← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6972

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

ابن هشام النحوي

Полный текст (906 стр.). Показаны 876–906 · переход к 881.

стр. 876

الْحَادِيَة عشرَة تذكير الاشارة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فذانك برهانان﴾ مَعَ أَن الْمشَار اليه الْيَد والعصا وهما مؤنثان وَلَكِن الْمُبْتَدَأ عين الْخَبَر فِي الْمَعْنى والبرهان مُذَكّر وَمثله ﴿ثمَّ لم تكن فتنتهم إِلَّا أَن قَالُوا﴾ فِيمَن نصب الْفِتْنَة وأنث الْفِعْل الثَّانِيَة عشرَة قَوْلهم علمت زيد من هُوَ بِرَفْع زيد جَوَازًا لِأَنَّهُ نفس من فِي الْمَعْنى الثَّالِثَة عشرَة قَوْلهم إِن أحدا لَا يَقُول ذَلِك فأوقع أحدا فِي الْإِثْبَات لِأَنَّهُ نفس الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي يَقُول وَالضَّمِير فِي سِيَاق النَّفْي فَكَأَن أحدا كَذَلِك وَقَالَ ١١٤٣ - (فِي لَيْلَة لَا نرى بهَا أحدا ... يَحْكِي علينا إِلَّا كواكبها) فَرفع كواكبها بَدَلا من ضمير يَحْكِي لِأَنَّهُ رَاجع إِلَى أحدا وَهُوَ وَاقع فِي سِيَاق غير الايجاب فَكَانَ الضَّمِير كَذَلِك وَهَذَا الْبَاب وَاسع وَلَقَد حكى أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء أَنه سمع شخصا من أهل الْيمن يَقُول فلَان لغوب أَتَتْهُ كتابي فاحتقرها فَقَالَ لَهُ كَيفَ قلت أَتَتْهُ كتابي فَقَالَ أَلَيْسَ الْكتاب فِي معنى الصَّحِيفَة وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة لرؤبة بن العجاج لما أنْشد ١١٤٤ - (فِيهَا خطوط من سَواد وبلق ... كَأَنَّهُ فِي الْجلد توليع البهق)

стр. 877

إِن أردْت الخطوط فَقل كَأَنَّهَا أَو السوَاد والبلق فَقل كَأَنَّهُمَا فَقَالَ أردْت ذَلِك وَيلك وَقَالُوا مَرَرْت بِرَجُل أبي عشرَة نَفسه وبقوم عرب كلهم وبقاع عرفج كُله بِرَفْع التوكيد فِيهِنَّ فَرفعُوا الْفَاعِل بالأسماء الجامدة وأكدوه لما لحظوا فِيهَا الْمَعْنى إِذْ كَانَ الْعَرَب بِمَعْنى الفصحاء والعرفج بِمَعْنى الخشن وَالْأَب بِمَعْنى الْوَالِد تَنْبِيهَانِ الأول أَنه وَقع فِي كَلَامهم أبلغ مِمَّا ذكرنَا من تنزيلهم لفظا مَوْجُودا منزلَة لفظ آخر لكَونه بِمَعْنَاهُ وَهُوَ تنزيلهم اللَّفْظ الْمَعْدُوم الصَّالح للوجود بِمَنْزِلَة الْمَوْجُود كَمَا فِي قَوْله ١١٤٥ - (بدا لي أَنِّي لست مدرك مَا مضى ... وَلَا سَابق شَيْئا إِذا كَانَ جائيا) وَقد مضى ذَلِك وَالثَّانِي أَنه لَيْسَ بِلَازِم أَن يعْطى الشَّيْء حكم مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ أَلا ترى أَن الْمصدر قد لَا يعْطى حكم أَن أَو أَن وصلتهما وَبِالْعَكْسِ دَلِيل الأول أَنهم لم يعطوه حكمهمَا فِي جَوَاز حذف الْجَار وَلَا فِي سدهما مسد جزأي الاسناد ثمَّ إِنَّهُم شركوا بَين أَن وَأَن فِي هَذِه الْمَسْأَلَة فِي بَاب ظن وخصوا أَن الْخَفِيفَة وصلتها بسدها مسدهما فِي بَاب عَسى وخصوا الشَّدِيدَة بذلك فِي بَاب لَو وَدَلِيل الثَّانِي أَنَّهُمَا لَا يعطيان حكمه فِي النِّيَابَة عَن ظرف الزَّمَان تَقول عجبت من قيامك وَعَجِبت أَن تقوم وَأَنَّك قَائِم وَلَا يجوز عجبت قيامك وشذ قَوْله

стр. 878

١١٤٦ - (فإياك إياك المراء فَإِنَّهُ ... إِلَى الشَّرّ دُعَاء وللشر جالب) فأجري الْمصدر مجْرى أَن يفعل فِي حذف الْجَار وَتقول حسبت أَنه قَائِم أَو أَن قَامَ وَلَا تَقول حسبت قيامك حَتَّى تذكر الْخَبَر وَتقول عَسى أَن تقوم وَيمْتَنع عَسى أَنَّك قَائِم وَمثلهَا فِي ذَلِك لَعَلَّ وَتقول لَو أَنَّك تقوم وَلَا تَقول لَو أَن تقوم وَتقول جئْتُك صَلَاة الْعَصْر وَلَا يجوز جئْتُك أَن تصلي الْعَصْر خلافًا لِابْنِ جني والزمخشري ٢ - وَالثَّانِي وَهُوَ مَا أعطي حكم الشَّيْء الْمُشبه لَهُ فِي لَفظه دون مَعْنَاهُ لَهُ صور كَثِيرَة أَيْضا إِحْدَاهَا زِيَادَة إِن بعد مَا المصدرية الظَّرْفِيَّة وَبعد مَا الَّتِي بِمَعْنى الَّذِي لِأَنَّهُمَا بِلَفْظ مَا النافية كَقَوْلِه ١١٤٧ - (ورج الْفَتى للخير مَا إِن رَأَيْته ... على السن خيرا لَا يزَال يزِيد) وَقَوله ١١٤٨ - (يرجي الْمَرْء مَا إِن لَا يرَاهُ ... وَتعرض دون أدناه الخطوب) فهذان محمولان على نَحْو قَوْله ١١٤٩ - (مَا إِن رَأَيْت وَلَا سَمِعت بِمثلِهِ ... كَالْيَوْمِ هانىء أينق جرب)

стр. 879

الثَّانِيَة دُخُول لَام الابتدء على مَا النافية حملا لَهَا فِي اللَّفْظ على مَا الموصولة الْوَاقِعَة مُبْتَدأ كَقَوْلِه ١١٥٠ - (لما أغفلت شكرك فاصطنعني ... فَكيف وَمن عطائك جلّ مَالِي) فَهَذَا مَحْمُول فِي اللَّفْظ على نَحْو قَوْلك لما تَصنعهُ حسن الثَّالِثَة توكيد الْمُضَارع بالنُّون بعد لَا النافية حملا لَهَا فِي اللَّفْظ على لَا الناهية نَحْو ﴿ادخُلُوا مَسَاكِنكُمْ لَا يحطمنكم سُلَيْمَان وَجُنُوده﴾ وَنَحْو ﴿وَاتَّقوا فتْنَة لَا تصيبن الَّذين ظلمُوا مِنْكُم خَاصَّة﴾ فَهَذَا مَحْمُول فِي اللَّفْظ على نَحْو ﴿وَلَا تحسبن الله غافلا﴾ وَمن أَولهَا على النَّهْي لم يحْتَج إِلَى هَذَا الرَّابِعَة حذف الْفَاعِل فِي نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿أسمع بهم وَأبْصر﴾ لما كَانَ أحسن بزيد مشبها فِي اللَّفْظ لِقَوْلِك امرر بزيد الْخَامِسَة دُخُول لَام الِابْتِدَاء بعد إِن الَّتِي بِمَعْنى نعم لشبهها فِي اللَّفْظ بِأَن الْمُؤَكّدَة قَالَه بَعضهم فِي قِرَاءَة من قَرَأَ ﴿إِن هَذَانِ لساحران﴾ وَقد مضى الْبَحْث فِيهَا السَّادِسَة قَوْلهم اللَّهُمَّ اغْفِر لنا أيتها الْعِصَابَة بِضَم أَيَّة وَرفع صفتهَا كَمَا يُقَال يَا أيتها الْعِصَابَة وَإِنَّمَا كَانَ حَقّهمَا وجوب النصب كَقَوْلِهِم نَحن الْعَرَب أقرى النَّاس للضيف وَلكنهَا لما كَانَت فِي اللَّفْظ بِمَنْزِلَة المستعملة فِي النداء أَعْطَيْت حكمهَا وَإِن انْتَفَى مُوجب الْبناء وَأما نَحن الْعَرَب فِي الْمِثَال فَإِنَّهُ لَا

