← Язык

Язык · id 6936

المزهر في علوم اللغة وأنواعها

الجلال السيوطي

Полный текст (942 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ولا نقصت رتبةُ الصحاح ولا شُهْرَته بوجود هذه وذلك لالتزامه ما صحَّ فهو في كُتب اللغة نظيرُ صحيح البخاري في كُتب الحديث وليس المَدَارُ في الاعتماد على كَثَرة الجمع بل على شرْط الصحة. قال صاحبُ القاموس في خُطْبته: وكنتُ بُرْهَةً من الدَّهْر ألتمس كتابا جامعا (صحيحا) بسيطا ومصنفا على الفصح والشوادر مُحيطاً ولما أعياني الطلاب شرعتُ في كتابي الموسوم باللامع المُعْلَم العُجَاب الجامعِ بين المُحْكَم والعُبَاب فهما غُرَّتا الكُتب المصنفة في هذا الباب ونَيِّرَا بَرَاقِع الفضل والآداب وضَمَمْتُ إليهما زيادات امْتَلأَ بها الوطِاب واعْتَلَى منها الخِطَاب ففاقَ كلَّ مؤلف (في هذا الفن) هذا الكتابُ غيرَ أني خَمَّنْتُه في ستين سِفْراً يُعْجز تحصيلُه الطُّلاب وسُئِلْتُ تقديم كتاب وجيز على ذلك النظام وعَمَلٍ مُفَرَّغ في قالَبِ الإيجاز والإحكام مع التزام إتمام المعاني وإبرام المباني فصرفت صوبَ هذا القصد عِناني وألَّفتُ هذا الكتاب محذوفَ الشواهد مطروحَ الزوائد مُعْرِباً عن الفُصُحِ والشَّوارد وجعلت (بتوفيق الله) زُفَرَاً في زِفْر ولَخَّصتُ كلَّ ثلاثين سِفراً في سِفْر. ثم قال: ولما رأيت إقْبالَ الناس على صحاح الجوهري وهو جدير بذلك غيرَ أنه فاته

стр. 72

ثلثا اللغة أو أكثر إما بإهمال المادة أو بترك المعاني الغريبة النَّادّة أردتُ أن يظهر بادىء بدءٍ فَضْلَ كتابي عليه ونَبَّهْت فيه على أشياء ركب الجوهري ﵀ فيها خلاف الصواب غير طاعنٍ فيه ولا قاصد بذلك (تَنْدِيداً له) وإزراء عليه (وَغضّاً منه بل استيضاحا للصواب واسْتِرْباحاً للثواب وتحرزا وحذارا من أن ينمى إلى التصحيف أو يُعْزَى إلى الغلط والتحريف ... ) واخْتَصَصْتُ كتابَ الجوهري من (بين) الكتب اللُّغَوية مع ما في غالبها من الأوهام الواضحة والأغلاط الفاضحة لِتَدَاوُله واشتهارِه بخصوصه واعتماد المدرسين على نُقُوله ونصوصه. انتهى. وفي القاموس يقول بعض الأدباء: // من الكامل // (مذ مدَّ مجدُ الدين في أيامه ... من بعض بحر علومه القاموسا) (ذهبت صحاح الجوهري كأنها ... سحر المدائن حين القى موسى) قلت: ومع كَثرةِ ما في القاموس من الجمع للنَّوادّ والشوارد فقد فاته أشياءُ ظفِرتُ بها في أثناء مطالعتي لكُتُب اللغة حتى هَمَمْتُ أن أجْمَعَها في جُزءِ مُذَيِّلاً عليه وهذا آخر الكلام في هذا النوع ونشرعُ بعده إن شاء الله تعالى في بقية الأنواع. النوع الثاني معرفة ما روي من اللغة ولم يصح ولم يثبت هذا النوع يقابلُ النوعَ الأولَ الذي هو الصحيح الثابتُ والسبب في عدم ثبوت هذا النوع عدمُ اتصال سَنَدِه لسقوطِ راوٍ منه أو جهالته أو عدم الوثوق براويته لفَقْدِ شَرْطِ القَبول فيه كما سيأتي بيانُه في نوع من تقبل روايته ومن ترد أو للشك في سماعه.

стр. 73

وأمثلة هذا النوع كثيرةٌ منها ما في الجمهرة لابن دُرَيد: قال: زَعموا أن الشَّطْشاط: طائر وليس بثبت. وفيها: في بعض اللغات: ثَبَطَت شفةُ الإنسان ثَبْطَاً إذا ورِمت وليس بثَبْت. وفيها: استعمل ضبج ضبجا إذا ألقى بالأرض من كلال أو ضرب وليس بثبت. وفيها: الجَبْجَاب: الماء الكثير وكذلك ماءٌ جُبَاجب وليس بثبت. وفيها: الرُفَف: الرقَّة في الثوب وغيره وليس بثبت. وفيها: بتأ َيَبْتَأُ بَتأً: إذا أقام بالمكان وليس بثبت. وفيها: هَتأَ الشيء يهتؤه إذا كسره وطأ برجله زعموا وليس بثبت. وفيها: أرض حثواء: كثيرة التراب زعموا ليس بثبت. وفيها: الخَثْوَاء: المسترخيةُ أسفل البطن من النساء امرأة خثواء ورجل أخثى وليس بثبت. وفيها: ناقة رَجَّاء ممدود زعموا إذا كانت مرتجة السنام ولا أدري ما صحته. وفيها: الدَّنْحَبَة: الخِيانة وليس بثبت.

стр. 74

وفيها: ذكر بعضُ أهل اللغة أن الكَسْحَبَة: مَشْيُ الخائف المُخْفِي نفسه وليس بثبت. وفيها: الحَبْشَقة والحُبْشُوقة: دُويّبة وليس بثبت. وفيها: كَنْحَب قالوا نبت وليس بثبت. وفيها: يقال: زَلْدَبْتُ اللُّقمة إذا ابتلعتُها وليس بثبت. وفيها: يقال: رجل بُرْزُل: إذا كان ضخما وليس بثبت. وفيها: القَهْبَسَة: الأتانُ الغليظةُ وليس بثبت. وفيها: القُشْلُب والقِشْلِب قالوا: نبت وليس بثبت. وفيها العَضْبَل: الصُّلب وليس بثبت. وفيها: الهَنْقب: القصير وليس بثبت. وفيها حَثْرَفْتُ الشيء: زعزعته وليس بثبت. الثُّخْروط: نبت زعموا وليس بثبت. وفيها: الثَّطْعَمةَ زعموا يقال: تَثَطْعَمَ الرجلُ على أصحابه إذا علاهم في كلام وليس بثبت. وفيها: العَنْطث زعموا: نبت وليس بثبت.

стр. 75

وفيها: القَنطَثَة زعموا العَدْوُ بفَزَع وليس بثبت. وفيها: السَّحْجَلَةُ زعموا صَقْلُك الشيء. وليس بثبت. وفيها: سَبّود ذكر بعض أهل اللغة أنه الشَّعر وليس بثبت. وفيها: جَزالاء بمعنى الجزل وليس بثبت. قال: وجاء أيضا مِمّا لا يُعْرَف قِصَاصَاء بمعنى القِصاص وزعموا أن أعرابيا وقف على بعض الأمراءِ بالعراق فقال: القِصَاصاء أصلحك اللهأي خذ لي بالقِصَاص. وفيها: في بعض اللغات حُسُن الشيء وحَسَن وصَلَح وصُلح وليس بثبت. وفيها: زعم قومٌ من أهل اللغة أن القِشْبَة: ولدُ القِرْد ولا أدري ما صِحَّته. وفيها: العلب زعموا الذي لأُمه زوج ولا أعرف ما صحة ذلك. وفيها: الهَبَق نبت زعموا ولا أدري ما صحته. وفيها: اللَّقْعُ: الضربُ وليس بثبت. وفيها: القَلْس: حبل من ليفٍ أو خُوص ولا أدري ما صحَّتُه. وفيها: ما ذكر أبو مالك أنه سمع من العرب حِمْلاق وحُمْلاق وليس الضم بثبتَ. وفيها: يقال تَفَكَّن القوم إذا تندموا وتفكهنُوا وليس بثبت فأما تفكهوا

стр. 76

تعجَّبوا فصحيح وكذلك فسِّر في التنزيل قوله تعالى ﴿فَظلْتُم تَفَكَّهُونَ﴾ . أي تَعْجَبون. وتميم تقول: وتَفَكَّنُونَ: تندمون. وفيها: يقال إن الكُلَام بضم الكاف: أرضٌ غليظة وما أدري ما صحَّته. وفيها: الهَرْوُ لا أصل له في العربية إلا أن أبا مالك جاء بحرفٍ أنْكَرَه أهلُ اللغة قال: هَرَوْتُ اللحم أنضجته وإنما هو هَرَأْتُه. وفيها: خَذَعْرَب: اسمٌ جاء به أبو مالك ولا أدري ما صحَّته. وفيها: عذَج الماء يعذِجه عذْجاً جرَعه ولا أَدري ما صِحَّتها. وفيها: البَيْظُ: زعموا مستعمل وهو ماء الفَحْل ولا أدري ما صِحَّته. وفيها: زعموا أن المِنْطَبَة: مِصْفَاة يصفَّى بها الخمر ولا أدري ما صحَّته. وفيها: قال قوم: الوَقْواق: طائرٌ بَعيْنه وليس بثَبْت. وفيها: كرى: نجم زَعموا من الأنواء وقالوا: هو النسر الواقع لغة يمانية وليس بثبت. وفيها يقال: طِفْل بيِّن الطُّفولة وقال قوم: الطَّفَالة وليس بثبت وصارم بيِّن الصَّرامة وحازم بيِّن الحزَامة وقال قوم: الصُّرومة والحُزُومة وليس بثبت.

стр. 77

وفيها: اللَّغْلَغُ: طائر ولا أحسبه صحيحا. وفيها: الطائر الذي يسمى اللَّقْلق ما أدري ما صِحَّته. وفيها: الغُنْبُول والغُنْبُول: طائر وليس بثبت. وفيها: البَغْز أَصْلُ بنْيَة البَاغِز وهو المُقْدِم على الفجور زعموا ولا أُحقِّه. . وفيها: البَاغِز: موضع تُنْسَب إليه الأكسِية والثياب ولا أعرف صحَّته ما هو. وفيها: قد اختُلف في المثل الذي يقال: (الكِرابَ على البقر) . فقالوا: إنما هو الكلابُ على البقر ولا أدري ما صحَّته. وفيها زعم قوم أنَّ بعض العرب يقولون في الأخِ والأُخت أخٌّْ وأخَة ذكره ابنُ الكلبي ولا أدري ما صحَّةُ ذلك. وفيها: الخَلاة: الأرض الكثيرة الشجر بغير هَمْزٍ وليس بثبت. وفيها: الخِضَاء: تفتُّت الشيء الرَّطْب وانْشِدَاخُه خاصة وليس بثبت. وفيها: العَشْجَب: الرجل المسترخي وقالوا: المخبول من جُنون أو نحوه وليس بثبت.

