← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6972

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

ابن هشام النحوي

Полный текст (906 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قَالَ سيدنَا ومولانا الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة جمال الدّين رحْلَة الطالبين أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن يُوسُف بن هِشَام الْأنْصَارِيّ قدس الله روحه وَنور ضريحه أما بعد حمد الله على إفضاله وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله فَإِن أولى مَا تقترحه القرائح وَأَعْلَى مَا تجنح إِلَى تَحْصِيله الجوانح مَا يَتَيَسَّر بِهِ فهم كتاب الله الْمنزل ويتضح بِهِ معنى حَدِيث نبيه الْمُرْسل فَإِنَّهُمَا الْوَسِيلَة إِلَى السَّعَادَة الأبدية والذريعة إِلَى تَحْصِيل الْمصَالح الدِّينِيَّة والدنيوية وأصل ذَلِك علم الْإِعْرَاب الْهَادِي إِلَى صوب الصَّوَاب وَقد كنت فِي عَام تِسْعَة وَأَرْبَعين وسبعمئة أنشأت بِمَكَّة زَادهَا الله شرفا كتابا فِي ذَلِك منورا من أرجاء قَوَاعِده كل حالك ثمَّ إِنَّنِي أصبت بِهِ وَبِغَيْرِهِ فِي منصرفي إِلَى مصر وَلما من الله تَعَالَى عَليّ فِي عَام سِتَّة وَخمسين بمعاودة حرم الله والمجاورة فِي خير بِلَاد الله شمرت عَن ساعد الِاجْتِهَاد ثَانِيًا واستأنفت الْعَمَل لَا كسلا وَلَا متوانيا وَوضعت هَذَا التصنيف على أحسن إحكام وترصيف وتتبعت فِيهِ مقفلات مسَائِل الْإِعْرَاب فافتتحتها ومعضلات يستشكلها الطلاب فأوضحتها ونقحتها وأغلاطا وَقعت لجَماعَة من المعربين وَغَيرهم فنبهت عَلَيْهَا وأصلحتها فدونك كتابا تشد الرّحال فِيمَا دونه وتقف عِنْده فحول الرِّجَال وَلَا يعدونه إِذْ كَانَ الْوَضع فِي هَذَا الْغَرَض لم تسمح قريحة بمثاله وَلم ينسج ناسج على منواله وَمِمَّا حثني على وَضعه أنني لما أنشأت فِي مَعْنَاهُ الْمُقدمَة الصُّغْرَى الْمُسَمَّاة ب الْإِعْرَاب

стр. 2

عَن قَوَاعِد الْإِعْرَاب حسن وقعها عِنْد أولي الْأَلْبَاب وَسَار نَفعهَا فِي جمَاعَة الطلاب مَعَ أَن الَّذِي أودعته فِيهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا ادخرته عَنْهَا كشذرة من عقد نحر بل كقطرة من قطرات بَحر وَهَا أَنا بائح بِمَا أسررته مُفِيد لما قَرّرته وحررته مقرب فَوَائده للأفهام وَاضع فرائده على طرف الثمام لينالها الطلاب بِأَدْنَى إِلْمَام سَائل من حسن خيمه وَسلم من دَاء الْحَسَد أديمه إِذا عثر على شَيْء طَغى بِهِ الْقَلَم أَو زلت بِهِ الْقدَم أَن يغفتر ذَلِك فِي جنب مَا قربت إِلَيْهِ من الْبعيد ورددت عَلَيْهِ من الشريد وأرحته من التَّعَب وصيرت القاصي يُنَادِيه من كثب وَأَن يحضر قلبه أَن الْجواد قد يكبو وَأَن الصارم قد ينبو وَأَن النَّار قد تخبو وَأَن الْإِنْسَان مَحل النسْيَان وَأَن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات (وَمن ذَا الَّذِي ترْضى سجاياه كلهَا ... كفى الْمَرْء نبْلًا أَن تعد معايبه) وينحصر فِي ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْبَاب الأول فِي تَفْسِير الْمُفْردَات وَذكر أَحْكَامهَا الْبَاب الثَّانِي فِي تَفْسِير الْجمل وَذكر أقسامها وأحكامها الْبَاب الثَّالِث فِي ذكر مَا يتَرَدَّد بَين الْمُفْردَات والجمل وَهُوَ الظّرْف وَالْجَار وَالْمَجْرُور وَذكر أحكامهما الْبَاب الرَّابِع فِي ذكر أَحْكَام يكثر دورها ويقبح بالمعرب جهلها الْبَاب الْخَامِس فِي ذكر الْأَوْجه الَّتِي يدْخل على الْمُعَرّف الْخلَل من جِهَتهَا الْبَاب السَّادِس فِي التحذير من أُمُور اشتهرت بَين المعربين وَالصَّوَاب خلَافهَا الْبَاب السَّابِع فِي كَيْفيَّة الْإِعْرَاب

стр. 3

الْبَاب الثَّامِن فِي ذكر أُمُور كُلية يتَخَرَّج عَلَيْهَا مَا لَا ينْحَصر من الصُّور الْجُزْئِيَّة وَاعْلَم أنني تَأَمَّلت كتب الْإِعْرَاب فَإِذا السَّبَب الَّذِي اقْتضى طولهَا ثَلَاثَة أُمُور أَحدهَا كَثْرَة التّكْرَار فَإِنَّهَا لم تُوضَع لإِفَادَة القوانين الْكُلية بل للْكَلَام على الصُّور الْجُزْئِيَّة فتراهم يَتَكَلَّمُونَ على التَّرْكِيب الْمعِين بِكَلَام ثمَّ حَيْثُ جَاءَت نَظَائِره أعادوا ذَلِك الْكَلَام أَلا ترى أَنهم حَيْثُ مر بهم مثل الْمَوْصُول فِي قَوْله تَعَالَى ﴿هدى لِلْمُتقين الَّذين يُؤمنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ ذكرُوا أَن فِيهِ ثَلَاثَة أوجه وَحَيْثُ جَاءَهُم مثل الضَّمِير الْمُنْفَصِل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم﴾ ذكرُوا فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَيْضا وَحَيْثُ جَاءَهُم مثل الضَّمِير الْمُنْفَصِل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كنت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِم﴾ ذكرُوا فِيهِ وَجْهَيْن ويكررون ذكر الْخلاف فِيهِ إِذا أعرب فصلا أَله مَحل بِاعْتِبَار مَا قبله أم بِاعْتِبَار مَا بعده أم لَا مَحل لَهُ وَالْخلاف فِي كَون الْمَرْفُوع فَاعِلا أَو مُبْتَدأ إِذا وَقع بعد إِذا فِي نَحْو ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ أَو إِن فِي نَحْو ﴿وَإِن امْرَأَة خَافت﴾ أَو الظّرْف فِي نَحْو (أَفِي الله شكّ) أَو لَو فِي

стр. 4

نَحْو ﴿وَلَو أَنهم صَبَرُوا﴾ وَفِي كَون أَن وَأَن وصلتهما بعد حذف الْجَار فِي نَحْو ﴿شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ وَنَحْو ﴿حصرت صُدُورهمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ﴾ فِي مَوضِع خفض بالجار الْمَحْذُوف على حد قَوْله أشارت كُلَيْب بالأكف الْأَصَابِع أَو نصب بِالْفِعْلِ الْمَذْكُور على حد قَوْله فِيهِ كَمَا عسل الطَّرِيق الثَّعْلَب وَكَذَلِكَ يكررون الْخلاف فِي جَوَاز الْعَطف الْمَجْرُور من غير إِعَادَة الْخَافِض وعَلى الضَّمِير الْمُتَّصِل الْمَرْفُوع من غير وجود الْفَاصِل وَغير ذَلِك مِمَّا إِذا استقصي أمل الْقَلَم وأعقب السأم فَجمعت هَذِه الْمسَائِل وَنَحْوهَا مقررة محررة فِي الْبَاب الرَّابِع من هَذَا الْكتاب فَعَلَيْك بمراجعته فانك تَجِد بِهِ كنزا وَاسِعًا تنْفق مِنْهُ ومنهلا سائغا ترده وتصدر عَنهُ وَالْأَمر الثَّانِي إِيرَاد مَالا يتَعَلَّق بالإعراب كَالْكَلَامِ فِي اشتقاق اسْم أهوَ من السمة كَمَا يَقُول الْكُوفِيُّونَ أَو من السمو كَمَا يَقُول البصريون والاحتجاج

