Полный текст (62 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
قَالَ أَبُو الْحسن عَليّ بن عِيسَى فِي كتاب منَازِل الْحُرُوف
اللامات
اللامات اثْنَتَا عشرَة وَهِي
١ - لَام الِابْتِدَاء نَحْو قَوْلك لزيد خير مِنْك
٢ - وَلَام الْقسم نَحْو وَالله لآتينك
٣ - وَلَام الْإِضَافَة نَحْو لزيد مَال
٤ - وَلَام التَّعْرِيف نَحْو الرجل والغلام
٥ - وَاللَّام الْأَصْلِيَّة نَحْو لَهَا يلهو
٦ - وَاللَّام الزَّائِدَة الَّتِي دُخُولهَا كخروجها نَحْو قَول الشَّاعِر
(لما أخلفت شكرك فاصطنعني ... فَكيف وَمن عطائك جلّ مَالِي)
٧ - وَلَام الاستغاثة نَحْو قَول الشَّاعِر
(يَا لبكر انشروا لي كليبا ... يَا لبكر أَيْن أَيْن الْفِرَار)
стр. 2
وَمثل قَول الشَّاعِر
(يَا للرِّجَال ليَوْم الْأَرْبَعَاء أما ... يَنْفَكّ يحدث لي بعد النَّهْي طَربا)
٨ - وَلَام الْكِنَايَة نَحْو لَهُم وَله وَحكمهَا الْفَتْح وَأَصلهَا لَام الْإِضَافَة
٩ - وَلَام كي نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿وليرضوه وليقترفوا مَا هم مقترفون﴾ وَكَذَلِكَ ﴿ليغفر لَك الله﴾ أَي كي يغْفر
١٠ - وَلَام الْجُحُود كَقَوْلِه تَعَالَى
﴿مَا كَانَ الله ليذر الْمُؤمنِينَ على مَا أَنْتُم عَلَيْهِ﴾
١١ - وَمن لَام الْإِضَافَة لَام الْعَاقِبَة نَحْو قَوْله تَعَالَى
﴿فالتقطه آل فِرْعَوْن ليَكُون لَهُم عدوا وحزنا﴾ وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِلَّا من رحم رَبك وَلذَلِك خلقهمْ﴾
وَمن كَلَامهم
стр. 3
(لدوا للْمَوْت وَابْنُوا للخراب ... فكلكم يصير إِلَى ذهَاب)
١٢ - وَلَام الْأَمر كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لينفق ذُو سَعَة من سعته﴾
الألفات
والألفات إِحْدَى عشرَة وَهِي
١ - ألف الأَصْل نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿أَتَى أَمر الله﴾ وَقَوله ﴿وَبَين حميم آن﴾
٢ - وَألف الْوَصْل نَحْو اذْهَبْ فِي الْأَمر وَاضْرِبْ واقتل وَنَحْو اقتدر واستخرج وَانْطَلق واحمار فَكل مَا كَانَ على هَذِه الْأَمْثِلَة من الْفِعْل فألفه ألف وصل والأبنية الثَّلَاثَة من الثلاثي فِي الْأَمر وَبَاقِي الْأَبْنِيَة
٣ - وَألف الْقطع نَحْو أكْرم يكرم وَأحسن يحسن وَأقَام يُقيم فألفه إِذا أمرت ألف قطع يبتدأ بهَا بِالْفَتْح نَحْو أحسن وَأكْرم وَأقَام وَإِنَّمَا سميت قطعا لِأَنَّهَا تقطع فِي الْأَمر وَفِي الِاسْتِئْنَاف وَفِي الْوَصْل وَلَيْسَ شَيْء من الألفات تقطع غَيرهَا
стр. 4
لِأَنَّك تثبتها فِي درج الْكَلَام نَحْو يَا زيد أكْرم عمرا وَأما غَيرهَا فَتسقط فِي درج الْكَلَام إِذا أمرت
٤ - وَألف الِاسْتِفْهَام نَحْو أَزِيد عنْدك أعمرو فِي الدَّار
٥ - وَألف التَّقْرِير نَحْو قولة الْحَاكِم أَله عَلَيْك كَذَا وَكَذَا يَعْنِي مَا يَدعِيهِ خصمك يقرره على ذَلِك
٦ - وَألف الْإِيجَاب نَحْو قَول الشَّاعِر
(ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى الْعَالمين بطُون رَاح)
وكقول الله جلّ وَعز ﴿أَلَيْسَ ذَلِك بِقَادِر على أَن يحيي الْمَوْتَى﴾ وَقَوله ﴿أَلَيْسَ الله بكاف عَبده﴾
٧ - وَألف الأداة نَحْو إِن وأو وَأم وَمَا أشبه ذَلِك
٨ - وَألف الْجمع نَحْو أنفس وأكلب وكل مَا كَانَ على زنه أفعل
٩ - وَألف التَّخْيِير نَحْو قَول الله ﴿فإمَّا منا بعد وَإِمَّا فدَاء﴾
стр. 5
١٠ - وَألف التَّفْضِيل نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿وَأما ثَمُود فهديناهم فاستحبوا الْعَمى على الْهدى﴾ وَنَحْو قَوْلهم أما بعد فقد كَانَ كَذَا ...
