Полный текст (3 465 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.
стр. 2206
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدّثَنِي حُمَيْد الطّوِيلُ، عَنْ أنس بن مالك، قال:
كُسِرَتْ رَبَاعِيَةُ النّبِيّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وَشُجّ فِي وَجْهِهِ، فَجَعَلَ الدّمُ يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ، وَجَعَلَ يَمْسَحُ الدّمَ وَهُوَ يَقُولُ: كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَبُوا وَجْهَ نَبِيّهِمْ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إلَى رَبّهِمْ! فَأَنْزَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ:
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَذَكَرَ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ: أَنّ عُتْبَة بْنَ أَبِي وَقّاصٍ رَمَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ، فَكَسَرَ رَبَاعِيَتَهُ الْيُمْنَى السّفْلَى، وَجَرَحَ شَفَتَهُ السّفْلَى، وَأَنّ عَبْدَ اللهِ بن شهاب لزهرى شَجّهُ فِي جَبْهَتِهِ، وَأَنّ ابْنَ قَمِئَةَ جَرَحَ وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر فى وَجْنَتَهُ، وَوَقَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حُفْرَةٍ مِنْ الْحُفَرِ الّتِي عَمِلَ أَبُو عَامِرٍ لِيَقَعَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ، وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ؛ فَأَخَذَ عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَرَفَعَهُ طلحة ابن عُبَيْدِ اللهِ حَتّى اسْتَوَى قَائِمًا، وَمَصّ مَالِكُ بْنُ سِنَانٍ، أَبُو أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، الدّمّ: عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمّ ازْدَرَدَهُ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ مَسّ دَمِي دَمَهُ لَمْ تُصِبْهُ النّارُ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَذَكَرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمّدٍ الدّرَاوَرْدِيّ: أَنّ النّبِيّ ﷺ قَالَ: مَنْ أَحَبّ أَنْ يَنْظُرَ إلَى شَهِيدٍ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَلْيَنْظُرْ إلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2207
وَذَكَرَ، يَعْنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ الدّرَاوَرْدِيّ، عَنْ إسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصّدّيقِ: أن أبا عبيدة بن الجرّاج نَزَعَ إحْدَى الْحَلْقَتَيْنِ مِنْ وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَقَطَتْ ثَنِيّتُهُ، ثُمّ نَزَعَ الْأُخْرَى، فَسَقَطَتْ ثَنِيّتُهُ الْأُخْرَى، فَكَانَ سَاقِطَ الثّنِيّتَيْنِ.
[شِعْرُ حَسّانَ فِي عُتْبَة وَمَا أَصَابَ بِهِ الرسول]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ حَسّانُ بْنُ ثَابِتٍ لِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقّاصٍ:
إذَا اللهُ جَازَى مَعْشَرًا بِفِعَالِهِمْ ... وَضَرّهُمْ الرّحْمَنُ رَبّ الْمَشَارِقِ
فَأَخْزَاك رَبّي يَا عُتَيْبُ بْنَ مَالِكٍ ... وَلَقّاك قَبْلَ الْمَوْتِ إحْدَى الصّوَاعِقِ
بَسَطْتَ يَمِينًا لِلنّبِيّ تَعَمّدًا ... فَأَدْمَيْت فَاهُ، قُطّعَتْ بِالْبَوَارِقِ
فَهَلّا ذَكَرْتَ اللهَ وَالْمَنْزِلَ الّذِي ... تَصِيرُ إلَيْهِ عِنْدَ إحْدَى الْبَوَائِقِ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: تَرَكْنَا مِنْهَا بَيْتَيْنِ أَقْذَعَ فيهما.
[ابْنُ السّكَنِ وَبَلَاؤُهُ يَوْمَ أُحُدٍ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، حِينَ غَشِيَهُ الْقَوْمُ:
مَنْ رَجُلٌ يَشْرِي لَنَا نَفْسَهُ؟ كَمَا حَدّثَنِي الْحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرحمن بن عمرو بن سعد ابن مَعَاذٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: فَقَامَ زِيَادُ بْنُ السّكَنِ فِي نَفَرٍ خَمْسَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ- وَبَعْضُ النّاسِ يَقُولُ: إنّمَا هُوَ عُمَارَةُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ السّكَنِ- فَقَاتَلُوا دُونَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، رَجُلًا ثُمّ رَجُلًا، يُقْتَلُونَ دُونَهُ،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2208
حَتّى كَانَ آخِرُهُمْ زِيَادَ أَوْ عُمَارَةَ، فَقَاتَلَ حَتّى أَثَبَتَتْهُ الْجِرَاحَةُ، ثُمّ فَاءَتْ فِئَةٌ مِنْ المسلمين، فأجهضوهم عنه، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَدْنُوهُ مِنّي، فَأَدْنَوْهُ مِنْهُ، فَوَسّدَهُ قَدِمَهُ، فَمَاتَ وَخَدّهُ عَلَى قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ .
[حَدِيثُ أُمّ سَعْدٍ عَنْ نَصِيبِهَا فِي الْجِهَادِ يَوْمَ أُحُدٍ]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَقَاتَلَتْ أُمّ عُمَارَةَ، نُسَيْبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ الْمَازِنِيّة يَوْمَ أُحُدٍ.
فَذَكَرَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيّ: أَنّ أُمّ سَعْدِ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ الرّبِيعِ كَانَتْ تَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أُمّ عُمَارَةَ، فَقُلْت لَهَا: يَا خَالَةُ، أَخْبِرِينِي خَبَرَك، فَقَالَتْ: خَرَجْتُ أَوّلَ النّهَارِ وَأَنَا أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُ النّاسُ، وَمَعِي سِقَاءٌ فِيهِ مَاءٌ، فَانْتَهَيْتُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ، وَالدّوْلَةُ وَالرّيحُ لِلْمُسْلِمِينَ. فَلَمّا انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ، انْحَزْتُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقُمْت أُبَاشِرُ الْقِتَالَ، وَأَذُبّ عَنْهُ بِالسّيْفِ، وَأَرْمِي عَنْ الْقَوْسِ، حَتّى خَلَصَتْ الْجِرَاحُ إلَيّ. قَالَتْ: فَرَأَيْتُ عَلَى عَاتِقِهَا جُرْحًا أَجْوَفَ لَهُ غَوْرٌ، فَقُلْت: مَنْ أَصَابَك بِهَذَا؟ قَالَتْ: ابْنُ قَمِئَةَ، أَقْمَأَهُ اللهُ! لَمّا وَلّى النّاسُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَقْبَلَ يَقُولُ: دُلّونِي عَلَى مُحَمّدٍ، فَلَا نَجَوْتُ إنْ نَجَا، فَاعْتَرَضْتُ لَهُ أَنَا وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأُنَاسٌ مِمّنْ ثَبَتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَضَرَبَنِي هَذِهِ الضّرْبَةَ، وَلَكِنْ فَلَقَدْ ضَرَبْته عَلَى ذَلِكَ ضَرْبَاتٍ، وَلَكِنّ عَدُوّ اللهِ كَانَ عَلَيْهِ دِرْعَانِ.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2209
[أَبُو دُجَانَةَ وَابْنُ أَبِي وَقّاصٍ يَدْفَعَانِ عَنْ الرّسُولِ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَتَرّسَ دُونَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَبُو دُجَانَة بِنَفْسِهِ، يَقَعُ النّبْلُ فِي ظَهْرِهِ، وَهُوَ مُنْحَنٍ عَلَيْهِ، حَتّى كَثُرَ فِيهِ النّبْلُ. وَرَمَى سَعْدُ بن أبى وقّاص دُونَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ سَعْدٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يُنَاوِلُنِي النّبْلَ وَهُوَ يَقُولُ: ارْمِ، فِدَاك أَبِي وَأُمّي، حَتّى إنّهُ ليناولنى السّهم ماله نَصْلٌ. فَيَقُولُ: ارْمِ بِهِ.
[بَلَاءُ قَتَادَةَ وَحَدِيثُ عَيْنهُ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وحدثني عاصم بن عمر بن قَتَادَةَ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَمَى عَنْ قَوْسِهِ حَتّى انْدَقّتْ سِيَتُهَا، فَأَخَذَهَا قَتَادَةَ بْنُ النّعْمَانِ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ، وَأُصِيبَتْ يَوْمئِذٍ عَيْنُ قَتَادَةُ بْنُ النّعْمَانِ، حَتّى وَقَعَتْ عَلَى وَجْنَتِهِ.
قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بْنِ قَتَادَةَ: أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَدّهَا بِيَدِهِ، فَكَانَتْ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ وأحدّهما.
[شَأْنُ أَنَسِ بْنِ النّضْرِ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ رَافِع أخو بنى عدىّ ابن النّجّارِ، قَالَ: انْتَهَى أَنَسُ بْنُ النّضْرِ، عَمّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، فِي رِجَالٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَقَدْ أَلْقَوْا
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2210
بأيديهم، فقال: ما يجاسكم؟ قَالُوا: قَتْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ:
فَمَاذَا تَصْنَعُونَ بِالْحَيَاةِ بَعْدَهُ؟ (قُومُوا) فَمُوتُوا عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمّ اسْتَقْبَلَ الْقَوْمَ، فَقَاتَلَ حَتّى قُتِلَ، وَبَهْ سُمّيَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدّثَنِي حُمَيْد الطّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا بِأَنَسِ بْنِ النّضْرِ يَوْمئِذٍ سَبْعِينَ ضَرْبَةً، فَمَا عَرَفَهُ إلّا أُخْتُهُ، عَرَفَتْهُ بِبَنَاتِهِ.
[مَا أَصَابَ ابْنَ عَوْفٍ مِنْ الْجِرَاحَاتِ]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: حَدّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنّ عَبْدَ الرّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أُصِيبَ فُوهُ يَوْمئِذٍ فَهُتِمَ، وَجُرِحَ عِشْرِينَ جِرَاحَةً أَوْ أَكْثَرَ، أَصَابَهُ بَعْضُهَا فِي رِجْلِهِ فَعَرِجَ.
[أَوّلُ مَنْ عَرَفَ الرّسُولَ بَعْدَ الْهَزِيمَةِ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ أَوّلَ مَنْ عَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ الْهَزِيمَةِ، وَقَوْلُ النّاسِ: قَتْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، كَمَا ذَكَرَ لِي ابْنُ شِهَابٍ الزّهْرِيّ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: عَرَفْت عَيْنَيْهِ تَزْهَرَانِ مِنْ تَحْتِ الْمِغْفَرِ، فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أَبْشِرُوا، هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَشَارَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَنْ أَنْصِتْ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمّا عَرَفَ الْمُسْلِمُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَضُوا بِهِ، وَنَهَضَ مَعَهُمْ نَحْوَ الشّعْبِ، مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ الصّدّيقُ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ، وَعَلِيّ بْنُ أَبِي طالب، وطلحة بن عبيد الله، ولزّبير بن العوّم، رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَالْحَارِثُ بْنُ الصّمّةِ، وَرَهْطٌ من المسلمين.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2211
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قَتْلُ مُحَيّصَة الْيَهُودِيّ مُحَيّصَة بْنُ مَسْعُودٍ كَانَ أَصْغَرَ مِنْ أَخِيهِ حُوَيّصَة، لَكِنْ سَبَقَهُ إلَى الْإِسْلَامِ، كَمَا ذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ، وَشَهِدَ أُحُدًا وَالْخَنْدَقَ، وَأَرْسَلَهُ النّبِيّ ﷺ إلَى أَهْلِ فَدَكَ يَدْعُوهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ، وَهُوَ الّذِي اسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي أُجْرَةِ الْحَجّامِ، فَقَالَ لَهُ النّبِيّ ﷺ : بعد ما أَلَحّ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ: أَعْلِفْهُ نَاضِحَك وَاجْعَلْهُ فِي كَرِشِك، وَذَلِكَ أَنّ أَبَا طِيبَةَ الْحَجّامَ «١» ، كَانَ عَبْدًا لَهُ، وَقَدْ تَقَدّمَ اسْمُ أَبِي طِيبَةَ.
وَقَوْلُهُ: مَا بَيْنَ بُصْرَى وَمَأْرِبِ. بُصْرَى بِالشّامِ، وَمَأْرِبُ بِالْيَمَنِ، حَيْثُ كَانَ السّدّ، وَمَأْرِبُ: اسْمُ قَصْرٍ كَانَ لِسَبَأِ. وَقَالَ الْمَسْعُودِيّ: مَأْرِبُ اسْمُ كُلّ مَلِكٍ وَلِيَ أَمْرَ سَبَأٍ، كَخَاقَانِ فِي التّرْكِ، وَكِسْرَى فِي الْفُرْسِ وَقَيْصَرَ فِي الرّومِ، وَالنّجَاشِيّ فِي الْحَبَشَةِ.
