← Тафсир

Тафсир · id 67

تفسير ابن عرفة

ابن عرفة

Полный текст (994 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

قوله تعالى: ﴿مَّا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب ... ﴾ مع أن الثابت في نفس الأمر أنهم ودّوا عدم نزول الخير، لكن ذلك مستفاد من السياق فلا يحتاج إلى التنصيص عليه.

стр. 422

قوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا ... ﴾ تكلم ابن عطية هنا كلاما حسنا من جملته أن قال: المنسوخ عند أيمتنا هو الحكم الثابت نفسه لا ما ذهبت إليه المعتزلة من أنه مثل الحكم الثابت فيما يستقبل، وقادهم إلى ذلك مذهبهم من أن الأوامر مرادة، ثم قال: والتخصيص من العموم يوهم أنه نسخ وليس به لأن المخصص لا يتناوله العموم فقط. قال ابن عرفة: قالوا: وليس معناه أنه لم يكن (مرادا لئلا يلزم عليه كون الأمر غير الإرادة، وإنما معناه أنه لم يكن) متعلق الحكم، ومنهم من قال: رفع الحكم إن كان قبل العمل به فهو تخصيص وإن كان بعد العمل به فهو نسخ. قال ابن عطية: وقد ينسخ الأثقل بالأخف كنسخ قتال الواحد للعشرة.

стр. 423

قال ابن عرفة: والثقل والخفة باعتبار المصالح، فقد يكون متعلق هذه المصلحة أرجح من متعلق المصلحة الأخرى أو مساويا لها. ولا شك أن وقوف الواحد للعشرة (ثوابه) يكون أعظم من ثواب ما هو أخف منه لكنه نادر، وليس بأكثري الوقوع فنسخ بما هو أخف منه وأقل ثوابا لكونه أكثري الوقوع، فيتعدد ثوابه ويكثر بتعدد وقوعه، والأخف بالأثقل كنسخ صوم عاشوراء/ بصيام رمضان. قال: وأجمعوا على جواز نسخ القرآن بخبر الواحد. قال أبو المعالي؛ إنه واقع في مسجد قباء لأنهم كانوا يصلون فيه العصر إلى بيت المقدس، فمر بهم بعض الصحابة، فأخبرهم أن القبلة حولت إلى مكة، فتحولوا في الصلاة. ومنع ذلك قوم، وقالوا: إنما نسخ بالقرآن. قال: ولا يصح نسخ النص بالقياس. وقال ابن عرفة: لأن النص المقيس عليه إما أن يكون موافقا لذلك (النص) المنسوخ أو مخالفا فإن كان (موافقا) فلا نسخ، وإن كان (مخالفا) فهو النّاسخ (لا) القياس. ولا ينسخ النص بالإجماع لأنه إنما يكون في حياة النّبي ﷺ َ والإجماع إنما هو بعد وفاته. فيل لابن عرفة: قد حكى الأصوليون عن أبي مسلم أنه أنكر وقوع النسخ من أصله؟

стр. 424

فقال ابن عرفة: إنما ذلك في الفروع والأحكام الظنية، وأما باعتبار الملة فلا خلاف بين المسلمين في وقوعه وأنّه تنسخ ملة بملة. وإنما الكلام فيه باعتبار الشخص الواحد هل يصح نسخ الحكم في ملته (بحكم آخر أم لا) قولان. قوله تعالى؛ ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَا ... ﴾ . الخير باعتبار المصالح الشرعية، فقد يكون متعلق الحكم يستلزم مصلحة أرجح (من مصلحة أو مثلها ومعنى ﴿نُنسِها﴾ أي نؤخرها فتعجيل نسخها أو تأخير نزولها إنما هو لتعجيل الإتيان بما مصلحته أرجح) . وفيه تأخير البيان إلى وقت الحاجة. واحتج الفخر الرازي في المحصول بهذه الآية على جواز النسخ ووقوعه. ورد عليه السراج في التحصيل بأنها قضية شرطية لا تدل على وقوع ولا على إمكان الوقوع كقوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين﴾ وأجاب عنه ابن الخطيب شمس الدين الجزري بأن الاية خرجت مخرج المدح، والمدح لا يكون إلا بما (هو) واقع بالفعل لأن الله تعالى قال: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ . فقد أثنى على نفسه جل وعلا بذلك.

