← Адаб

Адаб · id 665

المرقصات والمطربات

ابن سعيد المغربي

Полный текст (112 стр.). Показаны 106–112 · переход к 111.

стр. 106

سأستعطف الأيام فيك لعلها ... بيوم سرور في هواك تثيب هذه الأبيات في شعر محمد بن أمية مروية ورويت ههنا للمجنون وفيها لعريب ثقيل أول ولعبد الله بن العباس ثاني ثقيل ولأحمد بن المكي خفيف ثقيل: وأفردت أفراد الطريد وباعدت ... إلى النفس حاجات وهن قريب لئن حال يأس دون ليلى لربما ... أتى اليأس دون الأمر وهو قريب ومنيتني حتى إذا ما رأيتني ... على شرف للناظرين يريب صددت وأشمت العدو بصرمنا ... أثابك يا ليلى الجزاء مثيب أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي قال: حدثنا مهدي إبن سابق قال: حدثنا بعض مشايخ بني عامر أن المجنون مرّ في توحشه فصادف حي ليلى راحلاً ولقيها فجأة فعرفها وعرفته فصعق وخرّ مغشياً على وجهه وأقبل فتيان من حي ليلى أخذوه ومسحوا التراب عن وجهه وأسندوه إلى صدورهم وسألوا ليلى أن تقف له وقفة فرقت لما رأته به وقالت: أما هذا فلا يجوز أن أفتضح به ولكن يا فلانة لامة لها: إذهبي إلى قيس فقولي له ليلى تقرأ عليك السلام وتقول لك أعزز عليّ بما أنت فيه، ولو وجدت سبيلاً إلى شفاء دائك لوقيتك بنفسي منه. مضت الوليدة إليه وأخبرته بقولها فأفاق وجلس وقال: ابلغيها السلام وقولي لها: هيهات، إن دائي ودوائي أنت وإن حياتي ووفاتي لفي يديك، ولقد وكلت بي شقاء لازماً وبلاء طويلا. ثم بكى وأنشأ يقول: أقول لصحابي هي الشمس ضوؤها ... قريب ولكن في ناولها بُعد لقد عارضتنا الريح منها بنفحة ... على كبدي من طيب أرواحها برد فما زلت مغشياً عليّ وقد مضت ... أناة ولا عندي جواب ولا رد أقلب بالأيدي وأهلي بعولة ... يفدونني لو يستطيعون أن يفدوا ولم يبقَ إلا الجلد والعظم عارياً ... ولا عظم لي إن دام ما بي ولا جلد أدنياي ما لي في إنقطاعي ورغبتي ... إليك ثواب منك دين ولا نقد عديني بنفسي أنت وعداً فربما ... جلا كربة المكروب عن قلبه الوعد وقد يبتلى قوم ولا كبليتي ... ولا مثل جدي في الشفاء بكم جد غزتني جنود الحب من كل جانب ... إذا حان من جند أقول أتى جند وقال أبو نصر أحمد بن حاتم: كان أبو عمرو المدني يقول: قال نوفل بن مساحق: عن المجنون أن سبب نوحشه أنه كان يوماً بضرية جالساً وحده إذ ناداه مناد من الجبل: كلانا يا أخيّ يحب ليلى ... بفيِّ وفيك من ليلى التراب لقد خبلت فؤادك ثم ثنت ... بقلبي فهو مهمومٌ مصاب شركتك في هوى من ليس تبدي ... لنا الأيام منه سوى إجتناب قال: فتنفس الصعداء وغشي عليه وكان هذا سبب توحشه، فلم يُرَ له أثر حتى وجده نوفل إبن مساحق. قال نوفل: قدمت البادية فسألت عنه فقيل لي توحش وما لنا به عهد ولا ندري إلى أين صار. فخرجت يوماً أتصيد الأروى ومعي جماعة من أصحابي حتى إذا كنت بناحية الحمى إذا نحن بأراكة عظيمة قد بدا منها قطيع من الظباء فيها شخص إنسانُ يرى من خلل تلك الأريكة، فعجب أصحابي من ذلك، فعرفته وأتيته وعرفت أنه المجنون الذي أخبرت عنه، فنزلت عن دابتي وتخففت من ثيابي وخرجت أمشي رويداً حتى أتيت الأراكة فأرتقيت حتى صرت على أعلاها وأشرفت عليه وعلى الظباء فإذا به وقد تدلى الشعر على وجهه فلم أكد أعرفه إلا بتأمل شديد وهو يرتعي في ثمر تلك الأراكة، فرفع رأسه فتمثلت ببيت من شعره: أتبكي على ليلى ونفسك باعدت ... مزارك من ليلى وشعبا كما معا قال: فنفرت الظباء وأندفع في باقي القصيدة ينشدها، فما أنسى نغمته وحسن صوته وهو يقول: فما حسن أن تأتي الأمر طائعاً ... وتجزع إن داعي الصبابة إسمعا بكت عيني اليسرى فلما زجرتها ... عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا وأذكر أيام الحمى ثم أنثني ... على كبدي من خشية أن تصدعا فليست عشيات الحمى برولجع ... عليك ولكن خل عينيك تدمعا

стр. 107

معي كل عز قد عصى عازلاته ... بوصل الغواني من لدن أن ترعرعا إذا راح يمشي في الرداءين أسرعت ... إليه العيون الناظرات التطلعا قال: ثم سقط مغشياً عليه فتمثلت بقوله: يا دار ليلى قد درست ... إلا الثمام وإلا موقد النار ما تفتأ الدار من ليلى تموت كذا ... في موقف وقفته أو على دار أبلى عظامك بعد اللحم ذكركها ... كما ينحت قدح الشوحط الباري فرفع رأسه إليّ وقال: من أنت حياك الله، فقلت أنا نوفل بن مساحق، فحياني فقلت له: ما أحدثت بعدي في يأسك منها، فأنشدني يقول: ألا حجبت ليلى وآلى أميرها ... عليَّ يميناً جاهداً لا أزورها وأوعدني فيها رجال أبوهم ... أبي وأبوها خشنت لي صدورها على غير جرم غير أني أحبهاوإن فؤادي رهنها وأسيرها ثم قال: سنحت له ظباء فقام في أثرها حتى لحقها فمضى معها: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني علي بن الصباح عن إبن الكلبي قال لما قال مجنون بني عامر: قضاها لغيري وأبتلاني بحبها فهلا بشيء غير ليلى إبتلانيا نودي في الليل أنت المتسخط لقضاء الله والمعترض في أحكامه، وأختلس عقله فتوحش منذ تلك الليلة وذهب مع الوحش على وجهه. وهذه القصيدة التي قال فيها هذا البيت من أشهر أشعاره، والصوت المذكور بذكره أخبار المجنون ههنا منها وفيها أيضاً عدة أبيات يغني فيها. فمن ذلك قال: أعد الليالي ليلة بعد ليلة ... وقد عشت دهراً أعد اللياليا أراني إذا صليت يممت نحوها ... بوجهي وإن كان المصلى ورائيا وما بي إشراكٌ ولكن حبها ... كعود الشجا أعيا الطبيب المداويا أحب من الأسماء ما وافق إسمها ... وأشبهه أو كان منه مدانيا وقال: وخبرتماني أن تيماء منزل ... لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا فهذي شهور الصيف عني قد إنقطعت ... فما للنوى يرمي بليلى المراميا وقال: فلو كان واشٍ باليمامة بيته ... وداري بأعلى حضرموت إهتدى ليا وماذا لهم لا أحسن الله حفظهم ... من الحظ في صريم ليلى حباليا فأنت الذي إن شئت أشقيت عيشتي ... وإن شئت بعد الله أنعمت باليا وأنت الذي ما من صديق ولا عدى ... يرى نضو ما أبقيت إلا رثى ليا أمضروبة ليلى على أن أزورها ... ومتخذ ذنباً لها أن ترانيا إذا سرت في الأرض الفضاء رأيتني ... أصانع رجلي أن تميل حياليا يميناً إذا كانت يميناً وإن تكن ... شمالاً ينازعني الهوى عن شماليا أحب من الأسماء ما وافق إسمها ... وأشبهه أو كان منه مدانيا هي السحر إلا أن للسحر رقيةً ... وإني لا ألفي لها الدهر راقيا وأنشد أبو نصر للمجنون وفيه غناء وقال: تكاد يدي تندى إذا ما لمستها ... وينبت في أطرافها الورق الخضر أبا القلب إلا حبها عامرية ... لها كنية عمرو وليس لها عمرو الغناء لعريب ثقيل أول، وذكر الهشامي أن فيه لإسحق خفيف ثقيل. أخبرني محمد إبن مزيد بن أبي الأزهر قال: حدثنا حماد بن إسحق عن أبيه عن الهيثم بن عدي قال: أنشدني جماعة من بني عقيل للمجنون يرثي أباه ومات قبل إختلاطه وتوحشه فعقر على قبره ورثاه بهذه الأبيات: عقرت على قبر الملوح ناقتي ... بذي السرح لما أن جفته أقاربه وقلت لها كوني عقيراً فإنني ... غداة غد ماش وبالأمس راكبه فلا يبعدنك الله يا إبن مزاحم ... وكل أمريء فالموت لا بد شاربه فقد كنت طلاّع النجاد ومعطي الجياد وسيفاً لا تفل مضاربه أخبرني حبيب بن نصر المهلبي قال:

стр. 108

حدثنا عبد الله بن شبيب عن الحزامي عن محمد بن معن قال: بلغني أن رجلاً من بني جعدة بن كعب كان أخاً وخِلاً للمجنون مرّ به يوماً وهو جالس يخط في الأرض ويعبث بالحصى سلم عليه وجلس عنده فأقبل يخاطبه ويعظه ويسليه وهو ينظر إليه ويلعب بيده كما كان وهو مفكر قد غمره ما هو فيه، فلما طال خطابه إياه قال: يا أخي: أما لكلامي جواب، فقال له: والله يا أخي ما علمت أنك تكلمني، فأعذرني فإني منا ترى مذهوب العقل مشترك اللب. وبكى ثم أنشأ يقول: وشغلت عن فهم الحديث سوى ... ما كان منك فإنه شغلي وأديم حظ محدثي ليرى ... إن قد فهمت وعندكم عقلي الغناء علوية. وقال الهيثم: مر المجنون يراد في أيام الربيع وحمامه يتجاوب فأنشأ يقول: ألا يا حمام الأيك ما لك باكياً ... أفارقت إلفاً أم جفاك حبيب دعاك الهوى والشوق لما ترنمت ... هتوف الضحى بين الغصون طروب تجاوب ورقا قد أذن لصوتها ... فكل لكل مسعد ومجيب الغناء لرداد ثقيل أولمطلق في مجرى الوسطى. وقال خالد بن حمل: حدثني رجال من بني عامر أن زوج ليلى وأباها خرجا في أمر طرق الحي إلى مكة فأرست ليلى بأمة لها إلى المجنون فدعته فأقام عندها ليلة فأخرجته في السحر وقالت له: سر إليّ في كل ليلة ما دام القوم سفراً، فكان يختلف إليها حتى قدموا. وقال فيها في آخر ليلة لقيها وودعته: تمتع بليلى إنما أنت هامة ... من إلهام يدنو كل يوم حمامها تمتع إلى أن يرجع الركب أنهم ... متى يرجعوا يحرم عليك كلامها وقال الهيثم: مض المجنون قبل أن يختلط فعاده قومه ونساؤهم ولم تعده ليلى فيمن عاده فقال: ألا ما لليلى لا تُرى عند مضجعي ... بليل ولا يجري بها لي طائر بلى إن عجم الطير تجري إذا جرت ... بليلى ولكن ليس للطير زاجر أحالت عن العهد الذي كان بيننا ... بذي الرمث أم قد غيبتها المقابر الغناء لسليم ثاني ثقيل بالوسطى عن الهشامي. ومن قوله: فو الله ما في القرب لي منك راحة ... ولا البعد يسليني ولا أنا صابر ووالله ما أدري بأية حيلة ... وأي مرام أو خطار أخاطر ووالله إن الدهر في ذات بيننا ... عليّ لها في كل أمر لجائر فلو كنت إذا زمعت هجري تركتني ... جميع القوى والعقل مني وافر ولكن أيامي يجفل عنيزة ... وذي الرمث أيام حناها التجاور فقد أصبح الود الذي كان بيننا ... أماني نفس أن تخبر خابر لعمري لقد أرهقت يا أم مالك ... حياتي وساقتني إليك المقادر أخبرني عمي قال: حدثني محمد بن عبد الله الأصبهاني المعروف بالحزنبل عن عمرو بن أبي عمو الشيباني ن أبيه قال: قال حدثني بعض ني عقيل قال: قيل للمجنون: أي شيء رأيته أحب إليك، قال ليلى، قيل دع ليلى فقد عرفنا ما لها عندك ولكنت سواها، قال: والله ما أعجبني شيء قط فذكرت ليلى إلا سقط من عيني وأذهب ذكرها بشاشته عندي، غير أني رأيت ظبياً مرة فتأملته وذكرت ليلى فجعل يزداد في عيني حسناً، ثم وهرب منه فتبعته حتى خفيا عني وجدت الذئب قد صرعه وأكل بعضه رميته بسهم فما خطأت مقتله وبقرت بطنه فأخرجت ما أكل منه ثم جمعته إلى بقية شلوه ودفنته وأحرقت الذئب وقلت في ذلك: أبى أن تبقى لحي بشاشة ... فصبراً على ما شاءه الله لي صبرا رأيت غزالاً يرتعي وسط روضة ... فقلت أرى ليلى تراءت لنا ظهرا فيا ظبي كل رغداًَ هنيئاً ولا تخف ... فإنك لي جارٌ ولا ترهب الدهرا وعندي لكم حصن حصين وصارم ... حسام إذا أعملته أحسن الهبرا فما راعني إلا وذئب قد إنتحى ... فأعلق في أحشائه الناب والظفرا ففوقت سهمي في كوم غمزتها ... فخالط سهمي مهجة الذئب والنحرا فأذهب غيظي قتله وشفى جوى ... بقلبي إن الحر قد يدرك الوترا قال أبو نصر:

стр. 109

بلغ المجنون قبل توحشه أن زوج ليلى ذكره وعضهه وسبته وقال: أو بلغ من قدر قيس بن الملوح أن يدعي محبة ليلى وينوه بإسمها، فقال ليغيظه بذلك: فإن كان فيكم بعل ليلى فإنني ... وذي العرش قد قبلت فاها ثمانيا وأشهد عند الله إني رأيتها ... وعشرون منها إصبعاً من ورائيا أليس من البلوى التي لا ثوى لها ... بأن زوجت كلباً وما بذلت ليا - دلال ووصال - يا ذا الذي يخطر في مشيته ... قد صففَ الشعر على جبهته وسرح المئزُر من خلفه ... ودقق البان على وقرته قلبي على ما كان من شفوته ... صب ٌ بمن يهوى على جفوته يختلق السخطة لي ظالماً ... أحوج ما كنت إلى رحمته أكلما حدّد لي موعداً ... أخلفه التنغيص من علته أضمر في البعد عتاباً له ... فإن دنا أنسيت من هيبته مبتلٌ تثنيه أعطافه ... أميس خلق الله في خطرته يحار رجع الطرف في وجهه ... وصورة الشمس على صورته مهفهفٌ ترتج أردافه ... يتيه بالحسن على جيرته ينتسب الحسن إلى حسنه ... والطيب يحتاج إلى نكهته وليلة قصَر في طولها ... بالكرخ إن مُتعتُ من رؤيته في مجلس يضحك تفاحة ... بين الرياحين إلى خضرته ما أن يرى خلوتنا ثالثٌ ... إلا الذي نشرب من خمرته خمرته في الكأس ممزوجةٌ ... كالذهب الجاري على فضته فتارة أشرب من يقه ... وتارة أشرب من فضلته وكلما عضض تفاحة ... قبلت ما يفضل من عضته حتى إذا ألقى قناع الحيا ... ودار كسر النوم في مقلته سرت حُميا الكأس في رأسه ... وديتِ الخمرة في وجنته فصار لا يدفع عن نفسه ... وكان لا يأذن في قبلته دب له إبليسُ فأقتاده ... والشيخ ناعٌ على لعنته عجبتُ من إبليس في تيهه ... وخبث ما أظهر من نبتته تارة على آدم في سجدةٍ ... وصار قوّاداً لذريته وله: - دموع الفراق - أبت عيناي بعدك أن تناما ... وكيف ينام من ضمن السقاما بكيت من الفراق لما ألاقي ... وراجعت الصبابة والغراما وعدت إلى العراق برغم أنفي ... وفارقت الجزيزرة والشآما على شط الشآم وساكنيه ... سلامُ مسلم لقي الحماما مذكرةٌ مؤنثةٌ مهاةٌ ... إذا برزت تشبهها غلاما تعاف الماء والعسل المصفى ... وتشرب من فتوتها المداما تقول لسيفها يا سيف أبشر ... ستُروى من دم وتُقدّ هاما وقائلة لها من وجه نصح ... علامَ قتلتِ هذا المستهاما فكان جوابها حُسن مسنٍ ... أأجمعُ وجه هذا الحراما لقد ربحت تجارة كل صبٍ ... تهاديه حبيبته السلاما وقول بشار: يا رب إني قد عرضت بهجرها ... فإليك أشكو ذاك يا رباه مولاة سوء تستهين بعبدها ... نعم الغلام وبئست المولاه طل ولكني حرمت نعيمه ... ووصاله إن لم يغثني الله يا رب إن كانت حياتي هكذا ... ضراً عليّ فما أريد حياه الشعر والغناء لها خفيف ثقيل مطلق في مجرى الوسطى. وقد ذكر إبن حرداذبه أن الشعر والغناء لبشار وإنه هوى جارية تغني فتعلم الغناء من أجلها وقال الشعر، ولم يزل يتوصل إليها بذلك حتى صار مقدماً بين المغنين وأن هذا الشعر له فيها والصنعة أيضاً. أخبرني أحمد بن محمد أبو الحسن الأسدي قال: حدثني محمد بن صالح بن شيخ بن عمير عن أبيه قال: حجب طل عن علية فقالت وصحفت إسمه في أول بيت: يا سروة البستان طال تشوقي ... فهل لي إلى ظل لديك سبيل متى يلتقي من ليس يقضي خروجه ... وليس لمن يهوى إليه دخول

стр. 110

عسى الله أن نرتاح من كربة لنا ... فيلقى إغتباطاً خلة وخليل عروضه من الطويل والغناء لعلية. حدثني أبو عبد الله أحمد بن الحسين الهشامي قال: قالت علية في طل وصحفت إسمه في هذا الشعر وغنت فيه: سلم على ذاك الغزال ... الأغيد الحسن الدلال سلم عليه وقد له ... يا غل ألباب الرجال خليت جسمي ضاحياً ... وسكنت في ظل الحجال وبلغت مني غاية ... لم أدرِ فيها ما إحتيال الشعر والغناء لعلية خفيف رمل، وذكر غير هذا أن الغناء لأحمد بن المكي في هذه الطريقة. أخبرني محمد بن يحيى قال: حدثني ميمون بن هروق عن محمد بن علي بن عثمان الشطرنجي أن علية كانت تقول الشعر في خادم لها يقال له رشا وتكني عنه، فمن شعرها فيه وكنّت عنه بزينب، وكانت مولعة به: وجد الفؤاد بزينبا ... وجداً شديداً متعباً أصبحت من كلفي بها ... أدعى سقيماً كنصبا ولقد كتبت عن إسمها ... عمداً لكي لا تغضبا وجعلت زينب سترة ... وكتمت أمراً معجبا قالت وقد عزَّ الوصال ... ل ولم أجد لي مذهبا والله لا نلت المود ... ة أو تنال الكوكبا هكذا ذكر ميمون بن هرون وروايته فيه عن المعروف بالشطرنجي ولم يحصل ما رواه هذا الصوت شعره لأبن رهيمة المدني والغناء ليونس الكاتب ولحنة من الثقيل الأول بإطلاق الوتر في مجرى البنصر وهو من زيانيب يونس المشهرات وقد ذكرته معها، والصحيح أن علية غنت فيه لحناً من الثقيل الأول بالوسطى. حكى ذلك إبن المكي عن أبيه وأخبرني به ذكاء عن القاسم بن زرزور. أخبرني محمد بن يحيى قال: حدثني الحسين بن يحيى الكاتب أبو الجماز قال: حدثني عبيد الله بن العباس الربيعي قال: لما علم من عليه أنها تكنى عن رشا بزينب قالت: القلب مشتاق إلى ريب ... يا ربما هذا العيب قد تيمت قلبي فلم أستطع ... إلا البكايا عالم الغيب خبأت في شعري إسم الذي ... أردته كالخبء في الجيب قال: وغنت فيه لحناً من طريقة خفيف الرمل الأول فصحفت إسمها في ريب، قال: وكانت لأم جعفر جارية يقال لها طغيان فوشت بعلية إلى رشا وحكت عنها ما لم تقل فقالت علية: لطغيان خف من ثلاثين حجة ... جديد فلا يبل ولا يتخرق وكيف بلا خف هو الدهر كله ... على قدميها في الهواء معلق فأخرقت خفاً ولم تبلِ جورباً ... وأما سراويلاتها فتمزق قال: وحلف رشا أن لا يشرب النبيذ سنة فقالت: قد تبت الخاتم في خنصري ... إذ جاءني منك تجنيك حرمت شرب الراح إذ عفتها ... فلست في شيء أعاصيك فلو تطوعت لعوضتني ... منه رضاب الريق من فيك فيازينباً قد أرقت مقلتي ... أمتعني الله بحبيك غنت فيه علية هزجاً. أخبرني جحظة ومحمد بن يحيى قالا: حدثنا ميمون بن هرون قال: حدثني الحسين بن إبراهيم بن رياح قال: قال لي محمد بن إسمعيل بن موسى الهادي: كنت عند المعتصم وعنده مخارق وعلوية ومحمد بن الحرث وعقيد فتغنى عقيد وكنت أضرب عليه. وقال: نام عذالي ولم أنم ... وأشتفى الواشون من سقمي وإذا ما قلت ألمٌ ... شك من أهواه في ألمي فطرب المعتصم وقال: لمن هذا الشعر والغناء فأمسكوا، فقلت لعلية، فعرفت غلطتي وأن القوم أمسكوا عمداً، فقطع بي وتبين حالي فقال: لا ترع يا محمد فإن نصيبك فيها مثل نصيبي. الغناء لعلية خفيف رمل وقد قال قومٌ أن هذا اللحن للعباس بن أشرس الطنبوري مولى خزاعة وأن الشعر لخالد الكاتب. أخبرني محمد بن يحيى قال: حدثني أحمد بن يزيد قال: حدثني أبي قال: كنا عند المنتصر فغناه بنان لحناً من الرمل الثاني وهو خفيف الرمل. وقيل: يا ربة المنزل بالبرك ... وربة السلطان والملك تحرجي بالله قتلنا ... لسنا من الديلم والترك

стр. 111

فضحكت فقال لي: ممّ تضحك، قلت من شرف قائل هذا الشعر وشرف من عمل اللحن فيه وشرف مستمعه، قال: وما ذاك، قلت: الشعر فيه للرشيد والغناء لعلية بنت المهدي وأمير المؤمنين مستمعه. فأعجبه ذلك وما زال يستعيده. حدثني إبراهيم بن محمد بن بركشة قال: سمعت شيخاً يحدّث أبي وأنا غلام فحفظت عنه ما حدثه به ولم أعرف إسمه قال: حدثني إسحق بن إبراهيم الموصلي قال: عملت في أيام الرشيد لحناً وهو: سقياً لأرض إذا نمت نبهني ... بعد الهدّو بها قرع النواقيس كأن سوسنها في كل شارقة ... على الميادين أذناب الطواويس قال: فأعجبني مراراً وعملت على أن أباكر به الرشيد فلقيني في طريقي خادم لعلية بنت المهدي فقال: مولاتي تأمرك بدخول الدهليز لتستمع من بعض جواريها غناء أخذته عن أبيك وشكّت فيه الآن، فدخلت معه إلى حجرة قد أفردت لي كأنها كانت معدة فجلست وقدّم لي طعام وشراب فنلت حاجتي منهما. ثم خرج خادم فقال لي: تقول لك مولاتي أنا أعلم أنك قد غدوت إلى أمير المؤمنين بصوت قد أعددته له محدث فاسمعنيه ولك جائزة سنية تتعجلها، ثم ما يأمر به لك بين يديك ولعله لا يأمر لك بشيء ولا يقع الصوت منه بحيث توخيت فيذهب سعيك باطلاً. فأندفعت فغنيتها إياه ولم تزل تستعيده مراراً، ثم أخرجت إلي عشرين ألف درهم وعشرين ثوباً وقالت: هذه جائزتك، ولم تزل تستعيده مراراً. وقال إسمعيل بن عمار يخاطب إحدى الجواري: هل من شفاء لقلب لج محزون ... صب يغيب إلى ريم إبن رامين إلى ربيحة إن الله فضلها ... بحسنها وسماع ذي أفانين وهاج قلبي منها مضحك حسن ... ولثغة بعدرائي وفي سين نفسي تأبى لكم إلا طواعية ... وأنت تأبين لوماً أن تطيعيني وتلك قسمة ضيزى قد سمعت بها ... وأنت تتلينها ما ذاك في الدين إن تسعفيني بذاك الشيء أرضَ به ... وإن ضننت به عني فعينيني أنت الطبيب لداء قد تلبس بي ... من الجوى فأنفثي في فيّ وأرقيني نعم شفاؤك منها أن تقول لها ... أضنيتني يوم دير الملح فأشفيني يا ربُ إن إبن رامين له بقرٌ ... عينُ وليس لنا إلا البراذيني لو شئت أعطيته مالاً على قدر ... يرضى به منك عين الربرب العين لا أنس سعدة والزرقاء يوم هما ... بالبلح شرقية وق الدكاكين يغنيان إبن رامين على طرب ... للمسجعي تشتيت المحبين أذاك أنعم أم يوم ظللت به ... فراشي الورد في بستان شورين يشوي لنا الشيخ شورين دواجنه ... بالجرد تاجٍ وشجاع الشعانين تسقي طلاء لعمران يعقبه ... يمشي الأصحاء منه كالمجانين تنزل أقدامنا من بعد صحتها ... كأنها ثقلاً تقلعن من طين نمشي وأرجلنا مطوية شللاً ... مشي الأوز التي تأتي من الصين أو مشي عميان عمٌ لا دليل لهم ... سوى العصي إلى يوم السعانين في فتية من بني تيم لهوت بهم ... تيم بن مرة لا تيم العديين حمر الوجوه كانا من تحشمنا ... حسناء شمطاء وافت من فلسطين يا عائذ الله لولا أنت من شجتي ... لولا إبن رامين لولا ما يمنيني في عائذ الله بيت ما مررت به ... إلا وجئت على قلبي بسكين يا أسد القبة الخضراء أنت لنا ... أنس لأنك في دار إبن رامين ما كنت أحسب الأسد تؤنسني ... حتى رأيت إليك القلب يدعوني لو لاك تؤنسني بالقرب ما بقيت ... نفسي إليك ولو مثلت من طين وقال أحد الشعراء: أشارت طرف العين خيفة أهلها ... إشارة محزون ولم تتكلم فأيقنت أن الطرف قد قال مرحباً ... وأهلاً وسهلاً بالحبيب المسلم وأبرزت طرفي نحوها لأجيبها ... وقلت لها قول إمريء غير مفحم هنيئاً لكم قتلي وصفو مودتي ... وقد سيط في لحمي هواك وفي دمي

стр. 112

لأحدهم: يا هند أن الناس قد أفسدوا ... ودك حتى عزني المطلب يا ليت من يسعى بنا كاذباً ... عاش مهاناً في أذى يتعب شبيه ذنباً كنت أذنبته ... قد يفغر الله لمن يذنب وقد شجاني وجرت دمعتي ... إن أرسلت هند وهي تعتب ما هكذا عاهدتنا في منى ... ما أنت إلا ساحرٌ تخلب حلفت لي بالله لا نبتغي ... غيرك ما عشت ولا نطلب *