Полный текст (220 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
بذلك أَن كلا مِنْهُم يستحضر ذَلِك فِي محاوراته طول نَهَاره قَالَ شَيخنَا الْمَذْكُور وَأَنا رَأَيْت ذَلِك على رُؤُوس أَصْحَابه ﵏ أَجْمَعِينَ
جُمَادَى الأولى لَيْلَة تاسعه توفّي الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن قرا الصُّوفِي الشَّافِعِي الرباني الْعَارِف كَانَ ملازما لِلْعِبَادَةِ والمراقبة تِلَاوَة وَصَلَاة وذكرا كثير الْإِحْسَان للْفُقَرَاء والمترددين سلك فِي ذَلِك مَسْلَك أَخِيه الشَّيْخ الْقدْوَة شهَاب الدّين أَحْمد ﵀ بِحَيْثُ إِن كلا مِنْهُمَا توفّي وَعَلِيهِ دين بِسَبَب إطْعَام الْفُقَرَاء وإغاثة الملهوفين وَقد إجتمع بمشايخ عدَّة من الْفُقَهَاء والصوفية صلي عَلَيْهِ بالمصلى وَدفن بمقبرة القبيبات قبلي جَامع كريم الدّين بِالْقربِ من قبر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الحصني قبله بِجَانِب أَخِيه بتربتهم وَهِي مَعْرُوفَة وَخلف ولدا الشَّيْخ إِسْمَاعِيل وَفقه الله تَعَالَى وسدده
جُمَادَى الْآخِرَة خَامِس عشره دخل إِلَى دمشق نائبها جَانِبك قلق سيز الأشرفي آخِره وَوصل من مصر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن قَاضِي عجلون وَقد قضى شغله
رَجَب فِيهِ رجعت العساكر المصرية من النواحي الشمالية متوجهة إِلَى مصر
شعْبَان ثالثه توجه الباش يشبك الظَّاهِرِيّ وَبَقِيَّة العساكر إِلَى مصر
رَمَضَان لَيْلَة عشريه توفّي شيخ الشَّافِعِيَّة زين الدّين خطاب بن عمر ابْن مهنا الغزاوي بِالْمُعْجَمَةِ وَالزَّاي الْخَفِيفَة العجلوني ثمَّ الدِّمَشْقِي ولد
стр. 37
سنة تسع وَثَمَانمِائَة بِمَدِينَة عجلون وانتقل إِلَى دمشق وقطنها وتفنن فِي الْعُلُوم فَقِيه الشَّام وعالمها ومفتيها ملْجأ الْفُقَرَاء والبائسين اشْتغل على مَشَايِخ الْعَصْر مصرا وشاما وَأقَام بِبَيْت الْمُقَدّس عِنْد الشَّيْخ الْقدْوَة شهَاب الدّين أرسلان الشَّافِعِي مُدَّة طَوِيلَة يشْتَغل ويسلك طَرِيق الصُّوفِيَّة وَكَانَ شَدِيد الْقيام بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَله الْيَد الطُّولى فِي الْعُلُوم قُرْآنًا وأصولا وفروعا ونحوا ولغة ومعاني وَبَيَان وَغَيرهَا شَدِيد التَّوَاضُع مطرحا للكلفة وملازما لأشغال الطّلبَة صلي عَلَيْهِ بالجامع الْأمَوِي تقدم للصَّلَاة عَلَيْهِ القَاضِي الشَّافِعِي وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير غربي قبر بِلَال الحبشي على حافة الطَّرِيق بَينه وَبَين مَسْجِد الذبان الطَّرِيق الْآخِذ إِلَى مَسْجِد النارنج خلف بَنَات وَبني عَمه رَحمَه الله تَعَالَى صَار بعد البلاطنسي رَأس مَشَايِخ أهل دمشق توفّي بعد علل طَوِيلَة بِمَرَض الدق وَعظم تأسف النَّاس عَلَيْهِ وَإنَّهُ كَانَ فِي عناية عَظِيمَة من لطافة الرّوح وحلاوة الْكَلَام مَعَ المتانة فِي الدّيانَة والأصالة وَحسن الشكل وَكَانَت لَهُ بعده مثلَة
فِيهِ ختم مُحَمَّد جلال الدّين ابْني الْقُرْآن وَصلى بِهِ بِجَامِع التوريزي وَلَيْلَة الْجُمُعَة ختم بالجامع الْأمَوِي وخطب بِحَضْرَة الْقُضَاة وَالْعُلَمَاء والأعيان وَكَانَ قبل وَفَاة الشَّيْخ خطاب قَرَأَ عَلَيْهِ من أول الْبَقَرَة حزبا من الْقُرْآن وَعرض عَلَيْهِ الشاطبية كل ذَلِك فِي أَوَائِل رَمَضَان سهل الله لَهُ الْخَيْر ووفقه للاشتغال بِالْعلمِ وَالْعَمَل بِهِ
стр. 38
شَوَّال فِيهِ إنتهت الْمدرسَة الَّتِي عمرها القَاضِي الشَّافِعِي الخيضري دَاخل بَاب الْجَابِيَة قَرِيبا من منزله ملاصقة لبيت ابْن عَطاء وَأَصله مَسْجِد كَانَ هُنَاكَ صَغِيرا فوسعه وأحدث فِيهِ خلاوي ومياه وميضأة وَمَنَافع وَجعل لَهَا مرتبين عدَّة من المشتغلين بِالْعلمِ وعدة من الَّذين يقرأون الْقُرْآن تبين ذَلِك فِي = كتاب وَقفه سَابِع عشره توجه الْحَاج الشَّامي وأميرهم مُحَمَّد مبارك الْحَاجِب الْكَبِير وأمير الركب الْحلَبِي تنبك الجلباني تَاسِع عشره لَيْلًا حصلت زِيَادَة فِي نهر بردا عَظِيمَة هدمت بُيُوتًا كَثِيرَة وهدمت الإيوان الَّذِي جدده الشَّيْخ عماد الدّين إِسْمَاعِيل خطيب السَّقِيفَة بمنزله الَّذِي خَارج بَاب توما وَمن الْعَجَائِب أَنه كَانَ عِنْدهم تِلْكَ اللَّيْلَة جمَاعَة فِي ضِيَافَة مستكثرة من الرِّجَال نَحْو ثَلَاثِينَ رجلا بائتين فِي هَذَا الإيوان إِلَّا أَنهم سهروا وَكَانَ عِنْدهم قراء ومنشدون وَذكروا مُدَّة طَوِيلَة وَفِي أَوَاخِر اللَّيْل عِنْدَمَا قصدُوا أَن يَنَامُوا فِي الْمَكَان وأحضرت إِلَيْهِم الْفرش واللحف ماج الإيوان فَقَامُوا فِي الْحَال هربوا فَلَمَّا صَارُوا فِي أرضية البحرة وَقع الإيوان بجملته لَكِن الله سلمهم
ذُو الْقعدَة
ذُو الْحجَّة خامسه توجه كَاتبه إِلَى الْقَاهِرَة فَدخل إِلَى بَيت الْمُقَدّس تاسعه وَإِلَى بلد الْخَلِيل ثَالِث عشره وَإِلَى الْقَاهِرَة رَابِع عشريه وَسبب سَفَرِي وَاقعَة سَيَأْتِي الْكَلَام عَنْهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى خَامِس عشره توفّي
стр. 39
بدر الدّين حسن بن شمس الدّين مُحَمَّد مزلق نَاظر الْجَيْش بِدِمَشْق
مَسْأَلَة أوصى أَن يحجّ عَنهُ حجَّة الْإِسْلَام بمبلغ خَمْسمِائَة دِرْهَم من تركته وَلم يعين من يحجّ فَقَالَ شخص أَنا أحج بثلثمائة دِرْهَم فَهَل يتَعَيَّن إجَابَته ويتوفر الزَّائِد للْوَرَثَة
أَولا أُجِيب بتوفر الْبَاقِي للْوَرَثَة كَمَا أفتى بِهِ ابْن عبد السَّلَام ثمَّ قَالَ وَقيل يصرف الْجَمِيع وجوبا قَالَ فَإِن غير وَجب الصّرْف لَهُ مُخَالفا الْأَذْرَعِيّ وَقَالَ يصرف الْجَمِيع فِي صُورَة مَا إِذا لم يعين أَيْضا
وَأفْتى بَعضهم بِمَا قَالَه الْأَذْرَعِيّ فَقيل لَهُ إِن كَلَام ابْن عبد السَّلَام فِيهِ أَن مَا قَالَه يقبل الْمَذْهَب بِدَلِيل قَوْله وَقيل يصرف الْجَمِيع فَقَالَ فِي كَلَام الشَّيْخَيْنِ لَو قَالَ حجُّوا عني بِثُلثي صرف ثلثه إِلَى حجَّة وَاحِدَة ثمَّ إِن كَانَ الثُّلُث أُجْرَة الْمثل فَمَا دونهَا جَازَ أَن يكون الْأَجِير أَجْنَبِيّا أَو وَارِثا وَإِن كَانَ أَكثر لم يسْتَأْجر إِلَّا أَجْنَبِي لِأَن الزِّيَادَة مُحَابَاة إنتهى فَجعلَا كَون الثُّلُث أَكثر من أُجْرَة الْمثل مَانِعا من إستئجار الْوَارِث فلولا أَن الصّرْف لجَمِيع الثُّلُث فِي حجَّة وَاحِدَة مُتَعَيّن لما إمتنع إستئجاره مُطلقًا وَكَانَ يُمكن إستئجاره بِأُجْرَة الْمثل فَأُجِيب بِأَن مَسْأَلَة الشَّيْخَيْنِ فِيمَا إِذا لم يُوجد من يرغب بِأَقَلّ من الْمُوصى بِهِ أما إِذا رغب فَمَا هِيَ فِي كَلَامهمَا فَقَالَ قَالَا لَو قَالَ إشتروا عبدا بِأَلف وأعتقوه وَلم يحْتَملهُ الثُّلُث وَأمكن شِرَاء عبد من الثُّلُث اشْترِي وَأعْتق إنتهى فأفهم أَنه إِذا إحتمل لَا تنقص عَن الْألف
وَأجِيب بِأَن الأرقاء مُخْتَلفُونَ بِخِلَاف الْحَج فَإِنَّهُ أَمر وَاحِد هَذَا وَعِنْدِي إحتمال خلاف مَا قلته وَالله أعلم
стр. 40