стр. 880

يكون منادى لكَونه بأل فَأعْطِي الحكم الَّذِي يسْتَحقّهُ فِي نَفسه وَأما نَحْو نَحن معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث فَوَاجِب النصب سَوَاء اعْتبر حَاله أَو حَال مَا يُشبههُ وَهُوَ المنادى السَّابِعَة بِنَاء بَاب حذام فِي لُغَة الْحجاز على الْكسر تَشْبِيها لَهَا بداراك ونزال وَذَلِكَ مَشْهُور فِي المعارف وَرُبمَا جَاءَ فِي غَيرهَا وَعَلِيهِ وَجه قَوْله ١١٥ - (يَا لَيْت حظي من جداك الصافي ... وَالْفضل أَن تتركني كفاف) فَالْأَصْل كفافا فَهُوَ حَال أَو ترك كفاف فمصدر وَمِنْه عِنْد أبي حَاتِم قَوْله ١١٥ - (جَاءَت لتصرعني فَقلت لَهَا اقصري ... إِنِّي امْرُؤ صرعي عَلَيْك حرَام) وَلَيْسَ كَذَلِك إِذْ لَيْسَ لفعله فَاعل أَو فاعلة فَالْأولى قَول الْفَارِسِي إِن أَصله حرامي كَقَوْلِه ١١٥٣ - ( ... والدهر بالإنسان دواري) ثمَّ خفف وَلَو أقوى لَكَانَ أولى وَأما قَوْله ١١٥٤ (طلبُوا صلحنا ولات أَوَان ... فأجبنا أَن لَيْسَ حِين بَقَاء) فعلة بنائِهِ قطعه عَن الاضافة وَلَكِن عِلّة كَسره وَكَونه لم يسْلك بِهِ فِي الضَّم مَسْلَك قبل وَبعد شبهه بنزال

стр. 881

الثَّامِنَة بِنَاء حاشا فِي ﴿وقلن حاش لله﴾ لشبهها فِي اللَّفْظ بحاشا الحرفية وَالدَّلِيل على اسميتها قِرَاءَة بَعضهم حاشا بِالتَّنْوِينِ على إعرابها كَمَا تَقول تَنْزِيها لله وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّهَا لَيست حرفا لدخولها على الْحَرْف وَلَا فعلا إِذْ لَيْسَ بعْدهَا اسْم مَنْصُوب بهَا وَزعم بَعضهم أَنَّهَا فعل حذف مَفْعُوله أَي جَانب يُوسُف الْمعْصِيَة لأجل الله وَهَذَا التَّأْوِيل لَا يَتَأَتَّى فِي كل مَوضِع يُقَال لَك أتفعل كَذَا أَو أفعلت كَذَا فَتَقول حاشا لله فَإِنَّمَا هَذِه بِمَعْنى تبرأت لله بَرَاءَة من هَذَا الْفِعْل وَمن نونها أعْربهَا على إِلْغَاء هَذَا الشّبَه كَمَا أَن بني تَمِيم أعربوا بَاب حذام لذَلِك التَّاسِعَة قَول بعض الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم قَصرنَا الصَّلَاة مَعَ رَسُول الله ﷺ أَكثر مَا كُنَّا قطّ وآمنه فأوقع قطّ بعد مَا المصدرية كَمَا تقع بعد مَا النافية الْعَاشِرَة إِعْطَاء الْحَرْف حكم مقاربه فِي الْمخْرج حَتَّى أدغم فِيهِ نَحْو ﴿خلق كل شَيْء﴾ و (لَك قصورا) وَحَتَّى اجْتمعَا رويين كَقَوْلِه ١١٥٥ - (بني إِن الْبر شَيْء هَين ... الْمنطق الطّيب والطعيم) وَقَول أبي جهل

стр. 882

١١٥٦ - (مَا تنقم الْحَرْب الْعوَان مني ... بازل عَاميْنِ حَدِيث سني) ( ... لمثل هَذَا ولدتني أُمِّي) وَقَول آخر ١١٥٧ - (إِذا ركبت فاجعلوني وسطا ... إِنِّي كَبِير لَا أُطِيق العندا) وَيُسمى ذَلِك إكفاء ٣ - وَالثَّالِث وَهُوَ مَا أعطي حكم الشَّيْء لمشابهته لَهُ لفظا وَمعنى نَحْو اسْم التَّفْضِيل وأفعل فِي التَّعَجُّب فَإِنَّهُم منعُوا أفعل التَّفْضِيل إِن يرفع الظَّاهِر لشبهه ب أفعل فِي التَّعَجُّب وزنا وأصلا وإفادة للْمُبَالَغَة وأجازوا تَصْغِير أفعل فِي التَّعَجُّب لشبهه بأفعل التَّفْضِيل فِيمَا ذكرنَا قَالَ ١١٥٨ - (يَا مَا أميلح غزلانا شدن لنا ... ) وَلم يسمع ذَلِك إِلَّا فِي أحسن وأملح ذكره الْجَوْهَرِي وَلَكِن النَّحْوِيين مَعَ هَذَا قاسوه وَلم يحك ابْن مَالك اقتياسه إِلَّا عَن ابْن كيسَان وَلَيْسَ كَذَلِك قَالَ أَبُو بكر ابْن الْأَنْبَارِي وَلَا يُقَال إِلَّا لمن صغر سنه الْقَاعِدَة الثَّانِيَة أَن الشَّيْء يعْطى حكم الشَّيْء إِذا جاوره كَقَوْل بَعضهم هَذَا جُحر ضَب خرب بِالْجَرِّ وَالْأَكْثَر الرّفْع وَقَالَ

стр. 883

١١٥٩ - ( ... كَبِير أنَاس فِي بجاد مزمل) وَقيل بِهِ فِي ﴿وحور عين﴾ فِيمَن جرهما فَإِن الْعَطف على ﴿ولدان مخلدون﴾ لَا على ﴿بأكواب وأباريق﴾ إِذْ لَيْسَ الْمَعْنى أَن الْولدَان يطوفون عَلَيْهِم بالحور وَقيل الْعَطف على ﴿جنَّات﴾ وَكَأَنَّهُ قيل المقربون فِي جنَّات وَفَاكِهَة وَلحم طير وحور وَقيل على أكواب بِاعْتِبَار الْمَعْنى إِذْ معنى ﴿يطوف عَلَيْهِم ولدان مخلدون بأكواب﴾ ينعمون بأكواب وَقيل فِي ﴿وأرجلكم﴾ بالخفض إِنَّه عطف على ﴿أَيْدِيكُم﴾ لَا على ﴿رؤوسكم﴾ إِذْ الأرجل مغسولة لَا ممسوحة وَلكنه خفض لمجاورة رؤوسكم وَالَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَن خفض الْجوَار يكون فِي النَّعْت قَلِيلا كَمَا مثلنَا وَفِي التوكيد نَادرا كَقَوْلِه ١١٦٠ - (يَا صَاح بلغ ذَوي الزَّوْجَات كلهم ... أَن لَيْسَ وصل إِذا انْحَلَّت عرا الذَّنب) قَالَ الْفراء أنشدنيه أَبُو الْجراح بخفض كلهم فَقلت لَهُ هلا قلت كلهم يَعْنِي بِالنّصب فَقَالَ هُوَ خير من الَّذِي قلته أَنا ثمَّ استنشدته إِيَّاه فأنشدنيه بالخفض وَلَا يكون فِي النسق لِأَن العاطف يمْنَع من التجاور وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ

стр. 884

لما كَانَت الأرجل من بَين الْأَعْضَاء الثَّلَاثَة المغسولة تغسل بصب المَاء عَلَيْهَا كَانَت مَظَنَّة الْإِسْرَاف المذموم شرعا فعطفت على الْمَمْسُوح لَا لتمسح وَلَكِن لينبه على وجوب الاقتصاد فِي صب المَاء عَلَيْهَا وَقيل ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ فجيء بالغاية إمَاطَة لظن من يظنّ أَنَّهَا ممسوحة لِأَن الْمسْح لم تضرب لَهُ غَايَة فِي الشَّرِيعَة انْتهى تَنْبِيه أنكر السيرافي وَابْن جني الْخَفْض على الْجوَار وتأولا قَوْلهم خرب بِالْجَرِّ على أَنه صفة لضب ثمَّ قَالَ السيرافي الأَصْل خرب الْجُحر مِنْهُ بتنوين خرب وَرفع الْجُحر ثمَّ حذف الضَّمِير للْعلم بِهِ وحول الْإِسْنَاد إِلَى ضمير الضَّب وخفض الْجُحر كَمَا تَقول مَرَرْت بِرَجُل حسن الْوَجْه بِالْإِضَافَة وَالْأَصْل حسن الْوَجْه مِنْهُ ثمَّ أَتَى بضمير الْجُحر مَكَانَهُ لتقدم ذكره فاستتر وَقَالَ ابْن جني الأَصْل خرب جُحْره ثمَّ أنيب الْمُضَاف إِلَيْهِ عَن الْمُضَاف فارتفع واستتر ويلزمهما استتار الضَّمِير مَعَ جَرَيَان الصّفة على غير من هِيَ لَهُ وَذَلِكَ لَا يجوز عِنْد الْبَصرِيين وَإِن أَمن اللّبْس وَقَول السيرافي إِن هَذَا مثل مَرَرْت بِرَجُل قَائِم أَبَوَاهُ لَا قَاعِدين مَرْدُود لِأَن ذَلِك إِنَّمَا يجوز فِي الْوَصْف الثَّانِي دون الأول على مَا سَيَأْتِي وَمن ذَلِك قَوْلهم هنأني ومرأني وَالْأَصْل أمرأني وَقَوْلهمْ هُوَ رِجْس نجس بِكَسْر النُّون وَسُكُون الْجِيم وَالْأَصْل نجس بفتحة فكسرة كَذَا قَالُوا وَإِنَّمَا يتم هَذَا أَن لَو كَانُوا لَا يَقُولُونَ هُنَا نجس بفتحة فكسرة وَحِينَئِذٍ فَيكون مَحل الاستشهاد إِنَّمَا هُوَ الِالْتِزَام للتناسب وَأما إِذا لم يلْتَزم فَهَذَا جَائِز بِدُونِ تقدم

стр. 885

رِجْس إِذْ يُقَال فعل بكسرة فَسُكُون فِي كل فعل بفتحة فكسرة نَحْو كتف وَلبن ونبق وَقَوْلهمْ أَخذه مَا قدم وَمَا حدث بِضَم دَال حدث وَقِرَاءَة جمَاعَة ﴿سلاسل وأغلالا﴾ بِصَرْف سلاسل وَفِي الحَدِيث ارْجِعْنَ مَأْزُورَات غير مَأْجُورَات وَالْأَصْل موزورات بِالْوَاو لِأَنَّهُ من الْوزر وَقِرَاءَة أبي حَيَّة / يؤقنون / بِالْهَمْزَةِ وَقَوله ١١٦ - (أحب المؤقدين إِلَيّ مؤسى ... وجعدة إِذْ أضاءهما الْوقُود) بهمز المؤقدين ومؤسى على إِعْطَاء الْوَاو الْمُجَاورَة للضمة حكم الْوَاو المضمومة فهمزت كَمَا قيل فِي وُجُوه أجوه وَفِي وقتت أقتت وَمن ذَلِك قَوْلهم فِي صَوْم صيم حملا على قَوْلهم فِي عصو عصي وَكَانَ أَبُو عَليّ ينشد فِي مثل ذَلِك ( ... قد يُؤْخَذ الْجَار بجرم الْجَار) الْقَاعِدَة الثَّالِثَة قد يشربون لفظا معنى لفظ فيعطونه حكمه وَيُسمى ذَلِك تضمينا وَفَائِدَته أَن تُؤدِّي كلمة مؤدى كَلِمَتَيْنِ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ أَلا ترى كَيفَ

стр. 886

رَجَعَ معنى ﴿وَلَا تعد عَيْنَاك عَنْهُم﴾ إِلَى قَوْلك وَلَا تقتحم عَيْنَاك مجاوزتين إِلَى غَيرهم ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهم إِلَى أَمْوَالكُم﴾ أَي وَلَا تضموها إِلَيْهَا آكلين اه وَمن مثل ذَلِك أَيْضا قَوْله تَعَالَى ﴿الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم﴾ ضمن الرَّفَث معنى الْإِفْضَاء فعدي بإلى مثل ﴿وَقد أفْضى بَعْضكُم إِلَى بعض﴾ وَإِنَّمَا أصل الرَّفَث أَن يتَعَدَّى بِالْبَاء يُقَال أرفث فلَان بامرأته وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمَا يَفْعَلُوا من خير فَلَنْ يكفروه﴾ أَي فَلَنْ يحرموه أَي فَلَنْ يحرموا ثَوَابه وَلِهَذَا عدي إِلَى اثْنَيْنِ لَا إِلَى وَاحِد وَقَوله تَعَالَى ﴿وَلَا تعزموا عقدَة النِّكَاح﴾ أَي لَا تنووا وَلِهَذَا عدي بِنَفسِهِ لَا بعلى وَقَوله تَعَالَى ﴿لَا يسمعُونَ إِلَى الملإ الْأَعْلَى﴾ أَي لَا يصغون وَقَوْلهمْ سمع الله لمن حَمده أَي اسْتَجَابَ فعدي يسمع فِي الأول بإلى وَفِي الثَّانِي بِاللَّامِ وَإِنَّمَا أَصله أَن يتَعَدَّى بِنَفسِهِ مثل ﴿يَوْم يسمعُونَ الصَّيْحَة﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَالله يعلم الْمُفْسد من المصلح﴾ أَي يُمَيّز وَلِهَذَا عدي ب من لَا بِنَفسِهِ وَقَوله تَعَالَى ﴿للَّذين يؤلون من نِسَائِهِم﴾ أَي يمتنعون من وَطْء نِسَائِهِم بِالْحلف فَلهَذَا عدي بِمن وَلما خَفِي التَّضْمِين على بَعضهم فِي الْآيَة

