← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 667

أحكام الاختلاف في رؤية هلال ذي الحجة

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (57 стр.). Показаны 36–57 · переход к 41.

стр. 36

أحدهما: لا يفطر. وهو قول عطاء (١) ، والثوري (٢) ، والليث (٣) ، وأبي حنيفة (٤) ، وأحمد (٥) ، وإسحاق (٦) . وروي مثله عن عمر بن الخطاب ﵁ (٧) .

стр. 37

والثاني: يفطر. وهو قول الحسن بن صالح (١) والشافعي (٢) ،

стр. 38

وأبي ثور (١) ، وطائفة من أصحابنا (٢) . وروي عن مالك كلا (٣) القولين (٤) . قالت طائفة من أصحابنا (٥) : هذه المسألة تبنى على هذا الأصل. وهو الصحيح من المذهب. فعلى قول من يقول: لا يفطر المنفرد برؤية هلال شوال، بل يصوم ولا يفطر إلا مع الناس. فإنه يقول: يستحب صيام يوم عرفة للشاهد الذي لم تقبل شهادته بهلال ذي الحجة، لأن هذا هو (٦) يوم عرفة في حق

стр. 39

الناس، وهو منهم. ومن قال في الشاهد (١) بهلال شوال يفطر سرا (٢) . قال ههنا: إنه يفطر ولا يصوم، لأنه يوم عيد في حقه. قال: وليس له التضحية قبل الناس في هذا اليوم، كما أنه لا ينفرد بالوقوف بعرفة دون الناس بهذه الرؤية، لأن الذين أمروا بالفطر في آخر رمضان إنما أمروا به سرا ولم يجيزوا له إظهاره. والانفراد بالذبح والوقوف فيه من مخالفة الجماعة ما في إظهار الفطر. وهذا ما ذكره الشيخ تقي الدين أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى (٣) ،

стр. 40

مع أنه قد روى عن سالم بن عبد الله بن عمر (١) وخرجه عبد الرزاق عن سفيان الثوري، عن عمر بن محمد قال: شهد نفر أنهم رأوا هلال ذي الحجة فذهب بهم سالم إلى

стр. 41

والي الحاج (١) هو ابن هشام، فأبى أن يجيز شهادتهم، فوقف سالم بعرفة لوقت شهادتهم، فلما كان اليوم الثاني وقف مع (٢) الناس (٣) . لكن الذبح ليس هو مثل الوقوف، لأنه لا ضرورة في تقديمه لامتداد وقته بخلاف الوقوف. وقد يقال: إن صيام هذا اليوم في حق الشاهد، أو من أخبره به ينبني على اختلاف المآخذ في الأمر (٤) لمن

стр. 42

انفرد برؤية هلال الفطر بالصيام مع الناس (١) . وفي ذلك مآخذ: أحدهما: الخوف من التهمة بالفطر. والثاني: خوف الاختلاف وتشتت الكلمة، وأن يجعل لكل إنسان مرتبة الحاكم، وقواعد الشرع تأبى ذلك. وهو الذي ذكره الشيخ مجد الدين ابن تيمية (٢) وغيره. والثالث (٣) : أنه لم يكمل نصاب الشهادة برؤيته وحده. وهذا مأخذ الشيخ موفق الدين بن قدامة

стр. 43

المقدسي (١) من أصحابنا (٢) . الرابع: ما ذكره الشيخ تقي الدين بن تيمية ﵀: أن الشهر: ما اشتهر وظهر، والهلال: ما استهل به وأعلن دون ما (٣) كان في السماء من غير رؤية ولا اشتهار، فإن اسم الشهر والهلال لا يصدق بدون اشتهار رؤيته، وترتيب الفطر والنسك عليه، فما (٤) لم يكن كذلك فليس بهلال ولا شهر (٥) .

стр. 44

فأما على المأخذ الأول فلا يظهر الأمر للشاهد هنا بالصوم، لأن الفطر يوم عرفة لا يخشى منه تهمة كما في رمضان. وأما على المأخذ الثاني، وهو الاختلاف على الإمام، وتشتيت (١) الكلمة، فيتوجه الأمر بصيام هذا اليوم مع الناس، لأن فطره يؤدي إلى أن يفطر أكثر الناس يوم عرفة مع اعتيادهم لصيامه في سائر الأعوام. وهذا فيه تفريق للكلمة (٢) ، وافتيات على الإمام. وأما على المأخذ الثالث، فيقال: إن كان هناك شاهدان فصاعدا. فقد كمل نصاب الشهادة فيعملان هما ومن يثق بقولهما بشهادتهما. وكذا قال الشيخ موفق الدين - رحمه الله تعالى- في الشاهدين بهلال الفطر إذا ردت شهادتهما أنهما يفطران هما ومن يثق بقولهما (٣) . وخالفه في ذلك الشيخ مجد الدين، وقال: وقياس المذاهب

стр. 45

خلاف ذلك (١) ، بناء على المأخذ الأول والثاني. وأما على المأخذ الرابع: فيتوجه ما ذكره الشيخ تقي الدين وهو ظاهر المروي عن عائشة (٢) وغيرها من السلف (٣) . وعليه تدل الأحاديث السابقة: أن الأضحى يوم يضحي الناس، والفطر يوم يفطرون، وعرفة يوم يعرفون. والمنقول عن الصحابة كابن عمر (٤) وعن كثير من

стр. 46

التابعين، كالشعبي (١) ، والنخعي (٢) ، والحسن (٣) ، وابن

стр. 47

سيرين (١) وغيرهم: يقتضي أن لا ينفرد عن الجماعة بصيام ولا فطر. وأحمد يرى أنه لا ينفرد عن الجماعة بالفطر كمن رأى هلال شوال وحده (٢) . وأما الانفراد عن الجماعة بالصيام فعنه فيه روايتان (٣) ، مثل (٤) صيام يوم الغيم إذا لم يصمه الإمام والجماعة معه (٥) ،

стр. 48

ومثل (١) من رأى هلال (٢) رمضان وحده وردت شهادته، فإن في وجوب صيامه على الرائي عن أحمد روايتين (٣) ، والمنصوص عنه في رواية حنبل أنه لا يصوم (٤) ، وهو قول طائفة من السلف، كعطاء (٥) ، والحسن (٦) ، وابن سيرين (٧) ، ومذهب إسحاق (٨) .

стр. 49

وعلى هذا فقياس مذهبه أنه لا ينفرد عن الجماعة بالفطر في يوم عرفة إذا صامه الإمام والناس ورآه من لم يؤخذ بقوله، فإن في الأمر بفطره وتحريم صيامه (١) مفسدة المخالفة للإمام (٢) وجماعة المسلمين، ومثل هذا لا يكاد يخفى بل ويظهر وينتشر، كما وقع في هذا العام، وربما يؤدي إلى أن يجعله كثير من الناس يوم النحر، فتنحر فيه الأضاحي، كما وقع في هذا العام (٣) وهذا من أبلغ

стр. 50

الافتيات على الإمام وجماعة المسلمين، وفيه تشتيت الكلمة، وتفريق الجماعة، ومشابهة أهل البدع (١) ، كالرافضة ونحوهم، فإنهم ينفردون عن المسلمين بالصيام والفطر، وبالأعياد (٢) ، فلا ينبغي التشبه بهم في ذلك. ويحقق (٣) هذا: أن التقدم على الإمام بذبح النسك منهي عنه، كالتقدم عليه بالصيام، والتقدم عليه بالدفع من عرفة (٤) ، والتقدم عليه بصلاة الجمعة، ولذلك منع طائفة من أصحابنا كأبي بكر عبد العزيز (٥) أهل الأعذار أن يصلوا

стр. 51

الظهر يوم الجمعة حتى يصلي الإمام الجمعة (١) . ولذلك (٢) تنازع العلماء: هل يجوز التقدم على الإمام بالذبح يوم النحر، أم لا يجوز (٣) حتى يذبح الإمام نسكه؟ فيه (٤) قولان مشهوران للعلماء (٥) ، ولا خلاف بينهم أن الأفضل

стр. 52

أن يذبح الناس حتى يذبح الإمام (١) . وقال الحسن في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [سورة الحجرات الآية ١] قال: لا تذبحوا قبل الإمام. خرجه ابن أبي حاتم (٢) . فإن قيل: أليس قد أمر النبي ﷺ أصحابه عند وجود الأئمة الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها أن يصلوا الصلاة لوقتها وأن يجعلوا صلاتهم معهم نافلة (٣) ، مع أن في ذلك

стр. 53

افتياتا على الأئمة واختلافا عليهم؛ ولهذا كان بنو أمية يشددون في ذلك ويستحلفون الناس عند مجيئهم للصلاة، أنهم ما صلوا قبل ذلك (١) . ومع هذا فقد أمر النبي ﷺ بالصلاة في الوقت سرا وبالصلاة معهم نافلة لدفع شرهم وكف أذاهم، وهذا يدل على أنه لا يجوز لأحد ترك ما يعرفه من الحق، لموافقة الأئمة وعموم الناس، بل يجب عليه العمل بما يعرفه من الحق في نفسه، وإن كان فيه مخالفة للأئمة وعموم الناس المتبعين لهم، وحينئذ فلا يجوز أن يؤمر من رأى الهلال، أو من أخبره (٢) برؤيته من يثق به أن يتبع الإمام والجماعة معه، ويترك ما (٣) عرفه من الحق.

стр. 54

فالجواب: أن ما نحن فيه ليس من هذا القبيل، وذلك أن الصلاة لها وقت محدود في الشرع معلوم أوله وآخره علما ظاهرا، فمن غيره من الأئمة لم تجز (١) متابعته في ذلك، لأن فيه موافقة على تغيير الشريعة، وذلك لا يجوز. فنظير هذا من مسألتنا أن يشهد (٢) شهود عدول عند حاكم برؤية هلال ذي الحجة أو رمضان، فيقول: هم عندي عدول ولا أقبل شهادتهم. أو نحو ذلك مما يظهر فيه أنه (٣) تعمد ترك الواجب بغير عذر. فهنا (٤) لا يلتفت إليه ويعمل بمقتضى الحق (٥) ، وإن كان يظهر له التقية إذا

стр. 55

خيف من شره. كما أمر النبي ﷺ بالصلاة مع أولئك الأمراء نافلة. وهذا بخلاف الأمور الاجتهادية التي تخفى ويسوغ في مثلها الاجتهاد، كقبول الشهود وردهم، فإن هذا مما تخفى أسبابه، وقد يكون الحاكم معذورا في نفس الأمر، ففي مثل هذا لا يجوز الافتيات على الأئمة ونوابهم ولا إظهار مخالفتهم، ولو كانوا مفرطين في نفس الأمر، فإن تفريطهم عليهم لا على من لم يفرط، كما قال النبي ﷺ في الأئمة: «يصلون لكم (١) فإن أصابوا فلكم

стр. 56

ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم» خرجه البخاري (١) . انتهى والله أعلم (٢) .

стр. 57

آخر ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى (١) .