стр. 425

قال ابن عرفة: والتحقيق في هذا (أن) المدح دال على جواز النسخ وإمكانه لا وقوعه كما تقول: فلان قادر على أن يعطي ألف درهم وإن لم يعطها بالفعل، فالمدح بذلك دال على أن إعطاءه غير محال بل هو ممكن سواء وقع بالفعل أم لم يقع. قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قال ابن عطية: الهمزة (للتقرير) . قال ابن عرفة: التقرير في حق المرضي عنه ليس (كالتقرير) في حق غيره. قال: فإن كان خطابا للنبي ﷺ َ فالمعادل محذوف تقديره: أم علمت ذلك، وضعفه ابن عرفة وأبو حيان بأن المعادلة إنما يحتاج إليها إذا كان الاستفهام عن أمرين يكون المتكلم شاكا في أحدهما فيطلب تعيينه. وأما إذا كان الإستفهام للتقرير فليس على هو حقيقته فلا يحتاج إلى المعادلة بوجه. قال ابن عطية: وهو مخصوص بالقديم والمحال. قال ابن عرفة: أما القديم فظاهر لأن القدرة لا تتعلق به، وأما المحال (فلا) يتناوله اللّفظ (بوجه) ، لأنه ليس بشيء ولا سيما المحال عقلا.

стр. 426

ونقل بعض الطلبة عن شرح الأسماء الحسنى لابن (الدهاق) قولا بجواز تعلق القدرة بالمحال العقلي. ورده ابن عرفة بقول الإرشاد: العقل علوم ضرورية لجواز الجائزات واستحالة المستحيلات قال: فيلزم سقوط هذا القسم ولا قائل به. قال ابن عرفة: وتقدم لنا (في الختمة الأخرى) في الآية سؤال، وهو أن النسخ تبديل آية بآية أو حكم شرعي بحكم شرعي، والحكم الشرعي هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين، وخطابه كلامه القديم الأزلي، فهو راجع إلى الكلام القديم، والقدرة لا تتعلق بالقديم بوجه، وإنما تتعلق بالحادث فكيف حسن بعده أن يقال: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ؟ وأجيب بأنه نسخ ما ثبت وتقرر في الأذهان على سبيل اعتقاد الدّوام، وقد تقرر في الأذهان دوام الحكم الشرعي الذي هو مضمون الكلام القديم، فالنّسخ عبارة عن ارتفاعه. وردّه ابن عرفة بأنّ ذلك الذي أنكر النسخ لم ينكره من حيث كونه تبديل اعتقاد باعتقاد، وإنّما أنكره لكونه يلزم عليه (البداء) لأن الحكم الأول كان مرادا لله فيصير غير مراد له وهو باطل. (قال ابن عرفة: وإنّما عادتهم يجيبون عن السّؤال) بأنه لما كان المتبادر للذهن أنّ الشيء لا يرتفع إلا بثبوت نقيضه،

стр. 427

فإذا نسخ الحكم الشرعي المتضمن المصلحة إنما ينسخه حكم آخر يتضمن مفسدة فأخبر أن الله تعالى قادر على أن يصير الحكم الشرعي المتضمن للمصلحة، متضمنا لمفسدة باعتبار الأزمان فيكون الحكم في زمن متضمنا للمصلحة ثم يعود في زمن آخر متضمنا للمفسدة، (فحينئذ) ينسخه الله تعالى بحكم شرعي يتضمن مصلحة إما مثل الأولى أو أرجح منها. قال ابن عرفة: وجاء الترتيب في الآية على أحسن وجه، فبين أولا جواز تعلق القدرة بكل شيء، ثم بين وقوع ذلك الجائز بقوله تعالى: ﴿لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض﴾ ثم بين (بعده) أن ذلك خاص لا يشاركه فيه غيره بوجه. وقال ابن عرفة: والملك/ عبارة عن أهلية التصرف العام في جميع الأمور من المتملك، فمالك العبد ليس مالكا له حقيقة لأنه ليس له قتله ولا أن يضربه الضرب المبرح، فحقيقة الملك إنما هو لله تعالى.

стр. 428

قوله تعالى: ﴿وَمَا لَكُم مِّن دُونِ الله مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾ . مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ والجواب (كالجواب) انه على تقدير أن يوجد ولي أو ناصر فلا يوجد إلا من هو في أنهى درجات الولاية والنصرة، فنفي ذلك (المعنى) المتوهم المقدر الوجود سواء.

