← Тафсир

Тафсир · id 67

تفسير ابن عرفة

ابن عرفة

Полный текст (994 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

قوله تعالى: ﴿قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللَّهِ ... ﴾ سماها حجة مجازا وإنما هي شبهة وليست حجة بوجه.

стр. 492

قوله تعالى: ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ... ﴾

стр. 493

«أَمْ» إما متصلة والمعنى: أي الأمرين تأتون المحاجة في حكم الله أم ادعاء اليهودية والنصرانية على الأنبياء، وخلط هنا مقالتهم مع أن اليهود ادعوا على الأنبياء دين اليهودية فقط؛ وإما منفصلة والإضراب انتقل إلى ما هو (أشد) وأشنع. قال ابن عرفة: وقوله: ﴿قُلْءَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ الله ... ﴾ دليل على أنها منقطعة لأنه رد عليهم في المقالة الثانية فقط أي لم يكونوا كذلك. وقوله «أَمِ اللهُ» إما على ظاهره أو المراد به أمْ رسول الله، كما قال الله جل ذكره: ﴿إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله﴾ وهو على سبيل التنزل معهم والإنصاف (أو) من باب تجاهل العارف قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ الله ... ﴾ جمعه مع ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ الله﴾ ومع ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى الله﴾ يقتضي التساوي إلا ما دل الدليل على (التفاوت) فيه (بل أقوالهم تضمنت كتم الشهادة فيقال: إنما علق الظلم على الكتم ليعلم أن شهادة الزور أعظم جريمة فقد وعده بالعذاب على الوجهين (ووبخوا) بفعل ما ارتكبوا من ذلك) والشهداء على ثلاثة أقسام: شاهد بالحق، وشاهد

стр. 494

بالزور، وكاتم للشهادة، فلا يشهد بشيء) مع علمه بها. وهؤلاء شهدوا بالزور ولم يكتموا الشهادة فقالوا: ﴿كُونُواْ هُوداً أَوْ نصارى﴾ فعلق الحكم على الأخف ليفيد العقوبة على ما هو أشد منه من باب أحرى. قال الزمخشري: ويحتمل أن يرجع للمؤمنين، أي لو كتمنا الشهادة لم يكن أحد أظلم منا فلا يكتمها. قوله تعالى: ﴿وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ من باب السلب والإيجاب لا من باب العدم والملكة.

стр. 495

قوله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ... ﴾ راجع للأنبياء والأمم السالفة. قيل لابن عرفة: هم إنما ادعوا أنهم ينتفعون بعلمهم / لا أنهم يسألون عن (علمهم) فقالوا: كونوا على ديننا، ونحن متبعون لهم لننتفع بعلمهم. فهلا قيل: ولا (ينفعهم) علمهم؟ فقال: هذا (استدلال) أي اعلموا أنّهم (لم يضركم عملهم) فكما لا يضركم كذلك لا ينفعكم، أو يكون فيه حذف أي لا تُسألون عما كانوا يعملون ولا يُسألون هم عما (أنتم) تعملون.

стр. 496

قلت: وتقدم في الختمة الأخرى قال بعض الطلبة ﴿قُلْءَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ الله﴾ يقتضي نفي العلم عنهم، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ الله﴾ يقتضي ثبوت العلم لهم إذ لا يكتم إلا من علم؟ فأجيب بوجهين: الأول: ﴿ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ﴾ لا يقتضي نفي العلم بل مقتضاه أن العلم الحاصل لهم لا يقارب علم الله ولا يدانيه. الثاني: أن العلم المنفي أولا غير المثبت آخرا، فالمنفي هو العلم بأنّهم كانوا هودا أو نصارى، والمثبت الّذي (ذُمّوا) على كتمه هو العلم بأنّ إبراهيم كان (حنيفا) مسلما، فهم أولا ادّعوا ما لا يعلمون (ثم كتموا ما يعلمون) .

