Полный текст (1 443 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
فإِن صغت اسْما لاتريد بِهِ مَكَانا من الْفِعْل وَلَا زَمَانا للْفِعْل وَلَا مصدرا قلت فِي مَفْعَل من القَوْل هَذَا مَقْوَل وَمن البيع مَبْيَع كَمَا قَالُوا فِي الأَسماءِ مَزْيَد وَقَالُوا إِنَّ الفُكاهة مَقْوَدةٌ إِلى الأَذى وعَلى هَذَا قَالُوا مَرْيَم وَلَو كَانَ مصدرا لَقلت مَراما وَهَذَا مَرامك إِذا أَردت الْموضع الَّذِي تروم فِيهِ وَكَذَلِكَ الزَّمَان وعَلى هَذَا استخرت مُستخارا فِي معنى الاستخارة / وانقدت منقادا فى معنى قَوْلك انقيادا وَاعْلَم أَن الْمصدر وَاسم الْمَكَان وَالزَّمَان بِزِيَادَة الْمِيم فى أَوائلها يكون لَفظهَا لفظ الْمَفْعُول اذا جَاوَزت الثَّلَاثَة من الْفِعْل وذالك لآنها مفعولات وَذَلِكَ نَحْو قَوْله ﴿وَقُلْ رَبِّيْ أَنْزِلْنِيْ مُنْزَلاً مُبَارَكا﴾ و ﴿بِاسْمِ اللهِ مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ وَمَا أَشبه ذَلِك فأَمّا الْفَاعِل مِنْهَا فَيجْرِي عِلّة وزن (يُفْعِل) إِلا أَنَّ الْمِيم فِي أَوّل اسْمه مَضْمُومَة ليفصل بَين الِاسْم وَالْفِعْل وَالْمَفْعُول يجْرِي على مِثَال (يُفْعَل) إِلا أَنَّ الْمِيم فِي أَوّله ﴿مَضْمُومَة﴾ لأَنَّه اسْم وَالْمِيم آيَة الأَسماء فِيمَا كَانَ من الأَفعال المزيدة وَذَلِكَ قَوْلك للْفَاعِل مُقِيم ومُرِيد لأَنَّ فعله يُقِيم ويُرِيد وَالْمَفْعُول مُقام ومُراد على مِثَال يُقام ويُراد فإِن كَانَت هَذِه الْمِيم فِي اسْم وَلم يكن بهَا على مِثَال الْفِعْل فالاسم تامّ وَذَلِكَ قَوْلك رجل مِقْوَل ومِخْيَط ومِشْوَار من الشارة والهيئة ومِسْواك فَيتم لأَنَّه إِنَّما اعتلّ الِاسْم لإِجرائه على الْفِعْل فلمّا خرج عَن ذَلِك كَانَ على أُصول الأَسماءِ
стр. 107
وَلَو / بنيت مثل جَعْفَر من قلت وبعت لَقلت قَوْلَل وبَيْعَع فإِن قَالَ قَائِل هَذَا ممّا تلْزمهُ العلَّة لأَنَّه على مِثَال دحرج قيل لَهُ يمْتَنع هَذَا من العلَّة لشيئين أَحدهما الإِلحاق بدحرج لأَنَّ الملحق بأَلا صلىِّ يَقع على مِثَاله والعلَّة الأُخرى أَنَّ الياءَ وَالْوَاو لَا تقع وَاحِدَة مِنْهُمَا أَصلا فِي ذَوَات الأَربعة إِلَاّ فِيمَا كَانَ مضاعفا نَحْو الوَحْوَحَة والوَعْوَعَة وَمَا كَانَ مثله فَلهَذَا امتنعنا من العلَّة فِي هَذَا البناءِ ونبيّن هَذَا فِي مَوْضِعه بعد مقدّماته إِن شاءَ الله فإِن كَانَت الياءُ وَالْوَاو بعد حرف متحرّك لم تُلْقَ على مَا قبلهمَا حركةُ وَاحِدَة مِنْهُمَا لأَنَّ قِيَاس المتحرّك الَّذِي قبلهمَا قياسُ قَاف قَالَ وباءِ بَاعَ وَذَلِكَ قَوْلك اخْتَار الرجل وانقاد وأَصلهما اخْتَيَر وانْقَوَد لأَنَّ اخْتَار انفعل من الْخَيْر وانقاد انفعل من القوْد فَصَارَت أَواخرهما كقال وَبَاعَ فَمَا كَانَ يلْزم فِي ذَاك فَهُوَ فِي هَذَا لَازم فَهَذِهِ جملَة كَافِيَة فِيمَا يرد عَلَيْك من بابهما إِن شاءَ الله فإِن كَانَت زَوَائِد الأَسماءِ كزوائد الأَفعال / لم يكن فِي الأَسماءِ إِلَاّ التصحيحُ لئلَاّ يلتبسا وَذَلِكَ أَنَّك لَو بنيت أَفْعَل من القَوْل وَالْبيع اسْما لَقلت أَقْوَلُ وأَبْيَعُ يَا فَتى كَمَا تَقول زيد أَقْوَلُ النَّاس وأَبْيَعُهم لئلَاّ يلتبسا بِمثل أَخاف وأَراد وَمَا أَشبهه وعَلى هَذَا تَقول أَقْوِلة وأَبْيِعة لئلَاّ يلتبس بِقَوْلِك أَبِيع وَمَا أَشبهه
стр. 108
وَكَذَلِكَ أَبْيِناءُ لأَنَّ أَلف التأْنيث لَا يُعْتدّ بهَا فَالْكَلَام بِغَيْر الأَلف إِنَّما هُوَ أَفْعَل فَهَذَا ممَّا لَا اخْتِلَاف فِيهِ بَين النحويّين فإِن كَانَت الزَّائِدَة لَا تبلغ بِهِ مثالَ الأَفعال فإِنَّ الِاسْم يعتلّ عِنْد سِيبَوَيْهٍ والخليل وَغَيرهمَا من البصريّين وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ بَينه وَبَين مِثَال الأَفعال فصْل بحركة فَيَقُولُونَ لَو بنينَا مثل (تِفْعِل) من القَوْل لقلنا تِقِيْل وَكَانَ أَصله تِقْوِل ولكنَّا أَلقينا حَرَكَة الْوَاو على مَا قبلهَا فسكنت وَقبلهَا كسرة فَانْقَلَبت يَاء فَلَو قُلْنَاهُ من البيع لقلنا تِبِيع وَكَذَلِكَ لَو بنينَا (تفعل) مِنْهُمَا لقلنا تُقُوْل وتُبُوْعٌ كَمَا يَقُولُونَ فِيمَا لحقته الْمِيم وَلَيْسَ بمشتق من الْفِعْل مصدرا وَلَا مَكَانا وَقَالُوا فُعِل هَذَا لأَنَّ زِيَادَته من زِيَادَة الأَفعال والحركةُ قد رفعت اللّبْس / وَلَا أَراه كَمَا قَالُوا لأَنَّه لَيْسَ مبنيّا على فِعْل فتلحقه علَّته وَلَا هُوَ على مِثَاله
стр. 109
(هَذَا بَاب مَا كَانَ على ثَلَاثَة أَحرف مِمَّا عينه وَاو أَو يَاء)
فَمَا بنيته من ذَلِك على (فَعَلٍ) وَجب فِي عينه الانقلاب وَذَلِكَ قَوْلك دَار وَبَاب وسَاق وَمَا أَشبهه وإِنَّما انقلبت لأَنَّها متحرّكة وَقبلهَا فَتْحة فَصَارَت فِي الأَسماء بِمَنْزِلَة قَالَ وَبَاعَ فِي الأَفعال فإِن قَالَ قَائِل لمَ لمْ تَجْرِ على أَصلها ليَكُون بَينهَا وَبَين الْفِعْل فرق كَمَا فُعِل ذَلِك فِيمَا لحقته الزَّوَائِد قيل لَهُ الْفَصْل بَينهمَا أَنَّ الأَفعال فِيمَا لحقته الزَّوَائِد تُلقى حركةُ عينهَا على مَا قبله وتسكّن وَهَذِه لم تُلق حَرَكَة عينهَا على غَيره واحتيج إِلى الْفرق مَعَ الزَّوَائِد لأَنَّ مَا لحقته زَائِدَة من الأَسماءِ تبلغ بِهِ زنة الأَفعال لم ينْصَرف فيلتبس بِالْفِعْلِ لأَنَّه لَا يدْخلهُ خفض وَلَا تَنْوِين وَمَا كَانَ على ثَلَاثَة فالتنوين والخفض فصل بَينه وَبَين الْفِعْل فقد أُمن اللّبْس / وأَصل انقلاب الياءِ وَالْوَاو فِي (فَعَل) وَاحِد اسْما كَانَ أَو فِعْلا لأَنَّ القالب لَهما الفَتحةُ قبلهمَا وأَنَّهما فِي مَوضِع حَرَكَة فَهَذَا بِمَنْزِلَة قفاً وغزا والأَفعال فِي (أَفْعَل) وَمَا أَشبهها تقلب وتُلقى الْحَرَكَة على مَا قبلهَا وَلَا يكون ذَلِك فِي الأَسماءِ لأَنَّ (أَفْعل) وَمَا أَشبهه ممّا يسكن فاؤه إِنَّما يبْنى على (فَعَلَ) فيعتلّ بعلَّته والأَسماءُ مصوغة على غير تصرّف فإِنَّما يلْزمهَا صحّة الياءِ وَالْوَاو
стр. 110
وإِذا سكن مَا قبلهمَا فإِن كَانَ شَيْء من هَذَا على (فَعْل) صحّت واوه وياؤُه لسكونهما وَقد تقدّم القَوْل فِي هَذَا وَذَلِكَ نَحْو قَوْل وبَيْع وَنَذْكُر سَائِر الأَمثلة الَّتِي على ثَلَاثَة أَحرف إِن شاءَ الله وَكَذَلِكَ مَا بني على مِثَال لَا يكون عَلَيْهِ الْفِعْل نَحْو (فُعَل) فإِنَّك تَقول فِيهَا من القَوْل قُوَل وَمن البيع بُيَع كَمَا قلت صُوَر ونُوَم وَنَحْو ذَلِك وَمَا كَانَ على (فِعَلٍ) نَحْو بِيَع وحِوَل وَكَذَلِكَ لَو بنيت من وَاحِد مِنْهُمَا مثل (إِبِل) لَقلت من القَوْل قِوِل وَلم تقلب لأَنَّها متحرّكة وَمن البيع بِيِع فإِن بنيت مِنْهُمَا مثل (فُعُل) فإِنَّ الياءَ تسلم فِيهِ نَحْو قَوْلك / رجل صَيُود وَقوم صُيُد ودجاجة بَيُوض ودجاج بُيُض وَمن أَسكن فَقَالَ فِي رُسُل رُسْل لمَا نذكرهُ بعد هَذَا الْبَاب قَالَ فِي صُيُد صِيدٌ وَفِي بُيُض بِيضٌ لأَنَّه فُعْل فَيلْزم فِيهِ مَا يلْزم فِي جمع أَبْيض وَمن بناه من الْوَاو فإِنَّه يخْتَار الإِسكان كَمَا قَالَ فِي رُسُل رُسْل وَفِي عَضُد عَضْد كَرَاهَة الضمّة فِي الْوَاو على مَا تقدّم بِهِ قَوْلنَا فَيَقُول فِي فُعُل من القَوْل قُول كَمَا تَقول فِي جمع خِوان خُوْن والأَصل قُوُل وخُوُن
стр. 111
فإِن جِئْت بِهِ على الأَصل فأَردت أَن تبدل من الْوَاو همزَة كَانَ ذَلِك جَائِزا لانضمامها وقلَّما يبلغ بِهِ الأَصل وَهُوَ جَائِز ولكنَّه مجتنب لثقله ولأَن الصَّحِيح فِيهِ يجوز فِيهِ إِسكان المضموم والمكسور فِي مثل هَذَا الْبَاب ﴿فممّا جاءَ على الأَصل﴾ قَول العجّاج
(وَفِي الأَكُفِّ اللامعاتِ سُوُر ... ْ)
وَقَالَ الآخر
(أَغَرُّ الثنايا أَحَمُّ اللثاتِ ... تَمْنَحُه سُوُكَ الإِسْحِل)
وأَمّا مَا كَانَ من هَذَا على (فَعِلَ) أَو فعل / فإِنَّه يعتلّ فتنقلب واوه وياؤه أَلفا كَمَا اعتلّ خافٌ وطالٌ لأَنَّ المعتلّين فِي مَوضِع حَرَكَة وَقبل كلِّ وَاحِد مِنْهُمَا فَتْحة
стр. 112
فأَمَّا القَوَد والصَيَد والخَوَنَةُ والحَوَكة وَمَا كَانَ نَحْو ذَلِك من بَاب فُعِلٍ نَحْو رجل حَوِل وعَوِر فإِنَّ هَذَا يفسّر فِي بَاب مَا يبلغ بِهِ الأَصل إِن شاءَ الله وأَمَّا العَوَرَ والحَوَلَ والصَّيَد مصدر الأَصْد فإِنَّما صحّت لصحّة أَفعالها ليَكُون بَينهَا وَبَين مَا اعتلَّ فِعْله فصل وكما قُلْنَا إِنَّ هَذِه الأَفعال من عوِر وحوِل إِنَّما هِيَ منقولة من أَعْوَرَّ واحْوَلَّ نقُول إِنَّ مصادرها منقولةٌ من مصادره
стр. 113
(هَذَا بَاب مَا اعتلت عينه مِمَّا لامه همزَة)
وَذَلِكَ نَحْو قَوْلك جاءَ يجِيء وساءَ يسوءُ وشاءَ يشاءُ فَمَا كَانَ من هَذَا على فَعِلَ يَفْعَل فَهُوَ بِمَنْزِلَة خَافَ يخَاف وَمَا كَانَ مِنْهُ على فَعَل يَفْعِل فَهُوَ بِمَنْزِلَة / بَاعَ يبِيع وَذَلِكَ لأَنَّ الْهمزَة لَيست من حُرُوف العلَّة فالواو والياءُ قبلهَا بمنزلتهما قبل سَائِر الْحُرُوف ولكنَّا أَفردنا هَذَا الْبَاب لنبيّن مَا يلْحق الْهمزَة من الْقلب فِي فاعِل وَنَحْوه وَمَا يدّعى فِيهِ من التَّقْدِيم والتْخير ونبيّن اخْتِلَاف النحويّن فِي ذَلِك إِن شاءَ الله اعْلَم أَنَّك إِذا بنيت من شيءٍ من هَذِه الأَفعال اسْما على (فاعِل) اعتلّ مَوضِع الْعين مِنْهُ فهمز على مَا وصفت لَك فِي قَائِل وبائع فإِذا همزت الْعين الْتَقت هِيَ واللامُ الَّتِي هِيَ همزةٌ فَلَزِمَ الهمزةَ الَّتِي هِيَ لامٌ القلبُ إِلى الياءِ لكسرة مَا قبلهَا لأَنَّه لَا يلتقي همزتان فِي كلمة إِلَاّ لزم الآخرةَ مِنْهُمَا البدلُ والإِخراج من بَاب الْهَمْز فَتَقول جاءٍ كَمَا ترى وَكَانَ الأَصل جائِيٌ فَقلت لما ذكرت لَك وَكَذَلِكَ شاءٍ وساءٍ فَهَذَا قَول النحويّين أَجمعين إِلَاّ الْخَلِيل بن أَحمد فإِنَّه كَانَ يَقُول قد رأَيتهم يفرون إِلى الْقلب فِيمَا كَانَت فِيهِ همزَة وَاحِدَة استثقالا لَهَا فيقدّمون لَام الْفِعْل ويؤخِّرون الْهمزَة الَّتِي هِيَ عين فِيمَا / لَا يهمز فِيهِ غيرُها ليصير الْعين طرفا فَيكون يَاء وَذَلِكَ قَوْله
(لاثٍ بِهِ الأَشاءُ والعُبْرِى ... )
стр. 114
وَقَالَ
(فَتَعَرَّفوني إِنَّني أَنا ذاكمو ... شاكٍ سلاحي فِي الْحَوَادِث مُعْلِمُ)
يُرِيد شائك أَي ذُو شَوْكَة قَالَ فلمّا الْتَقت همزتان كَانَ الْقلب لَازِما فأَقول جائِيٌ فَاعْلَم وشائِيٌ يَا فَتى فالهمزة الَّتِي تلِي الأَلف إِنَّما هِيَ لَام الْفِعْل الَّتِي لم تزل همزَة والمتأَخِّرةُ إِنَّما هِيَ عين الْفِعْل الَّتِي كَانَت تهمز للاعتلال إِذا كَانَت إِلى جَانب أَلف ويمضي على هَذَا الْقيَاس فِي كلِّ مَا كَانَ مثل هَذَا فِي وَاحِد أَو جمع وكلا الْقَوْلَيْنِ حسن جميل
стр. 115
(هَذَا بَاب مَا كَانَ من الْأَسْمَاء الصَّحِيحَة والمعتلة)
(مِثَال فَعِلٍ وفَعُلٍ وَمَا كَانَ مِنْهَا فِي ثَانِي حُرُوفه كسرة وَمَا كَانَ من الأَفعال كَذَلِك)
اعْلَم أَنَّه يجوز إِسكان الحرفين من المضموم والمكسور فِي الْمَوْضِعَيْنِ اللَّذين حدّدتهما استثقالا للكسرة والضمّة وَذَلِكَ / قَوْلك فِي عَضُد عَضْد وَفِي حُمُر وحُمْر وَفِي فخِذ فَخْذ وَالْفِعْل تَقول فِي علِم عَلْمَ وَفِي كرُم كرْمَ وَلَا يجوز فِي مثل ذَهَب أَن تسكَّن وَلَا فِي مثل جَمَلٍ لَا يسكَّن ذَلِك اسْما وَلَا فِعْلا لخفَّة الفتحة وَثقل الكسرة والضمة أَلا ترى أَنَّك تَقول هَذَا زيْد ومررت بزيْد وتبدل فِي النصب من التَّنْوِين أَلفا تَقول زيدا لأَنَّ الفتحة لَا علاج فِيهَا وَلذَلِك تَقول هَذَا قاضٍ فَاعْلَم ومررت بقاضٍ يَا فَتى وَلَا تحرّك الياءَ المكسور مَا قبلهَا بضمّة وَلَا كسرة وَتقول رأَيت قَاضِيا وَتَفْسِير هَذَا فِي بَاب مصطفَوْن بِمَا يزِيدهُ إيضاحا
стр. 116
(هَذَا بَاب جمع الاسماء المعتلة عيناتها)
(وَمَا يلْحقهَا ممّا هُوَ صَحِيح إِذا زيدت فِيهِ حُرُوف اللين)
وَيجب التصدير فِي هَذَا الْبَاب أَن نبدأَ بِذكر الأَسماءِ الصَّحِيحَة الَّتِي لَا زَوَائِد فِيهَا / وَمَا يلْحقهَا من الزَّوَائِد الَّتِي تسمّى الملحِقة والزوائد غير الملحِقة واجتماع الْجمع والتصغير اعْلَم أَنَّ الأَسماءَ إِذا كَانَت على أَربعة أَحرف أَصليّة أَو فِيهَا حرف مزِيد فإِنَّ جمعهَا على مِثَال تصغيرها فِي الأَصل فإِن خرج من ذَلِك شيءٌ فلِعلَّة مُوجبَة إِذا جمعت اسْما على مِثَال جَعْفَر أَو قِمْطَر أَو جُلْجُل فإِنَّ تصغيره جُعَيْفِر وقُمَيْطِر ﴿وجُلَيْجِل﴾ لأَنَّ الْعدَد أَربعة وتصغير الأَربعة على مِثَال وَاحِد اخْتلفت حركاته أَو اتَّفقت زَائِدا كَانَ أَو أَصليّا فالأَصليّة مَا قدَّمنا والزوائد فِي قَوْلك رَغيف رَغَيِّف وَفِي عَجوز عُجَيِّز وَفِي مثل جَدْول جُدَيّل وإِن شِئْت قلت جُدَيْول لأَنَّها متحرّكة وإِن كَانَت زَائِدَة كَمَا قلت فِي أَسْود أُسَيِّد وأُسَيْوِد وَالْقلب أَجودُ لأَنَّ وَاو جدول مُلْحِقة وللملحِق حكم الأَصليّ أَلا ترى أَنَّك تَقول جَداول كَمَا تَقول أَساوِد وإِنمَّا كَانَت الأَربعة / مستوية فِي التصغير على اخْتِلَاف حركاتها لأَنَّ التصغير مِثَال يخرج إِليه كَمَا أَنَّ الثَّلَاثَة على مِثَال وَاحِد وإِن اخْتلفت حركاتها أَلا ترى أَنَّك تَقول فِي عُمَر عُمَيْر وَكَذَلِكَ عَمْروا وَكَذَلِكَ جَمَل ومِعىً وكلُّ مَا كَانَ من الثَّلَاثَة
стр. 117
وإِن كَانَ الِاسْم على خَمْسَة أَحرف أَصليّة أَو فِيهَا زَائِدَة فإِنَّ التصغير على مَا كَانَ فِي الأَربعة تَقول فِي تَصْغِير سَفَرْجَل سُفَيْرِج وتحذف اللَّام الأَخيرة وإِن كَانَت من الأَصل لأَن التصغير تناهى دونهَا وَتقول فِي تَصْغِير قَلَنْسُوة قُلَيْسِية إِن حذفت النُّون وقُلَيْنِسة إِن حذفت الْوَاو لأَنَّ الزيادتين إِذا استوتا كنت فِي حذف إِحداهما بِالْخِيَارِ إَيّما شِئْت فإِن كَانَت إِحداهما للإِلحاق أَو لعلامة أَقررتها وحذفت الأُخرى إِلا أَنَّه يجوز لَك الْعِوَض فِي الْجمع والتصغير من كلّ مَا حذفت وَذَلِكَ أَنَّك إِذا صغَّرت اسْما على خَمْسَة ورابعة أَحد الْحُرُوف الثَّلَاثَة المصوّته (وَهِي الياءُ وَالْوَاو والأَلف) فإِن جمْعه وتصغيره غير مَحْذُوف فيهمَا شيءٌ وَذَلِكَ قَوْلك فِي مثل دِينَار دَنَانِير إِذا جمعت ودُنَينِير إِذا صغَّرت وَفِي قنديل قناديل وقُنَيْدِيل وَفِي سُرحوب سراحيب وسُرَيْحيب وَفِي بِرْذون بَراذين وبُرّيْذِين تُقرّ الياءَ يَاء وتقلب الْوَاو والأَلف إِلى الياءِ لأَنَّ كلَّ وَاحِدَة مِنْهُمَا تقع سَاكِنة بعد كسرة والعِوض أَن تَقول فِي تَصْغِير سفرجل سُفَيْرِيج إِن شِئْت وَفِي الْجمع سفاريج فتجعل هَذِه الياءَ عِوَضا ممّا حذفت ودليلا على أَنَّك حذفت من الِاسْم شَيْئا فَهَذَا غير مُمْتَنع فعلى هَذَا تَقول فِي قلنسوة فِيمَن حذف النُّون قُلَيْسِيَّة وقَلاسِيّ وَمن حذف الْوَاو قَالَ قُلَيْنيِسة وقَلانيس فأمّا قَوْلنَا فِيمَا كَانَ على أَربعة أَحرف إِنَّ تصغيره من بَاب جمعه فإِنَّما تأْويل ذَلِك أَنَّك إِذا جمعت زِدْت حرف اللين ثَالِثا وَكسرت مَا بعده فإِن عوّضت فِي التصغير عوّضت فِي
стр. 118
الْجمع وان تركته محذوفا فى أَحدهمَا فَكَذَلِك هُوَ فى الْأُخَر لِأَنَّك إِذا صغرت ألحقت حرف اللين ثَالِثا وَكسرت مَا بعده والفصل بَين التصغير وَالْجمع أَن أول التصغير مضموم وَأول الْجمع مَفْتُوح وحرف لين الْجمع أَلف / وحرف لين التصغير ياءٌ فإِن قلت فَمَا بالك تَقول فِي ضَارب ضُوَيْرب وأَنت لَا تَقول فِي جمعه ضوارب قيل لَهُ الأَصل أَن يُقَال فِي جمعه ضَوارب ولكنَّه اجْتنب للَّبس بَين المذكَّر والمؤَنَّث لأَنَّك تَقول فِي جمع ضاربة ضوارب وَمَا كَانَ من بَاب فاعِلٍ فإِنَّما هُوَ اسْم مبنّي من الْفِعْل أَو على جِهَة النّسَب فأَمَّا مَا كَانَ من الْفِعْل مِنْهُ فَهُوَ الْبَاب نَحْو ضارِب وقاتِل وشاتِم وأَمّا مَا كَانَ على جِهَة النّسَب فنحو فَارس ودارِع ونابِل أَي ذَو فرس وَذُو درع وَذُو نبل وَلَيْسَ فِيهِ (فَعَل) فَهُوَ (فاعِل) وَمَا كَانَ للمرأَة فعلى هَذَا نَحْو ضربت وشتمت وَقتلت فلمّا كَانَ جمع فاعلة فواعل اجتنبوا مثل ذَلِك فِي المذكَّر وَعدلُوا بِهِ عَن هَذَا الْبَاب لِكَثْرَة أَبنية المذكَّر فِي الْجمع وَلَو احْتَاجَ إِليه شَاعِر لردَّه إِلى الأَصل فَجَمعه على فواعِل
стр. 119
أَلا تراهم قَالُوا فِي جمع فَارس فوارس إِذ كَانَ / مثل هَذَا مطَّرحا من المؤنّث وَكَذَلِكَ هَالك فِي الهوالك لمّا أَردت الْجِنْس كلَّه قَالَ الفرزدق حَيْثُ احْتَاجَ إِليه
(وإِذا الرجالُ رأَوْا يزيدَ رأَيتهمْ ... خُضُعَ الرِقابِ نَوَاكِسَ الأَبصارِ)
стр. 120
(هَذَا بَاب جمع مَا كَانَ على أَرْبَعَة أحرف وثالثه وَاو أَو يَاء أَو ألف)
فَمَا كَانَ من ذَلِك أَصلا أَو ملحَقا بالأَصليّ أَو متحرّكا فِي الْوَاحِد فإِنَّه يظْهر فِي الْجمع وَذَلِكَ قَوْلك - فِيمَا كَانَ أَصلا وَكَانَ متحركا فِي الْوَاحِد - أَساود إِذا جمعت أَسْوَدَ وأَصايد إِذا جمعت أَصْيد وَقد جعلت كلّ وَاحِد مِنْهُمَا اسْما وأَمّا مَا كَانَ متحرّكا فِي الْوَاحِد وَهُوَ زَائِد فقولك فِي جَدْول جداول وَفِي قَسْور قساور وَفِي عِثْيَر عثاير وأَما مَا كَانَ أَصلا وَهُوَ سَاكن فِي الْوَاحِد فقولك فِي مَقال مَقاوِل لأَنَّه من القَوْل وَفِي مَباع مبايِع لأَنَّه من البيع وإِن جمعت (يَزِيد) اسْم رجل قلت يزايد قَالَ الفَرَزْدَقُ
(وإِنِّي لقوَّامٌ مَقاوِمَ لم يكن ... جَريرٌ وَلَا مَوْلَى جَرِيرٍ يَقُومُها)
/ فإِن جمعت اسْما على أَربعة وثالثه حرف لين زَائِد سَاكن فإِنَّك تهمز ذَلِك الْحَرْف فِي الْجمع وَذَلِكَ قَوْلك فِي رِسَالَة رسائل وَفِي عَجُوز عَجَائِز وَفِي صحيفَة صَحَائِف
стр. 121
وإِنمَّا فعلت ذَلِك لأَنَّ هَذِه الأَحرف لَا أَصل لَهَا فلمّا وَقعت إِلى جَانب أَلف وَلم تكن متحرّكة وَلَا دَخَلتهَا الْحَرَكَة فِي مَوضِع أُبدلتْ لما قبلهَا ثمّ تحرّكت كَمَا تحرّك لالتقاء الساكنين فلزمتها الْهمزَة كَمَا لَزِمت قَضَاء لما سنبيّنه فِي مَوْضِعه إِن شاءَ الله فأَمَّا (معيشة) فَلَا يجوز همز يائها لأَنَّها من الأَصل متحرّكة فإِنَّما تردّ إِلى مَا كَانَ لَهَا كَمَا ذكرت لَك فِي صدر الْبَاب فأَمّا قراءَة من قرأَ (معائِش) فهمز فإِنَّه غَلط وإِنَّما هَذِه القراءَة منسوبة إِلى نَافِع بن أَبي نُعَيْم وَلم يكن لَهُ علم بِالْعَرَبِيَّةِ وَله فِي الْقُرْآن حُرُوف قد وقف عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ قَول من قَالَ فِي جمع مُصِيبَة مصائب إِنَّما هُوَ غلط وإِنَّما الْجمع مصاوب لأَنَّ مُصِيبَة مُفْعِلة فعلى هَذَا يجْرِي وَمَا أَشبهه
стр. 122
(هَذَا بَاب مَا كَانَت عينه إِحْدَى هَذِه الأَحرف اللينة ولقيها حرف لين)
وَذَلِكَ نَحْو سيّد وميّت وهيّن وليّن لأَنَّ هَذَا البناءَ إِنَّما هُوَ (فَيْعِل) من ياءٍ أواو فأَمَّا ذَوَات الْوَاو مِنْهُ فهيَّن وميِّت وسيِّد لأَنَّه من سَاد يسود وَمَات يَمُوت وأَمَّا ليّن فَمن الياءِ وَالْحكم فيهمَا وَاحِد فِي بنائهما على بَاب (فَيْعِل) لأَنَّهما مشتركان فِي العلَّة فَخَرَجَا إِلى بَاب وَاحِد خلافًا على الصَّحِيح وَذَاكَ أَنَّه لَا يكون فِي الصَّحِيح (فَيْعِل) إِنَّما نَظِير هَذَا البناءِ من الصَّحِيح (فَيْعَل) نَحْو رجل جَيْدَرٍ وَزَيْنَب وخيفق فَهَذَا البناءُ من المعتلّ نَظِيره مَا ذكرت لَك من الصَّحِيح وَقد يكون للمعتلِّ البناءُ الَّذِي لَهُ نَظِير من الصَّحِيح على غير لَفظه وَيكون لَهُ البناءُ لَا يُقَابله فِيهِ الصحيحُ
стр. 123
فممّا كَانَ من المعتل على خلاف لَفظه فِي الصَّحِيح سوى مَا ذكرت لَك قَوْلهم فِي فاعِلٍ من الصَّحِيح فَعَلَة نَحْو كَاتب وكتَبَة وحافظ وحفَظَة وعالم وعلَمَة وَنَظِير هَذَا من المعتل (فُعَلَة) / مضموم الأَول وَذَلِكَ قَوْلك فِي قاضٍ قُضاة ورامٍ ورُماة وغازٍ وغُزاة وشارٍ وشُراة وَمَا كَانَ للمعْتل خاصّة دون الصَّحِيح قَوْلهم كَانَ كَيْنُونة وَصَارَ صَيْرورة فأَصل هَذَا إِنما هُوَ (فَيْعَلولة) وَلَا يكون (فَيْعَلُول) إِلَاّ فِي ذَوَات الواووالياءِ فإِن قَالَ قَائِل إِنَّما وَزنه (فَعْلُول) لأَنَّ اللَّفْظ على ذَلِك قيل لَهُ الدَّلِيل على أَنَّه لَيْسَ بفَعْلُول وأَنَّه على مَا ذكرنَا أَنَّه لَيْسَ فِي الْكَلَام فَعْلُولٌ بفنح الفاءِ وأَنَّه لَو كَانَ على مَا وصفتم لَكَانَ اللَّفْظ كَوْنُونَة لأَنَّه من الْوَاو ولكنت تَقول فِي قيدود قَوْدُود بِالْوَاو لأَنَّه من القوْد ولكنَّه لمَّا كَانَ يجوز لَك أَن تَقول فِي ميِّت مَيْت وَفِي هيِّن هَيْن وَكَذَلِكَ جَمِيع بَابه استثقالا للتضعيف فِي حُرُوف العلَّة جعلت الْحَذف فِيمَا كثر عدده غَالِبا فَقلت قيدود وكينونة فحذفته من قيَّددود وكيَّنونة / وَكَانَ الأَصل كَيْونَونة كَمَا أَنَّ أَصل سيِّد سَيْوِد لأَنَّه (فيعِل) من سَاد يسود فَلَزِمَ فِيهِ من الإِدغام وَالْقلب مَا لزم فِي سيّد لأَنَّ صُدُور هَذِه الأَسماء كسيّد وإِن كَانَت مَفْتُوحَة فإِذا جمعت سيّدا أَو ميِّتا أَو مَا كَانَ مثلهمَا فإِنّ النحويّين يرَوْنَ همز المعتلِّ الَّذِي يَقع بعد الأَلف وَذَلِكَ قَوْلك سيائد وميائت فإِن قَالَ قَائِل مَا بالهم همزوا وإِنما هِيَ عين وَقد تقدّم شرطهم فِي بَاب معيشة أَنَّه لَا يُهمز موضعُ الْعين وإِنَّما يهمز مَا كَانَ من هَذَا زَائِدا فإِن قَوْلهم فِي هَذَا إِنَّما هُوَ لالتقاءِ هَذِه الْحُرُوف المعتلَّة وقُرْب آخرهَا من الطّرف ولأَنَّهم جعلُوا هَذَا الأَلف بَين واوين أَو ياءَين أَو ياءٍ وواو فالتقت ثَلَاثَة أَحرف كلُّها
стр. 124
ليِّنة فكأَنّها على لَفْظَة وَاحِدَة وَقربت من الطّرف وَهُوَ مَوضِع لَا يثبت فِيهِ وَاو وَلَا ياءٌ بعد أَلف وإِنما تُقلب كلُّ وَاحِدَة مِنْهُمَا همزَة فَفَعَلُوا هَذَا لما قبلهَا ولقربها من الطّرف أَلا ترى / أَنَّ الْوَاحِدَة مِنْهُمَا إِذا كَانَت طرفا أُبدلت وَذَلِكَ قَوْلك غزَاءٌ وسقَّاءٌ وإِنَّما هما من غزوت وسقيت فكانتا يَاء أَو واوا وَكَذَلِكَ جَمِيع هَذَا الْكتاب وَقَالُوا إِن وَقع بَينهَا وَبَين الطّرف حرف صَحِيح لم تهمز وَذَلِكَ قَوْلهم فِي طَاوُوس طواويس وَفِي بيّاع بياييع وَلَا تكون إِلا ذَلِك لبعدهما من الطّرف كَمَا لَا يكون فِي بَاب قَضاءٍ وسقَّاءٍ إِلا الْهَمْز فَهَذَا قَول جَمِيع النحويِّين فِيمَا تبَاعد من الطّرف وأَمَّا مَا ذكرنَا من بَاب جمع سيّد وميّت فإِن أَبا الْحسن الأَخفش كَانَ لَا يهمز من هَذَا الْبَاب إِلَاّ مَا كَانَت الأَلف فِيهِ بَين واوين نَحْو قَوْلك فِي أَوّل - وَزنه أَفعل ففاؤه من لفظ عينه - أَوائل وَكَذَلِكَ يَقُول فِي فَوْعَل من قلت وجلت قَوائل وجَوائِل فَيجْعَل علَّته فِي همز الْوَاو لقربها من الطّرف نظيرا لما ذَكرْنَاهُ / أَنَّه إِذا الْتَقت الواوان أَوَّلا همزت الأُولى مِنْهُمَا فَكَانَ يَجْعَل همز الأُخرى من هَذَا الْبَاب وَاجِبا وإِن كَانَت الأَلف قد حَالَتْ لِاجْتِمَاع الواوين والقرب من الطّرف وَلَا يرى مثل ذَلِك إِذا اجْتمعت ياءَان أَو ياءٌ وواو وَيَقُول لأَنَّه لَو الْتَقت الياءَان أَو الياءُ وَالْوَاو لم يلْزَمنِي همز والنحويُّون أَجمعون غَيره لَا يَخْتَلِفُونَ فِي إِجراءِ الياءِ وَالْوَاو والياءَين مُجْرى الواوين فِي هَذَا الْبَاب كَمَا صدّرنا بِهِ فِي أَوَّل الْبَاب وعلَّتهم فِي ذَلِك مَا وَصفنَا من التقاءِ المتشابهة وَذَلِكَ لأَنَّهم يجيزون فِي النّسَب إِلى راية وَغَايَة ورائيٌّ وغانئي فيهمزون لِاجْتِمَاع الياءَات إِن شاءُوا وَلِهَذَا بَاب نذكرهُ فِيهِ فَلذَلِك ذكرنَا أَحد وجوهه ليُستقصى فِي مَوْضِعه إِن شاءَ الله
стр. 125
وإِنَّما أَخَّرنا تَفْسِير هَذَا ليَقَع بَابا على حِياله مُستقصى وَالْقَوْل البيِّن الْوَاضِح قَول النحويِّين لَا قَول أَبي الْحسن الأَخفش أَلا ترى أَنَّه يلزمك من همز الياءِ إِذا وَقعت طرفا مَا يلزمك من همز الْوَاو / إِذا وَقعت طرفا بعد الأَلف وأَنّ الياءَ وَالْوَاو تظهران إِذا وَقع الإِعراب على غَيرهمَا نَحْو سِقاية وشَقاوة وَلَيْسَ هَذَا من بَاب مَا يَقع من همز الْوَاو إِذا لقيها وَاو أَوَّل الْكَلِمَة وَلَا ممّا يُنَاسِبه وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنَّهما جَمِيعًا إِذا تباعدتا من الطرَف لم يكن همز وَهَذَا يدلُّ ﴿على﴾ أَنَّه من أَجل الأَواخر لَا من أَجل الأَوائل وَلَو بنيت مثل (فَيْعال) من كلت فَقلت كَيَّال لَقلت فِي الْجمع كياييل فَلم تهمز كَمَا تَقول طواويس
стр. 126
(هَذَا بَاب مَا كَانَ من الْجمع على وزن فُعَّل وفُعّال مِمَّا اعتلت عينه)
اعْلَم أَنَّ مَا كَانَ من هَذَا من ذَوَات الْوَاو فإِنَّ الأَجود فِيهِ أَن تصحّ الْوَاو وَتظهر وَذَلِكَ قَوْلك على قَوْل من قَالَ فِي جمع شَاهد شُهَّد فِي صَائِم صُوّم وَقَائِل قُوّل وَكَذَلِكَ جَمِيع هَذَا الْبَاب وَقد يجوز أَن تقلب الْوَاو يَاء وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ ولكنْ تَشْبِيها بِمَا اعتلَّت لامه وَذَلِكَ أَنَّك تَقول فِي جمع عاتٍ / عُتِيّ لَا يصلح غيرُه إِذا كَانَ جمعا فلمّا كَانَ هَذَا الْبَاب يقرُب من الطرَف جَازَ تشبيهه بِهَذَا الَّذِي هُوَ طَرف فَتَقول فِي صَائِم صُيَّم وَقَائِل قُيَّل وَالْوَجْه مَا ذكرت لَك أَوّلا وإِنَّ هَذَا تَشْبِيه ومجاز فإِن بنيته على (فُعَّال) ظَهرت الْوَاو وَلم يجز إِلا ذَلِك لتباعدها من الطّرف وَذَلِكَ قَوْلك صَائِم وصُوّام وَقَائِل وقُوَّال وَهَذَا كنحو مَا ذكرت لَك فِي الْجمع الَّذِي قبله فِي صحّته إِذا تبَاعد من الطّرف فأَمَّا مَا كَانَ من الياءِ فجارٍ فِي الْبَابَيْنِ جَمِيعًا - فُعَّل وفُعَّال على الأَصل تَقول قوم بُيَّع وبُيَّاع لَا يكون إِلَاّ ذَلِك
стр. 127
وَكَذَلِكَ إِن بنيت وَاحِدًا من الْوَاو على (فُعَّل) لم يجز الْقلب لأَنَّ الْوَجْه فِيمَا اعتلت لامه فَكَانَت واوا الثَّبَات فِي الْوَاحِد نَحْو قَوْلك عتا يعتو عُتُوّا قَالَ الله ﴿وعتوا عتوا كَبِيرا﴾ فالواحد إِذا كَانَ ﴿الْوَاو فِيهِ عينا﴾ لَازم لموضعه وَذَلِكَ قَوْلك رجل قُوَّل كَمَا تَقول رجَل حُوَّل قُلَّب لَا يكون إِلَاّ ذَلِك
стр. 128
(هَذَا بَاب مَا كَانَ من الْجمع على فِعَلَة)
/ وَأعلم أَنَّ كلّ مَا كَانَ من هَذَا الْجمع من بَنَات الياءِ وَالْوَاو اللَّتَيْنِ هما عينان فإِنَّ الياءَ مِنْهُ تجْرِي على أَصلها وَالْوَاو إِن ظَهرت فِي واحده ظَهرت فِي الْجمع فأَمَّا مَا ظَهرت فِيهِ فقولك عَوْد وعِوَدة وثَوْر وثِوَرَة وأَما ماقلبت فِيهِ فِي الْوَاحِد فقولك دِيمة ودِيَم وقامة وقِيَم فأَمّا قَوْلهم ثِيَرَة فَلهُ علَّة أَخَّرناها لنذكرها فِي موضعهَا إِن شاءَ الله
стр. 129
(هَذَا بَاب جمع مَا كَانَ على فعل من ذَوَات الْيَاء وَالْوَاو اللَّتَيْنِ هما عينان)
فأَدنى الْعدَد فِيهِ (أَفْعال) إِذ كَانَ يكون ذَلِك فِي غير المعتلّ نَحْو فرخ وأَفراخ وزَنْد وأَزْناد فأَمّا مَا كَانَ من الْوَاو فنحو قَوْلك صَوت وأَصوات وحَوض وأَحواض وثوب وأَثواب وَمَا كَانَ من الياءِ فشَيْخ وأَشياخ وَبَيت وأَبيات وقَيْد وأَقياد فإِذا جَاوَزت الثَّلَاثَة إِلى الْعشْرَة فقد خرجت من أَدنى الْعدَد فَمَا كَانَ من الْوَاو فبابه فِعال / وَذَلِكَ قَوْلك ثوب وَثيَاب وحوض وحياض وسوط وسياط تنْقَلب الْوَاو فِيهِ يَاء لكسرة مَا قبلهَا ولأَنَّها كَانَت فِي الْوَاحِد سَاكِنة فإِن كَانَت فِي الْوَاحِد متحرّكة ظَهرت فِي الْجمع نَحْو قَوْلك طَوِيل وطِوال وَمَا كَانَ مثله أَمّا مَا كَانَ من الياءِ فإِنَّك تَقول فِيهِ إِذا جَاوَزت أَدنى الْعدَد فُعُول لأَنَّ فُعول وفِعال يعتوران (فَعْل) من الصَّحِيح وَذَلِكَ قَوْلك كَعْب وكُعوب وفلس وفلوس ويكونان مَعًا فِي الشيءِ الْوَاحِد نَحْو كِعاب وكعوب وفِراخ وفُروخ
стр. 130
فلمَّا استبدّت الْوَاو بفِعال كراهيةَ الضمّتين مَعَ الْوَاو خُصَّت الياءُ بفُعول لئَلَاّ يلتبسا وَذَلِكَ قَوْلك شيخ وشُيوخ وَبَيت وبيوت وقَيْد وقُيود فإِن قَالَ قَائِل فلِم لمْ يُفصل بَينهمَا فِي الْعدَد الأَقلّ فإِن الْجَواب فِي ذَلِك أَنَّهما تظهران فِي (أَفْعَال) فتعلم الْوَاو من الياءِ وَذَلِكَ قَوْلك أَبيات وأَحواض فكلُّ وَاحِد مِنْهُمَا بيّنٌ من صَاحبه كَمَا / كَانَ فِي بَيت وحوض وإِن احْتَاجَ شَاعِر فَجمع ماكان من بَاب (فَعْلٍ) وَنَحْوه على (أَفْعُلٍ) جَازَ ذَلِك لأَنَّ بَاب (فَعْل) كَانَ فِي الصحّة لأَفْعُل نَحْو كَلْب وأَكْلُب وكَعْب وأَكْعُب وَكَذَلِكَ مَا كَانَ نظيرا لهَذَا إِذا اضطرّ إِليه كَمَا قَالَ
(لكلِّ عيْشٍ قد لبِستُ أَثْوُبا)
وَمثل ذَلِك عَيْن وأَعْيُن وأَعْيان جيّد على مَا وصفت لَك قَالَ
(ولكننَّي أَغْدو عليّ مُفاضَةٌ ... دِلاصٌ كأَعْيان الجَرادِ المنظَّمِ)
وَمثل أَعْيُن وأَثوب قَوْله
(أَنعَتُ أَعْيَاراً رَعَيْن الخَنْزَرا ... أَنْعَتُهنّ آيُراً وكَمَرَا)
وَمثل أَعْيان قَوْله
(يَا أَضْبُعاً أَكلْت آيارَ أَحْمِرةً ... فَفِي الْبُطُون وَقد راحت قراقِيرُ)
стр. 131
(هَذَا بَاب مَا يَصح من ذَوَات الْيَاء وَالْوَاو لسكون مَا قبله وَمَا بعده)
/ وَذَلِكَ نَحْو قاوَل وبايَع لأَنَّ قبل الياءِ وَالْوَاو أَلفا فَلَو قلبتها لصرت إِلى علّة بعد علَّة فَلَا يجوز أَن تغيّر حرف اللين بطرْح حركته على ماقبله إِذا كَانَ الَّذِي قبله من حُرُوف اللين وَمن ذَلِك مَا كَانَ على فُعَّل وفُعَّال وفَعّال وأَفْعَال وَذَلِكَ قَوْلك رجل قُوّل وقوْم قُوّال وَرجل قَوَّال وبَيَّاع وَكَذَلِكَ أَقْيَاد وأَحْوال وكلُّ مَا سكن مَا قبله من هَذَا الْمِنْهَاج وَلم نذكرهُ فَهَذَا قِيَاسه وأَمَّا قَوْلهم أَهْوِناءُ وأَبْيناءُ وأَخْونة وأَعْيِنه جمع عِيان وَهِي حَدِيدَة تكون فِي الفَدَان فإِنَّما صُحّحن لأَنَّ أَوّلهن زِيَادَة الفعْل فصُحّحن ليفصل بَين الِاسْم وَالْفِعْل وَقد مضى تَفْسِير هَذَا وَمن هَذَا الْبَاب ساير وتساير الْقَوْم وتقاولوا وتبايعوا كلُّ يجْرِي مَجْرىً وَاحِدًا وكلُّ مَا لم نذكرهُ فَهَذَا مجْرَاه إِذا كَانَ على هَذَا
стр. 132
(هَذَا بَاب مَا اعتل مِنْهُ مَوضِع اللَّام)
/ اعْلَم أَنَّ كلَّ مَا كَانَ من هَذَا على (فَعَلَ) فَكَانَ من الْوَاو فإِنْ مجْرى بَابه (يَفْعُل) لَا يجوز إِلَاّ ذَلِك لتسلم الْوَاو كَمَا ذكرت لَك فى بَاب مَا اعتلت عينه وَذَلِكَ قَوْلك غزا يَغْزُو وَعدا يعدو وَلها يلهو فإِن كَانَ من الياءِ كَانَ على (يَفْعِل) لأَنْ تَسْلَم الياءُ كَمَا ذكرت لَك فى بَاب الْعين وَذَلِكَ نَحْو رمى يَرْمِي وَقضى يقْضِي وَمَشى يمشي وتعتلّ اللَّام فتسكن فِي مَوضِع الرّفْع مِنْهُمَا كَمَا تَقول هَذَا قاضٍ فَاعْلَم لأَنَّ الضمّة والكسرة مستثقلتان فِي الْحُرُوف المعتلَّة فأَمّا فِي النصب فتحرّك الياءُ لما قد تقدّمنا بِذكرِهِ فِي الفتحة وَذَلِكَ كَقَوْلِك أُريد أَن ترْميَ يَا فَتى وأَنْ تغزوَ فَاعْلَم كَمَا تَقول رأَيت قَاضِيا وغازيا فإِن لحق شَيْئا من هَذِه الأَفعال الْجَزْم فآية جزمها حذف الْحَرْف السَّاكِن لأَنَّ الْجَزْم حذف فإِذا كَانَ آخر الْفِعْل متحرّكا حذفت الْحَرَكَة وإِذا كَانَ سَاكِنا حذف الْحَرْف السَّاكِن
стр. 133
تَقول لم يغزُ وَلم يرْمِ / كَمَا تفعل بالأَلف إِذا قلت لم يخشَ وَاعْلَم أَنَّ (فَعِلَ) يدْخل عَلَيْهِمَا وهما لامان كَمَا دخل عَلَيْهِمَا وهما عينان وَذَلِكَ قَوْلك شقِيَ الرجل وغَبِيَ من الشقوة والغباوة وخشِيَ يَا فَتى من الخشية فإِذا قلت (يَفْعَل) لزمَه يَخْشَى ويَرْضَى فإِن أَردت نَصبه تركته مسكَّنا لِامْتِنَاع الأَلف من الْحَرَكَة كَمَا تَقول رأَيت المثنّى فَلَا يحرّك وإِن أَردت الْجَزْم حذفتها كَمَا وصفت لَك من حكم هَذَا الْفِعْل
стр. 134
(هَذَا بَاب مَا لحقته الزَّوَائِد من هَذِه الْأَفْعَال)
اعْلَم أَنَّ الزَّوَائِد تلحقها كَمَا تلْحق الصَّحِيح فَتَقول أَعطى الرجل وَمَعْنَاهُ ناول والأَصل عطا يعطو إِذا تنَاول كَمَا تَقول غزا الرجل وأَغزيته وَجرى الْفرس وأَجريته وَيكون على (اسْتَفْعَلَ) و (فاعَلَ) و (افْعَوْعَل) وَجَمِيع أَبنية الفِعْل إِلا أَنَّك إِذا زِدْت فِي الْفِعْل فَصَارَت أَلفه رَابِعَة اسْتَوَى البابان لخُرُوج بَنَات الْوَاو إِلى الياءِ لأَنَّك إِذا قلت (يَفْعل) فِيمَا فِيهِ / الزِّيَادَة من هَذَا الْبَاب انْكَسَرَ مَا قبل الْوَاو فَانْقَلَبت يَاء كَمَا تنْقَلب وَاو ميزَان لسكونها وكسرة مَا قبلهَا وَذَلِكَ قَوْلك يُغْزى ويُعْدِى ويَسْتَغْزي وَنَحْو ذَلِك فعلى هَذَا يجْرِي أَغزيت واستغزيت كَمَا أَنَّك تَقول دُعِيَ وغُزِي فتقلب الْوَاو يَاء وَتقول فِي الْمُضَارع هما يُدْعَيان ويُغْزَيان لأَنَّ الْفِعْل إِذا لزم فِي أَحد وجهيه شيءٌ اتّبعه الآخر لئلَاّ يخْتَلف إِذْ كَانَ كلُّ وَاحِد مِنْهُمَا يُبْنَى على صَاحبه فإِن قَالَ قَائِل مَا بَال تَرَجَّى وتَغَازَى يرجعان إِلى الياءِ وَلَيْسَ وَاحِد مِنْهُمَا يلْحقهُ فِي الْمُضَارع كسرة لأَنَّك تَقول ترجّى يَتَرَجَّى وتَغَازَى يَتَغَازى فَلم قلت تَغَازينا وترجّينا قيل لأَنَّ التاءَ إِنّما زَادَت بعد أَن انقلبت الْوَاو يَاء أَلا ترى أَنَّك تَقول رَجّى يُرَجّى وغَازَى يُغَازِي ثمّ لحقت التاءُ وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنَّ غازى لَا يكون من وَاحِد ويتغازى على ذَلِك لَا يجوز / أَن تَقول تغازى زيد حتَّى تَقول وَعَمْرو وَمَا أَشبهه
стр. 135
(هَذَا بَاب بِنَاء الْأَسْمَاء على هَذِه الْأَفْعَال)
(الْمَزِيد فِيهَا وَغير الْمَزِيد فِيهَا وَذكر مصادرها وأَزمنتها ومواضعها)
اعْلَم أَنَّ كلَّ اسْم بنيته من فِعْل من هَذِه الأَفعال الَّتِي هِيَ (فَعَلَ) فبناءُ الِاسْم فاعِل كَمَا يجْرِي فِي غَيرهَا فَتَقول من غزوت وَهَذَا غاز فَاعْلَم وَمن رمَيت هَذَا رامٍ يَا فَتى وَمن خشِيت هَذَا خاشٍ فَاعْلَم واعلاله كاعتلال فِعْله إِذا قلت هُوَ يَغْزُو وَيَرْمِي فأَسكنتهما فِي مَوضِع الرّفْع وَقلت لم يغز وَلم يرمِ فحذفتهما فِي مَوضِع الْجَزْم والعلَّة فِي فَاعِل أَنَّك تسكِّن الياءَ فِي مَوضِع الرّفْع والخفض فَتَقول هَذَا غازٍ ومررت بغازٍ وَكَذَلِكَ حكم كلّ ياءٍ انْكَسَرَ مَا قبلهَا وَهِي مخفَّفة فأَمَّا فِي مَوضِع النصب فَتَقول رأَيت قَاضِيا وغازيا لخفَّة الفتحة كَمَا كنت تَقول فِي الْفِعْل لن يغزوَ وَلنْ يرميَ يَا فَتى فتحرّك أَواخر الأَفعال بِالْفَتْح لما قد تقدّم تَفْسِيره وكلّما زَاد من هَذِه الأَفعال شيءٌ فقياسه قياسُ غَيره من الْفِعْل الصَّحِيح إِلَاّ أَنَّك تسكِّن آخِره فِي الرّفْع والخفض كَمَا كَانَ اعتلال فِعْله وتفتحه فِي النصب على مَا وصفت لَك وَذَلِكَ قَوْلك _ إِذا بنيت من هَذَا الْفِعْل شَيْئا على (أَفْعَل) أَعطى وأَغزى وَهُوَ يُعْطِي ويُغْزى وَلنْ يُعْطِي وَلنْ يُغْزِىَ وَكَذَلِكَ استعطى وَهُوَ يَسْتَعْطِيَ وَلنْ يَسْتَعْطِيَ ورأَيت مستعطيا فعلى هَذَا مجْرى جَمِيع هَذِه الأَفعال
стр. 136
(هَذَا بَاب مَا بني من هَذِه الأَفعال اسْما)
(على فَعِيل أَو فَعُول أَو فِعال أَو فَعْلَل وَمَا أَشبه)
ذَلِك اعْلَم أَنَّك إِذا قلت من رميت رَمْياً فَاعْلَم على مِثَال جَعْفَر فأَردت جمعه فإِنَّك تَقول رَمَايٍ فَاعْلَم تلتقي فِي آخِره ياءان يُذهب إِحداهما التَّنْوِين لالتقاء الساكنين كَمَا أَنَّك إِذا قلت قاضٍ فَاعْلَم حذفت الياءَ لالتقاءِ / الساكنين لأَنَّ الياءَ سَاكِنة ويلحقها التَّنْوِين وَهُوَ سَاكن فتذهب لالتقاء الساكنين وَتقول بعيرٌ مُعْيٍ وإِبِل مَعايٍ لأَنَّك إِنما جِئْت بعد الأَلف بِحرف أَصليّ فإِذا قلت من هَذَا شَيْئا أَصله الْحَرَكَة لم يلزمك فِي الْجمع همزَة وَقد مضى تَفْسِير هَذَا فِي بَاب الياءِ وَالْوَاو اللَّتَيْنِ هما عينان وأَمَّا قَوْلهم إِبل مَعَايَا فَلَيْسَ هَذَا لَازِما ولكنَّه يجوز ذَلِك فِي كلّ مَا كَانَ آخِره يَاء قبلهَا كسرةٌ أَن تبدلها أَلفا بأَن تفتح مَا قبلهَا وَذَلِكَ قَوْلهم مِدرَى ومدارى وعَذراءُ وعَذَارَى وَكَذَلِكَ كلّ مَا كَانَ مثله والأَصل مدارٍ وعذارٍ ولكنًّه جَازَ ذَلِك ﴿على﴾ مَا وَصفنَا لأَنَّ الفتحة والأَلف أَخفُّ من الكسرة والياءِ وَلم تَخف التباسا لأَنَّه لَا يكون شيءٌ من الْجمع أَصل بنائِهِ فتح مَا قبل آخِره وَلذَلِك لم يجز فِي مثل (رامٍ) فَاعْلَم أَن تحمله على الْفَتْح وتُثبت مَكَان يائه أَلفا لأَنَّه كَانَ يلتبس برامَى وغازَى فَهَذَا جَائِز هُنَاكَ ممتنعٌ فِي كلِّ مَوضِع دخله التباس
стр. 137
فإِن بنيته بِنَاء (فَعِيلة) أَو فَعِيل) الَّذِي يكون مؤنَّثا أَو مَا كَانَ جمعه كجمعها لزمك الْهَمْز والتغيير من أَجْل الزِّيَادَة كَمَا ذكرت لَك فِي بَاب صَحَائِف وسفائن وَكَذَلِكَ فِعالة / وفُعالة وفَعُول وكُلّ مؤنَّث على أَربعة أَحرف ثَالِث حُرُوفه حرف لين وَمَا جمعته على جمعه وَذَلِكَ قَوْلك إِذا جمعت مثل رَمِيّة أَو رماية رَمَايا وقضيّة قضايا وَكَانَ الأَصل هَذَا قضائِي فَاعْلَم ورمائِي فَاعْلَم كَقَوْلِك صَحَائِف فكرهوا الْهمزَة والياءَ والكسرة فأَلزموه بَدَل الأَلف وَلم يجز إِلَاّ ذَلِك لأَنَّه قد كَانَ يجوز فِيمَا لَيست فِيهِ هَذِه العلَّة فلمّا لَزِمت العلَّة كَانَ الْبَدَل لَازِما فلمّا أَبدلت وَقعت الْهمزَة بَين أَلفين فأَبدلوا مِنْهَا يَاء لأَنَّ مَخْرَج الْهمزَة يقرب من مَخْرَج الأَلف فَكَانَ كالتقاءِ ثَلَاث أَلفات فَلذَلِك قَالُوا مطايا وركايا وَلَو اضطرّ شَاعِر لردّه إِلى أَصله كردّ جَمِيع الأَشياء إِلى أُصولها للضَّرُورَة وسنبين ذَلِك بعد فراغنا من الْبَاب إِن شاءَ الله وَتقول فِي (فُعْلُول) من رميت وغزوت رُمْيِىّ وغُزْوِىّ وَفِي الْجمع زَمايِيّ وغَزَاوِيّ لَا تهمز فِي التباعد من الطّرف خاصّة / فإِن قلت فَعِيلة ممّا لامه مَهْمُوزَة أَو مَا يلْحقهُ فِي الْجمع مَا يلْحق فَعِيلة نَحْو فُعالة وفِعالة وفَعُولة اعتلّ اعتلالَ مَا وصفت لَك وَذَلِكَ قَوْلك خَطِيئَة فإِن جمعتها قلت خَطَايَا وَكَانَ أَصلها أَن تلتقي همزتان فَتَقول خَطَائِئِ فَاعْلَم فأَبدلت إِحدى الهمزتين يَاء لئلَاّ تلتقي همزتان فلمّا احتمعت همزَة وياءٌ خرجت إِلى بَاب مطيّة وَمَا أَشبهها وَاعْلَم أَنَّ كلَّ مَا ظَهرت الْوَاو فِي واحده فإِنها تظهر فِي جمعه
стр. 138
لَيْسَ إِنَّ الَّتِي تظهر فِي الجَمْع تِلْكَ الواوُ ولكنَّك تبدل من همزته واوا لتدلّ على ظُهُور الْوَاو فِي الْوَاحِد إِذ كَانَ قد يجوز أَن تبدل الْهمزَة واوا فِي البابِ الَّذِي قبله وإِن كَانَ الِاخْتِيَار الياءَ وَذَلِكَ قَوْلك فِي إِداوة أَدَاوَى وهِراوة هَرَاوي وَقد قَالَ قوم فِي جمع شهيّة شَهاوَى فَهَذَا عِنْدهم على قِيَاس من قَالَ فِي مطيّة مَطاوَى وَلَيْسَ القَوْل عِنْدِي مَا قَالُوا ولكنَّه جمع شَهْوَى وَهُوَ مَذْهَب أَكثر النحويّين وَكَانَ الْخَلِيل يرى فِي هَذَا الْجمع الَّذِي تلتقي فِيهِ علَّتان / من بَاب مطايا وأَداوَى الَّذِي تَجْتَمِع فِيهِ همزَة وحرف علَّة القلبَ كَمَا كَانَ يرى فِي بَاب جاءٍ ذَلِك لَازِما إِذ كَانَ يكون فِي غَيره اخْتِيَارا وَكَذَلِكَ هَذَا الْبَاب إِذ كنت تَقول فِي شوائع شواعٍ على الْقلب أَن يكون هَذَا لَازِما فِيمَا اجْتمعت فِيهِ ياءٌ وهمزة قَالَ الشَّاعِر
(وكأَنَّ أُولاها كِعابُ مُقامِرٍ ... ضُرِبتْ على شُزُنٍ فهنّ شَوَاعِي)
стр. 139
فَكَانَ يَقُول فِي جمع خَطِيئَة خطائِي فَاعْلَم لأَنَّها الْهمزَة الَّتِي كَانَت فِي الْوَاحِدَة وإِذا كَانَت الْهمزَة فِي الْوَاحِد لم يلْزمهَا فِي الْجمع تَغيير لأَنَّ الْجمع لم يجلبها أَلا ترى أَنَّك لَو جمعت جائية لم تقل إِلا جواءٍ فَاعْلَم لأَنَّك إِنَّما رددت الْهمزَة الَّتِي كَانَت فِي الْوَاحِدَة وَكَذَلِكَ لَو بنيت (فَعْلَل) من جاءَ يَا فَتى لَقلت جَيْأَي وتقديرها جيعّى فإِن جمعت قلت جَياءٍ فَاعْلَم لأَنَّ الْهمزَة لم تعرض فِي جمع إِنَّما كَانَت فِي الْوَاحِد كالفاءِ من جَعْفَر فَقلت فِي الْجمع كَمَا قلت / جعافِر فَهَذَا أَصل هَذَا الْبَاب إِنَّ التَّغْيِير إِنَّما يلْزم الْجمع إِذا كَانَ الْهمزَة مجتلَبا فِيهِ وَلم يكن فِي واحده وَكَانَ الْخَلِيل يُجِيز خَطَايَا وَمَا أَشبهه على قَوْلهم فِي مِدْرَى مَدَارَى وَفِي صحراء صَحارَى لَا على الأَصل ولكنَّه يرَاهُ للخفَّة أَكثرأَلَا ترى أَنَّه إِذا أَثْبَت الْألف أَبدل من الْهمزَة يَاء كَمَا يفعل لئلَاّ تقع همزَة بَين أَلفين لشبه الْهمزَة بالأَلف وَاعْلَم أَنَّ الشَّاعِر إِذا اضطرّ ردّ هَذَا الْبَاب إِلى أَصله وَإِن كَانَ يرى القَوْل الأَوّل لأَنَّه يجوز لَهُ للضَّرُورَة أَن يَقُول ردَد فِي مَوضِع ردّ لَانَّه الأَصل كَمَا قَالَ
стр. 140
(الحمدُ لله العَليِّ الأَجْلَل ... ِ)
وكما قَالَ
(أَنَّي أَجُودُ لأَقْوام وإِن ضَنِنُوا ... )
وَيجوز لَهُ صرف مَا لَا ينْصَرف لأَنَّ الأَصل فِي الأَشياءِ أَن تَنْصَرِف فإِذا اضْطر إِلى الياءِ المكسور مَا قبلهَا أَن يعربها فِي الرّفْع والخفض فعل ذَلِك لأَنَّه الأَصل كَمَا قَالَ ابْن الرُّقَيَّات
(لَا بارَك اللهُ فِي الغوانِي هلْ ... يُصبِحْنَ إِلا لهنّ مطَّلَب) ُ ... / لأَنَّ غواني فواعل فَجعل آخرهَا كاخر ضوارب وَقَالَ الآخر
(قد عجبتْ منِّي ومنْ يُعَيْلِيَا ... لَمّا رأَتْني خَلَقا مُقْلَوْلِيا)
стр. 141
لأَنَّه لمّا بلغ بتصغير يَعلى الأَصل صَار عِنْده بِمَنْزِلَة يَعْلَم لَو سمّيت بِهِ رجلا لأَنَّه إِذا تمّ لم ينْصَرف فإِنَّما انْصَرف بَاب جوارٍ فِي الرّفْع والخفض لأَنَّه أَنقص من بَاب ضوارب فِي هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ وَكَذَلِكَ قاضٍ فَاعْلَم لَو سمّيت بِهِ امرأَة لانصرف فِي الرّفْع والخفض لأَنَّ التَّنْوِين يدْخل عوضا ممّا حذف مِنْهُ فأَمّا فِي النصب فَلَا يُجْرَى لأَنَّه يتمّ فَيصير بِمَنْزِلَة غَيره مّما لَا عِلَّةَ فِيهِ فإِن احْتَاجَ الشَّاعِر إِلى مثل جوارٍ فحقُّه إِذا حرّك آخِره فِي الرّفْع والخفض أَلَاّ يُجْرِيَه ولكنَّه يَقُول مَرَرْت بجوارِيَ كَمَا قَالَ الفرزدق
(فَلَو كَانَ عبدُ الله مولى هجَوْته ... وَلَكِن عبدَ الله مولَى مَواليا)
فإِنَّما أَجراه للضَّرُورَة مجْرى مَالا علَّةَ فِيهِ فإِن احْتَاجَ إِلى / صرف مَا لَا ينْصَرف صرفه مَعَ هَذِه الْحَرَكَة فَيصير بِمَنْزِلَة غَيره ممّا لَا علَّةَ فِيهِ كَمَا قَالَ
(فَلْتَأْتِيَنْك قصائدٌ ولْيَرْكَبَنْ ... جيشٌ إِليك قوادِمَ الأَكْوار) ِ ... أَلا ترى أَنَّه فِي قَوْله (مولى مواليا) قد جعله بِمَنْزِلَة الصَّحِيح كَمَا قَالَ جرير
стр. 142
(فيوما يُجارِيْن الْهوى غيرَ ماصِيٍ ... وَيَوْما تُرى مِنْهُنَّ غُولٌ تغَوَّل)
وَقَالَ الكُمَيْت
(خَرِيعُ دَوَادِيَ فِي مَلْعَبٍ ... تَأَزَّرُ طورا وتُلقى الإِزارا)
وَيَكْفِيك من هَذَا كلِّه مَا ذكرت لَك من أَنَّ الشَّاعِر إِذا اضطّر ردّ الأَشياءَ إِلى أُصولها فأَمّا قَوْله
(سماءُ الإِلهِ فوقَ سَبْعِ سَمائيا ... )
فإِنَّهَ ردّ هَذَا إِلى الأَصل من ثَلَاثَة أَوجه أَحدهما أَنَّه جمع سَمَاء على فعائل وَالَّذِي يُعْرف من جمعهَا سماوات وَالثَّانِي أَنَّه إِذا جمع سَمَاء على فعائل فحقُّه أَن يَقُول سمايا لأَنَّ الْهَمْز يعرض فِي الْجمع بَدَلا من الأَلف الزَّائِدَة فِي فَعال وَترجع الْوَاو الَّتِي هِيَ همزَة / فِي سماءٍ لأَنَّ سَمَاء إِنَّما هُوَ فَعال من سموت فَتَصِير الْوَاو يَاء لكسرة مَا قبلهَا كَمَا صَارَت وَاو غزوت يَاء فِي غازٍ فتلتقي همزَة وياءٌ فَيلْزم التَّغْيِير كَمَا ذكرت لَك فردّها للضَّرُورَة إِلى سمائيا ثُمّ فتح آخرهَا وَكَانَ حقّ الياءِ المنكسر مَا قبلهَا أَن تسكَّن فإِذا لحقها التَّنْوِين حذفت لالتقاء الساكنين فحرّك آخرهَا بِالْفَتْح كَمَا يفعل بِالصَّحِيحِ الَّذِي لَا ينْصَرف
стр. 143
فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَوجه جمعَها على فعائل وتركَها يَاء ومَنعها الصّرْف وأَمَّا مَا كَانَ من هَذَا الْبَاب كأَوّل فِي بَابه فعِلَّته فِي الْهَمْز كعلَّة أَوَّل إِلَاّ أَنَّ الْهَمْز يلْزم ذَوَات الياءِ وَالْوَاو والتغيير تَقول فِي (فَعَّل) من حَيِيت حَيّا وَكَذَلِكَ (فَعْلَل) اللفظان سواءٌ فأَمَّا (فعَّل) فإِنَّك ثقَّلت الْعين - وَهِي ياءٌ - كَمَا ثقَّلت عين قطَّع فانفتح مَا قبل الياءِ الَّتِي هِيَ لَام وَهِي فِي مَوضِع حَرَكَة فَانْقَلَبت أَلفا وَلَا يكون اسْم على مِثَال (فَعَّل) إِلَاّ أَن تصوغه معرفةٌ فتنقله من (فعَّل) فأمّا قَوْلهم (بقَّم) فإِنَّه اسْم أَعجميّ فَلَو سمّيت بِهِ رجلا لم تصرفه / فِي الْمعرفَة لأَنْه وَقع من كَلَام الْعَرَب على مِثَال لَا تكون عَلَيْهِ الأَسماءُ فَلم يكن بأَمثلَ حَالا من عربيّ لَو بنيته على هَذَا الْمِثَال فأَمَّا قَوْلهم (خَضَّم) - للعنبر بن عمرْو بن تَمِيم - فإِنَّما هُوَ فِعْل مَنْقُول وَهُوَ غير منصرف فِي الِاسْم وَهَذَا شيءٌ لَيْسَ من هَذَا الْبَاب وَلَكِن لمّا ذُكِر وَصفنَا حَاله ثمّ نعود من القَوْل إِلَى الْبَاب وأَمّا (فَعْلَلٌ) من حييت فإِنّ الْعين سَاكِنة واللامان متحرّكتان فأُدغمت الْعين فِي اللَّام الأُولى وأُبدلت الثَّانِيَة أَلفا فإِن جمعت (فعْلَل) فتقديرجمعه (فَعَالل) كَمَا قلت فِي قَرْدَد قَرادِد وإِن جمعت (فَعَّل) فتقدير جمعه (فَعاعِل) كَمَا تَقول فِي سُلَّم سلالم وأَيَّهما جمعت يلْزمه الْهَمْز لَيْسَ من أَجل أَنَّ فِيهِ زَائِدا ولكنَّه لالتقاءِ حرفين معتلَّين الأَلف بَينهمَا كَمَا ذكرت لَك فِي أَوائل فَتَقول فيهمَا جَمِيعًا حَيايا وَكَانَ الأَصل حيائي فَلَزِمَ مَا لزم مطيّة فِي قَوْلك مطايا وَكَذَلِكَ لَو قلت فعاعل من جِئْت / لَقلت جَيايا
стр. 144
وَكَانَ الأَصل جيائِيُّ فَكنت تبدل الثَّانِيَة يَاء كَمَا فعلت فِي قَوْلك هَذَا جاءٍ فَاعْلَم ثمَّ تذْهب إِلى بَاب مطايا فإِن قلت (فَعالِل) و (فَعاعِل) من شويت ولويت قلت شوايا ولوايا فتُظْهِر الْوَاو لأَنَّ الْعين وَاو كَمَا أَظهرت الياءَ فِي حييت وجيت فإِن قلت (مَفْعَل) من شويت أَو حييت قلت مَشْوًى ومَحْياً فإِن جمعت قلت مَشاوٍ ومَحايٍ فَلم تهمز لأَنَّه لم يعرض مَا يهمز من أَجله وإِنَّما وَقع حرفا العلَّة الأَصليّان بعد الأَلف فإِن بنيت مِنْهُ شَيْئا على (مفاعيل) أَو (فَعاليل) أَو مَا أَشبه ذَلِك لم يصلح الْهَمْز أَيضا وَذَلِكَ قَوْلك مَشاويّ ومَلاوِيّ لبعد حرف العلَّة من الطّرف وَقد تقدّم تَفْسِير هَذَا فِي بَاب طواويس فإِن كَانَ مَكَان الْوَاو ياءٌ فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقاويل تَقول فِي (فعاليل) أَو (مفاعيل) من حييت حياويّ أَبدلت / من الياءِ واوا كَرَاهِيَة اجْتِمَاع الياءَات كَمَا قلت فِي النّسَب إِلى رحى رَحَويّ وَيجوز أَن تبدل من إِحدى الياءَات همزَة فَتَقول حَيائيّ فَاعْلَم وَهُوَ الَّذِي يختاره سِيبَوَيْهٍ وَلَيْسَت الْهمزَة بِمَنْزِلَة مَا كنت تهمز قَبل فيلزمك التَّغْيِير من أَجلها لأَنَّك فِيهِ مخيّر وإِنَّما هِيَ بدل من الياءِ وَهِي بِمَنْزِلَة الياءِ لَو ثبتَتْ وَمن أَجرى الأَشياءَ على أُصولها فَقَالَ فِي النّسَب إِلى رحى رحيىّ وإِلى أُميّة أُمَيِّيّ ترك الياءَ هُنَا على حَالهَا فَقَالَ حَيَاييّ
стр. 145
وبهذه الْمنزلَة النّسَب إِلى راية وَآيَة وَمَا كَانَ مثلهمَا يجوز إِقرار الياءِ مَعَ ياءِ النّسَب الثَّقِيلَة فَتَقول رايّي وآييّ وتبدل الْهمزَة إِن شِئْت وَتَقَلُّبهَا واوا وَهِي أَجود الأَقاويل عِنْدِي وسيبويه يخْتَار الْهمزَة فأَمَّا مَا كَانَ من الياءِ مثل شَوَيْت إِذا قلت (فعاعيل) فَلَا يجوز إلَاّ شواويّ فَاعْلَم وَذَاكَ لأَنَّ الْوَاو من أَصل الْكَلِمَة وَقد كَانَ يفرّ إِليها من الياءِ الَّتِي هِيَ أَصل فلمّا كَانَت ثَابِتَة لم يجز أَن يتعدّى إِلى غَيرهَا وَهَذَا الْبَاب يرجع بعد ذِكْرنا شَيْئا من الْهَمْز وأَحكامه وشيئا من التصغير وَالنّسب ممّا يجْرِي وَمَا يمْتَنع من ذَا إِن شاءَ الله
следующие страницы →