سنة تسع وَسبعين وَثَمَانمِائَة إستهلت والخليفة المستنجد بِاللَّه يُوسُف العباسي وَالسُّلْطَان الْأَشْرَف قايتباي الظَّاهِرِيّ والأتابكي أزبك الظَّاهِرِيّ وقضاة مصر قَاضِي الْقُضَاة ولي الدّين السُّيُوطِيّ وشمس الدّين الأمشاطي الْحَنَفِيّ وَابْن حريز الْمَالِكِي وَبدر الدّين السَّعْدِيّ الْحَنْبَلِيّ وَكَاتب السِّرّ زين الدّين أَبُو بكر بن مزهر الشَّافِعِي الْأنْصَارِيّ ونائب الشَّام جَانِبك قلق سيز والقضاة قطب الدّين الخيضري الشَّافِعِي وعلاء الدّين بن قَاضِي عجلون الْحَنَفِيّ وشهاب الدّين أَحْمد المريني الْمَالِكِي وبرهان الدّين بن مُفْلِح الْحَنْبَلِيّ
صفر فِيهِ رجعت من مصر وَكَانَ سَفَرِي بِسَبَب وَاقعَة وَهِي أَنه ثَبت على شخص يتزيا بزِي الْفُقَهَاء أَنه يشرب الْخمر وَيَأْكُل الْحَشِيش ويخالط الْفُسَّاق وَيظْهر الوقيعة فِي أهل الْعلم ويتجاهر بذلك ويفتخر بِهِ فأقيم عَلَيْهِ الْحَد للشُّرْب وعزر بإشهاره وحبسه على الْبَاقِي فَذهب إِلَى مصر وشكى للسُّلْطَان فطلبت وَذَهَبت وَوَقع فُصُول وَأُمُور مِنْهَا أَن القَاضِي الْحَنَفِيّ بِمصْر قَالَ لي بَين يَدي السُّلْطَان لما قرئَ الْمحْضر لما ثبتَتْ الْبَيِّنَة عنْدك
стр. 41
بالشرب قَالُوا إِنَّه كَانَ مُخْتَارًا فَقلت لَهُ إشتراط ذَلِك مذهبك لَيْسَ هُوَ مذهبي أَنا مذهبي الشَّافِعِي فَسكت
ثمَّ حصل الإستفتاء فِي الْجمع فأجبت بِأَن الْجمع على معاص مُتعَدِّدَة كَمَا عرفت وَقد صرح الْأَذْرَعِيّ بِأَن للْقَاضِي إشهار المعزر فِي النَّاس زِيَادَة فِي النكال وَتَبعهُ الْمُتَأَخّرُونَ إِلَى مَشَايِخنَا وَأما الْجمع بَين الْحَبْس والإشهار فقد نَص الشَّافِعِي على جَوَاز الْجمع بَين الْحَبْس وَالضَّرْب وَتَبعهُ الْأَصْحَاب مِنْهُم الشَّيْخَانِ
وَأما قَول من قَالَ إِن السِّرّ كَانَ أولى فقد قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم المُرَاد بالتستر الْمَنْدُوب إِلَيْهِ هُوَ التستر على أهل الهنات وَنَحْوهم مِمَّن لَيْسَ مَعْرُوفا بالأذى وَالْفساد فَأَما الْمَعْرُوف بذلك فَيُسْتَحَب أَن لَا يستر عَلَيْهِ لِأَن السّتْر على هَذَا يطمعه فِي الْإِيذَاء وَالْفساد وإنتهاك الحرمات وجسارة غَيره على مثله هَذَا كُله فِي ستر مَعْصِيّة وَقعت وَانْقَضَت أما مَعْصِيّة بَاقٍ عَلَيْهَا وَهُوَ يعد متلبسا بهَا فَتجب الْمُبَادرَة إِلَى إنكارها عَلَيْهِ وَمنعه مِنْهَا على قدر ذَلِك وَلَا يحل تَأْخِيره وَإِن عجز لزمَه رَفعهَا إِلَى ولي الْأَمر إِذا لم يَتَرَتَّب على ذَلِك مفْسدَة إنتهى
وَأجَاب الشَّيْخ بهاء الدّين الْحوَاري الشَّافِعِي بِجَوَاز الْجمع وإستشهد بقول الْأَصْحَاب للْحَاكِم الزِّيَادَة على الْأَرْبَعين فِي شرب الْمُسكر إِلَى
стр. 42
ثَمَانِينَ قَالُوا وَالزِّيَادَة تَعْزِير على الْأَنْوَاع المتولدة مِنْهُ من هذيان وإفتراء وبذاءة وَترك صَلَاة وَنَحْوه وَقَالَ ابْن عبد السَّلَام من زنا بِأُمِّهِ أَو فِي الْكَعْبَة يحد وَيُعَزر لقطع رَحمَه وإنتهاك حُرْمَة الْكَعْبَة
وَأجَاب الشَّيْخ برهَان الدّين بن العميد بِمثلِهِ وإستشهد بِأَن الْمَقْطُوع فِي السّرقَة يسْتَحبّ تَعْلِيق يَده فِي عُنُقه وَقد صرح بذلك فِي أصل الرَّوْضَة والواقعة التَّعَدُّد فِيهَا ظَاهر لتَعَدد الجرائم وَأما الإشهار فَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ فِي الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة يجوز فِي نكال التَّعْزِير أَن يجرد من ثِيَابه إِلَّا الْعَوْرَة ويشهر وينادى بِذَنبِهِ وَجوز الْأَكْثَرُونَ تسويد وَجهه وَأجَاب القَاضِي سراج الدّين الصَّيْرَفِي بِمثل ذَلِك أَيْضا
وَأجَاب الشَّيْخ شمس الدّين خطيب السَّقِيفَة الشَّافِعِي بِمَا حَاصله أَن مَذْهَب الشَّافِعِي وَالْأَئِمَّة فِي التعازير هُوَ أَنه لما كَانَت الْحِكْمَة الشَّرْعِيَّة ظَاهِرَة فِي إِقَامَة الْحَد والتعازير وَهِي ردع الطاغين وزجر المفسدين ليحصل الْمَعْنى الْمَطْلُوب للشارع من الْمُكَلف وَهُوَ امْتِثَال الْأَمر وَالنَّهْي جعل الشَّرْع الزواجر منوطة بِنَظَر القَاضِي ليلحظ جِهَة الْفساد من مَقَاصِد الشَّهْوَة الحيوانية أَو النفسانية فتعاملها بضد مَقْصُوده لتضعف رغبتها فِي الْعود وَلَيْسَ فِي الْوَاقِعَة جمع بَين حد وتعزير فَإِن الْعلمَاء قَالُوا هَذَا فِي مَعْصِيّة وَاحِدَة تَقْتَضِي الْحَد فَلَا يُضَاف إِلَيْهِ التَّعْزِير إِلَّا فِيمَا أستثني والواقعة إشتملت على مُتَعَدد وَأعْطِي كل حكمه وَالله أعلم
جُمَادَى الأولى رَابِع عشره توفّي الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد ابْن الشَّيْخ عُثْمَان السلالي شيخ المسطبة كَانَ من الرِّجَال دينا وَدُنْيا لَهُ الهمة الْعلية فِي تَحْصِيل الدُّنْيَا وَيصرف على الْفُقَرَاء والواردين وَالْأَصْحَاب محبا لأهل الْعلم وَالدّين لَهُ مُرُوءَة وشجاعة وَكَانَ يقْرَأ الْقُرْآن فِي الْمُصحف كثيرا وَله أوراد وَتعبد وَذكر توفّي بالمسطبة شمَالي القابون الفوقاني ودفي
стр. 43
بمقبرة الشَّيْخ رسْلَان ملاصقا لَهُ بِطرف الْمقْبرَة
خَامِس عشريه توفّي مُحَمَّد بن صَلَاح الدّين أحد مباشري الْجَامِع الْأمَوِي كَانَ لَهُ حِدة فِي الْمُبَاشرَة سامحه الله تَعَالَى
جُمَادَى الْآخِرَة خَامِس عشره وصل الْعَزْل لشهاب الدّين أَحْمد المريني الْمَالِكِي وَتَوَلَّى عوضه كَمَال الدّين الْحَمَوِيّ العباسي الْمَالِكِي قَضَاء دمشق وَتَوَلَّى نظر الْجَيْش عوضا عَن ابْن مزلق أَخُو القَاضِي الْمَالِكِي موفق الدّين العباسي وهما من جمَاعَة القَاضِي شرف الدّين الْأنْصَارِيّ وَكيل السُّلْطَان
رَجَب ثَانِي عشره توفّي حَاجِب الْحجاب بِدِمَشْق مُحَمَّد مبارك وَدفن بسفح قاسيون بَاشر الحجوبية بِرِفْق مَا كَانَ بِهِ بَأْس بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيره وَأثْنى النَّاس عَلَيْهِ خيرا
ثَانِي عشريه توفّي بدر الدّين بن مُحَمَّد الْمبرد الْحَنْبَلِيّ نَائِب القَاضِي الْحَنْبَلِيّ وَدفن بالصالحية بالسفح وَكَانَ من أهل الْعلم قَلِيل الدُّخُول فِي الْأَحْكَام عفيفا رَحمَه الله تَعَالَى
شعْبَان وصل الْمَالِكِي وناظر الْجَيْش
وَفِيه حصل لأهل بَيت الْمُقَدّس تشويش من السُّلْطَان وَضرب بَعضهم
стр. 44
بِسَبَب كَنِيسَة كَانَت بالقدس هدموها لما قَامَ عِنْدهم بَيِّنَة ذَلِك فأنهى الْيَهُود أَنَّهَا قديمَة وَحصل لَهُم جمَاعَة من أهل مصر ساعدوهم وحرضوا السُّلْطَان عَلَيْهِم ووقف جانبهم القَاضِي الشَّافِعِي بالقدس الشَّيْخ شهَاب الدّين بن عبِّيَّة وَالشَّيْخ برهَان الدّين الْأنْصَارِيّ ورسم لإبن عبِّيَّة أَن يُقيم بِدِمَشْق فَقَدمهَا وَأقَام بهَا وَهُوَ من أهل الْفضل لَهُ مُشَاركَة فِي الْعُلُوم