стр. 887

وَرَأى أَنه لَا يُقَال حلف من كَذَا بل حلف عَلَيْهِ قَالَ من مُتَعَلقَة بِمَعْنى للَّذين كَمَا تَقول لي مِنْك مبرة قَالَ وَأما قَول الْفُقَهَاء آلى من امْرَأَته فغلط أوقعهم فِيهِ عدم فهم الْمُتَعَلّق فِي الْآيَة وَقَالَ أَبُو كَبِير الْهُذلِيّ ١١٦ - (حملت بِهِ فِي لَيْلَة مزؤودة ... كرها وَعقد نطاقها لم يحلل) وَقَالَ قبله (مِمَّن حملن بِهِ وَهن عواقد ... حبك النطاق فشب غير مهبل) مزؤودة أَي مَذْعُورَة ويروى بِالْجَرِّ صفة لليلة مثل ﴿وَاللَّيْل إِذا يسر﴾ وَبِالنَّصبِ حَالا من الْمَرْأَة وَلَيْسَ بِقَوي مَعَ أَنه الْحَقِيقَة لِأَن ذكر اللَّيْلَة حِينَئِذٍ لَا كَبِير فَائِدَة فِيهِ وَالشَّاهِد فيهمَا أَنه ضمن حمل معنى علق وَلَوْلَا ذَلِك لعدي بِنَفسِهِ مثل ﴿حَملته أمه كرها﴾ وَقَالَ الفرزدق ١١٦٣ - (كَيفَ تراني قالبا مجني ... قد قتل الله زيادا عني) أَي صرفه عني بِالْقَتْلِ وَهُوَ كثير قَالَ أَبُو الْفَتْح فِي كتاب التَّمام أَحسب لَو جمع مَا جَاءَ مِنْهُ لجاء مِنْهُ كتاب يكون مئين أوراقا

стр. 888

الْقَاعِدَة الرَّابِعَة أَنهم يغلبُونَ على الشَّيْء مَا لغيره لتناسب بَينهمَا أَو اخْتِلَاط فَلهَذَا قَالُوا الْأَبَوَيْنِ فِي الْأَب وَالأُم وَمِنْه ﴿ولأبويه لكل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس﴾ وَفِي الْأَب وَالْخَالَة وَمِنْه ﴿وَرفع أَبَوَيْهِ على الْعَرْش﴾ والمشرقين والمغربين وَمثله الخافقان فِي الْمشرق وَالْمغْرب وَإِنَّمَا الخافق الْمغرب ثمَّ إِنَّمَا سمي خافقا مجَازًا وَإِنَّمَا هُوَ مخفوق فِيهِ والقمرين فِي الشَّمْس وَالْقَمَر قَالَ المتنبي ١١٦٤ - (واستقبلت قمر السَّمَاء بوجهها ... فأرتني القمرين فِي وَقت مَعًا) أَي الشَّمْس وَهُوَ وَجههَا وقمر السَّمَاء وَقَالَ التبريزي يجوز أَنه أَرَادَ قمرا وقمرا لِأَنَّهُ لَا يجْتَمع قمران فِي لَيْلَة كَمَا أَنه لَا تَجْتَمِع الشَّمْس وَالْقَمَر اه وَمَا ذَكرْنَاهُ أمدح والقمران فِي الْعرف الشَّمْس وَالْقَمَر وَقيل إِن مِنْهُ قَول الفرزدق ١١٦٥ - (أَخذنَا بآفاق السَّمَاء عَلَيْكُم ... لنا قمراها والنجوم الطوالع) وَقيل إِنَّمَا أَرَادَ مُحَمَّدًا والخليل عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام لِأَن نسبه رَاجع إِلَيْهِمَا بِوَجْه وَإِن المُرَاد بالنجوم الصَّحَابَة وَقَالُوا العمرين فِي أبي بكر وَعمر وَقيل المُرَاد عمر بن الْخطاب وَعمر بن عبد الْعَزِيز فَلَا تَغْلِيب وَيرد بِأَنَّهُ قيل لعُثْمَان ﵁ نَسْأَلك سيرة العمرين قَالَ نعم قَالَ قَتَادَة

стр. 889

أعتق الْعمرَان فَمن بَينهمَا من الْخُلَفَاء أُمَّهَات الْأَوْلَاد وَهَذَا المُرَاد بِهِ عمر وَعمر وَقَالُوا العجاجين فِي رؤبة والعجاج والمروتين فِي الصَّفَا والمروة وَلأَجل الِاخْتِلَاط أطلقت من على مَا لَا يعقل فِي نَحْو ﴿فَمنهمْ من يمشي على بَطْنه وَمِنْهُم من يمشي على رجلَيْنِ وَمِنْهُم من يمشي على أَربع﴾ فَإِن الِاخْتِلَاط حَاصِل فِي الْعُمُوم السَّابِق فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كل دَابَّة من مَاء﴾ وَفِي ﴿من يمشي على رجلَيْنِ﴾ اخْتِلَاط آخر فِي عبارَة التَّفْصِيل فَإِنَّهُ يعم الْإِنْسَان والطائر وَاسم المخاطبين على الغائبين فِي قَوْله تَعَالَى ﴿اعبدوا ربكُم الَّذِي خَلقكُم وَالَّذين من قبلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ لِأَن لَعَلَّ مُتَعَلقَة ب خَلقكُم لَا ب اعبدوا والمذكرين على الْمُؤَنَّث حَتَّى عدت مِنْهُم فِي ﴿وَكَانَت من القانتين﴾ وَالْمَلَائِكَة على إِبْلِيس حَتَّى اسْتثْنِي مِنْهُم فِي ﴿فسجدوا إِلَّا إِبْلِيس﴾ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ وَالِاسْتِثْنَاء مُتَّصِل لِأَنَّهُ وَاحِد من بَين أظهر الألوف من الْمَلَائِكَة فغلبوا عَلَيْهِ فِي فسجدوا ثمَّ اسْتثْنى مِنْهُم اسْتثِْنَاء أحدهم ثمَّ قَالَ وَيجوز أَن يكون مُنْقَطِعًا وَمن التغليب ﴿أَو لتعودن فِي ملتنا﴾ بعد ﴿لنخرجنك يَا شُعَيْب وَالَّذين آمنُوا مَعَك من قريتنا﴾ فَإِنَّهُ ﵊ لم يكن فِي ملتهم قطّ بِخِلَاف الَّذين آمنُوا مَعَه وَمثله ﴿جعل لكم من أَنفسكُم أَزْوَاجًا وَمن الْأَنْعَام أَزْوَاجًا يذرؤكم فِيهِ﴾

стр. 890

) فَإِن الْخطاب فِيهِ شَامِل للعقلاء والأنعام فغلب المخاطبون والعاقلون على الغائبين والأنعام وَمعنى يذرؤكم فِيهِ يبثكم ويكثركم فِي هَذَا التَّدْبِير وَهُوَ أَن جعل للنَّاس وللأنعام أَزْوَاجًا حَتَّى حصل بَينهم التوالد فَجعل هَذَا التَّدْبِير كالمنبع والمعدن للبث والتكثير فَلهَذَا جِيءَ ب فِي دون الْبَاء وَنَظِيره ﴿وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة﴾ وَزعم جمَاعَة أَن مِنْهُ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ وَنَحْو ﴿بل أَنْتُم قوم تجهلون﴾ وَإِنَّمَا هَذَا من مُرَاعَاة الْمَعْنى وَالْأول من مُرَاعَاة اللَّفْظ الْقَاعِدَة الْخَامِسَة أَنهم يعبرون بِالْفِعْلِ عَن أُمُور أَحدهَا وُقُوعه وَهُوَ الأَصْل وَالثَّانِي مشارفته نَحْو ﴿وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء فبلغن أَجلهنَّ فأمسكوهن﴾ أَي فشارفن انْقِضَاء الْعدة ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا وَصِيَّة لأزواجهم﴾ أَي وَالَّذين يشارفون الْمَوْت وَترك الْأزْوَاج يوصون وَصِيَّة ﴿وليخش الَّذين لَو تركُوا من خَلفهم ذُرِّيَّة﴾ أَي لَو شارفوا أَن يتْركُوا وَقد مَضَت فِي فصل لَو

