Полный текст (461 стр.). Показаны 456–461 · переход к 461.
стр. 456
مَا دَفعه الله عَن العَبْد مِنْهَا فَهُوَ عَافِيَة وَلِهَذَا قَالَ النَّبِي ﷺ فِي هَذَا الحَدِيث فَإِن أحدا لم يُعْط بعد الْيَقِين خيرا من الْعَافِيَة
سَأَلَ النَّبِي ﷺ ربه أَن يرزقه الْعَفو الَّذِي هُوَ الْعُمْدَة فِي الْفَوْز بدار الْمعَاد ثمَّ سَأَلَهُ أَن يرزقه الْعَافِيَة الَّتِي هِيَ الْعُمْدَة فِي صَلَاح أُمُور الدُّنْيَا والسلامة من شرورها ومحنها فَكَانَ هَذَا الدُّعَاء من الْكَلم الْجَوَامِع والفوائد النوافع فعلى العَبْد أَن يستكثر من الدُّعَاء بالعافية وَقد أغْنى عَن التَّطْوِيل فِي ذكر فوائدها ومنافعها مَا ذكره رَسُول الله ﷺ فِي هَذَا الحَدِيث فَإِنَّهَا إِذا كَانَت بِحَيْثُ أَنه لم يُعْط أحد بعد الْيَقِين خيرا مِنْهَا فقد فاقت كل الْخِصَال وَارْتَفَعت درجتها على كل خير وَسَيَأْتِي فِي حَدِيث الْعَبَّاس ﵁ مَا يدل على أَن الْعَافِيَة تَشْمَل أُمُور الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَهُوَ الظَّاهِر من كَلَام أهل اللُّغَة لِأَن قَوْلهم دفاع الله عَن العَبْد غير مُقَيّد بدفاعه عَنهُ لأمور الدُّنْيَا فَقَط بل يعم كل دفاع يتَعَلَّق بالدنيا وَالْآخِرَة وَقَالَ فِي النِّهَايَة والمعافاة أَن يعافيك الله من النَّاس ويعافيهم مِنْك أَن يُغْنِيك عَنْهُم ويغنيهم عَنْك وَيصرف أذاهم عَنْك وأذاك عَنْهُم وَقيل هِيَ مفاعلة من الْعَفو وَهِي أَن يعْفُو عَن النَّاس ويعفوا هم عَنْك
وَقَالَ فِي الْقَامُوس والمعافاة أَن يعافيك الله من النَّاس ويعافيهم مِنْك //
(وَقَالَ ﷺ مَا سَأَلَ الله الْعباد شَيْئا أفضل من أَن يغْفر لَهُم ويعافيهم (ز)) // الحَدِيث أخرجه الْبَزَّار كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا سَأَلَ الله الْعباد شَيْئا الحَدِيث الخ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الْبَزَّار وَرِجَاله رجال الصَّحِيح غير مُوسَى بن السَّائِب وَهُوَ ثِقَة
أخبر ﷺ بِهَذَا القَوْل الْعَام وَالْكَلَام الشَّامِل بِأَنَّهُ مَا سَأَلَ الْعباد رَبهم من الْمسَائِل الْمُتَعَلّقَة بِأُمُور الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أفضل من أَن يسألوه أَن يغْفر لَهُم ويعافيهم لما قدمنَا من أَن الْعُمْدَة الْكُبْرَى فِي نيل السَّعَادَة الأخروية هِيَ مغْفرَة الذُّنُوب وعفو الله عَنْهَا والعمدة الْعُظْمَى فِي نيل السَّعَادَة الدُّنْيَوِيَّة هِيَ الْعَافِيَة وَهَذِه الْكَلِمَة كَمَا ترى فِيهَا مَا يبْعَث رغبات الراغبين إِلَى إِمَامَة الطّلب من رب الْعَالمين أَن يغْفر ويعافي فَمن رزق الاستكثار من
стр. 457
هَذَا السُّؤَال وحظي بتكرير هَذَا الدُّعَاء فقد لَاحَ لَهُ عنوان السَّعَادَة وَفتح لَهُ بَاب الْفَوْز وَأخذ بطرفي النجَاة //
(وَمر رَسُول الله ﷺ بِقوم مبتلين فَقَالَ أما كَانَ هَؤُلَاءِ يسْأَلُون الله الْعَافِيَة (ز)) // الحَدِيث أخرجه الْبَزَّار كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَفِي بعض نسخ هَذَا الْكتاب رمز التِّرْمِذِيّ مَكَان الْبَزَّار وَلَعَلَّه غلط فَإِنَّهُ لم يُوجد هَذَا الحَدِيث فِي التِّرْمِذِيّ بعد مزِيد الْبَحْث عَنهُ وَهُوَ فِي مُسْند الْبَزَّار من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ مر النَّبِي ﷺ بِقوم مبتلين فَقَالَ أما كَانَ هَؤُلَاءِ يسْأَلُون الله الْعَافِيَة قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الْبَزَّار وَرِجَاله ثِقَات
وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن سُؤال الله الْعَافِيَة يدْفع كل بلية وَيرْفَع كل محنة وَلِهَذَا جَاءَ ﷺ بِهَذَا الِاسْتِفْهَام بِمَعْنى الاستنكار فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُم كَيفَ تتركون أَنفسكُم فِي هَذِه المحنة والابتلاء وَأَنْتُم تَجِدُونَ الدَّوَاء الحاسم لَهَا والمرهم الشافي لما أَصَابَكُم مِنْهَا وَهُوَ الدُّعَاء بالعافية واستدفاع هَذِه المحنة النَّازِلَة بكم بِهَذِهِ الدعْوَة الكافية وَفِي هَذَا مَا يزِيد النُّفُوس نشاطا والقلوب بَصِيرَة بِاسْتِعْمَال هَذَا الدَّوَاء عِنْد عرُوض كل دَاء ومساس كل محنة ونزول كل بلية (قَوْله مبتلين) بِفَتْح اللَّام جَمِيع مبتلى كمصطفين جمع مصطفى //
(وَقَالَ الْعَبَّاس يَا سَوَّلَ الله عَلمنِي شَيْئا أَدْعُو الله بِهِ فَقَالَ سل رَبك الْعَافِيَة قَالَ فَمَكثت أَيَّامًا ثمَّ جِئْت فَقلت يَا رَسُول الله عَلمنِي شَيْئا اسأله رَبِّي فَقَالَ يَا عَم سل الله الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة (ط)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله عَلمنِي شَيْئا اسأله الله فَقَالَ سل رَبك الْعَافِيَة الحَدِيث الخ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بأسانيد وَرِجَال بَعْضهَا رجال الصَّحِيح غير يزِيد بن أبي زِيَاد وَهُوَ حسن الحَدِيث وَهَذَا الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه قَالَ حَدثنَا أَحْمد أبن منيع حَدثنَا عُبَيْدَة بن أَحْمد عَن يزِيد بن أبي زِيَاد عَن عبد الله بن الْحَارِث عَن
стр. 458
الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ قلت يَا رَسُول الله عَلمنِي شَيْئا أسأله الله قَالَ سل الله الْعَافِيَة فَمَكثت أَيَّامًا ثمَّ جِئْت فَقلت يَا رَسُول الله عَلمنِي شَيْئا أسأله الله تَعَالَى قَالَ يَا عَبَّاس يَا عَم رَسُول الله ﷺ سل الله الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة هَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ قَالَ بعد إِخْرَاجه هَذَا حَدِيث صَحِيح وَعبد الله هُوَ بن الْحَارِث بن نَوْفَل وَقد سمع من الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَكَانَ عزو هَذَا الحَدِيث من المُصَنّف ﵀ إِلَى التِّرْمِذِيّ أولى لَا سِيمَا بعد تَصْحِيحه لَهُ
وَفِي أمره ﷺ للْعَبَّاس بِالدُّعَاءِ بالعافية بعد تَكْرِير الْعَبَّاس سُؤَاله بِأَنَّهُ يُعلمهُ شَيْئا يسْأَل الله بِهِ دَلِيل جلي بِأَن الدُّعَاء بالعافية لَا يُسَاوِيه شَيْء من الْأَدْعِيَة وَلَا يقوم مقَامه شَيْء من الْكَلَام الَّذِي يَدعِي بِهِ ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام وَقد تقدم تَحْقِيق معنى الْعَافِيَة أَنَّهَا دفاع الله عَن العَبْد فالداعي بهَا قد سَأَلَ ربه دفاعه عَنهُ كل مَا ينوبه وَقد كَانَ رَسُول الله ﷺ ينزل عَمه الْعَبَّاس منزلَة أَبِيه وَيرى لَهُ من الْحق مَا يرَاهُ الْوَلَد لوالده فَفِي تَخْصِيصه بِهَذَا الدُّعَاء وقصره على مُجَرّد الدُّعَاء بالعافية تَحْرِيك لهمم الراغبين على ملازمته وَأَن يَجْعَلُوهُ من أعظم مَا يتوسلون بِهِ إِلَى رَبهم ويستدفعون بِهِ فِي كل مَا يهمهم ثمَّ كَلمه ﷺ بقوله سل الله الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَكَانَ هَذَا الدُّعَاء من هَذِه الحيثيه قد صَار عدَّة لدفع كل ضرّ ولجلب كل خير اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ آمين //
(وَكَانَ يَقُول لَهُ يَا عَم أَكثر الدُّعَاء بالعافية (ط) فَلْينْظر الْعَاقِل مِقْدَار هَذِه الْكَلِمَة الَّتِي أختارها رَسُول الله ﷺ لِعَمِّهِ من دون الْكَلم وليؤمن بِأَنَّهُ ﷺ أعطي جَوَامِع الْكَلم واختصرت لَهُ الحكم فَإِن من أعطي الْعَافِيَة فَازَ بِمَا يرجوه وَيُحِبهُ قلبا وقالبا ودينا وَدُنْيا وَوُقِيَ مَا يخافه فِي الدَّاريْنِ علما يَقِينا فَلَقَد تَوَاتر عَنهُ ﷺ دعاؤه بالعافية وَورد عَنهُ ﷺ لفظا وَمعنى من نَحْو خمسين طَرِيقا هَذَا وَقد غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَهُوَ الْمَعْصُوم على الْإِطْلَاق حَقِيقَة فَكيف بِنَا وَنحن عرض لسهام الْقدر وغرض بَين النَّفس والشيطان والهوى كَمَا ورد فِي الْخَبَر اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا
стр. 459
وَالْآخِرَة وَليكن ذَلِك آخر مَا نعده من عدَّة الْحصن الْحصين من كَلَام سيد الْمُرْسلين) // الحَدِيث الَّذِي ذكره المُصَنّف ﵀ فِي أول كَلَامه هَذَا وَهُوَ آخر احاديث هَذَا الْكتاب كَمَا أَن مَا يتَكَلَّم بِهِ بعده آخر هَذَا التصنيف وخاتمته أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لِعَمِّهِ الْعَبَّاس يَا عَم أَكثر الدُّعَاء بالعافية قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَفِيه هِلَال بن خباب وَهُوَ ثِقَة وَقد ضعفه جمَاعَة وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات وَمِمَّا ورد فِي هَذَا الْمَعْنى مَا أخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أنس ﵁ أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي الدُّعَاء أفضل قَالَ سل رَبك الْعَافِيَة والمعافاة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ثمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْم الثَّانِي فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي أفضل فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك ثمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْم الثَّالِث فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك قَالَ فَإِذا أَعْطَيْت الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وأعطيتها فِي الْآخِرَة فقد أفلحت قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه هَذَا حَدِيث حسن من هَذَا الْوَجْه وَإِنَّمَا نعرفه من حَدِيث سَلمَة بن وردان
فَفِي هَذَا الحَدِيث التَّصْرِيح بِأَن الدُّعَاء بالعافية أفضل الدُّعَاء وَلَا سِيمَا بعد تكريره للسَّائِل فِي ثَلَاثَة أَيَّام حِين أَن يَأْتِيهِ للسؤال عَن افضل الدُّعَاء فَأفَاد هَذَا أَن الدُّعَاء بالعافية أفضل من غَيره من الْأَدْعِيَة مَعَ مَا قدمْنَاهُ من اشتماله على جلب كل نفع وَدفع كل ضرّ ثمَّ فِي قَوْله ﷺ فِي آخر هَذَا الحَدِيث فَإِذا أَعْطَيْت الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وأعطيتها فِي الْآخِرَة فقد أفلحت دَلِيل ظَاهر وَاضح بِأَن الدُّعَاء بالعافية يَشْمَل أُمُور الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لِأَنَّهُ قَالَ هَذِه الْمقَالة بعد أَن قَالَ لَهُ سل رَبك الْعَافِيَة ثَلَاث مَرَّات فَكَانَ ذَلِك كالبيان لعُمُوم بركَة هَذِه الدعْوَة بالعافية لمصَالح الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ثمَّ رتب على ذَلِك الْفَلاح الَّذِي هُوَ الْمَقْصد الْأَسْنَى وَالْمَطْلُوب الْأَكْبَر
стр. 460
وَمن ذَلِك مَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من دَعْوَة احب إِلَى الله أَن يَدْعُو بهَا أحد من أَن يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك المعافاة والعافية فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَرِجَاله رجال الصَّحِيح
فَهَذَا الحَدِيث قد دلّ على أَن الدُّعَاء بالعافية أحب إِلَى الله من كل دُعَاء كَائِنا مَا كَانَ كَمَا يفِيدهُ هَذَا الْعُمُوم وتدل عَلَيْهِ هَذِه الْكُلية فَجمع هَذَا الدُّعَاء بِهَذِهِ الْكَلِمَة بَين ثَلَاث مزايا
أَولهَا شُمُوله لخيري الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
وَثَانِيها أَنه أفضل الدُّعَاء على الْإِطْلَاق
وَثَالِثهَا أَنه أحب إِلَى الله سُبْحَانَهُ من كل دُعَاء يَدْعُو بِهِ العَبْد على الْإِطْلَاق كَائِنا مَا كَانَ وَمن ذَلِك مَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الله بن جَعْفَر ﵀ قَالَ كنت مَعَ عبد الله بن جَعْفَر إِذْ جَاءَهُ رجل فَقَالَ مرني بدعوات يَنْفَعنِي الله بِهن قَالَ نعم سَمِعت رَسُول الله ﷺ وَسَأَلَهُ رجل عَمَّا سَأَلتنِي عَنهُ فَقَالَ سل الله الْعَفو والعافية فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَفِي إِسْنَاده سُلَيْمَان بن دَاوُد الشَّاذكُونِي وَفِيه ضعف وَمن ذَلِك الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْبَزَّار عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْعَفو والعافية فِي ديني ودنياي وَأَهلي وَمَالِي الحَدِيث
وَفِيه دَلِيل على شُمُول هَذِه الدعْوَة بِهَذِهِ الْكَلِمَة لخيري الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمن ذَلِك مَا أخرجه التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وصححاه من حَدِيث أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يرد الدُّعَاء بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة قيل مَاذَا نقُول يَا رَسُول الله قَالَ سلوا الله الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمن ذَلِك مَا أخرجه النَّسَائِيّ وَغَيره من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ سلوا الله الْعَفو والعافية
وَبِالْجُمْلَةِ فالأحاديث فِي هَذَا الْمَعْنى كَثِيرَة جدا مِنْهَا مَا ورد فِي الدُّعَاء بِخُصُوص
стр. 461
الْعَافِيَة وَمِنْهَا مَا ورد فِي الدُّعَاء بهَا مَعَ غَيرهَا من الْأَدْعِيَة وَاسْتِيفَاء ذَلِك يحْتَاج إِلَى مزِيد بسط وَمن لَهُ خبْرَة بِعلم السّنة المطهرة عرف صدق مَا قَالَه المُصَنّف ﵀ فِي كَلَامه هَذَا الَّذِي ختم بِهِ كِتَابه أَن الدُّعَاء بالعافية ورد من نَحْو خمسين طَرِيقا والتواتر يثبت بِدُونِ هَذَا الْمِقْدَار وَبِه تعرف أَن ثُبُوت الدُّعَاء عَن رَسُول الله ﷺ بالعافية قولا مِنْهُ وتعليما للْغَيْر مَقْطُوع بِهِ مَعْلُوم صدقه وَصِحَّة مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من الْفَوَائِد الشاملة للدارين
وَمِنْهَا حسن الخاتمة الْمشَار إِلَيْهَا فِي علم البديع من أَئِمَّة ذَلِك
وَإِلَى هُنَا انْتهى الشَّرْح الْمُفِيد الشَّارِح لصدور أهل التَّقْوَى من كل مُرَاد ومريد وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين حمدا كثير طيبا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يحب رَبنَا ويرضى عدد خلقه ورضا نَفسه وزنة عَرْشه ومداد كَلِمَاته
وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَسلم عدد مَا ذكره الذاكرون وغفل عَن ذكره الغافلون