стр. 78

وفيها: الفَظِيظُ: زعم قوم انه ماء الفَحْل أو ماء المرأة وليس بثبت. وفيها: الخُعْخُع: ضربٌ من النبت وليس بثبت. وقال: زعم قومٌ من أهل اللغة أن الحرَّ - يعني خلاف البَرْد - يُجْمَعُ أَحَارِر ولا أعْرَف ما صحته. وقال: المُحَاح في بعض اللغات: الجوع ولا أدري ما صحته. وقال: بعض أهل اللغة: العَلُّ مثل الزِّير: الذي يُحِبُّ حديث النساء ولا أدري ما صحته. وقال: ذكر قوم أن الوَحْوح ضربٌ من الطير زعموا ولا أدري ما صحَّته. وقال: الزُّغْزُغ: ضربٌ من الطير ولا أدري ما صحَّته. وقال ابن دريد قال أبو حاتم: الأَتانُ: مَقَامُ المُسْتَقِي على فَمِ الرَّكِيَّة فسألت عبد الرحمن فقال: الإتان بكسر الألف. قال ابنُ دُرَيد: والكفُّ عنها أحبُّ إلي لاختلافهما. وقال: سمعت عبد الرحمن ابن اخي الأصمعي يقول: أرض جِلْحِظاء - الظاء معجمة والحاء غير معجمة - وهي الصُّلْبَة التي لا شَجَرَ بها وخالفه أصحابُنا فقالوا: الجِلْخِطَاء بالخاء معجمة فسألته فقال: هذا رأيتُه في كتاب عمِّي. قال ابنُ دريد: وأنا أَوْجَل من هذا الحَرْف وأخافُ ألا يكون سَمِعه. وقال سيبويه: جلخظاء بالجيم والخاء والطاء فلا أدري ما أقولُ فيه.

стр. 79

وقال: زعم قوم من أهل اللغة أن الضُّؤْضُؤ هذا الطائر الذي يسمى الأَخْيَل ولا أدري ما صحَّته. وقال: الجُمُّ زعموا: صَدف من صدَف البحر ولا أعرفُ حقيقته. وقال: المُجُّ والبُجُّ: فرخ الحمام ولا اعرف ما صحَّته. وقال: الحَوْبَجَة زعموا: وَرَمٌ يصيب الإنسان في جَسده لغة يمانية لا أدري ما صِحَّته. وقال: يقال للقناة التي يجري فيها الماءُ في باطن الأرض إرْدبّ ولا أدري ما صحَّته. وقال: البَيْقَرَان: نَبْتٌ ذكره أبو مالك ولا أدري ما صحَّته. وقال ابنُ دُريد قال بعض أهل اللغة: تُسمى الفَأْرة غُفَّة لأنها قُوتُ السنَّوْر وأنشد هذا البيت عن يونس لا أدري ما صحته: // من المتقارب // (يديرُ النَّهَار بحَشْر له ... كما عَالَج الغُفَّة الخَيْطَل) النهار: وَلَدُ الحُبَارى والخَيْطل: السِّنَّوْر والحَشْر: سهم صغير. وقال أبو عبيد في الغريب المصنف: قال الأموي: المني والمذي والودي مشددات الياء والصواب عندنا قول غيره أن المنيَّ وحده بالتشديد والآخران مخففان. وفي الصحاح: البُصْع الجمع سمعتُه من بعض النَّحويين ولا أدري ما

стр. 80

صحَّتُه. والنحيجة: زبد رقيق ويقال: النَّجيحة بتقديم الجيم ولا أدري ما صحته. وفي الصحاح يقول: في فلان تَيْسِيَّةٌ وناس يقولون تَيْسُوسِيَّة وكَيفُوفِيّة ولا أدري ما صحتهما. وفي التهذيب للأزهري: قال الليث: أَسَد قَصْقَاص نعْتٌ له في صوته وحيَّة قَصْقاص نعتٌْ لها في خُبْثِها. قال الأزهري: وهذا الذي في نَعْت الأسد والحيَّة لا أعرِفه وأنا بريء من عُهْدته. وفي الصحاح: يقال وَرضَت الدَّجاجة إذا كانت مرخمة على البيض ثم قامت فذرقت بمَرَّةٍ واحدة ذرقا كثيرا قال الأزهري في التهذيب بعد أن حكَى هذه المقالة عن الليث وزاد (وكذلك التَّوْريض في كلِّ شيء) : هذا الحرفُ عندي مريب والذي يصحُّ فيه التَّوْريص بالصاد. أخبرني المنذري عن ثعلب عن سلمة عن الفراء ورَّص الشيخ بالصاد إذا استرخى حِتَار خَوْرَانِه فأبدى. وحُكي عن ابن الأعرابي نحوه قال: أَوْرَص ووَرَّص إذا رمى بغطائه. قال الأزهري: فهذا هو الصحيح ولا أعرف الحرف بالضاد. وفي الصحاح: الضِّفة بالكسر: جانب النهر ونقله الأزهري في التهذيب عن اللَّيث ثم قال: لم أَسْمع (ضِفَّة) لغير الليث والمعروف الضفة والضيف لجانب النهر. وفي الصحاح: زَبَق شعره يزِبقُهُ زبقا: نتفه. قال أبو زكريا التَّبريزي قال أبو سهل: هكذا رواه أبو عبيد في الغريب المصنَّف عن أبي زيد بالباء. وأخبرنا أبو أُسامة عن أبي منصور الأزهري عن أبي بكر الإيادي عن ابن حمدويه قال: الصواب زَنقه بالنون يزنقه ومنه زنق ما تحت إبطِه من الشَّعر إذا نَتَفَه. قال وأما زبقه

стр. 81

بالباء فمعناه حبَسه. والزابوقاء: الحبس. وقال أبو أُسامة يصحِّح قولَ ابن حمدويه أن الأصمعي قال: زَلَقَ رأسه إذا حلقه باللام والنون تُبْدَلُ من اللام في مواضع كثيرة فكأن زنقه بالنون بمعنى زَلَقه باللام. وفي المُحْكَم لابن سيده: التتنيح: المقام ولستُ من الحرف على ثقة. وفي العين: احْوَنْصَل الطائر إذا ثَنَى عُنقُه. وأخرج حَوْصَلَته. قال الزَّبيدي في كتاب الاستدراك: احْوَنْصَلَ مُنْكَرَةٌ ولا أعلم شيئا على مثال افونعل من الأفعال. وفي العَين: التُّحْفة مُبَدلة من الواو وفلان يتوحَّف. قال الزَّبيدي: ليست التاء في التحفة مبدلة من الواو لوجودها في التصاريف. وقوله: يتوحَّف منكَر عندي. وقال ابن القوطية: في كتاب الأفعال: أَنْهَبْتُ الشيءَ: جعلته نهبا يغار عليه ونَهَبْتُه لغة ذكرها قُطْرب وهو غير ثقة. انتهى. وفي المجمل لا بن فارس: الحَتْرُ: ذكر الثعالب وفيه نظر. وقال: العِلَّوش: الذئب وفيه نظر لأن الشين لا تكون بعد اللام. وقال: الوَلَاّس: الذئب فيما يقال وفيه نظر. وقال: يقولون: القَلْخ: الحمار والقلخ: الفَحْل إذا هاج وفيهما نظر. وقال: يقال: نَأَتَ الرجل: إذا اجتهد وفيه نظر. وقال: رجل أَنْبَس: كريه الوجهِ وفيهِ نظر. وقال: يقال النَّسْك المكان الذي تألفهُ وفيه نظر وقال يقال شيء وافلٌ أي وافر وفيه نظر.

стр. 82

وقال يقال: المَعْفِس: المَفْصِل من المفاصل وفي هذه الكلمة نظر. وقال: يقال العُمْشُوش: العنقود إذا أُخِذ ما عليه وفيه نظر. وقال: يقال إن غنجة بلا ألف ولام: القنفذ وفيه نظر. وقال: عَمَشْتُ الرجل بالعصا: ضربتُه وفيه نظر. وقال: العتار قرحة لا تجف وفي ذلك نظر. وقال يقال: إن العَاذِرَة المرأة المستحاضة. وقال: حَكى بعض مَنْ في قوله نظَر أن الاعْتِذَال: الاعتزام على الشيء يقال: اعتذل على الأمر إذا اعتزم عليه. وقال يقال: عَرَّز عني أَمْرَه: أي أخفاه واعترز: أي انقبض وفيه نظر. وقال: قال ابن دريد: القَزَب: الصَّلَابة والشدة قَزِبَ الشيء: صلب لغة يمانية. قال: ولولا حُسْنُ الظن بأهل العلم لتُرك كثير مما حكاه ابنُ دريد. النوع الثالث معرفة المتواتر والآحاد قال الكمال أبو البركات عبد الرحمن بن محمد الأنْبَاري في كتابه (لمع الأدلة في أصول النحو) : اعلم أن النَّقْل ينقسم إلى قسمين: تواتر وآحاد. فأما التواترُ فلغةُ القرآن وما تواترَ من السنة وكلام العرب وهذا القسم دليل قطعي من أدلة النَّحْو يفيدُ العلم. واختلفَ العلماء في ذلك العلم فذهب الأَكْثرون إلى أنه ضروري واستدلوا على ذلك بأن العلم الضروريَّ هو الذي بينه وبين مَدْلولِه

