← Язык

Язык · id 6921

سهم الألحاظ في وهم الألفاظ

ابن الحنبلي، رضي الدين

Полный текст (42 стр.). Показаны 36–42 · переход к 41.

стр. 36

١١٩ - ومن ذلك قولُ جَرِيرٍ (٢٣٠) في مَرْثيةِ عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ: (الشمسُ طالِعةٌ ليستْ بكاسِفَةٍ تبكي عليكَ نجومَ الليلِ والقَمَرا) على روايةِ الجوهريّ (٢٣١) إيّاه هكذا. فقد رواهُ صاحِبُ القاموسِ (٢٣٢) بهذا اللفظِ: فالشمسُ كاسِفَة ليستْ بطالِعةٍ تبكي عليكَ نجومَ الليلِ والقَمَرا ثُمَّ قال: أي كاسِفةٌ لموتِكَ تبكي أبداً، ووَهِمَ الجوهريّ فغَيّرَ الروايةَ بقولِهِ: الشمسُ طالِعةٌ ليستْ بكاسِفَةٍ وتَكَلّفَ لمعناهُ. انتهى. وفي قولِهِ: أَبَداً، إشْعارٌ بأَنَّ نجومَ الليلِ بتقديرِ: وجود نجومِ الليلِ، وأنَّ تبكي وجودَ نجومِ الليلِ، على حَدِّ: آتِيكَ خفوقَ النّجْمِ، أي وَقْتَ خفوقِهِ. وكاسفة، على روايتِهِ، من كَسَفَتِ الشمسُ: احتَجَبَتْ. وأمّا على روايةِ الجوهري بتقديرِ صحتِها فهكذا: إنْ كان نجوم الليل منصوباً بتبكي، على أَنَّ تبكي بمعنى تغلب بالبكاءِ، وهو ما اختاره الجوهريّ حيثُ قالَ: وباكَيْتُهُ فبَكَيْتُهُ، أي كنتُ أبكي منهُ، ثُمَّ أَنشدَ البيتَ المذكورَ بلفظِ: الشمسُ طالعة ليستْ بكاسِفَةٍ إشارة إلى أنَّ تبكي نجوم الليلِ فيه من بابِ بَكَيْتُهُ، كنتُ أبكي منه، أي غلبته بالبكاءِ، وإنْ لم تسبق فيه صِيغةُ المفاعلةِ من البكاء.

стр. 37

وأمّا إنْ لم يكنْ منصوباً بتبكي فكاسِفةٌ من كَسَفَ المتعدي لا من كَسَفَ اللازم، فقد حُكِي: كَسَفَ اللهُ الشمسَ: حَجَبَها. ونجوم الليلِ منصوبٌ بكاسِفَةٍ. والمراد أَنَّ الشمسَ صارتْ بحيثُ لا تكسف نجومَ الليلِ لعدمِ استنارةِ وجهها بواسطةِ حُزْنِها وكآبتِها. وعلى هذا التوجيهِ فقولُهُ: تبكي عليكَن معترض بينَ الناصبِ ومنصوبِهِ. وعلى كلِّ تقديرٍ ففاعِل تبكي ضمير الشمس لا نجوم الليلِ ليشكل نَصْبُهُ. ١٢٠ - ومن ذلك: (القُنْفُدُ) بإهمالِ الدالِ، للحيوانِ الذي يُسَمّى بالدُلْدُل كبُرْثُن. وإنّما هو بإعْجامِها (٢٣٣) . ١٢١ - ومن ذلك: (البُرْنُصُ) بالصادِ، لكُلِّ ثَوْبٍ رأْسُهُ منه (١٣٤ ب) دُرَّاعَةً كانَ أو جُبّةً. وإنّما هو بالسِّينِ (٢٣٤) . ١٢٢ - ومن ذلك: (القَصْبُ) بالصادِ، للتمرِ اليابِسِ. وإنّما هو مَحْكِيٌّ في القاموسِ (٢٣٥) وغيرِهِ بالسينِ. والصادُ وإنْ كانتْ تُبْدَلُ من السينِ جوازاً على لُغَةٍ، إنّما تُبْدَلُ كذلكَ في تلكَ اللغةِ بشرطِ أنْ تقعَ بعدها غَيْنٌ مُعجمةٌ أو خاءٌ كذلكَ أو ظاءٌ مهملةٌ أو قافٌ، كما نَبّهَ على ذلك صاحبُ التسهيلِ (٢٣٦) فيه غير ملتفت إلى ما يقتضيه ظاهر لفظ الصحاح (٢٣٧) من أَنَّهُم كثيراً ما يقلبونَ الصادَ سِيناً إذا كانَ في الكلمةِ إحدى هذه الأحرف وبالعكس من غير تفرقةٍ منه

