← История

История · id 6637

تاريخ البصروي

البصروي

Полный текст (220 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

بهَا وَكَانَ مَعَ الشَّيْخ جمَاعَة من فضلاء بَيت الْمُقَدّس واحسن سَيِّدي الْعَلامَة جلال الدّين وشيخها الْعَلامَة شمس الدّين بن ابي اللطف فَحكى لي مسَائِل فِي الْفِقْه مشكلة سَابِع عشريه دَخَلنَا مسافرين إِلَى جلجوليا واجتمعنا بالشيخ الْقدْوَة الْعَظِيم الشهَاب مُحَمَّد الغزاوي تلميد الشَّيْخ الرباني الْجَامِع للعلوم شهَاب الدّين احْمَد بن رسْلَان الرَّمْلِيّ الشَّافِعِي وَهَذَا الشَّيْخ مُحَمَّد على طَريقَة عَظِيمَة من مُلَازمَة الذّكر وَالْعِبَادَة واطعام الواردين والتوسعة على خلق الله تَعَالَى جعل الله فِي حَيَاته الْبركَة آمين

стр. 142

قُرَّة النَّاظر بأخبار الْقرن الْعَاشِر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سنة اُحْدُ وتسع ماية استهلت يَوْم الاحد الْخَلِيفَة السَّيِّد عبد الْعَزِيز بن يَعْقُوب العباسي وَالسُّلْطَان بالديار المصرية وَالشَّام وحلب والحجاز وَغَيرهَا قايتباي الظَّاهِرِيّ الْملك الاشرف واتابك العساكر بِمصْر تمراز الظَّاهِرِيّ مَعَ انه مَا لبس الخلعة وَسَيَأْتِي تَارِيخ لبسه لَهَا وامير سلَاح تنبك الجمالي الظَّاهِرِيّ وامير مجْلِس ازبك الخازندار الظَّاهِرِيّ وَرَأس نوبَة النوب تاني بك قرا الاينالي وحاجب الْحجاب اينال الخسيف وَكلهمْ لم يلبسوا الْخلْع وانما سمي لَهُم ذَلِك وامير آخور كَبِير غيب وَإِلَى الْآن مَا علم خَبره وَلم يدل مَكَانَهُ اُحْدُ والدوادار الْكَبِير آقبردى من اقارب السُّلْطَان وَهُوَ استادار ووزير

стр. 143

وقضاة الْقَاهِرَة شيخ الاسلام قَاضِي الْقُضَاة زَكَرِيَّا الشَّافِعِي وقاضي الْقُضَاة بدر الدّين الاخميمي الْحَنَفِيّ وقاضي الْقُضَاة شمس الدّين بن التقي الْمَالِكِي وقاضي الْقُضَاة بدر الدّين السَّعْدِيّ الْحَنْبَلِيّ وَكَاتب الاسرار الشَّرِيفَة بدر الدّين مُحَمَّد بن زين الدّين بن مزهر الشَّافِعِي وناظر الْجَيْش شهَاب الدّين احْمَد بن يُوسُف وناظر الْخَواص نور الدّين بن الصَّابُونِي وَهُوَ نَاظر الْكسْوَة ونائب الشَّام قانصوه اليحياوي الظَّاهِرِيّ والقضاة بِدِمَشْق شهَاب الدّين بن فرفور الشَّافِعِي ومحب الدّين بن القصيف الْحَنَفِيّ وَنجم الدّين مُحَمَّد بن مُفْلِح الْحَنْبَلِيّ وَقَضَاء الْمَالِكِيَّة لم يسْتَقرّ فِيهِ اُحْدُ وَكَاتب السِّرّ بِدِمَشْق محب الدّين الاسلمي وناظر الْجَيْش تمربغا السيفي قجماس والحاجب الْكَبِير قرقماس التنمي السيفي ونائب حلب اينال الاشرفي الْمحرم الْخَمِيس ثَانِي عشره البس قانصوه الشَّامي خلعة بنيابة حماة تَاسِع عشره لبس ابْن فرفور خلعة وَنزل من قلعة الْجَبَل إِلَى الْبَيْت الَّذِي اسْتَأْجرهُ جوَار بَيت شهَاب الدّين الكركي ببركة الْفِيل من الْقَاهِرَة خَامِس عشريه وصل الْحَاج الْمصْرِيّ وَمَعَهُمْ القَاضِي كَاتب السِّرّ الشريف بالممالك الاسلامية سادس عشريه وصل جلال الدّين الْوَلَد إِلَى الْقَاهِرَة فِي اوله اطلق شمس

стр. 144

الدّين مُحَمَّد الطولقي الْمَالِكِي من الترسيم بعد سنة وَنَحْو ثَلَاثَة اشهر صفر مستهله الثُّلَاثَاء لَيْلَة خَامِس عشره خرجت من الْقَاهِرَة إِلَى دمشق وَدخلت اليها يَوْم الاحد سَابِع عشريه بعد ان تراميت على الشَّيْخ مُحَمَّد الْغَزِّي بجلجولية فِي الِاسْتِقْرَار بهَا اَوْ فِي مَكَّة اَوْ الْقُدس عشريه وضع الكافل مباشري المرستان فِي الترسيم على عشْرين الف دِينَار الزموا بهَا فِي ذمتهم فِي الْقَاهِرَة وَزَاد تعطل المرستان والضعفاء ثمَّ اسْتَقر امرهم على عشرَة واطلقوهم ربيع الاول مستهله الاربعاء الثُّلَاثَاء رَابِع عشره مستهل كانون الاول الاحد تَاسِع عشره اجْتمعت بالشيخ الامام المحبي برهَان الدّين بن شرِيف قدم من حلب وَنزل بِالْمَدْرَسَةِ الْمُقَابلَة لباب السلسلة من جَامع دمشق قَاصِدا بَيت الْمُقَدّس ثمَّ الْقَاهِرَة ودرس فِي مسَائِل مِنْهَا لَو كَانَ الْمَوْقُوف فِي محلّة خربَتْ وَهُوَ من جملَة اماكن فَهَل يعمر من ريع الْوَقْف اَوْ لَا لانه لَا فَائِدَة فِيهِ فان الصُّورَة ان الْمحلة لَا يسكنهَا اُحْدُ فَذكر الشَّيْخ برهَان الدّين ان اوقاف مصر الَّتِي تَحت نظر القَاضِي الشَّافِعِي الْآن حصل فِيهَا هَذَا وانه افتى بِمَنْع الْعِمَارَة وَتَابعه جمَاعَة وان قَاضِي الْقُضَاة زَكَرِيَّا الشَّافِعِي لم يلْتَفت إِلَى ذَلِك وَعمر وَالَّذِي افتى بِهِ الْجَمَاعَة ظَاهر وَمِنْهَا انه لَو تصادق اثْنَان على شَيْء ثمَّ رفعا التصادق وابطلا حكمه فَقَالَ ان هَذَا الثَّانِي صَحِيح وان بعض اهل عصره من مصر خَالف قَالَ هَذَا كَمَا لَو اكذب الْمقر لَهُ الْمقر وَقَالَ ان الْمَسْأَلَة بَعْضهَا مسطورة فلتراجع وَمِنْهَا لَو اتلف شَيْئا فِي نَقله مُؤنَة وظفر الْمَالِك بالمتلف لَهُ فِي غير بلد الْمُتْلف اخذ مِنْهُ الْعين وَقَالَ انه غلط فِي ذَلِك جمَاعَة فِي مصر فِي وَاقعَة وَقعت ثَالِث

стр. 145

عشريه توفّي الشَّيْخ عماد الدّين اسماعيل بن مُحَمَّد السيوفي الْمَعْرُوف بخطيب السَّقِيفَة وَالِد صاحبنا رحمهمَا الله تَعَالَى وَدفن بِجَانِب وَلَده فِي مَقْبرَة الشَّيْخ رسْلَان خَارج بَاب شَرْقي سُبْحَانَ الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت ربيع ربيع الآخر مستهله الْجُمُعَة الْجُمُعَة خَامِس عشره مستهل كانون الثَّانِي وَلم تمطر بِدِمَشْق إِلَى الْآن الا رشة اللَّهُمَّ فرج وَقد ارْتَفع سعر الْقَمْح إِلَى نَحْو الثلثمائة دِرْهَم الغرارة وَالشعِير بَاقٍ على حكمه نَحْو ماية الغرارة لَكِن الامور بِدِمَشْق بِخَير نحمد الله تَعَالَى الاحد رَابِع عشريه ختم مدرس الشامية الدَّرْس فِيهِ تولى شادبك مقدم الف بِالْقَاهِرَةِ امير آخور عوضا عَن قانصوه خَمْسمِائَة جُمَادَى الاولى مستهله الاحد أَوله سَافر نَائِب القلعة إِلَى الْقَاهِرَة بِسَبَب اختلافه مَعَ نَاظر الْجَيْش لَيْلَة الاربعاء سابعه وَقع مطر متواصل طول اللَّيْل واصبح كَذَلِك وَكَانَ الْمَطَر مُنْقَطِعًا من اول صفر وَهَذَا الْيَوْم هُوَ يَوْم الْعشْرين من كانون الثَّانِي سلخ الاربعينية فَالْحَمْد لله نَسْأَلهُ توالي فَضله الثلثاء عشره مستهل شباط فِي عشريه وصلت الاخبار بِأَن سُلْطَان الدّين حسن بن زبيري دخل فِي ربيع الاول من هَذِه السّنة إِلَى الْمَسْجِد الشريف بخيله وَرجله وغلق الابواب وَضرب الطواشية واخرجهم وَكسر الْقبَّة واخذ كل مَا فِيهَا من نقد وقناديل ذهب واراق الزَّيْت وَكَانَ النَّقْد نيفا وَعشْرين الف دِينَار والقناديل نَحْو قِنْطَار وَقصد وَلَده الهجوم على مَوضِع الْقَبْر الشريف واخذ مَا فِيهِ من الْقَنَادِيل وَغَيرهَا فَأخذ على يَده بعض جَمَاعَتهمْ وَكسر خَزَائِن الخدام كلهَا واخذ مَا فِيهَا وَجمع الصواغين والحدادين بالقلعة فسبكوا

стр. 146

ذَلِك واخاف اهل الْمَدِينَة ثمَّ خرج مَعَ الْعَرَب هَارِبا فَكتب بذلك إِلَى السُّلْطَان فَأرْسل إِلَى سُلْطَان مَكَّة مُحَمَّد بَرَكَات خلعة وامره ان يُقيم عشرَة هَذَا مَا تحرر من كتب النجاب فَكَانَت حميته للمدينة الشَّرِيفَة كحميته للْحَاج فِيمَا مضى فَإنَّا لله وانا إِلَيْهِ رَاجِعُون ثَالِث عشريه الِاثْنَيْنِ وصل من الْقَاهِرَة الشَّيْخ ابو بكر الدليواتي القادري وَنزل بالثابتية وَاخْبَرْ بِأَن الامير قانصوه خَمْسمِائَة الَّذِي من حِين غيب فِي ذِي الْحجَّة من السّنة الْمَاضِيَة كَانَ مستترا فِي بَيت صهره الشَّيْخ سنطباي القادري من عُتَقَاء يشبك الدوادار وانه كَانَ على طَريقَة حَسَنَة من مُلَازمَة الصَّوْم وَالصَّلَاة وَالذكر وَالْخلْوَة ويلاقي الْفُقَرَاء وَغَيرهم بالعيش فِي كل لَيْلَة وَيَأْكُل فِي زاويته قرب بَاب النَّصْر خلائق وَالْحَاصِل انه فِي طَريقَة عَظِيمَة غَرِيبَة وَاسْتمرّ الشَّيْخ ابو بكر بالثابتية اربعة ايام تردد اليه الاتراك كلهم حَتَّى الكافل وَخلق الله وَهُوَ يُخْبِرهُمْ بذلك وانه شفع فِيهِ عِنْد السُّلْطَان وانه قبل شَفَاعَته وانه خرج لَيْلًا فِي اوائل هَذَا الشَّهْر من هَذَا الْمَكَان إِلَى منزله نَفسه بَين اهله ومماليكه مستترا وانه خرج من الْقَاهِرَة على ذَلِك فَسئلَ رَفِيقه الشَّيْخ ازبك عَن ذَلِك فَقَالَ لم نسْمع بِهَذَا الْكَلَام فِي الْقَاهِرَة وَلَا مِنْهُ فِي الطَّرِيق ثمَّ انْتقل من الثابتية إِلَى مَكَان بسفح قاسيون يُسمى تل الشَّيْخ سعيد وَمَعَهُ جماعته واكرمه الكافل وارسل لَهُ فرشا إِلَى هُنَاكَ وَكَانَ ارسل لَهُ هَدِيَّة عِنْد قدومه واهل دمشق الْآن فِي اضْطِرَاب بِسَبَب هَذَا الْخَبَر ثمَّ انْكَشَفَ الْحَال عَن كذب الدليواتي فِي كل مَا اخبر بِهِ

стр. 147

وانه خرج من مصر هَارِبا من جنايات اوقع نَفسه فِيهَا جُمَادَى الْآخِرَة مستهله تحرر الِاثْنَيْنِ خَامِس شهر شباط الْخَمِيس ثَانِيه سَافر الشَّيْخ ابو بكر الدليواتي إِلَى حلب وكل من انْفَصل من الْقَاهِرَة بعده يَقُول لم نسْمع لقانصوه خَبرا اصلا وَهَذَا الشَّيْخ ابو بكر لَعَلَّه ناهز السّبْعين وَهُوَ ملازم مَعَ جماعته على الذّكر وَالْعِبَادَة يقوم الثُّلُث الاخير هُوَ وهم مواظبين على ذَلِك غَالِبا لَكِن لَهُ شطحات ودعاوى من الْكَشْف وَغَيره وَله فِي ذَلِك حكايات كَثِيرَة متواترة بَين معتقديه من اهل وَغَيرهم ويستحضر من كَلَامه الصُّوفِيَّة جملا كَثِيرَة فِي موَاضعهَا وَله همة كَبِيرَة فِي أُمُوره ويقرر كَلَام ابْن الفارض على وَجه مُوَافق لطريق الشَّرِيعَة الغراء وَالله تَعَالَى مُتَوَلِّي السِّرّ سابعه وصل قَاصد الكافل بِأَن تستمر امرية الْحَاج فِي حسابه يُرْسل فِيهَا من يختاره من جماعته وَفِيه وصل جمَاعَة كَمَا اخبرني خشكلدي البيسقي من الاتراك من الْقَاهِرَة واخبروا بِأَن قانصوه خَمْسمِائَة فِي الْقَاهِرَة مَوْجُود مختفيا وان السُّلْطَان علم بموضعه وانه قبل فِيهِ شَفَاعَة الشَّيْخ ابي بكر الْمَذْكُور الاربعة ايام من شباط وَقع فِيهَا الْمَطَر لَيْلًا وَنَهَارًا بعد ان كَانَ النَّاس قد ايسوا من الْمَطَر ثمَّ كثرت الامطار فِي الْعشْر الاوسط من آذار فِي نواحي الْبَلَد فِيهِ وصل تَاج الدّين ديوَان القلعة ثمَّ وصل بعده بأيام يسيرَة يخشباي نَائِب القلعة وَوصل المرسوم ان يحرروا على مَا اخذ من النَّاس

стр. 148

ظلما وعقدت لَهُ مجَالِس وَمِنْهَا مجْلِس بِجَامِع يلبغا سلخ هَذَا الشَّهْر وَحضر من اخذوا مِنْهُ ظلما من نواحي الْبَلَد بِسَبَب الشّعير وَكلهمْ يَقُول ان المشتكى مِنْهُ عِيسَى الطَّحَّان اراح الله الْبشر مِنْهُ وَهُوَ ظَالِم مُعْتَد وَكلما حضر اُحْدُ يَكْتُبُونَ اسْمه وَمَا اخذ مِنْهُ وتاج الدّين الْمَذْكُور متصد لمحاققته والتجريد على الْقُضَاة واركان الدولة وَنعم مَا فعل جزاه الله خيرا الاحد رَابِع عشره اول آذار ارسل إِلَى صاحبنا الشَّيْخ الْعَلامَة محب الدّين ابو الْفضل بن الامام الصَّفَدِي الشَّافِعِي احسن الله عاقبتنا وعاقبته مَا صورته ... وصوفية الاخلاص لَا شكّ فيهم ... وكل امام للأنام على هدى كَذَا قَالَه جمع الْجَوَامِع وَالَّذِي ... ارى انه اخطأ الْمقَال وابعدا بل الْحق فيهم مخطر ومضلل ... فَخير لهَذَا الْحر يسلم من الردا وان لم يكن بُد من القَوْل فيهم ... فَأَرْبَعَة الاشياخ حَقًا على هدى ... المسؤول تَحْرِير هَذِه الْمقَالة والارشاد إِلَى الصَّوَاب فِيهَا الْجَواب ان الْقَضِيَّة لَهَا وَجْهَان احدهما ان الامام الْمُجْتَهد فِي نَفسه هُوَ على هدى لانه ان اخطأ فَلهُ اجْرِ وان اصاب فَلهُ اجران بَيْنَمَا ان كل وَاحِد مِنْهُم لَا يلْزم ان يُصِيب فِي كل مَا ينظر فِيهِ وَيُؤَدِّي اليه اجْتِهَاده وَلِهَذَا نَحن نعتقد ان الشَّافِعِي مقَالَته هِيَ الصَّوَاب مَعَ احْتِمَال غَيره وان من خَالفه على غير الصَّوَاب مَعَ احْتِمَال غَيره فَاشْتَبَهَ على الشَّيْخ النَّاظِم جِهَة بِجِهَة سامحه الله تَعَالَى وَهَذَا الْجَواب كتبته الْآن بعد مَوته رَحمَه الله تَعَالَى وَعَفا عَنهُ وَجمع بَيْننَا وَبَينه فِي مُسْتَقر رَحمته بِحَق نبيه مُحَمَّد ﷺ يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس عشره لبس نَاظر الْجَيْش بِدِمَشْق خلعة وَردت على يَد صَاحبه جاني بك

стр. 149

رَجَب سنة اُحْدُ وتسع ماية أَوله الاربعاء حضر اركان الدولة بِجَامِع يلبغا والقضاة بِسَبَب نَائِب القلعة فِي ضبط مَا وجده على يَد عِيسَى الطَّحَّان وَابْن زينون الكيال وَغَيرهمَا ثمَّ اجْتَمعُوا مجَالِس اخرى وشكي على خلائق وعَلى عِيسَى الطَّحَّان وَابْن زينون الكيال آخر يَوْم الْخَمِيس تاسعه وَهُوَ بَاقٍ فِي الترسيم بالقجماسية قريب دَار النِّيَابَة الْخَمِيس تاسعه وصل من الْقَاهِرَة السَّيِّد كَمَال الدّين مُحَمَّد عز الدّين حَمْزَة الْعَلامَة ابْن الْعَلامَة من كبار عُلَمَاء الدَّهْر اطال الله فِي عمره الْخَمِيس سادس عشره اول نيسان الِاثْنَيْنِ عشريه دخل محب الدّين مُحَمَّد كَاتب السِّرّ بِدِمَشْق من الْقَاهِرَة مُتَوَلِّيًا وظيفته بَاقِيا عَلَيْهَا لابسا خلعته وَنزل ببيته دَاخل بَاب توما قريب القيمرية الِاثْنَيْنِ سَابِع عشريه لبس قطج مَمْلُوك الكافل خلعة بأمرية الْحَاج احسن الله الْعَاقِبَة لَهُ ثمَّ اسْتَقر الْحَال فِي امرية الْحَاج على شخص من جمَاعَة الكافل يُسمى يشبك

стр. 150

لَيْلَة الاربعاء تَاسِع عشريه وَيُوجد مطر غزير عَظِيم نَافِع ان شَاءَ الله تَعَالَى وَهَذَا الْيَوْم هُوَ رَابِع عشر نيسان وَقل ان يَقع مثل هَذَا الْمَطَر الْعَظِيم فِي مثله سُؤال طلب مِنْهُ ان يُبرئهُ من الدّين لفقره فَقَالَ تركت الاجر على الله فَهَل تحصل الْبَرَاءَة اجيب الظَّاهِر ان هَذَا كِنَايَة فِي الْبَرَاءَة فَإِن نوى حصلت الْبَرَاءَة والا فَلَا خَامِس عشره توفّي قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين عبد الْوَهَّاب بن شهَاب الدّين احْمَد عربشاه الانصاري الْحَنَفِيّ بِالْقَاهِرَةِ كَانَ تولى قَضَاء دمشق مُدَّة ثمَّ عزل وَتوجه إِلَى الْقَاهِرَة إِلَى ان توفّي بهَا كَانَ مشاركا فِي الْفِقْه والعربية وَالْعرُوض متقنا علم الْفَرَائِض رَحمَه الله تَعَالَى برحمته الواسعة ولي قَضَاء دمشق مرّة وَمَا حمدت سيرته شعْبَان سنة احدى وتسعماية مستهله الْجُمُعَة سادس عشر نيسان ثَانِيه توفيت عتيقة ابْن المغربي وانتقلت الْجِهَات الَّتِي كَانَت وَقفا عَلَيْهَا إِلَى المرستان النوري الِاثْنَيْنِ رابعه سَافر برهَان الدّين المقبلي إِلَى الطّور ثمَّ الْحجاز الِاثْنَيْنِ حادي عشره كتب كتاب نجم الدّين بن الملاح على بنت مُحَمَّد سَالم صاحبنا شيخ المسطبة على بركَة الله تَعَالَى الاربعاء ثَالِث عشره وصل قَاصد الكافل باستمرار امرية الْحَاج مُتَعَلقَة بالكافل يُقيم فِيهَا من يخْتَار وبعزل يخشباي من نِيَابَة القلعة فَخرج مِنْهَا واطلق من الترسيم وَسكن بَيت ابْن الترجمان قرب بَاب توما وَلم يسمع مَا رسم بِهِ من جِهَة المَال الَّذِي كتبوه عَلَيْهِ واحضروه للسُّلْطَان ثمَّ اخبرني القَاضِي صَلَاح الدّين ان مَا ثَبت عَلَيْهِ يُورِدهُ دون مَا انهي عَنهُ وَلم يثبت ثمَّ تحرر ان السُّلْطَان اعْرِض عَن مُطَالبَته بِشَيْء وَفِي هَذَا الشَّهْر حصل قلقلة بِسَبَب بِنَاء فِي الْبِقَاع قريب من قَرْيَة يُقَال لَهَا بدا وَذكروا ان شخصا كَانَ مُقيما بدار فِي الْقرْيَة كَانَ قَائِلا يَقُول لَهُ اذْهَبْ إِلَى الْمَكَان الْفُلَانِيّ واظهر

стр. 151

قَبْرِي وَابْن عِنْده فَفعل هَذَا وَبنى مَسْجِدا بِجَانِب الْقَبْر متسعا فانحاز النَّاس اليه واقبلوا عَلَيْهِ واخذ النَّاس يشيعون ان من ذهب اليه وَهُوَ اعمى يبصر اَوْ زمن يقوم اَوْ بِهِ دَاء يبرأ فَذهب خلائق بِهَذَا الصدد وَرَجَعُوا كَمَا ذَهَبُوا فانكر ذَلِك شخص يدعى الشَّيْخ ابراهيم الدسوقي وَلم اولاده وجماعته يُقِيمُونَ الشتائم على خَادِم الْمَكَان وانه يَقُول معجزات هَذَا النَّبِي اعظم من معجزات مُحَمَّد ﷺ وانه يجْتَمع الرِّجَال وَالنِّسَاء بِالْمَكَانِ إِلَى غير ذَلِك فَحَضَرَ الْحَاج وانكر كل ذَلِك ثمَّ رفعت الْقَضِيَّة إِلَى الشَّيْخ الْقدْوَة تَقِيّ الدّين بن قَاضِي عجلون الشَّافِعِي فلاطف هَذَا الْحَاج وجماعته ان يهدموه فتعللوا انه لَا يُمكنهُم ذَلِك ومشايخ الْبِلَاد وَالنَّاس يمنعونهم ذَلِك ثمَّ اجْتمع الْفَرِيقَانِ عِنْدِي بالجامع الْأمَوِي وانهى الْحَاج وجماعته عَن الشَّيْخ ابراهيم ان وَلَده هُوَ الَّذِي حرك هَذِه القلقلة لكَونه تشوف إِلَى اخد شَيْء من مَا يَأْتِي من النَّاس من الفتوحات وانكر الشَّيْخ ابراهيم ذَلِك وجماعته واكدوا فِي سُؤال هدم الْمَكَان وَلم يظْهر لي هَدمه بعد اعْتِرَاف بانيه انه مَسْجِد فَقيل قد قَالَ الْفُقَهَاء لَو تعطل الْمَسْجِد فِي مَوضِع خراب وَخيف من اهل الْفساد على نقضه نقص وَحفظ وان رأى الْحَاكِم ان يعمر بِهِ مَسْجِدا جَازَ والاقرب اليه اولى فَلْيَكُن هَذَا مثله بِجَامِع الْفساد فَقلت لَا مشابهة بَينهمَا اصلا بل ان يثبت حُصُول فَسَاد يسْعَى فِي ازالته وَيسْتَمر الْمَسْجِد مثل الارض الَّتِي بني عَلَيْهَا بِأَيّ وَجه بني عَلَيْهَا وَهِي لبيت المَال قلت قد أخبر مقطعو الْبَلَد أَوْلَاد المشموشي أَن مَوضِع الْقَبْر كَانَ مرجة مَا تزرع فَالظَّاهِر انه موَات وانما هَؤُلَاءِ اقاموا هَذِه الصُّورَة ليفتنوا النَّاس قلت قد اخبر خلائق وَمِنْهُم مقطعو الْبَلَد انه كَانَ هُنَاكَ قبر قديم وانهم يعْرفُونَ ذَلِك من حِين ميزوا نَحْو خمسين سنة يتحدث النَّاس انه قبر نَبِي واخبرني فِي هَذِه الايام ان المرحوم الشَّيْخ الْعَلامَة الرباني

стр. 152

شهَاب الدّين بن ارسلان الشَّافِعِي الرَّمْلِيّ رأى بِبَيْت الْمُقَدّس فِي النّوم اشارة إِلَى ان يَبْنِي فِي الْموضع الْفُلَانِيّ على قبر رابيل النَّبِي وعندما اصبح شرع فِي ذَلِك وَعمر وان الشَّيْخ ابا الْقَاسِم النويري انكر عَلَيْهِ وبشع الْعبارَة فِي التشنيع عَلَيْهِ ثمَّ ان ابا الْقَاسِم رأى فِي مَنَامه ان النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ جمَاعَة قَاصِدين زِيَارَة رابيل وانه قصد السَّلَام على رَسُول الله فاعرض عَنهُ وعاتبه من جِهَة انكاره على الشَّيْخ ابْن رسْلَان فاصبح واتى اليه وَاعْتذر وزار وَفِي واقعتنا هَذِه قَالَ بعض الْفُضَلَاء يهدم الْبناء الْمَذْكُور وان كَانَ مَسْجِدا كَمَا قطعت الشَّجَرَة الَّتِي حصلت الْمُبَايعَة تحتهَا وَاتفقَ عَلَيْهِ اهل ذَلِك الزَّمن خوفًا من الْفِتْنَة بهَا فأجبنا بِأَن الْمَسْجِد تعلق بِهِ حكم شَرْعِي مُتَعَلق بِجَمِيعِ الْمُسلمين فتزال الْمفْسدَة ان كَانَت وَيبقى الْمَسْجِد وَسَيَأْتِي فِي سَابِع عشر شهر شَوَّال أَنه كتب فَتْوَى صورتهَا أَن الْمَسْجِد بني فِي ارْض الْقرْيَة بِغَيْر اذن الامام فَهَل يهدم فَأجَاز الْجَمَاعَة المذكورون انه يهدم ووافقتهم فَكتبت بذلك ثمَّ حضر إِلَى ابْن خطيب المعضمية وَالشَّيْخ مُحَمَّد الْبَصِير امام جَامع منجك وَذكر مَا فِي هَذَا الْمَكَان بالبقاع من الْمَفَاسِد واختلاط الرِّجَال بِالنسَاء فِي مَكَان ضيق بهم مسفرات عَن وجوههن وقبائح اخرى كَثِيرَة فَلَا قُوَّة الا بِاللَّه تَعَالَى وَفِيه حصل بَين الكافل وَبَين امير كَبِير وحاجب الْحجاب ودوادار السُّلْطَان كَلَام بدار الْعدْل بِسَبَب مسموح الدورة طلبوه مِنْهُ فَأبى وَقَالَ عَليّ كلفة سفر الْحَاج وَقَامُوا بغضب من الْمجْلس بعد مراددات طَوِيلَة شَوَّال السبت عشريه توفيت ام شيخ الشَّافِعِيَّة تَقِيّ الدّين بن قَاضِي عجلون وَكَانَ لَهَا ايام متوعكة وَهِي فِي حُدُود التسعين وَتقدم للصَّلَاة

стр. 153

عَلَيْهَا بالجامع وَلَدهَا ثمَّ صلي عَلَيْهَا مرّة اخرى قبل الدّفن بمقبرة الْبَاب الصَّغِير ثامن عشره سَافر الركب الشَّامي إِلَى الْحجاز واميرهم يشبك مَمْلُوك الكافل وجهز الكافل مَعَه من الْعدة نَحْو الْمِائَة وَخرج حَاج كثير اروام وحلبيون وَلم يحجّ من دمشق الا الْقَلِيل وَالنَّاس متخوفون عَلَيْهِم من حَيْثُ ان عَامر لما عزل وَولي جانبيه رُبمَا تجمع على الْحَاج وَلَكِن يسلمهم الله تَعَالَى وَلم يحجّ من اعيان دمشق اُحْدُ وقاضي الركب لم يُسَافر وَلم يُسَافر اُحْدُ من الْفُقَهَاء فَلَيْسَ مَعَهم قَاض الاربعاء رَابِع عشريه جَاءَت الاخبار بِأَن منزلَة المزيريب حصل فِيهَا رخص عَظِيم بِحَيْثُ ان الْقَمْح ابيع كل كيل بِعشْرَة واثني عشر وَالشعِير وَنَحْوه بسبعة والطحين كَذَلِك وان جَمِيع البضائع ارخص من دمشق بدرجات وَحصل الْخَيْر العميم وَمَا رَأَوْا مَا يكْرهُونَ وَكَانَ النَّاس متخوفين عَلَيْهِم من عَامر لكَون جانبيه لبس خلعة الامرة يسْأَل الله من فَضله ان يمدهُمْ بالعون والامان وَقيل ان الْعَرَب باعوا مِمَّا كَانُوا اخذوه من الْحَاج فِي سنة تسع وَتِسْعين وثمانماية فَلَا قُوَّة الا بِاللَّه تَعَالَى ذُو الْقعدَة مستهله الاربعاء ثمَّ تحرر الثُّلَاثَاء فِيهِ حصل بَين قَاضِي الْقُضَاة الْحَنَفِيّ واخيه تَاج الدّين وَبَين رَسُول فِي بَابه يُقَال لَهُ ابو بكر الْقُدسِي قلقلة وارسل إِلَى بَيت الْحَاجِب وَوَقع مِنْهُ مرافعات قَالَ فِي بَعْضهَا انه حصل عشرَة آلَاف دِينَار فِي هَذِه الْولَايَة وَنسب ذَلِك إِلَى اخيه تَاج الدّين وَمن المصائب الْعِظَام تقريب مثل هَذِه الاراذل ويبنى عَلَيْهَا مفاسد لَا تَنْحَصِر نسْأَل الله تَعَالَى ان يصلح احوال الْمُسلمين سابعه توجه فرقة من عَسَاكِر النَّائِب قيل لأجل نصْرَة جانبيه امير

стр. 154

الْعَرَب لكَون عَامر جمع عَلَيْهِ ليقاتله ثامنه وصل من الْقَاهِرَة سَيِّدي الشَّيْخ الْعَلامَة الْقدْوَة شهَاب الدّين بن المرحوم الْقدْوَة زين الدّين عبد الرَّحِيم التلعفري الْمَعْرُوف بالمحوجب الشَّافِعِي وَكَانَ توجه فِي رَجَب من السّنة الخالية وَحصل بتوجهه خير للْمُسلمين فَإِن مقاصده حَسَنَة وَيتَكَلَّم فِي اجراء الْخيرَات مَعَ اركان دولة السُّلْطَان من الاتراك والمباشرين وَقد وهبه الله تَعَالَى الْقبُول مِنْهُم بِدُعَاء سَائِر خلق الله مد الله فِي عمره وَنزل بمنزله الْمُبَارك بالقبيبات بميدان الْحَصَى وَوصل فِي خدمته الْوَلَد جلال الدّين كَانَ توجه فِي آخر الْمحرم هَذِه السّنة وَوصل مَعَ القَاضِي شرف الدّين مَحْمُود بن قَاضِي اذرعات وَالسَّيِّد كريم الدّين بن عجلَان وَحكى لي وَنحن رَاجِعُون من ملاقاة احْمَد بن عجلَان الْمَذْكُور عَمَّا يَفْعَله مماليك السُّلْطَان الْآن من الحركات النافعة فِي الحروب وان اكثرها مبتكر لم يتَقَدَّم لأحد مِنْهَا وَفِي ملاقاة الشَّيْخ شهَاب الدّين الْمَذْكُور صَحِبنَا الشَّيْخ صدر الدّين الْموصِلِي نفع الله بِهِ وبسلفه الصَّالح عشره توجه فرقة اخرى من الْعَسْكَر لتقوية جانبيه امير الْعَرَب احسن الله تَعَالَى الْعَاقِبَة خَامِس عشره رَجَعَ الْعَسْكَر وَقد كسرهم عَامر وجماعته وانحاز إِلَى عَامر ابْن مساعد وفرقته وَابْن اسماعيل وفرقته ثمَّ ان الكافل احضر مَشَايِخ الْبِلَاد فَحَضَرَ عساف بن الحنش وَابْن عَمه نَاصِر الدّين مُحَمَّد الحنش وَابْن الحرفوش وَابْن علوطة ومقدم التيامنة ابْن الشهَاب وَابْن معن ونزلوا بالميدان وَنزل بَعضهم بوطاق وَبَعضه بِأَرْض السمرية وبستان الدّور بِسَبَب قَضِيَّة الْعَرَب احسن الله الْعَاقِبَة

стр. 155

خَامِس عشره وصل الْخَبَر بَان المماليك تحركوا على الدوادار الْكَبِير بِمصْر وان السُّلْطَان عَزله من الوزارة والاستادارية وَوصل المرسوم بَان الخاصكية بِدِمَشْق وَغَيرهَا يرجعُونَ إِلَى مصر وَمِنْهُم سنباي المبشر بِدِمَشْق وَالنَّاس يثنون عَلَيْهِ ثَنَاء جميلا فتهيؤا للسَّفر عشريه حضر قانصوه الألفي الَّذِي كَانَ مَحْبُوسًا بقلعة صفد فتسحب مِنْهَا فِي اوائل هَذَا الشَّهْر فَحَضَرَ الْآن على كافل دمشق على يَد سنباي المبشر وَنزل عِنْد سنباي الْمَذْكُور وجهز قَاصِدا بِسَبَبِهِ إِلَى السُّلْطَان احسن الله الْعَاقِبَة خَامِس عشريه اجْتمع اهل الصالحية وجاؤوا إِلَى الْجَامِع واجتمعوا بالشيخ الْقدْوَة تَقِيّ الدّين بن قَاضِي عجلون بِسَبَب فقد شخص من الصالحية يُقَال انه قتل قَالُوا فَرمي على اهل الصالحية الف دِينَار بِسَبَبِهِ فروجع الكافل فَقَالَ انا مَا اعْمَلْ الا بِالشَّرْعِ وَكَأَنَّهُ اشار إِلَى مَا ذكره لَهُ بعض الْحَنَفِيَّة انه إِذا وجد قَتِيل بمحلة لم يعرف قَاتله تُؤْخَذ الدِّيَة من اهل الْمحلة فَفِي هَذِه الْوَاقِعَة لم يعلم مَوته وورثته يَقُولُونَ لَو مَاتَ فقاتله فلَان وَفُلَان اعداؤه لَا غَرِيم لنا غَيرهم وَمضى هَذَا الْيَوْم وَلم يتحرر فِي الْقَضِيَّة امْر وَفِي هَذَا الْيَوْم عرض كَمَال الدّين مُحَمَّد بن الشَّيْخ الْعَلامَة ابي الْفضل الصَّفَدِي يعرف وَالِده بالامام عشرَة كتب فِي عشرَة عُلُوم الفها وَالِده وَالْجَمَاعَة متوقفون فِي امرهما اما الْوَلَد فَفِي نِهَايَة الحذق وَالْحِفْظ حرسه الله تَعَالَى واما المؤلفات فَعَلَيهِ فِيهَا مؤاخذات كَثِيرَة بِسَبَبِهَا حصل التَّوَقُّف ثَالِث عشري الْقعدَة حَضَرنَا الشامية البرانية ثمَّ حَضَرنَا الشامية الجوانية مَعَ السَّيِّد كَمَال الدّين بن السَّيِّد حَمْزَة الْحُسَيْنِي درسها نِيَابَة عَن

стр. 156

القَاضِي نَاظر الْجَيْش بِمصْر واخيه وَابْن جمال الدّين يُوسُف وَبَدَأَ بِكِتَاب الدَّعْوَى والبينات وَتكلم بِكَلَام مُحَرر من عُلُوم مُتعَدِّدَة وَفِيه اذن للمقدمين بِالسَّفرِ إِلَى بِلَادهمْ الا عساف بن الحنش بعد ان قرر على كل وَاحِد مِنْهُم مَال فخربوا نواحي دمشق وذهبوا لتخريب الْبِلَاد البرانية فَلَا قُوَّة الا بِاللَّه تَعَالَى خَامِس عشريه وصلت الاخبار بوصول قانصوه الشَّامي نَائِب حماه إِلَى دير زينون باهله وجماعته ليتلاقى مَعَ الخاصكية بِدِمَشْق إِلَى الْمنية وَحصل الْخَبَر بَان قانصوه خَمْسمِائَة ظهر بِالْقَاهِرَةِ وَلبس خلعة وَاسْتقر فِي منزله احسن الله الْعَاقِبَة رَابِع عشريه توفّي شهَاب الدّين احْمَد بن طالو نقيب الْجَيْش كَانَ عِنْده رفق بِالنَّاسِ وَيدْفَع الظلمَة كثيرا عَن الْخلق لكنه كَانَ مُسْرِفًا على نَفسه وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة قبلي الميدان رَحمَه الله تَعَالَى وَخلف سِتَّة بَنِينَ كبار وَذهب اربعة مِنْهُم إِلَى الْقَاهِرَة للسعي فِي وَظِيفَة والدهم نقابة الْجَيْش ثامن عشريه فرغ الدَّرْس بالشامية البرانية وَقُرِئَ فِي هَذَا الشَّهْر درسان فَقَط وَحضر جمَاعَة قَلِيلُونَ لما اشيع ان التَّفْرِقَة السّنة لَا تحصل لِأَن الْمغل قَلِيل وَالْعِنَب اجيج والسفرجل مَا حمل وَفِي هَذَا الشَّهْر رتب الكافل من يجمع من النَّاس مَالا لأجل المشاة لتخرج للْعَرَب قبيل خُرُوج الْحَاج فبدأوا بِأَهْل قبر عَاتِكَة واخذوا من الشاغور والصالحية واما اهل القبيبات فتوقفوا وَإِلَى الْآن لم يُؤْخَذ مِنْهُم شَيْء اللَّهُمَّ احسن الْعَاقِبَة

стр. 157

سلخه توفّي الشَّيْخ الْبركَة بدر الْحلَبِي اصله من الْبَاب من قرب حلب وَقدم دمشق من نَحْو سبعين سنة وَكَانَ عمره آنذاك فَوق الثَّلَاثِينَ وَاسْتمرّ بِدِمَشْق يتجر بسوق جقمق وَيُقِيم الْوَقْت بِالْمَسْجِدِ الْقَرِيب من التوريزي فِي كل لَيْلَة اربعاء ثمَّ كَانَ يغسل الْمَوْتَى ثمَّ تنقلت بِهِ الاحوال إِلَى ان عجز واقام ببيته ملازما للتلاوة وَالذكر وَالْخَيْر وَكَانَ سليم الْفطْرَة وَمن حِين نشأت اجْتمعت بِهِ فَلم اسْمَعْهُ قطّ يذكر احدا بِسوء وَلَا يَقع من لَفظه قطّ الا مَا يتَعَلَّق بِالدَّار الْآخِرَة وَذكر الْمَوْت وَنَحْو هَذَا مِمَّا لوحظ فِي مجالسه فِي آخرته وَقد جَاوز الْمِائَة وَلم يبْق الْآن بِدِمَشْق من جَاوز الْمِائَة الا رجل آخر يُقَال لَهُ المكشوف بِالْمَسْجِدِ المجاور للقجماسية شَرْقي دَار النِّيَابَة وَخلف الشَّيْخ بدر ثَلَاثَة اولاد احدهم الشَّيْخ مُحَمَّد نَشأ على خير ملازم لحانوته بسوق جقمق يتجر وَيخرج الزَّكَاة كَمَا تدل نَزَعته وَلَا يدْخل فِيمَا لَا يعنيه قطّ وَلَا يخالط احدا وَلَا يعرف لَهُ مَا ينقم عَلَيْهِ بِهِ فِي دينه قطّ مولده قبل الاربعين وَثَمَانمِائَة ودونه الشَّيْخ احْمَد يخالط النَّاس ويعاملهم وَحصل اموالا جزيلة ثمَّ عَامل من اكلها عَلَيْهِ وَعجز عَن خلاصها مِنْهُم وَكَانَ قد وَقعت لَهُ محنة تكلّف بِسَبَبِهَا مَالا فَسَمعته يَقُول فِي بعض الْمجَالِس ان الَّذِي غرمه يحسبه من الزَّكَاة وَيَدعِي ان هَذَا مَذْهَب ابي حنيفَة وَقد سَأَلت عَن ذَلِك من يوثق بِهِ من الْحَنَفِيَّة فَقَالَ ان مَذْهَبهم ان الرجل إِذا نوى عِنْد الدّفع انه من الزَّكَاة وَقع عَنْهَا وَرَأَيْت فِي بعض كتبهمْ تَعْلِيله

стр. 158

وَهَذَا مولده عقب وقْعَة الجكمي فِي حُدُود سنة اثْنَتَيْنِ واربعين وثمانماية ودونه الشَّيْخ ابو بكر يتجر بسوق جقمق يتعاطى احتكار الاقوات وَله جمَاعَة يشْتَرونَ لَهُ سرا ويشاركهم واذا سُئِلَ عَن ذَلِك يحلف بالايمان الْمُغَلَّظَة انه مَا يفعل ذَلِك وَهُوَ اصغر من الشَّيْخ احْمَد بِنَحْوِ ثَلَاث سِنِين وَخلف الشَّيْخ بدر بَنَات ايضا مزوجات ولهن اولاد سَمِعت الشَّيْخ ابراهيم الطيان يَحْكِي عَن الشَّيْخ شهَاب الدّين بن قَرَار ﵀ يُقَال انه قَالَ ان اولاد الشَّيْخ بدر اناثهم خير من ذكورهم صلي عَلَيْهِ بِجَامِع مسلوت خَارج بَاب الْجَابِيَة وَدفن بمقبرة الحمرية غربها بقبلي قريب بُسْتَان حمود رَحمَه الله تَعَالَى ذُو الْحجَّة مستهله الاربعاء فِيهِ جَاءَ الْخَبَر بَان قانصوه الألفي وقانصوه خَمْسمِائَة اجْتمعَا بالمنية وتوجها إِلَى الْقَاهِرَة وتبعهم سنباي المبشر وَبَقِيَّة من كَانَ بِدِمَشْق من مماليك السُّلْطَان ثمَّ اشيع ان ابْن اسماعيل شيخ نابلس جمع لَهُم عشيرا ليقابلهم فَمَا صَحَّ ذَلِك الثلثاء سابعه وصلت الاخبار بِمَوْت السُّلْطَان الْملك الاشرف قايتباي الظَّاهِرِيّ سُلْطَان الْحَرَمَيْنِ الشريفين وَمَا مَعَهُمَا وان الدوادار الْكَبِير آقبردي هرب وَمَعَهُ اينال الخسيف وحاجب الْحجاب بِمصْر وجانم امير آخور ثَانِي بِمصْر وَجَمَاعَة مَعَهم وَلَقَد حصل بَين الْعَسْكَر اخْتِلَاف ومسك

стр. 159

تمراز امير كَبِير كَانَ وان ابْن السُّلْطَان مُحَمَّد اجْلِسْ على الْكُرْسِيّ بمساعدة قانصوه خَمْسمِائَة وفرقته والاجلاب مَعَه كَافَّة وان مَوته كَانَ يَوْم الاحد سادس عشري ذِي الْقعدَة بعد ان كَانَ وَلَده فوض اليه امير الْمُؤمنِينَ يَوْم السبت خَامِس عشريه وَكَانَت جنَازَته حافلة على خلاف عَادَة السلاطين قبله وَهَذَا الْخَبَر بَقِي بعض النَّاس متوقفا فِيهِ ثمَّ جَاءَ فِي يَوْم الاحد ثَانِي عشر هَذَا الشَّهْر هجانة إِلَى الكافل بِدِمَشْق وَمَعَهُمْ مراسيم عَلَيْهَا خطّ ابْن السُّلْطَان صفة علامته مُحَمَّد بن قايتباي وان قانصوه خَمْسمِائَة امير كَبِير ودقوا البشائر وَنُودِيَ بالزينة سَبْعَة ايام فزينوا الْبَلَد وَالله يدبر باحسن التَّدْبِير ويلطف بِالْمُسْلِمين لَيْلَة الْخَامِس عشر قتل عساف بن الحنش فِي بَيت الاسلمي يَعْقُوب ديوَان الكافل عِنْد حارة الْيَهُود وسحب من هُنَاكَ يُقَال ان الْيَهُود سحبوه قبل ان تخرج روحه إِلَى بُسْتَان السيرجي وَمَات هُنَاكَ وَدفن بمقبرة بَاب الفراديس وَكَانَ من المفسدين فِي الارض مرتكبا انواع الْفَوَاحِش من كل خبيثة وَقد اراح الله الْعباد والبلاد مِنْهُ كَانَ مُتَوَلِّيًا آخر نِيَابَة بيروت وَمَا والاها سَابِع عشره حصل الِاجْتِمَاع مَعَ الخواجا الْكَبِير الْعَالم الْفَاضِل شمس الدّين مُحَمَّد بن يُوسُف الْقَارِي الشَّافِعِي فَقَالَ ان القَوْل بِتَحْرِيم لعب الشَّافِعِي مَعَ الْحَنَفِيّ بالشطرنج مُشكل فان الشَّافِعِي يعْتَقد الْحل على نَفسه وعَلى رَفِيقه فَقلت لَهُ قد اعانه على مَا هُوَ حرَام فِي اعْتِقَاده والاعانة على الْحَرَام حرَام وَاصل هَذَا لَو اشْتغل بالتبايع يَوْم الْجُمُعَة بعد الْأَذَان بَين

стр. 160

يَدي الْخَطِيب من تلْزمهُ الْجُمُعَة وَمن لَا تلْزمهُ الْجُمُعَة يحرم على من لَا تلْزمهُ الْجُمُعَة ايضا البيع فِي هَذِه الصُّورَة وَعَلِيهِ انه اعان من تلْزمهُ الْجُمُعَة على محرم عِنْده فَقَالَ الْفرق ان كلا مِنْهُمَا مُعْتَقد التَّحْرِيم على من تلْزمهُ الْجُمُعَة بِخِلَاف مَسْأَلَة الشطرنج فَقلت هَذَا الْكَلَام صَحِيح غير انه لَا يَصح ان يقرن بِهِ لِأَن الملحظ فِي التَّحْرِيم اعْتِقَاد الْحَنَفِيّ التَّحْرِيم وَلِهَذَا قَالَ امامنا الشَّافِعِي ان الْحَنَفِيّ اذا شرب النَّبِيذ المثلث اقبل شَهَادَته وَآخذه وَعلله الْآن من اصحابه فان قبُول شَهَادَته لِأَنَّهُ مَا ارْتكب محرما فِي اعْتِقَاده فَلم يخرق حُرْمَة الشَّرْع واما اسْمه فراجع إِلَى اعْتِقَاد القَاضِي فَقَط فَلم يشفه هَذَا واظهر لي بَقَاء الاشكال فَقلت لَهُ قَالَ قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين السُّبْكِيّ ان الشَّافِعِي فِي الْوَاقِعَة مجَالِس فَهُوَ مرتكب حَرَامًا فِي اعْتِقَاده فَقَالَ لَا يلْزم من هَذَا تَحْرِيم اللّعب نَفسه على الشَّافِعِي فَقلت لَهُ قَالَ ائمتنا ومنهما الشَّيْخَانِ الشَّافِعِي والنواوي ان من ارْتكب محرما مجمعا عَلَيْهِ وَجب انكاره عَلَيْهِ وَنَهْيه عَنهُ وَكَذَا ان كَانَ مُخْتَلفا فِيهِ مرتكبه يعْتَقد بِتَحْرِيمِهِ فَيجب انكاره عَلَيْهِ ايضا قَالَ الشَّافِعِي فِي الْوَاقِعَة يجب الانكار على الْحَنَفِيّ فِي لعبة الشطرنج فَكيف يلْعَب بِهِ مَعَه هَذَانِ امران متضادان لَا يُمكن اجْتِمَاعهمَا فاعترف عِنْد ذَلِك بِزَوَال الاشكال من خاطره كل هَذَا وَكَاتب سره الشَّيْخ الْقدْوَة شهَاب الدّين غَائِب دَاخل منزله وَنحن عِنْده بالرواق الْمَعْمُور الَّذِي بناه على اسطبله بمنزله بالقبيبات ثمَّ حضر وَجَلَسْنَا بخدمته فَاخْرُج مطالعات وَردت عَلَيْهِ من الْقَاهِرَة ذكر فِيهَا الْوَاقِعَة الْمُتَعَلّقَة بالسلطان واركان الدولة ومحصل مَا فِيهَا انه غيب مَعَ الدوادار آقبردي شادبك امير آخور كَانَ وجانم مصبغة واينال حَاجِب الْحجاب وقانم قريب السُّلْطَان وان السُّلْطَان لقب بِالْملكِ النَّاصِر وانه نهب جَمِيع مَوْجُود الدوادار وحواصله

стр. 161

من نقد وقماش وَغَيرهمَا مِمَّا لَا يُحْصى وَكَذَلِكَ بَيت الامير جانم واينال الخسيف وابو الْمَنْصُور مبَاشر الدوادار ثمَّ خرج ابو الْمَنْصُور واملى حواصل الدوادار وتعلقه ولموا من ذَلِك مَا لَا يُحْصى من نقد وَغَيره وَنُودِيَ بابطال مكس الْقَمْح وَالْخبْز والزعفران ووظيفة نظر الاوقاف والبطيخ وَالْعِنَب وَالْبيض وَغَيرهَا وَيبْطل وضع النهب واعيد شمس الدّين الْحلَبِي الشَّافِعِي إِلَى نِيَابَة الحكم وَولي الدّين الْمَالِكِي إِلَى نِيَابَة الحكم وَظهر تغري بردي الاستادار وَكَانَ لَهُ سِنِين مغيبا وانعم عَلَيْهِ بِخَمْسِمِائَة دِينَار والاتابكي قانصوه خَمْسمِائَة سَأَلَ فِي مدرسة سعيد السُّعَدَاء والبيبرسية والصالحية وَهِي الَّتِي كَانَت تَحت نظر آقبردي وان ولد قَاضِي الْقُضَاة قطب الدّين من بنت ابْن دلامه عِنْد الْملك النَّاصِر فِي آخر مَكَان وَبَاعُوا بعض مماليك من غيب وَالْبَاقِي جردوهم يخدمون عِنْد الْكَشَّاف وان دُخُول الاتابكي قانصوه كَانَ اولا من القرافة وهدموا بعض الْقُبُور وان السُّلْطَان قايتباي كَانَ اول الشَّهْر كلم الْقُضَاة كلَاما سرا فَظهر انه من جِهَة جلال الدّين السُّيُوطِيّ ان يجمع لَهُ مجْلِس ويباحثوه فِيهِ فَمَا تمكن وفاجأه الْمَوْت

стр. 162

مَسْأَلَة هَل يجوز الضَّرْب على طبل الصمادية وَالِاسْتِمَاع لَهُ اجيب لايحرم شَيْء من الطبول الا طبل طَوِيل ضيق الْوسط كَذَا ذكره ائمتنا فِي كتب الشَّهَادَات وَمن قَالَ ان فِي كتاب الْوَصَايَا من كَلَامهم مَا يُخَالف هَذَا فَقَوله مَرْدُود إِذا عرف هَذَا فطبل الصمادية مَعْرُوف فَيحل الضَّرْب عَلَيْهِ وَالِاسْتِمَاع لَهُ وَالله اعْلَم وَاقعَة وَاشْترى شرف الدّين مُوسَى بن قَاضِي زرع حِصَّة من دير بشر وَهِي وقف من المتكلمة عَلَيْهَا الْمُسْتَحقَّة لَهَا واقاموا بَيِّنَة بتعطيلها وَكَذَا وَكَذَا على مَا جرت بِهِ الْعَادة من ذكر المسوغات للْبيع عِنْد الْحَنَفِيَّة فَثَبت ذَلِك عِنْد القَاضِي تَاج الدّين بن عربشاه الْحَنَفِيّ وَحكم بِالْبيعِ وَنفذ من مُدَّة والآن عَادَتْ البائعة تَقول ان مَا قَامَت بِهِ الْبَيِّنَة من مسوغات بيع الْمَكَان الْمَذْكُور كذب والخبير يشْهد بذلك وانه فِي ذَلِك التَّارِيخ لم تُوجد الشُّرُوط وَحَضَرت الْقُضَاة وَغَيرهم من اخبر شيخ الشَّافِعِيَّة تَقِيّ الدّين بن قَاضِي عجلون بذلك فَقَامَ فِي الْقَضِيَّة وَقَامَ القَاضِي الْحَنَفِيّ فِي الْجَانِب الآخر قَائِلا ان حكم الْحَنَفِيَّة لَا يتَعَرَّض لَهُ وَرفعت الْوَاقِعَة إِلَى النَّائِب فَقَالَ اعْمَلُوا الْحق واحضروا فَتَاوَى الْحَنَفِيَّة فِي نظر الْوَاقِعَة فَقَالُوا ان الْبَيِّنَة اذا قَامَت بِانْتِفَاء الشُّرُوط فِي ذَلِك الْوَقْت تبين بطلَان البيع وَالْحكم وَخرج بذلك خطّ الشَّيْخ شمس الدّين البلاطنسي حرر فِيهِ نقل الْحَنَفِيَّة وَخط قَاضِي الْقُضَاة سعد الدّين الدَّمِيرِيّ الْحَنَفِيّ وَخط شيخ الشُّيُوخ عبد الْبر بن الشّحْنَة الْحَنَفِيّ وَغَيرهم وَوَقع فِي الْقَضِيَّة كَلَام طَوِيل ثمَّ سكن الْحَال وَمن جملَة مَا وَقع ان قَاضِي الْقُضَاة الْحَنَفِيّ قَالَ اذا خفيت الْحَقَائِق واقول ان عبارَة الْوَاقِف ملغاة وَهُوَ قَول ابي حنيفَة وَهَذَا فتح بَاب غَرِيب عَجِيب

стр. 163

الثُّلَاثَاء خَامِس عشريه وصل الْخَبَر بَان ازبك الخازندار وتنبك الجمالي احدهما امير سلَاح وَالْآخر امير مجْلِس مسكا وجهزا إِلَى الاسكندرية وانه ارسل إِلَى امير الْحَاج تنبك قرا رَأس نوبَة النوب ان يمسك وَيذْهب بِهِ اليهم ثمَّ تحرر كذب ذَلِك وَطلب من الكافل ارسال المَال الَّذِي بالقلعة لأجل النَّفَقَة على العساكر فَرد الْجَواب بَان الطَّرِيق غير آمن إِلَى ان يَأْمَن اَوْ يعينون اُحْدُ يتسلمه وَكَانَ قد جهز نَائِب صفد خَمْسَة آلَاف دِينَار مَعَ قصاده فَأخذت فِي الطَّرِيق وَجَاءَت الْكتب بانه اسْتَقر الْحَال على ان قانصوه خَمْسمِائَة امير كَبِير اتابك الْعَسْكَر وقانصوه الألفي امير آخور كَبِير وقانصوه الشَّامي حَاجِب الْحجاب وجان بلاط دوادار كَبِير وسيباي نَائِب سيس دوادار ثَانِي وَفرقت مماليك الامراء المختفين وخيولهم وجمالهم وبغالهم وَكَانَ جَان بلاط اخذ امانا للأمير جانم مصبغة وَإِلَى الْآن لم يظْهر واخذ سيباي دوادار ثَانِي من بَيته والاقاطيع الَّتِي تتقادم فِي مصر كلهَا خرجت وَصَارَ المقدمون خَمْسَة عشر مقدما واظهر الامير قيت الرجبي الغيظ لأجل كَونه سبق عَن الدوادارية الثَّانِيَة واشيع انه يعْطى نَائِب قلعة الْجَبَل وَيُرْسل ايدكي الْحَمَوِيّ إِلَى دمشق حَيْثُ كَانَ ونائب غَزَّة يسْعَى فِي نِيَابَة حلب ونائب قطيه يسْعَى فِي نِيَابَة غَزَّة وَلبس المهتار رَمَضَان خلعة الِاسْتِمْرَار على مَا كَانَ بنظره من نظر الْكسْوَة وغزة وعينت وَظِيفَة الْحِسْبَة للْمقر الكمالي ابْن مزهر الشَّافِعِي والاشاعة عَن طلائع الاينالية ان صحت تخَاف على امير الْحَاج

стр. 164

تنبك قرا من زِيَارَة الْقُدس وان الامير الْكَبِير اظهر عدم الْمُؤَاخَذَة لأحد من النَّاس مَعَ البشاشة والانة الْجَانِب حَتَّى لآحاد النَّاس وَوصل الامير تمراز إِلَى البرج بالاسكندرية الَّذِي كَانَ بِهِ الْملك الْمَنْصُور يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث ذِي الْحجَّة فِي قَيده وَالله يلطف وَيُدبر وَجَاء الْخَبَر بَان القَاضِي زين الدّين عبد الرَّحِيم بن موفق الدّين العباسي تولى كِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق وَنظر القلعة عوضا عَن محب الدّين الْحلَبِي وَلبس خلعته بِمصْر خَامِس عشره

стр. 165

سنة اثْنَتَيْنِ وتسعماية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ استهلت وامير الْمُؤمنِينَ عبد الْعَزِيز بن يَعْقُوب العباسي وسلطان الديار المصرية والبلاد الشامية والاعمال الحلبية والحرمين الشريفين وَمَا يتبع ذَلِك وَمَا يلْتَحق بِهِ السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن الْملك الاشرف قايتباي الظَّاهِرِيّ تقدم انه ولي فِي خَامِس عشري الْقعدَة من السّنة الخالية واتابك الْعَسْكَر الامير قانصوه خمسماية والدوادار الْكَبِير بِمصْر جَان بلاط الظَّاهِرِيّ وامير آخور كَبِير قانصوه الآلفي وَرَأس نوبَة النوب وحاجب الْحجاب قانصوه الشَّامي والدوادار الثَّانِي سيباي نَائِب سيس كَانَ والقضاة شيخ الاسلام زَكَرِيَّا الشَّافِعِي وَبدر الدّين الاخميمي الْحَنَفِيّ وشمس الدّين بن الْمُفْتِي الْمَالِكِي وَبدر الدّين السَّعْدِيّ الْحَنْبَلِيّ وَكَاتب الاسرار الشَّرِيفَة القَاضِي بدر الدّين بن مزهر الانصاري الشَّافِعِي وناظر الْجَيْش شهَاب الدّين احْمَد بن جمال الدّين يُوسُف وناظر الْخَاص نور الدّين بن الصَّابُونِي ونائب الشَّام قانصوه اليحياوي وَبِيَدِهِ نِيَابَة القلعة ايضا حط فِيهَا وَاحِدًا من جماعته والقضاة بِدِمَشْق شهَاب الدّين بن فرفور الشَّافِعِي ومحب الدّين القصيف الْحَنَفِيّ وشمس الدّين مُحَمَّد بن يُوسُف الْمَالِكِي وَنجم الدّين عمر بن مُفْلِح الْحَنْبَلِيّ وَكَاتب السِّرّ محب الدّين بن مُحَمَّد الاسلمي وناظر الْجَيْش تمربغا القجماسي ومفتيا دَار الْعدْل السَّيِّد الْعَلامَة كَمَال الدّين بن السَّيِّد عز الدّين حَمْزَة الْحُسَيْنِي وَالشَّيْخ

стр. 166

الْعَلامَة شهَاب الدّين بن الْمُعْتَمد الشافعيان واما الْحَنَفِيّ فإفتاء دَار الْعدْل بيد جمال الدّين بن طولون لَا يحضر لكَون النَّائِب متغير عَلَيْهِ من سِنِين ونواب القَاضِي الشَّافِعِي الشَّيْخ برهَان الدّين بن الْمُعْتَمد قَلِيل الْمُبَاشرَة جدا وَالْقَاضِي سراج الدّين بن الصَّيْرَفِي وَهُوَ نَائِب الخطابة بالجامع الْأمَوِي وَالْقَاضِي بهاء الدّين الباعوني وَالْقَاضِي رَضِي الدّين الْغَزِّي فِي الْقَاهِرَة الْآن وَالْقَاضِي شهَاب الدّين بن الرَّمْلِيّ وَهُوَ نَائِب الامامة بالجامع وَالْقَاضِي تَقِيّ الدّين بن قَاضِي زرع وفخر الدّين بن عُثْمَان الْحَمَوِيّ وَشُعَيْب عفيف الدّين الْغَزِّي وَالْقَاضِي زين الدّين عبد الْقَادِر النعيمي وشهاب الدّين احْمَد ابْن العزازي بَعضهم يَأْخُذ الرِّشْوَة جَهرا ونواب الْحَنَفِيّ اخوه القَاضِي تَاج الدّين وَالْقَاضِي شمس الدّين الْحلَبِي وَالْقَاضِي شمس الدّين بن الشَّيْخ عِيسَى الْبَغْدَادِيّ وَالْقَاضِي بهاء الدّين الحجيني وَالْقَاضِي عَلَاء الدّين بن الْحَمَوِيّ الَّذِي كَانَ قَاضِي طرابلس ونائب الْمَالِكِي شهَاب الدّين الطرابلسي ونواب الْحَنْبَلِيّ زين الدّين عبد الْقَادِر الكوكاجي الْحَمَوِيّ وحاجب الْحجاب قرقماس وَهُوَ من الاجواد قَلِيل الظُّلم وَالشَّر من مماليك السُّلْطَان وشهاب الدّين بن شاهين واستادار السُّلْطَان وَاحِد من مماليك السُّلْطَان لَا اعرف اسْمه ودوادار السُّلْطَان كَانَ بردبك عزل وولوه نِيَابَة صفد وَهُوَ إِلَى الْآن مَا ذهب إِلَى مَحل ولَايَته واتابك العساكر يلباي ونائب حلب اينال من مماليك السُّلْطَان ونائب طرابلس كرتباي من مماليك السُّلْطَان ايضا ونائب حماة كَانَ قانصوه الشَّامي فِي السّنة الْمَاضِيَة والآن جَاءَ الْخَبَر بانه تولى اركماس الَّذِي كَانَ دوادار السُّلْطَان هُنَا ونائب صفد بردبك الَّذِي كَانَ دوادار السُّلْطَان هُنَا فِي السّنة الْمَاضِيَة ونائب غَزَّة والقدس والرملة وبلد الْخَلِيل اقباي الظَّاهِرِيّ هُوَ الْآن بِمصْر يسْعَى بنيابة حلب وَصَاحب مَكَّة السَّيِّد مُحَمَّد بن بَرَكَات وقاضيها الشَّافِعِي ابو السُّعُود مُحَمَّد ابْن ظهيرة الشَّافِعِي

стр. 167

وَصَاحب الرّوم ابو يزِيد بن عُثْمَان وَصَاحب بَغْدَاد والعجم يَعْقُوب بن حسن باك الْمحرم اوله الْجُمُعَة ثمَّ تحرر الْخَمِيس شهد بِرُؤْيَتِهِ جمَاعَة وَقَالَ اهل القبيبات انه يُمكن رُؤْيَته يَوْم الْخَمِيس فَمَا رَآهُ اُحْدُ لَيْلَة رابعه سَافر متسلم نَائِب صفد مَمْلُوك قنصوه إِلَى صفد تاسعه توجه الامير بردبك نَائِب صفد إِلَى كفَالَته وَهُوَ من مماليك السُّلْطَان ثَانِي عشره وصل هجان باطلاق نَاظر الْجَيْش من حبس القلعة فَاخْرُج تَاسِع عشره لبس الاتابكي بِدِمَشْق يلباي خلعة وصلت اليه من مصر على يَد قاصده وَجَاء الْخَبَر باستقرار ابْن البزي التَّاجِر فِي نظر الْجَيْش بِدِمَشْق عوضا عَن تمربغا القجماسي وَفِي وكَالَة السُّلْطَان عوضا عَن القَاضِي صَلَاح الدّين الْعَدوي وَفِي نظر القلعة عوضا عَن محب الدّين الاسلمي ثَانِي عشريه لبس كافل دمشق خلعة وصلت اليه على يَد مَمْلُوكه وَحصل بذلك خير للرعية وَهَذِه اول خلعة وصلت اليه بعد تَوْلِيَة هَذَا السُّلْطَان واشيع ان جانم خرج بِالْقَاهِرَةِ والبس خلعة لَكِن مَا صَحَّ وَفِيه وصل مرسوم باستقرار القَاضِي بدر الدّين مُحَمَّد الفرفوري ابْن اخي قَاضِي الْقُضَاة الشَّافِعِي فِي وَظِيفَة قَضَاء الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق عوضا عَن القَاضِي محب الدّين بن القصيف وَسلم النَّاس على الِاثْنَيْنِ وَجَاء فِي بعض الْكتب انه وَقع الْكَلَام فِي القَاضِي الْمَالِكِي وَالْقَاضِي الْحَنْبَلِيّ بِدِمَشْق وَفِيه بعد ان لبس الكافل خلعته ركب إِلَى تربة تنم وَجلسَ هُنَاكَ وشيع مِائَتي مَمْلُوك مَعَ مَا اضيف اليهم لملاقاة الْحَاج احسن الله الْعَاقِبَة وَحضر عِنْده الشَّيْخ الْقدْوَة شهَاب الدّين المحوجب وَعمل لَهُ ضِيَافَة هُنَاكَ وَفِيه ارسل من القلعة مَالا إِلَى السُّلْطَان لأجل النَّفَقَة على حسب مَا وَردت بِهِ المراسيم وَقدره مائَة الف دِينَار وسافر مَعَه ماية فَارس وسافر ايضا نَائِب القلعة من قبل النَّائِب ازدمر وديوان القلعة تَاج الدّين عبد الْوَهَّاب بن

стр. 168

عبد الْقَادِر الدِّيوَان وسافر مَعَهم جمَاعَة من التُّجَّار بَينهم الخواجا ابراهيم بن الْهَاشِمِي من جمَاعَة القَاضِي كَاتب الاسرار الشَّرِيفَة ابْن مزهر ثَالِث عشريه سَافر نَاظر الْجَيْش كَانَ تمربغا القجماسي وَمَعَهُ حمل عَظِيم من خيل وسمور وسنجاب وقماش وَغير ذَلِك لَيْلَة الاحد خَامِس عشريه سَافر القَاضِي عماد الدّين اسماعيل الناصري الْحَنَفِيّ إِلَى مصر وَسَببه انه كَانَ احضر مرسوما ان يصرف لَهُ من وظائف الْحَنَفِيَّة الَّتِي كَانَت تَحت تكلم تمربغا القجماسي نَاظر الْجَيْش كَانَ كل شهر خمسماية لوظائف بِيَدِهِ فَلَمَّا تولى القَاضِي الْحَنَفِيّ الْجَدِيد اضيف اليه ايضا الْوَظَائِف من الذَّخِيرَة بمبلغ الفي دِينَار وَهِي نظر الناصرية البرانية والجوانية وَنظر جَامع تنكز وتربة تنكز وَنصف نظر الفارسية فوصى على حوالات الناصري وسافر الثُّلَاثَاء سَابِع عشريه وصلت كتب الْحَاج وفارقهم الْكتاب من الزَّرْقَاء وفيهَا انها كَانَت حجَّة طيبَة امنا ورخصا وَحصل لَهُم بعض عَطش وحر فيي هَدِيَّة وَمَا والاها فَقَط وان الوقفة كَانَت الْجُمُعَة وان الكارم مَا جَاءَ مِنْهُ شَيْء والتجار خسروا فِيمَا اخذوه وَعبارَة بَعضهم انها سنة حج لَا سنة تِجَارَة وَسَببه ان الْعَام الْمَاضِي لم يحجّ من التُّجَّار الا نَادِر فَفِي هَذِه السّنة بنوا على انها كَذَلِك فَلم تُوجد الشاشات والنطوع وَغَيرهَا الا نَادرا لكِنهمْ بِخَير

стр. 169

الاربعاء ثامن عشريه دخل بعض الْحَاج ثمَّ دخل الْبَاقِي يَوْم الْخَمِيس وَلم يتَأَخَّر اُحْدُ عَن تَاسِع عشريه واثنوا على اميرهم خيرا وَلم يكن مَعَهم قَاض وَذكروا ان الامير سَار سيرا حسنا وَلم يحصل لَهُم عَطش الا بعض يَوْم فِي هَدِيَّة وَمَا والاها وان الاسعار رخيصة والأمن حَاصِل والعسكر الَّذِي ارسله النَّائِب لاقوهم فِي الزَّرْقَاء وَحصل بذهابهم خير وان الكارم كَانَ قَلِيلا السّنة كَمَا قدمنَا وجاور بِالْمَدِينَةِ عَلَاء الدّين بن عِيسَى القارى التَّاجِر لما بَلغهُمْ وَفَاة السُّلْطَان هُنَاكَ وان امير الْحَاج الْمصْرِيّ تنبك قرا اخذ من الْعقبَة فِي الْحَدِيد إِلَى الكرك ثمَّ لحقته شَفَاعَة وَمَا علم مَا حط امْرَهْ عَلَيْهِ صفر مستهله السبت وَهُوَ ثامن تشرين الاول ثالثه وصل نقيب القلعة من مصر وَلبس خلعة وَقُرِئَ مرسومه بِحَضْرَة النَّائِب وتسلم وظيفته وَفِيه وصل مرسوم باستقرار تمربغا الَّذِي كَانَ نَاظر الْجَيْش فِي داوادارية السُّلْطَان مُضَافا إِلَى التَّرْجَمَة وامرية التركمان وَقُرِئَ مرسومه وَنُودِيَ لَهُ بِالْبَلَدِ الْخَمِيس ثامنه وصل من مصر الامير يخشباي الَّذِي كَانَ نَائِب القلعة بِدِمَشْق مُتَوَلِّيًا تقدمة وَهِي الَّتِي كَانَت بيد اركماس الَّذِي هُوَ الْآن نَائِب حماه وَلبس خلعة على الْعَادة ولاقاه النَّائِب وَالْجَمَاعَة وَاخْبَرْ هُوَ فِي رقعته بَان الطولقي الْمَالِكِي لبس خلعة بِمصْر بِقَضَاء الْمَالِكِيَّة بِدِمَشْق وامسك القَاضِي الْمَالِكِي عَن الحكم عاشره وصل القَاضِي زين الدّين عبد الرَّحِيم بن القَاضِي موفق الدّين العباسي من مصر وَلبس خلعة بِكِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق وَفِيه وصل نَائِب حماة اركماس امير الْحَاج فِي سنة تسع ماية

стр. 170

إِلَى دمشق قَاصِدا التَّوَجُّه إِلَى حماة وَنزل بقبة يلبغا وَسلم عَلَيْهِ جمَاعَة واخبرهم ان المصريين انهي اليهم ان نَائِب الشَّام وَافقه قضاتها على ان يبايعوه فلأجل هَذَا عزلهم وَقد عزل الْآن الْحَنَفِيّ والمالكي كَمَا تقدم وهم يَتَكَلَّمُونَ فِي الْحَنْبَلِيّ وان هَذَا هُوَ السَّبَب فِي عزل محب الدّين كَاتب السِّرّ ايضا وَجَاء الْخَبَر ان تنبك قرا رفع إِلَى الاسكندرية من الْعقبَة وَمَا صَحَّ خَامِس عشره وصل المرسوم بِرَفْع احْمَد بن الْحَمَوِيّ شيخ سوق تَحت القلعة إِلَى القلعة فَوضع فِي الْحَدِيد بِسَبَب المرستان فَإِنَّهُ كَانَ سَبَب الشرور الَّتِي حصلت فِي المرستان اولا وآخرا ثمَّ اطلق بعد يَوْم والنائب مساعده الْخَمِيس ثَانِي عشره لبس بدر الدّين مُحَمَّد بن الفرفور ابْن اخي القَاضِي الشَّافِعِي خلعة بِقَضَاء الْحَنَفِيَّة وَقُرِئَ توقيعه بالجامع الْأمَوِي وحضره حَاجِب الْحجاب وَبَعض الافراد ونواب الْقُضَاة وَلم يحضر قَاضِي الْقُضَاة الْحَنْبَلِيّ بدار النِّيَابَة وَلَا بالجامع فِي هَذَا الْيَوْم الِاثْنَيْنِ سَابِع عشره لبس حَاجِب الْحجاب خلعة وصلت اليه من مصر باستمراره فِي الحجوبية وَركب مَعَه من دَار النِّيَابَة القاضيان واركان الدولة وَفِيه وصل الْخَبَر بَان الامير جانم اُحْدُ الامراء الَّذين غَيَّبُوا ظهر بِمصْر وَاجْتمعَ بالسلطان وَلبس خلعة ثمَّ اعقب ذَلِك مَجِيء الْخَبَر بانه ذهب بِهِ إِلَى دمياط يُقيم بهَا ورتب لَهُ كل يَوْم ثَلَاث اشرفية ثمَّ اسْتَقر الْحَال على اقامته بِمصْر وَنزل فِي بَيت

стр. 171

مُتَعَلق بالامير قانصوه خمسماية على بركَة الْفِيل فِيهِ فوض القَاضِي الْحَنَفِيّ نِيَابَة الحكم للْقَاضِي بهاء الدّين الحجيني وَالْقَاضِي عَلَاء الدّين بن الْحَمَوِيّ الَّذِي كَانَ قَاضِي طرابلس ثمَّ بعد ايام فوض للْقَاضِي نور الدّين مَعَه سَابِع عشره لبس القصروي نظر الْجَيْش بِمصْر وَسيرَته مشكورة رَابِع عشريه لبس استادار السُّلْطَان على الاغوار خلعة جَاءَتْهُ من مصر الثلثاء خَامِس عشريه مستهل تشرين الثَّانِي ربيع الاول مستهله الِاثْنَيْنِ سَابِع تشرين الثَّانِي فِيهِ اشيع ان الامير ازبك الظَّاهِرِيّ الَّذِي كَانَ اتابك العساكر وصل إِلَى مصر من مَكَّة وانه ذهب اليها كَمَا علمت مِمَّا تقدم فِي اواخر سنة تسع ماية بَعثه السُّلْطَان الاشرف قايتباي لما وَقعت تِلْكَ الْفِتْنَة وَحدث بِسَبَب اشاعة وُصُوله الْآن اضْطِرَاب بَين الْعَسْكَر واتهم بعض الامراء بِعِلْمِهِ بذلك وَكَانَت الاشاعة بِمصْر فِي رَابِع عشر صفر الْجُمُعَة خامسه عقب الْفجْر وَقع حريق بالاخصاصيين فاحترقت الحوانيت والربوعة الَّتِي فَوْقهَا جَمِيعهَا من الزقاق القبلي إِلَى الزقاق الشمالي

стр. 172

واخذ فِي الْعرض جَانب كَبِير ايضا وَحضر النَّائِب بِنَفسِهِ ونهض حَتَّى قطع الْحَرِيق سادسه وَقع حريق ايضا ضحوة النَّهَار بحارة الحكر غربي هَذَا الْحَرِيق خرجت النَّار من مَوضِع هُنَاكَ لَا من آثَار الْحَرِيق الاول وَاحْتَرَقَ فِي هَذَا بيُوت وطباق وعجلوا قطعه ثامنه وصل زين الدّين عمر بن النيربي التَّاجِر مُتَوَلِّيًا نظر الْجَيْش والترجمة وَالْوكَالَة وَنظر القلعة وَلبس خلعة وطرحة على الْعَادة وَوصل ايضا من مصر شمس الدّين مُحَمَّد الطولقي الْمَالِكِي مُتَوَلِّيًا قَضَاء الْمَالِكِيَّة بِدِمَشْق عوضا عَن القَاضِي شمس الدّين بن يُوسُف الْمَالِكِي وباشر الطولقي تِلْكَ الْمرة مُبَاشرَة قبيحة واما فِي هَذِه الْمرة فَلَا ادري مَا يكون الْحَال وَلَعَلَّ الله يدْفع وَلبس خلعة وَقُرِئَ توقيعه بالجامع الْأمَوِي وَحضر الْقُضَاة عل الْعَادة وَلبس الِاثْنَان من دَار النِّيَابَة وَخرج مَعَهُمَا اركان الدولة ومروا على الْجَامِع الْأمَوِي وَاسْتمرّ الْجَمَاعَة مَعَ نَاظر الْجَيْش إِلَى ان اوصلوه إِلَى منزله قريب القيمرية ثمَّ رَجَعَ الْقُضَاة وحدهم إِلَى الْجَامِع وَهَذَا لم يتَقَدَّم نَظِيره فَلَا قُوَّة الا بِاللَّه وفوض للْقَاضِي شهَاب الدّين الطرابلسي ولبدر الدّين ابْن مشعل الْمصْرِيّ وَفِيه وصل مرسوم بانه اضيف إِلَى النَّائِب الرملة ونابلس وعجلون والصلت وحمص لَيْلَة ثَالِث عشره وَقع حريق عِنْد مدرسة الْحَنَابِلَة

стр. 173

الجوزية فاحترقت الطبقتان فَوق القيسارية الَّتِي هِيَ وقف الْجَامِع فَقطع الْحَرِيق وَنهب النَّاس سوق السِّلَاح وَغَيره خَامِس عشره وصل من حلب جَان بلاط الاشرفي الَّذِي كَانَ نَائِب الْقُدس مُتَوَلِّيًا نِيَابَة كرك الشوبك وَنزل بحارة بير الاكراد واشاع النَّاس انه يكون دوادار السُّلْطَان بِدِمَشْق ثَانِي عشريه وصل برسباي المحيوي يعرف بذلك الاشرفي مُتَوَلِّيًا نظر الجوالي وَلبس خلعة من دَار النِّيَابَة وَوصل مَعَه ازدمر قَاصد النَّائِب بخلعة وَمَعَهُ خلعة ايضا للنائب فلبسوا فِي هَذَا الْيَوْم وَورد المرسوم وَفِيه جَوَاب القلعية والامر بتسليمها لمن تولاها من قبل السُّلْطَان والاعتذار بَان الزَّمن الْمَاضِي لم يعْهَد فِيهِ قطّ ان نِيَابَة القلعة تكون بيد نَائِب الشَّام والتأكيد فِي التَّسْلِيم لَيْلَة ثَالِث عشريه وَقع مطر طول اللَّيْل واصبح مُتَّصِلا طول النَّهَار وَهَذَا اول مطر وَقع فِي هَذِه السّنة وَكَانَ النَّاس مُحْتَاجين اليه وَوصل السّعر إِلَى ثلثماية الغرارة الْقَمْح وماية وَخمسين الغرارة الشّعير فَحصل خير بِهَذِهِ المطرة فِي ثامن عشري تشرين الثَّانِي فَالْحَمْد لله خَامِس عشريه وَقع مطر شَدِيد وَجَرت الميازيب وَجَاءَت فِي الانهر زِيَادَة وَتغَير المَاء وَفِيه سَافر الامير قرقماس الْمُنْفَصِل من الحجوبية إِلَى مصر وَجهه الله للخير ايْنَ مَا توجه وَنعم الرجل هُوَ نادرة بَين الاتراك سادس عشريه اجْتمع اهل الْقرى من نَاحيَة الغوطة بالجامع الاموي واستغاثوا عقب صَلَاة الْجُمُعَة بِسَبَب انه رئي قَتِيل فِي بعض الطّرق بَين

стр. 174

الْقرى فَرمى عَلَيْهِم جمَاعَة النَّائِب الف دِينَار تجمع مِنْهُم فَحصل مِنْهُم اضْطِرَاب بِسَبَب ذَلِك وَكَانَت عيطة قَوِيَّة وَفِي عشيته اشيع انهم صيروها خمسماية فَلم يرض النَّاس بذلك وَفِيه تمّ تَسْلِيم القلعة من جِهَة النَّائِب لجَماعَة القلعة وَمِنْهُم نقيب القلعة وَلم يبْق للكافل بهَا تعلق الْكُلية وَسلم وَفِيه فوض الطولقي الْمَالِكِي نِيَابَة الحكم لِأَحْمَد ابْن اخي شُعَيْب الْغَزِّي وَوَقعت قلقلة بِسَبَب ذَلِك فَلَا قُوَّة الا بِاللَّه فِي اوائله توفيت بنت عبد الرَّزَّاق التَّاجِر زَوْجَة مَحْمُود الشباك وانتقل وقف ابيها إِلَى خمس جِهَات وكل جِهَة لناظرها على الْحصَّة الْمُتَعَلّقَة بهَا ربيع الآخر مستهله الثُّلَاثَاء سادس كانون الاول جَاءَ الْخَبَر ان مولد السُّلْطَان عمل فِي يَوْم الثَّامِن من ربيع الاول وَمَا حضر قانصوه خمسماية وَلَا قانصوه الألفي وَحضر قانصوه الشَّامي وكل احْتج بِحجَّة ثمَّ عمل فِي الثَّانِي عشر مرّة ثَانِيَة وَلم يحضر من جرت الْعَادة بِحُضُورِهِ الا الْفُقَهَاء والقضاة وَفِيه تواصلت الامطار كَثِيرَة وَجَاء النَّاس من النواحي يخبرون بامر

стр. 175

عَجِيب فِي كثرته فَالْحَمْد لله وانخفض السّعر فِي كل شَيْء وَفِيه وصل نَائِب قلعة دمشق يُسمى قايتباي المبشر من مماليك السُّلْطَان قايتباي ﵀ وَنزل بالقبة خامسه سَافر إِلَى مصر السَّيِّد كريم الدّين بن عجلَان وَالْقَاضِي مَحْمُود بن قَاضِي اذرعات وَفِيه اخْرُج القَاضِي شهَاب الدّين الرَّمْلِيّ وَجَمَاعَة الْجَامِع محضرا على ابْن اخي شُعَيْب بِفعل الْفَوَاحِش وَعَلِيهِ خطّ نَفسه ثمَّ اخْرُج محْضر فِيهِ عَدَالَته وديانته فِيهِ خطّ الرَّمْلِيّ لما قصد ان يَتَقَرَّر فِي رياسة الْجَامِع الْأمَوِي لَيْلَة سابعه وَقع حريق دَاخل بَاب الْجَابِيَة فَاحْتَرَقَ سوق القضمانيين الصغار والناحية الاخرى القطانين فَلَا قُوَّة الا بِاللَّه تَعَالَى سادسه وصل من بَيت الْمُقَدّس الشَّيْخ جلال الدّين مُحَمَّد بن ابي شرِيف اخو شيخ الاسلام كَمَال الدّين قَاصِدا حلب المحروسة وَذكر ان اخاه طيب الْبدن جعل الله فِي حَيَاته الْبركَة وَنزل بالسميساطية بالخلوة الَّتِي بالايوان القبلي وَهُوَ شَاب لم يبلغ الاربعين واما اخوه الْمَذْكُور فمولده سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَلَهُمَا اخ ثَالِث هُوَ الشَّيْخ برهَان الدّين نزيل الْقَاهِرَة من اهل الْعلم الْكِبَار عُمْدَة فِي الْفِقْه الشَّافِعِي وَفِي عُلُوم كَثِيرَة وَهُوَ اصغر من الشَّيْخ كَمَال الدّين مولده كَمَا اخبرني سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة

стр. 176

عاشره اشيع ان الدوادار الَّذِي كَانَ مغيبا ظهر بغزة عِنْد نائبها وَرَآهُ النَّاس ثَانِي عشره وصل ابو بكر الطولقي الَّذِي كَانَ استادار ازبك الظَّاهِرِيّ وَاخْبَرْ هُوَ ورفيقه بِصِحَّة ذَلِك وانه ارسل يطْلب الامان رَابِع عشره وصل تمربغا الْحَاجِب الْكَبِير وَمَعَهُ التَّرْجَمَة وامرة التركمان وجهات القَاضِي كَاتب السِّرّ ابْن مزهر الَّتِي كَانَت بيد جَعْفَر وَهِي بَرزَة وَضمير وَغَيرهمَا وَوصل صحبته تَاج الدّين عبد الْوَهَّاب بن ديوَان القلعة والامير جَان بلاط مَعَه امرة عشرَة وَلبس خلعته من دَار النِّيَابَة وَذهب مَعَه الْجَمَاعَة على الْعَادة وَنزل بِبَيْت لَهُ قريب المزوريين ثمَّ تحرر نُزُوله فِي الْبَيْت الَّذِي جدده بالخراب قريب بَيت عِيسَى الْقَارِي سَابِع عشره لبس جَان بلاط الَّذِي كَانَ نَائِب الْقُدس عَام اول خلعة بدوادارية السُّلْطَان وَهُوَ نَازل بِبَيْت اركماس الَّذِي فِي جادة السُّلَيْمَانِي شمَالي قناة العوني قريب العقيبة الصَّغِيرَة وَفِيه رسم النَّائِب على مباشري الْجَامِع الْأمَوِي ليقيموا حِسَاب سنة اُحْدُ وتسعماية وَقرر عَلَيْهِم مَا قبضوه فِي هَذِه السّنة ثمَّ اطلقوا بعد ايام وَلم يتحرر شَيْء وَفِيه حصل لشعيب نَائِب القَاضِي الشَّافِعِي اهانة من نَائِب القلعة بِسَبَب انه اخذ دهليز مدرسته وميضأته فَجعله اسطبلا والمدرسة قريبَة من بَاب الْفرج وَفِيه ظهر كتاب وقف بيد السَّيِّد القطبي صهر صَلَاح الدّين الْعَدوي وتحرر انه مزور وان السَّاعِي فِي ذَلِك لَهُ نَائِب القَاضِي الشَّافِعِي عُثْمَان الْحَمَوِيّ الاحد سَابِع عشريه مستهل كانون الثَّانِي وَقد ظهر الرونق على الارض من كَثْرَة مَا تقدم من الامطار كمل الله ذَلِك بفضله تَاسِع عشريه

стр. 177

رَأَيْت فِي النّوم كاني فِي مَكَان مُخْتَصّ بسيدنا عَليّ بن ابي طَالب ﵁ وَهُنَاكَ فرس تخْتَص بِهِ فَجَلَست عِنْده انْتظر مَجِيئه فَخرج من بَاب فقصدته فصافحني ثمَّ قَالَ عنْدك نفس قَوِيَّة اَوْ نَحْو هَذَا ثمَّ قَالَ نعم إِذا كَانَ حق فَتكلم وَكرر ذَلِك مَرَّات وانا ماش مَعَه فَاسْتَيْقَظت وانا على ذَلِك وفيهَا رَأَيْت القَاضِي كَاتب السِّرّ وَعَلِيهِ بَيَاض زَائِد وَهُوَ منشرح على هَيْئَة من حدث لَهُ سرُور وَكَذَلِكَ جماعته وَمَعِي شهَاب الدّين الملاح سلخه وَقع مطر عَظِيم وَهُوَ رَابِع كانون الثَّانِي جُمَادَى الاولى مستهله الْخَمِيس خَامِس كانون الثَّانِي رابعه حصل هَوَاء عاصف شَدِيد وَقعت مِنْهُ بيُوت واشجار كَثِيرَة وَوَقعت السروة الَّتِي بالحاجبية وَكَانَ قبل دُخُول هَذَا الشَّهْر قَالَ النَّائِب للقضاة مَا فِيهَا حُضُور هَذَا الشَّهْر واراد مُدَّة الشَّهْر فانقطعوا فَحَضَرَ هُوَ والاتراك وصاروا يقرأون الْقَصَص على الْعَادة من غير حُضُور الْقُضَاة رَابِع عشره وصل مرسوم بَان النَّائِب يُقيم فِي امرية الْحَاج من يختاره من اركان الدولة وانه ياخذ من القلعة من مَال السُّلْطَان عشْرين الف دِينَار فقبضها خَامِس عشريه حضر الْحَنَفِيّ والمالكي بدار النِّيَابَة وَلم يحضر الْحَنْبَلِيّ لاشاعة وَقعت من جِهَة انه مَعْزُول وَلم يتحرر ذَلِك وَفِيه شاعت الاخبار بَان جمَاعَة من الاتراك وصلوا إِلَى غَزَّة قَاصِدين

стр. 178

بلادا فِي المملكة باشغال سلطانية وصحبتهم تجار فَخرج عَلَيْهِم من اخذ مَا مَعَهم وعراهم وسلمهم للْعَرَب الَّذين ذَهَبُوا بهم هَكَذَا اشيع وان غَزَّة وقراها تعلق بهَا الغلاء فِي الْحبّ وَغَيره وَكثر فِيهَا الطارقون وان الدروب صَارَت مخوفة وَكَانَ خرج قبل ذَلِك بيومين من دمشق قفل مُتَوَجّه إِلَى مصر فَرَجَعُوا من الْمنية لما سمعُوا هَذِه الاراجيف وَجَاء الْخَبَر بَان شيخ بني وهدان وَيُسمى خضير جمع جموعا وَذهب بهَا إِلَى غَزَّة وارسل الكافل لدمشق وَمنع المماليك المنفيين بِدِمَشْق من الْمُرُور لما بلغه انهم قاصدون الذّهاب إِلَى غَزَّة ثامن عشريه اشيع وُصُول اينال الخسيف وقانم إِلَى غَزَّة وَكَانَا مختفيين كَمَا عرفت من قبل وَفِيه شرع جمَاعَة قلعة دمشق نائبها ونقيبها واتباعهم فِي تحصينها وافتقاد الاسوار وَحصل بِالْبَلَدِ نوع اضْطِرَاب لهَذَا السَّبَب احسن الله الْعَاقِبَة خَامِس عشريه وصل من مصر كتب إِلَى الطولقي الْمَالِكِي ان يعْزل احْمَد ابْن اخي شُعَيْب مَا كَانَ ولاه من نِيَابَة الحكم فَفعل وَنحن قدمنَا ان النَّاس نكروا ذَلِك وَلم يتجاسر على الْمُبَاشرَة وَلَا توقف فِي عدم صِحَة ولَايَته من الاول وَفِيه تحرر ان آقبردي الْمُقِيم بغزة خيروه بَين الاقامة بِمَكَّة اَوْ الْمَدِينَة اَوْ بَيت الْمُقَدّس اَوْ اسكندرية اَوْ دمياط فَلم يخْتَر وَاحِدًا مِنْهَا بل قَالَ اقيم بِمصْر بطالا واعاد الْجَواب بذلك وَهُوَ الْآن فِي غَزَّة سَابِع عشريه وصل الْخَبَر بَان محب الدّين الْحلَبِي عَادَتْ اليه كِتَابَة السِّرّ وَنظر الجوالي وَنظر القلعة وخلعته وصلت إِلَى غَزَّة وان الْمُقِيم بغزة اخذ ذَلِك وشاع انه عين من مصر الْفَا فَارس بِسَبَبِهِ احسن الله الْعَاقِبَة وان كرتباي يَأْتِي مَعَهم باشا تَاسِع عشريه الْخَمِيس جَاءَ الْخَبَر بَان الدوادار كَانَ اقباي انْفَصل

стр. 179

عَن بِلَاد غَزَّة وَتوجه على السَّاحِل وَمَعَهُ جمَاعَة من العشير وَغَيره فاختبطت دمشق وتجهز فِي السَّاعَة عَسْكَر دمشق وَلم يتَأَخَّر سوى الكافل فَقَط بِبَعْض جماعته وَفِيه توفّي مُحَمَّد بن حجي اخو شهَاب احْمَد بن حجي الاصم وَكَانَ اصغر مِنْهُ ملتما على شَأْنه سلم النَّاس من لِسَانه وَيَده ﵀ تعلى جُمَادَى الْآخِرَة مستهله الْجُمُعَة ثَالِث شباط رَجَعَ الْخَبَر من الْعَسْكَر الذاهبين فِي طلب آقبردي الدوادار انهما صادفوه وانه توجه إِلَى نَاحيَة طرابلس وارسل قَاصِدا يطْلب من كافل دمشق شخصا من اخصائه ليستأذنه وانه يُرْسل اليه ازدمر من اخص جماعته وَذكروا ان من كَانَ منفيا من صَنَادِيد العساكر المصرية انحازوا اليه وان مَعَه نَحْو الف فَارس احسن الله الْعَاقِبَة وَلم يُرْسل اليه النَّائِب مشده ازدمر بل ارسل اليه من كَانَ نَائِب قطية نَائِبا بغزة والبلاد الَّتِي كَانَت بيد اقباي سادسه اجْتمعت بالشيخ جلال الدّين اخي شيخ الاسلام كَمَال الدّين ابْن شرِيف وَجرى الحَدِيث عَن الْفساد الْحَاصِل بالقدس من قَاضِي الْقُدس الشَّافِعِي والتهافت فِي الدّين والرشوة مِمَّا لَا يُمكن وَصفه فِي كتاب سابعه جَاءَ الْخَبَر بَان نَائِب حمص تلاقى مَعَ آقبردي وجماعته واقتتلوا ونال النَّائِب مِنْهُ وَمن جماعته ونالوا هم من النَّائِب وجماعته وَقتل من الْفَرِيقَيْنِ وجرح مِنْهُمَا ايضا وَذهب فحط على البقيعة من الْعمَّال طرابلس وَكَانَت الْوَقْعَة بَين الْفَرِيقَيْنِ على قَائِم الهرمل ثامنه اخبروا بِأَن نَائِب حلب رفع إِلَى قلعتها بمرسوم شرِيف ورد عَلَيْهِم فِي ذَلِك وَفِيه نُودي بالتجريدة من دمشق إِلَى النَّاحِيَة الَّتِي بهَا آقبردي الدوادار وآقباي الَّذِي كَانَ نَائِب غَزَّة تاسعه رَجَعَ قَاصد النَّائِب من عِنْد آقبردي وانه قَالَ اني طائع وان

стр. 180

اذنت لي جِئْت اليك فَرد الْجَواب اني اعلمك على ان السُّلْطَان إِذا برزت مراسيمه بذهابك إِلَى مَكَان الْقُدس اَوْ الاسكندرية اَوْ غَيرهمَا تذْهب وَرَضي بذلك وَبَطل مَا كَانُوا فِيهِ من امْر التجريدة والذهاب ثَالِث عشره جَاءَ الْخَبَر بَان خَمْسمِائَة قانسوه الاتابكي ركب هُوَ والامراء على السُّلْطَان وانحاز اليهم شادبك واينال الخسيف وَغَيرهمَا مِمَّن كَانَ مختفيا واستمروا فِي الْقِتَال ومماليك السُّلْطَان الاجلاب غالبهم فِي القلعة يُقَاتلُون مَعَ السُّلْطَان إِلَى ان اصابت قانصوه بندقة رصاص فِي وَجهه وخرقت فَرفع فِي بِسَاط وَمَات يَوْم الْجُمُعَة ثامن عشري جُمَادَى الاولى وان ابْتِدَاء الامر كَانَ يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس عشري جُمَادَى الاولى وان بيُوت الامراء كلهم نهبها الاجلاب وَكَذَلِكَ بيُوت المباشرين وان اصل هَذَا التحرك ان قانصوه قَالَ للسُّلْطَان عينوا تجريدة لآقبردي فَقَالَ السُّلْطَان آقبردي مَا هُوَ عَاص واسترسلت الامور إِلَى هَذَا الْحَد وان الامراء غَيَّبُوا وَقتل بَعضهم وَمَا تحرر من قتل مِمَّن نفى ودقت البشائر بِدِمَشْق يَوْم تَارِيخه وخلع النَّائِب وَغَيره على الهجان الَّذِي حضر بالمرسوم سادس عشره شاع ان آقبردي الدوادار رَجَعَ من نَاحيَة طرابلس والتم مَعَه من الماليك السُّلْطَانِيَّة من كَانَ منفيا وَتوجه إِلَى نَاحيَة مصر وَفِيه حدثت وَاقعَة غَرِيبَة وَهِي ان شخصا مَعَه اناء فِيهِ خمر فَمر بِهِ
следующие страницы →