← История

История · id 6637

تاريخ البصروي

البصروي

Полный текст (220 стр.). Показаны 211–220 · переход к 216.

стр. 211

وَالنَّاس فِي الزِّينَة بأسواق الْبَلَد واتسع امْر الْفسق وَالْفساد بَينهم على وَجه لم يسمع بِمثلِهِ مستهله سَافر شيخ الاسلام تَقِيّ الدّين بن قَاضِي عجلون الشَّافِعِي إِلَى الْبِقَاع ثمَّ إِلَى بيروت وَاسْتقر بهَا خامسه رفعت الزِّينَة من الْبَلَد عاشره وصل من مصر الْحَاجِب الثَّانِي الْمُتَوَلِي جَدِيدا عوضا عَن الَّذِي ذهب بِسيف الكافل الْمُتَوفَّى وَوصل متسلم نَائِب القلعة بِدِمَشْق وَهُوَ آقباي الَّذِي كَانَ حواطا على تَرِكَة قانصوه اليحياوي وابلى فِي فتْنَة الِاخْتِلَاف سنة ثَلَاث بلَاء حسنا وَوصل حواط على الاغنام والابل والابقار الَّتِي كَانَ قد نهبها الْمُتَوفَّى من الْبِلَاد واخبروا باستقرار امْر الامامة الْعُظْمَى لمتوليها اكمل الله للْمُسلمين دفع الِاخْتِلَاف والفتن ثَانِي عشره جَاءَ الْخَبَر من حلب ان الامراء الخارجين حصل لَهُم انتصار بعد ان الْتَقَوْا مَعَ العساكر بحلب وَجَاء القصاد بِطَلَب عَسْكَر من الشَّام نجدة ثَالِث عشره مستهل كانون الاول وصل الْخَبَر بِأَن الْحصار قوي بالمملكة الحلبية وان الدوادار نزل بحارات حلب البرانية وان عَلَاء الدولة صَار بِبَاب الله خَارج حلب بعساكر كَثِيرَة وان آقباي مَعَه عدَّة من الْمُقَاتلَة يحْتَاط بحلب يمْنَع دُخُول امير اَوْ خُرُوج اُحْدُ اللَّهُمَّ فرج واعذنا من الْفِتَن ثَانِي عشريه وصل الامير اركماس كافل طرابلس إِلَى مسطبة السُّلْطَان ببرزة مستحثا عَسْكَر الشَّام للذهاب إِلَى نَاحيَة المملكة الحلبية بِسَبَب حِصَار حلب ثَالِث عشريه وصل كافل صفد لذَلِك ايضا وَنزل بمنزله بالقنوات خَامِس عشريه اول الاربعينات وصل آقباي نَائِب القلعة من مصر وَهُوَ الَّذِي كَانَ بالقلعة فِي الْعَام الْمَاضِي من زعماء من حصنها ودافع عَنْهَا نسْأَل الله الامان لنا وللمسلمين تَاسِع عشريه وصل الامير قصروه وَنزل بدار النِّيَابَة وَمَعَهُ جمَاعَة نَحْو

стр. 212

الْمِائَة مقاتلة وَجَمَاعَة آخَرُونَ وَهُوَ الْآن مُتَوَلِّي كَفَالَة المملكة الحلبية حماها الله وَسَائِر بِلَاد الْمُسلمين عشريه وصل من الْقُدس الشريف الشَّيْخ الْقدْوَة الْعَلامَة الْمُحَقق برهَان الدّين ابراهيم الشَّافِعِي وَنزل الخانقاه السميساطية بالخلوة الَّتِي بإيوانها القبلى وَسلم عَلَيْهِ مَوْلَانَا قَاضِي الْقُضَاة الشَّافِعِي وَبَقِيَّة قُضَاة الْقُضَاة وَحصل بِهِ الانس لأهل دمشق فَإِنَّهُ من الْعلمَاء الاقدمين وَله الْيَد الطُّولى فِي علم التصوف والعلوم نفع الله ببركته آمين وَذكر لي ان مولده سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وثمان ماية فِي اواخره وصل المرسوم باستقرار الْحَاجِب الْكَبِير نَائِب الْغَيْبَة على الْعَادة جُمَادَى الاولى مستهله الْجُمُعَة ثَانِي عشر كانون الاول ثالثه طلب الامير قصروه من اهل القلعة ان يسلموه تَرِكَة الكافل كرتباي فتوقفوا ثمَّ سلمُوا وَذكر ان قَصده ان يستوعب تِلْكَ النُّقُود وَغَيرهَا فِيهَا ذهب خَمْسَة وَسَبْعُونَ الف دِينَار كَمَا قيل ووصلت الاخبار ان فرقة كَبِيرَة من الاكراد بَين حلب وحماة حازهم عَلَاء الدولة إِلَى عِنْده فنزلوا قريب الْجَمَاعَة الَّذين هُنَاكَ من الاتراك وَحكي ايضا ان الْغنم الَّذِي كَانَ واصلا إِلَى دمشق استولى عَلَيْهِ الْجَمَاعَة وعَلى اصحابه اللَّهُمَّ الف بَين عَسَاكِر الْمُسلمين بِمَا شِئْت وَكَيف شِئْت انك على مَا تشَاء قدير رابعه اجْتمعت بالشيخ برهَان الدّين بن شرِيف نفع الله ببركته وحصلت فَوَائِد مِنْهَا انه ذكر انه قريء عَلَيْهِ رِسَالَة الْقشيرِي بِالْقَاهِرَةِ فِي بعض السنين فوصل القاريء إِلَى بَاب الزّهْد فَقَرَأَ قَول ابي يزِيد

стр. 213

البسطامي اعاد الله من بركاته اقمت فِي مقَام الزّهْد ثَلَاثَة ايام وَفِي الرَّابِع قطعته فزهدت فِي الدُّنْيَا فِي الْيَوْم الاول وَفِي الْآخِرَة فِي الْيَوْم الثَّانِي وفرغت قلبِي من غير الله فِي الثَّالِث فَلم اجد فِي الرَّابِع فِي قلبِي غير الله قَالَ فَسَأَلت القاريء وَهُوَ الشريف السمهودي الْمُقِيم الْآن بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة إِذا فرغ قلبه من الدَّاريْنِ فَمَا هُوَ الَّذِي فعله فِي الْيَوْم الثَّالِث قَالَ فَمَا استحضرت لَهُ جَوَابا فَنمت تِلْكَ اللَّيْلَة فَرَأَيْت ابا يزِيد فِي النّوم وحصلت مِنْهُ مهابة عَظِيمَة ثمَّ سَأَلته عَن هَذِه الْمقَالة فَأجَاب بقوله الْمقَام فَلَمَّا استيقظت اراد ان نزهد فِي معالم الزّهْد وَعبر عَنهُ الصُّوفِيَّة الزّهْد فِي الزّهْد فَلَا نلحظه وَوَقع فِي هَذَا الْمجْلس محاضرات كَثِيرَة يطول ذكرهَا وَالْحَمْد لله وَقد تَتَابَعَت الامطار بِحَمْد الله ثَلَاثَة ايام بلياليها إِلَى رَابِع عشره بعد ان كَانَت تباطأت وارتفع السّعر والقمح الْآن بمائتين وَالشعِير بِمِائَة الا انه قَلِيل جدا خَامِس عشره وصل برهَان الدّين واخوه فرج ولدا المرحوم شادبك الجلباني من بِلَاد الْعَجم ذَهَبُوا إِلَى تِلْكَ الْبِلَاد عقب موت والدهم وجماعتهم إِلَى هَذِه الايام آمنُوا وجاؤوا وَفِيه تتَابع سفر الْعَسْكَر بِدِمَشْق إِلَى نَاحيَة حلب فسافر دوادار السُّلْطَان بِدِمَشْق ونائب طرابلس اركماس ونائب صفد بردبك وحاجب الْحجاب بِدِمَشْق والاتابكي بِدِمَشْق قرقماس وَغَيرهم من الامراء والاجناد سادس عشره وصل نَائِب غَزَّة قراجا وَتوجه إِلَى نَاحيَة حلب ايضا وَوصل الْخَبَر بِأَن عَسَاكِر من مصر خرجت آتِيَة للمهم الْمَذْكُور