خَامِس عشريه توفّي الشَّيْخ برهَان الدّين إِبْرَاهِيم الزرعي الشَّافِعِي من مَشَايِخ الشَّافِعِيَّة القدماء إجتمع بالمشايخ وإشتغل كثيرا وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ الْحسن الصَّحِيح وَكَانَ كثير التِّلَاوَة وَالْعِبَادَة متحرجا عَن النَّاس يطالع فِي الْعلم كثيرا صلي عَلَيْهِ بالجامع الْأمَوِي وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير
سَابِع عشريه سَافر إِبْرَاهِيم النابلسي إِلَى مصر
رَمَضَان فِيهِ وصل دولات باي النجمي الأشرفي إِلَى دمشق مُتَوَلِّيًا الحجوبية الْكُبْرَى وَابْن شاهين نِيَابَة القلعة وَمُحَمّد بن شكر نقيب القلعة
شَوَّال خطب للعيد بالجامع الْأمَوِي الشَّيْخ أَبُو الْفضل محب الدّين مُحَمَّد الإِمَام الصَّفَدِي الشَّافِعِي بِسَبَب مَا بَين القَاضِي الشَّافِعِي وَالْقَاضِي محب الدّين بن قَاضِي عجلون خطيب الْجَامِع نِيَابَة عَنهُ من الوقفة
خَامِس عشره توجه الْحَاج الشَّامي وأميرهم الْحَاجِب الثَّانِي جَانِبك
ذُو الْقعدَة تَاسِع عشره وصل تَوْلِيَة شهَاب الدّين أَحْمد النابلسي كِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق ووكالة بَيت المَال وَهُوَ الْآن بِالْقَاهِرَةِ وَأَن يَنُوب عَنهُ فِي كِتَابَة
стр. 45
السِّرّ الْموقع مُحَمَّد عماد الدّين وَفِي بَقِيَّة تعلقاته شمس الدّين مُحَمَّد الشاغوري حموه
ذُو الْحجَّة لَيْلَة ثَالِث عشريه توفّي الشَّيْخ الْقدْوَة الْخَيْر الدّين عبد الرَّحِيم المحوجب وَالِد صاحبنا الْعَلامَة شهَاب الدّين بن العباسي كَانَ حَافِظًا لكتاب الله تَعَالَى كثير التِّلَاوَة على طَريقَة السّلف من سَلامَة الْفطْرَة وَصدق اللهجة حضر جنَازَته الْقُضَاة وَالْعُلَمَاء والأعيان والفقراء والصالحون وَدفن بالقبيبات قَرِيبا من قبر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الحصني خلى عَلَيْهِ بالميدان رَحمَه الله تَعَالَى
آخِره ورد مرسوم بالترسيم على كَمَال الدّين الْحِجَازِي الفاكهي الْمَالِكِي نَائِب القَاضِي الْمَالِكِي بِسَبَب تَرِكَة شيخ المغاربة وَأَنه وَصِيّه وَذكروا فِي المرسوم كلَاما يمجه السّمع وَأَن تركته عشرُون ألف دِينَار
تَاسِع عشريه وصل خبر عزل القَاضِي قطب الدّين الخيضري من قَضَاء الشَّافِعِيَّة بِدِمَشْق وَأَن يخْطب القَاضِي محب الدّين بن قَاضِي عجلون إِلَى أَن يسْتَقرّ فِي الْقَضَاء أحد سلخه جَاءَ الْخَبَر بِأَن السُّلْطَان أرسل من يرد حَامِل عزل الْمَذْكُور
стр. 46
سنة ثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة
استهلت والخليفة المستنجد بِاللَّه أَبُو المظفر يُوسُف العباسي وَالسُّلْطَان الْأَشْرَف قايتباي الظَّاهِرِيّ والأتابكي أزبك الظَّاهِرِيّ ونائب الشَّام والقضاة كَمَا تقدم
الْمحرم أَوله السبت رابعه سَافر الشَّيْخ أَبُو الْفضل الصَّفَدِي ابْن الإِمَام إِلَى مصر سابعه وصل القَاضِي صَلَاح الدّين الْعَدوي من مصر
ثامنه سَافر القَاضِي كَمَال الدّين الفاكهي الْمَالِكِي إِلَى مصر بِسَبَب تربة شيخ المغاربة لَيْلَة خَامِس عشره وَقع حريق بالصالحية فِي السُّوق الْأَعْظَم قبلي الْجَامِع المظفري عشريه إحترق سوق الْعِمَارَة خَارج بَاب الفراديس
رَابِع عشريه توفّي تَقِيّ الدّين أَبُو بكر الجهيني الشَّافِعِي أحد فضلاء الشَّافِعِيَّة كَانَ حَافِظًا لِلْقُرْآنِ كثير التِّلَاوَة حسن السِّيرَة سليم الْفطْرَة لَازم
стр. 47
شَيخنَا الشَّيْخ خطاب وزوجه بنته وجاءه مِنْهَا أَوْلَاد صلي عَلَيْهِ بالجامع الْأمَوِي وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير عِنْد قبر الشَّيْخ خطاب رحمهمَا الله تَعَالَى
سلخه دخل الْحَاج وَذكروا مَا حصل لَهُم من الرُّخص الْعَظِيم
صفر سابعه وصل من مصر مُحَمَّد النابلسي وَفَارق أَبَاهُ برهَان الدّين من قاقون وَتوجه أَبوهُ إِلَى طرابلس للقبض على كافلها وَجَمَاعَة مَعَه من أَهلهَا وَوصل صحبته مُحَمَّد بن الشَّيْخ أَبُو الْفضل وَلم يدْخل الْقَاهِرَة بل رَجَعَ مَعَهم من الخانقاه وَكَانَ القَاضِي الشَّافِعِي أرْسلهُ ليطلع على بواطن النابلسي ويلاطفه فِي أمره فإنقلب على القَاضِي الشَّافِعِي وأنهى للنابلسي أمورا تعود على القَاضِي بِالضَّرَرِ
ثامنه وصل الْخَبَر أَن النابلسي قبض على نَائِب طرابلس ودواداره وناظر الْجَيْش ثمَّ أطلق نَاظر الْجَيْش بعد أَن حط عَلَيْهِ مبلغا
ربيع الأول سَافر الشَّيْخ شمس الدّين الْخَطِيب وكاتبه إِلَى طرابلس لكَون الْخَطِيب صهر النابلسي فلاقاه فذهبنا إِلَى هُنَاكَ وأقمنا أَيَّامًا ثمَّ رَجعْنَا
تَاسِع عشريه والنائب بَاقٍ فِي الترسيم على مائَة ألف دِينَار ودواداره عشْرين ألف دِينَار أَخذ مِنْهَا شَيْء وَبَقِي شَيْء
وَفِيه تواصلت الْأَخْبَار بتحرك حسن باك سُلْطَان الْعَجم على هَذِه
стр. 48
الْبِلَاد وَفِيه وصل الْخَبَر والمرسوم باستمرار القَاضِي الشَّافِعِي فِي قَضَاء الشَّافِعِيَّة وَكِتَابَة السِّرّ وَفَرح النَّاس
ربيع الآخر ثامنه توجه الكافل إِلَى حلب بِسَبَب تحرّك الْعَدو سلخه دخل النابلسي وَقبض على نَاظر الْجَيْش القَاضِي موفق الدّين العباسي وأخيه القَاضِي كَمَال الدّين الْمَالِكِي وَتدْخل الْعَوام واستعانوا بالجامع واختفى موفق الدّين وَأما أَخُوهُ فَدخل إِلَى الْجَامِع الْأمَوِي وَقَامَ مَعَه النَّاس وغلق النابلسي أبوابه خوفًا من الْعَوام ثمَّ ذهب إِلَى القلعة بِاللَّيْلِ وَاسْتمرّ فِي القلعة خوفًا على نَفسه وَرفع نَائِب طرابلس إِلَى قلعة المرقب
جُمَادَى الأولى مستهله توفّي قَاضِي الْقُضَاة كَمَال الدّين يُوسُف الباعوني الشَّافِعِي صلي عَلَيْهِ بالجامع المظفري بسفح قاسيون وَدفن بالروضة بتربتهم جوَار زَاوِيَة ابْن دَاوُد
ثَانِيه وصل النابلسي من صفد وَوصل مرسوم بِأَن يُؤْخَذ من دولات باي النجمي ثَمَانِيَة آلَاف دِينَار وَفِيه وصل من الْقَاهِرَة الشَّيْخ الْقدْوَة الْعَلامَة برهَان الدّين إِبْرَاهِيم البقاعي الشَّافِعِي من أَعْيَان جمَاعَة شيخ الْإِسْلَام ابْن حجر وَنزل بِبَيْت الْعَدْوى قبالة الناصرية بِالْقربِ من الْجَامِع الْأمَوِي
ثامنه توفّي الشَّيْخ عِيسَى البدوي من جمَاعَة الشَّيْخ الْقدْوَة شهَاب
стр. 49
الدّين بن قرا كَانَ حَافِظًا لِلْقُرْآنِ يكثر التِّلَاوَة وَله عبَادَة ومروءة وَدفن بالقبيبات بَين قبر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الحصني وتربة الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد وَكَانَ لَهُ جَنَازَة حافلة سادس عشره فوض القَاضِي الشَّافِعِي نِيَابَة الحكم للْقَاضِي صَلَاح الدّين الْعَدوي
خَامِس عشره جَاءَ الْخَبَر بعزل القَاضِي كَمَال الدّين الْحَمَوِيّ من قَضَاء الْمَالِكِيَّة وَتَوَلَّى شهَاب الدّين المريني
سادس عشره توجه القَاضِي الشَّافِعِي إِلَى القلعة ليسلم على النابلسي فرسم عَلَيْهِ النابلسي بالقلعة توفّي فِيهِ الباعوني وَهُوَ جمال الدّين يُوسُف بن أَحْمد بن نَاصِر بن خَليفَة بن عبد الله بن يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين الْقُدسِي الأَصْل الناصري الدِّمَشْقِي والناصرة من على صفد وباعونة قرب عجلون ولد يَوْم السبت ثامن عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وثمان مائَة بالقدس الشريف
جُمَادَى الْأُخْرَى مستهله الثُّلَاثَاء تَاسِع عشره وصل الشَّيْخ الْقدْوَة شهَاب الدّين المحوجب من مصر لَيْلَة ثَالِث عشره كبس النابلسي وجماعته على بَيت الْحَاجِب النجمي فهرب يَوْمه لبس آقبردي الإينالي خلعة بالحجوبية الْكُبْرَى رَابِع عشريه لبس القَاضِي شهَاب الدّين المريني خلعة بِقَضَاء الْمَالِكِيَّة وَقُرِئَ توقيعه بالجامع الْأمَوِي وفوض الْمَالِكِي نِيَابَة الحكم لشهاب الدّين أَحْمد النّحاس
رَجَب سَابِع عشره أطلق القَاضِي الشَّافِعِي الخيضري من الترسيم ثَالِث عشريه لبس خلعة باستمراره فِي وظائفه
رَابِع عشريه وصل النَّائِب من حلب وصحبته نقيب الْعَسْكَر الشَّامي والنائب متضعف
стр. 50
شعْبَان مستهله الْخَمِيس سَافر النابلسي إِلَى مصر وَجَاء الْخَبَر بوصول السُّلْطَان إِلَى الْعَريش بِسَبَب بِنَاء برج هُنَاكَ وَيذْهب إِلَى الْقُدس
سابعه وصل النابلسي إِلَى غَزَّة وَذهب السُّلْطَان إِلَى بَيت الْمُقَدّس ثمَّ جَاءَ إِلَى الرملة ثمَّ إِلَى غَزَّة وَوصل نَائِب غَزَّة حجوبية دمشق وَهُوَ أشبك رَابِع عشريه وصل الْحَاجِب دمشق وَلبس خلعة
رَمَضَان مستهله الْجُمُعَة فِيهِ صلي بِجَامِع السَّقِيفَة الْجُمُعَة والخطيب عماد الدّين إِسْمَاعِيل بعد أَن جددت عِمَارَته
شَوَّال مستهله الْأَحَد فِيهِ وصل أَحْمد النابلسي إِلَى قبَّة يلبغا مُتَوَلِّيًا نظر الْجَيْش بِدِمَشْق وَنظر القلعة ووكالة بَيت المَال وَلبس الخلعة ثَانِي يَوْم
سادس عشره توجه الْحَاج الشَّامي وأميرهم دوادار السُّلْطَان بِدِمَشْق وقاضيهم القَاضِي محب الدّين بن القصيف الْحَنَفِيّ
سَابِع عشره توفّي الشَّيْخ شمس الدّين بن مُحَمَّد بن حجر الشَّافِعِي أحد أَعْيَان الشَّافِعِيَّة كَانَ حَافِظًا لِلْقُرْآنِ مكثرا للتلاوة ملازما للإشتغال والأشعار دفن بالصالحية بسفح قاسيون وَهُوَ من مُتَقَدِّمي الطّلبَة رَحمَه الله تَعَالَى وَفِيه ضيق ابْن النابلسي على حميه شمس الدّين الشاغوري بِسَبَب مغل الذَّخِيرَة ثمَّ فَصله على ثَلَاثَة آلَاف دِينَار
وَفِيه أطلق موفق الدّين العباسي من الترسيم على مبلغ وسافر إِلَيْهِ إِبْرَاهِيم بن السَّيِّد مُحَمَّد
ذُو الْقعدَة مستهله الثُّلَاثَاء ثَانِي عشره فوض القَاضِي الشَّافِعِي نِيَابَة الحكم للشَّيْخ شهَاب الدّين المحوجب وللقاضي مُحي الدّين الأخنائي
стр. 51
وخامس عشره فوض للْقَاضِي تَقِيّ الدّين أبي بكر بن سُلْطَان
سَابِع عشره سَار القَاضِي الشَّافِعِي إِلَى مصر وصحبته وَلَده القَاضِي نجم الدّين وَالشَّيْخ أَبُو الْفضل الصَّفَدِي وشمس الدّين الْغَزِّي الْحَنَفِيّ وتاج الدّين بن بنت الشَّيْخ أَحْمد الأقباعي ونقيبه شهَاب الدّين أَحْمد بن الصاحب
ذُو الْحجَّة مستهله الْأَرْبَعَاء يَوْم الْجُمُعَة عيد الْأَضْحَى أُعِيد موفق الدّين العباسي إِلَى القلعة بمرسوم
стр. 52
سنة أحد وَثَمَانِينَ وثمان مائَة
إستهلت والخلفة المستنجد بِاللَّه أبي المحاسن يُوسُف بن مُحَمَّد المتَوَكل على الله العباسي وَالسُّلْطَان الْأَشْرَف قايتباي الظَّاهِرِيّ
ربيع الأول آخِره تولى الْحِسْبَة تَقِيّ الدّين أَبُو بكر بن النّحاس بثمانمائة دِينَار
ربيع الآخر فِي أَوله توفّي برهَان الدّين النابلسي فِي مصر نزل ليعوم فغرق وَوصل الْخَبَر بِمَوْت شرف الدّين الْأنْصَارِيّ بِمَكَّة ففرح النابلسي فَفِي يَوْمه غرق ابْنه وإنقلب سرورهم عزاء
ثَالِث عشريه وصل الشَّيْخ أَبُو الْفضل الصَّفَدِي من مصر
خَامِس عشريه وصل مرسوم بِأَنَّهُ إستقر القَاضِي الْحَنَفِيّ عَلَاء الدّين بن قَاضِي عجلون فِي نظر الْمدرسَة الركنية وَأَن يسلم جهاتها لَهُ الشَّيْخ
стр. 53
تَقِيّ الدّين بن قَاضِي عجلون ثامن عشره سَافر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين إِلَى مصر وصحبته شهَاب الدّين أَحْمد الحمزاوي وجماعته بِسَبَب ذَلِك
جُمَادَى الأولى فِيهِ ورد الْخَبَر بِأَن القَاضِي الشَّافِعِي بِدِمَشْق قطب الدّين وَهُوَ الْآن بِمصْر عزل نَائِبه القَاضِي مُحي الدّين الأخنائي بِسَبَب شكوى شهَاب الدّين الرَّمْلِيّ عَلَيْهِ من جِهَة أَمر بَينهمَا
خَامِس عشره توفّي الشَّيْخ الْعَلامَة ذُو الْفُنُون شهَاب الدّين أَحْمد بن الشَّيْخ الْفَقِيه برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن الزرعي الشَّافِعِي أحد أَعْيَان الْمَشَايِخ الشَّافِعِيَّة فقها ونحوا ولغة وأصولا وَكَانَ مرجع النَّاس فِي علم النَّحْو ولد سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وجد فِي الإشتغال ولازم التدريس خُصُوصا فِي النَّحْو والمعاني وَالْبَيَان ملازما لِلْعِبَادَةِ الإنجماع عَن النَّاس إِلَّا فِي وَقت أشغال أَو فهم ديني أَو دُنْيَوِيّ وَصلي عَلَيْهِ بالجامع الْأمَوِي تقدم للصَّلَاة عَلَيْهِ الشَّيْخ برهَان الدّين البقاعي الشَّافِعِي وَحضر جنَازَته الْخَلَائق وأثنوا عَلَيْهِ وَدفن بمقبرة الْبَاب الصَّغِير قَرِيبا من سيدنَا مُعَاوِيَة ﵁ وَتقدم ذكر وَالِده ووفاته فِي شعْبَان تسع وَسبعين وَفِي ليلته كسف الْقَمَر إنكسافا كليا
جُمَادَى الْأُخْرَى فِيهِ رسم على القَاضِي كَمَال الدّين الْحِجَازِي الْمَالِكِي الْمَكِّيّ بالقلعة بِسَبَب تَرِكَة شيخ المغاربة
رَجَب رَابِع عشره توفّي جلال الدّين مُحَمَّد الشَّيْخ الْعَلامَة ابْن
стр. 54
قَاضِي الْقُضَاة حسام الدّين بن الْعِمَاد الْحَنَفِيّ كَانَ فَقِيها فَاضلا يكثر التَّرَدُّد إِلَى الأتراك خَامِس عشره تَوَجَّهت والدته وَأَوْلَاده إِلَى الْقَاهِرَة بِسَبَب وظائفه وَفِيه جَاءَ الْخَبَر أَنه إستقر نظر وقف الأسرى ووقف الركنية باسم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن قَاضِي عجلون بِمَال
عشريه جَاءَ المرسوم بعزل أبي بكر بن النّحاس من وَظِيفَة الْحِسْبَة وَالْقَبْض عَلَيْهِ وَوَضعه فِي القلعة ليتوجه إِلَى مصر مرسما عَلَيْهِ بِسَبَب مَا أفْسدهُ فِي مُبَاشرَة الْوَظِيفَة الْمَذْكُورَة
فِيهِ وصل عبد الْحَاكِم إستادار النَّائِب كَانَ من مصر
وَفِيه وصل مرسوم بِأَن جَانِبك الْحَاجِب الثَّانِي يُعْطي أَرْبَعَة آلَاف دِينَار وَيسْتَمر أَو لَا يُعْطِيهَا وَلَا يسْتَمر وَفِيه أطلق موفق الدّين العباسي من القلعة بمرسوم وَأطلق الْحِجَازِي الْمَالِكِي أَيْضا وَفِيه وصل دوادار السُّلْطَان الْجَدِيد
شعْبَان مستهله الْأَحَد ثالثه سَافر الْحِجَازِي الْمَالِكِي إِلَى مصر بِسَبَب التَّرِكَة فَتوفي فِي بلبيس قريب مصر رَحمَه الله تَعَالَى كَانَ من طلبة الْعلم لَهُ إشتغال فِي مَذْهَب مَالك لكنه كَانَ كثير الْحَرَكَة فِيمَا لَا يعنيه وتعب وأتعب سامحه الله تَعَالَى
ثَانِي عشره توفّي الشَّيْخ برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن شَيخنَا رَضِي الدّين الْغَزِّي كَانَ يقْرَأ الْقُرْآن عَن ظهر قلب وَكَانَ ملازما لصَلَاة الْجَمَاعَة بالجامع الْأمَوِي وَدفن عِنْد وَالِده بمقبرة الصُّوفِيَّة شمالها قريب حافة الطَّرِيق
ثَانِي عشريه وصل القَاضِي نجم الدّين أَحْمد بن قَاضِي الْقُضَاة قطب
стр. 55
الدّين الخيضري الشَّافِعِي من مصر بخلعة ليباشر عَن وَالِده قَضَاء الْقُضَاة وَكِتَابَة السِّرّ وَغَيرهمَا ثَالِث عشريه هطل مطر كثير كَانَ النَّاس مُحْتَاجين إِلَيْهِ
رَمَضَان مستهله الثُّلَاثَاء
تَاسِع عشريه ختم القَاضِي نجم الدّين الخيضري السِّيرَة بالجامع الْأمَوِي على عَادَة أَبِيه
شَوَّال مستهله الْخَمِيس خطب بالمصلى القَاضِي نجم الدّين الخيضري وَحصل مِنْهُ ثبات من أول الْخطْبَة لَكِن أنكر النَّاس ذَلِك كَونه فِي لِسَانه لثغة ثَانِيه خطب بالجامع الْأمَوِي وَحصل مطر عَظِيم نزل بِهِ السّعر فِي الغلات خَامِس عشره سَافر الْحَاج الشَّامي وأميرهم شادبك الجلباني الأتابكي بِدِمَشْق وَتَتَابَعَتْ الأمطار والثلوج وَتُوفِّي وَلَده يُوسُف لَيْلَة هَذَا الْيَوْم وَكَانَ دينا يقْرَأ الْقُرْآن ويشتغل بِالْعلمِ منجمعا عَن النَّاس وَدفن بتربة وَالِده الَّتِي أَنْشَأَهَا بالقنوات وَحبس الثَّلج والمطر الحاد قأقاموا على خَان ذِي النُّون إِلَى يَوْم عشريه ثمَّ رحلوا بعد أَن رَجَعَ مِنْهُم خلائق وَمَات خلائق وَمن الْجمال مَا لَا يُحْصى سادس عشره حكى لي محب الدّين دلال الْبيُوت أَنه رأى لَيْلَة فِي النّوم أَن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الحصني أشرف من جبل قاسيون وَبِيَدِهِ ضوء حصل بِهِ النُّور لجَمِيع دمشق وَأَن ابْن عَمه الشَّيْخ محب الدّين وَاقِف بسفل الْوَادي وَمَعَهُ جمَاعَة وهم فِي همة هَذَا مَنَامه
فاتفق أَن الشَّيْخ محب الدّين سَافر إِلَى الْحجاز ثامن عشره وَخرج مَاشِيا ولحقه جمَاعَة فِي طَرِيق القبيبات وأركبوه فرسا وَفِي هَذِه السَّاعَة طلعت الشَّمْس وإستحكم الصحو يَوْمه وَالْيَوْم الثَّانِي حَتَّى سَافر الْحَاج من
стр. 56
الخان فِي الْيَوْم الثَّالِث من خُرُوجه نفع ببركته وإسلامه
ذُو الْقعدَة مستهلة السبت رابعه وصل الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن قَاضِي عجلون من الْقَاهِرَة سادسه توفّي الشَّيْخ عبد الله المجذوب الأسمر كَانَ مُقيما بمحلة الثابتية وَدفن بالمقبرة الصَّغِيرَة بالثابتية نفعنا الله بِهِ وبالصالحين وَفِيه حضر القَاضِي نجم الدّين الخيضري دَار الحَدِيث الأشرفية ودرس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الله نزل أحسن الحَدِيث﴾
ثامن عشره درس بالعادلية الْكُبْرَى فِي أول كتاب الصَّلَاة من جَامع المختصرات وحضره فضلاء الشَّافِعِيَّة لَيْلَة ثامن عشره دخل على زَوجته بنت العجمي
ذُو الْحجَّة مستهله الْأَحَد رَابِع عشره وصل خاصكي إسمه جانم بِسَبَب الْكَشْف على القلاع والأوقاف وَهُوَ ابْن أخي السُّلْطَان كَمَا حُكيَ لَهُ فِي مرسومه خَامِس عشريه إجتمع الْقُضَاة وأركان الدولة بالجامع الْأمَوِي وفرضوا على الْأَوْقَاف ألفي دِينَار
وَفِيه كثر الطَّاعُون بِدِمَشْق وَجَاء الْخَبَر بِأَنَّهُ فِي مصر عَظِيم جدا حَتَّى إِنَّه قيل إِنَّه يخرج مِنْهَا كل يَوْم نَحْو عشرَة آلَاف اللَّهُمَّ اختم بِخَير
стр. 57
سنة إثنين وَثَمَانِينَ وثمان مائَة
إستهلت والخليفة المستنجد بِاللَّه يُوسُف العباسي وَالسُّلْطَان الْأَشْرَف قايتباي الظَّاهِرِيّ والأتابكي أزبك الظَّاهِرِيّ
الْمحرم مستهله الثُّلَاثَاء كثر الطَّاعُون وإنتهى فِي عشريه إِلَى ألف وَخَمْسمِائة كل يَوْم فِي نفس الْبَلَد خَارِجا عَن نَوَاحِيهَا
عشريه توفّي مَوْلَانَا حاجي العجمي الْحَنَفِيّ الْمُقِيم بقرية المزة من الْعلمَاء العاملين الملازمين للْجدّ فِي الْعِبَادَة عَارِفًا بطرِيق التصوف والعارفين وَدفن بالمزة بِجَانِب قبر الشَّيْخ عَلَاء الدّين البُخَارِيّ رحمهمَا الله تَعَالَى
صفر مستهله الْأَرْبَعَاء خامسه توفّي الشَّيْخ على حَافظ كَانَ ملازما لتلاوة الْقُرْآن وتعليمه مُقيما بالمزاز صَاحب ليل وبكاء وَدفن بمقبرة المزاز رَحمَه الله تَعَالَى
ثامنه وصل خاصكي بِرَفْع أَحْمد النابلسي وجماعته إِلَى القلعة ثَالِث عشره الْتزم قطب الدّين الْحلَبِي مِنْهُ بِأَرْبَع مائَة ألف دِينَار وَكتب عَلَيْهِ بذلك إشهادا بالقلعة كَانَ هَذَا خَارِجا عَن أصُول الْأَمْوَال الَّتِي عِنْده من جِهَة
стр. 58
البهار وَغَيره بِحُضُور الْقُضَاة وإعترف بذلك بِحَضْرَة النَّائِب والقضاة وجهز الْإِشْهَاد إِلَى مصر
ثَانِي عشريه رفع أَبوهُ برهَان الدّين إِلَى الترسيم وَهُوَ بِمصْر وإستولى على موجوده كُله وَهُوَ أَمر لَا يُحْصى ثمَّ حلف أَنه لَا يملك غَيره فعذب بعد الْحلف فَأخْرج أَرْبَعِينَ ألف دِينَار
ربيع الأول مستهله الْجُمُعَة إرتفع الطَّاعُون من دمشق ونواحيها إِلَّا نَادرا سابعه وصل هجان بمرسوم أَن يسلم أَحْمد النابلسي لقطب الدّين على حكم مَا الْتزم وأحضر من القلعة إِلَى النَّائِب حافيا فِي زنجير ثمَّ رجعُوا بِهِ إِلَى القلعة كَذَلِك وجماعته فِي الْحَدِيد
تاسعه أخرج من الْمدرسَة التقوية كَانَ سَاكِنا بهَا عشرَة آلَاف دِينَار وَمن الحلبية بالجامع الْأمَوِي شرقيه عشْرين ألف دِينَار وَمن بَيت عمته عِنْد حمام سامي بحارة البلاطنسي تِسْعَة عشر ألف دِينَار حلبها خمسين ألفا إِلَّا ألف
عاشره رفعوا عَنهُ الْعقُوبَة وألبسوه ثِيَابه الجميلة لِيُقِر لَهُم فصمم وَمَا أقرّ فأعادوه إِلَى الْحَدِيد والإهانة عشيته سَابِع عشريه ذَهَبُوا بِهِ وَالْحَدِيد فِي رقبته وَرجلَيْهِ إِلَى بَيته والحلبية وخلوة الْجَامِع الْأمَوِي فَأخْرج مِنْهَا حليا وحوائج بِنَحْوِ خمسين ألف دِينَار وَوصل الْخَبَر بِأَن أَبَاهُ وصلوا فِي عُقُوبَته إِلَى سلخ رَأسه وَأخذُوا مِنْهُ جملا عَظِيمَة نَقْدا وَغَيره
стр. 59
ثامن عشره وصل مرسوم بِضَرْب أَحْمد بن النابلسي فأحضروه فِي الْحَدِيد وَسمع المرسوم فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى بَيت وَالِده بمحلة قبر عَاتِكَة فَأخْرج مِنْهُ عشرَة آلَاف دِينَار فأعادوه فِي الْحَال إِلَى النَّائِب وَضرب على مَقْعَده ضربا مبرحا
رَابِع عشريه جَاءَ الْخَبَر بِأَن إِبْرَاهِيم النابلسي توفّي ثَانِي عشره بِالْمَدْرَسَةِ الجمالية جاؤوا بِهِ من بَيت الدوادار يشبك ليبيع شَيْئا من الْأَعْيَان الَّتِي عِنْده فِي قفص بعد أَن عذب بالقلعة أَشد الْعَذَاب فَمَاتَ قبل الزَّوَال فَقطع دابر الْقَوْم الَّذين ظلمُوا وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين
سادس عشريه قصد أَحْمد بن النابلسي أَن يقتل نَفسه فأدركوا وَقد حز بَطْنه من النَّاحِيَة الْيُمْنَى فَطلب الْأَطِبَّاء والجرايحية وقطبوه وَقَالُوا لَا تطول حَيَاته وجرح نَفسه يَوْمئِذٍ جراحات أُخْرَى والتأمت جراحاته آخر الشَّهْر
ربيع الآخر مستهله الْأَحَد إرتفع الطَّاعُون عَن دمشق أصلا وَضرب أَحْمد ابْن النابلسي بِحَضْرَة النَّائِب وعصرت رِجْلَاهُ وَعرضت لَهُ حمى فَتوفي فِي صَبِيحَة يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث عشره وَغسل بالقلعة وَصلي عَلَيْهِ بالجامع الْأمَوِي وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير قَرِيبا من قبر البلاطنسي وَوصل هجان فِي هَذَا الْيَوْم عقب صَلَاة الْجُمُعَة أَن يشنق على بَاب القلعة فصادف مَوته
جُمَادَى الأولى ورد خاصكي يُسمى خشكلدي بن شيخ لتحرير تَرِكَة
стр. 60
أَحْمد بن النابلسي جُمَادَى الْأُخْرَى أَوله خرج السُّلْطَان من الْقَاهِرَة فِي نَحْو ثَلَاثِينَ مَمْلُوكا وسافر إِلَى وَادي التيم وَإِلَى الْبِقَاع وبعلبك وطرابلس والسواحل رَجَب وصل السُّلْطَان إِلَى البيرة ثمَّ إِلَى حلب على جرايد الْخَيل والهجن وصحبته مباشروه فَقَط وَبَعض الْعَسْكَر شعْبَان مستهله الْجُمُعَة دخل السُّلْطَان دمشق فِي محفة لَيْلًا وَقت السحر لكَونه ضَعِيفا وَنزل بالقلعة فِي بَيت ابْن شاهين وَتَوَلَّى ابْن شاهين أمره فِي الطَّبْخ والأدوية
رَمَضَان مستهله الْأَحَد ثَانِيه رفع القَاضِي نجم الدّين الخيضري إِلَى القلعة بِسَبَب كَلَام جمَاعَة رافقوه
سابعه لبس شرف الدّين مُوسَى بن عيد خلعة بِقَضَاء دمشق الْحَنَفِيّ وموفق الدّين العباسي خلعة بِنَظَر الْجَيْش
عاشره سَافر السُّلْطَان إِلَى مصر ضحوة وصحبته القَاضِي قطب الدّين الخيضري وَكَانَ خرج مَعَه من الْقَاهِرَة خَامِس عشره ورد مرسوم بالإفراج عَن وَلَده القَاضِي نجم الدّين شَوَّال مستهله الْإِثْنَيْنِ ثَبت قبل الظّهْر عِنْد القَاضِي عز الدّين ابْن الْحَمْرَاء الْحَنَفِيّ وَأنكر الْحَنَفِيَّة عَلَيْهِ ذَلِك وَقَالُوا إِن السَّمَاء كَانَت مصحية وَحِينَئِذٍ فَلَا يثبت إِلَّا بِجمع كثير رابعه سَافر نجم الدّين الخيضري إِلَى مصر لاحقا بِأَبِيهِ
ذُو الْقعدَة
ذُو الْحجَّة
стр. 61
سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وثمان مائَة
إستهلت والخليفة المستجد بِاللَّه يُوسُف العباسي وَالسُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف قايتباي الظَّاهِرِيّ والأتابكي أزبك الظَّاهِرِيّ
الْمحرم سَابِع عشره لبس القَاضِي نور الدّين بن الصَّابُونِي خلعة بوكالة السُّلْطَان وَالْقَاضِي قطب الدّين الخيضري خلعة بإستمراره فِي قَضَاء دمشق وَكِتَابَة السِّرّ
صفر
ربيع الأول
ربيع الآخر فِي أَوله وَقع حريق بمحلة مَسْجِد الْقصب من جَامع منجك إِلَى قرب قناة العوني فِي الطول وَفِي الْعرض قَرِيبا من ذَلِك فَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه تَعَالَى
جُمَادَى الأولى
جُمَادَى الْأُخْرَى
رَجَب مستهله السبت فِي أَوله توفّي القَاضِي تَقِيّ الدّين أَبُو بكر
стр. 62
الْخُزَاعِيّ الْحَنْبَلِيّ من أعيانهم كثير الإشتغال بِالْعلمِ كثير التِّلَاوَة حفظا وَقِرَاءَة الحَدِيث النَّبَوِيّ وباشر فِي الحكم سِنِين كَثِيرَة مَعَ الْعِفَّة والديانة وَدفن بسفح قاسيون
وَفِيه توفّي شهَاب الدّين أَحْمد سنبل من فضلاء الْحَنَفِيَّة بالصالحية وَدفن بالسفح شعْبَان
стр. 63
سنة أَربع وَثَمَانِينَ وثمان مائَة
رَجَب مستهله الْجُمُعَة ثَالِث عشرَة جمع الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن قَاضِي عجلون جمَاعَة من الْعلمَاء والقضاة بالمشهد من الْجَامِع الْأمَوِي بِسَبَب أَن الشَّيْخ برهَان الدّين البقاعي الشَّافِعِي أنكر على الإِمَام الْغَزالِيّ قَوْله فِي إحْيَاء عُلُوم الدّين لَيْسَ فِي الْإِمْكَان أبدع مِمَّا كَانَ وَصرح بتكفير ابْن البقاعي وأحضروا شَيْئا من نسخ مُصَنف البقاعي فِي ذَلِك وَكَانَ قَاضِي الْقُضَاة برهَان الدّين بن مُفْلِح ضَعِيفا وقاضي الْقُضَاة شهَاب الدّين المريني مُسَافِرًا فَأَشَارَ النَّائِب بِتَأْخِير المناقشة فِي ذَلِك لحين حضورهما وَذهب إِلَى البقاعي جمَاعَة وَهُوَ فِي مَسْكَنه قبلي الْمدرسَة البدرائية وأساؤوا إِلَيْهِ إساءة بَالِغَة وَهَذِه الْمَسْأَلَة قد أنكرها على الْغَزالِيّ جمَاعَة فِي زَمَنه وَأجَاب عَن إعتراضهم فِي = كتاب لَهُ سَمَّاهُ الْأَجْوِبَة المسكتة عَن الأسئلة المشكلة فِي
стр. 64
الْإِحْيَاء ولنذكر أصل الْكَلَام وَمَا إعترض بِهِ وَالْجَوَاب فَنَقُول
فِيهِ وصل نور الدّين مَحْمُود بن قَاضِي الْقُضَاة جمال الدّين الباعوني من مصر نَائِبا فِي كِتَابَة السِّرّ وَلبس خلعة
لَيْلَة الْأَرْبَعَاء سَابِع عشريه إحترق الْجَامِع الْأمَوِي خرجت النَّار أَولا من سوق الْأَمْتِعَة غربي الْجَامِع وإحترق سوق أَمْتعَة النِّسَاء وَمَا يَلِيهِ من المرستان وَغَيره وسوق العنبراتيين ثمَّ سوق الذِّرَاع ثمَّ دخلت النَّار للجامع بِحُضُور النَّائِب والحاجب والأتابكي وَسَائِر أَرْكَان الدولة والمعمارية أجمع وَلم يقدروا على الْقطع عَن الْجَامِع فَعم الْحَرِيق النَّاحِيَة الْقبلية حَتَّى سقف الْمَقْصُورَة ثمَّ بَاقِي دَاخل الْجَامِع أجمع ثمَّ خرجت إِلَى الإيوان الغربي من خَارج ولفت إِلَى بَاب الكلاسة فَقطعت هُنَاكَ وإحترق جَمِيع مَا حول الْجَامِع من الْأَسْوَاق خَارِجا عَن مشْهد الْحُسَيْن الْمَعْرُوف الْآن بالبلاطنسي وناحية الكاملية والحلبية وَمَا بَينهمَا
لَيْلَة تَاسِع عشريه تخلخلت الْقبَّة الْعُظْمَى فِي وسط الْجَامِع وَسقط مِنْهَا جَانب عَظِيم وَسقط نصف المأذنة الغربية
تَاسِع عشريه الْجُمُعَة خطب الْخَطِيب بصدر صحن الْجَامِع على كرْسِي وَصلى النَّاس بالصحن والكلاسة والكاملية والمشهد الشَّرْقِي
وَقد إحترق هَذَا الْجَامِع فِي الْإِسْلَام مَرَّات أَولهَا وَبهَا ذهبت
стр. 65
محاسنه فَإِنَّهُ لم يكن على وَجه الأَرْض أحسن مِنْهُ وَلَا أبهى وَلَا أجل وَكَانَ فِيهِ طلسمات من أَيَّام اليونان فَلَا يدْخلهُ شَيْء من الحشرات وَلَا الْحَيَّات وَلَا العقارب وَلَا الخنافس وَلَا العناكب وَلَا العصافير تعشش فِيهِ وَلَا الْحمام وقناديله لَا ينزل فِيهَا الذُّبَاب وَلَا يرى فِيهِ شَيْء يُؤْذِي وَقد إحترقت هَذِه الطلسمات لما وَقع فِيهِ من الْحَرِيق لَيْلَة النّصْف من شعْبَان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة قَالَ الذَّهَبِيّ فِي = كِتَابه العبر فِي خبر من غبر لَيْلَة النّصْف من شعْبَان من هَذِه السّنة إحترق جَامع دمشق كُله من حَرْب وَقع بَين الدولة فَضربُوا بالنَّار دَارا مجاورة للجامع فقضي الْأَمر وإشتد الْخطب وأتى الْحَرِيق على سائره ودثرت محاسنه وإنقضت مُدَّة ملاحته
ثَانِيهَا فِي سنة أَرْبَعِينَ وَسبع مائَة كَانَ الأَصْل فِيهِ النَّصَارَى بِدِمَشْق وإشتهر ذَلِك عَنْهُم وَكتب عَلَيْهِم محْضر بِهِ صفته
حضر إِلَى شُهُوده يَوْم تَارِيخه الرشيد سَلامَة النَّصْرَانِي كَاتب سنجر وَأشْهد عَلَيْهِ أَنه فِي شهر شَوَّال سنة تَارِيخه حضر فِي بستانه المكين يُوسُف النَّصْرَانِي بن يحيى عَامل الْجَيْش والمكين جرجس بن أبي الْكَرم النَّصْرَانِي كَاتب الحوطات والمكين يُوسُف النَّصْرَانِي كَاتب بهادر آص كَانَ وَأَنه حضر عِنْدهم راهبان من بِلَاد الْقُسْطَنْطِينِيَّة وتحدثوا مَعَ بَعضهم بعض أَن الراهبين يعرفان صَنْعَة النفط وَالنَّار وإتفقوا على حريق مَا يقدرُونَ عَلَيْهِ من أَمَاكِن الْمُسلمين بِدِمَشْق ثمَّ توجهوا إِلَى بُسْتَان يُوسُف
стр. 66
البراكيلي بقرية جوبر وأنزلهم بطبقته على بَاب بستانه وأحضر لَهُم عَامل الْجَيْش مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فعملوا سبع كعكات محشوات بارود ونفط ودق وفحم وَغير ذَلِك وألبسوا الراهبين قباءين وتخفيفتين بيض وَنزلا من الْبُسْتَان على أَن يحرقا مَا قدرا عَلَيْهِ ثمَّ رجعا وأخبرا أَنَّهُمَا دخلا إِلَى الدهشة فَقعدَ أَحدهمَا على دكان شَرْقي القيسارية يعد دَرَاهِم ويتحيل حَتَّى أَدخل كعكة إِلَى دَاخل الدّكان ثمَّ خرج إِلَى مصبغة السُّوق البراني وإشترى بردا ثمَّ أَخذ فِي طيه فَتقدم رَفِيقه إِلَى الدّكان ألْقى ثَانِيَة دَاخل الدّكان وطلعا إِلَى بَاب الفراديس ركبا دابتين وطلعا إِلَى الْبُسْتَان بعد أَن أعْطى الذَّخِيرَة وَالنَّار وَفِي تِلْكَ اللَّيْلَة إحترق الْحَرِيق الأول وجهزا إِلَى بيروت ليركبوهما إِلَى قبرص سَرِيعا للبشارة ثمَّ أحضروا عِيسَى النَّصْرَانِي الجرائحي وواقعوه على أَن يقبل بِإِدْخَال النَّار إِلَى دكان اللحام المستجدة على بَاب قيسارية القواسين ووعدوه بِخَمْسِمِائَة دِرْهَم وَوضعت الكعكة فِي سقف الدّكان فإحترق فِي تِلْكَ اللَّيْلَة الْحَرِيق الثَّانِي ثمَّ دفعُوا خَمْسمِائَة لمخلوف النَّصْرَانِي الطّواف على أَن يدبر حرائق فِي أقطار الْبَلَد حَتَّى ينفوا عَنْهُم الظَّن ثمَّ بعد ذَلِك جَاءَهُم كتاب صَاحب سيس يشكرهم على مَا بلغه من إحراق مَا حول الْكَنِيسَة وإجتمع الْقُضَاة ونائب الشَّام وحكموا بقتل النَّصَارَى الَّذين فعلوا هَذَا وإتفقوا عَلَيْهِ وَأَن يُؤْخَذ من أَمْوَال النَّصَارَى مَا يعمر بِهِ فسمر النَّصَارَى وَضربت أَعْنَاقهم ثمَّ حرقوا بالنَّار وَهَذَا الْحَرِيق عَم جَمِيع الْجَامِع
стр. 67
وَمَا حوله من الدهشات والرواقات الشرقية والمنارة الشرقية وَذَهَبت أَمْوَال للنَّاس
ثَالِثهَا الْحَرِيق الَّذِي إحترقت فِيهِ الدهشتان وسوق الوراقين والساعات وَنصف المنطقة من شَرْقي الْجَامِع إِلَى قريب الْمَقْصُورَة فِي شهور سنة خمس وَتِسْعين وَسبع مائَة فِي أَيَّام الظَّاهِر برقوق ثمَّ أُعِيد إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ
رَابِعهَا إحترق جَمِيعه فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وثمان مائَة عِنْد حُضُور الشهير بِتَمْر لنك لما طرق هَذِه الْبِلَاد بعساكر كالجراد من فرس وهنود ومغل وَغَيرهم
ذُو الْقعدَة سنة ٨٨٨ مستهله الْإِثْنَيْنِ رأى الْهلَال الشَّيْخ أَبُو
стр. 68
الْفَتْح الْمُقِيم بالمزة وَجَاء الْخَبَر بِرُجُوع الْعَسْكَر إِلَى حلب سَابِع عشريه سَافر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن قَاضِي عجلون الشَّافِعِي إِلَى الْقَاهِرَة بمرسوم بِسَبَب مَا تقدم وَفِيه وَهُوَ سَابِع عشري كانون الأول وَقع مطر غزير وَهُوَ أول مطر وَقع هَذِه السّنة وإرتخى السّعر سلخه وَقع مطر عَظِيم أَيْضا
ذُو الْحجَّة مستهله الْأَرْبَعَاء وَقع مطر عَظِيم جدا فَعم الْبِلَاد وَأقر عين الْعباد وإنحط السّعر
стр. 69
سنة تسع وَثَمَانِينَ وثمان مائَة
إستهلت والخليفة المتَوَكل على الله عبد الْعَزِيز بن يَعْقُوب العباسي وَالسُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف قايتباي الظَّاهِرِيّ والأتابكي أزبك الظَّاهِرِيّ ونائب الشَّام قجماس الظَّاهِرِيّ والقضاة شهَاب الدّين الفرفوري الشَّافِعِي وعماد الدّين الناصري الْحَنَفِيّ وشهاب الدّين المريني الْمَالِكِي وَنجم الدّين بن مُفْلِح الْحَنْبَلِيّ وَكَاتب السِّرّ القَاضِي نجم الدّين الخيضري
الْمحرم مستهله الْجُمُعَة
صفر
ربيع الأول
ربيع الآخر
جُمَادَى الأولى مستهله الْجُمُعَة خَامِس عشره توفّي القَاضِي شمس الدّين الْوَاعِظ الْحَنَفِيّ كَانَ من طلبة الْعلم الْحَنَفِيَّة وَله محاضرة
стр. 70
وَعِنْده خفَّة روح ملازما للوعظ فِي أَمَاكِن لتَحْصِيل قوته وقراءته حَسَنَة وصوته شجي طيب وَكَانَ فِي خلقه حِدة صلي عَلَيْهِ عِنْد تربة العجمي خَارج بَاب الْجَابِيَة من دمشق وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير قريب سَيِّدي أويس الْقَرنِي ﵁ ﵀
وَفِيه جَاءَ الْخَبَر بِرُجُوع النَّائِب وَبَقِيَّة العساكر من نَاحيَة عَليّ دولات الغادري إِلَى حلب بعد أَن قتل جمَاعَة من الْفَرِيقَيْنِ وَقتل الْأَمِير شادبك دوادار الكافل قجماس وَكَانَ عِنْده مقدما
عشريه وصل جمَاعَة من المماليك السُّلْطَانِيَّة تَقْوِيَة للعسكر وأخبروا أَنه تعين الْأَمِير تمراز الظَّاهِرِيّ والأمير أزبك الخازندار الظَّاهِرِيّ مَعَ ألفي مَمْلُوك سلطانية لأجل الْعَسْكَر وَفِيه شاع أَن ابْن عُثْمَان سُلْطَان الرّوم مساعد الغادري جُمَادَى الْأُخْرَى خَامِس عشريه وصل تمراز باش العساكر السُّلْطَانِيَّة وصحبته جمَاعَة من الْأُمَرَاء وشاع أَن على دولات إستولى على بِلَاد السُّلْطَان وَوَقع الْكَلَام فِي أَن عَليّ دولات وفرقته هُوَ ضَابِط الْبُغَاة الَّذين ذكرهم أَصْحَابنَا شَامِل لَهُم فَلْيتَأَمَّل
رَجَب رابعه توفّي الشَّيْخ الْفَقِيه الْعَلامَة محب الدّين مُحَمَّد بن الشَّيْخ الْقدْوَة غرس الدّين خَلِيل الشَّافِعِي كَانَ ملازما للمطالعة والإشتغال بمدرسة خاتون عمر شاه خَارج بَاب الْجَابِيَة أَخذ الْفِقْه عَن عدَّة من
стр. 71
الْمَشَايِخ أَجلهم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن قَاضِي شُهْبَة الشَّافِعِي شيخ الشَّافِعِيَّة فِي زَمَنه وَفصل فِي الْعُلُوم وصنف شرح الْإِرْشَاد وَالْحَاوِي وَجَاء بِالْمَتْنِ على المنفرجة وألفية الْبرمَاوِيّ وَشرح الخزرجية وصنف فِي الْفَرَائِض وَكَانَ تصرفه صَحِيحا وَكَانَ ذُو إستقامة وهمة منجمعا عَن النَّاس مَشْغُولًا بِشَأْنِهِ وَلم يتَزَوَّج قطّ لِأَنَّهُ بِهِ عنة توفّي وَقد جَاوز السّبْعين وَدفن بمقبرة الأشرفية بجوار الْمدرسَة الْمَذْكُورَة وَصلي عَلَيْهِ بِجَامِع تنكز رَحمَه الله تَعَالَى
ثامنه توفّي الشَّيْخ الْعَالم الصُّوفِي الْقدْوَة شهَاب الدّين أَحْمد بن شمس الدّين مُحَمَّد بن الأخصاصي الشَّافِعِي كَانَ من مَشَايِخ الصُّوفِيَّة ملازما للزاوية الَّتِي أَنْشَأَهَا أَخُوهُ الشَّيْخ أَمِين الدّين تقدم ذكره وَكَانَ ملازما لِلْعِبَادَةِ صَاحب ليل كتب الْكثير من الْفِقْه وَغَيره بِخَطِّهِ الْحسن الصَّحِيح وَدفن بمقبرة الْبَاب الصَّغِير عِنْد أَخِيه رَحمَه الله تَعَالَى
رَابِع عشره توفّي برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن الفرفوري كَانَ فِيهِ صَدَقَة وبر وَله تِلَاوَة وَعبادَة وَكَانَ عِنْد الْفُقَرَاء الصَّالِحين صَادِق اللهجة سليم الصَّدْر سلم النَّاس من لِسَانه وَيَده دَائِم الْبشر وَدفن بمقبرة الشَّيْخ رسْلَان بعد أَن صلي عَلَيْهِ بالجامع الْأمَوِي ناهز الْخمسين
خَامِس عشره فوض القَاضِي الشَّافِعِي نِيَابَة الحكم لشهاب الدّين أَحْمد بن الإعزازي أحد رُؤَسَاء المؤذنين بالجامع الْأمَوِي
стр. 72
شعْبَان ثامن عشره جَاءَ الْخَبَر بعزل القَاضِي الشَّافِعِي ابْن الفرفور وتولية القَاضِي شمس الدّين بن المزلق وإستمرار نظر الْجَيْش بيد ابْن الفرفور
عشريه لبس ابْن مزلق خلعته من الإسطبل بِحَضْرَة نَائِب الْغَيْبَة والقضاة ثَانِي عشريه فوض نِيَابَة الحكم للْقَاضِي سراج الدّين الصَّيْرَفِي
ثَالِث عشريه فوض للْقَاضِي مُحي الدّين الأخنائي رَابِع عشريه فوض للْقَاضِي شهَاب الدّين الْحِمصِي سَابِع عشريه خطب القَاضِي الشَّافِعِي بالجامع الْأمَوِي وَحضر مَعَه الْمَالِكِي والحنفي دون الْحَنْبَلِيّ ثامن عشريه وصل الْخَبَر بِمَوْت الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد الشَّافِعِي بِمصْر أحد رُؤُوس الشَّافِعِيَّة وبموت الشَّيْخ بهاء الدّين المشهدي الشَّافِعِي أَيْضا
وَفِيه توفّي جَانِبك أحد مقدمي الألوف وأمير الْحَاج من مُدَّة سنتَيْن وَفِيه سَافر سَالم المشرفي الصَّيْرَفِي أحد العوانية المناحيس من جمَاعَة النابلسي
رَمَضَان مستهله الثُّلَاثَاء وصل القَاضِي الشَّافِعِي إِلَى دمشق من السّفر ثامنه سَافر إِلَى مصر وَمَعَهُ شهَاب الدّين الْمَالِكِي وَالشَّيْخ عَلَاء الدّين بن سَالم وَولده بهاء الدّين ولحقهم بهاء الدّين الباعوني
ثَانِي عشره توفّي شخص عجمي فرتبوا جمَاعَة القَاضِي الشَّافِعِي
стр. 73
ابْن مزلق صُورَة وَصِيَّة أَنه أوصى للمرستان بِثلث مَاله وَأَنه مَاتَ بالمرستان وَظهر للنَّاس أَن هَذَا لَا حَقِيقَة لَهُ فَحَضَرَ الشَّيْخ محب الدّين بالجامع الْأمَوِي وَالْقَاضِي محب الدّين بن قَاضِي عجلون وخلائق من الْفُقَهَاء والفقراء وَأَرْسلُوا إِلَيْهِ فصمم أَن هَذَا ثَابت وَكَانَ قَائِما بأعباء هَذَا الْأَمر فَخر بن حُسَيْن الدَّلال وَذكر شُهُود الْقَضِيَّة أَنه كَلمهمْ بِلِسَان الْعَرَب وَشهد خلائق من شيعته وَغَيرهم أَنه لَا يعرف شَيْئا من لِسَان الْعَرَب
وَالْحَاصِل أَنهم شنعوا على القَاضِي الشَّافِعِي تشنيعا كَبِيرا وَأثر ذَلِك فِي أمره كَمَا سَيَأْتِي سَابِع عشريه وصل القَاضِي الشهابي بن الفوفور إِلَى مصر وَنزل بالقرافة بتربة السُّلْطَان ولاقاه جمَاعَة من أَرْكَان الدولة ثامن عشريه طلع إِلَى السُّلْطَان وَألبسهُ كاملية وَنزل بِبَيْت الدوادار الْكَبِير
شَوَّال سنة ٨٨٩ هـ مستهله الْخَمِيس لَيْلَة مستهله توفّي الشَّيْخ الْعَلامَة الْفَقِيه الأصولي بهاء الدّين مُحَمَّد الْحوَاري الشَّافِعِي لَازم الإشتغال مَعَ شيخ الشَّافِعِيَّة تَقِيّ الدّين بن قَاضِي شُهْبَة ثمَّ لَازم خَلفه وَلَده الشَّيْخ بدر الدّين إِلَى أَن توفّي وَقَرَأَ على الشَّيْخ شمس الدّين البلاطنسي وَالْقَاضِي تَقِيّ الدّين الْأَذْرَعِيّ ثمَّ إنجمع عَن النَّاس بمنزله بالقبيبات قبال جَامع كريم الدّين صنف كتابا فِي الْفِقْه مُخْتَصرا وَكَانَ دَائِم الْبشر حسن المعاشرة متصديا لنفع الْمُسلمين إِفْتَاء وتدريسا وَإِصْلَاح ذَات الْبَين وَدفن قَرِيبا من قبر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الحصني وَكَانَ ذكره فِي أثْنَاء مَرضه مَاتَ لَيْلَة عيد الْفطر
وَفِيه خطب بالجامع الْأمَوِي القَاضِي الشَّافِعِي شمس الدّين بن مزلق وَفِيه فوض نِيَابَة الحكم للْقَاضِي محب الدّين الْقُدسِي وللقاضي فَخر الدّين
стр. 74
عُثْمَان الْحَمَوِيّ فَصَارَ الْآن سِتَّة نواب ثمَّ فوض للْقَاضِي شهَاب الدّين العزازي فصاروا سَبْعَة
ثامنه التقى عَسْكَر هَذِه الْبِلَاد مَعَ عَسْكَر عَليّ دولات وَمَعَ عسكره جمَاعَة من عَسَاكِر سُلْطَان الرّوم وَفِيهِمْ نَائِب طوغات ونائب سيواس ونائب المصيصة وَقتل من عَسْكَر هَذِه الْبِلَاد نَائِبا حلب وفقد نَائِب طرابلس ونائب صفد فتراجع عسكرنا عَلَيْهِم فكثروا أُولَئِكَ بِجَمَاعَة الرّوم وغلبوا فرقنا وإلتحم الْقِتَال بَينهم مرَّتَيْنِ إِحْدَاهمَا فِي حادي عشر رَمَضَان وَالْأُخْرَى فِي خَامِس عشريه ثمَّ هَذَا الْيَوْم وَآخر من ثَبت نَائِب الشَّام ودوادار السُّلْطَان بِدِمَشْق مَعَ المماليك السُّلْطَانِيَّة
سَابِع عشره سَافر الْحَاج الشَّامي إِلَى الْحجاز وأميرهم عَلَاء الدّين بن شاهين نَائِب قلعة دمشق وَحج السّنة القَاضِي رَضِي الدّين الْغَزِّي الشَّافِعِي بِقصد الْمُجَاورَة وَحج أَيْضا شهَاب الدّين أَحْمد الْعَنْبَري من أَعْيَان الطّلبَة الشَّافِعِيَّة وَهُوَ القَاضِي فِي الركب وَتوجه السَّيِّد عَلَاء الدّين بن نقيب الْأَشْرَاف الحسني وعماد الدّين إِسْمَاعِيل النّحاس من طلبة الشَّافِعِيَّة
ذُو الْقعدَة مستهله السبت عزل القَاضِي الشَّافِعِي نَائِبه فَخر الدّين الْحَمَوِيّ لأمر وَقع مِنْهُ دَال على فَسَاد تصرفه وَعدم محافظته على دينه وإعتذر القَاضِي بِأَنَّهُ مَا كَانَ فوض إِلَيْهِ إِلَّا لِأَن القَاضِي محب الدّين بن القصيف حلف عَلَيْهِ ثمَّ بعد أَيَّام يسيرَة أَخذ مِنْهُ مبلغا جيدا وَأَعَادَهُ
стр. 75
تاسعه وصل من مصر شهَاب الدّين بن النّحاس الْمَالِكِي وعَلى يَده مرسوم أَن يتحدث على جِهَات نظر الْجَيْش وجهات القَاضِي شهَاب الدّين ابْن فرفور نِيَابَة عَنهُ وَسلم عَلَيْهِ مستخلفه القَاضِي شهَاب الدّين المريني الْمَالِكِي عاشره عَزله وَمنعه من مُبَاشرَة نِيَابَة الحكم وَكثر الْكَلَام فِي ذَلِك
ذُو الْحجَّة مستهله الْأَحَد عاشره يَوْم النَّحْر خطب بالجامع الْأمَوِي القَاضِي الشَّافِعِي ابْن المزلق وَوصل الْخَبَر بِمَوْت عبد الباسط بن الجيعان بِمصْر وبموت القَاضِي الشَّيْخ الْعَلامَة فَخر الدّين أَبُو بكر بن الْخَطِيب قَاضِي جدة ومدرس الْحرم الشريف بِمَكَّة وَهُوَ أَخُو قاضيها شهَاب الدّين الْعَالم الْكَبِير كَانَ متضلعا فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والنقلية ملازما للتدريس والإفتاء والتصنيف إجتمعت بِهِ سنة سبعين وثمانماية بِمَكَّة وَكَانَ أعجوبة فِي نَقله وفهمه
خَامِس عشريه توفّي الشَّيْخ الْقدْوَة المسلك المربي محب الدّين مُحَمَّد بن الحصني وَهُوَ ابْن أخي الشَّيْخ ولي الله تَقِيّ الدّين بن الحصني الْحُسَيْنِي كَانَ الشَّيْخ محب الدّين هَذَا ملازما لزاويته بالشاغور الْمَعْرُوفَة بالترابية ويربي الْفُقَرَاء ويقرئهم الْقُرْآن وَالْفِقْه ملازما لِلْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وإغاثة الملهوفين وخذلان الظَّالِمين جَاوز السِّتين وَصلي عَلَيْهِ بِجَامِع المزاز بالشاغور تقدم وَلَده الشَّيْخ شمس الدّين ثمَّ صلي عَلَيْهِ بالمصلى تقدم محب الدّين بن قَاضِي عجلون وَكَانَت جنَازَته حافلة من الْخَاص وَالْعَام وَأجْمع الْكل على ألثناء عَلَيْهِ وَمَا خلف مثله
следующие страницы →