← Тараджим

Тараджим · id 6723

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية

طاشكبري زاده

Полный текст (498 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

بروسه عوضا من اوقافه فَصَارَ مُتَوَلِّيًا الى ان صَار مُتَوَلِّيًا على اوقاف السُّلْطَان مرادخان بِمَدِينَة بروسه وداوم على ذَلِك مُدَّة ثمَّ اختلت رجله واحدى يَدَيْهِ بِسَبَب النقرس فَصَارَ متقاعدا سِنِين كَثِيرَة وَعين لَهُ كل يَوْم خمسين درهما بطرِيق التقاعد وَكَانَ المرحوم يبكي كل وَقت وَيَقُول مَا اصابتني هَذِه البلية الا بترك وَصِيَّة وَالِدي وَكَانَ المرحوم يُوصي اولاده ان لَا يقبلُوا منصب الْقَضَاء وَالتَّوْلِيَة مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة تسع وَتِسْعمِائَة روح الله روحه وَنور ضريحه وَمِنْهُم الْعَارِف بِاللَّه الشَّيْخ حمد الله ابْن الشَّيْخ آق شمس الدّين وَهُوَ المشتهر بَين النَّاس بحمدي جلبي كَانَ اصغر اولاده وَكَانَ عَالما صَالحا زاهدا متواضعا مُنْقَطِعًا عَن النَّاس وَكَانَت لَهُ يَد طولى فِي النّظم بالتركية نظم قصَّة ليلى مَعَ الْمَجْنُون ونظم ايضا قصَّة يُوسُف النَّبِي ﵇ وزليخا ونظم ايضا مولد نَبينَا مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَتَعَالَى وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا وكل هَذِه مَقْبُولَة عِنْد اهلها روح الله روحه وَنور ضريحه وَمِنْهُم الْعَالم الْفَاضِل الْكَامِل الشَّيْخ مصلح الدّين مصطفى بن احْمَد الشهير بِابْن الْوَفَاء وَقد كتب على ظهر بعض كتبه هَكَذَا كتبه الْفَقِير مصطفى بن احْمَد الصدري القنوي الْمَدْعُو بوفاء اخذ التصوف اولا عَن الشَّيْخ مصلح الدّين الشهير بامام الدباغين وَقد مر ذكره الشريف ثمَّ انْتقل بِأَمْر مِنْهُ الى خدمَة الشَّيْخ عبد اللَّطِيف الْمَقْدِسِي وأكمل عِنْده الطَّرِيقَة وَأَجَازَهُ للارشاد وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى جَامعا للعلوم الظَّاهِرَة والباطنة وَكَانَت لَهُ يَد طولى فِي الْعُلُوم الظَّاهِرَة كلهَا وكل مَا شرع هُوَ فِيهِ كَانَ لَهُ شَأْن عَظِيم من التَّصَرُّفَات الفائقة وَكَانَ عَارِفًا بِعلم الوفق وَظَهَرت لَهُ ببركته تَصَرُّفَات عَظِيمَة وَكَانَت لَهُ معرفَة تَامَّة بِعلم الموسيقى وَكَانَت لَهُ بلاغة عَظِيمَة فِي الشّعْر والانشاء وَكَانَ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة وَيقْرَأ خطبا بليغة وَكَانَ مُنْقَطِعًا عَن النَّاس ويختار الْخلْوَة على الصُّحْبَة وَلَا يخرج الا فِي اوقات معينه وَكَانَ يزدحم الاكابر على بَابه وَلَا يخرج اليهم قبل وقته وَكَانَ لَا يلْتَفت الى

стр. 142

ارباب الدُّنْيَا ويؤثر صُحْبَة الْفُقَرَاء وَقصد السُّلْطَان مُحَمَّد خَان ان يجْتَمع مَعَه فَلم يرض بذلك وَقصد السُّلْطَان بايزيد خَان ايضا الِاجْتِمَاع مَعَه فَلم يرض بذلك ايضا فَلَمَّا مَاتَ الشَّيْخ حضر السُّلْطَان بايزيد خَان جنَازَته فَأمر بكشف وَجهه لينْظر وَجهه الْمُبَارك اشتياقا لرُؤْيَته فَقَالُوا لَهُ انه غير مَشْرُوع فأصر على ذَلِك وكشف عَن وَجهه فَنظر اليه فَكَانَ يغلب على ظَاهره الْجلَال وَمَعَ ذَلِك كَانَ عِنْد صحبته مَعَ اللطف وَالْجمال وَكَانَ تشْتَمل كَلِمَاته على الحكم من جُمْلَتهَا أَنه سُئِلَ يَوْمًا عَن قَول ابْن الْعَرَبِيّ فِي حق فِرْعَوْن انه مَاتَ طَاهِرا ومطهرا فَأجَاب بِأَنَّهُ ليته كَانَ يشْهد لي بِمثل هَذَا رجلَانِ من الْمُؤمنِينَ وَسُئِلَ يَوْمًا عَن قَول الْمَنْصُور انا الْحق فَقَالَ كَيفَ يعْمل وَلم يسوغ لنَفسِهِ ان يَقُول انا الْبَاطِل وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى حَنَفِيّ الْمَذْهَب الا انه كَانَ يجْهر بالبسملة فِي الصَّلَاة الجهرية وَيجْلس فِيهَا للاستراحة فانكر عَلَيْهِ الْعلمَاء لذَلِك بناءعلى انه لَا يَصح خلط الْمذَاهب واجاب عَنهُ الْمولى سِنَان باشا وَقَالَ لَعَلَّه ادى اجْتِهَاده الى ذَلِك فِي السمئلتين المذكورتين وَقَالُوا هَل يُمكن مِنْهُ الِاجْتِهَاد فَقَالَ نعم انا اشْهَدْ بِأَن شَرَائِط الِاجْتِهَاد مَوْجُودَة فِيهِ فقبلوا شَهَادَته وَلم يتَعَرَّضُوا لَهُ ثمَّ ان السُّلْطَان بايزيدخان لما اراد ان يُزَوّج بنته لوَاحِد من امرائه التمس ان يكون عقد النِّكَاح عِنْد حَضْرَة الشَّيْخ الْمَذْكُور تبركا بِهِ وَأرْسل اليه اربعين الف دِرْهَم فَلم يقبل الشَّيْخ وَقَالَ ان الشَّيْخ محيي الدّين القوجوي فَقير وَنَفسه مبارك احملوه اليه فَحَمَلُوهُ اليه وعقدوا النِّكَاح بَين يَدَيْهِ وَقَالُوا لَهُ فِي بعض ايام الرّبيع ان الزَّمَان قد طَابَ بآثار الرّبيع ونلتمس مِنْكُم ان تخْرجُوا الى صحن الْجَامِع لتنظروا الى آثَار رَحْمَة الله تَعَالَى فَقَالَ اصْبِرُوا الْيَوْم آكل اللَّيْلَة لقْمَة وَاحِدَة زَائِدَة على الْمُعْتَاد كي استطيع ان اخْرُج الى صحن الْجَامِع وَمن جملَة مناقبه ان الشَّيْخ مصلح الدّين القوجوي لما قدم قسطنطينية ارسل اليه الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء من عِنْده من المريدين ليتبركوا بزيارته فَذَهَبُوا اليه وقبلوا يَده وَكَانَ من عَادَة الشَّيْخ الْمَذْكُور انه اذا قبل اُحْدُ يَدَيْهِ كَانَ يغسل يَده وَكَانَ من جملَة المريدين الشَّيْخ ولي الدّين فَلَمَّا قبل هُوَ يَد الشَّيْخ الْمَذْكُور لم يغسل يَده وَحكى الشَّيْخ ولي الدّين الْمَذْكُور وَقَالَ حصل لي من هَذِه الْجِهَة غرور عَظِيم قَالَ فَلَمَّا اتينا الى الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء حكينا الْقِصَّة عَلَيْهِ قَالَ فَقلت وَلَكِنِّي قبلت يَده

стр. 143

وَلم يغسلهَا قَالَ وَلما رأى الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء مني الْبَهْجَة وَالسُّرُور من هَذِه الْجِهَة قَالَ كَيفَ يغسلهَا وَقد وَجب قطعهَا قَالَ الشَّيْخ ولي الدّين الْمَذْكُور وَلم يفتح لي بَاب التصوف الا بِهَذِهِ الْكَلِمَة وَمن جملَة مناقبه ايضا انه قيل لَهُ جَاءَ رجل الى الْبَلَد مِمَّن يقدر على جر الاثقال يحمل كَذَا وَكَذَا قِنْطَارًا من الْحجر قَالَ الشَّيْخ حمل ابريق الْوضُوء اصعب مِنْهُ وَلَقَد اصاب فِي الْجَواب لِأَن فِي حمل هَذَا الْحجر الثقيل حَظّ النَّفس فيهون عَلَيْهَا وَفِي حمل ابريق الْوضُوء مُخَالفَة النَّفس فَيكون اصعب مِنْهُ وَله مَنَاقِب كَثِيرَة لَا يُمكن شرحها الا فِي مجلدة مُسْتَقلَّة ثمَّ انه سَافر لِلْحَجِّ من طَرِيق الْبَحْر فَأَخَذته النَّصَارَى وحبسوه فِي قلعة رودس وَاشْتَرَاهُ مِنْهُم الامير إِبْرَاهِيم بك ابْن قرامان ثمَّ توطن بِمَدِينَة قسطنطينية وَله فِيهَا زَاوِيَة وجامع وقبره قُدَّام الْجَامِع وَهُوَ مَشْهُور يزار ويتبرك بِهِ وَكَانَت وَفَاته قدس سره الْعَزِيز فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة وَقَالَ المؤرخ فِي تَارِيخ وَفَاته الى رَحْمَة ربه وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه عبد الله الْمَشْهُور بحاجي خَليفَة كَانَ اصله من ولَايَة قسطموني واشتغل أَولا بالعلوم الظَّاهِرَة وأكملها ثمَّ اتَّصل الى خدمَة الشَّيْخ تَاج الدّين إِبْرَاهِيم بن بخشى فَقِيه وَحصل عِنْده طَريقَة الصُّوفِيَّة وانكشف لَهُ الْمَرَاتِب الْعَالِيَة حَتَّى اجازه للارشاد واقامه مقَامه بعد وَفَاته كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى جَامعا للعلوم والمعارف كلهَا وَكَانَ متواضعا متخشعا صَاحب اخلاق حميدة وآثار سعيدة وَكَانَت لَهُ يَد طولى فِي تَعْبِير الْوَاقِعَات وَكَانَ مظْهرا لِلْخَيْرَاتِ والبركات وَصَاحب عز وكرامات وَكَانَ مرجعا للْعُلَمَاء والفضلاء ومربيا للْفُقَرَاء والصلحاء وَآيَة فِي المروات والفتوة وَالْكَرم والسخاوة وَكَانَ بدنه الشريف جسيما وخلقه عَظِيما وَكَانَ لَهُ فَم بسام وَوجه بَين الْجلَال وَالْجمال قسام حُكيَ عَنهُ انه قَالَ اتى الي الشَّيْخ مُحَمَّد ابْن الْمولى الْفَاضِل خواجه زَاده وَقَالَ رَأَيْت فِي الْمَنَام ان وَاحِدًا من اولاد الافرنج كَانَ مَحْبُوسًا فِي قلعة مُنْذُ سبع وَعشْرين سنة قَالَ الشَّيْخ فحسبت سنه فَوَافَقت عدَّة سنه بعد بُلُوغه الْعدة الْمَذْكُورَة وَمن جملَة احواله الشَّرِيفَة ان الْمولى الْفَاضِل عَلَاء الدّين الفناري لما عزل عَن قَضَاء

стр. 144

الْعَسْكَر اراد ان يسْلك مَسْلَك التصوف عِنْد الشَّيْخ الْمَذْكُور فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ النِّهَايَة تَابِعَة للبداية فَمن سلك المسلك الْمَذْكُور بِقطع جَمِيع الْعَوَائِق يكون سلوكه على ذَلِك فِي النِّهَايَة وَلَكِن يجوز ان يسْلك على الِاعْتِدَال وَلَا يلْزم على المريد ان يعْتَقد فِي شَيْخه الْكَرَامَة وَالْولَايَة بل يَكْفِي لَهُ ان يَعْتَقِدهُ سالكا طَرِيق الْحق واصلا اليه وجاريا على منهاج الطَّرِيقَة والشريعة ثمَّ قَالَ وَكَانَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم إِذا أَرَادَ ان ينظر الى شَيْء كَانَ لَا يلوي عُنُقه الى ذَلِك الْجَانِب فَقَط بل يتَوَجَّه اليه بكليته قَالَ فَفِيهِ اشارة الى ان الطَّالِب يَنْبَغِي ان يتَوَجَّه الى مَطْلُوبه بكليته حَتَّى يحصل لَهُ ذَلِك وَحكي ان الْمولى الْمَذْكُور لما طلب من الشَّيْخ الْمَذْكُور الاذن بالرياضة وَترك اكل الْحَيَوَانَات قَالَ الشَّيْخ اني مَا اكلت حَيَوَانا وَمَا شربت مَاء سِتَّة اشهر فِي أَوْقَات رياضة وَمَا انتفعت بذلك بل بامتثال امْر الشَّيْخ وَمن كَلَامه الشريف ايضا ان وَاحِدًا من المريدين قَالَ لَهُ يَوْمًا رُبمَا يمر عَليّ وَقت لَا اقدر على التَّلَفُّظ بِكَلِمَة الشَّهَادَة ويخطر ببالي ان وَاحِدًا لَو قَالَ فِي احضور السُّلْطَان كل وَقت لَا سُلْطَان اكبر مِنْك يعد هَذَا سوء ادب وَمن الْمَعْلُوم انه لَا اله الا الله فَذكره فِي حُضُوره كل وَقت يكون بَعيدا عَن الادب فَقَالَ الشَّيْخ هَذَا معنى الاحسان فَمن وصل اليه يَكْفِيهِ ان يُلَاحظ حُضُور الْحق وَذَلِكَ الرجل قَالَ رُبمَا لَا أقدر على مُلَاحظَة معنى الذّكر ايضا بل لَا اقدر على الدُّعَاء فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ قَالَ الشَّيْخ تَاج الدّين مَا قدرت ان ادعو الله تَعَالَى مُدَّة سِتَّة وَشهر وَقَالَ الشَّيْخ عِنْد ذَلِك الْوَقْت يكل اللِّسَان فيكفيه مُلَاحظَة حُضُور الْحق قَالَ الرجل وترتعد اعضائي قَالَ الشَّيْخ هَذَا ابْتِدَاء الْحُضُور وَلَو قدرت على الصَّيْحَة لَكَانَ ازيد وَحكي ان الْفَاضِل قَاضِي زَاده كَانَ قَاضِيا ببروسه فِي ذَلِك الْوَقْت وَقد حضر يَوْمًا عندالشيخ الْمَذْكُور فَسَأَلَهُ عَن مَذْهَب الجبرية وَمذهب اهل الْحق فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ الْجَبْر قِسْمَانِ جبر مُحَقّق وجبر مقلد اما جبر الْمُحَقق فَهُوَ تَفْوِيض اموره جَمِيعًا الى الله تَعَالَى واسقاط اخْتِيَاره بعد الِامْتِثَال بالأوامر والاجتناب عَن المناهي واما جبر الْمُقَلّد فَهُوَ تَفْوِيض اموره الى هَوَاهُ وَاتِّبَاع شهوات نَفسه واسقاط ارادته فِي الاوامر والنواهي ويتمسك بِأَنَّهُ لَيْسَ لي اخْتِيَار

стр. 145

وقدرة بل يجْرِي على مَا كتب فِي الازل قَالَ الشَّيْخ وَهَذَا كفر ثمَّ قَالَ الشَّيْخ خرج ﷺ يَوْمًا على اصحابه وَبِيَدِهِ كِتَابَانِ فَقَالَ للَّذي فِي يَمِينه هَذَا كتاب من الله وَفِيه اسماء اهل الْجنَّة وَقد اجمل على آخرهَا وَقَالَ للَّذي فِي شِمَاله هَذَا كتاب من الله تَعَالَى وَفِيه اسماء أهل النَّار وَقد اجمل على آخرهَا فَقَالَ الصَّحَابَة اذن نَدع الْعَمَل فَقَالَ رَسُول الله = ص اعْمَلُوا فَكل ميسر لما خلق لَهُ وَقَالَ الشَّيْخ اراد رَسُول الله ﷺ ان لأهل الْجنَّة عَلامَة فَمن وجد فِيهِ تِلْكَ الْعَلامَة فهومن اهلها وان لأهل النَّار عَلامَة فَمن وجد فِيهِ تِلْكَ الْعَلامَة فَهُوَ من اهلها ثمَّ قَالَ وَلَا بُد لَك ان تحصل عَلامَة اهل الْجنَّة كَمَا فعل اصحاب رَسُول الله ﷺ حَيْثُ اجتهدوا فِي الْعَمَل وَلم يَتْرُكُوهُ اعْتِمَادًا على الْكتاب وَإِذا بلغت مبلغ اهل التَّحْقِيق بِاتِّبَاع شَرِيعَة رَسُول الله ﷺ يَصح لَك ان تَقول لَيْسَ لي قدرَة وَلَا اخْتِيَار بل الْكل من الله تَعَالَى اما تعرف ان السّلف اجتهدوا فِي اتِّبَاع الشَّرِيعَة والاعمال الشاقة والرياضات الصعبة فَإِذا كَانَ حَالهم كَذَلِك فَمَا بالنا لَا نجتهد فِي الْعَمَل فَلَمَّا قرر الشَّيْخ هَذَا الْكَلَام قَالَ الْمولى قَاضِي زَاده صَدقْتُمْ كنت انا وَالْمولى الساميسوني يَقُول لَا نجاة الا فِي مُتَابعَة أَمر رَسُول الله ﷺ مَاتَ الشَّيْخ الْمَذْكُور قدس سره الْعَزِيز فِي سلخ جُمَادَى الاخرة من شهور سنة ارْبَعْ وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة وَدفن عِنْد تربة شَيْخه قدس الله أسرارهم وَمِنْهُم الْعَالم الْفَاضِل الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الشَّيْخ سِنَان الدّين الْفَروِي كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى من خلفاء الشَّيْخ تَاج الدّين وَكَانَ زاهدا ورعا غَايَة الْوَرع سَمِعت عَن وَالِدي رَحمَه الله تَعَالَى انه اتى بَلْدَة بروسه وَنزل فِي زَاوِيَة الشَّيْخ حاجي خَليفَة فأوصى الشَّيْخ المريدين العاكفين بزاويته ان لَا يخالفوا آدَاب الطَّرِيقَة بِوَجْه من الْوُجُوه استحياء من ورع الشَّيْخ الْمَذْكُور وَحكى رَحمَه الله تَعَالَى انه كَانَ عِنْد الشَّيْخ حاجي خَليفَة وَكَانَ وَاحِد من مريديه تزوج بنت وَاحِد من التُّجَّار وَقد البسه ذَلِك التَّاجِر ثوبا من الصُّوف ولبسه هُوَ حَيَاء من التَّاجِر

