Полный текст (1 720 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
وَذهب غَيره إِلَى أَن الْعَطف بِالْوَاو لِأَن الْوَاو الجامعة تصير مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا بِمَنْزِلَة شَيْء وَاحِد أَلا ترى أَنَّك تَقول هَذَانِ زيد وَعَمْرو فصيرت الْوَاو الجامعة زيدا وعمرا خَبرا عَن (هَذَانِ) وَلَا يُمكن أَن يكون زيد على انْفِرَاده خَبرا وَلَا عَمْرو على انْفِرَاده وَكَذَلِكَ زيد وَعَمْرو قائمان وَقَالَ بعض المغاربة الْأَمْرَانِ سائغان الْعَطف وَتَركه وَيجوز إِظْهَار (من) مَعَ كل تَمْيِيز ذكر فِي هَذَا الْفَصْل أَو غَيره نَحْو (ملْء الأَرْض من ذهب) وإردب من قَمح ولي أَمْثَالهَا من إبل وَغَيرهَا من شَاءَ وويحه من رجل وَللَّه دره من فَارس وحسبك من رجل و (مَا أَنْت من جَارة) قَالَ: ٩٧١ -
(يَا سيدًا مَا أنْتَ مِنْ سَيِّدٍ ... )
وَقَالَ: ٩٧٢ فَيَا لَكَ مِنْ لَيْل ويستثني الْعدَد فَلَا يُقَال عشرُون من دِرْهَم مَا لم يخرج عَن التَّمْيِيز بالتعريف نَحْو عشرُون من الدَّرَاهِم وأفعل التَّفْضِيل فَلَا يُقَال فِي زيد أَكثر مَالا من مَال وَنعم فَلَا يُقَال فِي نعم رجل زيد من رجل وَالْمَنْقُول عَن فَاعل ومفعول وهما من تَمْيِيز الْجُمْلَة فَلَا يُقَال طَابَ زيد من نفس وَلَا فجرت الأَرْض من عُيُون
стр. 912
و (من) الْمَذْكُورَة فِيهَا قَولَانِ أَحدهمَا أَنه للتَّبْعِيض وَصَححهُ ابْن عُصْفُور وَالثَّانِي أَنَّهَا زَائِدَة قَالَ فِي الارتشاف وَيُؤَيِّدهُ الْعَطف على موضعهَا نصبا فِي قَوْله: ٩٧٣ -
(طافَتْ أُمامةُ بالرُّكْبان آونةً ... يَا حُسْنَهُ من قَوام مَا ومُنْتَقَبَا)
تَمْيِيز الْجُمْلَة
(ص) مَسْأَلَة مُمَيّز الْجُمْلَة ناصبة مَا فِيهَا من فعل وَشبهه وَقَالَ ابْن عُصْفُور هِيَ وَيكون مَنْقُولًا من فَاعل ومبتدأ ومفعول وَأنْكرهُ الشلوبين والأبذي وَابْن أبي الرّبيع ومشبها بِهِ وَهُوَ بعد أفعل فَاعل معنى حَقِيقَة أَو مجَازًا وَمِنْه نَحْو حَسبك بِهِ فَارِسًا وَللَّه دره رجلا ﴿وَكفى بِاللَّه شَهِيدا﴾ [النِّسَاء: ٧٩] فَإِن صَحَّ أَن يخبر بِهِ عَمَّا قبله فَلهُ أَو لملابسه الْمُقدر وَإِن دلّ على هَيْئَة وعني بِهِ الأول جَازَ كَونه حَالا وَإِظْهَار (من) (ش) تَمْيِيز الْجُمْلَة مَا ينْتَصب عَن تَمام الْكَلَام فَتَارَة يكون مَنْقُولًا من فَاعل نَحْو طَابَ زيد نفسا ( ﴿واشتعل الرَّأْس شيبا﴾ [مَرْيَم: ٤] وَالْأَصْل طابت نفس زيد واشتعل شيب الرَّأْس وَتارَة من الْمُبْتَدَأ نَحْو ﴿أَنا أَكثر مِنْك مَالا﴾ [الْكَهْف: ٣٤] وَالْأَصْل مَالِي أَكثر من مَالك
стр. 913
وَتارَة من الْمَفْعُول بِنَحْوِ: ﴿وفجرنا الأَرْض عيُونا﴾ [الْقَمَر: ١٢] وَالْأَصْل فجرنا عُيُون الأَرْض هَذَا مَذْهَب الْمُتَأَخِّرين وَبِه قَالَ ابْن عُصْفُور وَابْن مَالك وَقَالَ الأبذي هَذَا الْقسم لم يذكرهُ النحويون وَإِنَّمَا الثَّابِت كَونه مَنْقُولًا عَن الْفَاعِل أَو الْمَفْعُول الَّذِي لم يسم فَاعله وَقَالَ الشلوبين (عيُونا) فِي الْآيَة نصب على الْحَال الْمقدرَة لَا التَّمْيِيز وَلم يثبت كَون التَّمْيِيز مَنْقُولًا من الْمَفْعُول فَيَنْبَغِي أَلا يُقَال بِهِ وَقَالَ ابْن أبي الرّبيع (عيُونا) نصب على الْبَدَل من الأَرْض وَحذف الضَّمِير أَي عيونها أَو على إِسْقَاط حرف الْجَرّ أَي بعيون وَتارَة يكون مشبها بالمنقول نَحْو امْتَلَأَ الْإِنَاء مَاء وَنعم زيد رجلا وَوجه الشّبَه أَن (امْتَلَأَ) مُطَاوع (مَلأ) فكأنك قلت مَلأ المَاء الْإِنَاء ثمَّ صَار تمييزا بعد أَن كَانَ فَاعِلا وَالْأَصْل نعم الرجل ثمَّ أضمر وَصَارَ بعد أَن كَانَ فَاعِلا تمييزا والتمييز بعد أفعل التَّفْضِيل فَاعل فِي المعني إِمَّا حَقِيقَة أَو مجَازًا وَمن تَمْيِيز الْجُمْلَة فِيمَا نَقله أَبُو حَيَّان عَن النَّحْوِيين مُنْكرا على ابْن مَالك حَيْثُ جعله من تَمْيِيز الْمُفْرد قَوْلهم حَسبك بِهِ فَارِسًا وَللَّه دره رجلا وَمِنْه عِنْد ابْن مَالك وَغَيره ﴿وَكفى بِاللَّه شَهِيدا﴾ [النِّسَاء: ٧٩] وَفِي ناصب تَمْيِيز الْجُمْلَة قَولَانِ أصَحهمَا مَا فِيهَا من فعل وَشبهه لوُجُود مَا أصل الْعَمَل لَهُ وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ والمازني والمبرد والزجاج والفارسي وَصحح ابْن عُصْفُور أَن الْعَامِل فِيهِ نفس الْجُمْلَة الَّتِي انتصب عَن تَمامهَا لَا الْفِعْل وَلَا الِاسْم الَّذِي جري مجْرَاه كَمَا أَن تَمْيِيز الْمُفْرد ناصبه نفس الِاسْم الَّذِي انتصب عَن تَمَامه وَمَتى صَحَّ الْإِخْبَار بالتمييز عَمَّا قبله نَحْو كرم زيد أَبَا فَإِنَّهُ يَصح أَن يَقع أَب خَبرا لزيد فَتَقول زيد أَب فلك فِيهِ وَجْهَان عوده إِلَيْهِ بِأَن يكون هُوَ الْأَب أَي مَا أكْرمه من أَب وعَلى هَذَا لَا يكون مَنْقُولًا عَن الْفَاعِل وَيجوز دُخُول (من) عَلَيْهِ وَعوده إِلَى ملابسه الْمُقدر بِأَن يكون الْأَب أَبَا زيد لَا زيدا نَفسه أَي مَا أكْرم أَبَاهُ وعَلى هَذَا يكون مَنْقُولًا عَن الْفَاعِل وَلَا يجوز دُخُول (من) عَلَيْهِ وَإِن دلّ التَّمْيِيز على هَيْئَة وعني بِهِ الأول نَحْو كرم زيد ضيفا إِذا أُرِيد أَن زيدا هُوَ الضَّيْف جَازَ أَن يكون ضيفا مَنْصُوبًا على الْحَال لدلالته على هَيْئَة وعَلى
стр. 914
التَّمْيِيز لصلاحية (من) وَيجوز حِينَئِذٍ إِظْهَار (من) مَعَه وَهُوَ الأجود رفعا لتوهم الحالية نَحْو كرم زيد من ضيف فَإِن لم يعن بِهِ الأول على قصد كرم ضيف زيد تعين النصب تمييزا وامتنعت الحالية وَلم يجز دُخُول (من) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فَاعل فِي الأَصْل
مُطَابقَة تَمْيِيز الْجُمْلَة مَا قبله فِي الْإِفْرَاد وفرعيه
(ص) ويطابق مَا قبله اتَّحد معنى أم لَا مَا لم يلْزم إِفْرَاده لإفراد مَعْنَاهُ أَو كَانَ مصدرا لم يقْصد اخْتِلَاف أَنْوَاعه وَيلْزم الْجمع بعد مُفْرد مباين لَا يُفِيد مَعْنَاهُ (ش) يلْزم فِي تَمْيِيز الْجُمْلَة الْمُطَابقَة لما قبله فِي الْإِفْرَاد وفرعيه إِن اتحدا معنى نَحْو كرم زيد رجلا وكرم الزيدان رجلَيْنِ وكرم الزيدون رجَالًا وَكَذَا إِن لم يتحدا من حَيْثُ الْمَعْنى نَحْو حسن الزيدون وُجُوهًا إِلَّا أَن يلْزم إِفْرَاد التَّمْيِيز لإفراد مَعْنَاهُ نَحْو كرم الزيدون أصلا إِذا كَانَ أصلهم وَاحِدًا و (أصل) لم يتحد من حَيْثُ الْمَعْنى بالزيدين إِلَّا أَنه لإفراد مَدْلُوله يلْزم إِفْرَاده لِأَن الْجمع يُوهم اخْتِلَاف أصولهم أَو يكون التَّمْيِيز مصدرا لم يقْصد اخْتِلَاف أَنْوَاعه نَحْو زكي الزيدون سعيا فَإِن قصد اخْتِلَاف الْأَنْوَاع فِي الْمصدر لاخْتِلَاف محاله جَاءَ التَّمْيِيز جمعا نَحْو ﴿بالأخسرين أعمالا﴾ [الْكَهْف: ١٠٣] لِأَن أَعْمَالهم مُخْتَلفَة الْمحَال هَذَا خسر بِكَذَا وَهَذَا خسر بِكَذَا وكقولك تخَالف النَّاس أَو تفاوتوا أذهانا وَيلْزم جمع التَّمْيِيز بعد مُفْرد مباين إِذا كَانَ معنى الْجمع يفوت بِقِيَام الْمُفْرد مقَامه نَحْو نظف زيد ثيابًا إِذْ لَو قيل ثوبا لتوهم أَن لَهُ ثوبا وَاحِدًا نظيفا
توَسط التَّمْيِيز
(ص) وَيجوز توسيطه بَين متصرف وفَاقا لَا تَقْدِيمه اخْتِيَارا وَجوزهُ قوم على فعل متصرف غير (كفى) وَالْفراء على اسْم شبه بِهِ الأول
стр. 915