стр. 497

قلت: وتقدم في الختمة الأخرى قال بعض الطلبة ﴿قُلْءَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ الله﴾ يقتضي نفي العلم عنهم، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ الله﴾ يقتضي ثبوت العلم لهم إذ لا يكتم إلا من علم؟ فأجيب بوجهين: الأول: ﴿ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ﴾ لا يقتضي نفي العلم بل مقتضاه أن العلم الحاصل لهم لا يقارب علم الله ولا يدانيه. الثاني: أن العلم المنفي أولا غير المثبت آخرا، فالمنفي هو العلم بأنّهم كانوا هودا أو نصارى، والمثبت الّذي (ذُمّوا) على كتمه هو العلم بأنّ إبراهيم كان (حنيفا) مسلما، فهم أولا ادّعوا ما لا يعلمون (ثم كتموا ما يعلمون) .

стр. 498

قلت: وتقدم في الختمة الأخرى قال بعض الطلبة ﴿قُلْءَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ الله﴾ يقتضي نفي العلم عنهم، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ الله﴾ يقتضي ثبوت العلم لهم إذ لا يكتم إلا من علم؟ فأجيب بوجهين: الأول: ﴿ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ﴾ لا يقتضي نفي العلم بل مقتضاه أن العلم الحاصل لهم لا يقارب علم الله ولا يدانيه. الثاني: أن العلم المنفي أولا غير المثبت آخرا، فالمنفي هو العلم بأنّهم كانوا هودا أو نصارى، والمثبت الّذي (ذُمّوا) على كتمه هو العلم بأنّ إبراهيم كان (حنيفا) مسلما، فهم أولا ادّعوا ما لا يعلمون (ثم كتموا ما يعلمون) .

стр. 499

قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السفهآء مِنَ الناس ... ﴾ . جعله الزمخشري مستقبلا حقيقة، قال: وفائدة الإخبار به قبل وقوعه لأن مفاجأة المكروه أشد والعلم به قبل وقوعه أبعد من الاضطراب إذا وقع. قال ابن عطية: عن ابن عباس ﵄ وغيره أنه مِنْ وضع المستقبل موضع الماضي (لدلالته على دوام) ذلك واستمرارهم عليه. قال ابن عطية: وإنّما قال ﴿مِنَ النَّاسِ﴾ لأن السّفيه يكون من الجمادات والحيوانات، (يقال) : ثوب سفيه أي خفيف النسج. ورده ابن عرفة بأنّ القول المسند إليه في الآية يخصصه بالحيوان. قال: وإنما عادتهم يجيبون بأمرين: أحدهما أنه لو لم يذكر لاحتمل كون هذا القول من الجن وكان يكون (ضمير) الغيبة في قوله: ﴿مَا وَلاّهُمْ عَن قِبلَتِهِمْ﴾ مرجحا لهذا الاحتمال. ويقال: لو كان من (الإنس) لقيل ما ولاهم عن قبلتكم لحضورهم معهم، فقيل: ﴿مِنَ النّاسِ﴾ لِيخرج الجن قال الله تعالى: ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾

стр. 500

الثاني أنه (إشارة) إلى أنّ هذا القول صدر من رؤسائهم وأشرافهم ومن المنافقين الذين آمنوا ظاهرا، أو من علماء اليهود ولم يصدر من العوام والجهال بوجه وذلك على سبيل (النفي) عليهم والتبكيت لهم فكفر أي جهل ليس ككفر غيره. قوله تعالى: ﴿مَا وَلاّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمْ ... ﴾ عبر بلفظ الغيبة إشارة إلى أنّهم قالوا ذلك فيما بينهم ولم يباشروا به المؤمنين بوجه، وهذا مرجح لأن تكون المقالة من المنافقين. قال العلامة ابن العربي في القبس: إن هذا مما نسخ ثلاث مرات وليس في القرآن ما نسخ ثلاث مرات غيره. قال ابن عرفة: يريد أنه كان يصلي لبيت المقدس ثم نسخ بالصلاة للكعبة، ثم نسخ فصلى لبيت المقدس ثم نسخ فصلى للكعبة وقيل: كان يصلي لمكّة ثم صلى لبيت المقدس ثم صلى لمكة فيجيء التحويل ثلاث مرات والنسخ مرتين. قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ المشرق والمغرب ... ﴾

стр. 501

أى ليس استقبالهما لذاتهما فيسأل عن سبب التخلف عنه وإنما ذلك حكم شرعي لا اختيار له فيه بوجه، وفيه دليل على أن لحكم الشرعي إذا لم تظهر لنا علته فالأصلُ فيه التعبد.

стр. 502

قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ... ﴾ أي ومثل هدايتنا من (نشاء) إلى صراط مستقيم (هديناكم) إلى الإيمان بمحمد ﷺ َ. قال ابن عطية: عن بعضهم؛ خير الأمور أوسطها أي خيارها. قيل لابن عرفة: لا فائدة في هذا الخير وكأنه قيل: خير الأمور خيارها؟ فقال: فائدته الحصر (ولو قال) : الخير في الوسط، لم يفد الحصر. قال ابن عرفة: إنما قال: ﴿عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ ولم يقل: لكم شهيدا، لأن شاهد الإنسان مستعمل عليه إذ لا يتم له غرض إلا بشهادته. قال الزمخشري: لأن الشهيد كالرقيب المهيمن على المشهود (له) .

стр. 503

قيل لابن عرفة: ذكر الأصوليون خلافا في إجماع غير هذه الأمة هل يعتبر أو لا؟ وذكر ابن التلمساني وابن الحاجب منه مسائل وهذه الآية تدل على عدم اعتباره؟ فقال: ذلك الخلاف لا يصح، (والإجماع) (على) انتساخ الملل كلها بالملة المحمدية. قيل لابن عرفة: قد تقرر الخلاف في شرع من قبلنا هل هو شرع لنا أم لا؟ قوله تعالى: ﴿لِّتَكُونُواْ ... ﴾ . قوله تعالى: ﴿إِلاَّ لِنَعْلَمَ ... ﴾ . قيل: أي ليعلم رسولنا من يتبعه، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله﴾ وقيل: إلا ليظهر متعلق علمنا حقيقة للمجازات عليه وإنما لم يقل: إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن لا يتبعه، زيادة في نفي الشدة عليهم والخسران. قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ... ﴾

стр. 504

أي ليضيع أعمالكم. وقيل: إنها حجة على المعتزلة في أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار، إلا أن يجيبوا بأن إيمانه يذهب بالموازنة. قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله بالناس لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ . دليل على أنّ الكافر منعم عليه لعموم الناس، وفيه خلاف، وأجيب بأنه منعم عليه في الدنيا فقط. قال ابن الخطيب في شرح الأسماء الحسنى: إنما قدم الرؤوف على الرحيم لأن الرحمة في الشاهد إنما (تحصل) لمعنى وفي / المرحوم من حاجة (و) ضعف، والرأفة تطلق عند حصول الرحمة لمعنى في الفاعل من شفقة منه على المرحوم فمنشأ (الرأفة كمال في إيصال الإحسان ومنشأ) الرحمة كمال حال المرحوم في الاحتياج إلى الإحسان، وتأثير حال الفاعل في إيجاد الفعل أقوى من احتياج المفعول إليه.

стр. 505

قوله تعالى: ﴿قَدْ نرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السمآء ... ﴾ قال الزمخشري: قد نرى بما نرى، ومعناه كثرة الرؤية كقوله: قد أترك القرن مصفرا أنامله (كأن أثوابه مجت بفرصاد) .

стр. 506

أبو حيان: في كلامه تضاد لأن (رُبَّ) للتقليل عند المحققين، ثم إن اللفظ من حيث (قُرِّر) ليس فيه ما يدل على التكثير لأن دخول «قَدْ» على الفعل ماضيا (كان) أو مضارعا لا يفيد هذا المعنى وإنما فهمت الكثرة من التقلب لأنه يقال: قلّب إذا ردّد. قال (كاتبه) : كلام الزمخشري عندي صحيح لا تضاد فيه. نبه عليه في قول الله ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ﴾ في جواب الإتيان بلفظ النفس مفردا. قال: هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراد فيما يعكسونه. ومنه قول الله تعالى: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾ ومعناه أكثر وأبلغ؟ ومنه قول الشاعر قد أترك القرن (البيت المتقدم) . وتقول لبعض قواد العساكر: كم عندك من الفرسان؟ فيقول: «رب فارس عندي» ، أوْ «لاَ تقَدّم عندي فارس» وعنده الكثير فيقصد التمادي في تكثير فرسانه ولكنه أراد إظهار براءته من التزين وأنه (ممن) يقلل كثيرا ما عنده، فضلا عن أن يزيد. فجاء بلفظ التقليل، ففهم منه لفظ الكثرة. انتهى كلامه. قلت: فظهر أنّ أبا حيان لم يفهم كلامه ولا أنصفه. وكان الخولاني يجيب عن الزمخشري بأن (رُبَّ) إذا اقترنت بها (ما) تكون للتكثير ولا حاجة بهذا وإنما الجواب ما قلناه. انتهى.

стр. 507

قال ابن عرفة: أي تقلبه في جهة السماء والرؤية في كل مكان وهو دليل على أن القول من السفهاء مستقبل غير واقع كما قال الزمخشري. وتنكير القبلة للتعظيم، وفيه دليل عل أنّ السّماء قبلة للدّعاء، وفيه دليل على جواز القسم على فعل لأنه لما قال: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً﴾ عطفه بقوله ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام﴾ إذا ليس مراد النحويين بالحال الحال العقلي، بل إنما يريدون الحال الحقيقي أو ما يقرب منه. قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام ... ﴾ . المعتبر في القبلة، فيمن يرى البيت العين، وفيمن يصلي على جبل أبي قبيس السمت، وفي البعيد عنه الجهة. قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ... ﴾ هو دليل على أن الأصل من أفعاله ﷺ َ عدم التأسي حتى يدل الدليل على التأسي ولولا ذلك لما احتيج إلى قوله: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ﴾ . قال ابن عرفة: وأجيب بأن القرب مظنة الاستقبال بخلاف البعد. قال الزمخشري: وقيل كان التحويل إلى القبلة في رجب بعد الزوال قبل قتال بدر بشهرين ورسول الله ﷺ َ بمسجد بني سلمة وقد صلى في أصحابه ركعتين من الظهر فتحوّل في الصلاة واستقبل الميزاب وحوّل الرجال مكان النساء والنّساء مكان الرجال.

стр. 508

قال ابن عرفة: فيه دليل على أن المعتبر في النسخ يوم البلاغ لا يوم النزول. قال القرطبي: وفيه دليل على (جواز نسخ) المتواتر بالآحاد. قيل لابن عرفة: هذا إن قلنا: إنّ الأصل مشروعية القبلة (كانت) بالقرآن وقد قيل: إن أصل مشروعيتها بالسنّة؟ فقال: على كلا الأمرين (فكلّه) وحي في زمن النّبي ﷺ َ، فهو متواتر. وكذلك نسخها هو بخبر واحد اختلفت قرينته في حياته ﷺ َ مع العلم بقوله ﵊ ُ: «من كذب عليّ (متعمدا) فليتبوأ مقعده من النار» فيكون محصلا للعلم كخبر التواتر سواء.

стр. 509

قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الذين أُوتُواْ الكتاب بِكُلِّ آيَةٍ ... ﴾ . قال ابن عرفة: في هذا تهدئة (روعته) ﷺ وتطمين له حتى لا يتهالك على عدم إيمانهم وهو عام في جميع المعجزات.

стр. 510

قيل لابن عرفة: إن الإمام ابن العربي قال: لا يناول الآيات النظرية وأما الآيات (الملجئة) الاضطرارية فلا، لأنّ الإيمان عندها ضروري؟ فقال: بل يتناول الجميع لأنّا نقول: إنّ ربط الدليل بالمدلول عادي لا عقلي، أو نقول: إن في الجائز: إن يستدل المستدل بالدليل الصحيح ويعمي الله بصيرته عن العثور على الوجه الذي يدل الدليل منه، أو نقول: إن الإيمان الاضطراري ليس إيمانا بوجه ولا يترتب عليه ثواب لأنه ليس للمكلف فيه اختيار. وفي الآية دليل على أنّ ارتباط الدليل بالمدلول عادي لا عقلي. وفيها رد على المعتزلة القائلين بمراعاة الصلاح والأصلح وأنّ الآيات التي يمكن الإيمان عندها قد أتى النبي ﷺ َ بجميعها وليست القدرة / صالحة لغيرها فقوله: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الذين أُوتُواْ الكتاب بِكُلِّ آيَةٍ﴾ (دليل على أنه لم يأتهم بكل آية) وأن القدرة صالحة للإتيان بآيات أخر. قوله تعالى: ﴿مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ ... ﴾ . قال ابن عطية: أي جواب (إن) كجواب (لو) وهي ضدها، لأن (لَوْ) تطلب المضي (والوقوع) و «إِنْ» تطلب المستقبل، والجواب إنما هو للقسم لأن أحد الحرفين يقع موقع الآخر هذا قول سيبويه. وتعقب هذا أبو حيان بأن أول كلامه يقتضي أن الجواب لِ «

стр. 511

إن» مع أن قوله بالجواب للقسم (يقتضي) أن الجواب ليس لِ «إن» . قال ابن عرفة: إنما ذلك سلب حكم، لا حكم بالسلب فلا تناقض فيه. قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ... ﴾ . نفى الأول بالفعل وهذا بالاسم ولم يقل: وما أنت تتّبع قبلتهم، مع أن النفي بالفعل أعم لأنه مطلق، ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص. قال ابن عرفة: الجواب أن الأول جاء على الأصل في أنهم مصممون على عدم اتباعه وأما نفيه هو بالاسم فلأن أفعاله ﷺ َ ثابتة لازمة فهو إذا اتبع أمرا ثبت عليه ولا ينتقل عنه فنُفي على حسب ما هو عليه. قيل لابن عرفة: فيكون هذا نفي أخص؟ فقال: لا. بل ورد النفي عليه على حسب ما وجد إذا لو (وجد) اتباعه أمرا لما وجد إلا على سبيل الثبوت واللزوم. قيل: أو يجاب بأنه قد كان تابعا قبلتهم ثم انتسخ ذلك. فقال: هذه الآية نزلت بعد النسخ و «ما» لنفي الحال، واتّباع قبلتهم (ماض) . قوله تعالى: ﴿وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ... ﴾ .

стр. 512

لأن اليهود يستقبلون بيت المقدس والنصارى يستقبلون الشمس من حيث تطلع. قوله تعالى: ﴿وَلَئِنِ اتبعت ... ﴾ . راعى ابن عطية الأمر العادي فصرفه عن ظاهره وحمله على غير النّبي ﷺ َ. وراعى الزمخشري الأمر العقلي فأبقاه على ظاهره، وقال: وهو على حسب الفرض والتقدير من خطاب التهييج والإلهاب. قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظالمين﴾ . أي إنك لغريق في الظلم. قال ابن عرفة: ويحتمل أن يكون هذا من باب السلب والإيجاب مثل «الحائط لا يبصر» لأنّ النبي ﵊ ُ معصوم من اتّباع أهوائهم. قيل لابن عرفة: لا يصح التكليف بذلك لأنه من تكليف العاجز؟ فقال: الأشياء على ثلاثة أقسام: موجود، وقابل للوجود، ومستحيل. فالإبصار للحائط غير محال إذ في الجائز أن يخلق الله فيه الإبصار فيبصر، هذا (هو) مذهبنا، لأنا لا نشترط (البنية) .

стр. 513

وكذلك النبي ﷺ َ معصوم من اتّباع (أهوائهم) لكنه (كلف) بذلك. وجعل ذاته قابلة للاتباع باعتبار اعتقاد الكفار فيها قبول ذلك وأنّها عندهم غير معصومة لا باعتبار ما في نفس الأمر. قال ابن عرفة: وفيه دليل على أنّ عقوبة العالم أشد من عقوبة الجاهل.

стр. 514

قوله تعالى: ﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ ... ﴾ . أي يميزونه بصفاته من حيث كونه رسولا. (كما يعرفون) أبناءهم (من حيث كونهم أبْنَاءهم، أو يكون من تشبيه المركب بالمفرد، أي يعلمونه بصفاته من حيث كونه رسولا كما يعرفون أبناءهم) بالإطلاق لا من حيث النسبة كما قال عبد الله بن سلام: إنه لا يتحقق أن ابنه المنسوب إليه ابنه حقيقة، ويتحقق رسالته ﷺ َ علما يقينيا. قال ابن عطية: لم شبّه معرفتهم له بمعرفتهم أبناءهم ولم يشبهها بمعرفتهم أنفسهم؟ وأجاب بأن الإنسان يتقدم له زمن لا يعرف فيه حال نفسه وهو زمن الصغر بخلاف ولده فإنه يشاهده من صغره إلى كبره.

стр. 515

قال ابن عرفة: ويحتمل عندي أن يجاب بأن ذلك التشبيه للمشاكلة لأن الكتاب منفصل عنهم فشبه بما هو منفصل عنهم وهو الولد بخلاف أنفسهم. قوله تعالى: ﴿لَيَكْتُمُونَ الحق وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ . وباقيهم إما يقرون بالحقّ، أو يكتمون الحق وهم يجلهون. وهذا دليل على أن كفر الأولين عناد. قلت: تقدم لنا في الختمة الاخرى عن الشيخ الإمام ابن عرفة وهو أن آخر الآية مناقض لأولها لأن قوله ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ﴾ دليل على أن جميعهم يعلمونه. وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحق ... ﴾ . دليل على أن بعضهم يجهلونه. فإن قلت: إنما مقتضاه أن باقيهم يعلمون الحق ويظهرونه؟ قلنا: لا يصح لوجهين: الأول: أن الضمير المجرور في قوله ﴿مِّنْهُم﴾ عائد على ﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب﴾ وقد قالوا: إن ﴿الذين﴾ بدل من ﴿الظالمين﴾ ، فإذا كان كذلك بطل أن يكون بعضهم عالمين به ومظهرين له إذ لا يسمى فاعل ذلك ظالما. - الثاني: ﴿إِنَّ فَرِيقاً﴾ إنما يطلق على القليل من الجماعة ولا يقال للنصف (فريقا) (فيلزم) أن يكون أكثرهم مظهرين للحق، وذلك مخالف لسياق الآية لأنها إنما سيقت لذمهم.

стр. 516

وأجاب ابن / عرفة عن الإشكال باحتمال كون فيهم مِن علِم وتحقق ولم تعرض له شبهة توجب له الريبة والشك في علمه فهؤلاء هم الّذين قيل فيهم ﴿وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحق وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ . ومنهم من علم وعرضت له شبهة توجب التردد في علمه فهؤلاء هم المسكوت عنهم.

стр. 517

قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين ... ﴾ . يتناول أقسام التردد الثلاثة و (هي) الظنّ، والشك، والوهم، لأن المطلوب في الإيمان العلم اليقين ولا (يجزئ) فيه الظنّ بوجه. قيل لابن عرفة: لعلّ المراد الظن به فقط، ويدل على النهي عما سواه من باب أحرى؟ فقال: الظنّ (مطلق) يتناول ظن الباطل وظن الحق، ودلالة أخرى إنما هي في ظن الحق، أي فلا يعتقد الحق اعتقادا ظنيا فيقول القائل: لعل المراد فلا يعتقد الباطل ظنا فيبقى الشك والوهم غير منهي عنهما والصواب تناوله للجميع.

стр. 518

قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ... ﴾ . حمله الزمخشري على معنيين، أحدهما: ولكل فريق من أهل الأديان المختلفة قبلة هو موليها نفسه، أو يعود الضمير على الله، أى الله موليها إياه. - (الثاني) : ولكل واحد منكم يا أمة محمد جهة يصلي إليها شمالية، أو جنوبية، أو شرقية أو (غربية) . فالقبلة

стр. 519

عندنا نحن في الجنوب وعند أهل العراق و (اليمن) في الشمال والمغرب. وضعف ابن عرفة الأول إذا أعيد الضمير في ﴿هُوَ مُوَليِّهَا﴾ على الله لأن الملل كلها قد انتسخت بشريعة سيدنا محمد ﷺ َ فلا يصدق أن لكل قوم (وجهة) . قال ابن عرفة: وكان بعضهم يفسره بمعنى ثالث وهو أن (لكلّ) شخص منّا وجهة من وجوه الخير، والله أقامه فيها، فواحد مجاهد وآخر صائم وآخر عالم وآخر حاج وآخر كثير الصدقة. قوله تعالى: ﴿فاستبقوا الخيرات ... ﴾ . دليل على أن الأمر للفور لأن مدلول صيغة اِفعل وهو الفور من مسمّى الخيرات لأن المبادرة إلى فعل المأمور به (من جملة) الخيرات فهو مأمور به. وإنما قال: ﴿اسْتَبِقُوا﴾ ولم يقل: اسْبَقُوا، ليتناول السابق والمسبوق فالمسبوق حينئذ يصدق عليه أنه استبق ولكنه لم يسبق، ولو قال: اسبقوا لما تناول إلا السّابق. والخيرات (تعم) الواجبات والمندوبات، وتعم من سبق بخير أو سبق غيره لخير (آخر) وإن لم (يستبقا) لشيء واحد. قوله تعالى: ﴿يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعاً. .﴾

стр. 520

حمله الزمخشرى على معنيين: إما يأت بكم (للجزاء) أو للحشر والنشر، وإمّا أَيْنَ مَا تَكُونُوا من الجهات يجعلكم تصلون إلى جهة واحدة (كأنكم) تصلون (حاضري) المسجد الحرام. قال ابن عرفة: وقوله إنّ اللهَ عَلَى كُلّ شَيءٍ قَدِيرٌ يرجح المعنى الأول.

стр. 521

قوله تعالى: ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ ... ﴾ . الاستثناء منفصل، والمعنى: لكنّ الّذين ظلموا فما يكون لهم عليكم حجة، أو متصل، والمعنى (لتنفى) حجة النّاس عليكم إلا الّذين ظلموا فما تنفى حجّتُهم عليكم لما هم عليه من الظلم ولذلك (يقال) : فما أضيع البرهان عند المقلد. قلت: وهذا شطر بيت لابن سهل من قصيدة شهيرة. أقلد وجدي فليبرهن مفندي ... فما أضيع البرهان عند المقلد هبوا نصحكم شمسا فما عين أرمد ... بأوضح في مرآه من عين مكمد

стр. 522

قال أبو حيان: والحجة على هذا الاحتجاج والخصومة وعلى الأول الدليل الصحيح (والمراد بالناس اليهود) . قال ابن عرفة: فإن قلت على الإتصال يلزم أن يكون الذين ظلمو عليهم الحجة؟ وأجاب ابن عرفة في الختمة الأخرى بوجهين: الأول: أنه من باب أحرى لأنه إذا لم يكن الحجة للمنصفين العارفين فأحرى أن لايكون للآخرين فإن هؤلاء فهموا وعاندوا (وأنصفوا) في الدليل وأولئك لم (ينصفوا) . الثاني: أنّ ابن مالك في هذه الآية جعل إلا بمعنى الواو. قال ابو حيان: فعلى الاتصال التقدير: لئلا يكون لأحد من اليهود حجة عليكم إلا المعاندين منهم القائلين: ما ترك قبلتنا وتوجه (للكعبة) إلا ميلا منه لدين قومه وحبا لبلده. قال ابن عرفة: وعلى الانفصال فالمراد إلاّ الظالمين من المشركين كذا قال في الختمة الأخرى. قال ابو حيان: وعلى الانفصال تقديره: الذين ظلموا منهم فإنهم يتعلقون عليكم بالشبهة. قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ واخشوني ... ﴾ .

стр. 523

قال ابن عرفة: كيف ينهى المكلف عن فعل أمر هو فيه بالطبع لأن الخوف من العدو أمر جبلي لا يستطيع الإنسان زواله؟ وأجاب عن ذلك بأن أوائل ذلك حاصل بالطبع والدوام عليه هو المنهي (عنه) . قوله تعالى: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ . إن قلت: هذا تكرار لأن الهداية من جملة (النعم) ؟ قلنا: المراد النعم الآتية من عند الله تعالى لا تسبب فيها للمكلف بخلاف الهداية والضلال فإن له (فيها كسبا وأرادة) .

стр. 524

/ قوله تعالى: ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً. .﴾ . قال ابن عطية: الكاف إما متعلقة بقوله ﴿لأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾ أو ب ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ أو ب ﴿اذكروني﴾ قال ابن عرفة: على الأول فهي للتشبيه فقط، وعلى الأخير للتعليل فقط. وعلى الثاني يحتمل الأمرين، أي يهتدون لما أرسلنا أى لأجل إرسالنا. قلت: وعلى التعلق ب ﴿اذكروني﴾ حملها أبو حيان على الوجهين فانظره. قوله تعالى: ﴿مِّنكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا. .﴾ . دليل على أن الخاصية التي اختصّ الرسل بها حكمية وليست خلقية بوجه، وفيه التنبيه على حكمة إرساله منهم وهو تبرئته ﷺ َ