стр. 891

ونظائرها وَمِمَّا لم يتَقَدَّم ذكره قَوْله ١١٦٦ - (إِلَى ملك كَاد الْجبَال لفقده ... تَزُول وَزَالَ الراسيات من الصخر) الثَّالِث إِرَادَته وَأكْثر مَا يكون ذَلِك بعد أَدَاة الشَّرْط نَحْو ﴿فَإِذا قَرَأت الْقُرْآن فاستعذ بِاللَّه﴾ ﴿إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا﴾ ﴿إِذا قضى أمرا فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن﴾ ﴿وَإِن حكمت فاحكم بَينهم بِالْقِسْطِ﴾ ﴿وَإِن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمثل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ ﴿إِذا تناجيتم فَلَا تتناجوا بالإثم والعدوان﴾ ﴿إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول فقدموا﴾ الْآيَة ﴿إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن لعدتهن﴾ وَفِي الصَّحِيح إِذا أَتَى أحدكُم الْجُمُعَة فليغتسل وَمِنْه فِي غَيره ﴿فأخرجنا من كَانَ فِيهَا من الْمُؤمنِينَ فَمَا وجدنَا فِيهَا غير بَيت من الْمُسلمين﴾ أَي فأردنا الْإِخْرَاج ﴿وَلَقَد خَلَقْنَاكُمْ ثمَّ صورناكم ثمَّ قُلْنَا للْمَلَائكَة اسجدوا لآدَم﴾ لِأَن ثمَّ للتَّرْتِيب وَلَا يُمكن هُنَا مَعَ الْحمل على الظَّاهِر فَإِذا حمل خلقنَا وصورنا على إِرَادَة الْخلق والتصوير لم يشكل وَقيل

стр. 892

هما على حذف مضافين أَي خلقنَا أَبَاكُم فِي صورنا أَبَاكُم وَمثله ﴿وَكم من قَرْيَة أهلكناها فَجَاءَهَا بأسنا﴾ أَي أردنَا إهلاكها ﴿ثمَّ دنا فَتَدَلَّى﴾ أَي أَرَادَ الدنو من مُحَمَّد ﷺ فَتَدَلَّى فَتعلق فِي الْهَوَاء وَهَذَا أولى من قَول من ادّعى الْقلب فِي هَاتين الْآيَتَيْنِ وَأَن التَّقْدِير وَكم من قَرْيَة جاءها بأسنا فأهلكناها ثمَّ تدلى فَدَنَا وَقَالَ ١١٦٧ - (فارقنا قبل أَن نفارقه ... لما قضى من جماعنا وطرا) أَي أَرَادَ فراقنا وَفِي كَلَامهم عكس هَذَا وَهُوَ التَّعْبِير بِإِرَادَة الْفِعْل عَن إيجاده نَحْو ﴿ويريدون أَن يفرقُوا بَين الله وَرُسُله﴾ بِدَلِيل أَنه قوبل بقوله ﴿وَلم يفرقُوا بَين أحد مِنْهُم﴾ وَالرَّابِع الْقُدْرَة عَلَيْهِ نَحْو ﴿وَعدا علينا إِنَّا كُنَّا فاعلين﴾ أَي قَادِرين على الْإِعَادَة وأصل ذَلِك أَن الْفِعْل يتسبب عَن الْإِرَادَة وَالْقُدْرَة وهم يُقِيمُونَ السَّبَب مقَام الْمُسَبّب وَبِالْعَكْسِ فَالْأول نَحْو ﴿ونبلو أخباركم﴾ أَي ونعلم أخباركم لِأَن الِابْتِلَاء الاختبار وبالاختيار يحصل الْعلم وَقَوله تَعَالَى ﴿هَل يَسْتَطِيع رَبك﴾ الْآيَة فِي قِرَاءَة غير الْكسَائي يَسْتَطِيع بالغيبة وَرَبك

стр. 893

بِالرَّفْع مَعْنَاهُ هَل يفعل رَبك فَعبر عَن الْفِعْل بالاستطاعة لِأَنَّهَا شَرطه أَي هَل ينزل علينا رَبك مائدة إِن دَعوته وَمثله ﴿فَظن أَن لن نقدر عَلَيْهِ﴾ أَي لن نؤاخذه فَعبر عَن الْمُؤَاخَذَة بشرطها وَهُوَ الْقُدْرَة عَلَيْهَا وَأما قِرَاءَة الْكسَائي فتقديرها هَل تَسْتَطِيع سُؤال رَبك فَحذف الْمُضَاف أَو هَل تطلب طَاعَة رَبك فِي إِنْزَال الْمَائِدَة أَي استجابته وَمن الثَّانِي ﴿فَاتَّقُوا النَّار﴾ أَي فَاتَّقُوا العناد الْمُوجب للنار الْقَاعِدَة السَّادِسَة أَنهم يعبرون عَن الْمَاضِي والآتي كَمَا يعبرون عَن الشَّيْء الْحَاضِر قصدا لإحضاره فِي الذِّهْن حَتَّى كَأَنَّهُ مشَاهد حَالَة الْإِخْبَار نَحْو ﴿وَإِن رَبك ليحكم بَينهم يَوْم الْقِيَامَة﴾ لِأَن لَام الِابْتِدَاء للْحَال وَنَحْو ﴿هَذَا من شيعته وَهَذَا من عدوه﴾ إِذْ لَيْسَ المُرَاد تقريب الرجلَيْن من النَّبِي ﷺ كَمَا تَقول هَذَا كتابك فَخذه وَإِنَّمَا الاشارة كَانَت اليهما فِي ذَلِك الْوَقْت هَكَذَا فحكيت وَمثله ﴿وَالله الَّذِي أرسل الرِّيَاح فتثير سحابا﴾ قصد بقوله فتثير إِحْضَار تِلْكَ الصُّورَة البديعة الدَّالَّة على الْقُدْرَة الباهرة

стр. 894

من إثارة السَّحَاب تبدو أَولا قطعا ثمَّ تتضام متقلبة بَين أطوار حَتَّى تصير ركاما وَمِنْه ﴿ثمَّ قَالَ لَهُ كن فَيكون﴾ أَي فَكَانَ ﴿وَمن يُشْرك بِاللَّه فَكَأَنَّمَا خر من السَّمَاء فتخطفه الطير أَو تهوي بِهِ الرّيح فِي مَكَان سحيق﴾ ﴿ونريد أَن نمن على الَّذين استضعفوا فِي الأَرْض﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿ونري فِرْعَوْن وهامان﴾ وَمِنْه عِنْد الْجُمْهُور ﴿وكلبهم باسط ذِرَاعَيْهِ بالوصيد﴾ أَي يبسط ذِرَاعَيْهِ بِدَلِيل ﴿ونقلبهم﴾ وَلم يقل وقلبناهم وَبِهَذَا التَّقْرِير ينْدَفع قَول الْكسَائي وَهِشَام إِن اسْم الْفَاعِل الَّذِي بِمَعْنى الْمَاضِي يعْمل وَمثله ﴿وَالله مخرج مَا كُنْتُم تكتمون﴾ إِلَّا أَن هَذَا على حِكَايَة حَال كَانَت مُسْتَقْبلَة وَقت التدارؤ وَفِي الْآيَة الأولى حكيت الْحَال الْمَاضِيَة وَمثلهَا قَوْله ١١٦٨ - (جَارِيَة فِي رَمَضَان الْمَاضِي ... تقطع الحَدِيث بالإيماض) وَلَوْلَا حِكَايَة الْحَال فِي قَول حسان ١١٦٩ - (يغشون حَتَّى لَا تهر كلابهم ... )