وَحُوَيّصَة «٢» : تَصْغِيرُ حَوْصَة مِنْ حُصْت الثّوْبَ إذَا خِطّته.
وَفِي حَدِيثِهِمَا ذِكْرُ سُنَيْنَةَ الْمَقْتُولِ، كَأَنّهُ تَصْغِيرُ سِنّ. وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ فِي اسْمِهِ: سُبَيْنَةُ بِالْبَاءِ كَأَنّهُ مصغر تصغير الترحيم مِنْ سَبَنِيّةَ، قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ: السّبَنِيّةُ ضَرْبٌ مِنْ النّبَاتِ، وَأَمّا شُنَيْنَةُ بِالشّيْنِ الْمَنْقُوطَةِ. فَوَالِدُ
الحواشي
(١) فى الصحيحين أنه حجم رسول الله «ص» .(٢) ضبط القاموس الإسمين بقوله: وحويصة ومحيصه ابنا مسعود مشددتى الصاد صحابيان. وضبطا بفتح الصاد.стр. 2212
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صِقْلَابِ بْنِ شُنَيْنَةَ «١» قَرَأَ عَلَى نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ، وَقَالَ: قَالَ لِي نَافِعٌ: يَا صِقْلَابُ بَيْنَ النّونِ عِنْدَ الْحَاءِ وَالْخَاءِ وَالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ وَالْهَاءِ وَالْأَلِفِ.
غَزْوَةُ أُحُدٍ فَضْلُ أُحُدٍ:
وَأُحُدٌ الْجَبَلُ الْمَعْرُوفُ بِالْمَدِينَةِ، سُمّيَ بِهَذَا الِاسْمِ لِتَوَحّدِهِ وَانْقِطَاعِهِ عَنْ جِبَالٍ أُخَرَ هُنَالِكَ، وَقَالَ فيه الرسول- ﷺ هذا جَبَلٌ يُحِبّنَا وَنُحِبّهُ «٢» ، وَلِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَقْوَالٌ. قِيلَ أَرَادَ أَهْلَهُ، وَهُمْ الْأَنْصَارُ، وَقِيلَ أَرَادَ أَنّهُ كَانَ يُبَشّرُهُ إذَا رَآهُ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنْ أَسْفَارِهِ بِالْقُرْبِ مِنْ أَهْلِهِ وَلِقَائِهِمْ، وَذَلِكَ فِعْلُ الْمُحِبّ، وَقِيلَ: بَلْ حُبّهُ حَقِيقَةً، وُضِعَ الْحُبّ فِيهِ كَمَا وُضِعَ التّسْبِيحُ فِي الْجِبَالِ الْمُسَبّحَةِ مَعَ دَاوُد، وَكَمَا وُضِعَتْ الْخَشْيَةُ فِي الْحِجَارَةِ الّتِي قَالَ الله فيها: وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَفِي الْآثَارِ الْمُسْنَدَةِ أَنّ أُحُدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ بَابِ الْجَنّةِ مِنْ دَاخِلِهَا، وَفِي بَعْضِهَا أَنّهُ رُكْنٌ لِبَابِ الْجَنّةِ «٣» ، ذَكَرَهُ ابْنُ سَلّامٍ فى تفسيره، وفى المسند من طريق
الحواشي
(١) هو فى القاموس: سقلاب- بالسين- القارىء المصرى.(٢) رواه الشيخان والترمذى وأحمد والطبرانى، وفى رواية للبخارى بيان أن ذلك كان عند القدوم من خيبر ولفظ رواية ابن شبة أنه- أى أنس- أقبل مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ من خيبر، فلما بدا لهم أحد قال الحديث. ولكن فى رواية أخرى للبخارى أن ذلك كان فى رجوعه «ص» من الحج، وقيل: وهو عائد من غزوة تبوك.(٣) رواه أبو يعلى والطبرانى، وبلغ من ضعفه أن يقول السيوطى عنه إنه ضعيفстр. 2213
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أَبِي عَبْسِ بْنِ جَبْرٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: أُحُدٌ يُحِبّنَا وَنُحِبّهُ، وَهُوَ عَلَى بَابِ الْجَنّةِ، قَالَ: وَعَيْرٌ يَبْغُضُنَا وَنَبْغُضُهُ، وَهُوَ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ النّارِ «١» ، وَيُقَوّيهِ قَوْلُهُ ﷺ : الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبّ «٢» ، مَعَ قَوْلِهِ:
يُحِبّنَا وَنُحِبّهُ، فَتَنَاسَبَتْ هَذِهِ الْآثَارُ، وَشَدّ بَعْضُهَا بَعْضًا.
مشاكلة اسم الجبل لأغراصه التّوْحِيدِ:
وَقَدْ كَانَ ﵇ يُحِبّ الِاسْمَ الْحَسَنَ وَلَا أَحْسَنَ مِنْ اسْمٍ مُشْتَقّ مِنْ الْأَحَدِيّةِ، وَقَدْ سَمّى اللهُ هَذَا الْجَبَلَ بِهَذَا الِاسْمِ، تَقْدِمَةً لِمَا أَرَادَهُ سُبْحَانَهُ مِنْ مُشَاكَلَةِ اسْمِهِ، وَمَعْنَاهُ، إذْ أَهْلُهُ وَهُمْ الْأَنْصَارُ نَصَرُوا التّوْحِيدَ وَالْمَبْعُوثَ بِدِينِ التّوْحِيدِ، عِنْدَهُ اسْتَقَرّ حَيّا وَمَيّتًا، وَكَانَ مِنْ عَادَتِهِ ﵇ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْوِتْرَ وَيُحِبّهُ فِي شَأْنِهِ كُلّهِ اسْتِشْعَارًا لِلْأَحَدِيّةِ «٣» ، فَقَدْ وَافَقَ اسْمُ هَذَا الْجَبَلِ لِأَغْرَاضِهِ ﵇ وَمَقَاصِدِهِ فِي الْأَسْمَاءِ، فَقَدْ بَدّلَ كَثِيرًا مِنْ الْأَسْمَاءِ اسْتِقْبَاحًا لَهَا مِنْ أَسْمَاءِ البقاع وأسماء الناس، وذلك لا يحصى كَثْرَةً؛ فَاسْمُ هَذَا الْجَبَلِ مِنْ أَوْفَقِ الْأَسْمَاءِ لَهُ، وَمَعَ أَنّهُ مُشْتَقّ مِنْ الْأَحَدِيّةِ، فَحَرَكَاتُ حروفه
الحواشي
(١) رواه الطبرى فى الأوسط، وكذلك قال عنه السيوطى إنه ضعيف.(٢) متفق عليه.(٣) أظنه يقصد المصدر الصناعى من أحد، لا الأحدية التى يتكلم عنها الصوفية، وهى الوجود الإلهى المجرد عن الأسماء والصفات. وقد وفيته بحثا فى كتابى «هذه هى الصوفية» ، وفيه أن الأحدية الصوفية لا تنتسب إلى الحق من دين الله.стр. 2214
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الرّفْعُ، وَذَلِكَ يُشْعِرُ بِارْتِفَاعِ دِينِ الْأَحَدِ، وَعُلُوّهِ، فَتَعَلّقَ الْحُبّ مِنْ النّبِيّ ﷺ بِهِ اسْمًا وَمُسَمّى، فَخَصّ مِنْ بَيْنِ الجبال بأن يكون معه فى الجنة، إذا بسّت الجبال بسّا، فكانت هباء منبثّا «١» وَفِي أُحُدٍ قَبْرُ هَارُونَ أَخِي مُوسَى ﵉، وَفِيهِ قُبِضَ، وَثَمّ وَارَاهُ مُوسَى ﵇، وَكَانَا قَدْ مَرّا بِأُحُدِ حَاجّينِ، أَوْ مُعْتَمِرِينَ، رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى فِي حَدِيثٍ أَسْنَدَهُ الزّبَيْرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ- ﷺ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الْمَدِينَةِ «٢» .
وَذَكَرَ ابْنُ إسحاق مسير قريش بالظّعن التماس الحفيظة، وَالْحَفِيظَةُ.
الْغَضَبُ لِلْحُرَمِ، وَيُقَالُ أَحْفَظَ الرّجُلُ إذَا أغضب.
الحواشي
(١) رواية أنه معه فى الجنة رواية واهية ساقطة.(٢) رواه ابن أبى شبة وابن زباله، وفى متنه دليل سقوطه، فقد روى أن موسى وهارون خرجا حاجين أو معتمرين، حتى إذا قدما المدينة خافا اليهود، فنزلا أحد وهارون مريض، فحفر له موسى قبرا بأحد، وقال: يا أخى أدخل فيه، فإنك ميت، فدخل فيه فلما دخل قبضه الله، فحثا موسى عليه التراب.. كيف يحرؤ موسى على الحكم بموت أخيه؟ لا يجوز إسناد هذا البغى على الله إلى نبى. ويقول السمهودى: بأحد شعب تعرف بشعب هارون يزعمون أن قبر هارون ﵇ فى أعلاه، وهو بعيد حسا ومعنى، وليس ثم ما يصلح للحفر وإخراج التراب. وقال فى الفتح عن سند الزبير للحديث وسند الزبير فى ذلك ضعيف جدا من جهة شيخه ابن زبالة، ومنقطع، وليس بمرفوع وفى النور عن ابن دحية أنه باطل ببقين إنما مات فى موضع على ساعة من مدينة جبلة من مدن الشام. وقيل إن قبر هارون بحبل مشرف قبلى بيت المقدس كما ذكر ياقوت فى كتابه المشترك، وفى الأنوار أنه مات فى التيه.стр. 2215
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رُؤْيَا رَسُولِ اللهِ ﷺ : فَصْلٌ: وَذَكَرَ رُؤْيَا رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ رَأَى بَقَرًا تُنْحَرُ حَوْلَهُ، وَثُلْمَةً فِي سَيْفِهِ وَفِي غَيْرِ السّيرَةِ قَالَ رَأَيْت بَقَرًا تُنْحَرُ وَاَللهِ خَيْرٌ، فَأَوّلْت الْخَيْرَ مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِنْ الْخَيْرِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ كَانَتْ بَدْرٌ قَبْلَ أُحُدٍ، وَلَكِنْ نَفَعَ اللهُ بِذَلِكَ الْخَيْرِ الّذِي كَانَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ، وَكَانَ فِيهِ تَأْسِيَةً وَتَعْزِيَةً لَهُمْ، فَلِذَلِكَ تَضَمّنَتْهُ الرّؤْيَا بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها وَفِي الْبُخَارِيّ:
مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِنْ الْخَيْرِ بَعْدَ بَدْرٍ. وَفِي مُسْلِمٍ: وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللهُ بِهِ بَعْدُ وَثَوَابُ الصّدْقِ الّذِي أَتَانَا اللهُ بِهِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهَذِهِ أَقَلّ الرّوَايَاتِ إشْكَالًا.
«قَالَ الْمُؤَلّفُ» أَبُو الْقَاسِمُ [السهيلى] : أمّا البقر فغبارة عَنْ رِجَالٍ مُسَلّحِينَ يَتَنَاطَحُونَ وَقَدْ رَأَتْ عَائِشَةُ- ﵂ مِثْلَ هَذَا، فَكَانَ تَأْوِيلُهُ قَتْلَ مَنْ قُتِلَ مَعَهَا يَوْمَ الْجَمَلِ.
وَقَوْلُهُ: وَاَللهِ خَيْرٌ، أَيْ: رَأَيْت بَقَرًا تُنْحَرُ، وَرَأَيْت هَذَا الْكَلَامَ، لِأَنّ الرّائِيَ قَدْ يُمَثّلُ لَهُ كَلَامٌ فِي خَلَدِهِ، فَيَرَاهُ بِوَهْمِهِ، كَمَا يَرَى صُورَةَ الْأَشْيَاءِ، وَمِنْ خَبَرِ أَحْوَالِ الرّؤْيَا عَرَفَ هَذَا مِنْ نَفْسِهِ، وَمِنْ غَيْرِهِ، لَكِنْ الصّوَرُ المرثيّة فِي النّوْمِ تَكُونُ فِي الْغَالِبِ أَمْثَالًا مَضْرُوبَةً، وَقَدْ تَكُونُ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَأَمّا الْكَلَامُ الّذِي يَسْمَعُهُ بِسَمْعِ الْوَهْمِ مُمَثّلًا فِي الْخَلَدِ، فَلَا يَكُونُ إلّا عَلَى ظَاهِرِهِ، مِثْلَ أَنْ يَسْمَعَ: أَنْتَ سَالِمٌ أَوْ اللهُ خَيْرٌ لَك، أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْكَلَامِ، فَلَيْسَ لَهُ مَعْنًى سِوَى ظَاهِرِهِ.
وَذَكَرَ أَنّ فَرَسًا ذَبّبَ بِذَيْلِهِ، فَأَصَابَ كُلّابَ سَيْفٍ فَاسْتَلّهُ. قَالَ
стр. 2216
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ابْنُ هِشَامٍ: كُلّابُ السّيْفِ هِيَ الْحَدِيدَةُ الْعَقْفَاءُ، وَهِيَ الّتِي تَلِي الْغِمْدَ، وَفِي كِتَابِ الْعَيْنِ: الْكَلْبُ مِسْمَارٌ فِي قَائِمِ السّيْفِ.
الْفَأْلُ وَالطّيَرَةُ: قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبّ الْفَأْلَ، وَلَا يَعْتَافُ، يَفْتَالُ يَفْتَعِلُ مِنْ الْعِيَافَةِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنّ الْعِيَافَةَ فِي الْمَكْرُوهِ خَاصّةً، وَالْفَأْلُ فِي الْمَحْبُوبِ، وَقَدْ يَكُونُ فى المكروه، والطّيرة تكون فى المحبوب والمكروه، وَفِي الْحَدِيثِ أَنّهُ نَهَى عَنْ الطّيَرَةِ، وَقَالَ: خَيْرُهَا الْفَأْلُ، فَدَلّ عَلَى أَنّهَا تَكُونُ عَلَى وُجُوهٍ وَالْفَأْلُ خَيْرُهَا «١» . وَلَفْظُهَا يُعْطِي أَنّهَا تَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشّرّ، لِأَنّهَا مِنْ الطّيْرِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: جَرَى لَهُ الطّائِرُ بِخَيْرِ، وَجَرَى لَهُ بِشَرّ، وَفِي التّنْزِيلِ: وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ «٢» .
وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: فَإِنّي أَرَى السّيُوفَ سَتُسَلّ الْيَوْمَ، يُقَوّي مَا قَدّمْنَاهُ مِنْ التّوَسّمِ وَالزّجْرِ الْمُصِيبِ، وَأَنّهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ «٣» لَكِنّهُ غَيْرُ
الحواشي
(١) يقول ابن الأثير «وإنما أحب الفأل، لأن الناس إذا أملوا فائدة الله ورجوا عائدته عند كل سبب ضعف أو قوى فهم على خير، ولو غلطوا فى جهة الرجاء، فان الرجاء لهم خير، وإذا قطعوا أملهم ورجاءهم من الله كان ذلك من الشر، وأما الطيرة، فان فيها سوء الظن بالله، وتوقع البلاء.(٢) من حديث البخارى ومسلم قوله: «لا طيرة ويعجبنى الفأل الحسن، قالوا وما الفأل؟ قال الكلمة الطيبة» .(٣) يقول الأمام ابن الأثير فى مفرداته: والزجر للطير هو القيسمن والتشؤم بها والتفؤل بطيرانها كالسانح والبارح وهو نوع من الكهانة والعيافة» والكهانة-стр. 2217
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَقْطُوعٍ بِهِ إلّا أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ النّبِيّ ﷺ ، وَقَدْ قَدّمْنَا فِيهِ قَوْلًا مُقْنِعًا فِي حَدِيثِ زَمْزَمَ وَنُقْرَة الْغُرَابِ الْأَعْصَمِ، وَلِلّهِ فِي كُلّ شَيْءٍ حِكْمَةٌ، وَإِعْمَالُ الْفِكْرِ فِي الْوُقُوفِ عَلَى حِكْمَةِ اللهِ عِبَادَةٌ.
الْمُسْتَصْغَرُونَ يَوْمَ أُحُدٍ: وَذَكَرَ الْمُسْتَصْغَرِينَ يَوْمَ أُحُدٍ الّذِينَ أَرَادُوا الْخُرُوجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ- ﷺ فَرَدّ أَصْغَرَهُمْ، مِنْهُمْ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَأُسَيْدُ بْنُ ظُهَيْرٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إلَى آخِرِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِمْ عَرَابَةَ بْنَ أَوْسِ بْنِ قَيْظِيّ، وَقَدْ ذَكَرَتْهُ طَائِفَةٌ فِيهِمْ، وَمِمّنْ ذَكَرَهُ فِيهِمْ الْقُتَبِيّ فِي كِتَابِ الْمَعَارِفِ، وَهُوَ الّذِي يَقُولُ فِيهِ الشّمّاخُ:
إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين «١»
الحواشي
(١) ص ١١٢ المعارف لأبى محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الكاتب الدينورى ط ١٣٠٠ هـ وقد استشهد القتبى ببيت آخر للشماخ هو
رأيت عرابة الأوسى يسمو ... إلى الغايات منفطع القرين
وكذلك ذكره الطبرى، وقد ذكر بيتى الشعر بوضع الخيرات مكان الغايات ص ٥٠٥ ح ٢ ط دار المعارف. وقد ذكره ابن حبيب فى المحبر من أجواد الإسلام، وأشراف العميان ص ١٥٥، ٢٩٨. وهو فى الإصابة ابن قبطى.стр. 2218
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَلِعَرَابَةَ أَخٌ اسْمُهُ: كَبَاثَةُ، لَهُ صُحْبَةٌ. وَمِنْ المستصغرين يوم أحد سعد بن حَبْتَةَ، عُرِفَ بِأُمّهِ، وَهِيَ حَبْتَةُ بِنْتُ مَالِكٍ أنصاريّة، وهو سعد ابن بُجَيْرٍ مِنْ بَجِيلَةَ، رَدّهُ النّبِيّ- ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ لِصِغَرِ سِنّهِ، فَلَمّا كَانَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ رَآهُ يُقَاتِلُ قِتَالًا شَدِيدًا، فَدَعَاهُ وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ، فَكَانَ عَمّا لِأَرْبَعِينَ، وَخَالًا لِأَرْبَعِينَ، وَأَبًا لِعِشْرِينَ، وَمِنْ وَلَدِهِ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ حُبَيْشِ بْنِ سَعْدِ بْنِ حَبْتَةَ.
حَوْلَ شِعْرِ هِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةَ: وَذَكَرَ قَوْلَ هِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةَ:
وَيْهًا بَنِي عَبْدِ الدّارِ ... وَيْهًا كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا الْإِغْرَاءُ.
قَالَ الرّاجِزُ:
وَهُوَ إذَا قِيلَ له ويها فل ... فإنه مواشك مستعجل «١»
الحواشي
(١) هو فى اللسان غير منسوب هكذا:
وهو إذا اقيل له ويها كل ... فانه مواشك مستعجل
وهو إذا قيل له ويها هل ... فانه أحج به أن ينكل
وقل أصلها: يا فلان. أى إذا دعى لدفع عظيمة، فقيل له يا فلان نكل، ولم يحب. وإن قيل له: كل أسرع. ومن العرب من يقول فى النفجع: واها ووأه أيضا وويه، كلمة تقال فى الاستحثاث.стр. 2219
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَأَمّا وَاهَا، فَإِنّ مَعْنَاهَا التّعَجّبُ، وَإِيهًا مَعْنَاهَا: الْأَمْرُ بِالْكَفّ.
وَقَوْلُهَا: إنْ تَقْبَلُوا نُعَانِقْ، فَيُقَالُ: إنّهَا تَمَثّلَتْ بِهَذَا الرّجَزِ، وَإِنّهُ لِهِنْدِ بِنْتِ طَارِقِ بْنِ بَيَاضَةَ الْإِيَادِيّة، قَالَتْهُ فِي حَرْبِ الفرس لإياد، فعلى هذا بكون إنشاده: بَنَاتُ طَارِقْ «١» ، بِالنّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، كَمَا قَالَ:
نَحْنُ بَنِي ضَبّةَ أَصْحَابُ الْجَمَلْ «٢» وَإِنْ كَانَتْ أرادت الّنجم فبنات مرفرع، لِأَنّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ أَيْ: نَحْنُ شَرِيفَاتٌ رَفِيعَاتٌ كَالنّجُومِ، وَهَذَا التّأْوِيلُ عِنْدِي بَعِيدٌ، لِأَنّ طَارِقًا وَصْفٌ لِلنّجْمِ لِطُرُوقِهِ، فَلَوْ أَرَادَتْهُ لَقَالَتْ: بَنَاتُ الطّارِقِ إلّا أَنّي وَجَدْت لِلزّبَيْرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنّهُ قَالَ فِي كِتَابِ أَنْسَابِ قُرَيْشٍ له أول هذا الرجز الذى قالته هند يَوْمِ أُحُدٍ:
نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقْ ... نَمْشِي عَلَى النّمارق
مشى القطا النّواتق
الحواشي
(١) فى الرجز: كما ورد فى اللسان:
نحن بنات طارق ... نمشى على النمارق
وقد ضبطت بنات بالرفع باعتبارها خبرا، وكذلك ضبطت فى الطبرى ولكنه روى الأبيات هكذا:
نحن بنات طارق ... إن تقبلوا نعانق
ونبسط النمارق ... أو تدبروا نفارق
فراق غير واهق
ورواه مرة أخرى كما هو فى السيرة غير أنه أخر وقدم.(٢) البيت فى اللسان فى مادة جمل وفيه بنو بالرفع.
نحن بنو ضبة أصحاب الجمل ... الموت أحلى عندنا من العسلстр. 2220
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إلَى آخِرِ الرّجَزِ، قَالَ: وَحَدّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْهُدَيْرِيّ، قَالَ:
جَلَسْت لَيْلَةً وَرَاءَ الضّحّاكِ بْنِ عُثْمَانَ الْجُذَامِيّ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا مُتَقَنّعٌ فَذَكَرَ الضّحّاكُ وَأَصْحَابُهُ قَوْلَ هِنْدَ يَوْمَ أُحُدٍ: نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقْ، فَقَالُوا: مَا طَارِقُ؟ فَقُلْت: النّجْمُ، فَالْتَفَتَ الضّحّاكُ، فَقَالَ:
أَبَا زَكَرِيّا، وَكَيْفَ بِذَلِكَ؟ فَقُلْت: قَالَ اللهُ ﵎: وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ. وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ. النَّجْمُ الثَّاقِبُ: فَإِنّهَا قَالَتْ: نَحْنُ بَنَاتُ النّجْمِ، فَقَالَ: أَحْسَنْت.
أَبُو دُجَانَةَ: وَذَكَرَ أَبَا دُجَانَةَ، وَلُبْسَهُ الْمُشَهّرَةَ «١» ، وَأَبُو دُجَانَةَ السّاعِدِيّ مِمّنْ دَافَعَ عَنْ النّبِيّ- ﷺ وَحَنَا عَلَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرّسَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ، حَتّى كَثُرَتْ النّبْلُ فِي ظَهْرِهِ، وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، بَعْدَ أَنْ شَارَكَ فِي قَتْلِ مُسَيْلِمَةَ، اشْتَرَكَ فِي قَتْلِهِ هُوَ وَوَحْشِيّ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ، وَسَنَذْكُرُ مَا قَالَهُ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ فِي قَاتِلِ مُسَيْلِمَةَ فِي آخِرِ الْبَابِ إنْ شَاءَ اللهُ.
وذكر قول أبى دجانة:
إنّى امرؤ عاهدنى خليلى
الحواشي
(١) فى القاموس: «وذو المشهرة أبو دجانة سماك بن أوس صحابى كانت له مشاهرة إذا خرج بها يختال بين الصفين لم يبق ولم يذر» . وقد روى أحمد ومسلم عن أنس قصة السيف وأبى دجانة.стр. 2221
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَعْنِي رَسُولَ اللهِ- ﷺ وَكَذَلِكَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ حَدّثَنِي خَلِيلِي، وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ بَعْضُ الصّحَابَةِ، وَقَالَ لَهُ: مَتَى كَانَ خَلِيلُك، وَإِنّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ الْمُنْكِرَ هَذَا لِقَوْلِهِ ﵇: لَوْ كُنْت مُتّخِذًا خَلِيلًا لا تخذت أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوّةُ الْإِسْلَامِ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدْفَعُ أَنْ يَقُولَ الصّحَابِيّ حَدّثَنِي خَلِيلِي، لِأَنّهُمْ يُرِيدُونَ بِهِ مَعْنَى الْحَبِيبِ، وَإِنّمَا فِيهِ عَلَيْهِ أَنّ النّبِيّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَقُولُهَا لِأُحُدِ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَلَا خَصّ بِهَا أَحَدًا دُونَ أَنْ يَمْنَعَ غَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنْ يَقُولَهَا لَهُ، وَمَا كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْمَحَبّةِ لَهُ يَقْتَضِي هَذَا، وَأَكْثَرَ مِنْهُ، مَا لَمْ يَكُنْ الْغُلُوّ وَالْقَوْلُ الْمَكْرُوهُ، فَقَدْ قَالَ ﵇: لَا تُطْرُونِي، كَمَا أَطْرَتْ النّصَارَى الْمَسِيحَ، فَإِنّمَا أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ. وَقَالَ لِرَجُلِ قَالَ لَهُ: أَنْتَ سَيّدُنَا وَأَطْوَلُنَا طُولًا «١» ، وَأَنْتَ الْجَفْنَةُ الْغَرّاءُ، فَقَالَ: «قُولُوا بِقَوْلِكُمْ، وَلَا يَسْتجْوِيَنّكم الشّيْطَانُ» أَيْ: قُولُوا بِقَوْلِ أَهْلِ دِينِكُمْ وَأَهْلِ مِلّتِكُمْ، كَذَا فَسّرَهُ الْخَطّابِيّ، وَمَعْنَاهُ عِنْدِي: قُولُوا بِقَوْلِكُمْ، لَا بِقَوْلِ الشّيْطَانِ، لِأَنّهُ قَدْ جَعَلَهُمْ جريّاله «٢» ، أى:
وكيلا ورسولا، وإذا كانوا جريّاله، وَقَالُوا: مَا يُرْضِيهِ مِنْ الْغُلُوّ فِي الْمَنْطِقِ، فَقَدْ قَالُوا بِقَوْلِهِ. وَيَسْتجْرِيَنّكم مِنْ قَوْلِهِمْ جَرَيْت جَرْيًا، أَيْ: وَكّلْت وَكَيْلًا.
وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ آخَرُ: أَنْتَ أَشْرَفُنَا حَسَبًا وَأَكْرَمُنَا أُمّا وَأَبًا، فقال: كم دون
الحواشي
(١) حديث لا تطرونى رواه الترمذى وغيره، وحديث أنت سيدنا روى النسائى وأبو داود قريبا منه بسند جيد.(٢) جرى كغنى الوكيل والرسول والأجير والضامن للواحد والجمع والمؤنث.стр. 2222
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لِسَانِك مِنْ طَبَقٍ؟ فَقَالَ: أَرْبَعَةُ أَطْبَاقٍ، فَقَالَ: أَمَا كَانَ فِيهَا مَا يَزَعُ عَنّي غَرِبَ لِسَانِك. رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي جَامِعِهِ.
وَقَوْلُ أَبِي دُجَانَةَ:
أَلّا أَقَوْمَ الدّهْرَ فِي الْكَيّولِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْكَيّولُ آخِرُ الصّفُوفِ، قَالَ: وَلَمْ يُسْمَعْ إلّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ الْهَرَوِيّ مِثْلَ مَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَزَادَ فِي الشّرْحِ، وَقَالَ سُمّيَ بِكَيّولِ الزّنْدِ، وَهِيَ سَوَادٌ وَدُخَانٌ يَخْرُجُ مِنْهُ آخِرًا، بَعْدَ الْقَدَحِ إذا لم يور نارا، وذلك شىء لاغناء فِيهِ، يُقَالُ مِنْهُ كَالَ الزّنْدَ يَكُولُ، فَالْكَيّولُ فَيْعُول مِنْ هَذَا، وَكَذَلِكَ كَيّولُ الصّفُوفِ لَا يُوقِدُ نَارَ الْحَرْبِ، وَلَا يُزْكِيهَا، هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ لَا لَفْظِهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ نَحْوًا مِنْ هَذَا إلّا أَنّهُ قَالَ: كَالَ الزّنْدَ يَكِيلُ بِالْيَاءِ لَا غَيْرُ «١» .
وَقَوْلُهُ: رَأَيْت رَجُلًا يَحْمُشُ النّاسَ حَمْشًا شَدِيدًا، يُرْوَى بِالشّيْنِ وَبِالسّينِ، فَالْمَعْنَى بِالسّينِ غَيْرُ مُعْجَمَةٍ فِي هَذَا الْمَكَانِ الشّدّةُ، كَأَنّهُ قَالَ: يَشُدّهُمْ وَيُشَجّعُهُمْ، لِأَنّهُ يُقَالُ: رَجُلٌ أَحْمَسُ، أَيْ: شُجَاعٌ شَدِيدٌ، وَالْمَعْنَى فِيهِ بالشّين مُعْجَمَةٌ أَلّا يُقَادُ وَالْإِغْضَابُ، لِأَنّهُ يُقَالُ أَحْمَشْتُ النار أو قدتها وحمشت الرجل،
الحواشي
(١) فى النهاية لابن الأثير.: وقيل: الكيول: الجبان، والكيول: ما أشرف من الأرض يريد: تقوم فوقه. فتنظر ما يصنع غيرك.стр. 2223
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَأَحْمَشْتُهُ: أَغْضَبْته، فَيَكُونُ أَفَعَلْت مِنْ ذَلِكَ لِلْإِيقَادِ وَالْإِغْضَابِ، وَفَعَلْت لِلْإِغْضَابِ.
حَدِيثُ وَحْشِيّ قَالَ فِيهِ: فَإِذَا شَيْخٌ كَبِيرٌ، كَالْبُغَاثِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْبُغَاثُ الطّيْرُ الّذِي لَا يُصَادُ بِهِ مِثْلُ الرّخَمِ، وَالْحِدَاءِ، وَاحِدَتُهَا بِغَاثَةَ. وَيُقَالُ: بِغَاثِيّ وَجَمْعُهُ بُغَاثٌ وَبِغْثَانٌ. وَقَالَ ابْنُ إسْحَاقَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ عِنْدَ ذِكْرِ الْبُغَاثِ الْبُغَاثُ هُوَ ذَكَرُ الرّخَمِ إذَا هَرِمَ اسْوَدّ.
وَقَوْلُ وَحْشِيّ لِعُبَيْدِ اللهِ: مَا رَأَيْتُك مُنْذُ نَاوَلْتُك أُمّك السّعْدِيّةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ اسْمَهَا، وَأُمّ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيّ هِيَ أُمّ قِتَالٍ بِنْتُ أَبِي الْعِيصِ بْنِ أُمَيّةَ ذَكَرَهَا الْبُخَارِيّ فِي هَذَا الْخَبَرِ، وَلَمْ يَقُلْ السّعْدِيّةُ فَهِيَ إذًا قُرَشِيّةٌ أُمَوِيّةٌ لَا سَعْدِيّةٌ إلّا أَنْ يُرِيدَ بِهَا مُرْضِعَتَهُ إنْ كَانَتْ سَعْدِيّةً، وَأَمّا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَدِيّ، فَوُلِدَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ- ﷺ وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ الْوَلِيدِ ابن عَبْدِ الْمَلِكِ، وَلَهُ دَارٌ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ دَارِ علي بن أبي طالب- ﵁ يُرْوَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفّانَ- ﵁ وَغَيْرِهِ، وَلَهُ حَدِيثٌ فِي الْمُوَطّأِ فِي كِتَابِ الصّلَاةِ.
وَقَوْلُهُ: بِذِي طُوًى: مَوْضِعٌ بِمَكّةَ، وَقَدْ قَدّمْنَا الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذِي طِوَاءٍ بِالْهَمْزِ وَالْمَدّ، وَبَيْنَ طُوًى بِالضّمّ وَالْقَصْرِ فَأَغْنَى عن إعادته هاهنا.
وقول وحشىّ: بهذّ النّاسَ بِسَيْفِهِ، مَا يَلِيقُ شَيْئًا، مِثْلَ الْجَمَلِ الأورق،
стр. 2224
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُرِيدُ- وَاَللهُ أَعْلَمُ- وَرَقَةَ الْغُبَارِ، وَإِنّهُ قَدْ نَافَعَ «١» بِهِ إذْ الْأَوْرَقُ مِنْ الْإِبِلِ لَيْسَ بِأَقْوَاهَا، وَلَكِنّهُ أَطْيَبُهَا لَحْمًا فِيمَا ذَكَرُوا.
وَقَوْلُهُ: يَهُذّ النّاسَ، هُوَ بِالذّالِ الْمَنْقُوطَةِ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الدّلَائِلِ، وَفَسّرَهُ مِنْ الْهَذّ وَهِيَ السّرْعَةُ «٢» وَأَمّا الْهَذْمُ بِالْمِيمِ، فَسُرْعَةُ الْقَطْعِ، يُقَالُ: سَيْفٌ مِهْذَمٌ، وَالْهَيْذَامُ: الْكَثِيرُ الْأَكْلِ، وَهُوَ الشّجَاعُ أَيْضًا، وَفِي الْحَدِيثِ:
أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللّذّاتِ، يُرْوَى بِالذّالِ الْمَنْقُوطَةِ أَيْ قَاطَعَهَا، وَمِمّا ذَكَرَ غَيْرُ ابْنِ إسْحَاقَ فِي خَبَرِ وَحْشِيّ، قَالَ: فَخَرَجْت حين قال لي سَيّدِي مَا قَالَ، فَنَظَرْت فَإِذَا رَجُلٌ عَبْعَبٌ عَلَيْهِ دِرْعٌ قَضّاءُ وَإِذَا هُوَ عَلِيّ، فَقُلْت: لَيْسَ هَذَا مِنْ شَأْنِي، وَإِذَا رَجُلٌ حُلَابِسٌ، أَيّهُمْ غَشَمْشَمٌ يَهُذّ النّاسَ، كَأَنّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ، فَكَمَنْت لَهُ إلَى صَخْرَةٍ كَأَنّهَا فُسْطَاطٌ، وَقُلْت: هَذَا الّذِي أُرِيدُ، وَهَزَزْت حَرْبَةً لِي عَرّاصَةً، فَرَمَيْته بِهَا، فَأَصَبْت ثُنّتَهُ، وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ. الْعَبْعَبُ: الشّابّ، وَالدّرْعُ الْقَضّاءُ: الْمُحْكَمَةُ النّسْجِ، وَالْأَيْهَمُ:
الّذِي لَا يَرُدّهُ شَيْءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَعُوذُ بِاَللهِ مِنْ شَرّ الْأَيْهَمَيْنِ، يَعْنِي السّيْلَ وَالْحَرِيقَ. وَالْعَرّاصَةُ: الّتِي تَضْطَرِبُ مِنْ اللّينِ.
وَقَوْلُهُ فِي قَتْلِ مُسَيْلِمَةَ: سَبَقَنِي إلَيْهِ رجل من الأنصار، وسيأتى ذكر
الحواشي
(١) هكذا بالأصل، والأورق من الجمال هو الذى لونه بين الغبرة والسواد. ويليق شيئا: لا يبقى شيئا، وهى فى السيرة: ما يقوم له شىء(٢) يقول الخشنى: من رواه بالذال فمعناه يسرع فى قطع لحوم الناس بسيفه، ومن رواه بالدال فمعناه: يهدهم ويهلكهم.стр. 2225
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُسَيْلِمَةَ وَنَسَبَهُ، وَطَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ فِي آخِرِ الْكِتَابِ. وَأَمّا الرّجُلُ الّذِي مِنْ الْأَنْصَارِ الّذِي ذَكَرَهُ وَحْشِيّ، وَلَمْ يُسَمّهِ ابْنُ إسْحَاقَ، فَذَكَرَ مُحَمّدَ بْنَ عُمَرَ الْوَاقِدِيّ- ﵀ فِي كِتَابِ الرّدّةِ، أَنّ الرّجُلَ الّذِي شَارَكَ وَحْشِيّا، فِي قَتْلِ مُسَيْلِمَةَ هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيّ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَذَكَرَ سَيْفَ بْنَ عُمَرَ فِي كِتَابِ الْفُتُوحِ أَنّهُ عَدِيّ بْنُ سَهْلٍ، وَأَنْشَدَ لَهُ:
أَلَمْ تَرَ أَنّي وَوَحْشِيّهُمْ ... قَتَلْت مُسَيْلِمَةَ الْمُفْتَتَنْ
وَيَسْأَلُنِي النّاسُ عَنْ قَتْلِهِ ... فَقُلْت: ضَرَبْت، وَهَذَا طَعَنْ «١»
فِي أَبْيَاتٍ لَهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا قُبَيْلَ هَذَا الْحَدِيثِ. أَنّ أَبَا دُجَانَةَ أَيْضًا شَارَكَ فِي قَتْلِ مُسَيْلِمَةَ، وَذَكَرَهُ أَبُو عُمَر النّمَرِيّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ أَيّ هَؤُلَاءِ الثّلَاثَةِ أَرَادَ وَحْشِيّ. وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ زِيَادَةٌ فِي إسْلَامِ وَحْشِيّ، قَالَ: لَمّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، قَالَ النّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا وَحْشِيّ، فَقَالَ: دَعُوهُ فَلِإِسْلَامِ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَحَبّ إلَيّ مِنْ قَتْلِ أَلْفِ رَجُلٍ كَافِرٍ.