стр. 146

وَحضر لابسا ذَلِك الثَّوْب عِنْد الشَّيْخ وَالشَّيْخ سِنَان الدّين الْمَذْكُور حَاضر عِنْده فَلَمَّا رأى ثَوْبه غضب وَقَالَ للشَّيْخ حاجي خَليفَة أتسامح ان يلبس اصحابك لِبَاس الاغنياء لم لَا تنهاه عَن ذَلِك فَاعْتَذر الشَّيْخ وَقَالَ لبسه حَيَاء من صهره فَلم يفد الِاعْتِذَار وَلم يسكن غَضَبه الى ان خلع ذَلِك الثَّوْب وَلبس لِبَاس الْفُقَرَاء وَحكى خَالِي رَحمَه الله تَعَالَى انه قَالَ كنت صَغِيرا عِنْد نزُول الشَّيْخ الْمَزْبُور زَاوِيَة الشَّيْخ حاجي خَليفَة ونهاني الشَّيْخ واخواني ان نحضر عِنْده وَقَالَ ان لَهُ نفسا مؤثرا وانه رُبمَا يرى مِنْكُم سوء ادب فيتكدر خاطره عَلَيْكُم فَلَا يحصل لكم الْخَيْر بعد ذَلِك وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل الْكَامِل الشَّيْخ مصلح الدّين القوجوي كَانَ ﵀ عَارِفًا بِاللَّه وَصِفَاته وَكَانَ زاهدا متورعا وَحكى عَنهُ بعض اصحابه انه ارسل مَعَه جملا من الْبر الى الطاحون قَالَ وقدمني النَّاس على انفسهم رِعَايَة لجَانب الشَّيْخ فَلَمَّا ذهبت اليه قَالَ اسرعت فِي الْمَجِيء وَمَا كَانَ السَّبَب فِي ذَلِك فحكيت لَهُ الْقِصَّة فَسكت وَذهب الى جَانب من ساحة دَاره فحفر هُنَاكَ حفيرة وَقَالَ ساعدني على ذَلِك فساعدته حَتَّى رَضِي ثمَّ اتى بالدقيق فدفنه فِي الحفيرة فَسَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ هَذَا الدَّقِيق لَا يجوز اكله ودفنته خوفًا من ان يَأْكُلهُ كلابي وَحكي عَنهُ ايضا انه احضر من يختن ابْنه فختنه واحضر قَصْعَة من الزَّبِيب فَجعله وَلِيمَة لَهُ وَحكى هُوَ ايضا انه قطع لأولاده عباءة وَكَانَت زَوجته فِي الْحمام فَلَمَّا جَاءَت وَرَأَتْ الثِّيَاب فَقَالَت العباء يَلِيق بالذكور وَأما هَذِه الْبِنْت فَيَنْبَغِي لَهَا الثَّوْب من الكرباس فَقَالَ الشَّيْخ اخرت لَهَا هَذَا الثَّوْب الى وَقت تَزْوِيجهَا وَحكى ابْنه الْمولى محيي الدّين مُحَمَّد ﵀ انه قَالَ ذهبت مَعَ وَالِدي الى الْحجاز لِلْحَجِّ وَكنت نَحْو خمس عشرَة سنة اَوْ اكثر قَالَ فَلَمَّا نزلنَا دمشق اعْتكف وَالِدي فِي جَامع بني امية وَكَانَ لَا ينَام اللَّيْلَة بِطُولِهَا وارتاض هُنَاكَ رياضة عَظِيمَة فَقَالَ لي يَوْمًا غلبت عَليّ نَفسِي وشوشت خاطري من جِهَة الْقمل قَالَ فأخرجت قَمِيصه فَوَجَدته مملوءا من الْقمل بِحَيْثُ لم اقدر على قَتلهَا وَإِنَّمَا القيتها بيَدي على الارض قَالَ ثمَّ ذَهَبْنَا الى مَكَّة الشَّرِيفَة وَلما وصلنا اليها شرفها الله

стр. 147

تَعَالَى اوصاني الى بعض اصحابه واعطاه مِقْدَارًا من الدَّرَاهِم ليصرف فِي حوائجي قَالَ فَغَاب ابي مِقْدَار شَهْرَيْن وَلم نَعْرِف حَاله ثمَّ حضر وَمَا عرفت ابي فِي أول نظره لما حصل لَهُ من الْبَهْجَة فِي وَجهه الْمُبَارك كَأَن الانوار تتلألأ من وَجهه وَحكى ايضا انه كَانَ الوزراء يزورونه وَهُوَ يوبخهم توبيخا عَظِيما وَيذكر مَا سَمعه من مظالمهم قَالَ وَكَانُوا يَعْتَذِرُونَ اليه ويتوبون عِنْده من الظُّلم ويقبلون يَده مَاتَ قدس سره فِي مَدِينَة قسطنطينية وقبره عِنْد مَسْجده هُنَاكَ وَمِنْهُم الْعَارِف بِاللَّه الشَّيْخ مصلح الدّين الابصلاوي كَانَ ﵀ عَالما فَاضلا ورعا زاهدا مُنْقَطِعًا عَن النَّاس متبتلا الى الله تَعَالَى مشتغلا بارشاد الطالبين توفّي رَحمَه الله تَعَالَى ببلدة ابصلا وقبره هُنَاكَ قدس سره وَمِنْهُم الْفَاضِل الْكَامِل الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الشَّيْخ محيي الدّين القوجوي اشْتغل اولا بالعلوم الظَّاهِرَة ثمَّ سلك مَسْلَك التصوف عِنْد الشَّيْخ بيري خَليفَة الْحميدِي وتربى عِنْده وَوصل الى مقَام الارشاد وَأَجَازَهُ للارشاد وتوطن بِمَدِينَة قسطنطينية وَله هُنَاكَ مَسْجِد وزاوية مَاتَ بهَا وَدفن عِنْده وَكَانَ صَاحب كرامات ومقامات جَامعا بَين الظَّاهِر وَالْبَاطِن وَكَانَ معرضًا عَن ابناء الزَّمَان مُقبلا على تَكْمِيل الْفُقَرَاء والصلحاء قدس الله سره وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه سُلَيْمَان خَليفَة كَانَ عَالما بالعلوم الظَّاهِرَة كَامِلا فِيهَا ثمَّ وصل الى خدمَة الشَّيْخ تَاج الدّين الْمَذْكُور وَوصل عِنْده مرتبَة الارشاد واجازه بِهِ وتوطن بِمَدِينَة قسطنطينية قَرِيبا من جَامع زيرك وَكَانَ لَهُ هُنَاكَ مَسْجِد ومنزل وَكَانَ مُجَردا عَن الاهل والاولاد ومشتغلا بِنَفسِهِ ومنقطعا الى الله تَعَالَى وَلم يشْتَغل بالارشاد وَسُئِلَ هُوَ عَن ذَلِك فَأجَاب عَنهُ وَقَالَ لما اجاز لي الشَّيْخ بالارشاد سَأَلته عَن ادائه قَالَ لي الشَّيْخ إِذا رَأَيْت طَالبا للحق وَعرفت ان فيضه منحصر فِيك ارشده قَالَ ومنذ مُدَّة كَثِيرَة اجْلِسْ هَهُنَا وَمَا رَأَيْت طَالبا للحق اصلا قدس الله سره الْعَزِيز

стр. 148

وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الشَّيْخ عبد الله الالهي كَانَ مولده بقصبة سماو من ولَايَة اناطولي اشْتغل فِي اول عمره بِالْعلمِ الشريف وتوطن مُدَّة بِمَدِينَة قسطنطينية فِي الْمدرسَة الْمَشْهُورَة هُنَاكَ بمدرسة زيرك وَلما ارتحل الْمولى عَليّ الطوسي الى بِلَاد الْعَجم ارتحل هُوَ مَعَه ايضا الى بِلَاد الْعَجم ولقبه بقصبة كرمان واشتغل عِنْده بالعلوم الظَّاهِرَة وَغلب عَلَيْهِ دَاعِيَة التّرْك فَجمع كتبه وَقصد ان يحرقها بالنَّار ثمَّ بدا لَهُ ان يغرقها بِالْمَاءِ وَلما كَانَ هُوَ فِي هَذَا التَّرَدُّد اذ دخل عَلَيْهِ فَقير فَعرض خاطرته عَلَيْهِ فَقَالَ بِعْ الْكتب وَتصدق بِثمنِهَا الا هَذَا الْكتاب فَإِنَّهُ يهمك فاذا هُوَ كتاب فِيهِ رسائل الْمَشَايِخ ثمَّ عزم هُوَ بِمَدِينَة سَمَرْقَنْد وَوصل هُنَاكَ الى خدمَة الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه خواجه عبيد الله السَّمرقَنْدِي وَحصل عِنْده الطَّرِيقَة وتشرف بتلقين من الشَّيْخ ثمَّ ذهب باشارة مِنْهُ الى بخارا وَاعْتَكف هُنَاكَ عِنْد قبر الشَّيْخ خواجه بهاء الدّين النقشبندي وتربى عِنْده من روحانيته حَتَّى انه رُبمَا ينشق الْقَبْر ويتمثل لَهُ خواجه بهاء الدّين ويعبر واقعته ثمَّ اتى مَدِينَة سَمَرْقَنْد وَصَحب مَعَ الْمولى عبيد الله مُدَّة اخرى ثمَّ ذهب باشارته الشَّرِيفَة الى بِلَاد الرّوم وَمر بِبِلَاد هراة وَصَحب مَعَ الْمولى عبد الرحمن الجامي وَغير ذَلِك من مَشَايِخ خُرَاسَان ثمَّ اتى وَطنه وَسكن بِهِ واشتهر حَاله فِي الافاق وَاجْتمعَ عَلَيْهِ الْعلمَاء والطلاب ووصلوا الى مآربهم وَبلغ صيته الى مَدِينَة قسطنطينية وَطَلَبه علماؤها وأكابرها فَلم يلْتَفت اليهم الى ان مَاتَ السُّلْطَان مُحَمَّد خَان وَظَهَرت الْفِتَن فِي وَطنه فَأتى مَدِينَة قسطنطينية وَسكن هُنَاكَ بِجَامِع زيرك وَاجْتمعَ عَلَيْهِ الاكابر والاعيان فتشوش الطلاب بمزاحمة الاكابر وَمَال الشَّيْخ الى الارتحال مِنْهَا فَبَيْنَمَا هُوَ على ذَلِك اذ استدعاه الامير احْمَد بك الاورنوسي وَكَانَ من محبيه بِأَن يشرف مقَامه بِولَايَة روم ايلي الْمُسَمّى بوارطار يكيجه سي فَقبل كَلَامه وارتحل اليه وَاجْتمعَ عَلَيْهِ الطلاب وانتفعوا بِهِ وَمَات هُنَاكَ سنة سِتّ وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة وَدفن بذلك الْموضع وَهُنَاكَ جَامع ومزار يزار ويتبرك بِهِ وَكَانَ قدس سره الْعَزِيز فِي مجالسه الشَّرِيفَة على الْحُضُور التَّام وَكَانَ اذا غلب على وَاحِد من اهل الْمجْلس فَتْرَة اَوْ

стр. 149

غلب عَلَيْهِ خاطرة يلْتَفت الى جَانِبه للدَّفْع وَيتَكَلَّم بِمَا يَدْفَعهَا وَكَانَ متواضعا صَاحب خلق عَظِيم بِحَيْثُ لَو دخل عَلَيْهِ اُحْدُ صَغِير اَوْ كَبِير اَوْ فَقير اَوْ غَنِي يقوم لَهُ من مَجْلِسه وَذكر عِنْده انْقِطَاع الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء عَن النَّاس وَخُرُوجه اليهم مؤقتا وَعدم التفاته الى الاصاغر والأكابر فَقَالَ اخْتَار جَانب الْحُضُور على حسن الْخلق وَمن جملَة مناقبه الشَّرِيفَة مَا حُكيَ عَن الشَّيْخ مصلح الدّين الطَّوِيل وَكَانَ هُوَ من جملَة احبائه انه قَالَ كنت مَعَ سَائِر الطالبين عِنْد حُضُور الشَّيْخ بِجَامِع زيرك وَعِنْده الشَّيْخ عَابِد جلبي من ابناء جلال الدّين الرُّومِي وَكَانَ قَاضِيا ثمَّ تَركه وَصَارَ مِمَّن يلازم خدمَة الشَّيْخ فَأسرهُ الشَّيْخ بِكَلَام اليه فَنظر هُوَ الى جَانب وَتَبَسم قَالَ فتعجبت من هَذَا الْحَال فسالت عَابِد جلبي عَن هَذَا فَقَالَ قَالَ لي الشَّيْخ انْظُر الى بدر الدّين خَليفَة وَكَانَ اماما بالجامع الْمَذْكُور وَكَانَ رجلا صَالحا من اهل الطَّرِيقَة الخلوتية قَالَ قَالَ فَنَظَرت فاذا هُوَ فِي زِيّ رَاهِب فتبسمت من هَذَا قَالَ الشَّيْخ مصلح الدّين رَحمَه الله تَعَالَى فازداد بِهَذَا الْكَلَام اضطرابي فَقلت فِي نَفسِي كَيفَ كشف الشَّيْخ حَال ذَلِك الامام مَعَ انه رجل صَالح من اهل الطَّرِيقَة وَكَيف خص هَذَا الْكَلَام بعابد جلبي وَلم يكن ذَلِك من عَادَته فغلب عَليّ هَذَا الخاطر حَتَّى تَكَلَّمت عِنْد الشَّيْخ قَالَ الشَّيْخ ذَلِك الزي صُورَة انكاره عَليّ لَا صُورَة دينه وَتَخْصِيص الْكَلَام بعابد جلبي هُوَ ان مشارب النَّاس مُخْتَلفَة مثلا صبيان الْعَوام يعلمُونَ بِالضَّرْبِ وصبيان الاكابر يعلمُونَ باللطف وَلَو لم اتلطف مَعَه لتركني وَترك هَذَا الطَّرِيق وَمن جملَة مناقبه ان عجوزا من احبائه جَاءَت اليه يَوْمًا فَقَالَت رَأَيْت وَاقعَة عَجِيبَة رَأَيْتنِي فِي الْمَنَام ضفدعا فَقَالَ الشَّيْخ لَا بَأْس بذلك وَلَا ضَرَر فِيهِ عَلَيْك وَلم تقنع الْعَجُوز بِهَذَا الْكَلَام وَلم تَبْرَح من مَكَانهَا ثمَّ الْتفت اليها الشَّيْخ وَقَالَ لَعَلَّك نَوَيْت الضِّيَافَة فتركتها قَالَت نعم نَوَيْت ضِيَافَة احباء الشَّيْخ ثمَّ تركتهَا لضيق مَكَاني عَنْهُم فراحت الْعَجُوز وقنعت بِهَذَا التَّعْبِير قَالَ فسالناه عَن هَذَا التَّعْبِير قَالَ ان التَّعْبِير قد يُؤْخَذ من اللَّفْظ وَكلمَة ضفدع مركب من ضف وَهُوَ من الضِّيَافَة وَمن دع وَهُوَ معنى التّرْك وَنقل عَن الْمولى عَابِد جلبي الْمَزْبُور انه قَالَ اقمت عِنْد الشَّيْخ مُدَّة وَلم ينفتح لي شَيْء ونويت ان