стр. 83

ارتباطٌ معقول كالعلم الحاصل من الحواسِّ الخمسِ: السمع والبَصر والشم والذَّوْق واللَّمْس وهذا موجود في خَبر التواتر فكان ضروريّاً. وذهب آخرون إلى أنه نظري واستدلُّوا على ذلك بأن بينَه وبين النَّظَر ارتباطا لأنه يُشْتَرط في حصوله نقلُ جماعةٍ يستحيلُ عليهم الاتفاقُ على الكَذِب دونَ غيرهم فلما اتَّفَقوا عُلِمَ أنه صِدْق. وزعمت طائفةٌ قليلة أنه لا يُفْضِي إلى عِلْمٍ البتَّة وتمسكت بشُبْهَة ضعيفةٍ وهي أن العلمَ لا يَحْصُلُ بنَقْلِ كلِّ واحد منهم فكذلك بنَقْلِ جماعتهم وهذه شُبْهَةٌ ظاهرةُ الفسادِ فإنه يَثْبُت للجماعة ما لا يثبُت للواحد فإن الواحدَ لو رَامَ حَمْل حِمْلٍ ثقيل لم يُمْكِنْه ذلك ولو اجتَمَع على حَمْله جماعةُ لأمكن ذلك فكذلك هاهنا. وأما الآحاد فما تَفَرَّد بنَقْلِه بعضُ أهل اللغة ولم يُوجَدْ فيه شرطُ التواتر وهو دليلٌ مأخوذٌ به واختَلفوا في إفادته: فذهب الأكثرون إلى أنه يفيدُ الظنَّ وزعم بعضُهم أنه يفيدُ العلم وليس بصحيح لتَطَرُّق الاحتمال فيه. وزعم بعضُهم أنه إن اتصلت به القرائنُ أَفاد العلمَ ضرورة كخبر التَّواتر لوجودِ القرائن. ثم قال: واعلم أن أكثرَ العلماء ذهبوا إلى أن شَرْط التواتر أن يبلغَ عددُ النَّقَلَة إلى حدٍّ لا يجوزُ على مثلهم الاتفاقُ على الكذب كَنَقلة لغةِ القرآن وما تواترَ من السُّنة وكلامِ العرب فإنهم انْتَهَوْا إلى حدٍّ يستحيل على مثلِهم الاتفاقُ على الكذب. وذهب قومٌ إلى أن شَرْطَهُ أن يبلغوا سبعين. وذهب آخرون إلى أن شَرْطَه أن يبلغوا أربعين. وذهب آخرون إلى أن شَرْطه أن يبلغوا اثنى عشر. وذهب آخرون إلى أن شَرْطه أن يبلغوا خمسة. والصحيح هو الأول. وأما تعيينُ تلك الأعداد فإنما اعتمدُوا فيها على قِصَص ليس بينها وبين حصول العلم بأخبار التواتر مُناسبةٌ وإنما اتَّفَق وجودها مع هذه الأعداد فلا يكون فيها حجة. انتهى ما ذكره ابن الأنباري. وقال الإمام فخر الدين الرازي في كتاب المحصول. الطريقُ إلى معرفة اللغة النقلُ المحض وهو إما تواتر أو آحاد وعلى كل منهما إشكالات:

стр. 84

أما التواتر فالإشكال عليه من وجوه: أحدُها - أنَّا نجدُ الناسَ مختلفين في معاني الألفاظ التي هي أكثرُ الألفاظِ تداوُلاً ودَوَرَاناً على ألْسِنَة المسلمين اختلافا شديدا لا يمكنُ فيه القَطْعُ بما هو الحقُّ كلَفْظة (الله) فإن بعضَهم زعم أنها عِبْرية وقال قومٌ: سُرْيانية والذين جعلوها عربية اختلفوا: هل هي مشتَقَّة أو لا والقائلون بالاشتقاق اختلفوا اختلافا شديدا ومن تأمَّل أدلَّتهم في ذلك علم أنها مُتعَارِضة وأنَّ شيئا منها لا يُفيد الظنَّ الغالب فَضْلاً عن اليقين. وكذلك اختلفوا في لَفْظ الإيمان والكُفْر والصَّلاة والزكاة فإذا كان هذا الحال في هذه الألفاظ التي هي أشهرُ الألفاظ والحاجةُ إليها ماسَّة جدا فما ظنك بسائر الألفاظ وإذا كان كذلك ظهر أن دَعْوَى التواتر في اللُّغة والنَّحْو متعذّرٌ. وأُجيب عنه بأنه وإن لم يُمْكِن دَعْوى التواتر في معانيها على سبيل التَّفصيل فإنَّا نعلمُ معانَيها في الجملة فنعلم أنهم يطلقون لفظة الله على الإله المعبود بحق وإن كنا لا نعلمُ مُسَمَّى هذا اللفظ أَذَاته أم كونه معبودا أم كونه قادرا على الاختراع أم كونه مَلْجَأ للخَلْق أم كونه بحيث تتحيَّر العقول في إدْراكه إلى غير ذلك من المعاني المذكورة لهذا اللفظ وكذا القولُ في سائر الألفاظ. الإشكال الثاني - أن من شَرْط التواتر استواءَ الطَّرَفين والواسطة فهَبْ أنَّا علمنا حصول شرط التواتر في حفاظ اللغة والنَّحْو والتصريف في زماننا فكيف نعلمُ حصولها في سائر الأزمنة وإذا جهلنا شَرْط التواتر جهلنا التواتر ضرورة لأن الجهلَ بالشرط يوجب الجهلَ بالمشروط. فإن قيل: الطريق إليه أَمْران: أحدهما - أن الذين شاهَدْناهم أخبرونا أن الذين أخبرُوهم بهذه اللغات كانوا موصوفين بالصفاتِ المُعتَبَرَةِ في التواتر وأن الذين أخبروا مَنْ أَخْبَروهم كانوا كذلك إلى أن يتَّصل النَّقْل بزمان الرسول ﷺ . والآخرُ - أن هذه لو لم تكن موضوعة لهذه اللغات ثم وضَعَها واضعٌ لهذه المعاني لاشتهَر ذلك وعُرِف فإن ذلك مما تَتَوَفَّر الدَّواعي على نَقْلِه. قلنا: أما الأول فغيرُ صحيح لأنَّ كلَّ واحد منَّا حين سمع لغة مخصوصة من إنسانٍ فإنه لم يسمع منه أنه سَمِعه من أهل التواتر وهكذا بل تحرير هذه الدعوى

стр. 85

على هذا الوجه مما لا يَفْهمه كثيرٌ من الأدباء فكيف يُدَّعى عليهم أنهم علموه بالضرورة بل الغايةُ القصوى في راوي اللغة أن يسنده إلى كتاب صحيح أو إلى أُسْتاذٍ مُتْقن ومعلومٌ أن ذلك لا يفيدُ اليقين. وأما الثاني فضعيفٌ أيضا لأن ذلك الاشتهارَ إنما يَجبُ في الأمور المهمَّة وتغييرُ اللفظةِ الواحدة ليس من المهمات العظيمة حتى يُشْتهر ويُنْقل وأيضا فهو منقوض بالكلمات الفاسدة والإعرابات المعوجَّة الجارية في زماننا مع أن تَغيَّرها ومُغَيُّرها غير معلوم. الثالث - إنه قد اشتهر بل بلغ مَبْلغَ التواتر أن هذه اللغاتِ إنما أُخِذَت عن جمع مخصوص كالخليل وأبي عمرو والأصمعي وأَقْرَانهم ولا شكَّ أنَّ هؤلاء ما كانوا مَعْصومين ولا بالِغين حدَّ التواتر وإذا كان كذلك لم يحصل القَطْع واليقينُ بقولهم. أَقْصى ما في الباب أن يقال: نعلم قطعا أن هذه اللغاتِ بأسْرها غيرُ منقولة على سبيل الكذب ويقطع بأن فيها ما هو صدقٌ قطعا لكن كل لفظة عيَّناها فإنا لا يمكننا القطعُ بأنها من قبيل ما نُقل صِدْقاً وحينئذ لا يبقى القَطْع في لفظِ معيَّن أصلا وهذا هو الإشكال على مَن ادعى التواتر في نقل اللغات. وأما الآحاد فالإشكالُ عليه من جهةِ أن الرُّواة له مَجْروحون ليسوا سالمين عن القَدْح بيانُه أن أصلَ الكتب المصنفة في النحو واللغة كتابُ سيبويه وكتابُ العَيْن أما كتابُ سيبويه فَقَدْحُ الكوفيين فيه وفي صاحبه أظهرُ من الشمس وأيضا فالمبرد كان من أجلِّ البصْريين وهو أَفْرَد كتابا في القَدْح فيه. وأما كتابُ العين فقد أطبَق الجمهور من أهل اللغة على القَدْح فيه. وأيضا فإن ابنَ جنِّي أورد بابا في كتاب الخصائص في قَدْح أكابر الأدباءِ بعضهم في بعض وتكذيبِ بعضهم بعضا وأورد بابا آخر في أن لغة أهل الوَبر أصحُّ من لغة أهل المَدر وغرضُه من ذلك القَدْحُ في الكوفيين. وأورد بابا آخر في كلماتٍ من الغريب لا يُعلم أحدٌ أتى بها إلا ابن أحمر الباهلي. وروى عن رؤبة وأبيه أنهما كانا يرتجلان ألفاظا لم يَسْمَعاها ولا سُبِقا إليها وعلى ذلك قال المازني: ما قِيس على كلام العرب فهو من كلامهم. وأيضا فالأصمعي كان منسوبا إلى الخَلاعة ومشهورا بأنه كان يَزِيد في اللغة ما لم يكن منها.

стр. 86

والعَجَبُ من الأصوليين أنهم أقاموا الدلائل على خَبَر الواحد أنه حجّةٌ في الشرع ولم يقيموا الدلالة على ذلك في اللغة وكان هذا أولى وكان من الواجب عليهم أن يَبْحَثوا عن أحوال اللغات والنحو وأن يفحصوا عن جَرْحهم وتعديلهم كما فعلوا ذلك في رُواة الأخبار لكنهم تركوا ذلك بالكلية مع شدةِ الحاجةِ إليه فإن اللغة والنحو يجريان مَجْرَى الأصل للاستدلال بالنصوص. ثم قال الإمام: والجواب عن الإشكالات كلها أن اللغةَ والنحو والتصريف تنقسم إلى قسمين: قسم منه متواتر والعلمُ الضروري حاصلٌ بأنه كان في الأزمنة الماضية موضوعا لهذه المعاني فإنا نجد أنفسنا جازمة بأن السماء والأرض كانتا مُسْتعَملَتين في زَمَنه ﷺ في معناهما المعروف وكذلك الماء والهواء والنار وأمثالها وكذلك لم يَزَل الفاعلُ مرفوعا والمفعولُ منصوبا والمضافُ إليه مجرورا. وقسم منه مَظنون وهو الألفاظ الغريبة والطريق إلى معرفتها الآحادُ. وأكثرُ ألفاظِ القرآن ونحوه وتصريفِه من القسم الأول والثاني فيه قليلٌ جدا فلا يُتَمَسَّك به في القَطْعيات ويُتَمَسَّك به في الظنيات. هذا كله كلام الإمام فخر الدين وقد تابعهُ عليه صاحبُ الحاصل فأوردَه برُمَّته ولم يتعقب منهُ حرفا. وتعقَّب الأصبهاني في شرح المحصول بعضَه فقال: أما قوله: وأورد ابنُ جني بابا في كلمات من الغريب لم يأتِ بها إلا الباهلي. فاعلمْ أن هذا القدرَ وهو انفرادُ شخصٍ بنَقْل شيَء من اللغة العربية لا يقدَح في عدالته ولا يلزمُ من نَقْل الغريب أن يكون كاذبا في نَقْله ولا قصدَ ابنُ جنّي ذلك. وأما قول المازني: ما قِيس ... إلى آخره. فإنه ليس بكذبٍ ولا تجويز لِلْكذِب لجوازِ أن يرى القياس في اللغات أو يُحْمَل كلامه على هذه القاعدة وأمثالها وهي أن الفاعل في كلام العرب مرفوعٌ فكلُّ ما كان في معنى الفاعل فهو مرفوع.

