← Тараджим

Тараджим · id 6723

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية

طاشكبري زاده

Полный текст (498 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمد لله الَّذِي رفع بفضله طَبَقَات الْعلمَاء وَجعل اصولهم ثَابِتَة وفروعهم فِي السَّمَاء وزين سَمَاء الشَّرِيعَة والاسلام بأنوار افكار الْفُضَلَاء وَأحكم مباني الاحكام بقواعد وَضعهَا بِاجْتِهَاد الْفُقَهَاء وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على نبيه سيد الرُّسُل وَخَاتم الانبياء من بَعثه الله تَعَالَى على فَتْرَة من الرُّسُل ليقيم بِهِ الْملَّة العوجاء وَهُوَ صَاحب الْملَّة الحنيفية السمحة اليضاء وَصَاحب ذيل الْعِزّ والشرف على الْقبَّة الخضراء وعَلى آله وَأَصْحَابه الَّذين هم نُجُوم الاهتداء وعَلى من تَبِعَهُمْ من الْمُسلمين الى يَوْم الْبَعْث وَالْجَزَاء وَبعد فَإِنِّي مُنْذُ مَا عرفت الْيَمين من الشمَال والمستقيم من الْمحَال كنت مشغوفا بتتبع مَنَاقِب الْعلمَاء وأخبارهم ومتهالكا على حفظ مآثرهم وآثارهم حَتَّى اجْتمع من ذَلِك شَيْء كثير فِي الخاطر الفاتر بِحَيْثُ يمتلئ بِهِ بطُون الْكتب والدفاتر وَلَقَد دون المؤرخون مَنَاقِب الْعلمَاء والاعيان مِمَّا ثَبت بِالنَّقْلِ اَوْ اثبته العيان وَلم يلْتَفت اُحْدُ الى جمع اخبار عُلَمَاء هَذِه الْبِلَاد وَكَاد لَا يبْقى اسمهم ورسمهم على السن كل حَاضر وباد وَلما شَاهد هَذِه الْحَال بعض من أَرْبَاب الْفضل والكمال التمس مني ان اجْمَعْ مَنَاقِب عُلَمَاء الرّوم فأجبت الى ملتمسه مستعينا بِالْملكِ الْحَيّ القيوم وأردفت ذكر عُلَمَاء الشَّرِيعَة بِبَيَان احوال مَشَايِخ الطَّرِيقَة زَاد الله أنوارهم وَقدس اسرارهم وَلَقَد ذكرت فِي هَذَا الْكتاب من بلغ مِنْهُم الى المناصب الجليلة وان كَانُوا متفاوتين فِي الْعلم والفضيلة وَمن لم يبلغ الى تِلْكَ

стр. 2

المناصب مَعَ مَالهم من الِاسْتِحْقَاق لتِلْك الْمَرَاتِب وَمَعَ ذَلِك فَلَعَلَّ مَا تركت اكثر مِمَّا ذكرت وَلما لم اطلع على تَارِيخ وفيات هَؤُلَاءِ الاعيان وضعت الرسَالَة على تَرْتِيب سلاطين آل عُثْمَان وَلِهَذَا سميت الرسَالَة ب الشقائق النعمانية فِي عُلَمَاء الدولة العثمانية وَقد وَقع هَذَا الْجمع والتأليف فِي ظلّ دولة من خصّه الله تَعَالَى بالألطاف السبحانية من سلاطين الدولة الْقَاهِرَة العثمانية الَّذِي تضعضع بسطوته مباني الاكاسرة وتطأطأ دون سرادقات عَظمته سوامد القياصرة وفوضت اليه السَّعَادَة مقاليدها وأنجزت بِهِ الايام للانام مواعيدها خُلَاصَة أَرْبَاب الْخلَافَة فِي الْعَالمين شرف الاسلام ملاذ الْمُسلمين اخص الخواقين الْعِظَام وقطب السلاطين الْكِرَام مُطَاع الْمُلُوك والسلاطين مُطِيع احكام الشَّرِيعَة وَالدّين السُّلْطَان ابْن السُّلْطَان والخاقان ابْن الخاقان ابو الْفَتْح والنصر السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان ابْن السُّلْطَان سليم خَان ادام الله أَيَّام سلطنته الزهراء الى آخر الزَّمَان وخلد اعوام دولته الغراء الى انْقِرَاض الدوران وَلَا زَالَت دولته الابدية محفوفة بالعواطف الرحمانية وَمَا بَرحت غرته السرمدية مقرونة باللطائف الربانية وَهَا أَنا اشرع فِي الْمَقْصُود متوكلا على الصَّمد المعبود وَمَا توفيقي الا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت واليه انيب وَهُوَ السَّمِيع الْقَرِيب الطَّبَقَة الاولى فِي عُلَمَاء دولة السُّلْطَان عُثْمَان الْغَازِي روح الله تَعَالَى روحه الْعَزِيز بُويِعَ لَهُ بالسلطنة فِي سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَمن الْعلمَاء فِي زَمَانه الْمولى اده بالي ولد بالبلاد القرامانية وَقَرَأَ هُنَاكَ بَعْضًا من الْعُلُوم ثمَّ ارتحل الى الْبِلَاد الشامية وتفقه بهَا على مَشَايِخ الشَّام وَقَرَأَ التَّفْسِير والْحَدِيث والاصول عَلَيْهِم ثمَّ ارتحل الى بِلَاده واتصل بِخِدْمَة السُّلْطَان عُثْمَان الْغَازِي ونال عِنْده الْقبُول التَّام وَكَانُوا يرجعُونَ اليه بالمسائل الشَّرْعِيَّة ويتشاورون مَعَه فِي أُمُور السلطنة وَكَانَ عَالما عَاملا عابدا زاهدا يرْوى انه كَانَ مَقْبُول الدعْوَة وَكَانُوا يتبركون بأنفاسه الشَّرِيفَة وَكَانَ ﵀ ذَا ثروة عَظِيمَة الا انه سلك مَسْلَك الصُّوفِيَّة وَبنى فِي الدولة

стр. 3

العثمانية زَاوِيَة ينزل فِيهَا المسافرون وَرُبمَا يبيت فِيهَا السُّلْطَان عُثْمَان الْغَازِي وَبَات لَيْلَة فِيهَا فَرَأى فِي الْمَنَام قمرا خرج من حضن الشَّيْخ اده بالي وَدخل فِي حضنه وَعند ذَلِك نَبتَت من سرته شَجَرَة عَظِيمَة سدت أَغْصَانهَا الافاق وتحتها جبال عَظِيمَة تتفجر مِنْهَا الانهار وَالنَّاس يَنْتَفِعُونَ بِتِلْكَ الانهار لأَنْفُسِهِمْ ودوابهم وبساتينهم فَقص هَذِه الرُّؤْيَا على الشَّيْخ فَقَالَ لَك الْبُشْرَى بهَا نلْت مرتبَة السلطنة وَينْتَفع بك وبأولادك الْمُسلمُونَ وَإِنِّي زوجت لَك بِنْتي هَذِه فولد لعُثْمَان الْغَازِي مِنْهَا اولاد وَكَانَ الشَّيْخ بلغ من السن مائَة وَعشْرين سنة وَمَات فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَمَاتَتْ بعد شهر ابْنَته ويه زَوْجَة السُّلْطَان عُثْمَان الْغَازِي وَأم السُّلْطَان اورخان وَبعد مُضِيّ ثَلَاثَة اشهر من وفاتها مَاتَ السُّلْطَان عُثْمَان الْغَازِي روح الله أَرْوَاحهم وَمِنْهُم الْمولى طورسون فَقِيه ختن الْمولى اده بالي وَهُوَ ايضا من بِلَاد قرامان قَرَأَ على الْمولى الْمَذْكُور التَّفْسِير والْحَدِيث والاصول وتفقه عِنْده وَبعد وَفَاته قَامَ مقَامه فِي أَمر الْفَتْوَى وتدبير امور السلطنة وتدريس الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وَكَانَ عَالما عَاملا مجاب الدعْوَة وَمِنْهُم الْمولى خطاب بن ابي الْقَاسِم القره حصاري ﵀ قَرَأَ ببلاده على عُلَمَاء عصره ثمَّ ارتحل الى الْبِلَاد الشامية وقرا على علمائها وَأخذ مِنْهُم الْفِقْه والْحَدِيث وَالتَّفْسِير ثمَّ عَاد الى بِلَاده وَتُوفِّي بهَا ﵀ وَله شرح نَافِع على منظومة الشَّيْخ الْعَالم عمر النَّسَفِيّ فِي الخلافيات فرغ من تصنيفه فِي صفر سنة سبع عشرَة وَسَبْعمائة وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه مخلص بَابا توطن فِي بِلَاد قرامان وَحضر مَعَ السُّلْطَان عُثْمَان الْغَازِي فِي فتوحاته وَكَانَ ﵀ مجاب الدعْوَة سالكا واصلا الى الله تَعَالَى وَكَانَ صَاحب كرامات علية ومقامات سنية قدس الله تَعَالَى سره الْعَزِيز وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى عاشق باشا ابْن الشَّيْخ مخلص بَابا الْمَذْكُور توطن ﵀ فِي مَوضِع يُقَال لَهُ قر شَهْري من بِلَاد قرامان وَتُوفِّي بهَا

стр. 4

وقبره مَشْهُور هُنَاكَ تستجاب عِنْده الدَّعْوَات وَالنَّاس يتبركون بِهِ كَانَ قدس سره عابدا زاهدا عَارِفًا بِاللَّه وَصِفَاته وعالما بأطوار السلوك ومقامات السالكين وَله كتاب منظوم بالتركية مُشْتَمل على أَحْوَال السلوك واطواره وَمِنْهُم الشَّيْخ علوان جلبي ابْن الشَّيْخ عاشق باشا الْمَذْكُور توطن ﵀ فِي مَوضِع قريب من بَلْدَة اماسيه وَمَات هُنَاكَ وَدفن فِيهِ وَقد زرت مرقده الْمُقَدّس فِي عنفوان الشَّبَاب وتبركت بِهِ كَانَ ﵀ عابدا زاهدا عَارِفًا بِاللَّه تَعَالَى وَكَانَ صَاحب جذبة عَظِيمَة وَله نظم ايضا فِي أطوار السلوك وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه الشَّيْخ حسن كَانَ عابدا زاهدا مجاب الدعْوَة ومظهر الكرامات ومعدن البركات وَكَانَ لَهُ زَاوِيَة قريبَة من دَار السَّعَادَة ببلدة بروسه وَكَانَ يلقب بأخي حسن قدس تَعَالَى سره الْعَزِيز الطَّبَقَة الثَّانِيَة فِي عُلَمَاء دولة السُّلْطَان اورخان بن عُثْمَان الْغَازِي طيب الله ثراه بُويِعَ لَهُ بالسلطنة بعد وَفَاة ابيه سنة سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَمن الْعلمَاء فِي زَمَانه الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل الْمولى دَاوُد القيصري القراماني اشْتغل فِي بِلَاده ثمَّ ارتحل الى مصر وقرا على علمائه التَّفْسِير والْحَدِيث والاصول وبرع فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَحصل علم التصوف وَشرح فصوص ابْن الْعَرَبِيّ وَوضع لشرحه مُقَدّمَة بَين فِيهَا اصول علم التصوف وَيفهم من كَلَامه فِي تِلْكَ الْمُقدمَة مهارته فِي الْعُلُوم النقلية ايضا وَبنى السُّلْطَان اورخان مدرسة فِي بَلْدَة ازنيق وَهِي على مَا سمعته من الثِّقَات اول مدرسة بنيت فِي الدولة العثمانية وَعين تدريسها للشَّيْخ دَاوُد القيصري فدرس هُنَاكَ وَأفَاد وصنف وأجاد وَكَانَ عابدا زاهدا متورعا صَاحب اخلاق حميدة روح الله روحه

стр. 5

وَمِنْهُم الْمولى الْفَاضِل تَاج الدّين الكردري قَرَأَ ﵀ على عُلَمَاء عصره مِنْهُم الْعَالم الْفَاضِل سراج الدّين الارموي صَاحب الْمطَالع وَبَيَان الْحِكْمَة وَحصل من الْعُلُوم شَيْئا كثيرا وبرع فِي جَمِيعهَا وتمهر فِي الْفِقْه واشتهرت فضائله فِي الافاق وَلما مَاتَ دَاوُد القيصري مدرسا بمدرسة ازنيق نَصبه السُّلْطَان اورخان مقَامه ودرس هُنَاكَ مُدَّة وَأفَاد طلبة زَمَانه وَكَانَ زوج احدى ابْنَتَيْهِ للشَّيْخ اده بالي الْمَذْكُور وَزوج ابْنَته الاخرى للْمولى خير الدّين القَاضِي ثمَّ صَار هُوَ وزيرا ولقب بِخَير الدّين باشا رُوِيَ عَن بعض الثِّقَات ان السُّلْطَان اورخان الْغَازِي لما حاصر بَلْدَة ازنيق ظهر عَسْكَر الْكفَّار من بعض الجوانب يقصدون السُّلْطَان الْمَذْكُور فتحير السُّلْطَان وشاور مَعَ الْأَمِير شاهين لَا لَا من عبيد السُّلْطَان الْمَذْكُور فَأَشَارَ اليه ان لَا يُؤَخر امْر الْحصار وَقَالَ ان وهبت لي الْغَنِيمَة الْحَاصِلَة من هَؤُلَاءِ الْكفَّار ذهبت اليهم فَقبله السُّلْطَان فَهزمَ الامير الْمَذْكُور عَسْكَر الْكفَّار وَحصل لَهُ مِنْهُم غنيمَة عَظِيمَة فندم السُّلْطَان على مَا فعله فاستفتى من الْمولى الْمَذْكُور وَحكى لَهُ مَا جرى بَينه وَبَين الامير شاهين من هبة الْغَنِيمَة الْمَذْكُورَة لَهُ فقالى الْمولى ان هَذَا عبد اَوْ مُعتق قَالَ السُّلْطَان انه مُعتق فَقَالَ الْمولى ان الْغَنِيمَة لَهُ وَلَا يجوز اخذها مِنْهُ وَبنى ذَلِك الامير بذلك المَال مدرسة بِمَدِينَة بروسا وجسرا ببلدة كرماستي وزاوية وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل الْفَاضِل الْكَامِل الْمولى عَلَاء الدّين الاسود شَارِح الْمُغنِي فِي الاصول وشارح الْوِقَايَة اشْتهر عِنْد اهل الرّوم بقره خواجه وارتحل الى بِلَاد الْعَجم وَقَرَأَ على علمائها ثمَّ اتى بِلَاد الرّوم واعطاه السُّلْطَان اورخان مدرسة ازنيق بعد وَفَاة تَاج الدّين الكردري وصنف وَقت تدريسه بِتِلْكَ الْمدرسَة شرح الْوِقَايَة وَهُوَ كتاب حافل كافل لحل مشكلات الْوِقَايَة رَأَيْته فِي مجلدين فطالعته وانتفعت بِهِ شكر الله سَعْيه وَسمعت من بعض الثِّقَات ان الْمولى شمس الدّين الفناري قَرَأَ عَلَيْهِ لَكِن وَقع بَينهمَا مُخَالفَة ومنافرة وَلِهَذَا تَركه وَذهب الى خدمَة الْمولى جمال الدّين الاقسرائي روح الله أروحهم

стр. 6

وَمِنْهُم الْمولى الْعَالم الْفَاضِل مَوْلَانَا خَلِيل الجندري المشتهر بَين النَّاس بجندر لوقره خَلِيل كَانَ ﵀ من طلبة الْمولى عَلَاء الدّين الاسود وَكَانَ هُوَ أول قَاض من قُضَاة الْعَسْكَر وقصته ان السُّلْطَان اورخان ذهب يَوْمًا الى بَيت الْمولى عَلَاء الدّين الاسود لاجل زيارته وَلما دخل دَاره وجد الْمولى الْمَذْكُور يُصَلِّي فِي منزله فتوقف سَاعَة وَقَالَ لبَعض الطّلبَة الْحَاضِرين هُنَاكَ اريد ان اصلي ايضا فَتقدم مَوْلَانَا خَلِيل الْمَذْكُور وَصلى هُوَ والحاضرون خَلفه وَلما خرج الْمولى عَلَاء الدّين من بَيته قَالَ لَهُ السُّلْطَان الرعايا يتحاكمون الي وَأَنا على السّفر وَلَا علم لي بالاحكام الشَّرْعِيَّة فعين لي وَاحِدًا من طلبتك ليسافر معي وَيحكم بَين النَّاس عِنْد الْحَاجة فَقَالَ الْمولى خُذ مَعَك وَاحِدًا من الْحَاضِرين فتضرع الْكل اليه ليرد عَنْهُم هَذِه الْمصلحَة فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان عين وَاحِدًا مِنْهُم آخذه جبرا فعين مَوْلَانَا خَلِيلًا الْمَذْكُور فَذهب وَهُوَ يبكي وَمن نَسْله خَلِيل باشا وَزِير السُّلْطَان مرادخان وَالسُّلْطَان مُحَمَّد خَان وَفِي رِوَايَة اخرى ان الْمولى الْمَذْكُور كَانَ قَاضِيا فِي أَوَاخِر سلطنة السُّلْطَان عُثْمَان الْغَازِي ببلدة بلاجوك وَلما فتح السُّلْطَان اورخان بَلْدَة ازنيق نَصبه قَاضِيا بهَا ثمَّ جعله قَاضِيا بِمَدِينَة بروسه وَلما جلس السُّلْطَان مُرَاد الْغَازِي على سَرِير السلطنة جعله قَاضِيا بالعسكر ثمَّ جعله وزيرا وأمير الامراء ولقب نجم الدّين باشا وَالله اعْلَم بِحَقِيقَة الْحَال وَكَانَ رجلا عَاقِلا مُدبرا لامور السلطنة وَكَانَ من اقرباء الشَّيْخ اده بالي الْمَذْكُور وَمِنْهُم الْعَالم الْفَاضِل الْمولى محسن القيصري قَرَأَ الْعُلُوم على الْمولى مجدالدين القيصري واطلع على فنون كَثِيرَة من أَقسَام الْفُنُون الادبية وانواع الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة ثمَّ ارتحل الى الْبِلَاد الشامية وقرا على علمائها التَّفْسِير والْحَدِيث ثمَّ عَاد الى بِلَاده وَتُوفِّي بهَا ونظم تَرْجَمَة كتاب فِي الْفِقْه وأجاد فِيهِ كل الاجادة ونظم ايضا علم الْفَرَائِض نظما حسنا بليغا جَامعا للمسائل ثمَّ شَرحه شرحا بَين فِيهِ دقائقه واسراره وَله شرح على مُخْتَصر الشَّيْخ الاندلسي فِي علم الْعرُوض احسن فِي ترتيبه وَضَمنَهُ فَوَائِد كَثِيرَة