стр. 150

نتقل الى خدمَة الشَّيْخ محيي الدّين الاسكليبي قَالَ فَصليت فِي الْجَامِع يَوْمًا وَأَنا على هَذِه الخاطرة وَالشَّيْخ يُصَلِّي فِي الْعُلُوّ وَبعد الصَّلَاة الْتفت الي الشَّيْخ قَالَ رَأَيْتُك تصلي ولكنني رَأَيْتُك فِي صُورَة الشَّيْخ محيي الدّين الاسكليبي قَالَ فاعتذرت اليه وَقبلت يَده ولازمت خدمته قدس الله تَعَالَى سره الْعَزِيز وَاعْلَم ان الطَّرِيقَة النقشبندية تَنْتَهِي الى الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه الشَّيْخ خواجه بهاء الدّين النقشبندي ولنذكر بَعْضًا من مناقبه وَمن مَنَاقِب بعض احبائه رَجَاء ان ينفعنا الله تَعَالَى بِذكر مناقبهم الشَّرِيفَة واوصافهم اللطيفة نفعنا الله تَعَالَى بهم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَنَقُول اصل هَذِه الطَّرِيقَة خواجه بهاء الدّين النقشبندي قدس سره الْعَزِيز واسْمه الشريف مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد البُخَارِيّ كَانَ نسبته فِي الطَّرِيق الى السَّيِّد امير كلال وتلقن مِنْهُ الذّكر وتربى ايضا من روحانية الشَّيْخ عبد الخالق الفجدواني سُئِلَ هُوَ عَن طَرِيقَته وَقيل انها مكتسبة اَوْ موروثة فَقَالَ شرفت بمضمون جذبة من جذبات الْحق توازي عمل الثقلَيْن وَسُئِلَ هُوَ ايضا عَن معنى طَرِيقَته فَقَالَ الْخلْوَة فِي الْكَثْرَة وَتوجه الْبَاطِن الى الْحق وَالظَّاهِر الى الْخلق قَالَ واليه يُشِير قَول الله رجال لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله وَكَانَ لَا يذكر عَلَانيَة وَيعْتَذر فِي ذَلِك يَقُول امرني عبد الخالق الفجدواني فِي الْوَاقِعَة بِالْعَمَلِ بالعزيمة فَلهَذَا تركت الذّكر فِي الْعَلَانِيَة وَلم يكن لَهُ غُلَام وَلَا جَارِيَة فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ العَبْد لَا يَلِيق ان يكون سيدا وَسُئِلَ ايْنَ مُنْتَهى سلسلتك فَقَالَ لَا يصل اُحْدُ بالسلسلة الى مَوضِع وَكَانَ يُوصي باتهام النَّفس وَمَعْرِفَة كيدها ومكرها وَكَانَ يَقُول لَا يصل اُحْدُ الى هَذِه الطَّرِيقَة الا بِمَعْرِِفَة مكايد النَّفس وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى يَا ايها الَّذين آمنُوا آمنُوا بِاللَّه اشارة الى ان الْمُؤمن يَنْبَغِي ان يَنْفِي وجوده الطبيعي فِي كل طرفَة عين وَيثبت معبوده الْحَقِيقِيّ وَكَانَ يَقُول نفي الْوُجُود اقْربْ الطّرق عِنْدِي وَلَكِن لَا يحصل الا بترك الِاخْتِيَار ورؤية قُصُور الاعمال وَكَانَ يَقُول التَّعَلُّق بِمَا سوى الله تَعَالَى حجاب عَظِيم للسالك وَكَانَ يَقُول طريقتنا الصُّحْبَة وَالْخَيْر فِي الجمعية بِشَرْط نفي الاصحاب بَعضهم بَعْضًا وَفِي الْخلْوَة شهرة والشهرة آفَة وَقَالَ ايضا طريقتنا هِيَ العروة الوثقى لانها مَبْنِيَّة على

стр. 151

الْمُتَابَعَة لرَسُول الله ﷺ وآثار الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَرَضوا عَنهُ وآدابهم وَقَالَ لَا بُد للطَّالِب ان يعرف احواله اولا فَإِذا صحب مَعَ وَاحِد من اهل الطَّرِيقَة فان وجد فِي حَاله زِيَادَة يلازمه بِحكم قَوْله ﵇ اصبت فَالْزَمْ مَاتَ قدس سره لَيْلَة الِاثْنَيْنِ الثَّالِثَة من شهر ربيع الاول سنة احدى وَتِسْعين وَسَبْعمائة من جملَة مَشَايِخ هَذِه الطَّرِيقَة الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى خواجه مُحَمَّد بارسا البُخَارِيّ وَهُوَ من جملَة اصحاب خواجه بهاء الدّين المذكو قَالَ شَيْخه لَهُ بِمحضر من اصحابه الامانة الَّتِي وصلت الى من مَشَايِخ طريقتنا هَذِه وَجَمِيع مَا اكتسبته فِي هَذِه الطَّرِيقَة سلمت كلهَا اليك فَقبل خواجه مُحَمَّد بارسا وَقَالَ شَيْخه فِي آخر حَيَاته فِي غيبته الْمَقْصُود من ظهوري وجوده وربيته بطرِيق الجذبة والسلوك فَلَو اشْتغل بذلك لتنور مِنْهُ الْعَالم ووهب لَهُ شَيْخه صفة الرّوح فِي وَقت وقصته مَشْهُورَة ووهب لَهُ ايضا فِي وَقت آخر بركَة النَّفس وَكَانَ مظهر الْمَضْمُون قَوْله ﵇ ان من عباد الله تَعَالَى من لَو اقْسمْ على الله لَأَبَره ولقنه الذّكر الْخَفي وَأذن لَهُ فِي تَعْلِيم آدَاب الطَّرِيقَة للطالبين توجه فِي الْعشْرين من الْمحرم الْحَرَام سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة الى حج بَيت الله تَعَالَى الْحَرَام من طَرِيق نسف وَمر بصفانيان وترمذ وبلخ وهراة وزار المزارات المبروكة كلا مِنْهَا وأكرمه عُلَمَاء تِلْكَ الْبِلَاد ومشايخها وعظموه غَايَة التَّعْظِيم وَرَأَوا مشاهدته وخدمته غنيمَة عَظِيمَة وَلما أتم أَمر الْحَج مرض وَلم يقدر على طواف الْوَدَاع الا بِحمْلِهِ ثمَّ توجه الى الْمَدِينَة المنورة صلى الله تَعَالَى وَسلم على ساكنها مَرِيضا وَتُوفِّي بعد زِيَارَة النَّبِي ﵇ فِي الْيَوْم الرَّابِع وَالْعِشْرين من ذِي الْحجَّة من السّنة الْمَذْكُورَة وَصلى عَلَيْهِ كثير من النَّاس مِنْهُم الْمولى شمس الدّين الفناري وَدفن بجوار قبر عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه خواجه عبيد الله السَّمرقَنْدِي ولد رَحمَه الله تَعَالَى فِي بَلْدَة طاشكند من ولَايَة شاش حُكيَ عَن بعض احفاده وَهُوَ خواجه مُحَمَّد قَاسم بن خواجه عبد الْهَادِي بن

стр. 152

خواجه مُحَمَّد عبد الله بن خواجه عبيد الله انه يَنْتَهِي نسبه الى الْمُؤمنِينَ عمر ابْن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَقَالَ ايضا نقل عَن جدي انه قَالَ مَا غفلت عَن الله الا مرّة وَهُوَ اني كنت فِي سنّ عشر وَكنت اذْهَبْ الى الْمعلم بطاشكند والوحل فِي تِلْكَ الْبِلَاد كثير فَوَقع نَعْلي فِي الوحل واشتغلت باخراجه وَوَقعت الْغَفْلَة مني فِي ذَلِك الْوَقْت وَقَالَ أَيْضا أَخذ جدي طَريقَة التصوف عَن الْمولى يَعْقُوب الجرخي وَهُوَ لقنه الذّكر قَالَ وَنقل عَن جدي أَنه قَالَ غلب على خاطري دَاعِيَة تَحْصِيل الْعلم وَكنت فِي سنّ الْعشْرين فَذَهَبت من طاشكند الى خدمَة الْمولى نظام الدّين خاموس وَهُوَ مدرس فِي ذَلِك الزَّمَان بمدرسة الغ بيك بسمرقند وَكنت سَمِعت حَاله وجذبته واستغراقه فَوَجَدته فِي الْمدرسَة يدرس للطلبة فَجَلَست فِي زَاوِيَة من الْمدرسَة صامتا وساكنا وَلما فرغ من الدَّرْس نظر الي وَقَالَ لأي شَيْء اخْتَرْت الصمت وَقبل ان اتكلم اجاب هُوَ وَقَالَ الصمت نَوْعَانِ صمت المترقين من عَالم البشرية وانه مبارك لصَاحبه وَصمت الساكنين فِيهِ وانه مكر لصَاحبه وَكَانَ خواجه عبيد الله يَقُول علمت جلالة قدر الْمولى الْمَذْكُور من كَلَامه هَذَا وَنقل عَن خواجه عبيد الله ايضا انه ذكر للسُّلْطَان فِي ذَلِك الزَّمَان اقبال النَّاس على الْمولى الْمَذْكُور فخاف السُّلْطَان من ذَلِك وامره بَان يشرف مقَاما آخر قَالَ خواجه عبيد الله اخذت الْمولى الْمَذْكُور من سَمَرْقَنْد الى طاشكند وأنزلته منزلي هُنَاكَ وخدمته كَمَا يَنْبَغِي واهيىء لَهُ كل يَوْم طَعَامه وضوأه واصلي مَعَه الْفجْر ثمَّ اشْتغل بالحراثة ثمَّ اجيء واصلي مَعَه الظّهْر ثمَّ اشْتغل بالحراثة ثمَّ اجيء واصلي مَعَه الْعَصْر وَهَكَذَا كَانَت عادتي مُدَّة فَوَجَدته يَوْمًا متغيرا متكدرا عَليّ فَعلمت اني وشي بِي اليه مَعَ اني اعرف اني لم اقصر فِي خدمته وَلما نظر الي الْمولى توجه الى المراقبة فاضطربت نَفسِي حَتَّى كَادَت ان تخرج روحي وَكَانَ من عَادَة الْمولى انه اذا توجه الى المراقبة لَاحَدَّ لَا يتَخَلَّص هُوَ اصلا فقصدت قبر جدي الاعلى الشَّيْخ خاونتهور فَمَا قدرت على فتح بَاب الْقبَّة حَتَّى رميت نَفسِي من الكوة فعرضت على جدي براءتي مِمَّا اتهموني بِهِ وتوجهت فَوَقع لي هُنَاكَ غيبَة فَأخذُوا مَا وَقع عَليّ من الثقلة فطرحوها على الْمولى الْمَذْكُور فَلَمَّا

стр. 153

افقت من الْغَيْبَة وجدت نَفسِي على الخفة فَذَهَبت الى الْمولى الْمَذْكُور وَلما رَآنِي قَالَ يَا عبيد الله انه سهل ثمَّ مَاتَ فجهزته ودفنته رَحمَه الله تَعَالَى وَنقل عَن خواجه عبيد الله انه قَالَ ان الْمولى حسام الدّين الشَّاشِي من اولاد السَّيِّد امير كلال كَانَ من أَصْحَاب السَّيِّد حَمْزَة وَكَانَ صَاحب استغراق نصب قَاضِيا ببخارى قَالَ خواجه عبيد الله حضرت محكمته وَجَلَست فِي مَوضِع اراه وَهُوَ لايراني وتأملت وَمَا رَأَيْت مِنْهُ الذهول والفترة مَعَ اشْتِغَاله بمصالح النَّاس قَالَ وَكَانَ يَقُول الْمولى حسام الدّين لَيْسَ لهَذِهِ الطَّرِيقَة لِبَاس احسن من الِاشْتِغَال بالافادة والاستفادة فِي زِيّ الْعلمَاء وَقَالَ ايضا كَانَ السُّلْطَان فِي زمن خواجه عبيد الله هُوَ السُّلْطَان احْمَد وَقد خرج عَلَيْهِ اخ لَهُ مُسَمّى بالسلطان مَحْمُود قد كتب اليه خواجه عبيد الله كتابا نصحه فِيهِ وحذره من هَذَا الامر فَلم يقبل نصحه وحاصر مَدِينَة سَمَرْقَنْد فَدخل خواجه عبيد الله حجرته واشتغل بِدفع الْعَدو وَأمر السُّلْطَان بَان يجمع عسكره فَلَمَّا خرج السُّلْطَان مَعَ عسكره من ابواب سَمَرْقَنْد خرج مَعَهم ريح من الابواب وَفرق جمع الْعَدو وَأهْلك اكثرهم فَانْهَزَمَ السُّلْطَان مَحْمُود وَقد اسر من ذَلِك الْعَدو رجل من أُمَرَاء التراكمة اسْمه مير بيرك وَقد حضر لمعاونة السُّلْطَان مَحْمُود الْمَزْبُور فَأتوا بِهِ الى السُّلْطَان احْمَد وَكَانَ السُّلْطَان وقتئذ فِي حُضُور خواجه عبيد الله فَقَالَ انا رجل تركماني لَا اعرف شَيْئا وَلَو حضر رستم لما قدر على انزالي عَن الْفرس وَلَكِن مَا اخذني الا هَذَا الشَّيْخ واشار الى خواجه عبيد الله وَحكي عَن مير شرِيف المعماسي وَكَانَ شَيخا صَالحا سَاكِنا بِمَدِينَة بروسه انه قَالَ كنت حِين مَا تكلم التركماني هَذَا الْكَلَام وَاقِفًا على بَاب خواجه عبيد الله قَالَ وَسمعت هَذَا الْكَلَام مِنْهُ باذني وَحكي عَن مُحَمَّد قَاسم انه قَالَ سَمِعت ان جدي خواجه عبيد الله امْر يَوْمًا بسمرقند بعد الظّهْر وَكَانَ يَوْم الْخَمِيس باحضار فرسه فَركب عَلَيْهِ وَتَبعهُ بعض اصحابه فَلَمَّا انْفَصل من الْمَدِينَة امرهم بِالْوُقُوفِ هُنَاكَ وَتوجه الى صحراء تسمى بدشت عَبَّاس وَذهب خَلفه وَاحِد من اصحابه مُسَمّى بمولى شيخ وَحكى هُوَ ان الشَّيْخ لما وصل الى دشت عَبَّاس اعدى فرسه الى جَوَانِب ذَلِك الْموضع وَرُبمَا يغيب عَن الْبَصَر فِي بعض الاوقات وَلما اتى الشَّيْخ منزله سُئِلَ

стр. 154

عَن هَذَا الْحَال فَقَالَ ان سُلْطَان الرّوم مُحَمَّد خَان قَاتل مَعَ الْكفَّار فِي ذَلِك الْوَقْت فاستمد مني فَذَهَبت الى معاونته فغلب بِحَمْد الله تَعَالَى على الْكفَّار وَقَالَ خواجه مُحَمَّد قَاسم لما اتى وَالِدي خواجه عبيد الهادي الى بِلَاد الرّوم دخل على السُّلْطَان بايزيدخان فَسَأَلَهُ السُّلْطَان عَن زِيّ خواجه عبيد الله وَعَن هَيئته وَعَن فرسه وَقَالَ هَل كَانَ لَهُ فرس ابيض قلت نعم قَالَ السُّلْطَان بايزيدخان قَالَ وَالِدي السُّلْطَان مُحَمَّد خَان كنت يَوْمًا مَعَ محاربة الْكفَّار بعد الظّهْر وتوهمت الْغَلَبَة من الْكفَّار فتوجهت الى حَضْرَة خواجه عبيد الله قَالَ فَحَضَرَ شيخ صفته كَذَا وَكَذَا موفقا لما اخبرته وَقَالَ لي ايها السُّلْطَان مُحَمَّد خَان لَا تخف قلت كَيفَ لَا اخاف وعسكر الْكفَّار كثير غَايَة الْكَثْرَة وَقَالَ انْظُر الى كمي هَذَا فَنَظَرت فاذا فِيهِ صحراء وفيهَا مَا لَا يحد من عَسَاكِر الاسلام وَقَالَ هَؤُلَاءِ كلهم جَاءُوا لنصرة الاسلام قَالَ ثمَّ قَالَ لي اذْهَبْ الى هَذَا التل وَاضْرِبْ الطبل ثَلَاث مَرَّات وامر عسكرك بالكر على الْكفَّار فَفعلت مَا قَالَ وَرَأَيْت ان خواجه عبيد الله حمل على الْكفَّار مَرَّات فَانْهَزَمُوا بأسرهم قَالَ وَقَالَ ظن الوزراء كَلَامي لخواجه عبيد الله ان عَسْكَر الْكفَّار كثير كَلَام الْحيرَة لانهم كَانُوا لايرون خواجه عبيد الله وَنقل عَن شيخ الْحرم الشَّيْخ عبد المعطي انه قيل لَهُ انك لقِيت خواجه عبيد الله قَالَ نعم انه مُنْذُ مَا فرض الله تَعَالَى الْحَج يحجّ كل سنة واصحابه مَعَه مَعَ انه مُقيم بسمرقند وَكَانَت طَريقَة الشَّيْخ خواجه عبيد الله الِاعْتِقَاد على مَذْهَب اهل السّنة وَالْجَمَاعَة والانقياد لأحكام الشَّرِيعَة والاتباع لسنة رَسُول الله ﷺ ودوام الْعُبُودِيَّة وَهُوَ مُلَاحظَة جناب الْحق من غير شُعُور بِمَا سواهُ وَقَالَ التَّوْحِيد تَخْلِيص الْقلب عَن الشُّعُور بِمَا سواهُ وَقَالَ الْوحدَة خلاص الْقلب عَن الْعلم بِوُجُود مَا سوى الله وَقَالَ الِاتِّحَاد الِاسْتِغْرَاق فِي وجودالحق وَقَالَ السَّعَادَة خلاص السالك عَن نَفسه فِي مُشَاهدَة الله تَعَالَى وَقَالَ الشقاوة الِالْتِفَات الى النَّفس والانقطاع عَن الْحق وَقَالَ الْوَصْل نِسْيَان العَبْد نَفسه فِي شُهُود نور الْحق وَقَالَ الْفَصْل قطع السِّرّ عَمَّا سوى الله تَعَالَى وَقَالَ السكر غَلَبَة حَال على الْقلب لَا يقدر مَعَه على ستر

