← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6965

المقتضب

المبرد

Полный текст (1 443 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

فإِن كَانَ قبل الهاءِ حرف سَاكن من غير حُرُوف المدّ واللين فأَنت مخيّر إِن شِئْت أَثبتَّ وإِن شِئْت حذفت أَمّا الإِثبات فعلى مَا وصفت لَك وأَمَّا الْحَذف فلأَنَّ الَّذِي قبل الهاءِ سَاكن وَبعدهَا سَاكن وَهِي خفيّة فكرهوا أَن يجمعوا بَينهمَا كَمَا كَرهُوا الْجمع بَين الساكنين وَذَلِكَ قَوْلك ﴿مِنْهُ آيَات محكمات﴾ وإِن شِئْت قلت ﴿مِنْهُو آياتٌ﴾ وعنهو أَخذت فَهَذَا جملَة هَذَا وَاعْلَم أَنَّ الشَّاعِر إِذا احْتَاجَ إِلى الْوَزْن وَقبل الهاءِ حرف متحرك حذف الياءَ وَالْوَاو اللَّتَيْنِ بعد الهاءِ إِذا لم يَكُونَا من أَصل الْكَلِمَة فَمن ذَلِك قَوْله (فإِنْ يكُ غَثّاً أَو سَمينا فَإِنَّني ... سَأَجْعَلُ عَيْنَيْهِى لِنَفْسِهِ مَقْنَعَا) وَقَالَ آخر (أَوْ مُعْبَرُ الظَّهْرِ يُنْبِي عَن وَلِيَّتِه ... مَا حَجّ ربُّهُ فِي الدُّنْيَا وَلَا اعْتَمَرا) وَقَالَ آخر (وَمَا لهُ منْ مَجْدٍ تَليدٍ وَمَا لَهو ... من الرّيح فَضْلٌ لَا الجَنُوبُ وَلَا الصَّبَا)

стр. 37

وأَشدّ من هَذَا فِي الضَّرُورَة أَن يحذف الْحَرَكَة كَمَا قَالَ (فَظِلتُ لدَى البيتِ العَتِيقِ أُرِيغُهُ ... ومِطْوايَ مُشْتاقان لَهُ أَرقانِ) فأَمّا مَا كَانَ من هَذِه الْحُرُوف الَّتِي جَاءَت لمعان فَهِيَ مُنْفَصِلَة بأَنفسها ممّا بعْدهَا وَقبلهَا إِلاّ أَنَّ الْكَلَام بهَا مُنْفَرِدَة محَال كَمَا وصفت لَك فإِنَّ مِنْهَا كَاف التَّشْبِيه الَّتِي فِي قَوْلك أَنت كزيد وَمَعْنَاهُ مثل زيد و (اللَّام) الَّتِي تسمى لَام المِلْك نَحْو هَذَا لِعبد اللَّه ولَك تكون مَكْسُورَة مَعَ الظَّاهِر ومفتوحة مَعَ الْمُضمر لعلَّة قد ذكرت فِي موضعهَا وَهِي الَّتِي فِي قَوْلك جِئْت لأُكرمَك لأَنَّ الْفِعْل انتصب بإِضمار أَنْ وأَنْ وَالْفِعْل مصدر فقد صَار الْمَعْنى جِئْت لإِكرامك وَمِنْهَا (الباءُ) الَّتِي تكون للإِلصاق والإستعانة فأَمّا الإِلصاق فقولك مَرَرْت بزيد وأَلممت بك وأَمّا الإستعانة فقولك كتبت بالقلم وَعمل النجّار بالقَدوم

стр. 38

وَمِنْهَا (وَاو) الْقسم الَّتِي تكون بَدَلا من الباءِ لأَنَّك إِذا قلت بِاللَّه لأَفعلَّن فَمَعْنَاه أَحلف بِاللَّه فإِذا قلت وَالله لأَفعلّن فَذَلِك مَعْنَاهُ لأَنَّ مخرج الباءِ وَالْوَاو من الشّفة وَمن ذَلِك الْكَاف الَّتِي تلْحق آخر الْكَلَام لَا مَوضِع لَهَا نَحْو كَاف ذَاك وروُيدك و ﴿أَرَأَيْنَكَ هَذّا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيّ﴾ وَقَوْلهمْ أَبْصِرْكَ زيدا وَهَذِه الْحُرُوف كَثِيرَة إِلَاّ أَنَّا نذْكر مِنْهَا شَيْئا يدلّ على سائرها

стр. 39

(هَذَا بَاب مَا جَاءَ من الْكَلم على حرفين) فَمن ذَلِك مَنْ وَهِي لمن يعقل تكون فِي الْخَبَر والاسنفهام والمجازاة وَتَكون فِي الْخَبَر معرفَة ونكرةً فإِذا كَانَت معرفَة لزمتها الصِّلَة كَمَا تلْزم الَّذِي وإِذا كَانَت نكرَة لَزِمَهَا النَّعْت لإبهامها فأَمّا كَونهَا فِي الإِستفهام فكقولك مَنْ ضربك ومنْ أَخوك وأَمَّا المجازاة فقولك مَنْ يأْتني آته وأَمَّا الْخَبَر فرأَيت مَنْ عنْدك وأَمَّا كَونهَا نكرَة فقولك مَرَرْت بمَنْ صالحٍ كَمَا قَالَ (يَا رُبَّ مَنْ يُبْغِضُ أَذْوَادَنا ... رُحْنَ على بَغْضائهِ واغْتَدَيْنْ) أَلا ترى أَنَّها فِي جَمِيع هَذَا وَاقعَة على الآذمييّن وَمِنْهَا مَا وَهِي سُؤال عَن ذَات غير الآدمييّن وَعَن صِفَات الآدمييّن وَتَقَع فِي جَمِيع مَوَاضِع مَنْ وإِن كَانَ مَعْنَاهَا مَا وصفت لَك وَذَلِكَ قَوْلك فِي الِاسْتِفْهَام مَا عنْدك فَلَيْسَ جَوَاب هَذَا أَن تَقول زيد أَو عَمْرو وإِنَّما جَوَابه أَن تُخْبر بِمَا شِئْت مِنْ / غير الآدمييّن إِلاّ أَن تَقول رجل فتخرجه إِلى بَاب الأَجناس

стр. 40

وَيكون سؤالا عَن جنس الآدمييّن إِذا دخل فِي الأَجناس أَو تجْعَل الصّفة فِي مَوضِع الْمَوْصُوف كَمَا تَقول مَرَرْت بعاقل ومررت بحليم فإِنَّ مَا على هَذِه الشريطة تقع على الآدمييّن لإِبهامِها قَالَ الله ﴿إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم﴾ ف (مَا) هَهُنَا للآدمييّن وَكَذَلِكَ تَقول رأَيت مَا عنْدك فِي معنى الَّذِي وَتقول مَا تصنعْ أَصْنعْ على المجازاة وَقد قيل فِي قَوْله مَعْنَاهُ أَو مِلْك أَيمانهم وَكَذَا قيل فِي قَوْله ﴿وَالسَّمَاء وَمَا بناها﴾ أَي وبنائها وَقَالُوا وَالَّذِي بناها وأَمَّا وُقُوعهَا نكرةٌ فَقَوله (رُبَّ مَا تكره النفوسُ من الأَمْر لَهُ فَرْجَةٌ كَحَلِّ العِقَالِ) وَاعْلَم أَنَّه لَا يكون اسْم على حرفين إِلَاّ وَقد سقط مِنْهُ حرف ثَالِث يُبَيّن لَك ذَاك التصغير وَالْجمع فالأَسماءُ على أُصول ثَلَاثَة بِغَيْر زِيَادَة على ثَلَاثَة وأَربعة وَخَمْسَة والأَفعال على أَصلين ٧ على ثَلَاثَة وأَربعة وَنَذْكُر هَذَا فِي مَوْضِعه / وممّا جاءَ على حرفين من الْحُرُوف الَّتِي جاءَت لِمَعْنى والأَسماءِ الدَّاخِلَة على هَذِه الْحُرُوف قَوْلهم قَدْ وَهِي تكون اسْما إِذا كَانَت فِي مَوضِع حَسْب نَحْو قَوْلك كأَنْ قَدْ وَنَحْو قَوْلك قَدْكَ من هَذَا أَي حسبُك وَتَكون حرفا جاءَ لِمَعْنى فإِذا كَانَت كَذَلِك فلهَا موضعان من الْكَلَام