стр. 7

وَمن مَشَايِخ زَمَانه الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه الشَّيْخ الْمَعْرُوف بِالنِّسْبَةِ الى الغزال وَهُوَ الْمَشْهُور فِي لسانهم بكيكلوبابا وَلم يشْتَهر اسْمه وانما نسب الى الغزال لانه كَانَ يركب الغزال وَكَانَ الغزال مسخرا لَهُ ومولده ببلدة خوي من بلادالعجم ثمَّ ارتحل الى بلادالروم وَحضر فتح بروسا مَعَ السُّلْطَان اورخان رَاكِبًا الغزال وتوطن قَرِيبا من مَدِينَة بروسا وَمَات هُنَاكَ وَدفن بذلك الْموضع وَبنى السُّلْطَان اورخان على قَبره قبَّة وقبره مَشْهُور يزار ويتبرك بِهِ كَانَ قدس سره صَاحب جذبة عَظِيمَة وكرامات سنية متجردا عَن العلائق الدُّنْيَوِيَّة مُنْقَطِعًا الى الحضرة الالهية وَلَقَد زرت مرقده الشريف وَحصل لي عِنْد زيارته انس عَظِيم وَرَأَيْت عِنْده قبر آخر وَسَأَلت حَافظ قُبَّته عَن صَاحب هَذَا الْقَبْر قَالَ لقد سَمِعت انه من اولاد الامير كرميان وَلَقَد ترك الامارة واتصل بِخِدْمَة الشَّيْخ ونال عِنْده الْمَرَاتِب السّنيَّة وَكَانَ من جملَة احباء الشَّيْخ الْمَذْكُور رجل مُسَمّى بطور غوداب من أُمَرَاء السُّلْطَان الْغَازِي وَلما اسن الامير الْمَذْكُور وَضعف عَن الْحَرَكَة توطن فِي مَوضِع قريب من مقَام الشَّيْخ كيكلو بَابا وَذَلِكَ الْمَكَان مُسَمّى الان بطورغودابلي وَكَانَ الامير الْمَذْكُور مداوما لخدمة الشَّيْخ الْمَذْكُور الى ان مَاتَ وَقد أحب السُّلْطَان اورخان الشَّيْخ الْمَزْبُور واعطى لَهُ موضعا قَرِيبا من مقَامه يُقَال لَهُ اينه كول مَعَ مَا حوله من الْقرى وَلم يقبلهَا الشَّيْخ وَقَالَ الْملك وَالْمَال يَنْبَغِي لِلْأُمَرَاءِ والسلاطين وَلَا يحْتَاج اليه الْفُقَرَاء وَلما أبرم عَلَيْهِ السُّلْطَان قَالَ عين لي من مقَامي هَذَا الى هَذَا التل للْفُقَرَاء لاجل الاحتطاب وَسُئِلَ الشَّيْخ الْمَزْبُور عَن شَيْخه فَقَالَ انا من جملَة مريدي بَابا الياس وَمن طَريقَة الشَّيْخ ابي الْوَفَاء الْبَغْدَادِيّ قدس سره وَرُوِيَ ان السُّلْطَان اورخان سَأَلَ مِنْهُ الدُّعَاء لنَفسِهِ فَقَالَ الشَّيْخ اني لَا أغفل عَنْك وَإِذا وَقعت حَاجَة ادعو لَك وَبعد مُدَّة قلع الشَّيْخ شَجَرَة غَرِيبَة وَحملهَا الى مَدِينَة بروسا وَدخل دَار السلطنة بذلك وغرسها فِي دَاخل الْبَاب قَرِيبا من اُحْدُ جانبيه ثمَّ ذهب فَأخْبر السُّلْطَان بذلك ففرح فَرحا شَدِيدا ثمَّ ربى تِلْكَ الشَّجَرَة فعظمت وَهِي بَاقِيَة الى الان

стр. 8

وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه قره جه احْمَد كَانَ ﵀ من بلادالعجم من أَبنَاء بعض الْمُلُوك وَلما حصلت لَهُ الجذبة ترك بِلَاده وأتى بلادالروم وتوطن فِي مَوضِع قريب من اقحصار وقبره هُنَاكَ مَشْهُور يتبرك بِهِ ويزار ويستجاب عِنْده الدُّعَاء ويستشفي بِهِ الْمَرِيض وَذَلِكَ مَشْهُور فِي بِلَادنَا عندالخواص والعوام قدس الله سره الْعَزِيز وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه أخي اوران كَانَ ﵀ صَاحب دعوات مستجابة وأنفاس مستطابة وَظَهَرت مِنْهُ كرامات سنية قدس الله سره الْعَزِيز وَمِنْهُم الشَّيْخ المجذوب مُوسَى ابدال حضر مَعَ السُّلْطَان اورخان فتح بروسا وقبره مَشْهُور هُنَاكَ وَمن كراماته انه اخذ جَمْرَة ولفها فِي قطنه وأرسلها مَعَ وَاحِد من أحبائه الى الشَّيْخ الْمَزْبُور كيكلوبابا وَلما رَآهَا الشَّيْخ ارسل مَعَه قَصْعَة فِيهَا لبن فَلَمَّا أَتَى بِهِ الى الشَّيْخ مُوسَى تعجب من ذَلِك وَقَالَ الرجل الْمَذْكُور اللَّبن كثير فَأَي فَائِدَة فِي ارساله فَقَالَ الشَّيْخ مُوسَى انه غلب عَليّ لانه لبن الغزال وتسخير الْحَيَوَان اصعب من تسخير النَّبَات وَمِنْهُم الشَّيْخ المجذوب ابدال مُرَاد حضر مَعَ السُّلْطَان اورخان فتح بروسا وقبره مَشْهُور هُنَاكَ فِي مَوضِع عَال وَمِنْهُم الشَّيْخ المجذوب الْمَشْهُور بَدو غلوبابا حضر مَعَ السُّلْطَان اورخان فتح بروسا وَكَانَ يهيء للغزاة لَبَنًا ممزوجا بِالْمَاءِ ويقسمه عَلَيْهِم وَقت عطشهم ودوغ عبارَة عَن ذَلِك فِي لسانهم وَله مَوضِع مَنْسُوب اليه على جبل قريب من مَدِينَة بروسا عَلَيْهِ الرَّحْمَة والرضوان الطَّبَقَة الثَّالِثَة فِي عُلَمَاء دولة السُّلْطَان مُرَاد بن اورخان الْغَازِي الْمَشْهُور عِنْد النَّاس بغازي خداوند كار روح الله روحه وَنور ضريحه بُويِعَ لَهُ بالسلطنة بعد وَفَاة ابيه فِي سنة احدى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَمن الْعلمَاء فِي زَمَانه الْمولى مَحْمُود القَاضِي بِمَدِينَة بروسا ولد رَحمَه

стр. 9

الله بِموضع يُقَال لَهُ سُلْطَان اوكي وَقَرَأَ على عُلَمَاء زَمَانه الْعُلُوم الْعَرَبيَّة والشرعية وَالتَّفْسِير والْحَدِيث وبرع فِي كل مِنْهَا ثمَّ استقضاه السُّلْطَان مُرَاد الْغَازِي بِمَدِينَة بروسا وَكَانَ قَاضِيا بهَا مُدَّة كَبِيرَة وَكَانَ رجلا عَالما صَالحا تقيا متورعا مرضِي السِّيرَة فِي قَضَائِهِ وَلِهَذَا كَانَ النَّاس يحبونه محبَّة شَدِيدَة وَكَانَ شَيخا هرما وَلِهَذَا سموهُ بقوجه افندي رُوِيَ انه لما زوج السُّلْطَان مُرَاد بنت ابْن الامير كرميان لِابْنِهِ السُّلْطَان بايزيد خَان ارسل الْمولى الْمَذْكُور مَعَ جمع كثير من الامراء الْكِرَام والخواقين الْعِظَام وَجعل الْمولى الْمَذْكُور رَئِيسا لهَؤُلَاء الْجَمَاعَة وارسله مَعَهم وَكَانَ للْمولى الْمَذْكُور ولد اسْمه مُحَمَّد وَكَانَ عَالما فَاضلا الا انه مَاتَ فِي سنّ الشَّبَاب وأعقب ولدا اسْمه مُوسَى باشا وَهُوَ حصل فِي بِلَاده بَعْضًا من الْعُلُوم وَلما سمع صيت الْعلم فِي بلادالعجم عزم ان يذهب اليها لتَحْصِيل الْعلم لكنه كتم الْعَزْم عَن اقاربه وفطنت لذَلِك اخته فَوضعت بَين كتبه شَيْئا كثيرا من حليها ليستعين فِي ديار الغربة فارتحل الى بِلَاد الْعَجم وَقَرَأَ على مَشَايِخ خُرَاسَان ثمَّ ارتحل الى مَا وَرَاء النَّهر وَقَرَأَ على علمائها ايضا وَحصل هُنَاكَ علوما كَثِيرَة وَبلغ من مَرَاتِب الْفضل اعلاها واشتهرت فضائله وَبعد صيته وَدَار على الالسنة ذكره ولقبوه بقاضي زَاده رومي واتصل بِخِدْمَة ملك سَمَرْقَنْد وَهُوَ الامير الاعظم الغ بك ابْن شاه بن الامير تيمور وَاقْبَلْ الامير الْمَذْكُور عَلَيْهِ اقبالا عَظِيما وقرا عَلَيْهِ بعض الْعُلُوم وَكَانَ الامير الْمَذْكُور محبا للعلوم الرياضية فَقَرَأَ عَلَيْهِ من الْعُلُوم الرياضية كتبا كَثِيرَة واعتنى هُوَ بالرياضة اشد اعتناء حَتَّى برع فِيهَا وفَاق على أقرانه بل على من تقدمه وَشرح اشكال التأسيس فِي الهندسة فِي سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة وَشرح كتاب الجغمني فِي الْهَيْئَة فِي سنة ارْبَعْ عشرَة وَثَمَانمِائَة وَاعْتذر فِي خطبَته عَن ترك وَطنه وإقامته بسمرقند وَقَالَ ... وَلَا عيب فيهم غير ان ضيوفهم ... تلام بنسيان الاحبة والوطن ... قَرَأت الشرحين الْمَذْكُورين على الْمولى الْوَالِد روح الله روحه وقرأهما هُوَ على خَاله الْمولى مُحَمَّد النكساري ﵀ وقرأهما هُوَ على مَوْلَانَا فتح الله الشيرواني وقرأهما هُوَ على الْمولى الشَّارِح ﵀ يروي انه قَرَأَ على السَّيِّد

стр. 10

الشريف وَلم تحصل الْمُوَافقَة بَينهمَا فَترك درسه وَقَالَ السَّيِّد الشريف فِي حَقه غلب على طبعه الرياضيات وَقَالَ هُوَ فِي حق السَّيِّد الشريف هولا يقدر على الافادة لي فِي الْعُلُوم الرياضية ثمَّ إِنَّه طالع شرح المواقف للسيدالشريف ورد كثيرا من موَاضعه لكنه لم يكْتب بل أَشَارَ فِي حَاشِيَة الْكتاب الى تِلْكَ الْمَوَاضِع بِحَلقَة رسمها بالقلم وَالْعُلَمَاء فِي بِلَاد الْعَجم يمْتَحنُونَ الطلاب بِالْوُقُوفِ على مَا قَصده من الرَّد ويحكى انه كَانَ فِي بَلْدَة سَمَرْقَنْد مدرسة مربعة لَهَا حجرات كَثِيرَة وَوَضَعُوا فِي كل ضلع مِنْهَا مَوضِع درس وعينوا لكل مَوضِع مِنْهَا مدرسا رئيسيهم الْمولى الْمَذْكُور وَكَانَ من عَادَتهم ان المدرسين مَعَ طلبتهم يَجْتَمعُونَ عِنْد الْمولى الْمَذْكُور فيقرؤن عَلَيْهِ الدَّرْس ثمَّ يذهب الْمولى الْمَذْكُور الى منزله فيدرس كل مدرس فِي مَوضِع عين لَهُ وَكَانَ يحضر الامير الغ بك فِي بعض الاحيان درس الْمولى الْمَذْكُور وَاتفقَ ان عزل الامير الْمَذْكُور وَاحِدًا من هَؤُلَاءِ المدرسين فَترك الْمولى الْمَذْكُور اياما فَظن الغ بك انه وَقعت لَهُ عارضة مزاجية فَذهب الى بَيته لعيادته فَإِذا هُوَ صَحِيح فَسَأَلَهُ عَن سَبَب تَركه الدَّرْس مُنْذُ أَيَّام فَقَالَ اني خدمت بَعْضًا من مَشَايِخ الصُّوفِيَّة فأوصاني ان لَا اتولى المناصب الدُّنْيَوِيَّة الا منصبا لَا يعْزل صَاحبه عَنهُ عَادَة فَكنت ظَنَنْت الان ان التدريس كَذَلِك فَلَمَّا علمت انه يعْزل صَاحبه عَنهُ تركته فَاعْتَذر الامير الغ بك عَن فعله وتضرع اليه فِي قبُول التدريس وَأعَاد الْمدرس الَّذِي عَزله الى مقَامه وَحلف ان لَا يعْزل بعد ذَلِك مدرسا اصلا فَقبل الْمولى الْمَذْكُور التدريس ثمَّ ان الامير الغ بك قصد رصد الْكَوَاكِب لما رأى من الخللل فِي ارصاد الْمُتَقَدِّمين فرتب مَكَان الرصد بسمرقند فتولاه اولا غياث الدّين جمشيد فَلم يلبث الا قَلِيلا حَتَّى مَاتَ ثمَّ تولاه قَاضِي زَاده الرُّومِي فتوفاه الله تَعَالَى قبل اتمامه وأكمله الْمولى عَليّ بن مُحَمَّد القوسجي وستجيء تَرْجَمته تغمدهم الله تَعَالَى بغفرانه وَمِنْهُم الْمولى الاعظم الشَّيْخ جمال الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد الاقسرائي قدس الله سره الْعَزِيز كَانَ عَالما فَاضلا كَامِلا تقيا نقيا عَارِفًا بالعلوم الْعَرَبيَّة والشرعية والعقلية وَقد