стр. 5

لكل من الْفَرِيقَيْنِ وترجيح الرَّاجِح من الْقَوْلَيْنِ وكالكلام على أَلفه لم حذفت من الْبَسْمَلَة خطا وعَلى بَاء الْجَرّ ولامه لم كسرتا لفظا وكالكلام على ألف ذَا الإشارية أزائدة هِيَ كَمَا يَقُول الْكُوفِيُّونَ أم منقلبة عَن يَاء هِيَ عين وَاللَّام يَاء أُخْرَى محذوفة كَمَا يَقُول البصريون وَالْعجب من مكي بن أبي طَالب إِذْ أورد مثل هَذَا فِي كِتَابه الْمَوْضُوع لبَيَان مُشكل الْإِعْرَاب مَعَ أَن هَذَا لَيْسَ من الْإِعْرَاب فِي شَيْء وَبَعْضهمْ إِذا ذكر الْكَلِمَة ذكر تكسيرها وتصغيرها وتأنيثها وتذكيرها وَمَا ورد فِيهَا من اللُّغَات وَمَا رُوِيَ من الْقرَاءَات وان لم ينبن على ذَلِك شَيْء من الْإِعْرَاب وَالثَّالِث اعراب الواضحات كالمبتدأ وَخَبره وَالْفَاعِل ونائبه وَالْجَار وَالْمَجْرُور والعاطف والمعطوف وَأكْثر النَّاس استقصاء لذَلِك الحوفي وَقد تجنب هذَيْن الْأَمريْنِ وأتيت مكانهما بِمَا يتبصر بِهِ النَّاظر ويتمرن بِهِ الخاطر من إِيرَاد النَّظَائِر القرآنية والشواهد الشعرية وَبَعض مَا اتّفق فِي الْمجَالِس النحوية وَلما تمّ هَذَا التصنيف على الْوَجْه الَّذِي قصدته وتيسر فِيهِ من لطائف المعارف مَا أردته واعتمدته سميته ب مُغنِي اللبيب عَن كتب الأعاريب وخطابي بِهِ لمن ابْتَدَأَ فِي تعلم الْإِعْرَاب وَلمن استمسك مِنْهُ بأوثق الْأَسْبَاب وَمن الله تَعَالَى أَسْتَمدّ الصَّوَاب والتوفيق إِلَى مَا يحظيني لَدَيْهِ بجزيل الثَّوَاب وإياه أسأَل أَن يعْصم الْقَلَم من الْخَطَأ والخطل والفهم من الزيغ والزلل إِنَّه أكْرم مسؤول وَأعظم مأمول

стр. 6

الْبَاب الأول فِي تَفْسِير الْمُفْردَات وَذكر آحكامها وأعني بالمفردات الْحُرُوف وَمَا تضمن مَعْنَاهَا من الْأَسْمَاء والظروف فَإِنَّهَا المحتاجة إِلَى ذَلِك وَقد رتبتها على حُرُوف المعجم ليسهل تنَاولهَا وَرُبمَا ذكرت أَسمَاء غير تِلْكَ وأفعالا لمسيس الْحَاجة إِلَى شرحها حرف الْألف الْألف المفردة تَأتي عَليّ وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن تكون حرفا يُنَادى بِهِ الْقَرِيب كَقَوْلِه ٣ - أفاطم مهلا بعض هَذَا التدلل وَنقل ابْن الخباز عَن شَيْخه أَنه للمتوسط وَأَن الَّذِي للقريب يَا وَهَذَا خرق لإجماعهم وَالثَّانِي أَن تكون للاستفهام وَحَقِيقَته طلب الْفَهم نَحْو أَزِيد قَائِم

стр. 7

وَقد أُجِيز الْوَجْهَانِ فِي قِرَاءَة الحرميين ﴿من هُوَ قَانِت آنَاء اللَّيْل﴾ وَكَون الْهمزَة فِيهِ للنداء هُوَ قَول الْفراء ويبعده أَنه لَيْسَ فِي التَّنْزِيل نِدَاء بِغَيْر يَا ويقربه سَلَامَته من دَعْوَى الْمجَاز إِذْ لَا يكون الِاسْتِفْهَام مِنْهُ تَعَالَى على حَقِيقَته وَمن دَعْوَى كَثْرَة الْحَذف إِذْ التَّقْدِير عِنْد من جعلهَا للاستفهام أَمن هُوَ قَانِت خير أم هَذَا الْكفَّار أَي الْمُخَاطب بقوله تَعَالَى ﴿قل تمتّع بكفرك قَلِيلا﴾ فَحذف شَيْئَانِ معادل الْهمزَة وَالْخَبَر وَنَظِيره فِي حذف المعادل قَول أبي ذُؤَيْب الْهُذلِيّ ٤ - (دَعَاني إِلَيْهَا الْقلب إِنِّي لأَمره ... سميع فَمَا أَدْرِي أرشد طلابها) تَقْدِيره أم غي وَنَظِيره فِي مَجِيء الْخَبَر كلمة خير وَاقعَة قبل أم ﴿أَفَمَن يلقى فِي النَّار خير أم من يَأْتِي آمنا يَوْم الْقِيَامَة﴾ وَلَك أَن تَقول لَا حَاجَة إِلَى تَقْدِير معادل فِي الْبَيْت لصِحَّة قَوْلك مَا أَدْرِي هَل طلابها رشد وَامْتِنَاع أَن يُؤْتى ل هَل بمعادل وَكَذَلِكَ لَا حَاجَة فِي الْآيَة إِلَى تَقْدِير معادل لصِحَّة تَقْدِير الْخَبَر بِقَوْلِك كمن لَيْسَ كَذَلِك وَقد قَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَفَمَن هُوَ قَائِم على كل نفس بِمَا كسبت﴾ إِن التَّقْدِير كمن لَيْسَ كَذَلِك أَو لم

стр. 8

يوحده وَيكون ﴿وَجعلُوا لله شُرَكَاء﴾ مَعْطُوفًا على الْخَبَر على التَّقْدِير الثَّانِي وَقَالُوا التَّقْدِير فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سوء الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة﴾ أَي كمن ينعم فِي الْجنَّة وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَفَمَن زين لَهُ سوء عمله فَرَآهُ حسنا﴾ أَي كمن هداه الله بِدَلِيل ﴿فَإِن الله يضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء﴾ أَو التَّقْدِير ذهبت نَفسك عَلَيْهِم حسرة بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا تذْهب نَفسك عَلَيْهِم حسرات﴾ وَجَاء فِي التَّنْزِيل مَوضِع صرح فِيهِ بِهَذَا الْخَبَر وَحذف الْمُبْتَدَأ على الْعَكْس مِمَّا نَحن فِيهِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿كمن هُوَ خَالِد فِي النَّار وَسقوا مَاء حميما﴾ أَي أَمن هُوَ خَالِد فِي الْجنَّة يسقى من هَذِه الْأَنْهَار كمن هُوَ خَالِد فِي النَّار وجاءا مُصَرحًا بهما على الأَصْل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَو من كَانَ مَيتا فأحييناه وَجَعَلنَا لَهُ نورا يمشي بِهِ فِي النَّاس كمن مثله فِي الظُّلُمَات لَيْسَ بِخَارِج مِنْهَا﴾ ﴿أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَة من ربه كمن زين لَهُ سوء عمله﴾ وَالْألف أصل أدوات الِاسْتِفْهَام وَلِهَذَا خصت بِأَحْكَام أَحدهَا جَوَاز حذفهَا سَوَاء تقدّمت على أم كَقَوْل عمر بن أبي ربيعَة

стр. 9

٥ - (بدا لي مِنْهَا معصم حِين جمرت ... وكف خضيب زينت ببنان) (فوَاللَّه مَا أَدْرِي وَإِن كنت داريا ... بِسبع رمين الْجَمْر أم بثمان) أَرَادَ أبسبع أم لم تتقدمها كَقَوْل الْكُمَيْت ٦ - (طربت وَمَا شوقا إِلَى الْبيض أطرب ... وَلَا لعبا مني وَذُو الشيب يلْعَب) أَرَادَ أَو ذُو الشيب يلْعَب وَاخْتلف فِي قَول عمر بن أبي ربيعَة ٧ - (ثمَّ قَالُوا تحبها قلت بهرا ... عدد الرمل والحصى وَالتُّرَاب) فَقيل أَرَادَ أتحبها وَقيل إِنَّه خبر أَي أَنْت تحبها وَمعنى قلت بهرا قلت أبحها حبا بهرني بهرا أَي غلبني غَلَبَة وَقيل مَعْنَاهُ عجبا وَقَالَ المتنبي ٨ - (أَحْيَا وأيسر مَا قاسيت مَا قتلا ... والبين جَار على ضعْفي وَمَا عدلا) أَحْيَا فعل مضارع وَالْأَصْل أأحيا فحذفت همزَة الِاسْتِفْهَام وَالْوَاو للْحَال وَالْمعْنَى التَّعَجُّب من حَيَاته يَقُول كَيفَ أَحْيَا وَأَقل شَيْء قاسيته قد قتل غَيْرِي والأخفش يقيس ذَلِك فِي الِاخْتِيَار عِنْد أَمن اللّبْس وَحمل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَتلك نعْمَة تمنها عَليّ﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿هَذَا رَبِّي﴾ فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة

стр. 10

والمحققون على أَنه خبر وَأَن مثل ذَلِك يَقُوله من ينصف خَصمه مَعَ علمه بِأَنَّهُ مُبْطل فيحكي كَلَامه ثمَّ يكر عَلَيْهِ بالإبطال بِالْحجَّةِ وَقَرَأَ ابْن مُحَيْصِن ﴿سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ وَقَالَ ﵊ لجبريل ﵇ وَإِن زنى وَإِن سرق فَقَالَ وَإِن زنى وَإِن سرق الثَّانِي أَنَّهَا ترد لطلب التَّصَوُّر نَحْو أَزِيد قَائِم أم عَمْرو ولطلب التَّصْدِيق نَحْو أَزِيد قَائِم وَهل مُخْتَصَّة بِطَلَب التَّصْدِيق نَحْو هَل قَامَ زيد وَبَقِيَّة الأدوات مُخْتَصَّة بِطَلَب التَّصَوُّر نَحْو من جَاءَك وَمَا صنعت وَكم مَالك وَأَيْنَ بَيْتك وَمَتى سفرك الثَّالِث أَنَّهَا تدخل على الْإِثْبَات كَمَا تقدم وعَلى النَّفْي نَحْو ﴿ألم نشرح لَك صدرك﴾ ﴿أَو لما أَصَابَتْكُم مُصِيبَة﴾ وَقَوله ٩ - (أَلا اصطبار لسلمى أم لَهَا جلد ... إِذا أُلَاقِي الَّذِي لاقاه أمثالي) ذكره بَعضهم وَهُوَ منتقض بِأم فَإِنَّهَا تشاركها فِي ذَلِك تَقول أَقَامَ زيد أم لم يقم الرَّابِع تَمام التصدير بدليلين أَحدهمَا أَنَّهَا لَا تذكر بعد أم الَّتِي للاضراب