стр. 429

قوله تعالى: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْئَلُواْ رَسُولَكُمْ ... ﴾

стр. 430

إن كان الخطاب للمؤمنين فالمراد أن تسألوا الرسول الذي (أقررتم برسالته، وإن كان الخطاب للكفار فالمراد الرسول) الذي ثبتت رسالته إليكم في نفس الأمر. قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَبَدَّلِ الكفر بالإيمان فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السبيل﴾ . قالوا: ﴿سَوَآءَ السبيل﴾ وسطه. ورد عليه ابن عرفة: أنه يلزمهم المفهوم وهو أنه يكون اهتدى لبعض سبيل الحق وهو جانباه والجواب: أن السبيل اسم جنس يعم طريق الحق والباطل و ﴿سَوَآءَ﴾ هنا هو طريق الحق منهما، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السبيل إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾

стр. 431

قوله تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الكتاب ... ﴾ . قيل لابن عرفة: ذكر بعضهم في الفاعل أنه يشترط فيه ما يشترط في المبتدإ إذا كان نكرة من أنه لا بد له من مسوغ، وذكره في قول الله جلّ ذكره: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ﴾ قال ابن عرفة: لم أسمع هذا من أحد إلا في المبادى كنت أسمعه في قول الجزولي أسند إليه فعل، أو ما جرى مجراه. قال ابن عرفة: ومن دعا على مسلم أن يميته الله كافرا (ما يلزمه؟) فقال النووي: إن اعتقد مرجوحية الإيمان فهو

стр. 432

كافر، وإلا فهو عاص وإثمه أشد من إثم من دعا على الكافر أن يميته الله كافرا. والخلاف عندنا في شرطية النطق بالشهادتين هل لا بد منها مع القدرة عليها (أو) يكفي الاعتقاد؟ وأما إن صرح بكلمة الكفر فهو كافر بإجماع، وانظر سورة الحجرات. قوله تعالى: ﴿مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحق ... ﴾ . إمّا أن كفرهم عناد أو ليس بعناد، بناء على أن ارتباط الدليل بالمدلول عادي أو عقلي فيكون الله تعالى (أنبأهم) ذلك في ثاني حال بعد أن علموه وتحققوه. قوله تعالى: ﴿فاعفوا واصفحوا ... ﴾ . قال ابن عرفة: العفو رفع الحرج عمن ثبت وتقرر كمن عفا عن قاتل وليّه بعد ثبوته القتل عليه (والصفح رفع الحرج عن الشخص قبل (ثبوت) موجبه كمن عفا عن قاتل وليه قبل ثبوت القتل عليه، قال: ويكون هذا ترقيا أي فاعفوا عنهم حتى تؤمروا بقتالهم.

стр. 433

قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الصلاوة وَءَاتُواْ الزكاة ... ﴾ إن قلت: هلا قيل: وأقيموا الصّلاة والزكاة فيكون أمرا بإقامتهما معا على أبلغ الوجوه؟ فالجواب: أنّه لما كانت الصّلاة متكررة مشقة على النّفوس أكّدها بالأمر، وهو الإتيان بها مستوفاة الشرائط، ولما كانت الزكاة لا تكرر فهي أخف، اكتفى فيها بالأمر دون تأكيد.

стр. 434

قوله تعالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ الله ... ﴾ إن قلنا: إن المباح مأمور به فخير. أفعل من، لأن المراد بذلك كل ما فيه خير يفضل عن غيره فله فيه الأجر وإن قلنا: إن المباح غير مأمور به، فافعل فعل، لا فعل من. قيل لابن عرفة: وكذلك المباح إذا كان مأمورا به فهو خير؟ فقال: وكذلك الحرام فيه خير باعتبار الدنيا، وإنّما المراد بالخير الأخروي وهو الثواب؛ وأما المباح فلا ثواب فيه؟

стр. 435

قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ اليهود لَيْسَتِ النصارى على شَيْءٍ ... ﴾ قال ابن عرفة: حكاية هذه المقالة إما على سبيل الإبطال لها أو على سبيل التقرير لها والموافقة عليها (والأول باطل لئلا يلزم أن يكون كل فريق منهم على شيء، والثاني باطل لئلا يلزم عليه أنّها) لو حكيت على سبيل أنها حق لم يصح ترتب الذم عليهم مع أن مساق الاية يقتضي ذمهم على ذلك. قال: وأجيب عنه: بأن اليهودية والنصرانية لهما اعتباران فهما من حيث أصلهما الذي نشآ عنه وهو موسى وعيسى حق ومن (حيث) دعوى المنتمين إليهما (والمتدينين بهما) باطل، فقول اليهود: «ليست النَصارَى عَلى شَيء» إبطال لأصل ملّة النصرانية وليس هو ابطال لدعوى المنتمين إليها، فحكيت هذه المقالة على معنى الإبطال لها أو ذمّ قائلها أي قولهم ذلك وإبطالهم له باطل، بل هم على شيء باعتبار أصل الملة لا باعتبار الدعوى وهذا حق وهو على حذف الصفة أي ليسوا على شيء ديني.

стр. 436

قال الزمخشري: هذه مبالغة عظيمة لأن المحال والمعدوم يقع عليهما اسم الشيء. قال ابن عرفة: الزّمخشري ضعيف في أصول الدّين، وقد تقدم الإجماع على أن المحال (ليس بشيء) باعتبار المعنى، واختلفوا في الإطلاق اللّفظي والتسمية هل يطلق عليه لفظ شيء أم لا؟ فمنعه أهل السنة وأجازه المعتزلة وهما مسألتان: فهذه لا ينبني عليها إيمان ولا كفر، والأخرى توهّم أن للمعدوم تقررا في الأزل ويلزمهم بها الكفر. قيل لابن عرفة /: لم قال: ﴿وَهُمْ يَتْلُونَ الكتاب﴾ ولم يقل: وهم يعلمون الكتاب؟ فقال: التلاوة هنا تستلزم العلم. قال ابن عرفة: فإن قلت: لم قال ﴿وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الجنة إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نصارى﴾ فجمع المقالتين (معا) هناك وفرقهما هنا ولم يقل: وقالوا ليست النصارى واليهود على شيء؟ (قال) : عادتهم يجيبون بأن المقالتين هناك محصورتان لا ثالث لهما فيعلم بالضرورة أن النصارى قالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا، واليهود قالوا: لن يدخل الجنة إلا اليهود، وأما هنا فلو قيل: وقالوا: ليست اليهود والنصارى على شيء لأوهم أن المسلمين هم الذين قالوا ذلك (والكتاب) جنس (يشمل) التوراة والإنجيل.

стр. 437

قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ قَالَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ . تسلية للنبي ﷺ َ بذلك وغيرهم.

стр. 438

قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ الله أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسمه ... ﴾ وقال في آية أخرى: ﴿مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ الله﴾ وقال في سورة الزمر ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى الله وَكَذَّبَ بالصدق إِذْ جَآءَهُ﴾ فالجمع بين الآيتين يقتضي تساويهما في الظلم، لكن قام الدليل على أن مفتري الكذب على الله أشد ظلما ممن منع مساجد الله من ذكر الله فيها. قيل لابن عرفة: يؤخذ من الآية أنه لا يجوز لهَؤُلاء الأيمة أن يغلقوا باب المسجد ولا أن يبنوا مسجدا لنقوض مسجد آخر؟ فقال ﵁: أما غلق باب المسجد في غير أوقات الصلاة فهو حفظ له وصيانة إلا أن يكون الإمام مفرطا في الصلاة فيتركه مغلوقا لا يصلى فيه إلى آخر الوقت، وأما بناء مسجد بمسجد فلا يجوز وإن صار قاعة جاز جلوس الجنب والحائض فيه لأنه لم يبق له حرمة المسجد.

стр. 439

قال (في المدونة) في كتاب الأقضية: والقضاء في المسجد من الأمر القديم، ولأنه يرضى فيه (بالدون) من المجلس، وتصل إليه المرأة والضعيف. قال ابن عرفة: وتقدم لنا أن رحابه هنا غير رحابه في الصلاة، فرحابه في الصلاة أوسع من هذا فلا يركع الفجر إلا في الصحن البراني الذي لا يحوزه (الغلق) ، ويحكم هنا في رحابه التي هي صحنه الدخلاني. قوله تعالى: ﴿أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسمه وسعى فِي خَرَابِهَآ ... ﴾ قال ابن عطية: تضمنت الاية أن يكون قوله ﴿أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسمه﴾ مفعولا لأجله. قال ابن عرفة: مفهومه أن منعها لغير هذه الحيثية لا يتناوله هذا (الإثم) بل إثمه أقل من ذلك.

стр. 440

قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ المشرق والمغرب فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله ... ﴾ قال في سورة المعارج: ﴿فَلآ أُقْسِمُ بِرَبِّ المشارق والمغارب﴾

стр. 441

قال ابن عرفة: إما على أن الأرض كروية فتعدد المشرق والمغرب ظاهر لأن كل موضع مغرب لقوم مشرق لآخرين، وإن قلنا: إنها بسيطة فهو مغرب واحد ومشرق واحد لكنها تتعدد بالفصول فمشرق الصيف غير مشرق الشتاء. (قال ابن عرفة: وفيه إبطال للقول بالجسم والجهة، لأنه لو كان الإلاه جسما للزم عليه حلول الجسم الواحد في الزمن الواحد في مجال متعدد وهو محال) . قيل لابن عرفة: يقول صاحب هذا القول: إنه كالفلك فإنه دائر بالعالم كله بدليل قوله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله﴾ والتولي إنما يكون فيما يحوزه الفلك بل في بعضه فقط. وإنما أبطلوا الجسمية بدليل آخر فكما أنّا أيْنَما (نولّ نَرَ) الفلك بعضه (فكذلك هو) لكن لا نراه والفلك جسم؟ فقال لفظ «ثَمّ» يقتضي وجوده في المكان الذي يقع فيه التولي حقيقة، وإذا كان كالفلك فليس هو في ذلك المكان. قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ قال ابن عرفة: هذا إما ترغيب وترهيب أي هو واسع الرحمة عليهم بأعمال العباد فيجازيهم عليها، وإما ترغيب وتأكيد للترغيب أي هو واسع الرحمة مع علمه بأعمال العباد، وهذا أبلغ في رحمته لأن الإنسان قد يرحم عدوه إذا كان جاهلا بِعَداوَتِهِ وعصيانه ولا يرحمه إذا علم بذلك.

стр. 442

قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ اتخذ الله وَلَداً﴾ ذمهم بالوصف الأعم لأنّ اتخاذ الولد يصدق على الابن حقيقة وعلى ابن التبني. قوله تعالى: ﴿بَل لَّهُ مَا فِي السماوات والأرض ... ﴾ إن رجع الإضراب إلى قوله «سُبْحَانَهُ» فهو إضراب انتقال، وإن رجع إلى قوله: ﴿اتخذ الله وَلَداً﴾ (إضراب) إبطال. قال ابن عطية: قرأ الجمهور «وَقَالُواْ» بالواو، وأسقطها ابن عامر، إما لأن هذه الجملة في معنى ما قبلها أو مستأنفة. قال ابن عرفة: هذا بعيد لأنه أمر واحد ومقالة واحدة، إلاّ أن يكون التعدد باعتبار اختلاف الحالات والأشخاص. واحتجوا بالآية على أن أعمال العباد مخلوقة لله . واحتج بها اللّخمي على أن من ملك ولده عتق عليه، لأن (الآية) اقتضت منافاة الملك (للولدية) أى لو/ كان لله ولد لما صدق أنه

стр. 443

مالك لجميع ما في السماوات والأرض و (اللازم) باطل فالملزوم مثله. وأجيب بالفرق بين المقامين فهذا ملك حقيقي وذلك ملك جعلي، فما يلزم من منافاة الملك الحقيقي للولدية منافاة الملك الجعلي لها. قوله تعالى: ﴿كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾ قال ابن عطية: أي كل شيء له ملك. قال الزمخشري: أي كل ما هو في السماوات والأرض. ابن عطية: والقنوت إما الخضوع فيصدق على الحيوان والجمادات، وإما الطاعة، فالكافر يسجد ظله وهو (كاره) . قيل لابن عرفة: كيف يُوصَف الظل بالسّجود وهو هو موجود أم لا؟ فقال: الظل ظلمة خاصة باعتبار الكم والكيف فيجري على الخلاف في الظلمة: هل هو أمر وجودي أو عدمي؟ والصحيح أنها وجودية، ونص بعضهم على أن الظل عرض قام بجسم الهواء.

стр. 444

قوله تعالى: ﴿بَدِيعُ السماوات ... ﴾ قال الزمخشري: هذا إما من إضافة الصفة المشبهة باسم الفاعل.