стр. 155

مَا وَجب عَلَيْهِ ستر توفّي قدس سره فِي سنة خمس وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة وقبره الشريف بِظَاهِر سَمَرْقَنْد وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه عبد الرحمن بن احْمَد الجامي ولد ﵀ بجام من قَصَبَة خُرَاسَان واشتغل اولا بِالْعلمِ الشريف وَصَارَ من افاضل عصره فِي الْعلم ثمَّ صحب مَشَايِخ الصُّوفِيَّة وتلقن كلمة التَّوْحِيد من الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى سعد الدّين كاشغري وَصَحب مَعَ خواجه عبيد الله السَّمرقَنْدِي وانتسب اليه اتم الانتساب وَكَانَ يذكر فِي كثير من تصانيفه اوصاف خواجه عبيد الله وَيذكر محبته لَهُ وَكَانَ مشتهرا بِالْعلمِ وَالْفضل وَبلغ صيت فَضله الى الافاق حَتَّى دَعَاهُ السُّلْطَان بايزيدخان الى مَمْلَكَته وارسل اليه جوائز سنية وَكَانَ يَحْكِي من اوصلها اليه انه جهز آلَات السّفر وسافر من خُرَاسَان مُتَوَجها الى بلادالروم وَلما انْتهى الى همذان قَالَ للَّذي اوصله الْجَائِزَة اني امتثلت امْرَهْ الشريف حَتَّى وصلت الى همذان وَبعد ذَلِك اتشبث بذيل الِاعْتِذَار وَأَرْجُو الْعَفو مِنْهُ اني لَا اقدر على الدُّخُول الى بلادالروم لما اسْمَع فِيهَا من مرض الطَّاعُون وَحكى الْمولى الاعظم سَيِّدي محيي الدّين الفناري عَن وَالِده الْمولى عَليّ الفناري انه قَالَ وَالِده وَكَانَ هُوَ قَاضِيا بالعسكر الْمَنْصُور للسُّلْطَان مُحَمَّد خَان ان السُّلْطَان قَالَ لي يَوْمًا ان الباحثين عَن عُلُوم الْحَقِيقَة المتكلمون والصوفية والحكماء وَلَا بُد من المحاكمة بَين هَؤُلَاءِ الطوائف قَالَ قَالَ وَالِدي قلت للسُّلْطَان مُحَمَّد خَان لَا يقدر على المحاكمة بَين هَؤُلَاءِ الا الْمولى عبد الرحمن الجامي قَالَ قَالَ فَأرْسل السُّلْطَان مُحَمَّد خَان اليه رَسُولا مَعَ جوائز سنية وَالْتمس مِنْهُ المحاكمة الْمَذْكُورَة فَكتب رِسَالَة حَاكم فِيهَا بَين هَؤُلَاءِ الطوائف فِي مسَائِل سِتّ مِنْهَا مسئلة الْوُجُود وأرسلها الى السُّلْطَان مُحَمَّد خَان وَقَالَ ان كَانَت الرسَالَة مَقْبُولَة يلْحقهَا بباقي بَيَان الْمسَائِل والا فَلَا فَائِدَة فِي تَضْييع الاوقات فوصلت الرسَالَة الى الرّوم بعد وَفَاة السُّلْطَان مُحَمَّد خَان قَالَ الْمولى محيي الدّين الفناري وَبقيت تِلْكَ الرسَالَة عِنْد وَالِدي وأظن انه قَالَ انها عِنْدِي الان وَله نظم بِالْفَارِسِيَّةِ يرجحونه على نظم بعض السّلف وَله منشآت لَطِيفَة بِالْفَارِسِيَّةِ وَهِي فِي غَايَة الْحسن وَالْقَبُول

стр. 156

عِنْد اهل الانشاء وَله مصنفات اخر منظومة ومنثورة مِنْهَا شرح الكافية وَقد لخص فِيهِ مَا فِي شُرُوح الكافية من الْفَوَائِد على احسن الْوُجُوه وأكملها مَعَ زايادات من عِنْده وَقد كتب على اوائل الْقُرْآن الْعَظِيم تَفْسِير ابرز فِيهِ بَعْضًا من بطُون الْقُرْآن الْعَظِيم وَله كتاب شَوَاهِد النُّبُوَّة بِالْفَارِسِيَّةِ وَله كتاب نفحات الانس بِالْفَارِسِيَّةِ ايضا وَكتاب سلسلة الذَّهَب وَقد طعن فِيهَا على طوائف الرفضية وَله غير ذَلِك من التصانيف كرسالة المعمى وَالْعرُوض والقافية وكل تصانيفه مَقْبُولَة عندالعلماء الْفُضَلَاء وَتُوفِّي قدس سره بهراة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة وَقَالَ المؤرخ فِي تَارِيخه وَمن دخله كَانَ آمنا قيل لما توجه الطَّائِفَة الطاغية الاردبيلية الى خُرَاسَان اخذ ابْنه مَيتا من قَبره وَدَفنه فِي ولَايَة اخرى وَلما تسلط عَلَيْهَا الطَّائِفَة الْمَذْكُورَة نبشوا قَبره فَلم يجدوه واحرقوا مَا فِيهِ من الاخشاب وَمن الْمَشَايِخ الخلوتية فِي عصره الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه الْمولى عَلَاء الدّين الخلوتي كَانَ ﵀ من خلفاء السَّيِّد يحيى وَكَانَ صَاحب جذبة عَظِيمَة وَكَانَ النَّاس يلحقهم الجذبة بنظرة مِنْهُ اَوْ بِكَلَام مِنْهُ فِي اذنهم وَلما دخل مَدِينَة بروسه وَكَانَ الْمولى عَلَاء الدّين الْعَرَبِيّ وقتئذ مدرسا بمدرسة قيلوجه انكر سَمَاعه ووجده غَايَة الانكار وَاتفقَ انه اجْتمع مَعَه فَتكلم الشَّيْخ فِي اذنه فصاح وخر مغشيا عَلَيْهِ مُدَّة وَلما افاق تَابَ على يَده وَترك الانكار وَدخل عِنْده الْخلْوَة وَحصل طَرِيق التصوف ثمَّ اتى الشَّيْخ مَدِينَة قسطنطينية فِي زمن السُّلْطَان مُحَمَّد خَان وَاجْتمعَ عَلَيْهِ الاكابر والاعيان وَسَائِر النَّاس فخاف مِنْهُ السُّلْطَان مُحَمَّد خَان على عرض السلطنة فَأمره بتشريف بلاداخر فَلَمَّا وصل الى بِلَاد قرامان توفّي ببلدة لارنده وقبره مَشْهُور بهَا قدس الله سره الْعَزِيز وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه دده عمر الايديني الشهير بروشني كَانَ من طلبة الْعلم فِي شبابه مشتغلا بِهِ بِمَدِينَة بروسه وَكَانَ فِي شبابه مشتغلا بالملاهي وهجر النَّاس ثمَّ ذهب الى بِلَاد الْعَجم لتَحْصِيل الْعلم وَمر بِبِلَاد قرامان وَلَقي هُنَاكَ اخاه الاكبر وَهُوَ الشَّيْخ عَلَاء الدّين الْمَزْبُور وَتَابَ اولا على يَده ثمَّ

стр. 157

وصل الى ولَايَة شرْوَان واتصل هُنَاكَ بِخِدْمَة الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه السَّيِّد يحيى الشرواني واشتغل عِنْده بالرياضات والمجاهدات وتبدلت احواله وانتقل عشقه الْمجَازِي الى الْحَقِيقِيّ وَكَانَ يسكن تَارَة ببردعة وَتارَة بكنجة وَتارَة بقرًا اغاخ واحبه الْأَمِير حسن الطَّوِيل وَالِي بِلَاد تبريز محبَّة عَظِيمَة وارتحل إِلَى تبريز وأحبته سلجوق خاتون زَوْجَة الامير الْمَزْبُور وَهِي وَالِدَة السُّلْطَان يَعْقُوب وانزله السُّلْطَان يَعْقُوب زَاوِيَة بنتهَا زَوْجَة الامير جهانشاه بتبريز وَسكن بهَا مُدَّة واشتهر بِتِلْكَ الْبِلَاد وَصَارَ مرجعا للأكابر والاعيان وَنقل عَن بَابا نعْمَة الله النقشبندي انه قَالَ عدته فِي مرض مَوته فَوَجَدته متأسفا على الرياسة الَّتِي حصلت لَهُ من قبُول الزاوية المزبورة مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى سنّ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة وَمِنْهُم الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الشَّيْخ حبيب الْعمريّ القراماني كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عمريا من جِهَة الاب وبكريا من جِهَة الام وَكَانَ اصله من ولَايَة قرامان من قَرْيَة تسمى بالقرية الْوُسْطَى بِالْقربِ من قَصَبَة نيكنده اشْتغل فِي أول عمره بِالْعلمِ وَعند اشْتِغَاله بِقِرَاءَة شرح العقائد ارتحل الى خدمَة السَّيِّد يحيى فلقي اولا جمَاعَة من مريديه فَقَالَ لَهُم هَل يقدر شيخكم ان يريني الرب تَعَالَى فِي يَوْم وَاحِد وَكَانَ فيهم الْحَاج حَمْزَة المدفون بقرية قراجه لر بِقرب من قَصَبَة فورشو نلو من ولَايَة كانقري فَلَطَمَهُ لطمة شَدِيدَة حَتَّى خر مغشيا عَلَيْهِ فَعلم الشَّيْخ هَذِه الْقَضِيَّة فَدَعَا الشَّيْخ حبيب وَقَالَ لَهُ انه لَا بَأْس ان الصُّوفِيَّة يغلب عَلَيْهِم الْغيرَة وان الامر كَمَا ظَنَنْت فامر لَهُ بِالْجُلُوسِ فِي مَوضِع ويقص عَلَيْهِ مَا رَآهُ فِي الْمَنَام ثمَّ قَالَ لمريديه انه من الْعلمَاء وَنقل عَنهُ انه قَالَ لما جَلَست فِي هَذَا الْموضع جَاءَت تجليات الْحق مرّة بعداخرى وفنيت كل مرّة وَبعد مداومته خدمته اثْنَتَيْ عشرَة سنة رَجَعَ باجازة مِنْهُ الى بِلَاد الرّوم وَلما اتى بِلَاد الرّوم طَاف بِتِلْكَ الْبِلَاد فَدخل ولَايَة قرامان وَولَايَة ايدين وَولَايَة الرّوم وَسكن مُدَّة بانقره ولازم زِيَارَة الشَّيْخ الْحَاج بيرام وَصَحب مَعَ الشَّيْخ آق شمس الدّين وَمَعَ الشَّيْخ إِبْرَاهِيم السيواسي وَمَعَ الامير النقشبندي القيصري وَمَعَ الشَّيْخ عبد المعطي من الزينية وَكَانَ لَهُ اشراف على الخواطر وَلم يره اُحْدُ رَاقِدًا وَلَا مُسْتَندا الا فِي مرض مَوته توفّي قدس سره

стр. 158

الْعَزِيز فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعمِائَة وقبره بِمَدِينَة اماسيه فِي عمَارَة مُحَمَّد باشا وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الْمولى مَسْعُود كَانَ مدرسا اولا ثمَّ رغب فِي التصوف واتصل بِخِدْمَة الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه الْمولى عَلَاء الدّين وَحصل عِنْده طَريقَة التصوف واجاز لَهُ بالارشاد وتوطن بِمَدِينَة ادرنه واشتغل بتربية المريدين فظهرت بركاته واشتهرت كراماته ونال عِنْده كثير من المريدين مَا نَالَ من المقامات الْعلية والكرامات السّنة وَكَانَ ﵀ عَارِفًا بِاللَّه تَعَالَى وَصَاحب جذبة عَظِيمَة وَكَانَ لَهُ قدم راسخ فِي مواظبة الْعِبَادَات ومحافظة آدَاب الشَّرِيعَة توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي أَوَاخِر سلطنة السُّلْطَان مُحَمَّد خَان قدس سره وَمِنْهُم الْعَارِف بِاللَّه الشَّيْخ محمدالجمال الشهير بجلبي خَليفَة وَهُوَ من نسل جمال الدّين الاقسرايني كَانَ مشتغلا بِالْعلمِ اولا وَعند اشْتِغَاله بالشرح الْمُخْتَصر للتلخيص غلب عَلَيْهِ محبَّة الصُّوفِيَّة وَمَال الى طريقتهم واختلى اولا بِبِلَاد قرامان عندالشيخ عبد الله من خلفاء الشَّيْخ عَلَاء الدّين الخلوتي وَفِي اثناء تِلْكَ الْمدَّة اتى الْمولى عَلَاء الدّين الى بِلَاد قرامان فَذهب اليه وَرَآهُ لابسا جُبَّة سَوْدَاء وعمامة سَوْدَاء وراكبا على فرس اسود واظهر لَهُ الْمحبَّة فَقَالَ الشَّيْخ عَلَاء الدّين ان اردت هَذِه الْجُبَّة اعطيتك اياها فاجاب هُوَ بَان لبس الْخِرْقَة يَنْبَغِي ان يكون بِاسْتِحْقَاق وَلَا اسْتِحْقَاق لي ان البسها وَقَالَ الشَّيْخ اذا تحْتَاج الى توابعي فَلم يلبث الشَّيْخ الا وَقد توفّي بِتِلْكَ الْبِلَاد وَتُوفِّي بعده الشَّيْخ عبد الله ثمَّ اتى الى بَلْدَة توقات وَجلسَ فِي الْخلْوَة عندالشيخ الْمَعْرُوف بِابْن طَاهِر وَكَانَ يَأْمر مريديه بالرياضة القوية حَتَّى ان بَعضهم لم يصبروا على ذَلِك فطردهم من عِنْده فَبَقيَ هُوَ عِنْده وَحده واشتغل بالرياضة حَتَّى قيل للشَّيْخ يَوْمًا فِي حَقه انه مشتغل بالرياضة القوية فَقَالَ خله حَتَّى يَمُوت وَكَانَ ذَلِك الشَّيْخ من طَائِفَة التراكمة وَكَانَ اميا الا انه كَانَ فِي بَاطِنه قُوَّة عَظِيمَة وَاتفقَ لَهُ فِي تِلْكَ الايام وَاقعَة كشف الْحَال فَقَصَّهَا على الشَّيْخ فعامل الشَّيْخ مَعَه بعد ذَلِك بالملاطفة ثمَّ توفّي الشَّيْخ وَذهب بعده الى بَلْدَة ارزنجان وَصَاحب هُنَاكَ مَعَ الْمولى بيري ثمَّ قصد ان يذهب الى بِلَاد شرْوَان

стр. 159

للوصول الى خدمَة السَّيِّد يحيى وَلما انْفَصل عَن ارزنجان مَسَافَة يَوْمَيْنِ اسْتمع وَفَاة السَّيِّد يحيى وَرجع الى ارزنجان ولازم خدمَة الْمولى بيري وارسله هُوَ الى بلادالروم لارشاد الْفُقَرَاء حُكيَ ان الْوَزير مُحَمَّد باشا القراماني كَانَ وزيرا للسُّلْطَان مُحَمَّد خَان وَكَانَ يمِيل الى السُّلْطَان جم وَينْقص السُّلْطَان بايزيدخان عِنْد وَالِده فتضرع السُّلْطَان بايزيدخان الى الشَّيْخ جلبي خَليفَة فاستعفى عَن ذَلِك فَزَاد السُّلْطَان بايزيدخان فِي التضرع فَتوجه اليه فَرَأى اولياء قرامان فِي جَانب السُّلْطَان جم فقصدهم الشَّيْخ الْمَزْبُور فَرَمَوْهُ بِنَار واخطأته واصابت بنته وَبعد أَيَّام مَرضت الْبِنْت وَمَاتَتْ فتضرع اليه السُّلْطَان بايزيدخان وأبرم عَلَيْهِ فَتوجه ثَانِيًا وَحضر أَوْلِيَاء قرامان فَقَالُوا لَهُ مَاذَا تُرِيدُ فَقَالَ ان هَذَا الرجل وَأَرَادَ الْوَزير مُحَمَّد باشا القراماني قد ابطل اوقاف الْمُسلمين وضبطها لبيت المَال ففرغ الْكل عَن الِانْتِصَار لَهُ وَمَا بَقِي الا الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء ورأيته قد رسم حول الْوَزير الْمَذْكُور دَائِرَة قَالَ فَدخلت الدائرة بِجهْد عَظِيم وسيظهر الاثر بعد ثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا حكى بعض اقربائه عَنهُ انه حصلت لي فِي اثناء ذَلِك التَّوَجُّه غيرَة عَظِيمَة حَتَّى رُوِيَ انه وصلت النكبة فِي تِلْكَ الْمدَّة الى كل من يُسمى بِمُحَمد قَالَ الرَّاوِي وانا اسمى بِمُحَمد وَعند ذَلِك كنت صَبيا فَصَعدت على شَجَرَة فانكسر غصنها فَوَقَعت وشج رَأْسِي وَعند ذَلِك كُنَّا فِي بَلْدَة اماسيه فعدوا فِيهَا اربعين رجلا اسْمه مُحَمَّد قد وصلت النكبة الى كل مِنْهُم رُوِيَ انه لما تمّ ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ يَوْمًا جَاءَ خبر وَفَاة السُّلْطَان محمدخان فَتوجه السُّلْطَان بايزيدخان الى قسطنطينية وَبعد خَمْسَة ايام من توجهه سمع فِي الطَّرِيق ان الْوَزير مُحَمَّد باشا قد قتل حُكيَ ان الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء عمل لَهُ وفْق مائَة فِي مائَة وَكَانَ يحملهُ الْوَزير على رَأسه وَعند وَفَاة السُّلْطَان مُحَمَّد خَان عرق عرقا كثيرا لشدَّة حيرته وخوفه فانطمس بعض بيُوت الوفق الْمَذْكُور فارسله الى الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء ليصلحه فَقتل الْوَزير الْمَزْبُور قبل وُصُول الوفق اليه وَلَعَلَّ هَذَا مَا رَآهُ الشَّيْخ الْمَزْبُور من رسم الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء دَائِرَة حول الْوَزير الْمَذْكُور ثمَّ ان السُّلْطَان بايزيدخان بعدجلوسه على سَرِير السلطنة ارسل الشَّيْخ الْمَزْبُور مَعَ اربعين رجلا من اصحابه الى الْحَج ليدعوا هُنَاكَ لدفع الطَّاعُون من بِلَاد الرّوم

стр. 160

فاعطى الشَّيْخ صرة من الدَّرَاهِم واعطى كل وَاحِد من اصحابه ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم فَمَاتَ الشَّيْخ فِي الطَّرِيق ذَهَابًا رُوِيَ انه بعدتوجه الشَّيْخ الى الْحَج خف الطَّاعُون فِي قسطنطينية عدَّة سِنِين بل انْقَطع فِي تِلْكَ الْمدَّة باذن الله تَعَالَى قدس الله سره الْعَزِيز وَمِنْهُم الْعَارِف بِاللَّه الشَّيْخ سِنَان الدّين يُوسُف الشهير بشيخ سِنَان كَانَ متوطنا بقرية قريبَة من قسطنطينية وَتلك الْقرْيَة مشتهرة بالانتساب اليه الى الان وَسمعت عَمَّن صَحبه انه قَالَ كَانَ ذَلِك الشَّيْخ عَالما زاهدا مشتغلا بارشاد الطالبين وَقد بلغ عِنْده كثير مِنْهُم مرتبَة الْكَمَال وَقَالَ ايضا انه كَانَ صَاحب الاخلاق الحميدة وَكَانَ خاضعا متخشعا مُنْقَطِعًا عَن النَّاس وَمَات بالقرية الْمَذْكُورَة وَدفن بهَا روح الله روحه وَنور ضريحه وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه السَّيِّد يحيى بن السَّيِّد بهاء الدّين الشرواني ولد رَحمَه الله تَعَالَى بِمَدِينَة شماخي وَهِي ام مَدَائِن ولَايَة شرْوَان وَكَانَ ابوه من اهل الثروة وَكَانَ هُوَ صَاحب جمال وَكَمَال وَكَانَ يلْعَب بالصولجان يَوْمًا اذ مر عَلَيْهِ الشَّيْخ الْمَعْرُوف ببير زَاده ابْن الشَّيْخ الْحَاج عز الدّين الخلوتي وَكَانَ مُرِيد للشَّيْخ صدر الدّين الخلوتي وَتزَوج ابْنَته وَلما رأى ادبه وجماله دَعَا لَهُ بالفوز بطرِيق الصُّوفِيَّة فَرَأى السَّيِّد يحيى فِي تِلْكَ اللَّيْلَة وَاقعَة تَغَيَّرت بهَا احواله فالتجأ الى خدمَة الشَّيْخ صدر الدّين الخلوتي ولازم خدمته فكره وَالِده ذَلِك لدُخُوله الْخلْوَة مَعَ الصُّوفِيَّة مَعَ هَذَا الْجمال وَأنكر على الشَّيْخ صدر الدّين ايضا لاذنه لَهُ فِي ذَلِك وقدنصح لِابْنِهِ السَّيِّد يحيى مَرَّات فَلم ينفع حَتَّى قيل انه قصداهلاك الشَّيْخ صدر الدّين وَاتفقَ فِي بعض تِلْكَ اللَّيَالِي ان السَّيِّد يحيى لم يحضر الْجَمَاعَة فِي صَلَاة الْعشَاء لاشتغاله بصفاء التَّنور وَكَانَت الايام ايام الشتَاء قتعطل رِجْلَاهُ وَحصل لَهُ وجع وَبَقِي أَيَّامًا على تِلْكَ الْحَالة فَدخل الشَّيْخ لَيْلَة بَيته من كوَّة الدَّار فاخذ بِيَدِهِ وَقَالَ قُم يَا وَلَدي فاندفعت تِلْكَ الْعلَّة عَنهُ واطلعت جَارِيَة على هَذِه الْحَالة فاخبرت بهَا وَالِده فَزَاد انكاره عَلَيْهِ وَقَالَ لوالده لاي سَبَب دخل شيخك من الكوة وَلم يدْخل من الْبَاب وانت تعتقد انه متشرع فَقَالَ السَّيِّد يحيى خَافَ من

стр. 161

الشوك فِي الطَّرِيق قَالَ وَأي شوك هُوَ قَالَ افكارك عَلَيْهِ فَعِنْدَ ذَلِك زَالَ انكاره ولازم هُوَ ايضا خدمَة الشَّيْخ الْمَذْكُور رُوِيَ ان الشَّيْخ صدر الدّين امْر السَّيِّد بهاء الدّين ان يخْدم نعل وَلَده سنة ليحصل لَهُ المجاهدة بذلك وَكَانَ السَّيِّد يحيى يتأثر من ذَلِك غَايَة التأثر الى ان امْرَهْ الشَّيْخ صدر الدّين ان يخْدم نعل وَالِده ثمَّ ان الشَّيْخ صدر الدّين لما مَاتَ وَقع خلاف بَين السَّيِّد يحيى وَبَين الشَّيْخ بير زَاده لانه كَانَ قديم الصُّحْبَة مَعَ الشَّيْخ صدر الدّين وَمَعَ ذَلِك كثر اقبال النَّاس على السَّيِّد يحيى وَلِهَذَا الْخلاف انْتقل السَّيِّد يحيى من شماخي الى بَلْدَة باكو من ولَايَة شرْوَان وتوطن هُنَاكَ وَاجْتمعَ عله النَّاس مِقْدَار عشرَة آلَاف نفس وَنشر الْخُلَفَاء الى اطراف الممالك وَهُوَ أول من سنّ ذَلِك وَكَانَ يَقُول يجوز إكثار الْخُلَفَاء لتعليم الاداب للنَّاس وَأما المرشد الَّذِي يقوم مقَام الارشاد بعد شَيْخه لَا يكون الا وَاحِدًا يحْكى انه لم يَأْكُل طَعَاما فِي آخر عمره مِقْدَار سِتَّة اشهر واشتهى يَوْمًا فِي تِلْكَ الْمدَّة طَعَاما عينه فباشر تَحْصِيله وَلَده الاكبر واهتم فِيهِ غَايَة الاهتمام حَتَّى احضره بَين يَدَيْهِ فَلَمَّا اخذ مِنْهُ لقْمَة اشْتغل بتقرير المعارف الالهية زَمَانا ثمَّ ترك اللُّقْمَة وَلم يأكلها فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ ان الْحَكِيم لُقْمَان تغذى برائحة بعض من الترياقات عدَّة سِنِين وَلَا بعد فِي ان اتفذى برائحة هَذِه اللُّقْمَة يرْوى انه كَانَ يَقُول اذا دعِي لَهُ بطول الْعُمر ادعو بطول الْعُمر للسُّلْطَان خَلِيل لَان عمري فِي مُدَّة حَيَاته وَكَانَ كَمَا قَالَ حَيْثُ لم يَعش بعد وَفَاته الا مِقْدَار تِسْعَة اشهر وَتُوفِّي قدس سره الْعَزِيز فِي بَلْدَة باكو فِي سنة تسع اَوْ ثَمَان وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة الطَّبَقَة الثَّامِنَة فِي عُلَمَاء دولة السُّلْطَان بايزيدخان ابْن السُّلْطَان مُحَمَّد خَان بُويِعَ لَهُ بالسلطنة بعد وَفَاة ابيه فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة رَحمَه الله تَعَالَى رَحْمَة وَاسِعَة وَمن الْعلمَاء فِي عصره الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل الْمولى محيي الدّين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن حسن النكساري قَرَأَ رَحمَه الله تَعَالَى اولا على الْمولى حسام الدّين التوقاتي ثمَّ قَرَأَ على الْمولى

стр. 162

يُوسُف بالي بن شمس الدّين الفناري ثمَّ قَرَأَ على الْمولى يكان ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة اسمعيل بك ببلدة قسطموني وَبنى الامير الْمَذْكُور تِلْكَ الْمدرسَة لاجله ووقف عَلَيْهَا ثلثمِائة مجلدة من التفاسير والاحاديث والشرعيات والعقليات ودرس هُنَاكَ واستفاد من تِلْكَ الْكتب وَأفَاد الطّلبَة وانتفع بِهِ كَثِيرُونَ وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ والعلوم الشَّرْعِيَّة والعقلية وَكَانَ عَارِفًا بالعلوم الرياضية ايضا وَقد قَرَأَهَا على الْمولى فتح الله الشرواني من تلامذة الْمولى قَاضِي زَاده الرُّومِي وَكَانَ حَافِظًا لِلْقُرْآنِ الْعَظِيم وعارفا بعلوم الْقرَاءَات وَكَانَ ماهرا فِي علم التَّفْسِير غَايَة المهارة وَكَانَ يذكر النَّاس كل يَوْم الْجُمُعَة وَلما جلس السُّلْطَان بايزيدخان على سَرِير السلطنة ووصفوه عِنْده بالفضيلة فِي التَّفْسِير والمهارة فِي التَّذْكِير عين لَهُ كل يَوْم خمسين درهما لاجل التَّفْسِير وَكَانَ يذكر النَّاس تَارَة فِي جَامع ايا صوفية وَتارَة فِي جَامع السُّلْطَان مُحَمَّد خَان وَقد حضر السُّلْطَان بايزيد خَان فِي جَامع ايا صوفية لاستماع تَفْسِيره وَقد ختم تَفْسِير الْقُرْآن الْعَظِيم فِي جَامع ايا صوفية ثمَّ قَالَ ايها النَّاس اني سَأَلت الله تَعَالَى ان يمهلني الى ختم تَفْسِير الْقُرْآن الْعَظِيم وَلَعَلَّ الله تَعَالَى يختمني عقيب ذَلِك فَدَعَا الله بالختم على الْخَيْر والايمان فامن النَّاس لدعائه ثمَّ اتى بَيته وَمرض وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى كَانَ خَال وَالِدي واشتاذه وَكَانَ وَالِدي ﵀ يَحْكِي انه كَانَ مَعْدن الصّلاح وَمجمع مَكَارِم الاخلاق وَكَانَ قنوعا رَاضِيا من الْعَيْش بِالْقَلِيلِ وَكَانَ مشتغلا بِنَفسِهِ مُنْقَطِعًا الى الله تَعَالَى منجمعا عَن خلقه وصنف تَفْسِير سُورَة الدُّخان واهداه الى السُّلْطَان بايزيدخان وَاسْتَحْسنهُ عُلَمَاء عصره ورأيته بِخَطِّهِ وَعرفت مِنْهُ انه كَانَ آيَة كبرى فِي علم التَّفْسِير وَكتب على حَوَاشِي كتاب تَفْسِير القَاضِي فَوَائِد حل بهَا الْمَوَاضِع المشكلة من ذَلِك الْكتاب وصنف حَوَاشِي على شرح الْوِقَايَة لصدر الشَّرِيعَة وَلَقَد أَجَاد فِيهَا كل الاجادة وَمَات رَحمَه الله تَعَالَى بِمَدِينَة قسطنطينية سنة احدى وَتِسْعمِائَة وَدفن عِنْد مَزَار الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء قدس سره الْعَزِيز وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل الْمولى اخي يُوسُف بن جُنَيْد التوقاتي

стр. 163

قَرَأَ اولا على الْمولى السَّيِّد احْمَد الفريمي وَهُوَ مدرس بمدرسة مرزيفون ثمَّ قَرَأَ على الْمولى صَلَاح الدّين معلم السُّلْطَان بايزيدخان ثمَّ وصل الى خدمَة الْمولى الْعَالم الْفَاضِل الْمولى خسرو ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة الْمولى الْمَذْكُور بِمَدِينَة بروسه ثمَّ صَار مدرسا بِالْمَدْرَسَةِ الحجرية بِمَدِينَة ادرنه ثمَّ صَار مدرسا بِالْمَدْرَسَةِ الشهيرة بالقلندرية بِمَدِينَة قسطنطينية ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة الْوَزير مَحْمُود باشا بِالْمَدِينَةِ المزبورة ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة سلطانية بروسه ثمَّ انْتقل الى احدى الْمدَارِس الثمان وَعين لَهُ كل يَوْم خَمْسُونَ درهما ثمَّ زيد عَلَيْهَا عشرَة ثمَّ عشرَة الى ان بلغت وظيفته ثَمَانِينَ درهما وَمَات وَهُوَ مدرس بهَا وَبنى مَسْجِدا بِقرب دَاره بقسطنطينية وَكَانَت لَهُ كتب كَثِيرَة وَقفهَا على الْعلمَاء بعده وَكَانَ مشتغلا بِالْعلمِ ومواظبا على تِلَاوَة الْقُرْآن الْعَظِيم ومطالعة الْكتب الْفِقْهِيَّة وصنف حَوَاشِي على شرح الْوِقَايَة لصدر الشَّرِيعَة وَهِي مَقْبُولَة متداولة بَين النَّاس وصنف رِسَالَة جمع فِيهَا مسَائِل مُتَعَلقَة بالفاظ الْكفْر وسماها هَدِيَّة المهتدين وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل الْمولى قَاسم بن يَعْقُوب الاماسي المشتهر بالخطيب قرا ﵀ على الْمولى السَّيِّد احْمَد الفريمي ثمَّ صَار مدرسا ببلدة اماسيه ثمَّ صَار معلما للسُّلْطَان بايزيدخان حِين كَانَ اميرا عَلَيْهَا وَلما جلس السُّلْطَان بايزيد خَان على سَرِير السلطنة اعطاه مدرسة السُّلْطَان مُرَاد خَان بِمَدِينَة بروسه ثمَّ جعله معلما لِابْنِهِ السُّلْطَان احْمَد حِين نَصبه اميرا على اماسيه وَمَات هُنَاكَ كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما عَارِفًا بعلوم القراآت والتفاسير والاحاديث والاصول وَالْفُرُوع وَكَانَ طيب النَّفس كريم الاخلاق محبا للصوفية وملازما لَهُم روح الله روحه وَنور ضريحه وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل الْمولى سِنَان الدّين يُوسُف كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى من عبيد بعض وزراء السُّلْطَان مُحَمَّد خَان وقرا فِي صغره مباني الْعُلُوم ثمَّ اشْتغل على عُلَمَاء عصره ثمَّ وصل الى خدمَة الْمولى الْفَاضِل عَليّ القوشجي ثمَّ صَار مدرسا بِبَعْض الْمدَارِس ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة مناستر

стр. 164

ببروسه ثمَّ بسلطانية بروسه ثمَّ صَار مدرسا باحدى الْمدَارِس الثمان وَعين لَهُ كل يَوْم خَمْسُونَ درهما ثمَّ زيدت عَلَيْهَا عشرَة ثمَّ عشرَة حَتَّى بلغت وظيفته ثَمَانِينَ درهما وَمَات مدرسا بهَا وَهُوَ من جملَة الصارفين جَمِيع اوقاتهم فِي الْعلم وَالْعِبَادَة وَكَانَ كثير الِاشْتِغَال بِالْعلمِ الشريف جدا وَقد علق على حَوَاشِي كتبه فَوَائِد لحل الْمَوَاضِع المشكلة من الْكتب وَرَأَيْت من كتبه كتاب تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَقد حشاه من اوله الى آخِره وَلم يمر على مَوضِع مُشكل الا وَكتب لَهُ حلا وَكَذَا سَائِر الْكتب وَقد صنف شرحا للرسالة الفتحية فِي علم الْهَيْئَة لاستاذه عَليّ القوشجي وَهُوَ شرح نَافِع فِي الْغَايَة روح الله روحه وَنور ضريحه وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل الْمولى سِنَان الدّين يُوسُف المشتهر بسنان الشَّاعِر كَانَ ﵀ عَالما فَاضلا جَامعا بَين الاصول وَالْفُرُوع والمعقول وَالْمَنْقُول شتغلا بِالْعلمِ غَايَة الِاشْتِغَال صارفا اواقته فِيهِ اخذ الْعُلُوم من الْعَالم الْفَاضِل الْمولى خسرو وَله حواش على شرح الْوِقَايَة لصدر الشَّرِيعَة وَهِي حَاشِيَة مقبلوة عِنْد الطلاب رَحمَه الله تَعَالَى رَحْمَة وَاسِعَة وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل الْفَاضِل الْمولى شُجَاع الدّين الياس الشهير بالموصلي شُجَاع قَرَأَ ﵀ على عُلَمَاء عصره ثمَّ صَار مدرسا بِبَعْض الْمدَارِس ثمَّ صَار مدرسا باحدى الْمدَارِس الثمان وَمَات مدرسا بهَا كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى قوي النَّفس سليم الْعقل مُسْتَقِيم الطَّبْع حصل من الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة والعقلية طرفا صَالحا ودرس وَأفَاد وَلم يسمع لَهُ تصنيفات روح الله روحه وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل الْمولى شُجَاع الدّين الياس كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عبدا لبَعض الْعلمَاء فرباه فِي حَال صغره وَعلمه علوما كَثِيرَة وَكَانَ مُسْتَقِيم الطَّبْع سليم النَّفس الا انه كَانَ يعاب بالعناد قرا على عُلَمَاء عصره ثمَّ صَار مدرسا بِبَعْض الْمدَارِس ثمَّ صَار مدرسا باحدى الْمدَارِس الثمان وَمَات وَهُوَ مدرس بهَا وَلَقَد سَمِعت انه كَانَ يدرس للطلبة ويفيدهم وَتخرج

стр. 165

عِنْده جمع كثير مِنْهُم الا انه لم يشْتَغل بالتصنيف اذ قد اخترمته الْمنية وَلم يمهله الزَّمَان روح الله روحه وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل الْفَاضِل الْكَامِل الْمولى عَلَاء الدّين عَليّ اليكاني قَرَأَ رَحمَه الله تَعَالَى على عُلَمَاء عصره ثمَّ صَار مدرسا بِبَعْض الْمدَارِس ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة السُّلْطَان بِمَدِينَة بروسه ثمَّ صَار مدرسا باحدى الْمدَارِس الثمان وَعين لَهُ كل يَوْم ثَمَانُون درهما وَنصب مفتيا بِمَدِينَة بروسه وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى لطيف الطَّبْع سليم الْعقل صافي القريحة شَدِيد الذكاء وَكَانَ مهتما بالدرس وانتفع بِهِ الاكثرون الا انه لم يشْتَغل بالتصنيف توفّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة تسع وَتِسْعمِائَة وَقيل فِي تَارِيخه وحيد مَاتَ مرحوما سعيدا وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل الْمولى لطف الله التوقاتي الشهير بمولانا لطفي قَرَأَ ﵀ على الْمولى سِنَان باشا وَتخرج عِنْده وَلما أَتَى الْمولى عَليّ القوشجي ببلادالروم ارسله الْمولى سِنَان باشا اليه وقرا عَلَيْهِ الْعُلُوم الرياضية وَحصل سِنَان باشا الْعُلُوم الرياضية بوساطته ورباه سِنَان باشا حَال وزارته عِنْد السُّلْطَان مُحَمَّد خَان فَجعله افينا على خزانَة الْكتب واطلع بوساطته عِنْده على غرائب من الْكتب وَلما جرى على الْمولى سِنَان باشا مَا جرى وَنفي عَن الْبَلدة الى سفريحصار صحب مَعَه الْمولى لطفي وَلما جلس السُّلْطَان بايزيدخان على سَرِير السلطنة اعطاه مدرسة السُّلْطَان مرادخان بِمَدِينَة بروسه ثمَّ اعطاه مدرسة فلبه ثمَّ اعطاه مدرسة دَار الحَدِيث بادرنه وَعين لَهُ كل يَوْم اربعين درهما ثمَّ اعطاه احدى الْمدَارِس الثمان ودرس فِيهَا مُدَّة من الزَّمَان ثمَّ اعطاه مدرسة جده السُّلْطَان مرادخان ببروسه وَعين لَهُ كل يَوْم سِتِّينَ درهما كَانَ ﵀ فَاضلا لَا يجارى وعالما لَا يُبَارى وَكَانَ يُطِيل لِسَانه على اقرانه وعَلى السّلف ايضا ولكثرة فضائله حسده اقرانه ولاطالة لِسَانه ابغضه الْعلمَاء الْعِظَام وَلِهَذَا نسبوه الى الالحاد والزندقة حَتَّى فتشوه وَلم يحكم الْمولى افضل الدّين باباحة دَمه وَتوقف فِيهِ وَحكم الْمولى خطيب زَاده باباحة دمة فَقَتَلُوهُ وَقَالَ المؤرخ فِي تَارِيخه

