Полный текст (3 250 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.
стр. 3011
(سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة)
أهلت هَذِه السّنة والخليفة المعتضد بِاللَّه أَبُو الْفَتْح دَاوُد بن المتَوَكل وسلطان مصر وَالشَّام والحجاز وقبرس الْملك الْأَشْرَف أَبُو الْفرج برسباي والأمير الْكَبِير الأتابك سودن من عبد الرَّحْمَن وأمير سلَاح أينال الجكمي وأمير مجْلِس أقبغا التمرازي وَرَأس نوبَة الْأَمِير تمراز القرمشي وأمير أخور جقمق والدوادار الْأَمِير أركماس الظَّاهِرِيّ والوزير كَاتب السِّرّ كريم الدّين عبد الْكَرِيم ابْن كَاتب المناخ وناظر الْجَيْش عَظِيم الدولة ومدبرها القَاضِي زين الدّين عبد الباسط وناظر الْخَاص سعد الدّين إِبْرَاهِيم ابْن كَاتب الجكمي وقاضي الْقُضَاة الشَّافِعِي الْحَافِظ شهَاب الدّين أَبُو الْفضل أَحْمد بن حجر وقاضي الْقُضَاة الْحَنَفِيّ نَاظر الأحباس بدر الدّين مَحْمُود العينتابي وقاضي الْقُضَاة الْمَالِكِي شمس الدّين مُحَمَّد الْبِسَاطِيّ وقاضي الْقُضَاة الْحَنْبَلِيّ محب الدّين أَحْمد بن نصر الله الْبَغْدَادِيّ والمحتسب الْأَمِير الْحَاجِب صَلَاح الدّين مُحَمَّد بن نصر الله والوالي التَّاج الشويكي ونائب الشَّام الْأَمِير شار قطلوا ونائب حلب الْأَمِير قصروه ونائب طرابلس الْأَمِير طرباي ونائب حماة الْأَمِير جلبان ونائب صفد الْأَمِير مقبل الزيني ونائب غَزَّة الْأَمِير أينال الأجرود ومتولي مَكَّة - شرفها الله تَعَالَى - الشريف بَرَكَات بن حسن بن عجلَان ومتولي مَدِينَة الرَّسُول ﷺ الشريف مَانع بن عَليّ بن عَطِيَّة ومتولي يَنْبع الشريف عقيل بن وبير بن نخبار وَملك الْمغرب أَبُو فَارس عبد الْعَزِيز بن أبي الْعَبَّاس الحفصي وَملك الْمشرق شاه رخ بن تيمورلنك ومتملك بَغْدَاد شاه مُحَمَّد بن قرا يُوسُف وَملك الرّوم مُرَاد بن مُحَمَّد كرشجي بن عُثْمَان وَملك الْيمن الظَّاهِر يحيى بن الْأَشْرَف إِسْمَاعِيل بن الْعَبَّاس بن رَسُول. ونيل مصر متزايد والأسعار رخيصة الْقَمْح من مائَة وَثَلَاثِينَ درهما الأردب إِلَى مَا دون ذَلِك وَالشعِير والفول من ثَمَانِينَ درهما الأردب إِلَى مَا دونهَا. وَالدِّينَار الأشرفي بمائتين وَسِتِّينَ درهما من الْفُلُوس الَّتِي كل رَطْل مِنْهَا بِثمَانِيَة عشر درهما ومصر الدِّرْهَم الأشرفي بِعشْرين درهما من الْفُلُوس وَالدِّينَار الأفرنتي بمائتين وَخمسين درهما من الْفُلُوس والأسواق كاسدة. شهر الله الْمحرم أَوله الْخَمِيس: فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَانِيه: كَانَ نوروز القبط بِأَرْض مصر وَهُوَ أول توت.
стр. 3012
وَقد صَار مَاء النّيل على ثَمَانِيَة عشر ذِرَاعا وَثَلَاثَة وَعشْرين إصبعاً. وَاتفقَ من الغرائب أَن يَوْم الْخَمِيس أول السّنة وَافقه أول يَوْم من تشرين وَهُوَ رَأس سنة الْيَهُود فاتفق أول سنة الْيَهُود مَعَ أول سنة الْمُسلمين وَيَوْم الْجُمُعَة وَافقه أول توت - وَهُوَ أول سنة النَّصَارَى القبط - فتوالت أَوَائِل سِنِين الْملَل الثَّلَاث فِي يَوْمَيْنِ متوالين وَاتفقَ ذَلِك أَن طَائِفَة الْيَهُود الربانيين يعْملُونَ رُءُوس سنينهم وشهورهم بِالْحِسَابِ وَطَائِفَة القرائين يعْملُونَ رُءُوس سنينهم وشهورهم بِرُؤْيَة الْأَهِلّة. كَمَا هُوَ عِنْد أهل الْإِسْلَام فَيَقَع بَين طائفتي الْيَهُود فِي رُءُوس السنين والشهور اخْتِلَاف كَبِير فاتفق فِي هَذِه السّنة مُطَابقَة حِسَاب الربانيين والقرائين للرؤيا فَعمل الطائفتان جَمِيعًا رَأس سنتهمْ يَوْم الْخَمِيس. وَهَذَا من النَّوَادِر الَّتِي لَا تقع إِلَّا فِي الأعوام المتطاولة. يَوْم الْأَحَد ثامن عشره: وَافقه سَابِع عشر توت وَهُوَ يَوْم عيد الصَّلِيب عِنْد أقباط مصر. وَنُودِيَ فِيهِ على النّيل بِزِيَادَة إِصْبَع لتتمة عشْرين ذِرَاعا تنقص إصبعاً وَاحِدًا. وَهَذَا أَيْضا مِمَّا ينْدر من كَثْرَة مَاء النّيل. وَفِي ثَالِث عشرينه: قدم الركب الأول من الْحجَّاج وَقدم الْمحمل من الْغَد بِبَقِيَّة الْحَاج. وَفِي سادس عشرينه: ضرب السُّلْطَان الْأَمِير أقبغا الجمالي أستادار وأنزله على حمَار إِلَى ييت الْأَمِير التَّاج وَالِي الْقَاهِرَة ليعاقبه على اسْتِخْرَاج المَال. وخلع من الْغَد يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع عشرينه على الْوَزير كريم الدّين ابْن كَاتب المناخ وَأَعَادَهُ إِلَى الأستادارية. وَرفعت يَده من مُبَاشرَة كِتَابَة السِّرّ فاستقل بالوزارة والأستادارية ورسم لشرف الدّين الْأَشْقَر نَائِب كَاتب السِّرّ بِمُبَاشَرَة كِتَابَة السِّرّ حَتَّى يسْتَقرّ أحد وَعين جمَاعَة لكتابة السِّرّ فَوَقع الِاخْتِيَار مِنْهُم على قَاضِي وَفِي ثامن عشرينه - الْمُوَافق لسابع عشْرين توت -: نُودي على النّيل بِزِيَادَة إِصْبَع لتتمة عشْرين ذِرَاعا وَخَمْسَة أَصَابِع. وَفِي هَذَا الشَّهْر: طرق الفرنج ميناء طرابلس الشَّام فِي يَوْم السبت عاشره وَأخذُوا مركبا فِيهِ عدد كثير من الْمُسلمين وبضائع لَهَا قيمَة جليلة. وَبينا هم فِي ذَلِك إِذْ قدمت مركب من دمياط فَأَخَذُوهَا أَيْضا بِمَا فِيهَا وَسَارُوا فَلَمَّا ورد الْخَبَر بذلك كتب بإيقاع الحوطة على أَمْوَال الفرنج الجنوية والقطلان دون البنادقة فأحيط بِأَمْوَالِهِمْ الَّتِي بِالشَّام والإسكندرية.
стр. 3013
وَفِيه أقلع الطاغية صَاحب برشلونة عَن جَزِيرَة جربة فِي عاشره وَمضى إِلَى جَزِيرَة صقلية. بِمن مَعَه من جمائع القطلان وَأهل صقلية. شهر صفر أَوله السبت: فِي ثَانِيه: توجه القاصد لاستدعاء القَاضِي كَمَال الدّين مُحَمَّد بن الْبَارِزِيّ ليستقر فِي كِتَابَة السِّرّ وَأَن يسْتَقرّ عوضه فِي قَضَاء الْقُضَاة بِدِمَشْق بهاء الدّين مُحَمَّد بن حجي. وَأَن يسْتَقرّ عوضه فِي كِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين أَحْمد بن الكشك الْحَنَفِيّ ويستقر وَلَده شمس الدّين مُحَمَّد بن الكشك فِي قَضَاء الْقُضَاة الْحَنَفِيَّة ويستقر جمال الدّين يُوسُف بن الصفي فِي نظر الْجَيْش بِدِمَشْق عوضا عَن بهاء الدّين مُحَمَّد بن حجي كل ذَلِك بِمَال. وَفِي سابعه: قدمت الرُّسُل المتوجهة إِلَى قبرس. وَكَانَ من خبرهم أَنهم ركبُوا الْبَحْر من دمياط فِي شينين فوصلوا إِلَى الملاحة يَوْم السبت عَاشر الْمحرم وَسَار أعيانهم فِي الْبر يُرِيدُونَ مَدِينَة الأفقسية دَار مملكة قبرس فَتَلقاهُمْ وَزِير الْملك جوان بن جينوس بن جاك فِي وُجُوه أهل دولته وأنزلهم خَارج الْمَدِينَة وعبروا الْمَدِينَة من الْغَد يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشره ودخلوا على الْملك جوان. فِي قصره فإذاهو قَائِم على قَدَمَيْهِ فَسَلمُوا عَلَيْهِ وأوصلوه كتاب السُّلْطَان وَهُوَ قَائِم وبلغوه الرسَالَة فأذعن وَأجَاب بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة وَقَالَ: أَنا مَمْلُوك السُّلْطَان ونائب عَنهُ وَقد كنت على عزم أَن أرسل التقدمة. فطلبوا مِنْهُ أَن يحلف فأجابهم إِلَى ذَلِك واستدعى القسيس وَحلف على الْوَفَاء والاستمرار على الطَّاعَة وَالْقِيَام بِمَا يجب عَلَيْهِ من ذَلِك فأفيض عَلَيْهِ التشريف السلطاني المجهز لَهُ. وَخرجت الرُّسُل من عِنْده فَدَارُوا بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُنَادي بَين أَيْديهم باستمرار الْملك جوان فِي نِيَابَة السلطنة وَأَن للنَّاس الْأمان والاطمئنان وَأمرُوا بِطَاعَتِهِ وَطَاعَة السُّلْطَان ثمَّ أنزلت الرُّسُل فِي بَيت قد أعد لَهُم وأجرى لَهُم مَا يَلِيق بهم من المأكل وَحمل إِلَيْهِم سَبْعمِائة ثوب صوف قيمتهَا عشرَة آلَاف دِينَار مِمَّا تَأَخّر على أَبِيه أظهر خصم أَرْبَعَة آلَاف دِينَار ووعد بِحمْل الْعشْرَة آلَاف دِينَار بعد سنة وَبعث إِلَيْهِم أَيْضا بِأَرْبَعِينَ ثوبا صُوفًا برسم الْهَدِيَّة للسُّلْطَان الْملك الْمَالِك وَسَارُوا بعد عشرَة أَيَّام من قدومهم إِلَى اللمسون وركبوا الْبَحْر سِتَّة أَيَّام حَتَّى أرسوا على دمياط وعبروا فِي النّيل إِلَى الْقَاهِرَة فَقبل السُّلْطَان مَا حملوه إِلَيْهِ وَقُرِئَ كِتَابه فَإِذا هُوَ يتَضَمَّن السّمع وَالطَّاعَة وَأَنه نَائِب السلطنة فِيمَا تَحت يَده وَنَحْو هَذَا.
