Полный текст (3 465 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
شَرْحُ شِعْرِ كَعْبٍ:
وَذَكَرَ شِعْرَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ يُجِيبُ هُبَيْرَةَ وَأَوّلُهُ: أَلَا هَلْ أَتَى غَسّانَ.
وَقَدْ افْتَتَحَ قَصِيدَةً أُخْرَى فِي أَشْعَارِ بَدْرٍ بِهَذَا اللّفْظِ، فَقَالَ:
أَلَا هَلْ أَتَى غَسّانَ فِي نَأْيِ دَارِهَا وَإِنّمَا يَذْكُرُ غَسّانَ لِأَنّهُمْ بَنُو عَمّ الْأَنْصَارِ، وَالْأَنْصَارُ بَنُو حَارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ.
وَاَلّذِينَ بالشام بنو جفنة بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، وَالْكُلّ غَسّانُ، لِأَنّ غَسّانَ مَاءٌ شَرِبُوا مِنْهُ حِينَ ارْتِحَالُهُمْ مِنْ الْيَمَنِ فَسُمّوا بِهِ.
وَقَوْلُهُ: سَيْرُهُ مُتَنَعْنِعُ، أَيْ: مُضْطَرِبٌ «١» . وَقَوْلُهُ: الْعَرَامِيسُ:
جَمْعُ عِرْمِسٌ، وَهِيَ النّاقَةُ الْقَوِيّةُ عَلَى السّيْرِ.
وَقَوْلُهُ: قَيْضُهُ يَتَفَلّعُ، أَيْ يَتَشَقّقُ، وَالْقَيْضُ: قُشُورُ الْبَيْضِ، وَالْقَوَانِسُ:
جَمْعُ قَوْنَسٍ، وَهِيَ بَيْضَةُ السّلَاحِ «٢» .
وَقَوْلُهُ: وَكُلّ صَمُوتٍ فِي الصّوان، يعنى الدّرع جعلها صموتا لشدة
стр. 2382
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نَسْجِهَا وَإِحْكَامِ صَنْعَتِهَا، وَالنّهْيُ وَالنّهْيُ: الْغَدِيرُ، سُمّيَ بِذَلِكَ، لِأَنّ مَاءَهُ قَدْ مُنِعَ مِنْ الْجَرَيَانِ بِارْتِفَاعِ الْأَرْضِ، فَغَادَرَهُ السّيْلُ، فَسُمّيَ غَدِيرًا، وَنَهَتْهُ الْأَرْضُ فَسُمّيَ نَهْيًا.
وَقَوْلُهُ: وَمَنْجُوفَةٌ، مَفْعُولَةٌ مِنْ نجفت: إذا حفرت، ويكون أيضا من مِنْ نَجَفْت الْعَنْزَ إذَا شَدَدْتهَا بِالنّجَافِ، وَهُوَ الْحَبْلُ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ الرّمَاحَ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: مَنْجُوفَةٌ، أَيْ: مَشْدُودَةٌ مُثَقّفَةٌ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ أسنّتها، فهى أيضا منجوفة، مِنْ نَجَفْت إذَا حَفَرْت، لِأَنّ ثَعْلَبَ الرّمْحِ دَاخِلٌ فِي الْحَدِيدَةِ، فَهِيَ مَنْجُوفَةٌ لَهُ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ السّيُوفَ، فَمَنْجُوفَةٌ، أَيْ كَالْمَحْفُورَةِ، لِأَنّ مُتُونَهَا مِدْوَسَةٌ مَضْرُوبَةٌ بِمَطَارِقِ الْحَدِيدِ، فَهِيَ كَالْمَحْفُورَةِ.
وَقَوْلُهُ:
تَصُوبُ بِأَبْدَانِ الرّجَالِ وَتَارَةً ... تَمُرّ بِأَعْرَاضِ الْبِصَارِ تَقَعْقَعُ
يَقُولُ: تَشُقّ أَبْدَانَ الرّجَالِ حَتّى تَبْلُغَ الْبِصَارَ فَتَقَعْقَعُ فِيهَا، وَهِيَ جَمْعُ بَصْرَةٍ، وَهِيَ حِجَارَةٌ لَيّنَةٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ جَمْعَ بَصِيرَةٍ، مِثْلُ كَرِيمَةٍ، وَكِرَامٍ، وَالْبَصِيرَةُ الدّرْعُ، وَقِيلَ: التّرْسُ، وَالْبَصِيرَةُ أَيْضًا: طَرِيقَةُ الدّمِ فِي الْأَرْضِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ، فَهِيَ جَدِيّةٌ، وَلَا مَعْنَى لَهَا فِي هَذَا الْبَيْتِ.
شَرْحُ شعر ابن الزّبَعْرَى:
وَقَوْلُ ابْنِ الزّبَعْرَى:
стр. 2383
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَا غُرَابَ الْبَيْنِ أَسَمِعْت، فَقُلْ ... إنّمَا تَنْطِقُ شَيْئًا قَدْ فُعِلْ
إقْرَارُ الْجَاهِلِيّةِ بِالْقَدَرِ:
قَوْلُهُ: قَدْ فُعِلْ: أَيْ: قَدْ فُرِغَ مِنْهُ، وَقَدْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيّةِ يُقِرّونَ بِالْقَدْرِ، وَقَالَ لَبِيدٌ فِي الْجَاهِلِيّةِ:
إنّ تَقْوَى رَبّنَا خَيْرُ نَفَلْ ... وَبِإِذْنِ اللهِ رَيْثِي وَالْعَجَلْ
مَنْ هُدَاهُ سُبُلَ الْخَيْرِ اهْتَدَى ... نَاعِمَ الْبَالِ وَمَنْ شَاءَ أَضَلْ
وَقَالَ رَاجِزُهُمْ:
يَا أَيّهَا اللّائِمُ لُمْنِي، أَوْ فذر ... إن كت أَخْطَأْت فَمَا أَخْطَا الْقَدَرُ
وَقَوْلُهُ: غَيْرُ مُلْتَاثٍ، هُوَ مُفْتَعَلٌ مِنْ اللّوثَةِ كَمَا قَالَ الضّبّيّ:
عِنْدَ الْحَفِيظَةِ إنْ ذِي لُوثَةٍ لَانَا «١» وَالْمِهْرَاسُ: حَجَرٌ مَنْقُورٌ يَمْسِكُ الْمَاءَ، فَيَتَوَضّأُ مِنْهُ، شُبّهَ بِالْمِهْرَاسِ الّذِي هُوَ الْهَاوُونُ، وَوَهِمَ الْمُبَرّدُ، فَجَعَلَ الْمِهْرَاسَ اسْمًا عَلَمًا لِلْمِهْرَاسِ الّذِي بِأُحُدِ خَاصّةً، وَإِنّمَا هُوَ اسْمٌ لِكُلّ حَجَرٍ نُقِرَ فَأَمْسَكَ الماء. وروى ابن عبدوس
стр. 2384
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عَنْ مَالِكٍ أَنّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَمُرّ بِمِهْرَاسِ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ كَيْفَ يَغْتَسِلُ مِنْهُ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: هَلّا قُلْت مَرّ بِغَدِيرِ، وَمَنْ يُجْعَلُ لَهُ مِهْرَاسًا فِي أَرْضِ فَلَاةٍ؟ فَهَذَا يُبَيّنُ لَك أَنّ الْمِهْرَاسَ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْمِهْرَاسِ، الّذِي كَانَ بِأُحُدِ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ، فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ أَنّ النّبِيّ- ﷺ مَرّ بِقَوْمِ يَتَجَاذَوْنَ «١» مِهْرَاسًا أَيْ: يَرْفَعُونَهُ.
شِعْرُ حسان برد بِهِ عَلَى ابْنِ الزّبَعْرَى:
قَوْلُ حَسّانَ يُجِيبُهُ:
هُرّبًا فِي الشّعْبِ أَشْبَاهَ الرّسَلْ يَعْنِي: الْغَنَمَ إذَا أَرْسَلَهَا الرّاعِي، يُقَالُ لَهَا حِينَئِذٍ رَسَلٌ «٢» .
وَقَوْلُهُ كَأَشْرَافِ الْمَلَا، الْأَشْرَافُ: جَمْعُ شَرَفٍ، وَهُوَ الشّخْصُ، وَالْمَلَا:
مَا اتّسَعَ مِنْ الْأَرْضِ، وَيُرِيدُ بِالْأَشْرَافِ هَاهُنَا أَشْخَاصُ الشّجَرِ وَأُصُولُهَا.
وَقَوْلُهُ: يُهَلّ، أَرَادَ: فَيُهَالُ ثُمّ جُزِمَ لِلشّرْطِ، فَانْحَذَفَتْ الْأَلِفُ لِالْتِقَاءِ السّاكِنَيْنِ، وَهُوَ مِنْ الْهَوْلِ، يُقَالُ هَالَنِي الْأَمْرُ يَهُولُنِي هَوْلًا إذَا أَفْزَعَك.
وَقَوْلُهُ: وَمَلَأْنَا الْفَرْطَ، أَرَادَ: الْفَرَطَ بِتَحْرِيكِ الرّاءِ، وَهِيَ الْأَكَمَةُ،
стр. 2385
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَمَا ارْتَفَعَ مِنْ الْأَرْضِ، وَالرّجَلُ: جَمْعُ رَجْلَةٍ، وَهُوَ الْمُطَمّسُ مِنْ الْأَرْضِ، وَالرّجْلَةُ أَيْضًا فِي مَعْنَى الرّجْلِ مِنْ الْجَرَادِ، قَالَ الشّاعِرُ:
وَتَحْتَ نُحُورِ الْخَيْلِ حَرْشَفُ رَجْلَةٍ
يُرِيدُ بِالْحَرْشَفِ جَمَاعَةَ الرّبَا، وَهُمْ صِغَارُ الْجَرَادِ، ضَرَبَهُمْ مَثَلًا لِلرّجّالَةِ وَالرّمَاةِ، وَجَمْعُ الْفَرَطِ: أَفْرَاطٌ.
وَقَوْلُهُ: وُلْدَ اسْتِهَا: كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ عِنْدَ السّبّ، تَقُولُ: يَا بَنِي اسْتِهَا، وَالْوَلَدُ: بِمَعْنَى الْأَوْلَادِ. وَكَتَبَ أَهْلُ دِمَشْقَ إلَى أَهْلِ مِزّةَ وَهِيَ عَلَى فَرْسَخٍ مِنْ دِمَشْقَ وَكَانُوا أَمْسَكُوا عَنْهُمْ الْمَاءَ فَكَتَبُوا إلَيْهِمْ: مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ إلَى بَنِي اسْتِهَا.
وَبَعْدُ: فَإِمّا أَنْ يُمْسِيَنَا الْمَاءُ وَإِلّا صَبّحَتْكُمْ الْخَيْلُ. ذَكَرَهُ الْجَاحِظُ «١» .
