Полный текст (58 стр.). Показаны 36–58 · переход к 41.
стр. 36
قَالَت إِنِّي أحب صغيرها وكبيرها وارعى حَلفهَا قَالَ فَمَا رايك فِي اخوتك من بني بكر قَالَت وَالله إِنِّي لابغض صغيرها وكبيرها وَاذْكُر سوء عهدها قَالَ أما إلان فاقصري عَنْهُم فقد جَاءَ غير ذَلِك قَالَ هَل عنْدك عشَاء قَالَت نعم قَالَ هَات وَمَا هُوَ قَالَت عِنْدِي خبز خمير وحيس فطير وَلبن جهير وتمر كثير وَمَاء نمير قَالَ وَالله انك لذات عشَاء قَالَ فَنزل اعد وصأمت وقدمت إِلَيْهِ ذَلِك فَجعلت تبرد لَهُ وياكل وتبرد لَهُ وياكل وتحدثه وجاءته بالحيس وسقته مَاء فَلَمَّا فرغ قَالَ وَيلك مَا علمت ان فِي الْعَرَب مثلك احكمي بيني وَبَين فَاخِتَة بنت قرظة
قَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَكم أَتَت لَك قَالَ ابْن خمس وَسبعين قَالَت وَكم أَتَت لَهَا قَالَ هِيَ بنت اربعين قَالَت فقد وَالله انست الْكبر فذهلت وَأخذت ريح الْكبر فذلت فَكيف الَّذِي عنْدك للنِّسَاء قَالَ إِنَّه لصالح قَالَت هِيَ وَالله تبصر فِي معإنيك فتعجبها مِنْهَا ثمَّ قَالَ مَا تَقُولِينَ فِي عَليّ بن أبي طَالب ﵇ قَالَت وَمَا
стр. 37
عَسَيْت ان أَقُول فِيهِ وَقد سبق لَهُ من الْفضل مإلا يُنكره اُحْدُ وزوجه رَسُول الله ﷺ عَلَيْهِ وَسلم سيدة نسَاء أهل الْجنَّة واختصه بسره وَهُوَ كاشف للكرب عَن وَجهه فرحمة الله عَلَيْهِ هَذَا مَا أَقُول قَالَ فتعجب مُعَاوِيَة من كَلَامهَا ثمَّ قَالَ لَهَا مَا حَاجَتك فَمَا سَالَتْ شَيْئا إِلَّا اعطاها وَلَا حَاجَة إِلَّا قَضَاهَا فَجعلت اكْتُبْ بالفحم على العظأم وَاسم المراة فارغة
стр. 38
١٠ - حَدِيث الْمَرْأَة من بني ذكْوَان
وبإسناده عَن الْعَبَّاس بن بكار قَالَ حَدثنَا عبد الله بن بكار عَن هشأم بن مُحَمَّد الْكَلْبِيّ عَن عوَانَة بن الحكم عَن رجل من بني أُميَّة قَالَ حضرت مُعَاوِيَة فِي منزل وَقد اذن للنَّاس اذنا عَاما فَدَخَلُوا عَلَيْهِ لمظالمهم وحوائجهم فَدخلت عَلَيْهِ أمراة كإنها فلقَة قمر وَمَعَهَا جاريتان لَهَا فحدرت اللثأم عَن خدها كانما لَونه اشرب مَاء الدّرّ فِي حمرَة التفاح وَقَالَت
الْحَمد لله يَا مُعَاوِيَة الَّذِي خلق الْإِنْسَان وَجعل لَهُ اللِّسَان الَّذِي جعل فِيهِ الْبَيَان فَدلَّ بِهِ على النعم واجرى بِهِ الْقَلَم فِيمَا ابرم وحتم وبرأ وذرأ وَذكر وَقضى وَصرف الكلأم باللغات الْمُخْتَلفَة على المعإني المتفرقة الفها بالتقديم والتاخير والإشباه والتعارف والتناكر والموافقة والتزايد فادته إلاذان إِلَى الْقُلُوب بالأفهأم وادته الْقُلُوب إِلَى إلالسن بِالْبَيَانِ واستدلت بِهِ على الْعُلُوم وَعبد بِهِ الرب وابرم بِهِ إلامر وَعرفت بِهِ إلاقدار وتمت بِهِ النعم
стр. 39
وَكَانَ من قَضَاء الله وَقدره ان قربت زيادا من إل أبي سُفْيَان سيدا ثمَّ وليته احكأم الْعباد يسفك الدِّمَاء بِغَيْر حَقّهَا وَلَا حلهَا ويهتك الْحَرِيم بِلَا مراقبة لله خؤون غشوم كَافِر ظلوم يتَخَيَّر من الْمعاصِي اعظمها وادهاها لَا يرى لله وقارا وَلَا يظنّ ان لَهُ برَسُول الله ﷺ اسوة وَبَيْنك وَبَينه صهر فَلَا الماضين من ائمة إلهدى اتبعت وَلَا طريقهم سلكت جعلت عبد ثَقِيف على رِقَاب أمة مُحَمَّد ﷺ يدبر أُمُورهم ويسفك دِمَاءَهُمْ فمإذا تَقول لِرَبِّك يَا مُعَاوِيَة وَقد مضى من اجلك اكثره وَذهب خَيره وَبَقِي وزره
اني أمْرَأَة من بني ذكْوَان وثب زِيَاد الْمُدعى إِلَى أبي سُفْيَان على ضيعتي وتركتي من أبي فغصبنيها وَحَال بيني وَبَينهَا وَقتل من نازعه فِيهَا من رجالي واتيتك مستصرخة فان انصفت وَعدلت وَإِلَّا وَكلتك وزيادا إِلَى الله جلّ ذكره فَلَنْ تبطل ظلأمتي عنْدك وَعِنْده وَلَئِن بطلت ظلأمتي عنْدك وَعِنْده فالمنصف مِنْكُمَا حكم عدل
قَالَ فبهت مُعَاوِيَة ينظر إِلَيْهَا مُتَعَجِّبا من كلأمها ثمَّ قَالَ
стр. 40
مَا لزياد لعن الله زيادا فَإِنَّهُ لَا يزَال يبْعَث على مثالبه من ينشرها ولمسأوئه من ينثرها قَالَ ثمَّ أَمر كَاتبه بِالْكِتَابَةِ إِلَى زِيَاد يَأْمُرهُ بِالْخرُوجِ من حَقّهَا وَالرَّدّ عَلَيْهَا وَإِلَّا صرفه مذموما مَدْحُورًا ثمَّ أَمر لَهَا بِعشْرين الف دِرْهَم وَفِي رِوَايَة اخرى بِعشْرَة إلاف دِرْهَم وَعجب مُعَاوِيَة وَجَمِيع من حضر من مقالتها وبلوغها حَاجَتهَا
стр. 41
حَدِيث الزَّرْقَاء بنت عدي إلهمدانية
بِإِسْنَادِهِ عَن الْعَبَّاس بن بكار الضَّبِّيّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْخُزَاعِيّ وَعبيد الله بن عمر والغسإني عَن الشّعبِيّ قَالَ الْعَبَّاس وحَدثني أَبُو بكر إلهذلي عَن الزُّهْرِيّ قَالَ حَدثنِي جمَاعَة من بني أُميَّة مِمَّن كَانَ يسمر مَعَ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان قَالَ كُنَّا نبيت مَعَ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ذَات لَيْلَة نسمر مَعَ عَمْرو بن الْعَاصِ ومروان بن الحكم وَسَعِيد بن الْعَاصِ وَعتبَة بن الْوَلِيد اذ ذكرُوا الزَّرْقَاء بنت عدي بن قيس إلهمدانية وَهِي أمْرَأَة من أهل الْكُوفَة شهِدت مَعَ قَومهَا صفّين وَكَانَ لَهَا لِسَان وعقل فَقَالَ ايكم يحفظ كلأمها يَوْم صفّين قَالَ الْقَوْم كلهم نَحن نَحْفَظهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ مَا تشيرون عَليّ فِي أمرهَا قَالَ بَعضهم نشِير عَلَيْك بقتلها قَالَ بئس الراي اشرتم ايحسن بمثلي ان يتحدث عَنهُ أَنه قتل أمْرَأَة بعد ان ظفر
فَكتب إِلَى عأمله بِالْكُوفَةِ ان أوفد إِلَى الزَّرْقَاء بنت عدي مَعَ ثِقَة من محرمها وعدة من فرسَان قَومهَا ومهد لَهَا وطاء لينًا واسترها بستر حصيف وأوسع عَلَيْهَا فِي النَّفَقَة
стр. 42
فَأرْسل إِلَيْهَا فاقراها الْكتاب فقات أما أَنا فَغير زائغة عَن طَاعَة فان كَانَ أَمِير الْمُؤمنِينَ جعل إلاختيار لي لم ارْمِ من بلدي هَذَا وان كَانَ حتم إلامر فالطاعة لَهُ
فحملها فِي هودج جعل متناه خَزًّا مبطنا بعصب الْيمن ثمَّ احسن صحبتهَا فَلَمَّا قدمت على مُعَاوِيَة قَالَ لَهَا مرْحَبًا وَأهلا خير مقدم اقدموك وافضل كَيفَ أَنْت يَا خَالَة وَكَيف كَانَ مسيرك قَالَت خير مسير كإني كنت ربيبة بَيت أَو طفْلا فِي مهد قَالَ بِذَاكَ أَمرتهم فَهَل تعلمين لم بعثت اليك قَالَت لَا يعلم الْغَيْب إِلَّا الله قَالَ السِّت راكبة الْجمل إلاحمر يَوْم صفّين وَأَنت بَين الصفين توقدين الْحَرْب وتحضين عَلَيْهَا قَالَت بلَى قَالَ فَمَا حملك على ذَلِك قَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّه قد مَاتَ الرَّأْس وبتر الذَّنب والدهر ذُو غير وَمن تذكر ابصر وإلامر يحدث بعد إلامر
стр. 43
قَالَ لَهَا صدقت فَهَل تحفظين كلأمك قَالَت وَالله مَا احفظه قَالَ لكني وَالله احفظه لله أَبوك لقد سَمِعتك تَقُولِينَ
ايها النَّاس انكم فِي فتْنَة غشيتكم جلأبيب الظُّلم وحادت بكم عَن قصد المحجة يَا لَهَا من فتْنَة عمياء صماء لَا يسمع لداعيها وَلَا ينقاد لسائقها ايها النَّاس ان الْمِصْبَاح لَا يضيء فِي الشَّمْس وان الْكَوْكَب لَا ينير فِي الْقَمَر وان الْبَغْل لَا يسْبق الْفرس وان الدق لَا يوازي الْحجر وَلَا يقطع الْحَدِيد إِلَّا الْحَدِيد إِلَّا من استرشدنا أرشدناه وَمن سالنا اخبرناه ان الْحق كَانَ يطْلب ضَالَّة فاصابها فصبرا يَا معاشر الْمُهَاجِرِي وإلانصار على المضض فَكَانَ قد التأم شعب الشتات وَظَهَرت كلمة الْعدْل وَغلب الْحق باطله فَلَا يعجلن اُحْدُ فَيَقُول كَيفَ وانى وَلَكِن ليقضي الله أمرا كَانَ مَفْعُولا وَللَّه عَاقِبَة الْأُمُور ان خضاب النِّسَاء الْحِنَّاء وان خضاب الرِّجَال الدِّمَاء وَلِهَذَا مَا بعده وَالصَّبْر خير فِي العواقب ايه إِلَى الْحَرْب قدما غير ناكصين فَهَذَا يَوْم لَهُ مَا بعده
فَقَالَ مُعَاوِيَة يَا زرقاء لقد اشركت عليا فِي كل دم سفكه
стр. 44
فَقَالَت احسن الله بشارتك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وادأم سلأمتك مثلك من بشر بِخَير وسر قَالَ لَهَا وَقد سرك ذَلِك قَالَت نعم وانى لي بتصديقه فَقَالَ مُعَاوِيَة وَالله لوفاؤكم لَهُ بعد مَوته أعجب الي من حبكم لَهُ فِي حَيَاته اذكري حَاجَتك فَقَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اليت على نَفسِي أَلا اسال احدا اعنت عَلَيْهِ ابدا شَيْئا وَمثلك من اعطى من غير مسالة وجاد عَن غير طلبة قَالَ صدقت ثمَّ اقطعها ضَيْعَة استغلتها فِي أول سنة عشرَة إلاف دِرْهَم
стр. 45
١٢ - حَدِيث سَوْدَة بنت عمَارَة الهمدانية
وباسناده عَن الْعَبَّاس بن بكار الضَّبِّيّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْخُزَاعِيّ والغسإني عَن الشّعبِيّ قَالَ اسْتَأْذَنت سَوْدَة بنت عمَارَة بن إلاشل الهمدانية على مُعَاوِيَة فاذن لَهَا فَلَمَّا ان دخلت عَلَيْهِ قَالَ هيه يَا بنة إلاشل السِّت القائلة لاخيك يَوْم صفّين ... شمر كَفعل أَبِيك يَا بن عمَارَة ... يَوْم الطعان وملتقى إلاقران ... وانصر عليا وَالْحُسَيْن ورهطه ... واقصد لهِنْد وَابْنهَا بهوان ... ان إلامأم اخا النَّبِي مُحَمَّد ... علم إلهدى ومنارة إلايمان ... فقه الحتوف وسر أمأم لوائه ... قدما بأبيض صارم وَسنَان ...
قَالَت بلَى يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَمَا مثلي رغب عَن الْحق وَاعْتذر بِالْكَذِبِ قَالَ فَمَا حملك على ذَلِك قَالَت حب عَليّ وَاتِّبَاع الْحق قَالَ وَالله مَا ارى عَلَيْك من عَليّ اثرا
стр. 46
قَالَت انشدك الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ واعادة مَا مضى وتذكار مَا نسي قَالَ هَيْهَات مَا مثل مقَام اخيك ينسى وَمَا لقِيت من اُحْدُ مَا لقِيت من قَوْمك قَالَت صدق فوك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لم يكن اخي وَالله ذميم الْمقَام وَلَا خَفِي الْمَكَان كَانَ وَالله كَقَوْل الخنساء ... وان صخرا لتأتم إلهداة بِهِ ... كإنه علم فِي رَأسه نَار ...
وَأَنا اسال أَمِير الْمُؤمنِينَ اعفائي مِمَّا استعفيته قَالَ قد فعلت فَمَا حَاجَتك
قَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ انك أَصبَحت للنَّاس سيدا ولأمورهم مُتَقَلِّدًا وَالله سَائِلك عَن أمرنَا وَمَا افْترض عَلَيْك من حَقنا وَلَا يزَال يقدم علينا من ينوء بعزك ويبطش بسلطانك فيحصدنا حصاد السنبل ويدوسنا دياس الْبَقر ويسومنا الْخَسْف ويسالنا الجليلة هَذَا ابْن ارطاة قدم فَقتل رجالنا واخذ أَمْوَالنَا يَقُول لي فوهى بِمَا استعصم
стр. 47
بِاللَّه مِنْهُ والجا إِلَيْهِ فِيهِ وَلَوْلَا الطَّاعَة لَكَانَ فِينَا عز ومنعة فَأَما عزلته فشكرناك وَإِمَّا لَا فعرفناك فَقَالَ مُعَاوِيَة ابقومك تهددين لقد هَمَمْت ان احملك على قتب اشرس فادرك إِلَيْهِ فَينفذ فِيك حكمه فأطرقت ثمَّ بَكت ثمَّ رفعت راسها وَهِي تَقول ... صلى إلإله على روح تضمنها ... قبر فَأصْبح فِيهَا الْعدْل مَدْفُونا ... قد حَالف الْحق لَا يَبْغِي بِهِ بَدَلا ... فَصَارَ بِالْحَقِّ وإلايمان مَقْرُونا ...
قَالَ وَمن ذَلِك قَالَت عَليّ بن أبي طَالب ﵇ قَالَ وَمَا علمك بِهِ
قَالَت اتيته فِي رجل ولاه صَدَقَاتنَا لم يكن بَيْننَا وَبَينه إِلَّا مَا بَين الغث والسمين فَوَجَدته قَائِما يُصَلِّي فَلَمَّا نظر الي انْفَتَلَ من صلَاته ثمَّ قَالَ لي برافة وَتعطف الك حَاجَة فاخبرته الْخَبَر فَبكى ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْت الشَّاهِد عَليّ وَعَلَيْهِم إِنِّي لم أَمرهم بظُلْم خلقك وَلَا بترك حَقك ثمَّ اخْرُج من جيبه قِطْعَة جلد كَهَيئَةِ طرف الجراب ثمَّ كتب فِيهَا
стр. 48
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قد جَاءَكُم بَيِّنَة من ربكُم فأوفوا الْكَيْل ﴿وَالْمِيزَان بِالْقِسْطِ وَلَا تبخسوا النَّاس أشياءهم وَلَا تعثوا فِي الأَرْض مفسدين بَقِيَّة الله خير لكم إِن كُنْتُم مُؤمنين وَمَا أَنا عَلَيْكُم بحفيظ﴾ إِذا اتاك كتأبي هَذَا فاحتفظ بِمَا فِي يَديك من عَملنَا حَتَّى يقدم عَلَيْك من يقبضهُ مِنْك وَالسَّلَام فَأَخَذته وَالله وَمَا خزمه بخزأم وَلَا خَتمه بطين فَقَالَ رحم الله ابا الْحسن اكتبوا لَهَا بِالْعَدْلِ قَالَت لي خَاصَّة أم لقومي عَامَّة قَالَ مَا أَنْت وَغَيْرك قَالَت هِيَ وَالله إِذا الْفَحْشَاء واللؤم ان كَانَ عدلا شأملا وَإِلَّا فَأَنا كَسَائِر قومِي فَقَالَ هَيْهَات يَا أهل الْعرَاق لمظكم عَليّ بن أبي طَالب الجرأة على السُّلْطَان فبطيء مَا تفطمون اكتبوا لَهَا ولقومها
стр. 49
١٣ - حَدِيث بكارة إلهلالية خَالَة مَيْمُونَة زوج النَّبِي ﷺ
وبإسناده عَن الْعَبَّاس بن بكار الضَّبِّيّ قَالَ الدوري وَحدثنَا الْحسن بن عَليّ الْعَدوي الْبَصْرِيّ قَالَ حَدثنَا الْعَبَّاس ابْن بكار الضَّبِّيّ وَالْحُسَيْن بن أَسد قإلا حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْخُزَاعِيّ عَن الشّعبِيّ قَالَ
قدم مُعَاوِيَة الْمَدِينَة فاستاذنت عَلَيْهِ بكارة إلهلالية وَكَانَ اخوها زيد وَقد شهد مَعَ عَليّ بن أبي طَالب ﵇ صفّين فاذن لَهَا فَدخلت وكأنت أمراة فصيحة قد اسنت وعشي بصرها وضعفت قوتها بِيَدِهَا عكازها فَسلمت فَرد مُعَاوِيَة ﵉ وَقَالَ لَهَا كَيفَ أَنْت يَا خَالَة قَالَت بِخَير قَالَ لَهَا غَيْرك الدَّهْر قَالَت كَذَلِك هُوَ ذُو غير من عَاشَ كبر وَمن مَاتَ قبر فَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ هِيَ وَالله القائلة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لاخيها زيد
стр. 50
.. يَا زيد دُونك فاحتفر من دَارنَا ... سَيْفا حسأما فِي التُّرَاب دَفِينا ... قد كنت اذخره ليَوْم كريهة ... فاليوم ابرزه الزَّمَان مصونا ...
فَقَالَ مَرْوَان بن الحكم وَهِي القائلة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ... أَتَرَى ابْن هِنْد للخلافة مَالِكًا ... هَيْهَات ذَاك وان اراد بعيد ... منتك نَفسك فِي الْخَلَاء ضَلَالَة ... اغراك عَمْرو للشقا وَسَعِيد ... ارْجع بانكد طَائِر منحوسة ... لاقت عليا اِسْعَدْ وسعود ...
وفقال سعيد بن الْعَاصِ وَهِي القائلة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ... قد كنت اطمع ان أَمُوت وَلَا ارى ... فَوق المنابر من أُميَّة خاطبا ... فَالله اخر مدتي فتطأولت ... حَتَّى رايت من الزَّمَان عجائبا ... فِي كل يَوْم لَا يزَال خطيبهم ... بَين الجموع لال احْمَد عائبا ...
ثمَّ سكتوا
فَقَالَت يَا مُعَاوِيَة نبحتني كلابك بعد ان عشي بَصرِي وَقصرت محجتي وَأَنا وَالله القائلة مَا قَالُوا وَمَا خَفِي عَلَيْك مني اكثر فَضَحِك مُعَاوِيَة وَقَالَ لَيْسَ ذَاك بِالَّذِي يمنعنا من برك يَا خَالَة فاذكري حَاجَتك قَالَت أما السَّاعَة فَلَا وقأمت وَخرجت مغضبة
стр. 51
١٤ - حَدِيث أمْرَأَة أبي الْأسود الديلِي
وباسناده عَن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الغلأبي قَالَ حَدثنَا أَبُو زيد بحاح ممدح ابْن عُمَيْر الْحَنَفِيّ قَالَ حَدثنَا بشر بن ابراهيم إلانصاري عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ الغلأبي وَحدثنَا عبد الله بن الضَّحَّاك قَالَ حَدثنَا هشأم بن مُحَمَّد عَن عوَانَة قَالَ الْغلابِي حَدثنَا مُحَمَّد بن عبيد الله الْجُشَمِي عَن عَطاء بن مُصعب عَن عَاصِم بن الْحدثَان قَالَ الْغلابِي وَحدثنَا كثير بن يحيى قَالَ حَدثنَا زِيَاد البكائي عَن مُحَمَّد بن اسحاق عَن عبد الْملك بن أبي سُفْيَان بن الْعَلَاء بن حَارِثَة بن قَارب الثَّقَفِيّ قَالُوا
كَانَ أَبُو الاسود الديلِي كثيرا عِنْد مُعَاوِيَة وَكَانَ يقرب مَجْلِسه ويدنيه إِذا وَفد عَلَيْهِ ويسإله عَن اشياء فَيَقُول فِيهَا بِعلم فَبينا هُوَ ذَات يَوْم عِنْد مُعَاوِيَة اذ دخلت أمْرَأَة بَرزَة فَقَالَت
стр. 52
اصلح الله أَمِير الْمُؤمنِينَ وأمتع بِهِ ان الله جعلك خَليفَة فِي الْبِلَاد ورقيبا على الْعباد يستسقى بك الْمَطَر ويستنبت بك الشّجر ويأمن بك الْخَائِف وَأَنت الْخَلِيفَة الْمُصْطَفى وإلأمير المرتضى فاسال الله لَك النِّعْمَة فِي غير تَقْصِير وَالْبركَة فِي غير تقتير فقد الجإني اليك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَمر ضَاقَ بِهِ عني الْمخْرج من أَمر كرهت اعادته لما أردْت اظهاره فليكشف عني أَمِير الْمُؤمنِينَ إلهم ولينصفني من الْخصم ليكن ذَلِك على يَدَيْهِ وَإِنِّي اعوذ بعقوتك من الْعَار الوبيل وإلامر الْجَلِيل الَّذِي يشْتَد على الْحَرَائِر ذَوَات البعول إلاخيار
فَقَالَ لَهَا مُعَاوِيَة من هَذَا الَّذِي يشعرك شناره قَالَت أَمر طَلَاق جَاءَنِي من بعل غادر لَا تاخذه من الله مَخَافَة وَلَا يجدي حذافه قَالَ وَمن بعلك قَالَت هُوَ أَبُو إلاسود الديلِي فَالْتَفت مُعَاوِيَة إِلَيْهِ وَقَالَ احقا مَا تَقول هَذِه المراة
стр. 53
قَالَ إِنَّهَا لتقول من الْحق بَعْضًا وَلَيْسَ يُطيق اُحْدُ عَلَيْهَا نقضا أما مَا ذكرت من أَمر طَلاقهَا فَهُوَ حق وساخبرك أما وَالله مَا طَلقتهَا لريبة ظَهرت وَلَا لهفوة خطرت وَلَكِنِّي كرهت شمائلها فَقطعت حبائلها قَالَ واي شمائلها كرهت قَالَ انك مهيجها عَليّ بِجَوَاب عتيد ولسان شَدِيد قَالَ لابد لَك من مجأوبتها فاردد عَلَيْهَا قَوْلهَا عِنْد محأورتها
قَالَ هِيَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كَثِيرَة الصخب دائمة الذرب مهينة للأهل مؤذية للبعل ان ذكر خيرا دَفَنته وان ذكر شرا إذاعته تخبر بِالْبَاطِلِ وَتَطير مَعَ إلهازل لَا تنكل عَن عتب وَلَا يزَال زَوجهَا مَعهَا فِي تَعب قَالَت لَهُ وَالله لَوْلَا حُضُور أَمِير الْمُؤمنِينَ وَمن حَضَره من الْمُسلمين لرددت عَلَيْك نَوَادِر كلأمك بنوادر تدع كل سهأمك فَقَالَ مُعَاوِيَة عزمت عَلَيْك لما اجبته قَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هُوَ وَالله جهول ملحاح بخيل ان قَالَ فشر قَائِل وان سكت فذو دغائل لَيْث حِين يَأْمَن ثَعْلَب حِين يخَاف شحيح حِين يُضَاف ان التمس الْجُود عِنْده انقمع لما يعلم من لؤم
стр. 54
آبَائِهِ وَقصر رشائه ضَيفه جَائِع وجاره ضائع لَا يحمي ذمارا وَلَا يضرم نَارا وَلَا يرْعَى جوارا اهون النَّاس عِنْده من أكْرمه وَأكْرمهمْ عَلَيْهِ من اهإنه فَقَالَ مُعَاوِيَة مَا رايت أعجب من أَمر هَذِه الْمَرْأَة انصرفي الي رواحا فَلَمَّا كَانَ من الْعشي جَاءَت وَإِذا مُعَاوِيَة يخْطب فَلَمَّا رَآهَا أَبُو إلاسود قَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِي شَرها قَالَت قد كَفاك الله شري وَأَرْجُو أَن يعيذك مناشر نَفسك قَالَ ناوليني هَذَا الصَّبِي حَتَّى احمله قَالَت مَا جعلك الله باحق بِحمْل ابْني مني فَوَثَبَ فانتزعه مِنْهَا فَقَالَ مُعَاوِيَة مهلا يَا ابا الاسود قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ حَملته قبل ان تحمله وَوَضَعته قبل ان تضعه قَالَت صدق حمله خفا وَحَمَلته ثقلا وَوَضعه شَهْوَة وَوَضَعته كرها وَقد كَانَ حجري حواءه وبطني وعاءه وثديي سقاءه فَقَالَ مَا رايت أعجب من هَذِه الْمَرْأَة فَقَالَ أَبُو إلاسود يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّهَا تَقول من الشّعْر أبياتا فتجيدها
стр. 55
قَالَ فتكلف أَنْت لَعَلَّك تقهرها بالشعر فَقَالَ أَبُو إلاسود ... مرْحَبًا بِالَّتِي تجور علينا ... ثمَّ سهلا بحامل مَحْمُول ... اغلقت بَابهَا عَليّ وَقَالَت ... ان شَرّ النِّسَاء ذَات البعول ... شغلت قَلبهَا عَليّ فراغا ... هَل سَمِعْتُمْ بفارغ مَشْغُول ...
فَقَالَت ترد عَلَيْهِ ... لَيْسَ من قَالَ بِالصَّوَابِ وبالحق ... كمن حاد عَن سَوَاء السَّبِيل ... كَانَ حجري حواءه حِين يُضحي ... ثمَّ ثديي سقاءه للاصيل ... لست ابغي بواحدي يَا ابْن حَرْب ... بَدَلا مَا رايته والجليل ...
قَالَ مُعَاوِيَة ... لَيْسَ من قد غذاه طفْلا صَغِيرا ... وسقاه من ثديه بالخدول ... هِيَ أولى بِهِ واقرب رحما ... من أَبِيه وَفِي قضايا الرَّسُول ... أمه مَا حنت عَلَيْهِ هِيَ أولى ... من أَبِيه بذا الْغُلَام الْأَصِيل ...
قَالَ فَدفعهُ إِلَيْهَا
стр. 56
١٥ - حَدِيث أُمَامَة بنت يزِيد بن الصَّعق
قَالَ الدوري حَدثنَا مُحَمَّد بن حَمْزَة إلهاشمي وَحدثنَا جَعْفَر بن عَليّ قَالَا حَدثنَا مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الغلأبي قَالَ حَدثنَا ابراهيم بن عمر بن حبيب ومهدي ابْن سَابق قَالَا حَدثنَا أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى قَالَ قدمت أمأمة بنت يزِيد بن الصَّعق على مُعَاوِيَة فَقَالَ لَهَا حدثيني عَن هَذَا الْحَيّ من مُضر قَالَت أما نَاصِيَة مُضر فهذان الْحَيَّانِ كنَانَة وَأسد وَأما اظفاره الَّتِي يخادش بهَا فَهَذَا الْحَيّ من قيس فَقَالَ مُعَاوِيَة مَا تركْتُم لتميم قَالَت ذَلِك الْكَاهِل الْمَحْمُول عَلَيْهَا والكرش الماكول فِيهَا قَالَ لَهَا حدثيني عَن قيس قصره قَالَت جمجمة قيس غطفان وأضراسها من سليم وخيشومها عَامر بن صعصعة
стр. 57
١٦ - حَدِيث أُخْت عبد الله بن عَامر بن ربيعَة
قَالَ أَبُو بكر الدوري حَدثنِي مُحَمَّد بن حَمْزَة إلهاشمي وَحدثنَا جَعْفَر بن عَليّ قَالَا حَدثنَا مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الْغلابِي قَالَ حَدثنَا الْعَبَّاس بن بكار قَالَ حَدثنَا سُهَيْل بن أبي سُهَيْل التَّمِيمِي عَن أَبِيه قَالَ استعدت اخت لعبد الله بن عَامر بن ربيعَة مُعَاوِيَة على اخيها فَلم يعدها واراد مُعَاوِيَة الرّكُوب يَوْمًا فَقَالَ لَهُ عبد الله إِنِّي وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا اخاف عَلَيْك من النَّاس كلهم إِلَّا من هَذِه الْمَرْأَة فَإِنَّهَا بذيئة اللِّسَان فَوكل مُعَاوِيَة بِنَفسِهِ من يحفظه مِنْهَا وَخرج فِي النَّاس فَلم يفجأه إِلَّا المراة قد بلغت موكبه واعترضت ضيفيه وَأخذت بلجام بغلته فَقَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اعني على شبه الْبَغْل الَّذِي لم يشبه أَبَاهُ وَلَا أمه فاعترضها الضَّحَّاك بن قيس فَقَالَ أسكتي يَا عدوة الله فَأَقْبَلت على مُعَاوِيَة وَقَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ من هَذَا قَالَ أوما تعرفينه قَالَت لَا فَمن هُوَ قَالَ الضَّحَّاك بن قيس الفِهري فَضَحكت ثمَّ قَالَت غير كثير وَلَا طيب هَذَا يَقُول فِيهِ الشَّاعِر
стр. 58
.. قصير الْقَمِيص فَاحش عِنْد بَيته ... وَشر قُرَيْش فِي قُرَيْش مركبا
فاعترضها مَرْوَان بن الحكم فَقَالَ أسكتي يَا عدوة الله فَأَقْبَلت على مُعَاوِيَة فَقَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ من هَذَا قَالَ أوما تعرفينه قَالَت لَا فَمن هُوَ قَالَ مَرْوَان بن الحكم قَالَت غير كثير وَلَا طيب أما وَالله لَو كَأَنْت أمك قرشية لحميت لي قَالَ فخفق مُعَاوِيَة على قر بوسه ثمَّ قَالَ قولي جعلني الله فدَاك لَا كنت لَهُم الْيَوْم رَابِعا