الهاءات
والهاءات سبع وَهِي
١ - هَاء الْإِضْمَار كَقَوْلِك زيد ضَربته وَعَمْرو مَرَرْت بِهِ فَهَذِهِ الْهَاء كِنَايَة عَن زيد وَعَمْرو فتسمى هَاء الْكِنَايَة وهاء الْإِضْمَار
٢ - وهاء التَّأْنِيث كَقَوْلِك طَلْحَة وَحَمْزَة فِي الْوَقْف فَإِذا وصلت صَارَت تَاء
٣ - وهاء الْعِمَاد كَقَوْل الله تَعَالَى ﴿إِنَّه أَنا الله الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ وَالْهَاء فِي إِنَّه عماد ذكرت على شريطة التَّفْسِير
وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا بني إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل﴾ فالهاء لَيست بضمير يرجع إِلَى مَذْكُور مقدم وَإِنَّمَا هِيَ مُقَدّمَة على شريطة التَّفْسِير لتفخم الْكَلَام
стр. 6
٤ - وهاء الْوَقْف نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿فبهداهم اقتده﴾
وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا هيه﴾ و ﴿هلك عني سلطانيه﴾
وَتجب هَذِه الْهَاء فِيمَا يحذف من الْفِعْل حَتَّى يبْقى على كلمة وَاحِدَة نَحْو الْأَمر من وشيت ووقيت تَقول شه وقه وَكَذَلِكَ من وعيت تَقول عه فَأَنت فِي الأول فِي الْخِيَار وَفِي الثَّانِي فَلَا بُد مِنْهَا لِأَنَّهُ لَا يُوقف على كلمة وَاحِدَة قد ابتدئ بهَا
٥ - وهاء الندبة نَحْو وازيداه وواعمراه وَمَا أشبه ذَلِك فَإِذا وصلت سَقَطت وَإِذا وقفت ثبتَتْ لِأَنَّهَا لمد الصَّوْت فَإِذا نَاب عَنْهَا حرف غَيرهَا فِي الِاتِّصَال سَقَطت
٦ - وَالْهَاء الْأَصْلِيَّة نَحْو قَوْلك لَا تموه فالهاء فِيهِ أَصْلِيَّة
وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِلَهكُم إِلَه وَاحِد﴾
٧ - وهاء الْبَدَل نَحْو هرقت وأرقت فالهاء بدل من الْهمزَة وَكَذَلِكَ قَوْلهم هرق ماؤك وكما قَالَ الشَّاعِر
стр. 7
(هرق لنا من قرقرى ذنوبا ... إِن الذُّنُوب ينفع المغلوبا)
الياءات
والياءات عشر وَهِي
١ - يَاء الْإِضَافَة تكون فِي الِاسْم وَالْفِعْل نَحْو ضاربي فِي الِاسْم وضربني فِي الْفِعْل وَلَا بُد قبلهَا من النُّون لِئَلَّا يَقع الْكسر فِي الْفِعْل فَأَما الِاسْم فَلَا يحْتَاج إِلَى النُّون مَعهَا فِيهِ لِأَنَّهُ يدْخلهُ الْجَرّ
٢ - وَالْيَاء الْأَصْلِيَّة نَحْو الْمهْدي والداعي فِي الِاسْم وَأما الْفِعْل فنحو يقْضِي وَيهْدِي فَهَذِهِ الْيَاء من نفس الْكَلِمَة لِأَنَّهَا تقع فِي مَوضِع لَام الْفِعْل من قَوْلك يفعل وفاعل
٣ - وَالْيَاء الملحقة نَحْو سلقى يسلقي ألحقته ب دحرج يدحرج وَهِي زَائِدَة تشبه الْأَصْلِيَّة
٤ - وياء التَّأْنِيث نَحْو اضربي وَلَا تذهبي فَهَذِهِ الْيَاء اسْم للمؤنث وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قَوْله جلّ وَعز ﴿فإمَّا تَرين من الْبشر أحدا﴾
كَانَ الأَصْل تَرين من الْبشر فِي الِاسْتِعْمَال
стр. 8
وَقد سَقَطت الْألف الَّتِي هِيَ لَام الْفِعْل من ترى لالتقاء الساكنين كَمَا تسْقط الْألف من مصطفى إِذا قلت مصطفين لالتقاء الساكنين فَتَصِير تَرين ثمَّ تلْحق النُّون الشَّدِيدَة فتذهب نون الرّفْع لِأَنَّهُ لَا تَجْتَمِع عَلامَة الرّفْع مَعَ النُّون الشَّدِيدَة وتحرك الْيَاء بِالْكَسْرِ لِأَن قبلهَا مَفْتُوحًا وَبعدهَا نون سَاكِنة فَتَصِير تَرين
٥ - وياء الْإِطْلَاق نَحْو قَول الشَّاعِر
(أَمن أم أوفى دمنة لم تكلم ... بحومانة الدراج فالمتثلم)
فَهِيَ تقع فِي إِطْلَاق القافية فِي الشّعْر وَفِي الفواصل كَقَوْلِه تَعَالَى على قِرَاءَة يَعْقُوب ﴿وإياي فارهبون﴾ و ﴿وإياي فاتقون﴾
٦ - وَالْيَاء المنقلبة فِي نَحْو يغزي انقلبت من وَاو غَزْو وَكَذَلِكَ الْمُعْطِي وَأَصله من عطا يعطو إِذا تنَاول هُوَ وَأعْطى يُعْطي إِذا ناول غَيره وَأنْشد
(وتعطو برخص غير شثن كَأَنَّهُ ... أساريع ظَبْي أَو مساويك إسحل)
стр. 9
٧ - وياء التَّثْنِيَة نَحْو صاحبين وغلامين وَهِي تكون مَعَ النُّون إِلَّا فِي الْإِضَافَة نَحْو غلامي زيد فِي الْجَرّ وَالنّصب
٨ - وياء الْجمع نَحْو مُسلمين وصالحين وَمَا أشبه ذَلِك وَيجوز أَن تجمع هَذِه الْيَاء بِالْإِضَافَة فَتَقول مُسْلِمِي وصالحي
فَأَما يَاء يَا بني فَإِنَّهَا لَيست من بَاب الْجمع وَلكنهَا أَصْلِيَّة بعْدهَا يَاء الْإِضَافَة قد حذفت واجتزئ بالكسرة مِنْهَا وَيجوز فِي الْعَرَبيَّة يَا بني على النداء الْمُفْرد مثل يَا زيد وَيجوز يَا بني على مَا بَيناهُ فِي لفظ الندبة كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(يَا بنت عَمَّا لَا تلومي واهجعي ... )
وَمَعْنَاهُ يَا بنت عمي على لفظ الندبة وَكَذَلِكَ يَا رَبًّا تجَاوز يُرِيد يَا رَبِّي
فَفِي قَوْلك يَا بني ثَلَاث ياءات الْيَاء الأولى يَاء فعيل فِي التصغير وَالثَّانيَِة أَصْلِيَّة وَالثَّالِثَة يَاء الْإِضَافَة
٩ - وياء الْعِوَض كَقَوْلِك مَرَرْت بزيدي فِي قَول من عوض من التَّنْوِين فِي الْجَرّ وَالرَّفْع كَمَا يعوض فِي النصب إِذا قلت رَأَيْت زيدا
стр. 10
١٠ - وياء الْخُرُوج تكون بعد هَاء الْإِطْلَاق فِي الشّعْر كَقَوْل الشَّاعِر
(تخلج الْمَجْنُون من كسائهي ... )
فالهمزة رُوِيَ وَالْألف ردف وَالْهَاء وصل وَالْيَاء خُرُوج
النونات
والنونات ثَمَان وَهِي
١ - نون الرّفْع وَتَكون فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء وَهِي يفْعَلَانِ ويفعلون وتفعلين وسقوطها عَلامَة النصب والجزم نَحْو لن يفعلا وَلنْ يَفْعَلُوا وَلنْ تفعلي
وَفِي الْجَزْم لم يفعلا وَلم يَفْعَلُوا وَلم تفعلي
٢ - وَنون التَّثْنِيَة نَحْو الزيدان والغلامان تسْقط فِي الْإِضَافَة وَتثبت مَعَ الْألف وَاللَّام مَكْسُورَة لالتقاء الساكنين فَتَقول غُلَاما زيد وصاحبا عَمْرو فتسقطهما للإضافة
٣ - وَنون الْجمع نَحْو الْمُسلمُونَ والصالحون والزيدون وَهِي مَفْتُوحَة أبدا لِأَن مَا قبلهَا وَاو مضموم مَا قبلهَا أَو يَاء مكسور مَا قبلهَا فتحوها استثقالا للكسر فِيهَا وَهِي تسْقط فِي الْإِضَافَة كَمَا تسْقط نون التَّثْنِيَة نَحْو مسلموك وصالحوك
٤ - وَنون التوكيد نَحْو اضربن زيدا مُخَفّفَة واضربن
стр. 11
زيدا مُشَدّدَة فَإِذا لَقِي المخففة سَاكن حذفت لالتقاء الساكنين وَلم تحرّك كَمَا يُحَرك التَّنْوِين كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(لَا تهين الْفَقِير علك أَن تركع ... يَوْمًا والدهر قد رَفعه)
وَتقول على هَذِه اضْرِب الرجل تُرِيدُ اضربن فتحذف لالتقاء الساكنين والمشددة تثبت على كل حَال لِأَنَّهَا متحركة
٥ - نون الصّرْف نَحْو قَوْلك رَأَيْت زيدا هَذَا وَتسَمى تنوينا
وَهِي نون خَفِيفَة فِي الْحَقِيقَة وتحرك إِذا لقيها سَاكن نَحْو جَاءَنِي زيد الْيَوْم فحركتها بِالْكَسْرِ لالتقاء الساكنين وتحسب فِي وزن الشّعْر حرفا كَسَائِر حُرُوف المعجم
٦ - وَالنُّون المضارعة لألفي التَّأْنِيث وَتَكون فِي شَيْئَيْنِ فِي فعلان وفعلى نَحْو غَضْبَان وغضبى وسكران وسكرى وعطشان وعطشى وَفِي التَّعْرِيف نَحْو عُثْمَان وَحسان وَمَا أشبه ذَلِك وَإِنَّمَا ضارعت ألفي التَّأْنِيث نَحْو حَمْرَاء وصفراء لِأَنَّهَا تمْتَنع عَلَيْهَا هَاء التَّأْنِيث كَمَا تمْتَنع على حَمْرَاء وصفراء فَلَا يجوز غضبانة وَلَا عثمانة فَأَما امْتنَاع غضبانة فَلِأَن مُؤَنّثَة غَضبى وَأما امْتنَاع عثمانة فَلِأَنَّهُ علم خَاص
стр. 12
فَأَما ندمان فالألف وَالنُّون فِيهِ لَيست بمضارعة لِأَنَّهُ يجوز فِيهِ ندمانة وَكَذَلِكَ عُرْيَان وعريانة
وَأَن سميت ب ندمان فَلم ينْصَرف لِأَن الْألف وَالنُّون حِينَئِذٍ يضارع التَّأْنِيث وَأما قبل ذَلِك فَيَنْصَرِف وَإِن كَانَ صفة لِأَن الْألف وَالنُّون لَا تضارعان التَّأْنِيث
٧ - وَالنُّون الْأَصْلِيَّة نَحْو حسن وقطن وعدن وَمَا أشبه ذَلِك وَيجْرِي عَلَيْهَا الْإِعْرَاب كَمَا يجْرِي على دَال زيد
٨ - وَالنُّون الزَّائِدَة فِي حَشْو الْكَلِمَة نَحْو رعشن من الرعشة وضيفن وَهُوَ الَّذِي يَجِيء مَعَ الضَّيْف فَهِيَ وَإِن كَانَت زَائِدَة يجْرِي عَلَيْهَا من الْإِعْرَاب كَمَا يجْرِي على الْأَصْلِيَّة لِأَنَّهَا مُلْحقَة ب جَعْفَر
التاءات
والتاءات سبع وَهِي
١ - تَاء الْجمع نَحْو مسلمات وصالحات فِي جمع الْمُؤَنَّث وَحكمهَا فِي النصب والجر أَن تكون مَكْسُورَة نَحْو رَأَيْت مسلمات
стр. 13
ومررت بمسلمات وَأما فِي الرّفْع فمضمومة على الأَصْل نَحْو هَؤُلَاءِ مسلمات
وكل مَا فِيهِ هَاء التَّأْنِيث فقياسه إِذا جمعته بِأَلف وتاء هَذَا الْقيَاس نَحْو طَلْحَة وطلحات وعلامة وعلامات وَتَمْرَة وتمرات وَمَا أشبه ذَلِك
٢ - وتاء التَّأْنِيث فِي الْوَاحِد تكون تَاء فِي الْوَصْل وهاء فِي الْوَقْف نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن تعدوا نعْمَة الله لَا تحصوها﴾
٣ - وَالتَّاء الْأَصْلِيَّة نَحْو بَيت وأبيات وَتقول رَأَيْت أبياتك لِأَنَّهَا أَصْلِيَّة كَمَا تَقول رَأَيْت أخوالك لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة اللَّام من الأخوال وَالدَّال من الْأَوْتَاد وَكَذَلِكَ التَّاء فِي صلت وأصليت وَكَذَلِكَ فِي وَقت وأوقات تَقول علمت أوقاتك لِأَن التَّاء أَصْلِيَّة
٤ - وَالتَّاء الزَّائِدَة فِي الْوَاحِد نَحْو عنكبوت ورحموت ورهبوت لِأَنَّك تَقول عنكباء ورحم ورهب فتشف مِنْهُ مَا تذْهب فِيهِ الزِّيَادَة
وَهَذِه التَّاء هِيَ حرف الْإِعْرَاب تجْرِي مجْرى الْحَرْف الْأَصْلِيّ فِي تعاقب حركات الْإِعْرَاب عَلَيْهَا
٥ - وتاء الْعِوَض نَحْو تَاء بنت وَأُخْت جعلت عوضا من
стр. 14
الْمَحْذُوف وبنيتا بِنَاء جذع وقفل فَإِذا جمعت حذفتها وَجئْت بتاء الْجمع فَجرى مجْرى تَاء مسلمات وَنَحْوه فَكل تَاء زيدت فِي الْوَاحِد فقياسها أَن تجْرِي مجْرى الدَّال من زيد فِي التَّصَرُّف بِوُجُوه الْإِعْرَاب إِلَّا أَن يكون لَا ينْصَرف فَيكون حكمهَا حكم عُثْمَان فِي أَنه لَا ينْصَرف
فَأَما الْجمع فَكل تَاء زيدت فِيهِ مَعَ الْألف على طَرِيق جمع السَّلامَة فالتاء فِيهِ بِالنّصب والجر على صُورَة وَاحِدَة كَمَا يكون الْمَذْكُور فِي جمع السَّلامَة نَحْو رَأَيْت الْمُسلمين ومررت بِالْمُسْلِمين
فَأَما جمع التكسير فيختلف فِيهِ نَحْو بُسْتَان وبساتين تكون النُّون حرف الْأَعْرَاب لِأَنَّهُ جمع تكسير وَكَذَلِكَ وَقت وأوقات وَبَيت وأبيات فالتاء فِيهِ حرف الْإِعْرَاب لِأَنَّهُ جمع تكسير فَهَذَا فِي الأَصْل وَالزَّائِد سَوَاء إِذا كَانَ على جمع التكسير نَحْو: رَأَيْت قضاتك وأكرمت جماعتك وغزاتك وَمَا أشبه ذَلِك لِأَنَّهُ جمع تكسير
٦ - وتاء الْبَدَل مثل سِتّ أَصْلهَا سدس يدلك عَلَيْهِ الْجمع أَسْدَاس وَإِنَّمَا قلبت تَاء لِأَنَّهَا من مخرجها تقلب مِنْهَا السِّين لمقاربتها ثمَّ تُدْغَم التَّاء الأولى فِي الْأُخْرَى فَتَصِير سِتّ
٧ - وَالتَّاء الملحقة نَحْو عفريت وَزنه فعليت مَأْخُوذ من العفر وَهُوَ مُلْحق ب شمليل وقنديل
стр. 15
وُجُوه مَا
وَمَا وَلها عشرَة أوجه خَمْسَة مِنْهَا أَسمَاء وَخَمْسَة أحرف فالخمسة الأول
١ - إستفهام نَحْو مَا عنْدك فَتَقول طَعَام أَو شراب أَو رجل أَو غُلَام وَمَا أشبه ذَلِك من الْأَجْنَاس لِأَنَّهَا سُؤال عَن الْجِنْس
وَكَذَلِكَ قَوْلك مَا تَقول فِي زيد فَتَقول مجيبا خيرا أَو شرا كَأَنَّهُ قَالَ أَي شَيْء تَقول أَي فَقلت خيرا فَهَذِهِ اسْتِفْهَام
٢ - وَجَزَاء نَحْو مَا تفعل تجز عَلَيْهِ وَمِنْه قَوْله جلّ وَعز ﴿مَا يفتح الله للنَّاس من رَحْمَة فَلَا مُمْسك لَهَا﴾ وَمَوْضِع يفتح جزم ب مَا وَالْجَوَاب الْفَاء فِي فَلَا مُمْسك
٣ - وموصولة بِمَعْنى الَّذِي نَحْو مَا عنْدك من الْمَتَاع أحب إِلَيّ وَمِنْه قَوْله جلّ وَعز ﴿صَبَرُوا أجرهم بِأَحْسَن مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ وَلذَلِك صرفت أحسن من أجل إِضَافَته إِلَى
стр. 16
مَا الَّتِي بِمَعْنى الَّذِي
٤ - وَتَكون بِمَعْنى الْمصدر نَحْو أعجبني مَا صنعت أَي صنعك
٥ - وموصوفة نَحْو قَوْلك جِئْت بِمَا خير من ذَاك كَقَوْلِك بِشَيْء خير من ذَاك ونظيرها فِي ذَلِك من تُوصَف بالنكرة نَحْو مَرَرْت بِمن خير مِنْك كَأَنَّك قلت بِإِنْسَان خير مِنْك وَقَالَ الشَّاعِر
(فَكفى بِنَا فضلا على من غَيرنَا ... حب النَّبِي مُحَمَّد إنْسَانا)
٦ - وتجيء مَا للتعجب نَحْو مَا أحسن زيدا وَمَا أعلم بكرا وَهِي فِي تَقْدِير شَيْء كَأَنَّك قلت شَيْء حسن زيدا وموضعها رفع بِالِابْتِدَاءِ وخبرها فعل التَّعَجُّب وَهُوَ أحسن وعَلى ذَلِك قِيَاس الْبَاب
والخمسة الْأُخَر
١ - جحود نَحْو ﴿مَا هَذَا بشرا﴾ و ﴿وَمَا أَنْت إِلَّا بشر مثلنَا﴾ وَأهل الْحجاز ينصبون بهَا الْخَبَر إِذا كَانَ منفيا فِي مَوْضِعه وَبَنُو تَمِيم يَرْفَعُونَهُ على كل حَال فَيَقُولُونَ مَا زيد قَائِم وَتقول مَا قَائِم زيد فتجتمع اللغتان فِيهِ لتقديم الْخَبَر وَتقول مَا
стр. 17
زيد إِلَّا قَائِم فَترفع عِنْد الْجَمِيع لخُرُوج الْخَبَر إِلَى الْإِثْبَات بِقَوْلِك إِلَّا
وَتقول مَا زيد قَائِما أَبوهُ فَإِن قلت مَا زيد قَائِم عَمْرو لم يجز لِأَنَّهُ لَيْسَ من سَببه وَكَذَلِكَ قَوْلك مَا أَبُو زَيْنَب قَائِمَة أمهَا لم يجز فَإِن قلت مَا أَبُو زَيْنَب قَائِمَة أمه جَازَ لِأَن السَّبَب لَهُ
٢ - وصلَة نَحْو قَوْله ﴿فبمَا نقضهم ميثاقهم﴾ أَي بنقضهم وَكَذَلِكَ ﴿فبمَا رَحْمَة من الله لنت لَهُم﴾ أَي فبرحمة من الله وَكَذَلِكَ قَول الْأَعْشَى
(فاذهبي مَا إِلَيْك أدركني الْجد ... عداني عَن هيجكم أشغالي)
وَكَذَلِكَ قَول عنترة
(يَا شَاة مَا قيض لمن حلت لَهُ ... حرمت عَليّ وليتها لم تحرم)
أَي يَا شَاة قيض
٣ - وكافة كَقَوْل الله ﴿إِنَّمَا الله إِلَه وَاحِد﴾ وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿إِنَّمَا أعظكم بِوَاحِدَة﴾ و ﴿رُبمَا﴾
стр. 18
يود الَّذين كفرُوا)
وَنَحْو قَول الشَّاعِر
(رُبمَا تجزع النُّفُوس من الْأَمر ... لَهُ فُرْجَة كحل العقال)
وَمِنْه قَول الشَّاعِر أَيْضا
(أعلاقة أم الْوَلِيد بَعْدَمَا ... أفنان رَأسك كالثغام المخلس)
لما كف ب مَا اسْتَأْنف الْكَلَام بعد مَا فَقَالَ أفنان رَأسك بِالرَّفْع
٤ - ومسلطة نَحْو حَيْثُمَا تكن أكن وَلَوْلَا مَا لم يجز الْجَواب ب حَيْثُ وَكَذَلِكَ قَول الشَّاعِر
(إِذا مَا تريني الْيَوْم أرخي ظعينتي ... أصوب سيرا فِي الْبِلَاد وَأَرْفَع)
(فَإِنِّي من قوم سواكم وَإِنَّمَا ... رجالي قوم بالحجاز وَأَشْجَع)
وَمثله قَول الآخر
(إِذْ مَا أتيت على الرَّسُول فَقل لَهُ ... حَقًا عَلَيْك إِذا اطْمَأَن الْمجْلس)
стр. 19
وَمَوْضِع أتيت جزم ب إذما وَالْجَوَاب بِالْفَاءِ فِي فَقل وَمَا المسلطة سلطت الْحَرْف على الْجَزْم وَلَو لم تكن لم يجْزم الْحَرْف
٥ - ومغيرة لِمَعْنى الْحَرْف نَحْو ﴿لَو مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ﴾ أَي هلا تَأْتِينَا لقد غيرت معنى لَو لِأَنَّهُ كَانَ مَعْنَاهَا فِي قَوْلك لَو كَانَ كَذَا لَكَانَ كَذَا وَهُوَ وجوب الشَّيْء لوُجُوب غَيره فَخرجت عَن هَذَا الْمَعْنى فِي قَوْلك لوما إِلَى معنى هلا فَصَارَت مَا مُغيرَة لِمَعْنى لَو
وَتَكون مَعَ الْفِعْل بِمَنْزِلَة الْمصدر نَحْو شَرّ مَا صنعت أَي صنيعك وَهِي هَهُنَا حرف
وَتَكون الصِّلَة عوضا وَغير عوض نَحْو قَوْلك أما أَنْت مُنْطَلقًا انْطَلَقت مَعَك أَي إِذْ كنت مُنْطَلقًا انْطَلَقت مَعَك فَجعل مَا من كنت وَمِنْه
(أَبَا خراشة أما أَنْت ذَا نفر ... فَإِن قومِي لم تأكلهم الضبع)
ف مَا مفصولة من أَن فِي الْحَقِيقَة وَإِن كَانَ بعض
стр. 20
الْكتاب يَكْتُبهَا مَوْصُولَة للإدغام وَالْأولَى تفصل ليتبين أَنَّهُمَا حرفان وَلَا تَلْتَبِس بِقَوْلِك أما الَّتِي هِيَ حرف وَاحِد فِي قَوْلك أما زيد ف من طلق
من
وَمن وَلها سَبْعَة أوجه
١ - اسْتِفْهَام نَحْو قَوْلك من عنْدك فَتَقول مجيبا زيد أَو عَمْرو وَهِي نَظِير مَا إِلَّا أَنَّهَا لمن يعقل خَاصَّة وَمَا للأجناس كَائِنا مَا كَانَت وَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿يَا ويلنا من بعثنَا من مرقدنا﴾ فخرجه مخرج الِاسْتِفْهَام وَمَعْنَاهُ التَّنْبِيه على حَال لم يَكُونُوا متنبهين عَلَيْهَا
٢ - وَجَزَاء نَحْو من يأتني أكْرمه قَالَ الشَّاعِر
(من يفعل الْحَسَنَات الله يشكرها ... وَالشَّر بِالشَّرِّ عِنْد الله مثلان)
٣ - وموصولة نَحْو من يَأْتِيك أكْرمه وَإِن من فِي الدَّار يكرمك وَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَمِنْهُم من يَقُول رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا﴾ أَي مِنْهُم الَّذِي يَقُول
٤ - وموصوفة نَحْو مَرَرْت بِمن خير مِنْك وَهِي نكرَة
стр. 21
قَالَ الشَّاعِر:
(يَا رب من يبغض أذوادنا ... رحن على بغضائه واغتدين) فدخول رب عَلَيْهَا دلّ على أَنَّهَا نكرَة وَكَذَلِكَ قَول الآخر
(رب من أنضجت غيظا صَدره ... قد تمنى لي موتا لم يطع)
٥ - ومحمولة على التَّأْوِيل فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع والتأنيث نَحْو قَول الفرزدق
(تَعَالَى فَإِن عاهدتني لَا تخونني ... نَكُنْ مثل من يَا ذِئْب يصطلحان)
فَثنى ضمير من على التَّأْوِيل
وَمن ذَلِك قَوْله ﴿وَمِنْهُم من يَسْتَمِعُون إِلَيْك﴾ فَجمع على التَّأْوِيل
فَأَما قَوْله تَعَالَى ﴿وَمِنْهُم من يستمع إِلَيْك﴾ فِي مَوضِع آخر فعلى اللَّفْظ وَأما الْحمل على التَّأْوِيل فِي التَّأْنِيث فنحو قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن يقنت مِنْكُن لله وَرَسُوله﴾ فَمن قَرَأَهُ
стр. 22
بِالْيَاءِ حمله على اللَّفْظ
٦ - وموسومة بعلامة نكرَة فِي مثل قَول الْقَائِل: رَأَيْت رجلا فَتَقول منا فَإِن قَالَ هَذَا رجل فَتَقول منو وَإِن قَالَ مَرَرْت بِرَجُل فَتَقول مني تسمها بعلامة تدل على أَنَّك مستفهم عَن نكرَة فَإِن قَالَ رَأَيْت رجلا قلت منن وَإِن قَالَ هَؤُلَاءِ رجال قلت منون كَمَا قَالَ
(أَتَوا نَارِي فَقلت منون أَنْتُم ... فَقَالُوا الْجِنّ قلت عموا ظلاما)
٧ - ومنقولة من اجل أم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿من هُوَ قَانِت آنَاء اللَّيْل سَاجِدا وَقَائِمًا﴾ نقلتها عَن الِاسْتِفْهَام من اجل أم لِأَنَّهُ لَا يدْخل اسْتِفْهَام على اسْتِفْهَام كَمَا نقلتها حِين أدخلت عَلَيْهَا أم فِي قَوْله
(أم هَل كَبِير بَكَى لم يقْض عبرته ... إِثْر الْأَحِبَّة يو ٤ م الْبَين مشكوم)
قَالَ أم قد كَبِير فنقلها عَن معنى الِاسْتِفْهَام إِلَى معنى قد
стр. 23
أَي
وَأي لَهَا سَبْعَة أوجه
١ - اسْتِفْهَام نَحْو أَي الْقَوْم عنْدك وأيهم ضربت وبأيهم مَرَرْت فَإِن كَانَت استفهاما عمل فِيهَا مَا بعْدهَا وَلم يعْمل فِيهَا مَا قبلهَا وَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون﴾ تنصب أيا ب يَنْقَلِبُون وَلَا يجوز نصبها ب سَيعْلَمُ لِأَن الِاسْتِفْهَام لَا يعْمل فِيهِ مَا قبله لِأَن لَهُ صدر الْكَلَام وَيعْمل فِيهِ مَا بعده لِأَنَّهُ لَا يُخرجهُ عَن الْمصدر فِي اللَّفْظ
٢ - وَجَزَاء نَحْو قَوْلك أَيهمْ تَرَ يأتك. تنصبها ب تَرَ وتجزم تَرَ بهَا وَالْجَوَاب يأتك وَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿قل ادعوا الله أَو ادعوا الرَّحْمَن أيا مَا تدعوا فَلهُ الْأَسْمَاء الْحسنى﴾ تنصب أيا ب تدعوا وتجزم تدعوا ب أَي وَالْجَوَاب الْفَاء فِي فَلهُ.
٣ - وَبِمَعْنى الَّذِي نَحْو لَأَضرِبَن أَيهمْ فِي الدَّار بِمَعْنى لَأَضرِبَن الَّذِي فِي الدَّار وَهَذِه يعْمل فِيهَا مَا قبلهَا لِأَنَّهَا بِمَعْنى الَّذِي
وَمن ذَلِك قَوْله جلّ وَعز فِي قِرَاءَة بعض الْقُرَّاء ﴿ثمَّ لننزعن من كل شيعَة أَيهمْ أَشد على الرَّحْمَن عتيا﴾
стр. 24
) فَأَما من رفع أَيهمْ فَفِي ذَلِك للنحويين ثَلَاثَة أَقْوَال
رَفعه على الْحِكَايَة كَأَنَّهُ قَالَ ثمَّ لننزعن قائلين أَيهمْ أَشد وَهَذَا وَجه حسن لِأَن فِي ننزع دَلِيلا على معنى القَوْل لِأَنَّهُ ينْزع بالْقَوْل
وَالْوَجْه الثَّانِي قَول سِيبَوَيْهٍ إِنَّهَا بِمَعْنى الَّذِي إِلَّا أَن صلتها لما حذف مِنْهَا الْعَائِد بنيت على الضَّم فَيجوز على هَذَا لَأَضرِبَن أَيهمْ قَائِل لَك شَيْئا وَلَا يجوز على قَول الْخَلِيل
وَالْوَجْه الثَّالِث قَول يُونُس إِن قَوْله تَعَالَى ﴿لننزعن﴾ معلقَة كَمَا يعلق الْعلم فِي قَوْلك قد علمت أَيهمْ فِي الدَّار
٤ - وَصفَة كَقَوْلِك مَرَرْت بِرَجُل أَي رجل وبكريم أَي كريم
٥ - وَحَال نَحْو مَرَرْت بزيد أَي رجل تنصب أَي رجل على الْحَال لِأَن الَّذِي قبلهَا معرفَة فَلَا يجوز أَن تجْرِي عَلَيْهِ الصّفة
٦ - ومتصرفة فِي الْإِفْرَاد وَالْإِضَافَة والتذكير والتأنيث نَحْو أَي الْقَوْم أَتَاك وَإِن شِئْت قلت أَي أَتَاك وَتقول أَيَّة امْرَأَة
стр. 25
عنْدك وَأي رجل فِي الدَّار
٧ - ومنقولة إِلَى كم نَحْو قَوْله ﴿فكأين من قَرْيَة أهلكناها وَهِي ظالمة﴾ بِمَعْنى وَكم من قَرْيَة
وَتقول كأين رجلا قد لقِيت فتنصب رجلا كَمَا تنصبه إِذا قلت كم رجلا قد لقِيت على التَّفْسِير
والأجود أَن يكون مَعهَا من لِأَنَّهَا منقولة إِلَى بَاب كم للعدد فلزوم من أدل على معنى التَّفْسِير فِي النكرَة بعْدهَا
أَن المخففة
وَأَن المخففة وَلها أَرْبَعَة أوجه
١ - مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة مثل قَوْله ﴿وَآخر دَعوَاهُم أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ واصله أَن الْحَمد لله
وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿علم أَن سَيكون مِنْكُم مرضى﴾ وَلَا تكون هَذِه إِلَّا المخففة من الثَّقِيلَة من جِهَة دُخُول السِّين فَأَما قَوْله تَعَالَى ﴿وَحَسبُوا أَلا تكون فتْنَة﴾ بِالرَّفْع فعلى
стр. 26
المخففة أَيْضا كَأَنَّهُ قَالَ إِنَّه لَا تكون فتْنَة وَبِالنَّصبِ فعلى أَن الناصبة للْفِعْل الَّتِي تنقله إِلَى معنى الِاسْتِقْبَال وَقَالَ الشَّاعِر فِي المخففة
(فِي فتية كسيوف الْهِنْد قد علمُوا ... أَن هَالك كل من يحفى وينتعل)
وَإِذا خففت لم تعْمل وَيكون مَا بعْدهَا على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر وَمِنْهُم من يعملها وَهِي مُخَفّفَة كَمَا يعملها وَهِي محذوفة وَالْأَكْثَر الرّفْع
٢ - وناصبة للْفِعْل تنقله إِلَى الِاسْتِقْبَال وَلَا تَجْتَمِع من السِّين وسوف وَهِي مَعَ الْفِعْل بِمَعْنى الْمصدر تَقول يسرني أَن تَأتِينِي بِمَعْنى يسرني إتيانك وأكره أَن تخرج بِمَعْنى أكره خُرُوجك وَمِنْه قَوْله ﴿وَيُرِيد الله أَن يحِق الْحق بكلماته وَيقطع دابر الْكَافرين﴾ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿يُرِيد أَن يَتُوب عَلَيْكُم وَيُرِيد الَّذين يتبعُون الشَّهَوَات أَن تميلوا ميلًا عَظِيما﴾ وَمَوْضِع تميلوا النصب ب أَن وَذَهَبت النُّون عَلامَة للنصب
٣ - وَبِمَعْنى أَي الْخَفِيفَة نَحْو قَوْله (وَانْطَلق
стр. 27
الْمَلأ مِنْهُم أَن امشوا واصبروا) أَي امشوا وَذَلِكَ أَن انطلاقهم قَائِم مقَام قَوْلهم امشوا واصبروا على آلِهَتكُم فَجَاءَت أَن بِمَعْنى أَي الَّتِي للتفسير نَحْو قَوْلك أُصَلِّي أَن أَنا رجل صَالح وَإِن شِئْت قلت أَنا رجل صَالح
٤ - وزائدة نَحْو لما أَن جئتني أكرمتك وَالْمعْنَى لما جئتني أكرمتك إِلَّا انك أتيت ب أَن للتوكيد وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَلما أَن جَاءَت رسلنَا﴾
إِن
وَإِن المخففة الْمَكْسُورَة الْألف على أَرْبَعَة أوجه
١ - الْجَزَاء نَحْو قَوْلك إِن تأتني أكرمك وَمِنْه قَوْله ﴿وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك فَأَجره﴾ وَقَوله تَعَالَى أَيْضا ﴿وَإِن يأتوكم أُسَارَى تفادوهم﴾
٢ - والجحد نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غرور﴾ بِمَعْنى مَا الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غرور وَتقول إِن
стр. 28
أتيتني بِمَعْنى وَالله مَا أتيتني
٣ - ومخففة من الثَّقِيلَة نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن كل لما جَمِيع لدينا محضرون﴾ تلزمها اللَّام فِي الْخَبَر لِئَلَّا تَلْتَبِس ب إِن الَّتِي للجحد فَتَقول إِن زيدا لقائم فَتكون إِيجَابا فَإِن قلت إِن زيد قَائِم كَانَ نفيا
٤ - وزائدة نَحْو قَول الشَّاعِر
(وَمَا إِن طبنا جبن وَلَكِن ... منايانا ودولة آخرينا)
وَتقول مَا إِن فِي الدَّار أحد بِمَعْنى مَا فِي الدَّار أحد فَهَذِهِ زَائِدَة على التوكيد
حَتَّى
وَحَتَّى تَنْصَرِف على أَرْبَعَة اوجه
١ - جَارة نَحْو قَوْلك قُمْت حَتَّى اللَّيْل وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿سَلام هِيَ حَتَّى مطلع الْفجْر﴾
٢ - وعاطفة نَحْو قدم النَّاس حَتَّى المشاة وَخرج النَّاس حَتَّى الْأَمِير وَتقول إِن فلَانا ليصوم الْأَيَّام حَتَّى يَوْم الْفطر وَيجوز النصب لِأَنَّهُ لَا يدْخل فِي الصَّوْم فَتكون حَتَّى غَايَة
стр. 29
بِمَعْنى إِلَى وَلَا يكون عطفا فِي هَذِه الْمَسْأَلَة
٣ - وناصبة للْفِعْل نَحْو سرت حَتَّى أَدخل الْمَدِينَة بِمَعْنى سرت إِلَى أَن أَدخل الْمَدِينَة وَتقول صليت حَتَّى أَدخل الْجنَّة بِمَعْنى صليت كي أَدخل الْجنَّة فَهِيَ تنصب بِمَعْنى إِلَى أَن وكي
٤ - وحرف من حُرُوف الِابْتِدَاء نَحْو قَول الشَّاعِر
(فواعجبا حَتَّى كُلَيْب تسبني ... كَأَن أَبَاهَا نهشل أَو مجاشع) وكقولك كَلمته فِي الْأَمر حَتَّى يمِيل فِيهِ أَو حَتَّى يمِيل على الْحَال فَهَذِهِ ترفع الْفِعْل بعْدهَا
وَكَذَلِكَ قَوْلك قد لج فِي أمره حَتَّى أَظُنهُ خَارِجا تخبر عَن ظن وَاقع فِي حَال كَلَامه فَترفع
وَهَذِه الَّتِي هِيَ حرف من حُرُوف الِابْتِدَاء يَقع بعْدهَا الِاسْم وَالْفِعْل على الِاسْتِئْنَاف
من
وَمن على أَرْبَعَة أوجه
١ - ابْتِدَاء الْغَايَة نَحْو خرجت من بَغْدَاد إِلَى الْكُوفَة عنيت أَن بَغْدَاد ابْتِدَاء الْخُرُوج والكوفة انتهاؤه وَكَذَلِكَ كتبت من الْعرَاق إِلَى مصر وَمن فلَان إِلَى فلَان فَمن لابتداء الْأَفْعَال والى لانتهائها
стр. 30
٢ - وتبعيض نَحْو أخذت من الدَّرَاهِم درهما وَمن الثِّيَاب ثوبا وَخذ مِنْهَا مَا شِئْت كَأَنَّك قلت خُذ بَعْضهَا أَي بعض الَّذِي شِئْت
٣ - وتجنيس نَحْو قَوْله جلّ وَعز ﴿فَاجْتَنبُوا الرجس من الْأَوْثَان﴾ كَأَنَّهُ يَقُول اجتنبوا الَّذِي هُوَ وثن فجيء ب من لتقوم مقَام الصّفة
٤ - وزائدة نَحْو مَا جَاءَنِي من أحد بِمَعْنى مَا جَاءَنِي أحد وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿مَا لكم من إِلَه غَيره﴾ كَأَنَّهُ قيل مَا لكم إِلَه غَيره
لَام الْإِضَافَة
وَلَام الْإِضَافَة على أَرْبَعَة أوجه
١ - الْملك نَحْو قَوْلك دَار لزيد وثوب لَهُ وَعبد لَهُ وَمَا أشبه ذَلِك
٢ - وَالنّسب نَحْو أَب لَهُ وَابْن لَهُ وَأَخ لَهُ وَعم لَهُ وَمَا أشبه ذَلِك
٣ - وَالْفِعْل نَحْو ضرب لَهُ وَشتم لَهُ
٤ - وَالْمَفْعُول يجْرِي هَذَا المجرى نَحْو قَوْلك حَرَكَة للحجر وَسُقُوط للحائط وتخريق للثوب وَمَوْت لزيد
стр. 31
وَمَا أشبه ذَلِك
وَهِي لَا تَخْلُو من هَذِه أَرْبَعَة الْأَوْجه وَأَصلهَا فِي كل ذَلِك الِاخْتِصَاص
رويد
ورويد تصرف على أَرْبَعَة أوجه
١ - إسم للْفِعْل نَحْو قَول الشَّاعِر
(رويد عليا جد مَا ثدي أمّهم ... إِلَيْنَا وَلَكِن بَعضهم متيامن) كَأَنَّهُ قَالَ أرود عليا أَي أمْهل وعَلى هَذَا قبيله
٢ - وَصفَة نَحْو سَارُوا سيرا رويدا ورويدا صفة ل سيرا كَأَنَّك قلت ساورا سيرا مترفقا
٣ - وَحَال نَحْو رَحل الْقَوْم رويدا تنصب رويدا على الْحَال من الْقَوْم كَأَنَّك قلت رحلوا متمهلين
٤ - وَبِمَعْنى الْمصدر نَحْو رويد نَفسه تكون مُضَافَة فتنصب بِفعل مَحْذُوف كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَضرب الرّقاب﴾ وَلَو فَصلتهَا من الْإِضَافَة لَقلت على هَذَا رويدا
стр. 32
نَفسه فأعربت ونونت كَمَا تَقول ضربا زيدا فكأنك قلت أرود رويدا
فَأَما الَّتِي هِيَ إسم للْفِعْل فمبنية على الْفَتْح لَا يدخلهَا التَّنْوِين لأجل الْبناء وَلَا تُضَاف كَمَا قَالَ رويد عليا
تصرف الْحُرُوف
وَتصرف الْحُرُوف فِيمَا تدخل عَلَيْهِ على سَبْعَة أوجه تدخل على الِاسْم وَحده نَحْو الْألف وَاللَّام فِي قَوْلك الرجل والغلام وَتدْخل على الْفِعْل وَحده نَحْو السِّين وسوف من قَوْلك سَوف يفعل وسيفعل
وَتدْخل على الْجُمْلَة وَحدهَا نَحْو ألف الِاسْتِفْهَام فِي قَوْلك أَقَامَ زيد وحرف الْجحْد فِي قَوْلك مَا ذهب عَمْرو
وَتدْخل على الِاسْم لتعقده باسم آخر نَحْو قَوْلك قَامَ عَمْرو وَزيد وَتدْخل على الْفِعْل لتعقده بِفعل آخر نَحْو قَوْلك مَرَرْت بِرَجُل يقوم وَيقْعد
وَتدْخل على الْجُمْلَة لتعقدها بجملة أُخْرَى نَحْو قَوْلك إِن قدم زيد خرج عَمْرو وَكَانَ الأَصْل قدم زيد خرج عَمْرو فَهِيَ تدخل على خبرين يَصح أَن يصدق أَحدهمَا ويكذب الآخر فقعدتهما إِن عقد الْخَبَر الْوَاحِد فَصَارَ الصدْق فِي جملَته أَو الْكَذِب وَلَا يَصح أَن يفصل لِأَنَّهُ خبر وَاحِد لأجل أَن إِن قد نقلته إِلَى ذَلِك أَلا ترى انه إِذا قَالَ إِن أتيتني
стр. 33
أكرمتك فإكرامه من غير إتْيَان لم يَصح أَن يكون قد صدق فِي الْإِكْرَام وَكذب فِي الْإِتْيَان لِأَن الْجُمْلَة كلهَا خبر وَاحِد وَتدْخل على الِاسْم لتعقده بِفعل نَحْو مَرَرْت بزيد دخلت الْبَاء على زيد ليتصل بالمرور لَو لم تدخل عَلَيْهِ لم يتَّصل بِهِ لِأَنَّهُ لَا يجوز مَرَرْت زيدا
الْخَبَر
وَالْخَبَر على أَرْبَعَة أوجه
للإبتداء ول كَانَ ول أَن وللظن
وَهُوَ إسم نَحْو زيد قَامَ وَزيد أَخُوك فالقائم هُوَ زيد كَمَا أَن أَخُوك هُوَ زيد وَهُوَ فعل نَحْو زيد قَامَ وَعَمْرو ذهب وَزيد ضرب عمرا وَهُوَ ظرف نَحْو زيد عنْدك وَعَمْرو خَلفك والقتال يَوْم الْجُمُعَة والرحيل غَدا وَهُوَ جملَة نَحْو زيد أَبوهُ منطلق وَعَمْرو خرج صَاحبه