стр. 445

قال ابن عرفة: ف «بدِيعُ» صفة «السماوات» . قال: أو من إضافة اسم الفاعل. قال ابن عرفة: «بَدِيعُ» صفة الله تعالى أي مبتدع السماوات. وقال أبو حيان: الجمهور بالرفع على أنه خبر مبتدإ، وقرئ بالنصب على المدح، وبالجر على البدل من الضمير في قوله «له» ، وهي صفة مشبهة باسم الفاعل (والمجرور) مشبه بالمفعول، وأصله: بديع سماواته، ثم شبه الوصف فأضمر فيه ضمير عائد على الله ونصب سماواته على التشبيه. وقيل: بديع سماواته ثم أضيف فانجرَّ مِنْ نصب. وقال الزمخشري: هو من إضافة الصّفة المشبهة إلى فاعلها واعترض بأن الصفة لا تكون مشبهة إلا إذا نصبت أو أضيفت عن نصب، أما إذا رفعت فليست مشبهة لأن عمل الرفع في الفاعل تستوي فيه الصفات المتعدية وغيرها، وأيضا بإضافة الصفة إلى (فاعلها) لا يجوز لأنه من إضافة الشيء إلى نفسه، وقد يتناول كلامه على أن معناه من إضافة الصفة المشبهة إلى ما كان فاعلا لها قبل أن تشبه. انتهى. قلنا قوله: واعترض بكذا، نقل ابن عصفور في شرح الجمل عن الأستاذ أبي الحسن علي بن جابر الرماح أن الإضافة: في مررت برجل حسن وجهه، يمكن أن يكون من رفع، وأنه حكى ذلك عن أشياخه وحمل عليه كلام سيبويه واعترضه ابن عصفور فانظره.

стр. 446

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قضى أَمْراً ... ﴾ أي أراد فيرجع للارادة القديمة (التنجيزية) . (وقال الزمخشري: إنه عبارة عن سرعة التكوين. فجرى على مذهبه. وقال ابن عطية. أي قدر في الأزل وأمضى فيه) .

стр. 447

قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ ... ﴾ قال ابن عرفة: إن أريد بهم مشركو العرب فواضح، وإن أريد أهل الكتاب فواضح، لأن جهل المشركين بسيط، وجهل أهل الكتاب مركب. واستشكل الفخر قول من فسره بأهل الكتاب قال: لأنّهم يعلمون. قال ابن عرفة: ويجاب بما قلناه: من أنهم جاهلون جهلا مركبا وكان بعضهم يقول: إنما نفى عنهم العلم لوضعهم الشيء في غير محله، لأنّهم طُلب منهم الإقرار بصحة الرسالة فَطَلَبُوا هم أن يكلمهم الله مشافهة وهذا مناف للرسالة لأن هؤلاء إذا حصلت لهم المباشرة بالكلام فلا حاجة إلى الرسالة.

стр. 448

قيل لابن عرفة: إنهم طلبوا أن يكلّمهم الله (بتصديق رسوله) . فقال: وفي هذا وقع الكلام معه، فإذا (بُوشروا) به فلا حاجة إلى الرسالة. وقال: وتنكير «ءَايَة» لتعم (في) المعجزات كلها، وتفيد التقليل فهو محض مكابرة ومباهتة منهم (حتى) (كأنه) لم يأتهم بشيء من الآيات. قوله تعالى: ﴿مِّثْلَ قَوْلِهِمْ ... ﴾ قيل لابن عرفة: ما فائدة زيادة «مِّثْلَ قَوْلِهِمْ» مع أنه مستغنى عنه لأن التشبيه الأول (يكفي) في حصول المثلية؟ فأجاب بوجهين: - إما أنه تأكيد في مقام التسلية للنَّبي ﷺ بتكذيب من قبله وتعنتهم. - وإما أن قوله «كَذلِكَ» تشبيه لا يقتضي المساواة من جميع الوجوه بل (المقابلة) ، لأن المشبه بالشيء لا يقوى قوّته فزاد «مِّثْلَ قَوْلِهِمْ» ليفيد كمال المماثلة والمساواة، ولم يقل: مثل كلامهم، لأن القول أعم من الكلام، ولازم الأعم لازم الأخص، فأفاد حصول المساواة في قولهم المفرد والمركب. قوله تعالى: ﴿قَدْ بَيَّنَّا الأيات ... ﴾

стр. 449

رد عليهم في قوله: ﴿أَوْ تَأْتِينَآءَايَةٌ﴾ ولم يرد عليهم قولهم: ﴿لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا الله﴾ لظهور بطلانه بالبَديهة. قوله تعالى: ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ ابن عطية: اليقين عند الفقهاء أخص من العلم لأن العلم عندهم معرفة المعلوم على ما هو به، واليقين معتقد يقع للموقن في حقّه، والشيء على خلاف معتقده كتيقن (المقلدة) ثبوت الصانع. ثم قال: وحقيقة الأمر أنّ اليقين هو الأخص، وهو ما علم على الوجه الذي لا يمكن أن يكون إلا عليه. قال ابن عرفة: كان ابن عبد/ السلام يقول: هذا كلام خلف، لأنه ذكر أنّ اليقين أخص ثم فسر بما يقتضي أنه أعم من العلم. والصواب أن يقال: اليقين أخص من العلم لأن العلم أخص من الاعتقاد، فالاعتقاد أعمها ثم العلم، ثم اليقين، واليقين هو اعتقاد الشيء بدليل قاطع لا تعرض له الشكوك، والعلم اعتقاد الشيء بدليل يقبل الشكوك والمعارضة، وهي مسألة المدنة قال: إنّما اللغو أن يحلف بالله على أمر تيقّنه ثم تبين له خلاف ذلك فلا شيء عليه. وانظر ما قيدت في سورة الذاريات.

стр. 450

قوله تعالى: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ بالحق ... ﴾ الظاهر أن المعجزات هي المراد. وقدم البشارة على النذارة لأنّ القاعدة في محاولة الأمور الصعبة أن يبدأ فيها بالتلطّف والتيسير

стр. 451

ليكون أدعى للقبول، كما إذا كان لك جمل معك وأردت أن تدخله موضعا فإنك تسايسه بربيع تطعمه له أو تفتل شعره أو نحو ذلك، كما قال ﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً﴾ قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُسْئَلُ عَنْ أَصْحَابِ الجحيم﴾ الظاهر أنها تسلية للنبي ﷺ َ.

стр. 452

قوله تعالى: ﴿وَلَن ترضى عَنكَ اليهود ... ﴾ كان بعضهم يقول: غالب استعمال الملة فيما عدا الدّين المحمدي، ولذلك كانوا ينتقدون على أثير الدين الأبهري في كتابه في أصول الدين حيث قالوا: قال الملّيّون: يعني به الإسلاميين قال: وهذا على حذف وَلَن تَرْضَى عَنكَ اليَهُودُ حَتّى تتبعَ مِلتهُم ولا النصارى حتى تتبع ملتهم، وفيه المبالغة في لفظ «لَن» و «حَتَّى» وفي تكرير «لاَ» . قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى الله ... ﴾ يحسن أن يكون أمرا لكل واحد من الناس أن يقول ذلك. قيل لابن عرفة: النصارى يوافقوننا على ذلك ويقولون: إن دينهم هُو هُدى الله؟

стр. 453

فقال: إن هُدَى الله على ثلاثة أقسام: هدى باعتبار ما في نفس الأمر، وهدى باعتبار الدليل العقلي، وهدى باعتبار الدعوى؛ فالمراد أن هدى الله الذي دل الدليل العقلي عليه هو الهدى، وهو الهادي إلى الإيمان بمحمد ﷺ َ. قوله تعالى: ﴿وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَآءَهُم ... ﴾ خطاب على سبيل التهييج والإلهاب، وعطف النصير على الولي تأسيس، لأن الولي إما أخص من النصير أو بينهما عموم وخصوص من وجه دون وجه. وعلى كل تقدير فالعطف تأسيس وانظر ابن عطية وانظر ما قيدت في سورة العنبكوت وفي سورة الفتح.

стр. 454

قوله تعالى: ﴿الذينءَاتَيْنَاهُمُ الكتاب يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ ... ﴾ ابن عطية: عن قتادة: هم المؤمنون بمحمد، والكتاب القرآن. وعن ابن زيد: هم المؤمنون بموسى ﵇، والكتاب التوراة، وقيل: الأربعون الواردون مع جعفر بن أبي طالب في السفينة. قال ابن عرفة: المراد به الأنبياء والرّسل فقط. لكن يضعف لقوله «يُؤْمِنُونَ بِهِ» فكأنه إخبار بالمعلوم.

стр. 455

ابن عطية: ويصح أن يكون «يَتْلُونَهُ» حالا والخبر «أُوْلئِكَ يُؤْمِنُونَ» . ورده ابن عرفة: بأنه إخبار بالمعلوم فيمتنع كما امتنع أنّ الذاهبة جاريته مالكها، لأنّهم فسّروا: يتلونه «بمعنى يتبعونه بامتثال أوامره ونواهيه، وهذا هو حقيقة الإيمان به. لكن قال: هذا إنما يلزم إذا جعلنا الهاء من» به «عائدة على الكتاب، وأما إن أعدناها على محمد ﷺ َ أو على» الهُدَى «فيتم له ما قال. قيل لابن عرفة: أو يجاب بأن الحال من شرطها الانتقال فالتلاوة غير لازمة؟ فقال: الإخبار عن (المبتدإ) إنما هو (بصفته) والحال من صفته فإذا انتقلت انتقل الخبر. قال ابن عرفة: وفي الآية رحمة وترجّ لكونها لم يذكر فيها إلا من آمن بالكتاب ومن كفر به، ويبقى من كان في زمن الفترة والمجانين والصغار مسكوتا عنهم لم يتناولهم هذا الوعيد. وجاءت الآية مفصولة بغير عطف غير موصولة مع أنهم شرطوا في ذلك اختلاف الجملتين بأن تكون إحداهما طلبية، والأخرى خبرية وكذا الأمر والنهي وهاتان متفقتان في الخبر لكنهما مختلفان.

стр. 456

قوله تعالى: ﴿اذكروا نِعْمَتِيَ التي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ... ﴾ ذّكرهم بنعمة واحدة إشارة إلى أن التذكير باستحضار النعم الكثيرة من حيز المحال (تكليف) بما لا يطاق فلا يطيقون إلا الشكر على النعمة الواحدة.

стр. 457

قوله تعالى: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى العالمين﴾ . أي فضلت أمتّكم على الأمم: إمّا على أمم زمانكم لأن بعثة موسى ﵇ لم تكن عامة لجميع الناس فكان في زمانه أمم أخرى، وإما على جميع الأمم التي قبله وبعده فتدخل فيه أمة سيدنا محمد ﷺ َ لكثرة ما كان في زمن بني إسرائيل من الأنبياء. وليس المراد ب «العَالَمِينَ» جميع النّاس لأن سيدنا محمدا ﷺ َ أفضل الخلق (على الإطلاق) .

стр. 458

قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ ... ﴾ . جعله ابن عطية من باب «على لاحب يهتدي بمنارة» .

стр. 459

قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ ... ﴾ والعامل/ في إذ (مضمر) أي (اذكر) إذ ابتلى، ويعمل فيها عمل الفعل في المفعول به ولا عمله في الظرف لأنه يستحيل ذكره في ذلك الوقت. وقرئ برفع «إِبْرَاهِيمُ» ونصب «رَبَّهُ» ومعناه ابْتَلَى (ابراهيمُ) إجابة ربه، أي اختبر حاله عند ربه. قيل لابن عرفة: فهل يجوز أن يختبر المكلف حاله عند ربه؟

стр. 460

فقال: أما عند الاضطرار فجائز كما في حديث الثلاثة الذين أخذهم المطر فأووا إلى غار في جبل فانحطت عليهم من (أعلى الجبل) صخرة فسدت (فم) الغار فقالوا: تعالوا يتوسّل كل واحد منا إلى الله بأفضل عمل عمله، الحديث أخرجه الصحيحان. قال: وكذلك عند الضرورة الظاهر الجواز. قال الإمام فخر الدين هنا: والجمهور على أن إمامة الفاسق حال فسقه لا تجوز، واختلفوا في الفسق الطارئ هل يبطلها أم لا؟ قال: وخطأ أبو بكر الرازي من نقل عن أبي حنيفة إجازة كونه خليفة وامتناع كونه قاضيا. قال: فإن شرط كل واحد منهما العدالة. وفي الإكمال للقاضي عياض في كتاب الإمارة قال المازري: وإذا عقد الإمام على وجه صحيح ثم فسق وجار بأن كان يكفر وجب خلعه، وأما بغيره من المعاصي فلأهل السنة لا يخلع، وللمعتزلة يخلع. عياض: الاختلاف أنها لا تنعقد لكافر ولا تدوم إن طرأ عليه الكفر، وكذا إن كان يترك الصلاة والدعاء لها، وكذا عند الجمهور بالبدعة ولبعض البصريين أنها لا تنعقد للمبتدع وتدوم له للتأويل. عياض: لا تنعقد ابتداء للفاسق بلا تأويل، وهل يخرج منها بمواقعة المعاصي أو لا؟
следующие страницы →