стр. 3014
وَفِي ثامنه: خلع على حسن باك بن سَالم الذكري أحد أُمَرَاء التركمان وَابْن أُخْت قرا يلك وَاسْتقر فِي نِيَابَة الْبحيرَة ورسم أَن يكون ملك الْأُمَرَاء عوضا عَن أَمِير عَليّ وأنعم عَلَيْهِ بِمِائَة قرقل وَمِائَة قَوس وَمِائَة تركاش وَثَلَاثِينَ فرسا. وَفِي سادس عشرينه: ضربت رَقَبَة رجل ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام. وَكَانَ من خَبره أَنه كَانَ نَصْرَانِيّا فَوَجَدَهُ بعض النَّاس عِنْد زَوجته فاتقي من الْقَتْل بِأَن أظهر الْإِسْلَام وَمضى لسبيله فَلم يقم سوى أشهر وَجَاء يَوْم جُمُعَة إِلَى بعض الْقُضَاة وَذكر لَهُ أَنه كَانَ نَصْرَانِيّا وَأسلم ثمَّ أَنه رغب أَنه يعود إِلَى النَّصْرَانِيَّة. وَقصد أَن يطهر بِالسَّيْفِ وَتكلم بِمَا لَا يَلِيق من الْقدح فِي دين الْإِسْلَام وتعظيم دين النَّصْرَانِيَّة وَصرح بِمَا يعْتَقد من إلاهية الْمَسِيح وَأمه فتلطف بِهِ القَاضِي وَمن عِنْده وَهُوَ يلح ويعاند ويفحش فِي القَوْل فَأمر بِهِ فسجن وَعرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام مرَارًا فِي عدَّة أَيَّام وَهُوَ متماد فِي غيه فَلَمَّا أعياهم أمره وملت الأسماع من فحش كَلَامه وجهره بالسوء ضربت رقبته ثمَّ أحرقت وَفِي سَابِع عشرينه: كتب باستقرار تَاج الدّين عبد الْوَهَّاب بن أفتكين - أحد موقعي الدست بِدِمَشْق - فِي كِتَابَة السِّرّ بهَا لِامْتِنَاع قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين أَحْمد ابْن الكشك من ولايتها. وَكتب أَيْضا باستقرار محيي الدّين يحيى بن حسن بن عبد الْوَاسِع الحياني المغربي فِي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بِدِمَشْق عوضا عَن شهَاب الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْأمَوِي بعد مَوته. شهر ربيع الأول أَوله يَوْم الِاثْنَيْنِ: فِيهِ قدم رَسُول ملك القطلان من الفرنج بكتابه وَقد نزل على جَزِيرَة صقلية فِي ثَانِي رَمَضَان بِمَا ينيف على مِائَتي قِطْعَة بحريّة فتضمن كِتَابه الْإِنْكَار على الدولة مَا تعتمده من التِّجَارَة فِي البضائع وَأَن رعية الفرنج لَا يشْتَرونَ من السُّلْطَان وَلَا من أهل دولته بضَاعَة فَرد رَسُوله ردا غير جميل. وَفِي رابعه: فتحت القيسارية المستجدة بِخَط بَاب الزهومة من الْقَاهِرَة وسكنها الكتبيون وَكَانَ سوق الْكتب الْمُقَابل للصاغة قد هدم وَمَا حوله فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَبني قيسارية يعلوها ربع وبدائرها حوانيت حَيْثُ كَانَت الصيارف تجاه الصاغة وَحَيْثُ كَانَت النقليون وسوق الْكتب والأمشاطيين تجاه شبابيك الْمدرسَة الصالحية وَسكن الكتبيون بقيسارية خَارج بَاب زويلة، وَسكن عدَّة مِنْهُم فِي حوانيت مُتَفَرِّقَة
стр. 3015
بِالْقَاهِرَةِ والصليبة وَسكن فِي القيسارية الَّتِي عملت بجوار الكتبيين أَرْبَاب الأقفاص الَّذين كَانُوا بالقفيصات تَحت شبابيك الْقبَّة المنصورية وشبابيك الْمدرسَة المنصورية وَصَارَت هَذِه القيسارية سوقاً يضاهي الصاغة وأسكن فِي مقاعد القفيصات ودككها قوم من الخريزاتية - بياعي الخرز - وَطَائِفَة من أَرْبَاب المعايش. فَلَمَّا كملت القيسارية المستجدة بِبَاب الزهومة تجاه درب السلسلة تحول إِلَيْهَا الكتبيون وَجَاءَت من أحسن مَا بني بِالْقَاهِرَةِ. وَفِي ثامن عشره: سرح السُّلْطَان إِلَى جِهَة أطفيح برسم الصَّيْد وَقدم من الْغَد آخر النَّهَار وسرح قبل هَذَا إِلَى جِهَة شيبين وَإِلَى بركَة الْحجَّاج أَربع سرحات. وَفِي تَاسِع عشره: قدم القَاضِي كَمَال الدّين مُحَمَّد بن الْبَارِزِيّ من دمشق وَمثل يَدي السُّلْطَان وَقد خرج النَّاس إِلَى لِقَائِه ثمَّ نزل فِي دَاره وخلع عَلَيْهِ من الْغَد يَوْم السبت عشرينه وَاسْتقر فِي كِتَابه السِّرّ وَنزل فِي موكب جليل فسر النَّاس بِهِ سُرُورًا كثيرا لحسن سيرته وكفايته وَجَمِيل طويته وَكَرمه وَكَثْرَة حيائه يُؤَيّدهُ. شهر جُمَادَى الأولى أَوله الْخَمِيس: فِيهِ قدم الْأَمِير مقبل الزيني نَائِب صفد وَكَانَ السُّلْطَان قد ركب إِلَى خَارج الْقَاهِرَة فَركب فِي الْخدمَة إِلَى القلعة ثمَّ نزل فِي دَار أعدت لَهُ. وَفِي خامسه: خلع على ابْن ... وَاسْتقر فِي كشف الْوَجْه القبلي عوضا عَن طوغان العثماني وَفِي ثامنه: خلع على الْأَمِير أسنبغا الطياري أحد أُمَرَاء العشرات وَاسْتقر فِي
стр. 3016
نظر جدة عوضا عَن سعد الدّين إِبْرَاهِيم بن الْمرة وَأذن لِابْنِ الْمرة أَن يتَوَجَّه مَعَه. وَفِي حادي عشره: نُودي للنَّاس بِالْإِذْنِ فِي السّفر صُحْبَة الطياري إِلَى مَكَّة فسروا بذلك سُرُورًا زَائِدا وتجهزوا للسَّفر. وَفِيه توجه الْأَمِير مقبل نَائِب صفد إِلَى مَحل كفَالَته على عَادَته بعد مَا قدم مَالا وَغَيره بِنَحْوِ اثْنَي عشر ألف دِينَار. وَفِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَالِث عشره: بِالرُّؤْيَةِ ورابع عشره بِالْحِسَابِ خسف جَمِيع جرم الْقَمَر فِي السَّاعَة الْحَادِيَة عشر وَأقَام فِي الخسوف ثَلَاث سَاعَات وَنصف سَاعَة. وَفِي سَابِع عشرينه: توجه الْوَزير الْأَمِير أستادار كريم الدّين ابْن كَاتب المناخ إِلَى الْوَجْه البحري لتَحْصِيل مَا يقدر عَلَيْهِ من الْجمال وَالْخَيْل وَالْغنم وَالْمَال لأجل سفر السُّلْطَان إِلَى الشَّام. وَفِي تَاسِع عشرينه: ورد كتاب شاه رخ بن تيمور ملك الْمشرق على يَد بعض التُّجَّار يتَضَمَّن أَنه يُرِيد كسْوَة الْكَعْبَة. وَلم يُخَاطب السُّلْطَان إِلَّا بالأمير برسباي وَقد تَكَرَّرت مُكَاتبَته بِسَبَب كسْوَة الْكَعْبَة مرَارًا عديدة وَلم يظْهر لذَلِك أثر. شهر جُمَادَى الْآخِرَة أَوله يَوْم الْجُمُعَة:
стр. 3017
فِي خامسه: أنْفق السُّلْطَان فِي المماليك المجردين إِلَى مَكَّة صُحْبَة الْأَمِير أسنبغا الطياري وهم خَمْسُونَ مَمْلُوكا كل وَاحِد مبلغ ثَلَاثِينَ دِينَارا. وَفِي ثامن عشره: برز الطياري بِمن مَعَه. وَفِيه خلع على سعد الدّين بن الْمرة ليَكُون رَفِيقًا للطياري. وَفِيه ابتدئ بصر نَفَقَة السّفر إِلَى الشَّام. وَفِي حادي عشره: أنْفق فِي الْأُمَرَاء نَفَقَة السّفر فَحمل إِلَى الْأَمِير الْكَبِير الأتابل سودن من عبد الرَّحْمَن فضَّة عَن ثَلَاثَة آلَاف دِينَار وَإِلَى كل من الْأُمَرَاء الألوف - وهم عشرَة - ألفا دِينَار وَإِلَى كل من أُمَرَاء الطبلخاناه خَمْسمِائَة دِينَار كل ذَلِك فضَّة. وَفِي ثَالِث عشرينه: اسْتَقل الطياري بِالْمَسِيرِ من بركَة الْحجَّاج فِي ركب يزِيد على ألف وَمِائَة جمل. وَفِي سلخه: ابتدئ بِنَفَقَة المماليك السُّلْطَانِيَّة وهم ألفا وَسَبْعمائة لكل مِنْهُم صرة فِيهَا ألف دِرْهَم أشرفي وَخَمْسُونَ درهما أشرفية عَنْهَا من الْفُلُوس اثْنَان وَعِشْرُونَ ألف دِرْهَم وَهِي مصارفة مائَة دِينَار من حِسَاب كل دِينَار بمائتين وَعشْرين درهما فلوس وَالدِّينَار يَوْمئِذٍ يصرف بمائتين وَثَمَانِينَ. وَكَذَلِكَ نفقات الْأُمَرَاء الَّتِي تقدم ذكرهَا إِنَّمَا حملت إِلَيْهِم دَرَاهِم على هَذَا وَفِي هَذَا الشَّهْر: نزل بِأَهْل الْوَجْه البحري من نزُول الأستادار على بلَاء عَظِيم. شهر رَجَب أَوله الْأَحَد: فِي ثالثه: قدم الْوَزير أستادار من الْوَجْه البحري وَقد احْتَاجَ أَهله بِأخذ خيولهم وأغنامهم وَأَمْوَالهمْ هُوَ وَأَتْبَاعه فَمَا عفوا وَلَا كفوا. وَفِي يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشره: أدير محمل الْحَاج وَلم يعْمل مَا جرت الْعَادة بِهِ من التجمل بل أوقف تَحت القلعة وأعيد وَلم يتَوَجَّه إِلَى مصر وَهَذَا شَيْء لم يعْهَد مثله. وَفِي رَابِع عشره: نصبت خيام السّفر خَارج الْقَاهِرَة بطرق الريدانية تجاه مَسْجِد تير. وَفِي سادس عشره: خرج أُمَرَاء الجاليش - وهم الْأَمِير الْكَبِير سودن من عبد الرَّحْمَن وأمير سلَاح أينال الجكمي وحاجب الْحجاب قرقماس وقانباي الحمزاوي وسودن ميق - ونزلوا بالمخيمات ورسم بِإِخْرَاج البطالين من الْأُمَرَاء والمماليك فَتوجه
стр. 3018
الْأَمِير ألطنبغا المرقبي - صَاحب الْحجاب فِي الْأَيَّام المؤيدية - والأمير أيتمش الخضري أستادار إِلَى الْقُدس. وَكَانَ كل مِنْهُمَا عدَّة سِنِين ملازماً لداره وَمنع من بَقِي من الأسياد أَوْلَاد الْمُلُوك من ذُرِّيَّة النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون من سكن القلعة وطوعها وأخرجوا من دُورهمْ بهَا وَكَانُوا لما منعُوا من سِنِين سكن أَكْثَرهم بِالْقَاهِرَةِ وظواهرها فذلوا بعد عزهم وتبذلوا بعد تحجبهم وَبَقِي من أعيانهم طَائِفَة مُقِيمَة بالقلعة وتنزل بِالْقَاهِرَةِ لحاجاتها ثمَّ تعود إِلَى دورها فأخرجوا بأجمعهم فِي هَذِه الْأَيَّام وَمنعُوا من القلعة فَتَفَرَّقُوا شذر مذر كَمَا فعل أبوهم النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون بأولاد الْمُلُوك بني أَيُّوب وَكَذَلِكَ فعل الله ببني أَيُّوب كَمَا فعل أبوهم الْكَامِل مُحَمَّد بن الْعَادِل أَبُو بكر بن أَيُّوب بأولاد الْخُلَفَاء الفاطميين وَلَا يظلم رَبك أحدا الْكَهْف ٤٩. وَفِي سَابِع عشره: أُعِيد دولات خجا إِلَى ولَايَة الْقَاهِرَة عوضا عَن التَّاج لسفره فِي الْخدمَة السُّلْطَانِيَّة مهمندار وأستادار الصحبه وجليساً. وخلع على شهَاب الدّين أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن عَليّ - وَيعرف بِابْن النُّسْخَة شَاهد الْقيمَة - وَاسْتقر فِي حسبَة مصر عوضا عَن شمس الدّين أَحْمد بن الْعَطَّار. وَقدم كتاب متملك تونس - وَعَامة بِلَاد الْمغرب - أبي فَارس عبد الْعَزِيز يتَضَمَّن واقعته مَعَ ملك الفرنج القطلان على جَزِيرَة جربة. وَفِي يَوْم الْخَمِيس تَاسِع عشره - الْمُوَافق لَهُ أول فصل الرّبيع -: وانتقال الشَّمْس إِلَى برج الْحمل - ركب السُّلْطَان وعبى أطلابه وَتوجه فِي أثْنَاء السَّاعَة الثَّالِثَة من النَّهَار فَسَار فِي ركب جليل إِلَى الْغَايَة وَقد تجمع النَّاس لرُؤْيَته حَتَّى نزل بمخيمه وصحبته الْأَمِير جقمق العلاي أَمِير أخور والأمير أركماس الظَّاهِرِيّ الدوادار والأمير تمراز القرمشي رَأس نوبَة والأمير جانم ابْن أخي السُّلْطَان والأمير يشبك المشد والأمير جَانِبك الحمزاوي هَؤُلَاءِ أُمَرَاء الألوف وَمن الطبلخاناه الْأَمِير تمرباي الدوادار الثَّانِي والأمير قراخجا الشَّعْبَانِي والأمير قرا سنقر من عبد الرَّحْمَن وَاسْتقر فِي نِيَابَة الْغَيْبَة بِبَاب
стр. 3019
السلسلة من القلعة الْأَمِير تغري برمش التركماني أحد الألوف وَاسْتقر بالقلعة الْمقَام الجمالي ولد السُّلْطَان أحد الألوف والأمير خشقدم الزِّمَام أحد الطبلخاناه والأمير تاني بك وَالِي القلعة فِي عدَّة من المماليك. وَاسْتقر خَارج القلعة الْأَمِير أقبغا التمرازي أَمِير مجْلِس وَقد رسم بِحُضُورِهِ من عمل الجسور بعد فراغها. ورسم للأمير أينال الششماني أحد الطبلخاناه أَن يكون أَمِير الْحَاج فِي الْمَوْسِم ورسم بِإِقَامَة الْأَمِير الْإِسْمَاعِيلِيّ أحد الطبلخاناه وحاجب الميسرة وَإِقَامَة الْأَمِير الْوَزير كريم الدّين أستادار. وَفِي يَوْم الْجُمُعَة عشرينه: سَار السُّلْطَان من الريدانية وَمَعَهُ من ذكرنَا من الْأُمَرَاء والمماليك وَمَعَهُ الْخَلِيفَة وقضاة الْقُضَاة الْأَرْبَع وسافر فِي الصُّحْبَة نَاظر الدولة أَمِين الدّين إِبْرَاهِيم بن مجد الدّين عبد الْغَنِيّ بن الهيصم ونديم السُّلْطَان ولي الدّين مُحَمَّد بن قَاسم الشيشيني. شهر شعْبَان أَوله الِاثْنَيْنِ: فِيهِ وصل السُّلْطَان إِلَى غَزَّة ورحل مِنْهَا فِي رابعه وَقدم النجاب بذلك فِي ثامنة فَنُوديَ بِالْقَاهِرَةِ فِي النَّاس بالأمان وَرفع الظُّلم وَمنع الرمايات على الباعة. وَفِي يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس عشره: وصل السُّلْطَان إِلَى دمشق وَسَار عَنْهَا يُرِيد حلب فِي يَوْم السبت عشرينه وَقدم النجاب بذلك فِي سادس عشرينه فدقت البشائر بقلعة الْجَبَل وَنُودِيَ فِي الْقَاهِرَة وظواهرها بذلك.