стр. 38

بين أنْ تكونَ بَعْدَ الصادِ، كما في الصُدْغ والصِماخِ والصِراطِ والصَقْرِ، أو قَبْلَها كما في القَصْرِ مثلاً. ١٢٣ - ومن ذلك: (الخُنْصُر) بضَمِّ الخاءِ والصادِ، للإصبع الصغرى. وإنّما المحكي، في القاموسِ (٢٣٨) وغيرِهِ، كَسْرُهُما. ١٢٤ - ومن ذلك: (تادِفُ) بالألفِ وإهمالِ الدالِ، لمَوْضِعٍ على بَريدٍ من حَلَبَ، ننتسبُ نحنُ إليهِ لمَكْثِ بعضِ أجدادِنا به أوانَ تَوَليهِ القضاءَ بالبابِ. وإنّما هو بالهمزةِ الساكنةِ وإعجامِ الذالِ بزِنَةِ تَضْرِبُ (٢٣٩) ، كما وَقَعَ في قولِ امرئ القيسِ (٢٤٠) : أَلَا رُبَّ يومٍ صالحٍ قَدْ شَهِدْتُهُ بتَأْذِفَ ذاتِ التّلِّ مِن فَوْقِ طَرْطَرا نَعَمْ يجوزُ لكَ فيه قياساً إبدالُ الهمزةِ أَلِفاً ولكن مع إعجامِ الذالِ. ١٢٤ أ - ومن ذلك قولُهُم: هذا الفَرْعُ (يبتني على) ذاكَ الأصْل (٢٤١) ، بالبناءِ للفاعِلِ على معنى المطاوعةِ، مع أَنّهُ لم يُحْكَ، فيما نعلمُ، بنيته عليه، فابتنى على ذاكَ المعنى، وإنّما المحكي: ابتناه بمعنى بناه. نَعَمْ لو كانَ إسناد ذلك الفِعل المبني للفاعِلِ إلى مفعولِهِ مجازاً عملياً، كإسنادِ اسمِ الفاعِلِ إلى مفعولِهِ في قولِهِ تعالى: " فهو في عِيشَةٍ راضِيةٍ " (٢٤٢) لجازَ، إلاّ أنْ يُقالَ: لا يلزمُ مِن

стр. 39

جوازِ عِيشةٍ راضيةٍ، جواز: رضيت عِيشته، بالفتحِ، فَضْلاً عن جوازِ قولهِم: هذا الفرعُ يبتني على ذاك الأصلِ، بالفتحِ. أَلَا ترى إلى قولِ صاحبِ القاموسِ (٢٤٣) : وعِيشةٌ راضِيةٌ: مَرْضِيّةٌ، ورُضِيَتْ مَعيشَتُهُ كعُنِيَتْ، ولا يُقالُ: رَضِيَتْ، بالفتح. هذا ولواحدٍ أنْ يقولَ: لعَلَّ مَنْعَ صِحّةِ رَضِيَتْ، بالفَتْحِ. مبنيٌّ على وجودِ مانعٍ منها اطلعَ عليه صاحِبُ القاموسِ، وإنْ كانَ المقتضي لها موجوداً، وهو الملابَسَةُ المعتبرةُ في المجازِ العقليّ، فلا يلزمُ منه منع صحةِ ما نحنُ فيه، لأنّهُ لم يظهرْ لنا فيه مانِعٌ أَصْلاً مع أن المقتضي موجودٌ. والأَصْلُ في المانعِ عَدَمُهُ. وهذا كما صَحَّ في المجازِ اللغويّ إطلاقُ النخلةِ على الإنسانِ الطَويلِ دونَ الطويل الذي لا يكونُ إنساناً لتخلفِ الصحةِ فيه بواسطةِ وجودِ (١٣٥ أ) المانعِ مع أَنَّ المقتضي لها، وهو العلاقةُ، موجودٌ على ما تقرَّرَ في كلامِ الأصوليين حيثُ ذكروا مسألةً في المجازِ أَنّهُ لا يُشْتَرَطُ في آحادِ المجازِ أنْ تُنْقَلَ بأَعْيانِها عن أَهْلِ اللغةِ، بل يُكتفَى بوجودِ العلاقةِ. وبالجُملةِ فالمقامُ مقامُ تَأَمُّلٍ فتأَمّلْ. ١٢٥ - ومن ذلك: أَنْتَ (سِيْدِي) بكَسْرِ السينِ وتخفيفِ الياء، في مَوْضعِ: أَنْتَ سَيِّدي، بفتحِ السينِ وتشديدِ الياءِ (٢٤٤) . ولو ثبتَ عن العربِ التخفيفُ لكانَ مع الفتحِ، كما في مَيْتٍ مُخَفّف مَيٍّ ت، وهَيْنٍ مُخَفّف هيِّنٍ. لكنّه لم يثبتْ فيما نعلمُ. معَ أنَّ السِيد، بالتخفيفِ مع الكَسْرِ: هو الذِئبُ، ورُبّما سُمِّي به الأسد كما قالَ (٢٤٥) :

стр. 40

كالسيِّدِ ذِي اللِّبْدَةِ المُسْتَأْسِدِ الضَّارِي إذ اللِّبْدَةُ، بالكسرِ: هي الشعرُ المتراكبُ بينَ كَتِفَيْهِ. وفي المَثَلِ: (هو أَمْنَعُ من لِبْدَةِ الأَسَدِ) (٢٤٦) . والمستأسِدُ: المجترئ. ١٢٦ - ومن ذلك: (الجَرَزُونُ) بتقديم الجيم على الراء، والراء على الزاي، لقُضْبانِ الكَرْمِ. وإنّما هي الزَّرَجُون (٢٤٧) ، بتقديمِ الزاي على الراء، والراء على الجيم، كَحَلَزُون. فعن اللّيْثِ (٢٤٨) أَنّهُ قال: الزَّرَجُونُ، بلُغَةِ أَهْلِ الطائفِ والغَوْرِ: قُضْبانُ الكَرْمِ (٢٤٩) ، وأَنْشَدَ (٢٥٠) : بُدِّلوا من منابِتِ الشِّيحِ والإذْخِرِ تيناً ويانِعاً زَرَجُونا والزَّرَجُونُ أَيضاً: الخَمْرُ، فارِسيٌّ مُعَرَّبٌ. قالَ الجواليقيّ (٢٥١) : وأصْلُهُ زَرَّكُون، أي لَوْنُ الذَّهَبِ. انتهى كلامُهُ. وتعضيدُ ما فُهِمَ منه من وَجْهِ التّسْمِيَةِ ما يُفْهَمُ من قولِ الشاعِرِ (٢٥٢) في وَصْفِ الخَمْرِ: كأنّ صُغْرَى وكُبْرَى من فواقِعِها حصباءُ دُرٍّ على أَرْضٍ من الذَّهَبِ ١٢٧ - ومن ذلك: (المَخْدَعُ) بفتحِ الميمِ والدالِ، للقَيْطُونِ. وعلى ما في القاموسِ هو للخِزانةِ التي هي مكانُ الخَزْنِ، كالمَخْزَنِ، كمَقْعَدٍ. وإنّما هو بضَمِّ الميمِ أو كَسْرِها مع فتحِ الدالِ، على ما في القاموسِ (٢٥٣)

стр. 41

قال الجواليقيّ (٢٥٤) : وقَيْطونٌ أَعْجَميٌّ مُعَرَّبٌ، وهو بَيْتٌ في جَوْفِ بَيْتٍ، وهو المُخْدَعُ بالعَرَبيةِ. انتهى. ١٢٨ - ومن ذلك: (المارِسْتانُ) بكَسْرِ الراءِ. وإنّما هو بفَتْحِها، فارسِيٌّ، لم يجِئ في الكلامِ القديمِ، كما نَصَّ على ذلك الجَواليقيّ (٢٥٥) . ١٢٩ - ومن ذلك قولُ بعضِ الفقهاءِ وغيرهِم: (سواءٌ كانَ كذا أو كذا) . على ما في مغني اللبيب (٢٥٦) مِن أنّ الصوابَ العَطْفُ فيه بأَمْ. ١٣٠ - ومن ذلك: (البدايَةُ) بالياءِ، خلاف النهايةِ. على ما في مُغْرِبِ المُطَرِّزِيّ من أَنّها عامِّيّةٌ، وأَنَّ الصوابَ: البِداءَةُ (٢٥٧) . قالَ: وهي فِعالةٌ، من بَدَأَ، كالقِراءَة والكِلاءَةِ، من قَرَأَ وكَلأَ. ١٣١ - ومن ذلك قولك: (عَلّمْتُهُ) بتشديدِ اللامِ: إذا جَعَلْتَهُ ذا علامةٍ. والصوابُ أنْ يُقالَ: أَعْلَمْتُهُ، بالهمزةِ، على ما في المُغْربِ (٢٥٨) من الاقتصارِ على حكايةِ قولِهِم: أَعْلَمَ القَصَّارُ الثّوْبَ: (١٣٥ ب) إذا جَعَلَهُ ذا علامةٍ. وحكى الجَوْهَرِيّ (٢٥٩) : أعْلَمَ القَصَّارُ الثوبَ فهو مُعْلِمٌ، والثوبُ مُعْلَمٌ. وأَعْلَمَ الفارِسُ: جَعَلَ لنفسِهِ عَلامةَ الشُجعانِ [فهو مُعْلِمٌ] . مقتصراً على حكايةِ ذلك أيضاً. وفي هذا المقام، قد اتفقَ الأنام، بعونِ اللهِ الملكِ العلاّم. والحمدُ للهِ وَحْدَه، وصَلّى الله تعالى على سَيِّدِنا ونَبِيِّنا محمدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ.

стр. 42

وافق الفراغ من تعليق هذا التأليف المبارك منقولاً من خَطِّ المؤلف شيخنا العَلاّمة المحقّق نهارَ الثلاثاء رابع شهر ذي الحجة الحرام سنة سَبْعٍ وسِتينَ وتِسْعِ مِائة على يدِ كاتبه أضعف العباد أحمد بن محمد الشهير بابنِ المُلاّ الشافعيّ عفا اللهُ عنه وعن والديه والمسلمين أَجمعين.