стр. 87

وأما قوله: إن الأصوليين لم يقيموا ... إلى آخره. فضعيف جدا وذلك أن الدليلَ الدالَّ على أن خبرَ الواحد حجةٌ في الشرع يمكن التمسك به في نَقْل اللغة آحادا إذا وُجدت الشرائط المعتبرة في خبر الواحد فلعلهم أهملوا ذلك اكْتِفاءً منهم بالأدلة الدَّالة على أنه حجةٌ في الشرع. وأما قوله: كان الواجب أن يبحثوا عن حال الرُّواة ... إلى آخره. فهذا حق فقد كان الواجب أن يُفْعَل ذلك ولا وجْه لإهماله مع احتمال كذب من لم تُعْلَم عدالتُه. وقال القَرَافي: في شرح المحصول في هذا الأخير: إنما أهملوا ذلك لأن الدواعيَ متوفِّرة على الكذب في الحديث لأسْبابِه المعروفةِ الحاملةِ للواضعين على الوَضْعِ وأما اللغةُ فالدَّواعي إلى الكذب عليها في غاية الضّعْف وكذلك كتبُ الفقهِ لا تكادُ تجد فروعا موضوعة على الشافعي أو مالك أو غيرهما وكذلك جَمَع الناس من السنة موضوعاتْ كثيرة وجَدُوها ولم يجدوا من اللغة وفروع الفقهِ مثل ذلك ولا قريبا منه. ولما كان الكذبُ والخطأُ في اللغة وغيرها في غاية الندرة اكْتَفَى العلماءُ فيها بالاعتماد على الكتب المشهورة المُتَدَاولَة فَإنَّ شُهْرَتها وتداولها يَمْنَعُ من ذلك مع ضعف الداعية له فهذا هو الفرق. انتهى. وأقول: بل الجوابُ الحقُّ عن هذا: أن أهلَ اللغة والأخبار لم يُهْمِلُوا البحثَ عن أحوال اللغات وَرُوَاتها جَرْحاً وتعديلا بل فحصوا عن ذلك وبيَّنوه كما بينوا ذلك في رُواة الأخبار ومَنْ طالَعَ الكتبَ المؤلفة في طبقات اللغويين والنُّحاة وأخبارِهم وجدَ ذلك. وقد ألَّف أبو الطيب اللَّغوي كتابَ (مراتب النحويين) بيَّن فيه ذلك وميَّزَ أهلَ الصدق من أهل الكذب والوَضْع وسيمرُّ بك في هذا الكتاب كثيرٌ من ذلك في نَوْع الموضوع ونَوْع معرفة الطبقات والثِّقات والضعفاءِ وغيرها من الأنواع. وأما قول الإمام في القَدْح في كتاب العَيْن فقد قدَّمتُ الجوابَ عنه في أواخر النوع الأول. وفي الملخص في أُصول الفقه للقاضي عبد الوهاب المالكي: في ثبوت اللغة بأخبار الآحاد طريقان لأصحابنا: أحدُهما - أن اللغة تَثْبُتُ به لأنَّ الدليل إذا دلَّ على وجوب العمل به في الشرع كان في ثبوت اللُّغة واجبا لأن إثْبَاتهَا إنما يُراد للعمل في الشرع. والثاني - لا تثبت لغةٌ بإخبار الآحاد. وهذه أمثلةٌ من المتواتر مما تواتَر على أَلْسِنَةِ الناس من زمن العرب إلى اليوم وليس هو في القرآن من ذلك: أسماء الأيام والشهور والربيع والخريف والقَمْح

стр. 88

والشعير والأرز والحَِمِّص والسِّمْسِم والسُّمَّاق والقَرْع والبِطِّيخ والمِشْمِش والتفاح والكُمَّثْرَي والعُنَّاب والنَّبقْ والخَوْخ والبَلَح والبُسْر والخِيار والخَسُّ والنَّعْنَع قال ابن دريد: الظاهر أنه عربي. والكُرَّاث والخَشْخَاش قال الخليل: هو عربي صحيح والخِرْبِز. قال فيِ القاموس: (الخربز بالكسر: البطيخ) عربي صحيح وقيل: أصلُه فارسي. والزبد والسمن والعَسَل والدِّبْس والخَلّ والخُبْز والجُبْن والدَّقيق والنُّخَالة والدَّجاج والإوَزّ والنَّعام والحَمام والقُمْرِي والعَنْدَليب والكَرَوان والوَرَشان والوَطْوَاط والخُطَّاف والعُصْفُور والحِدَأَة وابن عِرْس والفَأْرَة والهِرَّة والعَقْرَب والخُنْفَسَاءُ والوَزغ والسَّرَطَان والضّفْدع والضَّبُعْ والفَهدْ والنَّمِر والثَّعْلَب والأرْنب والغَزَال والظّبْي والدُّب. قال ابن دريد: عربي صحيح. والزَّرَافة والسِّدْر والحِنَّاء والفَاغِية والزَّعْفَرَان. قال: ابن دريد عربي صحيح والزَّرَافة والسِّدْر والحِنَّاء والفَاغِية والزَّعْفَرَان قال ابن دريد عربي معروف. قال: والعُصْفُر عربي معروف تكلَّمت به العرب قديما. والزَّهرة وعُطَارد قال: ابن دريد: عربي فصيح. والشَّمَع والعَرُوس والقَمِيص والكُمّ والعِمامة والفَرْوَة والكَتَّان والمِنديل وفَصّ الخاتم والإزَار والمِئْزر والنَّعْل والقَوْس والنُّشَّاب والرُّمح والسَّيف والدِّرع والبَيْضَة والكلاب والخيزران

стр. 89

وَالقِنَّب ورَزَّة الباب والمَكْسُ والوَخشُ بمعنى الرُّذَال والرَّديء والصُّدَاع والإسهال والرَّمد واليَرَقان والاستسقاء والحُمَّى والوَبَاء والطَّاعون والجُدَري والحَصْبَة والجَرَب والجَذَام والدرَّة والرَّصَاص قال ابن دريد: عربي صحيح والبَلاط والمِدْمَاك ورَفّ البيت والدَّرْب وَالبِرْدَعَة والفأس والدَّلْو والقِدْر والرَّحى والعُكَّة والكُرّ والإرْدَبُّ. قال الأَخطل: // من البسيط // (وَالخُبْزُ كالعَنْبَرِ الهِنْدِيّ عِنْدَهُم ... والقَمْحُ سَبْعُونَ إرْدَبّاً بِدينَارِ) والزَّبَرْجَد قال في الجمهرة: عربيٌّ معروف فكلُّ هذه الألفاظ عربيةٌ صحيحة متواتِرةٌ على أَلْسنَةِ الخلق من زَمن العرب إلى وقتنا هذا. (ألفاظ مستعملة أصلها أعجمي) وثَمَّ ألفاظ شائعة على الألْسنة لكنها أعجمية الأصل تأتي في نوع المُعَرَّب. وقال الثعالبي في فقه اللغة فصل في سياقه أسماء فارسيَّتُها مَنْسِيَّة وعربيَّتها مَحْكِيَّة مُسْتعمَلة: الكَفُّ السَّاق الفَرّاشُ البزَّازُ الوزَّان الكَيَّال المسَّاحُ البَيَّاع الدَّلَاّل الصَّرَّاف البَقَّال (الجمَّال) الحمَّال القَصَّاب (الفَصَّاد) البَيْطَار الرَّائِض الطَّرَّاز الخَرَّاطُ الخيَّاط القَزَّاز الأَمِير الخليفَةُ الوزيرالحاجب القاضي صاحبُ البريد صاحبُ الخبَر الوَكيل السَّقَّاء السَّاقي الشَّرَاب الدَّخْل الخَرْج الحَلال الحَرَام البَرَكة (البِرْكة) العِدَّة الصَّوابُ الخَطَأُ الغَلَط الوَسْوَسَةُ الحَسَدُ الكَسَادُ العَارِيَّةُ النَّصِيحة (الفَضِيحة) الصُّورة الطَّبيعة (الند) العادة الَبَخور الغَالية الخَلوق الحِنَّاء (اللَّخْلَخة) الجُبَّةُ (الجثَّة) المِقنَعَة الدُّرَّاعة الإزَار

стр. 90

المُضَرَّبةُ اللِّحاف المِخَدّة (النَّعْل) الفَاخِتة القُمْرِي (اللَّقلق) الخطُّ القَلَم المِدَاد الحِبْر الكِتاب الصُّندوق الحُقَّة الرَّبْعَة (المُقَدّمة) السَّفَطُ الخُرْجُ السُّفْرَةُ اللَّهْوُ القِمَار الجَفَاء الوَفَاء الكُرْسيُّ القَنَص المِشْجَبُ الدَّوَاةُ المِرْفع القِنِّينَة الفَتيلة الكَلْبَتَانِ القُفْل الحَلْقة المِنْقلَة المِجْمَرَة المِزْرَاق الحَرْبَة الدَّبُّوس (المِنْجَنِيق العَرَادة) الرِّكاب العَلَم الطَّبْلُ اللِّوَاءُ الغَاشِيَة (النصْلُ القُطري) الجُلُّ البُرْقُع الشِّكالُ العِنَان الجَنِيبَة الغِذَاء الحَلْوَاء القَطَائف القَلِيَّةُ الهَرِيسَةُ العَصِيدَةُ المُزَوَّرَةُ الفَتِيتُ (النُّقْل) النِّطع (العِلْم الطِّرَاز) الرِّدَاء الفَلك المَشْرِق المَغْرِب الطَّالِع الشَّمَالُ الجَنُوب الصَّبَا الدُّبُور الأَبْلَه الأحْمَقُ النَّبيل اللَّطيف الظَّرِيف الجَلَاّد السَّيَّاف العَاشِق (الجَلَاّب) . هذا كلُّه كلام الثعالبي. قد توقَّف ابنُ دريد في النَّدِّ فقال في الجمهرة: المستعمل من هذا الطِّيب لا أحسبه عربيا صحيحا وتوقَّف صاحب الصحاح في الدَّبُّوس فقال: بعد أن أنشد قول لقيط بن زرارة: // من السريع // (لو سمعوا وقع الدبابيس) واحدها دبوس أراه مُعَرّباً. النوع الرابع معرفة المرسل والمنقطع قال الكمال بن الأنباري في لمع الأدلة: المُرْسل هو الذي انقطع سنَدُه نحو أن يَرْويَ ابنُ دريد عن أبي زيد وهو غيرُ مقبول لأن العَدالة شرطٌ في قبول النَّقْل

стр. 91

وانقطاعُ سَنَد النَّقْل يوجب الجَهْل بالعَدَالة فإن من لم يُذْكَر لا يُعرف عدالته. وذهب بعضُهم إلى قَبُول المُرَسل لإن الإرسال صدَر ممن لو أُسند لقُبِل ولم يُتّهم في إسناده فكذلك في إرساله لأن التهمة لو تطرَّقت إلى إرساله لتطَرَّقت إلى إسناده وإذا لم يتهم في إسناده فكذلك في إرساله. قلنا: هذا اعتبار فاسد لأن المسند قد صُرِّح فيه باسم الناقل فأمكن الوقوف على حقيقة حاله بخلاف المرسل فبانَ بهذا أنه لا يلزم من قبول المُسْند قبولُ المرسل. انتهى ما ذكره ابن الأنباري. ومن أمثلة ذلك ما في الجمهرة لابن دُريد: يقال فَسَأْتُ الثوبَ أفسؤه فسْأً إذا مَدَدتُه حتى يتفزَّر. وأخبر الأصمعي عن يونس قال: رآني أعرابيٌّ محتبيا بطيلسان فقال: علام تفسؤه - ابن دريد لم يُدْرِك الأصمعي. وقال ابنُ دريد في أماليه: أخبرنا الأشْنانْدَاني عن التَّوزي عن أبي عُبيدة قال: اجتمع عند يزيد بن معاوية أبو زُبَيد الطائي وجَميل بن مَعْمر العذري والأخطل التغلبي فقال: أيكم يصف الأسد في غير شِعْر فقال أبو زُبَيد: أنا يا أمير المؤمنين لونه وَرْد وزئير رَعْد وقال مرة أخرى زَغْد ووثْبُه شَدّ وأَخْذه جِدّ وهَوْلُه شَدِيد وشرُّه عَتِيد ونَابُه حَدِيد وأنفُه أَخْثَم وخده أَدْرم ومِشْفَرُه أَدْلَم وكفَّاه عراضتان ووجنتاه ناتئتان وعيناه وقادتان كأنهما لَمْحٌ بارق أو نجمٌ طارق إذا استقبلتَه قلتَ أَفْدَع وإذا استعرضتَه قلت أَكْوَع وإذا

стр. 92

استدبرتَه قلت أَصْمَع بَصِير إذا استغْضَى هَمُوس إذا مَشَى إذا قَفَّى كَمَشَ وإذا جَرى طَمَش بَرَاثِينُه شَثنَة ومَفَاصِله مُتْرَصَة مُصْعِقٌ لقَلْبِ الجَبَان مُرَوِّع لماضي الجَنَان إذا قاسَمَ ظَلَم وإن كابَر دَهَمَ وإن نازل غَشَم ثم أنشأ يقول: // من الرجز // (خُبَعْثِنٌ أَشْوَسُ ذو تَهَكُّمِ ... مُشْتَبِك الأنياب ذو تَبَرْطُمِ) (وذُو أَهَاويلَ وذو تَجَهُّم ... ساطٍ على اللَّيث الهِزَبْر الضَّيْغَم) (وعَيْنُهُ مثل الشِّهاب المُضْرَم ... وهامُهُ كالحَجرِ المُلَمْلَم) فقال: حسبك يا أبا زُبيد ثم قال: قُلْ يا جميل. فقال: يا أميرَ المؤمنين: وجهُه فَدْغم وشَدْقُه شَدْقَم ولُغْدُه مُعْرَنْزِم مُقَدَّمَه كثيف ومُؤَخَّرُه لطيف ووثْبُه خفيف وأخْذه عنيف عَبْل الذراع شديد النُّخَاع مُرْدٍ للسباع مُصْعِق الزَّئير شديد المَرِير أَهْرَت الشِّدْقين مُتْرَص الحَصِيرين يركب الأهوال ويَهتِصر الأبطال

стр. 93

ويمنع الأشبال ما إن يزال جاثما في خِيس أو رابضا على فَرِيس أو ذَا ولغ ونهيس ثم قال: // من الرجز // (ليْثُ عَرِينٍ صَيْغَمٌ غَضَنْفَرُ ... مُداخَلٌ في خَلْقِه مُضَبَّر) (يُخَافُ من أنْيابه ويُذْعَرُ ... ما إن يزالُ قائما يُزَمْجِر) (له على كلِّ السباع مفخر ... قضاقض شثن البنان قسور) فقال: حسبك يابن مَعْمر. ثم قال: قلْ يا أخطل. فقال: ضَيْغَمٌ ضِرغام غَشَمْشَم هَمْهَام على الأهوَال مِقْدَام وللأقران هَضَّام رِئْبال عَنْبس جَريء دلَهْمَس ذو صَدْر مُفَرْدَس ظلوم أَهْوَس لَيْث كَرَوَّس ثم قال: // من الرجز // (شرنبث الكَفَّيْن حامي أشْبُل ... إذا لَقَاه بَطَلٌ لم يَنْكَل) (قُضَاقِضٌ جَهْمٌ شديد المَفْصِلَ ... مُضَبَّر الساعد ذو تَعَثْكُلِ) (مُلَمْلَم الهامةِ كَمْشُ الأرجُل ... ذو لِبَدٍ يَغْتَالُ في تمهّلِ)

стр. 94

(أنيابُه في فِيه مثلُ الأَنْصُل ... وَعَيْنُهُ مثل الشِّهابِ المُشْعَل) فقال له: حسبُك. وأَمَرَ لهم بجوائز. هذا منقطع أبو عبيدة لم يدرك يزيد. النوع الخامس معرفة الأفراد وهو ما انْفَرَدَ بروايته واحدٌ من أهل اللغة ولم ينقله أحدٌ غيره وحكْمُه القبول إن كان المتفرد به من أهل الضبط والإتقان كأبي زيد والخليل والأصمعي وأبي حاتم وأبي عبيدة وأضرابهم وشرْطُه ألَاّ يخالفه فيه مَنْ هو أكثر عددا منه وهذه نبذةٌ من أمثلته: فمن أفراد أبي زيد الأوسي الأنصاري - قال في الجمهرة: المَنْشَبة: المال هكذا قال أبو زيد ولم يقله غيرُه. وفيها: رجل ثَطّ ولا يقال أَثَطّ قال أبو حاتم: قال أبو زيد مرة أَثَطّ. فقلت له: أتقول: أثط فقال: سمعتها. والثَّطَط: خفَّة اللِّحية من العارضين. وفي الصحاح: البِدَاوة: الإقامةُ في البادية يُفْتَح ويكسر قال ثعلب: لا أعرف البَداوة بالفتح إلا عن أبي زيد وحْدَه. ومن أفراد الخليل - قال في الجمهرة: الرت والجمع رتوت وهي الخنازير الذكور ولم يجىء به غيرُ الخليل. وقال: الحُضَض والحُضُض: دواءٌ معروف وذكروا أن الخليل كان يقول الحُضُظ بالضاد والظاءِ ولم يعْرِفه أصحابُنا. وقال: يوم بُعَاث سمعناه من علمائنا بالعين وضم الباء وذُكِرَ عن الخليل بغَين معجمة ولم يُسْمَع من غيره. ومن أفراد يونس بن حبيب الضبي - قال في الجمهرة: الصِّنْتِيت بمعنى الصِّنْدِيد هكذا يقول يونس ولم يقله غيره. .

стр. 95

ومن أفراد أبي الحسن الكسائي - قال ثعلب في أماليه: قال الكسائي: سمعت لجَبَة ولَجَبَات وَلجِبَة ولَجبَات فجاءَ بها على القياس ولم يحكها غيره. وقال القالي في كتاب المقصور والممدود: السَّبَأُ على وزن جبل مقصور مهموز: الحمْرُ عن الكسائي ولم يَرْوِ هذا غيرُه. ومن أفراد أبي صاعد - قال ابن السكِّيت في إصلاح المنطق والخطيب التبريزي في تهذيبه: يقال لم يعطهم بَازِلة أي لم يعطهم شيئا. وعن ابن الأنباري وحده بَارِلة بالراء والصواب بالزاي وقال الأصمعي: لم يجىء ببارلة غير أبي صاعد الكلابي ولم يَدْر ما هي حتى قلت له: أهي من بُرَائل الديك فقال: أَخْلق بها. ومن أفراد أبي الخطاب الأخفش الكبير - في الجمهرة: الجُثّ ما ارتَفع من الأرض حتى يكون له شخص مثل الأُكَيْمَة الصغيرة ونحوها قال الشاعر: // من الطويل // (وأَوْفَى على جُثٍّ ولِلَّيْلِ طُرَّةٌ ... على الأُفْق لم يَهْتِكْ جوانبَها الفَجْرُ) قال: وأحسب أن جثة الإنسان من هذا اشتقاقها وقال قوم من أهل اللغة: لا تسمى جُثَّة إلا أن يكون قاعدا أو نائما فأما القائم فلا يقال جثته إنما يقال قِمته وزعموا أن أبا الخطاب الأخفش كان يقول: لا أقول جثة الرجل إلا لشخصه على سَرْج أو رَحْل ويكون معتما ولم يُسْمَع من غيره. وفيها: ذُكِر عن أبي الخطاب الأخفش أنه قال: الخَفْخُوف: طائر. وما أدري ما صحَّته ولم يذكره أحدٌ من أصحابنا غيره. ومن أفراد جمال الدين أبي مالك - في الجمهرة قال أبو مالك: الجَمْش: الصوت لم يجىء به غيره.

стр. 96

وفيها: قال أبو مالك جارية لَعَّة: خفيفة مليحة لم يجئ بها غيره والمعروف أن لَعَّ أُمِيت وأُلحق بالرباعي. وفيها: حكى أبو مالك: الحُضْحُض: ضَرْب من النبت ولم يجئ به غيره. وفيها: حكي عن أبي مالك أنه قال: الرَّطْرَاط: الماءُ الذي أَسْأَرَتْه الإبل في الحياض ولم يعرفه أصحابنا. وفيها: أحسب أن أبا مالك قال: واحد الجناجين جُنْجُون وهذا شيء لا يُعْرَف والمعروف جِنْجِن وهي عِظام الصدر. وفيها: ذكر أبو مالك: أنه سمع طعام بَرِيك في معنى مبارك فيه. وفيها: قال أبو مالك: الشِّنْقَاب: طائر ولم يجئ به غيره فإن كان هذا صحيحا فإن اشتقاقه من الشَّقْب وهو صَدْعٌ ضَيِّق في الجبل والألف والنون زائدتان. وفيها: قال أبو مالك: البُصْم: للْفَوْت بين الخِنْصر والبِنْصر ولم يجئ به غيره. ومن أفراد أبي عبيدة - قال ابن دُريد: قال أبو عبيدة: الدَّأْدَاء: ما استوى من الأرض ولم يجئ به غيره. وقال: يوم الأرْبِعاء بكسر الباء وزعم قوم أنهم سمعوا الأربَعَاء بفتح الباء وأخبرنا أبو عثمان الأشْنَانْدَاني عن التَّوّزيّ عن أبي عبيدة الأربعاء بالضم وزعم أنها فصيحة. ومن أفراد أبي زكريا الفراء - قال أبو عبيد في الغريب المصنف قال الفراء:

стр. 97

الثَّأْدَاء والدَّأْثاء: الأَمَة. والسَّحَنَاء: الهيئة على فَعلاء بفتح العين ولم أسمع أحدا يقول ذلك غيرُه والمعروف عندنا بجزم العين. وفي الصحاح المَوْضَع بفتح الضاد لغة في الموضِع سمعها الفراء. وفي شرح المقصورة لابن خالويه: الجَهَام: السَّحاب الذي قد هَرَاق ماءه ومثله الهِفّ والجُِلْب والسَّيّق والصُّرَّاد والنَّجْو والنِّجَاء والجَفْل والزِّعْبَج ذكره الفراء قال أبو عبيد: وأنا أنكر أن يكون الزعبج من كلام العرب والفراء عندي ثقة. انتهى. ومن افراد الأصمعي - قال فِي الجمهرة قال الأصمعي: سمعتُ العرب تقول: هم يَحْلُبون ويَحلِبون ولم يقل هذا غيرُ الأصمعي. وقال: أرض قِرْواح وقِرْياح وقِرْحِيَاء ممدودة: قفراء ملساء قِرْحِياء لم يجئ به غيره. وفي كتاب (ليس) لابن خالويه: لم يقل أحد من أصحاب اللغة قرياح وقِرْحِياء إلَاّ الأصمعي. قال في الجمهرة: ويقال: هسَّ الشيء إذا فتَّه وكسره. والهسيس مثل الفَتُوت كذا قال الأصمعي وحدَه. وفي الصحاح - قال الأصمعي: ما سَمِعْنا العام قابة: أي صوت رَعْد. قال ابن السكِّيت: ولم يَرْو هذا الحرفَ أحدٌ غيره والناسُ على خلافه إنما يُقال: ما أصابتنا العام قابة أي قَطْرة. ومن أفراد أبي حاتم - في الجمهرة: كان أبو حاتم يقول: سمعتُ بعضَ مَنْ أثقُ به يقول: الكَيْكَة: البَيْضَة ولم يسمع من غيره. ومن أفراد أبي عثمان الأشْنانداني: ذبيت شُفَتُه كما يقال ذَبّت بمعنى ذبلت من العَطَش ولم أسمعها من غيره. فإذا كان هذا صحيحا فمنه اشتقاق ذُبيَان.

стр. 98

وفيها: يقال مُدْعَنْكر إذا تدرأ بالسُّوء والفُحْش قال الشاعر: // من الطويل // (قد ادْعَنْكَرت بالسُّوء والفُحْشِ والأَذى ... أُسَيْمَاء كادْعِنْكار سَيْلٍ على عَمْرِو) قال ابن دُريد: هذا البيتُ لم يعرفْه البَصريون وزعم أبو عثمان أنه سمعه ببغداد ولا أدري ما صحَّته. أفراد جماعة - قال أبو علي القالي في أماليه قال أبو المياس: الفِجْرِم: الجَوْز. قال: ولم أجد هذه الكلمة في كتب اللغويين ولا سمعتها من أحد من أشياخنا غيره. قال: وقال أبو نصر: الكَتيفة: بيضة الحديد ولا أعرف هذه الكلمة عن غيره. قال: قول ذي الرمة: // من البسيط // (ما بالُ عَيْنِك منها الماءُ يَنْسَكِبُ ... كأنه من كلى مفرية تسرب) قال الأُمَوي: السَّرَب: الخُرَز وهو شاذ لم يَقُلْه أحدٌ غيرُه. وقال أبو بكر بن الأنباري: الطَّخاء: الغيم الكثيف ولم أسمع ذلك إلا منه والذي عليه عامة اللغويين أن الطَّخاء: الغيم الذي ليس بكثيف. وفي أمالي ثعلب قال أبو الحسن الطوسي: إن المشايخ كانوا يقولون كل ما رأيتَه بعينك فهو عَوَج بالفتح وما لم تر بعينك يقال فيه عِوَج بالكسر وحكي عن أبي عمرو أنه قال في مصدر عَوِج عَوجاً بالفتح ويقال في الدِّين عِوَج وفي العصا والحائط عوج إلا أن تقول عوج عوجا فحينئذ نفتح ولم يقل هذا غيرُ أبي عمرو من علمائنا وهو الثِّقة. وفيها: يقال: ثوب شَبَارِق ومُشَبْرَق أي خَلَق وحكى أبو صفوان ثوب شَمَارق بالميم ومُشَمْرق ولم يعرفه أصحابُنا.

стр. 99

وفي شرح المقامات لأبي جعفر النحاس: حكى الأَخفش سعيد بن مسعدة: ناقةٌ بِلِزٌ للضخمة ولم يَحْكِه غيره. وفي تهذيب التبريزي يقال: ما أصابتنا العام قطرة وقَابَّة بمعنى واحدة. وقال الأصمعي: ما سمعنا لها العام رعدة وقَابَّة يُذْهب به إلى القَبِيب أي الصوت ولم يَرْوِ أحدٌ هذا الحرفَ غيره والناسُ على خلافه. وفي المحكم: حكى القشيري عن أبي زيد جَنَقُونا بالمَنْجَنيق أي رَمَوْنا به لم أرها لغيره. وفي كتاب العين التَّاسوعاء: اليوم التاسع من المحرم. وفقال أبو بكر الزبيدي في كتاب (الاستدراك) على العَين: لم أسمع بالتَّاسوعاء وأهلُ العلم مختلفون في عاشوراء فمنهم من قال: إنه اليوم العاشر من المحرم ومنهم من قال: إنه اليوم التاسع. وقال القالي في كتاب (المقصور والممدود) قال اللحياني: يقال قعد فلان الأُرْبُعاء والأُبُعَاوى أي مُتَرَبِّعاً وهو نادر لم يأت به أحدٌ غيره. فائدة - قد يُتَابَع المنفرد على روايته فيقوَى. قال في الجمهرة: فلان مُزَخْلِبٌ إذا كان يَهْزَأُ بالناس هذا عن أبي مالك وذكر أيضا عن مَكْوَزة الأعرابي. وقال ابنُ فارس في المُجْمَل: مَقَوْتُ السيفَ: جَلَوْته وكذلك المرآة جاء بهما يونس وأبو الخطاب. فائدة - قال الجوهري في الصحاح: سائرُ الناس جميعُهم. قال ابن الصلاح في مشكلات الوسيط قال الأزهري في تهذيبه: أهلُ اللغة

стр. 100

اتَّفقوا على أن معنى (سائر) الباقي ولا الْتِفات إلى قول الجوهري فإنه ممَّن لا يُقْبَل ما يَنْفَرِد به. انتهى. وقد انتصر للجوهري بأنه لم ينفرد به فقد قال الجواليقي في شرح أدب الكتاب: إن (سائر الناس) بمعنى الجميع. وقال ابنُ دُريد: (سائر الناس) يقع على مُعْظَمِه وجُلِّه. وقال ابن بري: يدلُّ على صِحَّة قول الجوهري قول مضرس: // من الطويل // (فما حسنٌ أن يعذرَ المرءُ نفسَه ... وليس له من سائرِ الناسِ عاذرُ) في شواهد أُخَر. فائدة - قال الجوهريُّ أيضا: تقولُ كان ذلك عامَ كذا وهلمَّ جرّاً إلى اليوم. وذكر مثلَه الصَّغاني في عُبَابه وكذر ابن الأنباري (هلمَّ جرا) في كتاب الزاهر وبَسط القولَ فيه. قال الشيخ جمال الدين بن هشام في تأليف له عندي توقف في كون هذا التركيب عرَبيّاً محضا لأنَّ أئمةَ اللغةِ المعتمَد عليهم لم يتعرَّضوا له حتى صاحب المُحْكم مع كَثرة استيعابه وتتبعه وإنما ذكره صاحب الصحاح. وقال الشيخ تقي الدين بن الصلاح في شرح مشكلات الوسيط: إنه لا يقبل ما تفرَّد به وكان علَّة ذلك ما ذكره في أول كتابه من أنه يَنْقُل من العرب الذين سمع منهم فإنَّ زمانَه كانت اللغة فيه قد فسدت. وأما صاحب العُباب فإنه قلَّد صاحب الصحاح فنسَخ كلامه. وأما ابنُ الأنباريِّ فليس كتابُه موضوعا لتفسير الألفاظ المسموعة من العرب بل وضْعه أن يتكلم على ما يجري في محاورات الناس ولم يصرح بأنه عربي هو ولا غيره من النُّحاة. انتهى. وفي المحكم في مُصَنَّفِ ابن أبي شيبة عن جابر بن سَمُرة أنه ﷺ في جِنَازة ابن الدَّحْدَاح ركب فرسا وهو يَتَقَوْقَس به. فسَّرَه أصحابُ الحديث أنه ضَرْبٌ من عَدْوِ الخيل. وبه سمي المُقَوْقِس صاحبُ مصر. قال: ولم يذكر أحدٌ من أهل اللغة هذه الكلمة فيما انتهى إلينا.

стр. 101

النوع السادس معرفة من تُقْبَل روايته ومَن تُرَد فيه مسائل: الأولى - قال ابن فارس في فقه اللغة: تؤخذ اللغة سَمَاعاً من الرواة الثقات ذوي الصدق والأمانة ويتقى المظنون فحدَّثنا علي بن إبراهيم عن المَعْدَاني عن أبيه عن معروف بن حسان عن الليث عن الخليل قال: إن النحارير ربما أدخلوا على الناس ما ليس من كلام العرب إرادةَ اللَّبْسِ والتَّعْنيت. قال ابن فارس: فَلْيَتَحَرَّ آخذُ اللغةِ أهل الأمانة والصِّدْق والثِّقة والعَدالة فقد بلغنا من أمر بعض مَشْيَخة بَغْداد ما بَلَغَنا. وقال الكمال بن الأنباري في لُمَع الأدلة في أُصول النَّحْو: يُشْتَرط أن يكونَ ناقلُ اللغةِ عَدْلاً رَجلاً كان أو امرأة حرا كان أو عبدا كما يُشْترط في نقل الحديث لأن بها معرفةَ تفسيره وتأويله فاشْتُرِطَ في نقلها ما اشتُرِط في نقله وإن لم تكن في الفضيلة من شكله فإن كان ناقُل اللغة فاسقا لم يقَبل نقله. الثانية - قال ابنُ الأنباري: يُقْبل نقْل العَدْل الواحد ولا يُشْترط أن يُوافِقَه غيرُه في النَّقل لأن الموافقة لا يخلو إما أن تُشْترط لحصول العلم أو لغَلبة الظَّن. بطل أن يُقال لِحُصُول العلم لأنه لا يحصلُ العلمُ بنَقْل اثنين فوجب أن يكونَ لغَلَبة الظن وإذا كان لغَلَبة الظنَّ فقد حصلَ غلبةُ الظن بخبَرِ الواحد من غير مُوافقة. وزعم بعضُهم أنه لا بد من نَقْل اثنين كالشهادة وهذا ليس بصحيح لأن النَّقْل مَبْنَاه على المُسَاهلة بخلاف الشهادة ولهذا يُسْمع من النساءِ على الانفراد مطلقا ومن العبيد ويُقبل فيه العَنْعَنَة ولا يشترط فيه الدعوى وكلُّ ذلك معدوم في الشهادة فلا يُقاسُ أحدُهما بالآخر. انتهى

стр. 102

ومن أمثلة ما رُويَ في هذا الفن عن النساء والعبيد قال أبو زيد في نَوَادره: قلت لأعرابية بالعُيون ابنة مائة سنة: مالك لا تأتين أهل الرققة فقالت إني أَخْزى أن أمشي في الزقاق: أي أستحي. وقال أبو زيد: زعموا أن امرأة قالت لابنتها: احفظي بيتك ممن لا تنشرين أي لا تعرفين. وفي الجمهرة: قال عبد الرحمن عن عمه قال: سمعتُ أعرابية تقول لابنتها: همِّمي أصابعك في رأسي أي حرِّكي أصابعك فيه. وفي الجمهرة: المنيئة: الدِّباغ يُدْبغ به الأديم والنَّفْس: كفٌّ من الدباغ: قال الأصمعي: جاءت جاريةٌ من العرب إلى قوم منهم فقالت: تقول لكم مولاتي: أعطوني نَفْساً أو نَفْسَين أمْعَس به مَنيئتي فإني أَفِدَة أي مُسْتَعجلة. وفيها: قال أبو حاتم: قلتُ لأم الهيثم: ما الوَغْد فقالت: الضعيف. فقلت: إنك قلت مرة الوغد: العبدفقالت: ومن أَوْغد منه. وفي الغريب المصنف: قال الأصمعي أخبرني أبو عمرو بن العََلَاء قال: قال لي ذو الرمة: ما رأيت أفصح من أمة بني فلانقلت لها: كيف كان مطركم فقالت غِثْنا ما شِئْنا. الثالثة - قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في فتاويه: اعْتُمِد في العربية على أشعار العرب وهم كُفّار لبُعْدِ التَّدليس فيها كما اعتُمِد في الطب وهو في الأصل مأخوذ عن قوم كفار لذلك. انتهى. ويُؤخذ من هذا أن العربيَّ الذي يُحْتَجُّ بقوله لا يشترط فيه العَدَالة بخلافِ رَاوي الأشعار واللغات. وكذلك لم يشترطوا في العربي الذي يُحتجّ بقوله البلوغ فأخذوا عن الصبيان.

стр. 103

وقال ابنُ دُريد في أماليه: أخبرنا عبدُ الرحمن عن عمه الأصمعي قال: سمعتُ صِبْية بحمى ضرية يتراجزون فوقفت وصدومي عن حاجتي وأقبلتُ أكتب ما أسمعُ إذ أقبل شيخٌ فقال: أتكتبُ كلامَ هؤلاء الأقزام الأدناع وكذلك لم أرَهم توقَّوا أشعار المجانين من العرب بل رَوَوْها واحتجُّوا بها وكُتبُ أئمة اللغة مشحونة بالاستشهاد بأشعار قيس بن ذريح مجنون ليلى لكن قال أبو محمد بن المعلى الأزدي في كتاب (الترقيص) : أخبرنا أبو حفص قال أخبرنا أبو بكر الثعلبي عن أبي حاتم قال: قال أبو العلاء العماني الحارثي: لرجل يرقص ابنته: // من الرجز // (محكوكة العَيْنَيْن مِعْطَاءُ القَفَا ... كأنما قدت على متن الصفا) (تمشي على متن شِراك أعْجَفَا ... كأنما تَنشر فيه مُصحفا) فقلت لأبي العلاء: ما معنى قول هذا الرجل قال: لا أدريقلت إن لنا علماء بالعربية لا يَخْفَى عليهم ذلك. قال فأْتهم. فأتيتُ أبا عُبيدة فسألته عن ذلك فقال: ما أَطْلَعَني الله على علم الغيبفلقيت الأصمعي فسألتُه عن ذلك. فقال: أنا أحسب أن شاعرها لو سُئل عنه لم يَدْرِ ما هو. فلقيتُ أبا زيد فسألتهُ عنه فقال هذا المرقص اسمه المجنون بن جندب وكان مجنونا ولا يَعْرِف كلامَ المجانين إلا مجنونٌ أسألتَ عنه أحدا قلت: نعم فلم يعرفه أحدٌ منهم. الرابعة - قال ابنُ الأنباري: نَقْل أهلِ الأهواء مقبول في اللغة وغيرها إلَاّ أن يكونوا ممن يتدينَّون بالكَذِب كالخَطَّابيّة من الرَّافِضَة وذلك لأن المُبْتدع إذا لم تكن بدعتُه حاملة له على الكَذب فالظاهرُ صِدْقه. الخامسة - قال الكمال بن الأنباري: المجهولُ الذي لم يُعْرف ناقله نحوُ أن يقول أبو بكر بن الأنباري: حدثني رجلٌ عن ابنِ الأعرابي غيرُ مقبول لأن الجهلَ بالناقل يُوجب الجهلَ بالعَدالة. وذهب بعضُهم إلى قبوله وهو القائل بقبول المُرسَل. قال: لأنه نَقْلٌ صدَر ممن لا يُتَّهم في نَقْله لأن التهمة لو تطرَّقت إلى نَقْله عن المجهول لتطرقت إلى نَقْله عن المعروف. وهذا ليس بصحيح لأن النقل عن

стр. 104

المجهول لم يصرَّح فيه باسم الناقل فلم يمكن الوقوفُ على حقيقة حَاله بخلاف ما إذا صُرّح باسم الناقل. فَبان بهذا أنه لا يلزم من قبول المعروف قبولُ المجهول. هذا كلامُ ابن الأنباري في اللُّمع. وذكر في الإنصاف أنه لا يحتج بشعر لا يُعرَف قائلُه يعني خوفا من أن يكون لمولد فإنه أورد احتجاج الكوفيين على ذلك. وذكر ابنُ هشام في تعليقه على الألفية مثلَه فإنه أورد الشعر الذي استدل به الكوفيون على جَواز مدّ المقصور للضرورة وهو قوله: // من الرجز // (قد علمت أخت بني السِّعْلاء ... وعلمت ذاك مع الجزاء) (أن نعم مأكول على الخَوَاءِ ... يا لَك من تَمْرٍ ومن شِيشَاءِ) (يَنْشَبُ في المَسْعَل واللَّهَاءِ) وقال: الجواب عندنا أنه لا يُعلَم قائله فلا حجة فيه لكن ذكر في شرح الشواهد ما يُخَالفه فإنه قال: طعن عبد الواحد الطراح صاحب كتاب بغية الآمل في الاستشهاد بقوله: // من الرجز // (لا تكثرن إني عسِيتُ صائما) وقال: هو بيتٌ مجهول لم يَنسبْه الشرَّاح إلى أحد فسقط الاحتجاج به.

стр. 105

قال ابنُ هشام: ولو صحَّ ما قاله لسقَطَ الاحتجاج بخمسين بيتا من كتاب سيبويه فإن فيه ألفَ بيت قد عُرِف قائلوها وخمسين مجهولة القائلين. ومن أمثلة المجهولِ ناقلٌ قال أبو علي القالي في أماليه: أخبرَنا بعض أصحابنا عن أحمد بن يحيى أنه قال: حكي لنا عن الأصمعي أنه قيل له: إن أبا عبيدة يحكي وَقَع في رُوعي ووقع في جَخِيفي فقال: أما الرُّوع فنعم وأما الجَخيف فلا. السادسة - التعديلُ على الإبهام: نحو أخبرني الثقةُ هل يُقبل فيه خلاف بين العلماء وقد استعمل ذلك سيبويه كثيرا في كتابه يَعني به الخليل وغيره وذكر المرْزُباني عن أبي زيد قال: كلُّ ما قال سيبويه في كتابه أخبرني الثقة فأنا أخبرته. وذكر أبو الطيب اللغوي في كتاب (مراتب النحويين) : قال أبو حاتم عن أبي زيد: كان سيبويه يأتي مجلسي وله ذُؤَابتان فإذا سمعته يقول: وحدثني مَن أثقُ بعربيَّته فإنما يريدُني. وقال ثعلب في أماليه: كان يونس يقول: حدَّثني الثقة عن العرب فقيل له: مَن الثقة قال: أبو زيد. قيل له: فلِمَ لا تسميه قال: هو حي بعدُ فأنا لا أسميه. السابعة - إذا قال أخبرني فلان وفلان وهما عَدْلان احتج به فإن جهل عدالة أحدهما أو قال فلان أو غيره لم يحتج. مثال ذلك قال في الجمهرة: قال الأصمعي قال ابنُ دريد أحسبه يرويه عن يونس قال: سألتُ بعضَ العرب عن السَّبَخَة النَّشَّاشة فوصفَها لي ثم ظنَّ أني لم أفهم فقال: التي لا يجف ثراها ولا يَنْبُتُ مَرْعاها. وقال في موضع آخرَ: أحسبه عن أبي مَهْدِيّة أو عن يونس وقال أنشد الأصمعي عن أبي عمرو أو عن يونس: // من الوافر //

стр. 106

(عَدَانِي أن أزورَكِ أمَّ بَكْر ... دَيَاوِينٌ تَشَقَّقُ بالمِدَاد) يريد تشقيق الكلام والدياوين جمع ديوان في لغة وجمعوا على هذه اللغة ديباجا على ديابيج. وقال أبو علي القالي في أماليه: أنشدنا أبو بكر بن دريد قال أنشدنا أبو حاتم أو عبد الرحمن عن الأصمعي - الشك من أبي علي: // من الكامل // (اقْرَأ على الوَشَل السَّلامَ وقُل له: ... كلُّ المَشَاربِ مُذْ هَجِرتَ ذَمِيمُ) (سَقْياً لِظلِّك بالعَشِيّ وبالضُّحَى ... ولِبَرْدِ مائكَ والمِيَاهُ حَمِيم) فرع - إذا سُئل العربيِّ أو الشيخ عن معنى لفظٍ فأجاب بالفعل لا بالقول يكفي. قال في الجمهرة: ذكر الأصمعي عن عيسى بن عمر قال: سألتُ ذا الرمة عن النَّضْنَاض فلم يزدني على أن حرك لسانه في فيه. انتهى. قال ابنُ دريد يقال: نَضنَضَ الحيةُ لسانه في فيه إذا حرَّكه وبه سمى الحية نَضْنَاضاً. وقال الزجاجي في شرح أدب الكاتب: سُئل رُؤْبَة عن الشَّنَبِ فأراهم حبَّة رُمّان. وقال القالي في أماليه: سُئل الأصمعي عن العارِضَين من اللحية فوضَع يدَه على ما فوق العوارضِ من الأسنان.

стр. 107

النوع السابع معرفة طرق الأخذ والتحمل هي ستة: ١ - أحدها - السماعُ من لفظ الشيخ أو العَرَبيّ قال ابنُ فارس: تُؤْخَذ اللغة اعتيادا كالصبي العربي يَسْمَعُ أبَوَيه وغيرَهما فهو يأخذُ اللغة عنهم على ممر الأوقات وتؤخذ تلقنا من ملقن وتؤخذ سماعا من الرواة الثقات وللمتحمل بهذه الطرق عند الأداء والرواية صِيَغ: أَعْلاها أن يقولَ أَمْلَى علي فلانٌ أو أَمَلّ على فلان. قال أبو علي القالي في أماليه: أَمْلى علينا أبو بكر بن دُريد قال أنشدنا أبو حاتم عن أبي عبيدة لِخِرْنق بنت هَفَّان تَرْثي زوجَها عمرو بن مرثد وابنها علقمة بن عمر وأخويه حسانا وشرحبيل: // من الكامل // (لا يَبْعَدَنْ قومي الذين همُ ... سمُّ العُداة وآفَةُ الجُزر) (النازلون بكل مُعْتَرَك ... والطيِّبون مَعَاقِد الأُزر) قال: وأمْلى علينا أبو العهد صاحب الزجاج قال: أنشدنا أبو خليفة الفضل بن الحُباب الجُمَحي قال: أنشدنا أبو عثمان المازني للفرزدق: // من البسيط // (لا خيرَ في حُبّ من تُرْجَى نَوَافِلُه ... فاسْتَمْطِرُوا من قريش كلَّ مُنْخَدِع) (تَخَال فيه إذا ما جئته بَلَهاً ... في ماله وهْو وَافي العَقْلِ والوَرَع) قال القالي: أولُ كلمة سمعتها من أبي بكر بن دريد دخلتُ عليه وهو يُملي

стр. 108

على الناس: العربُ تقول هذا أَعْلَق من هذا أي أمر منه وأنشدنا: // من الطويل // (نَهارُ شَراحيلَ بن طَوْدٍ يَرِيبني ... ولَيْلُ أبي لَيْلَى أَمَرُّ وأَعْلَقُ) أي أشدُّ مرارة. - ويلي ذلك سمعت: قال ثعلب في أماليه: حدثنا مَسلمة قال سمعت الفرَّاء يحكي عن الكِسَائي أنه سمع اسْقِني شَرْبَة ما يا هذا يريد شربة ماء فقصر وأخْرجه على لفظ من التي للاستفهام وهذا إذا مضى فإذا وقف قال: شربة ماء. وقال أبو حاتم سمع أبا زيد مائة مرة أو أكثر يقول: بَصَّصَ الجِرْ وبالياء إذا فتح عَيْنَيْه كذا في نوادر أبي زيد. قال القالي حدثني أبو بكر بن دريد قال حدثنا أبو حاتم قال سمعت أم الهيثم تقول: شيرة وأنشدت: // من الطويل // (إذا لم يكن فيكُنَّ ظِلٌّ ولا جَنًى ... فأبْعَدَكُنَّ الله من شِيرَاتِ) فقلتُ: يا أمَّ الهيثم صغِّريها. فقالت: شُيَيْرة. وقال القالي حدثنا أبو بكر بن دريد حدثنا عبد الرحمن عن عمه الأصمعي قال: سمعتُ أعرابيا يدعو لرجل فقال جنَّبك الله الأمَرَّين وكفاك شرَّ الأجوفين وأذاقك البردين. قال القالي: الأمَرَّان: الفَقْر والعُري والأجوفان: البَطْن والفرج والبردان: برد الغنى وبرد العافية. وقال القالي: حدثنا أبو بكر قال حدَّثنا أبو حاتم عن الأصمعي قال:

стр. 109

سمعتُ أعرابيا من غَنِّيٍ يذكر مطرا صاب بلادَهم في غِبِّ جَدْب فقال: تَدَارَكَ رَبُّكَ خَلْقَه وقد كَلِبت الأَمْحَال وَتَقَاصَرَت الآمال وَعَكَفَ اليَاس وكُظِمَت الأَنفاس وأصبحَ الماشي مُصْرِماً والمُتْرب مُعْدِماً وجُفِيت الحَلَائِل وامْتُهنَت العقَائل فأَنْشَأَ سحابا رُكاماً كَنْهوراً سَجَّاماً بُرُوقُه متألِّقَةٌ ورُعُوده مُتَقَعْقِعَة فَسَحَّ سَاجياً راكِداً ثلاثا غير ذي فُواق ثم أمَرَ ربُّكَ الشَّمَالَ فَطَحَرَت رُكامه وفَرَّقَتْ جَهَامه فَانْقَشَع محمودا وقد أَحْيَا وأَغْنى وجادَ فأَرْوى فالحمدُ لله الذي لا تُكَتُّ نِعَمه ولا تنفد قِسَمُه ولا يَخِيبُ سَائِلُه ولا يَنْزُر نَائِله. صاب: جاد. كَلِبت: اشتدَّت. كُظِمَتْ: رُدَّتْ إلى الأجواف. الماشي: صاحبُ الماشية. مُصْرماً: مُقِلاًّ. المُتْربُ: الغَنيُّ الذي له مالٌ مثل التراب. امْتُهِنَتْ: استُخْدِمت. العقَائل: الكرائم. الكَنَهْوَر: القِطَع كأنها الجبال واحدتها كَنَهْوَرة. سجَّام: صبَّاب. متألقة: لامِعَة. سحَّ: صبَّ. ساجيا: ساكنا. طَحَرَت: اذْهَبَتْ. الرُّكام: ما تَرَاكم منه. الجَهَام: السحاب الذي هَرَاق ماءَه. تكت: تحصى. ينزز: يَقلُّ. - ويَلِي ذلك أن يقول: حدَّثني فلان وحدَّثنا فلان ويستحسن حدَّثني إذا حدث وهو وحدَه وحدَّثنا إذا حدث وهو مع غيره. وقال ثعلب في أماليه: حدَّثنا ابنُ الأعرابي قال حدِّثني شيخٌ عن محمد بن سعيد الأموي عن عبد الملك بن عمير قال: كنتُ عند الحجاج بن يوسف فقال لرجل من أهل الشأم: هل أصابك مطرٌ قال نعم أصابني مطر أسَال الآكام وأدْحض التلاع وخرق الرَّجْع فجئتك في مثل مَجَرِّ الضَّبع. ثم سأل رجلا من أهل الحجاز: هل أصابك مطر قال: نعم سقتني

стр. 110

الأَسْمِية فغيبت الشِّفَار وأُطْفئت النار وتَشَكَّت النساء وتظالمت المِعْزى واحتلبت الدَّرَّة بالجرة. ثم سأل رجلا من أهل فارس فقال: نعم ولا أحسِنُ كما قال هؤلاء إلا أني لم أزل في ماءٍ وطين حتى وصلت إليك. وقال حدثني أبو بكر بن الأنباري عن أبي العباس عن ابن الأعرابي قال: يقال: لَحَن الرجل يَلْحَن لَحْناً فهو لاحِن: إذا أَخْطَأَ. ولَحِنَ يَلْحَن لَحَناً فهو لَحِن: أصاب وفطن. وقال ثعلب في أماليه: حدثنا أبو سعيد عبد الله بن شبيب حدثنا أبو العالية قال: قلت للغنوي: ما كان لك بنَجْد قال: ساحات فِيح وعين هُزَاهِز واسعة مُرْتَكَض المحبر. قلت: فما أَخْرَجَك عنها قال إن بني عامر جعلوني على جنديرة أعينهم يريدون أن يحفظوا دَمِيَّةْ) . أي يقتلوني سرا. وقال حدثنا عمر بن شيبة حدثنا إبراهيم حدثنا عبد العزيز بن أبي ثابت حدثنا محمد بن عبد العزيز عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: أول مَن قال: (أما بعد) كعب بن لؤي وهو أول مَن سمَّى يوم الجُمُعة الجمعة وكان يقال له العَرُوبة. وقال القالي في أماليه: حدثنا أبو بكر بن الأنباري قال حدثنا الحسن بن عُلَيل العَنزي قال حدثني مسعود بن بِشْر عن وهب بن جرير عن الوليد بن يسارٍ
следующие страницы →