стр. 3020
شهر رَمَضَان أَوله الثُّلَاثَاء: وَفِي خامسه: وصل السُّلْطَان إِلَى حلب فَنزل بظاهرها فِي المخيمات ورحل يُرِيد مَدِينَة آمد فِي حادي عشرينه. وَفِيه قدم الْخَبَر بذلك إِلَى قلعة الْجَبَل فدقت البشائر وَنُودِيَ بإعلام النَّاس فَنزل السُّلْطَان إِلَى البيرة فِي سادس عشرينه وَكتب مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة على يَد نجاب. شهر شَوَّال أَوله الْخَمِيس: فِي تاسعه: قدم النجاب برحيل السُّلْطَان من البيرة بعد تَعديَة الْفُرَات فِي سادس عشْرين رَمَضَان. وَفِي يَوْم الِاثْنَيْنِ تَاسِع عشره: خرج محمل الْحَاج صُحْبَة الْأَمِير أينال الششماني إِلَى الريدانية خَارج الْقَاهِرَة وَرفع مِنْهَا إِلَى بركَة الْحجَّاج ثمَّ اسْتَقل بِالْمَسِيرِ من الْبركَة فِي ثَالِث عشرينه والحاج ركب وَاحِد لقلتهم وَلم نعهد الْحَاج فِيمَا سلف بِهَذِهِ الْقلَّة. وَفِي هَذَا الشَّهْر: تعدد وُقُوع الْحَرِيق فِي أَمَاكِن فظهرت نَار فِي الجرون بِنَاحِيَة شيبين الْقصر وأحرقت غلات كَثِيرَة وَكَانَ وَقت الدراس واجترت فارة فَتِيلَة سراج فِي خن مركب قد أوسق بِثِيَاب وسيرج وَغير ذَلِك ووقف بساحل مَدِينَة مصر ليسير إِلَى الصَّعِيد فأحرقت النَّار جَمِيع مَا كَانَ فِي الركب وسرت إِلَيْهَا فاحترقت بأجمعها وَهِي فِي المَاء حَتَّى صَارَت فحماً وَوَقعت النَّار فِي دور مُتعَدِّدَة بِالْقَاهِرَةِ ومصر. وَفِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثامن عشرينه. كسف من جرم الشَّمْس نَحْو الثُّلثَيْنِ فِي برج السرطان بعد الْعَصْر بِزِيَادَة على سَاعَة فَمَا غربت حَتَّى بَدَأَ الْكُسُوف ينجلي وَفِي مُدَّة الْكُسُوف اعتمت الْآفَاق وَظهر بعض الْكَوَاكِب. شهر ذِي الْقعدَة أَوله السبت: فِيهِ أَخذ قاع النّيل فجَاء سِتَّة أَذْرع وَثَلَاثَة أَصَابِع وَنُودِيَ من الْغَد بِزِيَادَة خَمْسَة أَصَابِع وَاسْتمرّ النداء بِزِيَادَة مَاء النّيل. وَفِي لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع عشره: خسف أَكثر جرم الْقَمَر فطلع من الْأُفق الشَّرْقِي منخسفاً وانجلى الخسوف وَقت الْعشَاء. وَهَذَا من النَّوَادِر وُقُوع الخسوف الْقمرِي بعد كسوف الشَّمْس بِخَمْسَة عشر يَوْمًا. وَفِي خَامِس عشره: قدم ساع على قَدَمَيْهِ من حلب بِكِتَاب السُّلْطَان من آمد بِأَنَّهُ
стр. 3021
نزل عَلَيْهَا وَقد خرج عَنْهَا عُثْمَان بن ططر عَليّ الْمَعْرُوف بقرًا يلك وأشحنها بالمقاتلة فحصرها الْعَسْكَر. وَفِي حادي عشرينه: قدم نجاب بِكِتَاب السُّلْطَان من آمد مؤرخ بِعشْرين شَوَّال بِأَن قرا يلك عزم تَعديَة الْفُرَات يُرِيد حلب فَأَدْرَكته العساكر السُّلْطَانِيَّة وَقد نزل بعض أَصْحَابه الْفُرَات فقاتلوهم وَقتلُوا مِنْهُم وغرق مِنْهُم جمَاعَة وَأسر جمَاعَة ضربت أَعْنَاقهم. وَفِي رَابِع عشرينه: دقَّتْ البشائر بقلعة الْجَبَل وَنُودِيَ بِأَن اسكندر بن قرا يُوسُف قدم بعساكره نجدة للسُّلْطَان ثمَّ تبين كذب هَذَا الْخَبَر. وَفِي هَذَا الشَّهْر: تحركت أسعار الغلال فأبيع الْقَمْح بِمِائَة وَثَلَاثِينَ درهما الأردب بعد مائَة وأبيع الأردب الشّعير والفول من ثَمَانِينَ إِلَى بضع وَتِسْعين بعد مَا كَانَ بستين. وَسبب ذَلِك أَن طَائِفَة من النَّاس قد اعتادت مُنْذُ سِنِين أَن ترجف فِي أَيَّام زِيَادَة النّيل بِأَنَّهُ لَا يبلغ الْوَفَاء يُرِيدُونَ بذلك غلاء الأسعار فتكف أَرْبَاب الغلال أيديها عَن البيع وَيَأْخُذ آخَرُونَ فِي شِرَاء الغلال وخزنها ليتربص بهَا دوائر الغلاء فيتحرق السّعر من أجل ذَلِك فَإِذا بلغ النّيل الْقدر الْمُحْتَاج إِلَيْهِ فِي ري الْأَرَاضِي وَزرع النَّاس أيس طلاب الغلاء فباعوا مَا قد اختزلوه مِنْهَا فينحل السّعر ويتضع. وَفِي ثامن عشرينه: عزل نَائِب الْغَيْبَة دولات خجا عَن ولَايَة الْقَاهِرَة وَأقَام عوضه دواداره - أَعنِي دولات حجا - وَهُوَ مَجْهُول لَا يعرف ونكرة لَا يتعرف وَمَعَ ذَلِك فأحوال النَّاس بِالْقَاهِرَةِ جميلَة لحسن سيرة نَائِب الْغَيْبَة وتثبته وَإِظْهَار الْعدْل مَعَ كَثْرَة الْأَمْن ورخاء أسعار عَامَّة المبيعات كلهَا. شهر ذِي الْحجَّة أَوله الْأَحَد: فِي سادسه: قدم الْأَمِير كمشبغا الأحمدي أحد الطبلخاناه بِكِتَاب السُّلْطَان من الرها مؤرخ بثامن عشر ذِي الْقعدَة يتَضَمَّن أَنه رجل عَن آمد بعد مَا أَقَامَ على حصارها خَمْسَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا حَتَّى طلب قرا يلك الصُّلْح فصولح ورحل الْعَسْكَر فِي ثَالِث عشر ذِي الْقعدَة فدقت البشائر وَنُودِيَ بذلك فِي النَّاس وَقدم الْخَبَر بقدوم السُّلْطَان إِلَى حلب فِي خَامِس عشْرين ذِي الْقعدَة ورحيله مِنْهَا فِي خَامِس ذِي الْحجَّة وقدومه دمشق فِي تَاسِع عشره. وَفِي ثامن عشرينه: نُودي على النّيل بِزِيَادَة إِصْبَع وَاحِد لتتمة خَمْسَة عشر ذِرَاعا
стр. 3022
ً وَثَمَانِية عشر إصبعاً. وَأصْبح النَّاس يَوْم الْأَحَد عشرينه - وَهُوَ ثَالِث عشْرين مسرى - وَقد نقص سِتَّة أَصَابِع فازدحم النَّاس على شِرَاء الْقَمْح وَقد بلغ إِلَى مائَة وَأَرْبَعين درهما الأردب فتعدى مائَة وَخمسين. وَفِيه خرج الْأَمِير الْوَزير كريم الدّين أستادار إِلَى لِقَاء السُّلْطَان. وَفِي ثامن عشرينه: برز السُّلْطَان من دمشق يُرِيد الْقَاهِرَة. وَكَانَ من خَبره أَنه سَار من حلب فِي حادي عشْرين رَمَضَان وَنزل البيرة فِي خَامِس عشرينه وَقد ترك الأثقال والقضاة وَنَحْوهم بحلب فَعدى الْفُرَات بالمقاتلة فِي يَوْمَيْنِ وَدخل الرها فِي سلخه وَسَار من الْغَد فَنزل على آمد فِي ثامن شَوَّال وَمَعَهُ من المماليك السُّلْطَانِيَّة والأمراء ومماليكهم ونواب الْبِلَاد الشامية بأتباعهم وَمن انْضَمَّ إِلَيْهِم من التركمان وَمن عرب كلاب مَا يُقَارب عَددهمْ عشرَة آلَاف والمجازف يَقُول مَا لَا يعلم فَأَنَاخَ عَلَيْهَا وَقد خرج قرا يلك مِنْهَا إِلَى أرقنين وَترك بآمد وَلَده فترامى الْفَرِيقَانِ بالنشاب ثمَّ زحف السُّلْطَان بِمن مَعَه فِي يَوْم السبت عاشره من بكرَة النَّهَار إِلَى ضحاه وَعَاد فَلم يَقع زحف بعد ذَلِك وَقتل فِي هَذَا الزَّحْف مُرَاد بك بن قرا يلك بِسَهْم وفتل حَمْزَة الخازندار نَائِب آمد وَجَمَاعَة وجرح من أهل آمد وَمن الْعَسْكَر كثير وَقبض على جمَاعَة من أهل آمد فَقتل بَعضهم وَترك بَعضهم فِي الْحَدِيد وَنزل مَحْمُود بن قرا يلك فِي عَسْكَر على جبل مشرف على الْعَسْكَر وَصَارَ يقتل من خرج من الغلمان وَنَحْوهم لأخذ الْقَمْح وَنَحْوه وَمنع الْميرَة عَن الْعَسْكَر. فَقدم فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشره صَاحب أكل - واسْمه دولات شاه - فَخلع عَلَيْهِ وَأنزل فِي الْعَسْكَر ثمَّ قدم الْملك الْأَشْرَف أَحْمد بن سُلَيْمَان ابْن غَازِي بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله صَاحب حصن كيفا باستدعاء حَتَّى قَارب الْعَسْكَر فَخرج عَلَيْهِ عدَّة من الْعَسْكَر قرا يلك فَقَتَلُوهُ وَقتلُوا مَعَه قَاصد السُّلْطَان المتوجه إِلَيْهِ فَاشْتَدَّ ذَلِك على السُّلْطَان وَبعث فِي إِحْضَار قاتليه جمَاعه من العربان والتركمان فأحضروا من جمَاعَة قرا يلك عشْرين رجلا ثمَّ توجهوا ثَانِيَة فأحضروا ثَلَاثِينَ رجلا وسطوا تجاه قلعة بآمد ثمَّ توجهوا ثَالِثا فأحضروا وَاحِدًا وَعشْرين رجلا
стр. 3023
مِنْهُم قرا مُحَمَّد أحد أُمَرَاء قرا يلك وَمِنْهُم صَاحب ماردين فوسط قرا مُحَمَّد وَمَعَهُ عشرُون رجلا. فاتفق أَن وَاحِدًا مِنْهُم انفلت من وثَاقه فَمر يعدو والعسكر تنظره فَمَا أحد رَمَاه بِسَهْم وَلَا قَامَ فِي طلبه حَتَّى نجا وطلع القلعة. وَفِي أثْنَاء ذَلِك سَار الْأَمِير شار قطلوا نَائِب الشَّام وَمَعَهُ عدَّة من التركمان وَالْعرب وَغَيرهم لقِتَال قرا يلك فَكَانَت بَينهم وقْعَة قتل وجرح فِيهَا من التركمان وَالْعرب وَأَصْحَاب قرا يلك جمَاعَة وَتَأَخر شار قطلوا عَن لِقَائِه فَبعث قرا يلك بقرًا أَحْمد بن عَمه وبكاتب سره بكتبه يترامى على نواب الشَّام فِي الصُّلْح فَمَا زَالُوا بالسلطان حَتَّى أجَاب إِلَى ذَلِك وَبعث إِلَيْهِ شرف الدّين أَبَا بكر الْأَشْقَر نَائِب كَاتب السِّرّ حَتَّى عقد الصُّلْح مَعَه وحلفه على الطَّاعَة وجهز إِلَيْهِ كاملية حَرِير مخمل بِفَرْوٍ سمور وقباء حَرِير بِوَجْهَيْنِ وَعَلِيهِ طراز عرض ذِرَاع وَنصف وَربع وَثَلَاثُونَ قِطْعَة قماش سكندري وَسيف بسقط ذهب وَفرس بقماش ذهب وخلع على قصاده. فَقدم قَاصِدا اسكندر بن قرا يُوسُف صَاحب توريز وعراق الْعَجم بِأَنَّهُ قادم إِلَى الْخدمَة السُّلْطَانِيَّة فَأُجِيب بالشكر وَأَنه قد وَقع وَكَانَ الَّذِي وَقع الصُّلْح عَلَيْهِ أَن قرا يلك لَا يتَعَرَّض إِلَى شَيْء من أَطْرَاف المملكة من الرحبة وَإِلَى دوركي وَأَن يسهل طرق الْحجَّاج والتجار وَنَحْوهم من الْمُسَافِرين وَلَا يتَعَرَّض لحصن كيفا وَلَا لرعيتها وحكامها وَلَا لدولات شاه حَاكم أكل وقلاعه وَأَن يضْرب السِّكَّة وَيُقِيم الْخطْبَة للسُّلْطَان بديار بكر وَأَن يمتثل مَا يرد عَلَيْهِ من مراسيم السُّلْطَان. ثمَّ قدم الْملك شرف الدّين يحيى بن الْأَشْرَف صَاحب كيفا - وَقد اسْتَقر فِي سلطنة الْحصن أَخُوهُ الْملك الصَّالح صَلَاح الدّين خَلِيل بن الْملك الْأَشْرَف - بتقدمة أَخِيه فَخلع عَلَيْهِ وجهز للصالح خلعة وَسيف. ثمَّ رَحل السُّلْطَان وَمن مَعَه عَن آمد بعد الْإِقَامَة عَلَيْهَا خَمْسَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا فِي ثَالِث عشر ذِي الْقعدَة وَقد غلت عِنْدهم الأسعار فَبلغ الأردب الشّعير نَحْو دينارين وَنصف وَأَنه كَانَ يُعْطي فِيهِ اثْنَان وَسَبْعُونَ درهما مؤيدية عَن كل مؤيدي سَبْعَة دَرَاهِم وَنصف من الْفُلُوس نقد الْقَاهِرَة وَيصرف دِينَار بِثَلَاثِينَ مؤيدياً فضَّة وَبلغ الْقَمْح كل أَرْبَعَة أقداح بِدِرْهَمَيْنِ فضَّة وَبلغ الْقدح الْوَاحِد من الْملح خَمْسَة عشر درهما فضَّة وَبلغ الرطل من الزَّيْت وَمن السرج بِثَلَاثِينَ درهما فضَّة وَنهب من ضواحي آمد غلال لَا
стр. 3024
تحصى مِنْهَا زِيَادَة على مِائَتي ألف أردب بِمُقْتَضى المحاسبة سوى مَا انتهبه الْعَسْكَر وَخرب مَا هُنَالك من الضّيَاع وَأخذت أخشابها وَقطعت أشجارها وَنهب مَا فِيهَا وَفعل بِأَهْلِهَا مَا لَا يُمكن وَصفه فَلَمَّا وصل السُّلْطَان من آمد إِلَى الرها أقرّ الْأَمِير أينال الأجرود نَائِب غَزَّة بالرها وَقواهُ بِنَحْوِ خَمْسَة آلَاف دِينَار وشعير وبشماط وأرز وزيت وصابون وَسلَاح كثير وَولي عوضه نِيَابَة غَزَّة الْأَمِير جَانِبك الحمزاوي وَقدمه إِلَيْهَا ثمَّ رَحل فَقدم حلب فِي خَامِس عشرينه وَسَار مِنْهَا فِي خَامِس ذِي الْحجَّة وَدخل دمشق فِي تَاسِع عشره. وَكَانَت سفرة مشقة زَائِدَة الضَّرَر عديمة النَّفْع أنْفق السُّلْطَان فِيهَا من المَال الناض خَمْسمِائَة ألف دِينَار وَتلف لَهُ من سلَاح وَالْخَيْل وَالْجمال وَغير ذَلِك. وَأنْفق الْأُمَرَاء والعساكر بِمصْر وَالشَّام وَتلف لَهُم من الْآلَات وَالدَّوَاب والقماش مَا تبلغ قِيمَته مئات قناطير من ذهب وَتلف لأهل آمد وَذهب مَال عَظِيم جدا وَقتل خلق كثير ونفق من دَوَاب الْعَسْكَر زياده على عشرَة آلَاف مَا بَين جمل وَفرس وَلم يبلغ أحد غَرضا من الْأَغْرَاض وَلَا سكنت فتنه. وَإِنِّي لأخشى أَن يكون الْأَمر فِي هَذِه الكائنة كَمَا قيل: لَا تحقرن سبيبا كم جر شرا سبيب وَللَّه عَاقِبَة الْأُمُور. وفيهَا تحيل أَصْبَهَان بن قرا يُوسُف على أَخذ بَغْدَاد من أَخِيه مُحَمَّد شاه بِأَن بعث أَرْبَعِينَ رجلا قد حَلقُوا لحاهم كَأَنَّهُمْ قلندرية ثمَّ دخلُوا بَغْدَاد شَيْئا بعد شَيْء وَقد واعدهم على وَقت فَلَمَّا وافاهم لَيْلًا إِذا هم قد ركبُوا السُّور وَرفعُوا من أَصْحَاب أَصْبَهَان جمَاعَة ثمَّ قتلوا الموكلين بِالْبَابِ وَدخل بِمن مَعَه ففر شاه مُحَمَّد بحاشيته فِي المَاء وَاسْتولى أَصْبَهَان على بَغْدَاد وسلب من بهَا جَمِيع مَا بِأَيْدِيهِم بِحَيْثُ لم يبْق بهَا من الْأَسْوَاق سوى حانوتين فَقَط وَلحق شاه مُحَمَّد بالموصل. وَمَات فِي هَذِه السّنة مِمَّن لَهُ ذكر نور الدّين عَليّ جلال الدّين مُحَمَّد الطنبدي التَّاجِر فِي لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع عشر صفر عَن سبعين سنة وَترك مَالا جما. وَمَات الشهَاب أَحْمد بن غُلَام الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد الكومريشي فِي سادس
стр. 3025
عشْرين صفر وَقد أناف على الْخمسين. وَكَانَ يجيد حل التَّقْوِيم من الزيج ويشدو شَيْئا من أَحْكَام النُّجُوم وَلم يخلف بعده مثله. وَمَات قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْأمَوِي الْمَالِكِي بِدِمَشْق فِي يَوْم الثُّلَاثَاء حادي عشر صفر. وَقد ولي قَضَاء الْقُضَاة الْمَالِكِيَّة بديار مصر فِي الْأَيَّام المؤيدية شيخ وَلم يشهر بِعلم وَلَا دين. وَمَات الْأَمِير عَلَاء الدّين منكلي بغا الصلاحي أحد الْحجاب فِي لَيْلَة الْخَمِيس عشر ربيع الأول بعد مرض امْتَدَّ سِنِين. وَهُوَ من جملَة المماليك الظَّاهِرِيَّة برقوق وَأحد دواداريته. وَولي حسبَة الْقَاهِرَة فِي الْأَيَّام المؤيدية وعزل عَنْهَا وَصَارَ من جملَة الْحجاب. وَكَانَ يدْرِي طرفا من الْفِقْه وَيكْتب الْخط الْجيد وَأرْسل إِلَى تيمور لنك رَسُولا فِي الْأَيَّام الناصرية فرج. وَمَاتَتْ قنقباي خوند أم الْمَنْصُور عبد الْعَزِيز بن برقوق فِي سلخ جُمَادَى الْآخِرَة عَن مَال كثير وَكَانَت تركية الْجِنْس. وَهِي آخر من بَقِي من أُمَّهَات أَوْلَاد الظَّاهِر برقوق. وَكَانَت شهرتها جميلَة. وَمَات الْأَمِير تغري بردي المحمودي أتابك العساكر بِدِمَشْق مقتولاً على آمد فِي شَوَّال. وَمَات الْأَمِير سودن ميق أحد الألوف مقتولاً على أمد أَيْضا. وَمَات الْأَمِير جَانِبك الحمزاوي. وَقد ولي نِيَابَة غَزَّة وَتوجه إِلَيْهَا فَأَتَتْهُ الْمنية فِي طَرِيقه. ومستراح مِنْهُ وَمن أَمْثَاله. وَمَات الْأَمِير تنبك المصارع أحد أُمَرَاء العشرات مقتولاً على آمد. وَمَات تَاج الدّين عبد الْوَهَّاب بن أفتكين كَاتب سر دمشق فِي ذِي الْقعدَة وَولي عوضه نجم الدّين يحيى بن الْمدنِي نَاظر الْجَيْش بحلب. وَمَات الْملك الْأَشْرَف أَحْمد بن الْعَادِل سُلَيْمَان بن الْمُجَاهِد غَازِي بن الْكَامِل مُحَمَّد بن الْعَادِل أبي بكر بن الأوحد عبد الله بن الْمُعظم توران شاه بن السُّلْطَان الْملك الصَّالح نجم
стр. 3026
الدّين أَيُّوب بن الْكَامِل مُحَمَّد بن الْعَادِل أبي بكر بن نجم الدّين أَيُّوب بن شادي صَاحب حصن كيفا. وَقد سَار من بَلَده يُرِيد لِقَاء السُّلْطَان على آمد فاغتيل فِي ذِي الْقعدَة. وَكَانَ قد أقيم فِي سلطنة الْحصن بعد أَبِيه فِي سنة سبع وَعشْرين. وَكَانَ فَاضلا بارعاً أديباً لَهُ ديوَان شعر. وَكَانَ جواداً محباً فِي الْعلمَاء. وَولي بعده ابْنه الْكَامِل أَبُو المكارم خَلِيل.