стр. 11

كَمَا يذكر غَيرهَا لَا تَقول أَقَامَ زيد أم أقعد وَتقول أم هَل قعد وَالثَّانِي أَنَّهَا إِذا كَانَت فِي جملَة معطوفة بِالْوَاو أَو بِالْفَاءِ أَو بثم قدمت على العاطف تَنْبِيها على أصالتها فِي التصدير نَحْو ﴿أولم ينْظرُوا﴾ ﴿أفلم يَسِيرُوا﴾ ﴿أَثم إِذا مَا وَقع آمنتم بِهِ﴾ وَأَخَوَاتهَا تتأخر عَن حُرُوف الْعَطف كَمَا هُوَ قِيَاس جَمِيع أَجزَاء الْجُمْلَة المعطوفة نَحْو ﴿وَكَيف تكفرون﴾ ﴿فَأَيْنَ تذهبون﴾ ﴿فَأنى تؤفكون﴾ ﴿فَهَل يهْلك إِلَّا الْقَوْم الْفَاسِقُونَ﴾ ﴿فَأَي الْفَرِيقَيْنِ﴾ ﴿فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين فئتين﴾ هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور وَخَالفهُم جمَاعَة أَوَّلهمْ الزَّمَخْشَرِيّ

стр. 12

فزعموا أَن الْهمزَة فِي تِلْكَ الْمَوَاضِع فِي محلهَا الْأَصْلِيّ وَأَن الْعَطف على جملَة مقدرَة بَينهَا وَبَين العاطف فَيَقُولُونَ التَّقْدِير فِي ﴿أفلم يَسِيرُوا﴾ ﴿أفنضرب عَنْكُم الذّكر صفحا﴾ ﴿أَفَإِن مَاتَ أَو قتل انقلبتم﴾ ﴿أفما نَحن بميتين﴾ أمكثوا فَلم يَسِيرُوا فِي الأَرْض أنهملكم فَنَضْرِب عَنْكُم الذّكر صفحا أتؤمنون بِهِ فِي حَيَاته فَإِن مَاتَ أَو قتل انقلبتم أَنَحْنُ مخلدون فَمَا نَحن بميتين ويضعف قَوْلهم مَا فِيهِ من التَّكَلُّف وَأَنه غير مطرد فِي جَمِيع الْمَوَاضِع أما الأول فلدعوى حذف الْجُمْلَة فَإِن قوبل بِتَقْدِيم بعض الْمَعْطُوف فقد يُقَال إِنَّه أسهل مِنْهُ لِأَن المتجوز فِيهِ على قَوْلهم أقل لفظا مَعَ أَن فِي هَذَا التَّجَوُّز تَنْبِيها على أَصَالَة شَيْء فِي شَيْء أَي أَصَالَة الْهمزَة فِي التصدير وَأما الثَّانِي فَلِأَنَّهُ غير مُمكن فِي نَحْو ﴿أَفَمَن هُوَ قَائِم على كل نفس بِمَا كسبت﴾ وَقد جزم الزَّمَخْشَرِيّ فِي مَوَاضِع بِمَا يَقُوله الْجَمَاعَة مِنْهَا قَوْله فِي ﴿أفأمن أهل الْقرى﴾ إِنَّه عطف على ﴿فأخذناهم بَغْتَة﴾ وَقَوله فِي ﴿أئنا لمبعوثون أَو آبَاؤُنَا﴾ فِيمَن قَرَأَ بِفَتْح الْوَاو إِن ﴿آبَاؤُنَا﴾ عطف على الضَّمِير فِي

стр. 13

﴿مبعوثون﴾ وَإنَّهُ اكْتفى بِالْ فَصْلِ بَينهمَا بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام وَجوز الْوَجْهَيْنِ فِي مَوضِع فَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أفغير دين الله يَبْغُونَ﴾ دخلت همزَة الْإِنْكَار على الْفَاء العاطفة جملَة على جملَة ثمَّ توسطت الْهمزَة بَينهمَا وَيجوز أَن يعْطف على مَحْذُوف تَقْدِيره أيتولون فَغير دين الله يَبْغُونَ فصل قد تخرج الْهمزَة عَن الِاسْتِفْهَام الْحَقِيقِيّ فَترد لثمانية معَان أَحدهَا التَّسْوِيَة وَرُبمَا توهم أَن المُرَاد بهَا الْهمزَة الْوَاقِعَة بعد كلمة سَوَاء بخصوصها وَلَيْسَ كَذَلِك بل كَمَا تقع بعْدهَا تقع بعد مَا أُبَالِي وَمَا أَدْرِي وليت شعري ونحوهن وَالضَّابِط أَنَّهَا الْهمزَة الدَّاخِلَة على جملَة يَصح حُلُول الْمصدر محلهَا نَحْو ﴿سَوَاء عَلَيْهِم أَسْتَغْفَرْت لَهُم أم لم تستغفر لَهُم﴾ وَنَحْو مَا أُبَالِي أَقمت أم قعدت أَلا ترى أَنه يَصح سَوَاء عَلَيْهِم الاسْتِغْفَار وَعَدَمه وَمَا أُبَالِي بقيامك وَعَدَمه وَالثَّانِي الْإِنْكَار الإبطالي وَهَذِه تَقْتَضِي أَن مَا بعْدهَا غير وَاقع وان مدعيه كَاذِب نَحْو ﴿أفأصفاكم ربكُم بالبنين وَاتخذ من الْمَلَائِكَة إِنَاثًا﴾ فاستفتهم ألربك الْبَنَات وَلَهُم البنون) ﴿أفسحر هَذَا﴾ ﴿أشهدوا خلقهمْ﴾ ﴿أَيُحِبُّ أحدكُم أَن يَأْكُل لحم أَخِيه مَيتا﴾

стр. 14

أفعيينا بالخلق الأول وَمن جِهَة إِفَادَة هَذِه الْهمزَة نفي مَا بعْدهَا لزم ثُبُوته إِن كَانَ منفيا لِأَن نفي النَّفْي إِثْبَات وَمِنْه أَلَيْسَ الله بكاف عَبده أَي الله كَاف عَبده وَلِهَذَا عطف ووضعنا ﴿على﴾ ألم نشرح لَك صدرك لما كَانَ مَعْنَاهُ شرحنا وَمثله ألم يجدك يَتِيما فآوى ووجدك ضَالًّا فهدى ﴿ألم يَجْعَل كيدهم فِي تضليل وَأرْسل عَلَيْهِم طيرا أبابيل﴾ وَلِهَذَا أَيْضا كَانَ قَول جرير فِي عبد الْملك ١٠ - (ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى الْعَالمين بطُون رَاح) مدحا بل قيل إِنَّه أمدح بَيت قالته الْعَرَب وَلَو كَانَ على الِاسْتِفْهَام الْحَقِيقِيّ لم يكن مدحا الْبَتَّةَ وَالثَّالِث الْإِنْكَار التوبيخي فَيَقْتَضِي أَن مَا بعْدهَا وَاقع وَأَن فَاعله ملوم نَحْو ﴿أتعبدون مَا تنحتون﴾ ﴿أغير الله تدعون﴾ ﴿أئفكا آلِهَة دون الله تُرِيدُونَ﴾

стр. 15

﴿أتأتون الذكران﴾ ﴿أتأخذونه بهتانا﴾ وَقَول العجاج ١ - (أطربا وَأَنت قنسري ... والدهر بالإنسان دواري) أَي أتطرب وَأَنت شيخ كَبِير وَالرَّابِع التَّقْرِير وَمَعْنَاهُ حملك الْمُخَاطب على الْإِقْرَار وَالِاعْتِرَاف بِأَمْر قد اسْتَقر عِنْده ثُبُوته أَو نَفْيه وَيجب أَن يَليهَا الشَّيْء الَّذِي تقرره بِهِ تَقول فِي التَّقْرِير بِالْفِعْلِ أضربت زيدا وبالفاعل أَأَنْت ضربت زيدا وبالمفعول أزيدا ضربت كَمَا يجب ذَلِك فِي المستفهم عَنهُ وَقَوله تَعَالَى ﴿أَأَنْت فعلت هَذَا﴾ مُحْتَمل لإِرَادَة الِاسْتِفْهَام الْحَقِيقِيّ بِأَن يَكُونُوا لم يعلمُوا أَنه الْفَاعِل ولإرادة التَّقْرِير بِأَن يَكُونُوا قد علمُوا وَلَا يكون استفهاما عَن الْفِعْل وَلَا تقريرا بِهِ لِأَن الْهمزَة لم تدخل عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ ﵊ قد أجابهم بالفاعل بقوله ﴿بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا﴾ فَإِن قلت مَا وَجه حمل الزَّمَخْشَرِيّ الْهمزَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ألم تعلم أَن الله على كل شَيْء قدير﴾ على التَّقْرِير قلت قد اعتذر عَنهُ بِأَن مُرَاده التَّقْرِير بِمَا بعد النَّفْي لَا التَّقْرِير بِالنَّفْيِ

стр. 16

وَالْأولَى أَن تحمل الْآيَة على الْإِنْكَار التوبيخي أَو الإبطالي أم أَي تعلم أَيهَا الْمُنكر للنسخ وَالْخَامِس التهكم نَحْو ﴿أصلاتك تأمرك أَن نَتْرُك مَا يعبد آبَاؤُنَا﴾ وَالسَّادِس الْأَمر نَحْو ﴿أأسلمتم﴾ أَي أَسْلمُوا وَالسَّابِع التَّعَجُّب نَحْو ﴿ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل﴾ وَالثَّامِن الاستبطاء نَحْو ﴿ألم يَأن للَّذين آمنُوا﴾ وَذكر بَعضهم مَعَاني أخر لَا صِحَة لَهَا تَنْبِيه [قد تقع الْهمزَة فعلا وَذَلِكَ أَنهم يَقُولُونَ وأى بِمَعْنى وعد ومضارعه يئي بِحَذْف الْوَاو لوقوعها بَين يَاء مَفْتُوحَة وكسرة كَمَا تَقول وَفِي يَفِي وونى يني وَالْأَمر مِنْهُ إه بِحَذْف اللَّام لِلْأَمْرِ وبالهاء للسكت فِي الْوَقْف] وعَلى ذَلِك يتَخَرَّج اللغز الْمَشْهُور وَهُوَ قَوْله ١ - (إِن هِنْد المليحة الْحَسْنَاء ... وَأي من أضمرت لخل وَفَاء) فَإِنَّهُ يُقَال كَيفَ رفع اسْم إِن وَصفته الأولى وَالْجَوَاب أَن الْهمزَة فعل أَمر وَالنُّون للتوكيد وَالْأَصْل إين بِهَمْزَة مَكْسُورَة وياء سَاكِنة للمخاطبة وَنون مُشَدّدَة

стр. 17

للتوكيد ثمَّ حذفت الْيَاء لالتقائها سَاكِنة مَعَ النُّون المدغمة كَمَا فِي قَوْله ١٣ - (لتقرعن عَليّ السن من نَدم ... إِذا تذكرت يَوْمًا بعض أخلاقي) وَهِنْد منادى مثل ﴿يُوسُف أعرض عَن هَذَا﴾ والمليحة نعت لَهَا على اللَّفْظ كَقَوْلِه ١٤ - (يَا حكم الْوَارِث عَن عبد الْملك ... ) والحسناء إِمَّا نعت لَهَا على الْموضع كَقَوْل مادح عمر بن عبد الْعَزِيز رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ١٥ - (يعود الْفضل مِنْك على قُرَيْش ... وتفرج عَنْهُم الكرب الشدادا) (فَمَا كَعْب بن مامة وَابْن سعدى ... بأجود مِنْك يَا عمر الجوادا) وَإِمَّا بِتَقْدِير أمدح وَإِمَّا نعت لمفعول بِهِ مَحْذُوف أَي عدي يَا هِنْد الْخلَّة الْحَسْنَاء وعَلى الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلين فَيكون إِنَّمَا أمرهَا بإيقاع الْوَعْد الوفي من غير أَن يعين لَهَا الْمَوْعُود وَقَوله وَأي مصدر نَوْعي مَنْصُوب بِفعل الْأَمر وَالْأَصْل وأيا مثل وَأي من وَمثله ﴿فأخذناهم أَخذ عَزِيز مقتدر﴾ وَقَوله أضمرت بتاء التَّأْنِيث مَحْمُول على معنى من مثل من كَانَت أمك

стр. 18

[آبالمد حرف لنداء الْبعيد] وَهُوَ مسموع لم يذكرهُ سِيبَوَيْهٍ وَذكره غَيره [أيا حرف كَذَلِك وَفِي الصِّحَاح أَنه حرف لنداء الْقَرِيب والبعيد] وَلَيْسَ كَذَلِك قَالَ الشَّاعِر ١٦ - (أيا جبلي نعْمَان بِاللَّه خليا ... نسيم الصِّبَا يخلص إِلَيّ نسيمها) وَقد تبدل همزتها هَاء كَقَوْلِه ١٧ - (فأصاخ يَرْجُو أَن يكون حَيا ... وَيَقُول من فَرح هيا رَبًّا) [أجل بِسُكُون اللَّام حرف جَوَاب مثل نعم فَيكون تَصْدِيقًا للمخبر وإعلاما للمستخبر] ووعدا للطَّالِب فَتَقَع بعد نَحْو قَامَ زيد وَنَحْو أَقَامَ زيد وَنَحْو أضْرب زيدا وَقيد المالقي الْخَبَر بالمثبت والطلب بِغَيْر النَّهْي وَقيل لَا تَجِيء بعد الِاسْتِفْهَام وَعَن الْأَخْفَش هِيَ بعد الْخَبَر أحسن من نعم وَنعم بعد الِاسْتِفْهَام أحسن مِنْهَا وَقيل تخْتَص بالْخبر وَهُوَ قَول الزَّمَخْشَرِيّ وَابْن مَالك وَجَمَاعَة وَقَالَ ابْن خروف أَكثر مَا تكون بعده

стр. 19

إِذن فِيهَا مسَائِل الأولى فِي نوعها قَالَ الْجُمْهُور هِيَ حرف وَقيل اسْم وَالْأَصْل فِي إِذن أكرمك إِذا جئتني أكرمك ثمَّ حذفت الْجُمْلَة وَعوض التَّنْوِين عَنْهَا وأضمرت أَن وعَلى القَوْل الأول فَالصَّحِيح أَنَّهَا بسيطة لَا مركبة من إِذْ وَأَن وعَلى البساطة فَالصَّحِيح أَنَّهَا الناصبة لَا أَن مضمرة بعْدهَا الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فِي مَعْنَاهَا قَالَ سيبوية مَعْنَاهَا الْجَواب وَالْجَزَاء فَقَالَ الشلوبين فِي كل مَوضِع وَقَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي فِي الْأَكْثَر وَقد تتمحض للجواب بِدَلِيل أَنه يُقَال لَك أحبك فَتَقول إِذن أَظُنك صَادِقا إِذْ لَا مجازاة هُنَا ضَرُورَة اه وَالْأَكْثَر أَن تكون جَوَابا لإن أَو لَو ظاهرتين أَو مقدرتين فَالْأول كَقَوْلِه ١٨ - (لَئِن عَاد لي عبد الْعَزِيز بِمِثْلِهَا ... وأمكنني مِنْهَا إِذن لَا أقيلها) وَقَول الحماسي ١٩ - (لَو كنت من مَازِن لم تستبح إبلي ... بَنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا) (إِذن لقام بنصري معشر خشن ... عِنْد الحفيظة إِن ذُو لوثة لانا)

стр. 20

فَقَوله إِذن لقام بنصري بدل من لم تستبح وَبدل الْجَواب جَوَاب وَالثَّانِي نَحْو أَن يُقَال آتِيك فَتَقول إِذن أكرمك أَي إِن أتيتني إِذن أكرمك وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿مَا اتخذ الله من ولد وَمَا كَانَ مَعَه من إِلَه إِذا لذهب كل إِلَه بِمَا خلق ولعلا بَعضهم على بعض﴾ قَالَ الْفراء حَيْثُ جَاءَت بعْدهَا اللَّام فقبلها لَو مقدرَة إِن لم تكن ظَاهِرَة الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة فِي لَفظهَا عِنْد الْوَقْف عَلَيْهَا وَالصَّحِيح أَن نونها تبدل ألفا تَشْبِيها لَهَا بتنوين الْمَنْصُوب وَقيل يُوقف بالنُّون لِأَنَّهَا كنون لن وَإِن رُوِيَ عَن الْمَازِني والمبرد وَيَنْبَنِي على الْخلاف فِي الْوَقْف عَلَيْهَا خلاف فِي كتَابَتهَا فالجمهور يكتبونها بِالْألف وَكَذَا رسمت فِي الْمَصَاحِف والمازني والمبرد بالنُّون وَعَن الْفراء إِن عملت كتبت بِالْألف وَإِلَّا كتبت بالنُّون للْفرق بَينهَا وَبَين إِذا وَتَبعهُ ابْن خروف الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة فِي عَملهَا وَهُوَ نصب الْمُضَارع بِشَرْط تصديرها واستقباله واتصالهما أَو انفصالها بالقسم أَو بِلَا النافية يُقَال آتِيك فَتَقول إِذن أكرمك وَلَو قلت أَنا إِذن قلت أكرمك بِالرَّفْع لفَوَات التصدير فَأَما قَوْله ٢٠ - (لَا تتركني فيهم شطيرا ... إِنِّي إِذن أهلك أَو أطيرا) فمؤول على حذف خبر إِن أَي إِنِّي لَا أقدر على ذَلِك ثمَّ اسْتَأْنف مَا بعده وَلَو قلت إِذن يَا عبد الله قلت أكرمك بِالرَّفْع للفصل بِغَيْر مَا ذكرنَا

стр. 21

وَأَجَازَ ابْن عُصْفُور الْفَصْل بالظرف وَابْن بابشاذ الْفَصْل بالنداء وبالدعاء وَالْكسَائِيّ وَهِشَام الْفَصْل بمعمول الْفِعْل والأرجح حِينَئِذٍ عِنْد الْكسَائي النصب وَعند هِشَام الرّفْع وَلَو قيل لَك أحبك فَقلت إِذن أَظُنك صَادِقا رفعت لِأَنَّهُ حَال تَنْبِيه قَالَ جمَاعَة من النَّحْوِيين إِذا وَقعت إِذن بعد الْوَاو أَو الْفَاء جَازَ فِيهَا الْوَجْهَانِ نَحْو ﴿وَإِذا لَا يلبثُونَ خِلافك إِلَّا قَلِيلا﴾ ﴿فَإِذا لَا يُؤْتونَ النَّاس نقيرا﴾ وَقُرِئَ شاذا بِالنّصب فيهمَا وَالتَّحْقِيق أَنه إِذا قيل إِن تزرني أزرك وَإِذن أحسن إِلَيْك فَإِن قدرت الْعَطف على الْجَواب جزمت وَبَطل عمل إِذن لوقوعها حَشْوًا أَو على الجملتين جَمِيعًا جَازَ الرّفْع وَالنّصب لتقدم العاطف وَقيل يتَعَيَّن النصب لِأَن مَا بعْدهَا مُسْتَأْنف أَو لِأَن الْمَعْطُوف على الأول أول وَمثل ذَلِك زيد يقوم وَإِذن أحسن إِلَيْهِ إِن عطفت على الفعلية رفعت أَو على الاسمية فالمذهبان

стр. 22

إِن الْمَكْسُورَة الْخَفِيفَة ترد على أَرْبَعَة أوجه أَحدهَا أَن تكون شَرْطِيَّة نَحْو ﴿إِن ينْتَهوا يغْفر لَهُم﴾ ﴿وَإِن تعودوا نعد﴾ وَقد تقترن بِلَا النافية فيظن من لَا معرفَة لَهُ أَنَّهَا إِلَّا الاستثنائية نَحْو ﴿إِلَّا تنصروه فقد نَصره الله﴾ ﴿إِلَّا تنفرُوا يعذبكم﴾ ﴿وَإِلَّا تغْفر لي وترحمني أكن من الخاسرين﴾ ﴿وَإِلَّا تصرف عني كيدهن أصب إلَيْهِنَّ﴾ وَقد بَلغنِي أَن بعض من يَدعِي الْفضل سَأَلَ فِي ﴿إِلَّا تفعلوه﴾ فَقَالَ مَا هَذَا الِاسْتِثْنَاء أمتصل أم مُنْقَطع الثَّانِي أَن تكون نَافِيَة وَتدْخل على الْجُمْلَة الاسمية نَحْو ﴿إِن الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غرور﴾ ﴿إِن أمهاتهم إِلَّا اللائي ولدنهم﴾ وَمن ذَلِك ﴿وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته﴾ أَي وَمَا أحد من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن

стр. 23

بِهِ فَحذف الْمُبْتَدَأ وَبقيت صفته وَمثله ﴿وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها﴾ وعَلى الْجُمْلَة الفعلية نَحْو ﴿إِن أردنَا إِلَّا الْحسنى﴾ ﴿إِن يدعونَ من دونه إِلَّا إِنَاثًا﴾ ﴿وتظنون إِن لبثتم إِلَّا قَلِيلا﴾ ﴿إِن يَقُولُونَ إِلَّا كذبا﴾ وَقَول بَعضهم لَا تَأتي إِن النافية إِلَّا وَبعدهَا إِلَّا كهذه الْآيَات أَو لما الْمُشَدّدَة الَّتِي بمعناها كَقِرَاءَة بعض السَّبْعَة ﴿إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ﴾ بتَشْديد الْمِيم أَي مَا كل نفس إِلَّا عَلَيْهَا حَافظ مَرْدُود بقوله تَعَالَى ﴿إِن عنْدكُمْ من سُلْطَان بِهَذَا﴾ ﴿قل إِن أَدْرِي أَقَرِيب مَا توعدون﴾ ﴿وَإِن أَدْرِي لَعَلَّه فتْنَة لكم﴾ وَخرج جمَاعَة على إِن النافية قَوْله تَعَالَى ﴿إِن كُنَّا فاعلين﴾ ﴿قل إِن كَانَ للرحمن ولد﴾ وعَلى هَذَا فالوقف هُنَا وَقَوله تَعَالَى ﴿وَلَقَد مكناهم فِيمَا إِن مكناكم فِيهِ﴾

стр. 24

) أَي فِي الَّذِي مَا مكناكم فِيهِ وَقيل زَائِدَة وَيُؤَيّد الأول ﴿مكناهم فِي الأَرْض مَا لم نمكن﴾ وَكَأَنَّهُ إِنَّمَا عدل عَن مَا لِئَلَّا يتَكَرَّر فيثقل اللَّفْظ قيل وَلِهَذَا لم زادوا على مَا الشّرطِيَّة مَا قلبوا ألف مَا الأولى هَاء فَقَالُوا مهما وَقيل بل هِيَ فِي الْآيَة بِمَعْنى قد وَإِن من ذَلِك ﴿فَذكر إِن نَفَعت الذكرى﴾ وَقيل فِي هَذِه الْآيَة إِن التَّقْدِير وَإِن لم تَنْفَع مثل ﴿سرابيل تقيكم الْحر﴾ أَي وَالْبرد وَقيل إِنَّمَا قيل ذَلِك بعد أَن عمهم بالتذكير ولزمتهم الْحجَّة وَقيل ظَاهره الشَّرْط وَمَعْنَاهُ ذمهم واستبعاد لنفع التَّذْكِير فيهم كَقَوْلِك عظ الظَّالِمين إِن سمعُوا مِنْك تُرِيدُ بذلك الاستبعاد لَا الشَّرْط وَقد اجْتمعت الشّرطِيَّة والنافية فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَئِن زالتا إِن أمسكهما من أحد من بعده﴾ الأولى شَرْطِيَّة وَالثَّانيَِة نَافِيَة جَوَاب للقسم الَّذِي أَذِنت بِهِ اللَّام الدَّاخِلَة على الأولى وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف وجوبا وَإِذا دخلت على الْجُمْلَة الاسمية لم تعْمل عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَالْفراء وَأَجَازَ الْكسَائي والمبرد إعمالها عمل لَيْسَ وَقَرَأَ سعيد بن جُبَير ﴿إِن الَّذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم﴾

стр. 25

) بنُون مُخَفّفَة مَكْسُورَة لالتقاء الساكنين وَنصب ﴿عبادا﴾ و ﴿أمثالكم﴾ وَسمع من أهل الْعَالِيَة إِن أحد خيرا من أحد إِلَّا بالعافية وَإِن ذَلِك نافعك وَلَا ضارك وَمِمَّا يتَخَرَّج على الإهمال الَّذِي هُوَ لُغَة الْأَكْثَرين قَول بَعضهم إِن قَائِم وَأَصله إِن أَنا قَائِم فحذفت همزَة أَنا اعتباطا وأدغمت نون إِن فِي نونها وحذفت ألفها فِي الْوَصْل وَسمع إِن قَائِما على الإعمال وَقَول بَعضهم نقلت حَرَكَة الْهمزَة إِلَى النُّون ثمَّ أسقطت على الْقيَاس فِي التَّخْفِيف بِالنَّقْلِ ثمَّ سكنت النُّون وأدغمت مَرْدُود لِأَن الْمَحْذُوف لعِلَّة كَالثَّابِتِ وَلِهَذَا تَقول هَذَا قَاض بِالْكَسْرِ لَا بِالرَّفْع لِأَن حذف الْيَاء لالتقاء الساكنين فَهِيَ مقدرَة الثُّبُوت وَحِينَئِذٍ فَيمْتَنع الْإِدْغَام لِأَن الْهمزَة فاصلة فِي التَّقْدِير وَمثل هَذَا الْبَحْث فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَكِن هُوَ الله رَبِّي﴾ الثَّالِث أَن تكون مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة فَتدخل على الجملتين فَإِن دخلت على الاسمية جَازَ إعمالها خلافًا للكوفيين لنا قِرَاءَة الحرميين وَأبي بكر ﴿وَإِن كلا لما ليوفينهم﴾ وحكاية سيبوية إِن عمرا لمنطلق وَيكثر إهمالها نَحْو ﴿وَإِن كل ذَلِك لما مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ ﴿وَإِن كل لما جَمِيع لدينا محضرون﴾

стр. 26

وَقِرَاءَة حَفْص ﴿إِن هَذَانِ لساحران﴾ وَكَذَا قَرَأَ ابْن كثير إِلَّا أَنه شدد نون هَذَانِ وَمن ذَلِك ﴿إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ﴾ فِي قِرَاءَة من خفف لما وَإِن دخلت على الْفِعْل أهملت وجوبا والاكثر كَون الْفِعْل مَاضِيا نَاسِخا نَحْو ﴿وَإِن كَانَت لكبيرة﴾ ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَك﴾ ﴿وَإِن وجدنَا أَكْثَرهم لفاسقين﴾ ودونه أَن يكون مضارعا نَاسِخا نَحْو ﴿وَإِن يكَاد الَّذين كفرُوا ليزلقونك﴾ ﴿وَإِن نظنك لمن الْكَاذِبين﴾ وَيُقَاس على النَّوْعَيْنِ اتِّفَاقًا وَدون هَذَا أَن يكون مَاضِيا غير نَاسخ نَحْو قَوْله ٢ - (شلت يَمِينك إِن قتلت لمسلما ... حلت عَلَيْك عُقُوبَة الْمُتَعَمد) لَا يُقَاس عَلَيْهِ خلافًا للأخفش أجَاز إِن قَامَ لأَنا وَإِن قعد لأَنْت وَدون هَذَا أَن يكون مضارعا غير نَاسخ كَقَوْل بَعضهم إِن يزينك لنَفسك وَإِن يشينك لهيه وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ إِجْمَاعًا [وَحَيْثُ وجدت إِن وَبعدهَا اللَّام المقترحة كَمَا فِي هَذِه الْمَسْأَلَة فاحكم عَلَيْهَا بِأَن أَصْلهَا التَّشْدِيد وَفِي هَذِه اللَّام خلاف يَأْتِي فِي بَاب اللَّام] إِن شَاءَ الله تَعَالَى

стр. 27

الرَّابِع أَن تكون زَائِدَة كَقَوْلِه ٢ - (مَا إِن أتيت بِشَيْء أَنْت تكرههُ ... ) وَأكْثر مَا زيدت بعد مَا النافية إِذا دخلت على جملَة فعلية كَمَا فِي الْبَيْت أَو اسمية كَقَوْلِه ٢٣ - (فَمَا إِن طبنا جبن وَلَكِن ... منايانا ودولة آخرينا) وَفِي هَذِه الْحَالة تكف عمل مَا الحجازية كَمَا فِي الْبَيْت وَأما قَوْله ٢٤ - (بني غُدَانَة مَا إِن أَنْتُم ذَهَبا ... وَلَا صريفا وَلَكِن أَنْتُم الخزف) فِي رِوَايَة من نصب ذَهَبا وصريفا فَخرج على أَنَّهَا نَافِيَة مُؤَكدَة ل مَا وَقد تزاد بعد مَا الموصولة الاسمية كَقَوْلِه ٢٥ - (يرجي الْمَرْء مَا إِن لَا يرَاهُ ... وَتعرض دون أدناه الخطوب) وَبعد مَا المصدرية كَقَوْلِه ٢٦ - (ورج الْفَتى للخير مَا إِن رَأَيْته ... على السن خيرا لَا يزَال يزِيد) وَبعد أَلا الاستفتاحية كَقَوْلِه ٢٧ - (أَلا إِن سرى ليلِي فَبت كئيبا ... أحاذر أَن تنأى النَّوَى بغضوبا)

стр. 28

وَقبل مُدَّة الْإِنْكَار سمع سِيبَوَيْهٍ رجلا يُقَال لَهُ أتخرج إِن أخصبت الْبَادِيَة فَقَالَ أأنا إنية مُنْكرا أَن يكون رَأْيه على خلاف ذَلِك وَزعم ابْن الْحَاجِب أَنَّهَا تزاد بعد لما الإيجابية وَهُوَ سَهْو وَإِنَّمَا تِلْكَ أَن الْمَفْتُوحَة وَزيد على هَذِه الْمعَانِي الْأَرْبَعَة مَعْنيانِ آخرَانِ فَزعم قطرب أَنَّهَا قد تكون بِمَعْنى قد كَمَا مر فِي ﴿إِن نَفَعت الذكرى﴾ وَزعم الْكُوفِيُّونَ أَنَّهَا تكون بِمَعْنى إِذْ وَجعلُوا مِنْهُ ﴿وَاتَّقوا الله إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ ﴿لتدخلن الْمَسْجِد الْحَرَام إِن شَاءَ الله آمِنين﴾ وَقَوله ﵊ وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون وَنَحْو ذَلِك مِمَّا الْفِعْل فِيهِ مُحَقّق الْوُقُوع وَقَوله ٢٨ - (أتغضب إِن أذنا قُتَيْبَة حزتا ... جهارا وَلم تغْضب لقتل ابْن خازم) قَالُوا وَلَيْسَت شَرْطِيَّة لِأَن الشَّرْط مُسْتَقْبل وَهَذِه الْقِصَّة قد مَضَت وَأجَاب الْجُمْهُور عَن قَوْله تَعَالَى ﴿إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ بِأَنَّهُ شَرط جِيءَ بِهِ

стр. 29

للتهييج والإلهاب كَمَا تَقول لابنك إِن كنت ابْني فَلَا تفعل كَذَا وَعَن آيَة الْمَشِيئَة بِأَنَّهُ تَعْلِيم للعباد كَيفَ يَتَكَلَّمُونَ إِذا أخبروا عَن الْمُسْتَقْبل أَو بِأَن أصل ذَلِك الشَّرْط ثمَّ صَار يذكر للتبرك أَو أَن الْمَعْنى لتدخلن جَمِيعًا إِن شَاءَ الله أَلا يَمُوت مِنْكُم أحد قبل الدُّخُول وَهَذَا الْجَواب لَا يدْفع السُّؤَال أَو أَن ذَلِك من كَلَام رَسُول الله ﷺ لأَصْحَابه حِين أخْبرهُم بالمنام فَحكى الله لنا ذَلِك أَو من كَلَام الْملك الَّذِي أخبرهُ فِي الْمَنَام وَأما الْبَيْت فَمَحْمُول على وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يكون على إِقَامَة السَّبَب مقَام الْمُسَبّب وَالْأَصْل أتغضب إِن افتخر مفتخر بِسَبَب حز أُذُنِي قُتَيْبَة إِذْ الافتخار بذلك يكون سَببا للغضب ومسببا عَن الحز الثَّانِي أَن يكون على معنى التبين أَي أتغضب إِن تبين فِي الْمُسْتَقْبل أَن أُذُنِي قُتَيْبَة حزتا فِيمَا مضى كَمَا قَالَ الآخر ٢٩ - (إِذا مَا انتسبنا لم تلدني لئيمة ... وَلم تجدي من أَن تقري بِهِ بدا) أَي يتَبَيَّن أَنِّي لم تلدني لئيمة وَقَالَ الْخَلِيل والمبرد الصَّوَاب أَن أذنا بِفَتْح الْهمزَة من أَن أَي لِأَن أذنا ثمَّ هِيَ عِنْد الْخَلِيل أَن الناصبة وَعند الْمبرد أَنَّهَا أَن المخففة من الثَّقِيلَة وَيرد قَول الْخَلِيل أَن الناصبة لَا يَليهَا الِاسْم على إِضْمَار الْفِعْل وَإِنَّمَا ذَلِك لإن الْمَكْسُورَة نَحْو ﴿وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك﴾

стр. 30

وعَلى الْوَجْهَيْنِ يتَخَرَّج قَول الآخر ٣٠ - (إِن يَقْتُلُوك فَإِن قَتلك لم يكن ... عارا عَلَيْك وَرب قتل عَار) أَي إِن يفتخروا بِسَبَب قَتلك أَو إِن يتَبَيَّن أَنهم قتلوك أَن الْمَفْتُوحَة الْهمزَة الساكنة النُّون على وَجْهَيْن اسْم وحرف وَالِاسْم على وَجْهَيْن ضمير الْمُتَكَلّم فِي قَول بَعضهم أَن فعلت بِسُكُون النُّون وَالْأَكْثَرُونَ على فتحهَا وصلا وعَلى الْإِتْيَان بِالْألف وَقفا وَضمير الْمُخَاطب فِي قَوْلك أَنْت وَأَنت وأنتما وَأَنْتُم وأنتن على قَول الْجُمْهُور إِن الضَّمِير هُوَ أَن وَالتَّاء حرف خطاب والحرف على أَرْبَعَة أوجه ١ - أَحدهَا أَن تكون حرفا مصدريا ناصبا للمضارع وَتَقَع فِي موضِعين أَحدهمَا فِي الِابْتِدَاء فَتكون فِي مَوضِع رفع نَحْو ﴿وَأَن تَصُومُوا خير لكم﴾ ﴿وَأَن تصبروا خير لكم﴾ ﴿وَأَن يستعففن خير لَهُنَّ﴾ ﴿وَأَن تعفوا أقرب للتقوى﴾ وَزعم الزّجاج أَن مِنْهُ ﴿أَن تبروا وتتقوا وتصلحوا بَين النَّاس﴾

стр. 31

أَي خير لكم فَحذف الْخَبَر وَقيل التَّقْدِير مَخَافَة أَن تبروا وَقيل فِي ﴿فَالله أَحَق أَن تخشوه﴾ إِن ﴿أَحَق﴾ خبر عَمَّا بعده وَالْجُمْلَة خبر عَن اسْم الله سُبْحَانَهُ وَفِي ﴿وَالله وَرَسُوله أَحَق أَن يرضوه﴾ كَذَلِك وَالظَّاهِر فيهمَا أَن الأَصْل أَحَق بِكَذَا وَالثَّانِي بعد لفظ دَال على معنى غير الْيَقِين فَتكون فِي مَوضِع رفع نَحْو ﴿ألم يَأن للَّذين آمنُوا أَن تخشع﴾ الْآيَة وَنَحْو يُعجبنِي أَن تفعل وَنصب نَحْو ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآن أَن يفترى﴾ ﴿يَقُولُونَ نخشى أَن تصيبنا دَائِرَة﴾ ﴿فَأَرَدْت أَن أعيبها﴾ وخفض نَحْو ﴿أوذينا من قبل أَن تَأْتِينَا﴾ ﴿من قبل أَن يَأْتِي أحدكُم الْمَوْت﴾ ﴿وَأمرت لِأَن أكون﴾ ومحتملة لَهما نَحْو ﴿وَالَّذِي أطمع أَن يغْفر لي﴾ أَصله فِي أَن

стр. 32

يغْفر لي وَمثله ﴿أَن تبروا﴾ إِذا قدر فِي أَن تبروا أَو لِئَلَّا تبروا وَهل الْمحل بعد حذف الْجَار جر أَو نصب فِيهِ خلاف وَسَيَأْتِي وَقيل التَّقْدِير مَخَافَة أَن تبروا وَاخْتلف فِي الْمحل من نَحْو عَسى زيد أَن يقوم فَالْمَشْهُور أَنه نصب على الخبرية وَقيل على المفعولية وَإِن معنى عَسَيْت أَن تفعل قاربت أَن تفعل وَنقل عَن الْمبرد وَقيل نصب بِإِسْقَاط الْجَار أَو بتضمين الْفِعْل معنى قَارب نَقله ابْن مَالك عَن سيبوية وَإِن الْمَعْنى دَنَوْت من أَن تفعل أَو قاربت أَن تفعل وَالتَّقْدِير الأول بعيد إِذْ لم يذكر هَذَا الْجَار فِي وَقت وَقيل رفع على الْبَدَل سد مسد الجزأين كَمَا سد فِي قِرَاءَة حَمْزَة ﴿وَلَا يَحسبن الَّذين كفرُوا أَنما نملي لَهُم خير لأَنْفُسِهِمْ﴾ مسد المفعولين وَأَن هَذِه مَوْصُول حرفي وتوصل بِالْفِعْلِ الْمُتَصَرف مضارعا كَانَ كَمَا مر أَو مَاضِيا نَحْو ﴿لَوْلَا أَن من الله علينا﴾ ﴿وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاك﴾ أَو أمرا كحكاية سِيبَوَيْهٍ كتبت إِلَيْهِ بِأَن قُم هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَقد اخْتلف من ذَلِك فِي أَمريْن أَحدهمَا كَون الموصولة بالماضي وَالْأَمر هِيَ الموصولة بالمضارع والمخالف فِي ذَلِك ابْن طَاهِر زعم أَنَّهَا غَيرهَا بدليلين أَحدهمَا أَن الدَّاخِلَة على الْمُضَارع تخلصه للاستقبال فَلَا تدخل على غَيره كالسين وسوف وَالثَّانِي أَنَّهَا لَو كَانَت

стр. 33

الناصبة لحكم على موضعهَا بِالنّصب كَمَا حكم على مَوضِع الْمَاضِي بِالْجَزْمِ بعد إِن الشّرطِيَّة وَلَا قَائِل بِهِ وَالْجَوَاب عَن الأول أَنه منتقض بنُون التوكيد فَإِنَّهَا تخلص الْمُضَارع للاستقبال وَتدْخل على الْأَمر باطراد واتفاق وبأدوات الشَّرْط فَإِنَّهَا أَيْضا تخلصه مَعَ دُخُولهَا على الْمَاضِي بِاتِّفَاق وَعَن الثَّانِي أَنه إِنَّمَا حكم على مَوضِع الْمَاضِي بِالْجَزْمِ بعد إِن الشّرطِيَّة لِأَنَّهَا أثرت الْقلب إِلَى الِاسْتِقْبَال فِي مَعْنَاهُ فأثرت الْجَزْم فِي مَحَله كَمَا أَنَّهَا لما أثرت التخليص إِلَى الِاسْتِقْبَال فِي معنى الْمُضَارع أثرت النصب فِي لَفظه الْأَمر الثَّانِي كَونهَا توصل بِالْأَمر والمخالف فِي ذَلِك أَبُو حَيَّان زعم أَنَّهَا لَا توصل بِهِ وَأَن كل شَيْء سمع من ذَلِك ف أَن فِيهِ تفسيرية وَاسْتدلَّ بدليلين أَحدهمَا أَنَّهُمَا إِذا قدرا بِالْمَصْدَرِ فَاتَ معنى الْأَمر الثَّانِي أَنَّهُمَا لم يقعا فَاعِلا وَلَا مَفْعُولا لَا يَصح أعجبني أَن قُم وَلَا كرهت أَن قُم كَمَا يَصح ذَلِك مَعَ الْمَاضِي وَمَعَ الْمُضَارع وَالْجَوَاب عَن الأول أَن فَوَات معنى الأمرية فِي الموصولة بِالْأَمر عِنْد التَّقْدِير بِالْمَصْدَرِ كفوات معنى الْمُضِيّ والاستقبال فِي الموصولة بالماضي والموصولة بالمضارع عِنْد التَّقْدِير الْمَذْكُور ثمَّ إِنَّه يسلم مَصْدَرِيَّة أَن المخففة من الْمُشَدّدَة مَعَ لُزُوم مثل ذَلِك فِيهَا فِي نَحْو ﴿وَالْخَامِسَة أَن غضب الله عَلَيْهَا﴾ إِذْ لَا يفهم الدُّعَاء من الْمصدر إِلَّا إِذا كَانَ مَفْعُولا مُطلقًا نَحْو سقيا ورعيا

стр. 34

وَعَن الثَّانِي أَنه إِنَّمَا امْتنع مَا ذكره لِأَنَّهُ لَا معنى لتعليق الْإِعْجَاب والكراهية بالإنشاء لَا لما ذكر ثمَّ يَنْبَغِي لَهُ أَلا يسلم مَصْدَرِيَّة كي لِأَنَّهَا لَا تقع فَاعِلا وَلَا مَفْعُولا وَإِنَّمَا تقع مخفوضة بلام التَّعْلِيل ثمَّ مِمَّا يقطع بِهِ على قَوْله بِالْبُطْلَانِ حِكَايَة سيبوية كتبت إِلَيْهِ بِأَن قُم وَأجَاب عَنْهَا بِأَن الْبَاء مُحْتَملَة للزِّيَادَة مثلهَا فِي قَوْله ٣ - ( ... لَا يقْرَأن بالسور) وَهَذَا وهم فَاحش لِأَن حُرُوف الْجَرّ زَائِدَة كَانَت أَو غير زَائِدَة لَا تدخل إِلَّا على الِاسْم أَو مَا فِي تَأْوِيله تَنْبِيه ذكر بعض الْكُوفِيّين وَأَبُو عُبَيْدَة أَن بَعضهم يجْزم بِأَن وَنَقله اللحياني عَن بعض بني صباح من ضبة وأنشدوا عَلَيْهِ قَوْله ٣ - (إِذا مَا غدونا قَالَ ولدان أهلنا ... تَعَالَوْا إِلَى أَن يأتنا الصَّيْد نحطب) وَقَوله ٣٣ (أحاذر أَن تعلم بهَا فتردها ... فتتركها ثقلا عَليّ كماهيا)

стр. 35

وَفِي هَذَا نظر لِأَن عطف الْمَنْصُوب عَلَيْهِ يدل على أَنه مسكن للضَّرُورَة لَا مجزوم وَقد يرفع الْفِعْل بعْدهَا كَقِرَاءَة ابْن مُحَيْصِن ﴿لمن أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة﴾ وَقَول الشَّاعِر ٣٤ - (أَن تقْرَأ ان على أَسمَاء ويحكما ... مني السَّلَام وَأَن لَا تشعرا أحدا) وَزعم الْكُوفِيُّونَ أَن أَن هَذِه هِيَ المخففة من الثَّقِيلَة شَذَّ اتصالها بِالْفِعْلِ وَالصَّوَاب قَول الْبَصرِيين إِنَّهَا أَن الناصبة أهملت حملا على مَا أُخْتهَا المصدرية وَلَيْسَ من ذَلِك قَوْله ٣٥ - (وَلَا تدفنني فِي الفلاة فإنني ... أَخَاف إِذا مَا مت أَن لَا أذوقها) كَمَا زعم بَعضهم لِأَن الْخَوْف هُنَا يَقِين فَأن مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة ٢ - الْوَجْه الثَّانِي أَن تكون مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة فَتَقَع بعد فعل الْيَقِين أَو مَا نزل مَنْزِلَته نَحْو ﴿أَفلا يرَوْنَ أَلا يرجع إِلَيْهِم قولا﴾ ﴿علم أَن سَيكون﴾ ﴿وَحَسبُوا أَلا تكون﴾ فِيمَن رفع تكون وَقَوله

стр. 36

٣٦ - (زعم الفرزدق أَن سيقتل مربعًا ... أبشر بطول سَلامَة يَا مربع) وَأَن هَذِه ثلاثية الْوَضع وَهِي مَصْدَرِيَّة أَيْضا وتنصب الِاسْم وترفع الْخَبَر خلافًا للكوفيين زَعَمُوا أَنَّهَا لَا تعْمل شَيْئا وَشرط اسْمهَا أَن يكون ضميرا محذوفا وَرُبمَا ثَبت كَقَوْلِه ٣٧ - (فَلَو أَنَّك فِي يَوْم الرخَاء سَأَلتنِي ... طَلَاقك لم أبخل وَأَنت صديق) وَهُوَ مُخْتَصّ بِالضَّرُورَةِ على الْأَصَح وَشرط خَبَرهَا أَن يكون جملَة وَلَا يجوز إِفْرَاده إِلَّا إِذا ذكر الِاسْم فَيجوز الْأَمْرَانِ وَقد اجْتمعَا فِي قَوْله ٣٨ - (بأنك ربيع وغيث مريع ... وَأَنَّك هُنَاكَ تكون الثمالا) ٣ - الثَّالِث أَن تكون مفسرة بِمَنْزِلَة أَي نَحْو ﴿فأوحينا إِلَيْهِ أَن اصْنَع الْفلك﴾ ﴿ونودوا أَن تلكم الْجنَّة﴾ وتحتمل المصدرية بِأَن يقدر قبلهَا حرف الْجَرّ فَتكون فِي الأول أَن الثنائية لدخولها على الْأَمر وَفِي الثَّانِيَة المخففة من الثَّقِيلَة لدخولها على الاسمية وَعَن الْكُوفِيّين إِنْكَار أَن التفسيرية الْبَتَّةَ وَهُوَ عِنْدِي مُتَّجه لِأَنَّهُ إِذا قيل كتبت إِلَيْهِ أَن قُم لم يكن قُم نفس كتبت كَمَا كَانَ الذَّهَب نفس العسجد