стр. 525

عن أن يكون ساحرا أو مجنونا، فيقال إليهم: لم نرسل إليكم أحدا تجهلونه بل أرسلنا واحدا منكم نشأ بين أظهركم وعرفتم براءته من كل (آفة تنسب) إليه. قوله تعالى: ﴿وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الكتاب والحكمة﴾ . (قال بعضهم) : حيث يقدم التزكية يكون معظم المخاطبين عواما مقلدين ليسوا أهلا (لتعلم) الحكمة والكتاب فتكون التزكية أهم، وحيث يقدم التعليم يكون المخاطبون خواص فيكون الأهم التعليم مع أن كِلاَ الأمرين مطلوب. والكتاب هو الكلام المعجز، والحكمة القول غير المعجزة. قوله تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾ . قيل: إن هذا تكرار، ففصل في أولها ثم (أجمل) ب ﴿ما لم تكونوا تعلمون﴾ شمل الكتاب والحكمة. ومنهم من قال: إنّ العلم قسمان: علم يكون (الإنسان) بحيث لو (شحذ) (قريحته) وفكر فيه لأدركه من تلقاء نفسه بعقله (وفطرته) ، وعلم لايمكن للإنسان التوصل إليه من ذاته ولا يقبل أن يتعلمه وحده بعقله بوجه. وهذا هو المراد بقوله ﴿وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾ أي ما لم تكونوا قابلين لمعرفته بعقولكم.

стр. 526

قوله تعالى: ﴿فاذكرونيا أَذْكُرْكُمْ ... ﴾ .

стр. 527

(لما بين شريطة الذكر وهو التعلم أمرهم بالذكر) . قوله تعالى: ﴿واشكروا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ﴾ . قيل لابن عرفة: إنه دليل على أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده إذ لو كان نهيا عن الضد لما كان لقوله ﴿وَلاَ تَكْفُرُونِ﴾ فائدة؟ فقال: الأمر بالشكر مطلق (فيصدق) بشكره يوما واحدا ثم يكفر دائما، فلما قال ﴿وَلاَ تَكْفُرُونِ﴾ أفاد النهي عن الكفر دائما. قيل: هل بين الشكر والكفر واسطة؟ فقال: أما في غير هذا فنعم، لأن بينهما حالة الغفلة (والذهول) وأما هنا فلا، لأن الأمر بالشكر وترك الكفر إنما أتى عقب الأمر بالذكر. قال: والكفر هنا (هو) كفر النعمة.

стр. 528

قوله تعالى: ﴿يَآأَيُّهَا الذين آمَنُواْ استعينوا بالصبر والصلاة إِنَّ الله مَعَ الصابرين﴾ . (استعينوا) بالصبّر على المشاق كلّها ومنها الصلاة ﴿إِنَّ الله مَعَ الصابرين﴾ أي مع المصلين، ولما كان الصبر مستلزما (لتحصيل) جميع العبادات ومنها الصلاة استغنى به عنها.

стр. 529

قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ الله أموات ... ﴾ .

стр. 530

ان قلت: هلا قيل: لمن قتل في سبيل الله بلفظ الماضي؟ قال أجيب عنه بوجهين: - الأول: أن ابن عطية قال: سبب نزولها أن الناس قالوا فيمن قتلوا ببدر وأحد مات فلان وفلان فكره الله تعالى أن يحط منزلة الشهداء إلى منزلة غيرهم فنزلت الآية. وغزوة بدر وأحد هما أعظم الغزوات وما بعدهما من الغزوات دونهما بلا شك فلو كان الفعل ماضيا لتوهم خصوصية هذه الفضيلة بمن قتل في الغزوتين فقط فأتى به مضارعا ليدل على عمومها فيمن بعدهم وفيهم من باب أحرى. - الثاني: لو قال: «قتل» لكان فيه إيحاش ووصم عليهم لأنهم كانوا (متأسفين) على من قتل منهم فيتذكرونهم بهذا ويزداد حزنهم عليهم، ولا يقال: قتل فلان غالبا إلا فيمن يفتجع عليه أو يفرح لموته فيقال: لِمَنْ يُقْتَلُ، ليعم على من يأتي ومن مضى ويسلم من هذا الإيحاش. قوله تعالى: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ ... ﴾ . هذا إما إخبار أو حكم من الله تعالى عليهم بالحياة. والمراد بل قولوا: هم أحياء والأول أظهر (لقوله: ﴿ولكن لاَّ تَشْعُرُونَ﴾ ) .
следующие страницы →