مَتَى يَضُرّ حَذْفُ حَرْفِ الْجَرّ؟
وَقَوْلُهُ فِي الْمُؤْمِنِينَ: أَيّدُوا جِبْرِيلَ، أَيْ: أَيّدُوا بِجِبْرِيلَ، وَحُذِفَ الْجَارُ فَتَعَدّى الْفِعْلُ فَنُصِبَ، وَلَا يَضُرّ هَذَا الْحَذْفُ إلّا أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ الْمُتَعَدّي بِحَرْفِ جَرّ مُتَضَمّنًا لِمَعْنَى فِعْلٍ آخَرَ نَاصِبٍ، كَقَوْلِهِمْ: أَمَرْتُك الْخَيْرَ أَيْ كَلّفْتُك
стр. 2386
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْخَيْرَ وَأَلْزَمْتُكَهُ، وَلَا يَسْتَقِيمُ نَهَيْتُك الشّرّ إذْ لَيْسَ فِي مَعْنَى نَهَيْتُك فِعْلٌ. نَاصِبٌ وَقَوْلُهُ: أَيّدُوا جِبْرِيلَ، أَيْ أُصْحِبُوهُ، وَنَحْوُ هَذَا، فَحَسُنَ حَذْفُ الْبَاءِ لِهَذَا.
عَوْدٌ إلَى شِعْرِ حَسّانَ:
وَقَوْلُ حَسّانَ:
نُخْرِجُ الْأَصْبَحَ مِنْ اسْتَاهِكُمْ رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ: نُخْرِجُ الْأَضْيَاحَ، وَهُوَ اللّبَنُ الْمَمْزُوجُ بِالْمَاءِ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْأَصْبَحِ، لِأَنّ الصّبْحَةَ بَيَاضٌ غَيْرُ خَالِصٍ، فَجَعَلَهُ وَصْفًا لِلّبَنِ الْمَمْذُوقِ الْمُخْرَجِ مِنْ بُطُونِهِمْ.
وَقَوْلُهُ:
كَسِلَاحِ النّيْبِ يَأْكُلْنَ الْعَصَلْ الْعَصَلُ: نَبَاتٌ كَالرّفَلّينَ «١» يُصْلِحُ الْإِبِلَ إذَا أَكَلَتْهُ، وَيُكْثِرُ شُرْبَهَا لِلْمَاءِ، وَهُوَ مِنْ الْحَمْضِ، وَيَنْبُتُ فِي السّبَاخِ، قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ.
شِعْرُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ:
وَقَوْلُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ:
стр. 2387
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لِوَاءِ الرّسُولِ بِذِي الْأَضْوُجِ الْأَضْوُجُ: جَمْعُ ضَوْجٍ، وَالضّوْجُ: جَانِبُ الْوَادِي.
وَقَوْلُهُ: فِي الْقَسْطَلِ الْمُرْهِجِ. الْقَسْطَلُ: الْغُبَارُ، وَكَذَلِكَ الرّهَجُ، وَقَدْ شَرَحْنَا السّلْجَجَ «١» فِيمَا مَضَى، وَالْجَمَلُ الْأَدْعَجُ: يَعْنِي الْأَسْوَدَ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ النّبِيّ- ﷺ فِي عَيْنَيْهِ دَعَجٌ، وَفِي أَشْفَارِهِ وَطَفٌ «٢» .
وَقَوْلُهُ: وَحَنْظَلَةُ الْخَيْرُ لَمْ يُحْنَجْ، أَيْ لَمْ يُمْلِهِ شَيْءٌ عَنْ الطّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، يُقَالُ حَنَجْت الشّيْءَ إذَا أَمَلْته وَعَدَلْته عَنْ وَجْهِهِ، وَيُقَالُ أَيْضًا: أَحْنَجْتُهُ فَهُوَ مُحْنَجٌ، وَسَيَأْتِي فِي الشّعْرِ بَعْدَ هَذَا مَا يَدُلّ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ:
عَنْ الْحَقّ حَتّى غَدَتْ رُوحُهُ أَنّثَ الرّوحَ لِأَنّهُ فِي مَعْنَى النّفْسِ، وَهِيَ لُغَةٌ مَشْهُورَةٌ مَعْرُوفَةٌ. أَمَرَ ذُو الرّمّةِ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى قَبْرِهِ:
يَا نَازِعَ الرّوحِ مِنْ جِسْمِي إذَا قُبِضْت ... وَفَارِجَ الْكَرْبِ أَنْقِذْنِي مِنْ النّارِ
فَكَانَ ذَلِكَ مَكْتُوبًا عَلَى قَبْرِهِ.
وَقَوْله: فَاخِرِ الزّبرج، أى: فاخر الزّينة، أى ظاهرها.
стр. 2388
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَقَوْلُهُ: فِي الدّرَكِ الْمُرْتَجِ، أَيْ الْمُغْلَقِ، يُقَالُ: ارْتَجْتُ الْبَابَ إذَا أَغْلَقْته، وَهُوَ مِنْ الرّتَاجِ، قَالَتْ جَارِيَةٌ مِنْ الْعَرَبِ مَاتَتْ أُمّهَا، وَتَزَوّجَ أبوها:
ولكن قد أنى مِنْ دُونِ وُدّي ... وَبَيْنَ فُؤَادِهِ غَلْقُ الرّتَاجِ
وَمَنْ لَمْ يُؤْذِهِ أَلَمٌ بِرَأْسِي ... وَمَا الرّئْمَانُ إلّا بِالنّتَاجِ
وَمِنْهُ قِيلَ: ارْتَجْ عَلَى الْخَطِيبِ، إذَا أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُ الْقَوْلِ.
وَفِي شِعْرِ ضرار «١» : من جَمْعِنَا السّوْرَجُ، وَهُوَ فَوْعَلٌ مِنْ السّرَاجِ يُرِيدُ الْمُضِيءَ:
مِنْ شِعْرِ حَسّانَ:
وَفِي شِعْرِ حَسّانَ:
وفوا إذ كفرتم ياسخين بِرَبّكُمْ
أَرَادَ سَخِينَةَ، فَرَخّمَ وَعَنَى قُرَيْشًا لِأَنّهَا كانت تلقّب بذلك [لداومتهم على شرب هَذَا الْحِسَاءِ الْمُتّخَذِ مِنْ الدّقِيقِ الّذِي يُسَمّى: سَخِينَةً] «٢» ، وَفِي أَشْعَارِ ضِرَارٍ فِي الْعَيْنِيّةِ «٣» مِنْهَا أَمْرُهَا شَاعٍ، أَرَادَ: شَائِعٌ، فَقُلِبَتْ، كَمَا قَالَ الآخر:
لاث به الأشاء والعبرىّ «٤»
стр. 2389
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أراد: لائث، وكما جاء في الحديث: لا يحتكر الطعام إلّا طاغ «١» أو باغ أو زاغ أراد: زائغ.
وفى شعره الفافىّ:
رَشّاشُ الطّعْنِ وَالْوَرَقِ الْوَرَقُ: مَا تَعَقّدَ مِنْ الدّمِ، قَالَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ وَغَيْرُهُ، وَفِيهِ مَا بِهِ رَهَقٌ، أَيْ عَيْبٌ، وَالْمُرَهّقُ مِنْ الرّجَالِ الْمَعِيبُ.
فِي شِعْرِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ:
وَفِي شعر عمرو بن العاصى: يمشون قطوا. والقطو والأقطيطاء: مشى القطا «٢»
стр. 2390
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
شِعْرِ كَعْب:
وَفِي شِعْرِ كَعْبٍ: خَذْمٌ رَعَابِيلُ. الْخَذْمُ «١» : الْقَطْعُ بِالْأَسْنَانِ، وَرَعَابِيلُ:
قِطَعٌ مُتَمَزّقَةٌ، يُقَالُ خِبَاءٌ مُرَعْبَلٌ، أَيْ مُتَمَزّقٌ.
وَقَوْلُهُ:
إنّا بَنُو الحرب نمريها وننتجها مستعار من مريت النافة إذا استدررت لبنها، ونتجنها إذَا اسْتَخْرَجَتْ مِنْهَا وَلَدًا، يُقَالُ: نُتِجَتْ النّاقَةُ، وَنَتَجَهَا أَهْلُهَا، وَأَمّا أَنْتَجَتْ تُنْتِجُ فَإِذَا دَنَا نتاجها.
وقوله:
يوم رذاذ من الجوزاء مسئول يُرِيدُ: مِنْ أَيّامِ أَنْوَاءِ الْجَوْزَاءِ، وَهُوَ نَوْءُ الْهَفْعَةِ، أَوْ الْهَنْعَةِ «٢» ، وَذَلِكَ فِي الشّتَاءِ فِي شَهْرِ كَانُونَ الْأَوّلِ «٣» وَمَشْمُولٌ مِنْ الرّيحِ الشّمَالِ «٤» .
وَقَوْلُهُ: أَلْثَقَهَا مِنْ اللّثَقِ، وَهُوَ الْبَلَلُ وَالطّينُ اليسير، والرّذاذ
стр. 2391
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَعْرُوفٌ، وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ الطّشّ وَالْبَغْشِ «١» ، وَالطّلّ نَحْوٌ مِنْهُ، أَوْ أَقْوَى مِنْهُ قَلِيلًا، يُقَالُ: أَرْضٌ مَطْلُولَةٌ وَمَبْغُوشَةٌ، وَلَا يُقَالُ: مَرْذُوذَةٌ، وَلَكِنْ يُقَالُ: مُرَذّةٌ وَمُرَذّ عَلَيْهَا «٢» قَالَهُ الْخَطّابِيّ.
أَجْوَدُ مَا قَالَ حَسّانُ:
وَذَكَرَ شِعْرَ حَسّانَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: هَذِهِ أَجْوَدُ مَا قَالَ، وَهَذِهِ الْقَصِيدَةُ الّتِي قَالَهَا حَسّانُ لَيْلًا، وَنَادَى قَوْمَهُ أَنَا أَبُو الْحُسَامِ، أَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، وَهُمَا كُنْيَتَانِ لَهُ، ثُمّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَرْوُوهَا عَنْهُ قَبْلَ النّهَارِ، مَخَافَةَ أَنْ يَعُوقَهُ عَائِقٌ، فَخَرّ فِيهَا عَلَى ابْنِ الزّبَعْرَى بِمَقَامَاتِ لَهُ عِنْدَ مُلُوكِ الشّامِ مِنْ أَبْنَاءِ جَفْنَةٍ، افْتَكّ فِيهَا عُنَاةً مِنْ قَوْمِهِ.
