Полный текст (3 693 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
فِرَاقه ثمَّ مَوته، وَكَانَ مَوته فِي آخر سنة عشْرين ظنا غَالِبا بيزد من بِلَاد الْعَجم فِي مسلخ الْحمام عقب خُرُوجه من الْحمام قَالَ وبلغنا نعيه بِمَكَّة فِي موسم سنة إِحْدَى وَعشْرين، وَوَصفه شَيخنَا فِي مُعْجَمه بالمحدث الْمُفِيد الْحَافِظ قَالَ وَله تعاليق وفوائد وَمَا زَالَ مُنْذُ طلب فِي ازدياد وَهُوَ أمثل رفقتنا مُطلقًا وَقد انتفعت بثبته وأجزائه وَقَالَ انه سمع من لَفظه جُزْءا من حَدِيث الاسواري عَن حكايات الصّقليّ بِسَمَاعِهِ لَهُ على أَحْمد بن أَيُّوب بن المنفر أنابه الواني وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الفاسي، وأرخ وَفَاته فَجْأَة فِي ذِي الْحجَّة سنة عشْرين وَوصل الْخَبَر بهَا فِي الَّتِي يَليهَا فأرخه بَعضهم فِيهَا وَهُوَ عِنْد الفاسي وَفِي عُقُود المقريزي.
٧٦٦ - خَلِيل بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حسن غرس الدّين الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ اللبان وَيعرف بِابْن الجوازة بجيم مَفْتُوحَة ثمَّ وَاو مُشَدّدَة بعْدهَا زَاي ثمَّ هَاء. / ولد قبل سنة سبعين وَسَبْعمائة على مَا يَقْتَضِيهِ سَمَاعه فَإِنَّهُ سمع فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة من أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن الْعِمَاد بن أبي بكر بن أَحْمد بن عبد الحميد الْمَقْدِسِي الأول من أول حَدِيث ابْن السماك وَكَذَا سمع من عمر بن أَحْمد الجرهمي وَغَيره وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء ولقيته بصالحية دمشق فَقَرَأت عَلَيْهِ الْجُزْء الْمعِين وَغَيره، وَكن خيرا مثابرا على الْجَمَاعَات مُقبلا على شَأْنه.
مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَخمسين بالصالحية وَدفن بسفح قاسيون. وَمضى أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن شعْبَان الصَّالِحِي الْعَطَّار وَيعرف بِابْن الجوازة. وَسَيَأْتِي فِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن شعْبَان وهما أَخَوان، وَكَانَ أَولهمَا عَم صَاحب التَّرْجَمَة وَالْآخر أَبوهُ. وَحِينَئِذٍ فَحسن فِي نسبه غلط.
٧٦٧ - خَلِيل بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود صَلَاح الدّين بن نَاصِر الدّين بن شمس الدّين ابْن نور الدّين الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي عَم الْجمال مُحَمَّد / الْآتِي وَيعرف بِابْن السَّابِق. ولد بعيد الثَّمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بحماة، وَنَشَأ بالمعرة لكَون أَبِيه كَانَ مباشرا بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشَّيْخ يُوسُف الَّذِي ولي قضاءها بعد والتنبيه على قاضيها وعالمها الملحة فِي النَّحْو والمتقنة فِي الْفَرَائِض، وتدرب فِي توقيع الانشاء بقريبه الناصري بن الْبَارِزِيّ وَفِي الْحساب بالشرف مُوسَى مُسْتَوْفِي حماة فبرع فيهمَا جدا وترقى فِي المحاسن حَتَّى صَار من أَفْرَاد زَمَانه ديانَة وعقلا وجودة ومروءة وَمَكَارِم أَخْلَاق وعفة وعظمة عِنْد الْمُلُوك وَقد بَاشر نظر الدِّيوَان بحماة فَكَانَ النواب من تَحت أمره وَلَا يتقدمه أحد عِنْدهم وَمكث فِي كِتَابَة سرها خمْسا وَعشْرين
стр. 912
سنة، وَاسْتقر بِهِ الظَّاهِر جقمق لسابق خُصُوصِيَّة لَهُ بِهِ فِي نظر جَيش حلب فباشرها نَحْو خَمْسَة أشهر ثمَّ استعفى، وَرجع إِلَى بَلَده فَأَقَامَ بهَا بطالا نَحْو سنة ثمَّ ولاه الظَّاهِر أَيْضا كِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق فِي أَوَائِل سنة أَربع وَأَرْبَعين فباشرها نَحوا من ثَلَاث عشرَة سنة، وحمدت مباشراته كلهَا حَتَّى قَالَ الونائي أَنه رجل صَالح وَالله رافقته بِدِمَشْق مُدَّة فَمَا سمعته قطّ يتَكَلَّم فِي دَار الْعدْل إِلَّا بِمَا يخلصه من الله تَعَالَى، وَقَالَ لي ابْن أَخِيه وَالله مَا أعلم أَنه غش مُسلما وَلَا استشاره أحد إِلَّا وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِمَا يُشِير بِهِ على نَفسه وَذكر لي من أَوْصَافه مَا يشْهد لوفور رياسته وديانته، وَقَالَ غَيره أَنه كَانَ من محَاسِن الدُّنْيَا لما اشْتَمَل عَلَيْهِ من الحشمة والرياسة والتواضع والبشاشة وَالدّين مَعَ حسن الشكل. مَاتَ مُنْفَصِلا عَن كِتَابَة السِّرّ بعد مرض طَوِيل فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَخمسين وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير وَكَانَت جنَازَته حافلة ﵀ وإيانا. وَغلط من سَمَّاهُ مُحَمَّدًا.
٧٦٨ - خَلِيل بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد بن سُلَيْمَان العباسي القاهري ابْن أخي أَمِير الْمُؤمنِينَ الْعِزّ عبد الْعَزِيز / الْآتِي. ولد فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَخمسين وَقدم مَكَّة لِلْحَجِّ بحرا فِي شَوَّال سنة سبع وَتِسْعين فاجتهد فِي الْعِبَادَة مُنْفَردا متجردا على طَريقَة التَّوَاضُع وَالْخَيْر وَالْأَدب وصحبته صاحبنا الشهَاب الْقُسْطَلَانِيّ وتكرر اجتماعي مَعَه فِي الطّواف وَغَيره، وأعلمني أَنه لم يحجّ أحد من الْخُلَفَاء المصريين وَأَبْنَائِهِمْ إِلَّا يحيى بن المستعين بِاللَّه العباسي الْآتِي
٧٦٩ -. خَلِيل بن مُحَمَّد الجندي الصُّوفِي بالخاتونية المقرىء / جمع السَّبع على الشّرف خَادِم السميساطية وأقرأ. مَاتَ فِي صفر سنة ثَلَاث عشرَة، أرخه شَيخنَا فِي أنبائه.
٧٧٠ - خَلِيل بن هرون بن مهْدي بن عِيسَى بن مُحَمَّد أَبُو الْخَيْر الصنهاجي الجزائري المغربي الْمَالِكِي نزيل مَكَّة /. اشْتغل بِبِلَاد الغرب بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيرهَا، وَلَقي هُنَاكَ جمعا من الْعلمَاء والصلحاء فحفظ عَنْهُم وَعَمن لقِيه بالديار المصرية والشامية والحجازية أَخْبَارًا حَسَنَة من حكايات الصَّالِحين، وَانْقطع بِمَكَّة نَحْو عشْرين سنة وَتزَوج بهَا زَيْنَب ابْنة اليافعي، وَقَرَأَ بِمَكَّة الْكثير على ابْن صديق والزين المراغي وَالْقَاضِي على النويري والشريف عبد الرَّحْمَن الفاسي وَأبي الْيمن الطَّبَرِيّ وَغَيرهم وبالمدينة على إِبْرَاهِيم بن فَرِحُونَ وَسليمَان السقا وَجَمَاعَة وببيت)
الْمُقَدّس على أبي الْخَيْر بن العلائي وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد القرمي، وَعلي بن مُحَمَّد بن أَحْمد البعلي وَإِبْرَاهِيم وَمُحَمّد ابْني إِسْمَاعِيل القلقشندي وَطَائِفَة بِالْقَاهِرَةِ على السراج البُلْقِينِيّ
стр. 913
وباسكندرية على عبد الله بن أبي بكر الدماميني وَمُحَمّد بن يُوسُف بن أَحْمد السلار، وَكَانَ قد قَرَأَ بتونس على ابْن عَرَفَة، وَأَجَازَ لَهُ خلائق وَخرج لَهُ رَفِيقه الْجمال بن مُوسَى فهرستا لبَعض مسموعاته والتقط هُوَ مَا فِي الْكتب من الْأَحَادِيث القدسية وَجمع كتابا فِي الاذكار والدعوات سَمَّاهُ تذكرة الْأَعْدَاد لهول يَوْم الْمعَاد وَهُوَ كتاب جليل الْحسن كثير الْفَوَائِد وَاخْتَصَرَهُ. وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه بِاخْتِصَار جدا فَقَالَ اشْتغل بِالْعلمِ وَقَرَأَ الحَدِيث لَقيته بِمَكَّة قَدِيما وَسمعت من فَوَائده انْتهى. وأغفله الفاسي من تَارِيخ مَكَّة وبيض لَهُ المقريزي فِي عقوده فاستدركه ابْن فَهد على أَولهمَا. وَمَات فِي ثامن رَمَضَان سنة سِتّ وَعشْرين بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَدفن بِالبَقِيعِ وَقد قَارب السِّتين.
خَلِيل بن أبي الهول. / فِي ابْن أبي البركات.
٧٧١ - خَلِيل بن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم التَّاجِر صهر أخي أبي بكر ووالد أَحْمد الْمَاضِي. كَانَ منجمعا على النَّاس مُقبلا على معيشته وشأنه مسيكا مَعَ نوع توسعة. مَاتَ فِي سنة إِحْدَى وَسبعين عَفا الله عَنهُ.
٧٧٢ - خَلِيل بن الْوَزير جمال الدّين بن بِشَارَة الدِّمَشْقِي /. كَانَ شَابًّا فطنا ذكيا محبا للتاريخ جمع تَارِيخا وَكَانَ يؤرخ الْحَوَادِث ويضبطها ويذاكر بأَشْيَاء حَسَنَة إِلَّا أَنه مقبل على اللَّهْو. مَاتَ قبل الكهولة فِي سنة خمس عشرَة. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
٧٧٣ - خَلِيل الْغَرْس الكناوي نِسْبَة لكفر كُنَّا الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أَظُنهُ الْمَعْرُوف باللدي / فَإِن يكنه فقد ولي مشيخة الاقراء بِجَامِع بني أُميَّة بعد الزين خطاب وَكَذَا بدار الحَدِيث الأشرفية وَأم بمقصورة الْجَامِع نِيَابَة وتلقي ذَلِك عَنهُ بعد مَوته الشهَاب الرَّمْلِيّ وَكَانَ قد أَخذ الْعشْر عَن الشَّمْس بن النجار ولازمه وَشرح قصيدة ابْن الْجَزرِي فِي التجويد وَأكْثر الِاشْتِغَال فِي المعقولات حَتَّى برع فِيهَا وأقرأ الطّلبَة. خَلِيل غرس الدّين الْمَقْدِسِي الأَصْل ثمَّ الدِّمَشْقِي الذَّهَبِيّ المقرىء مِمَّن لَازم عبد النَّبِي المغربي بل أَخذ عَن البقاعي حِين كَانَ بِدِمَشْق كتب عَنهُ البدري فِي مَجْمُوعه قَوْله:
(كريم الدّين لَا تبخل بوصل ... ورق لعبد رق فِيك مضنى)
)
(وَيَا قلبِي وَيَا كَبِدِي اسعفاني ... إِذا لم يرضني عبدا فَأَنِّي)
(خَلِيل الْأَذْرَعِيّ. فِي ابْن عبد الله. ... خَلِيل البابرتي. فِي ابْن عبد الله.)
خَلِيل التوريزي نَائِب اسكندرية وَيعرف بالشجاري، انْفَصل عَن النِّيَابَة فِي سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة أَو بعْدهَا بالبدر حسن بن محب الدّين الطرابلسي. خَلِيل صَاحب شماخي. فِي ابْن إِبْرَاهِيم. خَلِيل اليوسفي المهمندار. يَأْتِي فِي قانباي.
٧٧٦ - خَمِيس جرباش الحسني مولى السَّيِّد حسن بن عجلَان الْقَائِد الْمَكِّيّ /. مَاتَ
стр. 914
خَارج مَكَّة فِي رَمَضَان سنة تسع وَأَرْبَعين وَحمل إِلَى مَكَّة فَدفن بمعلاتها. أرخه ابْن
٧٧٧ - فَهد خنافر بن عقيل بن وبير الحسني / أَمِير الينبوع. وَليهَا بعد هجان بن مُحَمَّد بن مَسْعُود بعد سنة سِتِّينَ ثمَّ انْفَصل بِسبع بن هجان ثمَّ أُعِيد إِلَى أَن قتل فِي مناطحة بَينه وَبَين سبع فِي سنة خمس وَسبعين.
٧٧٨ - خير بك وَقد تثبت فِيهِ الْألف بعد الْمُعْجَمَة من حتيب لَا حَدِيد كَمَا هُوَ على الْأَلْسِنَة الأشرفي برسباي: / صَار من بعد أستاذه فِي أَيَّام وَلَده خاصكيا وخازندارا صَغِيرا ثمَّ قربه الظَّاهِر جقمق لديانته إِلَى أَن جعله فِي أَوَاخِر دولته دوادارا صَغِيرا ثمَّ جعله الْأَشْرَف أَمِير عشرَة ثمَّ الْأَشْرَف قايتباي وَكَانَت بَينهمَا خُصُوصِيَّة أَمِير طبلخاناه ثمَّ صيره أحد المقدمين، فَلَمَّا قتل الدوادار يشبك من مهْدي سَأَلَ فِي اقطاع تقدمته مَعَ وظيفته فحنق مِنْهُ إِمَّا لعلمه بِمَا كَانَ بَينهمَا من التنافر حِين نقض مَا كَانَ انبرم مَعَ سوار حَتَّى أذعن للنزول إِلَيْهِم وَأدّى ذَلِك إِلَى لكم الدوادار لَهُ بِحَيْثُ سَقَطت بخفيفته وَلم ينتطح فِيهَا شَاتَان أَو لغير ذَلِك ثمَّ بعث إِلَيْهِ فِي الْحَال نَفَقَة الْخُرُوج إِلَى السّفر فقبلها لظَنّه اجابته فِيمَا سَأَلَ فِيهِ وَتصرف فِي معظمها فَلم يُحَقّق الْمَنْع امْتنع من السّفر وشافه السُّلْطَان بِمَا زَاده مِنْهُ حنقا ثمَّ توجه إِلَى قريب جَامع قيدان بالسبيل الَّذِي أنشأه هُنَاكَ فَأَقَامَ بِنَاء على أَنه يتْرك ويخلي سَبيله، وَبلغ السُّلْطَان فَبعث من أحضرهُ إِلَيْهِ، ثمَّ أودعهُ البرج واستحضر بركه ويرقه فَلم ير كَبِير شَيْء فَسَأَلَهُ عَن المَال الَّذِي بعث بِهِ إِلَيْهِ ووبخه فِي الْمَلأ وَهُوَ مَعَ ذَلِك قوي الْجنان ثَابت الجأش يتَكَلَّم بالمخاشنة حَتَّى كَانَ من كَلَامه أَنا لَا حَاجَة لي فِي الامرة وَلَا فِي الدُّخُول فِيمَا لَا يعنيني فَأَعَادَهُ إِلَى البرج بسكن نَائِب القلعة وَقَالَ حِينَئِذٍ لبَعض أَصْحَابه والمصحف بَين يَدَيْهِ قد جعلت الْأَمر بِهِ فِي جَانب وَتركهَا وَطلب الْآخِرَة فِي جَانب واستخرت الله مرَارًا فَلم ينشرح خاطري لغير التّرْك وَلما قَالَ مَا تقدم أخرجه مُقَيّدا)
فِي الْحَدِيد إِلَى دمشق صُحْبَة الاتابك أزبك فسجن بقلعتها وَقَالَ لي لم أكن فِي حَالَة أرْضى عَن الله فِيهَا من تِلْكَ، إِلَى أَن أفرج عَنهُ وَبعث بإكرامه واحترامه ورسم لعائلته هُنَا بِخَمْسِمِائَة دِينَار وَله من قلعة دمشق بِأَلف دِينَار وَأَن يتَوَجَّه لمَكَّة فَتوجه لَهَا صُحْبَة الركب الشَّامي فوصلها وَكنت هُنَاكَ فَأَقَامَ بهَا على طَرِيقَته فِي الْعِبَادَة الزَّائِدَة والاشتغال بِالذكر والمذاكرة وَفِي أثْنَاء ذَلِك توجه لزيارة الطَّائِف وأجهد نَفسه فِي الطّواف وَالْقِيَام إِلَى أَن تعلل بِمَرَض حاد مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ دخل عَلَيْهِ الاسهال، وَمَات فِي منتصف ربيع الأول سنة سبع وَثَمَانِينَ وَدفن بالمعلاة
стр. 915
وَكَانَ قد كتب الْخط الْجيد واشتغل بالقراءات وبالفقه وأصول الدّين، وَكَانَ يفهم فِيهِ فِي الْجُمْلَة لَكِن رُبمَا توغل وأبرز أَمْثِلَة لَو سكت عَنْهَا كَانَ أولى بِهِ وحرص كل الْحِرْص على أذكار وأوراد وألفاظ يَأْتِي بهَا ملحنة وَيسْتَعْمل الْأَوْلَاد وَنَحْوهم فِي حفظهَا، كل ذَلِك مَعَ الْعقل ومزيد الدّيانَة والصدع بِالْحَقِّ والشجاعة والسياسة وَالتَّدْبِير ومحبة الْعلم وَالْعُلَمَاء وَالصَّالِحِينَ ومزيد الْأَدَب مَعَهم والتودد إِلَى النَّاس وَالْكَرم وَالْبر وَحسن السمت والفصاحة والبهاء، ومحاسنه كَثِيرَة وَهُوَ فَرد فِي أَبنَاء جنسه وَمن آثاره السَّبِيل الَّذِي أنشأه وَالْمَسْجِد والمكتب بِالْقربِ من جَامع الماس وَالْجَامِع الأنيق بزقاق حلب. وَكَذَا بَيت سكنه بِهِ وَمَا اخترعه بمقعده من الوزرات الرخام الدقي والعمد المموهة زِيَادَة على الْمُعْتَاد وَالْمَكَان الَّذِي عمله بالفيوم وَسَماهُ بالروضة اشْتَمَل على مزدرع قصب وَفَاكِهَة وبستان عَظِيم ومعصرة قصب وطاحون فاسي يَدُور بِالْمَاءِ بِدُونِ دَوَاب، وَصَارَ بَلَدا بِهِ مكَاتب أَطْفَال وَغَيرهَا وَفِيه خطْبَة واجراؤه المَاء بخليج كمل حفره ووسعه وَصَارَ مُتَّصِلا من الْيَمَانِيّ إِلَى الْمحلة قبل أَوَائِل جَرَيَانه بشهرين، وانتفع النَّاس بِهِ كثيرا، إِلَى غير ذَلِك من الدُّرُوس بالحرمين والقرب بهما وبغيرهما مِمَّا لم يشْتَرك مَعَه غَيره فِيهَا، وَقد جَلَست مَعَه كثيرا بل وَحضر عِنْدِي عدَّة مجَالِس بِمَكَّة كَانَ يجلس فِيهَا بِدُونِ حَائِل ويمنعني من ذَلِك رَغْبَة فِي مزِيد الْأَدَب وتعظيما للْعلم وَحَمَلته وَأحسن إِلَيّ بِمَا يثيبه الله عَلَيْهِ مَعَ الِاعْتِذَار، وَقد تزوج خَدِيجَة ابْنة الاتابك جرباش وَأمّهَا خوند شقرا ابْنة النَّاصِر وَله مِنْهَا السِّت فَاطِمَة صاهره عَلَيْهَا جَانِبك حبيب وبواسطتها كَانَ أَمر صدقاته منتظما بعض انتظام وَمَاتَتْ أمهَا فِي حَيَاته وَتزَوج حظية الظَّاهِر جقمق وَمَاتَتْ بعد إِخْرَاجه من الْقَاهِرَة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ. وترجمته عِنْدِي أبسط من هَذَا ﵀ وإيانا وعوضه الْجنَّة.) :::
٧٧٩ - خير بك الأشرفي برسباي البهلوان /. تَأمر عشرَة فِي دولة إينال ثمَّ نَفَاهُ الظَّاهِر خشقدم إِلَى الْبِلَاد الشامية ثمَّ صَار من مقدمي دمشق. وَمَات فِي وقْعَة سوار فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَسبعين وَهُوَ فِي عشر السِّتين.
٧٨٠ - خير بك الأشرفي /. اسْتَقر فِي نظر الْحَرَمَيْنِ ونيابة الْقُدس بعد دقماق.
٧٨١ - خير بك الأشرفي اينال / أحد العشرات وَيعرف بغمغم. مَاتَ فِي طاعون سنة سبع وَتِسْعين.
٧٨٢ - خير بك الظَّاهِرِيّ خشقدم. أَصله من مماليك سودون قرقاش فَاشْتَرَاهُ الظَّاهِر فِي أَيَّام إمرته وَعَمله بعد مُدَّة خازنداره وَلما تسلطن جعله من جملَة الخازندارية
стр. 916
الصغار ثمَّ أمره عشرَة ودام بِهِ على الخازندارية إِلَى أَن نَقله إِلَى الدوادارية الثَّانِيَة فِي شَوَّال سنة سبعين عوض جَانِبك كوهيه، وسافر فِيهَا أَمِير الْمحمل بعد أَن تزوج ابْنة الجمالي نَاظر الْخَاص بن كَاتب حكم واستولدها وحجت مَعَه، وَصَارَ هُوَ والشهباني حفيد الْعَيْنِيّ الْمرجع بِحَيْثُ كَانَا كفرسي رهان بل كَانَ عِنْد موت أستاذه عَظِيم الممالك الظَّاهِرِيَّة الخشقدمية والمتكلم عَنْهُم وَلذَا كَانَت ولَايَة الظَّاهِر بلباي بِرَأْيهِ وتدبيره وَلم يكن لَهُ مَعَه فِي مدَّته سوى الِاسْم ثمَّ نَقله الظَّاهِر تمربغا للدوادارية الْكُبْرَى فكافأه بالوثوب عَلَيْهِ وَأخذ أَتْبَاعه ممحاة الْملك والدرقة مِنْهُ وسلموهما لصَاحب التَّرْجَمَة وأجلسوه مَوضِع السُّلْطَان وَقيل إِنَّه سلطنوه وقبلوا لَهُ الأَرْض ولقبوه بالعادل وَنزل إِلَى الاسطبل السلطاني بخجداشيته الاجلاب مترقبا من يَجِيئهُ من غَيرهم مِمَّن كَانَ متواعدا مَعَه فخذلوه فَغير نقابه والتفت إِلَى جِهَة الظَّاهِر حِين علم الْعَجز وَالْغَلَبَة كل ذَلِك لَيْلًا وكف عَنهُ الظَّاهِر من رام قَتله وَلَكِن حَبسه بالخزانة الصَّغِيرَة من المقعد وَمَا تحرّك إِلَّا والأشرف قايتباي سُلْطَانا وبادر لحبس خير بك بالركب خاناه وَأخذ فِي جلب الْأَمْوَال من قبله ثمَّ أرسل بِهِ إِلَى اسكندرية فسجن بهَا إِلَى أَن أنعم عَلَيْهِ بالتوجه لمَكَّة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة على خير من اشْتِغَال وَنَحْوه ثمَّ شفع فِيهِ ليَكُون بِبَيْت الْمُقَدّس فأجيبت وَبلغ اصهاره ضعفه فَتوجه إِلَيْهِ نَاظر الْجَيْش وَأَخُوهُ ومعهما أختهما زَوجته لتقيم عِنْده فَكَانَ وصولهم إِلَى بلد الْخَلِيل فِي أَوَائِل ربيع الآخر سنة تسع وَسبعين وَثَمَانمِائَة فطرقهم الْخَبَر بِأَنَّهُ على خطر فَأَسْرعُوا إِلَيْهِ فأدركوه بآخر رَمق فأقاموا عِنْده يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ وَمَات، وَقد كنت فِي رَكبه مُتَوَجها إِلَى مَكَّة حَال عزه فَرَأَيْت مِنْهُ إِكْرَاما ومزيد أدب وَحسن عشرَة وَفهم عَفا الله عَنهُ.) :::
٧٨٣ - خير بك القصروي /. صَار بعد موت أستاذه من جملَة المماليك السُّلْطَانِيَّة إِلَى أَن ولاه الْأَشْرَف اينال ولَايَة الْقَاهِرَة فتمول بِحَيْثُ سعى فِي نِيَابَة القلعة حَتَّى وَليهَا ثمَّ فِي نِيَابَة غَزَّة فَلم تطل مدَّته فِيهَا، وَنقل إِلَى نِيَابَة صفد فَلم يلبث أَيْضا أَن انْفَصل عَنْهَا لعدم وفائه بِمَا وعد بِهِ فِي هَذِه الولايات وَنقل إِلَى إمرة بطرابلس، ثمَّ وَقعت لَهُ محن وتخومل وافتقر إِلَى أَن مَاتَ.
٧٨٤ - خير بك المؤيدي / شيخ الأجرود. صَار بعد أستاذه خاصكيا إِلَى أَن نَفَاهُ الْأَشْرَف إِلَى الشَّام حمية لجانبك اليشبكي جحا ثمَّ أنعم عَلَيْهِ بإمرة هُنَاكَ ثمَّ جعله الظَّاهِر من مقدميها ثمَّ اتابكها ثمَّ أمْسكهُ فِي سنة سِتّ وَخمسين وحبسه لأمر
стр. 917
اقْتَضَاهُ وَلم يلبث أَن أطلقهُ، وَأقَام بِدِمَشْق بطالا إِلَى أَن طلبه فألبسه نِيَابَة طرسوس وَهُوَ متكره ثمَّ أَعْفَاهُ إِلَى أَن أعطَاهُ تقدمة دولات بِأَيّ المؤيدي وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ بعد مرض طَوِيل فِي ربيع الآخر سنة تسع وَخمسين وَهُوَ فِي حُدُود السِّتين بدراه المواجهة لمصلى المؤمني وَصلى عَلَيْهِ بالمصلي الْمَذْكُور وَلم يحضر السُّلْطَان وَلَا ابْنه
٧٨٥ -. خير بك المؤيدي شيخ الْأَشْقَر /. كَانَ من صغَار المماليك المؤيدية وطالت أَيَّامه فِي الجندية وأمراء الاخورية الصغار إِلَى أَن عمله الظَّاهِر جقمق من الدوادارية الصغار ثمَّ أَمِير عشرَة ثمَّ من رُءُوس النوب، وَحج أَمِير الأول وقتا ثمَّ صيره الْأَشْرَف اينال أميراخور ثَانِي حَتَّى مَاتَ فِي مستهل شعْبَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَقد جَازَ السِّتين.
٧٨٦ - خير بك النوروزي نوروز الحافظي. / مَاتَ بعد عَزله عَن نِيَابَة صفد ثمَّ توجهه إِلَى دمشق أَمِيرا بهَا فِي أَوَائِل ذِي الْحجَّة سنة خمس وَسِتِّينَ بِدِمَشْق وَكَانَ قد ولي عدَّة ولايات مثل أتابكية غَزَّة ثمَّ صفد كل ذَلِك بالبذل وَإِلَّا فمرتبته فِيمَا قيل لم تبلغ ذَلِك عَفا الله عَنهُ.
٧٨٨ - خير بك / أَمِير نَاب فِي غَزَّة وَأعْطى تقدمة قتل فِي سنة أَربع عشرَة أرخه شَيخنَا فِي أنبائه خير الذَّهَبِيّ معلم الدلالين بجدة، كَانَ مولى لنائبها جَانِبك فَإِنَّهُ اشْتَرَاهُ من سَيّده أحد أهل دَار الضَّرْب لما ادَّعَاهُ حِين معلميته وَله بِمَكَّة داران حبس إِحْدَاهمَا على معتقيه مَعَ إنهماكه وميله للضعفاء. مَاتَ بهَا فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَسِتِّينَ.
(حرف الدَّال الْمُهْملَة)
٧٨٩ - دَاوُد بن إِبْرَاهِيم الصَّيْرَفِي وَالِد نور الدّين عَليّ الْحَنَفِيّ. / كَانَ صيرفي الْمُفْرد والدولة مَعًا ثمَّ اقْتصر بِهِ على الدولة وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَخمسين، وَلَعَلَّه كَانَ خيرا من وَلَده.
٧٩٠ - دَاوُد بن أَحْمد بن سبأ صارم الدّين الوصابي الأَصْل اليمني الْمَكِّيّ السَّقطِي / أحد أَصْحَاب عمر العرابي والقائم بعده فِي حلقته بِالْحرم بعد موت مُوسَى الجبرتي الْقَائِم عَن شيخهما وَله فِيهِ مدائح كَثِيرَة إِلَى أَن توفّي سنة ثَلَاثِينَ وَدفن بِالْقربِ مِنْهُ، وَكَانَ سقطيا يتكسب بِبيع السفط بسوق الندا ضَعِيف الْحَال إِلَى أَن صحب الْمشَار إِلَيْهِ وَاتفقَ انه وَقعت لَهُ هفوة فَجعل عَلَيْهِ شَيْخه نَحْو خمسين مِثْقَالا للْفُقَرَاء فبذلها بِطيب نفس وَفرقت عَلَيْهِم فَعَادَت عَلَيْهِ بركته وَلم تتمّ السّنة حَتَّى ربح فِي سقط بائر كَانَ عِنْده حَملَة فاتسعت دائرته وَصَارَ لَا يرد فَقِيرا من عَطاء أَو قرض ويتمنى أَن شَيخنَا يَأْخُذ مثل لما شَاهده من الْبركَة. ذكره ابْن فَهد.
стр. 918
٧٩١ - دَاوُد بن أَحْمد بن عَليّ بن حَمْزَة نجم الدّين البقاعي الدِّمَشْقِي ثمَّ الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ الشَّاهِد. / ولد بعد الْعشْرين ثمَّ بَلغنِي أَنه حَرَّره سنة أَربع وَعشْرين، وَسمع على الْحجاز ثَلَاثَة مجَالِس من أمالي أبي جَعْفَر بن البخْترِي وَحدث بِهِ قرأته عَلَيْهِ. وَمَات فِي شعْبَان سنة ثَلَاث. قَالَه شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده.
٧٩٢ - دَاوُد بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن شمس بن عبد الله الْبَيْضَاوِيّ الْمَكِّيّ الزمزمي أَخُو أبي الْفَتْح / وَأحد المؤذنين العريضي الْأَصْوَات. مَاتَ بِمَكَّة عَن إنابة فِي الْمحرم سنة إثنتين وَثَمَانِينَ سامحه الله.
٧٩٣ - دَاوُد بن أبي بكر بن بهادر السنبلي / أَمِير زبيد. مَاتَ سنة ثَلَاثِينَ.
دَاوُد بن دَاوُد بن مُحَمَّد القلتاوي /. يَأْتِي فِي ابْن مُحَمَّد.
٧٩٤ - دَاوُد بن سُلَيْمَان بن حسن بن عبيد الله أبي زِيَادَة أَبُو الْجُود بن أبي الرّبيع البنبي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي البرهاني وَيعرف بِأبي الْجُود. / ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة أَو قبلهَا بِقَلِيل ببنب من الغربية بِالْقربِ من جَزِيرَة بني نصر، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والرسالة والمختصر الفرعي أَيْضا وألفية ابْن مَالك ثمَّ انْتقل إِلَى الْقَاهِرَة فلازم الِاشْتِغَال فِي الْفِقْه والفرائض والعربية وَغَيرهَا وَمن شُيُوخه فِي الفق الشهَاب الصنهاجي وقاسم بن سعيد)
العقباني المغربي وَالْجمال الاقفهسي والزين عبَادَة والبساطي وَعَن الْأَوَّلين والسراج قاري الْهِدَايَة أَخذ الْعَرَبيَّة أَيْضا، وَعَن الأول فَقَط أصُول الدّين أَيْضا. وَكَذَا أَخذه مَعَ الْبَيَان والمعاني عَن الْجلَال الْحلْوانِي وَأخذ الْفَرَائِض عَن الشَّمْس الغراقي والاخوين الشهَاب وَالشَّمْس الطنتدائيين بل والزين البوتيجي فِيمَا بَلغنِي وأصول الْفِقْه عَن القاياتي فِي آخَرين فِيهَا وَفِي غَيرهَا. وَحج فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَصَحب بعض الْخُلَفَاء بمقام الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم الدسوقي فاختص بِهِ وَنسب لذَلِك برهانيا، وَلم نر لَهُ سَمَاعا على قدر سنه وَالَّذِي وجدته بِخَط شَيخنَا أبي النَّعيم الْمُسْتَمْلِي انه سمع البُخَارِيّ وَمُسلمًا على أحد شُيُوخه السراج قاري الْهِدَايَة. وَكَذَا سمع على شَيخنَا وَغَيره وبرع فِي الْفَرَائِض وشارك فِي ظواهر الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وتصدى للتدريس والافتاء فَانْتَفع بِهِ الطّلبَة خُصُوصا فِي الْفَرَائِض بِحَيْثُ أَخذ ذَلِك عَنهُ جمع من الأكابر، وأملى على مَجْمُوع الكلائي شرحا مطولا فِيهِ فَوَائِد وَكَذَا كتب على الرسَالَة شرحا فِيمَا أَخْبرنِي بِهِ بعض جماعته، ودرس بالمنكوتمرية والبديرية والبرقوقية للمالكية وبغيرها وخطب بِبَعْض الْجَوَامِع بِظَاهِر الْقَاهِرَة وَولي مشيخة الصُّوفِيَّة بِمَسْجِد علم دَار بدرب ابْن سنقر بِالْقربِ من بَاب البرقية، واعتمدت فتياه فِي الْكَفّ عَن قتل سعد الدّين بن كير
стр. 919
القبطي مَعَ قيام قَاضِي الْمَالِكِيَّة وَغَيره فِي قَتله لَكِن بمعاونة الْعِزّ قَاضِي الْحَنَابِلَة حمية لقريبه أبي سهل بن عمار كَمَا بسطت الْحِكَايَة فِي الوفيات وَغَيرهمَا وتعاني تَحْصِيل الْكتب وَرُبمَا اتّجر فِيهَا على المغاربة والتكاررة وَنَحْوهمَا، وَكَانَ خيرا دينا ثِقَة مَأْمُونا متواضعا متوددا كَرِيمًا مشارا إِلَيْهِ بالصلاح على طَريقَة السّلف يعْقد الْقَاف مشوبة بِالْكَاف. عرضت عَلَيْهِ بعض محفوظاتي وَسمعت بعض دروسه واستجزناه لأجل اسْمه. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَذَلِكَ بمنزله بِالْقربِ من رحبة الْعِيد وَصلى عَلَيْهِ فِي يَوْمه بِبَاب النَّصْر فِي جمع كثير من الْقُضَاة والمشايخ والطلبة وَكثر ثناؤهم بِالْخَيرِ عَلَيْهِ، وَلم يخلف فِي الشُّيُوخ من يوازيه فِي الْفَرَائِض ﵀ ونفعنا بِهِ
٧٩٥ -. دَاوُد بن سُلَيْمَان بن عبد الله الزين الْموصِلِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ /. ولد تَقْرِيبًا سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة، وَسمع بِقِرَاءَة الشَّيْخ عَليّ بن زكنون على الْجمال ابْن الشرائحي الشَّمَائِل لِلتِّرْمِذِي أنابها الصّلاح بن أبي عمر بل كَانَ يذكر أَنه سمع على ابْن رَجَب الْحَافِظ شَرحه للاربعين النووية ومجلسا فِي فصل الرّبيع من لطائفه مَعَ حُضُور مواعيده وَأَنه سمع على)
الشهَاب بن حجي صَحِيح البُخَارِيّ وكتبا سَمَّاهَا، وَقد حدث كتب عَنهُ بعض أَصْحَابنَا، وَكَانَ شَيخا صَالحا فَاضلا. مَاتَ فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين. أرخه ابْن اللبودي.
٧٩٦ - دَاوُد بن سيف أرغد صَاحب الْحَبَشَة وَيُقَال لَهُ الحطي. / مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة، وَاسْتقر بعده ابْنه تدرس
٧٩٧ -. دَاوُد بن عبد الرَّحْمَن بن دَاوُد علم الدّين أَبُو عبد الرَّحْمَن بن الزين الشوبكي الكركي القاهري وَيعرف بِابْن الكويز تَصْغِير كوز. كَانَ أَبوهُ كَاتبا عِنْد طنبغا الْحَمَوِيّ حِين كَانَ نَائِب حلب، ثمَّ ترقى فَنَشَأَ على الْكِتَابَة وَسكن طرابلس ثمَّ اتَّصل بِخِدْمَة شيخ. فَلَمَّا كَانَ على نِيَابَة حلب ولاه نظر جيشها فباشره مُدَّة إِقَامَة شيخة فِيهَا ثمَّ توجه فِي خدمته وَكَانَ مَعَه على حِصَار حماة فراعى لَهُ ذَلِك بِحَيْثُ أَنه لما تسلطن اسْتَقر فِي نظر الْجَيْش بالديار المصرية، وَكَانَ فِيمَا قَالَه ابْن خطيب الناصرية إنْسَانا حسنا عَاقِلا سَاكِنا محبا فِي الْعلمَاء والفقراء وَبني بحلب مكتبا للأيتام. وَاسْتقر بِهِ بعد الْمُؤَيد فِي كِتَابَة سر مصر وَلم يزل يُبَاشِرهَا حَتَّى مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي أول يَوْم من رَمَضَان سنة سِتّ وَعشْرين، وأرخه شَيخنَا فِي صَبِيحَة يَوْم الِاثْنَيْنِ سلخ رَمَضَان بمنزله فِي بركَة الرطلي بعد أَن طَال مَرضه، قَالَ غَيرهمَا وَلم يبلغ الْخمسين، وَدفن بتربة كمشبغا الْحَمَوِيّ بالصحراء خَارج بَاب البرقية
стр. 920
عِنْد أَخِيه صَلَاح الدّين، وَحضر جنَازَته جَمِيع الْأُمَرَاء والأعيان والقضاة والمباشرين وَخلف شَيْئا كثيرا من سَائِر الْأَصْنَاف وَولدا ذكرا وَزَوْجَة هِيَ ابْنة الناصري ابْن الْبَارِزِيّ الَّتِي صَارَت خوند، وَاسْتقر فِي كِتَابَة السِّرّ بعده قَرِيبه الْجمال يُوسُف ابْن الصفي الكركي الَّذِي كَانَ أَبوهُ من نَصَارَى الكرك وتظاهر هُوَ ووالد الْعلم هَذَا بالاسلام فِي الْوَاقِعَة الْمشَار إِلَيْهَا قَرِيبا. وصولح ولد صَاحب التَّرْجَمَة بعد مَوته على أَرْبَعِينَ ألف دِينَار. قَالَ شَيخنَا وَكنت عدته فِي نصف رَمَضَان فَوَجَدته صَحِيح الْعقل وَالْبدن لَا يشكو ألما وَلَكِن غلب عَلَيْهِ الْوَهم بِحَيْثُ أَنه كَانَ فِي أثْنَاء كَلَامه يجْزم بِأَنَّهُ ميت من تِلْكَ الضعفة، وَكَانَت أُمُور المملكة فِي طول مُدَّة مَرضه لَا تصدر إِلَّا عَن رَأْيه وتدبيره، وَكَانَ يجْتَمع بالسلطان خلْوَة وَيذكر أَنه إِذا ركب يُنَادي بالركوب وَكَذَلِكَ إِن دخل الْحمام أَو جَامع، قَالَ وَكَانَ أَبوهُ من أهل الشوبك ثمَّ سكن الكرك وَهُوَ نَصْرَانِيّ يتعانى الديونة واسْمه جرجس، فَلَمَّا كَانَ سنة سبع وَسِتِّينَ ضيق يلبغا على جَمِيع النَّصَارَى الملكية خُصُوصا الشوابكة واتهموا بِأَنَّهُم مالؤا الفرنج حَتَّى هجموا على اسكندرية فَأسلم هُوَ وَكثير مِنْهُم وَتسَمى عبد الرَّحْمَن)
وخدم نَائِب الكرك وتقرب مِنْهُ حَتَّى قَرَّرَهُ فِي كِتَابَة سرها ثمَّ تحول إِلَى حلب فخدم كمشبغا الْكَبِير وَقدم مَعَه للقاهرة صَاحب ديوانه، ورأيته شَيخا طوَالًا كَبِير اللِّحْيَة وَنَشَأ ابْنه علم الدّين هَذَا ترفا صلفا مَسْعُود الحركات فصاهر ابْن أبي الْفرج، وَكَانَ أَخُوهُ جَلِيلًا أسن مِنْهُ ثمَّ اتَّصل بشيخ حِين كَانَ نَائِب طرابلس فخدمه بهَا ثمَّ بِدِمَشْق ثمَّ بحلب ثمَّ قدما مَعَه الْقَاهِرَة فَعظم شَأْنهمَا وكبير قدرهما وباشر علم الدّين نظر الْجَيْش بطرابلس ثمَّ بِدِمَشْق، وامتحن هُوَ وَأَخُوهُ فِي وقْعَة صرخد وصودرا ثمَّ لما تسلطن الْمُؤَيد تقرر فِي نظر الْجَيْش ثمَّ اخْتصَّ بِالظَّاهِرِ ططر وَاسْتقر بِهِ فِي كِتَابَة السِّرّ عوضا عَن الْكَمَال ابْن الْبَارِزِيّ كَمَا اسْتَقر الْكَمَال فِي نظر الْجَيْش عوضه وَكَانَ يتدين ويلازم الصَّلَاة ويصوم تَطَوّعا ويتعفف عَن الْفَوَاحِش ويلازم مجالسة أهل الْخَيْر مَعَ طول الصمت، فَكَانَ يستر عواره بذلك إِلَّا أَنه لما ولي كِتَابَة السِّرّ افتضح للسكنة فِيهِ وَعدم فصاحة، وضبطت عَلَيْهِ أَلْفَاظ عامية وَمَعَ ذَلِك فَكَانَ وقاره وَحسن تَدْبيره وجودة رَأْيه يستر عَوْرَته، وَمن فعلاته المستحسنة أَنه لما كَانَ بشقحب صُحْبَة الظَّاهِر رَاجعا إِلَى مصر استأذنه فِي زِيَارَة الْقُدس فَتوجه من طَرِيق نابلس فَشَكا إِلَيْهِ أهل الْقُدس والخليل مَا أضرّ بهم من أَمر الجباية وَكَانَت لنائب الْقُدس وَتحصل مِنْهَا لفلاحي الْقرى إجحاف شَدِيد ويتحصل للنائب الوف دَنَانِير وَلمن
стр. 921
يتَوَلَّى اسْتِخْرَاج ذَلِك ضعفه فَلَمَّا رَجَعَ اسْتَأْذن السُّلْطَان فِي إبِْطَال هَذِه الْمظْلمَة فَأذن لَهُ فَكتب بهَا مناشير وقرئت بالقدس والخليل فكثير الدُّعَاء لَهُ بِسَبَب ذَلِك، وَمن مضحكاته أَن بعض الْفُقَهَاء صلى بِهِ فَقَرَأَ بعد الْفَاتِحَة سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ الْآيَة فَقَالَ مَا علمت أَن الصَّلَاة تصح بِالدُّعَاءِ إِلَّا الْآن. وَأَنه رأى مَعَ بَعضهم التَّنْبِيه فِي الْفِقْه فَقَالَ اسْم هَذَا الْكتاب عَجِيب البنية فِي القفة وَهُوَ فِي ابْن خطيب الناصرية وعقود المقريزي.
٧٩٨ - دَاوُد بن عبد الصَّمد الْقرشِي الْكرْدِي العجمي المجذوب نزيل مَكَّة. / مَاتَ بهَا فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء سادس عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ. أرخه ابْن عزم وَذكره ابْن فَهد مُقْتَصرا على اسْمه وتاريخ وَفَاته وَقَالَ كَانَ عَالما مُبَارَكًا مِمَّن درس بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام ثمَّ حصل لَهُ خلل فِي عقله وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ.
٧٩٩ - دَاوُد بن عُثْمَان بن عَليّ النظام الْهَاشِمِي الْعَدنِي التَّاجِر /. مِمَّن كَانَ يتَرَدَّد من عدن لمَكَّة فِي التِّجَارَة ثمَّ انْقَطع بِمَكَّة نَحْو عشْرين سنة مَعَ سَفَره مِنْهَا للقاهرة مرَّتَيْنِ وَكَثُرت إِقَامَته بجدة لخدمة أَصْحَابه للتجار وَبهَا مَاتَ فِي صفر سنة سبع وَعشْرين وَدفن بهَا، وَكَانَ فِيهِ خير وَأَمَانَة. ذكره الفاسي.
٨٠٠ - دَاوُد بن عَليّ بن بهاء الدّين شرف الدّين الكيلاني التَّاجِر الخواجا وَالِد سُلَيْمَان وَعلي وَمُحَمّد. / مَاتَ وَهُوَ من أَبنَاء السّبْعين باسكندرية فِي الطَّاعُون فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد وَقَالَ إِنَّه كَانَ وجيها فِي التِّجَارَة استقربه الْأَشْرَف فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ شاد جدة ثمَّ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ نَاظر الْمَسْجِد الْحَرَام عوضا عَن أبي السعادات فَأنْكر ذَلِك أهل مَكَّة وَلم يمنه السَّيِّد بَرَكَات من التحدث وَأقَام عوضه سودون شاد العمائر، وَأَنه أوصى عِنْد مَوته على بنيه وَلَده عَليّ فَمَاتَ بعده بأيام قَلَائِل.
٨٠١ - دَاوُد بن عَليّ بن سعدون التجِيبِي الجزيري /. مَاتَ سنة أَربع.
٨٠٢ - دَاوُد بن عَليّ بهاء الدّين الْكرْدِي الشَّافِعِي نزيل حلب. / قَرَأَ بهَا الْفِقْه على الْعَلامَة الزين أبي حَفْص الباريني، وَكَانَ خيرا دينا معدودا من أَعْيَان فقهائها مديما لتلاوة الْقُرْآن والتكسب مَعَ الْعُدُول. مَاتَ فِي كائنة التتار بحلب سنة ثَلَاث. ذكره ابْن خطيب الناصرية وَاخْتَصَرَهُ شَيخنَا.
دَاوُد بن عَليّ الغماري. / يَأْتِي فِي ابْن مُوسَى.
٨٠٣ - دَاوُد بن عمر بن أبي بكر الشِّيرَازِيّ. / مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
٨٠٤ - دَاوُد بن عِيسَى بن عمر شيخ هوار /. مِمَّن حج فِي موسم سنة ثَلَاث وَتِسْعين
стр. 922
وَأحسن لفقراء الْحَرَمَيْنِ وَغَيرهم.
٨٠٥ - دَاوُد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن سُلَيْمَان بن أَحْمد بن حُسَيْن المعتضد بِاللَّه أَبُو الْفَتْح بن المتَوَكل على الله الْهَاشِمِي العباسي الْمصْرِيّ أحد الْأُخوة وشقيق سُلَيْمَان / الْآتِي. بُويِعَ بالخلافة بعد خلع أَخِيه المستعين بِاللَّه أبي الْفضل الْعَبَّاس فِي يَوْم الْخَمِيس سادس عشر ذِي الْحجَّة سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة وَاسْتمرّ دهرا، وَكَانَ خليقا لَهَا بِدُونِ مرافع كَرِيمًا عَاقِلا سيوسا دينا متواضعا حُلْو المحاضرة محبا فِي الْعلمَاء والفضلاء مَعَ جودة الْفَهم والميل إِلَى الْأَدَب وَأَهله والمحاسن الجمة وَلما سَافر مَعَ الْأَشْرَف إِلَى آمد كَانَ كثير الامداد لشَيْخِنَا والاهداء لَهُ فَكتب لَهُ شَيخنَا بقوله:
(يَا سيدا سَاد بني الدُّنْيَا فهم ... تَحت لوائه الْكَرِيم المنعقد)
)
(أمددتني فضلا وشكري قَاصِر ... فَإِن أردْت الشُّكْر مني فاقتصد)
(أشبهت عَبَّاس الندى فِي الْمحل إِذْ ... أطاعه الْغَيْث وَكَانَ قد فقد)
(إِلَى أبي الْفضل انْتهى الْجُود وَفِي ... أَوْلَاده بَقِيَّة فسل تَجِد)
(ماجد حَتَّى حَاز جود جده ... إِلَّا أَمِير الْمُؤمنِينَ المعتضد)
مَاتَ فِي ربيع الأول سنة خمس وَأَرْبَعين وَقد قَارب السّبْعين بعد مرض طَوِيل وَصلى عَلَيْهِ بالسبيل المؤمني بِحُضُور السُّلْطَان فَمن دونه، وَدفن بالمشهد النفيسي ﵀ وَاسْتقر بعده فِي الْخلَافَة شقيقه سُلَيْمَان.
٨٠٦ - دَاوُد بن مُحَمَّد بن عَليّ القلتاوي الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي /. ولد بقلتا قربَة من المنوفية وَقدم بعد بُلُوغه الْقَاهِرَة فقطن الْأَزْهَر وَحفظ الْقُرْآن وَابْن الْحَاجِب الفرعي والأصلي والرسالة لِابْنِ أبي زيد وألفية النَّحْو، وَأخذ عَن أبي الْقسم النويري والزين طَاهِر وَأبي الْجُود، وَكَذَا أَخذ فِي الْأُصُول والعقليات وَغَيرهَا عَن التقيين الشمني والحصني والاقصرائي، وجد فِي المطالعة والتحصيل بِحَيْثُ شَارك فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا مَعَ جموده ويبسه، وحافظته أشبه من فاهمته وكتابته أحسن من عِبَارَته وَسمع ختم البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة. وكتبته هُنَاكَ غَلطا دَاوُد بن دَاوُد بن مُحَمَّد. وَقد سَأَلَني عَن حَدِيث كل الصيدفي جَوف الفرا وكتبت لَهُ جَوَابا حافلا سَمعه مني وَقَالَ قد سَأَلت عَنهُ كل الْجَمَاعَة فَمَا عرفوه، وَكَذَا كتبه البقاعي عني وتصدى للاقراء قَدِيما فَانْتَفع بِهِ صغَار الطّلبَة وَكَذَا كتب على الْفتيا وَصَارَ أحد شُيُوخ الْمَالِكِيَّة، حَتَّى أَن قَاضِي الْمَذْهَب اللَّقَّانِيّ رد على قَاضِي الْجَمَاعَة يَوْم مجْلِس الْكَنِيسَة حِين ذكر مَا ينْقضه بقوله بل هُوَ من مدرسي الْجَامِع من نَحْو عشْرين سنة وَنَحْو ذَلِك، وَحج وتنزل فِي البيبرسية وَسَعِيد
стр. 923
السُّعَدَاء وَغَيرهمَا بل تكلم فِي البرقوقية والسعيدية فَمَا حمد تصرفه سِيمَا مَعَ عدم المراعاة وَقلة المداراة وَلم يلبث أَن صرف وحوسب وَبَاعَ بعض جهاته حَتَّى وفى. مَا كَانَ استأداه وقاسى مَالا خير فِي شَرحه وَلَوْلَا مدافعة الدوادار عَنهُ لَكَانَ الْأَمر أفحش وَرجع إِلَى حَالَته الأولى من الْفَاقَة والتقلل والتقنع وَلَكِن قوي النَّفس وَلَقَد أَجَاد الْكِتَابَة حِين استفتى على من حسن جباية شَهْرَيْن من الْأَمَاكِن وصمم هُوَ على عدم الدّفع وَمَا نهضوا لمدافعته وَلم يلبث أَن نسب لوَلَده فِي الكيمياء عمل أَو إِيمَاء أَو مُخَالطَة، وَبَلغنِي أَنه كتب شرحا على كل من الرسَالَة والمختصر وَابْن الْحَاجِب وَكَذَا على إيساغوجي وَغَيرهَا وَأَنه عمل فِي النَّحْو شَيْئا وَلما مَاتَ ابْن تَقِيّ أعطَاهُ الأستادار النِّيَابَة فِي تدريس الصَّالح عَن ولد ابْن عمار (سقط)
٨٠٨ -. دَاوُد بن مُحَمَّد بن أبي الْقسم التزيلي الْحكمِي الْيَمَانِيّ، / وتزيل بِالضَّمِّ ثمَّ مُعْجمَة مَفْتُوحَة من بني الْحكمِي. كَانَ جَلِيلًا مُقيما فِي جبل بقرية تسمى سعد بِضَمَّتَيْنِ لَهُ بهَا زَاوِيَة وَأَتْبَاع مَقْبُول الْكَلِمَة مَقْصُودا بالفتوح الَّذِي يستمد مِنْهُ لاطعام المقيمين تَحت نظره والواردين عَلَيْهِ مَعَ سلوك التَّوَاضُع وَتَوَلَّى خدمَة الْفُقَرَاء بِنَفسِهِ حَتَّى أَنه يُبَاشر المجذمين ويفلي أثوابهم ويطعمهم بانشراح لذَلِك. ويحكي لَهُ كرامات وأحوال. مَاتَ بعد سنة سبعين بِسَعْد، وَخلف ابْنَيْنِ ابراهيم وَمُحَمّد وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ عِيسَى بن عوضه وحَدثني بِكَثِير من كراماته.
٨٠٩ - دَاوُد بن نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن السَّابِق الْحِمصِي. / سمع من أبي الْغَيْث مُحَمَّد ابْن عبد الله بن الصَّائِغ وَغَيره بعض الصَّحِيح أَنا بِهِ الحجار، ولقيه ابْن مُوسَى الْحَافِظ وَشَيخنَا الْمُوفق الأبي بحمص فأخذا عَنهُ حَدِيثا من البُخَارِيّ وَمَات.
٨١٠ - دَاوُد بن مُوسَى وَيُقَال ابْن عَليّ الغماري الْمَالِكِي. / عني بِالْعلمِ ثمَّ لَازم الْعِبَادَة وتزهد وجاور بالحرمين أَزِيد من عشْرين سنة وَكَانَت إِقَامَته بالمدية أَكثر مِنْهَا بِمَكَّة. مَاتَ فِي مستهل الْمحرم سنة عشْرين، قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه، وَذكره الفاسي فِي مَكَّة فَقَالَ: نزيل الْحَرَمَيْنِ عني فِي شبابه بفنون من الْعلم وتنبه فِي ذَلِك وَصَارَ على ذهنه فَوَائِد ونكت حَسَنَة يذاكر بهَا ثمَّ أقبل على التصوف وَالْعِبَادَة وجد فِيهَا كثيرا، وَسكن الْحَرَمَيْنِ نَحْو عشْرين سنة أَكْثَرهَا بِالْمَدِينَةِ حَتَّى كَانَت وَفَاته بهَا وَأَظنهُ فِي عشر السِّتين. وَله بِمَكَّة ابْنة وَملك. وَكَانَ كثير
стр. 924
الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر، وَله فِي ذَلِك إقدام على الْوُلَاة وَغَيرهم وبيننا مَوَدَّة ومحبة ﵀.
٨١١ - دَاوُد شهَاب الدّين اللاري /. قَالَ الطاوسي تعلمت مِنْهُ فِي المبادىء مُقَدمَات الْعُلُوم كالكافيتين وشروحهما وَشرح الشمسية للقطبي وَبَعض الْكَشَّاف وَغَيرهَا، وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَن الْمُحَقِّقين وَأَجَازَ لي مرَارًا مِنْهَا فِي شهور سنة ثَلَاث.
دَاوُد الصَّيْرَفِي وَالِد النُّور على القَاضِي. / فِي ابْن ابراهيم.
دَاوُد الْكرْدِي. / مضى فِي ابْن عبد الصَّمد.
٨١٢ - دَاوُد المغربي التَّاجِر. مَاتَ فِي صفر سنة أَربع وَخمسين وَخلف أَشْيَاء كَثِيرَة.
٨١٣ - دَاوُد المغربي نزيل رِبَاط الْمُوفق من مَكَّة / ورفيق هبة بن أَحْمد الْآتِي. مَاتَ فِي إِحْدَى الجمادين سنة ثَمَان وَسِتِّينَ.)
стр. 925
(سقط)
دقماق الباسطي. هُوَ أَحْمد بن مُحَمَّد / مضى.
٨١٩ - دقماق التركماني. / بَاشر الدوادارية لشاذ بك حِين كَانَ نَائِب غَزَّة فَشكر وَاسْتقر فِي نظر)
الْحَرَمَيْنِ ونيابة الْقُدس بعد صرف العَبْد الصَّالح مُحَمَّد بن النشاشيبي فظلم وعسف، وَجِيء بِهِ فِي سنة خمس وَتِسْعين فخدم وَرجع فِي خدمَة الدوادار إِلَى أَن صرفه فِي ربيع الثَّانِي من السّنة الَّتِي بعْدهَا بخضر بك الاشرفي، وَكَانَ من أَذَاهُ أَن رَافع فِي الْكَمَال بن أبي شرِيف.
٨٢٠ - دقماق المحمدي الظَّاهِرِيّ برقوق وَالِد مُحَمَّد الْآتِي. كَانَ من عتقائه وخاصكيته فِي سلطنته الأولى ثمَّ لما حبس بالكرك خدم هَذَا بعض الْأُمَرَاء إِلَى أَن ظهر أستاذه فَلَزِمَ الانتماء إِلَيْهِ فَلَمَّا عَاد إِلَى المملكة صيره مقدما ثمَّ أعطَاهُ نِيَابَة ملطية ثمَّ رَجَعَ إِلَى حلب بطالا فَلَمَّا مَاتَ الظَّاهِر قدم الديار المصرية فولا النَّاصِر نِيَابَة حماة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة ثمَّ كَانَ مِمَّن أمْسكهُ تيمور فِي الْفِتْنَة إِلَى أَن فرمن أسره وَجَاء الديار المصرية فولاه النَّاصِر صفد ثمَّ حلب فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة، وهرب مِنْهَا فِي سنة سِتّ لما استشعر بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ فقرر غَيره فِي نيابتها فَلم يلبث أَن مَاتَ فَعَاد دقماق إِلَيْهَا ففر مِنْهُ حاجبا واستنجد بِمن ساعده على محاصرته فَمَا نَهَضَ دقماق لمقاومتهم لقلَّة من مَعَه ففر إِلَى جِهَة التركمان وراسل يطْلب الْأمان فَأُجِيب وَأعْطى نِيَابَة حماة ثَانِيًا إِلَى قَتله جكم صبرا بظاهرها فِي رَجَب أَو شعْبَان سنة ثَمَان ونفرت الْقُلُوب من قَاتله، وَكَانَ أَمِيرا جَلِيلًا كَرِيمًا شجاعا ذَا شكالة مليحة وَخلق حسن متواضعا قَرِيبا من النَّاس مَعَ حشمة ورياسة وَعدل فِي الرّعية وعفة عَن أَمْوَالهم. أنشأ تربة خَارج حلب ووقف عَلَيْهَا وَقفا، وَإِلَى دقماق هَذَا نِسْبَة الْأَشْرَف برسباي لكَونه قدمه فِي جملَة المماليك إِلَى الظَّاهِر فَعرف بِهِ. ذكره ابْن خطيب الناصرية وَتَبعهُ شَيخنَا فِي أنبائه، وَكَذَا تَرْجمهُ غَيرهمَا.
стр. 926
٨٢١ - دمرداش الطَّوِيل الظَّاهِرِيّ /. مَاتَ سنة إِحْدَى وَسبعين.
٨٢٢ - دمرداش المحمدي الظَّاهِرِيّ برقوق وَيعرف بالخاصكي / وَهُوَ عَم تغري بردى وقرقماس الَّذِي يُقَال لأولهما سَيِّدي الصَّغِير ولثانيهما سَيِّدي الْكَبِير. ولاه أستاذه نِيَابَة طرابلس ثمَّ أتابكية حلب ثمَّ نِيَابَة حماة ثمَّ اسْتَقر بعده فِي نِيَابَة حلب وَذَلِكَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة وَهُوَ الَّذِي سلم قلعتها لتمرلنك بالأمان لباطن كَانَ لَهُ مَعَه فَخلع عَلَيْهِ لذَلِك واستصحبه مَعَه إِلَى دمشق ثمَّ عَزله النَّاصِر فِي سنة أَربع ثمَّ ولاه نياب طرابلس فِي سنة سِتّ ثمَّ حلب أَيْضا، ثمَّ عمله الْمُؤَيد أتابك الديار المصرية ثمَّ ولي بعده حلب أَيْضا وَآل أمره إِلَى أَن طلبه ابْن أَخِيه قرقماس كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمته وَقتل باسكندرية فِي الْمحرم سنة ثَمَان عشرَة، وَكَانَ مُعظما للْعُلَمَاء كَرِيمًا حييا حشما لَكِن لم تكن لأملاك النَّاس وَلَا للأوقاف عِنْده حُرْمَة، وابتنى بحلب جَامعا وبطرابلس زَاوِيَة وَلم يكن يواجه أحدا بِمَا يكره. ذكره ابْن خطيب الناصرية مطولا وَتَبعهُ شَيخنَا فِي أنبائه، وَقَالَ إِنَّه كَانَ مهيبا عَاقِلا مشاركا فِي عدَّة مسَائِل كَثِيرَة الاكرام لأهل الْعلم والعناية بهم، اجْتمعت بِهِ فَوَجَدته يستحضر كثيرا من كَلَام الْغَزالِيّ وَغَيره. وَكَذَا طول يُوسُف بن تغري بردى تَرْجَمته وَأَنه قتل وَله نَحْو خمسين سنة وَوَصفه بالشجاعة والاقدام وَالْكَرم ومباشرة الحروب وَحُضُور الوقائع وَلكنه كن قَلِيل السَّعَادَة فِي حركاته مَعَ معرفَة تَامَّة وخديعة ومكر ودهاء غير محبب إِلَى النَّاس، وَذكر أَن الْجَامِع الَّذِي لَهُ بحلب كَانَ قد أسسه أقبغا الهذباني الأطروش فكمله هُوَ ووقف عَلَيْهِ وَقفا جيدا وَإِن زاويته بطرابلس على بركَة داوية.
٨٢٣ - دمشق خجا بن سَالم سيف الدّين الدكزي التركماني / نَائِب جَعْفَر وأمير التركمان. كَانَ غَالب أَيَّامه عَاصِيا على السلطنة وَوَقعت لَهُ أُمُور مَعَ نواب الْبِلَاد الشامية ثمَّ بَينه وَبَين نعير بن حيار بن مهنى أَمِير الْعَرَب مقتلة ودام بَينهمَا الْقِتَال أَيَّامًا ثمَّ قَتله نعير فِي رَمَضَان سنة سِتّ ومستراح مِنْهُ فقد كَانَ مَعَ المفسدين يرتكب عظائم من الْقَتْل والنهب لم تَأْخُذهُ رأفة على مُسلم كهفا للصوص وقطاع الطَّرِيق. ذكره ابْن خطيب الناصرية.
٨٢٤ - دولات باي الأشرفي برسباي / من أُمَرَاء العشرات. مَاتَ فِي أَوَاخِر صفر سنة ثَمَانِينَ فَجْأَة طلع إِلَى الْخدمَة على الْعَادة فوجدوه مَيتا وَصلى عَلَيْهِ السُّلْطَان غير مأسوف عَلَيْهِ قد ذكرت لَهُ قبائح ومساوىء.
٨٢٥ - دولات باي الأشرفي اينال. تَأمر عشرَة ثمَّ تجرد عَن قريب لسوار فَمَاتَ بغزة فِي رُجُوعه سنة أَربع وَسبعين.
стр. 927
٨٢٦ - دولات باي الأشرفي وَيعرف بحمام. / تنقل حَتَّى عمل رَأس نوبَة ثَانِي على إمرة عشرَة فِي أَيَّام الظَّاهِر تمربغا ثمَّ عمل شاد الشَّرّ بخاناه وَولي نِيَابَة اسكندرية وَمَات بهَا فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَاسْتقر بعده فِي النِّيَابَة اينال الأشرفي قايتباي.
٨٢٧ - دولات باي الجاركسي المحمودي / نِسْبَة لخواجا مَحْمُود دجالبه لاسكندرية المؤيدي لكَونه أَخذه من سَيّده نَائِب اسكندرية أقبردي المنقار وَأعْتقهُ وَأخرج لَهُ خيلا ثمَّ جعله خاصكيا ثمَّ خازندارا ثمَّ صَار ساقيا إِلَى أَن أخرجه الْأَشْرَف مِنْهَا وَاسْتمرّ خاصكيا مُدَّة فَلَمَّا صاهر جانما قريب الْأَشْرَف صَار بسفارته أَمِير عشرَة وَرَأس نوبَة، ثمَّ جعله الظَّاهِر فِي أول تملكه أَمِير طبلخاناه وأميراخور ثَانِي ثمَّ بعد أشهر بعد أسنبغا الطياري دوادارا ثَانِيًا فباشرها بِحرْمَة وافرة)
وَكلمَة نَافِذَة وازدحم النَّاس بِبَابِهِ لقَضَاء مآربهم فأثرى ونالته السَّعَادَة الدُّنْيَوِيَّة وَأَنْشَأَ الاملاك الهائلة واقتنى الْخُيُول المسومة وَغَيرهَا من التحف وَعظم فِي الدولة، وسافر أَمِير الْمحمل فِي سنة تسع وَأَرْبَعين ثمَّ صَار فِي سنة ثَلَاث وَخمسين أحد المقدمين بعد تمراز القرمشي ودام فِيهَا إِلَى أَن اسْتَقر فِي الدوادارية الْكُبْرَى عوض قانباي الجركسي بِمَال وعد بِهِ وَلذَلِك انحط قدره وانحل برمه وَصَارَ السُّلْطَان فِي كل قَلِيل يرشحه لنيابة حلب وَهُوَ يُكَرر الاستعفاء إِلَى أَن عينه لامرة حج الْمحمل فِي سنة سِتّ وَخمسين، وَحج فِي تجمل زَائِد مَعَ كَونه لم يتَنَاوَل من السُّلْطَان مَا جرت عَادَة أُمَرَاء الْحَد بِهِ هَذَا وَقد أعطَاهُ فِي تِلْكَ الْحجَّة عشرَة آلَاف دِينَار وَسَار سيرة حَسَنَة جدا وَكنت مِمَّن رَجَعَ فِي رَكبه وَرَأَيْت من حشمته ورفقه عجبا، وَاتفقَ فِي يَوْم نُزُوله وَله بركَة الْحَاج خلع الظَّاهِر نَفسه واستقرار وَلَده فطلع وَسلم على الْمَنْصُور فَخلع عَلَيْهِ الْمَنْصُور فِي أثْنَاء صفر وحبسه باسكندرية ثمَّ أطلقهُ الْأَشْرَف فِي أثْنَاء الشَّهْر الَّذِي يَلِيهِ بعد نَحْو شهر وَقدم الْقَاهِرَة فِي سَابِع عشره وأنعم عَلَيْهِ بعد ثَلَاثَة أَيَّام بتقدمة فَمَا كَانَ بأسرع من مَرضه فَأَقَامَ أَيَّامًا ثمَّ مَاتَ فِي يَوْم السبت مستهل جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبع وَخمسين وَدفن من يَوْمه بالصحراء خَارج الْقَاهِرَة، وَكَانَ أَمِيرا جَلِيلًا مُعظما فِي الدول مهابا وقورا حسن الشكالة طَوِيل الْقَامَة رشيقا عَارِفًا بأنواع الفروسية ومقالبة الْمُلُوك، جماعا للأموال والخيول والتحف، كثير الْأَدَب والحشمة عَظِيم الْحُرْمَة على المماليك وحواشيه، متجملا فِي ملبسه ومركبه ومماليكه، كل هَذَا مَعَ الْعقل وجودة الرَّأْي وَالتَّدْبِير واعتقاده فِي الصَّالِحين وَالْفُقَهَاء وتعظيمهم وتقريبهم وَكَثْرَة بره لَهُم لَا سِيمَا الْفُقَرَاء
стр. 928
من الطائفين، وَله مآثر حَسَنَة مِنْهَا مكتب للايتام وسبيل فِي جَامع الْحَاكِم مَعَ قِيَامه على الولوي بن تَقِيّ الدّين البُلْقِينِيّ حَتَّى نفذ وَصِيَّة وَالِده بعمارة ميضأة الْجَامِع الْمَذْكُور، وَرُبمَا يُوصف بالبخل والامساك وَكَأَنَّهُ لكَونه لَا يضع الشَّيْء إِلَّا فِي مُسْتَحقّه وَقد عظم بِأخرَة وتحدث النَّاس بسلطنته بِحَيْثُ ثقل على الظَّاهِر ثمَّ على ابْنه بل نَدم الْأَشْرَف على اطلاقه وخافه فعاجلته الْمنية بِحَيْثُ ظن بَعضهم انه سم وَمِمَّا نقم عَلَيْهِ ولَايَته نظر البيبرسية ومناكدته لشَيْخِنَا وَقبل ذَلِك ولَايَة الطيبرسية وَنَحْوهَا، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ بِهِ تجمل فِي الزَّمَان ﵀ وَعَفا عَنهُ.
٨٢٨ - دولات باي الحسني الظَّاهِرِيّ جقمق. تنقل حَتَّى صَار شاد الشؤن، وَحج وَهُوَ كَذَلِك بالركب سنة سبع وَثَمَانِينَ ورجعنا فِي رَكبه ثمَّ اسْتَقر رَأسه نوبَة ثَانِي فِي سنة تسعين وَمَات فِي المقتلة فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين.
٨٢٩ - دولات باي النجمي الأشرفي برسباي / تنقل حَتَّى صَار أحد العشرات ورءوس النوب وسافر وَهُوَ كَذَلِك إِلَى الجون فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ رَفِيقًا لاسنبغا الناصري وَغَيره ثمَّ عَادوا فِي الَّتِي تَلِيهَا. وَتوجه فِيهَا مُسْفِرًا مَعَ تمربغا حِين وَجه لاسكندرية وَلم يلبث أَن أَمر باطلاقه هُوَ وَمن كَانَ بق مَعَه وَأَن يسجن هَذَا باسكندرية وَيُعْطِي اقطاعه لفارس السيفي دولات باي. ثمَّ أطلق وَصَارَ أحد المقدمين بِالشَّام وحاجب الْحجاب بهَا فأغرى النابلسي الْوَكِيل السُّلْطَان بِهِ بِحَيْثُ فر إِلَى بِلَاد الرّوم لِابْنِ عُثْمَان وَحضر مَعَه بعض الوقعات ثمَّ راسله السُّلْطَان بِمَا يطيب بِهِ خاطره بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك باعثا لَهُ على الْمَجِيء، وَوصل فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ فألبسه خلعة وَكَذَا ألبس وَلَده نَاصِر الدّين مُحَمَّد الْمُمَيز الْآتِي وأنزله فِي بَيت قانم التَّاجِر بِالْقربِ من سويقة الصاحب وأنعم عَلَيْهِ بِنَفَقَة شَهْرَيْن من دَرَاهِم وغنم ودجاج وسكر وَعسل وَغير ذَلِك وَبَالغ فِي اكرامه ثمَّ ألبسهُ وَهُوَ وَولده أَيْضا بعد ذَلِك كاملية ووعده بِكُل خير فَلم يلبث أَن مَاتَ بالطاعون فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَنزل السُّلْطَان فصلى عَلَيْهِ ﵀.
٨٣٠ - دولات خجا الظَّاهِرِيّ برقوق الَّذِي اسْتَقر فِي الْحِسْبَة وَكَانَ وَالِي الْقَاهِرَة. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بالطاعون. أرخه شَيخنَا فِي أنبائه، قَالَ المقريزي وَكَانَ عسوفا جبارا كثير الشَّرّ، يصفه من يعرفهُ كالاشرفي برسباي أَنه لَيْسَ بِمُسلم وَأَنه لَا يخَاف فِي الله وَقد شاخ
٨٣١ -. دِينَار الطواشي أحد الجمدارية. مِمَّن أضيفت إِلَيْهِ فِي سنة خمس وَتِسْعين خدمَة بالحجرة النَّبَوِيَّة بعد سرُور الحبشي الحسني قراقجا الْآتِي.
стр. 929
(حرف الذَّال الْمُعْجَمَة)
ذُو النُّون جمَاعَة مِمَّن يُسمى يُونُس /.
٨٣٢ - ذُو النُّون الْغَزِّي واسْمه مُحَمَّد بن عبد الله بن صَالح. / كَانَ عَظِيما يتجر حكى الزين عبد الرَّحْمَن القلقشندي عَن أَبِيه الشَّمْس أَنه قَالَ هُوَ خفير تِلْكَ الْبِلَاد. وَقد لقِيه شَيخنَا فِي سنة آمد.
(حرف الرَّاء الْمُهْملَة)
٨٣٣ - رَاجِح بن حُسَيْن بن مُحَمَّد الحجاري مؤدب يحيى بن أبي البركات بن ظهيرة. / رجل خير سَاكن مِمَّن سمع عَليّ بِمَكَّة.
٨٣٤ - رَاجِح بن دَاوُد بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن أَحْمد الْهِنْدِيّ الاحمداباي الْحَنَفِيّ /. ولد فِي تَاسِع صفر سنة إِحْدَى وَسبعين وَثَمَانمِائَة بأحمداباد، وَنَشَأ بهَا يَتِيما لوفاة أَبِيه فِي ثَانِي سني مولده فقرا على بلديه مَحْمُود بن مُحَمَّد المقرىء الْحَنَفِيّ فِي النَّحْو وَالصرْف والمنطق والاصلين وَالْعرُوض وَغَيرهَا بِحَيْثُ كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وعَلى مخدوم ابْن برهَان الدّين الْحَنَفِيّ الْمعَانِي وَالْبَيَان وعَلى مُحَمَّد بن التَّاج الْحَنَفِيّ الْهَيْئَة وَالْكَلَام، وبرع فِي الْفُنُون ونظم الشّعْر مَعَ جودة الْفَهم، لَقِيَنِي فِي أَوَائِل سنة أَربع وَتِسْعين بِمَكَّة وَكَانَ قد قدم هُوَ وَأَخُوهُ قَاسم وعمهما لِلْحَجِّ فأدركوا الْحَج فِي الَّتِي قبلهَا، وَكَانَت الوقفة الْجُمُعَة فحجوا ثمَّ توجهوا للزيارة النَّبَوِيَّة ثمَّ عَاد وَقَرَأَ عَليّ جَمِيع شرحي لألفية الحَدِيث من نُسْخَة حصلها الثَّلَاثَة بخطوطهم وانْتهى من قِرَاءَته فِي ربيع الأول وامتدحني بِأَبْيَات كتبتها فِيمَا امتدحت بِهِ وكتبت لَهُ إجَازَة هائلة مُشْتَمِلَة على أُمُور مهمة فِي نَحْو ثَلَاثَة كراريس وَأثبت لَهُ من جُمْلَتهَا تَرْجَمَة الْبَدْر الدماميني لسؤاله فِي ذَلِك لكَونه مَاتَ فِي الْهِنْد وزدت لَهُ تَرْجَمَة الْعَلَاء البُخَارِيّ الْحَنَفِيّ ونبهت على تكفيره لِابْنِ عَرَبِيّ وتكفير من يَعْتَقِدهُ ويعتقد مقاله وَجَاء انتفاعه بذلك فِي دفع من يَعْتَقِدهُ ويشتغل بتصانيفه لكَون الْعَلَاء مَعْرُوف الْجَلالَة بَينهم بِحَيْثُ قَرَأَ عَلَيْهِ صَاحب كلبرجا، وَكَانَ يُرْسل لَهُ الْهَدَايَا الجزيلة ثمَّ نبهت على دُخُول الصّلاح الاقفهسي أَيْضا بِلَاد الْهِنْد ولازمني فِي غُضُون قِرَاءَته، هُوَ وَأَخُوهُ حَتَّى سمعا عَليّ من أول البُخَارِيّ إِلَى قبيل قصَّة عكل وعرينة بِنَحْوِ صفحة وَهُوَ فِي النّصْف الثَّانِي مِنْهُ وَكَذَا من الصَّيْد والذبائح وَهُوَ أول الرّبع الْأَخير مِنْهُ إِلَى بَاب خَوَاتِيم الذَّهَب واختص هُوَ بِسَمَاع المسلسل من لَفْظِي بِشَرْطِهِ وبثلاثة أَحَادِيث من عشارياتي وَبِحَدِيث عَن أبي حنيفَة وبمصنفي فِي ختم البُخَارِيّ وَأعْطيت مِنْهُ نُسْخَة وبسماعه بِقِرَاءَة غَيره لبَعض)
شرحي لتقريب النَّوَوِيّ وَغير
стр. 930
ذَلِك وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل البارع الْكَامِل المفنن الْمعِين الْمجِيد الْمُفِيد الفهامة البسامة النَّاظِم الْعَالم الأوحد الأمجد نخبة المحصلين وتحفة الطالبين من برز فِي كثير من الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وتحرز فِي مبَاحث ومناظرته فِيمَا نرجو عَن العصبية بَارك الله تَعَالَى فِيهِ وتدارك باللطف جَمِيع حركاته وَسَائِر الْخَيْر الَّذِي يرتجيه وَسلمهُ سفرا وحضرا وألهمه أَسبَاب الْخيرَات زمرا وَأَنه مِمَّن اشْتغل فِي بِلَاده بِنَفسِهِ على أكَابِر علمائه فِي فنونهم وَاسْتعْمل مَعَهم اللين والرفق حَتَّى اشْتَمَل على مضمونهم ثمَّ هَاجر لقَضَاء فَرْضه وإمضا مَا بِهِ يتَوَصَّل لقصده ونقي عرضه، إِلَى أَن قلت وَقد استدللت حِين قِرَاءَته ومخالطته على مزِيد براعته وبديع تصَوره ومنيع تعرفه فِي تنويعه وتدبره وتأسفه على عدم طول الْمدَّة ليحظى بِبُلُوغِهِ من هَذَا الشَّأْن قَصده وَلكنه على كل خير مَانع وَرب مكثر فاقه من هُوَ بِمَا أتقنه قَانِع وَقد اسْتَفَادَ وَأفَاد واستعاد مَا قد يخفى فِيهِ المُرَاد وحقق وتوثق واغتبط وارتبط وَأنْشد فِي غُضُون ذَلِك وَالدُّخُول فِي هَذِه المسالك طَائِفَة مِمَّن حضر مَعَه وصور الْفَضِيلَة الَّتِي شَاهدهَا مِنْهُ أبياتا امتدح بهَا المُصَنّف بليغة فِي مَعْنَاهَا للمعارف الْمنصف فَكَانَ ذَلِك من تتمات فضائله ومهمات الدَّلَائِل على لطفه وَحسن شمائله بِحَيْثُ اشتهرت بِالْمَسْجِدِ الشريف فضيلته، وتقررت أَوْصَافه وفطنته.
٨٣٥ - رَاجِح بن أبي سعد بن أبي نمى بن أبي سعد حسن بن عَليّ بن قَتَادَة الحسني الْمَكِّيّ. /
كَانَ من أَعْيَان الاشراف آل أبي نمي حسن الشكالة يحفظ شعرًا للاشراف الْمشَار إِلَيْهِم ويذاكر بِهِ وَفِيه خير وَكَانَ يطْمع فِي إمرة مَكَّة فاخترمته الْمنية دون ذَلِك. مَاتَ فِي الْمحرم سنة خمس بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة. ذكره الفاسي.
٨٣٦ - رَاجِح بن شميلة بن مُحَمَّد بن سَالم الحفيصي الْمَكِّيّ / الْآتِي أَبوهُ والماضي أَخُوهُ حرشان.
مبَاشر جدة وَابْن مباشرها بل ارْتقى للوزر وتكلف لمخدومه وعساكره الْكثير جدا. مَاتَ بهَا فِي ربيع الأول سنة سبع وَثَمَانِينَ وَجِيء بِهِ لمَكَّة فَغسل وَصلى عَلَيْهِ عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة غير مأسوف عَلَيْهِ.
٨٣٧ - رَاجِح بن عَليّ النشيط الْمَكِّيّ الْخياط. / مَاتَ بهَا فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَخمسين
٨٣٨ -. رَاجِح الطَّحَّان /. مَاتَ فِي الْمحرم سنة سبع وَسِتِّينَ.
٨٣٩ - رَاشد بن أَحْمد بن رَاشد /. مَاتَ بِمَكَّة فِي رَجَب سنة سِتّ وَخمسين.
٨٤٠ - ربيع بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ القليوبي. / مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.) :::
٨٤١ - ربيع / شيخ صوفية الْمَكَان الَّذِي بناه الجمالي نَاظر الْخَاص بالكوم الْأَبْيَض.
стр. 931
رَجَب بن أَحْمد بن عَليّ بن عمر الزين أَبُو البركات السنهوري الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن العسيلي. مِمَّن أَخذ الْقرَاءَات عَن بلديه جَعْفَر. رَجَب بن كمشبغا الْحَمَوِيّ الْآتِي أَبوهُ. مَاتَ فِي سَابِع عشري رَمَضَان سنة إِحْدَى قبل أَبِيه بِيَوْم. رَجَب بن يُوسُف بن سُلَيْمَان زين الدّين القاهرية الخيري بِفَتْح الْمُعْجَمَة ثمَّ تَحْتَانِيَّة سَاكِنة نِسْبَة للجمال بن خير الْمَالِكِي لكَونه كَانَ فِي خدمته. ولد تَقْرِيبًا قبل السّبْعين وَسَبْعمائة وَرَأَيْت بِخَطِّهِ مولدِي بأخبار أبي سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ. وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والرسالة فِي فقه الْمَالِكِيَّة، واستفاد من مخدومه وَغَيره أَشْيَاء حَسَنَة كَانَ يذاكر بهَا ويحفظ نبذا من التَّارِيخ وسافر إِلَى اسكندرية ودمياط مرَارًا، وَسمع الْكثير على التقي بن حَاتِم والمليجي والشهاب المنفر والْعَلَاء بن السَّبع وَابْن الفصيح وَابْن الشيخة والتنوخي والمطرز والصردي والنجم البالسي والفرسيسي والبلقيني والعراقي والهيثمي والغماري وَالْمجد الْحَنَفِيّ وناصر الدّين نصر الله الْكِنَانِي الْحَنْبَلِيّ وَالْفَخْر القاياتي وَابْن الشَّهِيد وَأكْثر من الشُّيُوخ والمسموع وَأَجَازَ لَهُ خلق، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أخذت عَنهُ أَشْيَاء، وَقد ذكره شَيْخي فِي سنة أَربع وَعشْرين من تَارِيخه وَقَالَ انه كَانَ يخْدم ابْن خير ثمَّ صَار بعده يستجدي من الطّلبَة ويرافقهم فِي الطّلب وَالسَّمَاع فَسمع شَيْئا كثيرا، لكنه كَانَ يزن بالهنات وَلَا يزَال يحصل فِي مَكْرُوه من ذَلِك إِلَى أَن وَقعت لَهُ كائنة، وَذكرهَا وَهِي شنيعة مَا أَحْبَبْت ذكرهَا، قَالَ فَكَانَت أَشد شَيْء اتّفق لَهُ وعاش بعْدهَا دهرا. قلت وَحسنت حَاله وَتَابَ وأناب ولازم خدمَة ابْن عمار وتعاطى حَوَائِجه وقتا، وَحصل الْيَسِير من الْكتب، وَصَارَ متماسك الْأَمر بِحَيْثُ أَخذ عَنهُ غير وَاحِد من الْأَعْيَان مَعَ ظرف ورغبة فِي الْجَمَاعَات ومحبة فِي زِيَارَة الصَّالِحين حَتَّى كَانَ أحد خدام اللَّيْث. مَاتَ فِي شعْبَان سنة خمسين بعد أَن تعلل قَلِيلا وَنزل بالبيمارستان المنصوري ثمَّ خرج إِلَى الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة فَكَانَت منيته بهَا واختلست دريهماته من وَسطه عَفا الله عَنهُ. رَجَب بن النَّاسِخ الْمُؤَذّن مؤدب الابناء. فَقير تزوج ابْنة صهر أخي الْوسط وَمكث مَعهَا مُدَّة ثمَّ فَارقهَا. رَجَب وَلم ينْسب. مِمَّن سمع عَليّ بِمَكَّة فِي السِّرّ المكتوم وَغَيره.)
стр. 932
ولد فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة وَقَرَأَ الْمُحَرر، وَقدم حلب ثمَّ دخل الرّوم ثمَّ الْقَاهِرَة فقطنها وَنزل البرقوقية مِنْهَا وَحضر عِنْد الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَابْن البُلْقِينِيّ، وَسمع على شَيخنَا واختص بالكمال إِمَام الكاملية بِحَيْثُ لزم الْإِقَامَة عِنْده وهجر من عداهُ، وَاسْتمرّ على ذَلِك حَتَّى مَاتَ فِي صفر سنة ثَلَاث وَخمسين بالطاعون، وَكَانَ دينا متقشفا طارحا للتكلف متواضعا ورعا ﵀ وإيانا. رَسُول بن عبد الله الشهَاب القيصري ثمَّ الْغَزِّي الْحَنَفِيّ. ثمَّ ولي نِيَابَة الحكم حُدُود السّبْعين، وَهُوَ فَاضل، وَسمع من ابْن أميلة وَابْن حبيب ثمَّ ولي نِيَابَة الحكم بِدِمَشْق فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَقد شاخ قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ الْعَيْنِيّ القيسراني كَانَ أحد طلبة الْحَنَفِيَّة بالشيخونية أَيَّام أكمل الدّين وَغَيره وَتَوَلَّى قَضَاء غَزَّة عوضا عَن القَاضِي موفق الدّين وأرخ وَفَاته فِي ربيع الآخر ولقبه شرف الدّين فَالله أعلم.) ::: رَسُول بن مُحَمَّد بن عمر الْكرْدِي. مِمَّن سمع على شَيخنَا أَيْضا وَصَحب إِمَام الكاملية وَكَانَ يُقَال لأَحَدهمَا الْكَبِير وَللْآخر الصَّغِير للتمييز. رشيد بن عبد الله الْحَاج رشيد الدّين الفهدي البهائي أحد الفراشين فِي الْحرم النَّبَوِيّ وَيعرف. سمع على الْعِزّ بن جمَاعَة جُزْءا قَرَأَهُ عَلَيْهِ الشّرف أَبُو الْفَتْح
стр. 933
المراغي فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة بمبرك النَّاقة النَّبَوِيَّة من دَار أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ الْمَعْرُوفَة بِالْمَدْرَسَةِ الشهابية وَوَصفه بالشيخ الصَّالح الْخَيْر.
٨٥٤ - رضوَان بن عَليّ بن رضوَان القاهري المقرىء وَالِد أَحْمد / الْمَاضِي وَأحد قراء الجوق الْمُجْتَهدين فِي التَّحْصِيل. تكسب بِالشَّهَادَةِ كأبيه وبالدوران فِي الاسباع بِبَيْت الْأُمَرَاء وَنَحْوهم وتنزل فِي كثير من الْجِهَات بل كتب الوصولات بالخشابية بعد وَلَده وَرُبمَا خطب وَكنت أَحْمد قِرَاءَته وَوجد لَهُ بعض الاسمعة فِي ثَبت الْجمال البدراني فاستجازه الطّلبَة لذَلِك.
٨٥٥ - رضوَان بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن سَلامَة بن الْبَهَاء بن سعيد / شَيخنَا مُفِيد الْقَاهِرَة مُحدث الْعَصْر الزين أَبُو النَّعيم وَأَبُو الرِّضَا العقبي ثمَّ القاهري الصحراوي الشَّافِعِي المقرىء ولد فِي صبح جُمُعَة من رَجَب سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بمنية عقبَة بالجيزة وَنَشَأ بخانقاه شيخو فحفظ الْقُرْآن والتنبيه وجود بعض الْقُرْآن على اسماعيل الانبابي وتلا بالسبع إفرادا إِلَّا نَافِعًا فَلم يكملها على النُّور أبي الْحسن عَليّ الدَّمِيرِيّ الْمَالِكِي أخي بهْرَام وَسمع عيه مَوَاضِع كَثِيرَة من الْقُرْآن جمعا لَهَا وللثلاث أَيْضا وَفِي الْبَحْث فِي شرح الجعبري للشاطبية ونهج الدماثة وَقَرَأَ الْكثير من الشاطبية وَجَمِيع الرائية عَلَيْهِ وعَلى الشَّمْس الغماري جمعا للسبع إِلَى رَأس الحزب الأول من الاعراف وَكَذَا من ثمَّ إِلَى رَأس الحزب فِي الْقَصَص مَعَ إِضَافَة يَعْقُوب إِلَيْهَا وعَلى الزكي أبي البركات الاسعردي الْمَالِكِي جمعا للثمان بِتَمَامِهَا وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض العقد وَسمع عَلَيْهِ بعض الْمَطْلُوب فِي قِرَاءَة يَعْقُوب وَكِلَاهُمَا لشيخه أبي حَيَّان وعَلى كل من الشّرف يَعْقُوب الجوشني الْمَالِكِي وَالشَّمْس النشوي الْحَنَفِيّ جملَة من الْقُرْآن للسبع وعَلى أَولهمَا بعض الشاطبية وعَلى النُّور بن سَلامَة بِمَكَّة بعضه للسبع أَيْضا وعَلى ابْن الْجَزرِي الْفَاتِحَة وَإِلَى المفلحون بالعشر دَاخل الْكَعْبَة وعَلى ابْن الزراتيتي جملَة كَثِيرَة من الْقُرْآن بالأثني عشر وَقَرَأَ عَلَيْهِ كلا من التَّيْسِير والعنوان والعقيلة والارشاد الصَّغِير وَغَيرهَا وَبَعض الْقُرْآن على الْفَخر عُثْمَان الْبرمَاوِيّ وَبحث عَلَيْهِ فِي شرحي الفاسي والجعبري للشاطبية وَقَرَأَ الشاطبية على نَاصِر الدّين)
بن كشتغدي وَلَقي من الْقُرَّاء أَيْضا الْعَسْقَلَانِي وَابْن القاصح صَاحب المصطلح وَغَيره فَسمع عَلَيْهِمَا بعض الْقُرْآن بالجامع الطولوني وَالْفَخْر البلبيسي الضَّرِير إِمَام الْأَزْهَر فَسمع عَلَيْهِ بِهِ بعضه أَيْضا وَكَذَا أَخذ الْقرَاءَات عَن الشَّمْس الشطنوفي ويرويها بالاجازة
стр. 934
عَن التنوخي وَابْن السكاكيني فِي آخَرين واجتهد فِيهَا جدا، وَحضر دروس البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن وَكَذَا الصَّدْر الْمَنَاوِيّ والعز بن جمَاعَة ولازمهما وَكَذَا الصَّدْر الابشيطي كثيرا وتفقه بهم وبالشموس الثَّلَاثَة القليوبي والغراقي والشطنوفي وَأذن لَهُ ثَلَاثَتهمْ مَعَ ابْن الْجَزرِي فِي التدريس بل وَأذن لَهُ ابْن سَلامَة الْمَكِّيّ فِي الافتاء أَيْضا وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن ثَالِث الشموس وَعَن الغماري أَيْضا فِي شرح الألفية لِابْنِ النَّاظِم والفصول لِابْنِ عُصْفُور وَبَعض الحماسة وَغير ذَلِك وأصول الْفِقْه عَن أَوَّلهمْ وَعَن ابْن جمَاعَة أَيْضا والفرائض والحساب عَن ثانيهم، وَكَذَا أَخذ فِي هَذِه الْعُلُوم الْأَرْبَعَة مَعَ الْكَلَام والتصريف والمنطق والمعاني وَالْبَيَان والجدل عَن الْبِسَاطِيّ وَأذن لَهُ وَكتب عَن الْعِرَاقِيّ جملَة من أَمَالِيهِ ثمَّ عَن وَلَده الْوَلِيّ وَرُبمَا استملى عَلَيْهِ. وناب فِي عُقُود الْأَنْكِحَة بِالْقَاهِرَةِ وضواحيها عَن الصَّدْر الْمَنَاوِيّ، وَولي مشيخة الاسماع بالشيخونية بعد الزين الزَّرْكَشِيّ والخدمة بالاشرفية المستجدة بالعنبريين بسفارة شَيخنَا حَيْثُ قَالَ لواقفها وهما فِيهِ هَذِه جنَّة وَلَا تصلح خدمتها إِلَّا لرضوان فَاسْتحْسن ذَلِك وَقَررهُ والخطابة بِجَامِع المرج وَغير ذَلِك، وَحج مرَارًا وجاور مرَّتَيْنِ وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَمَا تيسرت لَهُ رحْلَة نعم أَخذ بالحرمين عَن جمَاعَة كالجمال بن ظهيرة وقريبه الْكَمَال، وَكَذَا سمع بِبَيْت الْمُقَدّس على بعض من لم يُعلمهُ لصغره شَيْئا فَإِن وَالِده سَافر إِلَيْهِ فلحقته أمه بِهِ وَذَلِكَ فِي سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة وَهُوَ أول شَيْء سَمعه واشتدت عنايته بالرواية وَبَالغ فِي الطّلب وَقَرَأَ بِنَفسِهِ الْكثير وَاسْتوْفى من الْكتب بِالسَّمَاعِ وَالْقِرَاءَة بالعلو وَغَيره أصُول الاسلام السِّتَّة ومسند أَحْمد إِلَّا بعضه مُلَفقًا ومسند الشَّافِعِي تَاما وموطأ يحيى بن يحيى والقعنبي وَالْبَعْض من كل من موطأ أبي مُصعب وَيحيى بن بكير ومسند أبي حنيفَة وَجَمِيع شرحي مَعَاني الْآثَار للطحاوي وَالسّنَن للدارقطني والسيرة لِابْنِ هِشَام وَجُمْلَة، وَأخذ عَمَّن دب ودرج لكنه لم يكثر عَن القدماء من شُيُوخه بل عَن أهل الطَّبَقَة الْوُسْطَى فَمن دونهم حَتَّى كتب عَن رفقائه بل وَمن دونه أَيْضا، وَمن قديم مسموعه مِمَّا لم أسمعهُ عَلَيْهِ على التقي بن حَاتِم قِطْعَة من السّنَن الْكُبْرَى للبيهقي وعَلى ابْن أبي الْمجد الْمجْلس الْأَخير من مُسْند الشَّافِعِي وَمن عُلُوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح وَمن المقامات الحريرية)
وعَلى الْمُطَرز والغماري الْكثير من أبي دَاوُد والختم مِنْهُ على الابناسي وَعَلَيْهِمَا والجوهري الْكثير من ابْن مَاجَه وعَلى الْعِرَاقِيّ الْكثير من أَمَالِيهِ، وَانْفَرَدَ فِي الديار المصرية بِمَعْرِِفَة شيوخها وَمَا عِنْدهم من المسموع وَنَحْو ذَلِك لاستقصائه فِي تتبعه لَهُ وَصَارَ الْمعول عَلَيْهِ فِيهِ
стр. 935
وَعرف العالي والنازل وَكتب بِخَطِّهِ الْجيد الْكثير من الْكتب والاجزاء والطباق وَخرج كثيرا لغيره وَالْبَعْض لنَفسِهِ كالاربعين المتباينات وَكَذَا خرجها لوَلَده وَلم يَتَعَدَّ لغير ذَلِك من هَذَا الْفَنّ وَبَالغ فِيهِ وَتوسع جدا مَعَ مُشَاركَة فِي الْفَضَائِل ونظم ونثر وَقد حدث بِأخرَة بالكثير من الْكتب والاجزاء وأقرأ الْقُرْآن وَتخرج بِهِ جمع من الْفُضَلَاء، وَكنت مِمَّن تخرج بِهِ وقرأت عَلَيْهِ الْكثير وانتفعت بتهذيبه وارشاده وأجزائه، وَكَانَ كثير الْمحبَّة لي والاقبال عَليّ وَالْتمس مني بِأخرَة جمع شُيُوخه ومروياته فَمَا تيَسّر وتوسم فِي الْمعرفَة ووصفني بالجميل ودعا لي كثيرا وَأَرْجُو أَن أنتفع بذلك فقد كَانَ خيرا دينا سَاكِنا بطيء الْحَرَكَة ربض الْخلق صَادِق اللهجة غزير الْمُرُوءَة متواضعا منطرح النَّفس وقورا بساما مهابا بهيا نير الشيبة حسن السمت كثير التِّلَاوَة وَالْعِبَادَة غَايَة فِي النصح سليم الْبَاطِن محبا فِي الحَدِيث وَأَهله، سَمحا بِإِعَادَة كتبه وأجزائه منجمعا عَن النَّاس بتربة السيفي قجماس الظَّاهِرِيّ بِالْقربِ من البرقوقية قانعا باليسير عديم النظير على طَريقَة السلق قل أَن ترى الْعُيُون فِي مَجْمُوعه مثله طَار اسْمه بِمَعْرِِفَة الْأَسَانِيد والشيوخ والمرويات، وَأرْسل للسُّلْطَان أبي فَارس صَاحب الْمغرب أَرْبَعِينَ حَدِيثا خرجها لَهُ ولأولاده بالاجازة فأثابه عَلَيْهَا وَكَذَا خرج للجلال البُلْقِينِيّ والنور التلواني وَخلق، وقرض لَهُ شَيخنَا بعض ذَلِك أَو جَمِيعه وَكَانَ كثير الْميل إِلَيْهِ بِحَيْثُ ذكره فِي الْقسم الْأَخير من مُعْجَمه وَشهد لَهُ إِذْ ذَاك بِأَنَّهُ أمثل من تخرج على طَريقَة طلب الحَدِيث وَقدمه للاستملاء عَلَيْهِ فاستمر وَأثبت اسْمه مُجَردا فِي ورقة كتبهَا فِي الْقُرَّاء بالديار المصرية فِي وسط هَذَا الْقرن لكَونه كَانَ أَيْضا قصد فِيهَا لتقدم عمله فِيهَا حَسْبَمَا بَينته بِحَيْثُ قَرَأَ عَلَيْهِ غير وَاحِد من الْأَعْيَان الْقرَاءَات مَعَ انه كَانَ تَارِكًا وَشهد عَلَيْهِ فِي سنة إِحْدَى وَخمسين فِي إِجَازَته بعض من قَرَأَ عَلَيْهِ الْقرَاءَات فوصفه فِيهَا بالشيخ الامام الْفَاضِل شيخ الاقراء والتحديث الْحَافِظ فلَان، وَفِي أُخْرَى قبلهَا بِعشر سِنِين بالشيخ الامام الْعَالم الْعَلامَة الاوحد الْمُحدث الْحَافِظ الضَّابِط المقرىء المجود، هَذَا مَعَ سلوك صَاحب التَّرْجَمَة مَعَه الْأَدَب إِلَى الْغَايَة حَتَّى إِنَّنِي سمعته يسْأَل أَيّمَا أكبر أَنْت أَو هُوَ فَقَالَ أَقُول كَمَا قَالَ العباسي ﵁ أَنا أسن مِنْهُ وَهُوَ أكبر مني رحمهمَا الله تَعَالَى. ومدحه)
بقصيدة حَسَنَة ذكرتها فِي الْجَوَاهِر. وَلم يزل على طَرِيقَته حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين بسكنه بتربة قجماس، وَدفن بهَا بعد أَن شهد الصَّلَاة عَلَيْهِ جمع جم كشيخنا وَتقدم والحنبلي والاقصرائي فَمن دونهم وتأسف النَّاس خُصُوصا أهل
стр. 936
الحَدِيث على فَقده، وَلم يخلف بعده فِي مَعْنَاهُ مثله، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي بِاخْتِصَار، وترجمته تحْتَمل أَزِيد من هَذَا ﵀ وإيانا ونفعنا ببركته. وَمِمَّا كتبته عَنهُ من نظمه مِمَّا أنشدنيه لفظا:
(الْحبّ فِيك مسلسل بِالْأولِ ... فَامْنُنْ وَلَا تسمع ملام العذل)
(وَارْحَمْ عباد الله يَا من قد علا ... من يرحم السُّفْلى يرحمه الْعلي)
(وخف الْعَذَاب ورج عفوا أَن ترم ... شربا من النّدب الرَّحِيق السلسل)
٨٥٦ - رضوَان بن هِلَال الأندلسي /.
٨٥٧ - ركاب /. شنق فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ كَمَا ذكرته فِي الْحَوَادِث.
٨٥٨ - رَمَضَان بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى الزين المنوفي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل القراسنقرية وأخو الشهَاب أَحْمد بن أبي السُّعُود / الْمَاضِي لِأَبِيهِ خَاصَّة فرمضان أمه أمة. مَاتَ فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَكَانَ خيرا مديما للتلاوة وَالْعِبَادَة صوفيا بالخانقاه الصلاحية مَعَ غَيرهمَا من الْجِهَات وَلم يقصر عَن الْخمسين ﵀.
٨٥٩ - رَمَضَان بن عَليّ بن أَحْمد أَبُو الْجُود الشاذلي الْمدنِي الْوَاعِظ /. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ.
٨٦٠ - رَمَضَان بن عمر بن مزروع الاتكاوي الشَّافِعِي /. شيخ صَالح جليل أَخذ عَن بلديه الشَّيْخ إِبْرَاهِيم وَصَحبه جمَاعَة كالزيني زَكَرِيَّا القَاضِي وَالشَّمْس بن سَلامَة، وَكَانَ فَاضلا. مَاتَ فِي جُمَادَى الأول سنة سبعين وَهُوَ عَم مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عمر العمريطي الْآتِي.
٨٦١ - رَمَضَان بن يُوسُف بن رَمَضَان الشبراوي وَيعرف بِابْن تكا قَوْله /. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
٨٦٢ - رَمَضَان اللَّقَّانِيّ ثمَّ القاهري البهائي التَّاجِر /. مِمَّن قَرَأَ على ابْن أَسد وَأبي السعادات البُلْقِينِيّ وَغَيرهمَا، وَحج وَكَانَ رَاغِبًا فِي الْخَيْر وَزوج ابْنه لابنَة يحيى ابْن شَيخنَا الرَّشِيدِيّ.
مَاتَ فِي أَوَائِل سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ عَفا الله عَنهُ.
٨٦٣ - رَمَضَان المنفلوطي ثمَّ القاهري المهتار / عَامي جلف. ولد ببني غَالب قَرْيَة من عمل منفلوط، رقاه أستاذه وَصَارَ يتَكَلَّم فِي الْكسْوَة وَغَيرهَا. مَاتَ فِي أَيَّام منى سنة تسع عشرَة بعد تغير عقله (سقط)
стр. 937
قَلِيلا من الْكبر وَدفن بالمعلاة عَن سِتّ وَسبعين فأزيد ذكره الفاسي.
٨٦٦ - رميثة بن بَرَكَات بن حسن بن عجلَان الحسني ابْن صَاحب الْحجاز وأخو صَاحبه الجمالي مُحَمَّد / وَهُوَ أَصْغَر إخْوَته رام الْمُخَالفَة عَلَيْهِ بِحَيْثُ لما انْفَصل الاشرف قايتباي عَن مَكَّة وفارقه أَخُوهُ تخلف هُوَ مَعَه وشكاه فَأرْسل بِهِ إِلَى أَخِيه فاستمر مُتَأَخِّرًا عِنْده، ثمَّ فر إِلَى الْيمن كجازان وَغَيرهَا عِنْد أَخْوَاله ذَوي عمر، وَاجْتمعَ بعامر بن طَاهِر صَاحبهَا فِي سنة سبع وَتِسْعين ورام التَّوَصُّل فِي جلبه إِلَى عيداب فَمَا تمكن. وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ الْآن مشتت، وَقد تزوج قبل بِمَكَّة عابدة ابْنه حليمة ابْنة السَّيِّد صفي الدّين الايجي وقتا ثمَّ فَارقهَا وَلها إِلَيْهِ مزِيد ميل.
٨٦٧ - رميثة بن أبي الْقسم بن حسن بن عجلَان بن رميثة بن أبي نمى الحسني الْمَكِّيّ. / مَاتَ غَرِيبا بالمحلة وَكَانَ رَاجعا من اسكندرية فِي ربيع الثَّانِي سنة تسع وَسبعين، وَشهد الصَّلَاة عَلَيْهِ ثمَّ دَفنه من لَا يُحْصى كَثْرَة، وَكَانَ توجهه إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة سِتّ وَسبعين ﵀.
٨٦٨ - رميثة بن مُحَمَّد بن عجلَان بن رميثة بن أبي نمر الحسني الْمَكِّيّ. / ولي إمرتها مُدَّة فَلم تحمد سيرته فعزل وَاتفقَ خُرُوجه فِي طَائِفَة من الْعَسْكَر للوقيعة ببني إِبْرَاهِيم أَو غَيرهم على نَحْو ثَمَانِيَة أَيَّام من مَكَّة فَقتل فِي المعركة فِي رَجَب سنة سبع وَثَلَاثِينَ بِبِلَاد الشرق وَدفن هُنَاكَ.
٨٦٩ - رُمَيْح بن حَازِم بن عبد الْكَرِيم بن أبي نمى الحسني /. مَاتَ فِي أول شعْبَان سنة سبع وَخمسين خَارج مَكَّة وَحمل فَدفن بهَا.
٨٧٠ - روزبهان بن مُحَمَّد بن عبد الدَّائِم بن مكرم الشَّيْخ صدر الدّين بن غياث الدّين ابْن روح الدّين الفالي ابْن أُخْت أَحْمد بن نعْمَة الله / الْمَاضِي. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة.
٨٧١ - ريحَان الحبشي التعكري / لكَونه عَتيق الْجمال مُحَمَّد بن عمر بن مَسْعُود التعكري وَالِد عَليّ وَزَيْنَب زوج مُحَمَّد بن حسن الصَّائِغ وَأم هاني أم أبي بكر بن عبد الْغَنِيّ المرشدي)
وَغَيره. كَانَ لَهُ من الدّور بدار الخفرة وَأُخْرَى تجاه دَار الشهَاب قاوان بالخرازين. مَاتَ سنة سِتّ وَعشْرين بِمَكَّة.
٨٧٢ - ريحَان الحبشي الْعَطَّار /. هَكَذَا جرده ابْن فَهد. ريحَان الحبشي عَتيق الشيبي. مَاتَ بِمَكَّة فِي مستهل ربيع الأول سنة إِحْدَى وَخمسين.
٨٧٤ - ريحَان الحبشي عَتيق الشهَاب بن الضياء.
٨٧٥ - ريحَان الحبشي عَتيق القَاضِي عَليّ بن أَحْمد النويري الْمَالِكِي /. سمع من الْكَمَال بن حبيب شَيْئا من آخر مُسْند الطَّيَالِسِيّ، وَمن أَحْمد بن سَالم الْمُؤَذّن
стр. 938
والقروي قِطْعَة من أول موطأ يحيى بن يحيى وَآخره وَمن الْجمال الاميوطي قِطْعَة من سيرة ابْن سيد النَّاس أَخذ عَنهُ التقي بن فَهد وَأوردهُ فِي مُعْجَمه. مَاتَ فِي الْمحرم سنة سبع وَأَرْبَعين بِمَكَّة.
٨٧٦ - ريحَان الحبشي فَتى الزكي أبي بكر الْمصْرِيّ /. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
٨٧٧ - ريحَان الحبشي الْمَكِّيّ وَيعرف بالعيني. / ولي أَمر المكس بجدة فِي دولة السَّيِّد عَليّ بن عجلَان وَحصل دنيا وأملاكا ثمَّ ذهب غالبه وَكَانَ ذَا مُرُوءَة. مَاتَ بزبيد فِي رَمَضَان أَو شَوَّال سنة سِتّ عشرَة. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.
٨٧٨ - ريحًا الزنْجِي الحبي /. ذكر بِالْخَيرِ وَالدّين، وَإنَّهُ كَانَ يتعاطى حلق رُؤْس الأكابر من الْأُمَرَاء وَغَيرهم ويسقي المَاء بطاسة بَين العشاءين بخانقاه شيخو سِنِين وَيكثر من الصَّلَاة وَنَحْوهَا مَعَ بشاشة وَاسْتقر بِهِ الاشرف قايتباي فِي السَّبِيل الَّذِي أنشأه بِزِيَادَة جَامع ابْن طولون. مَاتَ فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ ﵀.
٨٧٩ - ريحَان الْعَدنِي وَيعرف بالرميدي /. كَانَ ذَا ملاءة وَعبادَة، وَفِيه خير وديانة تردد لمَكَّة غير مرّة، وجاور بهَا ثَلَاث سِنِين أَو نَحْوهَا مُتَّصِل بوفاته. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة عشر بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.
٨٨٠ - ريحَان النوبي ثمَّ الْمَكِّيّ الْقَائِد عَتيق السَّيِّد حسن بن عجلَان وَيعرف بالفيل / مَاتَ بِمَكَّة فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد.
٨٨١ - ريحَان اليعقوبي نِسْبَة للخواجا يَعْقُوب الْبُرُلُّسِيّ الطواشي / أحد خدام الْمَدِينَة مِمَّن سمع مني، وَمَات سنة إِحْدَى وَتِسْعين.
(حرف الزَّاي المنقوطة)
٨٨٢ - زَاده العجمي الخرزباني الْحَنَفِيّ، وَيعرف بالشيخ زادة. / قدم من بِلَاده إِلَى حلب سنة أَربع وَتِسْعين، وَهُوَ شيخ سَاكن يتَكَلَّم فِي الْعلم بِسُكُون ويتعانى حل المشكلات فَنزل بجوار الْمُحب بن الشّحْنَة فشغل النَّاس وَكَانَ عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ والمنطق والكشاف مقتدر على حل المشكلات من هَذِه الْعُلُوم. طارحه السراج عبد اللَّطِيف الفوي بأسئلة من الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا نظما ونثرا مِنْهَا فِي قَول الْكَشَّاف إِن الِاسْتِثْنَاء فِي قَوْله تَعَالَى إِنَّا أرسلنَا إِلَى قوم مجرمين إِلَّا آل لوط مُتَّصِل أَو مُنْقَطع فَأَجَابَهُ بِجَوَاب حسن أَنه إِن كَانَ يتَعَلَّق بِقوم يكون مُنْقَطِعًا لِأَن الْقَوْم صفتهمْ الاجرام أَو بِمن الضَّمِير فِي صفتهمْ فَيكون مُتَّصِلا، وَاسْتشْكل بِأَن الضَّمِير هُوَ الْمَوْصُوف الْمُقَيد بِالصّفةِ فَلَو قلت مَرَرْت بِقوم مجرمين إِلَّا رجلا صَالحا
стр. 939
كَانَ الِاسْتِثْنَاء منقطا فَيَنْبَغِي أَن يكون الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِعًا فِي الصُّورَتَيْنِ فَأجَاب بِأَنَّهُ لَا إِشْكَال قَالَ وَغَايَة مَا يُمكن أَن يُقَال إِن الضَّمِير المستكن فِي الْمُجْرمين وَإِن كَانَ عَائِدًا إِلَى الْقَوْم بالاجرام إِلَّا أَن إِسْنَاد الاجرام إِلَيْهِ يَقْتَضِي تجرده عَن اعْتِبَار اتصافه بالاجرام فَيكون اثباتا للثابت إِلَى آخر كَلَامه، ونظم فِي الْجَواب أَيْضا قصيدة طَوِيلَة يَقُول فِيهَا:
(وَلَا الشّعْر من ذاتي وَلَا شميتي ... وَلَا أَنا من خيل الفكاهة فِي الْخَبَر)
ثمَّ دخل الْقَاهِرَة وَولي بعد ذَلِك تدريس الشيخونية ومشيختها فَأَقَامَ مُدَّة طَوِيلَة إِلَى أَن كَانَ فِي أَوَاخِر سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة فَوَثَبَ عَلَيْهِ فِيهَا بالجاه الْكَمَال بن العديم لما شنع عَلَيْهِ بِأَنَّهُ طَال ضعفه وخرف وتألم الشَّيْخ لذَلِك هُوَ وَولده ومقت أهل الْخَيْر ابْن العديم بِسَبَب صَنِيعه هَذَا، وَلم يلبث أَن مَاتَ وَاسْتقر جمال الدّين بولده فِي تدريس الْحَنَفِيّ بمدرسته جبرا لما وَقع من إِخْرَاج الشيخونية عَن أَبِيه ثمَّ عَنهُ مَعَ كَونه نَاب عَنهُ فِيهَا، ذكره ابْن خطيب الناصرية وَتَبعهُ شَيخنَا فِي إنبائه، وأرخه المقريزي فِي سلخ ذِي الْقعدَة سنة تسع وَأَنه دفن بالشيخونية وَسَماهُ الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد قَالَ وَكَانَ من أَعْيَان الْحَنَفِيَّة، وَله يَد فِي الْعُلُوم الفلسفية واستدعاه السُّلْطَان من بَغْدَاد إِلَى الْقَاهِرَة، وَيُحَرر هَذَا كُله.
٨٨٣ - زاهد بن عَارِف بن جلال اللكنوهي الْهِنْدِيّ الْحَنَفِيّ. / قَرَأَ على أربعي النَّوَوِيّ بِمَكَّة فِي رَمَضَان سنة أَربع وَتِسْعين
٨٨٤ -. زَاهِر بن أبي الْقسم بن حسن بن عجلَان بن رميثة بن أبي نمى الحسني / مِمَّن لَهُ ذكر فِي أَيَّام أَبِيه وسطوة وتجبر إِلَى أَن قَيده أَبُو ثمَّ رَضِي عَنهُ وَمَات بعد
٨٨٥ -. زَائِد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل القلهاني الأَصْل نِسْبَة لبلدة من أَعمال هرموز الْمَكِّيّ الشَّافِعِي / أحد الشُّهُود بِبَاب السَّلَام. مِمَّن حضر كثيرا من مجالسي بِمَكَّة ومولده بهَا سنة ثَمَان وَخمسين وَثَمَانمِائَة، وَنَشَأ فاشتغل عِنْد النُّور بن عطيف وَأبي الْعَزْم ولازم دروس الجمالي أبي السُّعُود وَرُبمَا حضر عِنْد وَالِده. وَكَانَ الشَّيْخ عبد الْمُعْطِي يمْشِيه عِنْده ثمَّ صَارَت عَلَيْهِ قابلية فِي صناعته بِالنِّسْبَةِ للجالسين هُنَاكَ.
٨٨٦ - زبيري اسْم بِلَفْظ النّسَب ابْن قيس بن ثَابت بن نعير بن مَنْصُور الْحُسَيْنِي / أَمِير الْمَدِينَة.
وَليهَا بعد ابْن عَمه ميان بن مَانع فِي رَمَضَان سنة أَربع وَخمسين وَأقَام بهَا إِلَى سنة خمس وَسِتِّينَ فانفصل بزهير بن سُلَيْمَان بن هبة بن جماز بن مَنْصُور ثمَّ اسْتَقر بِهِ الشريف مُحَمَّد بن بَرَكَات الْمُفَوض إِلَيْهِ أَمر الْحجاز بأسره فِي النِّيَابَة فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَثَمَانِينَ وخطب باسمهما. وَحضر عِنْدِي بعض الْمجَالِس
стр. 940
وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ فِي الَّتِي تَلِيهَا وَاسْتقر الشريف بولده الْبَدْر حسن الْمَاضِي.
٨٨٧ - الزبير بن سعد بن عبد الله النفطي الْمدنِي المادح. / مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ وَأنْشد نظما لغيره قَالَه فِي.
٨٨٨ - زربة بن تبل بن مَنْصُور الْعمريّ الْقَائِد /. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد.
٨٨٩ - زَكَرِيَّا بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن المستعصم بِاللَّه أَبُو يحيى العباسي. / ولي الْخلَافَة فِي أَيَّام اينبك بعد قتل الْأَشْرَف عوضا عَن المتَوَكل ثمَّ خلع ثمَّ أَعَادَهُ الظَّاهِر بعد الْقَبْض على المتَوَكل فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة ثمَّ صرف عَنْهَا فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَتِسْعين فَلَزِمَ دَاره إِلَى أَن مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى، وَكَانَ عاميا صرفا بِحَيْثُ يُبدل الْكَاف همزَة.
٨٩٠ - زَكَرِيَّا بن حسن بن مُحَمَّد الزين الدَّمِيرِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمقري إِمَام الحسينية وَيُسمى عبد الرَّحْمَن أَيْضا وَلكنه بزكريا أشهر. / ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة، وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي والتبريزي وَجمع الْجَوَامِع والألفيتين والشاطبيتين وَالتَّلْخِيص، وَعرض على الْمُحب بن نصر الله وَشَيخنَا والعيني وَابْن الديري فِي)
سنة تسع وَثَلَاثِينَ وأجازوه بل سمع على من عدا الأول وَكَذَا على الزين الزَّرْكَشِيّ، وتلا بالسبع على الشهَاب السكندري بل قَرَأَ عَلَيْهِ التَّيْسِير والشاطبيتين والألفية بِتَمَامِهَا ولحمزة وَالْكسَائِيّ على ابْن كزلبغا بل قَالَ لي مرّة أَنه جمع عَلَيْهِ ولحمزة فَقَط على السنهوري الْمَالِكِي وللثلاثة عشر على النُّور البلبيسي إِمَام الْأَزْهَر وَابْن أَسد، لكنه لم يكمل عَلَيْهِمَا ولنافع وَابْن كير وَأبي عَمْرو على ابْن الحمصاني وَلأبي عَمْرو على الشارمساحي وَعنهُ أَخذ الْمَجْمُوع فِي الْفَرَائِض وَالْحَاوِي الفرعي وَكَذَا أَخذ عَن الْبَدْر القيمري فِي الْفَرَائِض وَأخذ الْفِقْه أَيْضا عَن الشَّمْس الشنشي وَالْعلم البُلْقِينِيّ وحفيد أَخِيه الْبَدْر أبي السعادات والمناوي والعبادي فِي آخَرين، وَقَرَأَ على شرح ألفية الْعِرَاقِيّ للناظم بِتَمَامِهِ وَغير ذَلِك دراية وَرِوَايَة واغتبط بذلك مَعَ قِرَاءَته لَهُ قبل ذَلِك على الْفَخر عُثْمَان الديمي وَكَذَا قَرَأَ عَليّ من تصانيفي القَوْل البديع بعد أَن كتبه وَحج غير مرّة وجاور فِي بَعْضهَا وَأخذ فِي مجاورته عَن الشّرف عبد الْحق السنباطي، وَأذن لَهُ غير وَاحِد من شُيُوخه كالسكندري وَشهد عَلَيْهِ الْمَنَاوِيّ وَابْن الديري والأقصرائي وَإِمَام الْأَزْهَر والبدر الْبَغْدَادِيّ وَولي إِمَام الحسينية وتنزل بالشيخونية، وتكسب بِالشَّهَادَةِ على خير واستقامة وسلامة وفطرة واستحضار لكتبه وانجماع حَتَّى
стр. 941
عَن بني الدُّنْيَا مَعَ كَونه مِمَّن كَانَ اخْتصَّ بالأمير يشبك الْفَقِيه وقتا وَنعم الرجل، وَوَصفه ابْن أَسد فِي إجَازَة لوَلَده بِأَنَّهُ شيخ الْقُرَّاء ومعدن الاقراء الشَّيْخ الامام الْعَالم الْمُفِيد النافع لخلق الله فِي الْعُلُوم فيدرس وَيُعِيد.
٨٩١ - زَكَرِيَّا بن عَليّ بن كمشبغا التَّاجِر وَأمه عنقاء أُخْت جِهَة البدري ابْن شَيخنَا. / كَانَ أَبوهُ مصارعا قيمًا، وَنَشَأ وَلَده فَدخل دَار الضَّرْب إِلَى أَن اكْتسب قدرا فترقى حِينَئِذٍ لحرفة زوج أمه ابراهيم بن المرجوشي وَهِي بيع القماش السكندري وَمَا أشبهه فِي سوق الشّرْب ونال فِي ذَلِك حظا وافرا وشهرة تَامَّة مَعَ نهضة وحذق فِي سَبَب وتقلل فِي معيشته. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ سامحه الله وَعَفا عَنهُ.
٨٩٢ - زَكَرِيَّا بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن زَكَرِيَّا الزين الْأنْصَارِيّ السنبكي القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي القَاضِي. / ولد فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بسنيكة من الشرقية، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الفقيهين مُحَمَّد بن ربيع والبرهان الفاقوسي البلبيسي أحد من كتبت عَنهُ وعمدة الاحكام وَبَعض مُخْتَصر التبريزي فِي الْفِقْه ثمَّ تحول إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين فقطن الْأَزْهَر وأكمل حفظ الْمُخْتَصر الْمَذْكُور بل حفظ أَيْضا الْمِنْهَاج الفرعي وألفية النَّحْو)
والشاطبيتين وَبَعض الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وَنَحْو النّصْف من ألفية الحَدِيث وَمن التسهيل إِلَى كَاد وَبَعض ذَلِك بعد هَذَا الأوان، وَأقَام بعد مَجِيئه الْقَاهِرَة بهَا يَسِيرا ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده ثمَّ رَجَعَ فداوم الِاشْتِغَال وجد فِيهِ وَكَانَ مِمَّن أَخذ عَنْهُم الْفِقْه القاياتي وَالْعلم البُلْقِينِيّ فَقَرَأَ عَلَيْهِمَا شرح الْبَهْجَة مُلَفقًا بل وَأخذ عَنْهُمَا فِي الْفِقْه غير ذَلِك وَعَن الشّرف السُّبْكِيّ والشموس الونائي والحجازي والبدرشي والشهاب بن المجدي والبدر النسابة والزين البوتيجي بل وَعَن شَيخنَا والزين رضوَان فِي آخَرين، وَحضر دروس الشّرف الْمَنَاوِيّ وَغَيره بل قَرَأَ فِي التَّنْبِيه على الشَّمْس البامي كَمَا كَانَ يخبر بِهِ وأصول الْفِقْه القاياتي والكافياجي قَرَأَ عَلَيْهِمَا الْعَضُد مُلَفقًا والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَابْن الْهمام والشرواني والشمني وَجَمَاعَة وأصول الدّين على الْعِزّ الْمَذْكُور أَخذ عَنهُ شرح العقائد بِكَمَالِهِ مَا بَين سَماع وَقِرَاءَة والشرواني قَرَأَ عَلَيْهِ شرح المواقف وَالشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود الْمَدْعُو بالشيخ البُخَارِيّ نزيل زَاوِيَة الشَّيْخ نصر الله قَرَأَ عَلَيْهِ العبري شرح الطوالع والأبدي وَغَيرهم وَعَن كل مشايخه فِي أصل الدّين أَخذ النَّحْو بل وَأَخذه أَيْضا عَن ابْن المجدي وَابْن الْهمام والشمني وَالصرْف عَن الْعِزّ والشرواني وَكَذَا عَن مُحَمَّد بن أَحْمد الكيلاني قَرَأَ عَلَيْهِ شرح تصريف الْعزي للتفتازاني وَطَائِفَة والمعاني وَالْبَيَان
стр. 942
والبديع عَن القاياتي أَخذ عَنهُ المطول مَا بَين قِرَاءَة وَسَمَاع وَالشَّمْس البُخَارِيّ الْمَذْكُور قَرَأَ عَلَيْهِ الْمُخْتَصر والكافياجي والشرواني وَعَن من عداهُ من شُيُوخ الصّرْف أَخذ الْمنطق وَكَذَا عَن ابْن الْهمام والأبدي والزين جَعْفَر العجمي الْحَنَفِيّ نزيل المؤيدية قَرَأَ عَلَيْهِ الشمسية وغالب حاشيتها للسَّيِّد والتقي الحصني أَخذ عَنهُ ظنا فِي القطب وحاشيته، وَأخذ عَن القاياتي فِي اللُّغَة وَكَذَا أَخذ عَنهُ وَعَن الكافياجي وَشَيخنَا فِي التَّفْسِير وَأخذ علم الْهَيْئَة والهندسة والميقات والفرائض والحساب والجبر والمقابلة وَغَيرهَا عَن ابْن المجدي وَقَرَأَ عَلَيْهِ من تصانيفه أَشْيَاء والفرائض والحساب أَيْضا عَن الشَّمْس الْحِجَازِي والبوتيجي وَكَذَا عَن أبي الْجُود البنبي قَرَأَ عَلَيْهِ الْمَجْمُوع والفصول وَالْحكمَة عَن الشرواني وجعفر الْمَذْكُور والطب عَن الشّرف بن الخشاب وَالْعرُوض عَن الوروري وَعلم الْحَرْف عَن ابْن قرقماس الْحَنَفِيّ والتصوف عَن أبي عبد الله الغمري والشهاب أَحْمد الادكاوي وَمُحَمّد الفوي وَكِلَاهُمَا من أَصْحَاب ابراهيم الادكاوي وَعَن السراج عمر النبتيتي والزين عبد الرَّحْمَن الخليلي شقير، وتلقن مِنْهُم وَمن أَحْمد بن الْفَقِيه عَليّ بن مُحَمَّد بن تَمِيم الدمياطي وَيعرف بالزلباني الذّكر وتلا بالسبع على كل)
من النُّور البلبيسي إِمَام الْأَزْهَر والزين رضوَان والشهاب القلقيلي السكندري بعد تدربه فِي ذَلِك بِبَعْض طلبتهم كالزين جَعْفَر وبالثلاث الزَّائِدَة عَلَيْهَا بِمَا تضمنته مصنفات ابْن الْجَزرِي النشر والتقريب والطيبة على الزين طَاهِر الْمَالِكِي وبالعشر لَكِن إِلَى المفلحون فَقَط على الزين بن عَيَّاش الْمَكِّيّ بهَا وَأخذ مرسوم الْخط عَن الزين رضوَان بل وَسمع عَلَيْهِ فِي الْبَحْث من شرح الشاطبية للجعبري وَحمل عَنهُ كتبا جمة فِي الْقرَاءَات والْحَدِيث وَغَيرهمَا كجملة من شرح ألفية الحَدِيث للعراقي وَعَن ابْن الْهمام أَخذ هَذَا الشَّرْح بِتَمَامِهِ سَمَاعا وَبَعضه قِرَاءَة وَعَن القاياتي بعضه بل وَأخذ عَن شَيخنَا الْكثير مِنْهُ وَمن ابْن الصّلاح وَجَمِيع شرح النخبة لَهُ وَقَرَأَ عَلَيْهِ بُلُوغ المرام من تأليفه أَيْضا والسيرة النَّبَوِيَّة لِابْنِ سيد النَّاس ومعظم السّنَن لِابْنِ مَاجَه وَأَشْيَاء غَيرهَا، وَسمع فِي صَحِيح مُسلم على الزين الزَّرْكَشِيّ وَكَذَا سمع على الْعِزّ بن الْفُرَات أَشْيَاء وعَلى سارة ابْنة ابْن جمَاعَة فِي المعجم الْكَبِير للطبراني بِقِرَاءَتِي وعَلى الْبُرْهَان الصَّالِحِي والرشيدي وَكثير مِمَّن تقدم كالزين رضوَان واشتدت عنايته بملازمته لَهُ فِي ذَلِك حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ مُسلما وَالنَّسَائِيّ والبوتيجي والبلقيني وبمكة فِي سنة خمسين حِين حج على الشّرف أبي الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد والقاضيين أبي الْيمن النويري وَأبي السعادات بن ظهيرة فِي آخَرين بِالْقَاهِرَةِ وَغَيرهَا وَبَعض
стр. 943
من ذكر من جَمِيع شُيُوخه فِي أَخذه عَنهُ أَكثر من بعض، كَمَا أَن عمله فِي هَذِه الْعُلُوم أَيْضا يتَفَاوَت، وَلم يَنْفَكّ عَن الِاشْتِغَال على طَريقَة جميلَة من التَّوَاضُع وَحسن الْعشْرَة وَالْأَدب والعفة والانجماع عَن بني الدُّنْيَا مَعَ التقلل وَشرف النَّفس ومزيد الْعقل وسعة الْبَاطِن وَالِاحْتِمَال والمداراة إِلَى أَن أذن لَهُ غير وَاحِد من شُيُوخه فِي الافتاء والاقراء وَمِمَّنْ كتب لَهُ شَيخنَا وَنَصّ كِتَابَته فِي شَهَادَته على بعض الآذنين لَهُ: وأذنت لَهُ أَن يقرىء الْقُرْآن على الْوَجْه الَّذِي تَلقاهُ ويقرر الْفِقْه على النمط الَّذِي نَص عَلَيْهِ الإِمَام وارتضاه قَالَ وَالله المسؤل أَن يَجْعَلنِي وإياه مِمَّن يرجوه ويخشاه إِلَى أَن نَلْقَاهُ. وَكَذَا أذن لَهُ فِي اقراء شرح النخبة وَغَيرهَا وتصدى للتدريس فِي حَيَاة غير وَاحِد من شُيُوخه وَأخذ عَنهُ الْفُضَلَاء طبقَة بعد طبقَة مَعَ إِعْلَام متفننيهم بِحَقِيقَة شَأْنه وَلَكِن الْحَظ أغلب، وَشرح عدَّة كتب مِنْهَا آدَاب الْبَحْث وَسَماهُ فتح الْوَهَّاب بشر الْآدَاب وفصول ابْن الهائم فِي الْفَرَائِض سَمَّاهُ غَايَة الْوُصُول إِلَى علم الْفُصُول مزج الْمَتْن فِيهِ وَآخر غير ممزوج سَمَّاهُ مَنْهَج الْوُصُول إِلَى تَخْرِيج الْفُصُول هُوَ أبسطهما والتحفة القدسية فِي الْفَرَائِض لِابْنِ الهائم أَيْضا وَسَماهُ التفة الأنسية لغلق التُّحْفَة القدسية وألفية)
ابْن الهائم أَيْضا الْمُسَمَّاة بالكفاية وَسَماهُ نِهَايَة الْهِدَايَة فِي تَحْرِير الْكِفَايَة وبهجة الْحَاوِي وَسَماهُ الْغرَر البهية فِي شرح الْبَهْجَة الوردية وتنقيح اللّبَاب للْوَلِيّ بن الْعِرَاقِيّ ومختصر الرَّوْضَة لِابْنِ الْمقري الْمُسَمّى بالروض وحاشية على شرح الْبَهْجَة للْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَشرح فِي النَّحْو شذور الذَّهَب بل كتب على ألفية النَّحْو يَسِيرا وَفِيمَا يتَعَلَّق بالقراءات شرح مُقَدّمَة التجويد لِابْنِ الْجَزرِي ومختصر قُرَّة الْعين فِي الْفَتْح والامالة وَبَين اللَّفْظَيْنِ لِابْنِ القاصح وَأَحْكَام النُّون الساكنة والتنوين وَالْمدّ وَالْقصر وَفِي الْمنطق شرح ايساغوجي وَشرح المنفرجة فِي مطول ومختصر وأقرأ مُعظم ذَلِك وطار مِنْهُ شرح الْبَهْجَة فِي كثير من الاقطار وَكنت أتوهم أَن كِتَابَته أمتن من عباريه إِلَى أَن اتَّضَح لي أمره حِين شرع فِي غيبتي بشرح ألفية الحَدِيث مستمدا من شرحي بِحَيْثُ عجب الْفُضَلَاء من ذَلِك وَقلت لَهُم من ادّعى مَا لم يعلم كذب فِيمَا علم، وخطر لي لقُصُور الطّلبَة الْمُرُور على شَرحه للبهجة وابراز مَا فِيهِ سِيمَا فِي كثير مِمَّا يزْعم المزج فِيهِ. وَقصد بالفتاوي وزاحم كثيرا من شُيُوخه فِيهَا، وَكَانَ أحد من كتب فِي كائنة ابْن الفارض بل هُوَ أحد من عظم ابْن عَرَبِيّ واعتقده وَسَماهُ وليا، وعذلته عَن ذَلِك مرّة بعد أُخْرَى فَمَا كف بل تزايد فصاحة بذلك بِأخرَة وأودعه فِي شَرحه للروض من مُخَالفَته الماتن فِي ذَلِك. وَله تهجد وتوجد وصبر
стр. 944
وَاحْتِمَال وَترك للقيل والقال وأوراد واعتقاد وتواضع وَعدم تنَازع بل عمله فِي التودد يزِيد عَن الْحَد ورويته أحسن من بديهته وكتابته أمتن من عِبَارَته وَعدم مسارعته إِلَى الفتاوي قيل مِمَّا يعد فِي حَسَنَاته، وبيننا أنسة زَائِدَة ومحبة من الْجَانِبَيْنِ تَامَّة وَلَا زَالَت المسرات واصلة إِلَى من قبل بِالدُّعَاءِ وَالثنَاء وَإِن كَانَ ذَلِك دأبه مَعَ عُمُوم النَّاس فحظي مِنْهُ أوفر ولفضي فِيهِ كَذَلِك أغزر وَقد عرض عَلَيْهِ إِمَامَة الْمدرسَة الزينية الاستادار أول مَا فتحت، وَيكون سَاكِنا بهَا فتوقف وَاسْتَشَارَ القاياتي فحسنه لَهُ وَلم يلبث أَن جَاءَهُ صَاحبه الشهَاب الزواوي وَسَأَلَهُ أَن يتَكَلَّم لَهُ مَعَ القاياتي فِي اشارته إِلَى الْوَاقِف بتقريره فِيهَا فبادر من غير اعلامه بِأَنَّهُ سُئِلَ فِيهَا وَتوجه مَعَه إِلَى القاياتي فَكَلمهُ فوعده بالاجابة بعد أَن علم الشهَاب مِنْهُ بتعيينها لَهُ وتمادي الْحَال، وَمَعَ ذَلِك فاستقر فِيهَا الشهَاب بن أَسد، وَكَذَا سَأَلَ فِي خزن كتب المحمودية بعد شَيخنَا فبادر النّحاس وَأَخذهَا للتريكي بل تكلم فِي أَخذ مَا كَانَ فِي تَرِكَة ابْن البُلْقِينِيّ من كتب الْأَوْقَاف حرصا مِنْهُ فِي ذَلِك وَفِي الخزن على الاستمداد من الْكتب وَعمل الميعاد بِجَامِع الظَّاهِر نِيَابَة ثمَّ وثب البقاعي على الْأَصِيل فَانْقَطع. وَاسْتمرّ بِهِ الْعلم بن الجيعان)
فِي مشيخة التصوف بالجامع الَّذِي أنشأه ببركة الرطلي أول مَا فتح، وَكَذَا اسْتَقر فِي مشيخة التصوف بِمَسْجِد الطواشي علم دَار بدرب ابْن سنقر بِالْقربِ من بَاب البرقية عوضا عَن زَيْنَب ابْنة شَيْخه أبي الْجُود ثمَّ رغب عَنهُ وَقَررهُ الظَّاهِر خشقدم فِي التدريس بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا بالصحراء أول مَا فتحت. وَفِي تدريس الْفِقْه بِالْمَدْرَسَةِ السابقية بعد موت ابْن الملقن وَقدمه على غَيره مِمَّن نَازع مَعَ سبق كِتَابَة النَّاظر الْخَاص لَهُ. وتحول من ثمَّ للسكن فِي قاعتها وَزَاد فِي الترقي وَحسن الطلاقة والتلقي مَعَ كَثْرَة حاسديه والمتعرضين لجانبه وواديه، وَهُوَ لَا يلقاهم إِلَّا بالبشر والطي للنشر إِلَى أَن اسْتَقر بِهِ الْأَشْرَف قايتباي فِي مشيخة الدَّرْس المجاور للشَّافِعِيّ وَالنَّظَر عَلَيْهِ عقب موت التقي الحصني بعد سعي جلّ الْجَمَاعَة فِيهِ بِدُونِ مَسْأَلَة مِنْهُ وَألبسهُ لذَلِك جندة خضراء وَتوجه إِلَى الْمقَام وَمَعَهُ الْقُضَاة الْأَرْبَعَة مَا عدا الْحَنَفِيّ لتوعكه وقاضي الشَّام القطب الخيضري وَمن شَاءَ الله وَبَعض الْأُمَرَاء. ثمَّ رَجَعَ إِلَى منزله وباشر الدَّرْس والتكلم على أوقافه واجتهد فِي عمارتها واستخلص مِنْهُ مَا كَانَ مُنْفَصِلا عَنهُ من مُدَّة بعد خطوب وحروب فِي استخلاصها يطول شرحها ثمَّ أضَاف إِلَيْهِ بعد ذَلِك نظر القرافة بأسرها إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يُؤذن بمزيد خصوصيته عِنْده وَلذَا كثر توسل النَّاس بِهِ إِلَيْهِ وَإِلَى غَيره من أمرائه فَمن دونهم فِي كثير من المآرب وَانْفَرَدَ عَن
стр. 945
غَيره من المتطوعة بالمزيد من ذَلِك.
وَدخل فِي وَصَايَا وَنَحْوهَا وَالسُّلْطَان فِي غُضُون ذَلِك يلهج بالتحدث بولايته الْقَضَاء مَعَ علمه بِعَدَمِ قبُوله عَن الظَّاهِر خشقدم بعد تصميمه عَلَيْهِ لذَلِك إِلَى أَن أذعن بعد مَجِيء الزِّمَام وناظر الْخَاص ونائب كَاتب السِّرّ وناظر الدولة وَغَيرهم إِلَيْهِ وَطَلَبه لَهُ فطلع مَعَهم وَمَا وجد بدا من الْقبُول وَذَلِكَ وَقت الزَّوَال من يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث رَجَب سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَقد صرف الولولي الأسيوطي فِي أول يَوْم مِنْهُ حِين التهنئة وَرجع وَمن شَاءَ الله مَعَه من الْأُمَرَاء والقضاة والمباشرين والنواب والطلبة إِلَى الصالحية على الْعَادة ثمَّ إِلَى منزله فباشر بعفة ونزاهة وَاسْتقر فِي أَمَانَة الحكم بِأحد فضلاء جماعته الْجمال الصاني الْأَزْهَرِي وَفِي النقابة بِأحد الْفُضَلَاء أَيْضا الْعَلَاء الْمحلي الْحَنَفِيّ أحد جمَاعَة قَاضِي الْمحلة أوحد الدّين العجيمي مَعَ تَدْبِير الشهَاب الأبشيهي لَهما ومراجعتهما لَهُ، وَامْتنع من ولَايَة أبي الْفَتْح السوهاي مَعَ توسله عِنْده بِكُل طَرِيق واجتهد فِي عمَارَة الْأَوْقَاف لاستيلاء الخراب على أَكْثَرهَا وَلم يظْهر أثر ذَلِك إِلَّا لمباشريها وجباتها لكَون الناصح لَهُ فِي الْعِمَارَة وَغَيرهَا عديم والمكافح فِي الدّفع عَنهُ غير)
مُسْتَقِيم وَاسْتمرّ الْقطع لجل مستحقيها إِلَى أَن أمسك السُّلْطَان الْأمين والنقيب وَغَيرهمَا من جماعته ورسم عَلَيْهِم وَلم يلْتَفت لمن يعذله عَن ذَلِك مَعَ قلتهم بل عدمهم وَصَرفه فِي أثْنَاء ذَلِك عَن نظر القرافتين وَيُقَال كَانَت ولَايَته على الْمُسْتَحقّين نقمه وجهالته فِي تَصَرُّفَاته على الْمُسْتَحقّين الْمُسلمين غمه بِحَيْثُ عَادَتْ محبَّة النَّاس فِيهِ عَدَاوَة وزادت الرَّغْبَة إِلَى الله بزواله عقب الصَّلَاة والتلاوة وَاشْتَدَّ بغضه فِيهِ وَلم يعْتد بغالب مَا يبديه وَصرح بتمقته مرّة بعد أُخْرَى وَطرح جَانِبه سرا وجهرا وَلَو الْتفت لجِهَة الْمُسْتَحقّين لانكب عَنهُ بِيَقِين، وَلَكِن حب الدُّنْيَا رَأس كل خَطِيئَة وعَلى كل حَال فَهُوَ نِهَايَة العنقود وحامل الرَّايَة الَّتِي إِلَى الْخَيْر فِيمَا نرجو تعود وَلم تزل الأكابر تمتحن والصابر عَلَيْهَا يرتقي لكل أَمر حسن رفع الله بِهِ وَعنهُ كل مَكْرُوه وَدفع عَنهُ من يخفضه بفوه وَختم لَهُ بِخَير.
٨٩٣ - زُهَيْر بن حسن بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن سنجر بن عبد الله اليساري نِسْبَة لعرب الْيَسَار الْقَرَافِيّ الشَّافِعِي / أحد رُؤْس الركابة فِي الاسطبلات السُّلْطَانِيَّة كأسلافه واسْمه مُحَمَّد وَلكنه بزهير أشهر. ولد سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِبَاب القرافة، وَحضر دروس الونائي فَأكْثر وَكَذَا الْمَنَاوِيّ بل القاياتي وخالط الْفُقَهَاء من ذَلِك الْعَصْر وهلم جرا وَكَانَ لكثير مِنْهُم إِلَيْهِ الْميل وَدخل الْبِلَاد الشامية وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس واستفتى شَيخنَا وَقد حضر عِنْده مجْلِس الاملاء فِيمَن
стр. 946
أنكر عَلَيْهِ استمراره بزيه مَعَ مخالطته للفقهاء فَأَجَابَهُ بِمَا كتبته فِي فَتَاوِيهِ بل سَمعه بَعضهم بِحَضْرَتِهِ وَهُوَ يعْقد فِي كَلَامه الْقَاف على طريقتهم، فَقَالَ لَهُ أَلا تخلصا قافا فنصره بقوله لَو قَالَ فِي الْفَاتِحَة الْمُسْتَقيم بِالْقَافِ المعقودة مَعَ الْقُدْرَة على خلاصها صَحَّ بل استفتى جمَاعَة كالعبادي والمقسي والجوجري على من تعرض لَهُ بالاساءة وأجابوه كلهم بِالشَّهَادَةِ بخيره وحضوره مجَالِس الْعلمَاء وتكلمه فِي مسَائِل الْعلم وتأدبه وإنشاده الشّعْر وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لم أزل أَيْضا أسمعهُ. وَقد زارني فِي سنة سِتّ وَتِسْعين واستأنست بِهِ وَحكى لنا عَن الونائي وَغَيره مِمَّن خالطهم من طبقتهم وَمن دونهَا كَأبي البركات الغراقي وَلَا يَخْلُو من ظرف ولطف.
٨٩٤ - زُهَيْر بن سُلَيْمَان بن زبان بن مَنْصُور بن جماز بن شيخة الْحُسَيْنِي /. كَانَ فاتكا خَارِجا عَن الطَّاعَة يقطع الطّرق على الحجيج والمسافرين إِلَى أَن قتل فِي رَجَب سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ فِي محاربة أَمِير الْمَدِينَة ابْن عَمه مَانع بن عَليّ بن عَطِيَّة ابْن مَنْصُور، وَقتل مَعَ زُهَيْر جمَاعَة من بني حُسَيْن وأراح الله مِنْهُ. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
٨٩٥ - زُهَيْر بن سُلَيْمَان بن هبة بن جماز بن مَنْصُور الْحُسَيْنِي / أَمِير الْمَدِينَة. وَليهَا بعد زبيري الْمَاضِي فِي آخر سنة خمس وَسِتِّينَ فاستمر حَتَّى مَاتَ فِي صفر سنة ثَلَاث وَسبعين غير أَنه انْفَصل فِي شَوَّال سنة تسع وَسِتِّينَ نَحْو أَرْبَعَة أشهر بضغيم بن خشرم الْحُسَيْنِي المنصوري وَهُوَ المستقر بعد مَوته.
٨٩٦ - زيد بن غيث بن سُلَيْمَان بن عبد الله الزين أَبُو الْيمن العجلوني ثمَّ الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ. /
ولد قبل السّبْعين وَسَبْعمائة بِيَسِير وَسمع على مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن دَاوُد ابْن حَمْزَة وَمُحَمّد بن الرشيد عبد الرَّحْمَن بن السَّيْف مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر الْمَقْدِسِي أَشْيَاء وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء. وَكَانَ خيرا صَالحا، مَاتَ قبل سنة خمسين فِيمَا ظَنّه البقاعي
٨٩٧ -. زيرك الرُّومِي القاسمي / قَاسم. مولى محظوظ فِي التِّجَارَة صَادِق اللهجة محبا فِي الْخَيْر متأدبا. ترقى فِي التِّجَارَة وَقدم بِسَبَبِهَا الْقَاهِرَة كثيرا، وسافر لغَيْرهَا وَصَارَ أحد الْمَذْكُورين.
٨٩٨ - زين العابدين جمَاعَة مِنْهُم ابْن شقيقي أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر السخاوي الأَصْل القاهري واسْمه مُحَمَّد وَلَكِن غلب عَلَيْهِ هَذَا حَتَّى هجر اسْمه. / ولد ضحى الثُّلَاثَاء ثَالِث عشر صفر سنة تسع وَسبعين وَثَمَانمِائَة بمنزلنا المجاور لسكن شَيخنَا بحذاء المنكوتمرية وَنَشَأ بِهِ فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن والجرومية والعمدة والمنهاح وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو وَغَيرهَا وَعرض على غير وَاحِد وَفهم فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا، وَلم يلبث أَن توفى وَالِده فتشاغل عَنْهَا
стр. 947
إِلَى أَن رجعت فِي محرم سنة خمس وَتِسْعين فَقَرَأَ عَليّ قَلِيلا وَكَذَا على الْبَدْر حسن الْأَعْرَج فِي الْمِنْهَاج وَالشَّمْس النوبي فِي النَّحْو وَغَيره، وباشر الخطابة وظيفته ووظيفة أَخِيه بالباسطية وَتزَوج وَولد لَهُ وَالله يصلحه.
٨٩٩ - زين العابدين بن عَليّ بن مَحْمُود بن الْعَادِل سُلَيْمَان الأيوبي أَخُو أَيُّوب الْمَاضِي / وانه آخر مُلُوك الْحصن من بني أَيُّوب وَقتل فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ.
٩٠٠ - زين الْعباد بن فَخر الدّين بن جلال بن أَحْمد فضل الوَاسِطِيّ. / مَاتَ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ.
٩٠١ - زين قرا بن الرماح / كتب عَنهُ شَيخنَا الزين رضوَان شعرًا للشَّافِعِيّ فِي صناعَة الرَّمْي بالنشاب
(حرف السِّين الْمُهْملَة)
٩٠٢ - ساسي الكلَاعِي الْقَائِد /.
٩٠٣ - سَالم بن إِبْرَاهِيم بن عِيسَى الصنهاجي المغربي الْمَالِكِي. رَأَيْته فِيمَن عرض عَلَيْهِ ابْن أبي الْيمن بِمَكَّة وَكَأَنَّهُ الَّذِي ولد بمشدالة بعد السّبْعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَنَشَأ ببجاية واشتغل بتونس إِلَى أَن فضل وارتحل فَوَقع فِي أسر الْكفَّار سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وناظر الأساقفة ببلادهم فأفحمهم ودام عَنْهُم مُدَّة ثمَّ أَخْرجُوهُ، وَسمع بالحجاز ومصر وَغَيرهمَا كدمشق وَمن محفوظاته الشفا وَولي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بِدِمَشْق ثمَّ قَضَاء الْقُدس ثمَّ عَاد إِلَى الشَّام وَسَار فِي ذَلِك كُله سيرة حَسَنَة بِحرْمَة وصرامة وَكلمَة نَافِذَة وعفة ونزاهة، وَحدث ودرس وَأفْتى، وَكنت جوزت أَن يكون الزواوي الْآتِي وانه توفّي سنة ثَلَاث وَسبعين ثمَّ استبعدت ذَلِك
سَالم بن أَحْمد الْحَنْبَلِيّ القَاضِي فِي سَالم بن سَالم بن سَالم بن إِسْمَاعِيل بن الْحسن البابي ثمَّ الْحلَبِي ثمَّ مُحَمَّد
٩٠٤ - سَالم بن خَلِيل بن إِبْرَاهِيم الزين الْعَبَّادِيّ القاهري الْحَنَفِيّ. نَشأ فَقِيرا مقلا وَصَحب أزبك الظَّاهِرِيّ جقمق قَدِيما ولازم خدمته وَأم بِهِ، بل كَانَ مَعَه بِبَيْت الْمُقَدّس فراج أمره وَصَارَ هُوَ المرجوع إِلَيْهِ عِنْده حَتَّى تمول كثيرا وضخم واشتهر ذكره، وأضيف إِلَيْهِ من الْجِهَات الدِّينِيَّة والمرتبات مَا يفوق الْوَصْف، وَمن ذَلِك خزن كتب المحمودية مَعَ عقل وَسُكُون وَاحْتِمَال وإقبال وتواضع وتوابع وَقد تكَرر حجه مرَارًا مِنْهَا فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين موسميا ليَكُون نظره على ولد الْأَمِير حِين كَونه أَمِير الأول وعَلى زَوجته خوند ابْنة الظَّاهِر وَالله تَعَالَى يحسن عاقبته.
٩٠٥ - سَالم بن ذَاكر بن مُحَمَّد بن عبد الْمُؤمن بن مُحَمَّد بن ذَاكر بن عبد الْمُؤمن بن أبي الْمَعَالِي بن أبي الْخَيْر بن ذَاكر الكازروني الأَصْل الْمَكِّيّ الْمُؤَذّن الصَّائِغ وَالِد مُحَمَّد وَعلي وَعبد الْعَزِيز. / سمع من الإِمَام أبي الْيمن الطَّبَرِيّ قِطْعَة من أول الْمُوَطَّأ لِابْنِ
стр. 948
بكير وَأَرْبَعين انتقاء الاقفهسي من أبي دَاوُد، وَمَا علمت مَتى مَاتَ. سَالم بن سَالم بن أَحْمد بن سَالم بن عبد الْملك بن عبد الْبَاقِي بن عبد الْمُؤمن ابْن عبد الْملك وَقيل عبد الْعَزِيز بدلهما القَاضِي مجد الدّين أَبُو البركات بن أبي النجا الْمَقْدِسِي ثمَّ القاهري الْحَنْبَلِيّ قريب الْمُوفق عبد الله بن عبد الْملك، فجده هُوَ جد أَحْمد جد صَاحب التَّرْجَمَة.
ولد سنة ثَمَان أَو تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَالْمُحَرر فِي الْفِقْه وَغَيرهمَا)
واشتغل بِبَلَدِهِ وبرع وشارك فِي الْفُنُون وناب فِي الحكم بهَا وَسمع على عبد الْقَادِر الْمدنِي الْحَنْبَلِيّ البُخَارِيّ ومسند الإِمَام أَحْمد بأفوات فيهمَا، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وتفقه أَيْضا بقاضي الْحَنَابِلَة الْمُوفق قَرِيبه وناصر الدّين الْكِنَانِي وبالعلاء بن مُحَمَّد وَعَلِيهِ وَقَرَأَ عُمْدَة الْأَحْكَام، فَلَمَّا مَاتَ الْمُوفق أَحْمد بن نصر الله فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة طلب أهل الدولة من يصلح للْقَضَاء بعده، وَكَانَ بِالْقَاهِرَةِ حِينَئِذٍ الْعَلَاء بن اللحام فَصَارَ كل مِنْهُمَا يعْتَرف بعجزه وصلاحية الآخر إِلَى أَن اختير الْمجد فَأَقَامَ قَاضِيا نَحْو خمس عشرَة سنة حج فِي غضونها وَكَانَ النَّاصِر فرج يعْتَمد عَلَيْهِ لكَونه وصف عِنْده بالجودة وَالْأَمَانَة بِحَيْثُ أَنه جهزه مرّة إِلَى الصَّعِيد مَعَ الْوَزير سعد الدّين البشيري للحوطة على تَرِكَة أَمِير عرب هوارة مُحَمَّد بن عمر مِمَّا كَانَ اللَّائِق بِهِ التَّنَزُّه عَنهُ، لكنه كَانَ يعْتَذر عَن اجابته بِقصد التَّخْفِيف عَن ورثته وَأَنه يوفر لَهُم بِسَبَب ذَلِك شَيْئا لَوْلَا وجوده نهبت، وَكَذَا نَدبه لغير ذَلِك مِمَّا هُوَ أشنع مِنْهُ ثمَّ صرفه الْمُؤَيد بِالْعَلَاءِ ابْن المغلي وأضيف لَهُ مَا كَانَ مَعَ الْمجد من التداريس فَقدر بعد أَيَّام قَليلَة شغور تدريس الجمالية الجديدة بِمَوْت أبي الْفَتْح الباهي فقرره السُّلْطَان فِيهِ فباشره هُوَ وتدريس أم السُّلْطَان بالتبانة والمدرسة الحسنية حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَعشْرين خاملا وَقد أقعد وتعطل وَحصل لَهُ فالج وَنَحْوه تغير بِهِ، وَخلف عدَّة أَوْلَاد صغَار أسنهم مراهق وَهُوَ مُحَمَّد الْآتِي. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَرفع الاصر وَابْن خطيب الناصرية وَقَالَ إِنَّه كَانَ فَقِيها فَاضلا دينا عفيفا يحفظ الْمُحَرر ويستحضره. رَأَيْته بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة ثَمَان أَو تسع وَهُوَ إِذْ ذَاك فِي مذْهبه فقيهها. سَالم بن سعيد بن علوي أَمِين الدّين الحسباني الشَّافِعِي. قدم الْقُدس وَهُوَ ابْن عشْرين سنة فتفقه بهَا ثمَّ قدم دمشق فِي حَيَاة السُّبْكِيّ واشتغل ودام على ذَلِك وتفقه بِالْعَلَاءِ حجي وَغَيره وَأخذ النَّحْو عَن جمَاعَة ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَقَرَأَ فِيهِ على ابْن عقيل وَفِي الْفِقْه على البُلْقِينِيّ، وَقدم مَعَه دمشق لما ولي قضاءها وولاه قَضَاء بصرى ثمَّ لم يزل يتنقل فِي النِّيَابَة بالبلاد إِلَى أَن مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى
стр. 949
سنة ثَمَان وَقد جَازَ السّبْعين وَكَانَ مكبا على الِاشْتِغَال وَفِي ذهنه وَقْفَة. وَكَانَ مخلا. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.
٩٠٨ - سَالم بن سَلامَة بن سلمَان مجد الدّين الْحَمَوِيّ الْحَنْبَلِيّ، / ولي قَضَاء حلب فَلم تحمد سيرته بِحَيْثُ قتل فِيهَا ابْن قَاضِي عنتاب خنقا بِغَيْر مسوغ مُعْتَمد وَحبس لذَلِك بقلعة حلب إِلَى أَن خنق على بَاب محبسه فِي سنة ثَمَان وَخمسين. وَكَانَ فِيمَا قيل ذَا مُشَاركَة ومذاكرة بالشعر مَعَ معرفَة بِالْأَحْكَامِ فِي الْجُمْلَة. وَلكنه كَانَ مهورا حاد الْخلق محبا فِي الْقَضَاء عَفا الله عَنهُ
٩٠٩ -. سَالم بن عبد الله بن سَعَادَة بن طاحين القسنطيني نزيل اسكندرية. / كَانَ أسود اللَّوْن جدا حَتَّى كَانَ يظنّ أَنه مولى وَأما هُوَ فَكَانَ يدعى أَنه أَنْصَارِي وَكَانَ للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد وَبَين عَيْنَيْهِ سجادة، وَقد لَازم الْبُرْهَان بن جمَاعَة واختص بِهِ وَصَارَ لَهُ صيت وطار لَهُ صَوت، ثمَّ صحب الْجمال مَحْمُود بن عَليّ الاستادار، وَتردد كثيرا إِلَى الْقَاهِرَة كل ذَلِك مَعَ محاضرة حَسَنَة وَله أناشيد وحكايات وعَلى ذهنه فنون. مَاتَ باسكندرية فِي سنة عشْرين وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي مطول وَأَنه صَحبه وَتردد إِلَيْهِ مرَارًا وَأَنه أنْشدهُ وَكَأَنَّهُ متمثلا:
(وَمن يعْتَرض وَالْعلم عَنهُ بمعزل ... يرى النَّقْص فِي عين الْكَمَال وَلَا يدْرِي)
وَهُوَ أول بَيْتَيْنِ لأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْبكْرِيّ الشريشي وَثَانِيهمَا:
(وَمن لم يكن يدْرِي الْعرُوض فَرُبمَا ... يرى الْقَبْض فِي بَحر الطَّوِيل من الْكسر)
٩١٠ - سَالم بن عبد الْوَهَّاب الْمجد بن التَّاج الدِّمَشْقِي القاهري / خَليفَة الْمقَام الأحمدي بطنتدا.
وليه فِي حَيَاة أَبِيه ثمَّ وليه أَبوهُ، فَلَمَّا مَاتَ أَبوهُ أُعِيد الْمجد إِلَيْهِ وَسمعت من يَحْكِي أَنه أعْطى أَبَاهُ السم وَقد صاهر الشَّمْس بن الزَّمن على ابْنة أُخْته واستولدها ابْنة اسْمهَا أصيل وَمَات عَنْهُمَا قَرِيبا من سنة ثَمَانِينَ تَقْرِيبًا وَخَلفه فِي المشيخة.
٩١١ - سَالم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سَالم بن مُحَمَّد الزين الْقرشِي الْحَمَوِيّ الْمَكِّيّ ثمَّ القاهري الكتبي بن الضيا أَخُو أَحْمد / الْمَاضِي. ولد قبل التسعين وَسَبْعمائة، وَأَجَازَ لَهُ الْمجد اللّغَوِيّ وَأَبُو بكر المراغي وَابْن سَلامَة وَشَعْبَان الآثاري وَمُحَمّد بن أَحْمد ابْن مُحَمَّد الرَّازِيّ وتكسب بصناعة تجليد الْكتب، وَكَانَ سَاكِنا ضَعِيف الْحَرَكَة أحد صوفية سعيد السُّعَدَاء أجَاز لنا وَمَات فِي شعْبَان سنة سِتّ وَسبعين ﵀.
٩١٢ - سَالم بن القَاضِي عفيف الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد الزين أَبُو النجا القسنطيني السكندري / قاضيها أَبوهُ الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن الْعَفِيف. أَخذ عَن الْجمال عبد الله الْمشرق وَالشَّمْس النوبي باسكندرية فِي الْعَرَبيَّة واشتغل يَسِيرا عِنْد السنهوري
стр. 950
وَغَيره، وَأخذ عني قَلِيلا وَأَظنهُ قَرَأَ البُخَارِيّ على الشاوي، وَسمعت أَنه تول بالنظم وتجرأ على أَشْيَاء سِيمَا فِي ولَايَة أَبِيه وعَلى)
كل حَال فَهُوَ أشبه مِنْهُ وَحج فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ، وَعَاد فِي أول الَّتِي تَلِيهَا مَعَ الركب وَيذكر بتمول.
٩١٣ - سَالم بن مُحَمَّد بن نَاصِر الجبائي الهواري المغربي ثمَّ القاهري الْمَدِينِيّ / نِسْبَة لصحبة الشَّيْخ مَدين. مِمَّن يديم التِّلَاوَة وَالْقِيَام بالمرضى وَنَحْوهم وملازمة خدمتهم محتسبا، وَقد حضر عِنْدِي كثيرا فِي السِّيرَة وَغَيرهَا وَنعم الرجل
٩١٤ -. سَالم بن مُحَمَّد بن صنبة الْمَكِّيّ، / أوردهُ النَّجْم عمر بن فَهد فِي مُعْجَمه وَأنْشد لَهُ مَا سمعته مِنْهُ فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين:
(أَلا لَيْت شعري هَل ابيتن لَيْلَة ... بوادي الصَّفَا حَيْثُ الْكِرَام نزُول)
(وَهل أرد الشّعب الْيَمَانِيّ فَإِنَّهُ ... ظَلِيل وبالماء الزلازل يسيل)
(وَهل أنظر الغزلان فِيهِ رواتعا ... فَإِن ضنى قلبِي بِهن يَزُول)
٩١٥ - سَالم الحوراني / فَقِيه فِي بَيت الْمُقَدّس قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن الزين عبد الْقَادِر النَّوَوِيّ
٩١٦ -. سَالم الزواوي المغربي الْمَالِكِي / قاضيهم بِدِمَشْق، مَاتَ بهَا فِي صفر سنة ثَلَاث وَسبعين بِالْمَدْرَسَةِ الشرابشية مِنْهَا، وَصلى عَلَيْهِ بالجامع، وَدفن بمقبرة الحميرية ﵀، وَينظر سَالم بن إِبْرَاهِيم الْمَاضِي.
٩١٧ - سبع بن هجان بن مُحَمَّد بن مَسْعُود الحسني / أَمِير الينبوع. وَليهَا مرّة بعد أُخْرَى إِلَى أَن مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَثَمَانِينَ وَاسْتقر بعده دراج ابْن مفري بتقرير من صَاحب الْحجاز لتفويض أمره إِلَيْهِ
٩١٨ -. سراج بن مُسَافر بن زَكَرِيَّا بن يحيى بن اسلام بن يُوسُف سراج الدّين القيصري الرُّومِي ثمَّ الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ وَيُسمى أَيْضا ضِيَاء وَعوض وَلكنه لم يشْتَهر بِوَاحِد مِنْهُمَا. / ولد سنة تسعين أَو بعْدهَا تَقْرِيبًا وَقيل سنة خمس وَتِسْعين بالمشهد من الرّوم، وَنَشَأ هُنَاكَ فاشتغل كثيرا ثمَّ ارتحل إِلَى بِلَاد الْعَجم فَقَرَأَ بهَا الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة، وَعَاد فَلَزِمَ الفنري حَتَّى كَانَ يعد من أَعْيَان جماعته وَمِمَّا أَخذه عَنهُ الْفِقْه والاصلان والنحو وَالصرْف والمعاني وَالْبَيَان، وَقَرَأَ شرح الْمجمع لِابْنِ فرشتا على مُؤَلفه وَكَذَا أَخذ عَن الشَّيْخ مُحَمَّد بن أَبِيه أحد أَصْحَاب صَاحب دُرَر الْبحار واشتغل أَيْضا فِي الْفَرَائِض وَغَيرهَا، وتصدر للتدريس فدرس مُدَّة، ثمَّ بعد توغله فِي العقليات ومشاركته الجيدة فِي الشرعيات تجرد وسلك طرق التصوف فصحب جمَاعَة مِنْهُم)
الزين أَبُو بكر الخافي، وَتوجه صحبته إِلَى الْحَج ثمَّ عَاد فَقدم بَيت الْمُقَدّس سنة ثَمَان وَعشْرين مُجَردا بِقصد الاقامة بهَا للتعبد فَكَانَ
следующие страницы →