стр. 11

درس فَأفَاد وصنف فأجاد وانتفع بِهِ كثير من الْفُضَلَاء وَتخرج عِنْده جمع من الْعلمَاء كتب حَوَاشِي على الْكَشَّاف وصنف شرح الايضاح فِي الْمعَانِي وَشرح الانموذج فِي الطِّبّ رُوِيَ ان الْمولى الْمَذْكُور من نسل الامام فَخر الدّين الرَّازِيّ وَهُوَ رَابِع مرتبَة مِنْهُم لانه هُوَ الْمولى جمال الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن الامام فَخر الدّين مُحَمَّد الرَّازِيّ روح الله أَرْوَاحهم وَكَانَ ﵀ مدرسا فِي بِلَاد قرامان بمدرسة مَشْهُورَة بمدرسة السلسلة وَقد شَرط بانيها ان لَا يدرس فِيهَا الا من حفظ الصِّحَاح للجوهري فَتعين لذَلِك الْمولى جمال الدّين الْمَذْكُور فِي زَمَانه وَكَانَ طلبته ثَلَاث طَبَقَات الادنى مِنْهُم من يستفيدون مِنْهُ فِي ركابه عِنْد ذَهَابه الى الدَّرْس وَسَمَّاهُمْ بالمشائية والاوسطين مِنْهُم من يسكنون فِي رواق الْمدرسَة وَسَمَّاهُمْ الرواقيين على عَادَة الْحُكَمَاء الاقدمين والاعلى مِنْهُم من يسكنون فِي دَاخل الْمدرسَة وَكَانَ يدرس اولا للمشائين فِي ركابه ثمَّ ينزل عَن فرسه ويدرس للساكنين فِي الرواق ثمَّ يدْخل الْمدرسَة ويدرس للساكنين فِي داخلها وَكَانَ الْمولى الفناري سَاكِنا فِي رواق الْمدرسَة لحداثة سنه فِي ذَلِك الْوَقْت رُوِيَ انه لما بلغ السَّيِّد الشريف صيت الْمولى جمال الدّين الْمَذْكُور ارتحل الى بلادالروم ليقْرَأ عَلَيْهِ فَلَمَّا قرب مِنْهُ رأى شَرحه للايضاح فَلم يُعجبهُ حَتَّى رُوِيَ انه قَالَ فِي حَقه انه كالذباب على لحم الْبَقر وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لَان الايضاح كتاب مَبْسُوط لَا يحْتَاج الى الشَّرْح الا فِي بعض الْمَوَاضِع وَالْمولى الْمَذْكُور كتب فِي شَرحه الْمَتْن بِتَمَامِهِ وَضرب عَلَيْهِ بالمداد الاحمر فَبَقيَ الشَّرْح فِيمَا بَينه كالذباب على لحم الْبَقر وَلما قَالَ السَّيِّد الشريف هَذَا الْكَلَام فِي حَقه قَالَ لَهُ بعض الطالبين ان تَقْرِيره احسن من تحريره فقصده السَّيِّد الشريف فَأتى بِلَاد قرامان فصادف دُخُوله الى الْبَلَد موت الْمولى المرحوم جمال الدّين وَلَقي السَّيِّد الشريف هُنَاكَ الْمولى الفناري وَذهب مَعَه الى مَدِينَة مصر فَقَرَأَ ثمت على الشَّيْخ أكمل الدّين روح الله أَرْوَاحهم وَمِنْهُم الْعَالم الْفَاضِل الْمولى برهَان الدّين احْمَد قَاضِي ارزنجان كَانَ ﵀ عَالما فَاضلا ورعا تقيا نقيا وَكَانَ أَمِيرا على ارزنجان حِين فَتْرَة من الامراء صنف حَاشِيَة على التَّلْوِيح وسماها التَّرْجِيح وَهِي مَشْهُورَة بَين الْعلمَاء ومقبولة عِنْدهم قَالَ الشَّيْخ شهَاب الدّين بن حجر فِي الدُّرَر الكامنة فِي تَرْجَمته

стр. 12

تفقه قَلِيلا واشتغل بحلب ثمَّ رَجَعَ الى بَلَده وصادق اميره ثمَّ اتّفق انه وَقع بَينهمَا تنفر فَعمل عَلَيْهِ وَقتل وتسلط مَكَانَهُ وَكَانَ عَارِفًا فَاضلا ذَا هَيْئَة لَهُ نظم وشجاعة وَقد نازله عَسْكَر مصر فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَثمّ لما كَانَت سنة تسع وَتِسْعين قابله التتار الَّذين بأرزنجان فاستنجد الظَّاهِر برقوق فَأرْسل اليه جَرِيدَة فَهزمَ التتار ثمَّ وَقع بَينه وَبَين قرا ايلوك بن طور عَليّ فَقتل برهَان الدّين فِي المعركة وَذَلِكَ فِي أَوَاخِر سنة ثَمَانمِائَة اتهى كَلَامه وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الْحَاج بكتاش كَانَ ﵀ من جملَة اصحاب الكرامات وأرباب الولايات وقبره بِبِلَاد تركمان وعَلى قَبره قبَّة وَعِنْده زَاوِيَة يزار ويتبرك بِهِ وتستجاب عِنْده الدَّعْوَات وَقد انتسب اليه فِي زَمَاننَا هَذَا بعض من الْمَلَاحِدَة نِسْبَة كَاذِبَة وَهُوَ بَرِيء مِنْهُم بِلَا شكّ قدس الله تَعَالَى سره الْعَزِيز وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه الشَّيْخ مُحَمَّد الكشتري أَتَى من بلادالعجم الى الرّوم وتوطن فِي مَدِينَة بروسا فِي مَوضِع يعرف بالانتساب اليه الان وَكَانَ صَاحب جذبة عَظِيمَة وكرامات سنية وَكَانَ مجاب الدعْوَة قدس سره وَمِنْهُم الشَّيْخ المجذوب الْمَعْرُوف ببوستين بوش أَتَى من بِلَاد الْعَجم الى بِلَاد الرّوم وتوطن بِمَدِينَة بروسا وَكَانَ صَاحب جذبة وكرامات سنية وأحوال عَظِيمَة وَكَانَ مجاب الدعْوَة وَبنى لَهُ السُّلْطَان مرادخان الْغَازِي زَاوِيَة فِي قَصَبَة بكي شهر وقبره بهَا يزار ويتبرك بِهِ قدس الله تَعَالَى سره الْعَزِيز الطَّبَقَة الرَّابِعَة فِي عُلَمَاء دولة السُّلْطَان بايزيد خَان ابْن السُّلْطَان مُرَاد الْغَازِي الملقب بيلدرم بايزيد روح الله روحه وَغفر لَهُ بُويِعَ لَهُ بالسلطنة بعد وَفَاة ابيه فِي رَابِع شهر رَمَضَان الْمُبَارك من شهور سنة احدى وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَمن الْعلمَاء فِي زَمَانه الْمولى الْعَالم الْعَامِل ابو الْفَضَائِل والكمالات مَوْلَانَا

стр. 13

شمس الدّين مُحَمَّد بن حَمْزَة بن مُحَمَّد الفناري قدس الله روحه الْعَزِيز قَالَ السُّيُوطِيّ سَمِعت من شَيخنَا الْعَلامَة محيي الدّين الكافيجي ان نِسْبَة الفناري الى صَنْعَة الفنار قلت سَمِعت من وَالِدي ﵀ يَحْكِي عَن جدي ان نسبته الى قَرْيَة مُسَمَّاة بفنار وَالله أعلم قَالَ السُّيُوطِيّ لَازمه شَيخنَا الْعَلامَة محيي الدّين الكافيجي وَكَانَ يُبَالغ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ جدا وَقَالَ ابْن حجر كَانَ الْمولى الفناري عَارِفًا بالعلوم الْعَرَبيَّة وَعلمِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَعلم القراآت كثير الْمُشَاركَة فِي الْفُنُون ولد ﵀ فِي صفر سنة احدى وَخمسين وَسَبْعمائة وَأخذ عَن الْعَلامَة عَلَاء الدّين الاسود شَارِح الْمُغنِي والوقاية وَأخذ ببلاده عَن الْجمال مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الاقسرائي ولازم الِاشْتِغَال ورحل الى مصر لاجل الِاشْتِغَال واخذ عَن الشَّيْخ أكمل الدّين وَغَيره ثمَّ رَجَعَ الى الرّوم فولي قَضَاء بروسا وارتفع قدره عِنْد ابْن عُثْمَان جدا وَحل عِنْده الْمحل الاعلى وَصَارَ فِي معنى الْوَزير واشتهر ذكره وشاع فَضله وَكَانَ حسن السمت كثير الْفضل والافضال وَلما دخل الْقَاهِرَة يُرِيد الْحَج اجْتمع بِهِ فضلاء الْعَصْر وذاكروه وباحثوه وشهدوا لَهُ بالفضيلة ثمَّ رَجَعَ وَكَانَ قد أثرى الى الْغَايَة حَتَّى يُقَال ان عِنْده من النَّقْد خَاصَّة بِمِائَة وَخمسين الف دِينَار وَحج سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين فَلَمَّا رَجَعَ طلبه الْمُؤَيد فَدخل الْقَاهِرَة وَاجْتمعَ بفضلائها ثمَّ رَجَعَ الى الْقُدس فزار ثمَّ رَجَعَ الى بِلَاده ثمَّ حج سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ على طَرِيق انطاكية وَرجع فَمَاتَ ببلاده فِي شهر رَجَب وَكَانَ قد اصابه رمد وأشرف على الْعَمى بل يُقَال انه عمي ثمَّ رد الله تَعَالَى اليه بَصَره فحج فِي هَذِه الْحجَّة الاخيرة شكرا لله تَعَالَى على ذَلِك وَله مُصَنف فِي أصُول الْفِقْه سَمَّاهُ فُصُول الْبَدَائِع فِي أصُول الشَّرَائِع جمع فِيهِ الْمنَار والبزدوي ومحصول الامام الرَّازِيّ ومختصر ابْن الْحَاجِب وَغير ذَلِك واقام فِي عمله ثَلَاثِينَ سنة وَله تَفْسِير الْفَاتِحَة ورسالة اتى فِيهَا بمسائل من مائَة فن وَأورد عَلَيْهَا اشكالات وسماها انموذج الْعُلُوم قَالَ ابْن حجر كتب لي بِخَطِّهِ بالاجازة لما قدم الْقَاهِرَة مَاتَ فِي رَجَب سنة ارْبَعْ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة هَذَا مَا ذكره ابْن حجر وَلَقَد سَمِعت من بعض احفاده ان الرسَالَة الَّتِي اتى فِيهَا بمسائل من مئة فن إِنَّمَا هِيَ لِابْنِهِ مُحَمَّد شاه

стр. 14

وَرَأَيْت للْمولى الفناري عشْرين قِطْعَة منظومة كل قِطْعَة مِنْهَا مسئلة من فن مُسْتَقل وَغير أَسمَاء تِلْكَ الْفُنُون بطرِيق الالغاز امتحانا لفضلاء دهره وَلم يقدروا على تعْيين فنونها فضلا عَن حل مسائلها على انه قَالَ فِي خطْبَة تِلْكَ الرسَالَة وَذَلِكَ عجالة يَوْم مِمَّا تبصرون وَشرح هَذِه الرسَالَة ابْنه مُحَمَّد شاه الْمَذْكُور وَعين اسامي الْفُنُون وَبَين الْمُنَاسبَة فِيمَا ذكره من الالغازات وَحل مشكلات مسائلها ونظم عقيب كل قِطْعَة مِنْهَا قِطْعَة اخرى قَالَ فِي بَعْضهَا قلت مؤكدا وَفِي بَعْضهَا قلت مجيبا وأتى بِأَحْسَن الاجوبة وَشرح الْمولى الفناري الرسَالَة الاثيرية فِي الْمِيزَان شرحا لطيفا حسنا وَقَالَ فِي خطبَته شرعت فِيهِ غدْوَة يَوْم من اقصر الايام وختمت مَعَ اذان مغربه بعون الْملك العلام وَشرح الْفَرَائِض السِّرَاجِيَّة أَيْضا شرحا لطيفا وهومن احسن شروحها وَلما رأى شرح المواقف للسَّيِّد الشريف علق عَلَيْهِ تعليقات متضمنة لمؤاخذات لَطِيفَة على السَّيِّد الشريف وَله كثير من الرسائل والحواشي لَكِنَّهَا بقيت فِي المسودة وَمنع الافتاء والتدريس وَالْقَضَاء من تبييضها وَسمعت من بعض الثِّقَات ان مَوْلَانَا حَمْزَة وَالِد الْمولى الفناري كَانَ من تلامذة الشَّيْخ صدر الدّين القونوي وَقَرَأَ عَلَيْهِ من تصانيفه مِفْتَاح الْغَيْب واقرأه على وَلَده الْمولى الفناري ثمَّ ان الْمولى الْمَذْكُور شَرحه شرحا وافيا وَضَمنَهُ من معارف الصُّوفِيَّة مالم تسمعه الاذان وتقصر عَن فهمه الاذهان وَسمعت من وَالِدي ﵀ يَحْكِي عَن جدي ان الْمولى الفناري كَانَ مدرسا بِمَدِينَة بروسا فِي مدرسة مناستر وَكَانَ قَاضِيا بهَا ومفتيا فِي المملكة العثمانية وَكَانَ صَاحب ثروة عَظِيمَة وجاه وَاسع وَصَاحب ابهة وشوكة وَكَانَ إِذا خرج الى الْجَامِع يَوْم الْجُمُعَة يزدحم النَّاس على بَابه بِحَيْثُ يمتلىء من النَّاس مَا بَين بَيته وَبَين الْجَامِع الشريف وَكَانَ لَهُ عبيد لَا يُحصونَ كَثْرَة حُكيَ ان الْمولى خطيب زَاده قَالَ للسُّلْطَان مُحَمَّد خَان ان الْمولى الفناري من احسن مصنفاته فُصُول الْبَدَائِع وَأَنا ازيفه بادنى مطالعة وَكَانَ لَهُ مَعَ ذَلِك اثْنَا عشر من العبيد يلبسُونَ الثِّيَاب الفاخرة وَالْفراء النفيسة وَكَانَ لَهُ فِي بَيته جوَار لَا يحصين كَثْرَة اربعون مِنْهُنَّ يلبسن القلانس الذهبية وَحكي ايضا انه مَعَ هَذِه الابهة وَالْجَلالَة كَانَ يلبس نَفسه النفيسة ثيابًا دنيئة وَكَانَ على ر أسه

стр. 15

عِمَامَة صَغِيرَة على زِيّ مَشَايِخ الصُّوفِيَّة وَكَانَ يتعلل فِي ذَلِك وَيَقُول ان ثِيَابِي وطعامي من كسب يَدي وَلَا يَفِي كسبي بِأَحْسَن من ذَلِك وَكَانَ يعْمل صَنْعَة القزازية وَكَانَ بَيته بَين الْمدرسَة وَبَين قصر السُّلْطَان بايزيدخان الْمَذْكُور وَله مدرسة وجامع بِمَدِينَة بروسا ومرقده الشريف قُدَّام الْجَامِع يحْكى انه خلف عشرَة آلَاف مُجَلد من الْكتب يرْوى انه شهد السُّلْطَان الْمَذْكُور عِنْده يَوْمًا بقضية فَرد شَهَادَته فَسَأَلَهُ عَن سَبَب رده فَقَالَ انك تَارِك للْجَمَاعَة فَبنى السُّلْطَان قُدَّام قصره جَامعا وَعين لنَفسِهِ فِيهِ موضعا وَلم يتْرك الْجَمَاعَة بعد ذَلِك ثمَّ انه وَقع بَينهمَا خلاف فَترك الْمولى الفناري مناصبه ورحل الى بِلَاد قرامان وَعين لَهُ صَاحب قرامان كل يَوْم الف دِرْهَم ولطلبته كل يَوْم خَمْسمِائَة دِرْهَم وقرا عَلَيْهِ هُنَاكَ الْمولى يَعْقُوب الاصفر وَالْمولى يَعْقُوب الاسود وَكَانَ الْمولى الفناري يفتخر بذلك وَيَقُول ان يعقوبين قرآ عَليّ ثمَّ ان السُّلْطَان الْمَذْكُور نَدم على مَا فعله فِي حق الْمولى الفناري فارسل الى صَاحب قرامان يَسْتَدْعِي الْمولى الْمَذْكُور فَأجَاب اليه وَعَاد الى مَا كَانَ عَلَيْهِ من المناصب وَحكي انه صحب الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه الشَّيْخ حميد شيخ الْحَاج بيرام واخذ مِنْهُ التصوف ورايت لَهُ نظما ارسله الى الشَّيْخ عبد اللَّطِيف بن غَانِم الْقُدسِي خَليفَة الشَّيْخ زين الدّين الخافي قدس الله سره الْعَزِيز ... قدمت بِلَاد الرّوم يَا خير قادم ... بِخَير طَرِيق جلّ عَن كل نَائِم فمنذ فتوح الرّوم لم يَأْتِ مثله ... الى ملكه يهدي بِهِ كل عَالم على مَسْلَك الْمُخْتَار من سَائِر الورى ... الى حَضْرَة الْغفار من كل عَالم يلقب زين الدّين قد صَحَّ كَامِلا ... وَيُسمى اذا عبد اللَّطِيف بن غَانِم لعمرك ان ابْن الفناري طَالب ... وَلَكِن تقصيري لملزوم لَازم وَقد حثني شوق شَدِيد لارضه ... لاقضي بقايا الْعُمر هذي عزائمي وانتظر المخدوم فِي الْقُدس راجيا ... لجمع بِجمع السِّرّ عَن كل هائم فَقُمْ واستلم حبرًا يعز بعصرنا ... وَسلم لَهُ مَا دمت حَيا بقائم ورض واغتنم واخدم سَبِيلا لعارف ... تنَلْ بغية تعلو على كل خَادِم ...

стр. 16

وارسل اليه الشَّيْخ عبد اللطيف الْقُدسِي نظما جَوَابا لنظمه وَهُوَ هَذَا ... الا يَا امام الْعَصْر يَا خير قَائِم ... بشرع رَسُول الله يَا خير حَاكم لانت فريد الْعَصْر فِي الْعلم والنهى ... وانت وحيد الدَّهْر اكرم حَازِم وانت ضِيَاء الدّين بل انت شمسه ... بعلمك سَاد النَّاس يَا خير عَالم ركبت مُحِيط الْعلم فِي سفن التقى ... ففقت على الاقران حَادث وقادم فَأَنت اذا مَا كنت فِي بَلْدَة صبَّتْ ... وايقظ يقظان بهَا كل نَائِم فان غبت لَا يخفى ضياك وايما ... حضرت فانت الشَّمْس فِي أفق عَالم سَأَلت الهي ان يديم بقاءكم ... تقيض على الطلاب جن وآدمي لعمرك شعري فِي جوابك عَاجز ... كنظم لحسان وكف لحاتم قريضي اذا مَا فَازَ مِنْك بنظرة ... فَلَا بُد ان تُخْفُوهُ عَن كل ناظم فَانِي لاستحيي اذا قيل انه ... اجاب مديح ابْن الفناري ابْن غَانِم ... وَمن جملَة اخباره ان الطّلبَة الى زَمَانه يعطلون يَوْم الْجُمُعَة وَيَوْم الثُّلَاثَاء فأضاف الْمولى الْمَذْكُور اليهما يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالسَّبَب فِي ذَلِك انه اشْتهر فِي زَمَانه تصانيف الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ وَرغب الطّلبَة فِي قرَاءَتهَا وَلم تُوجد تِلْكَ الْكتب بِالشِّرَاءِ لعدم انتشار نسخهَا فاحتاجوا الى كتَابَتهَا وَلما ضَاقَ وقتهم عَن كتَابَتهَا اضاف الْمولى الْمَذْكُور يَوْم الِاثْنَيْنِ الى يَوْم العطلة وَمن جملَة اخباره ايضا انه كَانَ للسُّلْطَان الْمَذْكُور وَزِير مُسَمّى بعوض باشا وَكَانَ يبغض الْمولى الفناري وَلما عمي الْمولى الْمَذْكُور فِي أَوَاخِر عمره قَالَ الْوَزير الْمَذْكُور يَوْمًا ارجو من الله تَعَالَى ان اصلي على هَذَا الشَّيْخ الاعمى فَسَمعهُ الْمولى الفناري وَقَالَ انه جَاهِل لَا يحسن الصَّلَاة على الْمَيِّت وَأَرْجُو من الله تَعَالَى ان يشفيني ويعميه وأصلي عَلَيْهِ فشفى الله تَعَالَى الْمولى الفناري وكحل السُّلْطَان عين الْوَزير بحديدة محماة فَعميَ ثمَّ مَاتَ وَصلى عَلَيْهِ الْمولى الفناري رُوِيَ انه كَانَ سَبَب عماه انه لما سمع ان الارض لَا تَأْكُل لُحُوم الْعلمَاء العاملين نبش قبر استاذه الْمولى عَلَاء الدّين الاسود ليتَحَقَّق عِنْده الرِّوَايَة

стр. 17

الْمَذْكُورَة فَوَجَدَهُ كَمَا وضع مَعَ انه مر عَلَيْهِ زمَان مديد فَعِنْدَ ذَلِك سمع صَوتا من هَاتِف والتفت اليه فاذا هُوَ يَقُول هَل صدقت اعمى الله بَصرك وَمن جملَة اخباره ان الْمولى الْمَذْكُور ومولانا احمدي ناظم تَارِيخ اسكندر وَالْمولى حاجي باشا مُصَنف كتاب الشِّفَاء فِي الطِّبّ كَانُوا شُرَكَاء الدَّرْس عِنْد الشَّيْخ أكمل الدّين فزاروا يَوْمًا رجلا من اولياء الله تَعَالَى فَنظر اليهم ذَلِك الرجل فَقَالَ لمولانا احمدي انك ستضيع وقتك فِي الشّعْر وَقَالَ للْمولى حاجي باشا انك ستضيع عمرك فِي الطِّبّ وَقَالَ للْمولى الفناري انك ستجمع بَين رياستي الدّين وَالدُّنْيَا وَالْعلم وَالتَّقوى وَكَانَ كَمَا قَالَ لِأَن الموَالِي احمدي صحب الامير ابْن كرميان واشتغل لاجله بالنظم وَالْمولى حاجي باشا عرض لَهُ مرض فاضطره الى الِاشْتِغَال بالطب وَمِنْهُم الْمولى الْعَالم حَافظ الدّين بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الكردري الْمَشْهُور بِابْن البزازي لَهُ كتاب مَشْهُور فِي الفتاوي اشْتهر بالفتاوي الْبَزَّازِيَّة وَله كتاب فِي مَنَاقِب الامام الاعظم ابي حنيفَة ﵁ وَهُوَ كتاب نَافِع فِي الْغَايَة مُشْتَمل على المطالب الْعَالِيَة طالعته من اوله الى آخِره واستفدت مِنْهُ وَلما دخل بِلَاد الرّوم باحث مَعَ الْمولى الفناري وَغلب هُوَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوع وَغلب ذَلِك عَلَيْهِ فِي الاصول وَسَائِر الْعُلُوم مَاتَ ﵀ عَلَيْهِ فِي أواسط رَمَضَان سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَمِنْهُم الْمولى الْفَاضِل صَاحب الْقَامُوس وَهُوَ مجد الدّين ابو طَاهِر مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن مُحَمَّد الشِّيرَازِيّ الفيروز ابادي وَكَانَ ينتسب الى الشَّيْخ ابي اسحق الشِّيرَازِيّ صَاحب التَّنْبِيه وَرُبمَا يرفع نسبه الى ابي بكر الصّديق ﵁ وَكَانَ يكْتب بِخَطِّهِ الصديقي دخل بلادالروم واتصل بِخِدْمَة السُّلْطَان الْمَذْكُور ونال عِنْده مرتبَة وجاها واعطاه السُّلْطَان الْمَذْكُور مَالا جزيلا واعطاه الامير تيمورخان خَمْسَة آلَاف دِينَار ثمَّ جال الْبِلَاد شرقا وغربا وَأخذ من علمائها حَتَّى برع فِي الْعُلُوم كلهَا سِيمَا الحَدِيث وَالتَّفْسِير

стр. 18

واللغة وَله تصانيف كَثِيرَة تنيف على اربعين مصنفا واجل مصنفاته اللامع الْمعلم العجاب الْجَامِع بَين الْمُحكم والعباب وَكَانَ تَمَامه فِي سِتِّينَ مجلدة ثمَّ لخصها فِي مجلدتين وسمى ذَلِك الملخص بالقاموس الْمُحِيط وَله تَفْسِير الْقُرْآن الْعَظِيم وَشرح البُخَارِيّ والمشارق وَكَانَ ﵀ لَا يدْخل بَلْدَة الا وأكرمه واليها وَكَانَ سريع الْحِفْظ وَكَانَ يَقُول لَا أَنَام الا واحفظ مِائَتي سطر وَكَانَ كثير الْعلم والاطلاع على المعارف العجيبة وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ آيَة فِي الْحِفْظ والاطلاع والتصنيف ولد سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة بكارزين وَتُوفِّي قَاضِيا بزبيد من بِلَاد الْيمن لَيْلَة الْعشْرين من شَوَّال سنة سِتّ اَوْ سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة وَهُوَ ممتع بحواسه وَدفن بتربة الشَّيْخ اسمعيل الجبرتي وَهُوَ آخر من مَاتَ من الرؤساء الَّذين انْفَرد كل مِنْهُم بفن فاق فِيهِ اقرانه على رَأس الْقرن الثَّامِن وهم الشَّيْخ سراج الدّين البُلْقِينِيّ فِي الْفِقْه على مَذْهَب الشَّافِعِي ﵀ وَالشَّيْخ زين الدّين الْعِرَاقِيّ فِي الحَدِيث وَالشَّيْخ سراج الدّين بن الملقن فِي كَثْرَة التصانيف فِي فن الْفِقْه والْحَدِيث وَالشَّيْخ شمس الدّين الفناري فِي الِاطِّلَاع على كل الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والنقلية والعربية وَالشَّيْخ ابو عبد الله بن عَرَفَة فِي فقه الْمَالِكِيَّة وَفِي سَائِر الْعُلُوم بالمغرب وَالشَّيْخ مجد الدّين الشِّيرَازِيّ فِي اللُّغَة رَحِمهم الله تَعَالَى رَحْمَة وَاسِعَة وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل الْعَارِف بِاللَّه الشَّيْخ شهَاب الدّين السيواسي ثمَّ الاياثلوغي كَانَ ﵀ عبد لبَعض من اهالي سيواس فتعلم فِي صغره مباني الْعُلُوم ثمَّ قرا على عُلَمَاء عصره حَتَّى فاق أقرانه وبرع فِي كل الْعُلُوم ثمَّ اتَّصل بِخِدْمَة الشَّيْخ مُحَمَّد خَليفَة الشَّيْخ زين الدّين الحافي وَحصل عِنْده عُلُوم الصُّوفِيَّة ثمَّ ارتحل مَعَ شَيْخه الى بَلْدَة أياثلوغ وأكرمه الامير ابْن ايدين غَايَة الاكرام فتوطن هُنَاكَ وَمَات فِي حُدُود الثَّمَانِينَ من الْمِائَة الثَّامِنَة وَدفن بهَا وقبره مَشْهُور يزار ويتبرك بِهِ وَله تَفْسِير الْقُرْآن الْعَظِيم سَمَّاهُ بعيون التفاسير وَهُوَ الْمَشْهُور بَين النَّاس بتفسير شيخ وَرَأَيْت لَهُ رِسَالَة فِي طَريقَة الصُّوفِيَّة سَمَّاهَا رِسَالَة النجَاة فِي شرف الصِّفَات من تصفحها يشْهد لَهُ بِأَن لَهُ قدما راسخا فِي التصوف ورايت لَهُ رِسَالَة أُخْرَى فِي

стр. 19

التصوف ايضا وَلَكِن لم يحضرني اسْمهَا الان طيب الله مرقده وَفِي اعلى غرف الْجنان ارقده وَمِنْهُم الْعَالم الْفَاضِل الْمولى حسن باشا ابْن الْمولى عَلَاء الدّين الاسود قرا على وَالِده اولا ثمَّ قَرَأَ على الْمولى جمال الدّين الاقسرائي وَاجْتمعَ عِنْده مَعَ الْمولى شمس الدّين الفناري رُوِيَ ان الْمولى جمال الدّين نظر يَوْمًا فِي حجرات الطّلبَة خُفْيَة فَرَأى الْمولى حسن باشا مُتكئا ينظر فِي الْكتاب وَنظر الى الْمولى الفناري فَرَآهُ جاثيا على رُكْبَتَيْهِ يطالع الْكتب وَيكْتب الْحَوَاشِي عَلَيْهَا فَقَالَ فِي حق الاول انه لَا يبلغ دَرَجَة الْفضل وَقَالَ فِي حق الثَّانِي انه سيحصل الْفضل وَيكون لَهُ شَأْن فِي الْعلم وَكَانَ كَمَا قَالَ وَالْمولى حسن باشا شرح المراح فِي الصّرْف وَشرح الْمِصْبَاح فِي النَّحْو وَسَماهُ بالافتتاح وَمِنْهُم الْعَالم الْفَاضِل الْمولى صفر شاه كَانَ عَالما بِجَمِيعِ الْعُلُوم وَله يَد طولى فِي البلاغة وَقد جمع بَين الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول وَالْفُرُوع والاصول ارسل اليه الْمولى الْعَلامَة شمس الدّين الفناري بعض المشكلات من الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَأمره بِالْجَوَابِ عَنْهَا فَكتب اجوبتها وأرسلها اليه وَاعْتذر عَن التَّعَرُّض للجواب اظهارا للتأدب مَعَه وَذكر انه شرع فِي الْجَواب بِحكم مَا قيل الْمَأْمُور مَعْذُور وَرَأَيْت لَهُ خطبا بليغة حَسَنَة التَّرْتِيب مَقْبُولَة النظام روح الله روحه وَمِنْهُم الْعَالم الْفَاضِل الْمولى المرحوم مُحَمَّد شاه ابْن الْمولى شمس الدّين الفناري كَانَ ﵀ عَالما فَاضلا ذكيا وَكَانَ مطلعا على مَا اطلع عَلَيْهِ وَالِده من الْعُلُوم وَكَانَ زَائِدا عَلَيْهِ فِي الذكاء وفوض اليه فِي حَيَاة ابيه تدريس الْمدرسَة السُّلْطَانِيَّة بِمَدِينَة بروسا وَسنة ثَمَانِي عشرَة سنة وَاجْتمعَ عِنْده فِي أول يَوْم من درسه عُلَمَاء تِلْكَ الْبَلدة وفضلاء طلبتها وسألوه عَن مسَائِل من الْفُنُون المتفرقة فَأجَاب عَن كل مِنْهَا باحسن الاجوبة وشهدوا لَهُ بالفضيلة واعترفوا باطلاعه على جَمِيع الْعُلُوم وَكَانَ معيد درسه وقتئذ الْمولى فَخر الدّين العجمي وستجيء تَرْجَمته حُكيَ انه مَا عجز فِي ذَلِك الْيَوْم عَن جَوَاب اُحْدُ الا عَن جَوَاب

стр. 20

وَاحِد من الطّلبَة وَكَانَ ذَلِك الطَّالِب مشتهرا بِالْفِسْقِ رُوِيَ انه حِين الزمه وَسلم ذَلِك الطَّالِب جَوَابه بَكَى من شدَّة غيرته وَرُوِيَ انه أَتَى وَالِده ذَلِك الْيَوْم بعد الدَّرْس وَقَالَ كنت تَقول ان الْفَاسِق لَا يكون عَالما وَمَا اتعبني هَذَا الْيَوْم الا سُؤال فلَان وانه فَاسق قَالَ الْمولى الفناري لَو لم يكن هُوَ فَاسِقًا لَكَانَ فَضله فَوق مَا رَأَيْت توفّي فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل الْمولى يُوسُف بالي ابْن الْمولى شمس الدّين الفناري روح الله روحمهما كَانَ عَالما فَاضلا فوض اليه تدريس الْمدرسَة المزبورة بعد وَفَاة اخيه وَقَرَأَ عَلَيْهِ جدي المرحوم ثمَّ استقضي بِمَدِينَة بروسا وَمَات قَاضِيا بهَا فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَمِنْهُم الْعَالم الرباني والفاضل الصمداني الشَّيْخ قطب الدّين الازنيقي كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما فَاضلا زاهدا متورعا وَكَانَ لَهُ حَظّ عَظِيم من التصوف ولد بازنيق وقرا على عُلَمَاء زَمَانه وتمهر فِي كل الْعُلُوم لَا سِيمَا الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وَتُوفِّي بهَا وصنف فِي كتاب الصَّلَاة مصنفا جَامعا لمسائلها رُوِيَ انه لما اجتاز تيمور خَان بالبلاد الرومية اجْتمع مَعَ الشَّيْخ الْمَذْكُور فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ عَلَيْك ان تتْرك صنيعك هَذَا من قتل عباد الله وَسَفك الدِّمَاء الْمُحرمَة فَقَالَ يَا شيخ إِنِّي انْزِلْ فِي منزل وَبَاب خَيْمَتي الى الشرق فأجد بَابهَا فِي الْغَد الى الْمغرب فَإِذا ركبت يركب امامي نَحْو خمسين رجلا لَا يراهم غَيْرِي وَإِنِّي اقفو اثرهم وامتثل امرهم فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ كنت سَمِعتك رجلا عَاقِلا والان علمت انك جَاهِل فَقَالَ من ايْنَ قلت هَذَا قَالَ لانك تفتخر بِوَصْف الشَّيْطَان وَهُوَ كَونه مظْهرا لقهر الله ثمَّ افْتَرقَا مَاتَ ﵀ فِي الْيَوْم الثَّامِن من ذِي الْقعدَة لسنة احدى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة رَحمَه الله تَعَالَى وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل والواصل الْكَامِل الْمولى بهاء الدّين عمر ابْن مَوْلَانَا قطب الدّين الْحَنَفِيّ كَانَ ﵀ عَالما فَاضلا فَقِيها متشرعا يرجع اليه فِي أَمر الْفَتْوَى فِي زَمَانه

стр. 21

تغمده الله بغفرانه وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل الْمولى إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ كَانَ ﵀ عَالما عَاملا فَقِيها فَاضلا يرجع اليه ايضا فِي أَمر الْفَتْوَى فِي زَمَانه اسكنه الله بحبوحة جنانه وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل الْمولى نجم الدّين الْحَنَفِيّ كَانَ ﵀ عَالما عَاملا فَاضلا كَامِلا جَامعا بَين الرِّوَايَة والدراية يرجع اليه ايضا فِي أَمر الْفَتْوَى فِي زَمَانه أكْرمه الله برضوانه وَمِنْهُم الشَّيْخ يار عَليّ الشِّيرَازِيّ رُوِيَ انه كَانَ رجلا عَالما فَاضلا عَارِفًا بالاصول وَالْفُرُوع والمعقول والمشروع وَكَانَ يُفْتِي فِي زَمَانه وَيرجع النَّاس اليه فِي المشكلات رَحمَه الله تَعَالَى وَمِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الْجَزرِي يكنى بَابي الْخَيْر ولد فِيمَا حَقَّقَهُ نَفسه من لفظ وَالِده فِي لَيْلَة السبت الْخَامِس وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان سنة احدى وَخمسين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَحفظ الْقُرْآن سنة أَربع وَسِتِّينَ وَصلى بِهِ سنة خمس وَسِتِّينَ وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وافردالقراآت على بعض الشُّيُوخ وَجمع السَّبْعَة فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَحج فِي هَذِه السّنة ثمَّ رَحل الى الديار المصرية فِي سنة تسع وَجمع القراآت الْعشْر والاثنتي عشرَة ثمَّ الثَّلَاث عشرَة ثمَّ رَحل الى دمشق وَسمع الحَدِيث من اصحاب الدمياطي والابرقوهي وَأخذ الْفِقْه عَن الاسنوي وَغَيره ثمَّ رَحل الى الديار المصرية وَقَرَأَ بهَا الاصول والمعاني وَالْبَيَان ورحل الى اسكندرية وَسمع من اصحاب ابْن عبد السلام وَغَيرهم وَأذن لَهُ بالافتاء شيخ الاسلام ابو الْفِدَاء اسمعيل بن كثير سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة وَكَذَلِكَ الشَّيْخ ضِيَاء الدّين سنة ثَمَان وَسبعين وَكَذَلِكَ شيخ الاسلام البُلْقِينِيّ سنة خمس وَثَمَانِينَ ثمَّ جلس للاقراء وَقَرَأَ عَلَيْهِ القراآت جمَاعَة كَثِيرُونَ وَولي قَضَاء الشَّام سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة ثمَّ دخل الرّوم لما ناله من الظُّلم من أَخذ أَمْوَاله وَغَيره بالديار المصرية فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة فَنزل بِمَدِينَة بروسا دَار