وَذَكَرَ مَقَامَ خَالِدِ عِنْدَ النّعْمَانِ الْغَسّانِيّ مِنْ آلِ جَفْنَةَ، وَلَيْسَ بِالنّعْمَانِ ابن المنذر، وقال فيها:
стр. 2392
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رُبّ حِلْمٍ أَضَاعَهُ عَدَمُ الْمَا ... لِ وَجَهْلٍ غَطَا عَلَيْهِ النّعِيمُ
غَطَا بِتَخْفِيفِ الطّاءِ أَنْشَدَهُ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، وَهَكَذَا كَانَ فِي حَاشِيَةِ الشيخ مذكورا عن يونس، وغطا معناه ارْتَفَعَ وَعَلَا، وَأَنْشَدَ الْقُتَبِيّ:
وَمِنْ تَعَاجِيبِ خَلْقِ اللهِ غَاطِيَةٌ ... يُعْصَى مِنْهَا مُلَاحِيّ وَغِرْبِيبُ «١»
مُلَاحِيّ بِتَخْفِيفِ اللّامِ، وَيُقَالُ: مُلَاحِيّ كَمَا قَالَ:
كَعُنْقُودِ مُلّاحِيّةٍ حِينَ نَوّرَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَنْ قَالَ مُلّاحِيّةٌ بِالتّشْدِيدِ شَبّهَهُ بِالْمُلّاحِ وَهُوَ ثَمَرُ الْأَرَاكِ «٢» وَفِيهِ مُلُوحَةٌ، وَقَالَ: وَالْغِرْبِيبُ اسْمٌ لِنَوْعِ مِنْ الْعِنَبِ، وَلَيْسَ بِنَعْتِ. قَالَ الْمُؤَلّفُ: وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَلَعَلّك أَنْ تَفْهَمَ مِنْهُ مَعْنَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:
وَغَرابِيبُ سُودٌ فَاطِرٌ: ٢٧. حِينَ وَصَفَ الْجُدُدَ، وَسُودٌ عِنْدِي بَدَلٌ، لَا نَعْتٌ، وَإِنّمَا يَتِمّ شَرْحَ الْآيَةِ لِمَنْ لَحَظَهُ مِنْ هَذَا الْمَطْلَعِ، فَإِنّ أَبَا حَنِيفَةَ زَعَمَ أَنّ الْغِرْبِيبَ إذَا أُطْلِقَ لَفْظُهُ، وَلَمْ يُقَيّدْ بِشَيْءِ مَوْصُوفٍ بِهِ، فَإِنّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ الْعِنَبُ الّذِي هَذَا اسْمُهُ خَاصّةً، وَاَللهُ الْمُوَفّقُ لِلصّوَابِ وَفَهْمِ الْكِتَابِ.
стр. 2393
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَذَكَرَ فِيهِ حُمَاةَ اللّوَاءِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدّارِ، وَأَنّهُمْ صَرَعُوا حَوْلَهُ حَتّى أَخَذَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْهُمْ وَهِيَ عَمْرَةُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ، فَلِذَلِكَ قَالَ:
لَمْ تَطُقْ حَمْلَهُ الْعَوَاتِقُ مِنْهُمْ ... إنّمَا يَحْمِلُ اللّوَاءَ النّجُومُ «١»
شِعْرُ ابْنِ عِلَاطٍ:
وَقَالَ فِي شِعْرِ حَجّاجِ بْنِ عِلَاطٍ يَمْدَحُ عَلِيّا ﵁.
لِلّهِ أَيّ مُذَبّبٍ عَنْ حُرْمَةٍ أَلْفَيْت فِي حَاشِيَةِ الشّيْخِ أَبِي بَحْرٍ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ يَعْنِي أَصْلَ أَبِي الْوَلِيدِ، قَالَ إبْرَاهِيمُ: أَيّ نُصِبَ لِأَنّهُ مَدِيحٌ وَالْمَدِيحُ نُصِبَ فِي أَيّ حَالَيْهِ، فَأَمّا ابْنُ هِشَامٍ فَرَفَعَ أَيّ. قَالَ الْمُؤَلّفُ: وَهَذَا الّذِي ذَكَرَهُ مَنْ نَصَبَ أَيْ عَلَى الْمَدِيحِ، لَا يَسْتَقِيمُ إلّا أَنْ تَقَدّرَ حَذْفُ الْمُبْتَدَأِ قَبْلَهُ، كَأَنّهُ قَالَ لِلّهِ أَنْتَ لِأَنّهُ لَا يُنْصَبُ عَلَى الْمَدْحِ إلّا بَعْدَ جُمْلَةٍ تَامّةٍ، وَأَمّا الرّفْعُ عَلَى أَنْ تَجْعَلَ خَبَرَهُ لِلّهِ: فقبيح لأنها وإن كانت خبرا، فأصلها
стр. 2394
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الِاسْتِفْهَامُ فَلَهَا صَدْرُ الْكَلَامِ كَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي كَمْ خَبَرِيّةً كَانَتْ، أَوْ اسْتِفْهَامِيّةً، فَالتّقْدِيرُ إذًا: لِلّهِ دَرّهُ أَيّ مُذَبّبٍ عَنْ حُرْمَةٍ هُوَ، أَلَا تَرَى أَنّهُ يَقْبُحُ أَنْ يَقُولَ:
جَاءَنِي أَيّ فَتًى، فَإِنْ جَعَلْته وَصْفًا جَارِيًا على ما قبلها، فقلت جاءنى رَجُلٌ أَيّ رَجُلٍ جَازَ ذَلِكَ، لِأَنّهُ إذَا كَانَ وَصْفًا لَمْ تَلِهِ الْعَوَامِلُ اللّفْظِيّةُ، فَكَأَنّهُ لم لَمْ يَخْرُجْ عَنْ أَصْلِهِ، إذْ الْمُبْتَدَأُ لَا تَلِيهِ الْعَوَامِلُ اللّفْظِيّةُ.
وَقَوْلُهُ: أَخْوَلُ أَخْوَلًا، أَيْ: مُتَفَرّقِينَ، وَوَقَعَ تَفْسِيرُهُ فِي بَعْضِ النّسْخِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ هِشَامٍ، وَكَانَ أَصْلُهُ مِنْ الْخَالِ، وَهُوَ الْخُيَلَاءُ وَالْكِبْرُ، تَقُولُ:
فُلَانٌ أَخْوَلُ مِنْ فُلَانٍ، أَيْ أَشَدّ كِبْرًا مِنْهُ، وَاخْتِيَالًا، فَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: إذَا جَاءَ الْقَوْمُ أَخْوَلَ أَخْوَلًا، أَيْ انْفَرَدَ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِنَفْسِهِ، وَازْدَهَاهُ الْخَالُ أَنْ يَكُونَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ، فَكُلّمَا رَأَيْت أَحَدًا مِنْهُمْ، قُلْت: هَذَا أَخْوَلُ مِنْ الْآخَرِ، هَذَا هُوَ الْأَصْلُ، ثُمّ كَثُرَ حَتّى اُسْتُعْمِلَ فِي التّفَرّقِ مَثَلًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مِنْ مَعْنَى الْخَالِ شَيْءٌ، وَقَدْ قِيلَ فِي أَخْوَلَ: إنّهُ مِنْ تَخَوّلْت بِالْمَوْعِظَةِ، وَنَحْوِهَا إذَا فَعَلْت ذَلِكَ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ يَتَخَوّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ، مَخَافَةَ السّآمَةِ عَلَيْنَا.
شِعْرُ حَسّانَ الْحَائِيّ:
وَذَكَرَ شِعْرَ حَسّانَ الْحَائِيّ وَقَالَ فِيهِ:
كَالْحَامِلَاتِ الْوِقْرَ بالثّقل ... الْمُلِحّات الدّوَالِحْ
الدّوَالِحُ: جَمْعُ دَالِحَةٍ وَهِيَ الْمُثَقّلَةُ، وَكَذَلِكَ الدّلُوحُ مِنْ السّحَابِ، وَهِيَ الْمُثْقَلَةُ بِالْمَاءِ وفيه:
стр. 2395
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ينقضن أشعارا لهنّ ... هناك بادية المسائح
المسائح: جميع: مَسِيحَةٍ، وَهُوَ مَا لَمْ يُمْشَطْ مِنْ الشّعْرِ بِدُهْنِ، وَلَا شَيْءٍ، وَالْمَسِيحَةُ أَيْضًا الْقِطْعَةُ مِنْ الْفِضّةِ، وَالْمَسِيحَةُ الْفَرَسُ.
وَقَوْلُهُ: مِنْ بَيْنِ مَشْرُورٍ، أَيْ مُفَرّقٍ، وَيُقَالُ شَرَرْت الْمِلْحَ إذَا فَرّقْته «١» ، وَالْمَجْلُ كَالْجُرْحِ، تَقُولُ: مَجِلَتْ يَدِي مِنْ الْعَمَلِ.
وَقَوْلُهُ: نُشَائِحُ، أَيْ نُحَاذِرُ، كَمَا قَالَ الْآخَرُ.
وَشَايَحْتَ قَبْلَ الْيَوْمِ إنّك شِيحُ «٢» وَقَوْلُهُ: قَدْ كُنْت الْمُصَامِحَ، وَفِي الْحَاشِيَةِ عِنْدَ الشّيْخِ الْمُصَافِحِ «٣» بِالْفَاءِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، وَأَمّا الْمُصَامِحُ بِالْمِيمِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ صَمَحْت الشّيْءَ إذَا أَذَبْته، قَالَهُ صَاحِبُ الْعَيْنِ، قَالَ: وَالصّمَحْمَحُ مِنْ الرّجال: الشّديد العصب، وسنّه
стр. 2396
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَا بَيْنَ الثّلَاثِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ، وَالصّمَاحُ فِيمَا ذَكَرَ أَبُو حَنِيفَةَ الرّيحُ الْمُنْتِنَةُ.
وَقَوْلُهُ: سَبَبٌ أَوْ مَنَادِحٌ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعُ: مَنْدُوحَةٍ، وَهِيَ السّعَةُ، وَقِيَاسُهُ: مَنَادِيحُ بِالْيَاءِ، وَحَذْفُهَا ضَرُورَةٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ النّدْحِ، فَيَكُونُ مُفَاعِلًا بِضَمّ الْمِيمِ، أَيْ مُكَاثِرًا، وَيَكُونُ بِفَتْحِ الْمِيمِ فَيَكُونُ جَمْعُ مَنْدَحَةٍ مَفْعَلَةً مِنْ الْكَثْرَةِ وَالسّعَةِ، وَأَمّا قَوْلُهُمْ: أَنَا فِي مَنْدُوحَةٍ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ، فَهِيَ مَفْعُولَةٌ مِنْ النّدْحِ، وَوَهِمَ أَبُو عُبَيْدٍ، فَجَعَلَهُ مِنْ انْدَاحَ بَطْنُهُ إذَا اتّسَعَ، وَالنّونُ فِي مَنْدُوحَةٍ أَصْلٌ، وَهِيَ فِي انْدَاحَ زَائِدَةٌ، لِأَنّ وَزْنَهُ انْفَعَلَ، وَالْأَلِفُ فِي انْدَاحَ أَصْلٌ وَهِيَ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ كَأَنّهُ مَنْدُوحَةُ الشّجّ، وَالْمِيمُ فِي مَنْدُوحَةٍ زَائِدَةٌ، وَالدّالُ عَيْنُ الْفِعْلِ، وَهُوَ فِي انْدَاحَ فَاءُ الْفِعْلِ، وَمِنْ هَاهُنَا قَالَ الْخَطّابِيّ: يَا عَجَبًا لِابْنِ قُتَيْبَةَ يَتْرُكُ مِثْلَ هَذَا مِنْ غَلَطِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَيُعَنّفُ فِي الرّدّ عَلَيْهِ، فِيمَا لَا بَالَ لَهُ مِنْ الْغَلَطِ.
وَقَوْلُهُ: خَضَارِمَةٌ: جَمْعُ خَضْرَمَ، وَهُوَ الْكَثِيرُ الْعَطَاءِ.
وَقَوْلُهُ: يَرْسِمْنَ مِنْ الرّسِيمِ فِي السّيْرِ، وَالصّحَاصِحُ: جَمْعُ صَحْصَحٍ، وَهِيَ الْأَرْضُ الْمَلْسَاءُ.
وَقَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ فَوْزِ السّفَائِحْ، السّفَائِحُ: جمع سفيحة، وهى كالجوالق «١» ونحوه.
стр. 2397
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
شِعْرُ حَسّانَ اللّامِيّ:
وَقَالَ فِي الْقَصِيدَةِ اللّامِيّةِ: ذِي الْخُرُصِ الذّابِلِ، يُرِيدُ: الرّمْحَ، وَالْخُرُصُ سِنَانُهُ وَجَمْعُهُ خُرْصَانٌ. وَفِيهِ: شُلّتْ يَدَا وَحْشِيّ مِنْ قَاتِلِ.
تَرْكُ تَنْوِينِ الْعَلَمِ لِلضّرُورَةِ:
تَرْكُ التّنْوِينِ لِلضّرُورَةِ لَمّا كَانَ اسْمًا عَلَمًا، وَالْعَلَمُ قَدْ يُتْرَكُ صَرْفُهُ كَثِيرًا، وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ الْبَصْرِيّونَ، وَاحْتَجّ الْكُوفِيّونَ فِي إجَازَتِهِ بِأَنّ الشّاعِرَ قَدْ يَحْذِفُ الْحَرْفَ وَالْحَرْفَيْنِ نَحْوَ قَوْلِ عَلْقَمَةَ [بْنِ عبده] :
كأنّ إبريقهم ظبى على شرف ... مفدّم بسبا الكتّان ملثوم «١»
أَيْ بِسَبَائِبَ، وَقَوْلُ لَبِيَدٍ:
كَالْحَمَالِيجِ «٢» بِأَيْدِي التّلَامِ
стр. 2398
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أَيْ التّلَامِيذِ.
وَقَالَ ابْنُ السّرّاجِ مُحْتَجّا عَلَيْهِمْ: لَيْسَ التّنْوِينُ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ لِأَنّهُ زائد.
لمعنى، وما زيد لمعنى لَا يُحْذَفُ.
شِعْرُ كَعْبٍ وَفِي شِعْرِ كَعْبٍ:
طَرَقَتْ هُمُومُك فَالرّقَادُ مُسَهّدُ أَرَادَ الرّقَادَ مُسَهّدٌ صَاحِبَهُ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ، وَأَقَامَ الْمُضَافَ إلَيْهِ مَقَامَهُ، وَهُوَ الضّمِيرُ الْمَخْفُوضُ، فَصَارَ الضّمِيرُ مَفْعُولًا لَمْ يُسَمّ فَاعِلُهُ، فَاسْتَتَرَ فِي الْمُسَهّدِ «١» . وَمِنْهُ:
وَجَزِعْت أَنْ سُلِخَ الشّبَابُ الْأَغْيَدُ أَيْ: الْأَغْيَدُ صَاحِبُهُ، وَهُوَ النّاعِمُ.
وَقَوْلُهُ: وَالْخَيْلُ تَثْفِنُهُمْ، أَيْ: تَتّبِعُ آثَارَهُمْ، وَأَصْلُهُ مِنْ ثَفِنَاتِ الْبَعِيرِ، وَهُوَ مَا حَوْلَ الْخُفّ مِنْهُ.
قَصِيدَةُ كَعْبٍ الزّائِيّةُ:
وَقَوْلُ كعب فى الشعر الزّائى:
стр. 2399
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَلَيْثُ الْمَلَاحِمِ فِي الْبِزّةِ الْبِزّةُ: الشّارَةُ الْحَسَنَةُ، وَالْبِزّةُ السّلَاحُ أَيْضًا، وَهُوَ مِنْ بَزَزْت الرّجُلَ، إذَا سَلَبْته بِزّتَهُ، يُقَالُ: مَنْ عَزّ بَزّ، أَيْ: مَنْ غَلَبَ سَلَبَ، وَالْبُزَابِزُ: الرّجُلُ الشّدِيدُ.
نُونِيّةُ كَعْبٍ:
وَقَالَ أَيْضًا فِي الْقَصِيدَةِ النّونِيّةِ.
تَلُوذُ الْبُجُودُ، بِأَذْرَائِنَا الْبُجُودُ: جَمْعُ بَجَدٍ، وَهُمْ جَمَاعَةٌ مِنْ النّاسِ، وَيُرْوَى النّجُودُ بِالنّونِ، وَهِيَ الْمَرْأَةُ الْمَكْرُوبَةُ. وَالنّجُودُ مِنْ الْإِبِلِ: الْقَوِيّةُ «١» وَقَوْلُهُ: بِأَذْرَائِنَا، جَمْعُ ذَرَا مِنْ قَوْلِهِمْ: أَنَا فِي ذَرَا فُلَانٍ، أَيْ فِي سِتْرِهِ، وَتَقُولُ الْعَرَبُ: لَيْسَ فِي الشّجَرِ أَذْرَى مِنْ السّلَمِ، أَيْ: أَدْفَأَ ذَرَا مِنْهُ، لِأَنّهُ يُقَالُ: مَا مَاتَ أَحَدٌ صَرْدًا «٢» قَطّ فِي ذَرَا سَلَمَة.
وَقَوْلُهُ: جَلَمَاتُ الْحُرُوبِ. مِنْ قَوْلِك جَلَمْت الشّيْءَ، وَجَرَشْته إذَا قَطَعْته، وَمِنْهُ: الْجَلَمَانُ «٣» . وَقَوْلُهُ: لَدُنْ أَنْ بُرِينَا أَيْ خُلِقْنَا، وَالْبَارِي:
الْخَالِقُ «٤» سُبْحَانَهُ، أَيْ هذا حالنا من لدن خلقنا.
стр. 2400
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَقَوْلُهُ: يَحْسِبُهَا مَنْ رَآهَا الْفَتِينَا، هِيَ الصّخُورُ السّودُ، سُمّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنّهَا تُشْبِهُ مَا فُتِنَ بِالنّارِ، أَيْ: أُحْرِقَ. وَفِي التّنْزِيلِ: عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ الذاريات: ١٣ وَأَصْلُ الْفِتَنِ «١» الِاخْتِبَارُ، وَإِنّمَا قِيلَ: فَتَنْت الْحَدِيدَةَ بِالنّارِ، لِأَنّك تَخْتَبِرُ طَيّبَهَا مِنْ خَبِيثِهَا.
وَقَوْلُهُ: دَوَاجِنُ حُمْرًا وَجُونًا، أَيْ: حُمْرًا وَسُودًا «٢» ، وَقَوْلُهُ: جَأْوَاءُ، أَيْ:
كَتِيبَةٌ لَوْنُهَا لَوْنُ الْحَدِيدِ.
وَقَوْلُهُ: جُولًا طَحُونًا: الْجُولُ: جَانِبُ الْبِئْرِ.
وَقَوْلُهُ: إنْ قَلّصَتْ، يَعْنِي الْحَرْبَ «٣» ، ثُمّ وَصَفَهَا فَقَالَ: عَضُوضًا حجونا مِنْ الْعَضّ، وَحَجُونًا مِنْ حَجَنْت الْعُودَ إذَا لويته «٤» ، وقوله:
стр. 2401
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أَلَسْنَا نَشُدّ عَلَيْهَا الْعِصَا ... بَ حَتّى تَدُرّ وَحَتّى تَلِينَا
هَذَا كُلّهُ مِنْ صِفَةِ الْحَرْبِ، شَبّهَهَا بِنَاقَةِ صَعْبَةٍ قَلّصَتْ، أَيْ صَارَتْ قَلُوصًا، أى إنا نذلّل صعبها، ونلين مِنْ ضِرَاسِهَا. وَقَوْلُهُ: وَيَوْمٌ لَهُ رَهَجٌ دَائِمٌ الرّهَجِ: الْغُبَارُ.
وَقَوْلُهُ: شَدِيدُ التّهَاوُلِ: جَمْعُ تَهْوِيلٍ، وَالتّهَاوِيلُ: أَلْوَانٌ مُخْتَلِفَةٌ، قَالَ الشّاعِرُ [عَبْدُ الْمَسِيحِ بْنُ عَسَلَةَ] يَصِفُ رَوْضًا:
وَعَازِبٌ قَدْ عَلَا التّهْوِيلُ جَنْبَتَهُ ... لَا تَنْفَعُ النّعْلُ فِي رَقْرَاقِهِ الْحَافِي «١»
وَقَوْلُهُ: حَامِي الْأَرِينَا: جَمْعُ إرَةٍ، وَهُوَ مُسْتَوْقَدُ النّارِ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَزْنُهَا عِلّةً مِنْ الْأُوَارِ، وَهُوَ الْحَرّ، فَحُذِفَتْ الْهَمْزَةُ، وَهُمِزَتْ الواو لانكسارها، وجائز أن يكون وزنها فعة مِنْ تَأَرّيْتُ بِالْمَكَانِ، لِأَنّهُمْ يَتَأَرّوْنَ حَوْلَهَا، وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الصّحِيحُ، لِأَنّهُمْ جَمَعُوهَا عَلَى إرِينَ مِثْلُ سِنِينَ، وَلَا يُجْمَعُ هَذَا الْجَمْعُ الْمُسْلَمُ كجمع من يعقل إلا إذا حذفت لَامُهُ، وَكَانَ مُؤَنّثًا، وَكَانَ لَامُ الْفِعْلِ حَرْفَ عِلّةٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مُذَكّرٌ كَالْأُمّةِ، إذَا اجْتَمَعَتْ فِيهِ هَذِهِ الشّرُوطُ الْأَرْبَعَةُ جُمِعَ بِالْوَاوِ وَالنّونِ فِي الرّفْعِ، وَالْيَاءِ وَالنّونِ فِي الْخَفْضِ والنصب، كسنين
стр. 2402
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَعِضِينَ، غَيْرَ أَنّهُمْ قَدْ قَالُوا رِقِينَ «١» فِي جَمْعِ الرّقّةِ وَهِيَ الْوَرِقُ وَقَدْ تَكَلّمْنَا عَلَى سِرّ هَذَا الْجَمْعِ وَسِرّ أَرْضِينَ فِي «نَتَائِجِ الْفِكْرِ» بِمَا فِيهِ جَلَاءٌ وَالْحَمْدُ لِلّهِ.