стр. 895

لم يَصح الرّفْع لِأَنَّهُ لَا يرفع إِلَّا وَهُوَ للْحَال وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى يَقُول الرَّسُول﴾ بِالرَّفْع الْقَاعِدَة السَّابِعَة إِن اللَّفْظ قد يكون على تَقْدِير وَذَلِكَ الْمُقدر على تَقْدِير آخر نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآن أَن يفترى من دون الله﴾ فَإِن يفترى مؤول بالافتراء والافتراء مؤول بمفترى وَقَالَ ١١٧٠ - (لعمرك مَا الفتيان أَن تنْبت اللحى ... ولكنما الفتيان كل فَتى ندي) وَقَالُوا عَسى زيد أَن يقوم فَقيل هُوَ على ذَلِك وَقيل على حذف مُضَاف أَي عَسى أَمر زيد أَو عَسى زيد صَاحب الْقيام وَقيل أَن زَائِدَة وَيَردهُ عدم صلاحيتها للسقوط فِي الْأَكْثَر وَأَنَّهَا قد عملت والزائدة لَا تعْمل خلافًا لأبي الْحسن وَأما قَول أبي الْفَتْح فِي بَيت الحماسة ١١٧ - (حَتَّى يكون غزيزا فِي نُفُوسهم ... أَو أَن يبين جَمِيعًا وَهُوَ مُخْتَار) يجوز كَون أَن زَائِدَة فَلِأَن النصب هُنَا يكون بالْعَطْف لَا بِأَن وَقيل فِي ﴿ثمَّ يعودون لما قَالُوا﴾ إِن مَا قَالُوا بِمَعْنى القَوْل وَالْقَوْل بِتَأْوِيل الْمَقُول أَي يعودون للمقول فِيهِنَّ لفظ الظِّهَار وَهن الزَّوْجَات وَقَالَ أَبُو الْبَقَاء فِي ﴿حَتَّى﴾

стр. 896

تنفقوا مِمَّا تحبون) يجوز عِنْد أبي عَليّ كَون مَا مَصْدَرِيَّة والمصدر فِي تَأْوِيل اسْم الْمَفْعُول اه وَهَذَا يَقْتَضِي أَن غير أبي عَليّ لَا يُجِيز ذَلِك وَقَالَ السيرافي إِذا قيل قَامُوا مَا خلا زيدا وَمَا عدا زيدا فَمَا مَصْدَرِيَّة وَهِي وصلتها حَال وَفِيه معنى الِاسْتِثْنَاء قَالَ ابْن مَالك فَوَقَعت الْحَال معرفَة لتأولها بالنكرة اه والتأويل خالين عَن زيد ومتجاوزين زيدا وَأما قَول ابْن خروف والشلوبين إِن مَا وصلتها نصب على الِاسْتِثْنَاء فغلط لِأَن معنى الِاسْتِثْنَاء قَائِم بِمَا بعدهمَا لَا بهما والمنصوب على معنى لَا يَلِيق ذَلِك الْمَعْنى بِغَيْرِهِ الْقَاعِدَة الثَّامِنَة كثيرا مَا يغْتَفر فِي الثواني مَا لَا يغْتَفر فِي الْأَوَائِل فَمن ذَلِك كل شَاة وسخلتها بدرهم و١١٧ - (وَأي فَتى هيجاء أَنْت وجارها ... ) وَرب رجل وأخيه و (إِن نَشأ ننزل عَلَيْهِم من السَّمَاء آيَة فظلت) وَلَا يجوز كل سخلتها وَلَا أَي جارها وَلَا رب أَخِيه وَلَا يجوز إِن يقم زيد قَامَ عَمْرو فِي الْأَصَح إِلَّا فِي الشّعْر كَقَوْلِه ١١٧٣ - (إِن يسمعوا سبة طاروا بهَا فَرحا ... عني وَمَا يسمعوا من صَالح دفنُوا) إِذْ لَا تُضَاف كل وَأي إِلَى معرفَة مُفْردَة كَمَا أَن اسْم التَّفْضِيل كَذَلِك

стр. 897

وَلَا تجر رب إِلَّا النكرات وَلَا يكون فِي النثر فعل الشَّرْط مضارعا وَالْجَوَاب مَاضِيا وَقَالَ الشَّاعِر ١١٧٤ - (إِن تركبوا فركوب الْخَيل عادتنا ... أَو تَنْزِلُونَ فَإنَّا معشر نزل) فَقَالَ يُونُس أَرَادَ أَو أَنْتُم تَنْزِلُونَ فعطف الْجُمْلَة الاسمية على جملَة الشَّرْط وَجعل سِيبَوَيْهٍ ذَلِك من الْعَطف على التَّوَهُّم قَالَ فَكَأَنَّهُ قَالَ أتركبون فَذَلِك عادتنا أَو تَنْزِلُونَ فَنحْن معروفون بذلك وَيَقُولُونَ مَرَرْت بِرَجُل قَائِم أَبَوَاهُ لَا قَاعِدين وَيمْتَنع قَائِمين لَا قَاعد أَبَوَاهُ على إِعْمَال الثَّانِي وربط الأول بِالْمَعْنَى الْقَاعِدَة التَّاسِعَة انهم يتسعون فِي الظّرْف وَالْمَجْرُور مَا لَا يتسعون فِي غَيرهمَا فَلذَلِك فصلوا بهما الْفِعْل النَّاقِص من معموله نَحْو كَانَ فِي الدَّار أَو عنْدك زيد جَالِسا وَفعل التَّعَجُّب من المتعجب مِنْهُ نَحْو مَا أحسن فِي الهيجاء لِقَاء زيد وَمَا أثبت عِنْد الْحَرْب زيدا وَبَين الْحَرْف النَّاسِخ ومنسوخه نَحْو قَوْله ١١٧٥ - (فَلَا تلحني فِيهَا فَإِن بحبها ... أَخَاك مصاب الْقلب جم بلابله) وَبَين الِاسْتِفْهَام وَالْقَوْل الْجَارِي مجْرى الظَّن كَقَوْلِه ١١٧٦ - (أبعد بعد تَقول الدَّار جَامِعَة ... )

стр. 898

وَبَين الْمُضَاف وحرف الْجَرّ ومجرورهما وَبَين إِذن وَلنْ ومنصوبهما نَحْو هَذَا غُلَام وَالله زيد واشتريته بوالله دِرْهَم وَقَوله ١١٧٧ - (إِذن وَالله نرميهم بِحَرب ... ) وَقَوله ١١٧٨ - (لن مَا رَأَيْت أَبَا يزِيد مُقَاتِلًا ... أدع الْقِتَال وَأشْهد الهيجاء) وقدموهما خبرين على الِاسْم فِي بَاب إِن نَحْو ﴿إِن فِي ذَلِك لعبرة﴾ ومعمولين للْخَبَر فِي بَاب مَا نَحْو مَا فِي الدَّار زيد جَالِسا وَقَوله ١١٧٩ - ( ... فَمَا كل حِين من تؤاتي مؤاتيا) فان كَانَ الْمَعْمُول غَيرهمَا بَطل عَملهَا كَقَوْلِه ١١٨٠ - ( ... وَمَا كل من وافى منى أَنا عَارِف) ومعمولين لصلة ال نَحْو ﴿وَكَانُوا فِيهِ من الزاهدين﴾ فِي قَول وعَلى الْفِعْل الْمَنْفِيّ ب مَا فِي نَحْو قَوْله ١١٨ - ( ... وَنحن عَن فضلك مَا استغنينا) قيل وعَلى إِن مَعْمُولا لخبرها فِي نَحْو أما بعد فَإِنِّي أفعل كَذَا وَكَذَا وَقَوله

стр. 899

١١٨ - (أَبَا خراشة أما أَنْت ذَا نفر ... فَإِن قومِي لم تأكلهم الضبع) وعَلى الْعَامِل الْمَعْنَوِيّ فِي نَحْو قَوْلهم أكل يَوْم لَك ثوب وَأَقُول أما مَسْأَلَة أما فَاعْلَم أَنه إِذا تَلَاهَا ظرف وَلم يل الْفَاء مَا يمْتَنع تقدم معموله عَلَيْهِ نَحْو أما فِي الدَّار أَو عنْدك فزيد جَالس جَازَ كَونه مَعْمُولا لأما أَو لما بعد الْفَاء فَإِن تَلا الْفَاء مَا لَا يتَقَدَّم معموله عَلَيْهِ نَحْو أما زيدا أَو الْيَوْم فَإِنِّي ضَارب فالعامل فِيهِ عِنْد الْمَازِني أما فَتَصِح مَسْأَلَة الظّرْف فَقَط لِأَن الْحُرُوف لَا تنصب الْمَفْعُول بِهِ وَعند الْمبرد تجوز مَسْأَلَة الظّرْف من وَجْهَيْن وَمَسْأَلَة الْمَفْعُول بِهِ من جِهَة إِعْمَال مَا بعد الْفَاء وَاحْتج بِأَن أما وضعت على أَن مَا بعد فَاء جوابها يتَقَدَّم بعضه فاصلا بَينهَا وَبَين أما وَجوزهُ بَعضهم فِي الظّرْف دون الْمَفْعُول بِهِ وَأما قَوْله أما أَنْت ذَا نفر فَلَيْسَ الْمَعْنى على تعلقه بِمَا بعد الْفَاء بل هُوَ مُتَعَلق تعلق الْمَفْعُول لأَجله بِفعل مَحْذُوف وَالتَّقْدِير أَلِهَذَا فخرت عَليّ وَأما الْمَسْأَلَة الْأَخِيرَة فَمن أجَاز زيد جَالِسا فِي الدَّار لم يكن ذَلِك مُخْتَصًّا عِنْده بالظرف الْقَاعِدَة الْعَاشِرَة من فنون كَلَامهم الْقلب وَأكْثر وُقُوعه فِي الشّعْر كَقَوْل حسان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ١١٨٣ - (كَأَن سبيئة من بَيت رَأس ... يكون مزاجها عسل وَمَاء)

стр. 900

فِيمَن نصب المزاج فَجعل الْمعرفَة الْخَبَر والنكرة الِاسْم وتأوله الْفَارِسِي على أَن انتصاب المزاج على الظَّرْفِيَّة المجازية وَالْأولَى رفع المزاج وَنصب الْعَسَل وَقد رُوِيَ كَذَلِك أَيْضا فارتفاع مَاء بِتَقْدِير وخالطها مَاء ويروى برفعهن على إِضْمَار الشَّأْن وَأما قَول ابْن أَسد إِن كَانَ زَائِدَة فخطأ لِأَنَّهَا لَا تزاد بِلَفْظ الْمُضَارع بِقِيَاس وَلَا ضَرُورَة تَدْعُو إِلَى ذَلِك هُنَا وَقَول رؤبة ١١٨٤ - (ومهمه مغبرة أرجاؤه ... كَأَن لون أرضه سماؤه) أَي كَأَن لون سمائه لغبرتها لون أرضه فعكس التَّشْبِيه مُبَالغَة وَحذف الْمُضَاف وَقَالَ آخر ١١٨٥ - (فَإِن أَنْت لاقيت فِي نجدة ... فَلَا يتهيبك أَن تقدما) أَي تتهيبها وَقَالَ ابْن مقبل ١١٨٦ - (وَلَا تهيبني الموماة أركبها ... إِذا تجاوبت الأصداء بِالسحرِ) أَي وَلَا أتهيبها وَقَالَ كَعْب ١١٨٧ - (كَأَن أَوب ذراعيها إِذا عرقت ... وَقد تلفع بالقور العساقيل) القور جمع قارة وَهِي الْجَبَل الصَّغِير والعساقيل اسْم لأوائل السراب وَلَا وَاحِد لَهُ والتلفع الاشتمال وَقَالَ عُرْوَة بن الْورْد

стр. 901

١١٨٨ - (فديت بِنَفسِهِ نَفسِي وَمَالِي ... وَمَا آلوك إِلَّا مَا أُطِيق) وَقَالَ الْقطَامِي ١١٨٩ - (فَلَمَّا أَن جرى سمن عَلَيْهَا ... كَمَا طينت بالفدن السياعا) الفدن الْقصر والسياع الطين وَمِنْه فِي الْكَلَام أدخلت القلنسوة فِي رَأْسِي وَعرضت النَّاقة على الْحَوْض وعرضتها على المَاء قَالَه الْجَوْهَرِي وَجَمَاعَة مِنْهُم السكاكي والزمخشري وَجعل مِنْهُ ﴿وَيَوْم يعرض الَّذين كفرُوا على النَّار﴾ وَفِي كتاب التَّوسعَة ليعقوب بن إِسْحَاق السّكيت إِن عرضت الْحَوْض على النَّاقة مقلوب وَقَالَ آخر لَا قلب فِي وَاحِد مِنْهُمَا وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّان ورد على قَول الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْآيَة وَزعم بَعضهم فِي قَول المتنبي ١١٩٠ - (وعذلت أهل الْعِشْق حَتَّى ذقته ... فعجبت كَيفَ يَمُوت من لَا يعشق) أَن أَصله كَيفَ لَا يَمُوت من يعشق وَالصَّوَاب خِلَافه وَأَن المُرَاد أَنه صَار يرى أَن لَا سَبَب للْمَوْت سوى الْعِشْق وَيُقَال إِذا طلعت الجوزاء انتصب الْعود فِي الحرباء أَي انتصب الحرباء فِي الْعود وَقَالَ ثَعْلَب فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ فِي سلسلة ذرعها سَبْعُونَ ذِرَاعا فاسلكوه﴾ إِن الْمَعْنى اسلكوا فِيهِ سلسلة وَقيل

стр. 902

إِن مِنْهُ ﴿وَكم من قَرْيَة أهلكناها فَجَاءَهَا بأسنا﴾ ﴿ثمَّ دنا فَتَدَلَّى﴾ وَقد مضى تأويلهما وَنقل الْجَوْهَرِي فِي ﴿فَكَانَ قاب قوسين﴾ أَن أَصله قابي قَوس فقلبت التَّثْنِيَة بِالْإِفْرَادِ وَهُوَ حسن إِن فسر القاب بِمَا بَين مقبض الْقوس وسيتها أَي طرفها وَلها طرفان فَلهُ قابان وَنَظِير هَذَا إنشاد ابْن الْأَعرَابِي ١١٩ - (إِذا أحسن ابْن الْعم بعد إساءة ... فلست لشري فعله بحمول) أَي فلست لشر فَعَلَيهِ قيل وَمن الْقلب ﴿اذْهَبْ بكتابي هَذَا﴾ الْآيَة وَأجِيب بِأَن الْمَعْنى ثمَّ تول عَنْهُم إِلَى مَكَان يقرب مِنْهُم ليَكُون مَا يَقُولُونَهُ بمسمع مِنْك فَانْظُر مَاذَا يرجعُونَ وَقيل فِي ﴿فعميت عَلَيْكُم﴾ إِن الْمَعْنى فعميتم عَنْهَا وَفِي ﴿حقيق على أَن لَا أَقُول﴾ الْآيَة فِيمَن جر بعلى أَو وصلتها على أَن الْمَعْنى حقيق عَليّ بإدخالها على يَاء الْمُتَكَلّم كَمَا قَرَأَ نَافِع وَقيل ضمن حقيق معنى حَرِيص وَفِي ﴿مَا إِن مفاتحه لتنوء بالعصبة﴾ إِن الْمَعْنى لتنوء الْعصبَة بهَا أَي لتنهض بهَا متثاقلة وَقيل الْبَاء للتعدية كالهمزة أَي لتنيء الْعصبَة أَي تجعلها تنهض متثاقلة