стр. 3027
(سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة)
أهلت هَذِه السّنة وَخَلِيفَة الْوَقْت المعتضد بِاللَّه دَاوُد. وسلطان الْإِسْلَام بِمصْر وَالشَّام والحجاز وقبرس الْملك الْأَشْرَف برسباي. والأمير الْكَبِير سودن من عبد الرَّحْمَن. وأمير سلَاح أينال الجكمي. وأمير مجْلِس أقبغا التمرازي. وَرَأس نوبَة الْأَمِير تمراز القرمشي وأمير أخور جقمق. والدوادار أركماس الظَّاهِرِيّ. وحاجب الْحجاب قرقماس. والوزير وأستادار كريم الدّين عبد الْكَرِيم ابْن كَاتب المناخ. وَكَاتب السِّرّ كَمَال الدّين مُحَمَّد بن نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن الْبَارِزِيّ. وناظر الْجَيْش القَاضِي زين الدّين عبد الباسط وَهُوَ عَظِيم الدولة وَصَاحب تدبيرها. وناظر الْخَاص سعد الدّين إِبْرَاهِيم ابْن كَاتب حكم. وقضاة الْقُضَاة على حَالهم. ونواب السلطنة وملوك الْأَطْرَاف كَمَا تقدم فِي السّنة الخالية. والنيل قد تَأَخّر وفاءه وَالنَّاس لذَلِك فِي قلق وتخوف وَقد كثر تكالبهم على شِرَاء الْغلَّة وَبلغ الْقَمْح إِلَى مائَة وَأَرْبَعين درهما الأردب. على أَن الذَّهَب بمائتين وَخَمْسَة وَثَمَانِينَ درهما الدِّينَار. شهر الله الْمحرم أَوله الثُّلَاثَاء: فِيهِ نُودي على النّيل برد مَا نقص وَزِيَادَة ثَلَاثَة أَصَابِع فَعظم سرُور النَّاس بذلك وَبَاتُوا على ترجي الْوَفَاء فَنُوديَ من الْغَد - يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِيه وسادس عشْرين مسرى - بوفاء النّيل سِتَّة عشر ذِرَاعا وَزِيَادَة إِصْبَعَيْنِ من سَبْعَة عشر ذِرَاعا فكاد مُعظم النَّاس يطير فَرحا. وغيظ من عِنْده غلال يتربص بهَا الغلاء فَفتح الخليج على الْعَادة. وَفِي ثالثه: قدم مبشرو الْحَاج. وَفِي ثَانِي عشره: ورد الْخَبَر بمسير السُّلْطَان من دمشق بِمن مَعَه فِي أَوله فَنُوديَ بالزينة فزين النَّاس الحوانيت. وَوَافَقَ هَذَا الْيَوْم أول توت وَهُوَ نوروز أهل القبط بِمصْر. وَمَاء النّيل على سَبْعَة عشر ذِرَاعا وَثَمَانِية أَصَابِع. وَفِيه قدمت أثقال كثير من الْعَسْكَر. وَفِي رَابِع عشره: قدم الْأَمِير أيتمش الخضري من الْقُدس وتتابع مَجِيء الأثقال من أَمْتعَة الْعَسْكَر وجمالهم واستعد النَّاس للملاقاة.
стр. 3028
وَفِيه خرج الْمقَام الجمالى يُوسُف ابْن السُّلْطَان لملاقاة أَبِيه. وَفِيه أمْطرت السَّمَاء وَلم نعهد قبله مَطَرا فِي فصل الصَّيف فأشفق أهل الْمعرفَة على النّيل أَن ينقص فَإِن الْعَادة جرت بِأَن الْمَطَر إِذا نزل فِي أَيَّام الزِّيَادَة هَبَط مَاء النّيل فَكَانَ كَذَلِك وَنقص فِي يَوْم الْجُمُعَة ثامن عشره وَقد بلغت زِيَادَته سَبْعَة عشر ذِرَاعا وَثَمَانِية عشر إصبعاً. وَكَانَ نَقصه فِي هَذَا الْيَوْم سِتَّة وَعشْرين إصبعاً فشرق من أجل هَذَا كثير من أَرَاضِي مصر لفساد الجسور وإهمال حفر الترع. وَفِي يَوْم الْأَحَد عشرينه: قدم السُّلْطَان بِمن مَعَه من سَفَره وَمر من بَاب النَّصْر فِي الْقَاهِرَة وَقد زينت لقدومه فَنزل بمدرسته وَصلى بهَا رَكْعَتَيْنِ ثمَّ ركب وَخرج من بَاب زويلة إِلَى القلعة. وخلع على أَرْبَاب الدولة فَكَانَ يَوْمًا مشهوداً. وَفِيه خلع على الْأَمِير تَاج الدّين الشويكي وأعيد إِلَى ولَايَة الْقَاهِرَة على عَادَته مَعَ مَا بِيَدِهِ من شدّ الدَّوَاوِين وَغَيره. وَفِي ثَانِي عشرينه: قدم سوابق الْحَاج. وَنزل الْمحمل ببركة الْحَاج فِي غده وَقد مَاتَ من الْحَاج بطرِيق الْمَدِينَة من شدَّة الْحر عدَّة كَثِيرَة. شهر صفر: أهل بِيَوْم الْخَمِيس وقلق النَّاس متزايد فَإِن النّيل تراجع نَقصه حَتَّى صَار على سَبْعَة عشر ذِرَاعا. ثمَّ نقص تِسْعَة أَصَابِع فشره النَّاس فِي ابتياع الغلال وشح أَرْبَابهَا بهَا. فَبلغ الأردب الْقَمْح مائَة وَثَمَانِينَ درهما وَالشعِير مائَة وَأَرْبَعين. وفقد الْخبز من الْأَسْوَاق عدَّة ليَالِي
стр. 3029
وَفِيه ألزم السُّلْطَان الْوَزير الصاحب كريم الدّين أستادار بِحمْل مَا توفر من العليق بالديوان الْمُفْرد فِي مُدَّة السّفر وَهُوَ خَمْسُونَ ألف أردب وَمَا توفر من العليق بديوان الوزارة وَهُوَ عشرُون ألف أردب وَبعث إِلَى النواحي من يتسلمها مِنْهُ. وَفِي ثَانِي عشرينه: عزل دَاوُد التركماني من كشف الْوَجْه القبلي وَسلم إِلَى الْأَمِير أقبغا الجمالي أستادار - كَانَ - وَقد أنعم عَلَيْهِ بإمرة طبلخاناه عوضا عَن تنبك المصارع. وَفِي هَذَا الشَّهْر: ظهر فِي جِهَة الْمغرب بالعشايا كَوْكَب الذؤابة وَطوله ف الرمحين وَرَأسه فِي قدر نجم مضيء ثمَّ برق حَتَّى تبقى ذَنبه كشعب برقة الشّعْر وذنبه مِمَّا يَلِي الْمشرق. وَفِيه أَيْضا توالت بروق ورعود وأمطار غزيرة مُتَوَالِيَة بِالْوَجْهِ البحري وَفِي بِلَاد غَزَّة والقدس. وَفِيه أَيْضا أَخذ الفرنج قَرِيبا من طرابلس الغرب تسع مراكب تحمل رجَالًا وبضائع بآلاف دَنَانِير وتصرفوا فِي ذَلِك بِمَا أَحبُّوا. شهر ربيع الأول أَوله الْجُمُعَة: فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثامنه: عمل السُّلْطَان المولد النَّبَوِيّ على الْعَادة. وَفِي هَذِه الْأَيَّام انحل سعر الغلال لقلَّة طالبها. وَكَانَ ظن النَّاس خلاف ذَلِك. وفيهَا طلب السُّلْطَان بعض الْكتاب فهرب مِنْهُ فرسم بهدم دَاره فهدمت حَتَّى سوى بهَا الأَرْض. وَفِي ثَانِي عشره: ركب السُّلْطَان فِي موكب ملوكي وَسَار من قلعة الْجَبَل فَعبر من بَاب زويلة وَخرج من بَاب القنطرة يُرِيد الرماية بالجوارح لصيد الكراكي ثمَّ عَاد فِي آخر رَابِع عشره.
стр. 3030
وَفِي خَامِس عشره: نصب المدفع الَّذِي أعد لحصار آمد وَهُوَ مكحلة من نُحَاس زنتها مائَة وَعِشْرُونَ قِنْطَارًا مصرياً. وَكَانَ نصبها فِيمَا بَين بَاب القرافة وَبَاب الدرفيل فرمت إِلَى جِهَة الْجَبَل بعدة أَحْجَار مِنْهَا مَا زنته خَمْسمِائَة وَسَبْعُونَ رطلا. وَقد جلس السُّلْطَان بأعلا سور القلعة لمشاهدة ذَلِك وَاجْتمعَ النَّاس. وَاسْتمرّ الرَّمْي بهَا عدَّة أَيَّام. وَفِي تَاسِع عشره: رسم أَن يخرج الْأَمِير الْكَبِير سودن بن عبد الرَّحْمَن إِلَى الْقُدس بطالاً فاستعفى من سَفَره وَسَأَلَ أَن يُقيم بداره بطالا فَأُجِيب إِلَى ذَلِك وَلزِمَ دَاره وأنعم بإقطاعه زِيَادَة فِي الدِّيوَان الْمُفْرد. وَلم يُقرر أحد عوضه فِي الإمرة. وَفِي هَذَا الشَّهْر: ثارت ريَاح عَاصِفَة بِمَدِينَة دمياط فتقصفت نخيل كَثِيرَة وَتلف كثير من قصب السكر المزروع وهدمت عدَّة دور وَخرج النَّاس إِلَى ظَاهر الْبَلَد لهول مَا هم فِيهِ. وَسَقَطت صَاعِقَة فأحرقت شَيْئا كثيرا وَنزل مطر مغرق. وَلم يكن بِالْقَاهِرَةِ شَيْء من هَذَا. وَفِي سادس عشرينه: خلع على شمس الدّين مُحَمَّد بن شهَاب الدّين أَحْمد بن مَحْمُود ابْن الكشك وَاسْتقر فِي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق عوضا عَن أَبِيه بعد وَفَاته بِمَال وعد بِهِ. وَفِيه خلع على عبد الْعَظِيم بن صَدَقَة الْأَسْلَمِيّ وأعيد إِلَى نظر ديوَان الْمُفْرد عوضا عَن تَاج الدّين الخطير. وَكَانَ قد ترك ذَلِك تنزهاً عَنهُ من قبل سفر السُّلْطَان إِلَى الشَّام وَلم يُبَاشر أحد عوضه. شهر ربيع الآخر أَوله السبت: فِيهِ خلع على دولات شاه الْمَعْزُول من ولَايَة الْقَاهِرَة وَاسْتقر فِي ولَايَة المنوفية والقليوبية وَفِي ثالثه سرح السُّلْطَان للصَّيْد وَعَاد فِي خامسه. وَفِي عاشره: خلع السُّلْطَان على الْأَمِير أينال الششماني وَاسْتقر فِي نِيَابَة مَدِينَة صفد عوضا عَن الْأَمِير مقبل بعد وَفَاته. وَاسْتقر خَلِيل بن شاهين فِي نظر
стр. 3031
الْإسْكَنْدَريَّة عوضا عَن فَخر الدّين بن الصغر. وخليل هَذَا أَبوهُ من مماليك الْأَمِير شيخ الصفوي وَسكن الْقُدس وَبِه ولد لَهُ خَلِيل هَذَا وَنَشَأ. ثمَّ قدم الْقَاهِرَة من قريب وَاسْتقر حَاجِب الْإسْكَنْدَريَّة. ثمَّ عزل فسعى فِي النّظر بِمَال حَتَّى وليه مَعَ الحجوبية. وَفِي حادي عشره: خلع على الْأَمِير أقبغا الجمالي وَاسْتقر كاشف الْوَجْه البحري عوضا عَن حسن باك بن سقل سيز التركماني وأضيف لَهُ كشف الجسور أَيْضا. وَفِي ثَالِث عشره: ركب السُّلْطَان بعد الْخدمَة وَمَعَهُ نَاظر الْجَيْش وَكَاتب السِّرّ والتاج الشويكي. وَنزل إِلَى المارستان المنصوري للنَّظَر فِي أَحْوَاله ليلى التحدث فِيهِ بِنَفسِهِ فَإِنَّهُ لم يول نظره أحدا بعد الْأَمِير سودن بن عبد الرَّحْمَن. وَأقَام الطواشي صفي الدّين جَوْهَر الخازندار لما عساه يحدث من الْأُمُور فاستمر على ذَلِك. شهر جُمَادَى الأولى: أَوله الِاثْنَيْنِ. فِي سادسه: خلع على نظام الدّين بن مُفْلِح وأعيد إِلَى قَضَاء الْحَنَابِلَة بِدِمَشْق. عوضا عَن عز الدّين عبد الْعَزِيز الْبَغْدَادِيّ. وَفِي ثامن عشرينه: اسْتَقر حُسَيْن الْكرْدِي فِي كشف الْوَجْه البحري عوضا عَن أقبغا الجمالي بعد قَتله فِي خَامِس عشرينه فِي حَرْب كَانَت بَينه وَبَين عرب الْبحيرَة. وَقتل مَعَه جمَاعَة من مماليكه وَمن العربان وخلع على الْوَزير أستادار كريم الدّين جبه بِفَرْوٍ سمور ليتوجه إِلَى الْبحيرَة - وَمَعَهُ حُسَيْن الْكرْدِي - لعمل مصالحها واسترجاع مَا نهبه أَهلهَا من مَتَاع أقبغا الجمالي. وَكتب إِلَيْهِم بِالْعَفو عَنْهُم وَأَن أقبغا تعدى عَلَيْهِم فِي تحريق بُيُوتهم وَأخذ أَوْلَادهم وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يطمئنهم عَسى أَن يؤخذوا بِغَيْر فتْنَة وَلَا حَرْب. وَفِي لَيْلَة الْجُمُعَة سادس عشرينه: وَقع بِمَكَّة المشرفة مطر غزير سَالَتْ مِنْهُ الأودية وَحصل مِنْهُ أَمر مهول على مَكَّة بِحَيْثُ صَار المَاء فِي الْمَسْجِد الْحَرَام مرتفعاً أَرْبَعَة أَذْرع. فَلَمَّا أصبح النَّاس يَوْم الْجُمُعَة وَرَأَوا الْمَسْجِد الْحَرَام بَحر مَاء أزالوا عتبَة بَاب إِبْرَاهِيم حَتَّى خرج المَاء من المسفلة وَبَقِي بِالْمَسْجِدِ طين فِي سَائِر أرضه قدر نصف ذِرَاع فِي ارتفاعه فَانْتدبَ عدَّة من التُّجَّار لإزالته.