стр. 22

دَار الْملك الْكَامِل الْمُجَاهِد بايزيد بن عُثْمَان فأكمل عَلَيْهِ القراآت الْعشْر بهَا جمَاعَة كَثِيرُونَ من اهل تِلْكَ الديار وَغَيرهم وَلما كَانَت الْفِتْنَة الْعَظِيمَة الْمَشْهُورَة من قبل تيمور خَان فِي أول سنة خمس وَثَمَانمِائَة فَأَخذه الامير تيمور مَعَه الى مَا وَرَاء النَّهر وأنزله بِمَدِينَة كش ثمَّ الى سَمَرْقَنْد وقرا عَلَيْهِ فِي كل مِنْهَا جمَاعَة كَثِيرُونَ وَلما توفّي الامير تيمور خَان فِي شعْبَان سنة سبع وَثَمَانمِائَة خرج من بِلَاد مَا وَرَاء النَّهر فوصل الى خُرَاسَان وَدخل الى هراة ثمَّ الى مَدِينَة يزدْ ثمَّ الى اصبهان ثمَّ الى شيراز فقرا عيه فِي كل مِنْهَا جمَاعَة بَعضهم السَّبْعَة وَبَعْضهمْ الْعشْرَة وألزمه صَاحب شيرازبير مُحَمَّد قَضَاء شيراز ونواحيها فَبَقيَ فِيهَا كرها حَتَّى فتح الله عَلَيْهِ فَخرج مِنْهَا الى الْبَصْرَة ثمَّ فتح الله لَهُ الْمُجَاورَة بِمَكَّة وَالْمَدينَة سنة ثَلَاث وَعشْرين وَحين اقامته بِالْمَدِينَةِ قَرَأَ عَلَيْهِ شيخ الْحرم وَألف فِي القراآت كتاب النشر فِي القراآت الْعشْر فِي مجلدين ومختصره التَّقْرِيب وتحبير التَّيْسِير فِي القراآت الْعشْرَة وطبقات الْقُرَّاء وتاريخهم كبرى وصغرى الَّتِي نقلت هَذِه التَّرْجَمَة من صغراها وَلما أَخذه الامير تيمور خَان الى مَا وَرَاء النَّهر ألف هُنَاكَ شرح المصابيح فِي ثَلَاثَة اسفار وَألف فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه ونظم قَدِيما غَايَة المهرة فِي الزِّيَادَة على الْعشْرَة ونظم طيبَة النشر فِي القراآت الْعشْر والجوهرة فِي النَّحْو والمقدمة فِيمَا على قَارِئ الْقُرْآن ان يُعلمهُ وَغير ذَلِك فِي فنون شَتَّى هَذَا مَا حَكَاهُ الْجَزرِي عَن نَفسه فِي طبقاته الصُّغْرَى نقلته عَن خطه وَقَالَ بعض تلامذته بِخَطِّهِ قَالَ الْفَقِير المغترف من بحاره توفّي شَيخنَا ﵀ ضحوة الْجُمُعَة لخمس خلون من أول الربيعين سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَدِينَة شيراز وَدفن بدار الْقُرَّاء الي انشأها وَكَانَت جنَازَته مَشْهُورَة تبادر الاشراف والخواص الى حملهَا وتقبيلها ومسها تبركا بهَا وَمن لم يُمكنهُ الْوُصُول الى ذَلِك كَانَ يتبرك بِمن يتبرك بهَا وَقد اندرس بِمَوْتِهِ كثير من مهام الاسلام ﵁ وَعَن اسلافه واخلافه وَمن جملَة تصانيف الشَّيْخ الْمَذْكُور كتاب الْحصن الْحصين فِي الدَّعْوَات الماثورة عَن النَّبِي ﷺ وَهُوَ كتاب نَفِيس جدا ثمَّ اخْتَصَرَهُ اختصارا غير مخل وَكَانَ للشَّيْخ الْمَذْكُور ابْنَانِ فاضلان احدهما وَهُوَ الاكبر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن

стр. 23

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْجَزرِي ابو الْفَتْح الشَّافِعِي قَالَ الشَّيْخ ﵀ ولد هُوَ فِي يَوْم الاربعاء ثَانِي شهر ربيع الاول سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق حفظ الْقُرْآن وَله ثَمَان سِنِين وَاسْتظْهر الشاطبية والرائية ومنظومتي الْهِدَايَة وَشرع فِي الْجمع بالعشر عَليّ ثمَّ رحلت بِهِ الى الديار المصرية وقرا القراآت على شيوخها ثمَّ اشْتغل بالفقه وَغَيره فحفظ عدَّة كتب فِي عُلُوم مُخْتَلفَة كالتنبيه للامام ابي اسحق والفية ابْن مَالك ومنهاج الْبَيْضَاوِيّ وتلخيص الْمِفْتَاح والمنهج فِي أصُول الدّين لشيخه شيخ الاسلام البُلْقِينِيّ وألفية شَيْخه الْعِرَاقِيّ فِي عُلُوم الحَدِيث وَغير ذَلِك وَقَرَأَ محفوظاته مَرَّات على شُيُوخ عصره واجازوه وَأذن لَهُ بالافتاء والتدريس شَيْخه الامام برهَان الدي الانباشي قَالَ الشَّيْخ لما دخلت الرّوم بَاشر وظائفي بِدِمَشْق ودرس وأقرا حَتَّى اخترمته يَد الْمنون فانا لله وانا اليه رَاجِعُون وَمَات بِمَرَض الطَّاعُون سنة ارْبَعْ عشرَة وَثَمَانمِائَة وَأَنا بشيراز وَلَا حول وَلَا قُوَّة الا بِاللَّه وَثَانِيهمَا وَهُوَ الاصغر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْجَزرِي ابو الْخَيْر قَالَ الشَّيْخ ولد هُوَ فِي جمادي الاولى سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بعد عودنا من مصر واتمام اخيه القراآت وَأَجَازَهُ مَشَايِخ الْعَصْر وَحضر على أَكْثَرهم ثمَّ رحلت بِهِ وباخوته الى مصر فَسمع الشاطبية وَسَائِر كتب القراآت من مَشَايِخ مصر بِقِرَاءَة اخيه ابي بكر احْمَد وَلما عدنا الى دمشق سمع البُخَارِيّ وَلما دخلت الرّوم حضر الي فِي سنة احدى وَثَمَانمِائَة فصلى بِالْقُرْآنِ وَحفظ الْمُقدمَة والجوهرة وأكمل على جَمِيع القراآت الْعشْر فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث ثمَّ اعادها فِي ختمة اخرى فختمها يَوْم الِاثْنَيْنِ وَهُوَ يَوْم الوقفة تَاسِع ذِي الْحجَّة سنة ارْبَعْ وَثَمَانمِائَة ثمَّ لحقنى إِلَى مَدِينَة كش فِي أَيَّام الْأَمِير تيمور فِي اوائل سنة سبع وَثَمَانمِائَة ثمَّ كَانَ فِي صحبتي الى شيراز وأكمل بهَا أَيْضا القراآت الْعشْر سنة تسع وَثَمَانمِائَة وللشيخ ولد آخر اسْمه احْمَد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن الْجَزرِي قَالَ الشَّيْخ ولد هُوَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع عشر من شهر رَمَضَان سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق ختم الْقُرْآن سنة تسعين وَصلى بِهِ سنة احدى وَتِسْعين وَحفظ الشاطبية والرائية وقصيدتي فِي الْعشْرَة ثمَّ قرا بالقراآت

стр. 24

الاثْنَي عشر بِقِرَاءَة أَخِيه ابي الْفَتْح ثمَّ قَرَأَ ثَانِيًا القراآت الْعشْر واجازه الْمَشَايِخ وقرا عَليّ كتابي النشر والطيبة وسمعهما غير مرّة وَحفظ كتبا وَكتب عَن الشَّيْخ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ وَغَيره وَسمع البُخَارِيّ وَلما دخلت الرّوم لَحِقَنِي بِكَثِير من كتبي فَأَقَامَ عِنْدِي يُفِيد ويستفيد وانتفع بِهِ اولاد الْملك الْكَامِل بايزيد بن عُثْمَان الْكَامِل مُحَمَّد والسعيد مصطفى والاشرف عِيسَى وَصَارَ مُتَوَلِّي الْجَامِع الاكبر البيزيدي بِمَدِينَة بروسا وَنَشَأ مَعَ دين وعفاف اسعده الله وَبَارك فِيهِ ثمَّ لما وَقعت الْفِتْنَة التيمورية فَأرْسلهُ تيمورلنك رَسُولا الى السُّلْطَان النَّاصِر فرج ابْن برقوق ففارقني نَحْو عشْرين سنة هُوَ بالروم وَأَنا بالعجم مَعَ تيمور وَلما يسر الله تَعَالَى لي الْحَج فِي سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة كتبت اليه فَحَضَرَ عِنْدِي واجتمعنا بِمصْر نَحْو سِتَّة عشر يَوْمًا وتوجهت الى الْحَج وجاورت واقام هُوَ بِمصْر من شَوَّال الى شَوَّال سنة فحج معي سنة ثَمَان ورجعنا جَمِيعًا الى الديار المصرية وَتوجه الى الرّوم ليحضر اهله ففارقته بِدِمَشْق فِي جمادي الاخرة سنة تسع وَلما كَانَ بِمصْر فِي غيبتي وانا مجاور بِمَكَّة شرح طيبَة النشر فَأحْسن فِيهِ مَعَ انه لم يكن عِنْده نُسْخَة بالحواشي الَّتِي كنت كتبت عَلَيْهَا وَمن قبل ذَلِك شرح مُقَدّمَة التجويد ومقدمة علم الحَدِيث من نظمي فِي غَايَة الْحسن وولاه السُّلْطَان الاشرف برسباي وظائف أَخِيه ابي الْفَتْح ﵀ من المشيخة والاقراء والتدريس وَتوجه لاحضار اهله من الرّوم وتوجهت انا لذَلِك الى الْعَجم وَالله تَعَالَى يجمع شملنا فِي خير وَذَلِكَ سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وللشيخ غير هَؤُلَاءِ ابْنَانِ ابو الْبَقَاء اسمعيل وَأَبُو الْفضل اسحق وَبَنَات فَاطِمَة وَعَائِشَة وسلمى جَمِيع هَؤُلَاءِ من الْقُرَّاء المجودين والمرتلين وَمن الْحفاظ الْمُحدثين ﵃ وأرضاهم ثمَّ ان الْمولى خضر بك ابْن جلال ارسل الى الشَّيْخ الْجَزرِي نظما وَهُوَ هَذَا ... لَو كَانَ فِي بَابه للنظم مفرخة ... الفت فِي مدحه الْفَا من الْكتب لكنه الْبَحْر فِي كل الْفُنُون فَمَا ... اهداء در الى بَحر من الادب ... فَأرْسل اليه الشَّيْخ جَوَابا لنظمه وَهُوَ هَذَا ... فِي در نظمك بَحر الْفضل ذُو لجب ... ودرنظمك عقد فِي طلي الادب ...

стр. 25

.. الدّرّ فِي الْبَحْر مَعْهُود تكونه ... وَالْبَحْر فِي الدّرّ يُبْدِي غَايَة الْعجب ... ثمَّ ان الشَّيْخ ابا الْخَيْر من ابناء الشَّيْخ الْجَزرِي اتى بِلَاد الرّوم فِي أَيَّام دولة السُّلْطَان مُحَمَّد بن مرادخان وَكَانَ عَالما فَاضلا كَمَا مر ذكره وَكَانَ بارعا فِي صنعه الانشاء حَتَّى فاق الاقدمين ونصبه السُّلْطَان مُحَمَّد خَان موقعا بالديوان العالي وأكرمه غَايَة الاكرام لوفور فَضله وَحسن اخلاقه وشمائله الا انه كَانَ مبتلي بِاسْتِعْمَال بعض الترياقات واختل مزاجه لذَلِك وَكَانَ يَقُول السُّلْطَان مُحَمَّد خَان فِي حَقه لَو لم يكن مَعَه هَذَا الِابْتِلَاء لقلدته الوزارة ثمَّ انه مرض وَكَانَ لَهُ بنت سنّهَا مِقْدَار عشر سِنِين وَكَانَ عين لَهَا ثَلَاثِينَ الف دِينَار وَكَانَ لَهُ ابْن صَغِير وَعين لَهُ ايضا ثَلَاثِينَ الف دِينَار وَكَانَ الْمولى عَليّ بن يُوسُف ابْن الْمولى شمس الدّين الفناري ارتحل الى بِلَاد الْعَجم لتَحْصِيل الْعلم وَسمع الشَّيْخ ابو الْخَيْر الْمَذْكُور فِي ايام مَرضه ان الْمولى عليا الفناري توجه الى بِلَاد الرّوم فاوصى ان تزوج بنته مِنْهُ فَلَمَّا توفّي الشَّيْخ ابو الْخَيْر اتى هُوَ بِلَاد الرّوم فزوجوا بنته مِنْهُ وسلموها اليه مَعَ ثَلَاثِينَ الف دِينَار وَحصل لَهُ مِنْهَا ابْنَانِ فاضلان وَسَيَجِيءُ ترجمتهما بعد تَرْجَمَة ابيهما ان شَاءَ الله تَعَالَى ثمَّ ان الشَّيْخ الْجَزرِي رَحْمَة الله عَلَيْهِ لما ذهب بِهِ الامير تيمور الى مَا وَرَاء النَّهر اتخذ الامير تيمور هُنَاكَ وَلِيمَة عَظِيمَة وَكَانَ السَّيِّد الشريف الْجِرْجَانِيّ مدرسا فِي ذَلِك الْوَقْت بسمرقند فعين الْأَمِير تيمور جَانب يسَاره للامراء وجانب يَمِينه للْعُلَمَاء وَقدم فِي ذَلِك الْمجْلس الشَّيْخ الْجَزرِي على السَّيِّد الشريف فَقَالُوا لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ كَيفَ لَا أقدم رجلا عَارِفًا بِالْكتاب وَالسّنة ويشاور مَا أشكل عَلَيْهِ مِنْهُمَا النَّبِي ﷺ بِالذَّاتِ فَيحل لَهُ وَنَظِير هَذِه الْحِكَايَة مَا وَقع بَين الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ وَالسَّيِّد الشريف الْجِرْجَانِيّ حَيْثُ اجْتمعَا عندالامير تيمور خَان فَأمر بتقدم السَّيِّد الشريف عَليّ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ وَقَالَ لَو فَرضنَا انكما سيان فِي الْفضل فَلهُ شرف النّسَب فَاغْتَمَّ لذَلِك الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ وحزن حزنا شَدِيدا فَمَا لبث حَتَّى مَاتَ ﵀ وَقد وَقع ذَلِك بعد مباحثتهما عِنْده وَكَانَ الحكم بَينهمَا نعْمَان الدّين الْخَوَارِزْمِيّ المعتزلي فرجح هُوَ كَلَام السَّيِّد الشريف على كَلَام الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ وَكَانَ سَبَب ارتحال السَّيِّد الشريف من شيراز الى مَا وَرَاء النهران

стр. 26

الامير تيمور لما قدم شيراز أَمر بنهبها وأغار بهَا فَسَأَلَ بعض من وزرائه الامان للسَّيِّد الشريف فاعطى الامان لَهُ وعلقوا على بَابه سَهْما من سِهَام الامير تيمور خَان وَكَانَ من عَادَتهم عِنْد الامان ذَلِك فنجت بَنَات أهالي شيراز وَنِسَاؤُهُمْ فِي بَيت السَّيِّد الشريف ثمَّ ان الْوَزير الْمَذْكُور لما اثْبتْ حَقًا على السَّيِّد الشريف التمس مِنْهُ ان يذهب مَعَه الى مَا وَرَاء النَّهر فَأَجَابَهُ لذَلِك وَهَذَا قَوْله فِي خطْبَة شرح الْمِفْتَاح حَتَّى ابْتليت فِي آخر الْعُمر بالارتحال الى مَا وَرَاء النَّهر وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل الْمولى عبد الْوَاجِد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد اتى ﵀ من بلادالعجم وَصَارَ مدرسا فِي مدرسة كوتاهية وَتلك الْمدرسَة تنْسب اليه فِي عصرنا ايضا وَكَانَ عَالما فَاضلا عَالما بالعلوم الادبية بارعا فِي الْفُنُون الشَّرْعِيَّة والعقلية عَالما بالتفسير والْحَدِيث شرح كتاب النقاية شرحا حسنا وأتى فِيهِ بمسائل كَثِيرَة مهمة فرغ من تأليفه فِي جمادي الاولى سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة وَرَأَيْت لَهُ كتابا منظوما فِي علم الاسطرلاب صنفه لاجل حفظ مَوْلَانَا مُحَمَّد شاه بن الْمولى الفناري وَكَانَ نظمه نظما بليغا فِي غَايَة الْحسن رَأَيْته بِخَطِّهِ الْمليح وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل الْمولى عز الدّين عبد اللطيف بن الْملك كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى معلما للامير مُحَمَّد بن آيدين وَكَانَ مدرسا بِمَدِينَة تيره وَتلك الْمدرسَة مُضَافَة اليه الى الان كَانَ عَالما فَاضلا ماهرا فِي جَمِيع الْعُلُوم خُصُوصا الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة شرح مجمع الْبَحْرين شرحا حسنا جَامعا للفوائد وَهُوَ مقبلول فِي بِلَادنَا وَشرح ايضا مَشَارِق الانوار للامام الصَّاغَانِي شرحا لطيفا اتى فِيهِ من النكت اللطيفة مَالا يُحْصى وَشرح ايضا كتاب الْمنَار فِي الاصول وَرَأَيْت لَهُ رِسَالَة لَطِيفَة من علم التصوف تدل تِلْكَ الرسَالَة على ان لَهُ حظا عَظِيما من معارف الصُّوفِيَّة المتشرعة وَكَانَ للْمولى الْمَذْكُور اخ من اصحاب فضل الله التبريزي رَئِيس الطَّائِفَة الضَّالة الحروفية وَيَا سُبْحَانَ الله هَذَا ملح اجاج وَذَاكَ عذب فرات

стр. 27

وَمِنْهُم الْمولى الْفَاضِل المرحوم مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن الْملك روح الله روحه شرح الْوِقَايَة شرحا لطيفا وَله كتاب مُسَمّى بروضة الْمُتَّقِينَ وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه عبد الرحمن بن عَليّ بن احْمَد البسطامي مشربا والحنفي مذهبا والانطاكي مولدا كَانَ ﵀ عَالما بِالْحَدِيثِ وَالتَّفْسِير وَالْفِقْه عَارِفًا بخواص الْحُرُوف وَعلم الوفق والتكسير وَله يَد طولى فِي معرفَة الجفر والجامعة وَالْوُقُوف على التواريخ وَلما رغب فِي الِاطِّلَاع على الْعُلُوم الغريبة طَاف الْبِلَاد ورحل الى الْبِلَاد الشامية وَدخل الْقَاهِرَة وَطَاف الْبِلَاد الغربية حَتَّى نَالَ بغيته وَكَانَ لَهُ تصرف عَظِيم بخواص الْحُرُوف وتأثير عَظِيم بالاشتغال بأسماء الله تَعَالَى وَكَانَ لَهُ فِي ذَلِك حكايات غَرِيبَة لَا يَفِي بذكرها هَذَا الْمُخْتَصر ثمَّ انه دخل مَدِينَة بروسا وَاجْتمعَ مَعَه الْمولى الفناري واستفاد مِنْهُ كثيرا من العوم الغريبة وَله تصانيف فِي علم الجفر وَعلم الوفق وخواص أَسمَاء الله تَعَالَى وَفِي علم التواريخ لَا يُمكن تعدادها وَرَأَيْت اكثرها بِخَطِّهِ وَكَانَ خطه فِي غَايَة الاحكام والاتقان وَجَمِيع مصنفاته محررة متقنة يعْتَمد عَلَيْهَا وَأجل مصنفاته كتاب الفوائح المسكية فِي الفواتح المكية أدرج فِيهِ مَا يفوق مائَة علم وَكتاب شمس الافاق فِي علم الْحُرُوف والاوفاق وَلما دخل مَدِينَة بروسا استأنس بهَا وتوطن فِيهَا وقبره هُنَاكَ قَالَ ﵀ فِي بعض ابياته فَقير غَرِيب قد اتى روم زَائِرًا ... دعِي عبد الرحمن الْمُقِيم ببروسا روح الله روحه وَنور ضريحه وَمِنْهُم الْمولى عَلَاء الدّين الرُّومِي كَانَ ﵀ عَالما فَاضلا حَدِيد الطَّبْع قوي الذكاء والبحث حضر دروس الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ وَالسَّيِّد الشريف الْجِرْجَانِيّ وَحضر مباحثتهما وَحفظ مِنْهُمَا اسئلة كَثِيرَة مَعَ اجوبتها وَكَانَ يلقِي تِلْكَ الاسئلة ويعجز الْحَاضِرين عَن المباحثة ثمَّ دخل الْقَاهِرَة واعجز علماءها وَله رِسَالَة جمع فِيهَا الاسئلة من فنون شَتَّى وَهِي عِنْدِي بِخَط جدي رَحمَه الله

стр. 28

وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه الْمُنْقَطع الى الله الشَّيْخ فَخر الدّين الرُّومِي كَانَ متوطنا ببلدة مدرني وَكَانَ عَالما عَارِفًا زاهدا ورعا منجمعا عَن الْخَلَائق ومشتغلا بِنَفسِهِ وَكَانَ من التقوي على جَانب عَظِيم كَانَ لَا يُصَلِّي خلف امام يؤم باجرة احْتِيَاطًا بِنَاء على ان السّلف قد كَرهُوا الاجرة فِي الْعِبَادَات وَكَانَ لَهُ حَظّ عَظِيم من الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وَقد ألف كتابا فِي الدَّعْوَات المأثورة فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَضَمنَهُ مبَاحث دقيقة ولطائف اينقة من كل علم يدل ذَلِك على حذاقته فِي الْعُلُوم روح الله روحه وَنور ضريحه وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل الشَّيْخ رَمَضَان قَرَأَ على عُلَمَاء عصره وتفقه ثمَّ جعله السُّلْطَان بايزيدخان شَيخا لنَفسِهِ ثمَّ جعله قَاضِيا بالعسكر روح الله روحه وَمِنْهُم الْعَالم الْفَاضِل الْكَامِل الْمولى احمدي كَانَ اصله من ولَايَة كرمان وقرا ببلاده على عُلَمَاء عصره ثمَّ دخل الْقَاهِرَة وَدخل هُوَ وَالْمولى الفناري والفاضل حاجي باشا على شيخ من مَشَايِخ الصُّوفِيَّة فَنظر الشَّيْخ اليهم وَقَالَ للْمولى احمدي واأسفي ستضيع عمرك فِي الشّعْر وَقَالَ للفاضل حاجي باشا انك ستضيع عمرك فِي الطِّبّ وَقَالَ للفاضل الْمولى الفناري انك ستصير عَالما ربانيا وَكَانَ كل مِنْهُم كَمَا قَالَ وَصَاحب الْمولى احمدي بعد قدومه الى بِلَاده الامير ابْن كرميان وَصَارَ معلما لَهُ وَكَانَ ذَلِك الامير رَاغِبًا فِي الشّعْر ثمَّ صَاحب مَعَ الامير سُلَيْمَان بن السُّلْطَان بايزيدخان وتقرب عِنْده وَحصل لَهُ جاه عَظِيم وحشمة وافرة ونظم لاجله كِتَابه الْمُسَمّى باسكندر نامه ونظم كثيرا من القصائد والاشعار وَمن نوادره ان الامير تيمورخان لما دخل تِلْكَ الْبِلَاد وَطلب الْمولى احمدي وَصَاحب مَعَه وَمَال الى مصاحبته وَدخل مَعَه الْحمام يَوْمًا فَقَالَ لَهُ قوم من كَانَ معي فِي الْحمام فَقَالَ نعم قَالَ هَذَا يُسَاوِي الْفَا وَهَذَا يُسَاوِي كَذَا وَكَذَا الى آخر من حضر فِي الْحمام ثمَّ قَالَ لَهُ الامير تيمور خَان قومني فَقَالَ أَنْت تَسَاوِي ثَمَانِينَ درهما وَقَالَ الامير تيمور مَا حكمت بِالْعَدْلِ وازاري وَحده يُسَاوِي ثَمَانِينَ درهما فَقَالَ الْمولى احمدي إِنَّمَا قومت الازار وَأما انت فَلَا تَسَاوِي درهما فَاسْتحْسن

стр. 29

الامير تيمور هَذَا الْكَلَام وَضحك مِنْهُ ضحكا كثيرا حَتَّى وهب لَهُ مَا فِي الْحمام من آلَات الذَّهَب وَالْفِضَّة وَكَانَ شيأ كثيرا جدا وَمِنْهُم الشَّيْخ بدر الدّين مُحَمَّد بن إِسْرَائِيل بن عبد العزيز الشهير بِابْن قَاضِي سماونة ولد فِي قلعة سماونة من بِلَاد الرو حِين كَانَ ابوه قَاضِيا بهَا وَكَانَ ايضا اميرا على عَسْكَر الْمُسلمين بهَا وَكَانَ فتح تِلْكَ القلعة على يَده ايضا يُقَال ان اُحْدُ اجداده كَانَ وزيرا لال سلجوق وَكَانَ هُوَ ابْن اخي السُّلْطَان عَلَاء الدّين السلجوقي وَكَانَ فتح القلعة الْمَذْكُورَة وولادة الشَّيْخ بدر الدّين فِي زمن السُّلْطَان غَازِي خداوندكار من سلاطين آل عُثْمَان ثمَّ ان الشَّيْخ اخذ الْعلم فِي صباه عَن وَالِده الْمَذْكُور وَحفظ الْقُرْآن الْعَظِيم وقرا على الْمولى المشتهر بالشاهدي وَتعلم الصّرْف والنحو من مَوْلَانَا يُوسُف ثمَّ ارتحل الى الديار المصرية مَعَ ابْن عَم ابيه وَهُوَ مؤيد ابْن عبد المؤمن وَقَرَأَ بقونية من بِلَاد الرّوم بَعْضًا من الْعُلُوم وَعلم النُّجُوم على مَوْلَانَا فيض الله من تلامذة فضل الله وَمكث عِنْده اربعة اشهر وَلما توفّي مَوْلَانَا فيض الله ارتحل الى الديار المصرية وقرا هُنَاكَ مَعَ الشريف الْجِرْجَانِيّ على مَوْلَانَا مبارك شاه المنطقي الْمدرس بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ حج مَعَ مبارك شاه وقرا بِمَكَّة على الشَّيْخ الزَّيْلَعِيّ ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وقرا مَعَ الشريف الْجِرْجَانِيّ على الشَّيْخ أكمل الدّين وَحصل عِنْده جَمِيع الْعُلُوم وقرا على الشَّيْخ بدر الدّين الْمَذْكُور السُّلْطَان فرج ابْن السُّلْطَان برقوق ملك مصر ثمَّ ادركته الجذبة الالهية والتجأ الى كنف الشَّيْخ سيد حُسَيْن الاخلاطي السَّاكِن بِمصْر وقتئذ وَحصل عِنْده مَا حصل وأرسله الشَّيْخ الاخلاطي الى بَلْدَة تبريز للارشاد وَحكي انه لما جَاءَ الامير تيمور خَان الى تبريز وَقع عِنْده مُنَازعَة بَين الْعلمَاء وَلم ينْفَصل الْبَحْث عِنْده فَذكر الشَّيْخ الْجَزرِي الشَّيْخ بدر الدّين الْمَذْكُور للمحاكمة بَين المتخاصمين فَدَعَاهُ الامير تيمور خَان فَحكم الشَّيْخ بَينهمَا وَرَضي الْكل بِحكمِهِ واعترف الْعلمَاء بفضله ونال من الامير الْمَذْكُور مَالا جزيلا واكراما بَالغا لاالى نِهَايَة ثمَّ ترك الشَّيْخ الْكل وَلحق ببدليس ثمَّ سَافر الى مصر وَوصل الى الشَّيْخ الاخلاطي الْمَذْكُور ثمَّ مَاتَ الشَّيْخ الاخلاطي وأجلس الشَّيْخ مَكَانَهُ فَجَلَسَ فِيهِ سِتَّة أشهر ثمَّ جَاءَ الى حلب ثمَّ الى قونية ثمَّ الى

стр. 30

نيره من بِلَاد الرّوم ثمَّ دَعَاهُ رَئِيس جَزِيرَة ساقز فَأسلم على يَدي الشَّيْخ وَصَارَ من جملَة مريدية ثمَّ جَاءَ الشَّيْخ الى أدرنه وَوجد وَالِديهِ هُنَاكَ حيين ثمَّ لما تسلطن مُوسَى جلبي من الاود عُثْمَان الْغَازِي نصب الشَّيْخ قَاضِيا بعسكره ثمَّ ان اخا مُوسَى جلبي السُّلْطَان مُحَمَّد قَتله وَحبس الشَّيْخ مَعَ أَهله وَعِيَاله ببلدة ازنيق وَعين لَهُ كل شهر الف دِرْهَم ثمَّ هرب من الْحَبْس الى الامير اسفنديار وَكَانَ قَصده الْوُصُول الى بِلَاد تاتار فَلم يَأْذَن لَهُ اسفنديار خوفًا من ابْن عُثْمَان ثمَّ ارسله الى زغرة من ولَايَة روم ايلي وَاجْتمعَ عِنْده احباؤه واضافوه مرَارًا مُتعَدِّدَة ووشى بِهِ بعض المفسدين الى السُّلْطَان انه يُرِيد السلطنة فاخذ وَقتل بافتاء مَوْلَانَا حيدر العجمي وَله تصانيف كَثِيرَة مِنْهَا لطائف الاشارات فِي الْفِقْه وَشَرحه التسهيل صنفهما مَحْبُوسًا فِي ازنيق وَمِنْهَا جَامع الْفُصُولَيْنِ وَمِنْهَا عنقود الْجَوَاهِر شرح كتاب الْمَقْصُود فِي الصّرْف وَمِنْهَا مَسَرَّة الْقُلُوب فِي التصوف والواردات فِيهِ ايضا وَكَانَ وَفَاته فِي سنة ثَمَان عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا رُوِيَ ان السَّيِّد الشريف كَانَ يمدحه بِالْفَضْلِ رحمهمَا الله تَعَالَى وَمِنْهُم الْمولى الْعَالم الْفَاضِل الْحَاج باشا كَانَ ﵀ من ولَايَة ايدين ايلي وارتحل الى الْقَاهِرَة وقرا هُنَاكَ على الشَّيْخ أكمل الدّين وَمن شُرَكَاء درسه الشَّيْخ بدر الدّين الْمَذْكُور وَكَانَ لَهُ قبُول تَامّ عندالشيخ أكمل الدّين وقرا الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة على الْمولى مبارك شاه المنطقي وَكَانَ مَقْبُولًا عِنْده ايضا ثمَّ انه عرض لَهُ مرض شَدِيد اضطره الى الِاشْتِغَال بالطب حَتَّى مهر فِيهِ وفوض لَهُ بيمارستان مصر وَدبره احسن التَّدْبِير وصنف كتاب الشِّفَاء فِي الطِّبّ باسم الامير مُحَمَّد بن ايدين وصنف مُخْتَصرا فِيهِ ايضا بالتركية وَسَماهُ التسهيل وصنف قبل اشْتِغَاله بالطب حَوَاشِي على شرح الْمطَالع للعلامة الرَّازِيّ على تصوراته وتصديقاته وصنف تِلْكَ الْحَوَاشِي قبل تحشية السَّيِّد الشريف حَتَّى انه يرد عَلَيْهِ فِي بعض الْمَوَاضِع وَله شرح على الطوالع للبيضاوي وَكَانَ السَّيِّد الشريف يشْهد لَهُ ايضا بالفضيلة التَّامَّة

стр. 31

وَمن مَشَايِخ الطَّرِيق فِي زَمَانه الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه الشَّيْخ حَامِد بن مُوسَى القيصري كَانَ قدس سره من بَلْدَة قيصرية وَكَانَ من كبار الْمَشَايِخ الْمُتَأَخِّرين وَكَانَ جَامعا للعلوم الظَّاهِرِيَّة والباطنية وَكَانَ صَاحب الكرامات الْعلية والمقامات السّنيَّة توطن فِي أَوَائِل احواله بِمَدِينَة بروسا وَكَانَ يَبِيع الْخبز ويحمله على ظَهره وَكَانَ النَّاس يُسَارِعُونَ الى اشْتِرَاء الْخبز مِنْهُ تبركا بِهِ وَكَانَ الشَّيْخ شمس الدّين الفناري يصاحبه ويستفيد مِنْهُ ويعترف بفضله وَلما بنى السُّلْطَان بايزيد خَان الْمَذْكُور الْجَامِع الْكَبِير بِمَدِينَة بروسا التمس من الشَّيْخ ان يكون واعظا فِيهِ وَلما عقدم عقد مجَالِس للوعظ وَرَأى اقبال النَّاس عَلَيْهِ ارتحل الى مَدِينَة اقسراي وَأخذ الطَّرِيقَة ظَاهرا عَن الشَّيْخ خوجه عَليّ الاردبيلي الا انه كَانَ اويسيا اخذها بَاطِنا من روح الْعَارِف بِاللَّه بايزيد البسطامي قدس سره ويروى انه صحب مَعَ الْخضر ﵇ وَنقل عَن الْمولى اياس انه قَالَ قد انتهبب كثير من الْمَشَايِخ وَلم ينتهب الشَّيْخ حميد الدّين اصلا وَنقل انه أَخذ الطَّرِيقَة اولا من بعض الْمَشَايِخ السَّاكِن بزاوية البايزيدية بِدِمَشْق ثمَّ انْتقل مِنْهُ الى خوجه عَليّ الاردبيلي وَنقل ان بَعْضًا من مريديه زرع قِطْعَة ارْض لنَفسِهِ وَزرع قِطْعَة اخرى للشَّيْخ وانبتت ارْض المريد وَلم تنْبت ارْض الشَّيْخ اصلا فاجتاز بهَا يَوْمًا فَقَالَ للمريد ايتهما لي فَقَالَ المريد مُشِيرا الى زرعه هَذَا لكم استيحاء من الشَّيْخ فَاغْتَمَّ الشَّيْخ لذَلِك فَسَأَلَ المريد عَن سَبَب الْغم فَقَالَ انبتت ارضي زرعا كثيرا وَمَا ذَاك الا لذنب عَظِيم صدر مني مَاتَ قدس سره بِمَدِينَة اقسراي وقبره مَشْهُور هُنَاكَ يزار ويتبرك بِهِ قدس سره الْعَزِيز وَمِنْهُم الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن عَليّ الْحُسَيْنِي البُخَارِيّ قدس الله سره الْعَزِيز كَانَ عَالما بِالْكتاب وَالسّنة عَارِفًا بِاللَّه تَعَالَى وَصِفَاته وَكَانَ زاهدا متورعا صَاحب جذبة عَظِيمَة وَله قدم راسخ فِي التصوف ولد ببلدة بُخَارى وَظَهَرت لَهُ كرامات فِي حَال صباه وعاشر الْمَشَايِخ الْعِظَام ونال مِنْهُم مَا نَالَ من المقامات والاحوال ثمَّ دخل بِلَاد الرّوم وتوطن بِمَدِينَة بروسا وقرا على الْمولى شمس الدّين

стр. 32

الفناري وَرَأَيْت بِخَطِّهِ كتاب مِفْتَاح الْغَيْب لصدر الدّين القونوي قدس سره قَرَأَ على الْمولى الفناري وَكتب عَلَيْهِ اجازة بِخَطِّهِ الشريف ثمَّ ان اهالي بروسا احبوه محبَّة عَظِيمَة واشتهر عِنْدهم بأمير سُلْطَان وَصَارَت من جملَة احبائه بنت السُّلْطَان بايزيد الْمَذْكُور حَتَّى تزوج بهَا وَحصل لَهُ مِنْهَا اولاد ثمَّ ان السلاطين العثمانية فِي زَمَانه لما شاهدوا مِنْهُ الكرامات كَانُوا يعظمونه وَإِذا قصدُوا سفرا يذهبون اليه ويتبركون بدعائه ويتقلدون مِنْهُ السَّيْف رُوِيَ انه لما دخل الامير تيمور مَدِينَة بروسا وأفسد التتار فِي الْمَدِينَة اسْتَغَاثَ النَّاس بالشيخ الْمَذْكُور وَتَضَرَّعُوا اليه فِي دفع هَؤُلَاءِ الظلمَة فَقَالَ ادخُلُوا مُعَسْكَره واطلبوا فِيهِ رجلا على هَيْئَة رثَّة يصنع نعل الدَّوَابّ وَوصف لَهُم شكله وهيئته فَإِذا وجدتموه سلمُوا مني عَلَيْهِ وَقُولُوا لَهُ مني يسْأَل مِنْكُم الارتحال بعدهذا فطلبوه ووجدوه كَمَا وصف وأوصلوا الْخَبَر اليه فَقَالَ سمعا وَطَاعَة نرتحل غَدا ان شَاءَ الله تَعَالَى فَفِي غَد ذَلِك الْيَوْم ارتحل الامير تيمور مَعَ عسكره بِحَيْثُ لم ينْتَظر مقدمهم مؤخرهم مَاتَ قدس سره بِمَدِينَة بروسا فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَقيل سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَدفن بهَا وقبره مَشْهُور هُنَاكَ يعرفهُ كل اُحْدُ يزورونه ويتبركون بِهِ وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه الْحَاج بيرام الانقروي ولد ﵁ بقرية قريبَة من أنقره مُسَمَّاة بصول فَصلي على جنب نهر مَعْرُوف بجبق صولي ثمَّ اشْتغل بالعلوم الشَّرْعِيَّة والعقلية وتمهر فيهمَا وَصَارَ مدرسا بِمَدِينَة أنقره ثمَّ ترك التدريس وتشرف بِصُحْبَة الشَّيْخ حَامِد الْمَذْكُور وَبلغ الى الْغَايَة القصوى من الكمالات وَكَانَ عَارِفًا باطوار السلوك ومنازله ومقاماته وَكَانَ صَاحب كرامات عيانية ومعنوية وَكَانَت صحبته مُؤثرَة فِي الْغَايَة وَوصل ببركة صحبته كثير من الانام الى الْمَرَاتِب الْعَالِيَة مَاتَ ﵀ ببلدة انقره وَدفن بهَا وقبره مَشْهُور هُنَاكَ يزار ويتبرك بِهِ وتستجاب عِنْده الدَّعْوَات وتستنزل بِهِ البركات قدس سره وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه الشَّيْخ عبد الرحمن الارزنجاني قدس سره كَانَ ﵀ من خلفاء الشَّيْخ صفي الدّين الاردبيلي ثمَّ اتى بِلَاد الرّوم

стр. 33

وتوطن قَرِيبا من اماسيه وَكَانَ مُنْقَطِعًا عَن النَّاس سَاكِنا فِي الْجبَال قَالَ يَوْمًا لبَعض مريديه يَجِيء الينا يَوْمًا جمَاعَة من الاحباء فهيئوا لَهُم الطَّعَام قَالُوا لَيْسَ عندنَا شَيْء فَخرج الشَّيْخ من صومعته فَنظر فَإِذا قطيع من الظباء جئن اليه فَقَالَ الشَّيْخ ايتكن تفدي بِنَفسِهَا لقرى الاضياف فتقدمت وَاحِدَة مِنْهُنَّ فذبحوها فَعِنْدَ ذَلِك قدم الاضياف فطبخوها لَهُم حُكيَ ان الشَّيْخ الْمَذْكُور اصبح يَوْمًا حَزينًا كئيبا فسالوه عَن سَبَب حزنه فَقَالَ ان الطَّائِفَة الاردبيلية كَانُوا على تقوى وَحسن عقيدة وَالْيَوْم تداخلهم الشَّيْطَان فأضلهم عَن طَريقَة اسلافهم فَلم يمض الا ايام قَلَائِل حَتَّى جَاءَ سلوك الشَّيْخ حيدر طَريقَة الضلال وتغيير آدَاب اسلافه وتبديل احوالهم وعقائدهم قبحه الله تَعَالَى وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه طابدق امْرَهْ كَانَ ﵀ متوطنا بقرية قريبَة من نهر صقريه وَكَانَ صَاحب عزلة وَانْقِطَاع عَن النَّاس وَكَانَ صَاحب ارشاد وكرامات عالية قدس سره وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه يُونُس امْرَهْ كَانَ ﵀ من اصحاب الشَّيْخ طابدق امْرَهْ وَقد نقل الْحَطب الى زَاوِيَة شَيْخه مُدَّة كَثِيرَة وَلم يُوجد فِيهَا حطب معوج اصلا فساله الشَّيْخ عَن ذَلِك فَقَالَ لَا يَلِيق بِهَذَا الْبَاب شَيْء معوج وَله كرامات ظَاهِرَة وَكَانَ صَاحب وجد وَحَال وَله نظم كثير بالتركية يفهم مِنْهُ ان لَهُ مقَاما عَالِيا فِي التَّوْحِيد وَمَعْرِفَة عَظِيمَة بالاسرار الالهية قدس سره الطَّبَقَة الْخَامِسَة فِي عُلَمَاء دولة السُّلْطَان مُحَمَّد بن بايزيد خَان بُويِعَ لَهُ بالسلطنة فِي سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة وَمن الْعلمَاء فِي زَمَانه الْمولى الْعَالم الْفَاضِل برهَان الدّين حيدر بن مَحْمُود الحوافي الْهَرَوِيّ كَانَ ﵀ من تلامذة مَوْلَانَا سعد الدّين التَّفْتَازَانِيّ كَانَ ﵀ عَالما فَاضلا محققا مدققا بلغ من مَرَاتِب الْفضل اعلاها وَرَأَيْت لَهُ حَوَاشِي على شرح الْكَشَّاف لاستاذه الْمولى الْعَلامَة سعدالدين التَّفْتَازَانِيّ اورد فِيهَا اجوبة عَن اعتراضات الْفَاضِل الشريف على استاذه وَله شرح لايضاح الْمعَانِي وَسمعت ان لَهُ شرحا للفرائض السِّرَاجِيَّة

стр. 34

وَكَانَ ﵀ ذَا عفاف ومروأة وَصَاحب ورع وتقوى مَاتَ فِي عشر الثَّلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة روح الله روحه وَنور ضريحه وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل الْمولى فَخر الدّين العجمي قرا ﵀ فِي بِلَاده على عُلَمَاء عصره رُوِيَ انه قَرَأَ على السَّيِّد الشريف ثمَّ اتى بلادالروم وَصَارَ معيدا لدرس الْمولى المرحوم مُحَمَّد شاه الفناري ثمَّ صَار مدرسا بِبَعْض الْمدَارِس ثمَّ صَار مفتيا فِي زمن السُّلْطَان مرادخان وَعين لَهُ كل يَوْم ثَلَاثُونَ درهما وَأَرَادَ السُّلْطَان ان يزِيد عَلَيْهَا فَلم يقبل وَقَالَ حَقي فِي بَيت المَال مَا يقوم بكفايتي وَلَا يحل الزِّيَادَة عَلَيْهِ وَكَانَ عَالما متشرعا متورعا صادعا بِالْحَقِّ لَا يَأْخُذهُ فِي الْحق لومة لائم قَرَأَ عَلَيْهِ الْمولى خواجه زَاده كتاب البُخَارِيّ واجازه بِالْحَدِيثِ وقرا وَالِدي ﵀ على الْمولى خواجه زَاده كتاب البُخَارِيّ واجازه بِالْحَدِيثِ وقرأته على وَالِدي وأجازني بِالْحَدِيثِ وَأخذ الْمولى الْمَذْكُور الاجازة بِالْحَدِيثِ من الْمولى حيدر الْهَرَوِيّ وَهُوَ من الْمولى الْعَلامَة سعدالدين التَّفْتَازَانِيّ روح الله أَرْوَاحهم وللمولى الْمَذْكُور مَعَ السُّلْطَان مُحَمَّد ابْن مُرَاد خَان قصَّة غَرِيبَة وَهِي ان بَعْضًا من اتِّبَاع فضل الله التبريزي رَئِيس الطَّائِفَة الحروفية الضَّالة نَالَ خدمَة السُّلْطَان مُحَمَّد خَان وَأظْهر بَعْضًا من معارفه المزخرفة حَتَّى مَال اليه السُّلْطَان مُحَمَّد خَان وآواه مَعَ اتِّبَاعه فِي دَار السَّعَادَة واعنتم لذَلِك الْوَزير مَحْمُود باشا غَايَة الاغتمام وَلم يقدر ان يتَكَلَّم فِي حَقهم شيأ خوفًا من السُّلْطَان وَأخْبر بِهِ الْمولى فَخر الدّين الْمَزْبُور وَأَرَادَ هُوَ ان يسمع كلماتهم مِنْهُم فاختفى فِي بَيت مَحْمُود باشا ودعا مَحْمُود باشا ذَلِك الملحد الى بَيته واظهر انه مَال الى مَذْهَبهم فَتكلم الملحد جَمِيع قواعدهم الْبَاطِلَة وَالْمولى الْمَذْكُور يسمع كَلَامه حَتَّى ادت مقَالَته الى القَوْل بالحلول وَعند ذَلِك لم يصبر الْمولى الْمَذْكُور حَتَّى ظهر من مَكَانَهُ وَسَب الملحد بِالْغَضَبِ والشدة فهرب الملحد الى دَار السَّعَادَة وَالْمولى الْمَذْكُور خَلفه واخذ الملحد وَالسُّلْطَان سكت عَنهُ استيحاء مِنْهُ ثمَّ اتى الْجَامِع الْجَدِيد بادرنه فاذن المؤذنون وَاجْتمعَ النَّاس فِي الْجَامِع وَصعد الْمولى الْمِنْبَر وَبَين مذاهبهم الْبَاطِلَة وَحكم بكفرهم وزندقتهم وَوُجُوب قَتلهمْ وَعظم ثَوَاب من اعان فِي قَتله ثمَّ

стр. 35

اخذه مَعَ اصحابه الى مصلى الْمَدِينَة وأحرق رئيسهم رُوِيَ انه نفخ النَّار بِنَفسِهِ حَتَّى احترقت لحيته وَكَانَ عَظِيم اللِّحْيَة ثمَّ جمع النَّاس الْحَطب وأحرقوا الملحد بعد قَتله وَقتلُوا اصحابه باسرهم وأطفأوا نَار الالحاد يرْوى ان الْمولى الْمَذْكُور لما مرض مرض الْمَوْت عَاده الْمولى عَليّ الطوسي واستوصاه فاوصى ان لَا يخلي ظهر الْعَوام من عَصا الشَّرِيعَة وَلم يتَكَلَّم غير ذَلِك ثمَّ مَاتَ وَدفن بِمَدِينَة ادرنه افاض الله عَلَيْهِ سِجَال الغفران وَأَسْكَنَهُ دَار الْكَرَامَة والرضوان وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل الْمولى يَعْقُوب الاصغر القراماني كَانَ ﵀ عَالما فَاضلا وَكَانَ لَهُ مُشَاركَة فِي الْعُلُوم قرا عَلَيْهِ جدي لامي كتاب التَّلْوِيح للعلامة التَّفْتَازَانِيّ وَكَانَ كلما قُرِئت عَلَيْهِ مسئلة من مسَائِل الاصول يُقرر جَمِيع مَا يتَفَرَّع عَلَيْهِ من مسَائِل الْفُرُوع وَكَانَ عَالما حَافِظًا للمسائل مدرسا مُقَيّدا متواضعا متخشعا طيب النَّفس كريم الاخلاق اتى مَدِينَة بروسا وَاجْتمعَ مَعَ الْمولى يكان وَعرض عَلَيْهِ بعض اشكالاته فَاسْتحْسن الْمولى الْمَذْكُور كَلَامه وَلم يجب عَن اشكالاته وأكرمه غَايَة الاكرام وَله رِسَالَة صنفها فِي دفع التَّعَارُض بَين الايتين وهما قَوْله تَعَالَى انا لننصر رسلنَا وَقَوله تَعَالَى وَيقْتلُونَ النَّبِيين بِغَيْر ح وَسبب تصنيفها مَا جرى بَينه وَبَين عُلَمَاء مصر فِي دفع التَّعَارُض الْمَذْكُور وَرَأَيْت هَذِه الرسَالَة وَعَلَيْهَا خطه وَتشهد تِلْكَ الرسَالَة بفضله وتبحره فِي الْعُلُوم وَسمعت ان لَهُ تصنيفا فِي مَنَاسِك الْحَج وَوجد فِي بعض المجاميع لبَعض الثِّقَات مَكْتُوبًا بِخَطِّهِ انه سَمِعت من بعض المدرسين وَهُوَ يروي عَن وَالِده وَكَانَ صَالحا وَهُوَ يروي عَن الْعَالم الْعَامِل الصَّالح الشهير بصاري يَعْقُوب الكراماني انه قَالَ رايت فِي رُؤْيَايَ فِي حَضْرَة الرسَالَة ﷺ فَقلت يَا رَسُول الله نقل عَنْك انك قلت لُحُوم الْعلمَاء مَسْمُومَة فَمن شمها مرض وَمن اكلها مَاتَ اهكذا قلت يَا رَسُول الله قَالَ يَا يَعْقُوب قل لُحُوم الْعلمَاء سموم روح الله روحه وأوفر فِي حظائر الْقُدس فتوحه وَمِنْهُم الْعَالم الْفَاضِل الْمولى يَعْقُوب بن ادريس ابْن عبد الله النكيدي الْحَنَفِيّ الشهير بقرًا يَعْقُوب نِسْبَة الى نكيدة من بِلَاد قرامان

стр. 36

ولد ﵀ سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة واشتغل فِي بِلَاده وَمهر فِي الاصول والعربية والمعاني وَكتب على المصابيح شرحا وعَلى الْهِدَايَة حَوَاشِي وَدخل الى البلادالشامية والقاهرة ثمَّ رَجَعَ الى بِلَاده فاقام بلارنده الى ان مَاتَ فِي شهر ربيع الاول سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة رَحمَه الله تَعَالَى وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل الْمولى بايزيدالصوفي كَانَ ﵀ عَالما عَاملا وعاقلا فَاضلا مُدبرا للأمور نَصبه السُّلْطَان بايزيد خَان معلما لِابْنِهِ السُّلْطَان مُحَمَّد خَان روح الله روحه وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل الْمولى فضل الله كَانَ عَالما عَاملا فَقِيها وَكَانَ قَاضِيا ببلدة ككيويزه فِي زمن السُّلْطَان الْمَزْبُور تغمده الله بغفرانه وَمِنْهُم الْمولى الْعَلامَة محيي الدّين الكافية جي لقب بذلك لِكَثْرَة اشْتِغَاله بِكِتَاب الكافية فِي النَّحْو وَهُوَ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن سعد بن مَسْعُود الرُّومِي البرغمي قَالَ السُّيُوطِيّ شَيخنَا الْعَلامَة استاذ الاستاذ ابْن محيي الدّين ابو عبد الله الكافية جي ولد سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة واشتغل بِالْعلمِ أول مَا بلغ ورحل الى بِلَاد الْعَجم والتبريز وَلَقي الْعلمَاء الاجلاء فَأخذ الْعُلُوم عَن شمس الدّين الفناري والبرهان حيدره وَالشَّيْخ وَاجِد وَابْن فرشته شَارِح الْمجمع وحافظ الدّين البزازي وَغَيرهم وَدخل الْقَاهِرَة وَأخذ عَنهُ الْفُضَلَاء والاعيان وَولي مشيخة الشيخونية لما رغب عَنْهَا ابْن الْهمام وَكَانَ اماما كَبِيرا فِي المعقولات كلهَا الْكَلَام وأصول الْفِقْه والنحو والتصريف والاعراب والمعاني وَالْبَيَان والجدل والمنطق والفلسفة والهيئة بِحَيْثُ لَا يشق اُحْدُ غباره بِشَيْء من هَذِه الْعُلُوم وَله الْيَد الْحَسَنَة فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير وَالنَّظَر فِي عُلُوم الحَدِيث والف فِيهِ وَأما تصانيفه فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة فَلَا تحصى بِحَيْثُ اني سَأَلته ان يُسَمِّي لي جَمِيعهَا لاكتبها فِي تَرْجَمته فَقَالَ اقدر على ذَلِك قَالَ ولي مؤلفات كَثِيرَة نسيتهَا فَلَا أعرف الان اسماءها وأكثرها مختصرات وأجلها وأنفعها على الاطلاق شرح قواعدالاعراب وَشرح كلمتي الشَّهَادَة وَله مُخْتَصر فِي عُلُوم الحَدِيث ومختصر فِي عُلُوم التَّفْسِير مُسَمّى

стр. 37

بالتيسير قدر ثَلَاث كراريس وَكَانَ يَقُول انه اخترع هَذَا الْعلم وَلم يسْبق اليه وَذَلِكَ لَان الشَّيْخ لم يقف على الْبُرْهَان للزركشي وَلَا على مواقع الْعُلُوم للجلال البُلْقِينِيّ وَكَانَ صَحِيح العقيدة فِي الديانَات حسن الِاعْتِقَاد فِي الصُّوفِيَّة محبا لاهل الحَدِيث كَارِهًا لاهل الْبدع كثير التَّعَبُّد على كبر سنه كثير الصَّدَقَة والبذل لَا يبقي على شَيْء سليم الْفطْرَة صافي الْقلب كثير الِاحْتِمَال لاعدائه صبورا على الاذى وَاسع الْعلم جد لازمته ارْبَعْ عشرَة سنة فَمَا جِئْته من مرّة الا وَسمعت مِنْهُ من التحقيقات والعجائب مالم اسْمَعْهُ قبل ذَلِك قَالَ لي يَوْمًا مَا اعراب زيد قَائِم فَقلت قد صرنا فِي مقَام الصغار نسْأَل عَن هَذَا فَقَالَ لي فِي زيد قَائِم مائَة وَثَلَاثَة عشر بحثا فَقلت لَا أقوم من هَذَا الْمجْلس حَتَّى استفيدها فَاخْرُج لي تذكرتها فكتبتها مِنْهُ توفّي الشَّيْخ شَهِيدا بالاشهاد لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع جُمَادَى الاولى سنة تسع وَسبعين وَثَمَانمِائَة هَذَا مَا ذكره السُّيُوطِيّ ﵀ وَرَأَيْت للْمولى الْمَذْكُور رِسَالَة فِي مسئلة الِاسْتِثْنَاء لم يُغَادر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة الا احصاها وَأورد فِيهَا لطائف لم تسمعها آذان الزَّمَان وَلَقَد طالعتها وانتفعت بهَا روح الله روحه وَمن مَشَايِخ الطَّرِيق فِي زَمَانه الْعَارِف بِاللَّه الشَّيْخ عبد اللطيف الْمَقْدِسِي كتب هُوَ بِخَطِّهِ نسبه فِي كتاب الاجازة هَكَذَا عبد اللطيف بن عبد الرَّحْمَن ابْن احْمَد بن عَليّ بن غَانِم الْمَقْدِسِي الانصاري ولد قدس سره فِي لَيْلَة الْجُمُعَة الموفية للعشرين من شهر رَجَب لسنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة واشتغل اولا بِالْعلمِ الشريف ثمَّ غَلبه الْميل الى طَرِيق التصوف واتصل بِخِدْمَة الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه الشَّيْخ عبد العزيز واجازه للارشاد وَلما وصل الشَّيْخ زين الدّين الخافي الى الْقُدس الشريف انزله الشَّيْخ عبد اللَّطِيف فِي بَيته وأكرمه غَايَة الاكرام وَصَاحب مَعَه وَحصل لَهُ ميل عَظِيم اليه وَلما توجه الشَّيْخ زين الدّين الخافي الى الْحجاز أَرَادَ الشَّيْخ عبد اللطيف ان يُسَافر مَعَه فَمَنعه الشَّيْخ زين الدّين الخافي لانه كَانَت ام الشَّيْخ عبد اللطيف امْرَأَة شريفة مَرضت فِي تِلْكَ الايام فَأمره الشَّيْخ زين الدّين أَن يقوم بِخِدْمَة والدته ووعد لَهُ ان يحصل مُرَاده عندالمراجعة من الْحَج وَلما عَاد الشَّيْخ الى الْقُدس الشريف توجه هُوَ مَعَه الى خُرَاسَان وَقعد بأَمْره فِي الْخلْوَة واشتغل

стр. 38

بالرياضات والمجاهدات ثمَّ ذهب بامر الشَّيْخ الى بَلْدَة جَام وَقعد هُنَاكَ للخلوة الاربعينية على مرقد الشَّيْخ احْمَد النامقي الجامي وَكَانَ يعرض مَا عرض لَهُ من الاحوال على حَضْرَة الشَّيْخ زين الدّين بطرِيق المراسلة ووردت لَهُ آخر الامر آيَة النَّصْر فعرضه على الشَّيْخ فَكتب الشَّيْخ اليه كتاب الاجازة للارشاد ثمَّ ارتحل الى دمشق الشَّام ثمَّ ارتحل الى بِلَاد الرّوم وَدخل مَدِينَة قونيه رُوِيَ انه قَالَ لما دخلت مَدِينَة قونيه زرت اولا مَزَار الشَّيْخ جلال الدّين الْبَلْخِي فَرَأَيْت بدني عُريَانا قَالَ ثمَّ زرت مَزَار الشَّيْخ صدر الدّين القونوي وَكَانَ على مزاره شباك من خشب فجذبني هُوَ من ذيلي من دَاخل الشباك اليه قَالَ ثمَّ زرت مَزَار الشَّيْخ شمس الدّين التبريزي فالتمس مني ان اصلي عَلَيْهِ قَالَ فَصليت عَلَيْهِ قَالَ ثمَّ تَوَجَّهت الى مَدِينَة بروسا فَسمِعت أول يَوْم من سَفَرِي وَأَنا نَائِم على ظهر فرسي قَائِلا يَقُول ينتظرك اهل الْمعرفَة فاسرع وَلَكِن لم أر قَائِله قَالَ وقدمت مَدِينَة بروسا فِي أول شهر شعْبَان قعدت للخلوة مَعَ جمَاعَة من الْعلمَاء من أول الْعشْر الاخير من شعْبَان الى آخر رَمَضَان فَسمِعت فِي أول يَوْم من تِلْكَ الْمدَّة قَائِلا يَقُول هَذِه جمعية من الْجنَّة لَا يُوجد مثلهَا فِي الدُّنْيَا وَله بيتان اشار باول حرف من كل كلمة مِنْهُمَا الى أول حرف من اسماء رجال سلسلة وهما هَذَانِ ... علا زين عزي يَا حبائب مهجعا ... نجيا عل نهج غلا نوع كَونه عَفا كل رسم جَازَ سري مَتى عَفا ... كَفاهُ جرى بحرزها حِين عونه على نهج خير الْمُرْسلين مُحَمَّد ... واكرم خلق الله فِي نصر دينه ... وَأَسْمَاء رجال سلسلة هَذِه على التَّرْتِيب عبد اللطيف الْقُدسِي ثمَّ زين الدّين الخافي ثمَّ عبد الرحمن الشريسي ثمَّ يُوسُف العجمي ثمَّ حسن الشمشيري ثمَّ مَحْمُود الاصفهاني ثمَّ نور الدّين النطنزي ثمَّ عمر السهروردي ثمَّ نجيب السهروردي ثمَّ احْمَد الْغَزالِيّ ثمَّ النساج ابو عَليّ ثمَّ كرّ كَانَ ابو عَليّ ثمَّ ابو عُثْمَان المغربي ثمَّ ابو عَليّ الْكَاتِب ثمَّ ابو عَليّ الرُّوذَبَارِي ثمَّ جُنَيْد الْبَغْدَادِيّ ثمَّ سري السَّقطِي ثمَّ مَعْرُوف الْكَرْخِي ثمَّ عَليّ ابْن مُوسَى الرِّضَا ثمَّ مُوسَى الكاظم ثمَّ الامام جَعْفَر الصَّادِق ثمَّ الامام مُحَمَّد الباقر

стр. 39

ثمَّ الامام زين العابدين ثمَّ الامام حُسَيْن بن عَليّ ثمَّ الامام عَليّ بن ابي طَالب كرم الله وَجهه وَرَضي الله تَعَالَى عَنهُ رُوِيَ ان اشْتِغَال اهل هَذَا الطَّرِيق لاجل دفع الضّر وجلب النَّفْع ومعاونة الاخوان ومقابلة الاعداء انما ظهر من الشَّيْخ عبد اللطيف الْقُدسِي وراثة من طَريقَة الشَّيْخ عبد العزيز والافلا مساغ لذَلِك فِي طَرِيق الزينية وَله تصنيف مُسَمّى بِكِتَاب التُّحْفَة فِي بَيَان المقامات والمراتب مَاتَ ﵀ فِي قلعة بروسا فِي يَوْم الْخَمِيس غرَّة شهر ربيع الاول سنة سِتّ وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَدفن بِمَدِينَة بروسا عِنْد الزاوية المنسوبة اليه وعَلى قَبره قبَّة يزار ويتبرك بِهِ قدس الله تَعَالَى سره الْعَزِيز وَمِنْهُم الْعَارِف بِاللَّه الشَّيْخ عبد الرحيم بن الامير عَزِيز المرزيفوني ولد ﵀ بمرزيفون ثمَّ سَافر الى الْبِلَاد المصرية وَلَقي هُنَاكَ الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه الشَّيْخ زين الدّين الخاقي وَصَاحب مَعَه ثمَّ احبه محبَّة عَظِيمَة وسافر مَعَه الى خاق واختلى عِنْده خلوات كَثِيرَة وتلقن مِنْهُ ذكر لَا اله الا الله وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة الْمُبَارَكَة ونال عِنْده المقامات الْعَالِيَة وَوصل الى مَا وصل وَحصل مَا حصل ثمَّ اجازه الشَّيْخ زين الدّين الخاقي أجَازه الارشاد وَأَجَازَ لَهُ ان يروي عَنهُ كتاب عوارف المعارف وَكتاب اعلام الْهدى للشَّيْخ شهَاب الدّين السهروردي وَأَجَازَ لَهُ ان يروي عَنهُ تصنيفه الموسوم بالوصايا القدسية وَسَائِر مؤلفاته ومروياته وأرسله الى وَطنه مرزيفون من بلادالروم وَقَالَ بعد ذَهَابه اليه ارسلت الى بِلَاد الرّوم نَار الْعِشْق وَلما وصل الى وَطنه عين لَهُ السُّلْطَان مرادخان من اوقاف عِمَارَته بمرزيفون خَمْسَة دَرَاهِم كل يَوْم ثمَّ زَاد عَلَيْهَا ثَلَاثَة وَعين لَهُ كل سنة عشرَة امداد من الْغلَّة وَلما سُئِلَ الشَّيْخ عَن قبُوله هَذِه الدَّرَاهِم قَالَ لَا بَأْس حصرنا الايادي الْمُخْتَلفَة فِي الْيَد الْوَاحِدَة وسددنا بِتِلْكَ اللُّقْمَة فَم النَّفس مَاتَ قدس سره بوطنه مرزيفون وَدفن هُنَاكَ وقبره مَشْهُور هُنَاكَ يزار ويتبرك بِهِ وَله كرامات عيانية ومعنوية خَارِجَة عَن الْعد والاحصاء وَله نظم بالتركية مُشْتَمل على احوال الْعِشْق يلقب نسفه فِي نظمه بالرومي قدس الله روحه وللشيخ زين الدّين الخاقي خَليفَة آخر اسْمه عبد المعطي وَكَانَ سمي هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة بالعبادلة ولد ﵀ بالبلاد الغربية وَكَانَ مالكي الْمَذْهَب ثمَّ وصل الى خدمَة الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه زين الدّين

стр. 40

الخاقي وكمل عِنْده الطَّرِيقَة وَأَجَازَهُ للارشاد ثمَّ توطن بِمَكَّة الشَّرِيفَة زَادهَا الله تَعَالَى تَشْرِيفًا وتكريما ولقب بشيخ الْحرم وَله كرامات عيانية ومعنوية مَشْهُورَة فِي الافاق نقل عَن الْمولى مَحْمُود السندي الَّذِي قد نَيف سنه على مائَة وَعشْرين وَلم يظْهر فِي محاسنه بَيَاض وَقد صَاحب الشَّيْخ زين الدي الخاقي والخواجه عبيد الله السَّمرقَنْدِي وَالسَّيِّد قَاسم الانوك انه قَالَ حججْت فِي بعض السنين وَلَقِيت بِمَكَّة الشَّيْخ عبد المعطي ورأيته على الرياضة القوية والانقطاع عَن النَّاس وأحببته محبَّة عَظِيمَة فَقَالَ لي يَوْمًا سَمِعت انك رايت الخواجة عبيد الله السَّمرقَنْدِي وَهل تعرفه إِذا رَأَيْته الْيَوْم قَالَ قلت نعم قَالَ وَهَا هُوَ فِي الطّواف فَذَهَبت المطاف فرأيته يطوف بِالْبَيْتِ واشتغلت انا ايضا بِالطّوافِ وَقبل فراغي من الطّواف ذهب هُوَ الى مقَام إِبْرَاهِيم واشتغل بِالصَّلَاةِ فَلَمَّا اتممت الطّواف ذهبت الى مقَام إِبْرَاهِيم وشرعت فِي الصَّلَاة فَلَمَّا سلمت لم أر اثرا من الخواجة عبيد الله قَالَ وَبعد فَأتيت الشَّيْخ عبد المعطي فَقَالَ عرفت انك تعرف الخواجة عبيد الله قَالَ وَبعد مُدَّة سَافَرت الى سَمَرْقَنْد وَذَهَبت الى خدمَة الخواجه عبيد الله فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لي اكتم مَا جرى قَالَ ثمَّ ذهبت الى مَكَّة فَوجدت الشَّيْخ عبد المعطي اشْتهر بَين النَّاس وَاجْتمعَ عَلَيْهِ جمَاعَة عَظِيمَة قَالَ وَلما ذهبت الى خدمته قَالَ لي شهرت الخواجه عبيد الله عنْدك وَهُوَ شهرني عِنْد النَّاس وَهَؤُلَاء الْمَشَايِخ الاعلام من خلفاء الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه زين الدّين الخاقي وَلَا علينا ان نذْكر بَعْضًا من مناقبه الشَّرِيفَة وان لم يدْخل بلادالروم تبركا بِذكرِهِ وتيمنا بِهِ إِذْ عِنْد ذكر الصَّالِحين تنزل الرحمه وَهُوَ الشَّيْخ زين الدّين ابو بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمَشْهُور بزين الدّين الخاقي ولد ﵀ بقصبة خاق من بِلَاد خُرَاسَان فِي الْخَامِس عشر من شهر ربيع الاول سنة سبع وَخمسين وَسَبْعمائة كَانَ جَامعا للعلوم الظَّاهِرَة والباطنة وموفقا بمتابعة الشَّرِيعَة وَالسّنة وَكَانَ ذَلِك من أَعلَى الكرامات عِنْد أهل هَذِه الطَّرِيقَة وَأخذ التصوف عَن الشَّيْخ نور الدّين عبد الرحمن الْمصْرِيّ وَكتب لَهُ كتاب الاجازة وَذكر فِيهِ انه لما اسْتحق الْخلْوَة وَقبُول الواردات الغيبية والفتوحات استخرت الله تَعَالَى واخليته خلوتي الْمَعْهُودَة وَهِي سَبْعَة أَيَّام من
следующие страницы →