стр. 903

الْقَاعِدَة الْحَادِيَة عشرَة من ملح كَلَامهم تقارض اللَّفْظَيْنِ فِي الْأَحْكَام وَلذَلِك أمثله أَحدهَا إِعْطَاء غير حكم إِلَّا فِي الِاسْتِثْنَاء بهَا نَحْو ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ غير أولي الضَّرَر﴾ فِيمَن نصب غير وَإِعْطَاء إِلَّا حكم غير فِي الْوَصْف بهَا نَحْو ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ وَالثَّانِي إِعْطَاء أَن المصدرية حكم مَا المصدرية فِي الإهمال كَقَوْلِه ١١٩ - (أَن تقرأان على أَسمَاء ويحكما ... مني السَّلَام وَألا تشعرا أحدا) الشَّاهِد فِي أَن الأولى وَلَيْسَت مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة بِدَلِيل أَن المعطوفة عَلَيْهَا وإعمال مَا حملا على أَن كَمَا رُوِيَ من قَوْله ﵊ كَمَا تَكُونُوا يُولى عَلَيْكُم ذكره ابْن الْحَاجِب وَالْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَة كَمَا تَكُونُونَ وَالثَّالِث إِعْطَاء إِن الشّرطِيَّة حكم لَو فِي الإهمال كَمَا رُوِيَ فِي الحَدِيث فإلا ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك وَإِعْطَاء لَو حكم إِن فِي الْجَزْم كَقَوْلِه ١١٩٣ - (لَو يَشَأْ طَار بهَا ذُو ميعة ... ) ذكر الثَّانِي ابْن الشجري وخرجه غَيره على أَنه جَاءَ على لُغَة من يَقُول شا

стр. 904

يشا بِالْألف ثمَّ أبدلت الْألف همزَة على حد قَول بَعضهم العألم والخأتم بِالْهَمْزَةِ وَيُؤَيِّدهُ أَنه لَا يجوز مَجِيء إِن الشّرطِيَّة فِي هَذَا الْموضع لِأَنَّهُ إِخْبَار عَمَّا مضى فَالْمَعْنى لَو شَاءَ وَبِهَذَا يقْدَح أَيْضا فِي تَخْرِيج الحَدِيث السَّابِق على مَا ذكر وَهُوَ تَخْرِيج ابْن مَالك وَالظَّاهِر أَنه يتَخَرَّج على إِجْرَاء المعتل مجْرى الصَّحِيح كَقِرَاءَة قنبل ﴿إِنَّه من يتق ويصبر فَإِن الله﴾ بِإِثْبَات يَاء يَتَّقِي وَجزم يصبر وَالرَّابِع إِعْطَاء إِذا حكم مَتى فِي الْجَزْم بهَا كَقَوْلِه ١١٩٤ - ( ... وَإِذا تصبك خصَاصَة فَتحمل) وإهمال مَتى حكما لَهَا بِحكم إِذا كَقَوْل عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وَأَنه مَتى يقوم مقامك لَا يسمع النَّاس وَالْخَامِس إِعْطَاء لم حكم لن فِي عمل النصب ذكره بَعضهم مستشهدا بِقِرَاءَة بَعضهم ﴿ألم نشرح﴾ بِفَتْح الْحَاء وَفِيه نظر إِذا لَا تحل لن هُنَا وَإِنَّمَا يَصح أَو يحسن حمل الشَّيْء على مَا يحل مَحَله كَمَا قدمنَا وَقيل أَصله نشرحن ثمَّ حذفت النُّون الْخَفِيفَة وَبَقِي الْفَتْح دَلِيلا عَلَيْهَا وَفِي هَذَا شذوذان توكيد الْمَنْفِيّ بلم مَعَ أَنه كالفعل الْمَاضِي فِي الْمَعْنى وَحذف النُّون لغير مُقْتَض مَعَ أَن الْمُؤَكّد لَا يَلِيق بِهِ الْحَذف وَإِعْطَاء لن حكم لم فِي الْجَزْم كَقَوْلِه ١١٩٥ - (لن يخب الْآن من رجائك من ... حرك من دون بابك الحلقه) الرِّوَايَة بِكَسْر الْبَاء

стр. 905

وَالسَّادِس إِعْطَاء مَا النافية حكم لَيْسَ فِي الإعمال وَهِي لُغَة أهل الْحجاز نَحْو ﴿مَا هَذَا بشرا﴾ وَإِعْطَاء لَيْسَ حكم مَا فِي الإهمال عِنْد انْتِقَاض النَّفْي بإلا كَقَوْلِهِم لَيْسَ الطّيب إِلَّا الْمسك وَهِي لُغَة بني تَمِيم وَالسَّابِع إِعْطَاء عَسى حكم لَعَلَّ فِي الْعَمَل كَقَوْلِه ١١٩٦ - ( ... يَا أبتا علك أَو عساكا) وَإِعْطَاء لَعَلَّ حكم عَسى فِي اقتران خَبَرهَا بِأَن وَمِنْه الحَدِيث فَلَعَلَّ بَعْضكُم أَن يكون أَلحن بحجته من بعض وَالثَّامِن إِعْطَاء الْفَاعِل إِعْرَاب الْمَفْعُول وعسكه عِنْد أَمن اللّبْس كَقَوْلِهِم خرق الثَّوْب المسمار وَكسر الزّجاج الْحجر وَقَالَ الشَّاعِر ١١٩٧ - (مثل القنافذ هداجون قد بلغت ... نَجْرَان أَو بلغت سوءاتهم هجر) وَسمع أَيْضا نصبهما كَقَوْلِه ١١٩٨ - ( ... قد سَالم الْحَيَّات مِنْهُ القدما) وَفِي رِوَايَة من نصب الْحَيَّات وَقيل القدما تَثْنِيَة حذفت نونه للضَّرُورَة كَقَوْلِه ١١٩٩ - (هما خطتا إِمَّا إسار ومنة ... )

стр. 906

فِيمَن رَوَاهُ بِرَفْع إسار ومنة وَسمع أَيْضا رفعهما كَقَوْلِه ١٢٠٠ - (إِن من صَاد عقعقا لمشوم ... كَيفَ من صَاد عقعقان وبوم) وَالتَّاسِع إِعْطَاء الْحسن الْوَجْه حكم الضَّارِب الرجل فِي النصب وَإِعْطَاء الضَّارِب الرجل حكم الْحسن الْوَجْه فِي الْجَرّ والعاشر إِعْطَاء أفعل فِي التَّعَجُّب حكم أفعل التَّفْضِيل فِي جَوَاز التصغير وَإِعْطَاء أفعل التَّفْضِيل حكم أفعل فِي التَّعَجُّب فِي أَنه لَا يرفع الظَّاهِر وَقد مر ذَلِك وَلَو ذكرت أحرف الْجَرّ وَدخُول بَعْضهَا على بعض فِي مَعْنَاهُ لجاء من ذَلِك أمثله كَثِيرَة وَهَذَا آخر مَا تيَسّر إِيرَاده فِي هَذَا التَّأْلِيف وأسأل الله الَّذِي من عَليّ بإنشائه وإتمامه فِي الْبَلَد الْحَرَام فِي شهر ذِي الْقعدَة الْحَرَام وَيسر عَليّ إتْمَام مَا ألحقت بِهِ من الزَّوَائِد فِي شهر رَجَب الْحَرَام أَن يحرم وَجْهي على النَّار وَأَن يتَجَاوَز عَمَّا تحملته من الأوزار وَأَن يوقظني من رقدة الْغَفْلَة قبل الْفَوْت وَأَن يلطف بِي عِنْد معالجة سَكَرَات الْمَوْت وَأَن يفعل ذَلِك بأهلي وأحبائي وَجَمِيع الْمُسلمين وَأَن يهدي أشرف صلواته وأزكى تحياته إِلَى أشرف الْعَالمين وَإِمَام العاملين مُحَمَّد نَبِي الرَّحْمَة الكاشف فِي يَوْم الْمَحْشَر بِشَفَاعَتِهِ الْغُمَّة وعَلى أَهله الهادين وَأَصْحَابه الَّذين شادوا لنا قَوَاعِد الدّين وَأَن يسلم تَسْلِيمًا كثيرا إِلَى يَوْم الدّين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين