Полный текст (1 720 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
دون (أَن) وَكَذَلِكَ إِن كَانَ القَوْل منويا وَتقدم فعل مؤول بِهِ لكنه إِذا لم يتَأَوَّل كَانَت أَن دَاخِلَة للتفسير بِخِلَاف الْمُصَرّح والمقدر فَإِنَّهَا تَجِيء بعده (أَن) وَذكر ابْن عُصْفُور فِي شرح الْجمل الصَّغِير أَن أَن تَأتي تَفْسِيرا بعد صَرِيح القَوْل وَفِي الْبَسِيط اخْتلف فِي تَفْسِير صَرِيح القَوْل فَأَجَازَهُ بَعضهم وَحمل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا قلت لَهُم إِلَّا مَا أَمرتنِي بِهِ أَن اعبدوا الله﴾ [الْمَائِدَة: ١١٧] وَمِنْهُم من يمْنَع فِي الصَّرِيح ويجيز فِي الْمُضمر كَقَوْلِك كتبت إِلَيْهِ أَن قُم الشَّرْط الثَّانِي أَلا تتَعَلَّق بِالْأولِ لفظا فَلَا تكون معمولة وَلَا مَبْنِيَّة على غَيرهَا وَلذَلِك لم تكن تفسيرية فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآخر دَعوَاهُم أَن الْحَمد لله﴾ [يُونُس: ١٠] لِأَنَّهَا وَاقعَة خَبرا للمبتدأ وَلَا فِي قَوْلهم كتبت إِلَيْهِ بِأَن قُم لِأَنَّهَا معمولة لحرف الْجَرّ فَإِن لم تأت بِحرف الْجَرّ جَازَ فِيهَا الْوَجْهَانِ وَإِن ولي (أَن) الصَّالِحَة للتفسير مضارع مُثبت نَحْو أوحيث إِلَيْهِ أَن يفعل كَانَ فِيهِ الرّفْع على أَنَّهَا حرف تَفْسِير وَالنّصب على أَنَّهَا مَصْدَرِيَّة أَو مَعَه (لَا) نَحْو أَشرت إِلَيْهِ أَن لَا يفعل كَانَ فِيهِ الْأَمْرَانِ لما ذكر والجزم أَيْضا على النَّهْي وَتَكون (أَن) فِيهِ تَفْسِيرا الْموضع الثَّالِث الشَّرْط بِمَعْنى (إِن) أثْبته الْكُوفِيُّونَ والأصمعي وَاسْتَدَلُّوا بقوله: ١٠٤٥ -
(أتغضب إِن أُذْنا قُتَيْبَةَ حُزَّتا ... جهاراً وَلم تَغْضَب لِقتْل ابْن خازم)
стр. 982
قَالُوا لصِحَّة وُقُوع (أَن) موقعها وَامْتِنَاع أَن تكون أَن الناصبة لِأَنَّهَا لَا تفصل بَين الْفِعْل أَو المخففة لِأَنَّهُ لم يتَقَدَّم عَلَيْهَا فعل تَحْقِيق وَلَا شكّ وَقَالَ الْخَلِيل بل هِيَ الناصبة وَقَالَ الْمبرد هِيَ المخففة من الثَّقِيلَة على تَقْدِير أتغضب من أجل أَنه أذنا ثمَّ حذف الْجَار وخفف الرَّابِع النَّفْي أثْبته بَعضهم وَخرج عَلَيْهِ: ﴿قل إِن الْهدى هدى الله أَن يُؤْتى أحد﴾ [آل عمرَان: ٧٣] أَي لَا يُؤْتِي وَأنْكرهُ الْجُمْهُور الْخَامِس بِمَعْنى لِئَلَّا أثْبته بَعضهم وَخرج عَلَيْهِ: ﴿يبين الله لكم أَن تضلوا﴾ [النِّسَاء: ١٧٦] أَي لِئَلَّا تضلوا قَالَ أَبُو حَيَّان وَالصَّحِيح الْمَنْع وَتَأْويل الْآيَة: كَرَاهَة أَن تضلوا السَّادِس بِمَعْنى إِذْ أثْبته بَعضهم مَعَ الْفِعْل الْمَاضِي قيل وَمَعَ الْفِعْل الْمُضَارع وَجعل مِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿بل عجبوا أَن جَاءَهُم مُنْذر مِنْهُم﴾ [ق: ٢] وَقَوله تَعَالَى: ﴿أَن تؤمنوا بِاللَّه ربكُم﴾ [الممتحنة: ١] أَي إِذْ آمنتم قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء بل (أَن) فِي الْآيَتَيْنِ مَصْدَرِيَّة وَالتَّقْدِير بل عجبوا لِأَن جَاءَهُم وَكَذَلِكَ ﴿يخرجُون الرَّسُول وَإِيَّاكُم أَن تؤمنوا بِاللَّه ربكُم﴾ [الممتحنة: ١] وَقد انْقَضى القَوْل فِي شرح الْكتاب الثَّانِي من كتَابنَا جمع الْجَوَامِع وَهَذَا الْقدر إِلَى هُنَا نصف الْكتاب وَاعْلَم أَنِّي يما شرعت فِي شَرحه كنت بدأت أَولا بشرح النّصْف الثَّانِي فَكتبت من أول الْكتاب الثَّالِث إِلَى بِنَاء جمع التكسير على طَريقَة المزج ثمَّ بدا لي أَن أغير الأسلوب فشرحت من أَوله على النمط الْمُتَقَدّم وَكَانَ فِي نيتي الِاسْتِمْرَار على هَذِه الطَّرِيقَة إِلَى آخر الْكتاب وإلغاء الْقطعَة الَّتِي كتبتها أَولا ممزوجة ثمَّ لما ضَاقَ الزَّمَان عَن ذَلِك أبقيت كل قِطْعَة على حكمهَا وضممت هَذِه الْقطعَة إِلَى تِلْكَ ووصلت بَينهمَا وَلَا يضير كَون الشَّرْح على أسلوبين نصفه بِلَا مزج وَنصفه ممزوج ونعود هُنَاكَ إِن شَاءَ الله تَعَالَى إِلَى تَكْمِلَة بَقِيَّة الْكتاب من جمع التكسير إِلَى آخِره على طَريقَة أَوله وَالله الْمُوفق
стр. 983
١ - الْكتاب الثَّانِي فِي المجرورات وَمَا حمل عَلَيْهَا وَهِي المجزومات
المجرورات الْحُرُوف الْإِضَافَة
الجوازم
الْحُرُوف غير العاطفة
стр. 984
صفحة فارغة
стр. 985
١ - الْكتاب الثَّالِث فِي المجرورات وَمَا حمل عَلَيْهَا وَهِي المجزومات
المجرورات
وَمَا يستتبعها من ذكر أدوات الشَّرْط غير الجازمة وَمَا استطرد إِلَيْهِ من ذكر بَقِيَّة حُرُوف الْمعَانِي الْمرتبَة على حُرُوف المعجم وَآخِرهَا نون التوكيد وعقب بخاتمة من التَّنْوِين (الْجَرّ إِمَّا بِحرف أَو إِضَافَة) لَا ثَالِث لَهما وَمن زَاد (التّبعِيَّة) فَهُوَ رَأْي الْأَخْفَش مَرْجُوح عِنْد الْجُمْهُور كَمَا سَيَأْتِي فَإِن قلت الْجَرّ بِالْإِضَافَة أَيْضا رَأْيه وَهُوَ مَرْجُوح قلت نعم وَلَكِن المُرَاد الْجَرّ الْكَائِن بِسَبَبِهَا أَو فِيهَا على رَأْي سِيبَوَيْهٍ من أَن الْجَار الْمُضَاف وعَلى رَأْي ابْن مَالك أَنه الْحَرْف الْمُقدر لَا جَار سواهُ
الْحُرُوف
(الْحُرُوف) أَي هَذَا مَبْحَث حُرُوف الْجَرّ وسيمت بِهِ قَالَ ابْن الْحَاجِب لِأَنَّهَا تجر معنى الْفِعْل إِلَى الِاسْم وَقَالَ الرضي بل لِأَنَّهَا تعْمل إِعْرَاب الْجَرّ كَمَا قيل حُرُوف النصب وحروف الْجَزْم وَكَذَا قَالَ الرضي وتسيمها الْكُوفِيُّونَ حُرُوف الْإِضَافَة لِأَنَّهَا تضيف الْفِعْل إِلَى الِاسْم أَي توصله إِلَيْهِ وتربطه بِهِ
стр. 986
وحروف الصِّفَات لِأَنَّهَا تحدث صفة فِي الِاسْم فقولك جَلَست فِي الدَّار دلّت (فِي) على أَن الدَّار وعَاء للجلوس وَقيل لِأَنَّهَا تقع صِفَات لما قبلهَا من النكرات وَإِنَّمَا عملت لما تقدم من اختصاصها بِمَا دخلت عَلَيْهِ فَأَشْبَهت الْفِعْل وَلم تعْمل رفعا لِأَنَّهُ إِعْرَاب الْعمد ومدخولها فضلَة وَلَا نصبا لِأَن مَحل مدخولها نصب بِدَلِيل الرُّجُوع إِلَيْ هِ فِي الضَّرُورَة وَلَو نصبت لاحتمل أَنه بِالْفِعْلِ وَدخل الْحَرْف لإضافة مَعْنَاهُ إِلَى الِاسْم كَمَا فِي مَا ضربت إِلَّا زيدا فَتعين عَملهَا الْجَرّ
إِلَى
(إِلَى) لَهُ معَان فَيكون (لانْتِهَاء الْغَايَة مُطلقًا) أَي زَمَانا نَحْو ﴿ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٧] ومكانا نَحْو ﴿من الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى﴾ [الْإِسْرَاء: ١] قَالَ الرضي وَمعنى قَوْلهم انْتِهَاء الْغَايَة وابتداؤها نهايتها ومبدؤها (قَالَ ابْن مَالك) فِي التسهيل (والتبيين) قَالَ فِي شَرحه وَهِي المبينة لفاعلية مجرورها بعد مَا يُفِيد حبا أَو بغضا من فعل تعجب أَو اسْم تَفْضِيل نَحْو ﴿رب السجْن أحب إِلَيّ﴾ [يُوسُف: ٣٣] قَالَ (وبمعني فِي) أَي الظَّرْفِيَّة لقَوْله تَعَالَى ﴿ليجمعنكم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة﴾ [النِّسَاء: ٨٧] أَي فِيهِ وَذكره جمَاعَة فِي قَوْله: ١٠٤٦ -
(فَلَا تَتْرُكَنِّي بالوعيدِ كأنّنِي ... إِلَى النَّاس مَطْلِيُّ بِهِ القارُ أجْرَبُ)
قَالَ (و) بِمَعْنى (اللَّام) نَحْو ﴿وَالْأَمر إِلَيْك﴾ [النَّمْل: ٣٣] أَي لَك وَقيل هِيَ لانْتِهَاء الْغَايَة أَي منته إِلَيْك (و) قَالَ (الكوفية) وَطَائِفَة من البصرية (و) بِمَعْنى (مَعَ) أَي الْمَعِيَّة وَذَلِكَ إِذا ضممت شَيْئا إِلَى آخر فِي الحكم بِهِ أَو عَلَيْهِ أَو التَّعَلُّق كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿من أَنْصَارِي إِلَى الله﴾ [الصَّفّ: ١٤] وَقَوله (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى
стр. 987
