا عَلَى جادة الطَّرِيق إِلَى مالقة يكنى أَبَا مُحَمَّد سَمِعَ بِبَلَدِهِ أَبَا عَبْد اللَّه بْن زغيبة وَعنهُ كَانَ يروي صَحِيح مُسْلِم وَأَبا الْقَاسِم بْن ورد وَأَبا الْحجَّاج بْن يسعون وَأَبا عَبْد اللَّه بْن أَبِي أحد عشر وَأَبا الْحَسَن بْن اللوان وَأَبا الْفضل بْن شرف وَأَبا مُحَمَّد الرشاطي وَأَبا الْحجَّاج الْقُضَاعِي وناظر على أبي الْحسن بن نَافِع فِي الْمُدَوَّنَة وَسمع من أبي الْحسن بن موهب فهرسته ورحل إِلَى قرطبة فلقي بهَا من بَقِيَّة أعلامها وخاتمة أئمتها أَبَا الْقَاسِم بْن بَقِي وَأَبا الْحَسَن بْن مغيث وَأَبا عَبْد اللَّه بْن مكّيّ وَأَبا جَعْفَر البطروجي وَبهَا لَقِي أَبَا بَكْر بْن الْعَرَبِيّ وَأَبا بَكْر بْن المرخي وَلَقي بإشبيلية أَبَا الْحَسَن شُرَيْح بْن مُحَمَّد وَأَبا عُمَر بْن صَالح وَأَبا إِسْحَاق بن حُبَيْش فَسمع مِنْهُم وَأكْثر عَنْهُمْ وَقَرَأَ عَلَى شُرَيْح صَحِيح الْبُخَارِيّ فِي رَمَضَان سنة ٥٣٤ وَحكى أَنَّهُ قَرَأَهُ فِي إِحْدَى وَعشْرين دولة قَالَ وَقد اجْتمع للسماع نَحْو ثَلَاثمِائَة من أَعْيَان طلبة الْبِلَاد وَكَانَ شُرَيْح ﵀ بطول الْعُمر قَدِ انْفَرد بعلو الْإِسْنَاد لسماعه إِيَّاه من أَبِيهِ وَأبي عَبْد اللَّه بْن مَنْظُور عنْ أَبِي ذَر فَكَانَ النَّاس يرحلون إِلَيْه بِسَبَبِهِ وَكَانَ قَدْ عين لقرَاءَته شهر رَمَضَان فيكثر الازدحام عَلَيْهِ فِي هَذَا الشَّهْر من كل سنة ويتواعد أهل الأقطار المتباعدة للاجتماع فِيهِ عِنْده وَكَانَ أَبُو عبد الله النميري الْحَافِظ مَوْعُودًا بقرَاءَته فِي تِلْكَ السّنة قارتقب مقدمه من غرناطة بَلَده وَالنَّاس مجتمعون للسماع فَلم يصل لعذر مَنعه فحظي ابْنُ عُبَيْد اللَّه بِهَذِهِ الْقِرَاءَة وَيُقَال إِنَّه نصب لَهُ كرْسِي يقْعد عَلَيْهِ للسماع وشُهِرت لِكَثْرَة من رَحل من سامعيها وَمن حدث بهَا بعد ذَلِكَ وَمِنْهُم أَبُو الْحَسَن الزُّهْرِيّ وَابْنه عَبْد الرَّحْمَن وَأَبُو الْقَاسِم الحُوفي وَأَبُو الْفضل بْن الأعلم وَأَبُو الْحَسَن نجبة بْن يحيى وَأَبُو إِسْحَاق بْن ملكون وَأَبُو الْحَسَن بْن لبال وَأَبُو بَكْر بْن عُبَيْد الأركشي وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن مَالك الشريشي وَأَبُو الْقَاسِم بْن الشراط الْقُرْطُبِيّ وَأَبُو جَعْفَر بْن حكم الغرناطي وَأَبُو مُحَمَّد بْن يزِيد السَّعْدِيّ وَأَبُو عَبْد اللَّه الأستجيِّ وَغَيرهم وَكَانَ أَبُو عَبْد اللَّه بْن حُمَيْد يَقُولُ سَمِعْتُ عليّ شُرَيْح سنة خمس وَثَلَاثِينَ بعْدهَا فِي نَحْو الْمِائَتَيْنِ وَكتب إِلَى ابْنُ عُبَيْد اللَّه جماعةٌ مِنْهُم أَبُو بَكْر بْن فَنْدِلَة وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن مَعْمَر وَأَبُو الْوَلِيد بْن بَقْوَة وَأَبُو بَكْر بْن أَبِي رُكَب وَأَبُو

стр. 642

الْفضل بْن عياد وَأَبُو جَعْفَر بْن الباذش وَأَبُو بَكْر بْن طَاهِر وَغَيرهم وَمن أهل الْإسْكَنْدَريَّة أَبُو طَاهِر السلَفِي وَأَبُو عبد الله بْن أَبِي سَعِيد السَّرقسْطِي وَمن المهدية أَبُو عبد الله الْمَازرِيّ وَفِي شُيُوخه كَثْرَة وَجل رِوَايَته عَنْ أبي بَكْر بْن الْعَرَبِيّ مِنْهُم حكى أَبُو سُلَيْمَان بْن حوط اللَّه أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ وَسمع كتبا كَثِيرَة تزيد عَلَى الْمِائَة وأشبه أَبَا الْقَاسِم بْن بشكوال فِي إكثاره عنِ ابْنِ عتاب ويحكي أَن شُيُوخه كَانُوا يستحسنون قِرَاءَته وإيراده مَعَ صَلَاحه وانقباضه وَكَثِيرًا مَا سُمِعَ مِنْهُ الْعلم بقرَاءَته وَكَانَ الْغَايَة فِي الصّلاح والورع وَالْعَدَالَة وَالْفضل الْكَامِل كَانَ أَبُو الْقَاسِم بْن حُبَيْش يَقُولُ إِنَّه لم يخرج عَلَى قَوس المرية أفضل مِنْهُ يجمع إِلَى ذَلِكَ الْعِنَايَة بالرواية والمشاركة فِي الْمعرفَة بالقراءات وَولي الصَّلَاة وَالْخطْبَة بِجَامِع المرية ودعي إِلَى الْقَضَاء فَأبى وَامْتنع من ذَلِكَ وَخرج بعد تغلب الْعَدو عَلَى المرية إِلَى مرسية فدعي إِلَى ولايات زهد فِيهَا وَأبي مِنْهَا وَرغب فِي الخمول وَضَاقَتْ حَاله بهَا فَخرج إِلَى مالقة فَلم تقله فَأجَاز الْبَحْر إِلَى مَدِينَة فاس وَأقَام بهَا مُدَّة ثُمَّ انحدر إِلَى سبتة فاستوطنها وَأقَام بهَا بَقِيَّة عمره يقرىء الْقُرْآن وَيسمع الحَدِيث وبعُد صيته وَعلا ذكره فَكَانَ النَّاس يرحلون إِلَيْه للسماع مِنْهُ وَالْأَخْذ عَنْهُ لعلو إِسْنَاده ومتانة عَدَالَته وَكَانَ لَهُ ضبط وَتَقْيِيد يُعينهُ عَلَيْهِ حسن الْخط وبصر بصناعة الحَدِيث وَكَانَ نظراؤه يصفونه بجودة الْفَهم واستدعي إِلَى حَضْرَة السُّلْطَان بالمغرب مراكش ليسمع هُنَالك فَتوجه وَأقَام بهَا حينا ثُمَّ اسْتَأْذن فِي العوْدِ إِلَى سبتة فأُذن لَهُ حدث عَنْهُ عالمٌ من الجلة الْأَعْلَام بالأندلس والعدوة فيهم عدَّة من شُيُوخنَا وَغَيرهم وأنشدنا أَبُو الرّبيع بْن سَالم قَالَ أنشدنا أَبُو مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه فِي مَسْجده بسبتة سنة ٥٨٩ قَالَ أنشدنا أَبُو الْفضل جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن شرف لنَفسِهِ (لعمرك مَا حصلت عَلَى خطير ... من الدُّنْيَا وَلَا أدْركْت شيا) (وَهَا أَنَا خَارج مِنْهَا سليبًا ... أقلب نَادِما كلتا يديا) (وأبكي ثُمَّ أعلم أَن مبكاي ... لَا يجدي فأمسح مقلتيا) (وَلم أجزع لهول الْمَوْت لَكِن ... بَكَيْت لقلَّة الباكي عليَّا) (وَإِن الدَّهْر لم يعلم مَكَاني ... وَلَا عرفت بنوه مَا لديَّا) (زمانٌ سَوف أُنشرُ فِيهِ نشرًا ... إِذَا أَنَا بالحمام طُويت طيا) (أُسَرُّ بأنَّني سأعيش مَيتا ... بِهِ ويسوؤني إِن مت حَيا)

стр. 643

ولد بقنجاير لخمس مضين وَقيل لِلنِّصْفِ من ذِي الحجّة سنة ٥٠٥ وَقَالَ ابْنُ فرتون سنة ثَلَاث وَتُوفِّي بسبتة لَيْلَة الْأَحَد الْحَادِي وَالْعِشْرين من شهر الْمحرم وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان بْن حوط اللَّه فِي أول صفر سنة ٥٩١ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو الْحَسَن الشاري أَنَّهُ توفّي لَيْلَة الْأَحَد الأولى من صفر وَهُوَ ابْنُ خمس وَثَمَانِينَ سنة وَدفن بالموضع الْمَعْرُوف بالمنارة من داخلها وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وَالْجمع فِيهَا عَظِيما وَالثنَاء عَلَيْهِ جميلًا قَالَ شَيخنَا أَبُو الرّبيع بْن سَالم وقرأته عَلَيْهِ كَانَ يخبر أَن وَفَاته تكون فِي الْمحرم لرؤيا رَآهَا فَكَانَ مَتَى قرب قَبْلَ ذَلِكَ مدارُ هَذَا الشَّهْر من كل سنة يتَقَدَّم بالاستعداد وَزِيَادَة الِاجْتِهَاد فِي الْعَمَل إِلَى أَن تقضي محتوم أَجله فَأَتَتْهُ منيته فِي شهر الْمحرم الْمَذْكُور وفْق مَا رَآهُ وَدفن بجبل المينا مِنْهَا وصادف وقتُ وَفَاته بسبتة قحطًا أضرّ بِأَهْلِهَا فَلَمَّا وضعت جنَازَته عَلَى شَفير قَبره توسلوا بِهِ إِلَى اللَّه تَعَالى فِي إغاثتهم وتداركهم بالسقيا فسقوا من تِلْكَ اللَّيْلَة مَطَرا وابلًا وَمَا اخْتلف النَّاس إِلَى قَبره مُدَّة الْأُسْبُوع إِلَّا فِي الوحل وقرأت عَلَى أَبِي سُلَيْمَان بْن حوط اللَّه قَالَ حَدثنَا صاحبنا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد اللَّخْمِيّ قَالَ حَدثنَا الْفَقِيه أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن غاز قَالَ أَخْبَرتنِي ابْنَة عمَّةٍ لي وَكَانَت من الصَّالِحَات أَنَّهَا استحيضت حَيْضَة شَدِيدَة وَتَمَادَى بهَا ذَلِكَ زَمَانا وَأَنَّهَا لما سَمِعْتُ بِمَوْت أَبِي مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه أشفقت من أَن لَا تحضر الصَّلَاة عَلَيْهِ وَدَفنه لما رجت فِي ذَلِكَ من الثَّوَاب فَقَالَت اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا الرجل عنْدك من الصَّالِحين فارفع مَا بِي حَتَّى أشهد الصَّلَاة عَلَيْهِ فاستجيبت دعوتها وَحَضَرت مَا سَأَلت وارتفع عَنْهَا بعد ذَلِكَ دم الِاسْتِحَاضَة وَلم يرجع إِلَيْهَا إِلَى أَن توفيت رَحمهَا اللَّه ٨١٠ - عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بن جُمْهُور بْن سَعِيد بْن يَحيى بْن جُمْهُور الْقَيْسِي من أهل إشبيلية يكنى أَبَا مُحَمَّد سَمِعَ من أبي الْحَسَن شُرَيْح بْن مُحَمَّد وَأبي بَكْر بْن الْعَرَبِيّ وَأبي مُحَمَّد بن موجوال وتفقه بِهِ وَأبي إِسْحَاق بن حُبَيْش وَأبي بَكْر بْن طَاهِر وَأبي الْحُسَيْن بْن عَظِيمَة وَغَيرهم جمَاعَة وَأخذ الْقرَاءَات عَنْ أبي الحكم بْن بطال وَأبي الْعَبَّاس بن حَرْب وَأَجَازَ لَهُ أَبُو طَاهِر السِّلَفيّ وَغَيره وقرأت بِخَط أَبِي بَكْر بْن مُحرز أَنَّهُ قَرَأَ بِخَط ابْنُ جُمْهُور مَا نَصه وَمِمَّنْ أخذت عَنْهُ الْفَقِيه أَبُو مَرْوَان بْن مَسَرَّة بقرطبة وَأَبُو الْحَسَن الزُّهْرِيّ والفقيه أَبُو الْحَسَن مفرج بن سَعَادَة مولى بن عبد الله وَأَبُو غسحاق بْن قرقول وسواهم وَولي الصَّلَاة بِجَامِع عَدَبَّس من إشبيلية وَكَانَ رجلا صَالحا فَاضلا لَهُ بصر

стр. 644

باللغة وَمَعْرِفَة بِالشُّرُوطِ واستقلال بعقدها مَعَ حَظّ من علم النّسَب وَشهر بروايته عنِ ابْنِ طَاهِر حدث عَنهُ جمَاعَة من شُيُوخنَا وَغَيرهم وَتُوفِّي بِبَلَدِهِ فِي العُشُرِ الوُسط من شهر ربيع الآخر سنة ٥٩٢ قَالَه لي ابْنُ سَالم وَقَالَ أَخْبرنِي أَبُو الْخطاب صاحبنا يَعْنِي ابْنُ الْجَمِيل أَن مولده سنة ٥١٤ نسبُه وبعضُ خَبره عنْ أَبِي الْعَبَّاس النباتي وَقَالَ ابْنُ فرقد توفّي يَوْم الِاثْنَيْنِ الْحَادِي عشر يَعْنِي من ربيع الآخر الْمَذْكُور قَالَ وَكَانَ مولده فِي عَام ٥١٦ ٨١١ - عَبْد اللَّه بْن مَرْوَان بن أَحْمد بن مَرْوَان بن مُحَمَّد بْن مَرْوَان بْن عبد الْعَزِيز التجِيبِي من أهل بلنسية يكنى أَبَا الْحَسَن روى عَنْ أَبِي الْحَسَن بْن النِّعْمَة وعني بِعقد الشُّرُوط وأُكْرِه عَلَى الْقَضَاء بشُبْرْب من كور بلنسية فَتوجه إِلَيْهَا عنْ غير اخْتِيَار مِنْهُ وَحكي أَنَّهُ بَاعَ بعض ثِيَابه وأنفقه مُدَّة إِقَامَته هُنَالك ثُمَّ استعفى فأعفي وَكَانَ من أهل الْفضل وَالصَّلَاح وَالْعَدَالَة الْكَامِلَة مَعَ نباهة الْبَيْت وجلالة السّلف مولده سنة ٥٣٥ وَتُوفِّي يَوْم الْأَحَد الْخَامِس عشر لشوال سنة ٥٩٣ وَدفن يَوْم الِاثْنَيْنِ بعده بمقبرة بَاب الحنَش ذكر وفاتَه أَبُو عَبْد اللَّه بْن أبي الْعَافِيَة ومولده أَبُو عَبْد اللَّه بِن عياد ٨١٢ - عَبْد اللَّه بْن يُوسُف بْن عليّ الْأَنْصَارِيّ من أهل بلنسية يعرف بِابْن عطد ويكنى أَبَا مُحَمَّد كَانَ من أهل النباهة وَله رِوَايَة سَمَّاهُ أَبُو الرّبيع بن سَالم فِيمَن صَحبه واخذ عَنْهُ وَلم يذكر أحدا من شُيُوخه ٨١٣ - عَبْد اللَّه بْن طَلْحَة بْن أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَطِيَّة الْمحَاربي من أَهْلَ غرناطة يكنى أَبَا بَكْر سَمِعَ أَبَاهُ وَابْن عَم أَبِيهِ القَاضِي أَبَا مُحَمَّد عَبْد الْحق بْن غَالب بْن عَطِيَّة وَأَبا الْحَسَن بْن الباذش وَابْنه أَبَا جَعْفَر وَأخذ عنْ أبي عبد الله النوالشي المقرىء وَأبي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَيمن السَّعْدِيّ وتفقه بالقاضيين أَبِي الْحَسَن بْن أضحى وَأبي مُحَمَّد بْن سماك وَسمع بقرطبة أَبَا عَبْد اللَّه بْن الْحَاج وَأَبا الْحَسَن بْن مغيث وبالمرية أَبَا الْقَاسِم بْن ورد وَأَبا الْحجَّاج الْقُضَاعِي وَسمع أَيْضا أَبَا الْفضل بْن عِيَاض وَأَبا مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن سهل الضَّرِير وَأَجَازَ لَهُ أَبُو بَكْر غَالب بْن عَطِيَّة وَأَبُو مُحَمَّد بْن عتاب وَأَبُو بجر الْأَسدي وَأَبُو الْقَاسِم بْن بَقِي وَأَبُو الْوَلِيد بْن بَقْوَة وَأَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ وَأَبُو الْحَسَن

стр. 645

شُرَيْح بْن مُحَمَّد وَأَبُو الْفضل بْن شَرَف وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْخِصَال وَغَيرهم وَكَانَ معدودًا فِي فُقَهَاء بَلَده صَدرا فِي أهل الشورى والفتيا حدث عَنْهُ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْعَبَّاس بْن عميرَة وَأَبُو الْقَاسِم الملاحي ووقفت على خطه بِالْإِجَازَةِ لبَعض أَصْحَابنَا فِي عقب شَوَّال سنة ٥٩٧ وَهُوَ إِذْ ذَاك ابْنُ سِتّ وَثَمَانِينَ سنة إِلَّا أَيَّامًا وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَتِسْعين بعْدهَا ومولده غدْوَة يَوْم الثُّلَاثَاء لسبع عشرَة خلت لذِي الْقعدَة سنة ٥١١ وَهُوَ آخر الروَاة عَنْ أبي بَكْر غَالب بْن عَطِيَّة وَأبي مُحَمَّد بْن عتاب قَرَأت تَارِيخ مولده وأكثرَ خَبره وَتَسْمِيَة شُيُوخه بِخَط الملاحي وَفِيه عنْ غَيره ٨١٤ - عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيم بْن سُلَيْمَان اللَّخْميّ من أَهْل إشبيلية وَسكن مَرّاكُش يكنى أَبَا مُحَمَّد وَيعرف بِابْن علوش سمع من جده أبي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عليّ وَمن أَبِي بَكْر بْن الْعَرَبِيّ وَأخذ الْقرَاءَات عنْ أَبِي الْحَسَن شُرَيْح بْن مُحَمَّد واستأدبه الْمَنْصُور أَبُو يُوْسٌف لِبَنِيهِ بمراكش فانتفعوا بتعليمه لتجويده وإتقانه ومعرفته بالقراءات وطرقها ومشاركته فِي الْعَرَبيَّة والآداب وَكَانَ مهيبًا فِي تأديبه مشددًا عَلَى تلاميذه ذكره ابْنُ الطيلسان وَأخذ عَنْهُ يَسِيرا عِنْد قدومه قرطبة سنة ٥٩٣ وروى عَنْهُ عنْ شُرَيْح عنْ أَبِي مُحَمَّد بْن حزم قولُه (لَا تلمني لِأَن سُبِقتُ بحظ ... فَاتَ إدراكهُ ذَوي الْأَلْبَاب) (يسْبق الْكَلْب وثبة اللَّيْث فِي الْعَدو ... ويعلو النّخَال فَوق اللّبَاب) وَحكي أَنَّهُ عَاد إِلَيْهَا فِي سنة تسع وَتِسْعين وَتُوفِّي بعد ذَلِكَ بِيَسِير ٨١٥ - عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن قسوم اللَّخْميّ من أَهْلَ إشبيلية يكنى أَبَا مُحَمَّد روى عَنْ أبي الْحَسَن شُرَيْح بْن مُحَمَّد أَخذ عَنْهَا لقراءات وَسمع مِنْهُ دواوين كَثِيرَة وَلم يحدث فِي علمي وَرُبمَا أَخذ عَنْهُ ابناه أَبُو بَكْر مُحَمَّد الزَّاهِد وَأَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم ذكره لي ابْنُ سيد النَّاس ٨١٦ - عَبْد الله بن مُحَمَّد بن طَاهِر بن عبد الله بن طَاهِر بْن هِشَام بْن مَالك بْن

стр. 646

فهم الْأَزْدِيّ من أهل وَادي آش يكنى أَبَا مُحَمَّد لَهُ رحْلَة إِلَى الْمشرق أدّى فِيهَا الْفَرِيضَة وَسمع بِدِمَشْق من أَبِي طَاهِر الخشوعي مقامات الحريري وَالقَاسِم بْن عَسَاكِر وَأبي الْقَاسِم أَحْمَد بن يُونُس البغداذي وَغَيرهمَا وَله أَيْضا سَماع من أَبِي الْمَعَالِي مُحَمَّد بْن وهب بْن سلمَان السّلمِيّ وَأبي الْحَسَن بْن عَبْد اللَّطِيف بْن إِسْمَاعِيل بْن أَبِي سعد الصُّوفِي من أَصْحَاب أَبِي بَكْر بْن عَبْد الْبَاقِي وَغَيرهمَا وقفل إِلَى بَلَده وَحدث سَمِعَ مِنْهُ أَبُو سُلَيْمَان بْن حوط اللَّه يَسِيرا وَذكره فِي مشيخته وَلم يرفع فِي نسبه وَكَانَ فِي عداد أَصْحَابه ووقفت على خطه وَكَانَ ضَعِيفا بِالسَّمَاعِ مِنْهُ وَالْإِجَازَة فِي ذِي الْقعدَة سنة ٥٩٩ ٨١٧ - عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَنْصَارِيّ الزهراوي يكنى أَبَا مُحَمَّد ولد بالزهراء وَنَشَأ بهَا ثمَّ انْتقل إِلَى قرطبة عِنْد خلائها وَأخذ من بِي الْقَاسِم الشراط والقراءات والْحَدِيث والعربية ولازمه وَأخذ أَيْضا عنْ أَبِي بَكْر بْن الأركشي ثُمَّ لزم سدانة الْجَامِع الْأَعْظَم وأمَّ فِي صَلَاة الْفَرِيضَة بِمَسْجِد أم الحكم الْمُسْتَنْصر بِاللَّه بالربض الجوفي من قرطبة وَكَانَ فَاضلا زاهدًا منقبضًا عَن أهل الدُّنْيَا دؤوبا على ختم الْقُرْآن مَا بَين اللَّيْلَة ويومها فِي صَلَاة وَغير صَلَاة ذكره ابْنُ الطيلسان وَحكى تولعه بِحِفْظ اللُّغَات الحوشية والأشعار الْجَاهِلِيَّة وَقَالَ توفّي فِي أحد شَهْري ربيع سنة سِتّمائَة وَدفن بمقبرة أم سَلَمة ٨١٨ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عبدون يعرف بالمَطرَوبي ويكنى أَبَا مُحَمَّد رَحل حَاجا وَلَقي بِدِمَشْق ابْنُ أَبِي الْحَدِيد السّلمِيّ فَحمل عَنْهُ ذكره ابْنُ حوط اللَّه ٨١٩ - عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سَالم الْمكتب الزَّاهد من أَهْل بلنسِيَّة يكنى أَبَا مُحَمَّد وَيعرف بالسَّبَطَيْر روى عنْ أَبِي الْحَسَن بْن النِّعْمَة سَمِعَ مِنْهُ يَسِيرا فِي سنة ٥٦٥ وَأخذ الْقرَاءَات قَدِيما عنْ الْأُسْتَاذ أَبِي جَعْفَر بْن عون اللَّه الْحصار شَيخنَا وأدب بِالْقُرْآنِ وَكَانَ من أهل الصّلاح والزهادة وَالِاجْتِهَاد فِي الْعِبَادَة كَثِيْر التِّلَاوَة لكتاب اللَّه تَعَالى فِي أوراده وَغَيرهمَا وَكَانَ لوالدي ﵀ بِهِ اخْتِصَاص وَلم يزل يَصْحَبهُ إِلَى أَن توفّي بعد عيد الْفطر من سنة ٦٠١ وَدفن خَارج بَاب بيطالة وبمقربة من الْخيام وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وَالْجمع فِيهَا عَظِيما وأذكره لشهرتها ٨٢٠ - عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن عَبْد الْملك الْقَيْسِي من أَهْلَ شلب يكنى أَبَا مُحَمَّد صحب أَبَا بَكْر بْن المنَخَّل وَأَبا عَمْرو بْن حربون وروى عَنْهُمَا بعض أشعارهما وَكَانَ أديبا

стр. 647

نبيها من أهل الذكاء والتيقظ يقْرض أبياتًا من الشّعْر وَتصرف فِي الْأَعْمَال بشرق الأندلس وهنالك لقِيه شَيخنَا أَبُو الرّبيع بن سَالم وَأخذ عَنْهُ بعض فَوَائده الأدبية ٨٢١ - عَبْد اللَّه بْن عليّ بْن أَحْمَد الْخَولَانِيّ أندلسي لَا أعرف مَوْضِعه يكنى أَبَا مُحَمَّد لَهُ رحْلَة حج فِيهَا وجاور بِمَكَّة وتلقب برهَان الدّين حدث عَنْهُ بعض أهل مرسية لقِيه بِمَكَّة فِي سنة ٦٠٤ وَسمع عَلَيْهِ ٨٢٢ - عَبْد اللَّه بْن عِيسَى بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ الْمكتب من أَهْل قرطبة يكنى أَبَا مُحَمَّد أَخذ الْقرَاءَات عَنْ أبي الْحَسَن عَبْد الرَّحِيم بْن قَاسم الحجاري وَقعد للتعليم بِمَسْجِد من شَرْقي قرطبة وَكَانَ يؤم بِهِ ويعيش من كِرَاء ريع لَهُ وَكَانَ مُنْقَطع القرين فِي الزّهْد والورع ذكره ابْنُ الطيلسان وَحكى أَنَّهُ أَخذ عَنْهُ بعض الْقرَاءَات فِي صفر سنة ٦٠٤ قَالَ وَتُوفِّي فِي آخرهَا ٨٢٣ - عَبْد اللَّه الشنتريني الزَّاهِد من أهل إشبيلية يكنى أَبَا مُحَمَّد صحب أَبَا عَبْد اللَّه بْن الْمُجَاهِد نَحوا من ثَلَاثِينَ سنة وَأخذ عَنْهُ وسلك طَرِيقَته وَكَانَ فَقِيها مفتيًا محترفًا بِبيع الزَّيْت ثُمَّ ترك ذَلِكَ وَلزِمَ دَاره بِأخرَة من عمره وَأَقْبل عَلَى الْعِبَادَة إِلَى أَن توفّي ﵀ حكى عَنْهُ أَبُو بَكْر بْن قسوم وَسمع مِنْهُ بداره فِي شهر ربيع الأول سنة ٦٠٦ ٨٢٤ - عَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن الْحَسَن الْقُضَاعِي من أهل أندة وَسكن بلنسِيَّة يكنى أَبَا مُحَمَّد وَيعرف بِابْن شقّ اللَّيْل سَمِعَ بقرطبة من أَبِي الْقَاسِم بْن بشكوال وبقصر عَبْد الْكَرِيم من أَبِي مُحَمَّد بْن فليح مصاحبًا فِي ذَلِكَ أَبَا مُحَمَّد بْن حوط اللَّه وَكَانَ من أهل الوجاهة والنباهة بَصيرًا بِالْحِسَابِ ثِقَة صَدُوقًا لَهُ تَقْيِيد وَضبط رَأَيْته بِمَسْجِد شَيخنَا أَبِي عَبْد اللَّه بْن نوح وَقَدْ زَارَهُ فِي بعض قدماته من أندة وَلم آخذ عَنْهُ وَتُوفِّي سنة ٦٠٧ ٨٢٥ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد الغافقي من أهل الجزيرة الخضراء يعرف بالقباعي ويكنى أَبَا مُحَمَّد وكناه أَبُو سُلَيْمَان بْن حوط اللَّه أَبَا الحكم روى عنْ أَبِيهِ وَغَيره وَكَانَ يسمع مِنْهُ الحَدِيث بِمَسْجِد الجزارين من دَاخل بَلَده وهنالك سَمِعَ مِنْهُ

стр. 648

الْأُسْتَاذ أَبُو عبد الله بن هِشَام بعض الْمُوَطَّأ وَبَعض صَحِيح الْبُخَارِيّ وَقَالَ كَانَ رجلا صَالحا لم يكن عِنْد كَبِير علم وتُوُفيّ سنة ثَمَان أَوْ تسع وسِتمِائَة ٨٢٦ - عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن بْن أَحْمد بن يحيى بن عبد الله الْأَنْصَارِيّ من أَهْلَ مالقة يكنى أَبَا مُحَمَّد وَيعرف بِابْن الْقُرْطُبِيّ لِأَن أَبَاهُ انْتقل مِنْهَا وهم من بَيت نباهة بقرطبة يعْرفُونَ ببني عَبْد اللَّه سَمِعَ أَبَاهُ أَبَا عليّ وَأَبا بَكْر بْن الْجد وَأَبا عَبْد اللَّه بْن زرقون وَأَبا مُحَمَّد بْن جُمْهُور وَأَبا القَاسِم بْن حُبيش وَأَبا عَبْد اللَّه بْن حُمَيْد وَأَبا مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه وَأَبا عَبْد اللَّه بْن الفخار وَأَبا مُحَمَّد الْقَاسِم بن دحمان وَأَبا الْقَاسِم السُّهيْلي وَأَبا مُحَمَّد بْن بونُهْ وَأَبا الْعَبَّاس بْن الْيَتِيم وَأَبا مُحَمَّد عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد الصَّدَفِي وَأَبا خَالِد بْن رِفَاعَة وَأَبا الْحَسَن بْن كوثر وَأَبا الْقَاسِم بْن عَبْد الرَّزَّاق وَأَبا مُحَمَّد عَبْد الْمُنعم بْن الْفرس وَأَبا عَبْد اللَّه بْن عروس وَأَبا جَعْفَر بْن حكم وَغَيرهم وَكتب إِلَيْه أَبُو مَرْوَان بن قزمان وَأَبُو الْحسن بن هُذَيْل وَأَبُو بَكْر بْن مُحرز البطليوسي وَأَبُو الْحَسَن بْن النَّعمة وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن سَعَادَة وَأَبُو الْقَاسِم بن بشكوال وَأَبُو بَكْر بْن خير وَأَبُو إِسْحَاق بْن قُرْقول وَأَبُو مُحَمَّد بْن فائز وَأَبُو عُبَيْد اللَّه الْبكْرِيّ الْأَصْغَر وَأَبُو مُحَمَّد بْن يزِيد السَّعْدِيّ وَأَبُو بَكْر الأركشي وَأَبُو الْعَبَّاس المجريطي وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن حَفْص وَغَيرهم وَمن أهل الْمشرق جمَاعَة مِنْهُم أَبُو عَبْد اللَّه بْن الْحَضْرَمِيّ وَأَبُو الطَّاهِر الخشوعي وَأَبا الثَّنَاء الْحَرَّانِي وَأَبُو عبد اللَّه الكركنتي وَأَبُو الْفضل الفرنوي وَأَبُو الْقَاسِم البوصيري وَأَبُو الْمفضل بْن دَلِيل وَغَيرهم وعني أتم الْعِنَايَة بالرواية ولقاء الشُّيُوخ والرحلة فِي سَماع الْعلم وَكتب الْكثير وروى العالي والنازل وَاسْتَوْسَعَ فِي ذَلِكَ وَكَانَ من أهل الْمعرفَة الْكَامِلَة بصناعة الحَدِيث وَالْبَصَر بهَا والإتقان لَهَا وَالْحِفْظ لأسماء الرِّجَال والتقدم فِي ذَلِكَ عَلَى الْكَمَال مَعَ الْمعرفَة بالقراءات ووجوهها والمشاركة فِي علم الْعَرَبيَّة والآداب وَقَدْ نوظر عَلَيْهِ فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ إِلَّا أَن الَّذِي شهر بِهِ وَمَال إِلَيْه علم الحَدِيث وَالتَّصَرُّف فِي فنونه والتحقق بالضبط مَعَ جودة الْخط ورث براعته عنْ أَبِيهِ وأورثها بعدُ بنيه وَلم يكن أحد يدانيه فِي حفظ التواريخ

стр. 649

وَالتَّجْرِيح وَالتَّعْدِيل إِلَّا أَفْرَاد من أهل عصره سَمِعْتُ صاحبنا أَبَا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الأندي يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّد بْن حوط اللَّه يَقُولُ المحدثون بالأندلس ثَلَاثَة أَبُو مُحَمَّد بْن الْقُرْطُبِيّ وَأَبُو الرّبيع بْن سَالم ويسكت عَن الثَّالِث فيرونه يُرِيد نَفسه قلت وَلم يكن أَبُو الْقَاسِم الملاحي بدونهم وَكَانَ أَبُو مُحَمَّد هَذَا كريم الْخلال حميد الْعشْرَة مَوْصُوفا بالدماثة ولين الْجَانِب محبَّبًا إِلَى النَّاس مُعظما فِي الْخَاصَّة والعامة وَكَانَ الَّذِي بَينه وَبَين أَبِي عليّ عُمَر بْن عَبْد الْمجِيد الرندي متباعدًا جدا حدث ودرس وَأخذ عَنْهُ النَّاس وانتفعوا بِهِ وروى لنا بعض أشياخنا وكبار أَصْحَابنَا وفاتني أَن أَلْقَاهُ واستجيزَه وَلم أَقف من مجموعاته إِلَّا عَلَى تَلْخِيص أَسَانِيد الْمُوَطَّأ من رِوَايَة يَحيى بْن يَحيى وَهُوَ مِمَّا دلّ عَلَى سَعَة حفظه وَحسن ضَبطه وَقَدِ استدركت عَلَيْهِ مثله أَو قَرِيبا مِنْهُ وَتُوفِّي بمالقة فجر يَوْم السبت السَّابِع من شهر ربيع الآخر سنة إِحْدَى عشرَة وسِتمِائَة ٦١١ ودُفِن لصَلَاة الْعَصْر من الْيَوْم الْمَذْكُور ومولده بهَا سنة سِتّ وَقَالَ ابْنُ الطيلسان سنة ٥٥٨ زَاد ابْنُ فرتون وَعَلِيهِ عهدتُه فِي شهر ذِي الْقعدَة ٨٢٧ - عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم بْن الْحَسَن بْن منتيال الْوراق من أهل مربيطر وَسكن بلنسية يكنى أَبَا مُحَمَّد سمع من أبي الْعَطاء بن نَذِير وَأبي عَبْد اللَّه بْن هُذَيْل الأبيشي وَجَمَاعَة من شُيُوخنَا وَأَجَازَ لَهُ أَبُو بَكْر بْن أبي جَمْرَة وَأَبُو الْحجَّاج بْن أَيُّوب وَغَيرهمَا ورحل حَاجا فَسمع فِي طَرِيقه من أبي مُحَمَّد عبد الْحق بن عبد الرَّحْمَن الأشبيلي نزيل بجاية وَلَقي بالإسكندرية أَبَا عَبْد اللَّه بْن الْحَضْرَمِيّ فَسمع مِنْهُ وَكَانَ قَدْ أجَاز لَهُ قبل ذَلِكَ هُوَ وَأَبُو طَاهِر السلَفِي وَأَبُو طَاهِر بن عَوْف وَأَبُو الْقَاسِم بْن جَارة وَكتب بِخَطِّهِ علما كثيرا على رداءته وقفل إِلَى بَلَده وَكَانَ لَهُ دكان بالقيسارية يقْعد فِيهِ للتِّجَارَة وَيبِيع الْكتب وَحدث بِيَسِير لَقيته مرَارًا عِنْد شَيخنَا أبي الخَطَّاب بْن وَاجِب وَعند وَالِدي رحمهمَا اللَّه وَهُوَ استجازه لي فَأذن لي فِي الرِّوَايَة عَنْهُ لفظا وَقَدْ أَخذ عَنْهُ بعض أَصْحَابنَا وَتُوفِّي ببلنسية فِي ذِي الْقعدَة سنة ٦١١ ومولده قبل الْخمسين وَخَمْسمِائة ٨٢٨ - عبد الله بن سُلَيْمَان بن دَاوُد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن سُلَيْمَان بْن عُمَر بْن

стр. 650

خلف بْن حوط اللَّه الْأَنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ من أَهْل أندة عمل بلنسية وَبهَا ولد وَنَشَأ يكنى أَبَا مُحَمَّد سَمِعَ أَبَاهُ واخذ عَنْهُ الْقرَاءَات وَقَدْم بلنسية فَسمع من أبي الْحَسَن بْن هُذَيْل النّصْف الأول وَنَحْوه من إيجاز الْبَيَان فِي قِرَاءَة ورش لأبي عَمْرو المقرىء لم يسمع مِنْهُ غير ذَلِكَ وَلَا أجَاز لَهُ ورحل إِلَى مرسية فلقي أَبَا الْقَاسِم بْن حُبَيْش وَأَبا عَبْد اللَّه بْن حميد فَأخذ عَنْهُمَا الْقرَاءَات وَسمع مهما الحَدِيث وناظر فِي الْعَرَبيَّة عَلَى أَبِي عَبْد اللَّه مِنْهُمَا وَقيد عَنهُ الْآدَاب واللغات ثُمَّ جال فِي بِلَاد الأندلس وَبهَا يَوْمئِذٍ بَقِيَّة من الروَاة وَجلة من الْمُحدثين والنحاة يَأْخُذ الْقرَاءَات من المقرئين ويروي الحَدِيث عنْ المسندين وَمن أَعْلَام من لَقِي بقرطبة أَبُو القَاسِم بْن بشكوال فَأكْثر عَنْهُ وَأَبُو الْعَبَّاس المجريطي وَأَبُو الْوَلِيد بْن رشد وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن عَرَّاق وَأَبُو الْحَسَن الشقوري وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن حَفْص وَأَبُو عُبَيْد الْبكْرِيّ وَأَبُو الْقَاسِم بْن رشد الْوراق وبإشبيلية أَبُو بَكْر بْن الْجد وَأَبُو الْحَسَن نجبة بْن يَحيى وَأَبُو إِسْحَاق بْن ملكون وَأَبُو الْوَلِيد بْن نَام وَأَبُو الْقَاسِم الحوفي وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن مَالك الشريشي وَأَبُو الْعَبَّاس بْن مضاء الْقُرْطُبِيّ وبغرناطة أَبُو خَالِد بْن رِفَاعَة وَأَبُو الْحَسَن بْن كوثر وَأَبُو جَعْفَر بْن حكم وبمالقة أَبُو عَبْد اللَّه بْن الفخار وَأَبُو الْقَاسِم السُّهيْلي وَأَبُو عبد الله بْن العويص وَأَبُو مُحَمَّد بْن غياث الصَّدَفِي وَأَبُو بَكْر الْأَبَّار القَاضِي وَأَبُو الْحجَّاج بْن الشَّيْخ وبسبتة أَبُو عَبْد اللَّه بْن زرقون وَأَبُو مُحَمَّد بن عبيد اللَّه وَأَبُو الْقَاسِم بْن عَبَّاس الجذامي وَجَمَاعَة سوى هَؤُلَاءِ يطول تعدادهم سَمِع مِنْهُم وَأكْثر عَنْهُمْ وَكتب إِلَيْه من أَعْيَان المشرقيين وأعلامهم أَبُو الطَّاهِر بن عَوْف وَأَبُو الْفضل بْن الْحَضْرَمِيّ وَأَبُو الثَّنَاء الْحَرَّانِي وَأَبُو الرِّضَا بْن طَارق وَأَبُو مُحَمَّد بْن عَسَاكِر وَأَبُو الطَّاهِر الخشوعي وَغَيرهم واعتنى بذلك من لدن صغره إِلَى كبره وروى العالي والنازل وَكَانَ إِمَامًا فِي صناعَة الحَدِيث مُقَيّدا ضابطًا بَصيرًا بهَا مَعْرُوفا بالإتقان لَهَا حسنَ الْخط حَافِظًا لأسماء الرِّجَال وَاقِفًا عَلَى المعدلين والمجرحين يجمع إِلَى الاحتفال فِي الرِّوَايَة حسن الِاسْتِقْلَال بالدراية وَألف كتابا فِي تَسْمِيَة شُيُوخ الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ نزع فِيهِ منزع ابْن نصر الكلاباذي لم يكمله وامتحن بالتجول فَذَهَبت أُصُوله وضاعت كتبه فِي بعض أَسْفَاره وَلَو فرغ للتأليف وَالتَّحْقِيق لعظم الِانْتِفَاع بمعلوماته بعده وَلم يكن فِي زَمَانه أَكثر مسموعًا مِنْهُ وَمن أَخِيه أَبِي سُلَيْمَان رحمهمَا اللَّه وفهرسته الحافلة

стр. 651

شاهدة بذلك وَكَانَ لَهُ عَلَى أَخِيه الشفوف الْوَاضِح فِي علم الْعَرَبيَّة والتفنن فِي غير ذَلِكَ وَالتَّمَيُّز بإنشاء الْخطب وتحبير الرسائل والمشاركة فِي قرض الشّعْر واستأدبه الْمَنْصُور لِبَنِيهِ بعد إقرائه الْقُرْآن والعربية بقرطبة قَدِيما فحظي لَدَيْهِ ونال من جهتهم وجاهة مُتَّصِلَة وَدُنْيا عريضة وَتصرف فِي الخطط النبيهة فوُلِّي فِي أَوْقَات مُخْتَلفَة قَضَاء قرطبة وإشبيلية ومرسية وسبتة وسلا وَغَيرهَا من حواضر الْبِلَاد بالأندلس والعدوة وَكَانَ حميد السِّيرَة كريم الْعشْرَة جامد الرَّاحَة محببًا فِي النَّاس جزلًا صليبًا فِي الْحق مهيبًا عَلَى حِدة رُبمَا أوقعته فِيمَا يكره عَالما مقدما خَطِيبًا مفوهًا حدث وَأخذ عَنْهُ النَّاس وَسمع مِنْهُ الأكابر وفاتني أَن أَلْقَاهُ أَوْ أستجيزه وَتُوفِّي بغرناطة وَهُوَ يقْصد مرسية واليًا قضاءها ثَانِيَة فِي نَحْو الُّثُلث الأوّل من لَيْلَة يَوْمَ الْخَمِيس من شهر ربيع الأول قَالَه ابْنُ غَالب وَقَالَ غَيره منتصف سنة ٦١٢ وَدفن عصر يَوْم الْخَمِيس الْمَذْكُور ثُمَّ نقل إِلَى مالقة وَكَانَ دَفنه بهَا عَلَى مقربة من مَسْجِد الْغُبَار يَوْم الِاثْنَيْنِ الْحَادِي وَالْعِشْرين من شعْبَان من السّنة قَالَه ابْنُ الطيلسان وَبَعضه عنِ ابْنِ فرقد ومولده بأندة يَوْم الْأَرْبَعَاء الرَّابِع من رَجَب سنة ٥٤٩ ٨٢٩ - عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن مُحَمَّد بْن يُوْسٌف الخزرجي من أهل قرطبة وَنَشَأ بتلمسان يكنى أَبَا مُحَمَّد سَمِعَ من أبي عَبْد اللَّه بْن خَلِيل الْقَيْسِي وَأبي مُحَمَّد بن وهب الْقُضَاعِي بسته وَأخذ عَنْهُ الْقرَاءَات والعربية وَمن أَبِي عَبْد الْملك مَرْوَان بْن عَبْد الْعَزِيز وَأَجَازَ لَهُ أَبُو عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرّزّاق وَأَبُو بَكْر بْن رزق وَكَانَ أديبًا كَاتبا بليغًا وَورد قرطبة فِي خدمَة بعض ولاتها بِالْكِتَابَةِ فَأَقَامَ بهَا بَقِيَّة عمره وَولي الْقَضَاء فحمدت سيرته وَتُوفِّي وَدفن لصَلَاة الظّهْر من يَوْم الْجُمُعَة الثَّاني عشر من رَمَضَان سنة ٦١٣ وَدفن بمقبرة أم سَلَمة وَقَدْ نيَّف عَلَى السّبْعين ذكره ابْنُ الطيلسان ٨٣٠ - عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان الْأَنْصَارِيّ الأوسي من أَهْل قرطبة يكنى أَبَا مُحَمَّد وَيعرف بِابْن الطيلسان وَهُوَ عَم أَبِي الْقَاسِم الراوية أَخذ الْقرَاءَات عنْ أَبِيهِ أَبِي جَعْفَر وَأبي الْقَاسِم الْمَعْرُوف بِابْن البطورَة وَأبي الْقَاسِم الشراط مَعَ الْعَرَبيَّة والآداب وَاسْتظْهر عَلَيْهِ الشهَاب للقضاعي ذكره ابْنُ أَخِيه أَبُو الْقَاسِم وَقَالَ أَنْشدني أَبُو الْحَسَن الفِهري الأديب

стр. 652

(إِذا كنت فِي حَاجَة مُرْسلا ... وَأَنت بهَا كلف مغرم) (فأَرسل حَلِيمًا وَلَا توصه ... وَذَاكَ الْحَلِيم هُوَ الدِّرْهَم) وَتُوفِّي يَوْم الْأَرْبَعَاء الْحَادِي وَالْعِشْرين من شهر ربيع الأوّل سنة ٦١٤ وَدفن عصر يَوْم الْخَمِيس بمقبرة أم سَلَمة مَعَ سلفه ٨٣١ - عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أبي الْمطرف عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعِيد بْن جرح من أَهْلَ قرطبة يكنى أَبَا مُحَمَّد روى عنْ أَبِي مَرْوَان بْن مَسَرَّة سَمِعَ مِنْهُ يَسِيرا وَقَرَأَ الْقُرْآن والعربية والآداب عَلَى أَبِي بَكْر بْن سَمْحُون وَأبي بَكْر القشالشي وَأكْثر السماع من أبي الْقَاسِم بن بشكوال وَأَجَازَ لَهُ مَا رَوَاهُ وألفه وَقَدْ حدث وَأخذ عَنْهُ وَتُوفِّي وَصلي عَلَيْهِ بعد الظّهْر من يَوْم الْجُمُعَة الثَّامِن لشعبان سنة ٦١٤ وَدفن بمقبرة أم سَلمَة ومولده سنة ٥٣٥ ذكره ابْنُ الطيلسان ٨٣٢ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الجذامي من أهل إشبيلية يكنى أَبَا مُحَمَّد وَيعرف بالشلطيشي كَانَ فَقِيها مدرسًا لمَذْهَب مَالك وَلم تكن عِنْده رِوَايَة تفقه بِهِ بعض أَصْحَابنَا وَوَصفه بِالْعلمِ وَالدّين وَلم يذكر تَارِيخ وَفَاته وَقَالَ هُوَ كَانَ بَقِيَّة من يُحكم هَذَا الشَّأْن يَعْنِي الْفِقْه ﵀ ٨٣٣ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد من أَهْلَ إشبيلية يعرف بِابْن الكماد ويكنى أَبَا مُحَمَّد سَمِعَ الحَدِيث من أبي مُحَمَّد بن حوط اللَّه وَأخذ علم الْكَلَام عنْ أَبِي الْحجَّاج بْن نُموي وعول فِي نظره عَلَى ذكائه وتيقظه وَكَانَ متحققًا بالعلوم عَلَى تفاريقها مُتَقَدما فِي ذَلِكَ متفننًا ناقدًا فِي غامضها واستقضي بِبَعْض كور إشبيلية وحُدِّثت أَنَّهُ جمع بَين تأليفي أَبِي مُحَمَّد بْن عَطِيَّة وَأبي الْقَاسِم الزَّمَخْشَرِيّ فِي التَّفْسِير وَمَا أرَاهُ اسْتَوْفَاهُ وسَمِعْتُ بعد أَصْحَابنَا المخالطين لَهُ يُنكر ذَلِكَ وَتُوفِّي مغتبطًا سنة ثَمَان عشرَة أَو تسع عشرَة وسِتمِائَة وَقَدْ نَيف عَلَى الْأَرْبَعين ٨٣٤ - عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن أَبِي بَكْر

стр. 653

الْقُضَاعِي وَالِدي ﵀ من أهل أندة وَسكن بلنسية يكنى أَبَا مُحَمَّد أَخذ الْقرَاءَات عنْ الْأُسْتَاذ أَبِي جَعْفَرِ الْحصار وَأَجَازَ لَهُ وَسمع من أبي عَبْد اللَّه بْن نوح وَأبي بَكْر بْن قنترال وَأبي عبد الله بن نسع وَأبي عليّ بْن زلال وَصَحب أَبَا مُحَمَّد بْن سَالم الزَّاهِد الْمَعْرُوف بالسبطيْر وَكتب إِلَيْه القَاضِي أَبُو بَكْر بْن أبي جَمْرَة يُجِيز لَهُ ولي مَعَه جَمِيع رِوَايَته مرَّتَيْنِ إِحْدَاهمَا فِي غرَّة رَجَب عَام ٥٩٧ وَالثَّانيَِة فِي منتصف ذِي الْقعدَة من الْعَام الْمَذْكُور وَأَنا إِذْ ذَاك ابْنُ عَاميْنِ وَأشهر مولدِي عِنْد صَلَاة الْغَدَاء من يَوْم الْجُمُعَة فِي أحد شَهْري ربيع سنة ٥٩٥ وَكَانَ ﵀ وَلَا أزكيه مُقبلا عَلَى مَا يعنيه شَدِيد الانقباض بَعيدا عنْ التصنع حَرِيصًا عَلَى التَّخَلُّص مقدما فِي حمله الْقُرْآن كَثِيْر التِّلَاوَة والتهجد بِهِ صَاحب ورد لَا يكَاد يهمله ذَاكِرًا للقراءات مشاركًا فِي حفظ الْمسَائِل آخِذا فِيمَا يستحسن من الْآدَاب معدلًا عِنْد الْحُكَّام وَكَانَ القَاضِي أَبُو الْحَسَن بْن وَاجِب يستخلفه عَلَى الصَّلَاة بِمَسْجِد السيدة من دَاخل بلنسية تَلَوت عَلَيْهِ الْقُرْآن بِقِرَاءَة نَافِع مرَارًا وسَمِعْتُ مِنْهُ أَخْبَارًا وأشعارًا واستظهرت عَلَيْهِ كثيرا أَيَّام أخذي من الشُّيُوخ يمْتَحن بذلك حفظي وناولني جَمِيع كتبه وشاركته فِي أَكثر من روى عَنْهُ وسمعته يَقُولُ حضرت شَيخنَا أَبَا عَبْد اللَّه بْن نوح وَقَدْ زَارَهُ بعض معارفه فَسَأَلَهُ عنْ أَحْوَاله وَبَالغ فِي سُؤَاله فَجعل يحمد اللَّه ويردد ذَلِكَ عَلَيْهِ ثُمَّ أنْشد متمثلًا (جرت عَادَة النَّاس أَن يسْأَلُوا ... عنْ الْحَال فِي كل خير وَشر) (فَكل يَقُولُ بِخَير أَنَا ... وَعند الْحَقِيقَة ضد الْخَبَر) قلت وَمثل هَذَا للْقَاضِي أَبِي بَكْر بْن الْبَيْضَاوِيّ الْبَغْدَادِيّ ونقلته من خطّ أبي بَكْر بْن الْعَرَبِيّ (إِذَا سَأَلُونِي عنْ حالتي ... وحاولت عذرا فَلم يُمكن) (أَقُول بِخَير وَلكنه ... كَلَام يَدُور عَلَى الألسن) (وَرَبك يعلم مَا فِي الصُّدُور ... وَيعلم خَائِنَة الْأَعْين) وَقَدْ رَأَيْت هَذِهِ الأبيات منسوبة إِلَى أَبِي مُحَمَّد البطليوسي وَذَلِكَ غلط فاضح وَخطأ وَاضح وَوجدت بعْدهَا مَنْسُوبا إِلَى غَيره (جارت عَادَة النَّاس أَن يسْأَلُوا ... عنْ الْحَال بالنطق أَوْ بِالْكتاب) (فَكل يُجيب بِخَير أَنَا ... وَعين الْحَقِيقَة ضد الْجَواب) حَدَّثَنِي أَبِي ﵀ غير مرّة أَنَّهُ ولد بأندة سنة ٥٧١ وَتُوفِّي بِمَدِينَة بلنسية وَأَنا

стр. 654

حِينَئِذٍ بثغر بطليوس عِنْد الظّهْر من يَوْم الثُّلَاثَاء الْخَامِس لشهر ربيع الأول سنة ٦١٩ وَدفن لصَلَاة الْعَصْر من يَوْمَ الْأَرْبَعَاء بعده بمقبرة بَاب بيطالة وَهُوَ ابْنُ ثَمَان وَأَرْبَعين سنة وَحضر غسله أَبُو الْحَسَن بْن وَاجِب وَجَمَاعَة مَعَه وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وَالثنَاء عَلَيْهِ جميلًا نَفعه اللَّه بذلك ٨٣٥ - عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد الْملك بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أبي مُحَمَّد الراوية عبد الله بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن شَرِيعَة بْن رِفَاعَة بْن صَخْر بْن سَمَّاعَة اللَّخْمِيّ الْبَاجِيّ من أَهْل إشبيلية يكنى أَبَا مُحَمَّد أَخذ قِرَاءَة نَافِع وَابْن كَثِيْر وَأبي عَمْرو عنْ أَبِي عَبْد اللَّه بْن مُعَاذِ الفَلَنْقِي والعربية عَنْ أبي إِسْحَاق بْن ملكون وَأبي بَكْر بْن خشرم وَسمع من الزَّاهِد أَبِي عَبْد اللَّه بْن الْمُجَاهِد وَكَانَ من كبار أَصْحَابه وَمن أَبِي مُحَمَّد بْن مَوْجُوال البلنسي وَحدث بِيَسِير وسُمع مِنْهُ وَلم يكن مكثرًا من هَذَا الشَّأْن وعُمِّر وأسن وكف بَصَره باخرة من عمره وَكَانَ يقرىء الْقُرْآن بِمَسْجِد سلفه النبيه من دَاخل إشبيلية ويؤم فِي صَلَاة الْفَرِيضَة وَتُوفِّي يَوْم الْخَمِيس الثَّالِث وَالْعِشْرين من شعْبَان سنة ٦٢٠ وَصلى عَلَيْهِ قريبُه الْخَطِيب أَبُو مَرْوَان الْبَاجِيّ ومولده فِي شعْبَان سنة ٥٣٢ ذكره ابْنُ فرقد وَفِيه عنْ غَيره ٨٣٦ - عَبْد اللَّه بْن حَامِد بْن يحيى بْن سُلَيْمَان بْن أَبِي حَامِد الْمعَافِرِي من أهل مرسية يكنى أَبَا مُحَمَّد سَمِعَ الحَدِيث من أبي القَاسِم بْن حُبَيْش وَأبي عَبْد اللَّه بْن حميد وَأبي مُحَمَّد بْن حوط اللَّه وَأخذ الْعَرَبيَّة عنْ أَبِي الْحسن بن الشَّرِيك وَصَحب من الأدباء أَبَا بَحر صَفْوَان بْن إِدْرِيس وَغَيره وَكَانَ من رجالات الأندلس وجاهة وجلالة مَعَ التحقق بِالْكِتَابَةِ والمشاركة فِي قرض الشّعْر وَإِلَيْهِ كَانَت رياسة بَلَده وَتُوفِّي بعد صَدَره عنْ إشبيلية فِي آخر سنة ٦٢١ ٨٣٧ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله بن خلف بن يُوسُف اللَّخْميّ من أَهْل إشبيلية يعرف بالطُّلَبي وبابن الزيات ويكنى أَبَا مُحَمَّد روى عنْ أَبِي عَبْد اللَّه بْن قسوم الفِهري وَأبي عَبْد اللَّه بْن زرقون وَغَيرهمَا ورحل حَاجا فَسمع مِنْهُ بعض أَصْحَابنَا بِمَدِينَة تونس فِي أول سنة ٦٢٠ أَيَّام إِقَامَته بهَا ثُمَّ توجه إِلَى المهدية وَمِنْهَا ركب الْبَحْر إِلَى

стр. 655

الْإسْكَنْدَريَّة فلقي بهَا أَبَا الْقَاسِم عِيسَى بْن عَبْد الْعَزِيز الْوَجِيه وَسمع مِنْهُ وَأَجَازَ لَهُ فِي أول جمادي الأولى من سنة عشْرين الْمَذْكُورَة وانْتهى إِلَى مكَّة فِي رَمَضَان مِنْهَا فَأدى الْفَرِيضَة ثُمَّ قفل فَأَدْرَكته وَفَاته بزوارة من نَاحيَة أطرابلس الْمغرب وَذَلِكَ فِي سنة ٦٢١ أَوْ نَحْوهَا ٨٣٨ - عَبْد اللَّه بْن باديس بن عبد الله بن بادريس الْيحصبِي من أهل جَزِيرَة شقر وَسكن بلنسية يكنى أَبَا مُحَمَّد سَمِعَ شَيخنَا أَبَا عَبْد اللَّه بْن نوح وتَفَقَّه بِهِ وَتعلم الْعَرَبيَّة عِنْده ثُمَّ رَحل إِلَى إشبيلية وَأخذ عنْ مشيختها وَأَجَازَ الْبَحْر إِلَى مَدِينَة فاس فلقي هُنَالك أَبَا الْحجَّاج بْن نُمويْ وطبقته من أهل علم الْكَلَام وأصول الْفِقْه فَأخذ عَنْهُمْ وَأَجَازَ لَهُ مَا رَوَاهُ وألفه جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْقَاسِم بْن سَمَجُون وَأَبُو عبد الله بن بَالغ الْهَاشِمِي وَأَبُو جَعْفَر بْن شرَاحِيل وَأَبُو بَكْر بْن الرّمالْية وَأَبُو زَكَرِيَّاء الدِّمَشْقِي وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن صَاحب الصَّلَاة الغرناطي وَأَبُو الْقَاسِم الملاحي وَغَيرهم وَلم يكن يعرف هَذَا الشَّأْن بل تحقق بالعلوم النظرية مَعَ الْمُشَاركَة فِي غَيرهَا وَعَاد إِلَى بلنسية فاجتُمِع إِلَيْه بِالْمَسْجِدِ الْجَامِع مِنْهَا ونوظر عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَصْفى لأبي حامدٍ وَغير ذَلِكَ وَقَدْ حضرت تدريسه وصُحْبته وقتا وَكَانَ شكس الْخلق مَعَ الانقباض والتصاون وتنسك باخرة من عمره وأجهد نَفسه قيَاما وصيامًا إِلَى أَن توفّي فِي شعْبَان سنة ٦٢٢ وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة ٨٣٩ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عبد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد بْن يُوْسٌف بْن سعدون الْأَزْدِيّ من أَهْل بلنسِيَّة يكنى أَبَا مُحَمَّد روى عنْ الْأُسْتَاذ أَبِي مُحَمَّد الْمَعْرُوف بعبدون وَأخذ عَنْهُ الْعَرَبيَّة وَحضر عِنْد القَاضِي أَبِي تَمِيم مَيْمُون بْن جُبارة وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الطَّاهِر بْن عَوْف وَأَبُو عبد الله بْن الحضْرميّ وَأَبُو القَاسِم بْن جَارة وَكَانَ من أهل الْمعرفَة الْكَامِلَة بالآداب وفنونها ماهرًا فِي الْعَرَبيَّة واللغة أنيق الوراقة بديع الْخط كتب بِخَطِّهِ علما كثيرا واستكتبه بعض الرؤساء فبرع نظمه ونشره أجَاز لي وسَمِعْتُ مِنْهُ حروفًا من اللُّغَة يُفَسِّرهَا وَقَدْ سُئِلَ عَنْهَا وَتُوفِّي فِي آخر سنة ٦٢٢ ٨٤٠ - عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْعَظِيم بْن عَبْد الْملك الزُّهْرِيّ من أَهْلَ مالقة يكنى أَبَا

стр. 656

مُحَمَّد روى عَنْ أبي عَبْد اللَّه بْن الفخار ولازمه وَأكْثر عَنهُ وَعَن أبي عَبْد اللَّه بْن الأسْتجي وَأبي الْحُسَيْن بْن قزمان وَأبي الْحجَّاج بْن الشَّيْخ وَكتب إِلَيْه أَبُو الْقَاسِم بْن بشكوال وَأَبُو بَكْر بْن الْجد وَأَبُو الْقَاسِم بن حُبَيْش وَأَبُو مُحَمَّد بن عبيد الله وَأَبُو عبد اللَّه بْن حَميد وَأَبُو مُحَمَّد عَبْد الْحق بْن عَبْد الرَّحْمَن نزيل بجاية وَأَبُو مُحَمَّد بْن الْفرس وَغَيرهم وَمن أهل الْمشرق أَبُو طَاهِر السلَفِي وسواه وَكَانَ من أهل الْعِنَايَة بِالْحَدِيثِ والاتسام بِهِ والعكوف عَلَى تَقْيِيده حسن الوراقة وَكتب بِخَطِّهِ علما كثيرا مَعَ النّفُوذ فِي عقد الشُّرُوط والتحقُّق بهَا وَله مجموعات مِنْهَا كتاب رجال الْمُوَطَّأ وَكتاب فِي ذكر الأوليات روى عَنْهُ القَاضِي أَبُو عَبْد اللَّه بْن عَسْكَر من شُيُوخنَا وَغَيره وَتُوفِّي بحصن بلش من شَرْقي مالقة وَدفن هُنَالك فِي شعْبَان سنة ٦٢٣ ٨٤١ - عَبْد اللَّه بْن عليّ بْن عتبَة اللواتي من أهل شقوبش من أَعمال شقورة يكنى أَبَا مُحَمَّد روى عَنْ أبي الْحَسَن بْن كوثر سَمِعَ مِنْهُ بغرناطة وأقرأ بِبَلَدِهِ وَحدث روى عَنْهُ أَبُو مُحَمَّد بن برطلة وَهُوَ أفادنيه وَقَالَ لي غَيره أَنَّهُ أَقرَأ الْعَرَبيَّة وَكَانَ مُقَصِّرًا وَتُوفِّي بعد سنة ٦٢٥ ٨٤٢ - عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْلَمَة من أَهْل قرطبة يكنى أَبَا جَعْفَر سَمِعَ من أَبِيهِ وَأبي الْقَاسِم بْن بشكوال وَغَيرهمَا وَأخذ الْقرَاءَات عَنْ أبي الْأَصْبَغ بْن الطَّحَّان وَأبي الْعَبَّاس بْن سيد وتأدب بِهِ وَولي الصَّلَاة وَالْخطْبَة بِجَامِع قرطبة الْأَعْظَم زَمَانا وَأُرِيد على الْقَضَاء فتمنع وتغيب أَيَّامًا وَاعْتذر فَلم يقبل عذره فَتَوَلّى ذَلِكَ أشهرًا قَليلَة عَلَى كَرَاهِيَة وَكَانَ رجلا صَالحا من بَيت علم ورياسة توفّي لَيْلَة يَوْم الْأَحَد الثَّاني عشر من رَمَضَان سنة ٦٢٦ وَدفن لصَلَاة الْعَصْر من الْيَوْم الْمَذْكُور بالربض القبلي مَن قرطبة وَقَدْ جَاوز السّبْعين

стр. 657

٨٤٣ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن يُوْسٌف بْن مُحَمَّد الْأَنْصَارِيّ من أَهْلَ إستجة يعرف بِابْن الفخار ويكنى أَبَا مُحَمَّد رَحل إِلَى الْمشرق صُحْبَة أَبِي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن ستاري وَأخذ عَنْهُ وَعَن أَبِي الْحَسَن عليّ بْن إِسْمَاعِيل الأبياري وَأبي الْعِزّ الْمَعْرُوف بالمقترح وروى عنْ أَبِي شُجَاع زَاهِر بْن رستم الْأَصْبَهَانِيّ وَأبي الْفتُوح نصر بن أبي الْفرج الحصري وَكَانَ مقرئًا محققًا فَاضلا وَكَانَ ابْنُ ستاري يعظمه وَيرْفَع بِهِ جدا أَخذ عَنهُ بغرب الأندلس ٨٤٤ - عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن عفير الْأمَوِي مَوْلَاهُم من أهل إشبيلية وأصل سلفة من لبلة يكنى أَبَا مُحَمَّد سَمِعَ بالأندلس أَبَا مُحَمَّد بْن حوط اللَّه وسواه ورحل حَاجا فَسمع بِمَكَّة سنة ٦٠٤ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو مُحَمَّد يُونُس بْن يَحيى الْهَاشِمِي أَخذ عَنْهُ صَحِيح الْبُخَارِيّ عنْ أَبِي الْوَقْت السجْزِي وَهُوَ من أهل بَغْدَاد جاور بِمَكَّة وأسمع الحَدِيث وَمِنْهُم أَبُو يَحيى أَبُو بَكْر بْن حرز اللَّه بْن حجاج التّونسِيّ القفصي وَأَبُو شُجَاع زَاهِر بن رستم بْن أَبِي الرَّجَاء الْأَصْبَهَانِيّ ثُمَّ دخل بغداذ مَدِينَة السَّلام فَسمع بهَا فِي سنة ٦٠٥ أَبَا مُحَمَّد الْحَسَن بْن عَليّ الدباس وَأَبا أَحْمد عبد الْوَهَّاب بن عَليّ وَأَبا حَفْص عُمَر بْن مُحَمَّد بن طبرزد وَغَيرهم ورحل إِلَى نيسابور فَسمع من أَبِي الْحَسَن الْمُؤَيد بن مُحَمَّد بن عَليّ الطوسي موطأ مَالك من رِوَايَة ابْنُ مُصعب الزُّهْرِيّ وصحيح مُسْلِم عنْ أَبِي عَبْد اللَّه الفراوي وَآخر مجْلِس مِنْهُ سَمعه عَلَى قبر مُسْلِم فِيمَا بَلغنِي وَسمع بِدِمَشْق من تَاج الدّين أَبِي الْيمن زَيْدُ بْن الْحَسَن الكِنْديّ تَارِيخ أبي بكر الْخَطِيب بِكَمَالِهِ إِلَّا يَسِيرا مِنْهُ وتجول بِبِلَاد الْمشرق مُدَّة يكْتب الحَدِيث ويعتني بلقاء الشُّيُوخ ثُمَّ قفل إِلَى الْمغرب وَحدث بتونس وَأخذ عَنْهُ بعض أَصْحَابنَا بهَا فِي سنة ٦١٥ وأنشدنا الْكَاتِب أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بْن أَبِي الْقَاسِم قَالَ أنشدنا أَبُو مُحَمَّد هَذَا قَالَ أنشدنا كَمَال الدّين أَبُو الْفَضَائِل عبد الْحق بْن عَبْد الْمجِيد بْن أَبِي بَكْر الوبري الْخَوَارِزْمِيّ بهَا للباخرزي (أرى أَوْلَاد آدم أبطرتهم ... حظوظهم من الدُّنْيَا الدنية)

стр. 658

(فلِمْ بَطِرُوا وأولُّهم مَنيٌّ ... إِذَا نُسِبوا وَآخرهمْ مَنِيَّه) توفّي أَبُو مُحَمَّد هَذَا بعد الثَّلَاثِينَ وسِتمِائَة ٨٤٥ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن حُسَيْن الْعَبدَرِي من أهل غرناطة يكنى أَبَا مُحَمَّد وَيعرف بالكَواب روى عَنْ أبي الْحَسَن بْن كوثر وَأبي خَالِد بْن رِفَاعَة وَغَيرهمَا من مشيخة بَلَده وتصدر بِهِ للإقراء وَكَانَ من أَهْلَ الْمعرفَة بذلك والعناية بالرواية مَعَ الاتصاف بالصلاح بِهِ للإقراء وَكَانَ من أهل الْمعرفَة بذلك والعناية بالرواية مَعَ الاتصاف بالصلاح والورع وَولي الصَّلَاة وَالْخطْبَة بموضعه وَقَدْ حدث وَأخذ عَنْهُ وَتُوفِّي سنة ٦٣١ وَهُوَ ابْنُ خمس وَسبعين سنة ٨٤٦ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله بن أبي يحيى بن مُحَمَّد بن مطروح التجِيبِي من أَهْلَ بلنسية وَأَصله من سرقسطة يكنى أَبَا مُحَمَّد سَمِعَ أَبَاهُ وَأَبا الْعَطاء بْن نَذِير وَأَبا عَبْد اللَّه بْن نسَع وَأَبا الْحجَّاج بْن أَيُّوب وَأَبا عَبْد اللَّه بْن نوح وَأخذ عَنْهَا الْقرَاءَات والعربية والآداب ولازمه طَويلا وَأَبا الخَطَّاب بْن وَاجِب وَأَبا ذَر الْخُشَنِي وَأَبا بَكْر عَتيق بن عَليّ القَاضِي وَأَبا عبد الله بْن الخباز وَأَبا عليّ بْن زلال وَأَبا مُحَمَّد بن حوط الله وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ أَبُو بَكْر بْن الْجد وَأَبُو عَبْد اللَّه بن زرقون وَأَبُو الْقَاسِم بن حُبَيْش وَأَبُو مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن الفخار وَأَبُو بَكْر بْن مغاور وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن حَمِيد وَأَبُو الْحَسَن بْن كوثر وَأَبُو بَكْر بْن أبي جَمْرَة وَأَبُو مُحَمَّد بْن الْفرس وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن عروس وَأَبُو خَالِد بن رِفَاعَة وَغَيرهم وَمن أهل الْمشرق أَبُو الطَّاهِر بْن عَوْف وَأَبُو عَبْد الله بن الْحَضْرَمِيّ وَأَخُوهُ أَبُو الْفضل وَأَبُو عَبْد اللَّه الكركنتي وَأَبُو الثَّنَاء الْحَرَّانِي وَأَبُو طَالِب التنوخي وسواهم وَفِي شُيُوخه كَثْرَة وَولي الْقَضَاء بعدة من كور بلنسية وَغَيرهَا وَولي بِأخرَة من عمره قَضَاء دانية ثُمَّ صرف بِي عِنْدَمَا قلدت ذَلِكَ فِي شهر رَمَضَان سنة ٦٣٣ ثُمَّ أُعِيد إِلَيْهَا بعد ذَلِك لم استعَفَيْتُ مِنْهُ وَكَانَ فَقِيها عَارِفًا بِالْأَحْكَامِ عاكفًا عَلَى عقد الشُّرُوط

стр. 659

من أهل الشورى والفتيا أديبًا شَاعِرًا مقدما فكهًا صَدُوقًا فِي رِوَايَته سَمِعْتُ مِنْهُ حكايات وأخبارًا وأنشدني لنَفسِهِ وَلغيره كثيرا وَأَجَازَ لي غير مرّة لفظا جَمِيع مَا رَوَاهُ وأنشأه وروى عَنْهُ بعض أَصْحَابنَا توفّي ببلنسية مصروفًا عنْ الْقَضَاء عِنْد الْمغرب من لَيْلَة يَوْم الْجُمُعَة التَّاسِع لذِي الْقعدَة سنة ٦٣٥ وَالروم محاصرون بلنسية وَدفن بمقبرة بَاب الحِنش لصَلَاة ظهر الْجُمُعَة قبل امْتنَاع الدّفن بخارجها ومولده سنة ٥٧٤ ٨٤٧ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بن الْعَرَبِيّ الْمعَافِرِي من أهل إشبيلية يكنى أَبَا مُحَمَّد روى عَن أَبِيه وَعَن أبي الْحسن نجبة بْن يحيى وَغَيرهمَا واستجاز لَهُ أَبُوهُ جمَاعَة من أهل الْمشرق وتلبس بالدنيا وَلم يكن يعرف الحَدِيث وَقَدْ أَخذ عَنهُ أَبُو إِسْحَاق بْن الكماد فِيمَا بَلغنِي وَحمل عَنْهُ وناوله أَكثر كتب خزانته توفّي بمراكش فِي سنة ٦٣٧ أَوْ نَحْوهَا ٨٤٨ - عَبْد اللَّه بْن يُوسُف بْن أَحْمَد بْن عَبْد الْأَعْلَى بْن أَحْمَد بْن فَرْغَلُوش صاحبنا من أهل بلنسية يكنى أَبَا مُحَمَّد روى مَعنا عنْ شُيُوخنَا أَبِي عَبْد اللَّه بن نوح وَأبي الْخطاب بن وَاجِب وَأبي الْحَسَن بْن خيرة وَأبي الرّبيع بْن سَالم وَغَيرهم وَأخذ الْقرَاءَات عنْ أَبِي زَكَرِيَّاء الجعيدي وَابْن سَعَادَة والحصار وَابْن زلال وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وتفقه بِأبي الْحَسَن بْن أَبِي الْفَتْح ونوظر عَلَيْهِ فِي كتب الرَّأْي واجتُمع إِلَيْه بِمَسْجِد شَيخنَا أَبِي عَبْد اللَّه بْن نوح وَحدث بِيَسِير وَكَانَ عدلا متصاونًا وَولي صَلَاة الْفَرِيضَة وَالْخطْبَة بِجَامِع بلنسية مُدَّة إِلَى أَن تمكلها الرّوم صلحا فِي آخر صفر سنة ٦٣٦ فانتقل إِلَى دانية وَولي أَيْضا الْخطْبَة بجامعها ثُمَّ انْتقل مِنْهَا إِلَى مرسية وَتردد بَينهَا وَبَين أوريولة وخطب بأوريولة إِلَى أَن توفّي بهَا سنة ٦٣٨ وسيق إِلَى مرسية فَدفن بهَا ﵀ ٨٤٩ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْبَاهِلِيّ من أهل مالقة يكنى أَبَا مُحَمَّد كَانَ من أهل الْمعرفَة بالفقه وَالْحِفْظ لمسائل الرَّأْي وَكَانَ محترفًا بِالتِّجَارَة وَلم يكن الحَدِيث شَأْنه توفّي سنة ٦٤٢ ٨٥٠ - عَبْد اللَّه بْن قَاسم بْن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن خلف اللَّخْميّ من أَهْلَ إشبيلية

стр. 660

يكنى أَبَا مُحَمَّد وَيعرف بالحرار وَاخْتَارَ هُوَ الحريري فَعرف بذلك سَمِعَ أَبَا مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ وَأَبا الْحُسَيْن بن عَظِيمَة وروى عَن أبي جَعْفَر بْن يحيى وَأبي الْحَسَن الشقوري وَأبي مُحَمَّد بْن حوط الله وَأبي الْقَاسِم الملاحي وَأبي الْقَاسِم بْن بَقِي وَأبي الْحُسَيْن بْن زرقون وَأبي عُمَر بْن عَاتٍ وَجَمَاعَة من شُيُوخنَا وَغَيرهم وشيوخه يزِيدُونَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ وَله مُعْجم فيهم سَمَّاهُ كتاب الدُّرَر والفرائد فِي نخب الْأَحَادِيث وتحف الْفَوَائِد وَذكر أَنَّهُ سَمِعَ الْمُوَطَّأ من ابْنِ بَقِي ثَلَاث مَرَّات وَأخذ عنْ الزُّهْرِيّ صَحِيح الْبُخَارِيّ عنْ شُرَيْح سَمَاعا وَله كتاب حديقة الْأَنْوَار فِي تذييل اقتباس الْأَنْوَار والتماس الأزهار للرشاطي فِي الْأَنْسَاب وَكتاب الْمنْهَج الرضي فِي الْجمع بَين كتابي ابْنُ بشكوال وَابْن الفرضي بِزِيَادَة عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ لَهُ حَظّ من قرض الشّعْر واعتناء بصناعة الحَدِيث وَتقدم فِيهَا مَعَ براعة الْخط الَّذِي نحا فِيهِ منحى أَبِي بَكْر بْن خير والاتصاف بالإتقان والضبط مولده بِجَزِيرَة قبطيل مستوطن أسلافه عِنْد الرواح من يَوْم الْجُمُعَة الثَّاني عشر لشعبان وَقيل لشعبان أَوْ رَجَب سنة ٥٩١ وَتُوفِّي فِي حِصَار الرّوم إشبيلية فِي صدر سنة ٦٤٦ وَفِي يَوْم الأثنين الْخَامِس من شعْبَان مِنْهَا ملكهَا الطاغية صَاحب قشتالة صلحا بعد منازتها حولا كَامِلا وَخَمْسَة أشهر أَوْ نَحْوهَا وَقيل توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَأَرْبَعين وَفِي ربيع الأول مِنْهَا ابْتَدَأَ الرّوم الْحصار ٨٥١ - عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بن عبد الله بْن مُحَمَّد بْن أبي بَكْر بْن مُوسَى بْن حَفْص الْأَنْصَارِيّ من أهل دانية وَسكن شاطبة صاحبنا يكنى أَبَا مُحَمَّد سَمِعَ بِبَلَدِهِ من أَبِي بَكْر أُسَامَة بْن سُلَيْمَان وَأبي الْقَاسِم بْن إِدْرِيس وَأخذ الْعَرَبيَّة عنْ أَبِي عَبْد اللَّه التجِيبِي والآداب عنْ عَمه أَبِي الْحُسَيْن يَحيى بْن عبد الله وَسمع مِنْهُمَا وَسمع من أبي القَاسِم بْن بَقِي بإشبيلية موطأ مَالك رِوَايَة يَحيى بْن يَحيى فِي سنة ٦٢٢ وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة من شُيُوخنَا وَغَيرهم ورحل إِلَى الْمشرق فَسمع بالإسكندرية وبدمشق والموصل جمَاعَة من أعيانهم أَبُو عَبْد الله بْن عماد الْحَرَّانِي وَأَبُو نصر بْن مميل الشِّيرَازِيّ وَأَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي وَأَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن أَبِي الطَّاهِر الخشوعي وَأَبُو الْحَسَن بْن باسويه وَأَبُو صَادِق بْن صبَّاح وَأَبُو الْحَسَن السخاوي وَأَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي السنان وَغَيرهم وَكتب إِلَيْهِ من مسندي بغداذ طَائِفَة مِنْهُم أَبُو صَالح نصر بْن عَبْد الرَّزَّاق

стр. 661

الجيلي وَأَبُو الْقَاسِم عليّ بْن أَبِي الْفرج الْجَوْزِيّ وَأَبُو عَبْد اللَّه الْحُسَيْن بْن الْمُبَارك الزبيدِيّ وَأَبُو المنجي عَبْد اللَّه بْن عُمَر اللَّتي وَأَبُو يَحيى زَكَرِيَّاء بْن حسان العليمي وطبقتهم وَكَانَ عِنْده شعر أبي الْعَلَاء المعري مسموعًا عَلَى أَبِي إِسْحَاق بْن أَبِي الْيُسْر عنْ وَالِده عنْ جَدّه عنْ أَبِي الْعَلَاء وفوائد سوى ذَلِكَ وَمَال إِلَى علم الطِّبّ وعني بِهِ وشارك فِي غَيره مَعَ حَظّ من الْأَدَب ينثر بِهِ وينظم وَكَانَ من أهل التَّوَاضُع وَالطَّهَارَة نزيه النَّفس نبيه الْبَيْت صاحبته بِمَدِينَة تونس مُدَّة وسَمِعْتُ مِنْهُ كثيرا وَسمع مني يَسِيرا وَأَجَازَ لي بِلَفْظِهِ مَا رَوَاهُ وَجمعه وأنشأه ورحل إِلَى الْمشرق ثَانِيَة فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة سنة ٦٤٥ فَتوفي بِالْقَاهِرَةِ ظهر يَوْم الْجُمُعَة منسلخ شعْبَان وَدفن يَوْم السبت بعده مستهل رَمَضَان من سنة ٤٦ بعْدهَا ومولده قبل ٥٩٠ ٨٥٢ - عَبْد اللَّه بْن يحيي بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن ربيع الْأَشْعَرِيِّ من أَهْلَ قرطبة يكنى أَبَا مُحَمَّد روى عَنْ أَبِيه أبي عَامر وَأبي عَبْد اللَّه بْن أصبغ من شُيُوخنَا وأخيه أَبِي إِسْحَاق وَأبي جَعْفَر بن يحيى وَأبي القَاسِم بْن بَقِي وَأبي الْحُسَيْن بْن زرقون وَابْني حوط اللَّه أَخذ عَنْهُ سنة ٦٤٣ ٨٥٣ - عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَطِيَّة الْقَيْسِي من أهل مالقة يكنى أَبَا مُحَمَّد اخْتصَّ بِأبي مُحَمَّد الْقُرْطُبِيّ وَسمع عَلَيْهِ كثيرا وَأَجَازَ لَهُ ابْنُ زرقون وَابْن حُبَيْش وَأَبُو مُحَمَّد بْن بونه وَأَبُو مُحَمَّد عَبْد الْحق الإشبيلي وَأَبُو الطَّاهِر بْن عَوْف ورحل حَاجا فَأدى الْفَرِيضَة وَسمع بالمشرق من أَبِي الْفضل جَعْفَر بْن عَليّ الْهَمدَانِي وَأبي الْحَسَن مرتضى بْن الْعَفِيف وَكتب إِلَى مرتضى هَذَا وَمن غَيرهمَا وَكَانَ من أهل الزّهْد وَالْفضل وَقَدْ كتب إليَّ مَعَ بعض أَصْحَابنَا وحدَّثني بِمَدِينَة بجاية من أَثِق أَنَّهُ توفّي سنة ٦٤٦ جُرحَ خطأ فَمَاتَ من ذَلِكَ ﵀ ٨٥٤ - عَبْد اللَّه بْن عليّ بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الْأَنْصَارِيّ الأوسي من أهل إستِجَّة وَسكن إشبيلية يعرف بِابْن سِتاري ويكنى أَبَا مُحَمَّد أَخذ الْقرَاءَات عَنْ أَبِي الْحُسَيْن بْن عَظِيمَة والعربية عنْ أَبِي عليّ الشلوبين ورحل إِلَى لامشرق فِي أَوَاخِر سنة ٦٠٢ فدرس الْفِقْه وَالْأُصُول عَلَى ابْنُ الْحَسَن عليّ بْن إِسْمَاعِيل الأبياري وعَلى أَبِي الْعِزّ مظفر

стр. 662

الشَّافعيّ الْمَعْرُوف بالمقترح وَلَقي أَيْضا بالإسكندرية أَبَا الْحَسَن بْن الْمفضل الْمَقْدِسِي فتفقه عِنْده وَسمع دولًا من جَامع التِّرْمِذِيّ عَلَي بْن شُجَاع زاهربن رستم الْأَصْبَهَانِيّ وَأدّى الْفَرِيضَة وَلم يكن غَرَضه الرِّوَايَة إنَّما كَانَ همه الدِّرَايَة وَحكى أَنَّهُ لم يُقيد فِي رحلته إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا عَن المقترح وَعَاد إل الأندلس فَكَانَ بإشبيلية وبقرطبة يدرس الْأُصُول وَمذهب مَالك ثُمَّ انْتقل إِلَى سبتة فأقرأ بهَا وأُخِذ عَنْهُ وَكَانَ من أهل الْفَهم والتيقظ والاستنباط الْحَسَن وَله جوابات فِيمَا سُئِلَ عَنْهُ تدل عَلَى نباهته ومتانة علمه ثُمَّ عَاد إِلَى إشبيلية وَأقَام بهَا إِلَى أَن حصرها طاغية قشتالة فَلم يُمكنهُ الْخُرُوج مِنْهَا حَتَّى ملكت صلحا وَلحق بسبتة فَتوفي هُنَالك عَلَى إِثْر خُرُوجه فِي آخر سنة ٦٤٦ وَكَانَ لَا يخبر بمولده إِذَا سُئِلَ عَنْهُ وَيَقُول كَانَ مَالك يكره للْإنْسَان التَّعْرِيف بسنه حدث عَنْهُ من كبار أَصْحَابنَا أَبُو عبد الرحمن بْن غَالب وَغَيره وَمن الكنى فِي هَذَا الْبَاب ٨٥٥ - أَبُو عَبْد اللَّه بْن الجنجالي يروي عنْ أَبِي الْمطرف بْن مدراج حدث عَنْهُ مُحَمَّد بْن بكير قَاضِي قلعة رَبَاح وزَكَرِيا بْن غَالب التملاكي من خطّ ابْنُ الدّباغ ٨٥٦ - أَبُو عبد الله بْن الصفار من أهل سرقسطة أَخذ بهَا عنْ أَبِي الْعَبَّاس أَحْمَد بْن عليّ بْن هَاشم المقرىء الْمَصْرِيّ فِي مقدمه سرقسطة سنة ٤٢٠ وَهُوَ كَانَ القارىء لما أخِذ عَنْهُ بِمَجْلِس أَبِي عُمَر الطلمنكي وَكَانَ فَاضل أُفُقِه ذكره أَبُو عُمَر بْن الْحذاء فِي برنامجه وَسمع بقرَاءَته عَلَى ابْنُ هَاشم ٨٥٧ - أَبُو عَبْد اللَّه الجَبَلي الطَّبِيب من أهل قرطبة قَالَ ابْنُ عفيف أَنْشدني أَبُو بَكْر قَاسم بْن حمدَان قَالَ أَنْشدني أَبُو عَبْد اللَّه الطَّبِيب الْجبلي (أشدد يَديك عَلَى كلب ظفَرت بِهِ ... وَلَا تَدعه فَإِن النَّاس قَدْ مَاتُوا) ٨٥٨ - أَبُو عَبْد اللَّه البجاني أندلسي نزل مصر وَكَانَ أشعريًا من أهل الْكَلَام ذكره أَبُو مَرْوَان الطبني

стр. 663

٨٥٩ - أَبُو عَبْد اللَّه بْن أبي الْعَافِيَة يروي عنْ أَبِي عُمَر بْن عَبْد الْبر حدث عَنْهُ أَبُو الحكم يَحيى بْن مُحَمَّد بْن أَبِي الْمطرف الْقُرْطُبِيّ وَفِيه عِنْدِي نظر ٨٦٠ - أَبُو عَبْد اللَّه بْن عَوْف من أهل ميورقة كَانَ فَقِيها عَلَى مَذْهَب مَالك تَدور عَلَيْهِ الْفتيا وَبعده دخل أَبُو مُحَمَّد بْن حزم ميورقة بسعي أَبِي الْعَبَّاس بْن رَشِيق فِي ذَلِكَ فَفَشَا فِيهَا مذْهبه وَكَانَ دُخُول ابْنُ حزم ميورقة بعد الثَّلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٨٦١ - أَبُو عبد اللهبن جَابِر الْقُرْطُبِيّ يروي عنْ أَبِي الْعَلَاء المعري شعره أَخذ عَنْهُ أَبُو عَبْد اللَّه بْن خطاب التطيلي من شُيُوخ أَبِي عَامر بْن رزق ذكر ذَلِكَ أَبُو بَكْر يَحيى بْن أَبِي عَامر فِي برنامجه ٨٦٢ - أَبُو عَبْد اللَّه الإلبيري الْكَاتِب بِمصْر فِي جَامع عمروبن الْعَاصِ لقِيه أَبُو عليّ الصَّدَفِي هُنَالك وَسمع مِنْهُ بعض مَعَاني الْقُرْآن لِابْنِ النّحاس حَدَّثَنَا بهَا عنْ أَبِي الْحَسَن الحوفي عنْ أَبِي بَكْر الأذفوي عَنْهُ ٨٦٣ - أَبُو عَبْد اللَّه الأندلسي ذكره ابْنُ عَسَاكِر وَقَالَ قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن بالروايات أَبُو الْمَعَالِي عَبْد الصَّمد بْن الْحُسَيْن التَّمِيمِي الْخَطِيب ٨٦٤ - أَبُو عبد الله السبتي المقرىء نزل المرية وأقرأ بهَا وَمن الآخذين عَنْهُ هُنَالك أَبُو عَبْد اللَّه بْن سَعِيد الداني ٨٦٥ - أَبُو عَبْد اللَّه بْن الأديب من أهل مالقة كَانَ فَقِيها مشاورًا يُسمع الحَدِيث ويُدرس الْفِقْه ويُجتمع إِلَيْه فِي كتب الرَّأْي حدث عَنْهُ أَبُو مُحَمَّد القَاسِم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن دحمان وَذكر أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ وعَلى أَبِي مُحَمَّد بْن الوحيدي صَحِيح الْبُخَارِيّ وناظر عَلَيْهِمَا فِي الْمُدَوَّنَة ٨٦٦ - أَبُو عَبْد اللَّه الأندلسي يحدث عَنْهُ أَبُو عَبْد اللَّه الكركنتي بحكاية غَرِيبَة من برنامج ابْنُ عَبْد الْكَرِيم الفاسي

стр. 664

وَمن الغرباء ٨٦٧ - عَبْد اللَّه المعمَّر الَّذِي طَرَأَ عَلَى الأندلس فِي آخر الزَّمَان وَكَانَ يزْعم أَنَّهُ لَقِي بعض التَّابِعين روى عَنْهُ أَبُو مُحَمَّد بْن أَسد الْجُهَنِيّ ذكر ذَلِكَ القبشي وَفِيه عِنْدِي نظر ٨٦٨ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الثَّقَفِيّ السُّوسِي يكنى أَبَا مُحَمَّد دخل الأندلس وَسكن قرطبة وَكَانَ وَاحِد عصره فِي صناعَة الطِّبّ وَالْبَصَر بعلوم الْحِكْمَة وَالتَّصَرُّف فِي أفانينها ذَا علاجات نافعة وَإِلَيْهِ تنْسب المجرَّبات الَّتِي جَمَع أَوْ جُمِعت لَهُ الْمَشْهُورَة فِي النَّاس قتلته البرابرة عِنْد الحادثات بقرطبة فِي صدر شَوَّال سنة ٤٠٣ وَدفن بمقبرة الربض العتيقة وَكَانَت سنة السّبْعين أَوْ نَحْوهَا ذكره ابْنُ حَيَّان وَفِيه عنْ غَيره ٨٦٩ - عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي الْعَبَّاس بْن خلف التَّمِيمِي من أهل تونس يكنى أَبَا مُحَمَّد دخل الأندلس وَبهَا لقِيه أَبُو الْعَبَّاس العذري وَأخْبرهُ بوفاة مُحرز بْن خلف العابد ولأبيه إِبْرَاهِيم تأليف فِي طَبَقَات فُقَهَاء تونس قَرَأت أَكْثَره بِخَط أَبِي الْخطاب بْن وَاجِب وقرأه بِخَط العذري وَفِيه زِيَادَة عَلَيْهِ ٨٧٠ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن آدم الْقَارِي الْخُرَاسَانِي وَنزل الأندلس يكنى أَبَا مُحَمَّد ذكره أَبُو عَمْرو المقرىء وَقَالَ سمعته يقْرَأ مَرَّات كَثِيرَة وَكَانَ من أحسن النّاس صَوتا وَلم يكن لَهُ معرفَة بالقراءات وَلَا دراية بِالْأَدَاءِ ٨٧١ - عبد الله بن اسماعيل بن أبي إِسْحَاق الجبنياني يعرف بِابْن أَبِي الطَّاهِر ويكنى أَبَا مُحَمَّد نَشأ بسفاقس من أَعمال إفريقية وَدخل الأندلس واتصل بالموفق مُجَاهِد العامري صَاحب دانية والجزائر وَكَانَ من ذَوي النباهة والنزاهة توفّي هُنَالك ذبيحًا سنة ٤١٥ ٨٧٢ - عَبْد اللَّه بْن سَعِيد الوَجدي مِنْهَا ووجدة من أَعمال تلمسان يكنى أَبَا مُحَمَّد ولي قَضَاء بلنسية لأوّل فتحهَا فِي الدولة اللمتونية واسترجاعها من الرّوم فِي رَجَب سنة ٤٩٥ وعَلى يَدَيْهِ وَتَحْت نظره تمَّ بِنَاء الْمِحْرَاب بِالْمَسْجِدِ الْجَامِع مِنْهَا فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَفِي جَانِبه كَانَ اسْمه مخطوطًا إِلَى أَن ملكهَا الرّوم ثَانِيَة فِي آخر صفر سنة ٦٣٦

стр. 665

وَكَانَ من جلة الْفُقَهَاء الْحفاظ لمسائل الرَّأْي القائمين عَلَيْهَا وَكَانَ يناظَرُ عَلَيْهِ ويجتمع فِي ذَلِكَ إِلَيْه وَبِه تفقه أَبُو حَفْص بْن وَاجِب وَغَيره وَقَدْ حدث عَنْهُ أَبُو الْعَرَب عَبْد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد التجِيبِي وَأَبُو عبد الله بْن خَلِيل الْقَيْسِي نزيل مراكش وَتُوفِّي ببلنسية قبل سنة ٥١٠ وَبعده ولي الْقَضَاء أَبُو الْحَسَن بْن وَاجِب ٨٧٣ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بن عِيسَى بن حُسَيْن التَّمِيمِي من أَهْلَ سبتة يكنى أَبَا مُحَمَّد روى عنْ أَبِيهِ وَدخل الأندلس فَسمع بقرطبة من أبي مُحَمَّد بْن عتاب وطبقته وبمرسية من أَبِي عليّ الصَّدَفِي وبشاطبة من أبي عَامر بْن حبيب وَأبي الحَجَّاج يُوسُف بْن أيّوب وبالمرية من أبي عبد الله الْخَولَانِيّ البلغيي وَكَانَت لَهُ عناية كَامِلَة بالرواية وَمَعْرِفَة بِالْحَدِيثِ وَكَانَ حسن الْخط ولسلفه وجاهة ونباهة بسبتة وأصلهم من تاهرت وَولد أَبُوهُ القَاضِي أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عِيسَى بِمَدِينَة فاس وانتقل بِهِ أَبُوهُ وَهُوَ كَبِير إِلَى سبتة فأوطنها هُوَ وَولده حدَّث عَنْهُ أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد العزفي وَغَيره ٨٧٤ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن يَحيى الْعَبدَرِي من أصل قلعة حَمَّاد وَأَحْسبهُ أندلسيًا يكنى أَبَا مُحَمَّد يروي عنْ أبي دَاوُد المقرىء وَقَدْ حدث وَأخذ عَنْهُ بِجَامِع القلعة الْمَذْكُورَة فِي رَجَب سنة ٥١٩ ٨٧٥ - عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن عَبْد الْملك بْن سَمَجون اللواتي من أهل طنجة يكنى أَبَا مُحَمَّد روى عنْ أَبِيهِ وَعَمه أَبِي عَبْد الْملك مَرْوَان بْن عَبْد الْملك وَأبي مُحَمَّد بْن المأموني وَأبي بَكْر بْن صَاحب الأحباس وَأبي عليّ الغساني وَأبي عَبْد اللَّه بْن خَليفَة المالقي وَغَيرهم وَولي قَضَاء الجزيرة الخضراء ليوسف بن تاشفين ثمَّ نَقله مِنْهَا إِلَى قَضَاء غرناطة سنة ٤٩٠ وَأقَام عَلَيْهَا إِلَى شهر ربيع الآخر سنة ٥٠٨ بعد أَن غزا فِي جَيش عليّ بْن يُوْسٌف إِلَى طلبيرة سنة ٥٠٣ وَفِي آخر الشَّهْر الْمَذْكُور صُرف بِأبي بَكْر القليعي إِثْر مشاجرة وَقعت بَينه وَبَين فُقَهَاء غرناطة غُرِّب من أجلهَا أَبُو بَكْر غَالب بْن عَطِيَّة إِلَى

стр. 666

السوس ونال ابْنه عَبْد الْحق من أَمِير قرطبة مزدلي إذلالًا أدّى إِلَى سجنه وَحكى ابْنُ عياد أَنَّهُ غرب مَعَ أَبِيهِ غَالب توفّي بتلمسان سنة ٥٢٤ ومولده سنة ٤٤٤ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سنة وَحكى أَبُو مُحَمَّد عَبْد الْحق بْن بُونُهْ فِي برنامجه أَنَّهُ ولد فِي آخر سنة ٤٤٧ ٨٧٦ - عبد الله بْن مُحَمَّد الْأَنْصَارِيّ الأوسي أَحْسبهُ من أهل بجاية يكنى أَبَا مُحَمَّد وَيعرف بالتامغَلتي روى عنْ أَبِي الْحَسَن الْعَبْسِي وَأبي عليّ الغساني لقيهمَا بقرطبة حدث عَنْهُ أَبُو الْحَسَن بْن طَاهِر خَال أبي عبد الله بن الرمامة وَرَأَيْت السماع مِنْهُ فِي شعْبَان سنة ٥١٣ وَيحدث أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن حبوس عنْ أَبِي مُحَمَّد التامغلتي هَذَا بالموطأ عنْ أَبِي عليّ الغساني وَيحدث بِهِ أَيْضا عنْ أبي عَبْد اللَّه بْن أَبِي أحد عشر عنْ أَبِي عليّ الصَّدَفِي بعض خَبره عنِ ابْنِ حمادُو ٨٧٧ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن جَبَل الهمْداني من أهل وهران وَأَصله من الأندلس يكنى أَبَا مُحَمَّد كَانَ فَقِيها خَطِيبًا مفوهًا ونال بِخِدْمَة السُّلْطَان دنيا عريضة توفّي بمراكش مستهل ربيع الآخر سنة ٥٥٧ وَدفن بروضة الشُّيُوخ ٨٧٨ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عليّ الصنهاجي يكنى أَبَا مُحَمَّد وَيعرف بِابْن الأشيري سَمِعَ أَبَا جَعْفَر بْن غزلون وَأَبا بَكْر بْن الْعَرَبِيّ بالأندلس وَغَيرهمَا وَكَانَ كَاتبا لصَاحب الْمغرب فَلَمَّا توفّي استسرَّ ونُهبت كتبه فَتوجه إِلَى الشَّام وَقدم دمشق وَأقَام بهَا وَحدث بالموطأ وَغَيره وَله شرح فِي قصيدة الحصري ذكره ابْن عَسَاكِر وَقَالَ سمع مني وَكتب عني كتابا ألَّفه لأَجله فِيمَن وَافَقت كنيته كنيةَ زوجه من الصَّحَابَة وعلقت عنْه شَيْئا من أَخْبَار أَبِي الْوَلِيد الْبَاجِيّ وَلم أسمع مِنْهُ حَدِيثا مُسْندًا لنزول رِوَايَته وَكَانَ أديبًا لَهُ شعر جيد ثُمَّ توجه إِلَى حلب وأسمع بهَا الحَدِيث سنتي ثَمَان وتسع وَخمسين وَخَمْسمِائة وَحج وجاور وَتُوفِّي بعد ذَلِكَ يَوْم الْأَرْبَعَاء الْخَامِس وَالْعِشْرين لشوال سنة ٥٦١ وَدفن بِظَاهِر بَاب حمص شمَالي بعلبك وَذكره ابْنُ نقطة فَقَالَ سَمِعَ من أَبِي الْحَسَن بْن موهب وَأبي

стр. 667

بَكْر بْن الْعَرَبِيّ وَأبي الْحَسَن شُرَيْح بْن مُحَمَّد وَأبي جَعْفَر بْن غزلون وَأبي عَبْد اللَّه بْن أصبغ الْمَعْرُوف بِابْن المناصف وَأبي الفَضْل بْن عِيَاض وَأبي الْوَلِيد بْن الدّباغ وَمُحَمّد بْن عَبْد الْعَزِيز الزغيبي فِي آخَرين وَحدث ببغداذ وَغَيرهَا من الْبِلَاد حَدَّثَنَا عَنْهُ جمَاعَة من أشياخنا وَكَانَ فَاضلا ثِقَة حَافِظًا توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة ٥٦١ وَكَانَ مُتَوَجها من الْمَدِينَة إِلَى الشَّام ٨٧٩ - عَبْد اللَّه بن حَمَّاد من أهل مكناسة يعرف بِابْن زغيوج دخل الأندلس وَسكن شاطبة وَخلف عليّ بِنْت القَاضِي أبي عَبْد اللَّه بْن سَعَادَة بعد وَفَاة أَبِي مُحَمَّد بْن عَاشر الْفَقِيه سنة ٥٦٧ وَولد لَهُ مِنْهَا ابْنه مُحَمَّد وَكَانَ من أهل الْمعرفَة والنباهة وَلَا أعلم لَهُ رِوَايَة بعض خَبره عنِ ابْنِ سَالم ٨٨٠ - عَبْد اللَّه بن مُحَمَّد الفِهري المقرىء من أهل سلا يكنى أَبَا مُحَمَّد دخل الأندلس وَأخذ الْقرَاءَات بقرطبة عَنْ أبي القَاسِم بْن النخاس وَأبي الْحَسَن عَبْد الْجَلِيل بْن عَبْد الْعَزِيز وَسمع من أبي مُحَمَّد بْن عتاب وَأبي عَبْد اللَّه بْن مكّيّ وَأبي عبد الله بن ألحمر القريشي وَعَاد إِلَى بَلَده وَأقَام بهَا وقتا ثُمَّ عَاد إِلَى الأندلس ثَانِيَة وأوطن قرطبة أَخذ عنْه الْقرَاءَات أَبُو الْحَسَن عليّ بْن مُوسَى بْن النَّقرأت وَذكره أَبُو مُحَمَّد بْن فَلِيح قَالَ وانقطعت عَنَّا أنباؤه فنسبناه إِلَى الْغدر فَكتب إِلَيْنَا (وحقكم مَا طبتُ نفسا بغدْرة ... معاذَ إِلَّا هِيَ أَن يُقال غدور) (وَكَيف يُطيق الغدرَ من قَدْ صفت لَهُ ... علانيةٌ فِي حبكم وَضمير) ٨٨١ - عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحق الْأَنْصَارِيّ من أهل المهدية يكنى أَبَا مُحَمَّد أَخذ عنْ مشيخة بَلَده وانتقل إِلَى الْمغرب وَولي قَضَاء الْجَمَاعَة بإشبيلية وَكَانَ جزلًا صَارِمًا صليبًا فِي الْحق وَكَانَت لَهُ بالدعار سطوات مرهوبة وآثار فِي الْأَحْكَام محمودة وَتُوفِّي بقصر عَبْد الْكَرِيم مُنْصَرفه من حَضْرَة السُّلْطَان مراكش سنة ٥٨٩ حكى لي ذَلِكَ ابْنُ سَالم وَقَالَ بَلغنِي أَن لأبي عَبْد اللَّه الْمَازرِيّ عَلَيْهِ ولادَة

стр. 668

٨٨٢ - عبد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن فَليح الْحَضْرَمِيّ من أهل قصر عَبْد الْكَرِيم يكنى أَبَا مُحَمَّد روى عَنْ أبي بَكْر بْن الْعَرَبِيّ وَأبي الْحَسَن عباد بْن سرحان وَأبي مُوسَى عِيسَى بْن يُوْسٌف بْن الملجوم وَأبي الْفضل عِيَاض بْن مُوسَى وَعَلِيهِ اعْتِمَاده فِي الرِّوَايَة وَأَجَازَ لَهُ أَبُو بَكْر بْن طَاهِر تلميذ أَبِي عليّ الغساني وَقَدْ أَخذ عنْ أَبِي عَبْد اللَّه بْن المدرة وَولي الْقَضَاء بموضعه حدث وَسمع مِنْهُ الناسُ وروى لنا عَنْهُ من شُيُوخنَا أَبُو مُحَمَّد الناميسي وَأَبُو بَكْر بْن مُحرز وَغَيرهمَا وَقَالَ لي أَبُو الرّبيع بْن سَالم مَرَرْت بقصر عَبْد الْكَرِيم وَهُوَ حَيّ فِي سنة ٥٩١ وَلم آخذ عَنْهُ ٨٨٣ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْملك بْن عبد اللَّه بْن سُلَيْمَان الْمَالِكِي من أهل فاس يعرف بِابْن السكاك ويكنى أَبَا مُحَمَّد دخل المرية فلقي بهَا أَبَا الْقَاسِم بْن ورد وَأخذ عَنْهُ ورحل حَاجا فَأدى الْفَرِيضَة وَسمع من أبي الطَّاهِر السلَفِي بالإسكندرية وَلم يكن من أهل الْعلم وَكَانَ شَيخا معمرًا ومعدلًا حدث عَنهُ يعِيش بن الْقَدِيم وَأَبُو الْحَسَن بْن الْقطَّان وهما وصفاه وَغَيرهمَا وَتُوفِّي بفاس فِي جمادي الْآخِرَة سنة ٥٩٦ وَهُوَ ابْنُ سِتّ وَتِسْعين سنة أَوْ نَحْوهَا ٨٨٤ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عِيسَى التادلي من أهل فاس يكنى أَبَا مُحَمَّد روى عَنْ أَبِي بَحر الْأَسدي وَأبي مُحَمَّد بْن عتاب كتب إِلَيْه وَدخل الأندلس فِي آخر الْمدَّة اللمتونية وَلَقي أَبَا بَكْر بْن الْعَرَبِيّ بإشبيلية وهمَّ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ فصده الْفُقَهَاء عَنْهُ وأحالوه عَلَى أَبِي بَكْر بْن طَاهِر راوية أَبِي عليّ الغساني وَمَا أرَاهُ سَمِعَ مِنْهُ وَصَحب القَاضِي أَبَا الْفضل بْن عِيَاض وَلَقي ابْنُ بشكوال فَأجَاز لَهُ وَلم يعول إِلَّا عَلَى أَبِي عتاب وَأبي بَحر وَلَا حدث عنْ غَيرهمَا وَقيل إِنَّه صحب أَبَا بَكْر بْن الصَّائِغ الْحَكِيم بالمرية وَكَانَ عَالما متفننًا فَقِيها أديبًا حسن الْخط جليل الْقدر لَهُ رسائل وأشعار مَعَ شجاعة وصرامة عرف بهَا وَكَانَ أَبُوهُ أَبُو عَبْد اللَّه من حفاظ الْمَذْهَب الْمَالِكِي مشاورًا بفاس أَيَّام لمتونة وولاه الْخَلِيفَة أَبُو يَعْقُوب قَضَاء فاس بَلَده يَوْم السبت السَّادِس عشر لذِي الْحجَّة سنة ٥٧٩

стр. 669

حدث عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو مُحَمَّد بن حوط الله وَأَبُو عَبْد اللَّه الْحَضْرَمِيّ وَأَبُو الْحَسَن بْن الْقطَّان وَأَبُو الرّبيع بْن سَالم وَقَالَ لي هُوَ آخر من حدث عنْ أَبِي مُحَمَّد بْن عتاب وَأبي بَحر الأسَدِيُ هَكَذَا قَالَ وَقَدْ تقدم أَن أَبَا بكر عبد الله بن أَحْمَد بْن طَلْحَة آخر من حدث عَنْهُمَا وَقَدْ حدث عنْ أبي بَحر شَيخنَا أبوبكر بْن أبي جَمْرَة وتأخرت وَفَاته عنْ وَفَاة هذَيْن وَقَالَ أَبُو الْحَسَن الشاري وَحدث عنْ أَبِي مُحَمَّد هَذَا توفّي بمكناسة مغربًا عنْ وَطنه سنة ٥٩٧ عنْ سنّ عالية قَالَ غَيره ومولده سنة ٥١١ وَقَالَ ابْن فرتون توفّي قرب الستمائة وَقَدِ اخْتَلَّ ذهنه من الْكبر ٨٨٥ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن حجاج من أَهْلَ فاس يكنى أَبَا مُحَمَّد وَيعرف بِابْن الياسمين وينتسب فِي أساسة من قبائل البربر الَّتِي بِجِهَة فاس أَخذ عنْ أَبِي عَبْد الله بن قَاسم علم الْحساب وَالْعدَد وشارك فِي غير ذَلِكَ وَكَانَ أحد رجالات السُّلْطَان بالمغرب وَله أرجوزة فِي الْجَبْر قُرِئت عَلَيْهِ وسَمِعْتُ مِنْهُ بإشبيلية فِي سنة ٥٨٧ وَلم يكن مرضيًا وَتُوفِّي ذبيحًا بمراكش سنة ٦٠١ وَقيل فِي آخر سنة ٦٠٠ ٨٨٦ - عَبْد اللَّه بن أَحْمد بن أبي الْقَاسِم واسْمه عَبْد الرَّحْمَن بْن عُثْمَان التَّمِيمِي من أهل بجاية يعرف بِابْن الْخَطِيب ويكنى أَبَا مُحَمَّد سَمِعَ من أَبِي مُحَمَّد عَبْد الْحق بْن عَبْد الرَّحْمَن الإشبيلي بعض تأليفه فِي الرَّقَائِق وَأخذ عَنْ أبي القَاسِم عَبْد الرَّحْمَن بْن يَحيى الْقُرَشِيّ مُخْتَصره فِي الْقرَاءَات وَسمع من أَبِي عَبْد اللَّه بْن الفخار صَحِيح مُسْلِم وَأَجَازَ لَهُ أَبُو طَاهِر السِّلَفيّ وَولي قَضَاء سبتة وبلنسية وَكَانَ وجيهًا نبيها صَاحب ثروة وجِدة حدث بِيَسِير وَسمع مِنْهُ أَيَّام قَضَائِهِ ببلنسية ولقيته بهَا ثُمَّ بإشبيلية حِين صرف عَنْهَا فِي سنة ٦١٧ وَلم آخذ عَنْهُ إِلَّا إجَازَة وَلَا كَانَ الحَدِيث شَأْنه وَرُبمَا قرض أبياتا من الشّعْر وأنشدني أَبُو الرّبيع بْن سَالم قَالَ أَنْشدني أَبُو مُحَمَّد هَذَا لأبي الْحُسَيْن بْن جُبَيْر وَقَالَ كتب بِهِ إليَّ من الديار المصرية فِي رحلته الْأَخِيرَة لما بلغه خَبره ولايتي قضاءَ سبتة وَكَانَ أَبُو الْحُسَيْن قَدْ سكنها قبل ذَلِكَ وَتوفيت هُنَالك زَوْجَة بِنْت أَبِي جَعْفَر الوقشي فدفنها بهَا

стр. 670

(بسبتة لي سكن فِي الثرى ... وخل كريم إِلَيْهَا أَتَى) (فَلَو أَسْتَطِيع ركبت الْهَوَاء ... فزرت بهَا الْحَيّ والميتا) وَتُوفِّي بِمَدِينَة تونس فِي شهر ربيع الأول سنة ٦٢٠ حَدَّثَنِي بوفاته ابْنه أَبُو عليّ عُمَر ٨٨٧ - عَبْد اللَّه بْن حجاج بْن عَبْد اللَّه من أَهْلَ الجزائر وَأَصله من أُشير وَسكن بجاية يعرف بِابْن سَكَّات ويكنى أَبَا مُحَمَّد روى عَنْ أبي عبد الله بْن الْحَسَن الجزائري وَدخل الأندلس وَلَقي بمالقة مِنْهَا أَبَا الْحجَّاج بْن الشَّيْخ فَسمع مِنْهُ كتاب الْأَحْكَام لعبد الْحق الإشبيلي وَغير ذَلِكَ وَولي قَضَاء بجاية مُدَّة طَوِيلَة فحمدت سيرتُه وَكَانَ مَوْصُوفا بِالْعَدَالَةِ والنزاهة وَبَلغنِي أَنَّهُ أُخذ عَنْهُ وَتُوفِّي وَهُوَ يتَوَلَّى قَضَاء بَلَده فِي التَّاسِع وَالْعِشْرين لجادي الأولى سنة ٦٤١ ومولده فِي صفر سنة ٥٦٢ قَالَ لي ذَلِك ابْنه أَبُو عَبْد اللَّه القَاضِي صاحبنا ٨٨٨ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الصنهاجي ثُمَّ النامسي من أهل طنجة يكنى أَبَا مُحَمَّد سَمِعَ بسبتة أَبَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه وبمدينة فاس أَبَا عَبْد اللَّه الفِنْدَلاوي وَأَبا مُحَمَّد بْن رَيْدان وبقصر عَبْد الْكَرِيم أَبَا مُحَمَّد عَبْد الْجَلِيل بْن مُوسَى أَخذ عَنْهُ شُعَبَ الْإِيمَان من تأليفه وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْعَبَّاس بْن مضاء وَأَبُو مُحَمَّد بْن فَليح وَأَبُو الْقَاسِم بن الملجوم وَأَبُو ذَر الْخُشَنِي وَأَبُو الصَّبْر السبتي وَأَبُو عليّ الرندي وَأَبُو الْحُسَيْن بْن جُبَيْر مَا رَوَاهُ وأنشأه وَلَقي بعض هَؤُلَاءِ وَدخل الأندلس غير مرّة وَولي قَضَاء شريش وَغرب من وَطنه إِلَى تونس فِي منتصف سنة ٦٤١ فَلَقِيته بهَا مرَارًا وسَمِعْتُ مِنْهُ كثيرا وَأَجَازَ لي لفظا جَمِيع رِوَايَته وحدَّثني بحكايات عنْ الصَّالِحين وَكَانَ مشاركًا فِي علم الْكَلَام وانفصل مُسَرَّحًا إِلَى بَلَده فِي شعْبَان سنة سبع وَأَرْبَعين وَأَخْبرنِي عنْ أَبِي مُحَمَّد بْن فَليح وقرأته بِخَطِّهِ أَنَّهُ نقل من خطّ أَبِي عليّ الغساني وَكَانَ يروي عَن أبي مُوسَى عِيسَى بْن يُوْسٌف بْن الملجوم عَنْهُ قَالَ ذكر ابْنُ قُتَيْبَة قَالَ لم أزل أسأَل عنْ السَّبَب الَّذِي أُمِرَ فِيهِ بقتل الْكلاب وإخراجها حَتَّى بَلغنِي أَن أَبَا جَعْفَر الْمَنْصُور سَأَلَ عَمْرو بْن عُبَيْد عنْ الحَدِيث فِيمَن اقتنى كَلْبا لغير زرع وَلَا حراسة أَنَّهُ ينقص كل يَوْم من أجره قِيرَاط فَقَالَ لَهُ عَمْرو بْن عُبَيْد هَكَذَا
следующие страницы →