стр. 3032
وتهدم فِي اللَّيْلَة الْمَذْكُورَة دور كَثِيرَة يَقُول المكثر زِيَادَة على ألف دَار. وَمَات تَحت الرَّدْم اثْنَا عشر إنْسَانا وغرق ثَمَانِيَة أنفس. ودلف سقف الْكَعْبَة فابتلت الْكسْوَة الَّتِي بداخلها وامتلأت الْقَنَادِيل الَّتِي بهَا مَاء. وَحدث عقيب ذَلِك السَّيْل بِمَكَّة وأوديتها وبأطرق من الْيمن. شهر جُمَادَى الْآخِرَة: أَوله الثُّلَاثَاء. فِيهِ أحصي مَا بالإسكندرية من القزازين وهم الحياك فبلغت ثَمَانمِائَة نول بعد مَا بلغت عدتهَا فِي أَيَّام مَحْمُود أستادار - أَعْوَام بضع وَتِسْعين وَسَبْعمائة - أَرْبَعَة عشر ألف نول ونيف شتت أَهلهَا ظلم وُلَاة الْأُمُور وَسُوء سيرتهم. وَفِي ثالثه: سَار الْوَزير إِلَى الْبحيرَة. وَفِي ثَانِي عشره: رسم بِإِعَادَة أبي السعادات جلال الدّين مُحَمَّد بن أبي البركات ابْن أبي السُّعُود بن زهيرة إِلَى قَضَاء الشَّافِعِيَّة بِمَكَّة عوضا عَن جمال الدّين مُحَمَّد بن عَليّ بن الشيبي بعد مَوته. وَفِي سَابِع عشره: رجم مماليك الطباق بالقلعة المباشرين عِنْد خُرُوجهمْ من الْخدمَة السُّلْطَانِيَّة لتأخر جوامكهم بالديوان الْمُفْرد عَن وَقت إنفاقها. وَفِي يَوْم السبت سادس عشرينه: أصبح السُّلْطَان ملازماً للْفراش من آلام حدثت فِي بَاطِنه من لَيْلَة الْخَمِيس وَهُوَ يتجلد لَهَا إِلَى عصر يَوْم الْجُمُعَة فَاشْتَدَّ بِهِ الْأَلَم وَطلب رَئِيس الْأَطِبَّاء فحقنه فِي اللَّيْل مرَارًا. وَأصْبح لما بِهِ فَلم يدْخل إِلَيْهِ أحد من المباشرين. وَبعث بِمَال فرقه فِي الْفُقَرَاء. وَمَا زَالَ محجوباً عَن كل أحد وَعِنْده نديماه ولي الدّين مُحَمَّد بن قَاسم والتاج الشويكي فَقَط. ثمَّ دخل فِي يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع عشرينه الْأُمَرَاء لعيادته وَقد تزايد ألمه. ثمَّ خَرجُوا سَرِيعا فأبل تِلْكَ اللَّيْلَة من مَرضه. شهر رَجَب الْفَرد أَوله الْخَمِيس:
стр. 3033
فِيهِ عملت الْخدمَة السُّلْطَانِيَّة بالبيسرية وَقد زَالَ عَن السُّلْطَان مَا كَانَ بِهِ من الْأَلَم. وَشهد الْجُمُعَة من الْغَد بالجامع على الْعَادة. وخلع على الْأَطِبَّاء فِي يَوْم السبت ثالثه. ثمَّ ركب فِي يَوْم الْخَمِيس ثامنه وشق الْقَاهِرَة من بَاب زويلة وَمضى إِلَى خليج الزَّعْفَرَان بالريدانية وَعَاد إِلَى القلعة. وَفِي خَامِس عشره: نُودي فِي الْقَاهِرَة بسفر النَّاس إِلَى مَكَّة صُحْبَة الْأَمِير أرنبغا وَقد عين أَن يُسَافر بطَائفَة من المماليك فَأخذ طَائِفَة من النَّاس فِي التأهب للسَّفر. وَفِي سَابِع عشرينه: قدم الْأَمِير بربغا التنمي الْحَاجِب بِسيف الْأَمِير شار قطلوا نَائِب الشَّام وَقد مَاتَ بعد مَا مرض خَمْسَة وَأَرْبَعين يَوْمًا فِي تَاسِع عشره. وَفِيه قدم الْوَزير من الْبحيرَة وَقد مهد أمورها على مَا يجب. وَفِي تَاسِع عشرينه: كتب بانتقال الْأَمِير قصروه من نِيَابَة حلب إِلَى نِيَابَة دمشق عوضا عَن شارقطلوا وَأَن يتَوَجَّه لَهُ بالتشريف وتقليد النِّيَابَة الْأَمِير خجا سودن نوبَة من أُمَرَاء الطبلخاناه. وخلع على الْأَمِير قرقماس الشَّعْبَانِي حَاجِب الْحجاب وَاسْتقر فِي نِيَابَة حلب عوضا عَن الْأَمِير قصروه وَأَن يتَوَجَّه متسفره الْأَمِير شادي بك رَأس نوبَة من الطبلخاناه. وخلع على الْأَمِير يشبك المشد الظَّاهِرِيّ ططر وَاسْتقر حَاجِب الْحجاب عوضا عَن قرقماس. وأنعم بإقطاع قرقماس على الْأَمِير أقبغا التمرازي أَمِير مجْلِس وبإقطاع أقبغا على الْأَمِير يشبك الْمَذْكُور. وخلع على الْأَمِير أينال الجمكي أَمِير سلَاح وَاسْتقر أَمِيرا كَبِيرا أتابك العساكر وَكَانَت شاغرة مُنْذُ لزم سودن بن عبد الرَّحْمَن دَاره. وخلع على الْأَمِير جقمق أَمِير أخور وَاسْتقر أَمِير سلَاح عوضا عَن الْأَمِير أينال الجمكي. وخلع على الْأَمِير تغري برمش وَاسْتقر أَمِير أخور عوضا عَن جقمق. وَأخرج سودن بن عبد الرَّحْمَن إِلَى دمياط. وَسَار الْأَمِير بربغا التنمي ليبشر الْأَمِير قصروه بنيابة الشَّام.
стр. 3034
شهر شعْبَان أَوله الْجُمُعَة: فْيه نُودي أَلا يتعامل النَّاس بِالدَّرَاهِمِ القرمانيِة وَنَحْوهَا بِمَا يجلب من الْبِلَاد وَأَن تكون الْمُعَامَلَة بِالدَّرَاهِمِ الأشرفية فَقَط وَأَن يكون الذَّهَب والفلوس على مَا هما عَلَيْهِ. وَذَلِكَ أَنه كَانَ قد عزم السُّلْطَان على تَجْدِيد ذهب ودراهم وفلوس وَإِبْطَال الْمُعَامَلَة. مِمَّا بأيدي النَّاس من ذَلِك فَكثر اخْتِلَاف أهل الدولة عَلَيْهِ بِحَسب أغراضهم. وَلم يعزم على أَمر فَأقر النُّقُود على حَالهَا وَجمع الصيارفة وَضرب عدَّة مِنْهُم وشهرهم من أجل الدَّرَاهِم القرمانية وإخراجها فِي الْمُعَامَلَة وَقد نهوا عَن ذَلِك مرَارًا فَلم ينْتَهوا. وَفِي سابعه: خلع على الْأَمِير الْكَبِير أينال الجكمي وَاسْتقر فِي نظر المارستان المنصوري على عَادَة من تقدمه. وفى تاسعه: رزت المماليك المتوجهة إِلَى مَكَّة صُحْبَة الْأَمِير أرنبغا ورافقهم عدَّة كَبِيرَة من الرِّجَال وَالنِّسَاء يُرِيدُونَ الْحَج وَالْعمْرَة. وَفِي هَذَا الشَّهْر: - وَالَّذِي قبله - فرض السُّلْطَان على جَمِيع بِلَاد الشرقية والغربية والمنوفية وَكَانَ يُؤْخَذ من كل قَرْيَة خَمْسَة آلَاف دِرْهَم فُلُوسًا عَن ثمن فرس وَيُؤْخَذ من بعض النواح عشرَة آلَاف عَن ثمن فرسين. وَيحْتَاج أهل النَّاحِيَة مَعَ ذَلِك إِلَى مغرم لمن يتَوَلَّى أَخذ ذَلِك مِنْهُم. وأحصي كُتاب ديوَان الْجَيْش قرى أَرض مصر كلهَا - قبليها وبحريها - فَكَانَت أَلفَيْنِ وَمِائَة وَسبعين قَرْيَة. وَقد ذكر المسَّبحي أَنَّهَا عشرَة آلَاف قَرْيَة فَانْظُر تفَاوت مَا بَين الزمنين. وَفِي رَابِع عشره: برز الْأَمِير قرقماس نَائِب حلب فِي تجمل حسن بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْوَقْت ليسير إِلَى مَحل كفَالَته. وخلع عَلَيْهِ خلعة السّفر ططري بِفَرْوٍ سمور وَمن فَوْقه قبَاء نخ بِفَرْوٍ قاقم. وَفِي تَاسِع عشره: ختن السُّلْطَان وَلَده الْمقَام الجمالي يُوسُف وَأمه أم ولد اسْمهَا
стр. 3035
جلبان جركسية وختن مَعَه نَحْو الْأَرْبَعين صَبيا بعد مَا كساهم. وَقدم لَهُ المباشرون ذَهَبا وحلاوات فَعمل مهما للرِّجَال وللنساء أكلُوا فِيهِ وَشَرِبُوا. وكتبتُ عِنْد ذَلِك كتابا سميته الْأَخْبَار عَن الْأَعْذَار وَمَا جَاءَ فِيهِ من الْأَخْبَار والْآثَار وَمَا لأئمة الْإِسْلَام فِيهِ من الْأَحْكَام وَمَا فعله الْخُلَفَاء والملوك. وَفِيه من المآثر الجسام والأمور الْعِظَام لم أُسبق بِمثلِهِ فِيمَا علمت. وَفِي يَوْم السبت ثَالِث عشرينه: فُقد الْوَزير كريم الدّين ابْن كَاتب المناخ فَخلع على أَمِين الدّين إِبْرَاهِيم بن مجد الدّين عبد الْغَنِيّ بن الهيصم نَاظر الدولة وَاسْتقر فِي الوزارة. وَفِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع عشرينه: ظهر الْوَزير كريم الدّين وَصعد إِلَى القلعة فَخلع عَلَيْهِ قبَاء من أقبية السُّلْطَان. وَنزل على أَنه أستادار. ثمَّ خلع عَلَيْهِ من الْغَد فَكَانَ موكبه جَلِيلًا إِلَى الْغَايَة. وَقد ألزم السُّلْطَان فِي غيبَة الْوَزير عَظِيم الدولة القَاضِي زين الدّين عبد الباسط نَاظر الْجَيْش بِإِقَامَة دواداره جَانِبك أستادار فَلم يرض بذلك خوف الْعَاقِبَة وَأخذ يسْعَى فِي دفع ذَلِك عَنهُ حَتَّى أعفي فعين سعد الدّين إِبْرَاهِيم بن كَاتب حكم نَاظر الْخَاص أستادار فَمَا زَالَ يسْعَى فِي الإعفاء حَتَّى ظهر الْوَزير كريم الدّين فتنفس خناق الْجَمِيع. وَفِيه قدم الْحمل من قبرس على الْعَادة فِي الْبَحْر فِي كل سنة. وَفِي هَذَا الشَّهْر: اشْتَدَّ الوباء بِمَكَّة وأوديتها حَتَّى بلغ بمكْة فِي الْيَوْم عدَّة من يَمُوت خمسين مَا بَين رجل وَامْرَأَة. شهر رَمَضَان أَوله السبت: فِي ثامنه: ورد الْخَبَر من دمياط بِأخذ الكيتلان من الفرنج خمس مراكب من سَاحل بيروت فِيهَا بضائع كَثِيرَة وَرِجَال عديدة. وَبعث ملكهم إِلَى وَالِي دمياط كتابا ليوصله إِلَى السُّلْطَان يتَضَمَّن جفَاء ومخاشنة فِي المخاطبة بِسَبَب إِلْزَام الفرنج أَن يشتروا الفلفل الْمعد للمتجر السلطاني فَغَضب السُّلْطَان لما قرئَ عَلَيْهِ ومزقه. وَفِي هَذِه الْأَيَّام: قطع عدَّة مرتبات للنَّاس على الدِّيوَان الْمُفْرد وعَلى الاصطبل السلطاني وعَلى ديوَان الوزارة. وَذَلِكَ مَا بَين نقد ف كل شهر وَلحم فِي كل يَوْم وقمح فِي كل سنة. واغتنم لذَلِك كثير من النَّاس وَكَانَت الْعَادة أَن تكْثر الصَّدقَات والهبات فِي شهر رَمَضَان فَاقْتضى الْحَال قطع الأرزاق لضيق حَال الدولة.