المَرَافِقِ﴾ [الْمَائِدَة: ٦] وَقَوْلهمْ (الذود إِلَى الذود إبل) وَلَا يجوز إِلَى زيد مَال تُرِيدُ مَعَ زيد مَال قَالَ الرضي وَالتَّحْقِيق أَن (إِلَى) هَذِه للانتهاء فَقَوله (إِلَى الْمرَافِق) أَي مُضَافَة إِلَيْهَا والذود إِلَى الذود أَي مُضَافَة إِلَى الذود وَقَالَ غَيره وَمَا ورد من ذَلِك مؤول على أَصْلهَا وَالْمعْنَى فِي قَوْله (من أَنْصَارِي إِلَى الله) من يضيف نصرته إِلَى نصْرَة الله و (إِلَى) حِينَئِذٍ أبلغ من (مَعَ) لِأَنَّك لَو قلت من ينصرني مَعَ فلَان لم يدل على أَن فلَانا وَحده ينصرك وَقيل التَّقْدِير من ينصرني حَال كوني ذَاهِبًا إِلَى الله (و) بِمَعْنى (من) كَقَوْلِه: ١٠٤٧ -
(تَقول وَقد عَالَيْتُ بالكُور فَوْقها ... أيُسْقَى فَلَا يَرْوَي إليَّ ابنُ أحْمَرا)
أَي مني (و) بِمَعْنى (عِنْد) كَقَوْلِه: ١٤٠٨ -
(أم لَا سبيلَ إِلَى الشّباب وذكْرُهُ ... أشهى إِلَى من الرَّحيق السّلْسَل)
أَي أشهي عِنْدِي كَذَا مثل ابْن مَالك وَابْن هِشَام فِي الْمُغنِي ونازعه ابْن الدماميني بِأَنَّهُ تقدم أَن الْمُتَعَلّقَة بِمَا يفهم حبا أَو بغضا من فعل تعجب أَو تَفْضِيل مَعْنَاهَا التَّبْيِين فعلى هَذَا تكون (إِلَى) فِي الْبَيْت مبينَة لفاعلية مجرورها لَا قسما آخر
стр. 988
وَأجَاب شَيخنَا الإِمَام الشمني بِأَن تِلْكَ شَرطهَا كَون التَّعَجُّب والتفضيل من نفس الْحبّ والبغض وَهِي هُنَا مُتَعَلقَة بتفضيل من الشَّهْوَة (و) قَالَ أَبُو الْحسن (الْأَخْفَش: و) بِمَعْنى (الْبَاء) نَحْو ﴿وَإِذا خلوا إِلَى شياطينهم﴾ [الْبَقَرَة: ١٤] أَي بشياطينهم (و) قَالَ (الْفراء) تكون (زَائِدَة) للتوكيد كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أَفْئِدَة من النَّاس تهوي إِلَيْهِم﴾ [إِبْرَاهِيم: ٣٧] بِفَتْح الْوَاو أَي تهواهم وَغَيره خرجها على تضمين تهوي معنى تميل أَو على أَن الأَصْل تهوي بِالْكَسْرِ فقلبت الكسرة فَتْحة وَالْيَاء ألفا كَمَا قيل فِي ﴿نَاصِيَة كَاذِبَة خاطئة﴾ [العلق: ١٦] ناصاة ذكره ابْن مَالك قَالَ ابْن هِشَام وَفِيه نظر لِأَن شَرط هَذِه اللُّغَة تحرّك الْيَاء فِي الأَصْل وَأجَاب ابْن الصَّائِغ بِأَن أصل هَذِه الْيَاء الْحَرَكَة وسكونها عَارض للاستثقال
الْبَاء
(الْبَاء: مَكْسُورَة) مُطلقًا (وَقيل: تفتح مَعَ الظَّاهِر) فَيُقَال بزيد قَالَ أَبُو حَيَّان حَكَاهُ أَبُو الْفَتْح عَن بَعضهم (للإلصاق) وَيُقَال الإلزاق قَالَ فِي (شرح اللب) وَهُوَ تعلق أحد الْمَعْنيين بِالْآخرِ قَالَ أَبُو حَيَّان قَالَ أَصْحَابنَا هِيَ نَوْعَانِ أَحدهمَا الْبَاء الَّتِي لَا يصل الْفِعْل إِلَى الْمَفْعُول إِلَّا بهَا نَحْو سطوت بِعَمْرو
стр. 989
ومررت بزيد قَالَ والإلصاق فِي مَرَرْت بزيد مجَاز لما الْتَصق الْمُرُور بمَكَان بِقرب زيد جعل كَأَنَّهُ ملتصق بزيد وَالْآخر الْبَاء الَّتِي تدخل على الْمَفْعُول المنتصب بِفِعْلِهِ إِذا كَانَت تفِيد مُبَاشرَة الْفِعْل للْمَفْعُول نَحْو أَمْسَكت بزيد الأَصْل أَمْسَكت زيدا فأدخلوا الْبَاء ليعلموا أَن إمساكك إِيَّاه كَانَ بِمُبَاشَرَة مِنْك لَهُ بِخِلَاف نَحْو أَمْسَكت زيدا بِدُونِ الْبَاء فَإِنَّهُ يُطلق على الْمَنْع من التَّصَرُّف بِوَجْه مَا من غير مُبَاشرَة قيل والإلصاق معنى لَا يُفَارق الْبَاء وَلِهَذَا لم يذكر لَهَا سِيبَوَيْهٍ معنى غَيره زَاد غَيره (والتعدية) وتسمي بَاء النَّقْل أَيْضا وَهِي المعاقبة للهمزة فِي تصيير الْفَاعِل مَفْعُولا وَأكْثر مَا تعدِي الْفِعْل الْقَاصِر تَقول فِي ذهب زيد ذهبت بزيد وأذهبته وَمِنْه ﴿ذهب الله بنورهم﴾ [الْبَقَرَة: ١٧] وَقد تكون مَعَ الْمُتَعَدِّي نَحْو: ﴿دفع الله النَّاس بَعضهم بِبَعْض﴾ [الْحَج: ٤٠] وصككت الْحجر بِالْحجرِ وَالْأَصْل دفع بعض النَّاس بَعْضًا وصك الْحجر الْحجر (والسببية والاستعانة) جمع بَينهمَا ابْن مَالك فِي الألفية وَابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَفسّر الثَّانِيَة بالداخلة على آلَة الْفِعْل نَحْو كتبت بالقلم وَمثل الأولى بِنَحْوِ: ﴿ظلمتم أَنفسكُم باتخاذكم الْعجل﴾ [الْبَقَرَة: ٥٤] وَقَالَ الرضي السَّبَبِيَّة فرع الِاسْتِعَانَة وَلذَا اقْتصر عَلَيْهَا أَعنِي الِاسْتِعَانَة ابْن مَالك فِي الْكِفَايَة الْكُبْرَى وَحذف السَّبَبِيَّة وَعكس فِي التسهيل فاقتصر على السَّبَبِيَّة وَقَالَ فِي شَرحه بَاء السَّبَبِيَّة هِيَ الدَّاخِلَة على صَالح للاستغناء بِهِ عَن فَاعل معد لَهَا مجَازًا نَحْو: ﴿فَأخْرج بِهِ من الثمرات رزقا لكم﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢] فَلَو قصد إِسْنَاد الْإِخْرَاج إِلَى المَاء وَقيل أنزل مَاء أخرج من الثمرات رزقا لصَحَّ وَحسن لكنه مجَاز وَالْآخر حَقِيقَة وَمِنْه كتبت بالقلم وَقطعت بالسكين فَإِنَّهُ يَصح أَن يُقَال كتب الْقَلَم وَقطع السكين والنحويون يعبرون عَن هَذِه الْبَاء بباء الِاسْتِعَانَة وآثرت على ذَلِك التَّعْبِير بالسببية من أجل الْأَفْعَال المنسوبة إِلَيْهِ تَعَالَى فَإِن اسْتِعْمَال السَّبَبِيَّة فِيهَا يجوز وَاسْتِعْمَال الِاسْتِعَانَة فِيهَا لَا يجوز انْتهى
стр. 990
وَقَالَ أَبُو حِين مَا ذهب إِلَيْهِ ابْن مَالك من أَن بَاء الِاسْتِعَانَة مدرجة فِي بَاب السَّبَبِيَّة قَول انْفَرد بِهِ وأصحابنا فرقوا بَين بَاء السَّبَبِيَّة وباء الِاسْتِعَانَة فَقَالُوا بَاء السَّبَبِيَّة هِيَ الَّتِي تدخل على سَبَب الْفِعْل نَحْو مَاتَ زيد بالحب وبالجوع وَحَجَجْت بِتَوْفِيق الله وباء الِاسْتِعَانَة هِيَ الَّتِي تدخل على الِاسْم الْمُتَوَسّط بَين الْفِعْل ومفعوله الَّذِي هُوَ آلَة نَحْو كتبت بالقلم ونجرت الْبَاب بالقدوم وبريت الْقَلَم بالسكين وخضت المَاء برجلي إِذْ لَا يَصح جعل الْقَلَم سَببا للكتابة وَلَا الْقدوم سَببا للنجارة وَلَا السكين سَببا للبري وَلَا الرجل سَببا للخوض بل السَّبَب غير هَذَا (والظرفية) وَهِي الَّتِي يحسن موضعهَا من) نَحْو: ﴿نصركم الله ببدر﴾ [آل عمرَان: ١٢٣] ﴿نجيناهم بِسحر﴾ [الْقَمَر: ٣٤] (والمصاحبة) وَهِي كَمَا قَالَ ابْن مَالك الَّتِي يحسن موضعهَا (مَعَ) ويغني عَنْهَا وَعَن مصحوبها الْحَال نَحْو: ﴿اهبط بِسَلام﴾ [هود: ٤٨] أَي مَعَ سَلام ﴿قد جَاءَكُم الرَّسُول بِالْحَقِّ﴾ [النِّسَاء ١٧٠] أَي مَعَ الْحق ومحقا ﴿فسبح بِحَمْد رَبك﴾ [النَّصْر: ٣] أَي مَعَ حَمده وحامدا وَهَذَا الْمعَانِي الْخَمْسَة تجامع الإلصاق كَمَا نَقله أَبُو حَيَّان عَن الْأَصْحَاب وَضم إِلَيْهَا بَاء الْقسم وَلذَا ذكرتها مُتَوَالِيَة خلاف صَنِيع التسهيل (والغاية) نَحْو: ﴿وَقد أحسن بِي﴾ [يُوسُف: ١٠٠] أَي إِلَيّ ﴿وَكذا الْبَدَل﴾ وَهِي الَّتِي يحسن موضعهَا بدل (والتبعيض) وَهِي الَّتِي يحسن موضعهَا (من) (على الصَّحِيح) فيهمَا مِثَال الأول قَول عمر ﵁: (كلمة مَا يسرني أَن لي بهَا الدُّنْيَا) أَي بدلهَا وَقَول الحماسي ١٠٤٩ -
(فليت لي بهم قوما إِذا ركبُوا ... شنّوا الإغارة فُرْساناً ورُكْبانا)
وَمِثَال الثَّانِي قَوْله تَعَالَى: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ﴾ [الْإِنْسَان: ٦] أَي مِنْهَا وَقَوله: ١٠٥ -
(شَربْنَ بِمَاء البَحْر ... )
стр. 991
وَقَول الآخر: ١٠٥١ -
(شُرْبَ النّزيف بَبْرد مَاء الحَشْرَج ... )
وَهَذَا الْمَعْنى أثْبته الْكُوفِيُّونَ والأصمعي والفارسي والعتبى وَابْن مَالك وَالْأول الْمُتَأَخّرُونَ وأنكرهما جمَاعَة وَقَالُوا فِي أَمْثِلَة الأول الْبَاء للسَّبَبِيَّة وَأولُوا أَمْثِلَة الثَّانِي بِأَن (يشرب) و (شربن) و ٠ شرب) ضمن معنى يروي وَنَحْوه وَقيل المعني يشرب بهَا الْخمر كَمَا تَقول شربت المَاء بالعسل قَالَ بَعضهم وَلَو كَانَت الْبَاء للتَّبْعِيض لصَحَّ زيد بالقوم تُرِيدُ من الْقَوْم وقبضت بِالدَّرَاهِمِ أَي من الدَّرَاهِم (قَالَ ابْن مَالك) فِي التسهيل (وَالتَّعْلِيل) قَالَ فِي شَرحه وَهِي الَّتِي يحسن موضعهَا اللَّام غَالِبا نَحْو: ﴿فبظلم من الَّذين هادوا﴾ [النِّسَاء: ١٦٠] ﴿إِن الْمَلأ يأتمرون بك﴾ [الْقَصَص: ٢٠]
стр. 992
قَالَ واحترزت بِقَوْلِي غَالِبا من قَول الْعَرَب غضِبت لفُلَان إِذا غضِبت من أَجله وَهُوَ حَيّ وغضبت بِهِ إِذا غضِبت من أَجله وَهُوَ ميت قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يذكر أَصْحَابنَا هَذَا المعني وَكَأن التَّعْلِيل وَالسَّبَب عِنْدهم شَيْء وَاحِد قَالَ وَيدل لذَلِك أَن الْمَعْنى الَّذِي سمى بِهِ بَاء السَّبَب مَوْجُود فِي بَاب التَّعْلِيل لِأَنَّهُ يصلح أَن ينْسب الْفِعْل لما دخلت عَلَيْهِ بَاء التَّعْلِيل كَمَا يَصح ذَلِك فِي بَاء السَّبَب فَتَقول ظلم أَنفسكُم اتخاذكم الْعجل وَأما ﴿يأتمرون بك﴾ [الْقَصَص: ٢٠] فالباء فِيهِ ظرفية أَي يأتمرون فِيك أَي يتشاورون فِي أَمرك لأجل الْقَتْل انْتهى وَهَذَا هُوَ الْحق قَالَ أَيْضا (والمقابلة) قَالَ وَهِي الدَّاخِلَة على الأعواض والأثمان قَالَ وَقد تسمي بَاء الْعِوَض نَحْو اشْتريت الْفرس بِأَلف وكافأت الْإِحْسَان بِضعْف وَالظَّاهِر أَنَّهَا دَاخِلَة فِي بَاء الْبَدَل (و) قَالَ (الكوفية وبمعني عَليّ) أَي الاستعلاء وَجزم بِهِ ابْن مَالك نَحْو ( ﴿إِن تأمنه بقنطار﴾ [آل عمرَان: ٧٥] أَي عَلَيْهِ بِدَلِيل ﴿إِلَّا كَمَا أمنتكم على أَخِيه﴾ [يُوسُف: ٦٤] ﴿وَإِذا مروا بهم يتغامزون﴾ [المطففين: ٣٠] أَي عَلَيْهِم بِدَلِيل: ﴿وَإِنَّكُمْ لتمرون عَلَيْهِم﴾ [الصافات: ١٣٧] ١٠٥٢ -
(أربٌّ يَبُولُ الثُّعْلُبانُ بِرَأْسِهِ ... لقد ذلّ من بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعالبُ)
قَالُوا (و) بِمَعْنى (عَن وَفِي اختصاصها بالسؤال خلاف) فَقيل تخْتَص بِهِ وَظَاهر كَلَام أبي حَيَّان أَن الكوفية كلهم عَلَيْهِ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَاسْئَلْ بِهِ خَبِيراً﴾ [الْفرْقَان: ٥٩] بِدَلِيل: ﴿يسْأَلُون عَن أنبائكم﴾ [الْأَحْزَاب: ٢٠] وَقَول عَلْقَمَة: ١٠٥٣ -
(فإنْ تَسْألُوني بالنِّساء فإنني ... بَصِير بأدْواء النِّساء طبيبُ)
стр. 993
وَقيل لَا وَعَلِيهِ ابْن مَالك نَحْو ﴿يسْعَى نورهم بَين أَيْديهم وبأيمانهم﴾ [الْحَدِيد: ١٢] ﴿تشقق السَّمَاء بالغمام﴾ [الْفرْقَان: ٢٥] والبصرية أَنْكَرُوا هَذَا الْمَعْنى وَأولُوا الْآيَة وَالْبَيْت على أَن الْمَعْنى اسْأَل بِسَبَبِهِ خَبِيرا وبسبب النِّسَاء لِتَعْلَمُوا حالهن أَو تضمين السُّؤَال معني الاعتناء والاهتمام قَالُوا وَلَو كَانَت الْبَاء بِمَعْنى (عَن) لجَاز أطعمته بجوع وسقيته بعيمة تزيد عَن جوع وَعَن عيمة قَالَ ابْن هِشَام فِي التَّأْوِيل الأول بعد لِأَن الْمَجْرُور بِالْبَاء هُوَ الْمَسْئُول عَنهُ وَلَا يَقْتَضِي قَوْلك سَأَلت بِسَبَبِهِ أَن الْمَجْرُور هُوَ الْمَسْئُول عَنهُ (و) قَالَ ابْن هِشَام (الخضراوي: و) بِمَعْنى (الْكَاف) دَاخِلَة على الِاسْم حَيْثُ يُرَاد التَّشْبِيه نَحْو لقِيت بزيد الْأسد وَرَأَيْت بِهِ الْقَمَر أَي لقِيت بلقائي إِيَّاه الْأسد أَي شبهه قَالَ أَبُو حَيَّان وَالصَّحِيح أَنَّهَا للسبب أَي بِسَبَب لِقَائِه وَسبب رُؤْيَته (وتزاد توكيدا فِي مَوَاضِع) سِتَّة هِيَ الْفَاعِل وَالْمَفْعُول والمبتدأ وَالْخَبَر وَالْحَال والتوكيد وَهِي مَذْكُورَة فِي محالها وَمن غَرِيب زيادتها أَنَّهَا تزاد فِي الْمَجْرُور كَقَوْلِه: ١٠٥٤ -
(فأصْبَحْنَ لَا يَسْألْنَهُ عَنْ بِمَا بِهِ ... )
(قَالَ ابْن مَالك: و) تزاد (عوضا) وَمثله بقوله:
стр. 994
١٠٥٥ -
(وَلَا يُؤَاتِيك فِيمَا نابَ من حَدَثٍ ... إلَاّ أخُو ثِقَةٍ فَانْظُر بِمن تَثِقُ)
قَالَ أَرَادَ من تثق فَزَاد الْبَاء قبل (من) عوضا (وَحَكَاهُ) أَيْضا (فِي عَن وعَلى) وَأنْشد قَوْله: ١٠٥٦ -
(أَتَجْزَعُ إنْ نَفْسٌ أَتَاهَا حِمَامُها ... فهلَاّ الَّتِي عَن بَين جنبَيْك تَدْفع)
أَي فَهَلا عَن الَّتِي بَين جنبيك تدفع فَحذف (عَن) وزادها بعد الَّتِي عوضا وَقَول الآخر: ١٠٥٧ -
(إنَّ الْكَرِيم وأبيكِ يَعْتَمِلْ ... إنْ لم يَجدْ يَوماً على مَنْ يَتّكِلْ)
أَي إِن لم يجد من يتكل عَلَيْهِ فَحذف (عَلَيْهِ) وَزَاد (على) قبل (من) عوضا (وقاسه فِي (إِلَى) و (فِي) و (اللَّام) و (من) فَقَالَ فِي الشَّرْح يجوز عِنْدِي أَن يُعَامل بِهَذِهِ الْمُعَامَلَة (من) و (اللَّام) و (إِلَى) و (فِي) قِيَاسا على (عَن) و (على) و (الْبَاء) فَيُقَال عرفت مِمَّن عجبت وَلمن قلت وَإِلَى من أدّيت وفيمن رغبت وَالْأَصْل عرفت من عجبت مِنْهُ وَمن قلت لَهُ وَمن أدّيت إِلَيْهِ وَمن رغبت فِيهِ فَحذف مَا بعد من وَزيد مَا قبلهَا عوضا (ورده أَبُو حَيَّان) أَي الْعِوَض بأنواعه فَقَالَ فِي الأبيات المستشهد بهَا لَا يتَعَيَّن فِيهَا التَّأْوِيل الْمَذْكُور لاحْتِمَال أَن يكون الْكَلَام تمّ عِنْد قَوْله فَانْظُر أَي فَانْظُر
стр. 995
لنَفسك وَلما قدم أَنه لَا يواتيه إِلَّا أَخُو ثِقَة استدرك على نَفسه فاستفهم على سَبِيل الْإِنْكَار على نَفسه حَيْثُ قرر وجود أخي ثِقَة فَقَالَ بِمن تثق أَي لَا أحد يوثق بِهِ فالباء فِي ب (من) مُتَعَلقَة ب (تثق) وَكَذَا الْبَيْت الآخر يحْتَمل تَمام الْكَلَام عِنْد قَوْله إِن لم يجد يَوْمًا أَي أَنه إِذا لم يجد مَا يَسْتَعِين بِهِ اعتمل بِنَفسِهِ ثمَّ قَالَ على من يتكل وَمن استفهامية أَي لَا أحد يتكل عَلَيْهِ فعلي مُتَعَلقَة بيتكل وَلم يؤول الْبَيْت الثَّانِي وَقَالَ فِي الْمَقِيس هَذَا الَّذِي أجَازه قِيَاسا لم يثبت الأَصْل الَّذِي يُقَاس عَلَيْهِ أَلا ترى إِلَى مَا ذَكرْنَاهُ من التَّأْوِيل فِيمَا اسْتدلَّ بِهِ وَلَو كَانَت لَا تحْتَمل التَّأْوِيل لكَانَتْ من الشذوذ والندور والبعد من الْأُصُول بِحَيْثُ لَا يُقَاس عَلَيْهَا وَلَا يلْتَفت إِلَيْهَا قَالَ وَقد نَص سِيبَوَيْهٍ على أَن (عَن) و (على) لَا يزادان لَا عوضا وَلَا غير عوض
حَتَّى
(حتي كإلى) فِي انْتِهَاء الْغَايَة (لَكِن) (إِلَى) أمكن مِنْهَا وَلذَلِك خالفتها فِي أَشْيَاء الأول أَنَّهَا (تفِيد تقضي الْفِعْل شَيْئا فَشَيْئًا) وَلذَا لَا يجوز كتبت حَتَّى زيد وَأَنا حتي عَمْرو وَيجوز كتبت إِلَى زيد وَأَنا إِلَى عَمْرو أَي هُوَ غايتي كَمَا فِي حَدِيث مُسلم
(أَنا بك وَإِلَيْك) (و) الثَّانِي أَنَّهَا (لَا تقبل الِابْتِدَاء) لِضعْفِهَا فِي الْغَايَة فَلَا يُقَال سرت من الْبَصْرَة حَتَّى الْكُوفَة كَمَا يُقَال إِلَى الْكُوفَة (و) الثَّالِث أَنَّهَا (لَا تجر إِلَّا آخرا) أَي آخر جُزْء نَحْو أكلت السَّمَكَة حَتَّى رَأسهَا (قَالَ الْأَكْثَر: أَو ملاقيا لَهُ) أَي مُتَّصِلا بِهِ نَحْو ﴿سَلام هِيَ حَتَّى مطلع الْفجْر﴾ [الْقدر: ٥] وَلَا يجوز سرت حَتَّى نصف اللَّيْل بِخِلَاف (إِلَى) وَمُقَابل الْأَكْثَر قَول السيرافي وَجَمَاعَة إِنَّهَا لَا تجر إِلَّا الآخر فَقَط دون الْمُتَّصِل بِهِ
стр. 996
قَالَ الرضي وَهُوَ مَرْدُود بِالْآيَةِ (خلافًا لِابْنِ مَالك) إِذْ قَالَ فِي التسهيل وَشَرحه وَالْتزم الزَّمَخْشَرِيّ كَون مجرورها آخر جُزْء أَو ملاقي آخر جُزْء وَهُوَ غير لَازم بِدَلِيل قَوْله: ١٠٥٨ -
(عيَّنَتْ لَيْلةً فَمَا زلتُ حَتَّى ... نِصْفِها راجياً فَعُدْتُ يَؤُوسا)
قَالَ أَبُو حَيَّان وَمَا نَقله الزَّمَخْشَرِيّ هُوَ قَول أَصْحَابنَا وَمَا اسْتدلَّ بِهِ لَا حجَّة فِيهِ لِأَنَّهُ لم يتَقَدَّم الْعَامِل فِيهَا حَتَّى مَا يكون مَا بعْدهَا جزاءا لَهُ فِي الْجُمْلَة المغياة بحتي فَلَيْسَ الْبَيْت نظر مَا مثل بِهِ أَصْحَابنَا وَلَو صرح فَقَالَ مَا زلت راجيا وَصلهَا تِلْكَ اللَّيْلَة حتي نصفهَا كَانَ ذَلِك حجَّة على الزَّمَخْشَرِيّ وَنحن نقُول إِذا لم يتَقَدَّم فِي الْجُمْلَة المغياة بحتي مَا يَصح أَن يكون مَا بعْدهَا آخر جُزْء جَازَ أَن تدخل على مَا لَيْسَ بِهِ وَلَا ملاقيا لَهُ وَكَذَا قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي على أَن ابْن مَالك جزم بِاشْتِرَاط ذَلِك فِي الكافية الرَّابِع أَنَّهَا لَا تجر إِلَّا (ظَاهرا خلافًا للمبرد والكوفية) فِي تجويزهم جرها الْمُضمر مستدلين بِنَحْوِ قَوْله: ١٠٥٩ -
(فَلَا واللهِ لَا يلْفَى أنَاسٌ ... فِتًى حتّاك يَا ابْنَ أبي زيادِ)
وَالْجُمْهُور قَالُوا إِنَّه ضَرُورَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَمن أجَاز جرها الْمُضمر أدخلها على الْمُضْمرَات المجرورة كلهَا قَالَ وَلَا يَنْبَغِي الْقيَاس على (حتاك) فِي هَذَا الْبَيْت فَيُقَال ذَلِك فِي سَائِر الضمائر قَالَ وانتهاء الْغَايَة فِي (حتاك) هُنَا لَا أفهمهُ وَلَا أَدْرِي مَا يَعْنِي هُنَا بحتاك فَلَعَلَّ هَذَا الْبَيْت مَصْنُوع انْتهى وَمثل ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي بقوله:
стр. 997
١٠٦٠ -
(أتَتْ حَتّاك تَقْصِدُ كُلَّ فجٌّ ... تُرَجّى مِنْك أنْها لَا تَخيب)
قَالَ وَاخْتلف فِي عِلّة الْمَنْع فَقيل هِيَ أَن مجرورها لَا يكون إِلَّا بَعْضًا لما قبلهَا أَو كبعض مِنْهُ فَلم يُمكن عود ضمير الْبَعْض على الْكل قَالَ وَيَردهُ أَنه قد يكون ضمير حَاضر كَمَا فِي الْبَيْت فَلَا يعود على مَا تقدم وَأَنه قد يكون ضميرا غَائِبا عَائِدًا على مَا تقدم غير الْكل كَقَوْلِك زيد ضربت الْقَوْم حتاه وَقيل الْعلَّة خشيَة التباسها بالعاطفة فَإِنَّهَا تدخل عَلَيْهِ على الْأَصَح قَالَ وَيَردهُ أَنَّهَا لَو دخلت عَلَيْهِ لقيل فِي العاطفة قَامُوا حتي أَنْت وأكرمتهم حتي إياك بِالْفَصْلِ لِأَن الضَّمِير لَا يتَّصل إِلَّا بعامله وَفِي الخافضة حتاك بالوصل كَمَا فِي الْبَيْت وَحِينَئِذٍ فَلَا التباس وَقيل الْعلَّة أَنَّهَا لَو دخلت عَلَيْهِ قلبت ألفها يَاء كَمَا فِي إِلَيّ وَهِي فرع عَن (إِلَى) فَلَا تحْتَمل ذَلِك وَإِلَّا ساوي الْفَرْع الأَصْل قَالَ شَيخنَا الإِمَام الشمني وَالْجَوَاب بعد تَسْلِيم بطلَان هَذَا اللَّازِم أَن فرعية حَتَّى عَن إِلَى إِنَّمَا هِيَ فِي الْمَعْنى وَالْعَمَل وَذَلِكَ يُوجب أَلا يحْتَمل مَا يحْتَملهُ إِلَى فيهمَا لَا فِي غَيرهمَا وَقَالَ الشاطبي قَالَ سِيبَوَيْهٍ استغنوا عَن الْإِضْمَار فِي (حتي) بقَوْلهمْ حتي ذَاك وبالإضمار فِي (إِلَى) لِأَن الْمَعْنى وَاحِد كَمَا استغنوا ب (ترك) عَن (وذر) و (ودع) (وإمالتها وعتي) بإبدال حائها عينا) (لُغَة) الأولي يمنية وَالثَّانِي هذلية قَالَ ابْن مَالك قَرَأَ ابْن مَسْعُود ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ عَتَّى حِينٍ﴾ [يُوسُف: ٣٥] فَكتب إِلَيْهِ عمر إِن الله أنزل هَذَا الْقُرْآن عَرَبيا وأنزله بلغَة قُرَيْش فَلَا تقرئهم بلغَة هُذَيْل
стр. 998
(وَمنع البصرية جر مَا لَا يصلح) أَن يكون (غَايَة لما قبلهَا) وأوجبوا فِيهِ الرّفْع على أَنَّهَا ابتدائية نَحْو الْعجب حَتَّى الْخَزّ يلبس زيد وَجوز جَرّه الْكسَائي (و) الْفراء وَمنعُوا أَيْضا الْجَرّ فِيمَا إِذا تَلا الِاسْم بعْدهَا جملَة اسمية وَمَا بعْدهَا غير شريك لما قبلهَا فِي الْمَعْنى (نَحْو ضربت الْقَوْم حَتَّى زيد فَتركت) وَحَتَّى زيد أَبوهُ مَضْرُوب وَجوز جَرّه الكوفية (و) منع (الكوفية) الْجَرّ فِيمَا إِذا تَلا الِاسْم الَّذِي بعْدهَا فعل عَامل فِي ضَمِيره نَحْو ضربت الْقَوْم (حَتَّى زيد ضَربته) وَقَالُوا لَا يجوز حَتَّى يُقَال فضربته وَجوزهُ البصرية فيهمَا وجوزوا فِي الأول أَيْضا الْعَطف والابتداء (و) منع (الْكل) الْجَرّ فِيمَا إِذا تلاه اسْم مُفْرد نَحْو ضربت الْقَوْم (حَتَّى زيد مَضْرُوب) وأوجبوا الِابْتِدَاء وجوزوهما والعطف فِيمَا إِذا تلاه ظرف أَو مجرور نَحْو الْقَوْم عنْدك حَتَّى زيد عنْدك وَالْقَوْم فِي الدَّار حَتَّى زيد فِي الدَّار أَو جملَة اسمية وَمَا بعْدهَا شريك لما قبلهَا فِي الْمَعْنى نَحْو ضربت الْقَوْم حَتَّى زيد هُوَ مَضْرُوب وجوزوا الْجَرّ والعطف فِيمَا إِذا تلاه فعل عَامل فِي ضمير مَا قبل حَتَّى نَحْو ضربت الْقَوْم حَتَّى زيد ضربتهم فَإِن كَانَ فِي ضَمِيره وَهُوَ غير شريك فالابتداء وَالْحمل على الْإِضْمَار نَحْو ضربت الْقَوْم حَتَّى زيد ضربت أَخَاهُ وأوجبوا الْعَطف فِيمَا إِذا قَامَت عَلَيْهِ قرينَة نَحْو ضربت الْقَوْم حَتَّى زيدا أَيْضا فأيضا تدل على إِرَادَة تكَرر الْفِعْل وَهَذَا الْمَعْنى لَا يُعْطِيهِ إِلَّا الْعَطف كَأَنَّك قلت ضربت الْقَوْم حَتَّى ضربت زيدا أَيْضا (وَزعم الْفراء الْجَرّ) بحتى (نِيَابَة) عَن إِلَى لَا بِنَفسِهَا كَمَا جرت الْوَاو نِيَابَة عَن رب قَالَ وَرُبمَا أظهرُوا (إِلَى) فِي بعض الْمَوَاضِع قَالُوا (جَاءَ الْخَبَر حَتَّى إِلَيْنَا) جمعُوا بَينهمَا بِتَقْدِير إِلْغَاء أَحدهمَا كَمَا جمعُوا بَين اللَّام وكي (وَتَكون) حَتَّى (حرف ابْتِدَاء) أَي حرفا تبتدأ بعده الْجمل أَي تسْتَأْنف وَحِينَئِذٍ (تليه الجملتان) الاسمية كَقَوْل جرير:
стр. 999
١٠٦١ -
(فَمَا زَالَت القَتْلى تمُجُّ دماءَها ... بدجلةَ حَتَّى ماءُ دجلَة أشْكلُ)
وَقَول الفرزدق: ١٠٦٢ -
(فواعجباً حَتَّى كُلَيْبٌ تَسُبُّني ... )
والفعلية المضارعة كَقِرَاءَة نَافِع: ﴿وزلزلوا حَتَّى يَقُول الرَّسُول﴾ [الْبَقَرَة: ٢١٤] والماضية نَحْو: ﴿حَتَّى عفوا﴾ [الْأَعْرَاف: ٩٥] والمصدرة بِشَرْط نَحْو ﴿وابتلوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذا بلغُوا النِّكَاح﴾ [النِّسَاء: ٦] (خلافًا لِابْنِ مَالك فِي زَعمه) أَنَّهَا (جَارة قبل) الْفِعْل (الْمَاضِي) بإضمار (أَن) بعْدهَا على تَأْوِيل الْمصدر قَالَ أَبُو حَيَّان وَقد وهم فِي ذَلِك وَقَالَ ابْن هِشَام لَا أعرف لَهُ فِي ذَلِك سلفا وَفِيه تكلّف إِضْمَار من غير ضَرُورَة (و) خلافًا (وَله وللأخفش) أبي الْحسن (فِي) زعمهما (أَنَّهَا) جَارة (قبل إِذا) وَأَن إِذا فِي مَوضِع جر بهَا وَالْجُمْهُور على أَنَّهَا حِينَئِذٍ ابتدائية وَإِذا فِي مَوضِع نصب بشرطها أَو جوابها قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَيْسَ معنى قَوْلهم حرف ابْتِدَاء أَنه يصحبها الْمُبْتَدَأ دَائِما بل مَعْنَاهُ أَنَّهَا بصدد أَن يَقع بعْدهَا الْمُبْتَدَأ كَمَا قَالُوا هَل ويل وَلَكِن من حُرُوف الِابْتِدَاء وَإِن كَانَ يَقع بعْدهَا غير الْمُبْتَدَأ وَإِنَّمَا كَانَ يَقع الْمَعْنى أَنَّهَا تصلح أَن يَقع بعْدهَا الْمُبْتَدَأ
стр. 1000
وَمَا تقدم فِي تَفْسِيره أخذا من ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي أولي وأقعد ثمَّ قَالَ قَالَ بعض شُيُوخنَا ضَابِط حتي أَنَّهَا إِذا وَقع بعْدهَا اسْم مُفْرد مجرور أَو مضارع مَنْصُوب فحرف جر وَاسم مَرْفُوع أَو مَنْصُوب فحرف عطف أَو جملَة فحرف ابْتِدَاء وَتقدم من بَاب الْحَال أَنه لَا مَحل لهَذِهِ الْجُمْلَة على الْأَصَح (مَسْأَلَة: متي دلّت قرينَة على دُخُول الْغَايَة) أَي الَّتِي بعد إِلَيّ وحتي فِي حكم مَا قبلهَا (أَو) على (عَدمه) أَي عدم دُخُوله فَوَاضِح أَنه يعْمل بِهِ فَالْأول نَحْو قَرَأت الْقُرْآن من أَوله إِلَى آخِره وبعتك الْحَائِط من أَوله إِلَى آخِره دلّ ذكر الآخر وَجعله غَايَة على الِاسْتِيفَاء ﴿وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق﴾ [الْمَائِدَة: ٦] دلّت السّنة على دُخُول الْمرَافِق فِي الْغسْل: ١٠٦٣ - ألْفَى الصّحِيفَة كي يُخفِّفَ رَحْله ... والزَّادَ حَتَّى نَعْله أَلْقَاهَا)
وَالثَّانِي نَحْو ﴿ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٧] دلّ النَّهْي عَن الْوِصَال على عدم دُخُول اللَّيْل فِي الصَّوْم ﴿فنظرة إِلَى ميسرَة﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٠] فَإِن الْغَايَة لَو دخلت هُنَا لوَجَبَ الإنظار حَال الْيَسَار أَيْضا وَذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى عدم الْمُطَالبَة وتفويت حق الدَّائِن ١٠٦٤ -
(سقى الحيا الأرْضَ حَتَّى أمْكُن عُزيتْ ... لَهُم فَلَا زَالَ عَنْهَا الخيرُ مجذوذا)
دلّ على عدم الدُّخُول دُعَاء الشَّاعِر على مَا بعد حتي بِانْقِطَاع الْخَيْر عَنهُ
стр. 1001
(وَإِلَّا) أَي وَإِن لم تقم قرينَة تدل على الدُّخُول وَلَا عدمهَا (فثالثها) أَي الْأَقْوَال (وَهُوَ الْأَصَح) ورأي الْجُمْهُور (تدخل مَعَ حتي دون إِلَيّ) حملا على الْغَالِب فِي الْبَابَيْنِ لِأَن الْأَكْثَر مَعَ الْقَرِينَة عدم الدُّخُول فِي (إِلَى) وَالدُّخُول فِي (حتي) فَوَجَبَ الْحمل عَلَيْهِ عِنْد التَّرَدُّد وأولها يدْخل فيهمَا وَثَانِيهمَا لَا فيهمَا وَاسْتدلَّ الْقَوْلَانِ فِي اسْتِوَاء حتي وَإِلَى بقوله تَعَالَى ﴿فمتعناهم إِلَى حِين﴾ [الصافات: ١٤٨] وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود ﴿عتي حِين﴾ ﴿وَرَابِعهَا يدْخل مَعَهُمَا﴾ أَي مَعَ إِلَى وحتي (إِن كَانَ من الْجِنْس) و (لَا) يدْخل (إِن لم يكن) نَحْو إِنَّه لينام اللَّيْل حَتَّى الصَّباح أَو إِلَيّ الصَّباح نَقله أَبُو حَيَّان فِي حتي عَن الْفراء والرماني وَجَمَاعَة وَابْن هِشَام فِي إِلَى غير المسمي قَائِله وَهُوَ قَول الأندلسي فِيمَا نَقله الرضي (فَإِن كَانَت حتي عاطفة دخلت وفَاقا) نَحْو أكلت السَّمَكَة حتي رَأسهَا قَالَ ابْن هِشَام وَوهم من ادعِي الِاتِّفَاق فِي دُخُول الْغَايَة فِي حتي مُطلقًا وَإِنَّمَا هُوَ فِي العاطفة وَالْخلاف فِي الخافضة مَشْهُور قَالَ وَالْفرق أَن العاطفة بِمَنْزِلَة الْوَاو
رب
(رب) بِضَم الرَّاء وَتَشْديد الْبَاء وَفتحهَا (وَيُقَال رب) بِفَتْح الرَّاء (وَرب) بضَمهَا (وربت) بِالضَّمِّ وَفتح الْبَاء وَالتَّاء (وربت) بِسُكُون التَّاء (وربت) بِفَتْح الثَّلَاثَة (وربت) بِفَتْح الْأَوَّلين وَسُكُون التَّاء وَتَخْفِيف الْبَاء فِي هَذِه (السَّبْعَة وربتا) بِالضَّمِّ وَفتح الْبَاء الْمُشَدّدَة (وَرب) بِالضَّمِّ وبالسكون (وَرب) بِالْفَتْح والسكون فَهَذِهِ سبع عشرَة لُغَة حَكَاهَا مَا عدا (ربتا) ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَحكي ابْن مَالك مِنْهَا عشرا وَزَاد أَبُو حَيَّان (ربتا) وَزعم أَبُو الْحسن عَليّ (بن فضال) الْمُجَاشِعِي فِي كتاب الهوامع والعوامل أَنَّهَا ثنائية الْوَضع سَاكِنة الثَّانِي كهل وبل وَقد وَأَن فتح التَّاء مُخَفّفَة دون
стр. 1002
الْبَاء ضَرُورَة لَا لُغَة وَأَن فتح الرَّاء مُطلقًا أَي فِي الْجَمِيع مشددا ومخففا مَعَ التَّاء ودونها (شَاذ) وَالْجُمْهُور على أَنَّهَا ثلاثية الْوَضع وَأَن التَّخْفِيف الْمَذْكُور وَفتح الرَّاء لُغَة مَعْرُوفَة (و) زعم الكوفية وَابْن الطراوة أَنَّهَا اسْم مَبْنِيّ لِأَنَّهَا فِي التقليل مثل (كم) فِي التكثير وَهِي اسْم بِإِجْمَاع وللإخبار عَنْهَا فِي قَوْله: ١٠٦٥ -
(إنْ يَقْتُلُوكَ فإنّ قَتْلَكَ لَم يَكُنْ ... عاراً عَلَيْك ورُبَّ قتل عارُ)
ف (رب) عِنْدهم مُبْتَدأ و (عَار) خَبره قَالَ وَتَكون معمولة بجوابها كإذا فيبتدأ بهَا فَيُقَال رب رجل أفضل من عَمْرو وَيَقَع مصدرا كرب ضَرْبَة ضربت وظرفا كرب يَوْم سرت ومفعولا بِهِ كرب رجل ضربت وَاخْتَارَ الرضي أَنَّهَا اسْم لِأَن معنى رب رجل فِي أصل الْوَضع قَلِيل فِي هَذَا الْجِنْس كَمَا أَن معنى كم رجل كثير من هَذَا الْجِنْس لَكِن قَالَ إعرابه أبدا رفع على أَنه مُبْتَدأ لَا يُخَيّر لَهُ كَمَا اخْتَارَهُ فِي قَوْلهم أقل رجل يَقُول ذَلِك إِلَّا زيدا لتناسبهما فِي معنى الْقلَّة قَالَ فَإِن كفت ب (مَا) فَلَا مَحل لَهَا حِينَئِذٍ لكَونهَا كحرف النَّفْي الدَّاخِل على الْجُمْلَة وَمنع ذَلِك البصريون بِأَنَّهَا لَو كَانَت اسْما لِجَار أَن يتعدي إِلَيْهَا الْفِعْل بِحرف الْجَرّ فَيُقَال بِرَبّ رجل عَالم مَرَرْت وَأَن يعود عَلَيْهَا الضَّمِير ويضاف إِلَيْهَا وَذَلِكَ وَجَمِيع عَلَامَات الِاسْم منتفية عَنْهَا وَأجِيب عَن الْبَيْت الأول بِأَن الْمَعْرُوف وَبَعض قتل عَار وَإِن صحت تِلْكَ الرِّوَايَة فعار خبر مَحْذُوف أَي هُوَ عَار كَمَا صرح بِهِ فِي قَوْله: ١٠٦٦ -
(يَا رُبّ هيجا هِيَ خَيْرٌ مِنْ دَعَهْ ... )
стр. 1003
وَالْجُمْلَة صفة الْمَجْرُور أَو خَبره إِذْ هُوَ فِي مَوضِع مُبْتَدأ قَالَ أَبُو عَليّ وَمن الدَّلِيل على أَنَّهَا حرف لَا اسْم أَنهم لم يفصلوا بَينهَا وَبَين الْمَجْرُور كَمَا فصلوا بَين كم وَبَين مَا تعْمل فِيهِ وَفِي مفادها أَقْوَال أَحدهَا أَنَّهَا للتقليل دَائِما وَهُوَ قَول الْأَكْثَر قَالَ فِي الْبَسِيط كالخليل وسيبويه وَعِيسَى بن عمر وَيُونُس وَأبي زيد وَأبي عَمْرو بن الْعَلَاء وَأبي الْحسن الْأَخْفَش والمازني وَابْن السراج والجرمي والمبرد والزجاج والزجاجي والفارسي والرماني وَابْن جني والسيرافي والصيمري وَجُمْلَة الْكُوفِيّين كالكسائي وَالْفراء وَابْن سَعْدَان وَهِشَام وَلَا مُخَالف لَهُم إِلَّا صَاحب الْعين انْتهى ثَانِيهَا للتكثير دَائِما وَعَلِيهِ صَاحب (الْعين) وَابْن درسْتوَيْه وَجَمَاعَة وَرُوِيَ عَن الْخَلِيل ثَالِثهَا وَهُوَ الْمُخْتَار عِنْدِي وفَاقا للفارابي أبي نصر وَطَائِفَة أَنَّهَا للتقليل غَالِبا والتكثير نَادرا وَرَابِعهَا عَكسه أَي للتقليل قَلِيلا وللتكثير كثيرا جزم بِهِ فِي التسهيل وَاخْتَارَهُ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وخامسها مَوْضُوعَة (لَهما) من غير غَلَبَة فِي أَحدهمَا نقلة أَبُو حَيَّان عَن بعض الْمُتَأَخِّرين وسادسها لم تُوضَع لوَاحِد مِنْهُمَا بل هِيَ حرف إِثْبَات لَا يدل على تَكْثِير وَلَا تقليل وَإِنَّمَا يفهم ذَلِك من خَارج وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّان وسابعها أَنَّهَا للتكثير فِي مَوضِع المباهاة والافتخار وللتقليل فِيمَا عدا ذَلِك وَهُوَ قَول الأعلم وَابْن السَّيِّد
стр. 1004
وَقيل هِيَ لمبهم الْعدَد تكون تقليلا وتكثيرا قَالَه ابْن الباذش وَابْن طَاهِر فَهَذِهِ ثَمَانِيَة أَقْوَال حَكَاهَا أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل وَمن وُرُودهَا للتكثير قَوْله تَعَالَى ﴿رُبمَا يود الَّذين كفرُوا لَو كَانُوا مُسلمين﴾ [الْحجر: ٢] فَإِنَّهُ يكثر مِنْهُم تمني ذَلِك وَحَدِيث البُخَارِيّ
(يَا رب كاسية فِي الدُّنْيَا عَارِية يَوْم الْقِيَامَة) وَمن مَوَاضِع الْفَخر قَول عمَارَة بن عقيل: ١٠٦٧ -
(فإنْ تَكُن الأيّامُ شَيَّبْنَ مَفْرقى ... وأكْثَرْنَ أشجاني وفَلّلن مِنْ غربي)
وَقَول الآخر: ١٠٦٨ -
(فيا رب يَوْم قد لَهْوتُ ولَيْلةٍ ... بآنِسَةٍ كَأَنَّهَا خَطُّ تِمْثال)
وَمن وُرُودهَا للتقليل: ١٠٦٩ -
(أَلا رُبّ مَولودٍ وَلَيْسَ لَهُ ابٌ ... وَذي ولد لم يَلْدَهُ أَبَوَانِ)
(وَذي شمة غَرَّاء فِي حُرّ وَجهه ... مجلّلةٍ لَا تنقضى لِأَوَانِ)
أَرَادَ عِيسَى وآدَم وَالْقَمَر وتصدر وجوبا غَالِبا قَالَ أَبُو حَيَّان وَالْمرَاد تصديرها على مَا تتَعَلَّق بِهِ فَلَا يُقَال لقِيت رب رجل عَالم لَا أول الْكَلَام فقد وَقعت خَبرا ل (إِن) و (أَن) المخففة من الثَّقِيلَة وجوابا (للو) قَالَ: ١٠٧٠ -
(أماويُّ إنِّي رُبَّ واحِد أمِّه ... ملكْتُ فَلَا أسْرٌ لَدَيَّ وَلَا قَتْلُ)
وَقَول الآخر:
стр. 1005
١٠٧١ -
(تَيَقَّنْتُ أنْ رُبّ أمْرئ خِيلَ خائِناً ... أمينٌ وخوّان يُخَال أَمينا)
وَقَالَ: ١٠٧٢ -
(وَلَو علم الأقوامُ كَيفَ خَلَفْتُهُمْ ... لَرُبّ مُفَدِّ فِي القُبور وحامِدِ)
قَالَ شَيخنَا الإِمَام الشمني وَيحْتَمل أَن يعد ذَلِك ضَرُورَة وَلَا تجر غير نكرَة مَعهَا معربا كَأَن أَو مَبْنِيا كَقَوْلِه: ١٠٧٣ -
(رُبَّ مَنْ أنضجْتُ غَيْظاً قَلْبَهُ ... قد تمنّى لِيَ موْتاً لم يُطَعْ)
خلافًا لبَعْضهِم فِي تَجْوِيز جرها الْمُعَرّف بأل محتجا بقوله: ١٠٧٤ -
(رُبّما الجامِل المُؤَبّل فِيهمْ ... وعناجيحُ بَيْنَهُن المِهَارُ)
بجر الجامل وَأجَاب الْجُمْهُور بِأَن الرِّوَايَة بِالرَّفْع وَإِن صحت بِالْجَرِّ خرج على زِيَادَة (أل) وَلِأَنَّهَا إِمَّا للقلة أَو للكثرة وَغير النكرَة لَا يحتملها لِأَن الْمعرفَة إِمَّا للقلة فَقَط كالمفرد والمثني أَو للكثرة فَقَط كالجمع وَمَا لَا يحتملها لَا يحْتَاج إِلَى عَلامَة يصير بهَا نصا
стр. 1006
وَفِي وجوب نَعته أَي مجرورها خلف فَقَالَ الْمبرد وَابْن السراج والفارسي والعبدي وَأكْثر الْمُتَأَخِّرين وعزي للبصريين يجب لِأَن (رب) أجريت مجْرى حرف النَّفْي حَيْثُ لَا تقع إِلَّا صَدرا وَلَا يتَقَدَّم عَلَيْهَا مَا يعْمل فِي الِاسْم بعْدهَا بِخِلَاف سَائِر حُرُوف الْجَرّ وَحكم حرف النَّفْي أَن يدْخل على جملَة فالأقيس فِي مجرورها أَن يُوصف بجملة لذَلِك وَقد يُوصف بِمَا يجْرِي مجْراهَا من ظرف أَو مجرور أَو اسْم فَاعل أَو مفعول وَجزم بِهِ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَاخْتَارَهُ الرضي وَقَالَ الْأَخْفَش وَالْفراء والزجاج وَأَبُو الْوَلِيد الوحشي وَابْن طَاهِر وَابْن خروف لَا يجب وتضمنها الْقلَّة أَو الْكَثْرَة يقوم مقَام الْوَصْف وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك وَتَبعهُ أَبُو حَيَّان وَمنع كَونهَا لَا تقع إِلَّا صَدرا بِمَا تقدم وَكَون مَا يعْمل فِيمَا بعْدهَا لَا يتَقَدَّم مقتضيا لشبهها بِحرف النَّفْي بِأَن لنا مَا لَا يتَقَدَّم على الْمَجْرُور الَّذِي يتَعَلَّق بِهِ وَلَا يلْزم أَن يكون جَارِيا مجْرى النَّفْي نَحْو بكم دِرْهَم تَصَدَّقت على الخبرية ويجر مُضَافا إِلَيْهِ ضمير مجرورها مَعْطُوفًا عَلَيْهِ بِالْوَاو خَاصَّة رب رجل وأخيه رَأَيْت وسوغ ذَلِك كَون الْإِضَافَة غير مَحْضَة فَلم تفد تعريفا وَقَالَ الْجُزُولِيّ لِأَنَّهُ يغْتَفر فِي التَّابِع مَا لَا يغْتَفر فِي الْمَتْبُوع قَالَ الرضي وَلَو كَانَ كَذَلِك لجَاز رب غُلَام وَالسَّيِّد وَلَا يجوز ذَلِك فِي غير الْعَطف من التوابع وَلَا فِي الْعَطف بِغَيْر الْوَاو وَفِي الْقيَاس فِي الْمَعْطُوف بِالْوَاو خلف فَأَجَازَهُ الْأَخْفَش وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك وَأَبُو حَيَّان وقصره سِيبَوَيْهٍ على المسموع أما مَا حَكَاهُ الْأَصْمَعِي من مُبَاشرَة (رب) للمضاف إِلَيْهِ الضَّمِير حَيْثُ قَالَ لأعرابية ألفلان أَب أَو أَخ فَقَالَت (رب أَبِيه وَرب أَخِيه) تُرِيدُ رب أَب لَهُ وَرب أَخ لَهُ تَقْديرا للانفصال لكَون أَب وَأَخ من الْأَسْمَاء الَّتِي يجوز الْوَصْف بهَا فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ اتِّفَاقًا وتجر ضميرا وَيجب كَونه مُفردا مذكرا وَإِن كَانَ الْمُمَيز مثني أَو جمعا أَو مؤنثا وَكَونه يفسره نكرَة مَنْصُوبَة مُطَابقَة للمعني الَّذِي يَقْصِدهُ الْمُتَكَلّم
стр. 1007
(تليه) غير مفصولة عَنهُ فَيُقَال ربه رجلا وربه رجلَانِ وربه رجَالًا وربه امْرَأَة وربه امْرَأتَيْنِ وربه نسَاء قَالَ: ١٠٧٥ -
(ربه امْرَأ بكَ نَالَ أمْنَع عِزّةٍ ... وغِنًى بُعَيْدَ خَصاصَةٍ وَهَوان)
قَالَ أَبُو حَيَّان وَسمع جَرّه فِي قَوْله: ١٧٠٦ -
(وَرُبّهُ عَطِبٍ أَنْقَذَتَ من عَطَبهْ ... )
على نِيَّة (من) وَهُوَ شَاذ وَجوز الكوفية مطابقته إِلَى الضَّمِير لَهَا أَي النكرَة المفسرة فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع والتأنيث قِيَاسا وسماعا قَالَ: ١٠٧٧ -
(ربّه فتية دَعَوْتُ إِلَى مَا ... يُورث المَجْد دَائِما فأجَابُوا)
قَالَ ابْن عُصْفُور وَذَلِكَ لَا يجوز عندنَا لِأَن الْعَرَب استغنت بتثنية التَّمْيِيز وَجمعه عَنهُ كَمَا استغنوا بِتَرْكِهِ من (وذر) و (ودع) قَالَ أَبُو حَيَّان وَمن ذهب إِلَى وجوب وصف مجرور رب لم يُقَال بِهِ هُنَا قَالَ ابْن أبي الرّبيع لِأَنَّهُ استغني بِمَا دلّ عَلَيْهِ الْإِضْمَار من التفخيم عَن الْوَصْف فَصَارَ قَوْلك ربه رجلا بِمَنْزِلَة رب رجل عَظِيم لَا أقدر على وَصفه وَالأَصَح أَنه أَي هَذَا الضَّمِير معرفَة جري مجري النكرَة فِي دُخُول رب عَلَيْهِ لما أشبههَا فِي أَنه غير معِين وَلَا مَقْصُود
стр. 1008
وَقَالَ بَعضهم إِنَّه نكرَة وَاخْتَارَهُ ابْن عُصْفُور لوُقُوعه موقع النكرَة وكأنك قلت رب شَيْء ثمَّ فسرت الشي الَّذِي تريده بِقَوْلِك رجلا قَالَ بِخِلَاف الضَّمِير الْعَائِد على نكرَة مُقَدّمَة نَحْو لقِيت رجلا فضربته لِأَنَّهُ نَائِب مناب معرفَة إِذْ الأَصْل فَضربت الرجل أَو مُتَأَخِّرَة وَهُوَ وَاقع موقع معرفَة نَحْو نعم رجلا زيد فَالضَّمِير فِي نعم وَاقع موقع ظَاهر معرف بأل أَو مُضَاف إِلَى مَا هِيَ فِيهِ (و) الْأَصَح (أَنه) أَي جر رب الضَّمِير لَيْسَ قَلِيلا وَلَا شاذا بل جَائِز بِكَثْرَة فصيحا وَقَالَ ابْن مَالك هُوَ قَلِيل وَفِي بعض كتبه شَاذ قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَيْسَ بِصَحِيح إِلَّا إِن عني بالشذوذ شذوذ الْقيَاس وبالقلة بِالنِّسْبَةِ إِلَى جرها الظَّاهِر فَإِنَّهُ أَكثر من جرها الضَّمِير (و) الْأَصَح أَنَّهَا زَائِدَة فِي الْإِعْرَاب لَا المعني قَالَ أَبُو حَيَّان وَيدل عَلَيْهِ قَوْلهم رب رجل عَالم يَقُول ذَلِك فلولا أَن رب زَائِدَة فِي الْإِعْرَاب مَا جَازَ ذَلِك لما يلْزم من تعدِي فعل الْمُضمر الْمُتَّصِل إِلَى ظَاهره فَجعل رب رجل فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ هُوَ الَّذِي سوغ ذَلِك وَإِن كَانَت تدل على معني لِأَن الزَّائِد مِنْهُ مَا لَا يتَغَيَّر المعني بزواله وَهُوَ الزَّائِد للتوكيد وَمِنْه مَا يتَغَيَّر ويسمي زَائِدا اصْطِلَاحا بِاعْتِبَار تخطي الْعَامِل إِلَيْهِ كَقَوْلِهِم جِئْت بِلَا زَاد فَإِن النُّحَاة قَالُوا لَا زَائِدَة وَلَو أزيلت لتغير المعني وَمُقَابل الْأَصَح قَول ابْن أبي الرّبيع إِنَّهَا غير زَائِدَة لِأَنَّهَا تحرز معني والزائدة لَا تحرز وَإِنَّمَا يكون مؤكدا (و) الْأَصَح بِنَاء على أَنَّهَا زَائِدَة فِي الْإِعْرَاب أَن مَحل مجرورها على حسب الْعَامِل بعْدهَا فَهُوَ نصب فِي نَحْو رب رجل صَالح لقِيت وَرفع فِي نَحْو رب رجل عِنْدِي وَرفع أَو نصب فِي نَحْو رب رجل صَالح لَقيته لَا لَازم النصب بِالْفِعْلِ الَّذِي بعْدهَا أَو بعامل مَحْذُوف خلافًا للزجاج ومتابعيه فِي قَوْلهم بذلك لما يلْزم عَلَيْهِ من تعيدي الْفِعْل الْمُتَعَدِّي بِنَفسِهِ إِلَى مَفْعُوله بوساطة رب وَهُوَ لَا يحْتَاج إِلَيْهَا وعَلى الأول فيعطف عَلَيْهِ أَي على مَحل مجرورها كَمَا يعْطف على لَفظه قَالَ: ١٠٧٨ -
(وسِنٍّ كَسُنّيْق سناءً وسُنّماً ... ذَعَرْتُ بمدلاح الهجير نَهوض)
стр. 1009
فعطف (سنما) على مَحل (سنّ) لِأَنَّهُ فِي مَوضِع نصب بذعرت أَرَادَ ذعرت بِهَذَا الْفرس النهوض ثورا وبقرة والسنم بقرة الْوَحْش بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح النُّون الْمُشَدّدَة (و) الْأَصَح أَنَّهَا تتَعَلَّق كَسَائِر حُرُوف الْجَرّ وَقَالَ الرماني وَابْن طَاهِر لَا تتَعَلَّق بِشَيْء كالحروف الزَّائِدَة وَالأَصَح أَن التَّعَلُّق بالعامل الَّذِي يكون خَبرا لمجرورها أَو عَاملا فِي مَوْضِعه أَو مُفَسرًا لَهُ قَالَه أَبُو حَيَّان وَقَالَ ابْن هِشَام قَول الْجُمْهُور إِنَّهَا معدية لِلْعَامِلِ إِن أَرَادوا الْمَذْكُور فخطأ لِأَنَّهُ يتعدي بِنَفسِهِ أَو محذوفا تَقْدِيره حصل أَو نَحوه كَمَا صرح بِهِ جمَاعَة فَفِيهِ تَقْدِير مَا معنى الْكَلَام مستغن عَنهُ وَلم يلفظ بِهِ فِي وَقت فَقولِي وَالأَصَح منصب على مَسْأَلَتي التَّعَلُّق وَكَونه بالعامل مَعًا كَمَا قَرّرته وَمُقَابِله فِي الثَّانِيَة قَول الْجَمَاعَة الْمَذْكُورين (ثمَّ) على التَّعْلِيق (قَالَ لكذة) الْأَصْبَهَانِيّ (حذفه لحن) مَمْنُوع وَقَالَ مَا ورد من ذَلِك مَصْنُوع (و) قَالَ الْخَلِيل وسيبويه نَادِر كَقَوْل الشماخ: ١٠٧٩ -
(ودَوِّيَةٍ قَفْر تُمشّى نَعامُها ... كمشْي النّصارى فِي خِفَاف اليَرَنْدَج)
أَي قطعتها قَالَ أَبُو حَيَّان وَمِمَّا يرد قَول (لكذة) قَوْلهم رب رجل قَامَ وَرب ابْن خير من ابْن وَقَول الشَّاعِر: ١٠٨٠ -
(أَلا رُبَّ مَنْ تَغْتَشُّه لَك ناصِح ... ومؤتمن بِالْغَيْبِ غيرُ أَمِين)
(و) قَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي والجزولي كثير وَبِه جزم ابْن الْحَاجِب وَرَابِعهَا وَاجِب نَقله صَاحب الْبَسِيط عَن بَعضهم قَالَ لِأَنَّهُ مَعْلُوم كَمَا حذف من (بِسم الله) وتالله لَأَفْعَلَنَّ وخامسها قَالَ ابْن أبي الرّبيع يجب حذفه إِن قَامَت الصّفة مقَامه نَحْو رب رجل يفهم هَذِه الْمَسْأَلَة أَي وجدته فَإِن لم تقم مقَامه جَازَ الْحَذف وَعَدَمه
стр. 1010
سَوَاء كَانَ هُنَاكَ دَلِيل أم لَا كَأَن تسمع إنْسَانا يَقُول مَا رَأَيْت رجلا عَالما فَتَقول رب رجل عَالم رَأَيْت وَلَك حذف رَأَيْت وَكَأن يَقُول ذَلِك ابْتِدَاء غير جَوَاب وَيجب كَونه أَي الْفِعْل الَّذِي يتَعَلَّق بِهِ رب مَاضِيا معني قَالَه الْمبرد والفارسي وَابْن عُصْفُور وَقَالَ أَبُو حَيَّان إِنَّه الْمَشْهُور ورأي الْأَكْثَرين وَقيل يَأْتِي حَالا أَيْضا فَلَا يُقَال رب قَائِله رجل سيقوم قَالَه ابْن السراج (وَقيل: و) يَأْتِي مُسْتَقْبلا أَيْضا قَالَه ابْن مَالك كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿رُبمَا يود الَّذين كفرُوا﴾ [الْحجر: ٢] وَقَول هِنْد أم مُعَاوِيَة: ١٠٨١ -
(يَا رب قَائِلًَ غَداً ... يَا لَهْفَ أُمِّ مُعاوَيَهْ)
والأولون تأولوا الْآيَة على أَنه مَوضِع الْمَاضِي على حد ﴿وَنفخ فِي الصُّور﴾ [الْكَهْف: ٩٩، وَيس: ٥١، وَالزمر: ٦٨، وق: ٢٠] قَالَ ابْن هِشَام وَفِيه تكلّف لاقْتِضَائه أَن الْفِعْل الْمُسْتَقْبل عبر بِهِ عَن مَاض متجوز بِهِ عَن الْمُسْتَقْبل قَالَ وَالدَّلِيل على صِحَة اسْتِقْبَال مَا بعْدهَا قَوْله يَا رب قائلة غَدا وَأجَاب شَيخنَا الإِمَام الشمني بِأَنَّهُ لَا تكلّف لأَنهم قَالُوا إِن هَذِه الْحَالة الْمُسْتَقْبلَة جعلت بِمَنْزِلَة الْمَاضِي المتحقق فَاسْتعْمل مَعهَا رُبمَا المختصة بالماضي وَعدل إِلَى لفظ الْمُضَارع لِأَنَّهُ كَلَام من لَا خلف فِي إخْبَاره فالمضارع عِنْده بِمَنْزِلَة الْمَاضِي فَهُوَ مُسْتَقْبل فِي التَّحْقِيق مَاض بِحَسب التَّأْوِيل وَأما الْبَيْت فَأجَاب أَبُو حَيَّان بِأَنَّهُ من بَاب الْوَصْف بالمستقبل لَا من بَاب تعلق (رب) بِمَا بعْدهَا قَالَ وَنَظِيره قَوْلك رب مسيء الْيَوْم يحسن غَدا أَي رب رجل يُوصف بِهَذَا وَلَا يسبقها متعلقها لِأَن لَهَا الصَّدْر وَقد يسْبق بألا وَيَا وَاقعَة صَدرا جَوَاب شَرط غَالِبا كَقَوْلِه: ١٠٨٢ -
(أَلا رُبّ مأخوذٍ بإجُرَام غَيره ... فَلَا تَسْأمَنْ هجْرانَ مَنْ كَانَ مُجْرما)
стр. 1011
وَقَوله: ١٠٨٣ -
(فَإِن أُمْس مَكْروباً فيا رُبّ فتية ... )
وَمن سبقها بيا لَا فِي جَوَاب شَرط حَدِيث
(يَا رب كاسية)
على
عَليّ للاستعلاء حسا نَحْو ﴿وَعَلَيْهَا وعَلى الْفلك تحملون﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٢٢] أَو معنى نَحْو ﴿فضلنَا بَعضهم على بعض﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥٣] ﴿وللرجال عَلَيْهِنَّ دَرَجَة﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٨] قَالَ ابْن مَالك وَمِنْه الْمُقَابلَة للام المفهمة مَا يجب كَقَوْلِه: ١٠٨٤ -
(فَيَوْمٌ عَلَيْنا ويَوْمٌ لَنا ... )
وَمَا وَقع بعد (وَجب) أَو شبهه أَو كبر أَو صَعب وَنَحْوه مِمَّا فِيهِ ثقل أَو دلّ على تمكن نَحْو ﴿أُولَئِكَ على هدى من رَبهم﴾ [الْبَقَرَة: ٥] (أَنا على عَهْدك وَوَعدك مَا اسْتَطَعْت) قَالَ الكوفية والعتبي وَابْن مَالك وبمعني مَعَ أَي المصاحبة نَحْو ﴿وَآتى المَال على حبه﴾ [الْبَقَرَة: ١٧٧] أَي مَعَ حبه ﴿وَإِن رَبك لذُو مغْفرَة للنَّاس على ظلمهم﴾ [الرَّعْد: ٦] أَي مَعَ ظلمهم (و) بِمَعْنى (فِي) أَي الظَّرْفِيَّة نَحْو ﴿وَاتبعُوا مَا تتلوا الشَّيَاطِين على ملك سُلَيْمَان﴾ [الْبَقَرَة: ١٠٢] أَي فِي ملكه ﴿وَدخل الْمَدِينَة على حِين غَفلَة﴾ [الْقَصَص: ١٥] أَي فِي حِين (و) بِمَعْنى (من) نَحْو ﴿إِذا اكتالوا على النَّاس﴾ [المطففين: ٢] ي من النَّاس ﴿لفروجهم حافظون إِلَّا على أَزوَاجهم﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٥، ٦] أَي مِنْهُم بِدَلِيل الحَدِيث
(احفظ عورتك إِلَّا من زَوجتك وَمَا ملكت يَمِينك) (و) بِمَعْنى (عَن) أَي الْمُجَاوزَة نَحْو:
стр. 1012
١٠٨٥ -
(إِذا رضيت على بَنو قشَيْر ... )
(و) بِمَعْنى الْبَاء نَحْو ﴿حقيق على أَن لَا أَقُول على الله﴾ [الْأَعْرَاف: ١٠٥] أَي بِأَن كَمَا قَرَأَ أبي (و) بِمَعْنى (اللَّام) أَي التَّعْلِيل نَحْو ﴿ولتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٥] أَي وَلأَجل هدايته هِدَايَة إيَّاكُمْ والبصريون قَالُوا لَو كَانَ لَهَا هَذِه الْمعَانِي لوقعت موقع هَذِه الْحُرُوف فَكنت تَقول وليت عَلَيْهِ أَي عَنهُ وكتبت على الْقَلَم أَي بِهِ وَجَاء زيد على عَمْرو أَي مَعَه وَالدِّرْهَم على الصندوق أَي فِيهِ وَأخذت على الْكيس أَي مِنْهُ وَأولُوا مَا تقدم على التَّضْمِين وَنَحْوه فضمن (تتلو) معنى (تَقول) و (رَضِي) معنى (عطف) و (اكتالوا) معنى (حكمُوا) فِي الْكَيْل و (حافظون) معنى قاصرون و (حقيق) معنى حَرِيص و (لتكبروا) معنى تحمدوا (وحذفها وزيادتها ضَرُورَة) كَقَوْلِه ١٠٨٦ - تحن فتبدي مَا بهَا من صبَابَة وأخفى الَّذِي لَوْلَا الأسى لقضانى أَي لقضي عَليّ وَقَوله
стр. 1013
١٠٨٧ - أبي الله إِلَّا أَن سرحة مَالك على كل أفنان الْعضَاة تروق ف (على) زَائِدَة لِأَن (راق) يتعدي بِنَفسِهِ وَجوز ابْن مَالك زيادتها فِي النثر كَحَدِيث
(من حلف على يَمِين) أَي يَمِينا وَقَالَ أَبُو حَيَّان هُوَ على تضمين حلف بِمَعْنى (جسر) وَجوز الْأَخْفَش حذفهَا وَنصب تَالِيهَا مَفْعُولا نَحْو ﴿وَلَكِن لَا تواعدوهن سرا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٥] أَي على سر ﴿لأقعدن لَهُم صراطك الْمُسْتَقيم﴾ [الْأَعْرَاف: ١٦] أَي على صراطك وزعمها ابْن الطراوة وَأَبُو عَليّ الْفَارِسِي والشلوبين اسْما دَائِما معربا لِأَنَّهَا لَا يظْهر فِيهَا عَلامَة الْبناء من شبه الْحَرْف إِذْ لَا حرف فِي مَعْنَاهَا وَقلة تصرفها لَا يُوجب لَهَا الْبناء قَالَ ابْن خروف وَهُوَ الْقيَاس وَقيل مَبْنِيا ك (هَذَا) بِدَلِيل أَن (على) الِاسْم على رَأْي الْجُمْهُور مَبْنِيَّة وَكَذَا (عَن) وَالْكَاف ومذ ومنذ اسْما لتضمنها معنى الْحَرْف الَّذِي يكونه لِأَنَّهَا بِمَعْنى وَاحِد فَحملت عَلَيْهَا (على) طردا للباب قَالَ صَاحب الإفصاح وَهَذَا هُوَ الْوَجْه وَالْقِيَاس وزعمها الْأَخْفَش اسْما إِذا كَانَ مجرورها وفاعل متعلقها ضميري مسمي وَاحِد كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أمسك عَلَيْك زَوجك﴾ [الْأَحْزَاب: ٣٧] وَقَول الشَّاعِر ١٠٨٨ -
(هَوِّن عَلَيْك فَإِن الْأُمُور ... بكفّ الإلهِ مَقادِيرُها)
стр. 1014
لِأَنَّهُ لَا يتَعَدَّى فعل الْمُضمر الْمُتَّصِل إِلَى ضميرَة الْمُتَّصِل فِي غير بَاب ظن وفقد وَعدم كَمَا تقدم قَالَ أَبُو حَيَّان وَابْن هِشَام وَفِيه نظر لِأَنَّهَا لَو كَانَت اسْما حِينَئِذٍ لصَحَّ حُلُول (فَوق) محلهَا وَلِأَنَّهَا لَو لَزِمت اسميتها لما ذكر لزم الحكم باسمية إِلَى فِي نَحْو ﴿فصرهن إِلَيْك﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦٠] ﴿واضمم إِلَيْك﴾ [الْقَصَص: ٣٢] ﴿وهزي إِلَيْك﴾ [مَرْيَم: ٢٥] قَالَ فليتخرج هَذَا كُله على التَّعَلُّق بِمَحْذُوف كَمَا فِي (سقيا) لَك أَو على حذف مُضَاف أَي هون على نَفسك واضمم إِلَى نَفسك انْتهى قَالَ ابْن الدماميني وَقد يُقَال لَا نسلم أَن مَا كَانَ بِمَعْنى شَيْء وَيصِح حُلُوله مَحَله وأجراه أَي أجْرى الْأَخْفَش مَا قَالَه فِي (على) من اسميتها فِي الْحَالة الْمَذْكُورَة كَقَوْل امْرِئ الْقَيْس ١٠٨٩ -
(دَعْ عَنْك نَهْباً صِيح فِي حَجَراتِه ... )
وَقَول أبي نواس ١٠٩٠ -
(دَعْ عَنْك لَوْمِي فإنَّ اللوم إغراءُ ... )
قَالَ ابْن هِشَام وَقد تقدم مَا فِيهِ قَالَ وَمِمَّا يدل على أَنَّهَا لَيست اسْما أَنه لَا يَصح حُلُول الْجَانِب محلهَا
стр. 1015
عَن
عَن للمجاوزة وَهِي الأَصْل وَلِهَذَا عدي بهَا صد وَأعْرض وأضرب وانحرف وَعدل وَنهى ونأي وحرف ورحل وَاسْتغْنى وَرغب وَنَحْوهَا وَمِنْه بَاب الرِّوَايَة والإخبار لِأَن الْمَرْوِيّ والمخبر بِهِ مجَاز لمن أَخذ عَنهُ قَالَ الكوفية وَابْن قُتَيْبَة وَابْن مَالك والاستعانة كالباء نَحْو ﴿وَمَا ينْطق عَن الْهوى﴾ [النَّجْم: ٣] أَي بِهِ وَالتَّعْلِيل نَحْو ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَار إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ إِلَّا عَن موعدة﴾ [التَّوْبَة: ١١٤] ﴿وَمَا نَحن بتاركي آلِهَتنَا عَن قَوْلك﴾ [هود: ٥٣] وَبِمَعْنى عَليّ أَي الاستعلاء كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَإِنَّمَا يبخل عَن نَفسه﴾ [مُحَمَّد: ٣٨] وَقَول الشَّاعِر ١٠٩١ -
(لاهِ ابنُ عمكَ لَا أَفْضَلْتَ فِي حَسَبٍ ... عنِّي وَلَا أَنْتَ ديّاني فَتَخْزُوني)
أَي على وَبِمَعْنى بعد نَحْو ﴿لتركبن طبقًا عَن طبق﴾ [الانشقاق: ١٩] أَي بعد طبق ﴿يحرفُونَ الْكَلم عَن موَاضعه﴾ [النِّسَاء: ٤٦، والمائدة: ١٣] بِدَلِيل ﴿من بعد موَاضعه﴾ [الْمَائِدَة: ٤١] ﴿عَمَّا قَلِيل ليصبحن نادمين﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٤٠] والبصريون قَالُوا هِيَ للمجاوزة فِي الْجَمِيع وَلَو كَانَت لَهَا مَعَاني هَذِه الْحُرُوف لجَاز أَن تقع موقعها فَيُقَال زيد عَن الْفرس أَي عَلَيْهِ وَجئْت عَن الْعَصْر أَي بعده وَتكلم عَن خير أَي بِهِ بل التَّقْدِير مَا صدر نطقة عَن الْهَوِي وَمَا كَانَ
стр. 1016
اسْتِغْفَار إِبْرَاهِيم إِلَّا صادرا عَن موعدة وَمَا نَحن بتاركي آلِهَتنَا صادرين عَن قَوْلك وَضمن يبخل معنى يرغب وأفضلت معنى انْفَرَدت قَالَ بعض شُيُوخنَا قَالَ أَبُو حَيَّان ووقوعها بِمَعْنى بعد لتقارب معنى البعدية والمجاوزة لِأَن الشَّيْء إِذا جَاءَ بعد الشَّيْء فقد عدا وقته وجاوزه قَالَ أَبُو حَيَّان قَالَ بعض شُيُوخنَا وَيَنْبَغِي على قَوْلهم أَنَّهَا بِمَعْنى بعد أَن تكون حِينَئِذٍ ظرفا قَالَ وَلَا أعلم أحدا قَالَ إِنَّهَا اسْم إِلَّا إِذا دخل عَلَيْهَا حرف الْجَرّ وَبِمَعْنى فِي أَي الظَّرْفِيَّة كَقَوْلِه ١٠٩٢ -
(وآس سرَاةَ الحَيِّ حَيْثُ لَقِيتَهُمْ ... وَلَا تَكْ عَنْ حَمْل الرِّباعة وانيا)
أَي (فِي) كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَا تنيا فِي ذكري﴾ [طه: ٤٢] ورد بِأَن تَعديَة (وني) ب (عَن) مَعْرُوف وَفرق بَين وني عَنهُ ووني فِيهِ بِأَن معنى الأول جاوزه وَلم يدْخل فِيهِ وَالثَّانِي دخل فِيهِ وفتر زَاد ابْن مَالك وَالْبدل نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تجزي نفس عَن نفس شَيْئا﴾ [الْبَقَرَة: ٤٨] وَحَدِيث الصَّحِيحَيْنِ
(صومي عَن أمك) وَزَاد ابْن هِشَام فِي المغنى وَمعنى من نَحْو ﴿يقبل التَّوْبَة عَن عباده﴾ [الشورى: ٢٥] ﴿نتقبل عَنْهُم أحسن مَا عمِلُوا﴾ [الْأَحْقَاف: ١٦] بِدَلِيل ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا﴾ [الْمَائِدَة: ٢٧] الْآيَة (و) بِمَعْنى (الْبَاء) وَفرق بَينه وَبَين الِاسْتِعَانَة وَمثله بِالْآيَةِ السَّابِقَة وَمثل الِاسْتِعَانَة بِنَحْوِ رميت عَن الْقوس لأَنهم يَقُولُونَ (رميت بِالْقَوْسِ) حَكَاهُ الْفراء وزيادتها ضَرُورَة كَقَوْلِه:
стр. 1017
١٠٩٣ -
(فأصْبَحْنَ لَا يَسْألْنَهُ عَنْ بِمَا بِهِ ... )
(خلافًا لأبي عبيد) حَيْثُ أجزها فِي الِاخْتِيَار وَاسْتدلَّ بقوله تَعَالَى: ﴿فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره﴾ [النُّور: ٦٣] أَي أمره
فِي
فِي للظرفية مَكَانا وزمانا وَقد اجْتمعَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿غلبت الرّوم فِي أدنى الأَرْض وهم من بعد غلبهم سيغلبون فِي بضع سِنِين﴾ [الرّوم: ٢، ٣، ٤] حَقِيقَة كالآية (ومجازا) نَحْو: ﴿وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة يَا أولي الْأَلْبَاب لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ [الْبَقَرَة: ١٧٩] ﴿لقد كَانَ فِي يُوسُف وَإِخْوَته آيَات﴾ [يُوسُف: ٧] قَالَ الكوفية وَابْن قُتَيْبَة وَابْن مَالك وَمعنى الْبَاء نَحْو: ﴿يذرؤكم فِيهِ﴾ [الشورى: ١١] أَي بِسَبَبِهِ ١٠٩٤ -
(بَصِيرُون فِي طَعْن الأبَاهر والكُلَي ... )
أَي بطعن (و) بِمَعْنى (عَليّ) نَحْو ﴿ولأصلبنكم فِي جُذُوع النّخل﴾ [طه: ٧١] أَي عَلَيْهَا (و) بِمَعْنى (مَعَ) أَي المصاحبة نَحْو ﴿ادخُلُوا فِي أُمَم﴾
стр. 1018
[الْأَعْرَاف: ٣٨] أَي مَعَهم ﴿فَخرج على قومه فِي زينته﴾ [الْقَصَص: ٧٩] (و) بِمَعْنى (من) كَقَوْلِه: ١٠٩٥ -
(وَهل يَعِمَنْ مَنْ كَانَ أحدثُ عصره ... ثلاثينَ شَهْراً فِي ثلاثَةِ أحْوال)
أَي مِنْهَا (و) بِمَعْنى (إِلَى) نَحْو ﴿فَردُّوا أَيْديهم فِي أَفْوَاههم﴾ [إِبْرَاهِيم: ٩] أَي إِلَيْهَا زَاد ابْن مَالك وَالتَّعْلِيل كَحَدِيث:
(إِن امْرَأَة دخلت النَّار فِي هرة حبستها)
(فِي النَّفس مائَة من الْإِبِل)
(الْحبّ فِي الله والبغض فِي الله من الْإِيمَان) بِدَلِيل الحَدِيث الآخر:
(أَن تحب لله وَتبْغض لله) والمقايسة وَهِي الدَّاخِلَة بَين مفضول سَابق وفاضل لَاحق نَحْو ﴿فَمَا مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا قَلِيل﴾ [التَّوْبَة: ٣٨] وَقَول الْخضر لمُوسَى
(مَا علمي وعلمك فِي علم الله إِلَّا كَمَا غمس هَذَا الطَّائِر بمنقاره من الْبَحْر) والبصريون قَالُوا لَا تكون إِلَّا للظرفية وَمَا لَا تظهر فِيهِ حَقِيقَة فَهِيَ مجازية وَهل تزاد أَقْوَال أَحدهَا نعم فِي الِاخْتِيَار وَغَيره نَحْو ﴿وَقَالَ اركبوا فِيهَا بِسم الله﴾ [هود: ٤١] ثَانِيهَا لَا وَلَا فِي الضَّرُورَة ثَالِثهَا وَهُوَ رَأْي الْفَارِسِي تزاد ضَرُورَة لَا اخْتِيَارا كَقَوْلِه:
стр. 1019
١٠٩٦ -
(أَنا أَبُو سَعْدٍ إذَا الليلُ دَجَا ... يُخَالُ فِي سَوَادِه يَرَنْدَجَا)
أَي يخال سوَاده
الْكَاف
الْكَاف للتشبيه نَحْو زيد كالأسد وَالتَّعْلِيل أثْبته قوم قَالَ ابْن هِشَام وَهُوَ الْحق سَوَاء جردت نَحْو ﴿ويكأنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ﴾ [الْقَصَص: ٨٢] أَي أعجب لِأَنَّهُ لَا يفلح الْكَافِرُونَ أَو وصلت بِمَا المصدرية نَحْو ﴿واذكروه كَمَا هدَاكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٨] ونفاه الْأَكْثَرُونَ وَثَالِثهَا تفيده إِن كفت بِمَا كحكاية سِيبَوَيْهٍ (كَمَا أَنه لَا يعلم فيتجاوز الله عَنهُ وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك قَالَ الكوفية والأخفش والاستعلاء وحكوا أَن بَعضهم قيل لَهُ كَيفَ أَصبَحت فَقَالَ كخير أَي على خير وَكن كَمَا أَنْت أَي على مَا أَنْت عَلَيْهِ وَغَيرهم قَالَ هِيَ للتشبيه على حذف مُضَاف أَي كصاحب خير وعَلى أَن (مَا) مَوْصُولَة أَي كَالَّذي هُوَ أَنْت (و) قَالَ السيرافي وَابْن الخباز فِي النِّهَايَة والمبادرة إِذا اتَّصَلت ب (مَا) نَحْو صل كَمَا يدْخل الْوَقْت وَسلم كَمَا تدخل قَالَ ابْن هِشَام وَهُوَ غَرِيب جدا
стр. 1020
وتزاد توكيدا قَالَ فِي التسهيل إِن أَمن اللّبْس نَحْو ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] أَي لَيْسَ مثله شَيْء وَإِلَّا لزم إِثْبَات الْمثل وَهُوَ محَال وَبَعْضهمْ قَالَ الزَّائِد لفظ الْمثل وَالْأول أولى بل القَوْل بِزِيَادَة الِاسْم لم يثبت وجرها الْمُضمر ضَرُورَة كَقَوْلِه: ١٠٩٧ -
(وَإِن يكُ إنْساً مَا كها الإنْسُ تَفْعل ... )
أَي مَا مثلهَا وَقَوله: ١٠٩٨ -
(فَلَا تري بَعْلاً وَلَا حلائِلا ... كَهُ وَلَا كَهُنَّ إلاّ حاظِلا)
وَعبارَة التسهيل ودخولها على ضمير الْغَائِب الْمَجْرُور قَلِيل قَالَ أَبُو حَيَّان وَمعنى كَلَامه يفهم جَوَازه على قلته واختصاصه بالغائب وَالْمَجْرُور وأصحابنا خصوه وأطلقوا الْمُضمر وأنشدوا فِي دُخُولهَا على ضمير الْمُتَكَلّم وحركتها حِينَئِذٍ الْكسر ١٩٩٩ -
(وَإِذا الحرْبُ شَمّرَتْ لم تكن كِي ... حِين تَدْعُو الكُمَاةُ فِيهَا نَزَال)
وحكوا فِيهِ وَفِي الْمُخَاطب عَن الْحسن أَنا كك وَأَنت كي وَفِي الْمَرْفُوع: ١١٠٠ -
(قلت إِنِّي كَأَنْت ثُمّة لمّا ... )
следующие страницы →