стр. 166

وَلَقَد مت شَهِيدا يحْكى ان الْمولى خطيب زَاده لما حكم بقتْله واتى منزله قَالَ خلصت كتابي من يَده وَكَانَ يسمع انه يقْصد ان يزيف كِتَابه وَلَقَد سمعنَا مِمَّن حضر قَتله انه كَانَ يُكَرر كلمة الشَّهَادَة ونزه عقيدته عَمَّا نسبوها اليه من الالحاد حَتَّى قيل انه تكلم بِكَلِمَة الشَّهَادَة بعد مَا سقط رَأسه على الارض وَكَانَ عمي ﵀ يَقُول كنت اقْرَأ عَلَيْهِ وَهُوَ يروي صَحِيح البُخَارِيّ وَكَانَ عِنْد فتح الْكتاب يَقُول كنت أَقرَأ عَلَيْهِ وَهُوَ يروي صَحِيح البُخَارِيّ وَكَانَ عِنْد فتح الْكتاب ينزل دموع عَيْنَيْهِ على الْكتاب وَكَانَ يبكي الى ان يخْتم الْكتاب قَالَ وَحكى يَوْمًا وَهُوَ يبكي ان عَليّ بن ابي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ضرب فِي بعض الْغَزَوَات بِسَهْم فَبَقيَ نصله فِي بدنه فجزع عِنْد قصد اخراجه فصبروا حَتَّى اشْتغل بِالصَّلَاةِ فاخرجوه وَلم يحس بذلك قَالَ عمي وَقد حكى الْمولى لطفي هَذِه الْحِكَايَة ثمَّ قَالَ وَهُوَ يبكي هَذِه هِيَ الصَّلَاة حَقِيقَة واما صَلَاتنَا فَهِيَ قيام وَانْحِنَاء فَلَا فَائِدَة فِيهَا قَالَ عمي رَحمَه الله تَعَالَى احْلِف بِاللَّه تَعَالَى اني سَمِعت هَذِه الْحِكَايَة مِنْهُ على هَذَا الْوَجْه قَالَ وَحين اخذوا الْمولى الْمَذْكُور شهد شُرَكَاء الدَّرْس عَلَيْهِ بانه قَالَ الصَّلَاة قيام وَانْحِنَاء لَا عِبْرَة بهَا قَالَ عمي رَحمَه الله تَعَالَى انْظُرُوا ايْنَ مَا قَالَه مِمَّا شهدُوا بِهِ عَلَيْهِ رُوِيَ ان الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الشَّيْخ محيي الدّين القوجوي لما سمع قَتله قَالَ اني اشْهَدْ بَان الْمولى الْمَذْكُور بَرِيء من الالحاد والزندقة وَكَانَ يلبس الالبسة الرَّديئَة وَكَانَ يركب دَابَّته وَيَجِيء الى الْمدرسَة وعلف الدَّابَّة بِيَدِهِ فَينزل فِي بَاب الْمدرسَة ويربط الدَّابَّة بِحَلقَة الْبَاب ويلقي قدامها الْعلف ثمَّ يدرس الى وَقت الْعَصْر ثمَّ يركب دَابَّته وَيذْهب الى زَاوِيَة الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى ابْن الْوَفَاء قدس سره ويروي هُنَا صَحِيح البُخَارِيّ الى اذان الْمغرب ثمَّ يذهب الى بَيته وَكَانَ هَذَا دأبه كل يَوْم وَمن نوادره العجيبة انه كَانَ على جبل بروسه حِين كَانَ مدرسا بهَا فَذهب يَوْمًا مَعَ اصحابه فِي التَّنَزُّه الى جنب عين جَارِيَة فِي ذَلِك الْجَبَل وَلما جَلَسُوا جَاءَ رجل من اهل الْقرى وَبِيَدِهِ خطام دَابَّة وعَلى عُنُقه مخلاة فَشرب من المَاء ثمَّ اسْتلْقى على ظَهره فَقَالَ الْمولى لطفي لاصحابه بعد مَا تَأمل سَاعَة ان هَذَا الرجل من قَصَبَة ابْنة كول وَقد ضلت دَابَّته وَهُوَ فِي طلبَهَا ثمَّ تَأمل سَاعَة وَقَالَ اسْم

стр. 167

الرجل سوندك ثمَّ تَأمل سَاعَة وَقَالَ ان فِي مخلاته نصف خبْزَة وَقطعَة جبن وَثَلَاث بصلات وتعجب اصحابه من ذَلِك الحكم ثمَّ طلبُوا الرجل فَقَالُوا لَهُ من ايْنَ انت قَالَ من ابْنه كول قَالُوا أَي شَيْء تُرِيدُ هَهُنَا قَالَ اطلب دَابَّتي وَقد ضلت فِي الْجَبَل قَالُوا لَهُ مَا اسْمك قَالَ سوندك قَالُوا أَي شَيْء فِي مخلاتك قَالَ طَعَام الْفُقَرَاء فاستخرجوه فاذا فِيهَا نصف خبْزَة وَقطعَة جبن وَثَلَاث بصلات كَمَا أخبر بِهِ الْمولى لطفي فتعجبوا من ذَلِك غَايَة التَّعَجُّب وَهَذَا فِي الْوَاقِع امْر عَجِيب لَوْلَا اني سمعته من الثِّقَات لم اصدقه الا ان الله تَعَالَى جعل فِي عابده اسرار لَا يطلع عَلَيْهَا غَيره وَمن جملَة نوادره ان السُّلْطَان مُحَمَّد خَان امْر المدرسين بالمدارس الثمان ان يجمعوا بَين الْكتب السِّتَّة من علم اللُّغَة كالصحاح والتكملة والقاموس وامثالها وَكَانَ فِي ذَلِك الْعَصْر مولى يُسمى بِشُجَاعٍ وملقبا باوصلي وَهِي كلمة رُومِية وَمَعْنَاهَا الْحمار الضخم فَاجْتمع مَعَ الْمولى لطفي فِي الْحمام وَقَالَ لَهُ كَيفَ حالك مَعَ اللُّغَة قَالَ اضع عَلامَة الشَّك فِي كل سطر فَقَالَ الْمولى لطفي انا اضع عَلامَة الشَّك فِي كل صحيفَة فانت اشك مني وَلَفْظَة اشك بالتركية بِمَعْنى الْحمار وَله امثال هَذَا عجائب ونوادر لَا يسع ذكرهَا هَذَا الْمُخْتَصر وَفِي الْمثل القطرة تنبىء عَن الغدير صنف حَوَاشِي على شرح الْمطَالع وَأورد فِيهَا فَوَائِد وتحقيقات خلت مِنْهَا كتب الاقدمين وَمن طالعها يعرف مِقْدَار فَضله وَله ايضا حواش على شرح الْمِفْتَاح للسَّيِّد الشريف وَلَقَد حل فِيهَا الْمَوَاضِع المشكلة من الْكتاب بِحَيْثُ يتحير فِيهَا اولو الالباب وَله ايضا رِسَالَة سَمَّاهَا بالسبع الشداد وَهِي مُشْتَمِلَة على سَبْعَة اسئلة على السَّيِّد الشريف فِي بحث الْمَوْضُوع وَلَقَد ابدع فِيهَا كل الابداع واجاد كل الاجادة وَلَو لم يكن لَهُ تصنيف غير هَذِه الرسَالَة لكفته فضلا وشرفا وَأجَاب عَن تِلْكَ الاسئلة الْمولى غداري الا انه لم يقدر على دَفعهَا وَالْحق احق بَان يتبع وَله ايضا رِسَالَة ذكر فِيهَا اقسام الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة والعربية حَتَّى بلغت مِقْدَار مائَة علم واورد فِيهَا غرائب وعجائب لم تسمعها آذان الزَّمَان وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل الْفَاضِل الْكَامِل الْمولى قَاسم الشهير بغداري الكرمياني

стр. 168

كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى ابْن اخت الْمولى شَيْخي الشَّاعِر ناظم كتاب قصَّة خسرو وشيرين قَرَأَ على عُلَمَاء عصره ثمَّ وصل الى خدمَة الْفَاضِل الْكَامِل الْمولى عبد الكريم ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة اماسيه ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة ابي ايوب الانصاري عَلَيْهِ رَحْمَة الْملك الْبَارِي فعين لَهُ كل يَوْم ثَمَانُون درهما ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة قلندرخانه بقسطنطينية ثمَّ صَار مدرسا باحدى المدرستين المتجاورتين بادرنه ثمَّ صَار مدرسا باحدى الْمدَارِس الثمان وَمَات وَهُوَ مدرس بهَا فِي سنة احدى وَتِسْعمِائَة كَانَ شَدِيد الذكاء سليم الطَّبْع مُسْتَقِيم الْعقل صافي القريحة ذَا الحدس الصائب والذهن الثاقب وَكَانَ يدرس كل يَوْم سطرين اَوْ ثَلَاثَة اسطر وَكَانَ يجْرِي فِيهَا جَمِيع قَوَاعِد الصّرْف والنحو والمعاني وَالْبَيَان والمنطق واصول الْفِقْه وقواعد علم المناظرة وَيدْفَع جَمِيع مَا اشكل على الطّلبَة على احسن الْوُجُوه والطفها ثمَّ يُحَقّق الْمقَام تَحْقِيقا وَاضحا مثل فلق الصُّبْح قَالَ عمي رَحمَه الله تَعَالَى قَرَأت عَلَيْهِ مِقْدَار سنتَيْن وَكُنَّا اذا حَضَرنَا عِنْده للْقِرَاءَة يُقرر الْمقَام اولا على وَجه التَّحْقِيق ويندفع بذلك جَمِيع مَا خطر ببالنا من الشُّبُهَات واذا غفل بعض من الطّلبَة عَن دفع شُبْهَة وَذكر الشُّبْهَة بعد ذَلِك كَانَ يوبخه عَلَيْهِ وَيَقُول لَعَلَّه لم يحضر عندنَا عِنْد تَقْرِير الْمقَام وَكَانَ يعيب الطّلبَة على الْغَفْلَة فِي ذَلِك واذا جَاءَ يَوْم العطلة يذهب مَعَ الطّلبَة الى بعض المتنزهات فِي أَيَّام الصَّيف وَفِي أَيَّام الشتَاء يَجْتَمعُونَ فِي بَيته ويباحث مَعَهم الى وَقت حُضُور الطَّعَام وَبعد الطَّعَام يشتغلون باللطائف وَسمعت من بعض طلبته انه قَالَ ينْحل فِي اثناء تِلْكَ المباحثات من الْمَوَاضِع المشكلة مَالا ينْحل فِي الدَّرْس وَله حواش على الهبات شرح المواقف اورد فِيهَا لطائف وتحقيقات يتعجب مِنْهَا النظار وَيعْتَبر بهَا اولو الابصار وَله اجوبة عَن السَّبع الشداد الَّتِي علقها الْمولى لطفي وَقد مر ذكرهَا وَله اشعار لَطِيفَة على لِسَان الفارسية والتركية وشعره فِي غَايَة الْحسن واللطافة روح الله روحه وَنور ضريحه وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل الْمولى قوام الدّين قَاسم بن احْمَد ابْن مُحَمَّد الجمالي قرا ﵀ على عُلَمَاء عصره ثمَّ وصل الى خدمَة الْمولى الْفَاضِل عَليّ بن

стр. 169

مُحَمَّد القوشجي ثمَّ صَار مدرسا بِبَعْض الْمدَارِس ثمَّ صَار مدرسا باحدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ تقلد قَضَاء قسطنطينية وَتُوفِّي وَهُوَ قَاض بهَا كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى مشتغلا بِالْعلمِ غَايَة الِاشْتِغَال وَكَانَ كثير الْحِفْظ رُوِيَ انه حفظ كثيرا من الْكتب المطولة وَكَانَ لَهُ نباهة شان وفخامة عقل وسخاوة نفس الا انه لم ينْقل انه صنف شيأ روح الله روحه وَنور ضريحه وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل الْمولى عَلَاء الدّين عَليّ بن احْمَد بن مُحَمَّد الجمالي قَرَأَ رَحمَه الله تَعَالَى فِي صغره على الْمولى عَلَاء الدّين عَليّ ابْن حَمْزَة القراماني وَحفظ عِنْده مُخْتَصر الامام الْقَدُورِيّ ومنظومة النَّسَفِيّ ثمَّ اتى مَدِينَة قسطنطينية وَقَرَأَ على الْمولى الْعَالم الْفَاضِل الْمولى خسرو ثمَّ ارسله الْمولى الْمَذْكُور الى الْمولى مصلح الدّين بن حسام وَعلل فِي ذَلِك وَقَالَ اني مشتغل بالفتوى وَالْمولى مصلح الدّين يهتم لتحصيلك اكثر مني فَذهب اليه وَهُوَ مدرس بسلطانية بروسه فَقَرَأَ عِنْده الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والشرعية ثمَّ صَار معيدا لدرسه ثمَّ زوجه الْمولى الْمَذْكُور بنته وَحصل لَهُ مِنْهَا اولاد ثمَّ اعطاه السُّلْطَان مُحَمَّد خَان الْمدرسَة الحجرية بادرنه وَعين لَهُ كل يَوْم ثَلَاثِينَ درهما واعطاه خَمْسَة آلَاف دِرْهَم وبعضا من الالبسة وَذَلِكَ لانه سمع فقره وَلما صَار مُحَمَّد باشا القراماني وزيرا للسُّلْطَان مُحَمَّد خَان نقمه لِكَثْرَة مصاحبته مَعَ سِنَان باشا فنقله من تِلْكَ الْمدرسَة الى مدرسة اخرى وَنقص من وظيفته خَمْسَة دَرَاهِم وَالْمولى الْمَذْكُور لم يَنْقَطِع عَن سِنَان باشالسابقة فَضله عَلَيْهِ وَكَرمه وَلِهَذَا نَقله الْوَزير الْمَذْكُور الى مدرسة اخرى وَنقص من وظيفته خَمْسَة اخرى واشمأز الْمولى الْمَذْكُور من ذَلِك فَترك التدريس واتصل الى خدمَة الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه مصلح الدّين ابْن الْوَفَاء ثمَّ مَاتَ السُّلْطَان مُحَمَّد خَان وَقتل الْوَزير الْمَذْكُور وَجلسَ السُّلْطَان بايزيدخان على سَرِير السلطنة وَرَأى السُّلْطَان بايزيدخان الْمولى الْمَذْكُور فِي الْمَنَام فَأرْسل اليه الوزراء وَدعَاهُ اليه فَلم يجب ثمَّ ارسله جبرا الى بَلْدَة اماسيه وَعين لَهُ كل يَوْم ثَلَاثِينَ درهما وفوض اليه أَمر الْفَتْوَى هُنَاكَ ثمَّ اعطاه مدرسة السُّلْطَان مرادخان الْغَازِي بِمَدِينَة بروسه ثمَّ ترك الْمولى

стр. 170

الْمَذْكُور تِلْكَ الْمدرسَة وَذهب الى أماسيه لزيارة ابْن عَمه وَهُوَ الْعَارِف بِاللَّه الشَّيْخ محيي الدّين مُحَمَّد الجمالي ثمَّ اعطاه السُّلْطَان بايزيد خَان مدرسة ازنيق وَعين لَهُ كل يَوْم خمسين درهما ثمَّ اعطاه السُّلْطَان بايزيد خَان سلطانية بروسه وَلما بنى السُّلْطَان بايزيدخان مدرسته باماسيه نَصبه مدرسا بهَا وفوض اليه أَمر الْفَتْوَى هُنَاكَ ثمَّ اعطاه احدى الْمدَارِس الثمان فدرس هُنَاكَ مُدَّة كَبِيرَة ثمَّ توجه بنية الْحَج الى مصر وَاتفقَ انه لم يَتَيَسَّر لَهُ الْحَج فِي تِلْكَ السّنة لفتنة حدثت بِمَكَّة الشَّرِيفَة وَتوقف الْمولى الْمَذْكُور بِمصْر سنة وَفِي أَثْنَائِهَا توفّي الْمولى حميد الدّين بن افضل الدّين الْمُفْتِي بقسطنطينية فَأمر السُّلْطَان بايزيدخان بَان يكْتب الْفَتْوَى مدرسوالمدارس الثمان وَلما أَتَى الْمولى الْمَذْكُور من الْحَج اعطاه منصب الْفَتْوَى وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة دِرْهَم ثمَّ ان السُّلْطَان بايزيدخان لما بنى مدرسته بقسطنطينية اضافها الى الْمولى الْمَذْكُور وَعين لَهُ كل يَوْم خمسين درهما لاجل التدريس فَصَارَت وظيفته كل يَوْم مائَة وَخمسين درهما فحسده على ذَلِك بعض الْعلمَاء وَهُوَ الْمولى سيد عَليّ وَالسَّيِّد الْحميدِي وَجمع بعض فَتَاوَاهُ وَقَالَ إِنَّه اخطأ فِيهَا وارسلها الى الدِّيوَان العالي وارسلها الوزراء الى الْمولى الْمَذْكُور فَكتب اجوبتها وَفِي اثناء تِلْكَ الايام قَالَ اني حينما نزلت من عَرَفَة حصل لي جذبة لم يبْق بيني وَبَين الْحق حجاب وفوضت امْر الْمولى سيد عَليّ الى الْحق وَلم يمر عَلَيْهِ اسبوع الا وَقد مَاتَ سيد عَليّ فِي لَيْلَة وَاحِدَة وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى يصرف جَمِيع أوقاته فِي التِّلَاوَة وَالْعِبَادَة والدرس وَالْفَتْوَى وَيُصلي الصَّلَوَات الْخمس بِالْجَمَاعَة وَكَانَ كريم النَّفس طيب الاخلاق متخشعا متواضعا ويبجل الصَّغِير كَمَا يوقر الْكَبِير وَكَانَ لِسَانه طَاهِرا لَا يذكر احدا بِسوء وَكَانَ انوار الْعِبَادَة تتلألأ فِي صفحات وَجهه الْمُبَارك وَكَانَ يقْعد فِي علو دَاره وَله زنبيل مُعَلّق فيلقي المستفتي ورقته فِيهِ ويحركه فيجذبه الْمولى الْمَذْكُور وَيكْتب جَوَابه ثمَّ يدليه اليه وَإِنَّمَا فعل ذَلِك كي لَا ينْتَظر النَّاس لاجل الْفَتْوَى ثمَّ ان السُّلْطَان سليم خَان فِي زمَان سلطنته امْر بقتل مائَة وَخمسين رجلا من حفاظ الخزائن فَتنبه لذَلِك الْمولى الْمَذْكُور فَذهب الى الدِّيوَان العالي وَلم يكن من عَادَتهم ان يذهب الْمُفْتِي الى الدِّيوَان العالي الا لحاديث

стр. 171

عَظِيم فتحير اهل الدِّيوَان وَلما دخل الدِّيوَان سلم على الوزراء فاستقبلوه واجلسوه فِي صدر الْمجْلس ثمَّ قَالُوا لَهُ أَي شَيْء دَعَا الْمولى الى الْمَجِيء الى الدِّيوَان العالي قَالَ اريد ان ادخل على السُّلْطَان ولي مَعَه كَلَام فَعَرَضُوهُ على السُّلْطَان سليم خَان فاذن لَهُ وَحده فَدخل وَسلم عَلَيْهِ وَجلسَ ثمَّ قَالَ وَظِيفَة أَرْبَاب الْفَتْوَى ان يحافظوا على آخِرَة السُّلْطَان وَقد سَمِعت انك قد امرت بقتل مائَة وَخمسين رجلا لَا يجوز قَتلهمْ شرعا فَعَلَيْك بعفوهم فَغَضب السُّلْطَان سليم خَان وَكَانَ صَاحب حِدة وَقَالَ إِنَّك تتعرض لامر السلطنة وَلَيْسَ ذَلِك من وظيفتك قَالَ لَا بل اتعرض لامر آخرتك وانه من وظيفتي فان عَفَوْت فلك النجَاة والا فَعَلَيْك عِقَاب عَظِيم فانكسر كند ذَلِك سُورَة غَضَبه وَعَفا عَن الْكل ثمَّ تحدث مَعَه سَاعَة وَلما اراد ان يقوم من مَجْلِسه قَالَ تَكَلَّمت فِي أَمر آخرتك وَبَقِي لي كَلَام مُتَعَلق بالمروءة قَالَ السُّلْطَان مَا هُوَ قَالَ ان هَؤُلَاءِ من عبيد السلطان فَهَل يَلِيق بِعرْض السلطنة ان يتكففوا النَّاس قَالَ لَا قَالَ فقررهم فِي منصبهم فَقبله السُّلْطَان قَالَ الا اني اعذبهم لتقصيرهم فِي خدمتهم قَالَ الْمولى الْمَذْكُور وَهَذَا جَائِز لَان التَّعْزِير مفوض الى راي السُّلْطَان ثمَّ سلم عَلَيْهِ وَانْصَرف وَهُوَ مشكور ثمَّ ان السُّلْطَان سليم خَان ذهب الى مَدِينَة ادرنه فشيعه الْمولى الْمَذْكُور فلقي فِي الطَّرِيق اربعمائة رجل مشدودة بالحبال فَسَأَلَ عَن حَالهم فَقَالُوا انهم خالفوا أَمر السُّلْطَان وَقد اشْتَروا الْحَرِير وَكَانَ قد منع السُّلْطَان عَن ذَلِك فَذهب الْمولى الْمَذْكُور الى السُّلْطَان وَهُوَ رَاكب فَكلم فيهم وَقَالَ لَا يحل قَتلهمْ فَغَضب السُّلْطَان وَقَالَ ايها الْمولى اما يحل قتل ثُلثي الْعَالم لنظام الْبَاقِي قَالَ نعم وَلَكِن اذا ادى الى خلل عَظِيم قَالَ السُّلْطَان وَأي خلل اعظم من مُخَالفَة الامر قَالَ الْمولى هَؤُلَاءِ لم يخالفوا امرك لانك نصبت الامناء على الْحَرِير وَهَذَا اذن بطرِيق الدّلَالَة قَالَ السُّلْطَان وَلَيْسَ امور السلطنة من وظيفتك قَالَ انه من امور الاخرة فالتعرض لَهَا من وظيفتي ثمَّ قَالَ الْمولى الْمَذْكُور هَذَا الْكَلَام وَذهب وَلم يسلم عَلَيْهِ فَحصل للسُّلْطَان سليم خَان حِدة عَظِيمَة حَتَّى وقف على فرسه زَمَانا كثيرا وَالنَّاس واقفون قدامه وَخَلفه متحيرين فِي ذَلِك الامر ثمَّ ان السُّلْطَان سليم خَان لما وصل الى منزله عَفا عَن الْكل وَلما وصل الى مَدِينَة ادرنه ارسل الى الْمولى الْمَذْكُور امرا وَقَالَ فِيهِ اعطيتك

стр. 172

قَضَاء الْعَسْكَر وجمعت لَك بَين الطَّرفَيْنِ لاني تحققت انك تَتَكَلَّم بِالْحَقِّ فَكتب الْمولى الْمَذْكُور فِي جَوَابه وَقَالَ وصل الي كتابك سلمك الله تَعَالَى وأبقاك وأمرتني بِالْقضَاءِ وَأَنِّي ممتثل امرك الا ان لي مَعَ الله عهدا ان لَا يصدر عني لفظ حكمت فاحبه السُّلْطَان سليم خَان محبَّة عَظِيمَة لاعراضه عَن الْعِزّ والجاه وَالْمَال صِيَانة لدينِهِ وارسل اليه خَمْسمِائَة دِينَار فقبلها ثمَّ ان سُلْطَان زَمَاننَا ايده الله تَعَالَى وَنَصره زَاد على وظيفته خمسين درهما فَصَارَت وظيفته مِائَتي دِرْهَم توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة وَقد ذهب اليه الْمولى الْوَالِد لعيادته فِي مرض مَوته وَكَلمه سرا فَبكى الْمولى الْوَالِد وَمَا علمنَا سَبَب بكائه وَلما اتى منزله سألناه عَن سَبَب الْبكاء فَقَالَ إِنَّه أخبر بِمَوْتِهِ وَقَالَ جَاءَ الي روح مُوسَى ﵇ وَقت الاشراق وَقَالَ شرفوا بعدهذا ديار الاخرة وَقد صنف فِي الْفِقْه كتابا جمع فِيهِ مختارات الْمسَائِل وَسَماهُ المختارات وَهُوَ كتاب نَافِع لطيف جدا وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى آيَة كبرى فِي التَّقْوَى وَمن مُفْرَدَات الدُّنْيَا فِي الْفَتْوَى وَكَانَ جبلا من جبال الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة الدِّينِيَّة وَدفن بدفنه الْعلم وَالتَّقوى وَكَانَ كَمَا قيل ... يدع الْجَواب وَلَا يُرَاجع هَيْبَة ... والسائلون نواكسو الاذقان ادب الْوَقار وَعز سُلْطَان التقى ... وَهُوَ المطاع وَلَيْسَ ذَا سُلْطَان ... ﵁ وارضاه وَجعل الْجنَّة مثواه وَمِنْهُم الْعَالم الْفَاضِل الْكَامِل الْمولى عبد الرحمن ابْن عَليّ ابْن الْمُؤَيد الاماسي كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى بَالغا الى الامد الاقصى من الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة ومنتهيا الى الْغَايَة القصوى من الْفُنُون النقلية بارعا فِي الْفُنُون الادبية وشيخا فِي الْعُلُوم الْعَرَبيَّة وماهرا فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَسَائِر مَا دون فِي الْعُلُوم من الْقَدِيم والْحَدِيث وَكَانَ مهيبا عَظِيم الشَّأْن ماهرا فِي البلاغة وَالْبَيَان وَكَانَ ينظم بالتركية والفارسية والعربية وَكَانَ حسن الْخط جدا يكْتب انواع الخطوط وَمن نظمه فِي مدح رِسَالَة بعض الْعلمَاء وَقد وضع عَلَيْهَا خطه وَقَالَ

стр. 173

.. هاتيك رِسَالَة على وفْق السول ... من امعن فِيهَا يتلَقَّى بِقبُول يستعظم من الفها ثمَّ يَقُول ... يَا خير رِسَالَة وَيَا خير رَسُول ... وَقد كتب على الرسَالَة الْمَذْكُورَة الْمولى ابْن الْحَاج حسن وَقد كَانَا قاضيين بالعسكر الْمَنْصُور وَقَالَ ... رِسَالَة لنكات الْفَنّ جَامِعَة ... وَمثلهَا لدَلِيل الْفضل صَاحبهَا ... انْظُر ايْنَ هَذَا من ذَلِك ولد ببلدة اماسيه فِي صفر سنة سِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ على تَحْصِيل الْفضل والكمال فِي نعْمَة وافرة ودولة وَاسِعَة وَلما بلغ سنّ الشَّبَاب صحب السُّلْطَان بايزيدخان وَهُوَ اذ ذَاك كَانَ اميرا على بَلْدَة اماسيه ووشى بِهِ بعض المفسدين الى السُّلْطَان مُحَمَّد خَان فَأمر بقتْله فَأخْبر بِهِ السُّلْطَان بايزيدخان قبل وُصُول أَمر وَالِده اليه فَأعْطَاهُ عشرَة آلَاف دِرْهَم وأفراسا وآلات سفر حَتَّى اخرجه لَيْلَة من اماسيه وادخله الى الْبِلَاد الحلبية وَتلك الْبِلَاد وقتئذ على ايدي الجراكسة وَكَانَ دُخُوله اليها فِي سنة احدى وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة وَأقَام هُنَاكَ مُدَّة يسيرَة وقرا على بعض علمائها كتاب الْمفصل فِي النَّحْو للزمخشري وَقصد ان يقرا علوما أخر وَلم يجد من يفِيدهُ ذَلِك فنصحه بعض تجار الْعَجم وَقَالَ عَلَيْك ان تذْهب الى الْمولى جلال الدّين الدواني فِي بَلْدَة شيراز وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وَوصف لَهُ بَعْضًا من فضائله ثمَّ خرج مَعَ تجار الْعَجم فِي السّنة الْمَذْكُورَة وَوصل الى خدمَة الْمولى الْمَذْكُور وَقد مر فِي تَرْجَمَة الْمولى خواجه زَاده مَا جرى بَينهمَا فِي حق كتاب التهافت وقرا عَلَيْهِ زَمَانا كَبِيرا من الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والعربية والتفاسير والاحاديث ورايت لَهُ صُورَة اجازة وَشهد لَهُ فِيهَا بالفضيلة التَّامَّة وَكتب اجازته لَهُ فِي جَمِيع مَا ذكر من الْعُلُوم واقام عِنْده مُدَّة سبع سِنِين وَلما سمع جُلُوس السُّلْطَان بايزيد خَان على سَرِير السلطنة سَافر من بلادالعجم الى بِلَاد الرّوم فوصل الى بَلْدَة اماسيه فِي شهر رَمَضَان الْمُبَارك سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة وَأقَام هُنَاكَ مِقْدَار اربعين يَوْمًا ثمَّ جَاءَ الى قسطنطينية فصحب موَالِي الرّوم وَتكلم مَعَهم فِي الْعُلُوم حَتَّى استحسنوه غَايَة الِاسْتِحْسَان وارسل الْمولى خطيب زَاده الى وزراء ذَلِك الْعَصْر وَشهد لَهُ بالفضيلة فَعَرَضُوهُ على السُّلْطَان فاعطاه مدرسة قلندرخانه بِمَدِينَة

стр. 174

قسطنطينية فِي السّنة الْمَذْكُورَة ثمَّ تزوج الْمولى الْمَذْكُور بنت الْمولى مصلح الدّين الْقُسْطَلَانِيّ فِي سَابِع عشر شهر ربيع الاول سنة احدى وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة واعطاه السُّلْطَان بايزيدخان فِي ذَلِك الْيَوْم احدى الْمدَارِس الثمان وَكَانَت هِيَ مدرسة ابْن افضل الدّين وَقد انْتقل مِنْهَا هُوَ الى قَضَاء قسطنطينية وَأقَام فِي الْمدرسَة الْمَذْكُورَة مُدَّة ثَمَان سِنِين ثمَّ اعطاه السُّلْطَان يايزيد خَان قَضَاء ادرنه فِي سنة تسعين وَثَمَانمِائَة ثمَّ جعل قَاضِيا بالعسكر الْمَنْصُور فِي ولَايَة اناطولي فِي شهر ربيع الاول فِي سنة سبع وَتِسْعمِائَة ثمَّ انْتقل الى قَضَاء الْعَسْكَر بِولَايَة روم ايلي بعد وَفَاة الْمولى ابْن الْحَاج حسن فِي سنة احدى عشرَة وَتِسْعمِائَة ثمَّ نهبت دَاره لحادثة يطول شرحها وَلَيْسَ هَذَا مَوضِع بَيَانهَا فعزل لذَلِك عَن قَضَاء الْعَسْكَر فِي رَجَب سنة سبع عشرَة وَتِسْعمِائَة وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة وَخَمْسُونَ درهما فَلم يقبل وَلم يلبث الا قَلِيلا حَتَّى جلس السُّلْطَان سليم خَان على سَرِير السلطنة فَسَأَلَ الوزراء عَن حَاله فأخبروه بذلك فاضاف هُوَ الى الْوَظِيفَة المزبورة قَضَاء قره فريه ثمَّ اعيد الى قَضَاء الْعَسْكَر فِي رَجَب سنة تسع عشرَة وَتِسْعمِائَة وسافر مَعَ السُّلْطَان سليم خَان الى بِلَاد الْعَجم وَكَانَ مَعَه فِي محاربة شاه اسمعيل الاردبيلي ثمَّ لما رَجَعَ مِنْهَا وَوصل الى جسر الرَّاعِي عزل الْمولى الْمَذْكُور عَن قَضَاء الْعَسْكَر بِسَبَب اختلال فِي عقله فِي شعْبَان سنة عشْرين وَتِسْعمِائَة وَعين لَهُ كل يَوْم مِائَتي دِرْهَم وأتى مَدِينَة قسطنطينية معزولا وَمَات فِي لَيْلَة الْجُمُعَة الْخَامِس عشر من شهر شعْبَان الْمُعظم سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَتِسْعمِائَة قَالَ المؤرخ فِي تَارِيخ وَفَاته ... نفس الْفِدَاء لحبر حل حِين قضى ... فِي رَوْضَة وَهُوَ فِي الجنات محبور مقَامه فِي الْعلَا الفردوس مَسْكَنه ... انيسه فِي الثرى الْولدَان والحور ... قل للَّذي يَبْتَغِي تَارِيخ رحلته ... نجل الْمُؤَيد مَرْحُوم ومبرور ... وَأبقى من بعده ذُرِّيَّة نجبا يزْدَاد فِي قَبره مِنْهُم لَهُ نور وَدفن عندمزار ابي ايوب الانصاري وللمولى الْمَذْكُور كَلِمَات كَثِيرَة ولطائف عَجِيبَة بقيت كلهَا فِي المسودة مَنعه عَن تبييضها اشْتِغَاله بِأُمُور الْقَضَاء وَله رِسَالَة لَطِيفَة اورد

стр. 175

فِيهَا الْمَوَاضِع المشكلة من علم الْكَلَام وَقد ارسلها الى السُّلْطَان قورقود وَضمن فِي خطبتها قصيدة عَرَبِيَّة يمدحه بهَا وَهِي فِي غَايَة البلاغة وَنِهَايَة اللطافة وَله رِسَالَة اخرى فِي حل الشُّبْهَة الْعَامَّة ولقدا حسن فِيهَا واجاد وَله ايضا رِسَالَة فِي تَحْقِيق الكرة المدحرجة وَهِي ايضا فِي غَايَة اللطافة وَقد جمع غرائب من الْكتب وفيهَا كتب لم يسمع بهَا اُحْدُ من ابناء زَمَانه فضلا عَن الِاطِّلَاع عَلَيْهَا وَسمعت انها سَبْعَة آلَاف مُجَلد سوى المكررات وَمِنْهُم الْعَالم الْفَاضِل الْكَامِل الْمولى مصلح الدّين مصطفى الشهير بِابْن البركي زَاده كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى من اولاد بعض الْقُضَاة قَرَأَ على عُلَمَاء عصره ثمَّ وصل الى خدمَة الْمولى الْفَاضِل قَاسم الشهير بقاضي زَاده ثمَّ صَار معيدا لدرسه ثمَّ صَار مدرسا بِبَعْض الْمدَارِس ثمَّ نَصبه السُّلْطَان يايزيد خَان معلما لِابْنِهِ السُّلْطَان احْمَد حَال امارته ببلدة اماسيه ثمَّ اعطاه احدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ نَصبه قَاضِيا بأدرنه وَصَارَ هُنَاكَ قَاضِيا مُدَّة كَبِيرَة وَكَانَ فِي قَضَائِهِ على سيرة حَسَنَة وَطَرِيقَة مرضية ثمَّ عزل عَنهُ فِي أَوَائِل سلطنة السُّلْطَان سليم خَان وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة وَثَلَاثُونَ درهما ثمَّ مَاتَ بِمَدِينَة قسطنطينية فِي سنة تسع عشرَة اَوْ عشْرين وَتِسْعمِائَة كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما فَاضلا متفننا جريء الْجنان طليق اللِّسَان فصيح الْبَيَان صَاحب الْكَمَال وَالْجمال روح الله روحه وَنور ضريحه وَمِنْهُم الْعَالم الْفَاضِل الْكَامِل الْمولى محيي الدّين مُحَمَّد ابْن الْمولى الْفَاضِل حسن الساميسوني قَرَأَ ﵀ على وَالِده وعَلى الْمولى عَلَاء الدّين عَليّ الْعَرَبِيّ ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة مَوْلَانَا خسرو ببروسه ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة الحجرية بأدرنه ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة مَحْمُود باشا بِمَدِينَة قسطنطينية ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة اورخان الْغَازِي بِمَدِينَة ازنيق ثمَّ صَار مدرسا باحدى المدرستين المتجاورتين بأدرنه ثمَّ صَار مدرسا باحدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ عين لَهُ كل يَوْم ثَمَانُون درهما بطرِيق التقاعد ثمَّ جعله السُّلْطَان سليم خَان قَاضِيا بِمَدِينَة ادرنه وَتُوفِّي وَهُوَ قَاض بهَا فِي