وَذَكَرَ قَوْلَ أَبِي سَعْدِ بْنِ أَبِي طُلَيْحَةَ: أَنَا قَاصِمُ مَنْ يُبَارِزُنِي، فَبَرَزَ إلَيْهِ عَلِيّ، فَقَالَ أَبُو الْقُصَمِ بِالْقَافِ، قَالَهُ ابْنُ هِشَامٍ، وَهُوَ أَصَحّ، وَإِنّمَا قَالَ علىّ
الحواشي
(١) تقول الحافظ فى الفتح «وأغرب وثيمة فى كتاب اردة، فزعم أن الذى ضرب مسيلمة شن- بفتح الشين وتضعيف النون- بن عبد الله، وأنشد له.. ثم ذكر البيتين وزاد.
فلست بصاحبه دونه ... وليس بصاحبه دون شن
ص ٢٩٧ ح ٧ فتح البارىстр. 2226
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
﵇ أَنَا أَبُو الْقُصَمِ، لِقَوْلِ أَبِي سَعْدٍ أَنَا قَاصِمُ مَنْ يُبَارِزُنِي، فَالْقُصَمُ:
جَمْعُ قصمة، وهى العضلة المهلكة، وبجوز أَنْ يَكُونَ جَمْعَ الْقُصْمَى، أَيْ: الدّاهِيَةُ الّتِي تَقْصِمُ. وَالدّوَاهِي الْقُصَمُ عَلَى وَزْنِ الْكُبَرِ، وَهَذَا الْمَعْنَى أَصَحّ، لِأَنّهُ لَا يُعْرَفُ قُصَمَةٌ، وَلَكِنّهُ لما قال أبو سعد أبا قَاصِمٌ، قَالَ عَلِيّ:
أَنَا أَقْصِمُ مِنْك، بَلْ أَنَا أَبُو الْقُصَمِ، أَيْ أَبُو الْمُعْضِلَاتِ الْقُصَمُ «١» والدواهى العظم، والقصم كسر ببينونة، والفصم: كسر يغير بَيْنُونَةٍ كَكَسْرِ الْقَضِيبِ الرّطْبِ وَنَحْوِهِ، وَفِي التّنْزِيلِ: وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ وفيه (لا انفصام لها) وَقَوْلُ ابْنِ إسْحَاقَ: قَتَلَ أَبَا سَعْدِ بْنِ أَبِي طُلَيْحَةَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ، كَذَلِكَ رَوَاهُ الْكَشّيّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ سَعْدٍ، قَالَ لَمّا كَفّ عَنْهُ عَلِيّ طَعَنْته فِي حَنْجَرَتِهِ، فَدَلَعَ لِسَانَهُ إلَيّ، كَمَا يَصْنَعُ الْكَلْبُ ثُمّ مَاتَ.
وَذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ أَيْضًا هَذَا فِي غَيْرِ رِوَايَةِ ابْنِ هِشَامٍ، وَقَوْلُ عَلِيّ إنّهُ اتّقَانِي بِعَوْرَتِهِ، فَأَذْكَرَنِي الرّحِمَ، فَعَطَفَتْنِي عَلَيْهِ الرّحِمُ، وَقَدْ فَعَلَهَا عَلَيّ مَرّةً أُخْرَى يَوْمَ صِفّينَ، حَمَلَ عَلَى بِشْرِ بْنِ أَرَطْأَةَ، فَلَمّا رَأَى أَنّهُ مَقْتُولٌ كَشَفَ عَنْ عَوْرَتِهِ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ، وَيُرْوَى أَيْضًا مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصى، مع علي- ﵁ يوم صفين، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الْحَارِثُ بْنُ النّضْرِ السّهْمِيّ، رواه ابن الكليى وغيره:
الحواشي
(١) فى اللسان: «قصم بغير تنوين مثل قثم يحطم ما لقى، قال ابن برى: صوابه: قصم- أى بالتنوين- مثل قثم فى تصرفهما لأنهما صفتان، وإنما العدل يكون فى الأسماء لا غير» .стр. 2227
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أَفِي كُلّ يَوْمٍ فَارِسٌ غَيْرُ مُنْتَهٍ ... وَعَوْرَتُهُ وَسْطَ الْعَجَاجَةِ بَادِيَهْ
يَكُفّ لَهَا عَنْهُ عَلِيّ سنانه ... ويضحك منه فِي الْخَلَاءِ مُعَاوِيَهْ
عَنْ مَقْتَلِ حَنْظَلَةَ: فَصْلٌ: وَذَكَرَ مَقْتَلَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الْغَسِيلِ، وَاسْمَ أَبِي عَامِرٍ:
عَمْرٌو، وَقِيلَ عَبْدُ عَمْرِو بْنِ صَيْفِيّ، وَذَكَرَ شَدّادُ بن الأسود بن شعوب حين قتله، بعد ما كَانَ عَلَا حَنْظَلَةَ أَبَا سُفْيَانُ لِيَقْتُلَهُ، وَذَكَرَ الْحُمَيْدِيّ فِي التّفْسِيرِ مَكَانَ شَدّادٍ جَعْوَنَةَ بْنَ شَعُوبٍ اللّيْثِيّ، وَهُوَ مَوْلَى نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ الْقَارِيّ.
وَذَكَرَ قَوْلَ النّبِيّ ﷺ إنّ صَاحِبَكُمْ لَتُغَسّلُهُ الْمَلَائِكَةُ يَعْنِي: حَنْظَلَةَ، وَفِي غَيْرِ السّيرَةِ، قَالَ: رَأَيْت الْمَلَائِكَةَ تُغَسّلُهُ فِي صِحَافِ الْفِضّةِ بِمَاءِ الْمُزْنِ بَيْنَ السّمَاءِ وَالْأَرْضِ، قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ، فَسُئِلَتْ صَاحِبَتُهُ، فَقَالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ حِينَ سَمِعَ الْهَاتِفَةَ «١» . صَاحِبَتُهُ يَعْنِي امْرَأَتَهُ، وَهِيَ جَمِيلَةُ بِنْتُ أُبَيّ بن سَلُولَ أُخْتُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيّ، وَكَانَ ابْتَنَى بِهَا تِلْكَ اللّيْلَةَ، فَكَانَتْ عَرُوسًا عِنْدَهُ، فرأت فى النوم تلك الليلة كَأَنّ بَابًا فِي السّمَاءِ فُتِحَ لَهُ فَدَخَلَهُ، نم أُغْلِقَ دُونَهُ، فَعَلِمَتْ أَنّهُ مَيّتٌ مِنْ غَدِهِ، فَدَعَتْ رِجَالًا مِنْ قَوْمِهَا حِينَ أَصْبَحَتْ فَأَشْهَدَتْهُمْ عَلَى الدّخُولِ بِهَا خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ نِزَاعٌ، ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيّ فِيمَا ذُكِرَ لِي، وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنّهُ اُلْتُمِسَ فِي الْقَتْلَى، فَوَجَدُوهُ
الحواشي
(١) يقول الخشنى: الهاتفة: يعنى الصيحة، ويروى الهائعة مأخوذ من الهياع وهو الصياح، وفى الإصابة الهامعة ولعله خطأ.стр. 2228
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَلَيْسَ بِقُرْبِهِ مَاءٌ تَصْدِيقًا لما قاله الرسول الله ﷺ «١» ، وَفِي هَذَا الْخَبَرِ مُتَعَلّقٌ لِمَنْ قَالَ مِنْ الْفُقَهَاءِ إنّ الشّهِيدَ يُغَسّلُ إذَا كَانَ جُنُبًا، وَمِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ يَقُولُ لَا يُغَسّلُ كَسَائِرِ الشّهَدَاءِ، لِأَنّ التّكْلِيفَ سَاقِطٌ عَنْهُ بِالْمَوْتِ.
شِعْرُ أَبِي سُفْيَانَ: وَقَوْلُ أَبِي سُفْيَانَ:
وَمَا زَالَ مُهْرِي مَزْجَرَ الْكَلْبِ مِنْهُمْ ... لَدُنْ غَدْوَةٍ حَتّى دَنَتْ لِغُرُوبِ
يُرْوَى بِخَفْضِ غُدْوَةٍ، وَنَصْبِهَا، فَمَنْ خَفَضَهُ فَإِعْرَابُهُ بَيّنٌ، لِأَنّ لَدُنْ بِمَنْزِلَةِ: عِنْدَ، لَا يَكُونُ مَا بَعْدَهُ إلّا مَخْفُوضًا، وَأَمّا نَصْبُهُ فَغَرِيبٌ، وَشَيْءٌ خَصّتْ الْعَرَبُ بِهِ غُدْوَةً، وَلَا يُقَاسَ عَلَيْهَا، وَكَثِيرًا مَا يَذْكُرُهَا سِيبَوَيْهِ، وَيَمْنَعُ مِنْ الْقِيَاسِ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ أَنّ لَدُنْ يُقَالُ فِيهَا: لَدُنْ وَلَدٍ، فَلَمّا كَانَتْ تَارَةً تُنَوّنُ، وَلَا تُنَوّنُ أُخْرَى، شَبّهُوهَا إذَا نُوّنَتْ بِاسْمِ الْفَاعِلِ فَنَصَبُوا غُدْوَةً بَعْدَهَا، تَشْبِيهًا بِالْمَفْعُولِ، وَلَوْلَا أَنّ غُدْوَةً تنوّن إذا نكّرت، وتنوّن ضرورة
الحواشي
(١) لم يرو حديث تفسيل الملائكة لحنظلة- سوى ابن إسحاق فى مغازيه وقد أخرجه الحاكم فى المستدرك وفى إسناده معلى بن عبد الرحمن وهو متروك والطبرانى، وفى إسناده حجاج وهو مدلس والبيهقى وفى إسناده أبو شيبة الواسطى وهو ضعيف جدا، والسرقطى فى غريبه من طريق الزهرى مرسلاстр. 2229
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إذَا كَانَتْ مَعْرِفَةً مَا عُرِفَ نَصْبُهَا، لِأَنّهَا اسْمٌ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلْعَلَمِيّةِ وَالتّأْنِيثِ، فَخَفْضُهَا وَنَصْبُهَا سَوَاءٌ، فَإِذَا نُوّنَتْ لِلضّرُورَةِ، كَمَا فِي بَيْتِ أَبِي سُفْيَانَ أَوْ أَرَدْت غُدْوَةً مِنْ الْغَدَوَاتِ تَبَيّنَ حِينَئِذٍ أَنّهُمْ قَصَدُوا النّصْبَ وَالتّشْبِيهَ بِالْمَفْعُولِ، وَوَجْهٌ آخَرُ مِنْ الْبَيَانِ، وَهُوَ أَنّهُمْ قَدْ رَفَعُوهَا، فَقَالُوا: لَدُنْ غُدْوَةُ غَيْرُ مَصْرُوفَةٍ، كَمَا يُرْفَعُ الِاسْمُ بَعْدَ اسْمِ الْفَاعِلِ إذا كَانَ فَاعِلًا وَيُنْصَبُ إذَا كَانَ مَفْعُولًا إذَا نُوّنَ اسْمُ الْفَاعِلِ، كَذَلِكَ غُدْوَةٌ بَعْد لَدُنْ، لَا يَكُونُ هَذَا فِيهَا إلّا إذَا نُوّنَتْ لَدُنْ، فإن قلت: لدغدوة، لَمْ يَكُنْ إلّا الْخَفْضُ إنْ نَوّنْتهَا، وَإِنْ تَرَكْت صَرْفَهَا لِلتّعْرِيفِ، فَالْفَتْحَةُ عَلَامَةُ خَفْضِهَا، وَلَا تَكُونُ غَدْوَةٌ عَلَمًا إلّا إذَا أَرَدْتهَا لِيَوْمِ بِعَيْنِهِ، وَبُكْرَةٌ مِثْلُهَا فِي الْعَلَمِيّةِ، وَلَيْسَتْ مِثْلَهَا مع لدن وضحوة وَعَشِيّةٍ مَصْرُوفَتَانِ، وَإِنْ أَرَدْتهمَا لِيَوْمِ بِعَيْنِهِ. وَقَدْ فَرَغْنَا مِنْ كَشْفِ أَسْرَارِ هَذَا الْبَابِ فِي «نَتَائِجِ الْفِكْرِ» وَأَوْضَحْنَا هُنَالِكَ بَدَائِعَ وَعَجَائِبَ لَمْ يُبَيّنْهَا أَحَدٌ إلّا أَنّهَا مُنْتَزِعَةٌ مِنْ فَحَوَى كَلَامِ سِيبَوَيْهِ، وَمِنْ قَوَاعِدِهِ الّتِي أَصْلٌ، وَالْحَمْدُ لله «١» .
الحواشي
(١) يقول أحمد بن يحيى والمبرد: العرب تقول لدن غدوة بالرفع وبالنصب وبالخفض، فمن رفع أراد لدن كانت غدوة، ومن نصب أراد لدن كان الوقت غدوة، ومن خفض أراد من عند غدوة. ويرى البصريون أنها تنصب غدوة خاصة من بين الكلام، واستشهدوا بالبيت السابق، ويجيز الفراء فى عدوة الرفع والنصب والخفض. قال ابن كيسان: من خفض بها أجراها مجرى من وعن، ومن رفع أجراها مجرى مذ، ومن نصب جعلها وقتا، وجعل ما بعدها ترجمة عنها، وإن شئت أضمرت كان كما قال: -стр. 2230
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَقَوْلُ أَبِي سُفْيَانَ فِي هَذَا الشّعْرِ: بِهِمْ خَدَبٌ. الْخَدَبُ الْهَوَجُ: «١» وَفِي الْجَمْهَرَةِ طَعْنَةٌ خَدْبَاءُ إذَا هَجَمَتْ عَلَى الْجَوْفِ، وَهَذَا هُوَ الّذِي أَرَادَ أَبُو سُفْيَانَ بِالْخَدَبِ.
وَأَمّا قَوْلُ حَسّانَ:
إذَا عَضَلٌ سِيقَتْ إلَيْنَا كَأَنّهَا ... جَدَايَةُ شُرْكٍ مُعْلَمَاتِ الْحَوَاجِبِ
شُرْكٌ: جَمْعُ شِرَاكٍ.
وَالْجَدَايَةُ: جَدَايَةُ السّرْجِ، عَلَى أَنّ الْمَعْرُوفَ جَدِيّةُ السّرْجِ، لَا جدايته فِي أَقْرَبِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى أَنْ يُرِيدَ الْجَدَايَةَ مِنْ الْوَحْشِ، وَبِالشّرْكِ الْأَشْرَاكُ الّتِي تُنْصَبُ لَهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ دَامِيَاتُ الْحَوَاجِبِ، وَهَذَا أَصَحّ فِي مَعْنَاهُ، فَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنّ الْجَدَايَةَ يُقَالُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمِيعِ وَالذّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ الظّبَاءِ، وَيَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ الْجَدَايَةَ جَمْعُ جَدِيّةٍ، وَهِيَ جَدِيّةُ السّرْجِ وَالرّحْلُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يُقَالُ فِي الْجَمْعِ فَعَالٍ وَفِعَالَة نَحْوُ جمال وجمالة، ولكنه هاهنا بعيد
الحواشي
(١) طيش وتسرع، أو طول فى حمق.стр. 2231
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى وَاَللهُ أَعْلَمُ «١» .
وَيُرْوَى شِرْكٌ بِكَسْرِ الشّينِ، وَأَقْرَبُ مَا يُقَالُ فِي مَعْنَى هَذَا الْبَيْتِ: أَنّهُ أَرَادَ الْجِدَايَةَ مِنْ الْوَحْشِ، وَهِيَ أَوْلَادُ الظّبَاءِ وَنَحْوُهَا، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنّهُ يُقَالُ جِدَايَةٌ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَالذّكَرِ وَالْأُنْثَى، فَيَكُونُ الشّرْكُ عَلَى هَذَا فِي مَعْنَى الأشراك التى يصادبها، وَقَدْ قِيلَ: إنّ شُرْكًا اسْمُ مَوْضِعٍ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَعَضَلٌ قَبِيلَةٌ مِنْ خُزَيْمَةَ غَادِرَةٌ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ غَدْرُ عَضَلٍ وَالْقَارَةُ. وَقَوْلُهُ: مُعْلَمَات الْحَوَاجِبِ، يَعْنِي بِالدّمَاءِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدُ سَوَادَهَا مَا بَيْنَ أَعْيُنِهَا، كَمَا أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ [لِلْأَعْشَى] .
وَكَأَنّهُ لَهْقُ السّرَاةِ كَأَنّهُ ... مَا حَاجِبَيْهِ مُعَيّنٌ بِسَوَادِ «٢»
الحواشي
(١) جاء فى طبعته الأولى. عما بين قوسين من أول: والجداية جداية السرج إلى قوله: من طريق المعنى والله أعلم: هذه الجملة التى بين الدائرتين لم تثبت فى النسخة الثانية، فأثبتناها كما هى، فليحرر. هذا وقد ذكر أبو ذر الخشنى: الجداية بفتح الجيم وكسرها: الصغير من أولاد الظباء، وفى إصلاح المنطق لابن السكيت ص ١٢٥: الجداية بفتح الجيم وكسرها- الغزال الشادن، وهى القفوز والأبوز التى تأبز، وهى التى تعدو عدوا شديدا. وشرك هنا: اسم موضع، وهو بضم الشين، وكسرها والذى فى السيرة: معلمات الحواجب لا داميات الحواجب كما ذكر فى الفقرة التى بين قوسين والتى أظن أنها دسيسة على الكتاب.(٢) انظر ص ٨٠ ح ١ ط بولاق الكتاب لسيبويه. وقال سيبوية: يريد كأن حاجبيه، فأبدل حاجبيه من الهاء التى فى كأنه وما زائدة، وقد جعله شاهدا لإبدال الحاجبين من الضمير المتصل بكأن، ورد قوله معين بسواد على الضمير لا على الحاجبين، وهو فى المعنى خبر عنهما والبيت فى وصف ثور وحشى شبه به بعيره فى حذقه ونشاطه فيقول: كأنه ثور الخ. ولهق السراة أبيض أعلى الظهرстр. 2232
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصّارِخُ يَوْمَ أُحُدٍ: فَصْلٌ وَذَكَرَ الصّارِخَ يَوْمَ أُحُدٍ بِقَتْلِ رَسُولِ اللهِ- ﷺ وَقَوْلُ ابْنِ هِشَامٍ: الصّارِخُ أَزَبّ الْعَقَبَةِ، هَكَذَا قَيْدٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الزّاي، وَذَكَرْنَا فِي بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ مَا قَالَهُ ابْنُ مَاكُولَا فِي أُمّ كُرْزٍ بِنْتُ الْأَزَبّ بْنِ عَمْرِو بْنِ بَكِيلٍ، وَأَنّهُ قَالَ: لَا يُعْرَفُ الْأَزَبّ فِي الْعَرَبِ إلّا هَذَا، وَأَزَبّ الْعَقَبَةِ، وَذَكَرْنَا حَدِيثَ ابْنِ الزّبَيْرِ الّذِي ذَكَرَهُ الْقُتَبِيّ إذْ رَأَى رَجُلًا طُولُهُ شِبْرَانِ عَلَى بَرْذعَةِ رَحْلِهِ، فَنَفَضَهَا منه، ثم عاد إلَيْهِ، فَقَالَ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا أَزَبّ، قَالَ وَمَا أَزَبّ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ الْجِنّ «١» وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ، فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يدل على أنه أزبّ مع قول
الحواشي
(١) هو كما ذكره ابن الأثير فى النهاية «خرج فبات فى القفر، فلما قام ليرحل، وجد رجلا طوله شبران عظيم اللحية على الولية يعنى: البرذعة، فنفضها، فوقع، ثم وضعها على الراحلة، وجاء، وهو على القطع، يعنى الطنفسه فنفضه فوقع، فوضعه على الراحلة، فجاء وهو بين الشرخين، أى: جانبى الرحل فتفضه، ثم شده، وأخذ السوط، ثم أتاه، فقال: من أنت؟ فقال: أَنَا أَزَبّ، قَالَ: وَمَا أَزَبّ؟ قَالَ: رَجُلٌ من الجن، قال: افنح فاك أنظر، ففتح فاه، فقال: أهكذا حلوقكم؟ ثم قلب السوط فوضعه فى رأس أزب، حتى باص، أى فاته واستتر. أقول: لا ريب فى أحد أمرين، إما ضعف الحديث وسقوطه، وإما أن يكون شيطان إنس أراد بابن الزبير شيئا ويكون فى التعبير مبالغة عن طوله وفمه! وقد ذكره ابن الأثير فى مادة: أزب، وفسره بأنه الكثير الشعر. وفى القاموس الإزب- بكسر الهمزة وسكون الزاى وتخفيف الباء- القصير والغليظ والداهية واللئيم والدميم الخ، ثم ذكر أزب العقبة فى زبب. وفيه-стр. 2233
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَعْقُوبَ فِي الْأَلْفَاظِ: الْإِزْبُ: الرّجُلُ الْقَصِيرُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ هَلْ الْإِزْبُ:
وَالْأَزَبّ شَيْطَانٌ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ، وَيُقَالُ: الْمَوْضِعُ الّذِي صَرَخَ مِنْهُ الشّيْطَانُ جَبَلُ عَيْنَيْنِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِعُثْمَانِ ﵁: أَفَرَرْت يَوْمَ عَيْنَيْنِ «١» ، وَعَيْنَانِ أَيْضًا: بَلَدٌ عِنْدَ الْحِيرَةِ، وَبِهِ عُرِفَ خُلَيْدُ عَيْنَيْنِ الشّاعِرُ.
مال من رموا النبى: فصل: وذكر ابن قمئة، وسمه عَبْدُ اللهِ، وَهُوَ الّذِي قَتَلَ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ، وَجَرَحَ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ- ﷺ وَعُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ أَخُو
الحواشي
(١) فى القاموس. وعينين بكسر العين وفتحها مثنى: جبل بأحد قام عليه إبليس عليه لعنة الله تعالى، فنادى إن محمدا «ص» قد قتل، وبفتح العين بلدة بالبحرين منه خليد عينين وعينان موضع.стр. 2234
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سَعْدٍ، هُوَ الّذِي كَسَرَ رَبَاعِيَتَهُ- ﵇ ثُمّ لَمْ يُولَدْ مِنْ نَسْلِهِ وَلَدٌ، فَبَلَغَ الْحُلُمَ إلّا وَهُوَ أَبْحُرُ أَوْ أَهْتَمُ يُعْرَفُ ذَلِكَ فِي عَقِبِهِ.
وَمِمّنْ رَمَاهُ يَوْمئِذٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ شِهَابٍ جَدّ شَيْخِ مَالِكٍ مُحَمّدِ بن مسلم ابن عَبْدِ اللهِ بْنِ شِهَابٍ، وَقَدْ قِيلَ لَابْنِ شِهَابٍ أَكَانَ جَدّك عَبْدَ اللهِ بْنَ شِهَابٍ مِمّنْ شَهِدَ بَدْرًا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنْ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ يَعْنِي مَعَ الْكُفّارِ، وَعَبْدُ اللهِ هَذَا هُوَ عَبْدُ اللهِ الْأَصْغَرُ، وَأَمّا عَبْدُ الله ابن شِهَابٍ، وَهُوَ عَبْدُ اللهِ الْأَكْبَرُ، فَهُوَ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ، تُوُفّيَ بِمَكّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِمَا أَيّهُمَا كَانَ الْمُهَاجِرُ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَقِيلَ: الْأَكْبَرُ، وَقِيلَ الْأَصْغَرُ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا جَدّ الزّهْرِيّ لِأَبِيهِ، وَالْآخَرُ لِأُمّهِ، وَقَدْ أَسْلَمَ الّذِي شَهِدَ أَحَدًا مَعَ الْكُفّارِ، وَجُرِحَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ فَاَللهُ يَنْفَعُهُ بِإِسْلَامِهِ.
أَسْمَاءُ أَجْزَاءِ اللّيْلِ: وَذَكَرَ مَالِكَ بْنَ سِنَانٍ وَالِدَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ مِنْ بَنِي خُدْرَةَ، وَهُوَ الْحَارِثُ بْنُ الْخَزْرَجِ، وَالْخُدْرَةُ فِي اللّغَةِ: نَحْوٌ مِنْ خُمْسِ اللّيْلِ، وَبَعْدَهُ الْيَعْفُورُ، وَهُوَ خُمْسٌ آخَرُ مِنْ اللّيْلِ، وَبَعْدَهُ الْجَهْمَةُ وَالسّدْقَةُ «١» ، وَاَلّذِي قَبْلَ الْخُدْرَةِ يُقَالُ لَهُ الْهَزِيعُ، كل هذا من كتاب كراع «٢» .
الحواشي
(١) تستعمل للضوء وللظلمة.(٢) أنظر المخصص لابن سيده ففيه تفصيل لليل واجزائه.стр. 2235
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عن الدم والبول: وذكر أن بن مالك سِنَانٍ مَصّ دَمَ رَسُولِ اللهِ- ﷺ وَازْدَرَدَهُ، وَقَدْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ابْنُ الزّبَيْرِ، وَهُوَ غُلَامٌ حَزَوّرٌ حِينَ أَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ- ﷺ دَمَ مَحَاجِمِهِ لِيَدْفِنَهُ فَشَرِبَهُ، فَقَالَ لَهُ النّبِيّ ﷺ كَمَا قَالَ لِمَالِكِ حِينَ ازْدَرَدَ دَمَ جُرْحِهِ: مَنْ مَسّ دَمَهُ دَمِي، لَمْ تُصِبْهُ النّارُ. لَكِنّهُ قَالَ لَابْنِ الزّبَيْرِ وَيْلٌ لَك مِنْ النّاسِ وَوَيْلٌ لِلنّاسِ مِنْك. ذكره الدّار قطنى فِي السّنَنِ، وَفِي هَذَا مِنْ الْفِقْهِ أَنّ دَمَ رَسُولِ اللهِ- ﷺ يُخَالِفُ دَمَ غَيْرِهِ فِي التّحْرِيمِ «١» وَكَذَاك بَوْلُهُ قَدْ شَرِبَتْهُ أُمّ أَيْمَنَ حِينَ وَجَدَتْهُ فِي إنَاءٍ مِنْ عِيدَانٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهَا «٢» ، وَذَلِكَ وَاَللهُ أَعْلَمُ لِلْمَعْنَى الّذِي بيّناه فى حديث نزول الملكين
الحواشي
(١) كيف يقام فقه على نص كهذا لم يخرجه أحد من أصحاب الكتاب الستة، هو والذى قبله؟(٢) لست أدرى من أين جاء بهذا؟ وهل يظن أن مكانة النبى لا يتحقق وجودها الأعظم فوق قمة الكمال والجمال الإنسانى النبوى إلا بمثل هذا الذى يؤكد الحق أنه باطل؟. كيف يمنع البخارى ومسلم وأبو داد والنسائى والترمذى وابن ماجة وأحمد عن روايتهما؟! وحديث البول لم يخرجه واحد منهم أيضا، فما أخرجه سوى الحسن بن سفيان فى مسنده وأبى يعلى والحاكم والدار قطنى وأبى نعيم، وهى أسماء لا ترتبط بالصحيح إلا حين يكون صحيحا فى الكتب الأخرى، وكيف يظن برسول الله- وهو الطاهر المطهر الداعى إلى الطهارة والتطهر أن يقول لأم أيمن: إنك لن تشتكى بطنك بعد يومك هذا؟. يجب أن نمجد- رسول الله-стр. 2236
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عَلَيْهِ حِينَ غَسَلَا جَوْفَهُ بِالثّلْجِ فِي طَسْتِ الذّهَبِ، فَصَارَ بِذَلِكَ مِنْ الْمُتَطَهّرِينَ، وَبَيّنَا أَيْضًا هُنَالِكَ أَنّهُ مِنْ الْمُتَطَهّرِينَ كَأُمّتِهِ لِتَطَهّرِهِ مِنْ الْأَحْدَاثِ، وَالْحَمْدُ لِلّهِ، «١» إلّا أَنّ أَبَا عُمَرَ النّمَرِيّ ذَكَرَ فِي الِاسْتِيعَابِ أَنّ رَجُلًا مِنْ الصّحَابَةِ اسْمُهُ: سَالِمٌ حَجَمَ رَسُولَ اللهِ- ﷺ ثُمّ ازْدَرَدَ دَمَهُ، فَقَالَ له رسول الله ﷺ . أَمَا عَلِمْت أَن الدّمُ كُلّهُ حَرَامٌ؟ غَيْرَ أَنّهُ حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ إسْنَادٌ وَاَللهُ أَعْلَمُ «٢» وَحَدِيثُ ابْنِ الزّبَيْرِ الّذِي تَقَدّمَ ذِكْرُهُ رَوَى الزّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ مَا يَشُدّهُ وَيُتَمّمُ مَعْنَاهُ. قَالَ فِي حَدِيثٍ أَسْنَدَهُ: لَمّا وُلِدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزّبَيْرِ نَظَرَ إلَيْهِ رسول الله ﷺ ، فقال: هُوَ هُوَ، فَلَمّا سَمِعَتْ بِذَلِكَ أَسْمَاءُ أُمّهُ، أَمْسَكَتْ عَنْ إرْضَاعِهِ، فَقَالَ لَهَا- ﵇:
أَرْضِعِيهِ، وَلَوْ بِمَاءِ عَيْنَيْك، كَبْشٌ بَيْنَ ذِئَابٍ، وذئاب عليها ثياب ليمنعنّ البيت، أو ليقتتلنّ دونه «٣» .
الحواشي
(١) إذا كيف قال له الله: (ووجدك ضالا، فهدى) ؟ وكيف أخرج البخارى ما أخرج عن السفرة التى قدمها- رسول الله «ص» قبل بعثته إلى زيد ابن عمرو بن نفيل، وكان عليها ما ذبح على النصب؟!(٢) ولكن هذا الذى لا يعرف له إسناد من القرآن الكريم أعظم إسناد.(٣) كل قوم أعجبوا برجل أخرجوا له مثل هذا!! وفى ألفاظه دليل أنه زورстр. 2237
تم بحمد الله الجزء الخامس ويليه الجزء السادس ان شاء الله وأوله: قتل الرسول لأبىّ بن خلف
стр. 2238
فهرس الجزء الخامس من الروض الأنف
٥ مقدمة الجزء الخامس
٧ ذكر نصاري نجران وما أنزل الله فيهم
معنى العاقب، والسيد، والأسقف «س» «١»
٧ منزلة أبى حارثة عند ملوك الروم «س»
٧ السبب فى إسلام كرز بن علقمة «س»
٨ رؤساء نجران وإسلام ابن رئيس منهم «س»
٩ صلاة النصارى إلى المشرق
٩ أسماء وفد نجران ومعتقدهم ومجادلتهم الرسول ﷺ «س»
١١ تفسير ما نزل من آل عمران فى وفد نجران «س»
١٣ ما نزل من القرآن فيما ابتدعته اليهود والنصارى «س»
١٤ مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ فِي وَعْظِ الْمُؤْمِنِينَ وتحذيرهم «س»
١٥ مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ فِي خَلْقِ عِيسَى «س»
١٥ آيات عن زكريا ومريم «س»
١٦ تفسير ابن هشام لبعض الغريب «س»
١٦ دعوى كفالة جريج الراهب لمريم «س»
١٧ مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ فِي بَيَانِ آيَاتِ عيسى ﵇ «س»
١٧ تفسير ابن هشام لبعض الغريب «س»
١٨ رفع عيسى ﵇ «س»
١٩ تفسير ابن هشام لبعض الغريب «س»
٢٠ إباؤهم الملاعنة «س»
٢١ تولية أبى عبيدة أمورهم «س»
٢١ نبذ من ذكر المنافقين «س»
الحواشي
(١) «س» رمز عن السيرة. و «ن. ل» رمز عن النحو واللغة. و «ش» رمز عن الشرح. أما الروض فبدون رمزстр. 2239
٢١ ابن أبى وابن صيفى «س»
٢٢ إسلام ابن أبى «س»
٢٢ إصرار ابن صيفى على كفره «س»
٢٢ مَا نَالَ ابْنَ صَيْفِيّ جَزَاءَ تَعْرِيضِهِ بِالرّسُولِ «ص» «س»
٢٣ الاحتكام إلى قيصر فى ميراثه «س»
٢٤ هجاء كعب لابن صيفى «س»
٢٥ خُرُوجُ قَوْمِ ابْنِ أُبَيّ عَلَيْهِ وَشِعْرُهُ فِي ذلك «س»
٢٥ غضب الرسول «ص» من كلام ابن أبى «س»
٢٦ ذكر من اعتسل من أصحاب رسول الله «ص» «س»
٢٧ مرض أبى بكر وعامر وبلال وحديث عائشة عنهم «س»
٢٧ ما جهد المسلمين من البلاء «س»
٢٨ بدء قتال المشركين «س»
٢٨ ذكر نصاري نجران وما أنزل الله فيهم
٢٨ تأويل كن فيكون
٢٩ تأويل آيات محكمات
٣١ التأويل «ش»
٣٣ احتجاج القسيسين للتثليت
٣٤ احتجاجهم لألوهية عيسى
٣٦ وضعتها أنثى
٣٧ المباهلة
٣٩ سلول
٣٩ الحبلى «ن. ل»
٤٠ الملك فى العرب
٤١ مزاحم أطمة
٤٣ وعك أبى بكر وبلال وعامر
٤٥ الإذخر
٤٦ مجنة، شامة، طفيل
٤٧ اللهم حبب إلينا المدينة
٤٨ النهى عن سب الحمى
٥٠ الكلام على حديث صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ
٥١ تاريخ الهجرة «س»
٥١ غزوة ودان
٥١ موادعة بنى ضمرة والرجوع من غير حرب «س»
٥٢ سرية عبيدة بن الحارث «س»
٥٢ من فر من المشركين إلى المسلمين «س»
٥٣ شعر أبى بكر فيها «س»
٥٥ شعر ابن أبى وقاص فى رميته «س»
٥٥ أول راية فى الإسلام كانت لعبيدة «س»
٥٥ سرية حمزة إلى سيف البحر «س»
стр. 2240
٥٥ ما جرى بين المسلمين والكفار «س» .
٥٦ كَانَتْ رَايَةُ حَمْزَةَ أَوّلَ رَايَةٍ فِي الْإِسْلَامِ وشعر حمزة فى ذلك «س» .
٥٧ شِعْرُ أَبِي جَهْلٍ فِي الرّدّ عَلَى حَمْزَةَ «س» .
٥٨ غزوة يواط «س» .
٥٩ غزوة العشيرة «س» .
٦٠ تكنية على بأبى تراب «س» .
٦١ سرية سعد بن أبى وقاص «س»
٦١ غزوة سفوان «س» .
٦٢ سرية عبد الله بن جحش «س» .
٦٣ الخلاف حول نسب الحضرمى «س» .
٦٤ الرسول «ص» يستنكر القتال فى الشهر الحرام «س» .
٦٥ ما نزل من القرآن فى فعل ابن جحش «س» .
٦٧ ما قيل من شعر فى هذه السرية «س» .
٦٧ صرف القبلة إلى الكعبة «س»
٦٨ تاريخ الهجرة وغزوة ودان.
٦٩ غزوة عبيدة بن الحارث.
٧٠ شَرْحُ الْقَصِيدَةِ الْمَنْسُوبَةِ إلَى أَبِي بَكْرٍ وَقَصِيدَةِ ابن الزبعرى وأبى جهل.
٧٢ أسماء ممنوعة من التنوين «ن. ل» .
٧٣ رواية شعر الكفرة
٧٤ غزوة بواط.
٧٥ غزوة العشيرة.
٧٧ تكنية على بأبى تراب.
٧٧ أشقى الناس.
٧٨ موادعة بنى ضمرة.
٧٨ سرية عبد الله بن جحش.
٧٨ صحة الرماية بالمناولة.
٧٩ أولاد الحضرمى.
٨٠ حكمة تحريم القتال فى الأشهر الحرم.
٨١ غزوة بدر الكبرى «س» .
٨١ عير أبى سفيان «س» .
٨٢ ندب المسلمين للعير وحذر أبى سفيان «س» .
٨٣ ذكر رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب «س» .
٨٣ ذيوع الرؤيا وما أحدثت بين أبى جهل والعباس «س» .
٨٥ قريش تنجهز للخروج «س»
٨٥ خروج عقبة «س» .
٨٦ ما وقع بين قريش وكنانة «س» .
٨٨ الشيطان وقريش «س» .
٨٨ خروجه ﷺ «س»
стр. 2241
٨٨ اللواء والرايتان «س» .
٨٩ إبل المسلمين إلى بدر «س» .
٨٩ الطريق إلى بدر «س» .