(ش) يجوز توَسط التَّمْيِيز بَين الْفِعْل ومرفوعه بِلَا خلاف نَحْو طَابَ نفسا زيد قَالَ وَكَذَا قِيَاسه الْجَوَاز بَين الْفِعْل ومنصوبه نَحْو فجرت عيُونا الأَرْض وَأما تَقْدِيمه على الْفِعْل فَمَنعه ابْن عُصْفُور جزما بِنَاء على أَن الناصب لَهُ لَيْسَ هُوَ الْفِعْل وَإِنَّمَا هُوَ الْجُمْلَة بأسرها والقائلون بِأَن الناصب لَهُ مَا فِيهَا من فعل وَشبهه اخْتلفُوا فَمنع سِيبَوَيْهٍ وَالْأَكْثَرُونَ من الْبَصرِيين والكوفيين والمغاربة تَقْدِيمه فَلَا يُقَال نفسا طَابَ زيد كَمَا يمْتَنع التَّقْدِيم فِي تَمْيِيز الْمُفْرد وَمَا ورد من ذَلِك فضرورة وَجوزهُ الْكسَائي والمبرد والمازني والجرمي وَطَائِفَة وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك بِشَرْط كَون الْفِعْل متصرفا لوروده قَالَ: ٩٧٤ -
(وَمَا كَانَ نَفْساً بالفراق تَطيبُ ... )
وَقِيَاسًا على سَائِر الفضلات ويستثني من الْمُتَصَرف كفي فَلَا يُقَال شَهِيدا كفي بِاللَّه بِإِجْمَاع ذكره أَبُو حَيَّان
стр. 916
فَإِن كَانَ الْفِعْل جَامِدا امْتنع بِإِجْمَاع فَلَا يُقَال مَا رجلا أحسن زيدا كَذَا وَلَا رجلا أحسن بزيد كَمَا يمْتَنع إِذا كَانَ عَامله جَامِدا بِإِجْمَاع نعم اسْتثْنِي من مَحل الْإِجْمَاع فِي الثَّانِي صُورَة وَهُوَ التَّمْيِيز بعد اسْم شبه بِهِ الأول نَحْو زيد الْقَمَر حسنا فَإِن الْفراء جوز فِيهِ التَّقْدِيم فَيُقَال زيد حسنا الْقَمَر
جَوَاز تَعْرِيف التَّمْيِيز
(ص) وَجوز الْكُوفِيُّونَ وَابْن الطراوة تَعْرِيفه وَتَأَول البصرية مَا ورد (ش) البصريون على اشْتِرَاط تنكير التَّمْيِيز وَذهب الْكُوفِيُّونَ وَابْن الطراوة إِلَى أَنه يجوز أَن يكون معرفَة كَقَوْلِه: ٩٧٥ -
(وَطِبْتَ النّفْسَ يَا قيْسُ عَنْ عَمْرو ... )
وَقَوله: ٩٧٦ -
(عَلامَ مُلِئْتَ الرُّعْبَ والحربُ لم تَقِدْ ... )
стр. 917
وَقَوْلهمْ سفه زيد نَفسه وألم رَأسه و ﴿بطرت معيشتها﴾ [الْقَصَص: ٥٨] والأولون تأولوا ذَلِك على زِيَادَة اللَّام والمضافات نصبت على التَّشْبِيه بالمفعول بِهِ أَو على إِسْقَاط الْجَار أَي فِي نَفسه وَفِي رَأسه وَفِي معيشتها
مُفَارقَة الْحَال التَّمْيِيز
(ص) وَلَا يَتَعَدَّد وَالْجُمْهُور لَا يكون مؤكدا ويحذف لقَرِينَة أَو قصد الْإِبْهَام لَا الْمُمَيز مَا لم يوضع غَيره مَوْضِعه (ش) فَارق التَّمْيِيز الْحَال فِي أَنه لَا يَتَعَدَّد بِخِلَافِهَا وَفِي أَنه لَا يكون مؤكدا وَالْحَال تكون مُؤَكدَة كَذَا قَالَه الْجُمْهُور وَذكر ابْن مَالك أَن التَّمْيِيز قد يكون مؤكدا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِن عدَّة الشُّهُور عِنْد الله اثْنَا عشر شهرا﴾ [التَّوْبَة: ٣٦] وَأجِيب بِأَن شهرا وَإِن أكد مَا فهم من (إِن عدَّة الشُّهُور) إِلَّا أَنه بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَامله وَهُوَ اثْنَا عشر مُبين وَيجوز حذف التَّمْيِيز إِذا قصد أبقاء الْإِبْهَام أَو كَانَ فِي الْكَلَام مَا يدل عَلَيْهِ وَلَا يجوز حذف الْمُمَيز لِأَنَّهُ يزِيل دلَالَة الْإِبْهَام إِلَّا أَن يوضع غَيره مَوْضِعه كَقَوْلِهِم مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ رجلا وَقد يحذف من غير بدل كَقَوْلِهِم تالله رجلا أَي تالله مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ رجلا
تَمْيِيز الْأَعْدَاد
(ص) مَسْأَلَة مُمَيّز الْعدَد إِن كَانَ مَا بَين عشرَة وَمِائَة مُفْرد مَنْصُور وَأَجَازَ الْفراء جمعه وَإِضَافَة عشْرين وأخواته لُغَة أَو عشرَة فَمَا دونهَا مَجْمُوع مُضَاف إِلَيْهِ إِلَّا إِن كَانَ (مائَة) وَقد يجمع وَفِي اسْم الْجمع وَالْجِنْس
стр. 918
ثَالِثهَا إِن اسْتعْمل للقلة جَازَ قِيَاسا أَو مائَة فَمَا فَوْقهَا فمفرد مُضَاف وَجمعه مَعهَا ضَرُورَة وَقَالَ الْفراء سَائِغ وَيجوز جَرّه بِمن ونصبه مَعَ مائَة وَمِائَتَيْنِ وَألف ضَرُورَة وَأَجَازَ ابْن كيسَان وَلَا يُمَيّز وَاحِد وَاثْنَانِ دون شذوذ أَو ضَرُورَة وَلَا يجمع تَمْيِيز كَثْرَة إِن أمكن قلَّة غَالِبا وَلَا يفصل من الْعدَد اخْتِيَارا وينعت حملا عَلَيْهِ وعَلى الْعدَد وَيتَعَيَّن الثَّانِي فِي الْجمع السَّالِم ويغني الْعدَد عَن تَمْيِيزه إِضَافَة لغيره (ش) حولت ذكر تَمْيِيز الْأَعْدَاد من بَاب الْعدَد إِلَى هُنَا للمناسبة الظَّاهِرَة خُصُوصا وَقد تقدم فِي صدر الْبَاب أَن من أَنْوَاع تَمْيِيز الْمُفْرد تَمْيِيز الْعدَد فَأَقُول الْعدَد إِن كَانَ وَاحِدًا أَو اثْنَيْنِ لم يحْتَج إِلَى تَمْيِيز اسْتغْنَاء بِالنَّصِّ على الْمُفْرد والمثني فَيُقَال رجل ورجلان لِأَنَّهُ أخصر وأجود وَلَا يُقَال وَاحِد رجلا وَلَا اثْنَا رجل وَأما قَوْلهم شربت قدحا وأثنيه وشريت اثْنَي مد الْبَصْرَة فشاذ وَقَوله: ٩٧٧ -
(ظَرْفُ عَجُوز فِيهِ ثنتا حنظل ... )
стр. 919
فضرورة وَإِن كَانَ ثَلَاثَة فَمَا فَوْقهَا إِلَى الْعشْرَة ميز مَجْمُوع مجرور بِإِضَافَة الْعدَد إِلَيْهِ نَحْو ثَلَاثَة أَثوَاب وَثَلَاث لَيَال وَعشرَة أشهر وَعشر سِنِين مَا لم يكن التَّمْيِيز لفظ (مائَة) فيفرد غَالِبا نَحْو ثَلَاث مائَة وَقد يجمع أَيْضا نَحْو ثَلَاث مئين أما الْألف فتجمع الْبَتَّةَ نَحْو إِلَى اسْم الْجمع نَحْو ثَلَاث الْقَوْم أَو اسْم الْجِنْس نَحْو ثَلَاثَة آلَاف وَهل يجوز ثَلَاث نحل أَقْوَال: أَحدهَا نعم وَيُقَاس إِن كَانَ قَلِيلا وَعَلِيهِ الْفَارِسِي وَصَححهُ صَاحب الْبَسِيط إِضَافَته لشبهه بِالْجمعِ ولوروده قَالَ: ٩٧٨ -
(ثَلَاثَةُ أنْفُسِ تَعَالَى وثلاثُ ذَوْدٍ ... )
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَة تِسْعَة رَهْط﴾ [النَّمْل: ٤٨] وَالثَّانِي لَا ينقاس وَعَلِيهِ الْأَخْفَش وَابْن مَالك وَغَيرهمَا وَالثَّالِث التَّفْرِقَة بَين مَا يسْتَعْمل من اسْم الْجمع للقلة فَيجوز أَو للكثرة فَلَا يجوز وَعَلِيهِ الْمَازِني وعَلى الْمَنْع طَريقَة أَن يبين ب (من) فَيُقَال ثَلَاثَة من الْقَوْم وَأَرْبَعَة من الطير وَثَلَاث من النَّحْل وَهُوَ فِي اسْم الْجِنْس آكِد من اسْم الْجمع وَإِن كَانَ أحد عشر إِلَى تِسْعَة وَتِسْعين ميز بمفرد مَنْصُوب نَحْو: ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ [يُوسُف: ٤] ﴿اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً﴾ [الْبَقَرَة: ٦٠] (وَوَاعَدْنَا مُوسَى
стр. 920
ثَلاثِينَ لَيْلَةً﴾ [الْأَعْرَاف: ١٤٢] ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً﴾ [الْأَعْرَاف: ١٥٥] وَلَا يجوز جمعه عِنْد الْجُمْهُور وَجوزهُ الْفراء نَحْو عِنْدِي أحد عشر رجَالًا وَقَامَ ثَلَاثُونَ رجَالًا وَخرج عَلَيْهِ ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً﴾ [الْأَعْرَاف: ١٦٠] قَالَ الْكسَائي وَمن الْعَرَب من يضيف الْعشْرين وأخواته إِلَى التَّمْيِيز نكرَة وَمَعْرِفَة فَيَقُول عشرو دِرْهَم وأربعو ثوب وَإِن كَانَ مائَة فَمَا فَوْقهَا ميز بمفرد مجرور بِالْإِضَافَة نَحْو مائَة رجل وَمِائَتَا عَام وَألف إِنْسَان وَجمعه مَعَ الْمِائَة ضَرُورَة وَجوزهُ الْفراء فِي السعَة وَخرج عَلَيْهِ قِرَاءَة حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ [الْكَهْف: ٢٥] بِإِضَافَة مائَة وَيجوز جَرّه ب (من) فَيُقَال ثَلَاث مائَة من السنين وَنصب الْمُفْرد مَعَ مائَة وَمِائَتَيْنِ وَألف ضَرُورَة قَالَ ٩٧٩ -
(إذَا عَاشَ الفتَى مائَتَيْن عَاما ... )