стр. 41

أَحدهما أَن تكون لقوم يتوقَّعون الْخَبَر نَحْو قَوْلك هَل جاءَ زيد فَيَقُول لَك قد جاءَ وَتقول لمّا يأَتِ فَيَقُول لَك قد أَتى وَتَكون فِي مَوضِع ربمَّا كَقَوْلِه (قَدْ أَتْرُكُ القِرْنَ مُصْفَرَّا أَنَامِلُه ... كأَنَّ أَثْوَابَهُ مُجَّتْ بِفِرْصَادِ) وَقَوله (وقدْ أَقُودُ أَمَامَ الخيلِ سَلْهَبَةً ... يَهدِي لَهَا نَسَبٌ فِي الحَيّ مَعلومُ) وَمِنْهَا هَلْ وَهِي للاستفهام نَحْو قَوْلك هَل جاءَ زيد وَتَكون بِمَنْزِلَة قد فِي قَوْله ﴿هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر﴾ لأَنَّها تخرج

стр. 42

تخرج عَن حدّ الِاسْتِفْهَام تدخل عَلَيْهَا حُرُوف الِاسْتِفْهَام نَحْو قَوْلك أَمْ هَل فعلت وإِن احْتَاجَ الشَّاعِر إِلى أَن يُلْزمها الأَلف فعَلَ كَمَا قَالَ (سائِلْ فَوَارِسَ يَرْبُوعٍ بِشدَّتِنا ... أَهلْ رأَوْنا بِسَفْح القُفِّ ذِي الأَكّمِ) وَمِنْهَا مِنْ وأَصلها ابتداءُ الْغَايَة نَحْو سرت من مكّة إِلى الْمَدِينَة وَفِي الْكتاب من فلَان إِلى فلَان فَمَعْنَاه أَنَّ ابتداءَه من فلَان ومحلَّه فلَان وكونهُا فِي التَّبْعِيض راجعٌ إِلى هَذَا وَذَاكَ أَنَّك تَقول أَخذت مَال زيد فإِذا أَردت الْبَعْض قلت أَخذت من مَاله فإِنَّما رجعت بهَا إِلى ابْتِدَاء الْغَايَة وقولك زيد أَفضل من عَمْرو إِنَّما جعلت غَايَة تفضيله عمرا فإِذا عرفت فضل عَمْرو علمت أَنَّه فَوْقه

стр. 43

وأَمَّا قَوْلهم إِنَّها تكون زَائِدَة فلست أَرى هَذَا كَمَا قَالُوا وَذَاكَ أَنَّ كلّ كلمة إِذا وَقعت وَقع مَعهَا معنى فإِنما حدثت لذَلِك الْمَعْنى وَلَيْسَت بزائدة فَذَلِك قَوْلهم مَا جَاءَنِي من أَحد وَمَا رأَيت من رجل فَذكرُوا أَنَّها زَائِدَة وأَنَّ الْمَعْنى مَا رأَيت رجلا وَمَا جاءَني أَحد وَلَيْسَ كَمَا قَالُوا / وَذَلِكَ لأَنَّها إِذا لم تدخل جَازَ أَن يَقع النَّفْي بِوَاحِد دون سَائِر جنسه تَقول مَا جاءَني رجل وَمَا جاءَني عبد الله إِنَّما نفيت مَجِيء وَاحِد وإِذا قلت مَا جاءَني من رجل فقد نفيت الْجِنْس كلَّه أَلا ترى أَنَّك لَو قلت مَا جاءَني مِنْ عبد الله لم يجز لأَنَّ عبد الله معرفَة فإِنَّما مَوْضِعه مَوضِع وَاحِد وَمِنْهَا (قَطْ) وَمَعْنَاهَا حَسْب وَهِي اسْم وقولك قطْك فِي معنى قَوْلك حَسْبُك وَمن هَذِه الْحُرُوف (فِي) وَمَعْنَاهَا مَا استوعاه الوِعاءُ نَحْو قَوْلك النَّاس فِي مَكَان كَذَا وَفُلَان فِي الدَّار

стр. 44

فأَمَّا قَوْلهم فِيهِ عَيْبَان فمشتقّ من ذَا لأَنَّه جعله كالوعاء للعيبَيْن وَالْكَلَام يكون لَهُ أَصل ثُمّ يتسَّع فِيهِ فِيمَا شاكل أَصله فَمن ذَلِك قَوْلهم زيد على الْجَبَل وَتقول عَلَيْهِ دَين فإِنَّما أَرادوا أَنَّ الدَّيْن قد ركِبه وَقد قهره وَقد يكون اللَّفْظ وَاحِدًا ويدلّ على اسْم وفِعْل نَحْو قَوْلك زيد على الجبلِ يَا فَتى وَزيد / علا الجبلَ فَيكون (علا) فِعْلَا وَيكون حرفا خَافِضًا وَالْمعْنَى قريب وَمن كَلَامهم اخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ لاخْتِلَاف الْمَعْنيين وَاخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ وَالْمعْنَى وَاحِد واتِّفاق اللَّفْظَيْنِ وَاخْتِلَاف الْمَعْنيين فأَمَّا اخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ لاخْتِلَاف الْمَعْنيين فَهُوَ الْبَاب نَحْو قَوْلك قَامَ وَجلسَ وَذهب وجاءَ وجمل وجبل وأَما اخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ وَالْمعْنَى وَاحِد فنحو جلس وَقعد وقولك بُرَّ وحنطة وذراع وساعد وأَمَّا اتِّفَاق اللَّفْظَيْنِ وَاخْتِلَاف الْمَعْنيين فقولك ضربت مثلا وَضربت زيدا وَضربت فِي الأَرْض إِذا أَبعدت وَكَذَلِكَ وجدت تكون من وِجْدان الضالَّة وَتَكون فِي معنى علمت كَقَوْلِك وجدت زيدا كَرِيمًا وَفِي معنى الموجِدة نَحْو وجَدت على زيد فَهَذَا عَارض فِي الْكتاب ثُمّ نعود إِلَى الْبَاب وَمِنْهَا لَمْ وَهِي نفي للْفِعْل الْمَاضِي ووقوعها على الْمُسْتَقْبل من أَجل أَنَّها عاملة وعملها الْجَزْم وَلَا جزم إِلَاّ لمُعرَب وَذَلِكَ قَوْلك قد فعل فَتَقول مكذِّبا لم يفعلْ فإِنَّما نفيت أَن يكون فَعَل / فِيمَا مضى

стр. 45

والحروف تدخل على الأَفعال فتنقلها نَحْو قَوْلك ذهب وَمضى فتخبر عمّا سلف فإِن اتَّصلت هَذِه الْأَفْعَال بحروف الْجَزَاء نقلتها إِلى مَا لم يَقع نَحْو إِن جئتني أَكرمتك وإِن أَكرمتني أَعطيتك فإِنَّما مَعْنَاهُ إِن تكرمني أُعطك وَمن هَذِه الْحُرُوف (لَنْ) وإِنَّما تقع على الأَفعال نَافِيَة لِقَوْلِك سيفعل لأَنَّك إِذا قلت هُوَ يفعل جَازَ أَن تخبر بِهِ عَن فِعْل فِي الْحَال وعمّا لم يَقع نَحْو هُوَ يصلِّي أَي هُوَ فِي حَال صَلَاة وَهُوَ يصلِّي غَدا فإِذا قلت سيفعل أَو سَوف يفعل فقد أَخلصت الْفِعْل لما لم يَقع فإِذا قلت لن يفعل فَهُوَ نفي لقَوْله سيفعل كَمَا أَنَّ قَوْلك مَا يفعل نفي لقَوْله هُوَ يفعل وَمِنْهَا (لَا) وموضعها من الْكَلَام النَّفْي فإِذا وَقعت على فِعْل نفتْه مُسْتَقْبلا وَذَلِكَ قَوْلك لَا يقوم زيد وحقُّ نَفيهَا لما وَقع مُوجبا بالقسم كَقَوْلِك ليقومَنَّ زيد فَتَقول لَا يقوم يَا فَتى كأَنَّك قلت وَالله ليقومنّ فَقَالَ الْمُجيب وَالله لَا يقوم / وإِذا وَقعت على اسْم نفته من مَوْضِعه كَقَوْلِك لَا رجل فِي الدارَ وَلَا زيدٌ فِي الدَّار وَلَا عمروٌ ويفرد لهَذَا بَاب يستقصى فِيهِ إِن شاءَ الله ولوقوعها زَائِدَة فِي مثل قَوْله ﴿لِئَلَاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكِتَابِ أَنْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ﴾ أَي ليعلم كَمَا قَالَ الراجز (وَمَا أَلومُ البِيضَ أَلَاّ تَسْخَرَا ... لَمّا رَأَيْنَ الشَمَطَ القَفَنْدرَا) وَمن الْحُرُوف مَا يُستجمع فِيهِ مَعانٍ فَمن ذَلِك (مَنْ) لَهَا أَربعة مَوَاضِع كَمَا ذكرت لَك

