Полный текст (3 250 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
بالتهديد فَاشْتَدَّ خوف أهل الرتب مِنْهُ. ونادى قدادار أَلا يفتح بعد عشَاء الْآخِرَة أحد دكاناً فِي مُدَّة غيبَة السُّلْطَان فِي الْوَجْه البحري وَلَا يمشي أحد بِاللَّيْلِ فِي الْأَسْوَاق وَلَا يخرج أحد من بَيته بعد عشَاء الْآخِرَة فَكَانَ من يُوجد يُؤْخَذ فَإِن وجدت مِنْهُ رَائِحَة الْخمر لَقِي شدَّة. فانكف النَّاس عَن الْخُرُوج لَيْلًا وَصَارَت الشوارع موحشة. وَأقَام قدادار على كل حارة درباً ألزم أَهلهَا بِعَمَلِهِ ورتب الخفراء تَدور فِي اللَّيْل بطبول فِي جَمِيع الحارات والخطط فظفر أحدهم بِرَجُل قد سرق من بَيت وَلبس ثِيَاب النِّسَاء فسمره قدادار بِبَاب زويلة. وفيهَا قدم الْبَرِيد من صفد وَمَعَهُ مبلغ أَرْبَعِينَ ألف دِرْهَم حملا للموقعين فَأخذ قَرِيبا من بلبيس. فألزم السُّلْطَان واليها علم الدّين قصير - مَمْلُوك العلائي - بهَا بَعْدَمَا رسم بشنقه ثمَّ عَفا عَنهُ وعزله. وفيهَا ولي ظلظيه الشرقية نَقله السُّلْطَان إِلَيْهَا من البهنسا وَولي عوضه شُجَاع الدّين قنغلي. وفيهَا ولي عز الدّين أيدمر السلَامِي المنوفية فتفنن فِي إِتْلَاف الْأَنْفس وأوقف رجلا بَين خشبتين ونشره من رَأسه وصلق أخر فِي دست وسلخ أخر وَهُوَ حَيّ. وفيهَا عزم السُّلْطَان على أَن يجْرِي النّيل تَحت القلعة ويشق لَهُ من نَاحيَة حلوان فَبعث الصناع صُحْبَة شاد العمائر إِلَى حلوان وقاسوا مِنْهَا إِلَى الْجَبَل الْأَحْمَر المطل على الْقَاهِرَة وقدروا الْعَمَل فِي بِنَاء الواطي حَتَّى يرْتَفع وحفر العالي ليجري المَاء وَينْتَفع بِهِ فِي دَاخل قلعة الْجَبَل من غير معاناة وَلَا كلفة. ثمَّ عَادوا وَعرفُوا السُّلْطَان ذَلِك فَركب لكشفه وقاسوا الأَرْض بَين يَدَيْهِ. فَكَانَ قِيَاس مَا يحْفر اثْنَيْنِ وَأَرْبَعين ألف قَصَبَة حاكمية ليبقى خليجاً فِيهِ مَاء النّيل شتاءً صيفاً بسفح الْجَبَل. وَعَاد السُّلْطَان وَقد أعجب بمشروعه وشاور الْأُمَرَاء فِيهِ فَلم يُعَارضهُ مِنْهُم أحد إِلَّا الْفَخر نَاظر الْجَيْش فَإِنَّهُ قَالَ: بِمن يحْفر السُّلْطَان هَذَا الخليج فَقَالَ السُّلْطَان: بالعسكر فَقَالَ الْفَخر: وَالله لَو اجْتمع عَسْكَر أخر فَوق عَسْكَر السُّلْطَان وَأقَام سِنِين مَا قدرُوا على حفر
стр. 1087
هَذَا الْعَمَل. وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى ثَلَاث خَزَائِن من المَال. ثمَّ هَل يَصح أَو لَا فالسلطان لَا يسمع كَلَام كل أحد ويتعب النَّاس ويستجلب دعاءهم. وَنَحْو هَذَا من القَوْل حَتَّى رَجَعَ السُّلْطَان عَن عمله. وفيهَا كملت الْعين الَّتِي أجراها الْأَمِير تنكز بالقدس بعد مَا أَقَامَ الصناع فِيهَا مُدَّة سنة وَبنى لَهَا مصنعاً سعته نَحْو مِائَتي ذِرَاع وَركب فِي الْجَبَل مجاري نقب لَهَا فِي الْحجر حَتَّى دخل المَاء إِلَى الفدس فَكَانَ لَهَا يَوْم شُهُود. وَأَنْشَأَ تنكز بالقدس أَيْضا خانكاه وحمام وفيسارية فعمرت الْقُدس. وفيهَا أفرج عَن تَقِيّ الدّين أَحْمد بن تَيْمِية بشفاعة الْأَمِير جنكلي بن البابا وَغَيره من الْأُمَرَاء. وفيهَا أجري ابْن هِلَال الدولة عينا بِمَكَّة تعرف بِعَين ثقبة فَصَارَ بِمَكَّة عين جوبان وَعين ثفبة وانحلت الأسعار بهَا حَتَّى نزل الْقَمْح من سِتِّينَ درهما الغرارة إِلَى أَرْبَعِينَ وَزرع بهَا الْبِطِّيخ والذرة والخضروات وَغَيرهَا وامتلأت البرك وكملت عمَارَة الْحرم. وجدد ابْن هِلَال الدولة. بِمَكَّة عدَّة ميض باسم السُّلْطَان وَأجْرِي لَهَا مَا يقوم بكلفتها. وفيهَا ورد الْخَبَر بقتل حوبان نَائِب أبي سعيد. وَذَلِكَ أَن الْعَسْكَر المجهز مَعَه لما وصل إِلَيْهِم خبر قتل أَوْلَاده بِأَمْر أبي سعيد ووصلت إِلَيْهِم كتب أبي سعيد بقتْله أَيْضا ركبُوا عَلَيْهِ ففر وَمَعَهُ ابْنه جلوخان وَطَائِفَة من خواصه إِلَى قلعة هراة وَامْتنع بهَا فَدس إِلَيْهِ أَبُو سعيد من قَتله وَابْنه وحملا إِلَى أبي سعيد فَكَانَ لدخولها الأردوا يَوْمًا عَظِيما. وفيهَا حج بالركب الْمصْرِيّ شهَاب الدّين أَحْمد بن المهمندار. وَحج فِي هَذِه السّنة أَيْضا الْأَمِير سيف الدّين طقزدمر الناصري وست حدق وَعلمت مَعْرُوفا كَبِيرا. وفيهَا قدم ابْن هِلَال من مَكَّة فَخلع عَلَيْهِ وأعيد إِلَى شدّ الْخَاص. وفيهَا طلب صَلَاح الدّين يُوسُف دوادار فبجق من طرابلس وَولي شدّ الدَّوَاوِين. وفيهَا تنكر السُّلْطَان على الْأَمِير عَلَاء الدّين مغلطاي الجمالي الْوَزير. وَسَببه عمل الْفَخر نَاظر الْجَيْش عَلَيْهِ بموافقة التَّاج إِسْحَاق وَقد كتبت فِيهِ مرافعة غضب السُّلْطَان بِسَبَبِهَا عَلَيْهِ وَقصد الْإِيقَاع بِهِ. فاعتنى الْأَمِير بكتمر الساقي، وَاعْتذر عَنهُ بِأَنَّهُ رجل غنتمى.
стр. 1088
وَفِي يَوْم عَرَفَة وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة: أفرج عَن الْأَمِير علم الدّين سنجر الجاولي وَمُدَّة سجنه ثَمَانِي سِنِين وَثَلَاثَة أشهر وَتِسْعَة أَيَّام. وَمَات فِي هَذِه السّنة من الْأَعْيَان شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام بن عبد الله ابْن أبي الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن تَيْمِية الْحَرَّانِي بِدِمَشْق لَيْلَة الْإِثْنَيْنِ الْعشْرين من ذِي الْقعدَة فِي سجنه بالقلعة. ومولده يَوْم الْإِثْنَيْنِ عَاشر ربيع الأول سنة احدى وَسِتِّينَ وسِتمِائَة. وَمَات الْأَمِير سيف الدّين جوبان الْمَنْصُور أحد أُمَرَاء دمشق الأكابر بهَا فِي الْعشْرين من صفر. وَمَات الْأَمِير سيف الدّين بكتمر البوبكري بسجنه من قلعة الْجَبَل يَوْم الْخَمِيس نصف شعْبَان. وَمَات الْأَمِير جوبان بن تِلْكَ بن تداون نَائِب القان أبي سعيد بن خربندا مقتولاً بهراة وَحمل إِلَى بَغْدَاد فَقَدمهَا فِي سَابِع عشرى شَوَّال وَصلي عَلَيْهِ وَحمل إِلَى مَكَّة مَعَ ركب الْحَاج الْعرَاق وطيف بِهِ الْكَعْبَة ومضي بِهِ إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فَدفن بِالبَقِيعِ. وَمَات الشريف كبيشة بن مَنْصُور بن جماز بن شيحة أَمِير الْمَدِينَة فِي أول شعْبَان قَتِيلا. وَكَانَت ولَايَته بعد قتل أَبِيه مَنْصُور فِي رَابِع عشر رَمَضَان سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة قَتله أَوْلَاد ودي وَكَانَ ودي قد حبس بقلعة وَمَات الْأَمِير جمال الدّين خضر بن نوكاي أَخُو خوند أردوكين فِي لَيْلَة الرَّابِع عشر من رَمَضَان. وَمَات الْأَمِير شمس الدّين قراسنقر المنصوري بالمراغة من آذربيجان يَوْم السبت سَابِع عشرى شَوَّال وَورد الْخَبَر بِمَوْتِهِ فِي حادي عشرى ذِي الْقعدَة فأنعم على وَلَده أَمِير عَليّ بن قراسنقر بإمرة طلبلخاناه على عَادَته بِدِمَشْق وعَلى أَخِيه أَمِير فرج بن قراسنقر بأمرة عشرَة ورسم بسفرهما من الْقَاهِرَة إِلَيْهَا. وَتُوفِّي دمرداش بن جوبان بن تِلْكَ بن تدوان لَيْلَة الْخَمِيس رَابِع شَوَّال وَحمل رَأسه إِلَى بوسعيد بن خربندا.
стр. 1089
وَمَات بِبَغْدَاد مفتي الْعرَاق كَمَال الدّين عبدا لله بن مُحَمَّد بن عَليّ حَمَّاد بن ثَابت الوَاسِطِيّ العاقولي مدرس المستنصرية فِي ذِي الْقعدَة. ومولده فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة.
стр. 1090
فارغة
стр. 1091
(سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة)
أهلت وَالسُّلْطَان بسرياقوس. وَفِي يَوْم السبت ثَانِي الْمحرم: قدم الْفَخر نَاظر الْجَيْش من الْحجاز. وَفِيه قدم بدر الدّين بن عَلَاء الدّين بن الْأَثِير كَاتب السِّرّ وَقد اشْتَدَّ بِأَبِيهِ مرض الفالج وَانْقطع عَن الْخدمَة فَخلع عَلَيْهِ وَجلسَ فِي رُتْبَة أَبِيه وباشر وَفِي ظَنّه أَنه يسْتَقرّ عوضه. فَخرج الْبَرِيد بِطَلَب محيي الدّين بن فضل الله كَاتب سر دمشق فَقدم وَمَعَهُ وَلَده شهَاب الدّين أَحْمد وَشرف الدّين أَبُو بكر بن الشهَاب مَحْمُود وخلع على محيي الدّين خلعة كِتَابَة السِّرّ بديار مصر عوضا عَن ابْن الْأَثِير وعَلى شرف الدّين بِكِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق عوضا عَن محيي الدّين فِي يَوْم الْأَحَد سَابِع عشره. وَفِي ثَالِث عشره: اسْتَقر بيبرس الجمدار فِي ولَايَة إسكندربة عوضا عَن الرُّكْن الكركي. وَفِي يَوْم الْأَحَد رَابِع عشريه: قدم الْأَمِير أيتمش المحمدي من بِلَاد الْعرَاق بِجَوَاب القان أبي سعيد. وَفِيه أنعم على الْأَمِير علم الدّين سنجر الجاولي بإمرة أَمِير عَليّ بن قراسنقر الْمُنْتَقل إِلَى دمشق وَفِيه أنعم على لاحين الخاصكي بإمرة طبلخاناه عوضا عَن مُحَمَّد بيه بن جمق بِحكم عوده إِلَى بِلَاد التتار. وَفِي يَوْم السبت سَابِع صفر: قدمت رسل أبي سعيد وجهزوا إِلَى المنوفية للقاء السُّلْطَان فأدوا رسالتهم وعادوا إِلَى قلعة الْجَبَل. وَفِي يَوْم الْأَرْبَعَاء تَاسِع عشره: قدم السللطان من الصَّيْد سالما. وَفِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ أول شهر ربيع الأول: أُعِيد شمس الدّين بن قزوينة إِلَى نظر الدَّوَاوِين على عَادَته وأضيف مَا كَانَ بِيَدِهِ من نظر الْبيُوت إِلَى مجد الدّين إِبْرَاهِيم بن لفيتة مَعَ مَا بِيَدِهِ من نظر الدَّوَاوِين وخلع عَلَيْهِمَا.
стр. 1092
وَفِيه رسم بِخُرُوج عَليّ وَفرج وَلَدي قراسنقر فسارا إِلَى دمشق وقدماها فِي ثَالِث ربيع الآخر. وَفِي خَامِس ربيع الآخر: اسْتَقر صَلَاح الدّين يُوسُف بن دَاوُد بن قبجق شاد الدَّوَاوِين ثمَّ عزل فِي سادس عشر شعْبَان وَاسْتقر فِي ولَايَة الجيزة عوضا عَن بلبان الحسني. وَنقل بلبان إِلَى ولَايَة دمياط عوضا عَن الكركي. وَفِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ سَابِع عشر جُمَادَى الأولى: رسم بردم الْجب الَّذِي بقلعة الْجَبَل لما بلغ السُّلْطَان أَنه شنيع المنظر شَدِيد الظلمَة كثير الوطاويط كره الرَّائِحَة وَأَنه يمر بالمحابيس فِيهِ شَدَائِد عَظِيمَة فردم وَعمر فَوْقه طباق للمماليك وَكَانَ عمل هَذَا الْجب فِي سنة احدى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة فِي الْأَيَّام المنصورية قلاوون. وَفِيه قدمت رسل الشَّيْخ حسن بن الجلايري وَكَانَ الشَّيْخ حسن هَذَا قد أصبح نَائِب القان أبي سعيد وَهُوَ ابْن عمته وَزوج بَغْدَاد خاتون بنت جوباني. وَفِي يَوْم الثُّلَاثَاء عَاشر جُمَادَى الْآخِرَة: قدم الْأَمِير سيف الدّين أرغون نَائِب حلب باستدعاء مخرج الْأَمِير ألمالس الْحَاجِب وتلقاه من قبَّة النَّصْر خَارج الْقَاهِرَة وَصعد بِهِ قلعة الْجَبَل فَأكْرمه السُّلْطَان وَعَزاهُ فِي وَلَده وخلع عَلَيْهِ وأنزله فِي دَاره على الْكَبْش. وَطلب أرغون شرف الدّين الخطير نَاظر ديوانه وَسَأَلَهُ عَن أَمْوَاله وغلاله وحواصله فَأسر لَهُ بِأَن السُّلْطَان لم يبْق لَهُ مِنْهَا إِلَّا الْقَلِيل فَسكت ثمَّ استدعاه السُّلْطَان يَوْم الْخَمِيس سادس عشريه وخلع عَلَيْهِ وَأَعَادَهُ إِلَى حلب. وَفِي يَوْم الْأَحَد تَاسِع عشريه: قدمت رسل أبي سعيد فِي طلب الْمُصَاهَرَة وَمَعَهُمْ اثْنَا عشر إكديشاً بِجلَال جوخ وَاثْنَانِ عري. وَفِي عَاشر شهر رَجَب: قدم الْأَمِير سيف الدّين طينال الْحَاجِب نَائِب طرابلس
стр. 1093
بسؤاله ليحاقق شكاته وَمَعَهُ هَدِيَّة فَوقف وحاققهم وساعده الْأُمَرَاء إِلَى أَن عَاد إِلَى طرابلس فِي خَامِس عشريه. وَفِي يَوْم الْأَحَد حادي عشريه: رسم بعزل الْمجد بن لفيتة فعزل من نظر الدَّوَاوِين وَنظر الصُّحْبَة وَنظر الْبيُوت وعزل أَيْضا ابْن قروينة من نظر الدَّوَاوِين. وَاسْتقر عوضهما فِي نظر الدولة علم الدّين إِبْرَاهِيم بن التَّاج إِسْحَاق وتقي الدّين عمر بن الْوَزير شمس الدّين مُحَمَّد بن السلعوس وَكَانَ يَلِي صحابة ديوَان دمشق فأحضر مِنْهَا فِي ثامن عشره وخلع عَلَيْهِمَا. وَاسْتقر فِي نظر خزانَة تَاج الدّين مُوسَى بن التَّاج اسحاق عوضا عَن أَخِيه علم الدّين. فباشر الْعلم وتقي الدّين بن السلعوس النّظر مَعَ الْأَمِير مغلطاي الجمالي الْوَزير - وَكَانَ أمره فِي الوزارة ضَعِيفا - إِلَى يَوْم الْأَحَد ثَانِي شَوَّال ثمَّ رسم بتوفير الوزارة فتوفرت وَاسْتمرّ الجمالي فِي الأستادارية على عَادَته. وَسبب ذَلِك توقف حَال الدول من قلَّة الْوَاصِل وَكَثْرَة إغراء الْفَخر نَاظر الْجَيْش والتاج إِسْحَاق بن القماط نَاظر الْخَاص السُّلْطَان بالجمالي لكراهتهما فِي الْمجد بن لفيتة فَإِنَّهُ كَانَ قد استولى على الجمالي حِين صَار أَمر الوزارة إِلَيْهِ وكتبت فِيهِ مرافعات أَنه أَخذ مَالا كثيرا وَتَوَلَّى الْأَمِير أيتمش الْكَشْف عَلَيْهِ. فَلَمَّا ولي الْعلم بن التَّاج النّظر وباشر مُوسَى الْخَاص نِيَابَة عَن أَبِيه صَار الْعلم يكْتب كل يَوْم أوراقاً بالجاري ثمَّ يرفعها للسُّلْطَان مِمَّا تحصل وَانْصَرف وَيدخل بهَا إِلَيْهِ وَمَعَهُ ابْن السلعوس رَفِيقه وَابْن هِلَال الدولة الشاد. فانحصر المباشرون ومشت أُمُور الدولة بمرسوم السُّلْطَان على مَا يقرره وَحمل مَال الجيزة بِكَمَالِهِ إِلَى خزانَة الْخَاص وَلم يصرف مِنْهُ شَيْء. وَفِي ثَانِي عشريه: تولى قشتمر الْمحلة. وَفِي خَامِس عشريه: أنعم على آقبرس بن عَلَاء الدّين طيبرس بإقطاع الْأَمِير عَلَاء الدّين أيدغدي الْخَوَارِزْمِيّ الْحَاجِب بعد مَوته بِدِمَشْق فَتوجه إِلَيْهَا. وَفِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ ثَالِث شَوَّال: اسْتَقر عَلَاء الدّين أيدمر العلائي عرف بالزراق وَفِي ولَايَة الْقَاهِرَة عوضا عَن قدادار عِنْد توحهه إِلَى الْحجاز. وَفِيه أَيْضا اسْتَقر عَلَاء الدّين ابْن هِلَال الدولة شاد الدَّوَاوِين مُضَافا لشد الْخَاص. وَفِي سادسه: عزل صَلَاح الدّين الدوادار عَن الجيزة وَاسْتقر من جملَة الْأُمَرَاء وَولي الجيزة جمال الدّين يُوسُف الجاكي وَالِي الشرقية وَاسْتقر فِي الشرقية عوضه الحسام طرنطاي القلنجقي.
стр. 1094
وَفِي يَوْم الْأَحَد نصف ذِي الْقعدَة: جلس السُّلْطَان بالميدان تَحت القلعة وَعرض الْكتاب بدواوين الْأُمَرَاء. وَطلب السُّلْطَان الْمجد بن لفيتة وَابْن قزوينة الناظرين المنفصلين والمكين بن قزوينة مُسْتَوْفِي الصُّحْبَة وَأمين الدّين موط مُسْتَوْفِي الخزانة ورسم عَلَيْهِم وسلمهم إِلَى الْأَمِير الدمر حاندار ليخلص مِنْهُم سِتّمائَة ألف دِرْهَم انساقت بَاقِيا بالجيزة. فَحمل ألدمر من جِهَة قشتمر وَالِي الجيزة مبلغ مِائَتي دِرْهَم وَمن ابْن سقرور مُسْتَوْفِي الجيزة زِيَادَة على سبعين ألف دِرْهَم. ورسم السُّلْطَان بِقطع أخباز المشدين على الْجِهَات بأسرهم وَقرر عوضهم. وأحضر السُّلْطَان مَشَايِخ الجيزة وَكتب عَلَيْهِم سجلات أراضيها بِحُضُورِهِ وَلم يسمع بِهَذَا فِيمَا سلف. ثمَّ أفرج السُّلْطَان عَن الناظرين المنفصلين والمستوفين بَعْدَمَا استخرج مِنْهُم بعض مَا قرر عَلَيْهِم. وفيهَا رسم للحاجب أَن يتَقَدَّم بألا يُبَاع مَمْلُوك تركي لكاتب وَلَا عَامي وَمن وجد عِنْده مِنْهُم مَمْلُوك فليبعه وَمن عثر عَلَيْهِ بعد ذَلِك أَن عِنْده مَمْلُوكا طولع بِهِ السُّلْطَان فَبَاعَ النَّاس مماليكهم وأخفوا بَعضهم. وفيهَا عرض السُّلْطَان مماليك الطاق والبرانيين وَقطع مِنْهُم مائَة وَخمسين وأخرجهم من يومهم ففرقوا بقلاع الشَّام. وفيهَا صرف شهَاب الدّين أَحْمد بن المهمندار عَن نقابة الْجَيْش بالأمير عز الدّين أيدمر دقماق. وفيهَا قتل الْأَمِير تنكز نَائِب الشَّام الْكلاب بِدِمَشْق فَتَجَاوز عدد مَا قتل مِنْهَا خَمْسَة الْأَمِير سعد الدّين سعيد بن أَمِير حُسَيْن فِي ثامن عشر الْمحرم وأنعم بإمرته على تكلان. وَمَات الْأَمِير غرس الدّين خَلِيل بن الإربدي أحد أُمَرَاء العشرات فِي سادس صفر وأنعم بإمرته على أياجي الساقي. وَمَات الْأَمِير الْكَبِير شرف الدّين حُسَيْن بن أبي بكر بن إِسْمَاعِيل بن جندو باك
стр. 1095
الرُّومِي فِي سادس الْمحرم قدم صُحْبَة أَبِيه إِلَى مصر فِي سنة خمس وَسبعين وسِتمِائَة فِي الْأَيَّام الظَّاهِرِيَّة بيبرس فِي جملَة من قدم من أهل الرّوم بعد مَا كَانَ أَبوهُ أَمِير جندار متملك الرّوم فترقى حَتَّى نادم الأفرم نَائِب دمشق فأنعم عَلَيْهِ بإمرة فَلَمَّا قدم النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاون دمشق من الكرك وتحرك لأخذ السلطنة كَانَ الْأَمِير شرف الدّين حُسَيْن مِمَّن سَار فِي خدمته إِلَى مصر فَنَوَّهَ بِهِ وَأَعْطَاهُ أمرة ثمَّ قَرَّرَهُ أَمِير شكار بعد وَفَاة كشرى وأعجب بِهِ وَإِلَيْهِ ينْسب جَامع أَمِير حُسَيْن وقنطرة أَمِير حُسَيْن على الخليج خَارج الْقَاهِرَة قَرِيبا من بُسْتَان الْعدة. وَمَات الْأَمِير عَلَاء الدّين عَليّ بن الكافري وَالِي قوص وَولي عوضه غرس الدّين خَلِيل أَخُو طقصباي الناصري. وَمَات سنجر الأيدمري أحد العشرات فِي ثَالِث عشر ربيع الأول وأنعم بإمرته على ساطلمش الناصري. وَمَات الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الحسامي الْمَعْرُوف بالحاحب فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء حادي عشريه ربيع الآخر فأنعم على وَلَده نَاصِر الدّين مُحَمَّد بإمرة عشرَة وسنه يَوْمئِذٍ
стр. 1096
ثَلَاث عشرَة سنة وَفرق إقطاعه بَين جمَاعَة: فكمل مِنْهُ للامير طرغاي الجاشنكير تقدمة ألف. وأنعم مِنْهُ على صَلَاح الدّين يُوسُف بن الأسعد بِنَاحِيَة جوجر وَاسْتقر شاد الدَّوَاوِين وأنعم مِنْهُ على الْأَمِير قوصون بمنية زفتا وَكَانَ بكتمر هَذَا من جملَة مماليك الْأَمِير حسام الدّين طرنطاي نَائِب السلطنة المنصورية قلاوون أَخذه فِي سنة خمس وَسبعين وسِتمِائَة فِيمَا أَخذ من مماليك السُّلْطَان غياث الدّين كيخسرو متملك الرّوم عِنْدَمَا دخل الظَّاهِر بيبرس إِلَى مَدِينَة قصرية الرّوم وَاسْتولى عَلَيْهَا فَصَارَ بكتمر إِلَى طرنطاي وَهُوَ حِينَئِذٍ مَمْلُوك الْأَمِير سيف الدّين قلاوون فرباه وَأعْتقهُ فَلَمَّا قتل طرنطاي صَار بكتمر إِلَى الْأَشْرَاف خَلِيل بن قلاوون فرتبه فِي جملَة الأوشاقية بالإصطبل السلطاني ثمَّ نَقله الْمَنْصُور لاجين وَعَمله أَمِير أخور صَغِيرا ثمَّ أنعم عَلَيْهِ بإمرة عشرَة بعد وَفَاة الفاخري ومازال بكتمر يترقى حَتَّى ولي الوزارة والحجوبية ونيابة غَزَّة ونيابة صفد فِي الْأَيَّام الناصرية وَإِلَيْهِ تنْسب مدرسة الْحَاجِب وَدَار
стр. 1097
الْحَاجِب خَارج بَاب النَّصْر من الْقَاهِرَة وَكَانَ بكتمر من أَغْنِيَاء الْأُمَرَاء الكثري المَال المعروفين بالشح. وَتُوفِّي ضِيَاء الدّين أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن فلاح بن مُحَمَّد الإسْكَنْدراني الْمصْرِيّ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء تَاسِع عشر شعْبَان ومولده فِي نصف ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وسِتمِائَة سمع من ابْن عبد الدَّائِم وَالْمجد بن عَسَاكِر وَابْن أبي الْيُسْر وَجَمَاعَة. وَتُوفِّي عز الدّين أَبُو يعلى حَمْزَة بن الْمُؤَيد أبي الْمَعَالِي بن المظفر بن أسعد بن حمزه بن أَسد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن القلانسي بِدِمَشْق سمع الحَدِيث وَصَارَ رَئِيس الشَّام وَولى وزارة دمشق. وَتُوفِّي الأديب سعد الدّين سعيد بن مَنْصُور بن إِبْرَاهِيم الْحَرَّانِي الْمصْرِيّ بِمصْر وَله شعر جيد. وَتُوفِّي الشَّيْخ جلال الدّين أَبُو بكر عبدا لله بن يُوسُف بن إِسْحَاق بن يُوسُف الْأنْصَارِيّ الدلاصي إِمَام الْجَامِع الْأَزْهَر بِالْقَاهِرَةِ عَن بضع وَثَمَانِينَ سنة وَكَانَ يعْتَقد فِيهِ الْخَيْر ويتبرك بدعائه. وَتُوفِّي قَاضِي الْقُضَاة بِدِمَشْق عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف القونوي الشَّافِعِي فِي يَوْم السبت رَابِع عشر ذِي الْقعدَة وَدفن بسفح قاسيون قدم من بِلَاد الرّوم إِلَى دمشق فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وسِتمِائَة فدرس بهَا مُدَّة ثمَّ توجه إِلَى الْقَاهِرَة فسكنها وَولي مشيخة الشُّيُوخ بخانكاه سعيد السُّعَدَاء وتصدى للاشتغال بِالْعلمِ وصنف شرح الْحَاوِي فِي الْفِقْه وَغَيره ثمَّ ولي قَضَاء دمشق فباشره
стр. 1098
حَتَّى مَاتَ بهَا وَولي بعده قَضَاء دمشق علم الدّين مُحَمَّد بن أبي بكر بن عِيسَى الأخنائي. وَتُوفِّي نجم الدّين مُحَمَّد بن عقيل بن أبي الْحسن بن عقيل البالسي الشَّافِعِي بِمصْر نَاب فِي الْقَضَاء ودرس وَشرح التَّنْبِيه فِي الْفِقْه وَكَانَ مُعْتَقدًا فِيهِ الْخَيْر. وَتُوفِّي جمال الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الوَاسِطِيّ الأشموني المولد وَالدَّار عرف بالوجيزي لقرَاءَته كتاب الْوَجِيز فِي الْفِقْه ولي قَضَاء الجيزة وقليوب وَمَات فِي رَجَب وَهُوَ أحد مَشَايِخ الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة. وَتُوفِّي معِين الدّين هبة الله بن علم الدّين مَسْعُود بن عبد الله بن حشيش صَاحب ديوَان الْجَيْش. بِمصْر يَوْم الْإِثْنَيْنِ سادس عشر جُمَادَى الْآخِرَة كَانَ بارعاً فِي الْفِقْه والنحو واللغة وَالْأَدب كَرِيمًا لَهُ شعر جيد ومولده سنة سِتّ وسِتمِائَة. وَتُوفِّي الْأَمِير حسام الدّين لاجين الصَّغِير بقلعة البيرة ولي نِيَابَة غَزَّة ثمَّ نِيَابَة البيرة وَبهَا مَاتَ. وَتُوفِّي الصاحب شرف الدّين يَعْقُوب بن عبد الْكَرِيم بن أبي الْمَعَالِي الْمصْرِيّ بحماة تنقل فِي عدَّة ولايات وَكَانَ جواداً كَرِيمًا كثيرا المَال ممدوحاً. وَتُوفِّي فتح الدّين أَبُو النُّون يُونُس بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْقوي بن قَاسم الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي الْمَعْرُوف بالدبوسي الْمسند المعمر بِالْقَاهِرَةِ فِي جُمَادَى الأولى وَقد جَاوز التسعين سنه حدث عَن جمَاعَة تفرد بالرواية عَنْهُم. وَتُوفِّي الْأَمِير عز الدّين أيبك الخطيري أَمِير آخور، فِي ثَالِث عشرى ذى الْقعدَة.
стр. 1099
وَتُوفِّي الْأَمِير غرلوا الركني بقوص فِي ثَالِث ربيع الآخر. وَتُوفِّي الْأَمِير ساطلمش الفاخر فِي ثَالِث ذِي الْحجَّة وأنعم بإمرته على كوجبا الساقي. وَتُوفِّي الْأَمِير لاجين الإبراهيمي أَمِير جاندار فِي تَاسِع عشرى ذِي الْحجَّة وأنعم بإمرته على برسبغا. وَتُوفِّي نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن حنا فِي يَوْم السبت حادي عشر ذِي الْحجَّة. وَتُوفِّي الطواشي نصر شيخ الخدام بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة ومقدم المماليك السُّلْطَانِيَّة يَوْم الْخَمِيس عَاشر رَجَب وَاسْتقر عوضه فِي المشيخة وتقدمة المماليك الطواشي عنبر السحرتي وَكَانَت مُدَّة تقدمته تِسْعَة أشهر. وَمَات عز الدّين القيمري فِي يَوْم السبت حادي عشرى ذِي الْقعدَة.
стр. 1100
فارغة
стр. 1101
سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة أهلت بِيَوْم الْأَرْبَعَاء وَالسُّلْطَان بِنَاحِيَة سرياقوس وَكَانَ مسيرَة إِلَيْهَا فِي سَابِع عشرى ذِي الْحجَّة. وَفِيه قدم الْأَمِير تنكز نَائِب الشَّام فَبَالغ السُّلْطَان فِي إكرامه وَرفع مَنْزِلَته على عَادَته وَفِي يَوْم السبت: رابعه اسْتَقر علم الدّين مُحَمَّد بن أبي بكر بن عِيسَى بن بدر بن رَحْمَة الأخناني قَاضِي الْإسْكَنْدَريَّة فِي قَضَاء الْقُضَاة بِدِمَشْق عوضا عَن عَلَاء الدّين على القونوي وَاسْتقر عوضه فِي قَضَاء الْإسْكَنْدَريَّة علم الدّين الْإِسْنَوِيّ. وَفِي سادسه: اسْتَقر الْأَمِير بكتمر العلائي الأستادار فِي نِيَابَة غَزَّة وَسَار إِلَيْهَا عوضا عَن عز الدّين أيبك الجمالي وَنقل أيبك إِلَى نِيَابَة قلعة البيرة عوضا عَن لاجين الحسامي المنصوري بِحكم وَفَاته. وأنعم على بهادر الدمرداش بإقطاع الْأَمِير بكتمر نَائِب غَزَّة. وَفِي رَابِع عشره: توجه الْأَمِير تنكز إِلَى دمشق بَعْدَمَا أنعم عَلَيْهِ السُّلْطَان بِمِائَة ألف دِرْهَم وَكتب لَهُ على الْأَعْمَال السامية بِمِائَة ألف أُخْرَى. وَفِي عشريه: قدم الْملك الْمُؤَيد عماد الدّين إِسْمَاعِيل صَاحب حماة فَأكْرمه السُّلْطَان وخلع عَلَيْهِ وعَلى وَلَده. وَفِي تَاسِع صفر: توجه السُّلْطَان إِلَى جِهَة الصَّعِيد وصحبته صَاحب حماة فخيم قَرِيبا من الأهرام وَعَاد فِي ثَالِث عشره من أجل وعك بدنه لظُهُور دمل فِي جسده. وَأقَام السُّلْطَان بقلعة الْجَبَل إِلَى حادي عشريه ثمَّ سَار فَمر بِبِلَاد الصَّعِيد.
стр. 1102
وَفِي يَوْم الْأَرْبَعَاء تَاسِع عشر ربيع الأول: جمع الْأَمِير جمال الدّين آقوش نَائِب الكرك الْقُضَاة وَالْفُقَهَاء بِسَبَب عمل مِنْبَر بِالْمَدْرَسَةِ الصالحية بَين القصرين من الْقَاهِرَة لإِقَامَة الْجُمُعَة بهَا فأفتوه بِجَوَاز ذَلِك فرتب آقوش خَطِيبًا قرر لَهُ فِي كل شهر خمسين درهما ورتب سِتَّة نفر عَمَلهم مؤذنين لكل وَاحِد عشرَة دِرْهَم فِي كل شهر ولقارئ يقْرَأ الْقُرْآن الْكَرِيم يَوْم الْجُمُعَة فِي مصحف أعده لَهُ مبلغا سَمَّاهُ وأقيمت الْخطْبَة بهَا فِي يَوْم الْجُمُعَة حادي عشريه فَكَانَ يَوْمًا مشهوداً. وَجعل آقوش المعاليم الْمَذْكُورَة من عقار وَقفه على ذَلِك. وَفِي هَذَا الشَّهْر تصدق الْأَمِير الْمَذْكُور بِنَحْوِ ثَلَاثَة أُلَّاف أردب من الغلال. وَفِي خَامِس ربيع الآخر: عَاد السُّلْطَان إِلَى قلعة الْجَبَل بعد أَن انْتهى فِي مسيره إِلَى هدينة هُوَ من الصَّعِيد الْأَعْلَى. وَفِي ثامنه: سَار الْمُؤَيد صَاحب حماة من ظَاهر الْقَاهِرَة عَائِدًا إِلَى حماة. وَفِي خَامِس عشريه: سَار السُّلْطَان إِلَى نواحي قليوب يُرِيد الصَّيْد فَبينا هُوَ فِي ذَلِك اذ تقنطر عَن فرسه وانكسرت يَده وَغشيَ عَلَيْهِ سَاعَة وَهُوَ ملقى على الأَرْض ثمَّ أفاف وَقد نزل إِلَيْهِ الْأَمِير أيدغمش أَمِير أخور والأمير قماري أَمِير شكار وأركباه فَأقبل الْأُمَرَاء بأجمعهم إِلَى خدمته وَعَاد السُّلْطَان إِلَى قلعة الْجَبَل فِي عَشِيَّة الْأَحَد ثامن عشريه فَجمع الْأَطِبَّاء والمجبرين لمداواته فَتقدم رجل من المحبرين يعرف بِابْن بوستة وَقَالَ بجفاء وعامية طباع: تُرِيدُ تفيق سَرِيعا اسْمَع مني. فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان: قل مَا عنْدك فَقَالَ: لَا تخل أحدا يداويك غَيْرِي بمفردي وَإِلَّا فسد حَال يدك مثل مَا سلمت رجلك لِابْنِ السيسي أفسدها. وَأَنا مَا أخلي شهرا يمْضِي حَتَّى تركب وتلعب بِيَدِك الأكرة. فأغضى السُّلْطَان عَن جَوَابه وَسلم إِلَيْهِ يَده فَتَوَلّى علاجه بمفرده فبطلت الْخدمَة مُدَّة سَبْعَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا. ثمَّ عوفي السُّلْطَان فزينت الْقَاهِرَة ومصر فِي يَوْم الْأَحَد رَابِع جُمَادَى الْآخِرَة وتفاخر النَّاس فِي الزِّينَة بِحَيْثُ لم تعهد زِينَة مثلهَا وأقامت أسبوعاً تفنن أهل البلدين فِيهِ بأنواع الترف. وَنزلت سِتّ حدق فِي عدَّة من الخدام والجواري حَتَّى رَأَتْ الزِّينَة وَقد اجْتمع أَرْبَاب الملاهي فِي عدَّة أَمَاكِن بِجَمِيعِ آلَات الْمُغنِي. هَذَا والأفراح بالقلعة وَسَائِر بيُوت الْأُمَرَاء مُدَّة الْأُسْبُوع وَمَعَ هَذَا فالبشائر من ضرب الكوسات مستمرة وَكَذَلِكَ طبلخاناه الْأُمَرَاء فَلم يبْق أَمِير إِلَّا وَعمل فِي بَيته فَرحا. وأنعم السُّلْطَان وخلع على كثيرين من أَرْبَاب الْوَظَائِف من الْأُمَرَاء والمماليك السُّلْطَانِيَّة.
стр. 1103
ثمَّ خرج السُّلْطَان إِلَى الْقصر الأبلق وَفرق مثالات على الْأَيْتَام وَعمل سماطاً جَلِيلًا وخلع على جَمِيع أَرْبَاب الْوَظَائِف. وأنعم السُّلْطَان على الْمُجبر بِعشْرَة أُلَّاف دِرْهَم ورسم لَهُ أَن يَدُور على جَمِيع الْأُمَرَاء فَلم يتَأَخَّر أحد من الْأُمَرَاء عَن إفَاضَة الْخلْع عَلَيْهِ وإعطائه المَال فَحصل لَهُ مَا يجل وَصفه وَكَانَت هَذِه الْأَيَّام مِمَّا ينْدر وُقُوع مثله. وَفِي خَامِس عشره: قدمت رسل ريدافرنس فِي طلب الْقُدس وبلاد السَّاحِل وعدتهم مائَة وَعِشْرُونَ رجلا فَأنْكر السُّلْطَان عَلَيْهِم وعَلى مرسلهم وأهانهم ثمَّ رسم بعودهم إِلَى بِلَادهمْ. وَفِيه: سَار الْأَمِير أقبغا عبد الْوَاحِد إِلَى الْبِلَاد الشامية يبشر بعافية السُّلْطَان فدقت فِي جَمِيع ممالك الشَّام البشائر وعملت بهَا الأفراح وَحصل لأقبغا من سَائِر أَصْنَاف المَال مَا يجل وَصفه بِحَيْثُ بلغت قِيمَته نَحْو مائَة ألف دِينَار. وَفِيه: عزل علم الدّين الإسنائي عَن قَضَاء الْإسْكَنْدَريَّة لمضادته الْأَمِير ييربر الجمدار نَائِب الثغر. وَفِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ سادس عشريه: أفرج عَن الْأَمِير سيف الدّين بهادر المعزى وأنعم عَلَيْهِ بخيل وَثيَاب بَعْدَمَا أَقَامَ فِي الاعتقال خمس عشرَة سنة وَثَلَاثَة أشهر وَسِتَّة عشر يَوْمًا. فَلَمَّا ورد الْخَبَر بوفاة الْأَمِير سيف الدّين بهادر آص وأنعم بتقدمته بِدِمَشْق على الْأَمِير علم الدّين سنجر الجمقدار وَأخرج إِلَى دمشق وأنعم على بهادر المعزى بإقطاع سنجر الْمَذْكُور. وَفِي هَذِه الْمدَّة وَقع بِدِمَشْق اضْطِرَاب فِي عيار الذَّهَب فَإِنَّهُ تغير وَنقص وَغرم النَّاس فِيهِ جملَة كَثِيرَة. وصادر الْأَمِير تنكز أهل دَار الضَّرْب وَأخذ مِنْهُم خمسائة ألف دِرْهَم وتقرر سعر الدِّينَار من تِسْعَة عشر درهما إِلَى أحد وَعشْرين درهما وَأَن يكون صرف الدِّينَار الْجَدِيد وَفِي الْعشْرين من شهر رَجَب: قدمت رسل أبي سعيد بن خربند للهناء بعافية السُّلْطَان فأكرموا وأعيدوا فِي سَابِع عشريه. وقدمت أَيْضا رسل الشَّيْخ حسن الجلايري نَائِب أبي سعيد بعد رحيل الْمَذْكُورين فأدوا رسالتهم وأعيدوا فِي آخِره. وَفِي هَذَا الشَّهْر: أحرقت كنيسه الممكية بِمصْر حَتَّى صَارَت عمدها الرخام جيراً وَكَانَ بجانبها مَسْجِد لم تصبه النَّار فرسم لِلنَّصَارَى بإعادتها فأعيدت.
стр. 1104
وفيهَا اشْترى الْأَمِير قوصون دَار الْأَمِير آقوش الْموصِلِي الحاحب عرفت بدار آقوش نميلَة ثمَّ عرفت بدار الْأَمِير جمال الدّين آقوش قتال السَّبع من أربها وَاشْترى قوصون أَيْضا مَا حولهَا وَهدم ذَلِك وَشرع فِي بِنَاء جَامع فَبعث إِلَيْهِ السُّلْطَان بشاد العمائر والأسرى لنقل الْحِجَارَة وَنَحْوهَا فتنجزت عِمَارَته. وَجَاء الْجَامِع من أحسن المبان وَهُوَ بحارة المصامدة خَارج بَاب زويلة قَرِيبا من بركَة الْفِيل وَولي بِنَاء منارتيه رجل من أهل توريز أحضرهُ مَعَه الْأَمِير أيتمش فعملهما على منوال مأذن توريز. وَلما كمل بِنَاء الْجَامِع أُقِيمَت الْجُمُعَة بِهِ فِي يَوْم الْجُمُعَة حادي عشر شهر رَمَضَان وخطب بِهِ يَوْمئِذٍ قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين مُحَمَّد الْقزْوِينِي وخلع عَلَيْهِ الْأَمِير قولون بعد فَرَاغه وأركبه بغلة ثمَّ اسْتَقر فِي خطابته فَخر الدّين مُحَمَّد بن شكر. وفيهَا قصد الْأَمِير قوصون أَن يتَمَلَّك حمام قتال السَّبع وَهِي الْحمام الْمُجَاورَة فِي وقتنا هَذَا لباب الْجَامِع الَّذِي يدْخل إِلَيْهِ من الشَّارِع وَكَانَت من وقف قتال السَّبع فاحتالوا لحل وَقفهَا بِأَن هدموا جانباً مِنْهَا وأحضروا شُهُودًا قد بينوا مَعَهم ذَلِك ليكتبوا محضراً بِأَن الْحمام خراب لَا ينْتَفع بِهِ وَهُوَ يضر بِالدَّار والمار والخط والمصلحة فِي بيع أنقاضه ليؤدي هَذِه الشَّهَادَة عِنْد قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين أَحْمد بن عمر الْحَنْبَلِيّ حَتَّى يحكم بَيْعه على مقتضي مذْهبه فعندما شرع الشُّهُود فِي كِتَابَة الْمحْضر الْمَذْكُور امْتنع أحدهم من وضع خطه فِيهِ وَقَالَ: وَالله مَا يسعني من الله أَن أَدخل باكر النَّهَار فِي هَذَا الْحمام وأتطهر فِيهِ وَأخرج وَهُوَ عَامر ثمَّ أشهد بعد ضحوة نَهَار أَنه خراب وَانْصَرف فاستدعي غَيره فَكتب وَأثبت الْمحْضر على الْحَنْبَلِيّ. فَابْتَاعَ الْأَمِير قوصون الْحمام الْمَذْكُور من ولد قتال السَّبع وجدد عِمَارَته. وَفِي ذِي الْحجَّة: اسْتَقر الْأَمِير بدر الدّين بيلبك المحسني فِي ولَايَة الْقَاهِرَة عوضا عَن أيدمر الزراق.
стр. 1105
(وَفِي يَوْم الْخَمِيس سَابِع عشر رَمَضَان)
قدم يُوسُف الكيمياوي إِلَى مصر. وَكَانَ من خبر هَذَا الرجل أَنه كَانَ نَصْرَانِيّا من أهل الكرك فَأسلم وَمضى إِلَى دمشق بَعْدَمَا خدع بِمَدِينَة صفد الْأَمِير بهادر التَّقْوَى حَتَّى انخدع لَهُ وأتلف عَلَيْهِ مَالا جزيلاً فَلَمَّا ظهر لَهُ أمره سجنه مُدَّة ثمَّ أفرج عَنهُ. فاتصل يُوسُف بالأمير تنكز نَائِب الشَّام وَقصد خديعته فَلم ينخدع لَهُ وَأمر وَالِي دمشق بشنقه فصاح وَقَالَ: أَنا جيت للسُّلْطَان حَتَّى أملأ خزانته ذَهَبا وَفِضة. فَلم يجد تنكز بدا من إرْسَاله إِلَى السُّلْطَان فقيده وأركبه الْبَرِيد مَعَ بعض ثقاته وَكتب بِخَبَرِهِ وحذر مِنْهُ. فَلَمَّا اجْتمع يُوسُف بالسلطان مَال إِلَى قَوْله وَفك قَيده وأنزله عِنْد الْأَمِير بكتمر السَّاق وَأجْرِي عَلَيْهِ الرَّوَاتِب السّنيَّة وَأقَام لَهُ عدَّة من الخدم يتولون أمره وخلع عَلَيْهِ وأحضر لَهُ مَا طلب من الْحَوَائِج لتدبير الصَّنْعَة حَتَّى تمّ مَا أَرَادَهُ. فَحَضَرَ يُوسُف بَين يَدي السُّلْطَان وَقد حضر الْفَخر نَاظر الْجَيْش والتاج اسحاق وَابْن هِلَال الدولة والأمير بكتمر الساقي فِي عدَّة من الْأُمَرَاء وَالشَّيْخ إِبْرَاهِيم الصائع وعدة من الصواغ فأوقدوا النَّار على بوطقة قد ملئت بِالنُّحَاسِ والقصدير وَالْفِضَّة حَتَّى ذاب الْجَمِيع فألقي عَلَيْهِ يُوسُف شَيْئا من صَنعته وَسَاقُوا بالنَّار عَلَيْهَا سَاعَة ثمَّ أفرغوا مَا فِيهَا فَإِذا سبيكة ذهب كأجود مَا يكون زنتها ألف مِثْقَال فأعجب السُّلْطَان ذَلِك إعجاباً كثيرا وسر سُرُورًا زَائِدا وأنعم على يُوسُف بِهَذِهِ الْألف مِثْقَال وخلع عَلَيْهِ خلعة ثَانِيَة وأركبه فرسا مسرجاً مُلجمًا بكنبوش حَرِير وَبَالغ فِي إكرامه ومكنه من جَمِيع أغراضه. فاتصل بِهِ خدام السُّلْطَان وَقدمُوا لَهُ أَشْيَاء كَثِيرَة مستحسنة فاستخف عُقُولهمْ حَتَّى ملكهَا بِكَثْرَة خدعه فبذلوا لَهُ مَالا جزيلاً. ثمَّ سبك يُوسُف للسُّلْطَان سبيكة ثَانِيَة من ذهب فكاد يطير بِهِ فَرحا وَصَارَ يستحضره بِاللَّيْلِ ويحادثه فيزيده طَمَعا ورغبة فِيهِ فَأذن لَهُ أَن يركب من الْخُيُول السُّلْطَانِيَّة ويمضي حَيْثُ شَاءَ من الْقَاهِرَة ومصر فَركب وَأَقْبل على اللَّهْو وَأَتَاهُ عدَّة من النَّاس يسألونه فِي أَخذ أَمْوَالهم طَمَعا فِي أَن يفيدهم الصَّنْعَة أَو يغنيهم مِنْهَا فمرت لَهُ أَوْقَات لَا يتهيأ لكل أحد مثلهَا من طيبتها. ثمَّ إِنَّه سَأَلَ أَن يتَوَجَّه إِلَى الكرك لإحضار نَبَات هُنَاكَ فأركبه السُّلْطَان الْبَرِيد وَبعث مَعَه الْأَمِير طقطاي مقدم البريدية بَعْدَمَا كتب إِلَى نَائِب عزة ونائب الكرك بخدمته وَقَضَاء مَا يرسم بِهِ وَالْقِيَام بِجَمِيعِ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من ديوَان الْخَاص فَمضى يُوسُف إِلَى الكرك وَأَبْطَأ خَبره ثمَّ قدم وَقد ظهر كذبه للسُّلْطَان فضيق عَلَيْهِ. وَفِي تَاسِع عشر شَوَّال: قدمت رسل الْملك الْمُجَاهِد على من الْيمن بهدية وفيهَا
стр. 1106
فيلان فَأنْكر السُّلْطَان عَلَيْهِم من أجل أَن الْمُجَاهِد قبض على رَسُول ملك الْهِنْد وَأخذ هَدِيَّة السُّلْطَان ثمَّ قَتله وَأمر بهم فسجنوا. وَفِي لَيْلَة السبت سادس عشر ذِي الْقعدَة: أخرج السُّلْطَان من فِي الْقَاهِرَة ومصر من الجذمى والبرصان وَأمرهمْ بسكنى الفيوم. وَفِيه: أخرب الْأَمِير تنكز نَائِب الشَّام الحوانيت الْمُجَاورَة لباب النَّصْر خَارج دمشق من ضيق الطَّرِيق حَتَّى وصل الْهدم إِلَى الجسر تجاه الْبَحْر وحفر حَتَّى أخرج الأساسات فَصَارَ فضاء. وَفِيه: جدد الْأَمِير قوصون خطته بالجامع بِخَط الْمصلى.