وَأَجَازَ ابْن كيسَان أَن يُقَال فِي السعَة الْمِائَة دِينَار وَالْألف درهما وَبَقِي مسَائِل الأولى لَا يجب التَّمْيِيز مَعَ (ثَلَاثَة) وَنَحْوهَا جمع كَثْرَة مَا أمكن جمع الْقلَّة غَالِبا وَمن جموع الْقلَّة جمع التَّصْحِيح قَالَ تَعَالَى: ﴿سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾ [الْبَقَرَة ٢٩] و ﴿سَبْعَ بَقَرَاتٍ﴾ [يُوسُف: ٤٣ - ٤٦] ﴿وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ﴾ يُوسُف: ٤٣ - ٤٦] و ﴿تِسْعَ آيَاتٍ﴾ [الْإِسْرَاء: ١٠١] وَمن الْقَلِيل: ﴿سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ [الْبَقَرَة:
стр. 921
٢٦١ -] و ﴿ثَلَاثَة قُرُوء﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٨] ﴿ثَمَانِي حجج﴾ [الْقَصَص: ٢٧] فَإِن لم يكن جمع الْقلَّة بِأَن لم يسْتَعْمل تعين جمع الْكَثْرَة نَحْو ثَلَاثَة رجال الثَّانِي لَا يجوز الْفَصْل بَين التَّمْيِيز وَالْعدَد إِلَّا فِي ضَرُورَة كَقَوْلِه: ٩٨٠ -
(فِي خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ جُمَادَى لَيلَةً ... )
وَقَوله: ٩٨١ -
(ثَلَاثُونَ لِلْهَجْر حَوْلاً كمِيلا ... )
وَقَوله: ٩٨٢ -
(وعِشْرون مِنْهَا أصْبعاً مِنْ وَرائِنَا ... )
الثَّالِثَة إِذا جِيءَ بنعت مُفْرد أَو جمع تكسير جَازَ الْحمل فِيهِ على التَّمْيِيز وعَلى الْعدَد نَحْو عِنْدِي عشرُون رجلا صَالحا أَو صَالح وَعِشْرُونَ رجلا كراما أَو كرام فَإِن كَانَ جمع سَلامَة تعين الْحمل على الْعدَد نَحْو عشرُون رجلا صَالِحُونَ ذكره فِي الْبَسِيط
стр. 922
الرَّابِعَة يُغني عَن تَمْيِيز الْعدَد إِضَافَته إِلَى غَيره نَحْو خُذ عشرتك وعشري زيد لِأَنَّك لم تضف إِلَى غير التَّمْيِيز إِلَّا وَالْعدَد عِنْد السَّامع مَعْلُوم النَّجس فاستغني عَن الْمُفَسّر وَقد قَالَ الشَّاعِر: ٩٨٣ -
(وَمَا أَنْت أَم مَا رسُوم الدِّيار ... وسِتُّوك قد قَارَبَتْ تَكْمُل)
تَمْيِيز كم الاستفهامية
(ص) مَسْأَلَة مُمَيّز (كم) الاستفهامية مَنْصُوب وَفِي جَرّه ثَالِثهَا يجوز إِن جرت وَهُوَ ب (من) مقدرَة وَقَالَ الزّجاج بإضافتها وَلَا يكون جمعا خلافًا للكوفيين مُطلقًا وللأخفش فِيمَا أُرِيد بِهِ الْأَصْنَاف وَيجوز فَصله وحذفه (ش) ختمت الْكَلَام فِي التَّمْيِيز بأنواع مِنْهُ لم تجر عَادَتهم بذكرها فِي هَذَا الْبَاب كَمَا ذكرت تَمْيِيز الْأَعْدَاد وَذَلِكَ (كم) الاستفهامية والخبرية وكأين وَكَذَا وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَن مَعَانِيهَا فِي مَبْحَث الأدوات فمميز (كم) الاستفهامية مُفْرد مَنْصُوب كمميز عشْرين وأخواته نَحْو كم شخصا سما وَقَالَ ابْن مَالك لما كَانَت الاستفهامية بِمَنْزِلَة عدد مقرون بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام أشبهت الْعدَد الْمركب فأجريت مجْرَاه بِأَن جعل مميزها كمميزة فِي النصب والإفراد وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ كَونه جمعا مُطلقًا كَمَا يجوز ذَلِك فِي (كم) الخبرية نَحْو كم غلمانا لَك ورد بِأَنَّهُ لم يسمع
стр. 923
وَأَجَازَهُ الْأَخْفَش إِذا أردْت بِالْجمعِ أصنافا من الغلمان تُرِيدُ كم عنْدك من هَذِه الْأَصْنَاف وَاخْتَارَهُ بعض المغاربة فَقَالَ كم الاستفهامية لَا تفسر بِالْجمعِ إِنَّمَا هُوَ بِشَرْط أَن يكون السُّؤَال بهَا عَن عدد الْأَشْخَاص وَأما إِن كَانَ السُّؤَال عَن الْجَمَاعَات فيسوغ تمييزها بِالْجمعِ لِأَنَّهُ إِذْ ذَاك بِمَنْزِلَة الْمُفْرد وَذَلِكَ نَحْو كم رجَالًا عنْدك تُرِيدُ كم جمعا من الرِّجَال إِذا أردْت أَن تسْأَل عَن عدد أَصْنَاف الْقَوْم الَّذين عِنْده لَا عَن مبلغ أشخاصهم ويسوغ باسم الْجِنْس نَحْو كم بطا عنْدك تريدكم صنفا من البط عنْدك وَهل يجوز جر تَمْيِيز كم الاستفهامية حملا على الخبرية مَذَاهِب أَحدهَا لَا وَالثَّانِي نعم وَالثَّالِث الْجَوَاز بِشَرْط أَن يدْخل على (كم) حرف جر نَحْو على كم جذع بَيْتك مَبْنِيّ ثمَّ الْجَرّ حِينَئِذٍ ب (من) مقدرَة حذفت تَخْفِيفًا وَصَارَ الْحَرْف الدَّاخِل على (كم) عوضا عَنْهَا هَذَا مَذْهَب الْخَلِيل وسيبويه وَالْفراء وَالْجَمَاعَة وَخَالف الزّجاج فَقَالَ إِنَّه بِإِضَافَة (كم) لَا بإضمار (من) ورده أَبُو الْحسن الأبذي بِأَنَّهُم حِين خفضوا بعْدهَا لم يخفضوا إِلَّا بعد تقدم حرف جر فكونهم لم يتعدوا هَذَا دَلِيل لقوم الْجَمَاعَة وَيجوز فصل تَمْيِيز (كم) الاستفهامية فِي الِاخْتِيَار وَإِن لم يجز فِي عشْرين وَإِخْوَته إِلَّا اضطرارا وَيكثر بالظرف وَالْمَجْرُور وَقد يفصل بعاملها وبالخبر نَحْو كم ضربت رجلا وَكم أَتَاك رجلا وَلَكِن اتِّصَاله هُوَ الأَصْل والأقوى وَمِمَّا وَجه بِهِ جَوَاز الْفَصْل فِيهَا أَنَّهَا لما لَزِمت الصَّدْر ونظيرها من الْأَعْدَاد الَّتِي ينصب تمييزها لَيْسَ كَذَلِك بل يَقع صدر أَو غير جعل هَذَا الْقدر من التَّصَرُّف فِيهَا عوضا من ذَلِك التَّصَرُّف الَّذِي سلبته وَيجوز حذف تمييزها نَحْو كم ضربت رجلا على أَن رجلا مفعول ضربت والتمييز مَحْذُوف وَكم رجل جَاءَك أَي كم مرّة أَو يَوْمًا وَرجل مُبْتَدأ وَمَا بعده الْخَبَر
стр. 924
تَمْيِيز كم الخبرية
(ص) والخبرية مجرورة بإضافتها وَقيل ب (من) وَينصب إِن فصل ودونه لُغَة وجره مَفْعُولا بظرف ضَرُورَة وَثَالِثهَا يجوز إِن كَانَ نَاقِصا وبجملة ثَالِثهَا يجوز فِي الشّعْر فَقَط وَيكون جمعا وَقيل شَاذ على معنى الْوَاحِد وَقيل إِن لم ينصب وَالأَصَح جَوَاز حذفه وَثَالِثهَا إِن لم يقدر مُضَافا وَرَابِعهَا يفتح إِن لم يقدر مَنْصُوبًا وَمنع نَفْيه فيهمَا (ش) تَمْيِيز (كم) الخبرية مجرور وَيكون مُفردا وجمعا قَالَ: ٩٨٤ -
(كم عَمّةٍ لَك يَا جريرُ وخالةٍ ... )
وَقَالَ: ٩٨٥ -
(كَمْ مُلوكٍ باد مُلْكُهُمُ ... )
стр. 925
والإفراد أَكثر من الْجمع وأفصح حَتَّى زعم بَعضهم أَن تمييزها بِالْجمعِ شَاذ وَعَلِيهِ العكبري فِي شرح الإفصاح وَقيل يكون الْجمع على معنى الْوَاحِد فَإِذا قلت كم رجال كَأَنَّك قلت كم جمَاعَة من الرِّجَال ثمَّ الْجَرّ بإضافتها إِلَيْهِ عِنْد الْبَصرِيين وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: بِمن مقدرَة حذفت وأبقي عَملهَا كَمَا فِي قَوْله: ٩٨٦ -
(رَسْم دَار وقَفْتُ فِي طَلَلِهْ ... )
وَضعف بِأَن إِضْمَار حرف الْجَرّ وإبقاء عمله إِنَّمَا يكون فِي ضَرُورَة أَو شذوذ فَإِن فصل نصب حملا على الاستفهامية كَقَوْلِه: ٩٨٧ -
(كم نالني مِنْهُمُ فَضْلاً على عَدَم ... )
стр. 926
وَرُبمَا ينصب غير مفصول رُوِيَ (كم عمَّة لَك) الْبَيْت بِالنّصب وَذكر بَعضهم أَن النصب بِلَا فصل لُغَة تَمِيم وَذكره سِيبَوَيْهٍ عَن بعض الْعَرَب قَالَ أَبُو حَيَّان وَهِي لُغَة قَليلَة وَإِذا نصب بفصل أَو بِغَيْر فصل جَازَ كَونه أَيْضا مُفردا أَو جمعا كَمَا إِذا جر هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور وَذهب الْأُسْتَاذ أَبُو عَليّ وَابْن هِشَام الخضراوي إِلَى أَنَّهَا إِذا نصب تمييزها الْتزم فِيهِ الْإِفْرَاد لِأَن الْعَرَب التزمته فِي كل تَمْيِيز مَنْصُوب عَن عدد أَو كِنَايَة ككم الاستفهامية وكأين وَكَذَا ورد بِأَن ذَلِك فِيمَا يجب نَصبه لَا فِيمَا يجوز نَصبه وجره وَهل يجوز جَرّه مَعَ الْفَصْل بظرف أَو مجرور مَذَاهِب: أَصَحهَا لَا لما فِيهِ من الْفَصْل بَين المتضايفين وَذَلِكَ مَمْنُوع إِلَّا فِي ضَرُورَة نَحْو: ٩٨٨ -
(كَمْ بجُودٍ مُقْرفٍ نَالَ العُلَى ... وكريم بُخْلُهُ قَدْ وَضَعَهْ)
стр. 927