стр. 46

وَمن ذَلِك (مَا) لَهَا خَمْسَة مَوَاضِع تكون جَزَاء فِي قَوْلك مَا تصنعْ أَصنعْ وَتَكون استفهاما فِي قَوْلك مَا صنعت وَتَكون بِمَنْزِلَة الَّذِي فِي قَوْلك أَرأَيت مَا عنْدك إِلَاّ أَنَّها فِي هَذِه الْمَوَاضِع اسْم ووقوعها على ذَات غير الآدميّين نَحْو قَوْلك إِذا قَالَ مَا عنْدك فرس أَو حمَار أَو مَال أَو بُرّ وَلَيْسَ جَوَاب قَوْله مَا عنْدك زيد وَلَا عَمْرو وَقد خبّرتك بعمومها فِي قَوْله ﴿إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم﴾ وأَمَّا وُقُوعهَا لصفات الآدميّين فكقولهم / مَا زيد فَيَقُول شرِيف أَو وضيع وَلها موضعان تقع فيهمَا وَلَيْسَت باسم إِنَّما هِيَ فيهمَا حرف فأَحدهما النَّفْي نَحْو قَوْلك مَا زيد فِي الدَّار وَمَا يقوم زيد والموضع الآخر هِيَ فِيهِ زَائِدَة مؤكِّدة لَا يخلّ طرحها بِالْمَعْنَى كَقَوْل الله ﴿فَبِمَارَحْمَةٍ﴾ وَكَذَلِكَ ﴿فبمَا نقضهم ميثاقهم﴾ وَمن الْحُرُوف الَّتِي يستجمع لَهَا مَعانِ أَنْ الْخَفِيفَة لَهَا أَربعة مَوَاضِع فَمن ذَلِك الْموضع الَّذِي تنصب فِيهِ الْفِعْل فمعناها أَنَّها وَالْفِعْل فِي معنى الْمصدر وَذَلِكَ قَوْلك يسرّني أَنْ تقوم يَا فَتى مَعْنَاهُ يسرّني قيامك وأُريد أَن تذْهب يَا فَتى إِنَّما هُوَ أُريد ذهابَك وَلَا يَقع فِي الْحَال إِنَّما يَقع مَعَ الْفِعْل المسْتقبل لما بعْدُ نَحْو يسرّني أَن تذْهب غَدا وَمَعَ الْفِعْل الْمَاضِي لما قد فرط نَحْو يسرّني أَن ذهبت وأَن كلّمت زيدا لأَنَّ مَعْنَاهُ مَا مضى وَتَكون مخفَّفة من الثَّقِيلَة نَحْو قَوْلك / علمت أَنْ زيدٌ خيرٌ من عَمْرو وَمَعْنَاهُ علمت أَنَّ زيدا خيرٌ من عَمْرو

стр. 47

والفصل بَين (أَنْ) خَفِيفَة وَبَين (أَنْ) المخفَّفة من الثَّقِيلَة أَنّ الْخَفِيفَة لَا تقع ثَابِتَة إِنَّما تقع مَطْلُوبَة أَو متوقَّعة نَحْو أَرجو أَنْ تذهبَ وأَخاف أَنْ تقومَ فإِذا وَقعت مخفَّفة من الثَّقِيلَة وَقعت ثَابِتَة على معنى الثَّقِيلَة نَحْو أَعلم أَنْ ستقومُ على معنى قَوْلك أَنَّك ستقوم وَلَا يصلح أَرجو أَنَّك ستقوم لأَنَّه لم يسْتَقرّ عِنْده لأَنَّ الثَّقِيلَة إِنَّما تدخل على ابتداءِ مستقرّ فأَمَّا (ظَنَنْت) فإِنَّ الثَّقِيلَة والخفيفة يجوزان بعْدهَا تَقول ظَنَنْت أَنَّك منطلق تخبر أَنَّ هَذَا قد استقرّ فِي ظنِّك كَمَا اسْتَقر الأَول فِي عِلْمك وَيجوز للتشكُّك أَن تقع على الْخَفِيفَة لأَنَّها ترجع إِلى معنى أَرجو وأَخاف وَمن ذَلِك قَول الله ﴿تظن أَن يفعل بهَا فاقرة﴾ وَتَقَع (أَنْ) فِي / مَوضِع (أَيْ) الْخَفِيفَة للعِبارة وَالتَّفْسِير كَقَوْلِه ﴿وَانْطَلق الْمَلأ مِنْهُم أَن امشوا واصبروا على آلِهَتكُم﴾ مَعْنَاهُ أَي امشوا وَلَا تقع إِلَاّ بعد كَلَام تَامّ لأَنَّه إِنَّما يفسّر بعد تَمَامه وَتَقَع زَائِدَة توكيدا كَقَوْلِك لمّا أَنْ جاءَ ذهبت وَوَاللَّه أَنْ لَو فعلت لفَعَلت فإِن حُذِفتْ لم تُخلِلْ بِالْمَعْنَى فَهَذِهِ أَربعة أَوجه وَكَذَلِكَ الْمَكْسُورَة تقع على أَربعة أَوجه فمنهنَّ الجزاءُ نَحْو إِنْ تأْتني آتِك

стр. 48

ومنهنّ أَن تكون فِي معنى مَا نَحْو إِنْ زيد فِي الدَّار أَي مَا زيد فِي الدَّار وَقَالَ الله ﴿إِن الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غرور﴾ وَقَالَ ﴿إِن يَقُولُونَ إِلَّا كذبا﴾ وَتَكون مخفَّفة من الثَّقِيلَة فإِذا كَانَت كَذَلِك لزِمتها اللَّام فِي خَبَرهَا لئلاّ تلتبسَ بالنافية وَذَلِكَ قَوْلك إِنْ زيدٌ لمُنْطلقٌ وَقَالَ الله ﴿إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ﴾ / فإِن نصبتَ بهَا لم تَحْتَج إِلى اللَّام نَحْو أَنْ زيدا منطلق لأَنَّ النصب قد أَبان وَجَاز النصب بهَا إِذا كَانَت مخفَّفة من الثَّقِيلَة وَكَانَت الثَّقِيلَة إِنَّما نصبتْ لشبهها بِالْفِعْلِ فلمَّا حُذف مِنْهَا صَار كفِعْل مَحْذُوف فعَمَلُ الْفِعْل واحدٌ وإِن حُذِف مِنْهُ كَقَوْلِك لم يَكُ زيد مُنْطَلقًا وكقولك عِ كلَاما وأَمّا الَّذين رفعوا بهَا فَقَالُوا إِنّما أَشبهت الفِعْل فِي اللَّفْظ لَا فِي الْمَعْنى فلمّا نقصت عَن ذَاك اللَّفْظ الَّذِي بِهِ أَشبهت الْفِعْل رَجَعَ الْكَلَام إِلى أَصله لأَنَّ مَوضِع إِنَّ الابتداءُ أَلا ترى أَنَّ قَوْلك إِنَّ زيدا لمنطلق إِنَّما هُوَ زيد منطلق فِي الْمَعْنى ولمّا بَطل عَملهَا عَاد الْكَلَام إِلى الِابْتِدَاء فبالابتداء رفعته لَا بإِنَّ وَمَا بعده خَبره وَهَذَا القَوْل الثَّانِي هُوَ الْمُخْتَار وَلَيْسَ كَذَا كأَنَّ إِذا خفّفت لأَنَّك إِذا قلت كأَنَّ تشبّه فإِذا خفَّفُّت فَذَلِك الْمَعْنى تُرِيدُ

стр. 49

وقولك (لكنَّ) بِمَنْزِلَة إِنَّ فِي تخفيفها وتثقيلها فِي النصب وَالرَّفْع وَمَا يخْتَار فيهمَا لأَنَّها على الِابْتِدَاء دَاخِلَة / وَتَكون (إِنْ) زَائِدَة فِي قَوْلك مَا إِنْ زيد منطلق فَيمْتَنع (مَا) بهَا من النصب الَّذِي كَانَ فِي قَوْلك مَا زيد مُنْطَلقًا كَمَا يمْتَنع (إِنَّ) الثَّقِيلَة بهَا من النصب فِي قَوْلك إِنَّما زيد أَخوك فَمن ذَلِك قَوْله (فَمَا إِنْ طِبُّنَا جُبْنٌ ولكنْ ... مَنايانا ودَوْلةُ آخِرينا) فقد ذكرنَا من الْحُرُوف والأسماء الَّتِي تقع على حرفين مَا فِيهِ دَلِيل على تَأْوِيل مَا كَانَ مثله ممّا لم نذكرهُ إِن شاءَ الله وَنَذْكُر من الْآلَات الَّتِي على ثَلَاثَة أَحرف مَا يدلّ على مَا بعده من ذَلِك عِنْد وَمَعْنَاهَا الحضرة نَحْو قَوْلك زيد عنْدك فإِن قلت عِنْد فلَان عِلْم أَو عِنْده مَال أَي لَهُ مَال وإِن لم يكن بِحَضْرَتِهِ فإِنّما أَصْله هَذَا وإِن اتَّسع كَمَا تَقول على زيد ثوبٌ فَهَذَا صَحِيح فإِن قلت عَلَيْهِ مالٌ فتمثيل لأَنَّه قد رَكبه وَمن هَذِه الْحُرُوف لَدُنْ وَهِي اسْم فمعناها عِنْد يدلُّك على أَنَّه اسْم دُخُول الْآلَات كَقَوْلِك مِنْ لَدُنْك كَمَا تَقول من عنْدك

стр. 50

وَمِنْهَا أَيَّان وأَصله الثَّلَاثَة وإِن / زَادَت حُرُوفه وَمَعْنَاهُ مَتى كَقَوْلِه ﴿يسْأَل أَيَّانَ يَوْم الْقِيَامَة﴾ فَهَذِهِ الْحُرُوف تفتح لَك مَا كَانَ من هَذِه الْآلَات

стр. 51

(هَذَا بَاب الْأَبْنِيَة وَمَعْرِفَة حُرُوف الزَّوَائِد) اعْلَم أَنَّ الأَسماءَ الَّتِي لَا زِيَادَة فِيهَا تكون على ثَلَاثَة أَجناس تكون على ثَلَاثَة أحرف وعَلى أَربعة وعَلى خَمْسَة لَا زِيَادَة فِي شيءٍ من ذَلِك وَنحن مفسّروه بأَقسامه وأَوزانه وذاكرون مَا يلْحقهُ من الزَّوَائِد بعد الْفَرَاغ من الأُصول وَكم مبلغ عدده من الزَّوَائِد فأَمَّا الأَفعال فَتكون على ضَرْبَيْنِ تكون على ثَلَاثَة أَحرف وعَلى أَربعة أَحرف بِلَا زَوَائِد ثمّ تلحقها الزَّوَائِد وسنخبر عَن ذَلِك وَعَن امتناعها أَن تكون خَمْسَة كَمَا كَانَت الأَسماءُ ونخبر عمّا وَقع من الأَسماءِ والأَفعال على حرفين مَا الذَّاهِب مِنْهُ وَلم ذهب إِن شاءَ الله فأَوّل الأَبنية مَا كَانَ / من الأَسماءِ على ثَلَاثَة أَحرف والحرف الأَوسط مِنْهُ سَاكن لَا يكون اسْم غيرُ مَحْذُوف على أَقلَّ من ذَلِك وَذَلِكَ أَنَّه لَا بدّ لَك من تَحْرِيك الأَوّل لأَنَّك لَا تبتدئ بساكن ويتحرك الآخر لأَنَّه حرف الإِعراب فأَوَّل ذَلِك مَا كَانَ على فَعْلٍ وَهُوَ يكون اسْما ونعتا فالاسم نَحْو بكْر وكَعْب والنعت قَوْلك ضخْم وجزْل وَيكون على (فِعْل) فيهمَا فالاسم جِذْع وعِجْل والنعت نِقْض ونِضْو

стр. 52

وَيكون على فُعْل فِيمَا فالاسم خُرْج وقْفُل والنعت مُرّ وحُلْو وَيكون على فَعَلٍ فيهمَا فالاسم جَمَل وجَبَل والنعت بطَل وحَسَن وَيكون على فَعِل فيهمَا فالاسم فَخِذ وكتِف والنعت فرِح وحذِر وَيكون على فَعُل فيهمَا فالاسم رجُل وعضُد والنعت حذُر وندُس وَيكون على فُعُل فيهمَا فالاسم نَحْو طُنُب وعُنُق والنعت جُنُب وشُلُل / وَيكون على فِعَل فيهمَا فالاسم ضِلَع وعِنَب والنعت عِدَّى وقِيَم وَيكون على فِعِلٍ فِي الِاسْم وَلم ياْت ثَبَتا إِلاّ فِي حرفين وهما إِبِل وإِطِل

стр. 53

وَيكون على فُعَل اسْما ونعتا فالاسم صُرَد ونُغَر والنعت حُطَم ولُبَد وكُتَع وخُضع قَالَ (قدْ لَفَّها الليلُ بسَوَّاقٍ حُطَمْ) وَقَالَ الله ﴿أهلكت مَالا لبدا﴾ وَلَا يكون فِي الْكَلَام فِعُل فِي اسْم وَلَا (فِعْل) وَلَا يكون فِي الأسماءِ شيءٌ على (فُعِل) فَهَذَا جَمِيع بناءات الثَّلَاثَة بِغَيْر زَوَائِد وَنَذْكُر الزَّوَائِد وَالْبدل ثمّ نرْجِع إِلى بناءَات الأَربعة إِن شَاءَ الله

стр. 54

(هَذَا بَاب معرفَة الزَّوَائِد ومواضعها) وَهِي عشرَة أَحرف الأَلف والياءُ وَالْوَاو والهمزة والتاءُ وَالنُّون وَالسِّين والهاءُ وَاللَّام وَالْمِيم فأَمَّا الأَلف فإِنَّها لَا تكون أَصلا فِي اسْم وَلَا فِعْل إِنَّما تكون زَائِدَة أَو بَدَلا وَلَا تكون أَبدا إِلَاّ سَاكِنة وَلَا يكون مَا قبلهَا أَبدا إِلَاّ مِنْهَا / أَي إِلَاّ مَفْتُوحًا لأَنَّ الفتحة من الأَلف والضمّة من الْوَاو والكسرة من الياءِ والأَلف لَا تُزاد أَوّلا لأَنَّها لَا تكون إِلَاّ سَاكِنة وَلَا يُبتدأُ بساكن وَلَكِن تزاد ثَانِيَة فَمَا فَوق ذَلِك فأَمَّا زيادتها ثانيةٌ فقولك ضارِب وذاهب لأَنَّهما من ضرب وَذهب وتزاد ثَالِثَة فِي قَوْلك ذهَاب وجمال ورابعة فِي قَوْلك حُبْلى للتأْنيث والإِلحاق وَغير ذَلِك فِي مثل عطشان وسكران

стр. 55

فَهَذَا مَوضِع جُمَل فإِنَّما نذْكر مَا يدّل على الْموضع ثمّ نرْجِع نستقصي فِي بَابه إِن شاءَ الله وتزاد خَامِسَة فِي مثل حَبَنْطًى وزَعْفران وسادسة فِي قَبَعْثَرًى فأَمَّا الياءُ فتزاد أَوّلا فَيكون الْحَرْف على يفْعَل نَحْو يَرْمَع ويَعْملة وَفِي مثل قَوْلك يرْبُوع ويَعْسُوب وتزاد ثَانِيَة فِي قَوْلك جَيْدَر وبَيْطَر وثالثة فِي مثل سَعِيد وعِثْيَر ورابعة فِي مثل قنديل ودِهْليز وَمَا بعد ذَلِك الأَلف وتزاد للنسب مضعفةً نَحْو قَوْلك تميميّ وقيسيّ وتزاد للإِضافة إِلى نَفسك نَحْو غلامِي وصاحبِي / وَتَقَع فِي النصب نَحْو ضَرَبَنِي والضاربي وَتَقَع دَلِيلا على النصب والخفض فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع نَحْو مسلمَيْن ومسلمِين وأَمَّا الْوَاو فَلَا تزاد أَوّلا كَرَاهَة أَن تقع طرفا فيلزمها الْبَدَل وَلَكِن تزاد ثَانِيَة فِي مثل حَوْقل وكَوْثر وثالثة فِي مثل ضَروب وعجوز ورابعة فِي مثل تَرْقُوَة وخامسة فِي مثل قَلَنْسُوة كالأَلف والياءِ

стр. 56

وتزاد دَلِيلا على رفع الْجمع فِي مثل قَوْلك مُسلمُونَ وَلها مَوَاضِع نذكرها فِي بَاب الْبَدَل إِن شاءَ الله وأَمَّا الْهمزَة فموضع زيادتها أَن تقع أَوَّلا نَحْو أَحمر وأَحمد وإِصْلِيت وإِسْكاف وَكَذَلِكَ فِي جمع التكسير نَحْو أَفْعُل كأَكْلُب وأَفْلُس وأَفعال كأَعْدال وأَجْمال وَفِي الْفِعْل فِي قَوْلك أَفعلت نَحْو أَكرمت وأَحسنت وَفِي مصدره فِي وقلك إِكراما وإِحسانا فَهَذَا موضعهَا وَقد تقع فِي غير هَذَا الْموضع فَلَا تجْعَل زَائِدَة إِلَا بثبت نَحْو قَوْلك شَمْأَل وشَأْمل يدلَّك على زيادتها قَوْلك شمَلتَ الرّيح فَهِيَ تشْمُل شُمولا وَالْمِيم بِمَنْزِلَة الْهمزَة إِلَاّ أَنَّها من زَوَائِد الأَسماءِ وَلَيْسَت من زَوَائِد الأَفعال / وَلَكِن موضعهَا كَمَا ذكرت لَك أَوّلا فَمن ذَلِك مَفْعول نَحْو مضْروب ومَقْتول وإِذا جَاوز الْفِعْل ثَلَاثَة أَحرف لحِقت اسْم الْفَاعِل وَالْمَفْعُول نَحْو مُكرم ومُكرَم ومنطلق ومنطلَق بِهِ ومستخرج ومستخرَج مِنْهُ وتلحق فِي أَوائل المصادر والمواضع كَقَوْلِك أَدخلته مُدْخَلا وَهَذَا مُدْخَلنا وَكَذَلِكَ مَغْزىً ومَلْهىً فَهَذَا مَوضِع زيادتها

стр. 57

فإِن وَقعت غيرَ أَوّل لم تُزَدْ إِلَاّ بثَبَت نَحْو قَوْلهم زُرْقُم وفُسْحُم إِنَّما هُوَ من الأَزرق وفُسْحُم مَنْسُوب إِلى انفساح الصَّدْر وَكَذَلِكَ دُلامِص الْمِيم زَائِدَة لأَنَّهم يَقُولُونَ دَليص ودِلاص فتقديرها فُعامِل وأَمَّا النُّون فتلحق فِي أَوائل الأَفعال إِذا خبّر المتكلِّم عَنهُ وَعَن غَيره كَقَوْلِك نَحن نَذْهَب أَو تلْحق ثَانِيَة مثل مَنْجَنِيق وجُنْدُب وتلحق ثَالِثَة فِي حَنَبْطى ودَلَنْطىً ورابعة فِي رَعْشَنٍ وضَيْفَنٍ لأَنَّ رَعْشَن من الارتعاش / وضَيْفَن إِنَّما هُوَ الجائي مَعَ الضيْف وتزاد مَعَ الأَلف فِي غَضْبَان وسكران وَمَعَ الياءَات وَالْوَاو والأَلف فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع فِي رجلَيْن ومسلِمين ومسلمون وَكَذَلِكَ الأَلف فِي رجلَانِ وتزاد عَلامَة للصرف فِي قَوْلك هَذَا زيدٌ ورأَيت زيدا

стр. 58

وَفِي الْفِعْل مفردةٌ ومضاعفةٌ فِي قَوْلك اضربَنْ زيدا أَو اضربَنَّ عمرا فَفِي هَذَا دَلِيل وأَمّا التاءُ فتزاد عَلامَة للتأْنيث فِي قَائِمَة وَقَاعِدَة وَهَذِه التَّاء تبدل مِنْهَا الهاءُ فِي الْوَقْف وتزاد مَعَ الأَلف فِي جمع الْمُؤَنَّث فِي مسلمات وذاهبات وتزاد وَحدهَا فِي افتعل ومفتعل نَحْو اقتدر وافتقر وَمَعَ السِّين فِي مستفعل نَحْو مستضرب ومستخرج وتزاد مَعَ الْوَاو فِي مَلَكُوت وعَنْكَبُوت وَمَعَ الياءِ فِي عِفْرِيت وتزاد فِي أَوائل الأَفعال يُعنى بهَا الْمُخَاطب مذكَّرا كَانَ أَو مؤنَّثا والأُنثى الغائبة فأَمَّا الْمُخَاطب / فنحو أَنت تقوم وَتذهب وأَنتِ تقومين وتذهبين والأُنثى الغائبة نَحْو جاريتك تقوم وَتذهب وَتَقَع زَائِدَة فِي تفعّل وتفاعل فأَمَّا تفعَّل فنحو تشجَّع وتقرّأَ وأَمَّا تفَاعل فنحو تغافَلَ وتعاقل وأَمّا السِّين فَلَا تلْحق زَائِدَة إِلَاّ فِي مَوضِع وَاحِد وَهُوَ استفعل وَمَا تصرّف مِنْهُ والهاءُ تزاد لبَيَان الْحَرَكَة ولخفاءِ الأَلف فأَما بَيَان الْحَرَكَة فنحو قَوْلك ارمه ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا هيه﴾ و ﴿فَبِهُدَهُمْ اقْتَدِه﴾ ْ وأَمّا بعد الأَلف فقولك يَا صَاحِبَاه وَيَا حسرتاه فأَمّا اللَّام فتزاد فِي ذَلِك وأُولئك وَفِي عَبْدَل تُرِيدُ العَبْد

стр. 59

(هَذَا بَاب حُرُوف الْبَدَل) وَهِي أَحدَ عشر حرفا مِنْهَا ثَمَانِيَة من حُرُوف الزَّوَائِد / الَّتِي ذَكرنَاهَا وَثَلَاثَة من غَيرهَا وَهَذَا الْبَدَل لَيْسَ بِبَدَل الإِدغام الَّذِي تقلب فِيهِ الحروفُ مَا بعْدهَا فَمن حُرُوف الْبَدَل حُرُوف المدّ واللين المُصَوِّتة وَهِي الأَلف وَالْوَاو والياءُ فالأَلف تكون بَدَلا من كلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا كَمَا وصفت لَك وَتَكون بَدَلا من التَّنْوِين المفتوح مَا قبله فِي الْوَقْف نَحْو رأَيت زيدا وَمن النُّون الْخَفِيفَة لأَنَّها كالتنوين إِذا انْفَتح مَا قبلهَا تَقول اضرَبَنْ زيدا فإِذا وقفت قلت اضربا وَفِي قَوْله ﴿لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ﴾ وَالْوَقْف (لنسفعا) وَالْوَاو تكون بَدَلا من الأَلف الزَّائِدَة فِي فاعِل وفاعِلة فِي التصغير وَالْجمع كَقَوْلِك ضُوَيرب وضَوارب وَمن الْهمزَة إِذا انضمَّ مَا قبلهَا وَكَانَت سَاكِنة نَحْو جُؤْنة ولُؤْم وَمن الْهمزَة المبدلة لالتقاء الهمزتين فِي التصغير وَالْجمع وَذَلِكَ قَوْلك فِي آدم أُوَيْدِم وأَوادِم

стр. 60

وَتَكون بَدَلا من الْيَاء / إِذا انضمَّ مَا قبلهَا وَكَانَت سَاكِنة نَحْو قَوْلك مُوقِن ومُوسِر لأَنَّها من أَيقنت وأَيسرت فإِن تحرّكت أَو زَالَت الضمَّة رجعت إِلى أَصلها تَقول مَيَاقِن ومَياسِر وَلها فى بَاب فَتْوى وطُوبَى مَا نذكرهُ فِي مَوْضِعه إِن شاءَ الله والياءُ تكون بَدَلا من الْوَاو إِذا انْكَسَرَ مَا قبلهَا وَهِي سَاكِنة وَذَلِكَ قَوْلك ميزَان وميعاد وميقات لأَنَّه من وزنت ووعدت وَمن الْوَقْت فإِن زَالَت الكسرة أَو تحرّكت رجعت إِلى أَصلها وَذَلِكَ قَوْلك مَوَازِين ومَوَاعيد ومواقيت وتُبدَل من الْوَاو إِذا كَانَت رَابِعَة فَصَاعِدا نَحْو أَغزيت واستغزيت وغازيت وتُبدَل مَكَان أَحد الحرفين إِذا ضوعفا فِي مثل قَوْلك دِينَار وقيراط فإِنَّما الأَصل تثقيل النُّون وَالرَّاء أَلا ترى أَنَّهما إِذا افْتَرقَا ظهرا تَقول دَنَانِير وقراريط وَكَذَلِكَ تَقول أَمللت وأَمليت وتقضَّيت من القِضَّة وتَسَرَّيْت والأَصل / تسررّت وتقضَّضت وأَمَّا الْهمزَة فإِنَّها تبدل مَكَان كلِّ ياءٍ أَو وَاو تقع طرفا بعد أَلف زَائِدَة وَذَلِكَ قَوْلك سَقَّاءٌ وغزّاءٌ

стр. 61

وتبدل مَكَان إِحدى الواوين إِذا التقيا فِي أَوّل كلمة وَذَلِكَ قَوْلك فِي تَصْغِير واصِل أُوَيْصِل وَكَذَلِكَ تَصْغِير واعِد أُوَيْعِد فإِن انضمّت الْوَاو كنت فِي بدلهَا وترْكِه مخيّرا وَذَلِكَ قَوْلك فِي وُجوه أُجُوه وإِن شِئْت وُجُوه وَكَذَلِكَ وُرْقه وأُرْقة وَمن ذَلِك قَول الله ﴿وَإِذا الرُّسُل أقتت﴾ إِنَّما هُوَ فُعِّلت من الْوَقْت والتاءُ تُبدَل من الْوَاو وَالْيَاء فِي مُفْتعل وَمَا تصرف مِنْهُ نَحْو متعدّ ومتَّزن ومتَّبس من اليبس فَهَذَا موضعهَا فِيهَا وتُبدل من الْوَاو خاصَّة فِي قَوْلك تُراث إِنما هُوَ من ورِثت وتُجاه فُعال من الْوَجْه وَكَذَلِكَ تُخَمة وتُكأَة فُعَلة وتَيْقُوَر فَيْعُول من الْوَقار فَهَذَا مَوضِع جُمَل وتوطئة لما بعده وأَمَّا الهاءُ فتُبدَل من التاءِ الدَّاخِلَة للتأْنيث نَحْو نَخْلَة وَتَمْرَة إِنما الأَصل التاءُ والهاءُ بدل مِنْهَا فِي الْوَقْف

стр. 62

وَالْمِيم تبدل من النُّون إِذا سكنت وَكَانَت بعْدهَا الباءُ نَحْو قَوْلك عَنْبَر ومِنْبَر وشَنْباءُ فَاعْلَم وَالنُّون تكون بَدَلا من أَلف التأْنيث فِي قَوْلك غَضْبان وعطشان إِنَّما النُّون والأَلف فِي مَوضِع أَلفي حمراءَ يَا فَتى وَلذَلِك لم تقل غضبانة وَلَا سكرانة لأَنَّ حرف تأْنيث لَا يدْخل على حرف تأْنيث فَكَذَلِك لَا تدخل على مَا تكون بَدَلا مِنْهُ ولهذه الْعلَّة قيل فِي النّسَب إِلى صنعاءَ وبَهْراءَ صَنْعانيّ وبَهْرانيّ ونشرح هَذَا فِي بَاب مَا ينْصَرف وَمَا لَا ينْصَرف إِن شاءَ الله فَهَذِهِ ثَمَانِيَة أَحرف من حُرُوف الزَّوَائِد فأَمَّا الثَّلَاثَة الَّتِي تبدل وَلَيْسَت من حُرُوف الزَّوَائِد فأَحدها (الطاءُ) وَهِي تبدل مَكَان التاءِ فِي مُفْتعل وَمَا تصرّف مِنْهُ إِذا كَانَ قبلهَا حرف من حُرُوف الإِطباق وحروف الإِطباق الصَّاد وَالضَّاد والطاءُ والظاء وَذَلِكَ قَوْلك مُصْطبر ومضطَّهد ومظَّلِم وَهُوَ مفتعِل من الظُّلم

стр. 63

وأَمَّا مَا تصرّف مِنْهُنَّ / للإدغام فَفِي بَابه نذْكر ومنهنّ الدَّال وَهِي تبدل مَكَان التاءِ فِي مُفتعِل وَمَا تصرّف مِنْهُ إِذا كَانَ قبلهَا حرف مجهور من مخرجها وممّا يدانيها من الْمخْرج نَحْو الذَّال وَالزَّاي وَذَلِكَ قَوْلك فِي مُفْتعِل من الزّين مزدان وَمن الذِكْر مُدَّكر والحرف الثَّالِث الْجِيم وَهِي تبدل إِن شِئْت مَكَان الياءِ المشدّدة فِي الْوَقْف للْبَيَان لأَنَّ الياءَ خفيّة وَذَلِكَ قَوْلك تَميمِجّ فِي تميميّ وعَلِجّ أَي عليّ

стр. 64

(هَذَا بَاب معرفَة بَنَات الاربعة الَّتِي لَا زِيَادَة فِيهَا) فَمِنْهَا مَا يكون على فَعْلَل فَيكون اسْما وصِفة فالاسم نَحْو جَعْفَر ونهْشل والنعت مثل سَلْجَم وسلْهَب وَيكون على فُعْلُل فيهمَا فالاسم نَحْو البُرْثن والتُّرْنُم وَالصّفة نَحْو قَوْلك رجل قُلْقُل وناقة كُحْكُح وَيكون على فِعْلِل فيهمَا فالاسم الزِبْرِج الخِمْخِم والنعت الِّطْلِط وَهُوَ قَلِيل وَيكون على (فِعْلَل) فيهمَا فالاسم دِرْهَم وَالصّفة هِجْرَع

стр. 65

وَيكون على (فِعَلٍّ) غيرَ مضاعفٍ فِي النَّعْت خاصّة وَذَلِكَ قَوْلهم سِبَطْر وقِمْطر وَاعْلَم أَنَّه لَا يكون اسْم على أَربعة أَحرف كلُّها متحركة إِلَاّ وأَصله فِي الْكَلَام غير ذَلِك فيحذف وَذَلِكَ قَوْلهم (عُلَبِط) وَنَحْوه وإِنَّما أَصله عُلابِط وَكَذَلِكَ (هُدَبِد) إِنَّما أَصله هُدابِد وَكَذَلِكَ جَمِيع بَابه

стр. 66

(هَذَا بَاب معرفَة بَنَات الْخَمْسَة من غير زِيَادَة) وَهِي على أَربعة أَمثلة مِنْهَا فَعَلَّل وَهُوَ يكون اسْما ونعتا فالاسم نَحْو السَّفَرْجَل وَالصّفة نَحْو شَمَرْدَل وَيكون على فُعَلَّل فيهمَا فالاسم نَحْو الخُزعْبِلة وَالصّفة نَحْو الخُبَعْثِن والقُذَعْمِلة وَيكون على فِعْلَلٍّ غير مضاعف فَيكون اسْما ونعتا فالاسم قِرْطَعْب والنعت جِرْدَحْل وحِنْزَقْر / وَيكون على فَعْلَلِل نعتا وَذَلِكَ قَوْلهم عَجُوز جَحْمَرِش وكلب نَخْوَرِش

стр. 67

(هَذَا بَاب معرفَة الابنية وتقطيعها بالافاعيل وَكَيف تعْتَبر بهَا فِي أَصْلهَا وزوائدها) ونبدأُ بالأَسماءِ الصَّحِيحَة فإِذا قيل لَك ابْنِ مِنْ ضرب مثلَ جَعْفَر فقد قَالَ لَك زد على هَذِه الْحُرُوف الثَّلَاثَة حرفا فحقُّ هَذَا أَن تكرّر اللَّام فَتَقول ضَرْبَبٌ فَاعْلَم فَيكون على وزن جَعْفَر وَتَكون قد وضعت الفاءَ وَالْعين فِي موضعهما وكرّرت اللَّام حتّى لحِق بِوَزْن فَعْلَل أَلا ترى أَنَّك تَقول إِذا قيل لَك ابْن مِنْ ضرب مثل قَطَّع ضَرَّبَ فَاعْلَم لأَنَّه إِنَّما قَالَ لَك كرّر الْعين فإِنَّما زِدْت على الْعين عينا مثلهَا وَلَو قَالَ لَك ابْن لي من ضرب مثل صَمَحْمَح لَقلت ضَرَبْرَب لأَنَّه إِنَّما قَالَ لَك كرّر الْعين / وَاللَّام فأَجَبْته على شَرْطه وَلَو قَالَ لَك ابْن لي من ضرب مثل جَدْول لَقلت ضَرْوَبٌ فَاعْلَم لأَنَّه لم يقل لَك أَلحقه بِجَعْفَر إِنَّما اشْترط عَلَيْك أَن تلْحقهُ بِمَا فِيهِ وَاو زَائِدَة فزدت لَهُ واوا بحِذاءِ الراءِ وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لَك ابنِ لي من ضرب مثل كوثر لَقلت ضَوْرَبٌ فَاعْلَم فاحتذيت على الْمِثَال الْمَطْلُوب مِنْك وَلَو قَالَ ابنِ لي من ضرب مثل جَيْدَر لَقلت ضَيْرَبٌ فَاعْلَم وَلَو قَالَ ابنِ لي من ضرب مثل سَلْقَى لَقلت ضَرْبَى وَقلت لنَفسك ضَرْبَيْتُ مثل قَوْلك سَلْقَيْتُ

стр. 68

فَهَذَا يجْرِي فِي الزَّوَائِد والأُصول على مَا وصفت لَك وإِنَّما ذكرنَا هَذَا الْبَاب توطِئَةً لما بعده نفسير يُقَال سلقه إِذا أَلقاه على قَفاهُ وإِذا أَلقاه على وَجهه قيل بطحه وإِذا أَلقاه على أَحد جَنْبَيْه قيل قتَّره وقطَّره وإِذا أَلقاه على رأْسه قيل نَكَتَه

стр. 69

(هَذَا بَاب معرفَة الافعال اصولها وزوائدها) فالفعل فِي الثَّلَاثَة يَقع على ثَلَاثَة أَبنية إِذا كَانَ مَاضِيا يكون على فَعَلَ فيشترك فِيهِ المتعدّى وغيرُ المتعدّى وَذَلِكَ نَحْو ضَرَب وقَتَل فَهَذَا مُتَعَّد وَجلسَ وَقعد لما لَا يتعدّى وَيكون على فَعِلَ فيهمَا فَمَا يتعدّى فنحو شرِب ولقِم وأَمَّا مَا لَا يتعدّى فنحو بطِر وخرِق وَالْفِعْل الثَّالِث لما لَا يتعدّى خاصّةً إِنَّما هُوَ للْحَال الَّتِي ينْتَقل إِليها الْفَاعِل وَذَلِكَ مَا كَانَ على فَعُلَ نَحْو كرُم وظرُف وشرُف فأَمَّا مَا كَانَ على فَعِلَ فاللازم فِي مستقبله يَفْعَل تَقول شرِب يشْرَب وعلِم يعْلَم وَمَا كَانَ على فَعُل فاللاوم يَفْعُلُ نَحْو كرُم يكرُم وظرُف يظرُف وأَمَّا مَا كَانَ على فَعَلَ فإِنَّه يَجِيء على يَفْعِل ويَفْعُل نَحْو يضرِب ويقتُل وإِن عرض فِيهِ حرف من حُرُوف الْحلق جَازَ أَن يَقع على / فعَلَ يَفْعَل وَذَاكَ إِذا كَانَ الْحَرْف من حُرُوف الْحلق عينا أَو لاما فأَمّا الْعين فنحو ذهب يذهب وطحنَ يطحَن وأَمّا مَوضِع اللَّام فصنَع يصنَع وقرأَ يقرَأُ وَهَذِه الأَفعال الَّتِي على ثَلَاثَة أَحرف تخْتَلف مصادرها لاختلافها فِي أَنْفُسها لأَنَّ الْمصدر إِنَّما يجْرِي على فِعْله

стр. 70

فإِذا خرجت الأَفعال من الثَّلَاثَة لم يكن كلُّ فِعْل مِنْهَا إِلَاّ على طَريقَة وَاحِدَة وَلم تخْتَلف مصادرها وَذَاكَ أَنَّ الْفِعْل إِذا خرج من الثَّلَاثَة إِنّما يخرج لزائد يلْحقهُ إِلَاّ أَن يكون من بَنَات الأَربعة فَيكون فِي الأَربعة أَصلا كَمَا كَانَت بَنَات الثَّلَاثَة فأَمَّا بَنَات الثَّلَاثَة فإِنَّ الْهمزَة تلحقها أَوّلا فَيكون الْفِعْل على أَفْعَل نَحْو أَخرج وأَكرم وَيكون الْمُسْتَقْبل نَحْو يُخْرِج ويُكْرِمُ وَكَانَ الأَصل أَن يكون وَزنه يُؤَفْعِل فحذفت الْهمزَة لأَنَّه كَانَ يلْزمه إِذا أَخبر عَن نَفسه أَن يجمع بَين همزتين وَذَلِكَ مُمْتَنع فلمّا كَانَت زَائِدَة / وَكَانَت تُلْزِم مَا لايقع فِي الْكَلَام مثلُه حذفت وأُتْبِعت حُرُوف الْمُضَارع الْهمزَة كَمَا جرَيْن فِي بَاب وعد مَجْرى الياءِ وَيكون الْمصدر على إِفْعَال وَذَلِكَ قَوْلك أَكرم يُكْرِم إِكراما وأَحسن يُحْسِن إِحسانا وَيكون على فاعَلْت فَيكون مستقبله على وزن مُسْتَقْبل أَفْعَلت قبل أَن يحذف وَذَلِكَ قَوْلك قَاتل يُقاتِل وضارب يُضارِب وَمعنى فاعَل إِذا كَانَ دَاخِلا على فعَلَ أَنَّ الْفِعْل من اثْنَيْنِ أَو أَكثر وَذَلِكَ لأَنَّك تَقول ضربت ثمّ تَقول ضارَبت فتخبر أَنَّه قد كَانَ إِليك مثلُ مَا كَانَ مِنْك وَكَذَلِكَ شاتمت

стр. 71

فإِن لم يكن فِيهِ فعَلَ فَهُوَ فِعْل من وَاحِد نَحْو عَاقَبت اللص وطارقت نعلى والمصدر يكون على مفاعَلة نَحْو قَاتَلت مُقاتلة وشاتمت مُشاتمة وَيَقَع اسْم الْفِعْل على فِعال نَحْو القِتال والضراب وَاعْلَم أَنَّ الْفِعْلَيْنِ إِذا اتَّفقا فِي الْمَعْنى جَازَ أَن يحمل مصدر أَحدهما على الآخر لأَنَّ الْفِعْل

стр. 72

الَّذِي ظهر فِي معنى فعله الَّذِي ينصبه / وَذَلِكَ نَحْو قَوْلك أَنا أَدَعُك ترْكاً شَدِيدا وَقد تطوَّيت انطواءً لأَنَّ تطوّيت فِي معنى انطويت قَالَ الله ﴿وتبتل إِلَيْهِ تبتيلا﴾ لأَنَّ تبتَّل وبتَّل بِمَعْنى وَاحِد وَقَالَ ﴿وَالله أنبتكم من الأَرْض نباتا﴾ وَلَو كَانَ على أَنبتكم لَكَانَ إِنباتا قَالَ امْرُؤ الْقَيْس (وَرُضْتُ فذلَّتْ صَعْبَةً أَيَّ إِذْلَالِ) وَلَو كَانَ على ذلَّت لَكَانَ أَيّ ذُلٍّ لَكِن رُضْتُ فِي معنى أَذللت وَيكون الْفِعْل على (فعَّل) فَيكون مستقبله على (يُفَعِّل) لأَنَّه فِي وزن فاعَل وأَفْعَل فَلذَلِك وَجب أَن يكون مستقبله ﴿كمستقبَلهما﴾ والمصدر على التفْعِيل نَحْو قطَّعت تقطيعا وكسّرت تكسيرا وَهَذِه الأَفعال الْفَصْل بَين فاعلها ومفعولها كسرةٌ تلْحق الْفَاعِل قبل آخر حُرُوفه وفتحةُ ذَلِك الْحَرْف من / الْمَفْعُول نَحْو قَوْلك مُكرِم ومُكرَم ومُقاتِلٌ ومُقاتَلٌ ومُقطِّع ومُقطَّع وَمَا كَانَ من المصادر الَّتِي فِي أَوائلها الْمِيم أَو أَسماء الْمَوَاضِع الَّتِي على ذَلِك الحدّ أَو الأَزمنةِ فعلى وزن الْمَفْعُول لأَنَّها مفعولات فالمصدر مفعول أَحدثه الْفَاعِل وَالزَّمَان وَالْمَكَان مفعول فيهمَا وَذَلِكَ قَوْلك أَنزلته

стр. 73

مُنْزلا قَالَ الله ﴿ليدخلنهم مدخلًا يرضونه﴾ و ﴿بِاسْم اللهِ مَجْريها وَمُرْسَاهَا﴾ وَتقول هَذَا مقاتَلنا أَي مَوضِع قتالنا كَمَا قَالَ (أُقاتِلُ حتّى لَا أَرَى لي مُقاتَلا ... وأَنجو إِذا غُمَّ الجَبانُ من الكرْبِ) وَتقول سرّحته مُسرّحا أَي تسريحا قَالَ (أَلمْ تَعْلمْ مُسَرَّحِيَ القوافِي ... فلاعِياً بهنّ وَلَا اجتلابا) وَيكون الْفِعْل على (افْتعَلَ) فَيكون مستقبله على (يَفْتعِلُ) والمصدر الافْتِعال وَيكون الْفَاعِل مُفْتعِلا على مَا وصفت وَيكون على (انْففعَلَ) وَهُوَ فِي وزن (افْتعَل) وَيكون الْمُسْتَقْبل (يَنْفَعِل) / على وزن (يفْتعِل) وَهُوَ بناءٌ لَا يتَعَدَّى الْفَاعِل إِلى الْمَفْعُول ومصدره (الانْفِعال) على وزن (الافْتِعال) وفاعله (مُنْفعِل) وَلَا يَقع فِيهِ (مفعول) إِلاّ الظرفان الزَّمَان وَالْمَكَان تَقول هَذَا يَوْم مُنْطَلق فِيهِ

стр. 74

و (يَنْفعِل) يكون على ضَرْبَيْنِ فأَحدهما أَن يكون لما طاوع الْفَاعِل وَهُوَ أَن يرومه الْفَاعِل فيبلغَ مِنْهُ حاجَته وَذَلِكَ قَوْلك كسَرته فانكسر وقطعته فَانْقَطع وَيكون للْفَاعِل بالزوائد فِعْلا على الْحَقِيقَة نَحْو قَوْلك انْطلق عبد الله وَلَيْسَ على فعَلْته وَفِي هَذَا الْوَزْن إِلَاّ أَنَّ الإِدغام يُدْرِكهُ لأَنَّك تزيد على اللَّام مِثْلَها وَذَلِكَ قَوْلك احمرَّ واخضرَّ وأَصله احْمَرر يتَبَيَّن ذَلِك لَك إِذا جعلت الْفِعْل لنَفسك وَقلت احمرَرْت لأَنَّ التَّضْعِيف يظْهر إِذا سكن آخِره فَيصير احمررت على وزن انفعلت وافتعلت وَالْفَاعِل / مِنْهُ مُحْمَرّ وأَصله محُمَرِر وَهُوَ فِعْل لَا يتعدّى الْفَاعِل لأَنَّ أَصل هَذَا الْفِعْل إِنَّما هُوَ لما يحدث فِي الْفَاعِل نَحْو احمرَّ واعوَرَّ فإِن وَقع ذَلِك للمكان أَو الزَّمَان قلت مَكَان مُحْمَرّ فِيهِ ومُعْورّ فِيهِ وَيكون الْمصدر على مِثَال (افْعِلال) نَحْو الاحمرار والاصفرار فَذَلِك على وزن الافْتِعَال والانْفِعَال وَيكون الْفِعْل على مِثَال (اسْتفْعَلْت) نَحْو استخرجت واستكثرت

стр. 75

وَيكون مستقبله على (يَسْتفْعِل) نَحْو يَسْتَخْرِج ويَسْتكْثِر وَيكون الْمصدر (اسْتِفْعَالا) نَحْو استخراجا واستكثارا وَالْفَاعِل مُسْتخْرِج وَالْمَفْعُول مُسْتخْرَج وَيكون على مِثَال (افْعَنْللْت) و (افْعَوْعَلْت) إِلَاّ أَنَّ (افْعَنْللْت) فنحتاج أَن نعيد ذكرهَا فِي بَاب الْأَرْبَعَة وَذَلِكَ قَوْلك: اقعنسس، وَفِي افعوعل: اغدودن والمصدر كمصدر (استفعلت) تَقول من (افعنللت) : (افْعِنْلالا) وَمن (افْعَوْعَلْت) (افْعِيعَالا) تقلب الْوَاو يَاء لانكسار مَا قبلهَا وسكونها وَيكون على افْعَوَّلْت نَحْو اعْلوَّطْت تَقول اعْلوَّط الرجل إِذا ركب دابّته فضّم بيدَيْهِ على عُنُقهَا إِذا خَافَ السُّقُوط والمصدر (اعْلِوَّاطا) تصحّ الْوَاو لأَنَّها مشدّدة وكلَّما صحّت الْوَاو فِي الْفِعْل صحّت فِي الْمصدر وَيكون على (افْعَاللْت) فَيكون على هَذَا الْوَزْن إِلاّ أَنَّ الإِدغام يُدْرِكهُ والأَصل أَن يكون على وزن استخرجت وَمَا ذكرنَا بعْدهَا وَذَلِكَ قَوْلك احمارَرْت واشهابَبْت واحمارّ الدابّة واشهابّ
следующие страницы →