٩١ قول أبى بكر وعمر والمقداد فى الجهاد «س» .
٩١ الرسول «ص» يستشير الأنصار «س» .
٩٢ تفرق أخبار قريش «س» .
٩٥ نجاة أبى سفيان بالعير «س» .
٩٥ رؤيا جهيم بن لاصلت «س» .
٩٦ كان أبو سفيان لا يريد حربا «س» .
٩٦ رجوع بنى زهرة «س» .
٩٧ منزل المسلمين ومنزل قريش «س» .
٩٧ مشورة الحباب «س» .
٩٨ بناء العريش لرسول الله «ص» «س» .
٩٩ ارتحال قريش «س» .
١٠١ نسب الحنظلية «س» .
١٠٢ مقتل الأسود المخزومى «س»
١٠٢ دعاء عتبة إلى المبارزة «س»
١٠٢ التقاء الفريقين «س» .
١٠٥ مناشدة الرسول ربه النصر «س» .
١٠٥ أول قتيل «س» .
١٠٥ تحريض لمسلمين على القتال «س»
١٠٦ رمى الرسول للمشركين بالحصباء «س» .
١٠٧ نَهْيُ النّبِيّ أَصْحَابَهُ عَنْ قَتْلِ نَاسٍ مِنْ المشركين «س» .
١٠٩ مقتل أمية بن خلف «س» .
١١١ شهود الملائكة وقعة بدر «س» .
١١٣ مقتل أبى جهل «س» .
١١٣ شعار لمسلمين ببدر «س» .
١١٣ عود إلى مقتل أبى جهل «س» .
١١٦ غزوة بدر.
١١٦ تحسس الأخبار
١١٧ رؤيا عاتكة.
١١٨ معنى اللياط.
١١٨ المجمرة والألوة.
١١٨ شرح شعر مكرز.
١١٩ مواضع نزل فيها الرسول «ص»
١٢٠ أنساب.
١٢١ التطير وكراهية الاسم للقبيح.
١٢٢ جبلا مسلح ومخرىء.
١٢٣ تعوير قلب المشركين «ن. ل» .
١٢٥ تفسير كلمات.
١٢٥ مَنْ قَائِلٌ أَبِي عُذْرِهَا وَمَا دَاءُ أَبِي جهل
١٢٧ حول سواد بنى غزية «ن، ل» .
стр. 2242
١٢٨ تفسير بعض مناشدتك.
١٢٩ معنى مناشدة أبى بكر.
١٣٠ المقام والخوف والرجاء عند
١٣٢ الصوفية «ش» .
١٣٢ جهاد النبى فى المعركة.
١٣٢ المفاعلة
١٣٣ عصب وعصم.
١٣٤ حديث عمير بن الحمام
١٣٤ حديث عوف بن عفراء
١٣٤ ضحك الرب
١٣٦ شرح كلام أبى البخترى والمجذر
١٣٧ تفسير ها الله وهيروه «ن. ل»
١٣٨ أقدم حيزوم «ن. ل»
١٣٩ معنى قوله تعالى (فقبضت قبضة من أثر الرسول) «ش»
١٤٠ نسب أبى داود المازنى
١٤١ الغلامان اللذان قتلا أبى جهل
١٤٢ نسب عفراء بنت عبيد «ش»
١٤٤ إضمار حرف الجر «ن. ل»
١٤٥ خبر عكاشة بن محصن «س»
١٤٦ حَدِيثٌ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ عَبْدِ الرّحْمَنِ يوم بدر «س»
١٤٦ طرح المشركين فى القليب «س»
١٤٨ شعر حسان فيمن ألقوا فى القليب «س»
١٤٩ من نزل فيهم (إن الذين توفتهم الملائكة ظالمى أنفسهم) «س»
١٥٠ ذكر الفىء ببدر «س»
١٥١ بعث ابن رواحة وزيد بشيرين «س»
١٥٢ قفول رسول الله من بدر «س»
١٥٣ مقتل النضر وعقبة «س»
١٥٥ بلوغ مصاب قريش إلى مكة «س»
١٥٧ نواح قريش على قتلاهم «س»
١٥٩ أمر سهيل بن عمرو وفداؤه «س»
١٦٠ أسر عمرو بن أبى سفيان وإطلاقه «س»
١٦١ أسر أبى العاص بن الربيع «س»
١٦٢ سبب زواج أبى العاص من زينب «س»
١٦٢ سَعْيُ قُرَيْشٍ فِي تَطْلِيقِ بَنَاتِ الرّسُولِ مِنْ أزواجهن «س»
١٦٣ أَبُو الْعَاصِ عِنْدَ الرّسُولِ وَبَعْثُ زَيْنَبَ فِي فدائه «س»
١٦٤ خروج زينب إلى المدينة.
نأهبها وإرسال الرسول رجلين ليصحباها «س»
١٦٤ هند تحاول تعرف أمر زينب «س»
١٦٥ مَا أَصَابَ زَيْنَبَ مِنْ قُرَيْشٍ عِنْدَ خُرُوجِهَا ومشورة أبى سفيان «س»
стр. 2243
١٦٦ شعر لأبى خيثمة فيما حدث لزينب «س»
١٦٦ الْخِلَافُ بَيْنَ ابْنِ إسْحَاقَ وَابْنِ هِشَامٍ فِي مولى يمين أبى سفيان «س»
١٦٧ شعر هند وكنانة فى خروج زينب «س»
١٦٧ الرسول يحل دم هبار «س»
١٦٨ إسلام أبى العاص بن الربيع استيلاء المسلمين على تجارة معه وإجازة زينب له «س»
١٦٩ المسلمون يردون عليه ماله ثم يسلم «س»
١٦٩ زوجته ترد إليه «س»
١٧٠ مثل من أمانة أبى العاص «س»
١٧٠ الذين أطلقوا من غير فداء «س»
١٧١ ثمن الفداء «س»
١٧٢ خبر عكاشة بن محصن
١٧٣ سبقك بها عكاشة
١٧٤ نداء أصحاب القليب
١٧٤ مسألة نحوية «ن. ل»
١٧٧ من معانى شعر حسان
١٧٩ معنى إلقائهم فى القليب
١٧٩ عود إلى شعر حسان
١٨٠ معنى الجبوب
١٨٠ مرة أخرى شعر حسان
١٨١ تفسير قول ابن أبى بكر
١٨٢ العرش والعريش
١٨٢ بنو عابد وبنو عائذ
١٨٢ حول القسم
١٨٢ سبب نزول أول الأنفال
١٨٤ عقبة بن أبى معيط
١٨٥ الطعن فى نسب بنى أمية
١٨٦ أبو هند الحجام
١٨٧ أسارى بدر
١٨٨ خَبَرُ أَبِي رَافِعٍ حِينَ قَدِمَ فَلّ قُرَيْشٍ
١٨٨ أم الفضل وضربها لأبى لهب
١٩٣ ضبيرة
١٩٣ ابن الدخشم
١٩٤ حول شعر مكرز
١٩٤ أبو العاصى بن الربيع
١٩٧ اتباع قريش لزينب.
١٩٧ تفسير قصيدة أبى خيثمة
٢٠٠ رد زينب على زوجها
٢٠١ شعر بلال فى مقتل أمية
٢٠٢ إسلام عمير بن وهب. صفوان يحرضة على قتل الرسول «س»
٢٠٢ رؤية عمر له وإخباره الرسول بأمره «س» .
٢٠٣ الرسول يحدثه بما بينه هو وصفوان فيسلم «س»
стр. 2244
٢٠٤ رجوعه إلى مكة يدعو للاسلام «س»
٢٠٥ هو أو ابن هشام الذى رأى إبليس. وما نزل فيه «س»
٢٠٥ تفسير ابن هشام لبعض الغريب «س»
٢٠٦ شِعْرٌ لِحَسّانَ فِي الْفَخْرِ بِقَوْمِهِ وَمَا كَانَ من تغرير إبليس بقريش
٢٠٧ المطمعون من قريش «س»
٢٠٧ من بنى هاشم.
من بنى عبد شمس من بنى نوفل.
من بنى أسد.
من بنى عبد الدار «س»
٢٠٨ نسب النضر «س»
٢٠٨ من بنى مخزوم.
من بنى جمح.
من بنى سهم.
من بنى عامر «س»
٢٠٨ أسماء خيل المسلمين يوم بدر
٢٠٩ خيل المشركين «س»
٢٠٩ نزول سورة الأنفال «س»
٢٠٩ ما نزل فى تقسيم الأنفال «س»
٢٠٩ مَا نَزَلَ فِي خُرُوجِ الْقَوْمِ مَعَ الرّسُولِ لملاقاة قريش «س»
٢١٠ مَا نَزَلَ فِي تَبْشِيرِ الْمُسْلِمِينَ بِالْمُسَاعَدَةِ وَالنّصْرِ، وتحريضهم «س»
٢١١ مَا نَزَلَ فِي رَمْيِ الرّسُولِ لِلْمُشْرِكِينَ بِالْحَصْبَاءِ «س»
٢١١ ما نزل فى الاستفتاح «س»
٢١٢ ما نزل فى حصن المسلمين على طاعة الله «س»
٢١٣ مَا نَزَلَ فِي ذِكْرِ نِعْمَةِ اللهِ عَلَى الرسول «س»
٢١٣ ما نزل فى غرة قريش واستفتاحهم «س»
٢١٤ تفسير ابن هشام لبعض الغريب «س»
٢١٥ المدة بين (يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) وبدر «س»
٢١٥ تفسير ابن هشام لبعض الغريب «س»
٢١٥ ما نزل فيمن عاونوا أبا سفيان «س»
٢١٦ الأمر بقتال الكفار «س»
٢١٦ ما نزل فى تقسيم الفىء «س»
٢١٧ ما نزل فى لطف الله بالرسول «س»
٢١٨ مَا نَزَلَ فِي وَعْظِ الْمُسْلِمِينَ وَتَعْلِيمِهِمْ خُطَطَ الحرب «س»
стр. 2245
٢١٩ تفسير ابن هشام لبعض الغريب «س»
٢٢١ ما نزل فى الأسارى والمغائم «س»
٢٢٢ ما نزل فى التواصل بين المسلمين «س»
٢٢٣ إسلام عمير بن وهب
٢٢٣ هل تجسد إبليس فى غزوة بدر؟
٢٢٥ ذكر ما أنزل الله فى بدر
٢٣١ عن قتال الملائكة
٢٣٢ قول الشيخ رشيد رضا «ش»
٢٣٥ حول التولى يوم الزحف والأنتصارات الإلاسعية الباهرة
٢٤٠ الذين فى قلوبهم مرض فى بدر
٢٤٠ رأى الأخنش وَأَبِي جَهْلٍ فِي النّبِيّ ﷺ
٢٤١ من الآخرون؟
٢٤٢ حول غنائم بدر
٢٤٥ خيل بدر
٢٤٩ محمد قبل البعثة «ش»
٢٥١ تقويم لحياته بعد الرسالة «ش»
٢٥٣ من شهد بدرا من المسلمين «س»
٢٥٣ من بنى هاشم «س»
٢٥٤ من بنى عبد شمس «س» .
٢٥٥ نسب سالم «س» .
٢٥٥ من حلفاء بنى عبد شمس «س»
٢٥٦ من حلفاء بنى كبير «س»
٢٥٦ من بنى نوفل «س» .
٢٥٦ من بنى أسد «س» .
٢٥٧ من بنى عبد الدار «س» .
٢٥٧ من بنى زهرة «س» .
٢٥٨ من بنى تيم «س»
٢٥٩ نسب الثمر «س» .
٢٥٩ من بنى مخزوم «س» .
٢٦٠ سبب تسمية الشماس «س» .
٢٦٠ من بنى عدى وحلفائهم «س» .
٢٦٢ من بنى جمح وحلفائهم «س» .
٢٦٢ من بنى عامر «س» .
٢٦٢ من بنى الحارث «س» .
٢٦٣ عدد من شهد بدرا من المهاجرين «س» .
٢٦٣ الأنصار ومن معهم «س»
٢٦٣ من بنى عبد الأشهل «س» .
٢٦٤ من بنى عبيد بن كعب وحلفائهم
٢٦٥ سبب تسمية عبيد بمقرن «س»
٢٦٥ من بنى عبد بن رزاح وحلفائهم
٢٦٥ من بنى حارثة «س» .
٢٦٥ من بنى عمرو «س» .
٢٦٦ من بنى أمية «س» .
٢٦٦ من بنى عبيد وحلفائهم «س» .
٢٦٧ من بنى ثعلبة «س» .
٢٦٨ من بنى جحجى وحلفائهم «س»
следующие страницы →