وَقَوْلُهُ: كَنَارِ أَبِي حُبَاحِبَ وَالضّبِينَا «٢» يُقَالُ أَبُو حُبَاحِبَ ذُبَابٌ يَلْمَعُ بِاللّيْلِ، وَقِيلَ كَانَ رَجُلًا لَئِيمًا لَا يَرْفَعُ نَارَهُ «٣» خَشْيَةَ الْأَضْيَافِ، وَلَا يُوقِدُهَا إلّا ضَعِيفَةً، وَتَرَكَ صَرْفَهُ وَلَمْ يَخْفِضْ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ الْخَفْضِ، لِمَا قَدّمْنَاهُ مِنْ أَنّ الِاسْمَ إذَا تُرِكَ صَرْفُهُ ضَرُورَةً أَوْ غَيْرَ ضَرُورَةٍ، لَمْ يَدْخُلْهُ الْخَفْضُ كَمَا لَا يَدْخُلُهُ التّنْوِينُ، لِئَلّا يُشْبِهَ مَا يُضِيفُهُ الْمُتَكَلّمُ إلَى نَفْسِهِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا أَدْرِي مَا حُبَاحِبُ وَلَا أَبُو حُبَاحِبَ، وَلَا بَلَغَنِي عَنْ الْعَرَبِ فِيهِ شَيْءٌ «٤» ، وَقَالَ فِي الْإِرَةِ عَنْ قَوْمٍ حَكَى قَوْلَهُمْ: هُوَ مِنْ أَرَيْت الشّيْءَ إذا عملته، وقال: الأرى هو عمل النحل وفعلها،
стр. 2403
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ثُمّ سُمّيَ الْعَسَلُ أَرْيًا لِهَذَا كَمَا يُسَمّى مزجا وأنشد [لأبى ذؤيب الهذلى] :
وجاؤا بِمَزْجِ لَمْ يَرَ النّاسُ مِثْلَهُ ... هُوَ الضّحِكُ إلّا أَنّهُ عَمَلُ النّحْلِ «١»
قَالَ: وَالضّحْكُ: الزّبْدُ الْأَبْيَضُ، وَقِيلَ الثّغْرُ، وَقِيلَ الطّلْعُ، وَقِيلَ:
الْعَجَبُ.
وَقَوْلُهُ: وَالظّبِينَا: جَمْعُ ظُبَةٍ، جَمَعَهَا عَلَى هَذَا الْجَمْعِ الْمُسْلَمِ، لِمَا قَدّمْنَاهُ فِي الْأَرِينَ وَالسّنِينَ، غَيْرَ أَنّهُ لَمْ يَكْسِرْ أَوّلَ الْكَلِمَةِ كَمَا كُسِرَتْ السّينُ مِنْ سِنِينَ إشْعَارًا بِالْجَمْعِ، لِأَنّ ظُبِينَ لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا، إذْ لَيْسَ فِي الْأَسْمَاءِ فَعِيلٌ، وَكَسَرُوا أَوّلَ «٢» سِنِينَ إيذَانًا بِأَنّهُ جَمْعٌ كَيْ لَا يُتَوَهّمَ أَنّهُ اسْمٌ عَلَى فُعُولٍ، إذْ لَيْسَ فِي الْأَسْمَاءِ فُعُولٌ وَلَا فِعِيلٍ وَلَمْ يَبْلُغْ سِيبَوَيْهِ أَنّ ظُبَةَ تُجْمَعُ عَلَى ظُبِينَ، وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا الشّعْرِ، وَفِي غَيْرِهِ كَمَا تَرَاهُ.
وَقَوْلُهُ: قَوَاحِزُهُ: جَمْعُ قَاحِزٍ وَهُوَ الْوَثّابُ الْقَلِقُ، يُقَالُ: قحز قحزانا
стр. 2404
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[وَقَحْزًا وَقُحُوزًا] «١» ، إذَا وَثَبَ وَقَلِقَ. وَقَوْلُهُ: بِخُرْسِ الْحَسِيسِ، يَصِفُ السّيُوفَ بِالْخَرَسِ لِوُقُوعِهَا فِي الدّمِ وَاللّحْمِ.
وَقَوْلُهُ: حِسَانٍ رِوَاءٍ: مِنْ الدّمِ، وَقَوْلُهُ: بُصْرِيّةٌ: مَنْسُوبَةٌ إلَى بُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشّامِ، كما أن المشرقيّة مَنْسُوبَةٌ إلَى مَشَارِفَ مِنْ أَرْضِ الشّامِ، لِأَنّهَا تُصْنَعُ فِيهَا.
وَقَوْلُهُ: قَدْ أَجَمْنَ الْجُفُونَا، أَيْ كَرِهْنَ الْمُقَامَ فِيهَا، وَمَلَلْنَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ هِشَامٍ لِسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: مَا طَعَامُك؟ قَالَ: الْخُبْزُ بِالزّيْتِ، قَالَ: أَمَا تَأْجِمُهُمَا؟ قَالَ: إذَا أَجِمْتهمَا تَرَكْتهمَا حَتّى أَشْتَهِيهِمَا.
وَقَوْلُهُ: وَتَحْتَ الْعَمَايَةِ وَالْمُعْلِمِينَا، بِإِسْقَاطِ الْوَاوِ مِنْ أَوّلِ الْقَسِيمِ الثّانِي «٢» وَقَعَ فِي الْأَصْلِ وَفِي الْحَاشِيَةِ، وَتَحْتَ الْعَمَايَةِ بِوَاوِ الْعَطْفِ وَقَعَ فِي الْأَصْلَيْنِ، وَبِهَا يَكْمُلُ الْوَزْنُ وَلَا يَجُوزُ إسْقَاطُهَا إلّا عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ الّذِي يُجِيزُ الْخَرْمَ فِي أَوّلِ الْقَسِيمِ الثّانِي مِنْ الْبَيْتِ، كَمَا يُجِيزُهُ الْعَرُوضِيّونَ فِي أَوّلِ الْبَيْتِ.
وَقَوْلُهُ: تُطِيفُ بِك الْمُنْدِيَاتُ: أَيْ الْأُمُورُ الشّنِيعَةُ.
وَقَوْلُهُ: تَبَجّسْت، مِنْ تَبَجّسَ الْمَاءُ، إذا انفجر.
стр. 2405
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
شِعْرُ ضِرَارٍ وَقَوْلُ ضِرَارٍ فِي قَصِيدَتِهِ الدّالِيّةِ يَكْبُو فِي جَدِيّتِهِ «١» ، أَيْ: فِي دَمِهِ.
وَقَوْلُهُ: ثَعْلَبٌ جَسَدُ، يُرِيدُ ثَعْلَبَ الرّمْحِ، وَجَسِدَ مِنْ الْجِسَادِ وَهُوَ الدّمُ «٢» .
وَقَوْلُهُ: الْأَضْغَانُ وَالْحِقِدُ، حَرّكَ الْقَافَ بِالْكَسْرِ ضَرُورَةً، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الدّالِ بِالسّكُونِ، وَكَانَ الِاسْمُ مَخْفُوضًا كَانَ الْكَسْرُ أَحْسَنَ فى الوقف، كما قال:
واصطفاقا بِالرّجْلِ، أَيْ: الرّجْلِ «٣» .
وَقَوْلُهُ: الْعَوْصَاءُ وَالْكُؤُدُ، يُرِيدُ الرّمُلَةَ الْعَوِيصُ مَسْلَكُهَا، وَالْكُؤُدُ جَمْعُ عَقَبَةٍ كَؤُودٍ وهى الشاقة.
стр. 2406
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رَجَزُ عِكْرِمَةَ:
وَقَوْلُ عِكْرِمَةَ: أَرْحِبْ هَلّا، هُوَ مِنْ زَجْرِ الْخَيْلِ، وَكَذَلِكَ هِقِطْ وَهِقِطْ وَهَبْ وَسَقَبْ «١» . وَذَكَرَ قَوْلَ نعيم:
شعر نُعَيْمٍ:
يَا عَيْنُ جُودِيّ بِفَيْضِ غَيْرِ إبْسَاسِ الْإِبْسَاسُ: أَنْ تَسْتَدِرّ لَبَنَ النّاقَةِ بِأَنْ تَمْسَحَ ضَرْعَهَا، وَتَقُولُ لَهَا: بَسْ بَسْ فَاسْتَعَارَتْ هَذَا الْمَعْنَى لِلدّمْعِ الْفَائِضِ بِغَيْرِ تَكَلّفٍ وَلَا اسْتِدْرَارٍ لَهُ.
وَقَوْلُهَا: صَعْبُ الْبَدِيهَةِ، أَيْ: بَدِيهَتُهُ «٢» لَا تُعَارَضُ وَلَا تُطَاقُ، فَكَيْفَ رَوِيّتُهُ وَاحْتِفَالُهُ.
شِعْرُ كَعْبٍ اللّامِيّ:
وَفِي شِعْرِ كَعْبٍ:
بَكَتْ عَيْنِي وَحُقّ لَهَا بُكَاهَا ... وَمَا يُغْنِي الْبُكَاءُ وَلَا الْعَوِيلُ
وَضَعَ الْمَقْصُورَ فِي مَوْضِعِهِ، وَالْمَمْدُودَ فِي مَوْضِعِهِ، لِأَنّ البكا مقصور بمعنى
стр. 2407
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْحُزْنِ وَالْغَمّ، وَإِنْ كَانَ مَمْدُودًا فَهُوَ الصّرَاخُ، وَكَذَلِكَ قِيَاسُ الْأَصْوَاتِ أَنْ تَكُونَ عَلَى فِعَالٍ، فَقَوْلُهُ: حُقّ لَهَا بُكَاهَا، أَيْ حُقّ لَهَا حُزْنُهَا، لِأَنّهُ الّذِي يَحِقّ دُونَ الصّرَاخِ. ثُمّ: قَالَ: وَمَا يُغْنِي الْبُكَاءُ وَلَا الْعَوِيلُ، أَيْ: لَيْسَ يَنْفَعُ الصّيَاحُ وَلَا الصّرَاخُ، وَلَا يُجْدِي عَلَى أَحَدٍ، فَتَنَزّلَتْ كُلّ كَلِمَةٍ مَنْزِلَتَهَا.
وَقَوْلُهُ: حُقّ لَهَا، أَيْ: حُقّ، وَالْأَصْلُ: حَقِقَ عَلَى فَعِلَ، فَبُكَاهَا: فَاعِلٌ لَا مَفْعُولٌ، وَكُلّ فِعْلٍ إذَا أَرَدْت الْمُبَالَغَةَ فِي الْأَمْرِ وَمَعْنَى التّعَجّبِ نُقِلَتْ الضّمّةُ مِنْ عَيْنِ الْفِعْلِ إلَى فَائِهِ، فَتَقُولُ: حَسُنَ زَيْدٌ، أَيْ حَسُنَ جِدّا، فَإِنْ لَمْ تُرِدْ مَعْنَى التّعَجّبِ لَمْ يَجُزْ إلّا الضّمّ أَوْ التّسْكِينُ، تَقُولُ: كَبُرَ زَيْدٌ وَكَبْرُ، وَلَا تَقُولُ كُبْرَ إلّا مَعَ قَصْدِ التّعَجّبِ. قَالَ الشّاعِرُ [الْأَخْطَلُ] :
فَقُلْت:
اُقْتُلُوهَا عَنْكُمْ بِمِزَاجِهَا ... وَحُبّ بِهَا مَقْتُولَةً حِينَ تُقْتَلُ
يَعْنِي الْخَمْرَ. وَقَالَ آخَرُ: [سَهْمُ بْنُ حَنْظَلَةَ الْغَنَوِيّ] :
لَمْ يَمْنَعْ الْقَوْمُ مِنّي مَا أَرَدْت وَلَمْ ... أُعْطِيهِمْ مَا أَرَادُوا حُسْنَ ذَا أَدَبَا «١»
أَيْ حَسُنَ، وَقَالَ آخَرُ:
أَلَا حُبّ بِالْبَيْتِ الّذِي أَنْتَ زائره
стр. 2408
[ذكر يوم الرجيع]
فى سنة ثلاث مقتل خبيب وأصحابه قال: حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هِشَامٍ، قَالَ: حَدّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَكّائِيّ عَنْ مُحَمّدِ بْنِ إسْحَاقَ الْمُطّلِبِيّ، قَالَ: حَدّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ أُحُدٍ رَهْطٌ مِنْ عَضَلٍ وَالْقَارّةِ.
ــ
وَقَالَ: بِالْبَيْتِ، لِأَنّ مَعْنَاهُ كَمَعْنَى أَحْبِبْ بِالْبَيْتِ تَعَجّبًا. وَقَوْلُ كَعْبٍ:
أَبَا يَعْلَى لَك الْأَرْكَانُ هَدّتْ
كَانَ حَمْزَةُ يُكَنّى أَبَا يَعْلَى بِابْنِهِ يَعْلَى، وَلَمْ يَعِشْ لِحَمْزَةِ وَلَدٌ غَيْرُهُ، وَأَعْقَبَ يَعْلَى خَمْسَةٌ مِنْ الْبَنِينَ، ثُمّ انْقَرَضَ عَقِبُهُمْ فِيمَا ذَكَرَ مُصْعَبٌ وَيُكَنّى حَمْزَةُ أَيْضًا أَبَا عُمَارَةَ، وَقَدْ تَقَدّمَ ذِكْرُهُ فِي الْمَبْعَثِ، بِهَذِهِ الْكُنْيَةِ، قِيلَ: إنّ عُمَارَةَ بِنْتٌ لَهُ كُنّيَ بِهَا، وَهِيَ الّتِي وَقَعَ ذِكْرُهَا فِي السّنَنِ لِلدّارَقُطْنِيّ: أَنّ مَوْلَى لِحَمْزَةِ مَاتَ، وَتَرَكَ «١» بِنْتًا فَوَرِثَتْ مِنْهُ النّصْفُ، وَوَرِثَتْ بِنْتُ حَمْزَةَ النّصْفَ الْآخَرَ، وَلَمْ يُسَمّهَا فِي السّنَنِ، وَلَكِنْ جَاءَ اسْمُهَا فِي كِتَابِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ لِبَكْرِ بْنِ الْعَلَاءِ وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ رُوِيَ أَنّ الْوَلَاءَ كَانَ لَهَا، وَأَنّهَا كَانَتْ الْمُعْتِقَةَ لَا حَمْزَةَ.
стр. 2409
[نسب عَضَلٍ وَالْقَارّةِ]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: عَضَلٌ وَالْقَارّةُ، مِنْ الْهَوْنِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: الْهُونُ، بِضَمّ الْهَاءِ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إنّ فِينَا إسْلَامًا، فَابْعَثْ مَعَنَا نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِك يُفَقّهُونَنَا فِي الدّينِ، وَيُقْرِئُونَنَا الْقُرْآنَ، وَيُعَلّمُونَنَا شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ.
فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَفَرًا سِتّةً مِنْ أَصْحَابِهِ، وَهُمْ: مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيّ، حَلِيفُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ؛ وَخَالِدُ بْنُ الْبُكَيْرِ اللّيْثِيّ، حَلِيفُ بَنِي عَدِيّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ، أَخُو بنى عمرو ابن عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ؛ وَخُبَيْبٌ بْنُ عَدِيّ، أَخُو بَنِي جَحْجَبَى بْنِ كُلْفَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَزَيْدُ بْنُ الدّثِنّةِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، أَخُو بَنِي بَيَاضَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ زريق بن عبد حارثة بْنِ غَضْبِ بْنِ جُشَمِ بْنِ الْخَزْرَجِ؛ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ طَارِقٍ حَلِيفُ بَنِي ظَفَرِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ.
وَأَمّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْقَوْمِ مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيّ فخرج مع القوم. حَتّى إذَا كَانُوا عَلَى الرّجِيعِ، مَاءٍ لِهُذَيْلٍ بِنَاحِيَةِ الْحِجَازِ، عَلَى صُدُورِ الْهَدْأَةِ غَدَرُوا بِهِمْ، فَاسْتَصْرَخُوا عَلَيْهِمْ هُذَيْلًا؛ فَلَمْ يَرُعْ الْقَوْمَ، وَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ، إلّا الرّجَالُ بِأَيْدِيهِمْ السّيُوفُ، قَدْ غَشُوهُمْ؛ فَأَخَذُوا أَسْيَافَهُمْ لِيُقَاتِلُوهُمْ، فَقَالُوا لَهُمْ: إنّا وَاَللهِ مَا نُرِيدُ قَتْلَكُمْ، وَلَكِنّا نُرِيدُ أَنْ نُصِيبَ بِكُمْ شَيْئًا مِنْ أَهْلِ مَكّةَ وَلَكُمْ عَهْدُ اللهِ وَمِيثَاقُهُ أَنْ لَا نَقْتُلَكُمْ.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2410
[مَقْتَلُ مَرْثَدٍ وَابْنِ الْبُكَيْرِ وَعَاصِمٍ]
فَأُمّا مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْبُكَيْرِ، وَعَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالُوا:
وَاَللهِ لَا نَقْبَلُ مِنْ مُشْرِكٍ عَهْدًا وَلَا عَقْدًا أَبَدًا؛ فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ:
مَا عِلّتِي وَأَنَا جَلْدٌ نَابِلُ ... وَالْقَوْسُ فِيهَا وَتَرٌ عُنَابِلُ
تَزَلّ عَنْ صَفْحَتِهَا الْمَعَابِلُ ... الْمَوْتُ حَقّ وَالْحَيَاةُ بَاطِلُ
وَكُلّ مَا حَمّ الْإِلَهُ نَازِلٌ ... بِالْمَرْءِ وَالْمَرْءُ إلَيْهِ آئِلُ
إنْ لَمْ أُقَاتِلْكُمْ فَأُمّي هَابِلُ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: هَابِلُ: ثَاكِلُ.
وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْضًا:
أَبُو سُلَيْمَانَ وَرِيشُ الْمُقْعَدِ ... وَضَالَةٌ مِثْلَ الْجَحِيمِ الْمُوقَدِ
إذَا النّوَاجِي افْتُرِشْتِ لَمْ أُرْعَدْ ... وَمُجْنَأٌ مِنْ جَلَدٍ ثَوْرٍ أَجْرَدِ
وَمُؤْمِنٌ بِمَا على محمّد وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْضًا:
أَبُو سُلَيْمَانَ وَمِثْلِي رَامَى ... وَكَانَ قَوْمِي مَعْشَرًا كِرَامَا
وَكَانَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ يُكَنّى: أَبَا سُلَيْمَانَ. ثُمّ قاتل القوم حتى قتل وقتل صاحباه.
[حِمَايَةِ الدّبْرِ لِعَاصِمِ]
فَلَمّا قُتِلَ عَاصِمٌ أَرَادَتْ هُذَيْلٌ أَخْذَ رَأْسِهِ، لِيَبِيعُوهُ مِنْ سُلَافَةَ بِنْتِ سعد
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2411
ابن شُهَيْدٍ، وَكَانَتْ قَدْ نَذَرَتْ حِين أَصَابَ ابْنَيْهَا يَوْمَ أُحُدٍ: لَئِنْ قَدَرَتْ عَلَى رَأْسِ عَاصِمٍ لَتَشْرَبَن فِي قِحْفِهِ الْخَمْرَ، فَمَنَعَتْهُ الدّبْرُ، فَلَمّا حَالَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ الدّبْرُ قَالُوا: دَعُوهُ يُمْسِي فَتَذْهَبُ عَنْهُ، فَنَأْخُذُهُ. فَبَعَثَ اللهُ الْوَادِيَ، فَاحْتَمَلَ عَاصِمًا، فَذَهَبَ بِهِ. وَقَدْ كَانَ عَاصِمٌ قَدْ أَعْطَى اللهَ عَهْدًا أَنْ لَا يَمَسّهُ مُشْرِكٌ، وَلَا يَمَسّ مُشْرِكًا أَبَدًا، تَنَجّسًا؛ فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ ﵁ يَقُولُ:
حِينَ بَلَغَهُ أَنّ الدّبْرَ مَنَعَتْهُ: يَحْفَظُ اللهُ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ، كَانَ عَاصِمٌ نَذَرَ أَنْ لَا يَمَسّهُ مُشْرِكٌ، وَلَا يَمَسّ مُشْرِكًا أَبَدًا فِي حَيَاتِهِ، فَمَنَعَهُ اللهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ، كَمَا امْتَنَعَ مِنْهُ فى حياته.
[مصرع خبيب وابن طارق وَابْنِ الدّثِنّةِ]
وَأَمّا زَيْدُ بْنُ الدّثِنّةِ وَخُبَيْبٌ بْنُ عَدِيّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ طَارِقٍ، فَلَانُوا وَرَقّوا وَرَغِبُوا فِي الْحَيَاةِ، فَأَعْطَوْا بِأَيْدِيهِمْ، فَأَسَرُوهُمْ، ثُمّ خَرَجُوا إلَى مَكّةَ، لِيَبِيعُوهُمْ بِهَا، حَتّى إذَا كَانُوا بِالظّهْرَانِ انْتَزَعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ طَارِقٍ يَدَهُ مِنْ الْقِرَانِ، ثُمّ أَخَذَ سَيْفَهُ، وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُ الْقَوْمُ، فَرَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتّى قَتَلُوهُ، فَقَبْرُهُ، ﵀، بِالظّهْرَانِ؛ وَأَمّا خُبَيْبُ بْنُ عَدِيّ وَزَيْدُ بْنُ الدّثِنّةِ فَقَدِمُوا بِهِمَا مَكّةَ.
قال ابن هشام: فباعوهما مِنْ قُرَيْشٍ بِأَسِيرَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ كَانَا بِمَكّةَ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَابْتَاعَ خُبَيْبًا حُجَيْرُ بْنُ أَبِي إهَابٍ التّمِيمِيّ، حَلِيفُ بَنِي نَوْفَلٍ، لِعُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ أبو إهاب أخا الحارث ابن عامر لأمه لقتله بأبيه.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2412
قال ابن هشام: الحارث بن عامر، خَالُ أَبِي إهَابٍ، وَأَبُو إهَابٍ، أَحَدُ بَنِي أُسَيّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، وَيُقَالُ: أَحَدُ بَنِي عُدَس بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بن دارم، من بنى تميم.
[مثل من وفاء ابن الدثنة لِلرّسُولِ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَأَمّا زَيْدُ بْنُ الدّثِنّةِ فَابْتَاعَهُ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيّةَ لِيَقْتُلَهُ بِأَبِيهِ، أُمَيّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَبَعَثَ بِهِ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيّةَ مَعَ مَوْلًى لَهُ، يُقَالُ لَهُ:
نِسْطَاسُ، إلَى التّنْعِيمِ، وَأَخْرَجُوهُ مِنْ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ. وَاجْتَمَعَ رَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فِيهِمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ؛ فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ حِينَ قَدِمَ لِيُقْتَلَ:
أَنْشُدُكَ اللهَ يَا زَيْدُ، أَتُحِبّ أَنّ مُحَمّدًا عِنْدَنَا الْآنَ فِي مَكَانِك نَضْرِبُ عُنُقَهُ، وَأَنّك فِي أَهْلِك؟ قَالَ: وَاَللهِ مَا أُحِبّ أَنّ مُحَمّدًا الْآنَ فِي مَكَانِهِ الّذِي هُوَ فيه تصيبه شوكة تؤذيه، وأنّى جَالِسٌ فِي أَهْلِي. قَالَ: يَقُولُ أَبُو سُفْيَانَ:
مَا رَأَيْت مِنْ النّاسِ أَحَدًا يُحِبّ أَحَدًا كَحُبّ أَصْحَابِ مُحَمّدٍ مُحَمّدًا؛ ثُمّ قَتَلَهُ نِسْطَاسُ، يرحمه الله.
[مَقْتَلُ خُبَيْبٍ وَحَدِيثُ دَعْوَتِهِ]
وَأَمّا خُبَيْبُ بْنُ عَدِيّ، فَحَدّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، أَنّهُ حُدّثَ عَنْ مَاوِيّةَ، مَوْلَاةِ حُجَيْرِ بْنِ أَبِي إهَابٍ، وَكَانَتْ قَدْ أَسْلَمَتْ، قَالَتْ:
كَانَ خُبَيْبٌ عِنْدِي، حُبِسَ فِي بَيْتِي، فَلَقَدْ اطّلَعَتْ عَلَيْهِ يَوْمًا، وَإِنّ فِي يَدِهِ لَقِطْفًا مِنْ عِنَبٍ، مِثْلَ رَأْسِ الرّجُلِ يَأْكُلُ مِنْهُ، وَمَا أَعْلَمُ فِي أَرْضِ اللهِ عِنَبًا يُؤْكَلُ.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2413
قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بْنِ قَتَادَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ جَمِيعًا أَنّهَا قَالَتْ: قَالَ لِي حِينَ حَضَرَهُ الْقَتْلُ: ابْعَثِي إلَيّ بِحَدِيدَةٍ أَتَطَهّرُ بِهَا لِلْقَتْلِ، قَالَتْ: فَأَعْطَيْتُ غُلَامًا مِنْ الْحَيّ الْمُوسَى، فَقُلْت: اُدْخُلْ بِهَا عَلَى هَذَا الرّجُلِ الْبَيْتَ؛ قَالَتْ: فَوَاَللهِ مَا هُوَ إلّا أَنْ وَلّى الْغُلَامُ بِهَا إلَيْهِ، فَقُلْت: مَاذَا صَنَعْتُ! أَصَابَ وَاَللهِ الرّجُلُ ثَأْرَهُ بِقَتْلِ هَذَا الْغُلَامِ، فَيَكُونُ رَجُلًا برجل، فلما ناوله الحديدة أخذها من يده ثم قَالَ: لَعَمْرَك، مَا خَافَتْ أُمّك غَدْرِي حِينَ بَعَثَتْك بِهَذِهِ الْحَدِيدَةِ إلَيّ! ثُمّ خَلّى سَبِيلَهُ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: إنّ الْغُلَامَ ابْنُهَا.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: قَالَ عَاصِمٌ: ثُمّ خَرَجُوا بخبيب، حتى إذا جاؤا بِهِ إلَى التّنْعِيمِ لِيَصْلُبُوهُ، قَالَ لَهُمْ: إنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تَدَعُونِي حَتّى أَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ فَافْعَلُوا؛ قَالُوا: دُونَك فَارْكَعْ. فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ أَتَمّهُمَا وَأَحْسَنَهُمَا، ثُمّ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: أَمَا وَاَللهِ لَوْلَا أَنْ تَظُنّوا أَنّي إنّمَا طَوّلْت جَزَعًا مِنْ الْقَتْلِ لَاسْتَكْثَرْت مِنْ الصّلَاةِ. قَالَ: فَكَانَ خُبَيْبُ بْنُ عَدِيّ أَوّلَ مَنْ سَنّ هَاتَيْنِ الرّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ لِلْمُسْلِمِينَ. قَالَ: ثُمّ رَفَعُوهُ عَلَى خَشَبَةٍ، فَلَمّا أَوْثَقُوهُ، قَالَ: اللهُمّ إنّا قَدْ بَلّغْنَا رِسَالَةَ رَسُولِك، فَبَلّغْهُ الْغَدَاةَ مَا يُصْنَعُ بِنَا؛ ثُمّ قَالَ: اللهُمّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا وَلَا تُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا.
ثُمّ قَتَلُوهُ ﵀.
فَكَانَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ: حَضَرْتُهُ يَوْمَئِذٍ فِيمَنْ حَضَرَهُ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يُلْقِينِي إلَى الْأَرْضِ فَرْقًا مِنْ دَعْوَةِ خُبَيْبٍ، وَكَانُوا
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2414
يَقُولُونَ إنّ الرّجُلَ إذَا دُعِيَ عَلَيْهِ، فَاضْطَجَعَ لِجَنْبِهِ زَالَتْ عَنْهُ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدّثَنِي يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ عَبّادٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ سَمِعْته يَقُولُ: مَا أَنَا وَاَللهِ قَتَلْت خُبَيْبًا، لِأَنّي كُنْت أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنّ أَبَا مَيْسَرَةَ، أَخَا بَنِي عَبْدِ الدّارِ، أَخَذَ الْحَرْبَةَ فَجَعَلَهَا فِي يَدِي، ثُمّ أَخَذَ بِيَدِي وَبِالْحَرْبَةِ، ثُمّ طَعَنَهُ بِهَا حَتّى قَتَلَهُ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ ﵁ اسْتَعْمَلَ سَعِيدَ بْنَ عَامِرِ بْنِ حِذْيَمٍ الْجُمَحِيّ عَلَى بَعْضِ الشّامِ، فَكَانَتْ تُصِيبُهُ غَشْيَةٌ، وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْ الْقَوْمِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرِ بْنِ الْخَطّابِ، وَقِيلَ: إنّ الرّجُلَ مُصَابٌ؛ فَسَأَلَهُ عُمَرُ فِي قَدْمَةٍ قَدِمَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ:
يَا سَعِيدُ، مَا هَذَا الّذِي يُصِيبُك؟ فَقَالَ: وَاَللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا بِي مِنْ بَأْسٍ، وَلَكِنّي كنت فيمن حَضَرَ خُبَيْبُ بْنُ عَدِيّ حِينَ قُتِلَ، وَسَمِعْتُ دَعْوَتَهُ، فَوَاَللهِ مَا خَطَرَتْ عَلَى قَلْبِي وَأَنَا فِي مَجْلِسٍ قَطّ إلّا غُشِيَ عَلَيّ، فَزَادَتْهُ عِنْدَ عُمَرَ خَيْرًا.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَقَامَ خُبَيْبٌ فِي أَيْدِيهِمْ حَتّى انْقَضَتْ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ، ثُمّ قَتَلُوهُ.
[مَا نَزَلَ فِي سَرِيّةِ الرّجِيعِ مِنْ الْقُرْآنِ]
قَالَ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ مِمّا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ فِي تِلْكَ السّرِيّةِ، كَمَا
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2415
حَدّثَنِي مَوْلًى لِآلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبّاسٍ، أَوْ عَنْ سَعِيدِ ابن جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ.
قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمّا أُصِيبَتْ السّرِيّةُ الّتِي كَانَ فِيهَا مَرْثَدٌ وَعَاصِمٌ بِالرّجِيعِ، قَالَ رِجَالٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ: يَا وَيْحَ هَؤُلَاءِ الْمَفْتُونِينَ الّذِينَ هَلَكُوا (هَكَذَا) ، لَا هُمْ قَعَدُوا فِي أَهْلِيهِمْ، وَلَا هُمْ أَدّوْا رِسَالَةَ صَاحِبِهِمْ! فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُنَافِقِينَ، وَمَا أَصَابَ أُولَئِكَ النّفَرُ مِنْ الْخَيْرِ بِاَلّذِي أَصَابَهُمْ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا:
أَيْ لِمَا يُظْهِرُ مِنْ الْإِسْلَامِ بِلِسَانِهِ، وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى مَا فِي قَلْبِهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا يَقُولُ بِلِسَانِهِ، وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ: أَيْ ذُو جِدَالٍ إذَا كَلّمَك وَرَاجَعَك.
[تَفْسِيرُ ابن هشام لبعض الغريب]
قال ابن هِشَامٍ: الْأَلَدّ: الّذِي يَشْغَبُ، فَتَشْتَدّ خُصُومَتُهُ؛ وَجَمْعُهُ: لُدّ.
وَفِي كِتَابِ اللهِ : وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا. وَقَالَ الْمُهَلْهَلُ بْنُ رَبِيعَةَ التّغْلِبِيّ، وَاسْمُهُ امْرُؤُ الْقَيْسِ؛ وَيُقَالُ: عَدِيّ بْنُ رَبِيعَةَ:
إنّ تَحْتَ الْأَحْجَارِ حَدّا وَلِينَا ... وَخَصِيمًا أَلَدّ ذَا مِعْلَاقِ
وَيُرْوَى ذَا مِغْلَاقِ، فِيمَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ له، وهو الألندد. قَالَ الطّرِمّاحُ بْنُ حَكِيمٍ الطّائِيّ يَصِفُ الْحِرْبَاءَ:
يُوفِي عَلَى جِذْمِ الْجُذُولِ كَأَنّهُ ... خَصْمٌ أَبَرّ عَلَى الْخُصُومِ أَلَنْدَد
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2416
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: قَالَ تَعَالَى: وَإِذا تَوَلَّى: أَيْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِك سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها، وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسادَ أَيْ لَا يُحِبّ عَمَلَهُ وَلَا يَرْضَاهُ. وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ* وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ، وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ: أَيْ قَدْ شَرَوْا أَنْفُسَهُمْ مِنْ اللهِ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ، وَالْقِيَامِ بِحَقّهِ، حَتّى هَلَكُوا عَلَى ذَلِكَ، يَعْنِي تِلْكَ السّرِيّةَ.
[تَفْسِيرُ ابْنِ هشام لبعض الغريب]
قال ابن هِشَامٍ: يَشْرِي نَفْسَهُ: يَبِيعُ نَفْسَهُ؛ وَشَرَوْا: بَاعُوا. قال يزيد ابن رَبِيعَةَ بْنِ مُفَرّغٍ الْحِمْيَرِيّ:
وَشَرَيْت بُرْدًا لَيْتَنِي ... مِنْ بَعْدِ بُرْدٍ كُنْت هَامَهُ
بُرْدٌ: غُلَامٌ لَهُ بَاعَهُ: وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. وشرى أيضا: اشترى.
قال الشاعر:
فَقُلْتُ لَهَا لَا تَجْزَعِي أُمّ مَالِكٍ ... عَلَى ابْنَيْك إنْ عَبْدٌ لَئِيمٌ شَرَاهُمَا
[شِعْرُ خُبَيْبٍ حِينَ أُرِيدَ صَلْبُهُ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ مِمّا قِيلَ فِي ذَلِكَ مِنْ الشّعْرِ، قَوْلُ خُبَيْبِ بْنِ عَدِيّ، حِينَ بَلَغَهُ أَنّ الْقَوْمَ قَدْ اجْتَمَعُوا لِصَلْبِهِ.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2417
قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر يُنْكِرُهَا لَهُ.
لَقَدْ جَمّعَ الْأَحْزَابُ حَوْلِي وَأَلّبُوا ... قَبَائِلَهُمْ وَاسْتَجْمَعُوا كُلّ مَجْمَعِ
وَكُلّهُمْ مُبْدِي الْعَدَاوَةَ جَاهِدٌ ... عَلَيّ لِأَنّي فِي وِثَاقٍ بِمَصْيَعِ
وَقَدْ جَمّعُوا أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ ... وَقُرّبْتُ مِنْ جِذْعٍ طَوِيلٍ مُمَنّعِ
إلَى اللهِ أَشْكُو غُرْبَتِي ثُمّ كُرْبَتِي ... وما أرصد الأحزاب لى عند مصرعى
؟؟؟ الْعَرْشِ، صَبّرْنِي عَلَى مَا يُرَادُ بِي ... فَقَدْ بَضّعُوا لَحْمِي وَقَدْ يَاسَ مَطْمَعِي
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزّعِ
وَقَدْ خَيّرُونِي الْكُفْرَ وَالْمَوْتُ دُونَهُ ... وَقَدْ هَمَلَتْ عَيْنَايَ مِنْ غَيْرِ مَجْزَعِ
وَمَا بِي حِذَارُ الْمَوْتِ، إنّي لَمَيّتٌ ... وَلَكِنْ حِذَارِي جَحْمُ نَارٍ مُلَفّعِ
فَوَاَللهِ مَا أَرْجُو إذَا متّ مسلما ... على أىّ حنب كَانَ فِي اللهِ مَصْرَعِي
فَلَسْتُ بِمُبْدٍ لِلْعَدُوّ تَخَشّعًا ... وَلَا جَزَعًا إنّي إلَى اللهِ مَرْجِعِي
[شِعْرُ حَسّانٍ فِي بُكَاءِ خُبَيْبٍ]
وَقَالَ حَسّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَبْكِي خُبَيْبًا:
مَا بَالُ عَيْنِكِ لَا تَرْقَا مَدَامِعُهَا ... سَحّا عَلَى الصّدْرِ مِثْلَ اللّؤْلُؤِ الْقَلِقِ
عَلَى خُبَيْبٍ فَتَى الْفِتْيَانِ قَدْ عَلِمُوا ... لَا فَشِلٍ حِينَ تَلْقَاهُ وَلَا نَزِقِ
فَاذْهَبْ خُبَيْبُ جَزَاك اللهُ طَيّبَةً ... وَجَنّةُ الْخُلْدِ عِنْدَ الْحُورِ فِي الرّفُقِ
مَاذَا تَقُولُونَ إنْ قَالَ النّبِيّ لَكُمْ ... حِينَ الْمَلَائِكَةِ الْأَبْرَارِ فِي الأفق
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2418
فِيمَ قَتَلْتُمْ شَهِيدَ اللهِ فِي رَجُلٍ ... طَاغٍ قَدْ أَوْعَثَ فِي الْبُلْدَانِ وَالرّفَقِ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُرْوَى: «الطّرُقِ» وَتَرَكْنَا مَا بَقِيَ مِنْهَا، لِأَنّهُ أَقْذَعَ فِيهَا قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ حسّان بن ثابت أيضا يبكى خبيبا:
يَا عَيْنُ جُودِي بِدَمْعٍ مِنْكِ مُنْسَكِبٍ ... وَابْكِي خُبَيْبًا مَعَ الْفِتْيَانِ لَمْ يَؤُبْ
صَقْرًا تَوَسّطَ فِي الْأَنْصَارِ مَنْصِبُهُ ... سَمْحَ السّجِيّةَ مَحْضًا غَيْرَ مُؤْتَشِبِ
قَدْ هَاجَ عَيْنِي عَلَى عِلّاتِ عَبْرَتِهَا ... إذْ قِيلَ نُصّ إلَى جِذْعٍ مِنْ الْخَشْبِ
يا أيها الرّاكِبُ الْغَادِي لِطَيّتِهِ ... أَبْلِغْ لَدَيْك وَعِيدًا لَيْسَ بِالْكَذِبِ
بَنِي كُهَيْبَةَ أَنّ الْحَرْبَ قَدْ لَقِحَتْ ... مَحْلُوبُهَا الصّابُ إذْ تُمْرَى لَمُحْتَلِبِ
فِيهَا أُسُودُ بَنِي النّجّارِ تَقْدُمُهُمْ ... شُهْبُ الْأَسِنّةِ فِي مُعْصَوْصَبٍ لَجِبِ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذِهِ الْقَصِيدَةُ مِثْلُ الّتِي قَبْلَهَا، وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشّعْرِ يُنْكِرُهُمَا لِحَسّانٍ، وَقَدْ تَرَكْنَا أَشْيَاءَ قَالَهَا حَسّانٌ فِي أَمْرِ خُبَيْبٍ لِمَا ذَكَرْتُ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ حَسّانُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْضًا:
لَوْ كَانَ فى الدّار قرم ما جد بَطِلٌ ... أَلْوَى مِنْ الْقَوْمِ صَقْرٌ خَالُهُ أَنَسُ
إذَنْ وَجَدْتَ خُبَيْبًا مَجْلِسًا فَسِحًا ... وَلَمْ يُشَدّ عَلَيْك السّجْنُ وَالْحَرَسُ
وَلَمْ تَسُقْك إلَى التّنْعِيمِ زِعْنِفَةٌ ... مِنْ الْقَبَائِلِ مِنْهُمْ مَنْ نَفَتْ عُدَسُ
دَلّوْكَ غَدْرًا وَهُمْ فِيهَا أُولُو خُلُفٍ ... وَأَنْتَ ضَيْمٌ لَهَا فِي الدّارِ مُحْتَبَسُ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَنَسٌ: الْأَصَمّ السّلَمِيّ: خَالُ مُطْعِمِ بْنِ عدىّ بن نوفل
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2419
ابن عبد مَنَافٍ. وَقَوْلَهُ: «مِنْ نَفْثِ عُدَسُ» يَعْنِي حُجَيْرَ بْنَ أَبِي إهَابٍ، وَيُقَالُ الْأَعْشَى بْنُ زُرَارَةَ بْنِ النّبّاشِ الْأَسَدِيّ، وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ.
[مَنْ اجْتَمَعُوا لِقَتْلِ خُبَيْبٍ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ الّذِينَ أَجْلَبُوا عَلَى خُبَيْبٍ فِي قَتْلِهِ حِينَ قُتِلَ مِنْ قُرَيْشٍ: عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَسَعِيدُ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَيْسِ بْنِ عبدودّ، وَالْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ الثّقَفِيّ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ أُمَيّةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الْأَوْقَصِ السّلَمِيّ، حَلِيفُ بَنِي أُمَيّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَأُمَيّةُ بْنُ أَبِي عُتْبَةَ، وَبَنُو الْحَضْرَمِيّ.
[شِعْرُ حَسّانٍ فِي هِجَاءِ هُذَيْلٍ لِقَتْلِهِمْ خُبَيْبًا]
وَقَالَ حَسّانٌ أَيْضًا يَهْجُو هُذَيْلًا فِيمَا صَنَعُوا بِخُبَيْبِ بْنِ عَدِيّ:
أَبْلِغْ بَنِي عَمْرٍو بِأَنّ أَخَاهُمْ ... شَرَاهُ امْرُوٌ قَدْ كَانَ لِلْغَدْرِ لَازِمَا
شَرَاهُ زُهَيْرُ بْنُ الْأَغَرّ وَجَامِعٌ ... وَكَانَا جَمِيعًا يَرْكَبَانِ الْمَحَارِمَا
أَجَرْتُمْ فَلَمّا أَنْ أَجَرْتُمْ غَدَرْتُمْ ... وَكُنْتُمْ بِأَكْنَافِ الرّجِيعِ لَهَاذِمَا
فَلَيْتَ خُبَيْبًا لَمْ تَخُنْهُ أَمَانَةٌ ... وَلَيْتَ خُبَيْبًا كَانَ بِالْقَوْمِ عَالِمَا
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: زُهَيْرُ بْنُ الْأَغَرّ وَجَامِعٌ: الْهُذَلِيّانِ اللّذَانِ بَاعَا خُبَيْبًا.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وقال حسان بن ثابت أيضا:
إن سرّك الغدر صرفا لامزاج لَهُ ... فَأْتِ الرّجِيعَ فَسَلْ عَنْ دَارِ لِحْيَانَ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2420
قوم نواصوا بأكل الجار بينهم ... فالكلب والقردو الإنسان مِثْلَانِ
لَوْ يَنْطِقُ التّيْسُ يَوْمًا قَامَ يَخْطُبُهُمْ ... وَكَانَ ذَا شَرَفٍ فِيهِمْ وَذَا شَانِ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَنْشَدَنِي أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيّ قَوْلَهُ:
لَوْ يَنْطِقُ التّيْسُ يَوْمًا قَامَ يَخْطُبُهُمْ ... وَكَانَ ذَا شَرَفٍ فِيهِمْ وَذَا شَانِ
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ حَسّانُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْضًا يَهْجُو هُذَيْلًا:
سَالَتْ هُذَيْلٌ رَسُولَ اللهِ فَاحِشَةً ... ضَلّتْ هُذَيْلٌ بِمَا سَالَتْ وَلَمْ تُصِبْ
سَالُوا رَسُولَهُمْ مَا لَيْسَ مُعْطِيَهُمْ ... حَتّى الْمَمَاتِ، وَكَانُوا سُبّةَ الْعَرَبِ
وَلَنْ تَرَى لِهُذَيْلٍ دَاعِيًا أَبَدًا ... يَدْعُو لِمَكْرُمَةٍ عَنْ مَنْزِلِ الْحَرْبِ
لَقَدْ أَرَادُوا خِلَالَ الْفُحْشِ وَيْحَهُمْ ... وَأَنْ يُحِلّوا حَرَامًا كَانَ فِي الْكُتُبِ
وَقَالَ حَسّانُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْضًا يَهْجُو هذيلا:
لَعَمْرِي لَقَدْ شَانَتْ هُذَيْلَ بْنَ مُدْرِكٍ ... أَحَادِيثُ كَانَتْ فِي خُبَيْبٍ وَعَاصِمِ
أَحَادِيثُ لِحْيَانٍ صَلَوْا بِقَبِيحِهَا ... وَلِحْيَانُ جَرّامُونَ شَرّ الْجَرَائِمِ
أُنَاسٌ هُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ فِي صَمِيمِهِمْ ... بِمَنْزِلَةِ الزّمْعَانِ دُبْرَ الْقَوَادِمِ
هُمْ غَدَرُوا يَوْمَ الرّجِيعِ وَأَسْلَمَتْ ... أَمَانَتُهُمْ ذَا عِفّةٍ وَمَكَارِمِ
رَسُولَ رَسُولِ اللهِ غَدْرًا وَلَمْ تَكُنْ ... هُذَيْلٌ تَوَقّى مُنْكَرَاتِ الْمَحَارِمِ
فَسَوْفَ يَرَوْنَ النّصْرَ يَوْمًا عَلَيْهِمْ ... بِقَتْلِ الّذِي تَحْمِيهِ دُونَ الْحَرَائِمِ
أَبَابِيلُ دَبْرٍ شُمّسٍ دُونَ لَحْمِهِ ... حَمَتْ لَحْمَ شَهّادٍ عِظَامَ الْمَلَاحِمِ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →