Полный текст (810 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
من العز والوقار ما لا يمكن شرحه وكان القياس يقتضي أنه إذا توفي صاحبها ومضى عليه أزمنة ودهور لا يؤول أمرها إلى هذا التلاشي الفاحش في هذه المدة اليسيرة فسبحان القادر على ما يشاء والمتصرف في عباده بما يريد.
قاضي القضاة الإمام العلامة خير الدين أبو الخير محمد بن الشيخ الإمام المقري المحدث شمس الدين أبي عبد الله محمد بن عمران الغزي الأصل ثم المقدسي الحنفي ولد بغزة في ليلة العشر من شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة قرأ القرآن بالروايات على والده وأجازه وسافر إلى الديار المصرية واشتغل من ابتداء أمره ودأب وحصل وتفقه بالقاهرة على الشيخ قاسم الحنفي وأذن له بالافتاء والتدريس ولقي العلماء وأخذ عن جماعة الفقه والحديث وبرع في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة ﵁ وتميز وصار من الأعيان المعتبرين.
ولي قضاء الحنفية بالقدس الشريف عوضا عن قاضي القضاة جمال الدين الديري وكانت ولايته في يوم ولاية شيخ الاسلام الكمالي ابن أبي شريف مشيخة الصلاحية والقاضي شهاب الدين بن عبيد قضاء الشافعية وخلع على الثلاثة بحضرة السلطان بالحوش وكنت حاضرا ذلك المجلس في صبيحة يوم السبت في شهر صفر سنة ست وسبعين وثمانمائة وسافروا جميعا من القاهرة ودخلوا إلى القدس الشريف في يوم الاثنين ثاني عشري ربيع الأول وباشر قاضي القضاة خير الدين القضاء بعفة وشهامة وكانت سيرته حسنة وأحكامه مرضية.
ثم في أواخر سنة ست وسبعين استقر في نصف الإمامة بالصخرة الشريفة بحكم وفاة الإمام شهاب الدين أحمد بن حافظ مشاركا للشيخ شهاب الدين أحمد ابن الشنتير بالنصف الثاني بتقرير صدر لهما من ناظر الحرمين الأمير ناصر الدين ابن النشاشيبي فلم يتم لهما ذلك وأخذت منهما الإمامة للشيخ سعد الدين الحنفي بأمر السلطان بعد مباشرتهما مدة يسيرة.
واستمر القاضي خير الدين على القضاء إلى أن عزل بالقاضي جمال الدين
стр. 667
الديري في ربيع الأول سنة ثمان وسبعين فدخل القاضي جمال الدين. إلى القدس وهو متوعك فأقام أربعة عشر يوما وتوفي - كما تقدم في ترجمته - وأعيد القاضي خير الدين إلى وظيفة القضاء في شهر جمادي الأولى ووصل إليه التوقيع الشريف والبس خلعة السلطان في محراب المسجد الأقصى ومشى الناس في خدمته إلى منزله بباب الحديد وذلك في أوائل جمادي الآخرة واستمر نحو تسعة أشهر.
ثم عزل بقاضي القضاة شمس الدين أخي القاضي جمال الدين ووصل المرسوم بذلك في سلخ صفر سنة تسع وسبعين وثمانمائة فتنزه عن القضاء ولم يتكلم فيه بعد ذلك وانقطع في منزله للعبادة والاشتغال بالعلم وقراءة القرآن والحديث وانتهت إليه رياسة مذهب أبي حنيفة بالقدس وتصدر للافتاء والتدريس وحج إلى بيت الله الحرام وعظم أمره عند الناس وصار له الهيبة والوقار ودرس بالمعظمية نيابة ونسخ بخطه الكثير من المصاحف الشريفة والبخاري وكتب الحديث والفقه وغري ذلك وكان في سرعة الكتابة والملازمة لها من العجائب.
وعمل طريقة في المصحف الشريف لم يسبق إليها في مقابلة الأحرف وهي أنه إذ كان أول حرف من أول سطر من الصحيفة ألفا يكون أول حرف من أول السطر الأخير منها كذلك وأول السطر الثاني مثلا واوا فيكون الذي يقابله قبل السطر الأخير كذلك وهلم جرا وأحرف المقابلة كتبها بالأحمر ويكون أول الصفحة أول الآية وآخر الصفحة آخر الآية وكل جزء في كراس كامل فيكون المصحف ثلاثين كراسا لا يزيد ولا ينقص وهذه الطريقة من العجائب وفي الحقيقة هي طريقة في غاية المشقة وقد سهلها الله له فعملها في أسرع وقت وهو تيسير من قبل الله تعال وقد اشتهر هذا المصحف بهذه الطريقة بخطه في غالب المملكة حتى وصل إلى الحجاز والعراق والروم وله ربعة شريفة بالحرم الشريف النبوي على ساكنه أفضل الصلاة والسلام.
وكان خيرا متواضعا حسن اللفظ والشكل منور الشيبة وعنده تودد
стр. 668
للناس ولين جانب ولقد أحسن إلي في زمن ولايته القضاء وبعده توفي في يوم الخميس الثلاثين من شهر رمضان سنة أربع وتسعين وثمانمائة وله ست وخمسون سنة وصلي عليه من يومه بعد صلاة العصر بالمسجد الأقصى الشريف ودفن إلى جانب والده بتربة ما ملا وكان يوما مشهودا لجنازته شيعه شيخ الاسلام الكمالي ابن أبي شريف وشيخ الاسلام النجمي ابن جماعة وناظر الحرمين ونائب السلطنة الأمير دقماق والقضاة والأعيان وغيرهم تغمده الله برحمته وعوضه الجنة.
العدل علاء الدين علي بن محمد بن سعيد الحنفي المشهور بابن نائب الناظر نسبة لوالده الحاج محمد فإنه كان يباشر نيابة النظر على المسجد الأقصى فعرف به وكان علاء الدين رجلا خيرا يحترف بالشهادة باشرها دهرا طويلا نحو ست وخمسين سنة على خير وعفاف لم يضبط عليه ما يشينه ثم أذن له في عقود الأنكحة فباشرها نحو ستة عشر سنة وكان له مروءة وعنده تواضع وتودد توفي في عاشر المحرم سنة خمس وتسعين وثمانمائة ودفن بما ملا.
الشيخ الإمام العالم العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن بدر الدين محمود الحنفي شيخ المدرسة الفنرية بالقدس الشريف قدم إلى بيت المقدس وأقام به مدة يسيرة وتوفي في يوم الأحد ثالث شهر ذي القعدة سنة ست وتسعين وثمانمائة ودفن بباب الرحمة وبني على قبره مسطبة كبيرة ببناء محكم.
الشيخ الإمام العالم العلامة زين الدين عبد السلام بن أبي بكر بن الرضي الكركي الحنفي ولد بمدينة الكرك ونشأ بها وكان على مذهب الإمام الشافعي ثم قدم إلى بيت المقدس في شهور سنة ست وسبعين وثمانمائة وانتقل إلى مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة ﵁ وتفقه على الشيخ ناصر الدين بن الشنتير - المتقدم ذكره - وبرع في مذهب أبي حنيفة وأذن له في الافتاء ودأب وحصل وتفنن في العلوم وتصدر للافتاء والتدريس وكتب على الفتاوى كثيرا وانتفع الناس به واشتغل عليه الطلبة وكان من أهل العلم وعليه السكينة والوقار والناس
стр. 669
سالمون من يده ولسانه وعبارته في الفتوى نهاية في الحسن درس بالمعظمية نيابة إلى أن توفي.
ولما انتقل من مذهب الشافعي إلى مذهب أبي حنيفة ﵄ لامه بعض الناس على ذلك فأنشد:
أخذ السفيه يلومني بجهالة … لم لا ثبت على الطريق الأعرف
فأجبته دع عنك لومي يا فتى … واسلك طريقة ذا الإمام الأشرف
ان المذاهب خيرها وأصحها … ما قاله النعمان حقا فاقتف
انسان عين للأئمة كلهم … والكل عنه للطريقة مقتفي
فاخترت مذهبه وقلت بقوله … وجعلته يوم القيامة مسعفي
توفي ﵀ في يوم الجمعة ثامن عشري شهر رجب سنة سبع وتسعين وثمانمائة بالطاعون وصلي عليه بالمسجد الأقصى بعد صلاة العصر وحمل تابوته على الرؤوس ودفن بما ملا ومات فقيرا لم يترك من الدنيا سوى نحو عشرة دنانير وكتبه عفا الله عنه.
ودرس بعده في المعظمية الشيخ العلامة القاضي شمس الدين أبو اللطف محمد ابن قاضي القضاة شمس الدين أبي عبد الله محمد بن قاضي القضاة خير الدين خليل الحنفي نيابة بعد أن كانت الوظيفة له استقلالا فإنه كان بيده حصة منها قدرها الخمسان تلقاها عن والده وباشرها مدة في زمن الشيخ تاج الدين الديري بمشاركته له فيها ونزل عن الحصة للقاضي فخر الدين الخزرجي فنزل عنها للشيخ تاج الدين الديري فكملت الوظيفة ثم تلقاها عنه ولده قاضي القضاة ناصر الدين هبة الله ثم نزل عنها للشيخ رضي الدين بن القاضي عماد الدين بن الأحزم المقيم بالقاهرة فاستناب قاضي القضاة خير الدين بن عمران الحنفي إلى أن توفي ثم استناب الشيخ عبد السلام بن الرضي إلى أن توفي ثم استناب القاضي شمس الدين خير الدين والأمر مستمر على ذلك إلى يومنا هذا اللهم اختم بخير.
стр. 670
الشيخ الصالح الناسك العابد الخاشع القدوة شرف الدين موسى بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن الشيخ الصالح القدوة جمال الدين عبد الله بن الصامت القادري الحنفي شيخ الشيوخ القادرية بالقدس الشريف وتقدم ذكر والده وجده كان الشيخ موسى من أهل الخير والصلاح وله عبادة وملازمة على ذكر الله تعالى وكان مقيما بالمدرسة الصبيبية شمالي المسجد الأقصى الشريف ويقيم فهيا الأوقات المشهورة بالذكر خصوصا في ليالي الجمعة وكان يذكر الله تعالى في المسجد الأقصى بصدر جامع الأنبياء عقب صلاة كل جمعة وعليه الأنس والوقار وكان منجمعا عن الناس لا يخالط أبناء الدنيا ولا يتردد إليهم وهو من ذرية قوم صالحين وقد أضر في بصره وضعف بدنه قبل وفاته بسنين ومع ذلك لا يفتر عن ذكر الله تعالى ولا عن ملازمة الطاعة على عادته والناس سالمون من يده ولسانه والصلاح ظاهر عليه توفي في ليلة الأحد وصلي عليه بالمسجد الأقصى بعد الظهر من يوم الأحد سادس عشري صفر سنة ثمان وتسعين وثمانمائة وحمل تابوته على الرؤوس ودفن بتربة الساهرة عند أسلافه وكان يوما مشهودا لجنازته لم ير مثله في هذه الأزمنة وشيعه شيخ الاسلام الكمالي ابن أبي شريف وقضاة الشرع والعلماء والخاص والعام وبلغ من العمر نحو ثلاث وسبعين سنة.
(ذكر فقهاء المالكية من القضاة والعلماء وطلبة العلم الشريف)
الشيخ الصالح عمر بن عبد الله بن عبد النبي المغربي المصمودي المجرد كان رجلا صالحا عمر الزاوية المعروفة بزاوية المغاربة وهي بأعلا حارتهم وأنشأها من ماله ووقفها على الفقراء والمساكين في ثالث ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعمائة وتوفي بالقدس الشريف ودفن بما ملا عند حوش البسطامية من جهة الغرب وقد وهم بعض المؤرخين فظنه الشيخ عمر المجرد واقف الزاوية بمدينة سيدنا الخليل ﵇ لاشتراكهما في الاسم والشهرة والأمر بخلاف ذلك وتقدمت
стр. 671
ترجمة ذلك في تراجم الشافعية.
الشيخ الإمام العالم العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن حزب الله المالكي كان يستحلف في الثبوت بالشهادة على الخط بالقدس الشريف ورأيت إسجاله في بعض المستندات مؤرخا في شهر صفر سنة إحدى وثمانين وسبعمائة.
الشيخ الصالح القدوة زين الدين عبد الرحمان الكردبيسي المغربي المالكي كان من أولياء الله الصالحين وله كرامات ظاهرة توفي بالقدس الشريف ودفن بما ملا قبل الثمانمائة ومن كراماته ان بعض المعتقدين فيه قصد بناء قبة على قبره فأصبح ولم يجد القبر نفعنا الله به ودفن إلى جانبه جماعة من شيوخ الدركاه أولاد الشيخ سعيد.
الشيخ موسى المغربي المالكي كان رجلا صالحا من ذوي الكرامات وهو الذي كان سببا لترتيب صلاة المالكية بالقدس الشريف توفي بمدينة سيدنا الخليل ﵊ ودفن عند الشيخ عمر المجرد بزاويته في حدود الثمانمائة.
قاضي القضاة جمال الدين أبو محمد عبد الله الهلالي الأنصاري المالكي المشهور بابن الشحاذة أول من ولي قضاء المالكية استقلالا بالقدس الشريف كان من أهل العلم ويدرس بالمدرسة المالكية بالقدس وكان يستحلف في الثبوت بالشهادة على الخط ثم اشتغل بالقضاء.
ولم اطلع له على ترجمة وإنما أخبرني قديما بعض الأكابر الثقات المعتمد على نقلهم انه كان يتيما فقيرا وان والدته كانت تسأل الناس فكانت تذهب إلى بعض الفقهاء بالمكتب وتقول له يا ولدي اشتغل بالقرآن وأنا أقوم بكفايتك فيما تحتاجه فكان يقرأ وتذهب هي تسأل الناس وتأتي له بما يقوته فحفظ القرآن واشتغل بالعلم في مذهب الإمام مالك ﵁ وانتهى به الحال إلى أن ولي القضاء ببيت المقدس فكان أول قضاة المالكية.
стр. 672
وقد وقفت على مستند ثابت عليه واسجاله في ذلك المستند بخط نفسه وهو مؤرخ في شهر رمضان سنة ثمان وتسعين وسبعمائة ولا شك انه كان في ذلك التاريخ مستخلفا وان استقلاله بالقضاء كان بعد الثمانمائة وإني وقفت على بعض اسجالاته نيابة في سنة ثمانمائة ثم رأيت في اسجالاته في سنة اثنتين وثمانمائة يذكر فيها ان ولايته متصلة بالمواقف الشرعية السلطانية المالكية الناصرية - يعني به فرج بن برقوق - ولعلها السنة التي أشتغل فيها بالقضاء.
وأخبرني شيخ الاسلام الكمالي ابن أبي شريف أن جده لأمه القاضي شهاب الدين ابن عوجان المالكي ولي قضاء القدس الشريف بعد وفاة القاضي جمال الدين ابن الشحاذة في سنة خمسين وثمانمائة وان وفاته في تلك السنة أو التي قبلها والله أعلم الشيخ العالم المسند شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن مغيث الأندلسي المالكي مقرئ بيت المقدس سمع من العلائي وجماعة سمع عليه شيخنا التقوى القرقشندي وأجاز له توفي في شهر رجب سنة ثمان وثمانمائة وهو والد الأخوين علاء الدين وشهاب الدين إمامي المالكية ببيت المقدس.
قاضي القضاة فخر الدين عثمان بن سراج الدين عمر بن علم الدين سلميان المقرئ الجاناتي المالكي باشر نيابة الحكم بالقدس الشريف في سنة خمسة عشر وثمانمائة ثم ولي القضاء بعد ذلك استقلالا وكان متوليا في سنة ثماني عشر وثمانمائة.
قاضي القضاة بدر الدين أبو محمد الحسن بن الشيخ تقي الدين أبي الانفاق أبي بكر الزرعي المالكي قاضي القدس الشريف كان متوليا في شهر رمضان سنة خمس عشرة وثمانمائة.
الشيخ الإمام عبد الواحد بن جبارة المغربي الأصل المالكي إمام المالكية بالمسجد الأقصى الشريف الشاعر الأديب المقرئ وهو سبط ابن مغيث مقرئ بيت المقدس كان الشيخ شمس الدين يقرأ بالسبع ويعرف الفرائض معرفة جيدة والحساب والنحو وكان يحترف بالشهادة في أول عمره فلما مات خاله شهاب الدين
стр. 673
ابن مغيث كان قد نزل له عن إمامة المالكية وعن تصديره بالمسجد وتوفي في رجب سنة ست وعشرين وثمانمائة.
ومن نظمه - وقد بعث إلى بلد الخليل يطلب من ابن نصف الدنيا ساعات رملية فأبطأ عليه فكتب إليه وأجاد -:
إذا كانت الدنيا جميعا بأسرها … غدت ساعة لا شك فيها ولا مرا
فمن يطلب الساعات من نصفها يكن … جهولا وفي هذا الفعال قد افترى
الشيخ الإمام العالم الصالح الزاهد العارف المقرئ عبد الله بن إبراهيم السكري المغربي المالكي المجاور بالقدس الشريف كان شيخ دار القراءات السلامية يقرئ الناس بها انتفع به خلق كثير وكان يستحضر من المدونة كثيرا ويعرف القراءات وغير ذلك وللناس فيه اعتقاد ويحكى عنه مكاشفات وأمور عجيبة لا تحكى إلا عن كبار الأولياء وأسن حتى صار يحمل في بساط ولعله قارب التسعين أو جاوزها.
ورأى رجل من الصالحين المشهورين النبي ﷺ وهو يقول من قرأ الفاتحة على الشيخ عبد الله السكري دخل الجنة فاشتهر ذلك وقصده الناس من البلاد ومن لم يلحقه توجه إلى قبره وقرأها عليه وفضائله ومناقبه كثيرة.
توفي في ثاني جمادي الأولى سنة تسع وعشرين وثمانمائة ودفن بما ملا بالقرب من حوش البسطامية من جهة الغرب.
الشيخ القدوة خليفة بن مسعود المغربي الجابري المالكي من بني جابر العالم الصالح صاحب الكرامات مولده في سنة تسع وأربعين وسبعمائة اشتغل ببلاده وقدم إلى بيت المقدس على طريق السياحة في سنة أربع وثمانين وسبعمائة فحج إلى بيت الله الحرام ورجع وظهرت له مكاشفات ثم ولي مشيخة المغاربة بالقدس وإمامة المالكية بالمسجد الأقصى الشريف.
وحكى القاضي شهاب الدين بن عوجان المالكي أنه لما حج وزار النبي ﷺ
стр. 674
رآه في النوم وقال له سلم على خفير إيليا إذا رجعت إليها فقال ومن هو يا رسول الله؟ فقال خليفة.
واشتهر أمره وكان أسود بصاصا توفي في يوم السبت مستهل ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة ودفن بما ملا وقبره ظاهر يزار نفعنا الله به.
قاضي القضاة العلامة شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ علم الدين أبي الربيع سليمان بن أحمد بن عمر بن عبد الرحمن العمري المالكي المشهور بابن عوجان مولده في سنة ثلاث وستين وسبعمائة اشتغل بالعلم وحصل وفضل وتميز وكان من أهل العلم والدين يفتي ويدرس عارفا بمذهبه وبصناعة القضاء ولي قضاء المالكية بالقدس بعد القاضي جمال الدين بن الشحاذة - المتقدم ذكره - في سنة خمس وثمانمائة فهو ثاني مالكي حكم بالقدس ووقع له العزل والولاية مرات وكل مرة تكون مدة يسيرة وطالت مدته وحسنت سيرته في ولايته وأثنى عليه أهل عصره وكانت أحكامه مرضية وأموره مسددة توفي في شهر جمادي الأولى سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة ودفن بما ملا.
وولده قاضي القضاة شمس الدين أبو عبد الله محمد مولده في سنة خمس وتسعين وسبعمائة ولي القضاء بعد والده مدة ثم عزل وتوفي في ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة.
وولي بعد عزله قاضي القضاة علاء الدين أبو الحسن علي بن الشيخ غرس الدين أبي البركات خليل الطرابلسي المالكي وكان متوليا في سنة اثنتين وأربعين وبعدها إلى سنة أربع وأربعين.
ثم ولي بعده قاضي القضاة أمين الدين سالم بن إبراهيم المغربي الصنهاجي المالكي مولده - بالتخمين - بعد السبعين والسبعمائة اشتغل في الفقه ببلاد المغرب وقدم إلى هذه البلاد عالما فاضلا ووقع في أسر الكفار في سنة أربع وثلاثين وثمانمائة وناظر الأساقفة ببلادهم وأفحمهم وأقام عندهم مدة ثم أنجاه الله
стр. 675
وقدم إلى دمشق وولي قضاءها ثم ولي قضاء القدس وكانت ولايته في سنة خمس وأربعين وثمانمائة ثم أعيد إلى قضاء الشام فسار سيرة حسنة بحرمة وعفة ونزاهة وكان يحفظ الشفاء غائبا توفي في سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة.
قاضي القضاة شمس الدين محمد البساطي المالكي وكان من أهل العلم وولايته في سنة ست وأربعين وثمانمائة وأقام مدة يسيرة.
قاضي القضاة شرف الدين أبو الروح عيسى بن شمس الدين محمد المغربي الشحيني المالكي الشيخ الإمام العلامة المحقق كان من أكابر أهل العلم ولي قضاء بيت المقدس بعد البساطي وكان متوليا في سنة سبع وأربعين وباشر بعفة وشهامة ولم يلي القضاء مثله في العفة والتقوى والعلم وكان له هيبة زائدة ووقع في القلوب وكان من قضاة العدل والعالمين العاملين لا يحابي أحدا في الحكم ولا يخاف في الله لومة لائم.
ومما وقع له ان نائب القدس مبارك شاه حين ولي النيابة ودخل القدس ركب القضاة للقائه على العادة وألبس خلعة السلطان وكان قد أمسك جماعة من الفلاحين فلما وصل بهم إلى باب الخليل قصد شنقهم أو شنق واحد منهم فأمر بذلك فتقدم إليه القاضي شرف الدين عيسى المالكي وقال له ما الذي تريد تفعل بحضورنا؟ فقال له أشنق هؤلاء قال بأي طريق؟ قال لصوص قاتلون للنفس فقال له هل ثبت هذا عليهم بالطريق الشرعي؟ قال النائب نحن لا نحتاج إلى ثبوت فقال له القاضي تقتل مسلما عمدا بحضوري بغير حق هذا لا سبيل إليه ولكن تدخل إلى المدينة وتنظر في أمرهم فإن ثبت عليهم ما يقتضي قتلهم قتلناهم وإلا فلا سبيل إلى قتلهم فشدد النائب في أمرهم وقال لا بد من قتلهم فقال له القاضي والله لو قتلتهم بحضوري لكنت أقتلك بيدي واعلقك إلى جانبهم كما أنت بخلعة السلطان فلم يقدر النائب على مرجعته لهيبته ودخل إلى المدينة ولم يستطع قتلهم.
стр. 676
وله مثل ذلك أخبار كثيرة عفا الله عنه واستمر على القضاء بالقدس إلى أن توفي في سنة أربع وخمسين وثمانمائة.
وممن ولي قضاء المالكية بالقدس الشريف القاضي برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن زين الدين أبي المعالي منصور التلمساني المالكي وكان متوليا في سنة ثمان وخمسين وثمانمائة.
ومنهم السيد الشريف القاضي كمال الدين محمد بن الشيخ أبي الصفا إبراهيم ابن أبي الوفا كان على مذهب الإمام أبي حنيفة ﵁ ثم انتقل إلى مذهب الإمام مالك وولي القضاء بالقدس الشريف وكان متوليا في سنة ست وستين وثمانمائة ثم عزل وانتقل إلى مذهبه الأول وناب في الحكم بالديار المصرية عن قاضي القضاة محب الدين بن الشحنة الحنفي مدة ولايته ثم بعد عزل ابن الشحنة من القضاء استمر هو معزولا من النيابة وهو حي يرزق إلى يومنا هذا.
ومنهم القاضي شمس الدين محمد بن أحمد بن شداد الشافعي المالكي كان من فقهاء الشافعية وباشر الحكم نيابة عن قاضي القضاة الشيخ برهان الدين بن جماعة الشافعي ثم انتقل إلى مذهب الإمام مالك وولي القضاء بالقدس الشريف في حدود السبعين والثمانمائة أو بعدها بيسير ودخل إلى القدس الشريف فلم يقم إلا مدة يسيرة نحو شهر أو دون ذلك فتعصب جماعة من المالكية والمغاربة وغيرهم في أمره وشنعوا عليه وأشيع عزله فتوجه إلى القاهرة وأقام أياما يسيرة وتوفي بها وأظن أن وفاته في سنة إحدى وسبعين وثمانمائة والله أعلم.
الشيخ شمس الدين محمد بن علي المغربي المالكي المشهور بالفلاح وكان يكتب له في ترجمته المطغر - بطاء مهملة ثم غين معجمة مفتوحة - كان ينسب هكذا واشتهر بالقدس الشرف بالفلاح لأنه كان أول قدومه يقيم بالقرى ويلبس لباس الفلاحين فسمي بالقلاح كان من أهل العلم وباشر الحكم بالقدس الشريف نيابة عن القاضي شمس الدين المغراوي وتوفي سنة ست وسبعين وثمانمائة.
стр. 677
وممن باشر نيابة الحكم بالقدس الشريف:
القاضي جمال الدين يوسف المارديني ولم أطلع له على ترجمة.
قاضي القضاة شهاب الدين أبو العباس أحمد بن زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن التلمساني المالكي المشهور بالحريري ولي قضاء المالكية بالقدس الشريف وورد الأمر بولايته في مستهل ربيع الآخر سنة سبع وستين وثمانمائة وعزل في أواخر رمضان منها وأعيد القاضي شمس الدين المغراوي.
قاضي القضاة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن سعيد المغراوي المالكي مولده في سنة سبع وثمانمائة وكان رجلا مباركا يحفظ القرآن قدم من بلاده إلى الرملة وأقام بها ثم ولي قضاءها مدة طويلة ثم ولي قضاء القدس الشريف في سنة أربع وخمسين وثمانمائة ووقع له العزل في الولاية مرات وتوفي وهو باق على القضاء في نصف شعبان سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة.
العدل شهاب الدين أحمد بن محد بن الرباحي المغربي الأصل المالكي كان من العدول بالقدس الشريف ومن طلبة العلم وكان يؤذن بالمسجد الأقصى الشريف وعنده مروءة زائدة ومحبة لأصحابه توجه إلى الحجاز الشريف في سنة أربع وسبعين وجاور بمكة سنة خمس وسبعين فلما قضى مناسكه ووقف بجبل عرفات ودخل إلى مكة ثم عاد إلى منى توفي بها ودفن عند مسجد الخيف في شهر ذي الحجة سنة خمس وسبعين وثمانمائة.
ووالده هو الشيخ شمس الدين محمد الرباحي من فضلاء المغاربة المالكية توفي قبله بسنين ببيت المقدس وكان من أصحاب الشيخ خليفة - المتقدم ذكره -.
قاضي القضاة نور الدين أبو الحسن علي بن إبراهيم البدرشي البحري المالكي المضري الشيخ الإمام العالم العلامة شيخنا كان من أهل العلم وله معرفة تامة بالعربية وعلم الفرائض والحساب والحديث الشريف النبوي وكان من جلساء القاضي زين الدين بن مزهر كاتب السر الشريف وأخصائه ومن جملة قراء الحديث
стр. 678
الشريف بقلعة الجبل المنصورية بالقاهرة وكان يحترف بالشهادة بالقاهرة ثم باشر نيابة الحكم بها ودخل إليها في أوائل المحرم سنة ست وسبعين فباشر بعفة ونزاهة وحرمة وشهامة ونشر العلم وانتفع به الطلبة وعلت كلمته وبعد أمره لعفته وشهامته ومع ذلك كان متواضعا لين الجانب يحب العلم ونشره وله مصنف في النحو وكان يحفظ القرآن حفظا جيدا ويكثر من التلاوة.
وقد قرأت عليه قطعة من آخر كتاب الخرقي في فقه مذهب الإمام ﵁ قراءة بحث وفهم ثم قرأت عليه قطعة من أول المقنع قراءة بحث وفهم فكان يقرر في العبارة تقريرا حسنا لعل كثيرا من أهل المذهب لا يقرره وقرأت عليه في النحو ولازمت مجالسته وترددت إليه كثيرا وحصل لي منه غاية الخير والنفع ولكن اخترمته المنية بسرعة قبل بلوغ المراد منه.
ولما توفي قاضي القضاة جمال الدين الديري الحنفي في حادي عشري ربيع الآخر حضر ضبط تركته ثم مرض أياما وتوفي في صبيحة يوم السبت ثاني جمادي الأولى سنة ثمان وسبعين وثمانمائة فكان بين وفاته ووفاة القاضي جمال الدين الديري عشرة أيام ودفن بباب الرحمة وكانت جنازته حافلة عفا الله عنه وعوضه الجنة.
قاضي القضاة حميد الدين أبو حامد محمد بن بدر الدين أبي عبد الله الحسيني البكري المالكي القرشي الخليلي المشهور بابن المغربي كان يحفظ القرآن ويتقنه بالروايات وولي قضاء بلد سيدنا الخليل ﵊ وهو أول من وليه من المالكية توفي في سنة أربع وسبعين وثمانمائة ولي قضاء القدس الشريف وأضيف إليه قضاء بلد الخليل ثم عزل في أواخر سنة أربع وسبعين وتوجه إلى القاهرة فولي قضاء طرابلس وتوجه إليها وتوفي بها في شهر وسنة ثمان وسبعين وثمانمائة.
قاضي القضاة علاء الدين أبو الحسن علي بن شمس الدين محمد الهاشمي المالكي الكركي الأصل المشهور بابن المزوار ولي قضاء القدس في سنة أربع وستين وثمانمائة ثم عزل وولي قضاء الكرك وقضاء غزة.
стр. 679
ولما توفي القاضي نور الدين البدرشي ولي القضاء بعده بالقدس الشريف في مستهل شوال سنة ثمان وسبعين وثمانمائة ولم يدخل القدس إلا في شهر صفر سنة ثمانين وثمانمائة واستمر إلى جمادي الآخرة سنة اثنتين وثمانين ثم توجه إلى القاهرة وأقام بها وهو مستمر على الولاية إلى أن توفي في يوم الأحد تاسع عشر جمادي الأولى سنة خمس وثمانين وثمانمائة وصلي عليه بجامع المارديني وكان عفيفا في مباشرته لا يتناول غير معلومه المرتب على وقف المسجد الأقصى وهو في كل يوم عشرة دراهم فضة.
السيد الشريف شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد الحسيني المالكي المغربي كان من أهل الفضل وبحفظ القرآن وكتب على الفتوى قليلا وباشر الحكم بالقدس الشريف نيابة عن قاضي القضاة شمس الدين العيني حين كان القاضي علاء الدين ابن المزوار بالقاهرة - كما تقدم في ترجمته - وكان رجلا مباركا خيرا متواضعا توجه إلى الحجاز الشريف في سنة خمس وثمانين ثم توجه إلى المدينة الشريفة فتوفي بها في شهور سنة ست وثمانين وثمانمائة.
العدل شمس الدين محمد بن محمد المصطاوي المغربي المالكي كان من أهل القرآن واحترف بالشهادة دهرا طويلا توفي في أواخر سنة سبع وثمانين وثمانمائة.
الشيخ الناسك شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ الصالح القدوة خليفة ابن مسعود المغربي الأصل ثم المقدسي المالكي ولد بالقدس الشريف في ليلة ثاني عشر رمضان سنة إحدى وثمانمائة وحفظ الرسالة في فقه مذهب الإمام مالك ﵁ ولقي جماعة من مشايخ الصوفية وأخذ الحديث عن جماعة واستقر في إمامة المالكية بالمسجد الأقصى ومشيخة القادرية بالقدس بعد وفاة والده بركات وكان ذا همة ومروءة وعنده سخاء ومكارم اخلاق ثم صرف عن مشيخة المغاربة في سنة اثنين وسبعين وثمانمائة.
وفي أواخر عمره اقبل على العبادة وترك النساء وتعزب من التاريخ المذكور
стр. 680
إلى حين وفاته وكانت ليلة الخامس عشر من شهر جمادي الآخرة سنة تسع وثمانين ودفن عند والده بما ملا.
وولده الشيخ الصالح شمس الدين محمد خليفة كان عبدا صالحا وأهل بيت المقدس يعتقدونه وروي له كرامات توفي في ليلة الخميس وصلي عليه بعد الظهر من يوم الخميس السابع والعشرين من صفر سنة سبع وتسعين وثمانمائة بالمسجد الأقصى ودفن بما ملا عند والده وجده وكان لجنازته مشهد عظيم شهده الخاص والعام.
الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن المغربي الأصل الخليلي ثم المقدسي الشافعي ثم المالكي الشهير بابن المغربي ولد سنة أربع وعشرين وثمانمائة سمع الحديث على جماعة وكان حافظا لكتاب الله تعالى يكثر تلاوته وجاور بالقدس الشريف مدة ثم تحول إلى مذهب الإمام مالك وباشر إمامة المالكية بالأقصى نيابة وحدث توفي في يوم الجمعة تاسع شهر ذي القعدة سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة في بيمارستان القدس الشريف ودفن بباب الرحمة.
قاضي القضاة العلامة شرف الدين يحيى بن محمد الأنصاري المغربي الأندلسي المالكي ولد سنة ست وخمسين وثمانمائة وسمع ببلاده وكان من أهل العلم ماهرا في العربية اشتغل بالعلم بالأندلس على قاضي القضاة شمس الدين بن الأزرق الذي ولي قضاء القدس بعده وقدم من بلاد الغرب وأقام بحلب وبالقدس ثم دخل القاهرة في سنة ثمان وثمانين وثمانمائة في أول رمضان فحضر مجلس قاضي القضاة قطب الدين الحصري الشافعي قاضي دمشق وهو بالجامع الأزرق وتكلم في درسه فظهر له فضله فسعى له في قضاء المالكية بالقدس فولاه السلطان في أواخر سنة ثمان وثمانين من غير بذل ولا كلفة.
ثم حضر إلى القدس في صفر سنة تسع وثمانين وثمانمائة واستمر إلى شهر ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة فورد كتاب القاضي زين الدين بن مزهر
стр. 681
صاحب ديوان الانشاء بعزله فتوجه من القدس الشريف إلى القاهرة وأقام بها أياما ثم توجه إلى الحجاز الشريف وسافر إلى بلاد جازان فتوفي بها في شوال سنة خمس وتسعين وثمانمائة.
وكانت ولايته قضاء القدس بعد شغوره عن القاضي علاء الدين بن المزوار نحو سبع سنين فان القاضي علاء الدين توجه من القدس في سنة اثنتين وثمانين وأقام بالقاهرة وهو باق على الولاية إلى حين وفاته في سنة خمس وثمانين ولم يستخلف أحدا عنه في الحكم ثم استمرت الوظيفة على الشغور نحو أربع سنين بعد وفاته إلى أن استقر بها القاضي شرف الدين في التاريخ المتقدم ذكره.
السيد الشريف شرف الدين عيسى بن عمر الحسيني المغربي الشحيني المالكي قدم من بلاده إلى القدس الشريف وأقام بها مدة طويلة وكان يحفظ القرآن وله مشاركة في فقه المالكية ولي مشيخة المغاربة بالقدس الشريف فحصل له ضعف في بدنه وتوجه من القدس إلى جهة حلب فتوفي في سنة سبع وتسعين وثمانمائة.
وتوفي في هذه السنة القاضي تقي الدين أبو بكر بن القاضي ناصر الدين محمد بن العلم المالكي المشهور والده بعرق وتقدم ذكره مع فقهاء الحنفية وكان القاضي تقي الدين أولا حنفي المذهب كأبيه ثم انتقل إلى مذهب الإمام مالك ﵁ وولي قضاء المالكية بالرملة في سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة واستمر إلى سنة خمس وسبعين وتوجه إلى القاهرة للسعي في قضاء القدس فلم يتيسر له ذلك فأقام هناك مدة وعاد إلى القدس بعد وفاة والده في شهور سنة ثمان وسبعين وكان يحترف بالشهادة.
ثم استخلفه القاضي شمس الدين بن مأرب العزيز في الحكم بالقدس حين توجه إلى وطنه بغزة من أوائل شوال سنة خمس وتسعين إلى أن قدم إلى القدس في مستهل ربيع الأول سنة ست وتسعين ولم يقدر له ولاية بعد ذلك توفي
стр. 682
القاضي تقي الدين بن العلم في شهر ربيع الأول سنة سبع وتسعين وثمانمائة ودفن بما ملا.
وأما مستخلفه القاضي شمس الدين محمد بن إبراهيم مارب العزيز المالكي فإنه كان على مذهب الإمام الشافعي وباشر نيابة الحكم بغزة وهو شافعي ثم انتقل إلى مذهب الإمام مالك وولي قضاء المالكية بغزة في سنة إحدى وتسعين وثمانمائة فأقام نحو ستة أشهر ثم عزل ثم ولي قضاء المالكية بالقدس الشريف في شهر شوال سنة ثلاث وتسعين بعد شغوره عن القاضي شرف الدين يحيى المغرب الأندلسي - المتقدم ذكره - وكان يتردد إلى القدس ويعود إلى وطنه بغزة ثم عزل في شهر رمضان سنة ست وتسعين وثمانمائة وتوجه إلى مدينة غزة وأقام بها ولم يقدر له ولاية إلى حين وفاته بمدينة غزة في أواخر ذي الحجة سنة تسعمائة وسنذكر قدومه إلى القدس وتردده إلى غزة فيما بعد في ترجمة السلطان إن شاء الله تعالى.
قاضي القضاة الإمام العلامة المحقق شمس الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن الأزرق المغربي الأندلسي المالكي كان من أهل العلم والصلاح حسن الشكل منور الشيبة عليه الأبهة والوقار وكان قاضيا بمدينة غرناطة بالأندلس فلما استولى عليها الإفرنج خرج منها يستنفر ملوك الأرض في نجدة صاحب غرناطة فتوجه لملوك المغرب فلم يحصل منهم نتيجة فحضر إلى السلطان الملك الأشرف قايتباي نصره الله تعالى - وكان مشتغلا بقتال سلطان الروم أبي يزيد بن عثمان - فتوجه إلى مكة المشرفة وجاور بها وزار النبي ﷺ ورجع إلى القاهرة المحروسة في أول سنة ست وتسعين وثمانمائة فتكلم له في شيء يحصل منه ما يستعين به على القوت فولاه السلطان قضاء المالكية بالقدس الشريف في رابع رمضان من السنة المذكورة عوضا عن القاضي شمس الدين محمد بن مازن الغزي وقدم إلى القدس في يوم الاثنين سادس عشر شوال سنة ست وتسعين وأقام به نحو الشهر وهو يتعاطى الأحكام بعفة ونزاهة من غير تناول شيء من الناس.
стр. 683
ثم حصل له توعك واستمر إلى أن توفي في يوم الجمعة بعد فراغ الصلاة سابع عشر ذي الحجة الحرام سنة ست وتسعين وثمانمائة وصلي عليه في يومه بعد صلاة العصر بالمسجد الأقصى ودفن بما ملا إلى جانب حوش البسطامي من جهة القرب فكانت إقامته بالقدس إحدى وستين ويوماً توفي وله خمس وستون سنة عفا الله عنه.
وهو شيخ القاضي شرف الدين يحيى الأندلسي - المتقدم ذكره - وقد كان من قضاة العدل ومما يستدل به على حسن خاتمته سرعة وفاته قبل توغله في الأحكام ودخوله في الأمور المشكلة فإنه باشر الحكم دون الشهر بعفة وتقوى وسيرة محمودة ثم لحق بالله سبحانه والناس راضون عنه.
(ذكر فقهاء الحنابلة من القضاة والعلماء وطلبة العلم الشريف)
قد تقدم عند ذكر الفتح الصلاحي انه لما خطب القاضي محيي الدين بن الزنكي أول جمعة بعد الفتح وقضيت الصلاة انتشر الناس وكان قد نصب سرير الوعظ تجاه القبلة فجلس عليه الشيخ زين الدين بن نجية وعقد مجلسا للوعظ وهو الشيخ الإمام الفقيه الواعظ المفسر زين الدين أبو الحسن علي بن رضي الدين أبي الطاهر إبراهيم بن نجا بن غانم الأنصاري الدمشقي المعروف بابن منجة الحنبلي نزيل مصر سبط الشيخ أبي الفرج الشيرازي الحنبلي الذي نشر مذهب الإمام احمد ﵁ بالقدس الشريف وما حوله وتقدم ذكره فيمن كان ببيت المقدس قبل استيلاء الإفرنج عليه ولد الشيخ شمس الدين بن منجه بدمشق سنة ثمان وقيل عشر وخمسمائة وكان من أعيان أهل العلم وله رأي صائب وكان الملك صلاح الدين يسميه عمرو بن العاص ويعمل برأيه ويكاتبه ويحضر مجلسه وله جاه عظيم وحرمة زائدة حضر فتح بيت المقدس مع الملك صلاح الدين وجلس للوعظ عقب صلاة الجمعة بالمسجد الأقصى - كما تقدم - وكان مجلسا حافلا حصل له الأنس والبهجة
стр. 684
والخشوع وتوفي في شهر رمضان في سابعه وقيل ثانيه سنة تسع وتسعين وخمسمائة بالقاهرة ودفن من الغد بسفح المقطم.
الفقيه المحدث تقي الدين أبو عبد الله يوسف بن عبد المنعم بن نعمة بن سلطان بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر المقدسي ثم النابلسي الحنبلي ولد سنة ست وثمانين وخمسمائة تقريبا بالقدس الشريف وسمع بدمشق من جماعة وتفقه وولي الإمامة بالجامع الغربي بنابلس وحدث وهو ابن عم الحافظ عبد الغني المقدسي وكان على طريقة حسنة توفي في عاشر ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وستمائة بنابلس.
الشيخ العلامة نجم الدين أبو الربيع سليمان بن عبد الله الطوخي الصرصري ثم البغدادي الحنبلي الفقيه الأصولي المتفنن ولد سنة بضع وسبعين وستمائة بقرية طوخى من أعمال صرصر ثم دخل بغداد في سنة إحدى وتسعين وستمائة فحفظ المحرر في الفقه وبحثه على الشيخ تقي الدين الشيرازي وقرأ العربية والتصريف والأصول والفرائض وشيئا من المنطق وجالس فضلاء بغداد في أنواع الفنون وسمع الحديث من جماعة.
وسافر إلى دمشق سنة أربع وسبعمائة ولقي الشيخ تقي الدين بن تيمية بن عفرة ثم سافر إلى مصر وجاور الحرمين الشريفين وأقام بالقاهرة مدة وولي الإعادة بالمدرسة الناصرية والمنصورية.
وله تصانيف كثيرة منها بغية السائل في أمهات المسائل في أصول الدين وقصيدة في العقيدة الكبيرة وشرحها ومختصر الروضة في أصول الفقه وشرحه في ثلاث مجلدات ومختصر الحاصل في أصول الفقه والقواعد الكبرى والقواعد الصغرى والإكسير في وقاعد التفسير والرياض النواضر في الأشباه والنظائر وبغية الواصل إلى معرفة الفواصل ومصنف في الجدل وآخر صغير ودرأ القول القبيح في التحسين والتقبيح ومختصر المحصول ودفع التعارض عما يوهم التناقض في الكتاب والسنة ومعراج الأصول إلى علم الأصول في أصول الفقه والرسالة
стр. 685
العلوية في القواعد العربية وعناية المجتاز في علم الحقيقة والمجاز والباهر في أحكام الباطن والظاهر يرد على الايجادية ومختصر العالمين جزءين فيه ان الفاتحة متضمنة لجميع القرآن والذريعة إلى معرفة اسرار الشريعة والرحيق المسلسل في الأدب المسلسل وتحفة أصل الأدب في معرفة لسان العرب والانتصارات الاسلامية في دفع شبه النصرانية وتعاليق على الرد على جماعة من النصارى وتعاليق على الأناجيل وتناقضها وشرح نصف مختصر الخرقي في الفقه ومقدمة في علم الفرائض ومختصر التبريزي وشرح مقامات الحريري في مجلدا وموائد الحيس في شعر امرئ القيس وشرح الأربعين للنواوي واختصر كثيرا من كتب الأصول ومن كتب الحديث أيضا ولكن لم يكن له فيه يد ففي كلامه فيه تخبيط كثير.
وله نظم كثير رائق وقصائد في مدح النبي ﷺ وقصيدة طويلة في مدح الإمام احمد ﵁ أولها:
ألد من الصوت الرخيم إذا شدا … وأحسن من وجه الحبيب إذا بدا
ثناء على الحبر الهمام ابن حنبل … إمام التقى محيي الشريعة أحمدا
وسافر إلى الصعيد ولقي بها جماعة ويقال ان له بقوص خزانة كتب من تصانيفه فإنه أقام بها مدة وقد حصل له محنة في آخر عمره وحج إلى بيت الله الحرام في أواخر سنة أربع عشرة وجاوز سنة خمس عشرة ثم حج ونزل إلى الشام إلى الأرض المقدسة وأقام بمدينة سيدنا الخليل ﵊ وتوفي بها في شهر رجب سنة عشر وسبعمائة عفا الله عنه.
الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ تقي الدين أبي عبد الله محمد ابن عبد الولي بن جبارة المقدسي المقري الحنبلي الفقيه الأصولي النحوي ولد سنة سبع أو ثمان وأربعين وستمائة وسمع الحديث من جماعة وارتجل إلى مصر فقرأ بها القراءات والأًصول والعربية وبرع في ذلك وتفقه في المذهب.
стр. 686
ثم استوطن بيت المقدس فتصدر لإقراء القرآن والعربية وصنف شرحا يسيرا للشاطبية وشرحا آخر للرائية في الرسم وشرحا لألفية بن معطي وصنف تفسيرا وأشياء في القراءات وكان صالحا متعففا خشن العيش جم الفضائل ماهرا متفننا مقرئا بارعا فقيها نحويا نشأ في صلاح ودين وزهد وانتهت إليه مشيخة بيت المقدس وحج وجاور بمكة وكان يعد من العلماء الصالحين الأخيار توفي بالقدس الشريف فجأة سحر يوم الأحد رابع رجب سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ودفن في اليوم المذكور بما ملا وصلي عليه بجامع دمشق صلاة الغائب في سادس عشر الشهر المذكور.
الشيخ الإمام سراج الدين عمر بن الشيخ نجم الدين عبد الرحمن بن الحسين القباقبي الحنبلي سمع الحديث وكان مشهورا بالصلاح كريم النفس كبير القدر جامعا بين العلم والعمل اشتغل وانتفع بالشيخ تقي الدين بن تيمية ولم ير على طريقه في الصلاح مثله وخرج له الحسيني شيخه وحدث بها توفي بالقدس الشريف في سنة خمس وسبعين وسبعمائة ودفن بباب الرحمة.
الشيخ المحدث المتقن الضابط شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن المندس المدرس الحنبلي مولده في سنة أربع وأربعين وسبعمائة رحل وكتب وسمع على الحافظ وروى عنه جماعة من الأعيان منهم قاضي القضاة سعد الدين الديري الحنفي توفي بالقدس الشريف في شهر رمضان سنة أربع وقيل ثلاث وثمانمائة ودفن بتربته بباب القطانين عن يمين الخارج من باب الخوخة ولم تبع تركته إلا في سنة تسع باعها وصيه شمس الدين بن حسان.
وكان في عصر الشيخ شهاب الدين بن المهندس جماعة من الحنابلة بالقدس الشريف وهم:
الشيخ عبد الرحمن شيخ الوجيهية وولده الشيخ إسماعيل والشيخ أبو عبد الله المرداوي والشيخ علي بن عبد الله بن أبي القاسم المرداوي وشمس الدين محمد البغدادي والشيخ خير الدين الرأس عيني والشيخ علي الهيئتي والشيخ
стр. 687
محمد بن المهندس ولم أطلع على ترجمة أحد منهم ولا تاريخ وفاته ولكن وقعت على ورقة ضبط أسماء الحنابلة بالقدس الشريف ذكر فيها الشيخ شهاب الدين وهؤلاء الجماعة وزين الدين عبد الرحمن بن الشيخ سراج الدين القياتي - الآتي ذكره - وان قاضي القضاة علاء الدين العسقلاني الحنبلي قاضي دمشق عين لهم معلوما يصرف لهم من وقف المرحوم شمس الدين محمد بن معمر رحمه الله تعالى بشرط ملازمة الاشتغال والاجتماع في الأيام المعتادة للدرس بالمسجد الأقصى الشريف عمره الله بذكره تاريخ الورقة المذكورة في العشر الأوسط من شهر رمضان المعظم قدره سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة.
القاضي فخر الدين أبو عمرو عثمان بن الشيخ الإمام العالم شهاب الدين أبي العباس أحمد بن الشيخ الإمام الأوحد فخر الدين أبو عمرو عثمان الحنبلي باشر الحكم بالقدس الشريف في سنة تسع وثمانمائة والظاهر أنه كان نائبا عن قاضي القضاة عز الدين البغدادي قاضي الأقاليم - الآتي ذكره - وبقي إلى بعد العشر والثمانمائة ولم أطلع على تاريخ وفاته.
الشيخ المسند المعمر زين الدين أبو زيد عبد الرحمن بن الشيخ سراج الدين عمر بن الشيخ نجم الدين عبد الرحمن بن حسين بن عبد المحسن القياتي ثم المقدسي الحنبلي ولد في ليلة يسفر صباحها عن ثالث عشري شعبان سنة تسع وأربعين وسبعمائة وكان من الفقهاء المعتبرين روى عن خلق كثير من أئمة الحديث وروى عنه خلق وخرج له الحافظ شيخ الاسلام قاضي القضاة شهاب الدين بن حجر أسماء شيوخه وأضاف إلى ذلك بيان مرويات الشيوخ الذين أجازوا للمسندة المعمرة الأصلية فاطمة بنت الشيخ صلاح الدين بن أبي الفتح وهي بنت أخي قاضي القضاة ناصر الدين نصر الله بن أحمد الحنبلي لكونها شاركته في الكثير منهم في استدعاء مؤرخ بشهر ربيع الأول سنة أربع وخمسين وسبعمائة ولخص في ذلك مصنفا لطيفا سماه المشيخة السامية للقياتي وفاطمة.
стр. 688
وكان الشيخ زين الدين محدثا بالقدس وكان شيخ المدرسة الفارسية المجاورة للملكية شمالي المسجد الأقصى الشريف وقد أجاز لشيخ الاسلام كمال الدين ابن أبي شريف الشافعي متع الله بوجوده الأنام وتوفي الشيخ زين الدين في يوم الثلاثاء سابع ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة بالقدس الشريف ودفن بباب الرحمة إلى جانب والده.
وعتيقه بلال كان روى الحديث وأخذ عنه جماعة توفي في يوم الاثنين تاسع جمادي الآخرة سنة سبع وستين وثمانمائة ودفن عنده سيده بباب الرحمة تحت العامود الخارج من سور المسجد الأقصى الملاصق للأروقة بسوق المعرفة.
قاضي القضاة العلامة عز الدين أبو البركات عبد العزيز بن الشيخ الإمام العالم العلامة علاء الدين أبي الحسن علي بن العز عبد العزيز بن عبد المحمود البغدادي الأصل ثم المقدسي منشأ البكري الحنبلي الشيخ العالم المفسر قاضي الأقاليم مولده ببغداد في سنة سبعين وسبعمائة واشتغل بها ثم قدم إلى دمشق وأخذ الفقه عن الشيخ علاء الدين بن اللحام شيخ الحنابلة في وقته وعرض عليه الخرقي واعتنى بالوعظ وكان يستحضر كثيرا من تفسير البغوي واعتنى بعلم الحديث وله مشاركة في الفقه والأصول اشتغل ودرس وكتب على الفتاوى يسيرا وله مصنفات منها مختصر المغني وشرح الشاطبية وصنف في المعاني والبيان وجمع كتابا سماه القمر المنير في أحاديث البشير النذير.
ولي قضاء بيت المقدس بعد فتنة تيمورلنك سنة أربع وثمانمائة ولم يعلم أن حنبليا قبله ولي القدس وطالت مدته واستمر مدة تبلغ عشرين سنة ثم ولي قضاء دمشق في صفر سنة ثلاث وعشرين مدة يسيرة ثم صرف عنها فولي تدريس المؤيدية بالقاهرة ثم ولي قضاء الديار المصرية بعد عزل قاضي القضاة محب الدين ابن نصر الله وكانت ولايته في ثالث عشر جمادي الآخرة سنة تسع وعشرين وثمانمائة ثم عزل بالقاضي محب الدين بن نصر الله في يوم الثلاثاء ثاني عشر صفر سنة ثلاثين.
стр. 689
ثم ولي قضاء دمشق في دفعات يكون مجموعها ثماني وستين والسبب في تسميته بالقاضي انه ولي قضاء بغداد والعراق ثم ولي قضاء القدس ومصر والشام وكان فقيها دينا متقشفا عديم التكلف في ملبسه ومركبه وله معرفة تامة ولما ولي القضاء بالديار المصرية صار يمشي لحاجته في الأسواق ويردف عبده على بغلته وشيئا من هذا النسق وكانت جميع ولايته من غير سعي.
توفي في ليلة الأحد مستهل ذي القعدة سنة ست وأربعين وثمانمائة بدمشق وصلي عليه من الغد بالجامع الأموي وحضر جنازته القضاة وبعض أركان الدولة ودفن عند قبر والده بمقابر باب كيسان إلى جانب الطريق.
الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن علي بن محمد بن الشحام الحنبلي المؤذن بالجامع الأموي بدمشق مولده في خامس عشري المحرم سنة إحدى وثمانين وسبعمائة سمع من جماعة وروى عنه جماعة من الأعيان توفي بالقدس الشريف في نهار الثلاثاء تاسع جمادي الآخرة سنة أربع وستين وثمانمائة.
قاضي القضاة شمس الدين أبو عبيد الله محمد بن الشيخ زين الدين أبي هريرة عبد الرحمن بن الشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد العمري العليمي الحنبلي الخطيب الفقيه المحدث ولد في سنة ست وثمانمائة بالرملة ونشأ بها ثم توجه إلى مدينة صفد فأقام بها وقرأ القرآن وحفظه برواية عاصم وأتقنها وأجيز بها من مشايخ القراءة ثم عاد إلى الرملة واشتغل بالعلم في مذهب الإمام احمد ﵁ وحفظ مختصر الخرقي وكل أسلافه شافعية لم يكن فيهم من هو على مذهب احمد سواه ولأسلافه مآثر وصدقات.
وكان يحترف بالشهادة ثم باشر الحكم بالرملة على قاعدة مذهبه نيابة عن القضاة الشافعية ثم اجتهد في تحصيل العلم وسافر إلى الشام ومصر وبيت المقدس وأخذ عن علماء المذهب وأئمة الحديث وفضل في فنون من العلم وتفقه بالشيخ شهاب الدين بن يوسف المرداوي وبرع في المذهب وأفتى وناظر وقرأ البخاري
стр. 690
والشفاء مرارا وكتب بخطه الكثير من نسخ البخاري كتابة جيدة مضبوطة قائمة الأعراب وكان بارعا في العربية وكان خطيبا بليغا وصنف في الخطب ولي قضاء الرملة استقلالا في سنة ثمان وثمانمائة ولم يعلم أن حنبليا قبله وليها ثم ولي قضاء القدس الشريف في أواخر دولة الملك الأشرف برسباي في شهر رمضان سنة إحدى وأربعين وثمانمائة بعد شغوره نحو تسع عشرة سنة عن شيخه قاضي القضاة عز الدين البغدادي - المتقدم ذكره - فهو ثاني حنبلي حكم بالقدس ثم لما توفي الأشرف عزل عن قضاء القدس وولي قضاء الرملة.
ثم أعيد إلى قضاء القدس في دولة الملك الظاهر جقمق في أحد الجمادين سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة وأقام به عشرين سنة متوالية وأضيف إليه قضاء الرملة ثم أضيف إليه قضاء بلد سيدنا الخليل ﵊ في المحرم سنة إحدى وسبعين وثمانمائة وهو أول حنبلي ولي بلد الخليل ﵊ وباشر الحكم نيابة بدمشق المحروسة وولي قضاء صفد مضافا إلى قضاء الرملة في دولة الملك الأشرف اينال وامتنع من مباشرتها واختار الإقامة ببيت المقدس.
وكان خيرا متواضعا حسن الشكل متبعا للسنة كثير التعظيم للأئمة الأربعة ليس عنده تعصب وكان سخيا مع قلة ماله مكرما لمن يرد عليه لا يحب الفخر ولا الخيلاء ويدخل إلى المسجد الأقصى الشريف في أوقات الصلاة بمفرده مع ما كان عليه من الهيبة والوقار وله معرفة تامة بالمصطلح في الاحكام وكتابة المستندات وباشر القضاء بالأعمال المذكورة وأفتى نحو أربعين سنة وكانت احكامه مرضية وأموره مسددة ومات وهو باق على أبهته ووقاره لم يمتحن ولم يهن.
ومن أعظم محاسنه التي ذكرت له في الدنيا ويرجى له بها الخير في الآخرة أن بالقدس الشريف كنيسة النصارى مجاورة لكنيسة قمامة بلصق الصومعة من جهة القبلة وبناؤها محكم ولها قبة عالية البناء وكان النصارى يجتمعون فيها
стр. 691
ويقرؤن كتابهم ويرفعون أصواتهم حتى كان في بعض الأوقات يسمع ضجيجهم من قبة الصخرة الشريفة فينزعج المسلمون من ذلك فقدر الله تعالى حصول زلزلة وقعت في يوم الأحد خامس المحرم سنة ثلاث وستين وثمانمائة فهدمت قبة الكنيسة المذكورة فتوجه النصارى لنائب السلطنة والقاضي الحنفي بالقدس الشريف ودفعوا لهما مالا فأذن لهم القاضي الحنفي في إعادتها بالبناء القديم.
فحصل للقاضي شمس الدين العليمي الحنبلي غاية الانزعاج واشتد غضبه لذلك حضر إليه النصارى واحضروا له مالا على أن لا يعارضهم فزجرهم زجرا بليغا ثم بارد بالكتابة للملك الأشرف اينال ورتب قصة أنهى فيها ما كان يقع من النصارى بالكنيسة المذكورة وأن الله تعالى قد غار لدينه وهدمها بالزلزلة وسأل في بروز مرسوم شريف بأن ينظر في ذلك على ما يقتضيه مذهب إمامه المبجل أحمد بن حنبل فبرز له الأمر بذلك فحضر قاصده إلى القدس الشريف وقد شرع النصارى في البناء حتى كادت العمارة تنتهي كما كانت عليه أولا فاجتمع الخاص والعام ونائب السلطنة والقاضي الحنفي - الآذن في البناء - وبقية القضاة وصدرت الدعوى من الشيخ تاج الدين أبي الوفا بن أبي الوفا - المتقدم ذكره - عند ذكر القاضي شمس الدين العليمي وسأله الحكم بما يقتضيه الشرع الشريف فحكم بعدم إعادة الكنيسة المذكورة وبهدم البناء الجديد فهدم في الحال البناء الجديد وبعض القديم ولم يزل العوام يهدمون حتى نهاهم القاضي واستمرت مهدومة إلى يومنا هذا.
وقد نقلت هذه الحادثة عن الشيخ أبي الوفا - المشار إليه - من لفظه ومنها انه كان النصارى ببيت لحم أحدثوا بناء في الكنيسة وورد مرسوم شريف بالنظر في ذلك فتوجه نائب السلطنة وشيخ الصلاحية والقضاة والمشايخ والصوفية إلى بيت لحم وسئل الحاكم بما يقتضيه الشرع الشريف فحكم بهدم ما استجد من البناء ولم يخف في الله لومة لائم وكان ذلك في يوم الثلاثاء تاسع عشري صفر سنة ست وخمسين وثمانمائة ثم توجه جماعة من الفقراء والنائب وهدم البناء في يوم
стр. 692
الأحد رابع ربيع الأول وكان يوما كثير المطر ثم في يوم الاثنين ثالث عشر جمادي الأولى توجه القاضي شمس الدين إلى كنيسة قمامة وهدم الدرابزين الخشب المستجد بها ونقل أخشابه إلى المسجد الأقصى الشريف بالتكبير والتهليل وكان يوما مشهودا.
ومنها ان نصرانيا من طائفة الحبش وقع في حق النبي ﷺ فرفع إليه أمره واعترف عنده بما صدر منه فخوفه بعض الناس وقال له ان هذه الطائفة للدولة بها اعتناء ونخشى عاقبة هذا من جهة السلطان فلم يلتفت لذلك وحكم بسفك دمه وضرب عنقه ثم أخذه العوام وأحرقوه في صحن كنيسة قمامة.
ومنها انه كان يبادر إلى أطفال من يموت من أهل الذمة ويحكم باسلامهم على قاعدة المذهب فعارضه قاض شافعي بالقدس وحكم لجماعة من أولاد الذمة ببقائهم على دينهم وتعارض الحكمان ورفع الأمر للملك الظاهر جقمق واجتمع بالمدرسة الصلاحية للنظر في ذلك واتفق علماء ذلك العصر على صحة الحكم بالاسلام وأنه هو المعمول به وان ما حكم به الشافعي غير صحيح وطلب الحاكم الشافعي للديار المصرية ورتب عليه التعزير ومنع من الحكم بالقدس الشريف منعا مؤبدا.
وشرع أهل الذمة في الانتماء إلى من له شوكة من أركان الدولة لينقذهم من الحكم باسلام من مات من أولادهم فلم يلتفت إلى ذلك ولم يزل مصمما على الحكم بذلك كلما رفع إليه إلى أن لحق بالله تعالى.
واستمر بالقدس إلى أن عزل عن القضاء في شهر جمادي الأولى سنة ثلاث وسبعين وورد عليه توقيع السلطان بقضاء الرملة فتوجه إليها في يوم الأحد خامس رمضان وأقام بها تسعة وخمسين يوما وتوفي بالطاعون بعد أذان الظهر من يوم الثلاثاء رابع شهر ذي القعدة الحرام سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة بالدار الكائنة بداخل مسجد شيخه العلامة شهاب الدين بن أرسلان ﵁ بحارة الباشقردي وصلي عليه من يومه بعد العصر بجامع السوق ودفن على باب الجامع الأبيض
стр. 693
ظاهر مدينة الرملة من جهة الغرب إلى جانب الحوش الملاصق لحائط الجامع به قبور الجماعة من الصالحين ويقال ان الحوش قبر الإمام الحافظ احمد النسائي صاحب السنن في الحديث وكانت جنازته حافلة وصلي عليه بالمسجد الأقصى صلاة الغائب في يوم الجمعة سابع ذي القعدة وكثر التأسف عليه.
ومن عجيب الاتفاق ان القاضي شمس الدين العليمي الحنبلي والقاضي شمس الدين المغراوي المالكي - المتقدم ذكرهما - مولدهما في سنة واحدة وهي سنة سبع وثمانمائة وكانا قاضيين بمدينة الرملة ثم صارا قاضيين بالقدس الشريف وكل منهما ولي قضا صفد وتوفيا في سنة واحدة وهي سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة ولما توفي المغراوي في نصف شعبان أخبر القاضي شمس الدين العليمي ان القاضي المالكي قد توفي وصلي عليه وحمل إلى ما ملا فقال لا إله إلا الله الناس اليوم يقولون توفي القاضي المالكي وعن قريب يقولون توفي الحنبلي فما مضى على ذلك إلا دون عشرة أيام وورد عليه توقيع بقضاء الرملة فتوجه إليها في خامس رمضان وتوفي رابع ذي القعدة بعد المغراوي بنحو ثمانين يوما ﵀ وعفا عنه وعوضه الجنة.
والعمري نسبة إلى سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ والعليمي نسبة إلى سيدنا ولي الله تعالى علي بن عليل المشهور عند الناس بعلي بن عليم والصحيح انه عليل - باللام - كذا في نسبة الثابت.
(سلسلة النسب العمري)
فلنذكر سلسلة النسب في هذه الترجمة تبركا بها فأقول:
هو محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن يوسف بن عيسى بن تقي الدين عبد الواحد ابن عبد الرحيم بن محمد بن عبيد المجير بن الشيخ تقي الدين عبد السلام بن إبراهيم
стр. 694
ابن أبي الفياض بن الشيخ الرباني القدوة العارف أبي الحسن علي المدفون بشاطيء البحر المالح بساحل أرسوف صاحب المناقب المشهورة والكرامات الظاهرة قدس الله روحه ونور ضريحه ابن الشيخ عليل بن محمد بن يوسف بن يعقوب بن عبد الرحمن ابن السيد الجليل الزاهد العابد الصوام القوام الصحابي عبد الله ﵁ ابن مولانا وسيدنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب العدوي القرشي ﵁ وعن سائر أصحاب رسول الله أجمعين.
وهذا النسب ثابت لهذا القاضي شمس الدين المشار إليه الشيخ شمس الدين محمد بن يوسف محكوم به لدى قاضي القضاة شرف الدين قاضي الجبل ابن قدامة الحنبلي بالشام المحروس في شهور سنة سبعين وسبعمائة رحمة الله عليهم أجمعين.
الشيخ عمر بن إسماعيل الحنبلي مؤدب الأطفال كان رجلا صالحا يحفظ القرآن ويؤدب الأطفال بالمسجد الأقصى بالمكان المجاور لجامع المغاربة من جهة القبلة والناس سالمون من يده ولسانه توفي في شهر رجب سنة ثمانين وثمانمائة بالقدس.
قاضي القضاة بدر الدين أبو عبد الله محمد بن قاضي القضاة شرف الدين أبي حاتم عبد القادر بن شيخ الاسلام شمس الدين أبي عبد الله محمد الجعفري النابلسي الحنبلي ولد في سنة اثنتين وقيل إحدى وتسعين وسبعمائة بنابلس ونشأ على طريقة حسنة وهو من بيت علم ورياسة سمع من جده وابن العلائي وجماعة واشتغل بالعلم ودأب وحصل وباشر القضاء بنابلس نيابة ثم وليها استقلالا بعد الأربعين والثمانمائة ثم أضيف إليه قضاء القدس الشريف بعد عزل القاضي شمس الدين العليمي قبل الخمسين والثمانمائة ثم عزل من القدس واستمر بنابلس ثم باشر قضاء القدس مرتين عوضا عن القاضي شمس الدين العليمي الأولى في شهور سنة أربع وستين والثانية في سنة ست وستين وثمانمائة وكل مرة يقيم مدة يسيرة ثم يعاد إلى قضاء نابلس وولي قضاء الرملة ونيابة الحكم بالديار المصرية.
стр. 695
وكان حسن السيرة عفيفا في مباشرة القضاء مهيبا عند الناس وكان حسن الشكل منور الشيبة عليه الأبهة والوقار ونورانية العلم والتقوى وعمر ورزق الأولاد والحق الأحفاد بالأجداد ومتع بدنياه ثم عزل عن قضاء نابلس في أواخر عمره فلم يلتفت إليه بعد ذلك واستمر إلى أن توفي بنابلس في يوم الخميس سادس عشر شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وثمانمائة وله نحو تسعين سنة.
وكان له عدة أولاد أمثلهم قاضي القضاة كمال الدين أبو الفضل محمد ولد سنة نيف وثلاثين وثمانمائة دأب وحصل وسافر إلى البلاد واشتغل بالعلم وأخذ عن المشايخ وفضل وبرع في المذهب وأذن له الشيخ علاء الدين المرداوي عالم الحنابلة في وقته ومصحح مذهب الإمام احمد ومنقحه بالافتاء والتدريس في سنة إحدى وخمسين وثمانمائة ثم أذن له الشيخ تقي الدين بن قندس أيضا فتميز وصار من أعيان الحنابلة وأفتى وناظر وكان عنده معرفة بطرق الأحكام.
وباشر القضاء نيابة عن والده بنابلس ثم باشر نيابة الحكم بالديار المصرية عن قاضي القضاة عز الدين الكناني ثم ولي قضا القدس والرملة في شهر جمادي الأولى سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة عوضا عن القاضي شمس الدين العليمي - المتقدم ذكره - ثم أضيف إليه بعد وفاته قضاء الرملة ثم قضاء نابلس وعزل عن القضاء في شهر شعبان سنة ثمان وسبعين واستمر سنة كاملة وأعيد في سنة تسع وسبعين.
ثم عزل في جمادي الآخرة سنة اثنتين وثمانين وتوجه إلى دمشق فأقام بها نحو ثلاث سنين ثم توجه إلى ثغر دمياط وباشر به نيابة الحكم ثم سافر من دمياط وانقطع خبره ولم يعلم مقره ثم ورد إلى القاهرة خبر وفاته بمدينة الإسكندرية في شهر وسنة تسع وثمانين وثمانمائة ولم تعلم حقيقة الحال في وفاته.
стр. 696
(ذكر ما تيسر من أسماء ومن ولي النظر والنيابة بالقدس الشريف)
(وبلد سيدنا الخليل عليه الصلاة السلام)
ولم استوعب أسماءهم ولا تراجمهم فإن ذلك تطويل لا طائل تحته خصوصا حكام الشرطة من النواب ليس في الاعتناء بذكرهم كبير فائدة وإنما أذكر من النظار والنواب من اشتهر من أعيانهم ومن عرف له فعل بر أو معروف فأقول - والله الموفق -:
الشيخ القدوة موسى بن غانم الأنصاري قرره السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب في مشيخة الحرم بالقدس الشريف والنظر عليه والتصرف في أوقافه ورأيت توقيعه بذلك وعليه علامة السلطان الحمد لله على نعمائه وقد قطع تاريخه ولم أطلع للشيخ موسى على ترجمة ولا تارخ وفاة.
الأمير حسام الدين ساروج التركي أحد أمراء الملك صلاح الدين كان دينا خيرا حسن السيرة ولي أمر بيت المقدس بعد الفتح واستمر على ولايته إلى حين وقوع الهدنة بين السلطان والإفرنج في سنة ثمان وثمانين وخمسمائة.
الأمير عز الدين جرد بك أحد أمراء السلطان الملك العادل نور الدين الشهيد كان أميرا معتبرا شجاعا واتصل بخدمة الملك الناصر صلاح الدين وكان من أعيان جماعته فلما حصل الصلح بين السلطان والإفرنج بالهدنة فوض إلى الأمير جرد بك ولاية القدس الشريف بعد الأمير حسام الدين المذكور قبله - في سنة ثمان وثمانين وخمسمائة.
وولي الأمير علم الدين قيصر أعمال الخليل وعسقلان وغزة والداروم وما وراءها وذلك في السنة المذكورة.
الأمير سنقر الكبير صاحب القدس كان متوليا عليه في سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة وتوفي في السنة المذكورة.
стр. 697
واستقر بعده في القدس الأمير صارم الدين قطلو مملوك عز الدين فرخشاه ابن شاهنشاه بن أيوب.
الأمير الاسفهلار عز الدين سعيد السعداء أبو عمرو عثمان بن علي بن عبد الله الزنجيلي كان متوليا على القدس الشريف وهو الذي عمر قبة المعراج بصحن الصخرة الشريفة في سنة سبع وتسعين وخمسمائة وتقدم ذكر ذلك.
الأمير حسام الدين أبو سعيد عثمان بن عبد الله العظمي متولي القدس الشريف وهو الذي تولى عمارة قبة النحوية بصحن الصخرة الشريفة بأمر الملك المعظم عيسى في سنة أربع وستمائة.
الأمير رشيد الدين فرج بن عبد الله المعظمي متولي بلد الخليل ﵇ في زمن الملك المعظم عيسى وهو الذي تولى عمارة المنارة بمقام السيد يونس ﵇ بقرية جلجول في شهر رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة.
الأمير الكبير علاء الدين الأعمى هو أيد غدي بن عبد الله الصالحي النجمي كان من أكابر الأمراء فلما أضر أقام بالقدس الشريف وولي نظره فعمره وثمره وكان ناظر الحرمين في أيام الظاهر بيبرس إلى أيام المنصور قلاوون وكان مهيبا لا تخالف مراسيمه وهو الذي بنى المطهرة قريبا من المسجد الشريف النبوي فانتفع الناس بها في الوضوء وتيسيره أثابه الله تعالى وأنشأ بالقدس الشريف رباطا بباب الناظر وآثارا حسنة وبلط صحن الصخرة الشريفة وعمر المغلق ببلد سيدنا الخليل ﵊ على باب المسجد الشريف الذي بداخله الأفران والطواحين وهو مكان من العجائب يغلق عليه باب واحد والحاصل الذي يوضع فيه القمح والشعير علوه وكان سماط الخليل ﵊ في كل يوم خميس كيالج قمحا وكيلجة عدسا فما مات إلا والسماط في كل يوم غرارتان قمحا وهذا يعد من حسن سيرته وطيب أيامه وكان يباشر الأمور بنفسه وله حرمة وافرة توفي في شهر شوال سنة ثلاث وتسعين وستمائة ودفن برباطه بباب الناظر بالقدس
стр. 698
الشريف وصلي عليه صلاة الغائب بدمشق والدعاء عند قبره مستجاب.
القاضي شرف الدين عبد الرحمن بن الصاحب الوزير فخر الدين الخليلي ناظر الحرمين الشريفين مكة والمدينة وحرمي القدس والخليل وقفت على توقيعه بذلك من الملك المنصور حسام الدين لاجين مؤرخا في الثالث والعشرين من جمادي الآخرة سنة سبع وتسعين وستمائة وهو الذي عمر منارة الغوانمة بالمسجد الأقصى وتقدم ذكر ذلك.
الملك الأوحد نجم الدين وسف بن الملك الناصر داود بن الملك المعظم عيسى ولي نظر القدس والخليل في رجب سنة أربع وتسعين وستمائة سمع من ابن السني وغيره وروى عنه الدمياطي في معجمه وسمع منه البرزالي والمقاتلي والذهبي وقاضي القدس تاج الدين أبو بكر بن الكمال - المذكور - صحيح البخاري بسماعه له على الملك الأوحد بسماعه على أبي السخاء بسنده.
توفي الملك الأوحد ليلة الثلاثاء الرابع من ذي الحجة سنة ثمان وتسعين وستمائة ودفن برباطه المعروف بالمدرسة الأوحيدية بباب حطة عن سبعين سنة وحضر جنازته خلق كثير وكان من خيار أبناء الملوك دينا وفضيلة وإحسانا إلى الفضلاء.
الأمير ركن الدين منكورس الجاشنكير نائب السلطنة بقلعة القدس الشريف توفي في شعبان سنة سبع عشرة وسبعمائة ودفن بما ملا.
الأمير ناصر الدين مشد الأوقاف وطي نظر القدس والخليل في المحرم سنة تسع وعشرين وسبعمائة فعمر عمارات كثيرة وفتح في المسجد الأقصى الشباكين اللذين عن يمين المحراب وشماله وعمل الرخام بصدر الجامع الأقصى بمرسوم الأمير تنكس نائب الشام في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة.
الأمير الكبير علم الدين أبو سعيد سنجر بن عبد الله الجاولي الشافعي ولد سنة ثلاث وخمسين وستمائة بآمد ثم صار لأمير من الظاهرية يسمى الجاولي
стр. 699
وانتقل بعد موته إلى بيت المنصور وتنقلت به الأحوال إلى أن صار مقدما بالشام وفي زمن المل الناصر محمد بن قلاوون ولي نظر الحرمين الشريفين والنيابة بالقدس الشريف وبلد الخليل ﵊ وولي نيابة غزة وقبض عليه وامتحن ثم استقر أميرا مقدما بمصر ثم ولي نيابة حماه مدة يسيرة ثم أعيد إلى نيابة غزة ثم عاد إلى مصر.
وقد روى مسند الإمام الشافعي عن قاضي الشوبك اينال بن متكلمي وحدث به غير مرة ورتب مسند الشافعي ترتيبا حسنا وشرحه في مجلدات بمعاونة غيره جمع بين شرحيه لابن الأثير والرافعي وزاد عليهما من شرح مسلم للنووي وبنى عند مسجد الخليل ﵊ المسجد المعروف بالجاولية - وقد تقدم ذكره - وهو في غاية الحسن عمره من ماله حين كان ناظرا وعمر جامعا بغزة وخانقاه بظاهر القاهرة ومدرسة بالقدس الشريف وهي التي صارت في عصرنا مسكنا للنواب بالقدس الشريف ووقف أوقافا كثيرة بغزة والخليل والقدس وغيرها وكان له معرفة بمذهب الشافعي وكان رجلا فاضلا يستحضر كثيرا من نصوص الشافعي توفي في شهر رمضان سنة خمس وأربعين وسبعمائة ودفن بالخانقاه التي أنشأها بالقاهرة وهي عند مكان يعرف بالكبش بالقرب من جامع ابن طولون.
الأمير أبو القاسم بن عثمان بن أبي القاسم بن محمد بن عثمان بن محمد التميمي البصروي الحنفي أحد أمراء الطبلخانة ولي نابلس ونظر القدس والخليل وتوفي في ذي الحجة سنة ستين وسبعمائة ودفن بما ملا.
الأمير تمراز ناظر الحرمين الشريفين ونائب السلطنة بالقدس الشريف وبلد سيدنا الخليل ﵊ كان متوليا في سنة سبع وسبعين وسبعمائة.
الأمير قطلوبغا ناظر الحرمين الشريفين كان متوليا في دولة الملك الأِشرف شعبان بن حسين في سنة تسع وستين وسبعمائة وهو الذي عمر منارة باب الأسباط.
стр. 700
الأمير بدر الدين حسن بن عماد الدين العسكري ناظر الحرمين الشريفين ونائب السلطنة بالقدس الشريف وبلد سيدنا الخليل ﵊ كان متوليا في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة.
الأمير ناصر الدين محمد بن بهارد الفخر بن الظاهر بن ناظر الحرمين الشريفين ونائب السلطنة في دولة الملك الظاهر برقوق كان متوليا في سنة تسع وثمانين وسبعمائة وفي هذه السنة عمر دكة المؤذنين بالصخرة الشريفة - كما تقدم - الأمير شرف الدين موسى بن بدر الدين حسن ناظر الحرمين ونائب السلطنة كان متوليا في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة.
الأمير بلوى الظاهري ناظر الحرمين الشريفين ونائب السلطنة وهو الذي عمر المحراب والمسطبة الكائنة تحت الشجرة الميس المحددة تجاه باب الناظر أحد أبواب المسجد الأقصى الشريف في شهر ذي الحجة سنة خمس وتسعين وسبعمائة والسبب في عمل السلسلة الحديد عليها! أنها شجرة عظيمة وتفسخت أغصانها في زمن الأمير أركماس - الآتي ذكره - فجعل عليها السلسلة الحديد صيانة لها من التفسخ ثم في زمن الأمير طوفان تفسخت فزاد عليها سلسلة ثانية فصارت تعرف بالميسة المحددة.
الأمير جانتمر الركني الظاهري ناظر الحرمين ونائب السلطنة كان متوليا في سنة ست وتسعين وسبعمائة.
الأمير شهاب الدين أحمد اليغموري ولي نظر الحرمين ونيابة السلطنة بالقدس الشريف وبلد سيدنا الخليل ﵊ في دولة الملك الظاهر برقوق في شهر رجب سنة ست وتسعين وسبعمائة وأبطل المكوس والمظالم والرسوم التي أحدثها النواب قبله وعمر الحرم الشريف الخليلي ومقام السيد يوسف الصديق وتقدم ذكر ذلك في ترجمة الملك الظاهر برقوق وفي ذكر المسجد الشريف الخليلي.
الأمير أصفهان بلاط ناظر الحرمين الشريفين كان متوليا في سنة أربع وثمانمائة.
стр. 701
الأمير زين الدين عمر بن علم الدين سليمان المشهور بابن العلم نسبة لوالده وكان والده يعرف بابن المهذب ولي النيابة والنظر بالقدس الشريف وبلد سيدنا الخليل ﵊ وتوفي قتيلا في سنة ست وثمانمائة.
وممن ولي بعده الأمير علاء الدين الكركي ثم ولي شاهين المؤيدي وكان متوليا في سنة ست عشرة وثمانمائة.
الأمير علاء الدين علي بن نائب الصبيبية ناصر الدين محمد ولي قلعة الصبيبية بعد والده وولي الحجوبية بالشام غير مرة وولي نيابة القدس الشريف وعمر به مدرسة على المسجد بالصف الشمالي وهي مشهورة توفي بدمشق بخط القبيبات في المحرم سنة تسع وثمانمائة ثم نقل إلى القدس بعد مدة ودفن بمدرسته المذكورة.
الأمير ناصر الدين محمد بن العطار ناظر الحرمين الشريفين توفي بالقدس الشريف في يوم الاثنين ثاني عشر شوال سنة ثمان وعشرين وثمانمائة ودفن بما ملا.
الأمير شاهين المشهور بالذباح نائب السلطنة بالقدس الشريف كان أميرا معتبرا شجاعا وسبب تسميته بالذباح أنه أمسك جماعة من العرب وذبحهم عند باب دار النيابة بالقدس فجرى الدم إلى مسافة بعيدة لكثرة المذبوحين وكانت ولايته في دولة الملك الأشرف برسباي في حدود الثلاثين والثمانمائة وبعدها الأمير سودون المغربي ناظر الحرمين الشريفين كان متوليا في صفر سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة.
الأمير شاهين الشجاعي ناظر الحرمين الشريفين ولي بعد الأمير سودون المغربي - المذكور قبله -.
الأمير شرف الدين يحيى بن شلوه الغزي ناظر الحرمين الشريفين كان متوليا في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة.
الأمير اركماس الجلباني ولي نظر الحرمين الشريفين ونيابة السلطنة في دولة الملك الأشرف برسباي بعد شرف الدين بن شلوه - المذكور قبله - وكان حاكما
стр. 702
معتبرا عمر الأوقاف ونماها وصرف المعاليم واشترى للوقف مما أرصده من المال جهات من القرى والمسقفات وورد مرسوم السلطان بصرف معاليم المستحقين منها وإرصاد ما بقي لمصالح الصخرة الشريفة ونقش ذلك برخامة وألصقت بحائط الصخرة الشريفة تجاه قبة المعراج في سنة ست وثلاثين وثمانمائة ثم عزل وتوفي في ثالث جمادي الآخرة سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة ودفن بما ملا.
الأمير حسن فجا ناظر الحرم الشريف ونائب السلطنة ولي بعد الأمير أركماس وكان حاكما معتبرا وفي أيامه سرق مال الوقف الموضوع بصندوق الصخرة الشريفة واتهم به جماعة من الخدام فأخذهم الأمير حسن فجا إلى ديار دار النيابة وضرب بعضهم بالمقارع وحبس شيخ الحرم جمال الدين بن غانم وكانت فتنة فاحشة وكان متوليا في سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة وبعدها.
الأمير حسام الدين أبو محمد الحسن بن ناصر الدين محمد بن جمال الدين عبد الله الشهير بالكشكلي الحنفي ناظر الحرمين ونائب السلطنة كان من الأمراء المعتبرين عمر المدرسة الحسنية المعروفة به بباب الناظر ووقف عليها أوقافا ورتب فيها وظائف من التصوف وغيره وكانت عمارتها في سنة سبع وثلاثين وتاريخ وقفها في الأول من شهر رجب سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة وتوفي بالقدس الشريف بعد انفصاله عن النيابة والنظر في خامس عشر ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة ودفن بما ملا عند الشيخ أبي عبد الله القرشي.
الأمير طوغان العثماني ناظر الحرمين ونائب السلطنة بالقدس الشريف وبلد سيدنا الخليل ﵊ وكاشف الرملة ونابلس ومتولي الصلت وعجلون واستادار الأغوار وغير ذلك من التكلم على الجهات السلطانية جمع له بين هذه الوظائف في دولة الملك الأشرف برسباي في سنة أربعين وثمانمائة وبعدها في دولة الملك الظاهر جقمق وكان من الحكام المعتبرين له محاسن كثيرة ببيت المقدس من العمارة وإقامة الحرمة.
стр. 703
ولما توفيت زوجته الست زهرة جعل لها مصحفا شريفا يقرأ فيه بالصخرة الشريفة ودفنها على رأس جبل طور زينا في قبة عمرها لها بالقرب من خروبة العشرة وعزل في سنة بضع وأربعين وثمانمائة وتوفي بغزة.
القاضي غرس الدين خليل بن أحمد بن محمد بن عبد الله السخاوي جليس الحضرة الشريفة الظاهرية ومشيرها مولده في سنة ثمان وسبعين وسبعمائة وكان صحب الملك الظاهر جقمق قبل السلطنة فلما تسلطن قدمه وولاه نظر الحرمين في أواخر سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة وأفردها عن نظر الأمير طوغان واستمر طوغان نائبا وقدم السخاوي القدس في مستهل ربيع الأول سنة أربع وأربعين هو والقاضي علاء الدين بن السائح وقد ولي قضاء الشافعية وكان دخولهما في يوم واحد وكل منهما عليه خلعة السلطان بطرحه فعمر الأوقاف ورتب الوظائف وأقام نظام الحرمين وفعل فيهما من الخير ما لم يفعله غيره وتقدم ذكر ذلك في ترجمة الملك الظاهر جقمق ثم توجه إلى القاهرة فتوفي بها في إحدى الجمادين سنة سبع وأربعين وثمانمائة.
الأمير خشقدم نائب السلطنة بالقدس الشريف ولي النيابة في دولة الملك الظاهر جقمق وباشر بشهامة فحصل منه عسف للرعية وجار عليهم فوثب أهل بيت المقدس عليه وشكوه للسلطان فعزله وطلب إلى القاهرة.
ثم بذل مالا وولي مرة ثانية وحضر من القاهرة وهو يهدد أهل بيت المقدس ويوعدهم بكل سوء فدخل في يوم الخميس إلى القدس وحصل له توعك عقب دخوله فمات في يوم الخميس الآتي ولم يمكنه الله من أحد من أهل بيت المقدس ودفن بباب الرحمة في سنة نيف وخمسين وثمانمائة.
وقد ولي نيابة القدس الشريف جماعة وبعضهم أضيف إليه النظر قبل الثمانمائة وبعدها إلى نحو الأربعين أو الخمسين والثمانمائة فمنهم:
أحمد الحمصي وأحمد الهيدباني وحسن بن باكيش وعلاء الدين يلبغا العلائي وأحمد حيدر ومحمد الشريف وأمير حاج بن مسندر وأمير علي بن
стр. 704
الحاجب وجركس وكتبغاء الرماح وصدقة بن الطويل ومنكلي بغا ويونس الرماح وشعبان بن اليغموري في دولة الملك المؤيد شيخ وعمر بن الطعان من الملك المؤيد أيضا ويلبغا من الملك المؤيد وخالد من الملك المؤيد والياس ويلباي وأبو يزيد وقحقار ومغلباي وسودون الجاموس ويعقوب شاه وطيبغا وأحمد بن بكتمر ومحمد بن مقبل واينال الزحبي واقبغا الهندباني وخليل بن الحاجب وقرايغا وقوزي وبرسباي وعلي بن قرا ويشبك طاز وغيرهم.
وقد تقدم في أول الفصل أنني لم التزم استعيابهم ولا أذكر اخبارهم لعدم الفائدة في ذلك.
الأمير تمراز المصارع نائب السلطنة كان متوليا في زمن الملك الظاهر جقمق في عصر القاضي أمين الدين عبد الرحمان بن الديري ناظر الحرم الشريف ووقع بينهما فتنة اتصل أمرها بالسلطان وطلب النظر إلى القاهرة وكان ذلك بعد الخمسين والثمانمائة.
الأمير مبارك شاه نائب القدس الشريف كان متوليا في دولة الملك الظاهر جقمق في سنة نيف وخمسين وثمانمائة وكان حاكما معتبرا وتقدم ذكر ما وقع له مع القاضي شرف الدين عيسى المالكي في ترجمته وهو والد الأمير أحمد بن مبارك شاه الذي ولي النيابة فيما بعد كما سنذكره في ترجمة الملك الأشرف قايتباي إن شاء الله تعالى.
القاضي شمس الدين محمد بن الصلاح محمد الحموي الشافعي الأديب المنشي البليغ النحوي الناظم الناثر الفضال مولده في المحرم سنة ثمان وثمانمائة باشر التوقيع بديوان الانشاء بالديار المصرية ثم ولي في دولة الملك الظاهر جقمق نظر القدس والخليل في جمادي الآخرة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة وقدم القدس فعمره وفي أيامه أنعم الملك الظاهر على جهة الوقف بمبلغ ألفي دينار وخمسمائة دينار ومائة
стр. 705
وعشرين قنطارا من الرصاص برسم العمارة وتوفي بالقدس الشريف في يوم الخميس ثالث عشر شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة ودفن بالمدرسة المعظمية.
القاضي شهاب الدين أحمد بن محاسن النابلسي ولي النظر في دولة الملك الظاهر جقمق في سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة ولم تطل مدته وعزل بعد محن حصلت عليه ثم استوطن مكة دهرا طويلا إلى أن توفي بها بعد السبعين والثمانمائة.
الأمير فارس العثماني نائب السلطنة بالقدس الشريف كان متوليا في سنة ست وخمسين وثمانمائة.
الأمير اسنبغا الكلفكي ولي نظر الحرمين ونيابة السلطنة بالقدس الشريف وبلد سيدنا الخليل ﵊ في أواخر دولة الملك الظاهر جقمق ودخل متسلمه إلى القدس الشريف في نهار الخميس سلخ ذي الحجة سنة ست وخمسين وثمانمائة وفي يوم الأحد مستهل صفر سنة سبع وخمسين دخل ولده ناصر الدين محمد إلى القدس بخلعة السلطان وقرئ مرسوم السلطان لوالده باستقراره في النيابة والنظر ومرسوم الملك المنصور عثمان بن الملك الظاهر جقمق بالاعلام بأن والده خلع نفسه من الملك وأنه استقر هو في الملك في يوم الخميس حادي عشري المحرم سنة سبع وخمسين وثمانمائة.
ثم دخل الأمير اسنبغا إلى القدس الشريف في يوم الاثنين مستهل ربيع الأول بخلعة السلطان بالنيابة والنظر وقرئ توقيعه بالمسجد الأقصى الشريف فلم تطل مدته وعزل بعد أربعين يوما في أول دولة الملك الأشرف اينال.
واستقر في النيابة الأمير حسن بن أيوب ودخل متسلمة بن أخيه عيسى بن أيوب إلى القدس الشريف في يوم الخميس عاشر ربيع الآخر.
واستقر الأمير عز الدين عبد العزيز بن المعلاق العراقي في النظر ودخل ولده حسن متسلمه صحبة النائب الأمير حسن بن أيوب في يوم الاثنين رابع عشر ربيع الآخر ثم دخل الناظر إلى القدس في يوم الخميس رابع عشري ربيع الآخر سنة
следующие страницы →