стр. 214

حادي عشريه فوض قَاضِي الْقُضَاة الشَّافِعِي بِدِمَشْق نِيَابَة الحكم للْقَاضِي نجم الدّين مُحَمَّد بن شيخ الشَّافِعِيَّة بن قَاضِي عجلون وَذهب القَاضِي وجماعته مَعَه إِلَى الْبَيْت بعد ان البسه خلعة كاملية بسمور واطعمهم الْمَعْمُول وسقاهم السكر ثَانِي عشريه وصل من مصر فرقة من مماليك من العساكر متوجهين نَاحيَة حلب سادس عشريه توفّي شهَاب الدّين احْمَد الحرستاني اُحْدُ التُّجَّار بِدِمَشْق لَهُ ثروة عَظِيمَة وَمَعَ ذَلِك كَانَ مقترا لَا يُعْطي الْفَقِير الا نَادرا وَصلي عَلَيْهِ بالجامع الْأمَوِي وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير جُمَادَى الْآخِرَة مستهله الاحد ثَالِث عشر كانون الثَّانِي وصل الامير يلباي من مصر وَهُوَ الَّذِي كَانَ اتابكا بِدِمَشْق والآن مقدم بِمصْر وَنزل بمنزله عِنْد حارة السعاة ثَانِيه وصل مقدم آخر من مصر يُقَال لَهُ العجمي وتواترت المماليك السُّلْطَانِيَّة وَلم يرد فِي حلب الا انهم فِي حِصَار وَتَتَابَعَتْ الامطار بِدِمَشْق والثلج هَذِه الايام فَالْحَمْد لله سابعه وصل تنبك امير آخور بفرقة من مصر ثامنه وصل تنبك الجمالي الباش وَنزل بِجَامِع تنكز ثمَّ انْتقل إِلَى بَيت نَائِب صفد عِنْد مدرسة شادبك وَمَعَهُ جمَاعَة وَهُوَ شيخ من قدماء المماليك نسْأَل الله تَعَالَى ان يحسن الْعَاقِبَة وَلَا يَجْعَل بَين الْمُسلمين سيفين مُخْتَلفين بِحَق نبيه مُحَمَّد ﷺ خَامِس عشره وصل متسلم نَائِب دمشق من حلب وَدخل الْبَلَد وَنزل بدار النِّيَابَة والكافل إِلَى الْآن بحلب وَقد تحرر ان آقبردي وَمن مَعَه ارتفعوا عَن محاصرة حلب وتوجهوا إِلَى نَاحيَة بِلَاد عَلَاء الدولة وان كفال

стр. 215

الْبِلَاد عازمون على الرُّجُوع إِلَى بِلَادهمْ وَلَعَلَّ الله ان يطوي هَذِه الْفِتَن عَن خلقه انه على مَا يَشَاء قدير سَابِع عشره وصل الكافل جَان بلاط الظَّاهِرِيّ إِلَى بَرزَة وَنزل بمسطبة السُّلْطَان وصحبته نَائِب غَزَّة ونائب صفد وَإِلَى الْآن مَا وصل اليه من هَذَا السُّلْطَان خلعة وَلَا تشريف وَقد عزم على الِاسْتِمْرَار على المصطبة إِلَى آخر الشَّهْر وَانْزِلْ حريمه فِي دَار قَاضِي الْقُضَاة الشَّافِعِي ابْن الفرفور عشريه مستهل شباط وَقد تَتَابَعَت الامطار فِي كانون بِحَمْد الله ثَالِث عشريه انفقوا على المماليك السُّلْطَانِيَّة من القلعة كل وَاحِد مائَة دِينَار وَعَن شَهْرَيْن نَفَقَة وجمل وَعشْرين اخرى وتحملوهم وهم سِتّمائَة مَمْلُوك ليتوجهوا إِلَى حلب مساعدة لنائبها الامير قصروه احسن الله الْعَاقِبَة تَاسِع عشره قتل وَاحِد من المماليك الَّذين حَضَرُوا من مصر الامير خير الخيضري ابْن عَم المرحوم قَاضِي الْقُضَاة قطب الدّين الخيضري كَانَ جَالِسا بسوق جقمق فَمر عَلَيْهِ وضربه بِالسَّيْفِ فَقتله وَدفن بمقبرة الْبَاب الصَّغِير وَكَانَ ﵀ من الاجواد ملازما للصلوات الْخمس مَعَ الْجَمَاعَة كثير الْعِبَادَة خَامِس عشريه توفّي الشَّيْخ مُحَمَّد الثابتي مُؤذن

стр. 216

الثابتية كَانَ فِي عشر السّبْعين ملازما للجامع مُقبلا على شَأْنه وَدفن بمقبرة الاشرفية بالقنوات عِنْد اخيه وابيه رَحِمهم الله تَعَالَى وَكَانَ اخوه احْمَد ايضا ملازما لجامع الثابتية فِي الاذان والامامة من عمرهما على ذَلِك واما ابوهما فَكَانَ يحفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ كثيرا وَكَانَ فِي رَمَضَان يخْتم كل يَوْم وَلَيْلَة ختمة وَفِي سنة من السنين قَرَأَ ثَلَاثِينَ ختمة ونسج ثَلَاثِينَ ثوبا فِي رَمَضَان وَحكى وَلَده مُحَمَّد عَنهُ انه حكى انه كثيرا مَا كَانَ يرى رجَالًا واقفين يصلونَ امام الْمِحْرَاب لَيْلًا لما كَانَ ينَام بالجامع بعد ان يغلق الابواب بِنَفسِهِ جمع الله بَيْننَا وَبينهمْ فِي مُسْتَقر رَحمته آمين لَيْلَة سادس عشريه وَقع ثلج عَظِيم وَاسْتمرّ يَوْمَيْنِ وليلتين وَكَانَ قد حصل نَار على الزَّرْع فِي حوران وَلما تَتَابَعَت الامطار والثلوج على الكافل وَهُوَ نَازل بوطاقه ببرزه دخل عسكره إِلَى بيُوت القابون وَهُوَ مُقيم بالمصطبة فِي الْقصر وخدامه فِي الاسطبل تَحْتَهُ وَهُوَ منتظر مَجِيء خلعته من مصر ثامن عشريه حصل مطر عَظِيم متتابع وتهدمت اماكن كَثِيرَة بِدِمَشْق ووكفت الاماكن كلهَا الا النَّادِر رَجَب مستهله الِاثْنَيْنِ حادي عشر شهر شباط الثُّلَاثَاء ثَانِيه دخل الكافل دمشق من بَاب الْفرج لكَون خلعته إِلَى الْآن مَا وصلت وَحصل بقدومه قمع المفسدين وَكثر اللَّحْم وَالْخبْز وَغَيرهمَا رابعه حصل الموكب والقضاة وَظهر مِنْهُ الانقياد للشريعة المطهرة

стр. 217

وَفقه الله تَعَالَى لِلْخَيْرَاتِ وتواصلت الاخبار بِأَن آقبردي الدوادار وَمن مَعَه لما رجعُوا من حلب قصدُوا البيرة فَمَنعهُمْ عَنْهَا متسلمها بعد ان امكن ثقاتهم من الدُّخُول وانهم لَيْسُوا واثقين من عَلَاء الدولة عاشره رسم الكافل على احْمَد مُسْتَأْجر سوق المرستان لشكاوي وَقعت عَلَيْهِ من التُّجَّار الساكنين فِي الحوانيت وانه ظلمهم فِي مَال جزيل وانفصل امْرَهْ على خمسماية دِينَار وَمِائَتَيْنِ ايضا ثمَّ شكى عَلَيْهِ ايضا مستحقوا المرستان من جِهَة معاليمهم وجراياتهم فأعيد إِلَى الترسيم وَذهب القَاضِي نجم الدّين الخيضري وَالْقَاضِي بهاء الدّين الباعوني إِلَى دَار النِّيَابَة ليحققوا عَلَيْهِ فَادّعى ان من جهتهما مَال من سِنِين مُتَقَدّمَة فَجمع الكافل بَينهم وَأمرهمْ بِالْحِسَابِ واشتبكت الْحِكَايَة ثمَّ أحضروا أوراقهم المتفرقة حَتَّى يقيموا مِنْهَا الْحساب فخطفها من الْمجْلس وَسلمهَا لجَماعَة الكافل وصاروا كل يَوْم إِذا حَضَرُوا يأْتونَ بأوراقهم وَإِذا فرغوا آخر النَّهَار يَأْخُذهَا جمَاعَة الكافل إِلَى عِنْدهم كل هَذَا وهم فِي الترسيم وَالْعجب العجيب كَون المرستان يمْضِي عَلَيْهِ سنُون عديدة لَا يُقَام لَهُ حِسَاب اصلا مَا هَذَا الا خذلان غَرِيب وإهلاك عَجِيب نسْأَل الله تَعَالَى أَن يطلف وَالظَّاهِر أَن المرستان خرب وَمَا بَقِي يَنْتَظِم لَهُ حَال وَقد حرر امْر نور الدّين الشَّهِيد رَحمَه الله تَعَالَى فَرَأى ان من قصد لوقفه فَسَادًا يُؤْخَذ مِنْهُ تَاسِع عشره مستهل آذار الْمُبَارك ثَانِي عشريه سَافر الامير خير بك الَّذِي كَانَ جَاءَ قَاصِدا من ابْن عُثْمَان كَانَ ذهب اليه من قبل سُلْطَان مصر وَيُقَال ان وَقع بَينه وَبَين الْمُخْتَلِفين كَلَام يؤول إِلَى الصُّلْح اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَن خلقك هَذِه الْفِتْنَة بِمَا

стр. 218

شِئْت وَكَيف شِئْت انك على مَا تشَاء قدير شعْبَان مستهله الاربعاء ثَانِي عشر آذار رابعه سَافر الحواط على تَرِكَة الكافل كرتباي وَمَعَهُ الْخَيل وَالْمَال والاحمال الَّتِي اخذها من ذَلِك وَفِيه توجه كَاتبه إِلَى الْقُدس الشريف مرافقا للشَّيْخ الْعَلامَة برهَان الدّين بن شرِيف الشَّافِعِي على طَرِيق نابلس وصادفنا مطر غزير حصلت مِنْهُ شدَّة فَرَأَيْنَا فِي نابلس جَامعهَا الْكَبِير قَائِم الشعار وَالْحَمْد لله ودخلنا الْقُدس الشريف فِي تَاسِع عشره واجتمعنا بشيخ الاسلام كَمَال الدّين ابْن شرِيف رَأس عُلَمَاء الاسلام فِي هَذَا الزَّمَان بِلَا مدافعة وَلَا مُنَازعَة تَاسِع عشره وصل مِثْقَال الطواشي من الْقَاهِرَة نَاظرا على الْحَرَمَيْنِ الْقُدس الشريف وَحرم الْخَلِيل ﵇ اخذها بعد ان عزل مِنْهَا نَائِب القلعة وَوصل إِلَى الْقُدس الشريف مرسوم فِيهِ انه انهى نَاظر الخانقاه الصلاحية ان كَنِيسَة القمامة انْهَدم مِنْهَا ركن ملاصق للخانقاه وان الخانقاه رُبمَا تتداعى إِلَى السُّقُوط بِوَاسِطَة ذَلِك وَسَأَلَ وقُوف الْقُضَاة وَالْعُلَمَاء وَشَيخ

стр. 219

الاسلام الكمالي بن شرِيف والنائب والناظر على ذَلِك لاصلاحه فَلَمَّا قري المرسوم ثار اهل الْقُدس وَقَالُوا انما هَذَا طَرِيق يُوصل إِلَى ترميم المنهدم من القمامة وَله مُدَّة طَوِيلَة فِي ايام غير هَذَا النَّاظر وَلَا سَبِيل إِلَى ذَلِك واوسعوا الْكَلَام فِي ذَلِك فأحجم السَّاعِي وَلم ينْطق بِكَلِمَة وَاحِدَة بعد ذَلِك وَالْحَمْد لله جَاءَ الْخَبَر بِأَنَّهُ فِي عشريه اطلق مباشرو المرستان كلهم بِدِمَشْق من الترسيم من غير مغرم وان الكافل استولى على اوقاف المرستان كلهَا واقام احْمَد الْحَمَوِيّ ينْفق على الضُّعَفَاء يَأْخُذ النَّفَقَة من خازنداره وَهِي شَيْء يسير على مَا قيل وبوفاة عبد الْقَادِر ديوَان القلعة وَتوجه وَلَده إِلَى مصر وبوفاة ابْن شكر وَتوجه نسيبه القَاضِي رَضِي الدّين الْغَزِّي قيل إِلَى الْقَاهِرَة عشريه مستهل شعْبَان رَمَضَان مستهله الْجُمُعَة كُنَّا بالقدس الشريف ووصلنا مستهله من زِيَارَة الْخَلِيل ابراهيم عَلَيْهِ وعَلى نَبينَا افضل الصَّلَاة وَالسَّلَام وَسَائِر الانبياء وَالْمُرْسلِينَ حادي عشر نيسان مستهله وصل إِلَى شيخ الاسلام كَمَال الدّين بن شرِيف سُؤال من بعض الْبِلَاد ان عقد النِّكَاح هَل يشْتَرط فِيهِ ان كلا من الْمُتَعَاقدين يعرف شَرَائِط احكام النِّكَاح بكمالها ام لَا فِي الْعشْر الاخير من رَمَضَان تواصلت الاخبار بِأَن مُحَمَّد ابْن الحنش هرب من كافل دمشق ان عَسْكَر الشَّام توجهوا إِلَى الْبِقَاع ونهبوا قَرْيَة قب الياس وَمَا حواليها وسجنهم الكافل ايضا وانه ولى عوضه

стр. 220

فِي الْبِلَاد البقاعية الَّتِي كَانَت بِيَدِهِ وزعها على اقاربه وَغَيرهم وبوفاة شمس الدّين مُحَمَّد بن كَامِل التَّاجِر كَانَ هُوَ ووالده واقاربه تجارًا يسافرون إِلَى الْقَاهِرَة بمتاجر وَكَانَ هَذَا يعاني اختفاء القنوات ويصلحها وَفِي آخر عمره اسْتمرّ سِنِين ملازما بَيته متخليا من الزَّمَان مظْهرا انه افْتقر وَلم يبْق مَعَه شَيْء وَمنع الزَّكَاة بِهَذِهِ الْحجَّة وَدفن بمقابر الحمرية غربي دمشق سامحه الله تعلى ورحمه برحمته الواسعة آمين وَخلف ولدا ذكرا فِي سنّ الْبلُوغ وزوجه قبل مَوته اول الشَّهْر وصل إِلَى الْقُدس مرسوم مضمونه ان الاتابكي ازبك انهى إِلَى مواقعنا الشَّرِيفَة ان جلال الدّين عبد الرَّحْمَن بن شرِيف ارسل قصَّة ان كَنِيسَة القمامة خسف فِي جَانبهَا خسف كَبِير وان الْخَسْف مجاور للخانقاه الصلاحية وان الخانقاه يخَاف من مجاورتها لهَذَا الْخَسْف ان تتهدم وتجر ذَلِك إِلَى وُقُوعهَا ومرسومنا إِلَى الكافل وناظر الْحَرَمَيْنِ ان يقفا ويحررا ذَلِك التَّحْرِير الشافي بِحُضُور المهندسين والمعمارية ورد الْجَواب عَن ذَلِك وَفِي المرسوم طلب عمَارَة القمامة بِهَذَا الْمُوجب فَلَمَّا قريء هَذَا المرسوم ماج اهل الْقُدس واطلقوا لسانهم فِي من طلب ذَلِك ثمَّ بعد هَذَا كتب الْقُضَاة على محْضر ان مَا انهي صَحِيح وانه ان لم يعمر هَذَا الْخَسْف وَقعت الخانقاه وَذَلِكَ بعد ان كَانُوا امْتَنعُوا عَن الْكِتَابَة وصرحوا بِأَن الانهاء بَاطِل وَلَكِن اخذوا رشوة على ذَلِك من النَّصَارَى وشاع مَا غرمه النَّصَارَى على هَذَا كل هَذَا والشيخان جمال الدّين وبرهان الدّين لَا يلْتَفت إِلَى كَلَامهمَا واظهر الشَّيْخ برهَان الدّين فِي ذَلِك الْغَضَب الْكَبِير وجلال الدّين لَا يلْتَفت إِلَى شَيْء من ذَلِك وَيُقَال ان النَّصَارَى بذلوا فِي هَذَا الْمحْضر ستماية دِينَار فرقت على النَّاس واهل الْقُدس فِي الْعشْر الاخير عقب صَلَاة الْعشَاء وقبيل صَلَاة الْفجْر يَتَضَرَّعُونَ إِلَى الله تَعَالَى فِي ذَلِك انا لله وانا اليه رَاجِعُون وَبَيت الْمُقَدّس لما فتحهَا عمر بن الْخطاب ﵁ شَرط على اهل الذِّمَّة الا يجددوا كَنِيسَة لِلْعِبَادَةِ كَمَا هُوَ محكي فِي كتاب مثير الغرام وَغَيره وَلَكِن ابلغ من هَذَا ان فتحهَا الاخير على يَد النَّاصِر فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وخمسماية كَانَ عنْوَة لَا صلحا واخبرني الشَّيْخ برهَان بن شرِيف ان قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين الْمَنَاوِيّ الشَّافِعِي بِالْقَاهِرَةِ كَانَ يتعجب من ان الْكَنَائِس بالقدس بِهَذَا الشكل فسبحان الفعال لما يُرِيد