стр. 37

وَفِي قَوْلك هَذَا عسجد أَي ذهب وَلِهَذَا لَو جِئْت ب أَي مَكَان أَن فِي الْمِثَال لم تَجدهُ مَقْبُولًا فِي الطَّبْع وَلها عِنْد مثبتها شُرُوط أَحدهَا أَن تسبق بجملة فَلذَلِك غلط من جعل مِنْهَا ﴿وَآخر دَعوَاهُم أَن الْحَمد لله﴾ وَالثَّانِي أَن تتأخر عَنْهَا جملَة فَلَا يجوز ذكرت عسجدا أَن ذَهَبا بل يجب الْإِتْيَان بِأَيّ أَو ترك حرف التَّفْسِير وَلَا فرق بَين الْجُمْلَة الفعلية كَمَا مثلنَا والاسمية نَحْو كتبت إِلَيْهِ أَن مَا أَنْت وَهَذَا وَالثَّالِث أَن يكون فِي الْجُمْلَة السَّابِقَة معنى القَوْل كَمَا مر وَمِنْه ﴿وَانْطَلق الْمَلأ مِنْهُم أَن امشوا﴾ إِذْ لَيْسَ المُرَاد بالانطلاق الْمَشْي بل انطلاق ألسنتهم بِهَذَا الْكَلَام كَمَا أَنه لَيْسَ المُرَاد بِالْمَشْيِ الْمَشْي الْمُتَعَارف بل الِاسْتِمْرَار على الشَّيْء وَزعم الزَّمَخْشَرِيّ أَن الَّتِي فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَن اتخذي من الْجبَال بُيُوتًا﴾ مفسرة ورده أَبُو عبد الله الرَّازِيّ بِأَن قبله ﴿وَأوحى رَبك إِلَى النَّحْل﴾ وَالْوَحي هُنَا إلهام بِاتِّفَاق وَلَيْسَ فِي الإلهام معنى القَوْل قَالَ وَإِنَّمَا هِيَ مَصْدَرِيَّة أَي باتخاذ الْجبَال بُيُوتًا وَالرَّابِع أَلا يكون فِي الْجُمْلَة السَّابِقَة أحرف القَوْل فَلَا يُقَال قلت لَهُ أَن افْعَل وَفِي شرح الْجمل الصَّغِير لِابْنِ عُصْفُور أَنَّهَا قد تكون مفسرة بعد صَرِيح

стр. 38

القَوْل وَذكر الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مَا قلت لَهُم إِلَّا مَا أَمرتنِي بِهِ أَن اعبدوا الله﴾ أَنه يجوز أَن تكون مفسرة لِلْقَوْلِ على تَأْوِيله بِالْأَمر أَي مَا أَمرتهم إِلَّا بِمَا أَمرتنِي بِهِ أَن اعبدوا الله وَهُوَ حسن وعَلى هَذَا فَيُقَال فِي هَذَا الضَّابِط أَلا يكون فِيهَا حُرُوف القَوْل إِلَّا وَالْقَوْل مؤول بِغَيْرِهِ وَلَا يجوز فِي الْآيَة أَن تكون مفسرة لأمرتني لِأَنَّهُ لَا يَصح أَن يكون ﴿اعبدوا الله رَبِّي وربكم﴾ مقولا لله تَعَالَى فَلَا يَصح أَن يكون تَفْسِيرا لأَمره لِأَن الْمُفَسّر عين تَفْسِيره وَلَا أَن تكون مَصْدَرِيَّة وَهِي وصلتها عطف بَيَان على الْهَاء فِي بِهِ وَلَا بَدَلا من مَا أما الأول فَلِأَن عطف الْبَيَان فِي الجوامد بِمَنْزِلَة النَّعْت فِي المشتقات فَكَمَا أَن الضَّمِير لَا ينعَت كَذَلِك لَا يعْطف عَلَيْهِ عطف بَيَان وَوهم الزَّمَخْشَرِيّ فَأجَاز ذَلِك ذهولا عَن هَذِه النُّكْتَة وَمِمَّنْ نَص عَلَيْهَا من الْمُتَأَخِّرين أَبُو مُحَمَّد ابْن السَّيِّد وَابْن مَالك وَالْقِيَاس مَعَهُمَا فِي ذَلِك وَأما الثَّانِي فَلِأَن الْعِبَادَة لَا يعْمل فِيهَا فعل القَوْل نعم إِن أول القَوْل بِالْأَمر كَمَا فعل الزَّمَخْشَرِيّ فِي وَجه التفسيرية جَازَ وَلكنه قد فَاتَهُ هَذَا الْوَجْه هُنَا فَأطلق الْمَنْع فَإِن قيل لَعَلَّ امْتِنَاعه من إِجَازَته لِأَن أَمر لَا يتَعَدَّى بِنَفسِهِ إِلَى الشَّيْء الْمَأْمُور بِهِ إِلَّا قَلِيلا فَكَذَا مَا أول بِهِ قُلْنَا هَذَا لَازم لَهُ على تَوْجِيهه التفسيرية وَيصِح أَن يقدر بَدَلا من الْهَاء فِي بِهِ وَوهم الزَّمَخْشَرِيّ فَمنع ذَلِك ظنا مِنْهُ أَن الْمُبدل مِنْهُ فِي قُوَّة السَّاقِط فَتبقى الصِّلَة بِلَا عَائِد والعائد مَوْجُود حسا فَلَا مَانع وَالْخَامِس أَلا يدْخل عَلَيْهَا جَار فَلَو قلت كتبت إِلَيْهِ بِأَن افْعَل كَانَت مَصْدَرِيَّة

стр. 39

مَسْأَلَة إِذا ولي أَن الصَّالِحَة للتفسير مضارع مَعَه لَا نَحْو أَشرت إِلَيْهِ أَن لَا تفعل جَازَ رَفعه على تَقْدِير لَا نَافِيَة وجزمه على تقديرها ناهية وَعَلَيْهِمَا ف أَن مفسرة ونصبه على تَقْدِير لَا نَافِيَة وَأَن مَصْدَرِيَّة فَإِن فقدت لَا امْتنع الْجَزْم وَجَاز الرّفْع وَالنّصب ٤ - وَالْوَجْه الرَّابِع أَن تكون زَائِدَة وَلها أَرْبَعَة مَوَاضِع أَحدهَا وَهُوَ الْأَكْثَر أَن تقع بعد لما التوقيتية نَحْو ﴿وَلما أَن جَاءَت رسلنَا لوطا سيء بهم﴾ وَالثَّانِي أَن تقع بَين لَو وَفعل الْقسم مَذْكُورا كَقَوْلِه ٣٩ - (فأقسم أَن لَو الْتَقَيْنَا وَأَنْتُم ... لَكَانَ لكم يَوْم من الشَّرّ مظلم) أَو متروكا كَقَوْلِه ٤٠ - (أما وَالله أَن لَو كنت حرا ... وَمَا بِالْحرِّ أَنْت وَلَا الْعَتِيق) هَذَا قَول سِيبَوَيْهٍ وَغَيره وَفِي مقرب ابْن عُصْفُور أَنَّهَا فِي ذَلِك حرف جِيءَ

стр. 40

بِهِ لربط الْجَواب بالقسم ويبعده أَن الْأَكْثَر تَركهَا والحروف الرابطة لَيست كَذَلِك وَالثَّالِث وَهُوَ نَادِر أَن تقع بَين الْكَاف ومخفوضها كَقَوْلِه ٤ - (وَيَوْما توافينا بِوَجْه مقسم ... كَأَن ظَبْيَة تعطو إِلَى وارق السّلم) وَفِي رِوَايَة من جر الظبية وَالرَّابِع بعد إِذا كَقَوْلِه ٤ - (فأمهله حَتَّى إِذا أَن كَأَنَّهُ ... معاطي يَد فِي لجة المَاء غامر) وَزعم الْأَخْفَش أَنَّهَا تزاد فِي غير ذَلِك وَأَنَّهَا تنصب الْمُضَارع كَمَا تجر من وَالْبَاء الزائدتان الِاسْم وَجعل مِنْهُ ﴿وَمَا لنا أَلا نتوكل على الله﴾ ﴿وَمَا لنا أَلا نُقَاتِل فِي سَبِيل الله﴾ وَقَالَ غَيره هِيَ فِي ذَلِك مَصْدَرِيَّة ثمَّ قيل ضمن مَا لنا معنى مَا منعنَا وَفِيه نظر لِأَنَّهُ لم يثبت إِعْمَال الْجَار وَالْمَجْرُور فِي الْمَفْعُول بِهِ وَلِأَن الأَصْل أَلا تكون لَا زَائِدَة وَالصَّوَاب قَول بَعضهم إِن الأَصْل وَمَا لنا فِي أَن لَا نَفْعل كَذَا وَإِنَّمَا لم يجز للزائدة أَن تعْمل لعدم اختصاصها بالأفعال بِدَلِيل دُخُولهَا على الْحَرْف وَهُوَ لَو وَكَأن فِي الْبَيْتَيْنِ وعَلى الِاسْم وَهُوَ ظبيه فِي الْبَيْت السَّابِق بِخِلَاف حرف الْجَرّ الزَّائِد فَإِنَّهُ كالحرف المعدى فِي الِاخْتِصَاص بِالِاسْمِ فَلذَلِك عمل فِيهِ
следующие страницы →