وَالثَّانِي نعم وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ بِنَاء على رَأْيهمْ أَن الْجَرّ بِمن مضمرة وَيُونُس بِنَاء على رَأْيه من جَوَاز الْفَصْل بَين المتضايفين فِي الِاخْتِيَار بذلك وَالثَّالِث الْجَوَاز إِن كَانَ الظّرْف أَو الْمَجْرُور نَاقِصا نَحْو كم بك مَأْخُوذ أَتَانِي وَكم الْيَوْم جَائِع جَاءَنِي وَالْمَنْع إِن كَانَ تَاما ورد بِأَن الْعَرَب لم تفرق بَين الظّرْف التَّام والناقص فِي الْفَصْل بل تجريهما مجْرى وَاحِدًا فَإِن كَانَ الْفَصْل بجملة لم يجز الْجَرّ فِي كَلَام وَلَا فِي شعر عِنْد الْبَصرِيين لِأَن الْفَصْل بِالْجُمْلَةِ بَين المتضايفين لَا يجوز الْبَتَّةَ وَجوزهُ الْكُوفِيُّونَ فيهمَا بِنَاء على أَن الْجَرّ بِمن لَا بِالْإِضَافَة وَجوزهُ الْمبرد فِي الشّعْر فَقَط وَرُوِيَ قَوْله: ٩٨٩ -
(كَمْ نَالَنِي مِنْهُمُ فَضْل على عَدَم ... )
بِالْجَرِّ وَيجوز حذف تَمْيِيز (كم) الخبرية وَلَا يجوز كَون الْمُمَيز منفيا لَا فِي الاستفهامية وَلَا فِي الخبرية لَا يُقَال كم لَا رجلا جَاءَك وَلَا كم لَا رجل صَحِبت نَص عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ وَأَجَازَ ذَلِك بعض النَّحْوِيين نعم يجوز الْعَطف عَلَيْهِ بِالنَّفْيِ نَحْو كم فرس ركبت لَا فرسا وَلَا فرسين أَي كثيرا من الأفراس ركبت لَا قَلِيلا
تَمْيِيز كأين
(ص) ومميز كأين بِمن غَالِبا وَقَالَ ابْن عُصْفُور لَازِما وَمَعَ فقدها بإضمارها وَقيل بِالْإِضَافَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا يجمع وحذفه سَائِغ أَو ضَعِيف أَو مَمْنُوع أَقْوَال وَالأَصَح أَلا يفصل
стр. 928
(ش) مُمَيّز كأين الْأَكْثَر جَرّه بِمن ظَاهِرَة قَالَ تَعَالَى: ﴿وكأين من آيَة﴾ [يُوسُف: ١٠٥] ﴿وكأين من نَبِي﴾ [آل عمرَان: ١٤٦] ﴿وكأين من دَابَّة﴾ [العنكبوت: ٦٠] قَالَ ابْن حَيَّان وَيظْهر من كلا سِيبَوَيْهٍ أَن (من) هُنَا لتأكيد الْبَيَان فَهِيَ زَائِدَة قَالَ وَقد يُقَال إِنَّهَا تزاد فِي غير الْوَاجِب فَيُقَال إِن هَذَا روعي فِيهِ أَصله من الِاسْتِفْهَام وَهُوَ غير وَاجِب وَينصب قَلِيلا قَالَ الشَّاعِر: ٩٩٠ -
(وكَائِنْ لنَا فَضْلاً عَلَيْكُمْ ونِعْمَةً ... )
وَقَالَ: ٩٩١ -
(اطْرُدِ اليَأس بالرَّجَا فَكَأيِّنْ ... آلِماً حُمَّ يُسْرُهُ بَعْدَ عُسر)
وَزعم ابْن عُصْفُور أَن جَرّه بِمن لَازم وَأَنه لَا ينصب قَالَ فِي الْمُغنِي وَيَردهُ نَص سِيبَوَيْهٍ على خِلَافه وَيجوز جَرّه مَعَ فقد (من) قَالَ أَبُو حَيَّان إِلَّا أَنه لَا يحفظ فَإِن جَاءَ كَانَ على إِضْمَار (من) وَهُوَ مَذْهَب الْخَلِيل وَالْكسَائِيّ وَلَا يحمل على إِضَافَة كأين كَمَا ذهب إِلَيْهِ ابْن كيسَان لِأَنَّهُ لَا يجوز إضافتها إِذْ المحكى لَا يُضَاف وَلِأَن فِي آخرهَا تنوينا فَهُوَ مَانع من الْإِضَافَة أَيْضا وَقد قَالَ سِيبَوَيْهٍ إِن جرها أحد من الْعَرَب فعسي أَن يجرها بإضمار (من) انْتهى وَقَالَ ابْن خروف يكون فِي مميزها النصب وَيجوز الْجَرّ ب (من) وَبِغير (من) بفصل وَبِغير فصل
стр. 929
قَالَ أَبُو حَيَّان ومقتضي الِاسْتِقْرَار أَن تَمْيِيز (كأين) لَا يكون جمعا فَلَيْسَتْ كَمثل (كم) الخبرية فِي ذَلِك وَاخْتلف فِي جَوَاز حذفه فجوزه الْمبرد وَالْأَكْثَرُونَ وَقَالَ صَاحب الْبَسِيط إِنَّه ضَعِيف للُزُوم (من) فَفِيهِ حذف عَامل ومعمول قَالَ أَبُو حَيَّان وَمن يَقُول بِجَوَاز حذفه لَا يلْتَزم أَنه حذف وَهُوَ مجرور بِمن بل حذف وَهُوَ مَنْصُوب كَمَا حذف من (كم) الاستفهامية وَهُوَ مَنْصُوب والأفصح اتِّصَال تَمْيِيز (كأين) بهَا وَكَذَا وَقعت فِي الْقُرْآن وَيجوز الْفَصْل بَينهمَا بِالْجُمْلَةِ وبالظرف قَالَ: ٩٩٢ -
(وكائِنْ رَدَدْنًا عَنْكُمُ مِنْ مُدَجّج ... )
وَقَالَ: ٩٩٣ -
(وكائِنْ بالأباطح مِنْ صَديق ... )
تَمْيِيز كَذَا
(ص) ومميز (كَذَا) لَا يجر بِمن وفَاقا وَلَا بِالْإِضَافَة وَلَا الْبَدَلِيَّة وَلَا يرفع وَلَا يجمع خلافًا لزاعميها (ش) مُمَيّز (كَذَا) لَا يكون إِلَّا مُفردا مَنْصُوبًا قَالَ الشَّاعِر: ٩٤٤ -
(عِدِ النّفْسَ نُعْمَى بَعْد بُوساك ذَاكرًا ... كَذَا وَكَذَا لُطْفاً بِهِ نُسِيَ الْجُهْدُ)
стр. 930
وَلَا يجوز جَرّه بِمن اتِّفَاقًا وَلَا بِالْإِضَافَة خلافًا للكوفيين وأجازوا فِي غير تكْرَار وَلَا عطف أَن يُقَال كَذَا ثوب وَكَذَا أَثوَاب قِيَاسا على الْعدَد الصَّرِيح ورد بِأَن المحكى لَا يُضَاف وَبِأَن فِي آخرهَا اسْم الْإِشَارَة وَاسم الْإِشَارَة لَا يُضَاف وَأَجَازَ بَعضهم كَذَا دِرْهَم بِالْجَرِّ على الْبَدَل وَجوز الْكُوفِيُّونَ الرّفْع بعد (كَذَا) قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ خطأ لِأَنَّهُ لم يسمع وجوزوا الْجمع بعد الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة
стр. 931
نواصب الْمُضَارع
أَن
(ص) نواصب الْمُضَارع (أَن) يُقَال (عَن) وَهِي الموصولة بالماضي خلافًا لِابْنِ طَاهِر لَا بعد يَقِين غير مؤول فِي الْأَصَح وَيجوز فِي تلو (ظن) الرّفْع مُخَفّفَة وَكَذَا خوف تَيَقّن مخوفه فِي الْأَصَح وَالأَصَح لَا تعْمل زَائِدَة وَلَا يتَقَدَّم مَعْمُول معمولها وَثَالِثهَا يجوز مَعَ أُرِيد وَعَسَى وَلَا يفصل وَقيل يجوز بظرف وَقيل بِشَرْط وترفع إهمالا على الْأَصَح وَعَن الْكسَائي لَا يُقَاس وَلَا تجزم وَحَكَاهُ الرُّؤَاسِي واللحياني وَأَبُو عُبَيْدَة لُغَة وَتَقَع مُبْتَدأ وخبرا ومعمول حرف نَاسخ وَجَاز ولكان وَظن وَبَعض المغاربة وَفعل غير الْجَزْم ومضاف خلافًا لِابْنِ الطراوة لَا بِمَعْنى (الَّذِي) خلافًا لِابْنِ الذكي (ش) لما أنهيت منصوبات الْأَسْمَاء عقبت بمنصوبات الْأَفْعَال كَمَا ذكر عقب المرفوعات الْمُضَارع الْمَرْفُوع فنواصب الْفِعْل الْمُضَارع أَرْبَعَة أحرف
стр. 932
أَحدهَا (أَن) وَهِي أم الْبَاب قَالَ أَبُو حَيَّان بِدَلِيل الِاتِّفَاق عَلَيْهَا وَالِاخْتِلَاف فِي (لن) و (إِذن) و (كي) وَيُقَال فِيهَا (عَن) بإبدال الْهمزَة عينا وَأَن هَذِه الناصبة للمضارع هِيَ الَّتِي توصل بالماضي فِي نَحْو: ﴿أَن كَانَ ذَا مَال وبنين﴾ [الْقَلَم: ١٤] وبالأمر فِي نَحْو كتبت إِلَيْهِ أَن قُم وبالنهي فِي نَحْو كتبت إِلَيْهِ أَلا تفعل وَزعم أَبُو بكر بن طَاهِر أَنَّهَا غَيرهَا فَتكون (أَن) على مذْهبه مُشْتَركَة أَو متجوزا بهَا وَاسْتدلَّ لذَلِك بأمرين أَحدهمَا أَنَّهَا تخلص للاستقبال فَلَا تدخل على الْمَاضِي كالسين وسوف وَكَذَا الْأَمر وَالثَّانِي أَنا لَو فَرضنَا دُخُولهَا على الْمَاضِي لوَجَبَ أَن تصيره بِصِيغَة الْمُضَارع كلم لما دخلت على الْمَاضِي قلبت صيغته إِلَى الْمُضَارع لتعمل فِيهِ وَشرط نصب الْمُضَارع بعد (أَن) أَلا تقع بعد فعل يَقِين كعلم وَتحقّق وتيقن وَنَحْوهَا فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ المخففة من الثَّقِيلَة نَحْو: ﴿علم أَن سَيكون﴾ [المزمل: ٢٠] خلافًا للفراء حَيْثُ جوز أَن تلِي أَن الناصبة للمضارع لفظ الْعلم وَمَا فِي مَعْنَاهُ مستدلا بِقِرَاءَة ﴿أَفلا يرَوْنَ أَلا يرجع إِلَيْهِم﴾ [طه: ٨٩] بِالنّصب وَهِي بمعني أَفلا يعلمُونَ وَبقول جرير: ٩٩٥ -
(نَرْضَى عَن الله أنّ النّاس قَدْ عَلِمُوا ... ألاّ يُدانِينَا مِنْ خَلْقهِ أحَدُ)
стр. 933
وَأجِيب بِأَن الْعلم إِنَّمَا يمْتَنع وُقُوع أَن الناصبة بعده إِذا بَقِي على مَوْضِعه الْأَصْلِيّ أما إِذا أول بِالظَّنِّ وَاسْتعْمل اسْتِعْمَاله فَإِنَّهُ يجوز فِيهِ ذَلِك وَالدَّلِيل على اسْتِعْمَال الْعلم بمعني الظَّن قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن علمتموهن مؤمنات﴾ [الممتحنة: ١٠] فَإِن المُرَاد بِالْعلمِ فِيهِ الظَّن الْقوي إِذْ الْقطع بإيمانهن غير متوصل إِلَيْهِ وَمنع الْمبرد النصب أَيْضا فِي المؤول بِالظَّنِّ فَقولِي فِي الْأَصَح رَاجع إِلَى المستثني والمستثني مِنْهُ جَمِيعًا وَيجوز فِي الْوَاقِعَة بعد الظَّن الرّفْع على أَنَّهَا المخففة من الثَّقِيلَة وَهُوَ قَلِيل وَالْأَكْثَر فِي لِسَان الْعَرَب النصب بعده قَالَ تَعَالَى: ﴿أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا﴾ [العنكبوت: ٢] وَقُرِئَ بِالْوَجْهَيْنِ ﴿وَحَسبُوا أَلا تكون فتْنَة﴾ [الْمَائِدَة: ٧١] قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَيْسَ فِي الْوَاقِعَة بعد الشَّك إِلَّا النصب وَفِي الْوَاقِعَة بعد فعل خوف تَيَقّن مخوفه نَحْو خفت أَلا تقوم وَخفت أَلا تكرمني قَولَانِ أصَحهمَا جَوَاز الرّفْع كَمَا بعد الظَّن وَقد سمع قَالَ أَبُو محجن: ٩٩٦ -
(أَخَاف إِذا مَا مِتّ أنْ لَا أذْوقُها ... )
стр. 934
وَالثَّانِي تعين النصب وَعَلِيهِ الْمبرد وَلَا تعْمل أَن الزَّائِدَة عِنْد الْجُمْهُور لِأَنَّهَا لَا تخْتَص بِدَلِيل دُخُولهَا على الْفِعْل الْمَاضِي فِي قَوْله: ﴿فَلَمَّا أَن جَاءَ البشير﴾ [يُوسُف: ٩٦] وَلَا يعْمل إِلَّا الْمُخْتَص وَجوز الْأَخْفَش إعمالها حملا لَهَا على المصدرية وَقِيَاسًا على الْبَاء الزَّائِدَة حَيْثُ تعْمل الْجَرّ وَفرق بِأَن الْبَاء الزَّائِدَة تخْتَص بِالِاسْمِ وَلَا يجوز تَقْدِيم مَعْمُول مَعْمُول أَن الناصبة عَلَيْهَا لِأَنَّهَا حرف مصدري ومعمولها صلَة لَهَا ومعمولة من تَمام الصِّلَة فَكَمَا لَا تتقدم الصِّلَة لَا يتَقَدَّم معمولها هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين وَجوز الْفراء تَقْدِيمه لقَوْله: ٩٩٧ -
(كَانَ جَزائي بالعصًا أنْ أُجْلَدا ... )
فَقَوله (بالعصا) مُتَعَلق ب (أجلد) وَأجِيب بندوره أَو تَأْوِيله على تَقْدِير مُتَعَلق دلّ عَلَيْهِ الْمَذْكُور وَنقل ابْن كيسَان عَن الْكُوفِيّين الْجَوَاز فِي نَحْو طَعَامك أُرِيد أَن آكل وطعامك عَسى أَن آكل وَلَا يجوز فصل أَن الناصبة من الْفِعْل لَا بظرف وَلَا بمجرور وَلَا قسم وَلَا غير ذَلِك هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور وَجوزهُ بَعضهم بالظرف وَشبهه نَحْو أُرِيد أَن عِنْدِي تقعد وَأُرِيد أَن فِي الدَّار تقعد قِيَاسا على أَن الْمُشَدّدَة حَيْثُ يجوز ذَلِك فِيهَا بِجَامِع مَا اشْتَركَا فِيهِ من المصدرية وَالْعَمَل وَجوزهُ الْكُوفِيُّونَ بِالشّرطِ نَحْو أردْت أَن إِن تزرني أزورك بِالنّصب مَعَ تجويزهم الإلغاء أَيْضا وَجزم أزورك جَوَابا وَيجوز إهمال (أَن) حملا على أُخْتهَا مَا المصدرية فيرفع الْفِعْل بعْدهَا وَخرج عَلَيْهِ قِرَاءَة ﴿أَن يتم الرضَاعَة﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٣] بِالرَّفْع وَقيل لَا وَأَن الْمَرْفُوع بعْدهَا الْفِعْل مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة لَا المصدرية وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ
стр. 935
وَلَا يجوز الْجَزْم ب (أَن) عِنْد الْجُمْهُور وَجوزهُ بعض الْكُوفِيّين قَالَ الرُّؤَاسِي من الْكُوفِيّين فصحاء الْعَرَب ينصبون بِأَن وَأَخَوَاتهَا الْفِعْل ودونهم قوم يرفعون بهَا ودونهم قوم يجزمون بهَا وَأنْشد على الْجَزْم: ٩٩٨ -
(أُحَاذِرُ أنْ تَعْلَمْ بهَا فَتَرُدّها ... )
وَمِمَّنْ حكى الْجَزْم بهَا لُغَة من الْبَصرِيين أَبُو عُبَيْدَة واللحياني وَزَاد أَنَّهَا لُغَة بني صباح ثمَّ لما كَانَت أَن مَعَ معمولها فِي تَقْدِير الِاسْم تسلط عَلَيْهَا الْعَامِل الْمَعْنَوِيّ واللفظي فَتَقَع مُبْتَدأ نَحْو: ﴿وَأَن تَصُومُوا خير لكم﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٤] وَخبر مُبْتَدأ نَحْو الْأَمر أَن تفعل كَذَا وَلَا يكون مبتدؤها إِلَّا مصدرا فَإِن وَقع جثة أول ومعمولا لحرف نَاسخ نَحْو إِن عِنْدِي أَن تخرج وَلَا بُد أَن يكون أحد الجزأين مصدرا إِلَّا فِي لَعَلَّ فَيجوز أَن يكون جثة نَحْو لَعَلَّ زيد أَن يخرج حملا على (عسي)
стр. 936
ومعمولا بِحرف جر وَيكثر حذفه ومعمولا لَكَانَ وَأَخَوَاتهَا اسْما وخبرا نَحْو كَانَ أَن تقعد خيرا من قيامك وَتَكون عُقُوبَتك أَن أعزلك ومعمولا لظن وَأَخَوَاتهَا مَفْعُولا أَولا وَثَانِيا نَحْو ظَنَنْت أَن تقوم خيرا من أَن تقعد وَقَوله: ٩٩٩ -
(إِنِّي رَأَيْت من المكارم حَسْبَكُم ... أَن تَلْبَسُوا خَزّ الثِّيابِ وتَشْبَعُوا)
أَي لبس الثِّيَاب ومعمولا لبَعض أَفعَال المقاربة ولغيرها من أَفعَال غير الْجَزْم نَحْو طلبت مِنْك أَن تقوم وَأَرَدْت أَن تفعل وبدا لي أَن أقوم بِخِلَاف أَفعَال الْجَزْم لَا يُقَال فعلت أَن أقوم أَي الْقيام وَلَا أَعطيتك أَن تأمن أَي الْأمان ومعمولا لاسم مُضَاف نَحْو إِنَّه أهل أَن يفعل ومخافة أَن تفعل وأجيء بعد أَن تقوم وَقبل أَن تخرج وَقَالَ ابْن الطراوة لَا يجوز أَن يُضَاف إِلَى أَن ومعمولها لِأَن مَعْنَاهَا التَّرَاخِي فَمَا بعْدهَا فِي جِهَة الْإِمْكَان وَلَيْسَ بِثَابِت وَا لنِّ يَّة فِي الْمُضَاف إِثْبَات عينه بِثُبُوت عين مَا أضيف إِلَيْهِ فَإِذا كَانَ مَا أضيف إِلَيْهِ غير ثَابت فِي نَفسه فَإِن ثُبُوت غَيره محَال
لن
(ص) (لن) بسيطة وَقَالَ الْخَلِيل من (لَا أَن) وَالْفراء لَا النافية أبدلت نونا وَإِنَّمَا تنصب مُسْتَقْبلا وتفيد نَفْيه وَكَذَا التَّأْكِيد لَا التَّأْبِيد على الْمُخْتَار
стр. 937
وَقَالَ بعض البيانين لنفي مَا قرب وَالْمُخْتَار وفَاقا لِابْنِ عُصْفُور ترد للدُّعَاء وَيقدم مَعْمُول معمولها خلافًا للأخفش الصَّغِير وَلَا يفصل اخْتِيَار وَجوزهُ الْكسَائي بقسم ومعمول وَالْفراء بِشَرْط وأظن وتهمل وَحكى اللحياني الْجَزْم بهَا (ش) الثَّانِي من نواصب الْمُضَارع (لن) وَالْجُمْهُور أَنَّهَا حرف بسيط لَا تركيب فِيهَا وَلَا إِبْدَال وَقَالَ الْخَلِيل وَالْكسَائِيّ إِنَّهَا مركبة من (لَا أَن) فأصلها (لَا أَن) حذفت الْهمزَة لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال كَمَا حذفت فِي قَوْلهم ويلمه وَالْأَصْل ويل أمه ثمَّ حذفت الْألف لالتقاء الساكنين ألف (لَا) وَنون (أَن) فَصَارَت (لن) وَالْحَامِل لَهما على ذَلِك قربهَا فِي اللَّفْظ من (لَا أَن) وَوُجُود معنى (لَا) و (أَن) فِيهَا وَهُوَ النَّفْي والتخليص للاستقبال وَقَالَ الْفراء هِيَ لَا النافية أبدل من ألفها نون وَحمله على ذَلِك اتِّفَاقهمَا فِي النَّفْي وَنفي المستقيل وَجعل (لَا) أصلا لِأَنَّهَا أقعد فِي النَّفْي من (لن) لِأَن (لن) لَا تَنْفِي إِلَّا الْمُضَارع وَقد ذكرت رد الْقَوْلَيْنِ فِي حَاشِيَة الْمُغنِي وتنصب (لن) الْمُسْتَقْبل أَي أَنَّهَا تخلص الْمُضَارع إِلَى الِاسْتِقْبَال وتفيد نَفْيه ثمَّ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور أَنَّهَا تنفيه من غير أَن يشْتَرط أَن يكون النَّفْي بهَا آكِد من النَّفْي بِلَا وَذهب الزَّمَخْشَرِيّ فِي مفصله إِلَى أَن (لن) لتأكيد مَا تعطيه (لَا) من نفي الْمُسْتَقْبل قَالَ تَقول لَا أَبْرَح الْيَوْم مَكَاني فَإِذا أكدت وشددت قلت لن أَبْرَح الْيَوْم قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا أَبْرَح حَتَّى أبلغ مجمع الْبَحْرين﴾ [الْكَهْف: ٦٠] وَقَالَ: ﴿فَلَنْ أَبْرَح الأَرْض حَتَّى يَأْذَن لي أبي﴾ [يُوسُف: ٨٠] وَذهب الزَّمَخْشَرِيّ فِي أنموذجه إِلَى أَنَّهَا تفِيد تأبيد النَّفْي قَالَ فقولك لن أَفعلهُ كَقَوْلِك لَا أَفعلهُ أبدا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿لن يخلقوا ذبابا﴾ [الْحَج: ٧٣] قَالَ ابْن مَالك وَحمله على ذَلِك اعْتِقَاده فِي (لن تراني)
стр. 938
أَن الله لَا يري وَهُوَ بَاطِل ورده غَيره بِأَنَّهَا لَو كَانَت للتأبيد لم يُقيد منفيها بِالْيَوْمِ فِي ﴿فَلَنْ أكلم الْيَوْم إنسيا﴾ [مَرْيَم: ٢٦] وَلم يَصح التَّوْقِيت فِي قَوْله ﴿لن نَبْرَح عَلَيْهِ عاكفين حَتَّى يرجع إِلَيْنَا مُوسَى﴾ [طه: ٩١] ولكان ذكر (الْأَبَد) فِي قَوْله ﴿وَلنْ يَتَمَنَّوْهُ أبدا﴾ [الْبَقَرَة: ٩٥] تكْرَار إِذْ الأَصْل عَدمه وَبِأَن استفادة التَّأْبِيد فِي آيَة ﴿لن يخلقوا ذبابا﴾ [الْحَج: ٧٣] من خَارج وَقد وَافقه على إِفَادَة التَّأْبِيد ابْن عَطِيَّة وَقَالَ فِي قَوْله ﴿لن تراني﴾ [الْأَعْرَاف: ١٤٣] لَو بَقينَا على هَذَا النَّفْي لتضمن أَن موسي لَا يرَاهُ أبدا وَلَا فِي الْآخِرَة لَكِن ثَبت فِي الحَدِيث الْمُتَوَاتر
(أَن أهل الْجنَّة يرونه) وَوَافَقَهُ على إِفَادَة التَّأْكِيد جمَاعَة مِنْهُم ابْن الخباز بل قَالَ بَعضهم إِن مَنعه مُكَابَرَة فَلِذَا اخترته دون التَّأْبِيد وَأغْرب عبد الْوَاحِد الزملكاني فَقَالَ فِي كِتَابه (التِّبْيَان فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان) إِن (لن) لنفي مَا قرب وَلَا يَمْتَد معنى النَّفْي فِيهَا قَالَ وسر ذَلِك أَن الْأَلْفَاظ مشاكلة للمعاني (وَلَا) آخرهَا ألف وَالْألف يكون امتداد الصَّوْت بهَا بِخِلَاف النُّون وَنقل ذَلِك عَنهُ ابْن عُصْفُور وَأَبُو حَيَّان ورداه وَالْجُمْهُور على أَن الْفِعْل بعد (لن) لَا يخرج عَن كَونه خَبرا كحاله بعد سَائِر حُرُوف النَّفْي غير لَا وَذهب قوم إِلَى أَنه قد يخرج بعد (لن) إِلَى الدُّعَاء كحاله بعد لَا قَالَ الشَّاعِر فِي (لَا) :
стр. 939
١٠٠٠ -
(وَلَا زالَ مُنْهَلاًّ بجَرْعَائِكِ الْقَطْرُ ... )
وَقَالَ فِي لن: ١٠٠١ -
(لن تَزالوا كذلِكُم ثمَّ لَا زلْت ... لكم خَالِداً خُلودَ الجبَال)
وَهَذَا القَوْل اخْتَارَهُ ابْن عُصْفُور وَهُوَ الْمُخْتَار عِنْدِي لِأَن عطف الدُّعَاء فِي الْبَيْت قرينَة ظَاهِرَة فِي أَن الْمَعْطُوف عَلَيْهِ دُعَاء لَا خبر وَتقدم مَعْمُول مَعْمُول (لن) عَلَيْهَا جَائِز خلاف مَعْمُول مَعْمُول (أَن) إِذْ لَا مَصْدَرِيَّة فِيهَا وَقد قَالُوا إِن (لن أضْرب) نفي ل (سأضرب) فَكَمَا جَازَ زيدا سأضرب جَازَ زيدا لن أضْرب وَمنعه الْأَخْفَش الصَّغِير أَبُو الْحسن عَليّ بن سُلَيْمَان الْبَغْدَادِيّ لِأَن النَّفْي لَهُ صدر الْكَلَام فَلَا يقدم مَعْمُول معموله عَلَيْهِ كَسَائِر حُرُوف النَّفْي وَلَا يجوز الْفَصْل بَين (لن) وَبَين الْفِعْل فِي الِاخْتِيَار لِأَنَّهَا مَحْمُولَة على سيفعل وَكَذَلِكَ لم يجز لن تفعل وَلَا تضرب زيدا بِنصب (تضرب) لِأَن الْوَاو كالعامل فَلَا يفصل بَينهَا ويبن الْفِعْل ب (لَا) كَمَا لَا يُقَال لن لَا تضرب زيدا هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين وَهِشَام وَاخْتَارَ الْكسَائي الْفَصْل بالقسم ومعمول الْفِعْل نَحْو لن وَالله أكْرم زيدا وَلنْ زيدا أكْرم وَوَافَقَهُ الْفراء على الْقسم وَزَاد جَوَاز الْفَصْل ب (أَظن) نَحْو لن أَظن أزورك بِالنّصب وبالشرط نَحْو لن إِن تزرني أزورك بِالنّصب وَجوز الإلغاء والجزم جَوَابا قَالَ أَبُو حَيَّان وَأَصْحَاب الْفراء لَا يفرقون بَين لن وَالْفِعْل اخْتِيَارا وَهُوَ الصَّحِيح لِأَن (لن) وَأَخَوَاتهَا من الْحُرُوف الناصبة للأفعال بِمَنْزِلَة إِن وَأَخَوَاتهَا من الْحُرُوف الناصبة للأسماء فَكَمَا لَا يجوز الْفَصْل بَين إِن وَاسْمهَا لَا يجوز بَين لن وَأَخَوَاتهَا وَالْفِعْل بل الْفَصْل بَين عوامل الْأَفْعَال وَالْأَفْعَال أقبح مِنْهُ بَين عوامل الْأَسْمَاء والأسماء لِأَن عوامل الْأَفْعَال أَضْعَف من عوامل الْأَسْمَاء
стр. 940
وَح كى اللحياني الْجَزْم بلن لُغَة وَأنْشد عَلَيْهِ: ١٠٠٢ -
(لنْ يَخِبِ الْآن مِنْ رجَائِكَ مَنْ ... حرّك مِنْ دُون بَابكَ الْحَلَقَهْ)
كي
(ص) كي إِن كَانَت الموصولة فالنصب بهَا عِنْد الْجُمْهُور أَو الجارة فبأن مضمرة وَجوز الكوفية إظهارها وتتعين الأولى بعد اللَّام وَالثَّانيَِة قبلهَا وتترجح مَعَ إِظْهَار أَن وَأنكر الكوفية كَونهَا جَارة وَقوم كَونهَا ناصبة وَلَا تفِيد الناصبة عِلّة وَلَا تتصرف بل تجر بِاللَّامِ وَيجوز تَأْخِير معلولها والفصل بِلَا النافية وَمَا الزَّائِدَة وَبِهِمَا لَا بِغَيْر ذَلِك وَجوزهُ الْكسَائي بمعمول وَقسم وَشرط وَلَا عمل وَابْن مَالك وَولده وتعمل وَلَا يقدم مَعْمُول منصوبها وَلَا على الْمَعْمُول فِي الْأَصَح وَجوز الكوفية والمبرد النصب ب (كَمَا) (ش) الثَّالِث من نواصب الْمُضَارع كي وَمذهب سِيبَوَيْهٍ والأكثرين أَنَّهَا حرف مُشْتَرك فَتَارَة تكون حرف جر بِمَعْنى اللَّام فتفهم الْعلَّة وَتارَة تكون حرفا تنصب الْمُضَارع بعده وَاخْتلف هَؤُلَاءِ فمذهب سِيبَوَيْهٍ أَنَّهَا تنصب بِنَفسِهَا وَمذهب الْخَلِيل والأخفش أَن (أَن) مضمرة بعْدهَا وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّهَا مُخْتَصَّة بِالْفِعْلِ فَلَا تكون جَارة فِي الِاسْم وَقيل إِنَّهَا مُخْتَصَّة بِالِاسْمِ فَلَا تكون ناصبة للْفِعْل
стр. 941
وَاحْتج من قَالَ إِنَّهَا مُشْتَركَة بِأَنَّهُ سمع من كَلَام الْعَرَب جِئْت لكَي أتعلم وَسمع من كَلَامهم كيمه فَأَما لكَي أتعلم فَهِيَ ناصبة بِنَفسِهَا لدُخُول حرف الْجَرّ عَلَيْهَا وَلَيْسَت فِيهِ حرف جر لِأَن حرف الْجَرّ لَا يدْخل على حرف الْجَرّ وَأما كيمه فَهِيَ حرف جر بمعني اللَّام كَأَنَّهُ قَالَ لمه وَوجه الِاسْتِدْلَال من هَذَا اللَّفْظ أَنه قد تقرر من لِسَان الْعَرَب أَن (مَا) الاستفهامية إِذا دخل عَلَيْهَا حرف الْجَرّ حذفت ألفها نَحْو بِمَ وَلم وفيم وَعم فَإِذا وقف عَلَيْهَا جَازَ أَن تلحقها هَاء السكت وَيدل أَيْضا على أَنَّهَا جَارة دُخُولهَا على (مَا) المصدرية كَقَوْلِه: ١٠٠٣ -
(يُراد الْفَتى كَيْما يَضُرُّ ويَنْفَعُ ... )
فَرفع الْفِعْل على معني يُرَاد الفتي للضر والنفع وَأما جِئْت كي أتعلم فَيحمل عِنْدهم أَن تكون الناصبة بِنَفسِهَا إِذْ قد ثَبت أَنَّهَا تنصب بِنَفسِهَا فَتكون بمعني أَن وَاللَّام الْمُقْتَضِيَة للتَّعْلِيل محذوفة كَمَا تحذف فِي جِئْت أَن تعلم وَيحْتَمل عِنْدهم أَن تكون الجارة وَتَكون أَن مضمرة بعْدهَا كَمَا أضمرت بعد غَيرهَا من الْحُرُوف عَليّ مَا سَيَأْتِي بَيَانه وَيَبْنِي على هَذَا الْمَذْهَب فرع وَهُوَ أَنه هَل يجوز أَن تدخل كي على (لَا) أم لَا يجوز وَالْجَوَاب أَنَّك إِن قدرتها الجارة لم يجز لِأَن (كي) كاللام فَلَا تدخل عَلَيْهَا إِلَّا مَعَ (أَن) كَمَا فِي اللَّام نَحْو ﴿لِئَلَّا يعلم﴾ [الْحَدِيد: ٢٩] وَإِن قدرتها الناصبة جَازَ نَحْو كَيْلا تقدم
стр. 942
وَهِي إِذا كَانَت ناصبة لَا يفهم مِنْهَا السَّبَبِيَّة لِأَنَّهَا مَعَ الْفِعْل بعْدهَا بِتَأْوِيل الْمصدر كَأَن وَلَا تتصرف تصرف (أَن) فَلَا تقع مُبتَدأَة وَلَا فاعلة وَلَا مفعولة وَلَا مجرورة بِغَيْر اللَّام وتتعين الناصبة بعد اللَّام نَحْو جِئْت لكَي أتعلم لِئَلَّا يجمع بَين حرفي جر وَدخُول اللَّام على الناصبة لكَونهَا مَوْصُولَة كَأَن وَلذَلِك شبه سِيبَوَيْهٍ إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى وتتعين الجارة إِذا جَاءَت قبل اللَّام نَحْو جِئْت كي لأقرأ فكي حرف جر وَاللَّام تَأْكِيد لَهَا وَأَن مضمرة بعْدهَا وَلَا يجوز أَن تكون كي ناصبة للفصل بَينهَا وَبَين الْفِعْل بِاللَّامِ وَلَا يجوز الْفَصْل بَين الناصبة وَالْفِعْل بالجار وَلَا بِغَيْرِهِ وَلَا يجوز أَن تكون كي زَائِدَة لِأَن (كي) لم يثبت زيادتها فِي غير هَذَا الْموضع فَيحمل هَذَا عَلَيْهِ وَهَذَا التَّرْكِيب أَي مَجِيء (كي) قبل اللَّام نَادِر وَمِنْه قَول الطرماح: ١٠٠٤ -
(كَادُوا بنَصْر تَميم كَيْ ليَلْحَقَهُمْ ... )
وإضمار (أَن) بعد الجارة على جِهَة الْوُجُوب فَلَا يجوز إظهارها عِنْد الْبَصرِيين إِلَّا فِي ضَرُورَة وَجوزهُ الْكُوفِيُّونَ فِي السعَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَالْمَحْفُوظ إظهارها بعد (كي) الموصولة بِمَا كَقَوْلِه: ١٠٠٥ -
(كَيْمَا أنْ تَغُرّ وتَخْدَعا ... )
стр. 943
وَلَا أحفظ من كَلَامهم جِئْت كي أَن تكرمني وَمَعَ إِظْهَار اللَّام نَحْو جِئْت لكيما أَن تقوم يتَرَجَّح كَونهَا جَارة مُؤَكدَة للام على كَونهَا ناصبة مُؤَكدَة بِأَن لِأَن (أَن) هِيَ الَّتِي وليت الْفِعْل وَهِي أم الْبَاب وَمَا كَانَ أصلا فِي بَابه لَا يَجْعَل تَأْكِيدًا لما لَيْسَ أصلا مَعَ مَا فِيهِ من الْفَصْل بَين الناصب وَالْفِعْل وَاللَّام أصل فِي بَاب الْجَرّ فَكَانَت كي توكيدا لَهَا وَلَا يجوز أَن تكون كي تَأْكِيدًا ل (أَن) لِأَن التَّأْكِيد فِي غير المصادر لَا يتَقَدَّم على الْمُؤَكّد وَمن أَحْكَام كي أَنه لَا يمْتَنع تَأْخِير معلولها فَيجوز أَن تَقول كي تكرمني جئْتُك سَوَاء كَانَت الناصبة أَو الجارة وَذَلِكَ أَنَّهَا فِي الْمَعْنى مفعول من أَجله وَتقدم الْمَفْعُول من أَجله سَائِغ قَالَ أَبُو حَيَّان وَأَجْمعُوا على أَنه يجوز الْفَصْل بَينهَا وَبَين معمولها ب (لَا) النافية نَحْو: ﴿كي لَا يكون دولة﴾ [الْحَشْر: ٧] وب (مَا) الزَّائِدَة كَقَوْلِه: ١٠٠٦ -
(تُريدِين كَيْما تَجْمَعِيني وخَالِداً ... )
وَبِهِمَا مَعًا كَقَوْلِه: ١٠٠٧ -
(أَردْتُ لِكَيْما لَا تريِ لِيَ عِشْرةً ... ومَنْ ذَا الَّذِي يُعْطَى الكمالَ فَيَكْمُلُ)
وَأما الْفَصْل بِغَيْر (مَا) فَلَا يجوز عِنْد الْبَصرِيين وَهِشَام وَمن وَافقه من الْكُوفِيّين فِي الِاخْتِيَار وَجوزهُ الْكسَائي بمعمول الْفِعْل الَّذِي دخلت عَلَيْهِ وبالقسم
стр. 944
وبالشرط فَيبْطل عَملهَا فَتَقول أزورك كي وَالله تزورني وأكرمك كي غلامي تكرم وأزورك كي إِن تكافئ أكرمك وَاخْتَارَ ابْن مَالك وَولده جَوَاز الْفَصْل بِمَا ذكر مَعَ الْعَمَل قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ مَذْهَب ثَالِث لم يسبقا إِلَيْهِ وَتقدم مَعْمُول معمولها مَمْنُوع وَله ثَلَاث صور أَحدهَا تقدمه على الْمَعْمُول فَقَط نَحْو جِئْت كي النَّحْو أتعلم وَالثَّانيَِة على كي فَقَط نَحْو جِئْت النَّحْو كي أتعلم وَالثَّالِثَة على الْمَعْلُول أَيْضا نَحْو النَّحْو جِئْت كي أتعلم وَعَلِيهِ الْمَنْع فِي الأول للفصل وَفِي الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة أَن كي من الموصولات ومعمول الصِّلَة لَا يتَقَدَّم على الْمَوْصُول وَإِن كَانَت جَارة فَأن مضمرة وَهِي مَوْصُولَة أَيْضا وَفِي الصُّورَة الثَّانِيَة خلاف للكسائي قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا يبعد أَن يُجزئ فِي الثَّالِثَة لكنه لم ينْقل وَأثبت الْكُوفِيُّونَ من حُرُوف النصب (كَمَا) بمعني (كَيْمَا) وَوَافَقَهُمْ الْمبرد وَاسْتَدَلُّوا بقوله: ١٠٠٨ -
(وطَرْفك إمّا جئتنا فاصْرفنّهُ ... كَمَا يَحْسِبُوا أنَّ الهَوَى حَيْثُ تَنْظُرُ)
وَأنكر ذَلِك البصريون وتأولوا مَا ورد على أَن الأَصْل (كَيْمَا) حذفت ياؤه ضَرُورَة أَو الْكَاف الجارة كفت بِمَا وَحذف النُّون من الْفِعْل ضَرُورَة
стр. 945
إِذن
(ص) إِذن الْجُمْهُور أَنَّهَا حرف بسيط وَقَالَ الْخَلِيل من (إِذْ أَن) والرندي (إِذْ أَن) وَقوم اسْم وَأَنَّهَا تنصب بِنَفسِهَا لَا بِأَن المضمرة وتليها جملَة اسمية وَخبر ذِي خبر وَإِنَّمَا تنصب مُسْتَقْبلا وَليهَا مصدرة وَالرَّفْع حِينَئِذٍ لغية أنكرها الْكُوفِيُّونَ فَإِن وليت عاطفا قل النصب أَو ذَا خبر امْتنع وَجوزهُ هِشَام بعد مُبْتَدأ وَالْكسَائِيّ بعد اسْمِي أَن وَكَانَ ويفصل بقسم حذف جَوَابه وَلَا النافية وَجوزهُ ابْن بابشاذ بِنِدَاء وَدُعَاء وَابْن عُصْفُور والأبذي بظرف وَالْكسَائِيّ وَهِشَام وَالْفراء بمعمول ثمَّ اخْتَار الرّفْع وَالْكسَائِيّ النصب وَجوز تقدمه مَعَ الْعَمَل ودونه وَالْفراء وأبطله وَلَا نَص للبصرية قَالَ أَبُو حَيَّان وَمُقْتَضى قواعدهم الْمَنْع وَمَعْنَاهَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ الْجَواب وَالْجَزَاء قَالَ الشلوبين دَائِما والفارسي غَالِبا وَلَا يحذف مَعْمُول ناصب دونه وَلَا لدَلِيل على الْأَصَح (ش) اخْتلف النحويون فِي حَقِيقَة (إِذن) فَذهب الْجُمْهُور إِلَى أَنَّهَا حرف بسيط وَذهب قوم إِلَى أَنَّهَا اسْم ظرف وَأَصلهَا إِذْ الظَّرْفِيَّة لحقها التَّنْوِين عوضا من الْجُمْلَة الْمُضَاف إِلَيْهَا ونقلت إِلَى الجزائية فَبَقيَ فِيهَا معنى الرَّبْط وَالسَّبَب وَلِهَذَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ مَعْنَاهَا الْجَواب وَالْجَزَاء فَقَالَ الشلوبين دَائِما فِي كل مَوضِع وَقَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي غَالِبا فِي أَكثر الْمَوَاضِع كَقَوْلِك لمن قَالَ أزورك إِذن أكرمك فقد أَجَبْته وَجعلت إكرامه جَزَاء زيارته أَي إِن تزرني أكرمتك
стр. 946
قَالَ وَقد تتمحض للجواب كَقَوْلِك لمن قَالَ أحبك إِذن أصدقك إِذْ لَا مجازاة هُنَا والشلوبين يتَكَلَّف فِي جعل مثل هَذَا جَزَاء أَي إِن كنت قلت ذَلِك حَقِيقَة صدقتك وَذهب الْخَلِيل إِلَى أَنَّهَا حرف تركب من (إِذْ) و (أَن) وَغلب عَلَيْهَا حكم الحرفية ونقلت حَرَكَة الْهمزَة إِلَى الذَّال ثمَّ حذفت وَالْتزم هَذَا النَّقْل فَكَأَن المعني إِذا قَالَ الْقَائِل أزورك فَقلت إِذْ أَن أكرمك قلت حِينَئِذٍ زيارتي وَاقعَة وَلَا يتَكَلَّم بِهَذَا وَذهب أَبُو عَليّ عمر بن عبد الْمجِيد الرندي إِلَى أَنَّهَا مركبة من (إِذا) و (أَن) لِأَنَّهَا تُعْطِي مَا تُعْطِي كل وَاحِدَة مِنْهُمَا فتعطي الرَّبْط كإذا وَالنّصب كَأَن ثمَّ حذفت همزَة أَن ثمَّ ألف إِذا لالتقاء الساكنين وعَلى الأول فَهِيَ ناصبة للمضارع بِنَفسِهَا عِنْد الْأَكْثَرين لِأَنَّهَا تقلبه إِلَى الِاسْتِقْبَال وَقَالَ الزّجاج والفارسي الناصب أَن مضمرة بعْدهَا لَا هِيَ لِأَنَّهَا غير مُخْتَصَّة إِذْ تدخل على الْجمل الابتدائية نَحْو إِذن عبد الله يَأْتِيك وتليها الْأَسْمَاء مَبْنِيَّة على غير الْفِعْل ولنصبها الْمُضَارع ثَلَاثَة شُرُوط أَحدهَا كَونه مُسْتَقْبلا فَلَو قيل لَك أحبك فَقلت إِذن أَظُنك صَادِقا رفعت لِأَنَّهُ حَال وَمن شَأْن الناصب أَن يخلص الْمُضَارع للاستقبال ثَانِيهَا أَن يَليهَا فَيجب الرّفْع فِي نَحْو إِذن زيد يكرمك للفصل وَيغْتَفر الْفَصْل بالقسم وَبلا النافية خَاصَّة لِأَن الْقسم تَأْكِيد لربط إِذن و (لَا) لم يعْتد بهَا فاصلة فِي أَن فَكَذَا فِي إِذن قَالَ الشَّاعِر: ١٠٠٩ -
(إذَنْ وَاللهِ نَرْمِيَهُمْ بحَرْبٍ ... )
стр. 947
وَجوز أَبُو الْحسن طَاهِر بن بابشاذ الْفَصْل بَينهمَا بالنداء وَالدُّعَاء نَحْو إِذن يَا زيد أحسن إِلَيْك وَإِذن يغْفر الله لَك يدْخلك الْجنَّة قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا يَنْبَغِي أَن يقدم على ذَلِك إِلَّا بِسَمَاع من الْعَرَب وَأَجَازَ ابْن عُصْفُور والأبذي الْفَصْل بالظرف نَحْو إِذن غَدا أكرمك وَأَجَازَ الْكسَائي وَابْن هِشَام وَالْفراء الْفَصْل بمعمول الْفِعْل وَالِاخْتِيَار عِنْد الْكسَائي حِينَئِذٍ النصب وَعند هِشَام الرّفْع نَحْو إِذن فِيك أَرغب وأرغب وَإِذن صَاحبك أُكُرِمُ وُكُرِمَ فَلَو قدمت مَعْمُول الْفِعْل على إِذن نَحْو زيدا إِذن أكْرم فَذهب الْفراء إِلَى أَنه يبطل عَملهَا وَأَجَازَ الْكسَائي إِذْ ذَاك الرّفْع وَالنّصب قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا نَص أحفظه عَن الْبَصرِيين فِي ذَلِك ومقتضي اشتراطهم التصدير فِي عَملهَا أَلا تعْمل وَالْحَالة هَذِه لِأَنَّهَا غير مصدرة وَيحْتَمل أَن يُقَال تعْمل لِأَنَّهَا وَإِن لم تصدر لفظا فَهِيَ مصدرة فِي النِّيَّة لِأَن النِّيَّة بالمفعول التَّأْخِير ثَالِثهَا أَن تكون مصدرة فَلَا تنصب مُتَأَخِّرَة نَحْو أكرمك إِذن بِلَا خلاف لِأَن الْفِعْل الْمَنْصُوب لَا يجوز تَقْدِيمه على ناصبه وَأما المتوسطة فَإِن افْتقر مَا بعْدهَا إِلَى مَا قبلهَا افتقار الشَّرْط لجزائه نَحْو إِن تزرني إِذن أكرمك أَو الْقسم لجوابه نَحْو: ١٠١٠ -
(لَئِنْ عَاد لي عَبْدُ العَزيز بمِثْلِها ... وأمْكَنَنِي مِنْهَا إذَنْ لَا أُقِيلُها)
أَو الْخَبَر للمخبر عَنهُ نَحْو زيد إِذن يكرمك امْتنع النصب فِي الصُّور كلهَا وَفِي الْأَخِيرَة خلاف فَأجَاز هِشَام النصب بعد مُبْتَدأ كالمثال وَأَجَازَهُ الْكسَائي بعد اسْم إِن نَحْو:
стр. 948
١٠١١ -
(إِنِّي إذنْ أَهْلِكَ أَو أطِيرَا ... )
وَبعد اسْم كَانَ نَحْو كَانَ عبد الله إِذن يكرمك وَوَافَقَ الْفراء الْكسَائي فِي إِن وَخَالفهُ فِي كَانَ فَأوجب الرّفْع وَنَصّ الْفراء على تعين الرّفْع بعد ظن نَحْو ظَنَنْت زيدا إِذن يكرمك قَالَ أَبُو حَيَّان وَقِيَاس قَول الْكسَائي جَوَاز النصب أَيْضا وَإِن وليت عاطفا قل النصب وَالْأَكْثَر فِي لِسَان الْعَرَب إلغاؤها قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذا لَا يلبثُونَ خِلافك إِلَّا قَلِيلا﴾ [الْإِسْرَاء: ٧٦] ﴿فَإِذا لَا يُؤْتونَ النَّاس نقيرا﴾ [النِّسَاء: ٥٣] وَقُرِئَ شاذا (لَا يَلْبَثُوا) و (لَا يؤتوا) فَمن ألغي راعي تقدم حرف الْعَطف وَمن أعمل راعي كَون مَا بعد العاطف جملَة مستأنفة وإلغاء (إِذن) مَعَ اجْتِمَاع الشُّرُوط لُغَة لبَعض الْعَرَب حَكَاهَا عِيسَى بن عمر وتلقاها البصريون بِالْقبُولِ وَوَافَقَهُمْ ثَعْلَب وَخَالف سَائِر الْكُوفِيّين فَلم يجر أحد مِنْهُم الرّفْع بعْدهَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَرِوَايَة الثِّقَة مَقْبُولَة وَمن حفظ حجَّة على من لم يحفظ إِلَّا أَنَّهَا لُغَة نادرة جدا وَلذَلِك أنكرها الْكسَائي وَالْفراء على اتساع حفظهما وَأَخذهمَا بالشاذ والقليل
стр. 949
ونواصب الْمُضَارع لَا يجوز أَن يحذف معمولها وَتبقى هِيَ لَا اقتصارا وَلَا اختصارا فَلَو قيل أَتُرِيدُ أَن تخرج لم يجز أَن تجيب بِقَوْلِك (أُرِيد أَن) وتحذف (أخرج) وَأَجَازَهُ بعض المغاربة مستدلا بِمَا وَقع فِي صَحِيح البُخَارِيّ (فَيذْهب كَيْمَا فَيَعُود ظَهره طبقًا وَاحِدًا) يُرِيد كَيْمَا يسْجد قَالَ وَهَذَا كَقَوْلِهِم جِئْت وَلما قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَيْسَ مثله لِأَن حذف الْفِعْل بعد لما للدليل جَائِز مَنْقُول فِي فصيح الْكَلَام وَلم ينْقل من نَحْو هَذَا شَيْء من كَلَام الْعَرَب
لَام الْجُحُود
(ص) مَسْأَلَة تنصب (أَن) مضمرة لُزُوما بعد لَام الْجُحُود الْمُؤَكّدَة وَلَيْسَت لَام كي على الصَّحِيح وَهِي المسبوقة بِكَوْن مَاض لفظا أَو معنى منفي بِمَا أول لم قيل أَو أَخَوَات كَانَ قيل أَو ظن قيل أَو كل فعل وَحذف الْخَبَر مَعهَا حتم غَالِبا وَزعم الكوفية النصب بهَا فمدخولها الْخَبَر وَهِي زَائِدَة للتَّأْكِيد وثعلب بقيامها مقَام (أَن) والفهري لَا يرفع مدخولها ضمير السببي وَجوز قوم إِظْهَار (أَن) مَعَ حذفهَا وَقوم دونه وَلَا تلِي مُفردا (ش) (أَن) أم الْبَاب فَلهَذَا تنصب ظَاهِرَة ومضمرة وَلها إِذا أضمرت حالان حَال وجوب وَحَال جَوَاز فَالْأول بعد نَوْعَيْنِ من الْحُرُوف أَحدهمَا مَا هُوَ حرف جر وَالْآخر مَا هُوَ حرف عطف فَالْأول حرفان أَحدهمَا اللَّام الَّتِي يسميها النحويون لَام الْجُحُود وَمذهب الْبَصرِيين أَن النصب بعْدهَا بِأَن مضمرة وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَن الناصب هُوَ لَام الْجُحُود نَفسهَا وَذهب ثَعْلَب إِلَى أَن اللَّام هِيَ الناصبة لقيامها مقَام أَن
стр. 950
وَعلي الأول لَا يجوز إِظْهَار أَن لِأَن إِيجَابه كَانَ زيد سيقوم فَجعلت اللَّام فِي مُقَابلَة السِّين فَكَمَا لَا يجوز أَن يجمع بَين أَن الناصبة وَبَين السِّين فَكَذَلِك كَرهُوا أَن يجمعوا بَين اللَّام وَأَن فِي اللَّفْظ وَأَجَازَ بعض الْكُوفِيّين إظهارها بِفَتْح اللَّام تَأْكِيدًا كَمَا جَازَ ذَلِك فِي (كي) نَحْو مَا كَانَ زيد لِأَن يقوم قَالَ أَبُو حَيَّان وَيحْتَاج إِلَى سَماع من الْعَرَب وَأَجَازَ بعض النُّحَاة حذف اللَّام وَإِظْهَار (أَن) نَحْو ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآن أَن يفترى﴾ [يُونُس: ٣٧] أَي ليفتري وأوله المانعون بِأَن (أَن) وَمَا بعْدهَا فِي تَأْوِيل الْمصدر وَالْقُرْآن أَيْضا مصدر فَأخْبر بمصدر عَن مصدر وَلَام الْجُحُود عِنْد الْبَصرِيين تسمي مُؤَكدَة لصِحَّة الْكَلَام بِدُونِهَا إِذْ يُقَال فِي مَا كَانَ زيد ليفعل مَا كَانَ زيد يفعل لَا لِأَنَّهَا زَائِدَة إِذْ لَو كَانَت زَائِدَة لما كَانَ لنصب الْفِعْل بعْدهَا وَجه صَحِيح قَالَ أَبُو حَيَّان وَمن أغرب المنقولات مَا نَقله بعض أَصْحَابنَا عَن أبي الْبَقَاء من أَن اللَّام فِي نَحْو قَوْله ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم﴾ [الْأَنْفَال: ٣٣] هِيَ لَام كي وَهَذَا نَظِير من سمي اللَّام فِي مَا جئْتُك لتكرمني لَام الْجُحُود بل قَول هَذَا أشبه لِأَن اللَّام جَاءَت بعد جحد لُغَة وَإِن كَانَ لَيْسَ الْجحْد المصطلح عَلَيْهِ فِي لَام الْجُحُود وَأما أَن تسمي هَذِه لَام كي فسهو من قَائِله وَإِنَّمَا تقع لَام الْجُحُود بعد كَون منفي بِمَا أَو لم دون إِن وَلما هُوَ مَاض لفظا نَحْو ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم﴾ [الْأَنْفَال: ٣٣] أَو معنى نَحْو لم يكن زيد ليقوم وَمذهب الْبَصرِيين أَن خبر كَانَ حِينَئِذٍ مَحْذُوف وَأَن هَذِه اللَّام مُتَعَلقَة بذلك الْخَبَر الْمَحْذُوف وَأَن الْفِعْل لَيْسَ بِخَبَر بل الْمصدر المنسبك من أَن المضمرة وَالْفِعْل الْمَنْصُوب بهَا فِي مَوضِع جر وَالتَّقْدِير مَا كَانَ الله مرِيدا لكذا وَالدَّلِيل على هَذَا التَّقْدِير أَنه قد جَاءَ مُصَرحًا بِهِ فِي بعض كَلَام الْعَرَب قَالَ: ١٠١٢ -
(سَمَوْتَ ولَمْ تكُنْ أهْلاً لِتَسْمُو ... )
следующие страницы →