стр. 3036
وفيهَا عينت تجريدة فِي النّيل لتركب بَحر الْملح من دمياط وتجول فِيمَا هُنَالك عَسى تنكف عَادِية الفرنج ويقل عبثهم وفسادهم. وَفِي ثَانِي عشرينه: دخل الْأَمِير قرقماس إِلَى حلب. فَمَا كَاد أَن يسْتَقرّ بهَا حَتَّى ورد الْخَيْر بوقعة كَانَت بَين الْأَمِير أينال الأجرود نَائِب الرها وَبَين أَصْحَاب قرا يلك انهزم فِيهَا. فَأخذ فِي أهبة السّفر إِلَى الرها. وَفِي هَذَا الشَّهْر: تناقص الوباء بِمَكَّة. شهر شَوَّال أَوله الِاثْنَيْنِ: وأتفق فِي الْهلَال مَا لم يذكر مثله وَهُوَ أَن أَرْبَاب تَقْوِيم الْكَوَاكِب اقْتضى حسابهم أَن هِلَال شهر رَمَضَان فِي لَيْلَة السبت يكون مَعَ جرم الشَّمْس فَلَا يُمكن رُؤْيَته. فَلَمَّا غربت الشَّمْس ترَاءى السُّلْطَان بمماليكه من فَوق القلعة الْهلَال وتراءاه النَّاس من أَعلَى الموادن والأسطحة بِالْقَاهِرَةِ ومصر وَمَا بَينهمَا وَمَا خرج عَنْهُمَا وهم ميون أُلُوف فَلم ير أحد مِنْهُم الْهلَال فَانْفَضُّوا وَقد أظلم اللَّيْل. وَإِذا بِرَجُل مِمَّن يتكسب فِي حوانيت الشُّهُود بتحمل الشَّهَادَة جَاءَ إِلَى قَاضِي الْقُضَاة الشَّافِعِي وَشهد بِأَنَّهُ رأى الْهلَال فَأمر أَن يرفع للسُّلْطَان. فَلَمَّا مثل بَين يَدَيْهِ ثَبت وصمم على رُؤْيَته الْهلَال. وَكَانَ حنبلياً وَهُوَ من أقَارِب نديم السُّلْطَان ولي الدّين بن قَاسم فَبَالغ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ عِنْد السُّلْطَان فَأمر بِإِثْبَات الْهلَال فَأثْبت بعض نواب قَاضِي الْقُضَاة الْحَنْبَلِيّ بشاهدة هَذَا الشَّاهِد أول رَمَضَان وَنُودِيَ فِي اللَّيْل بِصَوْم النَّاس من الْغَد بِأَنَّهُ من رَمَضَان. فاصبح النَّاس صَائِمين وألسنتهم تلهج بالوقيعة فِي الْقُضَاة وَالشُّهُود وتمادوا على ذَلِك فتوالت الْكتب من جَمِيع أَرض مصر قبليها وبحريها وَمن الْبِلَاد الشامية وَغَيرهَا. بِأَنَّهُم تراءوا الْهلَال لَيْلَة السبت فَلم يروه وَأَنَّهُمْ صَامُوا يَوْم الْأَحَد. فَلَمَّا كَانَ لَيْلَة الِاثْنَيْنِ الَّتِي يزْعم النَّاس أَنَّهَا أول لَيْلَة من شَوَّال ترَاءى النَّاس الْهلَال من القلعة وبالقاهرة ومصر وَمَا بَينهمَا وحولهما فَلم يزوره فجَاء بعض نواب الْقُضَاة وَزعم أَنه رَآهُ وَأَنه شهد عِنْده بِرُؤْيَتِهِ من أَثبت بِشَهَادَتِهِ أَن هِلَال شَوَّال غَدا يَوْم الِاثْنَيْنِ فَكَانَت حَادِثَة لم ندرك قبلهَا مثلهَا وَهِي أَن الْهلَال بعد الْكَمَال عدَّة ثَلَاثِينَ يَوْمًا لَا يرَاهُ الجم الْغَفِير الَّذِي لَا يُحْصى عَددهمْ إِلَّا خالقهم مَعَ توفر دواعيهم على أَن يروه وَقد خلت السَّمَاء من الْغَيْم. وَجَرت الْعَادة باً ن يتساوى النَّاس فِي رُؤْيَته وَأوجب ذَلِك تزايد الوقيعة فِي الْقَضَاء بل وَفِي سَائِر الْفُقَهَاء حَتَّى لقد أَنْشدني بَعضهم لمحمود الْوراق:
стр. 3037
كُنَّا نَفِر من الْوُلَاة الجائرين إِلَى الْقُضَاة فَالْآن نَحن نفر من جور الْقُضَاة إِلَى الْوُلَاة وَفِي ثامنه: سَارَتْ التجريدة فِي النّيل وَهِي مِائَتَا مَمْلُوك من المماليك السُّلْطَانِيَّة وَمِائَة من مماليك الْأُمَرَاء. وَعَلَيْهِم ثَلَاثَة أُمَرَاء من أُمَرَاء العشرات بعد مَا أنْفق فِي كل مَمْلُوك ألف وَخَمْسمِائة دِرْهَم فُلُوسًا عَنْهَا خَمْسَة دَنَانِير وَكسر. وَفِيه برز الْأَمِير قرقماس نَائِب حلب إِلَى الرها. وَفِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثالثه: وسط الْأَمِير علم الدّين حُذَيْفَة بن الْأَمِير نور الدّين عَليّ بن نصير الدّين شيخ لواته خَارج الْقَاهِرَة. وَفِي ثامن عشره: قدم الْخَبَر بوقعة أينال الأجرود الْمَذْكُورَة وَهِي أَن بعض من مَعَه من أُمَرَاء حلب صَادف بَين بساتين الرها طَائِفَة من التركمان وَهُوَ يسير خيله فَقَاتلهُمْ وَهَزَمَهُمْ. فَلَمَّا بلغ ذَلِك أينال خرج من مَدِينَة الرها نجدة لَهُ فَخرجت عَلَيْهِ ثَلَاث كمائن فَكَانَت بَينه وَبينهمْ وقْعَة قتل فِيهَا من الْفَرِيقَيْنِ عدَّة. وَلحق أينال بِالْمَدِينَةِ فَوَقع الْعَزْم على سفر السُّلْطَان. وَكتب إِلَى بِلَاد الشَّام بتعبئة الإقامات من الشّعير وَنَحْوه. وَفِي عشرينه: خرج محمل الْحَاج صُحْبَة الْأَمِير قرا سنقر إِلَى بركَة الْحَاج وصحبته كسْوَة الْكَعْبَة علىْ الْعَادة. وَقد قدم من بِلَاد الْمغرب وَمن التكرور وَمن الْإسْكَنْدَريَّة وأعمال مصر حَاج كثير فتلاحقوا بالمحمل شَيْئا بعد شَيْء. ثمَّ اسْتَقل الركب الأول بِالْمَسِيرِ من الْبركَة فِي ثَانِي عشرينه. ورحل الْأَمِير قرا سنقر بالمحمل وَبَقِيَّة الْحَاج فِي ثَالِث عشرينه. وَكتب إِلَى الْبِلَاد الشامية بِخُرُوج نواب المماليك للحاق بالأمير قرقماس نَائِب حلب. ثمَّ أبطل ذَلِك: وَكتب بمنعهم من الْمسير حَتَّى يَصح لَهُم نزُول قرا يلك على الرها بجمائعه وبيوته. فَإِذا صَحَّ لَهُم ذَلِك سَارُوا لقتاله. وَفِيه أَيْضا كتب باستقرار خَلِيل بن شاهين نَاظر الْإسْكَنْدَريَّة وحاجبها فِي نِيَابَة الثغر مَعَ النّظر والحجوبية. وَكَانَ قد بعث بِثَلَاثَة آلَاف دِينَار ووعد بِحمْل مثلهَا وَسَأَلَ فِي ذَلِك فَأُجِيب إِلَيْهِ. وَلم ندرك مثل ذَلِك وَهُوَ أَن يكون النَّائِب حاجباً فَإِن مَوضِع الْحَاجِب الْوُقُوف بَين يَدي النَّائِب وَالتَّصَرُّف بأَمْره هِيَ الْأَيَّام كلهَا قد صرن عجائب حَتَّى لَيْسَ فِيهَا عجائب وَقدم قلصد من بَغْدَاد كَانَ قد توجه لكشف الْأَخْبَار فَأخْبر أَن أَصْبَهَان بن قرا يُوسُف لما أَخذ بَغْدَاد من أَخِيه شاه مُحَمَّد بن قرا يُوسُف أَسَاءَ
стр. 3038
السِّيرَة بِحَيْثُ أَنه أخرج جَمِيع من بِبَغْدَاد من النَّاس بعيالاتهم وَأخذ كل مَالهم من جليل وحقير فتشتتوا بنسائهم وَأَوْلَادهمْ فِي نواحي الدُّنْيَا وَصَارَت بَغْدَاد وَلَيْسَ بهَا سوى ألف رجل من جند أَصْبَهَان لَا غير. وَلَيْسَ بهَا إِلَّا ثَلَاثَة أفران تخبز الْخبز فَقَط وَلم يبْق بهَا سكان وَلَا أسواق. وَأَنه أخرب الْموصل حَتَّى صَارَت يبابا فَإِنَّهُ سلب نعم أَهلهَا وَأمر بهم فأخرجوا وتمزقوا فِي الْبِلَاد. واستولت عَلَيْهَا العربان فَصَارَت الْموصل منَازِل الْعَرَب بعد التمدن الَّذِي بلغ الْغَايَة فِي الترف. وَأَنه أَخذ أَمْوَال أهل المشهد وأزال نعمهم فتشتتوا بعيالهم. وَصَارَ من أهل هَذِه الْبِلَاد إِلَى الشَّام ومصر خلائق لَا تعد وَلَا تحصى. وَفِيه قدم جُنَيْد - أحد أُمَرَاء أخورية - وَقد توجه إِلَى أبي فَارس عبد الْعَزِيز ملك الْمغرب وعَلى يَده كتاب السُّلْطَان بِمَنْع التُّجَّار من حمل الثِّيَاب المغربية المحشاة بالحرير من ملابس النِّسَاء وَأَن يلْزمهُم بقود الْخُيُول بدل ذَلِك. فَوَجَدَهُ مُتَوَجها من بجاية إِلَى فاس فَأكْرمه ونادى بذلك فِي عمله وَأجَاب عَن الْكتاب. وَبعث بهدية هِيَ ثَلَاثُونَ فرسا مِنْهَا خَمْسَة مسرجة ملجمة وَنَحْو مِائَتَيْنِ وَخمسين بَعِيرًا وَقدم صُحْبَة جُنَيْد ركب فِي نَحْو ألف بعير يُرِيدُونَ الْحَج. وَفِي يَوْم الِاثْنَيْنِ تَاسِع عشرينه: كسفت الشَّمْس فِي آخر السَّاعَة الرَّابِعَة فَتغير لَوْنهَا تغيراً يَسِيرا وَلم يشْعر بهَا أَكثر النَّاس وَلَا اجْتَمعُوا للصَّلَاة بالجوامع على الْعَادة لقلَّة الشُّعُور بذلك. ثمَّ انجلى الْكُسُوف سَرِيعا. وَكَانَ بعض من يزْعم علم النُّجُوم لقلَّة درايته وَكَثْرَة جرأته قد أرجف قبل ذَلِك بأيام وشنع بِأَمْر الْكُسُوف وَمَا يدل عَلَيْهِ حَتَّى اشْتهر إرجافه وتشنيعه وداخل بعض النَّاس الْوَهم. فَلَمَّا لم يكن من أَمر الْكُسُوف كَبِير شَيْء طلب السُّلْطَان طَائِفَة مِمَّن يتحل هَذَا الْفَنّ من أهل التَّقْوِيم وَأنكر عَلَيْهِم وهددهم. وَفِي هَذِه الْأَيَّام: قطعت أَيْضا عدَّة مرتبات للنَّاس من ديوَان السُّلْطَان مَا بَين عليق لخيولهم ومبلغ دَرَاهِم فِي كل شهر. وفيهَا ارْتَفع سعر الغلال قَلِيلا فَكَانَ الْقَمْح من مائَة وَخمسين درهما الأردب إِلَى مَا دونهَا فَبلغ مائَة وَسبعين مَعَ كثرته لزكاة الغلال وَقت الدراس ورخاء بِلَاد الشَّام والحجاز.
стр. 3039
وفيهَا ظفر المجردون فِي الْبَحْر على بيروت بغراب للبنادقة فِيهِ صناديق مرجان وَنقد وَغير ذَلِك. وظفروا بمركب آخر للجنويين على طرابلس فِيهِ بضائع فَأَحْرقُوهُ بِمَا فِيهِ وأسروا سوى من غرق بضعاً وَعشْرين رجلا. وَقتل من المماليك المجردين سَبْعَة فَلم يحمد هَذَا من فعلهم وَذَلِكَ أَن البنادقة والجنوية مسالمون الْمُسلمين. شهر ذِي الْقعدَة أَوله الْأَرْبَعَاء: فِيهِ توجه الْأَمِير جقمق أَمِير سلَاح إِلَى مَكَّة حَاجا وَسَار مَعَه كثير مِمَّن قدم من المغاربة وَفِي ثَالِث عشره: ابتدئ بالنداء على النّيل بِزِيَادَتِهِ وَقد أخذت الْقَاعِدَة فَكَانَت خَمْسَة أَذْرع واثنين وَعشْرين إصبعاً والنداء بِزِيَادَة ثَلَاثَة أَصَابِع. شهر ذِي الْحجَّة: أهل بِيَوْم الْخَمِيس وسعر الْقَمْح قد ارْتَفع إِلَى مِائَتي دِرْهَم والفول إِلَى مِائَتي دِرْهَم أَيْضا. وَالشعِير إِلَى مائَة وَسبعين لتكالب النَّاس على شِرَائِهِ مَعَ اسْتِمْرَار زِيَادَة النّيل من غير توقف. لَكِنَّهَا عوائد سوء قد ألفوها مُنْذُ هَذِه الْحَوَادِث والمحن أَن يكثر إرجاف المرجفين بتوقف النّيل رَغْبَة فِي بيع الغلال بأغلى الْأَثْمَان فَيَأْخُذ كل أحد فِي شِرَائهَا ويمسك أَرْبَابهَا مَا بِأَيْدِيهِم مِنْهَا لَا سِيمَا أهل الدولة يرْتَفع لذَلِك سعرها. وَفِي يَوْم الْأَحَد ثامن عشره: نُودي بِزِيَادَة مَاء النّيل اثْنَي عشر إصبعاً لتتمة ثَلَاثَة عشر ذِرَاعا واثنتين وَعشْرين إصبعاً. وَوَافَقَ هَذَا الْيَوْم أول مسرى. وَهَذَا الْقدر مِمَّا يستكثر من الزِّيَادَة فِي هَذَا الْوَقْت وَيُؤذن بعلو النّيل وَكَثْرَة زِيَادَته إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَفِي يَوْم السبت رَابِع عشرينه - وسابع مسرى -: نُودي بِزِيَادَة عشر أَصَابِع لتتمة سِتَّة عشرَة ذِرَاعا وَهِي الَّتِي يُقَال لَهَا أَذْرع الْوَفَاء وَزِيَادَة أَرْبَعَة أَصَابِع من سَبْعَة عشر ذِرَاعا ويعد هَذَا من الأنيال الْكِبَار وَفِيه نادرتان إِحْدَاهمَا زِيَادَة عشر أَصَابِع فِي يَوْم الْوَفَاء وَقل مَا يَقع ذَلِك الْيَوْم من ذِي الْحجَّة: وَلَا أذكر أَنِّي أدْركْت مثل ذَلِك. ونادرة ثَالِثَة أدركنا مثلهَا مرَارًا وَهِي الْوَفَاء فِي سَابِع مسرى بل أدركنا وفاه قبل ذَلِك من أَيَّام مسرى إِلَّا أَن ذَلِك قل مَا وجد فِي الأنيال الْقَدِيمَة.
стр. 3040
وَفِيه ركب الْمقَام الجمالي يُوسُف ابْن السُّلْطَان حَتَّى خلق عَمُود المقياس بَين يَدَيْهِ ثمَّ فتح الخليج على الْعَادة فَكَانَ يَوْمًا مشهوداً. وَفِي غده نُودي على النّيل بِزِيَادَة ثَمَانِيَة أَصَابِع لتتمة سِتَّة عشر ذِرَاعا وَنصف ذِرَاع. ثمَّ نُودي من الْغَد بِزِيَادَة خَمْسَة عشر إصبعاً لتتمة سَبْعَة عشر ذِرَاعا وَثَلَاثَة أَصَابِع وَهَذِه الزِّيَادَة بعد الْوَفَاء من النَّوَادِر أَيْضا. فَالله يحسن الْعَاقِبَة. وَفِي سادس عشرينه: قدم مبشرو الْحَاج وأخروا بسلامتهم. وَهَذَا أَيْضا مِمَّا ينْدر وُقُوعه. وَفِي هَذِه السّنة: أَخذ أفرنج ثَمَانِي عشرَة مركبا من سواحل الشَّام فِيهَا من البضائع مَا يجل وَصفه وَقتلُوا عدَّة مِمَّن كَانَ بهَا من الْمُسلمين وأسروا باقيهم. وفيهَا طلق رجل من بني مهْدي بِأَرْض البلقاء امْرَأَته وَهِي حَامِل فنكحها رجل غَيره ثمَّ فَارقهَا فنكحها رجل ثَالِث فَولدت عِنْده ضفدعاً فِي قدر الطِّفْل فَأَخَذُوهُ ودفنوه خوف الْعَار. أَحْمد بن مَحْمُود بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن أبي الْعِزّ قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين أَحْمد بن قَاضِي الْقُضَاة محيي الدّين الْمَعْرُوف بِابْن الكشك الْحَنَفِيّ بِدِمَشْق فِي لَيْلَة الْخَمِيس سَابِع شهر ربيع الأول وَقد ولي قَضَاء الْقُضَاة الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق مرَارًا. وَجمع بَينهَا وَبَين نظر الْجَيْش. وَكثر مَاله وَصَارَ عين دمشق وَعين لكتابة السِّرّ بديار مصر فَامْتنعَ. وَمَات الْأَمِير مقبل نَائِب صفد بهَا فِي يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع عشْرين ربيع الأول وَكَانَ مَشْهُورا بالشجاعة. وَهُوَ أحد المماليك المؤيدية شيخ. وَمَات قَاضِي مَكَّة جمال الدّين مُحَمَّد بن عَليّ أبي بكر الشيبي الشَّافِعِي بهَا فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثامن عشْرين ربيع الأول عَن نَحْو سبعين سنة. وَكَانَ خيرا سَاكِنا سَمحا مشكور السِّيرَة متواضعاً لينًا ﵀. وَمَات الْأَمِير أقبغا الجمالي الأستادار مقتولاً بالبحيرة فِي حادي عشْرين شهر ربيع الآخر ومستراح مِنْهُ.
стр. 3041
وَمَات الشَّيْخ أَبُو الْحسن عَليّ بن حُسَيْن بن عُرْوَة بن زكنون الْحَنْبَلِيّ الزَّاهِد الْوَرع فِي ثَانِي عشر جُمَادَى الْآخِرَة خَارج دمشق وَقد أناف على السِّتين. وَشرح مُسْند الإِمَام أَحْمد وَكَانَ فِي غَايَة الزّهْد والورع مُنْقَطع القرين. وَمَات الْأَمِير شار قطلوا نَائِب الشَّام بهَا فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ تَاسِع عشر شهر رَجَب. وَهُوَ أحد المماليك الظَّاهِرِيَّة. ومستراح مِنْهُ. وَمَات الشريف رميثة بن مُحَمَّد بن عجلَان مقتولاً خَارج مَكَّة فِي خَامِس شهر رَجَب. وَقد ولي إِمَارَة مَكَّة قبل ذَلِك ثمَّ عزل. وَلم يكن مشكوراً. وَمَات تَقِيّ أَبُو بكر بن عَليّ بن حجَّة - بِكَسْر الْحَاء - الْحَمَوِيّ الأديب الشَّاعِر فِي خَامِس عشْرين شعْبَان بحماة. ومولده سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة. وَقدم إِلَى الْقَاهِرَة فِي الْأَيَّام المؤيدية وَصَارَ من أعيانها. ثمَّ عَاد بعد ذَلِك إِلَى حماة. وَكَانَ فِيهِ زهو وَإِعْجَاب وَعلمه الْأَدَب فنظم كثيرا وصنف شرحاً على بديعية نظمها بديع فِي بَابه. وَمَات ملك الْمغرب أَبُو فَارس عبد الْعَزِيز بن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر ابْن يحيى بن إِبْرَاهِيم بن يحيى بن عبد الْوَاحِد بن عمر بن ونودين الهنتاتي الحفصي عَن سِتّ وَسبعين سنة مِنْهَا مُدَّة ملكه إِحْدَى وَأَرْبَعين سنة وَأَرْبَعَة أشهر وَأَيَّام. فِي رَابِع عشر ذِي الْحجَّة بعد مَا خطب لَهُ بتلمسان وفاس وَكَانَ خير مُلُوك زَمَانه صِيَانة وديانة وجودا وأفضالا وعزماً وحزماً وَحسن سياسة وَجَمِيل طَريقَة. وَقَامَ من بعده حفيده الْمُنْتَصر أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن وَمَات ملك بَغْدَاد شاه مُحَمَّد بن قرا يُوسُف بن قرا مُحَمَّد فِي ذِي الْحجَّة مقتولاً
стр. 3042
على حصن من بِلَاد شاه رخ بن تيمور وَيُقَال شنكان فأقيم بدله أَمِير زاه عَليّ ابْن أخي قرا يُوسُف وَكَانَ شَرّ مُلُوك زَمَانه لفسقه وجوره وعتوه إِبْطَاله شرائع الْإِسْلَام فَإِنَّهُ رَبِّي بِمَدِينَة إربد وَصَحب نصاراها فلقن مِنْهُم عقائد سوء. فَلَمَّا أَقَامَهُ أَبوهُ فِي بَغْدَاد بعد قتل أَحْمد بن أويس أظهر فِيهَا سيرة جميلَة وعفة عَن القاذورات الْمُحرمَة مُدَّة سِنِين. وَكَانَ الْغَالِب على دولته نَصْرَانِيّ يعرف بِعَبْد الْمَسِيح فأظهر بعد ذَلِك تَعْظِيم الْمَسِيح وفضله على من عداهُ وَصرح باعتقاده النَّصْرَانِيَّة: وَأخرج عساكره من بَغْدَاد. وَبَقِي فِي طَائِفَة فَكثر فِي الْأَعْمَال قطاع الطَّرِيق حَتَّى فَسدتْ السابلة وجلت النَّاس عَن بَغْدَاد وَانْقطع ركب الْحَاج مِنْهَا إِلَى أَن غَلبه أَخُوهُ أَصْبَهَان وَأخرجه من بَغْدَاد فَقتل وأراح الله النَّاس مِنْهُ. وَالله يلْحق بِهِ من بَقِي من أخوته فَإِنَّهُم شَرّ عِصَابَة سلطت على النَّاس بِذُنُوبِهِمْ. وَمَات سُلْطَان بنجالة من بِلَاد الْهِنْد جلال الدّين أَبُو المظفر مُحَمَّد بن فندو وَيعرف بكاس. كَانَ كاس كَافِرًا فثار على شهَاب الدّين مَمْلُوك سيف الدّين حَمْزَة ابْن غياث الدّين أعظم شاه بن اسكندر شاه بن شمس الدّين وَملك مِنْهُ بنجالة وأعمالها وأسره. فثار عَلَيْهِ ابْنه وَقد أسلم وَتسَمى مُحَمَّدًا وتكنى بِأبي المظفر وتلقب جلال الدّين وجدد مأثر جليلة مِنْهَا عمَارَة مَا أخربه أَبوهُ من الْمَسَاجِد وَإِقَامَة شَعَائِر الْإِسْلَام. وَبعث بِمَال إِلَى مَكَّة وهدية للسُّلْطَان بِمصْر فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ على يَد شُمَيْل ومرغوب وعَلى يدهما كِتَابه بِأَن يُفَوض إِلَيْهِ الْخَلِيفَة سلطة الْهِنْد فَجهز لَهُ التَّقْلِيد عَن الْخَلِيفَة مَعَ تشريف فَبعث عِنْد وُصُول ذَلِك إِلَيْهِ هَدِيَّة ثَانِيَة فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ فجهزت إِلَيْهِ هَدِيَّة أُخْرَى فوصلت إِلَيْهِ. وَمَات فِي شهر ربيع الآخر من هَذِه السّنة وأقيم بعده ابْنه المظفر أَحْمد شاه وعمره أَربع عشرَة سنة.
стр. 3043
(سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة)
شهر الله الْحَرَام أَوله السبت: فِي ثالثه: قدمت التجريدة المجهزة فِي الْبَحْر بِغَيْر طائل. وَفِي رابعه: قدم قَاصد الْأَمِير عُثْمَان قرا يُلك بكتابه وَتِسْعَة أكاديش تقدمة للسُّلْطَان وَبعث بِدَرَاهِم عَلَيْهَا سكَّة السُّلْطَان. وَفِي حادي عشره: قبض على الْأَمِير بردبك الْإِسْمَاعِيلِيّ أحد أُمَرَاء الطبلخاناه وحاجب ثَانِي وَأخرج إِلَى دمياط. وأنعم بإقطاعه على الْأَمِير تغري بردي البكلمشي الْمَعْرُوف بالمؤذي أحد رُءُوس النوب. وَاسْتقر الْأَمِير جَانِبك الَّذِي عزل
стр. 3044
من نِيَابَة الْإسْكَنْدَريَّة حاجبا عوض الْإِسْمَاعِيلِيّ. وَفِي خَامِس عشره: قدم الْأَمِير جقمق من الْحَج بِمن مَعَه على الرَّوَاحِل. وَفِيه شرع سودن المحمدي - المجهز لعمارة الْحَرَمَيْنِ - فِي هدم سقف الْكَعْبَة. وَفِي ثَانِي عشرينه: - الْمُوَافق لآخر أَيَّام النسئ نُودي على النّيل بِزِيَادَة إِصْبَعَيْنِ لتتمة تِسْعَة عشر ذِرَاعا وَنصف ذِرَاع. وَفِيه خلع على الْأَمِير دولات خجا وأعيد إِلَى ولَايَة الْقَاهِرَة عوضا عَن التَّاج الشويكي وَكَانَ أَخُوهُ عمر يتحدث عَنهُ فِي الْولَايَة وَقد ترفع عَنْهَا بمنادمته السُّلْطَان. وَفِي ثَالِث عشرينه: قدم الركب الأول من الْحَاج. وَوَافَقَ هَذَا الْيَوْم نوروز القبط. وَنُودِيَ فِيهِ بِزِيَادَة إِصْبَعَيْنِ لتتمة تِسْعَة عشر ذِرَاعا وَأَرْبَعَة عشر إصبعاً. وَهَذِه زِيَادَة كَبِيرَة ينْدر أَن يكون يَوْم النوروز والنيل على ذَلِك. وَفِي رَابِع عشرينه: قدم الْمحمل بِبَقِيَّة الْحَاج وَقد هلك جمَاعَة من المشماة وَتَلفت جمال كَثِيرَة. وَفِي يَوْم الْخَمِيس سَابِع عشرينه: عملت الْخدمَة السُّلْطَانِيَّة وأقيم الموكب بالإيوان الْمُسَمّى دَار الْعدْل من قلعة الْجَبَل بعد مَا هُجر مُدَّة. وأحضر رَسُول شاه رخ بن تيمور ملك الْمشرق وَهُوَ من أَشْرَاف شراز - يُقَال لَهُ السَّيِّد تَاج الدّين عَليّ فَدفع مَا على يَده من الْكتاب وَقدم الْهَدِيَّة تَتَضَمَّن كِتَابه وُصُول هَدِيَّة السُّلْطَان المجهزة إِلَيْهِ. وَأَنه نذر أَن يكسو الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام وَطلب أَن يبْعَث إِلَيْهِ من يتسلمها ويعلقها من دَاخل الْبَيْت. واشتملت الْهَدِيَّة على ثَمَانِينَ ثوب حَرِير أطلس وَألف قِطْعَة فَيْرُوز لَيست بِذَاكَ تبلغ فيمة الْجَمِيع ثَلَاثَة آلَاف دِينَار. وَلم يُكَلف الرَّسُول أَن يقبل الأَرْض رِعَايَة لشرفه. وَوجد تَارِيخ الْكتاب فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ. وَكَانَ قدومه من هراة إِلَى هُرْمُز وَمن هُرْمُز إِلَى مَكَّة. ثمَّ قدم صُحْبَة ركب الْحَاج فَأنْزل وَأجْرِي لَهُ مَا يَلِيق بِهِ.
стр. 3045
وَفِي ثامن عشرينه: وصل من الْقُدس مائَة وَعشرَة رجال من الفرنج الجرجان وَقد قدمُوا لزيارة قمامة على عَادَتهم فاتهموا أَن فيهم عدَّة من أَوْلَاد مُلُوك الكيتلان الَّذين كثر عيثهم وفسادهم فِي الْبَحْر فأحضروا ليكشف عَن حَالهم وهم بِأَسْوَأ حَال فسجنوا مهانين. ثمَّ أفرج عَنْهُم بعد أَيَّام وَقد مَاتَ مِنْهُم عدَّة. شهر صفر أَوله الِاثْنَيْنِ: فِي سادسه: رُسم باستقرار سراج الدّين عمر بن مُوسَى بن حسن الْحِمصِي - قَاضِي طرابلس - فِي قَضَاء الْقُضَاة الشَّافِعِيَّة بِدِمَشْق عوضا عَن بهاء الدّين مُحَمَّد بن نجم الدّين بن عمر بن حجي. وَقد وَعد بأَرْبعَة آلَاف دِينَار يقوم بهَا. وَاسْتقر عوضه فِي قَضَاء طرابلس صدر الدّين مُحَمَّد بن شهَاب الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد النويري بمبلغ ألف وثلاثمائة دِينَار. وأُعيد القَاضِي شمس الدّين مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الصَّفَدِي إِلَى قَضَاء الْقُضَاة الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق على أَن يقوم بألفي دِينَار. وعزل شمس الدّين مُحَمَّد بن شهَاب الدّين أَحْمد بن نجم الدّين مَحْمُود بن الكشك. وَفِي سادسه: عُقد بَين يَدي السُّلْطَان مجْلِس جمع فِيهِ قُضَاة الْقُضَاة الْأَرْبَع بِسَبَب نذر شاه رخ أَن يكسو الْكَعْبَة فَأجَاب قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين الْعَيْنِيّ بِأَن نَذره لَا ينْعَقد فَانْفَضُّوا على ذَلِك. وَفِيه خلع على نكار الخاصكي وَاسْتقر شاه جدة. وخُلع مَعَه على علم الدّين عبا الرَّزَّاق الملكي وَاسْتقر عوضا عَن سعد الدّين بن الْمرة. وَسَارُوا بعد أَيَّام إِلَى مَكَّة - شرفها الله تَعَالَى - فِي الْبَحْر. وفى تاسعه - الْمُوَافق لسابع عشر توت: وَهُوَ يَوْم عيد الصَّلِيب عِنْد قبط مصر - نُودي بِزِيَادَة إِصْبَع لتتمة عشْرين ذِرَاعا وَعشر أَصَابِع. وَفِي ثَالِث عشره: كتب إِلَى مَكَّة - شرفها الله تَعَالَى - بِأَن يتحدث الْأَمِير سودن المحمدي الْمُجَرّد هُنَاكَ فِي نظر الْحرم. وَكتب أَيْضا بألا يُؤْخَذ من التُّجَّار الواردين إِلَى جدة من الهنود سوى العُشر فَقَط وَأَن يُؤْخَذ من التُّجَّار الشاميين والمصريين إِذا وردوا جدة بِبَضَائِع الْيمن عشران. وأنَّ من قدم إِلَى جدة من التُّجَّار اليمنيين ببضاعة تُؤْخَذ بضاعته بأًجمعها للسُّلْطَان من غير ثمن يدْفع لَهُ عَنْهَا. وَسبب ذَلِك أَن تجار الْهِنْد فِي هَذِه السنين صَارُوا عِنْد مَا يعيرون من بَاب المندب
стр. 3046
يجوزون عَن بندر عدن حَتَّى يرسوا بساحل جدة كَمَا تقدم فأقفرت عدن من التُّجَّار واتضع حَال مَلِك الْيمن لقلَّة متحصله. وَصَارَت جدة هِيَ بندر التُّجَّار وَيحصل لسلطان مصر من عشور التُّجَّار مَال كَبِير. وَصَارَ نظر جدة وَظِيفَة سلطانية فَإِنَّهُ يُؤْخَذ من التُّجَّار الواردين من الْهِنْد عشور بضائعهم. وَيُؤْخَذ مَعَ العشور رسوم تقررت للنَّاظِر والشاد وشهود القبان والصيرفي وَنَحْو ذَلِك من الأعوان وَغَيرهم. وَصَارَ يحمل من قبل سُلْطَان مصر مرجان ونحاس ويخر ذَلِك مِمَّا يحمل من الْأَصْنَاف إِلَى بِلَاد الْهِنْد فيطرح على التُّجَّار. وتشبه بِهِ فِي ذَلِك غير وَاحِد من أهل الدولة. فَضَاقَ التُّجَّار بذلك ذرعاً وَنزل جمَاعَة مِنْهُم فِي السّنة الْمَاضِيَة إِلَى عدن فتنكر السُّلْطَان بِمصْر عَلَيْهِم لما فَاتَهُ من أَخذ عشورهم وَجعل عقوبتهم أَن من اشْترى بضَاعَة من عدن وَجَاء بهَا إِلَى جدة إِن كَانَ من الشاميين أَو المصريين أَن يُضَاعف عَلَيْهِ الْعشْر بعُشرَيْن وَإِن كَانَ من أهل الْيمن أَن تُؤْخَذ بضاعته بأسرها. فَمن لطف الله تَعَالَى بعباده أَنه لم يعْمل بِشَيْء من هَذَا الْحَادِث لَكِن قُرِئت هَذِه المراسيم تجاه الْحجر الْأسود فراجع الشريف بَرَكَات ابْن عجلَان أَمِير مَكَّة فِي أمرهَا للسُّلْطَان حَتَّى عَفا عَن التُّجَّار وأبطل مَا رسم بِهِ. وَكَانَت الْعَادة الَّتِي أدركناها أَن الْحرم يَلِي نظره فاضي مَكَّة الشَّافِعِي فبذل بعض التُّجَّار الْعَجم المجاورين بِمَكَّة - وَهُوَ دَاوُد الكيلاني - مَالا للسُّلْطَان حَتَّى ولاه نظر الْحرم وعزل عَنهُ أَبَا السعادات جلال الدّين مُحَمَّد بن ظهيرة قَاضِي مَكَّة فِي السّنة الْمَاضِيَة. فَلَمَّا قدم مَكَّة وقُرئ توقيعه تجاه الْحجر الْأسود على الْعَادة أنكرهُ الشريف بَرَكَات وراجع السُّلْطَان فِي كِتَابه إِلَيْهِ بِأَن الففراء وَغَيرهم من أهل الْحرم لم يرْضوا بِولَايَة دَاوُد وَأَنه مَنعه من التحدث وَأقَام سودن المحمدي المجهز لعمارة الْحرم يتحدث فِي النّظر حَتَّى يرد مَا يعْتَمد عَلَيْهِ فَكتب لسودن المحمدي فِي التحدث فِي نظر الْحرم فباشر ذَلِك. وَفِي يَوْم الْخَمِيس ثَالِث عشره: ثارت مماليك السُّلْطَان سكان الطباق بقلعة الْجَبَل وطلبوا الْقَبْض على المباشرين بِسَبَب تَأَخّر جوامكهم فِي الدِّيوَان الْمُفْرد ففر المباشرون مِنْهُم ونزلوا من القلعة إِلَى بُيُوتهم بِالْقَاهِرَةِ فَنزل جمع كَبِير من المماليك إِلَى الْقَاهِرَة ومضوا إِلَى بَيت القَاضِي زين الدّين عبد الباسط نَاظر الْجَيْش وَهُوَ يَوْمئِذٍ عَظِيم الدولة وَصَاحب حلِّها وعقدها فنهبوا مَا قدرُوا عَلَيْهِ. وقصدوا بعده بَيت الْوَزير أَمِين الدّين إِبْرَاهِيم بن الهيصم وَبَيت الْأَمِير كريم الدّين عبد الْكَرِيم ابْن كَاتب المناخ أستادار فنهبوهما. وَلم يقدروا على أحد من الثَّلَاثَة لفرارهم مِنْهُم فَكَانَ يَوْمًا شنيعاً.
стр. 3047
وَفِي يَوْم الثُّلَاثَاء غده: غُلقت أسواق الْقَاهِرَة وماج النَّاس فِي الشوارع والأزقة وفر الْأَعْيَان من دُورهمْ لإشاعة كَاذِبَة بِأَن المماليك قد نزلُوا من القلعة للنهب. وَكَانَ ذَلِك من أشنع مَا جرى إِلَّا أَن الْحَال سكن بعد سَاعَة لظُهُور كذب الإشاعة وَأَن المماليك لم تتحرك. وَفِي سَابِع عشره: ركب القَاضِي زين الدّين عبد الباسط إِلَى القلعة بعد مَا نزل لَهُ الْأُمَرَاء فِي أمسه بِأَن يتَوَجَّه إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فَمَا زَالَ حَتَّى انصلح حَاله. وَركب بَقِيَّة المباشرين إِلَى القلعة للْخدمَة السُّلْطَانِيَّة على الْعَادة فتقرر الْأَمر على أَن يقوم عبد الباسط للوزير من مَاله بِخَمْسِمِائَة ألف دِرْهَم مصرية عَنْهَا نَحْو ألفي دِينَار أشرفية تَقْوِيَة لَهُ وَأَن السُّلْطَان يساعد أستادار بعليق المماليك لشهر ونزلوا وَقد أمنُوا واطمأنوا. وَفِي يَوْم الْأَرْبَعَاء: هَذَا نُودي على النّيل بِزِيَادَة إِصْبَع لتتمة عشْرين ذِرَاعا وَأحد عشر إصبعاً. وَكَانَ قد نقص بعد عيد الصَّلِيب عِنْد مَا فتحت جسور عديدة لري النواحي فَرد النَّقْص فِي هَذِه الْمدَّة وَزَاد إصبعاً وَقد طبق المَاء جَمِيع أَرَاضِي مصر قبليها وبحريها وَشَمل الرّيّ حَتَّى الروابي وَللَّه الْحَمد. وَفِي يَوْم الْخَمِيس - ثامن عشره: - نُودي بِزِيَادَة إِصْبَع لتتمة عشْرين ذِرَاعا وَنصف. وَفِي يَوْم الْجُمُعَة - تَاسِع عشره: - عين شمس الدّين بن سعد الدّين بن قطارة لنظر الدولة وألزم بتكفية يَوْمه. ورُسم بِطَلَب الْأَمِير أرغون شاه الْوَزير - كَانَ - من دمشق وَهُوَ أستادار بهَا ليستقر فِي الوزارة عوضا عَن أَمِين الدّين إِبْرَاهِيم بن الهيصم بعد مَا تنكر السُّلْطَان على أستادار كريم الدّين عبد الْكَرِيم ابْن كَاتب المناخ من أجل أَنه عرض عَلَيْهِ الوزارة فَلم يقبلهَا فرسم بعقوبته وَضَمنَهُ نَاظر الْخَاص سعد الدّين إِبْرَاهِيم ابْن كَاتب حكم. وَفِيه بَدَأَ النَّقْص فِي مَاء النّيل وَهُوَ سَابِع عشْرين توت. وَفِي يَوْم السبت عشرينه: خلع على أستادار كريم الدّين على عَادَته. وخلع على الْوَزير أَمين الدّين وَاسْتقر بعد الوزارة فِي نظر الدولة كَمَا كَانَ قبل الوزارة. وألزم بتكفية الدولة إِلَى حِين قدوم الْأَمِير أرغون شاه فاختفى فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ.
стр. 3048
وَفِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشرينه: قبض على الْأَمِير كريم الدّين أستادار وألزم سعد الدّين نَاظر الْخَاص بِولَايَة الوزارة فَلم يُوَافق على ذَلِك. وَفِيه سَار الشريف تَاج الدّين عَليّ - رَسُول شاه رخ - وصحبته الْأَمِير أقطوة المؤيدي المهمندار. وأُجيب شاه رخ عَن طلبه كسْوَة الْكَعْبَة باً ن الْعَادة قد جرت أَلا يَكْسُوهَا إِلَّا مُلُوك مصر وَالْعَادَة قد اعْتبرت فِي الشَّرْع فِي مَوَاضِع وجُهزت إِلَيْهِ هَدِيَّة. وَفِي خَامِس عشرينه: تغير السُّلْطَان عَليّ سعد الدّين نَاظر الْخَاص لامتناعه من ولَايَة الوزارة وَأمر بِهِ فَضرب - وَقد بطح على الأَرْض - ضربا مبرحاً. ثمَّ نزل إِلَى دَاره. وَفِي هَذَا الشَّهْر: ارْتَفع سعر اللَّحْم وقلَّ وجوده فِي الْأَسْوَاق. وارتفع سعر الأجبان وعدة أَصْنَاف من المأكولات مَعَ رخاء سعر الغلال. وَفِيه طرح من شون السُّلْطَان عشرَة آلَاف أردب من الفول على أَصْحَاب الْبَسَاتِين والمعاصر وَغَيرهَا من الدواليب بِسعْر مائَة وَخَمْسَة وَسبعين درهما من الْفُلُوس كل أردب. ورسم أَلا يحمي أحد مِمَّن لَهُ جاه فَلم يعْمل بذلك. وَنَجَا من الطرح من لَهُ جاه وابتلي بِهِ من عداهم. فَنزل بِالنَّاسِ مِنْهُ خسارات مُتعَدِّدَة لَا من زِيَادَة السّعر بل من كَثْرَة الكُلف. وَفِي يَوْم الْخَمِيس خَامِس عشرينه: ضُرب الْوَزير الصاحب أستادار كريم الدّين ابْن كَاتب المناخ بالمقارع وَقد عري من ثِيَابه زِيَادَة على مائَة شيب. ثمَّ ضُرب على أكتافه بِالْعِصِيِّ ضربا مبرحاً وعصرت رِجْلَاهُ بالمعاصر. وَكَانَ لَهُ - مُنْذُ قُبض عَلَيْهِ وَهُوَ مسجون ومقيد - عدةُ مرسمون عَلَيْهِ فِي مَوضِع بالقلعة ثمَّ أنزل فِي يَوْم الْجُمُعَة غَد من القلعة وأركب بغلاً وَمضى بِهِ إِلَى الأعوان الموكلون بِهِ إِلَى بَيت الْأَمِير التَّاج وَإِلَى الْقَاهِرَة ليورد مَا ألزم بِهِ وَقد حُوسِبَ فَوقف عَلَيْهِ خَمْسَة وَخَمْسُونَ ألف دِينَار ذَهَبا صولح عَنْهَا بِعشْرين ألف دِينَار فشرع فِي بيع موجوده وإيراد المَال. شهر ربيع الأول أَوله الثُّلَاثَاء: فِيهِ خُلع على سعد الدّين إِبْرَاهِيم نَاظر الْخَاص جُبَّة. وَاسْتقر على عَادَته. وخلع على أَخِيه جمال الدّين يُوسُف وَاسْتقر فِي الوزارة. وَكَانَت مُنْذُ تغيب أَمِين الدّين إِبْرَاهِيم بن الهيصم وَسعد الدّين نَاظر الْخَاص يُبَاشِرهَا ويسدد أمورها من غير
стр. 3049
لبس تشريف فغرم فِيهَا جملَة مَال لعجز جهاتها عَن مصارفها: وخلع أَيْضا على ابْن قطارة وَاسْتقر فِي نظر الدولة. وَفِي لَيْلَة الْجُمُعَة رابعه: عمل المولد النَّبَوِيّ بَين يَدي السُّلْطَان بقلعة الْجَبَل على الْعَادة. وَضبط الْوَزير أُمُور الدولة وَنفذ أحوالها بِقُوَّة. وَقطع عدَّة مرتبات من لحم ودراهم. وَلم يفرج لأحد من أَرْبَاب الْجِهَات عَن شَيْء لَهُ عَلَيْهِ مُقَرر فهابه النَّاس وَطلبت الغلال للبذر فارتفع السّعر قَلِيلا. وطرحت من الغلال على النَّاس مَا بلغت جملَته بِمَا تقدم ذكره ثَمَانِيَة عشر ألف أردب فولاً وَثَمَانِية آلَاف أردب قمحاً فَنزل بِالنَّاسِ فِي هَذَا الشَّهْر شَدَائِد. وَفِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثامن عشرينه: أفرج عَن الصاحب كريم الدّين من ترسيم التَّاج فَسَار إِلَى دَاره بعد مَا حمل نَحْو عشْرين ألف دِينَار وَضَمنَهُ فِيمَا بَقِي جمَاعَة من الْأَعْيَان وَفِي هَذَا الشَّهْر: انْتَهَت عمَارَة سقف الْكَعْبَة - شرفها الله تَعَالَى - على يَد سودن المحمدي وَشرع فِي هدم المنارة الَّتِي على بَاب اليمني من الْمَسْجِد الْحَرَام فهدمت وبنيت بِنَاء عَالِيا. شهر ربيع الآخر أَوله الْخَمِيس: فِي ثالثه - قبيل الظّهْر بِقَلِيل -: حدثت زَلْزَلَة بِالْقَاهِرَةِ اهتزت لَهَا الدّور هزة فَلَو قد طَالَتْ قَلِيلا لأخربت مَا زلزلت. وَفِي رابعه: قدم الْأَمِير أرغون شاه الْمَطْلُوب للوزارة من دمشق فَأخذت تقدمته وَفِي خامسه: ركب السُّلْطَان من قلعة الْجَبَل باكراً وشق الْقَاهِرَة فَمضى للصَّيْد وَرجع من آخر وَفِي هَذَا الشَّهْر: كثرت الأمطار بِبِلَاد غَزَّة وَعَامة بِلَاد الشَّام فانتفعوا بهَا. وَفِيه ارْتَفع بِالْقَاهِرَةِ سعر اللَّحْم وَالْخبْز والجبن وَاللَّبن وَالْعَسَل وعدة من الأقوات حَتَّى بلغ بَعْضهَا مثلي ثمنه مَعَ رخاء سعر الْقَمْح وَالشَّجر وَغَلَاء الْأرز أَيْضا.
стр. 3050
وَفِيه احترقت مركب بساحل الطّور تلف فِيهَا بضائع كَثِيرَة. وَفِيه منع التُّجَّار بالإسكندرية من بيع البهار على الفرنج فأضرهم ذَلِك. شهر جُمَادَى الأولى أَوله الْجُمُعَة: فِي ثَانِيه: ركب السُّلْطَان إِلَى الصَّيْد وشق الْقَاهِرَة وَعَاد آخر يَوْم الثُّلَاثَاء خامسه وَهَذِه رَابِع ركبة لَهُ للصَّيْد. وَفِي سابعه: سَافر الْأَمِير غرس الدّين خَلِيل بن شاهين نَائِب الْإسْكَنْدَريَّة وناظرها بعد مَا حمل خَمْسَة آلَاف دِينَار ذَهَبا سوى قماش وَغَيره بِأَلف دِينَار. وَكَانَ قد قدم من الثغر فِي الشَّهْر الْمَاضِي. وَفِي هَذِه الْأَيَّام وَقع الشُّرُوع فِي حَرَكَة سفر السُّلْطَان إِلَى الشَّام. وَفِي خَامِس عشره: خلع على دولات خجا وَالِي الْقَاهِرَة وَاسْتقر فِي ولَايَة منفلوط وَكَاشف الْقَبْض. وشغرت ولَايَة الْقَاهِرَة إِلَى يَوْم الْأَحَد سَابِع عشره فَخلع على عَلَاء الدّين عَليّ بن نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن الطلاوي وأعيد إِلَى ولَايَة الْقَاهِرَة على أَن يحمل ألفا ومائتي دِينَار وَكَانَ لَهُ مُنْذُ عزل من الْولَايَة بضع عشرَة سنة يتسخط فِي أذيال الخمول. وَفِي هَذِه الْأَيَّام: حمل إِلَى مَكَّة - شرفها الله تَعَالَى - من الرخام مَا ذرعه سِتُّونَ ذِرَاعا لحُرْمَة الْحجر وشاذروان الْبَيْت. وَحمل من الجبس خَمْسُونَ حملا لبياض أروقة الْمَسْجِد الْحَرَام وَمن الْحَدِيد عشرَة قناطير لعمل مسامير وَأَرْبَعُونَ قِطْعَة خشب لشد أروقة الْمَسْجِد الْحَرَام. وَفِي سلخه: برز الْأَمِير تمراز رَأس نوبَة النوب وصحبته عدَّة مِائَتي مَمْلُوك وخجا سودن رَأس نوبَة من أُمَرَاء الطبلخاناه وأمير أخر من أُمَرَاء العشرات ليتوجهوا إِلَى الْوَجْه القبلي وَذَلِكَ أَن الْأَمِير تغري برمش - أَمِير أخور - خرج إِلَى سرحة الْوَجْه القبلي لأخذ تقادم العربان وَغَيرهم فَلَقِيَهُ عَليّ بن غَرِيب على نَاحيَة دهروط وَهُوَ يَوْمئِذٍ يَلِي أَمر هوارة البحرية ليحضر تقدمته على الْعَادة.
следующие страницы →