← Адаб

Адаб · id 6952

أخبار الظراف والمتماجنين

ابن الجوزي

Полный текст (116 стр.). Показаны 106–116 · переход к 111.

стр. 106

٣٦٠ - اعترض رجلٌ جاريةً، ليشتريها، فقال لها: بيدك صنعةٌ؟ فقالت: لا ﴿ولكن برجلي؛ تعني: إنها رقاصةً. ٣٦١ - خاصمت امرأةٌ زوجها، وقالت: طلقني﴾ فقال: فأنت حبلى، إذا ولدت طلقتك ﴿فقالت: ما عليك منه﴾ قال: فإيش تعملين به؟ قالت: أقعده باب الجنة فقاعى؛ فقالوا لعجوز: ما معنى هذا؟ قالت: تعني: إنّها تشرب ماء السذاب، وتتحمل به حتى يسقط، فيلحق بالجنّة، فيكون كالفقاعى. ٣٦٢ - عرض على المتوكل جاريةً، فقال لها: بكرٌ أنت أم إيش؟ فقالت: أم إيش؛ فضحك وابتاعها. ٣٦٣ - عرض على رجل جاريتان: بكرٌ وثيبٌ، فاختار البكر، فقالت الثيب: ما بيني وبينها إلا يومٌ، فقالت البكر: ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾ [٢٢ سورة الحج / الآية: ٤٧] فاشتراها. ٣٦٤ - خرج رجلٌ، فقعد يتفرّج على الجسر، فأقبلت امرأةٌ من جانب الرّصافة متوجّهة إلى الجانب الغربي، فاستقبلها شابٌ، فقال لها: رحم الله علي بن الجهم؛ فقالت المرأة: رحم الله أبا العلاء المعري؛ ومرّا. قال: فتبعت المرأة، وقلت لها: إن لم تقولي ما قلتما فضحتك.

стр. 107

فقالت: قال لي: رحم الله عليّ بن الجهم يريد قوله: (عيون المها بين الرصافة والجسر ... جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري) وأردت بترحمي على أبي العلاء قوله: (فيا دارها بالحزن إن مزارها ... قريبٌ ولكن دون ذلك أهوال) ٣٦٥ - غضب المأمون على طاهر بن عبد الله، فأراد طاهرٌ أن يقصده، فورد كتابٌ له من صديقٍ له، ليس فيه إلا السلام، وفي حاشيته: يا موسى! فجعل يتأمّله ولا يعلم معنى ذلك، وكانت له جارية فطنةٌ، فقالت: إنه يقول: ﴿يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك﴾ [٢٨ سورة القصص / الآية: ٢٠] فتثبط عن قصد المأمون. ٣٦٦ - قال بعضهم: حضرت مغنيّتين، فكانت إحداهما تعبث بكل من تقدر عليه، والأخرى ساكتةٌ، فقلت للساكتة: رفيقتك هذه ما تستقر مع واحدٍ؛ فقالت: هي تقول بالسنّة والجماعة، وأنا أقول بالقدر. ٣٦٧ - خاصمت امرأة زوجها في تضييقه عليها، فقالت: والله ما يقيم الفأر في بيتك إلا لحب الوطن، وإلا فهن يسترزقن من بيوت الجيران. ٣٦٨ - جاءت دلالةٌ إلى رجلٍ، فقالت: عندي امرأة كأنها طاقة نرجسٍ؛ فتزوّجها، فإذا هي عجوزٌ قبيحةٌ، فقال للدلالة: غششتني،

стр. 108

فقالت: لا والله ﴿إنما شبهتها بطاقة نرجسٍ لأنّ شعرها أبيضٌ، ووجهها أصفرٌ، وساقها أخضر. ٣٦٩ - أعطت امرأة جاريتها درهماً، وقالت: اشتري به هريسةً؛ فرجعت، وقالت: يا سيدتي﴾ ضاع الدرهم؛ فقالت: يا فاعلة ﴿أتكلميني بفمك كله وتقولين ضاع الدرهم﴾ فأمسكت الجارية بيدها نصف فمها، وقالت بالنصف الآخر: وانكسرت الغضارة. ٣٧٠ - وقال رجل لجاريةٍ أراد شراءها: كم دفعوا فيك؟ فقالت: ﴿وما يعلم جنود ربك إلا هو﴾ [٧٤ سورة المدثر / الآية: ٣١] . ٣٧١ - قال أبو بكر ابن عيّاش: كان بالكوفة رجلٌ قد ضاق معاشه، فسافر، وكسب ثلاث مئة درهم، فاشترى بها ناقةً فارهةً، وكانت زعرةً، فأضجرته، واغتاظ منها، فحلف بالطلاق ليبيعنّها يوم يدخل الكوفة بدرهم، ثمّ ندم، فأخبر زوجته بالحال، فعمدت إلى سنّور، فعلّقتها في عنق النّاقة، وقالت: ناد عليها: من يشتري هذا السنور بثلاث مئة درهم والنّاقة بدرهم ﴿ولا أفرق بينهما؛ ففعل، فجاء أعرابيٌّ، فقال: ما أحسنك﴾ لولا هذا البتيارك الذي في عنقك. ٣٧٢ - قال زكريا بن يحيى السّاجيّ: اشترى رجلٌ من أصحاب القاضي العوفي جاريةً، فعصته ولم تطعه، فشكى ذلك إلى العوفي،

стр. 109

فقال: انفذها إليّ حتى أكلمها؛ فأنفذها إليه، فقال لها: يا عروب ﴿يا لعوب﴾ يا ذات الجلابيب ﴿ما هذا التمنع المجانب للخيرات، والاختيار للأخلاق المشنوآت؟ قالت له: أيّد الله القاضي﴾ ليست لي فيه حاجةٌ؛ فمره يبيعني ﴿فقال: يا منية كل حكيم، وبحاثٍ عن اللّطائف عليم، أما علمت أنّ فرط الاعتياصات، من الموموقات، على طالبي المودّات؟ فقالت له الجارية: ليس في الدنيا أصلح لهذه العثنونات المنتشرات على صدور أهل الرّكاكات من المواسي الحالقات؛ وضحكت وضحك أهل المجلس؛ وكان العوفي عظيم اللحية. ٣٧٣ - قال الجاحظ: طلب المعتصم جاريةً كانت لمحمود الورّاق، وكان نخاساً، بسبعة آلاف دينارٍ، فامتنع محمودٌ من بيعها، فلما مات محمود اشتريت للمعتصم من ميراثه بسبع مئة دينار، فلما دخلت إليه، قال لها: كيف رأيت؟ تركتك حتى اشتريتك من سبعة آلافٍ بسبع مئةٍ﴾ قالت: أجل! إذا كان الخليفة ينتظر لشهواته المواريث، فإنّ سبعين ديناراً كثيرةٌ في ثمني فضلاً عن سبع مئةٍ؛ فأخجلته. ٣٧٤ - قال رجلٌ لنسوةٍ: إنّكنّ صواحب يوسف، فقلن: فمن رماه في الجبّ، نحن أو أنتم؟ ٣٧٥ - وقفت امرأة قبيحة على عطارٍ ماجنٍ، فلما رآها، قال:

стр. 110

﴿وإذا الوحوش حشرت﴾ [٨١ سورة التكوير / الآية: ٥] فقالت: ﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه﴾ [٣٦ سورة يس / الآية: ٧٨] . ٣٧٦ - رأى رجلٌ امرأةً قد خضبت رؤوس أصابعها وشنترتها، فقال: ما أحسن هذا الزيتون ﴿فقالت: فكيف لو رأيت قالب الجبن؟﴾ ٣٧٧ - حكي لنا أنّه كان لجعفر بن يحيى، خاتمٌ منقوشٌ عليه (جعفر بن يحيى) ، فنادى أن لا ينقش أحدٌ على خاتمه (جعفر بن يحيى) فجاءت جاريةٌ إلى نقّاش، فقالت له: أريد أن تنقش لي على هذا الخاتم إذا حضرت عندك ما أقوله لك؛ فحضرت، وقد أوصت خادمين أن يصيح أحدهما في أوّل السوق: جعفر، ويصيح الآخر في آخر السّوق: يحيى ﴿فقالت: انقش لي ما تسمعه من أوّل صائح يصيح الآن، فصاح أحدهما: جعفر، فقال: ما يمكنني أن أنقش جعفر﴾ فصاح الآخر: يحيى، فقالت: انقش الآن جعفر بن يحيى؛ فنقشه. ٣٨٧ - قال أبو حنيفة: خدعتني امرأة أشارت إلى كيس مطروح في الطريق، فتوهّمت أنّه لها، فحملته إليها، فقالت: احتفظ به حتى يجيء صاحبه. ٣٧٩ - قال رجلٌ لامرأته: أمرك بيدك؛ فقالت: قد كان في يدك عشرين سنةً، فحفظته، فلا أضيعه أنا في ساعةٍ، وقد رددته إليك؛ فأمسكها.

стр. 111

٣٨٠ - بكت عجوزٌ على ميتٍ، فقيل لها: بماذا استحق هذا منك؟ فقالت: جاورنا وما فينا إلا من تحل له الصّدقة، ومات وما فينا إلا من تجب عليه الزكاة. ٣٨١ - كان رجلٌ يقف تحت روشن امرأةٍ، وهي تكره وقوفه، فجاء في بعض الأيام وعليه قميصٌ دبيقيٌ، قد غسله عند المطري، وسقاه نشاءً، وهو لبيسٌ، وتحته قميصٌ روميٌّ كذلك؛ وكان للنّاس أترجٌ سوسيٌ، في الأترجة ثلاثون رطلاً، فأخرجت بطيخة كافور، وأشارت إليه: تعال خذ هذه؛ فجاء، فوقف تحت الرّوشن، فقالت: أمسك حجرك صلباً حتى لا يقع فينكسر؛ فلزم حجره، فأخرجت البطيخة كأنها ترمي بها، فرمت أترجّته في حجره، فلم يردّه شيءٌ سوى الأرض، وبقي ما في القميص على رقبته وأكتافه، فهرب مستحيياً وما عاد بعدها.

стр. 112

٣٨٢ - قال رجلٌ لرجلٍ: قد جرحني المزين في رقبتي؛ فقالت امرأة: هذا حتى لا يتمرمر. تعني أنّه كذا يصنع بالقرع.

стр. 113

(الباب الثالث) فيما ذكر عن الصبيان من ذلك ٣٨٣ - قال الزبير بن بكارٍ: كان ابن الزبير يلعب مع الصبيان وهو صبي، فمر رجلٌ فصاح عليهم، ففروّا، ومشى ابن الزبير القهقرى، وقال: يا صبيان ﴿اجعلوني أميركم؛ وشدوا عليه. ٣٨٤ - ومرّ به عمر بن الخطّاب وهو يلعب مع الصبيان، ففرّوا ووقف، فقال له: مالك لم تفرّ مع أصحابك؟ قال: يا أمير المؤمنين﴾ لم أجرم فأخاف، ولم يكن الطريق ضيّقة فأوسع عليك. ٣٨٥ - قال علي ابن المديني: خرج سفيان بن عيينة إلى أصحاب الحديث وهو ضجرٌ، فقال: أليس من الشقاء أن أكون جالست ضمرة بن سعيدٍ، وجالس ضمرة أبا سعيد الخدريّ؛ وجالست عمرو بن دينارٍ، وجالس جابر بن عبد الله؛ وجالست عبد الله بن دينارٍ، وجالس ابن عمر؛ وجالست الزهري، وجالس أنس بن مالكٍ؛ حتى عدّ جماعة، ثم أنا أجالسكم ﴿فقال له حدثٌ في المجلس: انتصف يا أبا محمدٍ﴾ قال: إن شاء الله؛ قال: والله لشقاء من جالس أصحاب رسول الله [ ﷺ ] بك أشدّ من شقائك بنا؛ فأطرق وتمثّل بشعر أبي نواسٍ:

стр. 114

(خل جنبيك لرام ... وامض عنه بسلام) (مت بداء الصمت خيرٌ ... لك من داء الكلام) فسأل: من الحدث؟ قالوا: يحيى بن أكثم؛ فقال سفيان: هذا الغلام يصلح لصحبة هؤلاء. يعني: السلاطين. ٣٨٦ - قال أبو عاصم النبيل: رأيت أبا حنيفة في المسجد الحرام يفتي وقد اجتمع النّاس عليه، وآذوه، فقال: ما ههنا أحدٌ يأتينا بشرطيّ؟ فقلت: يا أبا حنيفة ﴿تريد شرطياً؟﴾ قال: نعم ﴿فقلت: اقرأ عليّ هذه الأحاديث التي معي؛ فقرأها، فقمت عنه، ووقفت بحذائه، فقال لي: أين الشرطيّ؟ فقلت له: إنّما قلت: تريد، لم أقل لك: أجيء به؛ فقال: انظروا﴾ أنا أحتال للنّاس منذ كذا وكذا، وقد احتال عليّ هذا الصبّي. ٣٨٧ - قال ثمامة: دخلت إلى صديق أعوده، وتركت حماري على الباب، ولم يكن معي غلامٌ يحفظه، ثمّ خرجت، وإذا فوقه صبيّ، فقلت: أركبت حماري بغير إذني؟ ! قال: خفت أن يذهب فحفظته لك؛ قلت: لو ذهب كان أحب لي من بقائه؛ قال: إن كان هذا رأيك فيه، فاعمل على أنّه قد ذهب وهبه لي واربح شكري؛ فلم أدر ما أقول. ٣٨٨ - قال الأصمعي: قال رجلٌ من أهل الشّام: قدمت المدينة؛ فقصدت منزل إبراهيم ابن هرمة، فإذا بنتٌ له صغيرةٌ تلعب بالطين، فقلت لها: ما فعل أبوك؟ قالت: وفد إلى بعض الأجواد، فما

стр. 115

لنا منه علمٌ منذ مدةٍ؛ فقلت: انحري لنا ناقةً، فإنّا أضيافك؛ قالت: والله ما عندنا، قلت: فشاةً، قالت: والله ما عندنا، قلت: فدجاجةً، قالت: والله ما عندنا، قلت: فأعطنا بيضةً، قالت: والله ما عندنا، قلت: فباطلٌ ما قال أبوك: (كم ناقةٍ قد وجأت منحرها ... بمستهل الشؤبوب أو جمل) قالت: فذاك الفعل من أبي هو الذي أصارنا إلى ليس عندنا شيءٌ. ٣٨٩ - قال بشرٌ الحافي: أتيت باب المعافى بن عمران، فدققت الباب، فقيل لي: من؟ فقلت: بشرٌ الحافيٌ؛ فقالت لي بنية من داخل الدار: لو اشتريت نعلاً بدانقين ذهب عنك اسم الحافي. ٣٩٠ - قال الأصمعي: بينا أنا في بعض البوادي، إذا أنا بصبي - أو قال: صبيةٍ - معه قربةٌ قد غلبته، فيها ماءٌ، وهو ينادي: يا أبةِ أدرك فاها، غلبني فوها، لا طاقة لي بفيها؛ قال: فوالله قد جمع العربية في ثلاث. ٣٩١ - قال الأصمعي: وقلت لغلامٍ حدثٍ من أولاد العرب: أيسرّك أن يكون لك مئة ألف درهم وأنّك أحمقٌ؟ قال: لا، والله؛ قلت: لم؟ قال: أخاف أن يجني عليّ حمقي جنايةً تذهب مالي وتبقي عليّ حمقي. ٣٩٢ - لقي صبي رجلاً غافلاً، فقال له الصبي: إلى أين تمضي؟

стр. 116

فقال: إلى المطبق، فقال: أوسع خطواتك. ٣٩٣ - ركب المعتصم إلى خاقان يعوده، والفتح صبي يومئذٍ، فقال له المعتصم: أيّما أحسن: دار أمير المؤمنين أو دار أبيك؟ فقال: إذا كان أمير المؤمنين في دار أبي، فدار أبي أحسن؛ وأراه فصّاً في يده، فقال: رأيت يا فتح أحسن من هذا الفصّ؟ فقال: نعم! اليد التي هو فيها. ٣٩٤ - ذبح رجلٌ بخيلٌ دجاجةً، فدعاه صديقٌ له، فأمر بالدّجاجة فرفعت، وبات عند صديقه، فلمّا جاء دعا بالدّجاجة، فإذا هي منزوعة الفخذ، فقال: من هذا الذي تعاطى فعقر؟ فامتنعوا أن يخبروه، فقال لقهرمانه: اقطع خبزهم ونفقاتهم؛ فوثب غليّم له صغير، وقال: ﴿أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾ [٧ سورة الأعراف / الآية: ١٥٥] فردّ عليهم خبزهم. ٣٩٥ - قعد صبيّ مع قومٍ يأكلون، فجعل يبكي، فقالوا: ما لك؟ قال: الطعام حارُّ، قالوا: فدعه حتى يبرد، فقال: أنتم ما تدعونه.