стр. 176

سنة تسع عشرَة وَتِسْعمِائَة وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى مشتغلا بِالْعلمِ غَايَة الِاشْتِغَال بِحَيْثُ لَا يُفَارق عَن حل الدقائق لَيْلًا وَنَهَارًا وَكَانَ معرضًا عَن مزخرفات الدُّنْيَا وَكَانَ يَسْتَوِي عِنْده الذَّهَب والمدر وَكَانَ يُؤثر الْفُقَرَاء على نَفسه حَتَّى يخْتَار لاجلهم الْجُوع والعري وَكَانَ رَاضِيا من الْعَيْش بِالْقَلِيلِ وَكَانَ لَهُ محبَّة صَادِقَة للصوفية وَله حواش على شرح الْمِفْتَاح للسَّيِّد الشريف وحواش على حَاشِيَة شرح التَّجْرِيد للسَّيِّد الشريف ايضا وحواش على التَّلْوِيح للعلامة التَّفْتَازَانِيّ وَمِنْهُم الْعَالم الْفَاضِل الْكَامِل الْمولى سَيِّدي الْحميدِي قَرَأَ على عُلَمَاء عصره ثمَّ وصل الى خدمَة الْمولى عَلَاء الدّين عَليّ الفناري ثمَّ صَار مدرسا بسيواس ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة السُّلْطَان مرادخان الْغَازِي ببروسه ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة اورخان ببلدة ازنيق ثمَّ صَار مدرسا بسلطانية بروسه ثمَّ صَار مدرسا باحدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ عين لَهُ كل يَوْم ثَمَانُون درهما بطرِيق التقاعد ثمَّ نصب قَاضِيا بِمَدِينَة قسطنطينية وَلم يلبث الا قَلِيلا حَتَّى مَاتَ وَهُوَ قَاض بهَا فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة اَوْ ثَلَاث عشرَة وَتِسْعمِائَة كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى مشتغلا بِالْعلمِ غَايَة الِاشْتِغَال وَحصل من الْفضل جانبا عَظِيما وَكَانَ النَّاس يقدمونه على اقرانه فِي الْفضل وَكَانَ اسود اللَّوْن عَظِيم الجثة كَبِير اللِّحْيَة جدا وَكَانَ ذَا مهابة ووقار وَله اسئلة على شرح الْمِفْتَاح للسَّيِّد الشريف وَله ايضا اسئلة على شرح المواقف للسَّيِّد الشريف ايضا وَله نظم بِالْعَرَبِيَّةِ لكنه نظم ضَعِيف روح الله روحه وَمِنْهُم الْعَالم الْفَاضِل الْكَامِل الْمولى سَيِّدي القراماني قَرَأَ على عُلَمَاء عصره ثمَّ وصل الى خدمَة الْمولى عَلَاء الدّين عَليّ الْعَرَبِيّ ثمَّ صَار معيدا لدرسه ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة توقات ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة قلندرخانه بِمَدِينَة قسطنطينية ثمَّ صَار مدرسا بسلطانية بروسه ثمَّ صَار مدرسا باحدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة السُّلْطَان بايزيدخان بِمَدِينَة ادرنه ثمَّ صَار قَاضِيا بِمَدِينَة بروسه ثمَّ صَار قَاضِيا بِمَدِينَة قسطنطينية ثمَّ صَار قَاضِيا بالعسكر الْمَنْصُور بِولَايَة اناطولي ثمَّ صَار قَاضِيا بالعسكر الْمَنْصُور فِي ولَايَة روم ايلي ثمَّ

стр. 177

عزل عَنهُ فِي اوائل سلطنة السُّلْطَان سليم خَان وَجعل مدرسا باحدى الْمدَارِس الثمان وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة وَعِشْرُونَ درهما وَمَات مدرسا بهَا فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَتِسْعمِائَة وَدفن عِنْد دَار التَّعْلِيم الَّتِي بناها بقسطنطينية كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى مشتغلا بِالْعلمِ ومشتهرا بِالْفَضْلِ وَكَانَ صَاحب ذكاء ودقة وَصَاحب شيبَة عَظِيمَة وَوجه حسن تتلألأ انوار الْعلم وَالصَّلَاح فِي جَبينه وَكَانَ صَاحب هَيْبَة ووقار وَصَاحب ادب وَحسن خلق وتواضع للصَّغِير وَالْكَبِير وَقد صنف رِسَالَة متضمنة للاجوبة عَن اشكالات الْمولى سَيِّدي الْحميدِي رَحمَه الله تَعَالَى وَمِنْهُم الْعَالم الْفَاضِل الْكَامِل الْمولى نور الدّين القراصوي قَرَأَ على عُلَمَاء عصره ثمَّ قَرَأَ على الْمولى خطيب زَاده ثمَّ قَرَأَ على الْمولى خواجه زَاده ثمَّ وصل الى خدمَة الْمولى الْفَاضِل سِنَان باشا وَلم يُفَارِقهُ حِين نفي عَن الْبَلَد وَقد مر ذكره وَلما اعيد الْمولى سِنَان باشا الى تدريس دَار الحَدِيث بأدرنه صَار الْمولى الْمَذْكُور معيدا لدرسه ثمَّ صَار مدرسا بِبَعْض الْمدَارِس ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة السُّلْطَان بايزيد خَان ببروسه ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة اسكوب ثمَّ صَار مدرسا بدار الحَدِيث بأدرنه ثمَّ صَار مدرسا باحدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ عين لَهُ كل يَوْم ثَمَانُون درهما بطرِيق التقاعد ثمَّ جعله السُّلْطَان سليم خَان قَاضِيا بِمَدِينَة قسطنطينية ثمَّ صَار قَاضِيا بالعسكر الْمَنْصُور بِولَايَة اناطولي ثمَّ صَار قَاضِيا بالعسكر الْمَنْصُور بِولَايَة روم ايلي المعمورة ثمَّ عَزله السُّلْطَان سليم خَان عَن ذَلِك لامر جرى بَينهمَا واعطاه احدى الْمدَارِس الثمان وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة وَعشْرين درهما وَمَات على تِلْكَ الْحَال فِي سنة سبع اَوْ ثَمَان وَعشْرين وَتِسْعمِائَة وَدفن عِنْد مَسْجده بِمَدِينَة قسطنطينية كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما فَاضلا مُحدثا فَقِيها وَكَانَ قوالا بِالْحَقِّ وَصَاحب صولة وهيبة وَكَانَ سَيْفا من سيوف الله تَعَالَى وَكَانَ متشرعا متورعا صافي العقيدة متعبدا صنف رِسَالَة متضمنة الاجوبة عَن اشكالات الْمولى سَيِّدي الْحميدِي وصنف متْنا فِي الْفِقْه اورد فِيهِ مختارات الْمسَائِل وَسَماهُ المرتضى نور الله ضريحه وأوفر يَوْم الْجَزَاء فتوحه

стр. 178

وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل الْفَاضِل الْكَامِل الْمولى محيي الدّين سَيِّدي مُحَمَّد بن مُحَمَّد القوجوي كَانَ وَالِده من مشاهير الْعلمَاء فِي عصره وَكَانَ مدرسا بمدرسة مرزيغون مُدَّة كَبِيرَة وقرا الْمولى الْمَذْكُور على وَالِده ثمَّ على الْمولى الْفَاضِل بهاء الدّين ثمَّ على الْمولى عَبدِي الْمدرس بأماسيه ثمَّ على الْمولى حسن جلبي ابْن مُحَمَّد شاه الفناري ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة ميغلغرة ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة إِبْرَاهِيم باشا بِمَدِينَة قسطنطينية وَهُوَ اول مدرس بهَا ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة السُّلْطَان اورخان الْغَازِي ببلدة ازنيق ثمَّ صَار مدرسا بدار الحَدِيث بأدرنه ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة الْوَزير مصطفى باشا بِمَدِينَة قسطنطينية وَهُوَ أول مدرس بهَا ايضا ثمَّ صَار مدرسا باحدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ عين لَهُ السُّلْطَان بايزيدخان كل يَوْم ثَمَانِينَ درهما بطرِيق التقاعد ثمَّ جعله السُّلْطَان سليم خَان قَاضِيا بقسطنطينية ثمَّ جعله قَاضِيا بالعسكر الْمَنْصُور بِولَايَة اناطولي ثمَّ استعفى عَن قَضَاء الْعَسْكَر وَتَركه فَأعْطَاهُ السُّلْطَان سليم خَان احدى الْمدَارِس الثمان وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة وَعشْرين درهما ثمَّ ترك التدريس ايضا وَبَقِي فِي بَيته زَمَانا ثمَّ جعل قَاضِيا بِمصْر المحروسة وَأقَام هُنَاكَ سنة ثمَّ حج وأتى مَدِينَة قسطنطينية وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة وَثَلَاثُونَ درهما ثمَّ مَاتَ فِي سنة احدى وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما بعلوم الْعَرَبيَّة كلهَا وعالما بالتفسير والْحَدِيث والاصول وَالْفُرُوع والعلوم الْعَقْلِيَّة وَكَانَ صَاحب الْبَيَان فصيح اللِّسَان وَاسع التَّقْرِير كَامِل التَّحْرِير وَكَانَ لَهُ انشاء بليغ فِي الْعَرَبيَّة وصف شَيْبه فِي بعض رسائله وَقَالَ نزل الثلوج على هامتي حَتَّى تقوس بهَا قامتي وَلَا يخفى ان هَذِه اسْتِعَارَة بليغة حَسَنَة مَعَ ترشيح بليغ مَعَ مَا فِيهِ من عذوبة اللَّفْظ وسلاسته وَحسن السبك روح الله تَعَالَى روحه وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل الْمولى بالي الايديني قَرَأَ ﵀ على عُلَمَاء عصره ثمَّ وصل الى خدمَة الْمولى خطيب زَاده ثمَّ الى خدمَة الْمولى سِنَان باشا ثمَّ صَار مدرسا بِبَعْض الْمدَارِس ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة الْوَزير عَليّ باشا بِمَدِينَة قسطنطينية ثمَّ صَار مدرسا باحدى المدرستين المتجاورتين

стр. 179

بأدرنه ثمَّ صَار مدرسا باحدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ عين لَهُ كل يَوْم ثَمَانُون درهما بطرِيق التقاعد ثمَّ جعل قَاضِيا بِمَدِينَة بروسه ثمَّ عزل عَن ذَلِك وَجعل مدرسا باحدى الْمدَارِس الثمان وَعين لَهُ كل يَوْم ثَمَانُون درهما ثمَّ اضيف اليها عشرُون درهما فَصَارَت وظيفته مائَة دِرْهَم ثمَّ جعل قَاضِيا بِمَدِينَة بروسه ثَانِيًا ثمَّ اعيد الى احدى الْمدَارِس الثمان بالوظيفة المزبورة وَمَات وَهُوَ مدرس بهَا فِي سنة تسع وَعشْرين وَتِسْعمِائَة وَدفن عِنْد مَسْجده بِمَدِينَة قسطنطينية كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى يصرف جَمِيع اوقاته فِي الِاشْتِغَال بِالْعلمِ حَتَّى انه سقط عَن فرسه وانكسر رجله وَكَانَ مُسْتَلْقِيا على ظَهره مُدَّة شَهْرَيْن اَوْ اكثر وَلم يتْرك درسه فِي تِلْكَ الْمدَّة وَكَانَت الطّلبَة تَأتي الى بَيته ويقرءون عَلَيْهِ وَكَانَت لَهُ مُشَاركَة فِي جَمِيع الْعُلُوم وَكَانَ قَادِرًا على حل غوامضها قوي الْحِفْظ جدا وَكَانَت لَهُ كتب كَثِيرَة وقف كلهَا على الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ وَله ايضا رِسَالَة متضمنة للاجوبة عَن اشكالات الْمولى سَيِّدي الْحميدِي نور الله مضجعه وَطيب مهجعه وَمِنْهُم الْعَالم الْفَاضِل الْكَامِل الْمولى عبد الرحيم ابْن الْمولى عَلَاء الدّين الْعَرَبِيّ وَقد لقبه وَالِده ببابك واشتهر بذلك اللقب قَرَأَ على وَالِده وعَلى الْمولى خطيب زَاده ثمَّ صَار مدرسا بِبَعْض الْمدَارِس ثمَّ صَار مدرسا باحدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ صَار قَاضِيا بِمَدِينَة قسطنطينية ثمَّ صَار مدرسا باحدى الْمدَارِس الثمان ثَانِيًا وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة دِرْهَم مَاتَ وَهُوَ مدرس بهَا فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَتِسْعمِائَة كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَارِفًا بالعلوم اصولها وفروعها معقولها ومنقولها الا انه لقُوَّة ذهنه كَانَ لَا يشْتَغل بِالْعلمِ الا فِي بعض الاوقات وَمَعَ ذَلِك كَانَ حسن المحاورة كثير النادرة طليق اللِّسَان جريء الْجنان روح الله روحه وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل صَلَاح الدّين الْمولى مُوسَى بن الْمولى حميد الدّين بن افضل الدّين الْحُسَيْنِي اكرمهم الله تَعَالَى برضوانه واسكنهم فسيح جنانه كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما عَاملا زاهدا ورعا صارفا اوقاته فِي الْعلم وَالْعِبَادَة

стр. 180

والدرس والافادة صَار مدرسا اولا بمدرسة الْوَزير مَحْمُود باشا ثمَّ صَار مدرسا باحدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ عين لَهُ كل يَوْم سِتُّونَ درهما بطرِيق التقاعد كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى مُعْتَزِلا عَن النَّاس مُنْقَطِعًا الى الله تَعَالَى وَكَانَ يتعبد فِي بَيته كل وَقت وَلَا يتَكَلَّم مَعَ من يزروه من كَلَام الدُّنْيَا وَكَانَ مُجَرّد الا اهل لَهُ وَلَا عِيَال لَهُ وَكَانَ عِنْده عَجُوز كَانَت حاضنته لَا يَخْدمه الا هِيَ وَكَانَت لَهُ وَسْوَسَة فِي الْوضُوء روى بعض من رأى وضوءه انه كَانَ يصب على ذِرَاعَيْهِ فِي أَيَّام الْبرد الشَّديد مِقْدَار عشْرين دلوا وَكَانَ ذَلِك سَبَب مَوته لانه قرب من النَّار لتجفيف ثَوْبه فَاحْتَرَقَ طرف ذيله وَلم يشْعر الى ان وصل الى بَطْنه فَاحْتَرَقَ بذلك وَلم يقدر على اطفائها وَلم تحضر الْعَجُوز عِنْده فَمَاتَ من ذَلِك روى بعض الثِّقَات عَنهُ قَالَ وَكنت اقْرَأ عِنْده يَوْمًا فِي مدرسة الْوَزير مَحْمُود باشا وَأذن الْمُؤَذّن فَلَمَّا قَالَ الْمُؤَذّن الله اكبر قَالَ الْمولى الْمَذْكُور تَعَالَى وتقدس ثمَّ قَالَ وَهَذَا اللَّفْظ كنت سمعته اولا من الْمَلَائِكَة ثمَّ نَدم على كَلَامه هَذَا وَقَالَ مَا يَنْبَغِي ان يفيش هَذَا وَضرب بِيَدِهِ على ركبته تأسفا على افشائه لهَذَا السِّرّ روح الله روحه وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل الْمولى محيي الدّين العجمي كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى من تلامذة الْمولى الكوراني ثمَّ صَار مدرسا بِبَعْض الْمدَارِس ثمَّ صَار مدرسا باحدى الْمدَارِس الثمان ثمَّ صَار قَاضِيا بأدرنه مَاتَ وَهُوَ قَاض بهَا وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى متشرعا متورعا متصلبا فِي الْحق وَكَانَ لَهُ تَقْرِير وَاضح وتحرير حسن وَكَانَ يكْتب الْخط الْحسن الْمليح وَقد صنف حَوَاشِي على شرح الْفَرَائِض للسَّيِّد الشريف وَله تعليقات ورسائل مِنْهَا رِسَالَة فِي بَاب الشَّهِيد كتبهَا على شرح الْوِقَايَة لصدر الشَّرِيعَة برد الله تَعَالَى مضجعه وَنور مهيجمه وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل الْمولى سِنَان الدّين يُوسُف العجمي كَانَ من قَصَبَة كنجه قَرِيبا من بردعه قَرَأَ على عُلَمَاء تِلْكَ الْبِلَاد ثمَّ أَتَى بِلَاد الرّوم وَصَارَ مدرسا بمدرسة مَوْلَانَا خسرو بِمَدِينَة ب بروسه ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة ازنيق ثمَّ صَار مدرسا بسلطانية بروسه ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة السُّلْطَان بايزيدخان ببلدة اماسيه وفوض اليه امْر الْفَتْوَى هُنَاكَ وَمَات وَهُوَ مدرس بهَا
следующие страницы →