← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6995

علل التثنية

ابن جني

Полный текст (47 стр.). Показаны 36–47 · переход к 41.

стр. 36

أَلا ترى أَن الْوَاحِد من نَحْو هَذَا لَا تَنْوِين فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ يَا غُلَام وَيَا رجل فالنون فيهمَا بدل من الْحَرَكَة وَحدهَا فَإِن قلت فَإِن وَاحِد الزيدان والعمران زيد وَعمر وهما كَمَا ترى منونان فَهَلا زعمت أَن النُّون فِي الزيدان والعمران بدل من الْحَرَكَة والتنوين جَمِيعًا لوجودك إيَّاهُمَا فِي واحدهما وَهُوَ زيد وَعمر وكما زعمت أَنَّهَا فِي رجلَانِ وفرسان بدل من الْحَرَكَة والتنوين لوجودك الْحَرَكَة والتنوين فِي واحدهما وَهُوَ رجل وَفرس فَالْجَوَاب إِن قَوْلك الزيدان كَقَوْلِك الرّجلَانِ لِأَن اللَّام عرفت زيدين كَمَا عرفت رجلَيْنِ وَالنُّون فِي زَيْدَانَ عوض من الْحَرَكَة والتنوين جَمِيعًا وَفِي الرّجلَانِ عوض من الْحَرَكَة وَحدهَا الْحَالة الثَّالِثَة وَأما الْموضع الَّذِي تكون فِيهِ نون التَّثْنِيَة عوضا من التَّنْوِين وَحده فَمَعَ الْإِضَافَة وَذَلِكَ قَوْلك قَامَ غُلَاما زيد ومررت بصاحبي زيد

стр. 37

أَلا تراك حذفتها كَمَا تحذف التَّنْوِين للإضافة فَلَو كَانَت هُنَا عوضا من الْحَرَكَة وَحدهَا لثبتت فَقلت قَامَ غلامان زيد كَمَا تَقول هَذَا غُلَام زيد فتضم الْمِيم فِي غُلَام فَإِن قلت فَمَا أنْكرت أَن تكون النُّون مَعَ اللَّام ثَابِتَة غير محذوفة لِأَنَّهَا لم تخلص عوضا من التَّنْوِين وَحده فتحذف بل لما كَانَت عوضا من الْحَرَكَة والتنوين جَمِيعًا ثبتَتْ فَالْجَوَاب أَنه لَو كَانَ الْأَمر كَذَلِك لوَجَبَ أَن تثبت مَعَ الْإِضَافَة لِأَنَّهَا لم تخلص عوضا من التَّنْوِين وَحده وَهَذَا كَمَا ترَاهُ محَال

стр. 38

فقد صَحَّ مَا ذَكرْنَاهُ أَن النُّون فِي التَّثْنِيَة تكون فِي مَوضِع عوضا من الْحَرَكَة والتنوين جَمِيعًا وَفِي مَوضِع عوضا من الْحَرَكَة وَحدهَا وَفِي مَوضِع عوضا من التَّنْوِين وَحده إِلَّا أَن أصل وَضعهَا أَن تكون دَاخِلَة عوضا مِمَّا منع الِاسْم مِنْهُمَا وَلَو كَانَت عوضا من الْحَرَكَة وَحدهَا لثبتت مَعَ الْإِضَافَة وَلَام الْمعرفَة فَجعلت فِي مَوضِع عوضا من الْحَرَكَة فثبتت كَمَا ثبتَتْ الْحَرَكَة وَفِي مَوضِع عوضا من التَّنْوِين فحذفت كَمَا يحذف التَّنْوِين ليعتدل الْأَمْرَانِ فيهمَا تَشْدِيد نون الْمُبْهم وَأما قَوْلهم هَذَانِ وذانك واللذان إِنَّمَا

стр. 39

ثقلت فِي هَذِه الْمَوَاضِع لأَنهم عوضوا بثقلها من حرف مَحْذُوف أما فِي هَذَانِ فعوض من ألف ذَا وَكَذَلِكَ فِي اللَّذَان عوض من يَاء الَّذِي وَهُوَ فِي ذَانك عوض من لَام ذَلِك وَقد يحْتَمل أَن يكون عوضا من ألف ذَلِك وَقيل إِنَّمَا شددت فِي هَذِه الْمَوَاضِع للْفرق بَين الْمُبْهم وَغَيره ليدلوا بِالتَّشْدِيدِ على أَنه على غير منهاج الْمثنى الَّذِي لَيْسَ بمبهم وَلِأَنَّهُ لَا تصح فِيهِ الْإِضَافَة وَغَيره من التَّثْنِيَة تصح إِضَافَته فَتسقط نونه فَكَانَ مَا لَا يسْقط بِحَال أقوى مِمَّا يسْقط تَارَة وَيثبت أُخْرَى فشددت لذَلِك حَرَكَة نوني التَّثْنِيَة وَالْجمع وحركة نون التَّثْنِيَة كسرة وحركة نون الْجمع الَّذِي على حد التَّثْنِيَة فَتْحة وكلتاهما متحركة بالتقاء الساكنين وخالفوا الْحَرَكَة للْفرق بَين التَّثْنِيَة وَالْجمع

стр. 40

وَكَانَت نون التَّثْنِيَة أولى بِالْكَسْرِ من نون الْجمع لِأَنَّهَا قبلهَا ألف وَهِي خَفِيفَة والكسرة ثَقيلَة فاعتدلا وَقبل نون الْجمع وَاو وَهِي ثَقيلَة ففتحوا النُّون ليعتدل الْأَمر فَإِن قلت فقد أَقُول مَرَرْت بالزيدين وَضربت العمرين فتكسر النُّون وَقبلهَا يَاء فَهَلا هربت إِلَى الفتحة لمَكَان الْيَاء كَمَا هربت الى الفتحة لمَكَان الْيَاء فِي نَحْو أَيْن وَكَيف فَالْجَوَاب

стр. 41

إِن الْيَاء فِي نَحْو الزيدين والعمرين لَيست بلازمة كلزومها فِي أَيْن وَكَيف أَلا ترى أَنَّك تَقول فِي الرّفْع الَّذِي هُوَ الأَصْل رجلَانِ وَإِنَّمَا النصب والجر فرعان عَلَيْهِ فَلَا تلْزم الْيَاء النُّون فَلَمَّا كَانَت الْيَاء غير لَازِمَة فِي التَّثْنِيَة وَكَانَ الرّفْع وَهُوَ الأَصْل لَا تَجِد فِيهِ يَاء أجري الْبَاب على حكم الْألف الَّتِي هِيَ الأَصْل وَإِنَّمَا الْيَاء بدل مِنْهَا وَلَو أَنهم فتحُوا النُّون فِي الْجَرّ وَالنّصب وكسروها فِي الرّفْع لاختلف حَال نون التَّثْنِيَة على أَن من الْعَرَب من فتحهَا فِي حَال الْجَرّ وَالنّصب تَشْبِيها بأين وَكَيف وتجري الْيَاء وَإِن كَانَت غير لَازِمَة مجْرى الْيَاء اللَّازِمَة فَتَقول مَرَرْت بالزيدين وَضربت الزيدين وأنشدوا فِي ذَلِك لبَعْضهِم (على أحوذيين اسْتَقَلت عَلَيْهِمَا ... فَمَا هِيَ إِلَّا لمحة فتغيب)

стр. 42

وَفتحهَا بَعضهم مَعَ الْألف فَقَالَ (أعرف مِنْهَا الْأنف والعينانا ... ومنخرين أشبها ظبيانا) وَقد حُكيَ أَن مِنْهُم من ضم النُّون فِي الزيدان فَقَالَ الزيدان والعمران وَهَذَا من الشذوذ بِحَيْثُ لَا يُقَاس عَلَيْهِ نون الْأَفْعَال الْخَمْسَة وَأما النُّون فِي يقومان وتقومان ويقومون وتقومون فَإِنَّهَا تقوم مقَام الضمة فِي يقوم وَيقْعد وَلَيْسَت من أصُول الْإِعْرَاب

стр. 43

أَلا ترى أَن جنس الْإِعْرَاب هُوَ الْحَرَكَة وَكَذَا جعل جنس الْيَاء سكونا إِذْ كَانَا ضدين وَكَانَت الْحَرَكَة ضد السّكُون ويدلك على رفع الْمُضَارع الَّذِي رَفعه النُّون أَنه لَيْسَ على طَرِيق قِيَاس أصُول الْإِعْرَاب حذفك النُّون فِي مَوضِع النصب فِي قَوْلك لن يقوما أَلا ترى أَن النصب مدْخل على الْجَزْم كَمَا أَدخل النصب فِي الْأَسْمَاء الْمُثَنَّاة والمجموعة على سَبِيل التَّثْنِيَة على الْجَرّ فِي قَوْلك ضربت الزيدين والعمرين وَلست تَجِد فِي الْأَسْمَاء الْآحَاد المتمكنة الْإِعْرَاب مَا تحمل فِيهِ أحد الإعرابين على صَاحبه فَأَما مَرَرْت بِأَحْمَد فَإِن مَا لَا ينْصَرف غير مُتَمَكن من الْإِعْرَاب وَيزِيد عنْدك فِي بَيَان ضعف إِعْرَاب الْفِعْل الْمُضَارع أَنَّك إِذا ثنيت الضَّمِير فِيهِ أَو جمعته أَو أنثته أَنَّك تَجدهُ بِغَيْر حرف إِعْرَاب أَلا

стр. 44

ترى أَنه لَو كَانَ ليقومان حرف إِعْرَاب لم يخل حرف إعرابه من أَن يكون الْمِيم أَو الْألف أَو النُّون فمحال أَن يكون الْمِيم حرف إِعْرَاب لِأَن الْألف بعْدهَا قد صيغت مَعهَا فحصلت الْمِيم لذَلِك حَشْوًا لَا طرفا ومحال أَن يكون حرف الْإِعْرَاب وسطا وَلَا يجوز إِلَّا أَن يكون آخرا طرفا وَلَا يجوز أَن يكون الْألف فِي يقومان حرف إِعْرَاب قَالَ سِيبَوَيْهٍ لِأَنَّك لم ترد أَن تثني يفعل فتضم إِلَيْهِ يفعل آخر أَي لم ترد أَن تضم هَذَا الْمِثَال إِلَى مِثَال آخر وَإِنَّمَا أردْت

стр. 45

أَن تعلم أَن الْفَاعِل اثْنَان فَجئْت بِالْألف الَّتِي هِيَ علم الضَّمِير والتثنية وَلَو أردْت أَن تضم الْفِعْل إِلَى فعل آخر من لَفظه لكَانَتْ الْألف فِي يقومان حرف إِعْرَاب كَمَا كَانَت الْألف فِي الزيدان حرف الْإِعْرَاب لِأَنَّك أردْت أَن تضم إِلَى زيد زيدا آخر فقد بَطل إِذن أَن يكون الْألف حرف إِعْرَاب ومحال أَيْضا أَن تكون النُّون حرف إِعْرَاب فِي يقومان لأمرين أَحدهمَا أَنَّهَا متحركة محذوفة فِي الْجَزْم وَلَيْسَ فِي

стр. 46

الدُّنْيَا حرف متحرك يحذف فِي الْجَزْم وَالْآخر أَنه لَو كَانَت النُّون حرف إِعْرَاب لوَجَبَ أَن تجْرِي عَلَيْهَا حركات الْإِعْرَاب فَتَقول هما يقومان وَأُرِيد أَن يقومان فتضمها فِي الرّفْع وتفتحها فِي النصب فَإِن صرت إِلَى الْجَزْم وَجب تسكينها وَإِذا سكنت وَالْألف قبلهَا سَاكِنة كسرت لالتقاء الساكنين فَقلت لم يقومان فَلَمَّا كَانَ الْقَضَاء بِكَوْن نون يقومان حرف الْإِعْرَاب إعرابا تقود إِلَى هَذَا الَّذِي ذكرته وَرَأَيْت الْعَرَب قد اجتنبته علمت أَن النُّون لَيست عِنْدهم بِحرف إِعْرَاب وَإِذا لم يجز أَن تكون الْمِيم حرف إِعْرَاب وَلَا الْألف وَلَا النُّون

стр. 47

علمت أَنه لَا حرف إِعْرَاب فِي الْكَلِمَة وَإِذا لم يكن لَهَا حرف إِعْرَاب دلك ذَلِك على أَن الْإِعْرَاب فِيهَا لَيْسَ لَهُ تمكن الْإِعْرَاب الْأَصْلِيّ الَّذِي هُوَ الْحَرَكَة فَإِذا كَانَ ذَلِك علمت أَن النُّون فِي يقومان تقوم مقَام الضمة فِي يقوم وَأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا تمكن الْحَرَكَة وَإِنَّمَا هِيَ دَالَّة عَلَيْهَا ونائبة عَنْهَا تمت علل التَّثْنِيَة لأبي الْفَتْح عُثْمَان بن جني ﵀ يَوْم السبت تَاسِع وَعشْرين من شهر شعْبَان سنة سِتّمائَة وَالله أعلم وَأحكم