стр. 1107
وَفِيه: ابْتَدَأَ الْأَمِير ألماس الْحَاجِب بعمارته الْجَامِع الَّذِي عرف باسمه بِخَط حَوْض ابْن هنس خَارج بَاب زويلة من الْقَاهِرَة. وَفِيه: ابْتَدَأَ الْأَمِير عَلَاء الدّين مغلطاي الجمالي فِي عمَارَة مدرسة بجوار دَاره قَرِيبا من درب ملوخيا بِالْقَاهِرَةِ ووقف عَلَيْهَا أوقافاً جليلة. وَفِيه ابتدا عَلَاء الدّين طقطاي أحد مماليك السُّلْطَان فِي عمَارَة جَامع بَين السورين من الْقَاهِرَة وَسَماهُ جَامع التَّوْبَة لِكَثْرَة مَا كَانَ هُنَاكَ من الْفساد وَأقَام بِهِ خطْبَة للْجُمُعَة. وَفِي يَوْم الْأَرْبَعَاء خَامِس ذِي الْحجَّة: اسْتَقر نَاصِر الدّين بن المحسني فِي ولَايَة القاهره وَقد نقل إِلَيْهَا من ولَايَة المنوفية عوضا عَن عز الدّين الزراق. وَفِي يَوْم الْجُمُعَة رَابِع عشر ذِي الْحجَّة قتل الْأَمِير الدمر أَمِير جندار بِمَكَّة وَكَانَ من خبر ذَلِك أَن أَمِير الركب الْعِرَاقِيّ فِي هَذِه السّنة كَانَ من أهل توريز يعرف بِمُحَمد الحجيج وَكَانَ يتَقرَّب من أَوْلَاد جوبان فترقى بهم إِلَى معرفَة السُّلْطَان بورسعيد فَعظم أمره وَجعله من ندمائه وَبَعثه رَسُولا إِلَى مصر غير مرّة. فأعجب بِهِ السُّلْطَان النَّاصِر ولاق بخاطره إِلَى أَن بلغه عَنهُ أَنه تعرض فِي مجْلِس أبي سعيد لشَيْء ذكر مِمَّا يكرههُ السُّلْطَان فتنكر لَهُ وَأسر ذَلِك فِي نَفسه فَلَمَّا بلغه أَنه سَار أَمِير الركب الْعِرَاقِيّ كتب إِلَى الشريف عطفة بن أبي نمى سر ان يتحيل فِي قَتله فَلم يجد عطيفة بدا من امْتِثَال مَا أَمر بِهِ وأطلع وَلَده مبارك بن عطيفة وَمن يَثِق بِهِ على ذَلِك وَتقدم إِلَيْهِم بأعمال الْحِيلَة فِيهِ. فَلَمَّا قضى الْحَاج النّسك عَاد مِنْهُم الْأَمِير علم الدّين سنجر الجاولي إِلَى مصر وَمَعَهُ جمَاعَة فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشر ذِي الْحجَّة. وَتَأَخر الْأَمِير سيف الدّين خَاص ترك أَمِير الْحَاج والأمير الدمر جاندار والأمير أَحْمد ابْن خَالَة السُّلْطَان ليصلوا بِمَكَّة صَلَاة الْجُمُعَة وَمَعَهُمْ بَقِيَّة حجاج مصر. فَلَمَّا حَضَرُوا للْجُمُعَة وَصعد الْخَطِيب الْمِنْبَر أَرَادَ الشريف عمل مَا رسم لَهُ بِهِ وَأخذ العبيد فِي إثارة الْفِتْنَة بَين النَّاس ليحصل الْغَرَض
стр. 1108
بذلك. وَأول مَا بدأوا بِهِ أَن عبثوا بِبَعْض حَاج الْعرَاق وخطفوا شَيْئا من أَمْوَالهم. وَكَانَ الشريف عطيفة جَالِسا إِلَى جَانب الْأَمِير خَاص ترك أَمِير الركب فَصَرَخَ النَّاس بالأمير ألدمر وَلَيْسَ عِنْده علم بِمَا كتب بِهِ السُّلْطَان إِلَى الشريف عطيفة وَكَانَ مَعَ ذَلِك شجاعاً حاد المزاج قوي النَّفس فَنَهَضَ وَمَعَهُ من المماليك وَقد تزايد صُرَاخ النَّاس وأتى الشريف وسبه وَقبض بعض قواده وأخرق بِهِ فلاطفه الشريف فَلم يلن. وَاشْتَدَّ صياح النَّاس فَركب الشريف مبارك بن عطيفة فِي قواد مَكَّة بِآلَة الْحَرْب وَركب جند مصر. فبادر خَلِيل ولد الْأَمِير ألدمر وَضرب أحد العبيد فَرَمَاهُ العَبْد بِحَرْبَة قَتله فَاشْتَدَّ حنق أَبِيه وَحمل بِنَفسِهِ لأخذ ثأر وَلَده فَقتل. وَيُقَال بل صدف الشريف مبارك بن عطيفة وَقد قصد ركب الْعرَاق وَعَلِيهِ آلَة حربه فَقَالَ لَهُ. وَيلك تُرِيدُ أَن تثير فتْنَة وهم أَن يضْربهُ بالدبوس فَضَربهُ مبارك بِحَرْبَة كَانَت فِي يَده أنفذها من صَدره فَخر صَرِيعًا وَقتل مَعَه رجلَانِ من جماعته. فَركب أَمِير الركب عِنْد ذَلِك وَنَجَا بِنَفسِهِ وَرمي مبارك بن عطيفة بِسَهْم فِي يَده فشلت. واختبط النَّاس بأسرهم وَركب أهل مَكَّة سطح الْحرم ورموا أَمِير أَحْمد ابْن خَالَة السُّلْطَان وَمن مَعَه بِالْحِجَارَةِ وَقد أفرغ نشابه بَين يَدَيْهِ هُوَ وَمن مَعَه وَرمي بهَا حَتَّى خلص أَيْضا وفر أَمِير ركب الْعرَاق وتحير الشريف عطيفة فِي أمره ومازال يُدَارِي الْأَمر حَتَّى خرج الْحَاج بأجمعهم من مَكَّة وتوجهوا إِلَى بِلَادهمْ. وَكَانَ من غَرِيب الِاتِّفَاق أَن فِي يَوْم الْجُمُعَة الَّذِي قتل فِيهِ ألدمر كَأَنَّمَا نُودي فِي الْقَاهِرَة ومصر وقلعة الْجَبَل بقتل ألدمر فِي فتْنَة كَانَت بِمَكَّة فِي هَذَا الْيَوْم وتحدث النَّاس بذلك حَدِيثا فاشياً إِلَى أَن بلغ السُّلْطَان وأمراء الدولة. فَلم يعبأوا بِهِ وجعلوه من ترهات الْعَامَّة. وَأغْرب من ذَلِك أَن الْأَمِير علم الدّين سنجر كَانَ كاشفاً بالغربية من نواحي الْقَاهِرَة فَلَمَّا عَاد منزله بعد صَلَاة عيد الْأَضْحَى وافاه أحد غلمانه وَقد حضر اإيه من الْقَاهِرَة فَأخْبرهُ أَنه أشيع بِالْقَاهِرَةِ أَن فتْنَة كَانَت بِمَكَّة قتل فِيهَا الْأَمِير ألدمر أَمِير جندار فَسخرَ من قَوْله وَقَالَ: هَذَا كَلَام لَا يقبله عَاقل وَأخذ الْخَبَر ينتشي حَتَّى تحدث بِهِ كل أحد. وَاتفقَ فِي هَذِه السّنة أَنه وصل صُحْبَة حَاج الْعرَاق فيل من جِهَة الْملك أبي سعيد يحمل محملهم فتشاءم النَّاس بِهِ وَقَالُوا: هَذَا عَام الْفِيل فَكَانَ من الْفِتْنَة بِمَكَّة وَقتل
стр. 1109
ألدمر مَا كَانَ. فَلَمَّا قَارب حَاج الْعرَاق ذَا الحليفة من الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وقف الْفِيل وتقهقر فضربوه ليسير فَصَارَ كلما أكره على أَن يتَقَدَّم إِلَى جِهَة الْمَدِينَة تَأَخّر إِلَى وَرَائه. هَذَا وهم يضربونه وَهُوَ يتَأَخَّر إِلَى أَن سقط مَيتا وَذَلِكَ فِي ثَالِث عشرى ذِي الْحجَّة. وَيُقَال إِنَّه بلغت الثفقة على هَذَا الْفِيل مُنْذُ خرج من الْعرَاق إِلَى أَن هلك زِيَادَة على ثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم وَلم يعرف مقصد أبي سعيد فِي بَعثه الْفِيل إِلَى مَكَّة. وفيهَا نقل شمس الدّين مُحَمَّد بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن نجد بن حمدَان الشهير بِابْن النَّقِيب الشَّافِعِي من قصاء طرابلس إِلَى قَضَاء الْقُضَاة بحلب عوضا عَن فَخر الدّين عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن هبة الله بن الْمُسلم الْمَعْرُوف بِابْن الْبَارِزِيّ بعد وَفَاته وَاسْتقر فِي قَضَاء طرابلس شمس الدّين مُحَمَّد بن الْمجد. وفيهَا بلغت زِيَادَة مَاء النّيل عشرَة أَصَابِع من ثَمَانِيَة عشر ذِرَاعا. وَكَانَ وفاؤه يَوْم الْأَحَد خَامِس عشرى شَوَّال وَهُوَ تَاسِع عشر مسرى. أَحْمد بن أبي طَالب بن أبي النعم بن نعْمَة بن الْحسن بن عَليّ الْمَعْرُوف بِابْن السحنة الحجار الصَّالِحِي الدِّمَشْقِي فِي خَامِس عشرى صفر ومولده سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة وَقد صَار مُسْند الدُّنْيَا وَتفرد بالرواية عَن ابْن الزبيدِيّ وَابْن اللَّيْثِيّ مُدَّة سنتَيْن لَا يُشَارِكهُ فِيهَا أحد وَسمع النَّاس عَلَيْهِ صَحِيح البُخَارِيّ أَكثر من سبعين مرّة وَقدم الْقَاهِرَة مرَّتَيْنِ وَحدث بهَا. وَتُوفِّي الْأَمِير سيف الدّين بهادر آص أحد أُمَرَاء الألوف بِدِمَشْق فِي تَاسِع عشر صفر وأنعم بإقطاعه على الْأَمِير سنجر الجمقدار وَكَانَ شجاعاً مقداماً فِي الْحَرْب ولي نِيَابَة صفد وَكَانَ لَهُ أَرْبَعَة أَوْلَاد مِنْهُم اثْنَان أُمَرَاء فَكَانَ يضْرب على بَابه ثَلَاث طبلخاناه. وَتُوفِّي الْأَمِير سيف الدّين بلبان الكوندي المهمندار الدوادار بِدِمَشْق فِي نصف جُمَادَى الأولى وَكَانَ أحد الْأُمَرَاء العشروات.
стр. 1110
وَتُوفِّي الْأَمِير سيف الدّين بلبان الصرخدي الظَّاهِرِيّ أحد أُمَرَاء الطبلخاناه بِالْقَاهِرَةِ فِي الْعشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة وَقد تجَاوز الثَّمَانِينَ وَكَانَ خيرا. وَتُوفِّي الْأَمِير قلبرص بن الْحَاج طيبرس الوزيري بِدِمَشْق لَيْلَة الْجُمُعَة ثامن ذِي الْقعدَة. وَتُوفِّي الْأَمِير سيف الدّين بلبان الجمقدار المعررف بالكركند فِي سَابِع ربيع الآخر كَانَ من كبار الْأُمَرَاء. وَتُوفِّي الْأَمِير سيف الدّين بلبان الكوندكي أحد أُمَرَاء دمشق فِي سَابِع عشرى شعْبَان وَخرج طيبغا حاجي على إقطاعه وَكَانَ جواداً. وَتُوفِّي الْأَمِير سيف الدّين ألدمر أَمِير جندار مقتولاً بِمَكَّة فِي يَوْم الْجُمُعَة رَابِع عشر ذِي الْحجَّة وَله خَارج بَاب زويلة من الْقَاهِرَة حمامات وَكَانَت أَمْوَاله جزيلة. وَتُوفِّي القَاضِي عَلَاء الدّين عَليّ ابْن القَاضِي تَاج الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد بن الْأَثِير كَاتب السِّرّ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء خَامِس عشر الْمحرم بَعْدَمَا أَصَابَهُ مرض الفالج مُدَّة سنة كَامِلَة وَهُوَ ملازم بَيته وَكَانَ ذَا سَعَادَة جليلة وَحُرْمَة وافرة وجاه عريض وَيضْرب بِهِ الْمثل فِي الحشمة. وَتُوفِّي الْوَزير شمس الدّين أَبُو الْقَاسِم مُحَمَّد بن سهل بن أَحْمد بن سهل الْأَسدي الغرناطي الأندلسي بِالْقَاهِرَةِ قَافِلًا من الْحَج وَكَانَ صَاحب فنون من قراءات وَفقه وَنَحْو وأدب وتاريخ. وَتُوفِّي نَاصِر الدّين شَافِع بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عَبَّاس بن اسماعيل الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي سبط ابْن عبد الظَّاهِر فِي سَابِع عشري شعْبَان بَعْدَمَا عمي وَكَانَ أديباً مشاركاً فِي عدَّة عُلُوم وَله عدَّة مصنفات ونظم جيد ونثر مليح وَهُوَ أحد كتاب الْإِنْشَاء. وَتُوفِّي سعد الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عطايا فِي يَوْم السبت سَابِع عشرى رَمَضَان ولي نظر الْبيُوت وَنظر الرَّوَاتِب ثمَّ ولي الوزارة فِي أَيَّام بيبرس وسلار ثمَّ صرفه الْملك النَّاصِر لما قدم من الكرك وصادره، فَلَزِمَ بَيته حَتَّى مَاتَ.
стр. 1111
وَتُوفِّي الْأَمِير سيف الدّين قدادار وَالِي الْقَاهِرَة فِي سادس عشر صفر وأنعم بإمرته على الْأَمِير طاجار القبجاقي وَأَصله من مماليلك الْأَمِير برلغي وترقى إِلَى أَن ولي ولَايَة الغربية وَولَايَة الْبحيرَة وَولَايَة الْقَاهِرَة وَتمكن فِيهَا تمَكنا زَائِدا وَكَانَ جريئاً على الدِّمَاء ثمَّ صرف عَن ولَايَة الْقَاهِرَة بناصر الدّين مُحَمَّد بن المحسن وَأقَام فِي دَاره إِلَى أَن خرج إِلَى الْحَج وَهُوَ ضَعِيف ثمَّ قدم فَلَزِمَ الْفراش حَتَّى مَاتَ. وَتُوفِّي الْأَمِير بلبان الديسني فِي خَامِس عشر ربيع الأول وأنعم بأمرته على برلغي. وَتُوفِّي الْأَمِير كجكن الساقي فِي سادس صفر وأنعم بإقطعاعه على سنقر الخازن. وَتُوفِّي الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن ملكشاه فِي ثَانِي عشر صفر وأنعم بإقطاعه على بكمان. وَتُوفِّي الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن الرّوم شيخ خانكاه بكتمر الساقي فِي يَوْم الْأَحَد ثَالِث عشرى ذِي الْحجَّة وَولي عوضه الشَّيْخ زَاده الدوقاني. وَتُوفِّي الشَّيْخ زين الدّين أَيُّوب بن نعْمَة الكحال البالسي فِي ذِي الْحجَّة وَقد أناف على التسعين حدث بِمصْر ودمشق عَن المرسي والرشيد الْعِرَاقِيّ فِي آخَرين وَانْفَرَدَ فِي الرِّوَايَة. وَتُوفِّي ركن الدّين عبد السَّلَام بن قطب الدّين عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن أبي صَالح نصر بن عبد الرَّزَّاق بن الشَّيْخ عبد الْقَادِر الكيلاني فِي أخر جُمَادَى الْآخِرَة بِدِمَشْق قدم الْقَاهِرَة مرَارًا وَتُوفِّي فَخر الدّين أَبُو عَمْرو عُثْمَان بن الْجمال أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الظَّاهِر فِي رَجَب وَدفن بزاوية أَبِيه خَارج بَاب الْبَحْر من الْقَاهِرَة ومولده سنة سبعين وسِتمِائَة سمع الحَدِيث من جمَاعَة كَثِيرَة وَحدث.
стр. 1112
فارغة
стр. 1113
سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة أهلت بِيَوْم الْإِثْنَيْنِ: وَفِي ثَالِث الْمحرم: قدم مبشرو الْحَاج وأخبروا بِمَا وَقع بِمَكَّة من الْفِتْنَة وَقتل الْأَمِير ألدمر أَمِير جندار وَولده فتعجب النَّاس من صِحَة مَا أشيع بِالْقَاهِرَةِ من قتل ألدمر فِي يَوْم قَتله. فشق على السُّلْطَان ذَلِك وَكتب بإحضار الشريف عطفة أَمِير مَكَّة وَولده وقواده. وَفِي ثَانِي عشره: خلع على الْأَمِير عز الدّين أيدمر العلائي الجمقدار الْمَعْرُوف بالزراق المستقر فِي ولَايَة الْقَاهِرَة ورسم لَهُ أَن يكون أَمِير جندار ثمَّ خلع على الْأَمِير سيف الدّين أرنبغا السلحدار وَاسْتقر أَمِير جندار عوضا عَن ألدمر. وَفِي تَاسِع عشريه: اسْتَقر فَخر الدّين مُحَمَّد تَاج الدّين مُحَمَّد بن مؤتمن الدّين الْحَارِث ابْن مِسْكين الشَّافِعِي فِي قَضَاء الْإسْكَنْدَريَّة وَتوجه إِلَيْهَا فِي عَاشر ربيع الأول. وَفِي الْمحرم هَذَا: قدم الْحَاج وأخبروا بِكَثْرَة الْفِتَن بِمَكَّة بَين الشريفين عطيفة ورميثة وَقُوَّة رميثة على عطيفة ونهبه مَكَّة وَخُرُوجه عَن الطَّاعَة وَأَنه لم يلق ركب الْحجَّاج فَكتب بِحُضُورِهِ. فَلَمَّا ورد المرسوم بِطَلَب الشريفين إِلَى مصر اتفقَا وخرجا عَن الطَّاعَة فشق ذَلِك على السُّلْطَان وعزم على إِخْرَاج بني حسن من مَكَّة. وَتقدم السُّلْطَان إِلَى الْأَمِير سيف الدّين أيتمش أَن يخرج بعسكر إِلَى مَكَّة وَعين مَعَه من الْأُمَرَاء الْأَمِير طيدمر الساقي والأمير أقبغا آص والأمير أقسنقر والأمير طرقش والأمير طقتمر الأحمد والأمير طقتمر الصّلاح وَأَرْبَعَة عشر من مقدمي الْحلقَة وعدة من أَعْيَان أجناد الْحلقَة. استدعى السُّلْطَان الْأَمِير أيتمش بدار الْعدْل وَقَالَ لَهُ بِحَضْرَة الْقُضَاة: لَا تدع فِي مَكَّة أحدا من الْأَشْرَاف وَلَا من القواد وَلَا من عبيدهم وناد بهَا من أَقَامَ مِنْهُم حل دَمه. ثمَّ أحرق جَمِيع وَادي نَخْلَة وألق فِي نخلها النَّار حَتَّى لَا تدع شَجَرَة مثمرة وَلَا دمنة عامرة وَخرب مَا حول مَكَّة من المساكن وَأخرج حرم الْأَشْرَاف
стр. 1114
مِنْهَا وأقم بهَا بِمن مَعَك حَتَّى يَأْتِيك عَسْكَر أخر. فَقَامَ فِي ذَلِك قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين مُحَمَّد الْقزْوِينِي وَوعظ السُّلْطَان وَذكره بِوُجُوب تَعْظِيم الْحرم إِلَى أَن اسْتَقر الْأَمر على أَن كتب لرميثة أَمَان وتقليد بإمرة مَكَّة. وَسَار الْعَسْكَر من ظَاهر الْقَاهِرَة فِي نصف صفر وعدتهم سَبْعمِائة فَارس. وَفِي سَابِع ربيع الأول: توجه السُّلْطَان إِلَى سرياقوس فَأَقَامَ بهَا أَيَّامًا ثمَّ سَار إِلَى الْبحيرَة والمنوفية وَمضى على الجيزة إِلَى البهنساوية وَعَاد إِلَى قلعة الْجَبَل فِي حادي عشر ربيع الآخر. وَفِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع عشرى ربيع الأول. اسْتَقر شرف الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الله ابْن الْحسن بن عبد الله بن عبد الْغَنِيّ بن عبد الْوَاحِد بن عَليّ الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ فِي قَضَاء الْحَنَابِلَة بِدِمَشْق وَفِي مستهل ربيع الآخر: تولى عَلَاء الدّين الطَّوِيل المنوفية ثمَّ بَطل ذَلِك وَتَوَلَّى فَخر الدّين أياس الدواداري المنوفية فِي الْيَوْم الْمَذْكُور. وَفِي جُمَادَى عشريه: خلع على ركن الدّين الكركر وَاسْتقر فِي ولَايَة قوص عوضا عَن غرس الدّين خَلِيل أخي طقصبا. وَفِي ثَالِث عشريه: سَار السُّلْطَان إِلَى نَاحيَة طنان وَأقَام هُنَاكَ أَيَّامًا ثمَّ عَاد إِلَى الجيزة فَأَقَامَ بهَا عدَّة أَيَّام. ثمَّ توجه السُّلْطَان إِلَى الحمامات ثمَّ رَجَعَ فَدخل قلعة الْجَبَل فِي رَابِع جُمَادَى الأولى. وَقدم عَلَيْهِ فِي سَفَره هَذَا رسل الْملك أبي سعيد بن خربندا. وَفِي حادي عشريه أَيْضا: اسْتَقر الْأَمِير عز الدّين أيدمر العلائي الْمَعْرُوف بأستادار ألطبغا الْحَاجِب فِي ولَايَة الْوَجْه البحري وَكَانَ وَالِي أسيوط ومنفلوط.
стр. 1115
وَفِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ سَابِع عشريه: مَاتَ الْأَمِير أرغون الدوادار نَائِب حلب فَخلع على الْأَمِير عَلَاء الدّين ألطبغا الصَّالِحِي بنيابة حلب فِي يَوْم الْخَمِيس أَخّرهُ وَتوجه إِلَيْهَا. وَفِي جُمَادَى الأولى: مرض القَاضِي تَاج الدّين إِسْحَاق نَاظر الْخَاص. وَتُوفِّي يَوْم الْإِثْنَيْنِ أول جُمَادَى الآخر. وَترك القَاضِي تَاج الدّين من الْأَوْلَاد علم إِبْرَاهِيم نَاظر الدولة وشمس الدّين مُوسَى وَسعد الدّين ماجد بَعْدَمَا وَصِيّ بهم الْفَخر نَاظر الْجَيْش فتوسط الْفَخر لَهُم مَعَ السُّلْطَان إِلَى أَن استدعي من الْغَد شمس الدّين مُوسَى وخلع عَلَيْهِ وَقَررهُ فِي نظر الْخَاص ووكالة السُّلْطَان عوضا عَن أَبِيه وَقد كَانَ يَنُوب عَنهُ فِي حَيَاته وَأقر السُّلْطَان أَخَاهُ علم الدّين إِبْرَاهِيم فِي نظر الدولة وَأقر عَلَاء الدّين بن هِلَال الدولة فِي شدّ الدَّوَاوِين وَشد الْخَاص وأنعم عَلَيْهِ بإمرة طبلخاناه. وَفِيه اسْتَقر عَلَاء الدّين مُحَمَّد بن نصر الله الجوحري شَاهد الخزانة فِيمَا كَانَ بيد شمس الدّين مُوسَى قبل ولَايَته نظر الْخَاص. وَفِيه اسْتَقر جمال الدّين يُوسُف أَخُو قنغلي فِي ولَايَة الشرقية بسفارة الْأَمِير بكتمر الساقي وَاسْتقر أَخُوهُ شُجَاع الدّين قنغلي فِي ولَايَة البهنساوية. وَفِي يَوْم السبت سادسه: خلع على عز الدّين عبد الْعَزِيز ابْن قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين مُحَمَّد بن جمَاعَة وَاسْتقر فِي وكَالَة السُّلْطَان عوضا عَن التَّاج إِسْحَاق نَاظر الْخَاص بعد وَفَاته. وَفِي سَابِع جُمَادَى الْآخِرَة: قدم الْأَمِير أيتمش بالعسكر الْمُجَرّد إِلَى مَكَّة فَكَانَت مُدَّة غيبتهم أَرْبَعَة أشهر تنقص ثَمَانِيَة أَيَّام. وَكَانَ من خبرهم أَنهم لما قدمُوا مَكَّة كَانَ الشريف رميثة قد جمع عربا كَثِيرَة يُرِيد محاربتهم فَكتب إِلَيْهِ الْأَمِير أيتمش يعرفهُ بِأَمَان السُّلْطَان لَهُ وتقليده إمرة مَكَّة ويحثه على الْحُضُور إِلَيْهِ ويرغبه فِي الطَّاعَة ويحذره عَاقِبَة الْخلاف ويهدده على ذَلِك ويعرفه بِمَا أَمر بِهِ السُّلْطَان من إجلاء بني حسن وأتباعهم عَن مَكَّة. فَلَمَّا وقف رميثة على ذَلِك اطْمَأَن إِلَى الْأَمِير أيتمش وأجابه بِمَا كَانَ قد عزم عَلَيْهِ من الْحَرْب لَو أَن غَيره قَامَ مقَامه وَطلب مِنْهُ أَن يحلف هُوَ وَمن مَعَه
стр. 1116
أَلا يغدره وَأَن يقْرضهُ مبلغ خمسين ألف دِرْهَم يتعوضها من إقطاعه. فتقرر الْحَال على أَن يبْعَث إِلَيْهِ الْأَمِير أيتمش عشرَة أحمال من الدَّقِيق وَالشعِير والبقسماط وَغَيره ومبلغ خَمْسَة أُلَّاف دِرْهَم فَقدم حِينَئِذٍ. فَلَمَّا قَارب رميثة مَكَّة ركب الْأَمِير أيتمش بِمن مَعَه إِلَى لِقَائِه فَإِذا عدَّة من قواده مَعَ وزيره قد تقدموه ليحلفوا لَهُ الْعَسْكَر فعادوا بهم إِلَى الْحرم وحلفوا لَهُ أيماناً مُؤَكدَة ثمَّ ركبُوا إِلَى لِقَائِه وقابلوه بِمَا يَلِيق بِهِ من الْإِكْرَام فَلبس رميثة تشريف السُّلْطَان وتقلد إِمَارَة مَكَّة وعزم على تقدمة شَيْء لِلْأُمَرَاءِ فامتنعوا أَن يقبلُوا مِنْهُ هَدِيَّة وَكَتَبُوا إِلَى السُّلْطَان بِعُود الشريف إِلَى الطَّاعَة وَخَرجُوا من مَكَّة يُرِيدُونَ الْقَاهِرَة. فَلَمَّا وصلوا دخل الْأَمِير أيتمش على السُّلْطَان فشكره على مَا كَانَ مِنْهُ. وَكَانَ قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين الْقزْوِينِي حَاضرا فَأكْثر من الثَّنَاء على أيتمش وَقَالَ: هَذَا الَّذِي فعله هُوَ الْإِسْلَام. وَفِيه قدم الْأَمِير تنكز نَائِب الشَّام فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ سادسه وَمَعَهُ الْأَمِير سيف الدّين أرقطاي نَائِب صفد. فَأكْرم السُّلْطَان الْأَمِير أرقطاي وقربه وَتقدم إِلَى جَمِيع الْأُمَرَاء أَن يقدموا لَهُ التقادم فَقدم لَهُ كل أحد على قدر همته وأنعم السُّلْطَان على أحد ولديه بإمرة طبلخاناه وعَلى الآخر بإمرة عشرَة. وَكَانَ سَبَب قدومه من صفد أَن الْأَمِير تنكز لما توجه فِي السّنة الخالية من دمشق يُرِيد الْقدوم على السُّلْطَان على عَادَته ركب الْأَمِير أرقطاي من صفد ليلقاه من رَأس اللجون وَمد لَهُ سماطاً جَلِيلًا وَركب إِلَى لِقَائِه فَلم ينصفه الْأَمِير تنكز فِي السَّلَام عَلَيْهِ وَسَار حَتَّى قرب من السماط فَلم يلْتَفت إِلَيْهِ وَلَا نزل لَهُ وَمر من غير أَن يَأْكُل مِنْهُ. فشق ذَلِك على أرقطا وَقيل لتنكز إِنَّه قد انْكَسَرَ خاطره من الْأَمِير فَقَالَ: وَمن قَالَ لَهُ يعْمل هَذَا فَبلغ ذَلِك السُّلْطَان فعتبه عِنْد حُضُوره على مَا كَانَ مِنْهُ لأرقطا وَقَالَ لَهُ: وماذا كَانَ يصيبك لَو أكلت طَعَامه وَأمره ان يحضرهُ صحبته إِذا قدم فِي السّنة الْآتِيَة وَكتب لأرقطاي أَن يحضر مَعَ الْأَمِير تنكز فَلَمَّا خرج الْأَمِير تنكز من دمشق فِي هَذِه السّنة وتلقاه أرقطا أكْرمه تنكز وَمضى بِهِ إِلَى مصر ثمَّ سافرا إِلَى مَحل كفالتهما فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سادس عشرَة. وَفِي يَوْم الثُّلَاثَاء حادي عشر شهر رَجَب: توجه الْأَمِير سيف الدّين طرغاي
стр. 1117
الجاشنكير والأمير بيغرا والأمير ملكتمر السرجواني. وَقد اسْتَقر فِي نِيَابَة الكرك بإبراهيم ولد السُّلْطَان إِلَى مَدِينَة الكرك ليقروه بهَا فوصلوا بِهِ إِلَيْهَا وعادوا مِنْهَا وَمَعَهُمْ أَحْمد ابْن السُّلْطَان وَكَانَ قد توجه قبل ذَلِك إِلَى الكرك فقدموا بِهِ قلعة الْجَبَل فِي يَوْم السبت سادس عشر شعْبَان وَمَعَهُ الْأَمِير بهادر البدري نَائِب الكرك. فختن الْأَمِير أَحْمد ابْن السُّلْطَان يَوْم الْإِثْنَيْنِ ثامن عشرَة بعد وُصُوله بيومين. وَفِيه قدمت رسل ملك الْهِنْد وَكَانَ مجيؤهم من جِهَة بَغْدَاد فأكرموا وخلع عَلَيْهِم وَسَارُوا فِي أَخّرهُ. وَفِي يَوْم الْأَرْبَعَاء خَامِس رَمَضَان: أفرج عَن الشريف ودي أَمِير الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَعَن خرص ابْن أَخِيه وَكَانَا قد اعتقلا بقلعة الْجَبَل فِي أول شَوَّال سنة تسع وَعشْرين فرتب لَهما راتب حسن مُدَّة ثمَّ أنعم عَلَيْهِمَا بإقطاع فِي الشَّام وسارا إِلَيْهَا فَمَاتَ خرص ثمَّ ولي ودي إمرة الْمَدِينَة. وَفِي هَذَا الشَّهْر: فر يُوسُف الكيمياوي من سجنه فَنُوديَ عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ ومصر وسرحت البطائق على أَجْنِحَة الْحمام لولاة الْأَعْمَال بتحصيله. وَفِي عاشره: خلع على الْأَمِير ملكتمر السرجواني وَاسْتقر فِي نِيَابَة الكرك عوضا عَن بهادر الْبَدْر وسافر من يَوْمه. وَفِي يَوْم السبت خَامِس عشره. حمل من خزانَة الْخَاص بالقلعة مهر آنوك ولد السُّلْطَان إِلَى بنت الْأَمِير بكتمر الساقي: وَهُوَ عشرَة أُلَّاف دِينَار ومائتان وَخَمْسُونَ تفصيلة حَرِير مثمنة وَمِائَة نافجة مسك وَألف مِثْقَال عنبر خام وَمِائَة شمعة موكبية وَثَلَاثَة أرؤس من الْخَيل مسرجة ملجمة، وَخَمْسَة مماليك على يَد كل مَمْلُوك بقجة.
стр. 1118
وَسلم ذَلِك إِلَى الْأَمِير أيدغمش أخور والأمير طقتمر الخازن دوادار القَاضِي شمس الدّين مُوسَى نَاظر الْخَاص وألبس الثَّلَاثَة تشاريف جليلة وتوجهوا بذلك إِلَى بَيت الْأَمِير بكتمر الساقي فَكَانَ يَوْمًا مشهوداً. وَعقد العقد وعملت الْمُهِمَّات والأفراح الملوكية. وَفِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ نصف شَوَّال: رسم بعزل نواب قُضَاة الْقُضَاة الْأَرْبَعَة بِالْقَاهِرَةِ ومصر وَكَانَت عدتهمْ قد بلغت نَحْو الْخمسين نَائِبا فعزلوا بأجمعهم. وَفِي أول ذِي الْقعدَة: سَار الْأَمِير صَلَاح الدّين يُوسُف دوادار قبجق رَسُولا إِلَى أبي سعيد ملك الْعرَاق. وَفِي يَوْم الْأَحَد ثَالِث عشره: كتب كتاب الْأَمِير ملجك ابْن أُخْت الْأَمِير قوصون على بنت الْأَمِير تنكز نَائِب الشَّام. وحملت إِلَيْهِ من دمشق وصحبتها أَمْوَال جزيلة وتحف جليلة فَعمِلت أفراح سنية مُدَّة أَيَّام. وَفِيه أَيْضا كَانَ وَفَاء النّيل وَهُوَ خَامِس عشرى مسري. وَفِي سَابِع عشره: اسْتَقر شهَاب الدّين الإقفهسي فِي نظر الدولة عوضا عَن تَقِيّ الدّين عمر بن مُحَمَّد بن السلعوس. وَفِي يوج الْإِثْنَيْنِ خَامِس ذِي الْحجَّة: أسلم من الْكتاب النَّصَارَى الْمُهَذّب كَاتب الْأَمِير بكتمر وَفِي يَوْم السبت سَابِع عشره: ركب السُّلْطَان إِلَى الميدان الَّذِي استجده وَقد كملت عِمَارَته. وَكَانَ قد رسم فِي أول هَذِه السّنة بهدم مناظر الميدان الظَّاهِرِيّ وتجديد عِمَارَته وفوض ذَلِك إِلَى الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن المحسن فَهَدمهَا وَبَاعَ أخشابها بِمِائَة ألف دِرْهَم وَألْفي دِرْهَم واهتم فِي عمَارَة جَدِيدَة فكمل الْبناء فِي مُدَّة شَهْرَيْن وَجَاء كأحسن شَيْء يكون. فَخلع عَلَيْهِ السُّلْطَان وَفرق على الْأُمَرَاء الْخُيُول المسرجة الملجمة. وَفِي هَذَا الشَّهْر: قبض على يُوسُف الكيمياوي بِمَدِينَة أحميم وَحمل مُقَيّدا فوصل إِلَى قلعة الْجَبَل فِي رَابِع عشريه. وَمثل يُوسُف بَين يَدي السُّلْطَان فَسَأَلَهُ عَن المَال فَقَالَ: عدم مني. فَسَأَلَهُ السُّلْطَان عَن صناعته فَقَالَ: كل مَا كنت أَفعلهُ إِنَّمَا هُوَ
стр. 1119
خفَّة يَد فَعُوقِبَ عُقُوبَة شَدِيدَة بِالضَّرْبِ ثمَّ حمل إِلَى خزانَة شمائل سجن أَرْبَاب الجرائم بجوار بَاب زويلة من الْقَاهِرَة فَمَاتَ لَيْلَة الْأَحَد خَامِس عشريه فسمر وَهُوَ ميت وطيف بِهِ الْقَاهِرَة على جمل فِي يَوْم الْأَحَد. وَكَانَ قد عزم السُّلْطَان على أَن يُؤمر وَلَده أَحْمد الْمحْضر من الكرك فَركب الْأَمِير بكتمر الساقي وَسَائِر الْأُمَرَاء وَجَمِيع الخاصكية إِلَى الْقبَّة المنصورية بَين القصرين فِي خدمَة الْأَمِير أَحْمد وَهُوَ بشربوش وعَلى رَأسه سنجق وَأمر مَعَه أَيْضا ثَلَاثَة أُمَرَاء عشراوات فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ سادس عشريه. وألزم الْأَمِير نَاصِر الدّين بن المحسني وَالِي الْقَاهِرَة جَمِيع أَرْبَاب الحوانيت بِالْقَاهِرَةِ أَن يوقدوا الشموع والقناديل ويزينوا الْقَاهِرَة زَينُوا الْأَسْوَاق وأشعلوا الشموع والقناديل وَجلسَ أَرْبَاب الملهى فِي عدَّة أَمَاكِن يضْربُونَ بألاتهم فَرحا بتأمير أَحْمد ابْن السُّلْطَان. وَاتفقَ فِي هَذِه السّنة توالي الأفراح لأجل عَافِيَة السُّلْطَان وتزويج وَلَده أنوك وتزويج ملجك ابْن أُخْت قوصون وتأمير أَحْمد بن السُّلْطَان. وَفِيه ورد الْخَبَر بإفساد الْعَرَب بِبِلَاد الصَّعِيد قطعهم الطَّرِيق فاستدعي ظلظية مُتَوَلِّي الشرقية وخلع عَلَيْهِ وَاسْتقر فِي كشف الْوَجْه القبلي فَسَار فِي تجمع كَبِير وأوقع بِأَهْل الصَّعِيد وَقتل كثيرا من العربان وَلم يراع أحدا من الْأُمَرَاء فِي بِلَاده فعظمت مهابته وَخَافَ كل أحد بادرته.
(وَفِي سَابِع عشره)
نزل السُّلْطَان إِلَى الميدان تَحت القلعة وَعين الْأَمِير أرنبغا أَمِير جندارا للسَّفر مَعَ الْأَمِير أَحْمد ابْن السُّلْطَان. وَخرج طلب الْأَمِير أَحْمد وَمَعَهُ الْأُمَرَاء والحجاب فَسَار إِلَى الكرك وَسلمهُ الْأَمِير ملكتمر السرحواني نائبها وَأمر بتربيته وتأديبه. وَفِيه قدمت رسل ملك البلغار بكتابه يترامى على مراحم السُّلْطَان وَيسْأل أَن يبْعَث إِلَيْهِ سَيْفا وسنجقاً ليقهر بِهِ أعداءه. فأكرمت رسله وجهزت لَهُ خلعة طرد وَحش مقصب بِفَرْوٍ سنجاب مقندس على مفرج سكندري وكلفتاه زركش وشاش
стр. 1120
بطرفين رقم وحياصة ذهب وكلاليب ذهب وَسيف محلى وسنحق سلطاني أصفر مَذْهَب. وفيهَا كثرت الشكاية من جمال الدّين عبدا لله ابْن قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين الْقزْوِينِي بِكَثْرَة لعبه وَرفعت فِيهِ عدَّة قصَص للسُّلْطَان. فَبعث السُّلْطَان إِلَى أَبِيه على لِسَان الْفَخر نَاظر الْجَيْش يَأْمُرهُ بكفه عَن ذَلِك فَلم ينْتَه عَن لعبه فرسم بِسَفَرِهِ من الْقَاهِرَة إِلَى الشَّام فَسَار على خيل الْبَرِيد. وفيهَا ولي عز الدّين بن عبد الْعَزِيز ابْن قَاضِي القضاه بدر الدّين مُحَمَّد بن جمَاعَة وكَالَة بَيت المَال وَنظر جَامع أَحْمد بن طولون وَنظر الْمدرسَة الناصرية. وفيهَا وصل إِلَى حلب نهر الساجور بعد مَا أنْفق عَلَيْهِ مَال كَبِير فسر بِهِ أهل حلب سُرُورًا زَائِدا. وفيهَا ملك أَبُو الْحسن عَليّ بن أبي سعيد عُثْمَان بن يَعْقُوب بن عبد الْحق المريني مَدِينَة فاس من بِلَاد الْمغرب بعد موت أَبِيه. وَمَات فِيهَا من الْأَعْيَان شهَاب الدّين صمغار ابْن الْأَمِير شمس الدّين سنقر الْأَشْقَر فِي ثَالِث عشر الْمحرم فأنعم بإمرته وَهِي طبلخاناه على بهادر بن قرمان. وَفِي يَوْم السبت ثامن عشره: توفّي الشَّيْخ صبيح التكروري بِدِمَشْق وَقد حدث بِالْقَاهِرَةِ ودمشق مرَارًا عَن النجيب الْحَرَّانِي وَغَيره. وَتُوفِّي الشَّيْخ عفيف الدّين عبد الله بن محيي الدّين عبد الله بن الصاحب صفي الدّين إِبْرَاهِيم بن هبة الله الْعَسْقَلَانِي بطرِيق مَكَّة الْخَمِيس ثَانِي عشره ومولده بِمصْر وَكَانَ يشْهد بِدِمَشْق على الْحُكَّام وَفِي الْأَمْلَاك بِغَيْر أُجْرَة وَلَا يقبل هَدِيَّة لأحد.
стр. 1121
وَتُوفِّي أَمِير عَليّ أَخُو قطلوبك أحد أُمَرَاء العشراوات فِي سَابِع عشريه فأنعم بإمرته على أَمِير جمال بن طقزدمر. وَتُوفِّي الشَّيْخ تَاج الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْعِمَاد مُحَمَّد بن التَّاج أبي الْحسن عَليّ ابْن أَحْمد بن عَليّ الْقُسْطَلَانِيّ بِالْقَاهِرَةِ فِي يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع عشريه. وَتُوفِّي شمس الدّين عبد اللَّطِيف بن خَليفَة العجمي أَخُو الْوَزير نجيب الدولة وَزِير قازان غريقاً ببركة الْفِيل خَارج الْقَاهِرَة فِي سلخه وَكَانَ يعرف الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة. وَتُوفِّي محيي الدّين مُحَمَّد عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن مُحَمَّد الْحَرَّانِي الْحَنْبَلِيّ ابْن أخي قَاضِي الْقُضَاة شرف الدّين الْحَرَّانِي بِالْقَاهِرَةِ فِي حادي عشره. وَتُوفِّي الْأَمِير بكتمر بن كرأي فِي خَامِس صفر. وَتُوفِّي الْأَمِير سيف الدّين منكلي بغا السِّلَاح دَار فِي يَوْم الْأَحَد سادسه وَدفن خَارج بَاب النَّصْر من القاهره وَكَانَ أحد أُمَرَاء الألوف وَتزَوج خوند دلنبية بنت طاجي مُطلقَة السُّلْطَان وأنعم بإمرته على تمربغا السَّعْدِيّ وَكَانَ كثير الْأكل كثير النِّكَاح. وَتُوفِّي زين الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر مُحَمَّد بن عَليّ الْقُسْطَلَانِيّ فِي سابعه. وَتُوفِّي قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن تَقِيّ الدّين سُلَيْمَان بن حَمْزَة بن أَحْمد بن عمر بن الشَّيْخ أبي عمر مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَحْمد بن قدامَة الْحَنْبَلِيّ بِدِمَشْق فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء وَولي قَضَاء الْحَنَابِلَة بِدِمَشْق بعده شرف الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن الْحسن بن عبد الله بن عبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي. وَتُوفِّي الْأَمِير سيف الدّين قجليس أَمِير سلَاح فِي يَوْم الثُّلَاثَاء خَامِس عشر صفر وأنعم على ساطلمش الجلالي بإقطاعه. وَتُوفِّي الْأَمِير سيف الدّين طرجي الساقي أَمِير مجْلِس فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سادس ربيع الآخر وأنعم بطبلخاناته على أولاجا وَاسْتقر الْأَمِير طقزدمر عوضه أَمِير مجْلِس. فِي سادس عشر ربيع الآخر. وَتُوفِّي الْمسند بدر الدّين المحاسن يُوسُف بن عمر بن حسان بن أبي بكر عَليّ الْحَنَفِيّ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء خَامِس عشر صفر بِالْقَاهِرَةِ، وَهُوَ آخر من حدث عَن سبط ابْن السُّفْلى.
стр. 1122
وَتُوفِّي الْأَمِير حسام الدّين لاجين زيرباج الجاشنكير فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ رَابِع عشر صفر. وَتُوفِّي الْأَمِير بغجار الساقي فِي رَابِع ربيع الأول وأنعم بطلبخاناته على أَمِير عمر بن أرغون النَّائِب. وَتُوفِّي سنجر البرواني أحد أُمَرَاء الطبلخاناه فِي الْحمام فَجْأَة يَوْم السبت ثامن ربيع الآخر فأنعم بإمرته على أيدمر العلائي. وَتُوفِّي ضِيَاء الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن سُلَيْمَان بن ربيعَة الْأَذْرَعِيّ الشَّافِعِي بالرملة فِي ثَالِث عشريه ومولده بنابلس فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَكَانَ قَاضِيا سِتِّينَ سنة ونظم كثاب التَّنْبِيه فِي الْفِقْه فَبلغ سِتَّة عشر ألف بَيت وَله أزجال ومو شحات. وَمَات الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن الْأَمِير حسام الدّين طرنطاي المنصوري يَوْم الْأَرْبَعَاء ثامن رَجَب وَهُوَ أحد مقدمي الألوف. وَتُوفِّي الآمير نور الدّين مَحْمُود بن هِلَال الدولة الريداني أحد أُمَرَاء العشرات بِدِمَشْق. وَتُوفِّي الْأَمِير أرغون الدوادار نَائِب حلب بهَا فِي لَيْلَة السبت ثامن عشر ربيع الآخر وَمَات ابْنه نَاصِر الدّين مُحَمَّد قبله وَقدم إِلَى الْقَاهِرَة أَرْبَعَة من أَوْلَاده. وَتُوفِّي جمال الدّين أَبُو عبد الله بن عبد الْوَاحِد بن الْخضر الْمَعْرُوف بِابْن السَّابِق الْحلَبِي فِي لَيْلَة الْأَحَد رَابِع عشريه فَجْأَة بحلب ومولده بالإسكندرية سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة ولي نظر بعلبك وَنظر بَيت المَال بِدِمَشْق. وَتُوفِّي الشَّيْخ الْمسند شرف الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن فَخر الدّين عبد المحسن بن الرّفْعَة بن أبي الْمجد الْعَدوي فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثامن عشريه ومولده سنة أَربع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَأَبوهُ عبد المحسن ينْسب جَامع ابْن الرّفْعَة بَين الْقَاهِرَة ومصر. وَتُوفِّي القَاضِي عز الدّين الْخضر بن عِيسَى بن عمر بن الْخضر الهكاري بالأشمونين فِي عاشره بعد عَزله من قَضَائهَا وَقد نَيف على التسعين.
стр. 1123
وَتُوفِّي القَاضِي تَاج الدّين عَليّ بن نظام الدّين يُوسُف ابْن القَاضِي الْمُوفق فَخر الدّين ابْن عَليّ ابْن القَاضِي الْأمين مفضل بن مِقْدَام بن مَحْمُود بن يَعْقُوب اللَّخْمِيّ فِي تَاسِع عشريه بَعْدَمَا كف بَصَره ولي نظر الخزانة الْكُبْرَى ودرس بمدرسة الصاحب صفي الدّين بن شكر بِالْقَاهِرَةِ والمدرسة وَكَانَ مِقْدَام قَاضِي دمياط وناظرها أَيَّام خلفاء الْقَاهِرَة وَهُوَ أَخُو شكر. وَتُوفِّي الْأَمِير عَلَاء الدّين عَليّ بن آل ملك الْمُجَاهِد إِسْحَاق ابْن السُّلْطَان بدر الدّين لُؤْلُؤ صَاحب الْموصل فِي ثامنه خَارج مَدِينَة مصر ومولده يَوْم الْجُمُعَة ثامن عشرى الْمحرم سنة سبع وَخمسين وسِتمِائَة. وَتُوفِّي الْأَمِير ظلظيه وَالِي الْوُلَاة بِالْوَجْهِ القبلي فِي يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشر جُمَادَى الْآخِرَة وَاسْتقر عوضه الْأَمِير غرس الدّين خَلِيل أَخُو طقصبا الناصري. وَتُوفِّي مجد الدّين إِبْرَاهِيم بن لفيتة نَاظر الدولة بعد عَزله فِي ثامن عشره فَجْأَة بَعْدَمَا خرج من الْحمام وَلبس ثِيَابه وَشرب قدح شراب. وَتُوفِّي الْمُقْرِئ نور الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن الْمُقْرِئ شرف الدّين مُحَمَّد بن مُجَاهِد الْمَعْرُوف بِابْن الوارب أَمَام الْجَامِع الحاكمي فِي سادسه وَهُوَ أحد مَشَايِخ القرءات السَّبع. وَتُوفِّي الشَّيْخ الزَّاهِد موفق الدّين أَبُو الْفَتْح عِيسَى بن عبد الرَّحِيم بن جَعْفَر بن مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيم بن ثَعْلَب الْجَعْفَرِي الْمَالِكِي بِمصْر لَيْلَة الْأَحَد ثَانِيه وَدفن بالقرافة وَكَانَ لَا يتَنَاوَل نصِيبه من ديوَان الْأَشْرَاف. وَتُوفِّي تَاج الدّين إِسْحَاق ويدعى عبد الْوَهَّاب نَاظر الْخَاص فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ مستهل جُمَادَى الْآخِرَة وَولي نظر الْخَاص بعد القَاضِي كريم الدّين الْكَبِير وباشر بِسُكُون زَائِد وانجماع وسياسة وَقَامَ بمهمات عَظِيمَة وَولي بعده وكَالَة بَيت المَال عز الدّين عبد الْعَزِيز بن جمَاعَة وَولي نظر خزانَة الْخَاص عَلَاء الدّين مُحَمَّد بن نصرالله بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الْجَوْهَرِي وَولي المكين بن قزوينة اسْتِيفَاء الصُّحْبَة وَالْخَاص. وَتُوفِّي ضِيَاء الدّين أَحْمد بن الشَّيْخ قطب الدّين مُحَمَّد بن عبد الصَّمد بن عبد الْقَادِر
стр. 1124
السنباطي الشَّافِعِي فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء تاسعه وَبِيَدِهِ تدريس الزاوية الخشابية بجابع مصر. وَتُوفِّي تَاج الدّين أَبُو بكر بن معِين الدّين مُحَمَّد بن الدماميني رَئِيس التُّجَّار الكارمية فِي ثَالِث عشرى جُمَادَى الْآخِرَة وَقد قَارب ثَمَانِينَ سنة وَترك مائَة ألف دِينَار عينا. وَتُوفِّي الْأَمِير حسام الدّين طرنطاي دوادار كتبغا لَيْلَة الْأَحَد ثامن عشريه فَجْأَة وَكَانَ لَهُ ثراء وَاسع جدا. وَتُوفِّي نور الدّين عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْحَنَفِيّ أَمِين الحكم بالحسينية ظَاهر القرافة فِي سلخه. وَتُوفِّي فَخر الدّين عُثْمَان إِبْرَاهِيم بن مصطفى التركماني الْحَنَفِيّ فِي حادي عشر شهر رَجَب وَهُوَ يَلِي نِيَابَة النّظر بالمارستان المنصوري. وَتُوفِّي القَاضِي جمال الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عبد الرَّزَّاق الْمَالِك أحد نواب الْقُضَاة الْمَالِكِيَّة فِي ثامن عشريه. وَتُوفِّي تَقِيّ الدّين عمر بن السلعوس نَاظر الدولة بعد عَزله فِي سادس عشرى ذِي الْقعدَة. وَتُوفِّي الْأَمِير ركن الدّين عمر بن الْأَمِير سيف الدّين بهادر آص المنصوري فِي تَاسِع عشر ذِي وَتُوفِّي زين الدّين عمر بن نجم الدّين البالسي الشَّافِعِي مدرس الْمدرسَة الطيبرسية فِي سلخه فولي عوضه أَخُوهُ نور الدّين عَليّ. وَمَات بلبان المهمندار عَتيق الدواداري فِي يَوْم الْخَمِيس رَابِع عشر ربيع الآخر. وَمَات ملك الْمغرب صَاحب فاس أَبُو سعيد عُثْمَان بن يَعْقُوب بن عبد الْحق بن محيو ابْن أبي بكر بن حمامة فِي ذِي الْحجَّة وَقَامَ من بعده ابْنه السُّلْطَان أَبُو الْحسن عَليّ فَكَانَت مدَّته إِحْدَى وَعِشْرُونَ سنة.
стр. 1125
سنة اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة الْمحرم أَوله الْجُمُعَة: فِيهِ قدم مبشرو الْحَاج وأخبروا برخاء الأسعار وسلامة الْحجَّاج وَأَن الْأَمِير عَلَاء الدّين مغلطاي الجمالي على خطة. وَفِي سَابِع عشرَة: توفّي مغلطاي الْمَذْكُور عِنْد نُزُوله بسطح عقبَة أيله فَصَبر وَحمل إِلَى الْقَاهِرَة فوصلها لَيْلَة الْخَمِيس حادي عشريه وَدفن من غده بمدرسته قَرِيبا من درب ملوخيا. وَاسْتقر عوضه فِي الأستادارية الْأَمِير عَلَاء الدّين أقبغا عبد الْوَاحِد وخلع عَلَيْهِ يَوْم الثُّلَاثَاء سادس عشريه وَأقر ألطقش مَمْلُوك الأفرم على نِيَابَة الأستادارية. ثمَّ بعد أَيَّام أضيف إِلَى الْأَمِير أقبغا تقدمة المماليك السُّلْطَانِيَّة مَعَ الأستادارية من أجل أَنه وجد بعض المماليك وَقد نزل من القلعة إِلَى الْقَاهِرَة إِذْ تنكر السُّلْطَان لما حدث من نزُول بعض المماليك من القلعة إِلَى الْقَاهِرَة وَضرب كثيرا من طواشية الطاق وطرد جمَاعَة مِنْهُم وَأنكر على الْمُقدم الْكَبِير وَهُوَ يَوْمئِذٍ الطواشي شُجَاع الدّين عنبر السحرتي تهاونه حَتَّى وَقع مَا وَقع وَصَرفه بالأمير أقبغا. فضبط أفبغا طباق المماليك بالقلعة وَضرب عدَّة مِنْهُم ضربا مبرحاً وَبَالغ فِي إهانة الخدام أَيْضا فَلم يَجْسُر أحد من المماليك أَن يتَجَاوَز طبقته. وفيهَا اسْتَقر الْأَمِير سيف الدّين بهادر الدمرداشي رَأس نوبَة الجمدارية عوضا عَن الْأَمِير أقبغا عبد الْوَاحِد بِحكم انْتِقَاله إِلَى الأستدارية وَكَانَ الْأَمِير بهادر قد حظي عِنْد السُّلْطَان حظوة مكينة. وَفِي يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي عشريه: دَار نقيب الْجَيْش والحاجب بِجَامِع القلعة على الْأُمَرَاء وهم ينتظرون الصَّلَاة وقبضوا على من مَعَهم من مماليك دمرداش بن جوبان وسجنوهم. وَذَلِكَ أَن الْأَمِير طرغاي الجاشنكير كَانَ عِنْده جمَاعَة فَبَلغهُ من بعض مماليكه أَنه سمع أحد مماليك دمرداش يَقُول لآخر: أقد درنا على الصّبيان الْجَمِيع واتفقنا
следующие страницы →