فقولك زيد مُبْتَدأ أول وَأَبوهُ مُبْتَدأ ثَان ومنطلق خبر للْأَب وَالْجُمْلَة خبر زيد فَأَما عَمْرو فَرفع بِالِابْتِدَاءِ وَصَاحبه رفع بِفِعْلِهِ وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع الْخَبَر
стр. 34
الْأَسْمَاء الَّتِي تعْمل عمل الْفِعْل
الْأَسْمَاء الَّتِي تعْمل عمل الْفِعْل خَمْسَة
١ - إسم الْفَاعِل نَحْو زيد ضَارب عمرا وَزيد قَاتل غُلَامه بكرا يعْمل عمل يضْرب وَيقتل
٢ - وَالصّفة المشبهة نَحْو زيد حسن وَجهه فَالْوَجْه مُرْتَفع ب حسن ارْتِفَاع الْفَاعِل بِفِعْلِهِ كَأَنَّك قلت يحسن وَجهه وَتقول مَرَرْت بِرَجُل حسن أَبوهُ كريم أَخُوهُ كَأَنَّك قلت يحسن أَبوهُ وَيكرم أَخُوهُ
٣ - وَالصّفة غير المشبهة نَحْو زيد أفضل أَبَا وَزيد خير مِنْك أَخا وَتقول مَرَرْت بِرَجُل خير مِنْهُ أَبوهُ وَلَا يجوز أَن تخْفض خير لِأَنَّهُ لَا يرْتَفع بِهَذِهِ الصّفة إسم ظَاهر وَإِنَّمَا يرْتَفع الْمُضمر خَاصَّة وَمَا كَانَ بِمَنْزِلَة الْمُضمر فَتَقول مَرَرْت بِرَجُل خير مِنْك لِأَن فِي خير ضميرا يعود إِلَى الرجل وَهُوَ الْمَوْصُوف فَإِذا أخرجت الضَّمِير لم يجز أَن ترفع بهَا ظَاهرا فَيصير حِينَئِذٍ على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر كَأَنَّك تَقول مَرَرْت بِرَجُل أَبوهُ خير مِنْك وَيجوز فِي مَرَرْت بِرَجُل حسن أَبوهُ أَن تجْرِي الصّفة على الأول فِي الْأَعْرَاب وَهِي للثَّانِي فِي الْمَعْنى لِأَن هَذِه الصّفة مشبهة باسم الْفَاعِل
٤ - أَسمَاء سموا الْأَفْعَال بهَا نَحْو تراك زيدا بِمَعْنى أترك
стр. 35
زيدا وحذار عمرا بِمَعْنى احذر عمرا ونزال بِمَعْنى انْزِلْ ونظار بِمَعْنى انْظُر
٥ - والمصدر نَحْو عجبت من ضرب زيدا عمرا وَمِنْه فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَو إطْعَام فِي يَوْم ذِي مسغبة يَتِيما ذَا مقربة﴾
وَمِنْه قَول الشَّاعِر
(لقد علمت أولو الْمُغيرَة أنني ... لحقت فَلم أنكل عَن الضَّرْب مسمعا)
حُرُوف الزِّيَادَة
حُرُوف الزِّيَادَة عشرَة
يجمعا فِي اللَّفْظ الْيَوْم تنساه فالهمزة تزاد فِي نَحْو أَحْمَر وأعصر وابلم وتزاد فِي الْفِعْل نَحْو اذْهَبْ واخرج وَأكْرم وَنَحْو ذَلِك وَاللَّام تزاد فِي نَحْو الْغُلَام وتزاد فِي نَحْو عبدل وَهُوَ قَلِيل وَالْيَاء تزاد فِي يشْكر وَيذْهب وَيضْرب وَنَحْوه
وَالْوَاو تزاد فِي كوثر وجدول وَنَحْوه
وَالْمِيم تزاد فِي إسمي الْفَاعِل وَالْمَفْعُول نَحْو مكرم ومكرم
стр. 36
ومستخرج وتزاد فِي اسْمِي الْمَكَان وَالزَّمَان نَحْو المضرب لمَكَان الضَّرْب والمنتج لزمان الانتاج يُقَال أَتَت النَّاقة على منتجها أَي وَقت نتاجها وَقد قَالُوا أَيْضا أَتَت على مضربها أَي وَقت ضرابها فَجعلُوا الزَّمَان كالمكان
وَالتَّاء تزاد فِي وتغلب وَتذهب وَمَا أشبه ذَلِك وتزاد فِي عنكبوت ونخربوت وَشبهه
وَالنُّون تزاد فِي نَذْهَب ونغلب وَنَحْوه ورعشن من الرعشة وضيفن من الضَّيْف
وَالسِّين تزاد فِي استفعل نَحْو استقام واستخرج
وَالْألف تزاد فِي ضَارب ومضارب وَفِي حُبْلَى وغضبى وأرطى ومعزى وَمَا أشبه ذَلِك
وَالْهَاء تزاد فِي الندبة نَحْو يازيداه وَفِي الْوَقْت نَحْو ارمه واقتده وقه
الْفرق بَين أما وَإِمَّا
الْفرق بَين أما وَإِمَّا
أَن أما للاستئناف بتفصيل جملَة قد جرى ذكرهَا نَحْو قَول الْقَائِل أَخْبرنِي عَن أَحْوَال الْقَوْم فَتَقول مجيبا لَهُ أما زيد فخارج واما عَمْرو فمقيم وَأما خَالِد فَسرق وَكَذَلِكَ إِذا قلت حرف كَذَا على أَرْبَعَة أوجه أما الأول فَكَذَا وَأما الثَّانِي فَكَذَا
стр. 37
وَهَكَذَا حَتَّى تَأتي على تَفْصِيل جملَة الْعدَد الَّذِي بدأت بِهِ
وَلَيْسَ كَذَلِك إِمَّا لِأَن مَعْنَاهَا معنى أَو فِي الشَّك والتخيير وَالْإِبَاحَة وَأخذ الشَّيْئَيْنِ على الْإِبْهَام لَا فرق بَينهمَا إِلَّا من جِهَة أَنه ب إِمَّا شاكا نَحْو ضربت إِمَّا زيدا وَإِمَّا عمرا فَإِذا أتيت ب أَو دللت على الشَّك عِنْد ذكر التَّالِي نَحْو قَوْلك ضربت زيدا أَو عمرا
الْفرق بَين إِن وَأَن
الْفرق بَين إِن وَأَن
مَوَاضِع إِن مُخَالفَة لمواضع أَن فلإن الْمَكْسُورَة ثَلَاثَة مَوَاضِع
الِابْتِدَاء والحكاية بعد القَوْل وَدخُول اللَّام فِي الْخَبَر فالابتداء نَحْو قَوْلك إِن زيدا منطلق وَلَا يجوز الْفَتْح فِي الِابْتِدَاء أصلا
وَأما الْحِكَايَة بعد القَوْل نَحْو قلت إِن زيدا منطلق وَكَذَا قِيَاس مَا تصرف من القَوْل نَحْو أَقُول وَيَقُول وَمَا أشبه ذَلِك
وَأما دُخُول اللَّام فِي الْخَبَر نَحْو قد علمت إِن زيدا لمنطلق وَمِنْه قَوْله ﴿وَالله يعلم إِنَّك لرَسُوله وَالله يشْهد إِن الْمُنَافِقين لَكَاذِبُونَ﴾
وَلَوْلَا اللَّام فِي الْخَبَر لفتحت
إِن يعْمل الْفِعْل فِيهَا كَمَا تَقول اشْهَدْ أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله
فَأَما قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أرسلنَا قبلك من الْمُرْسلين إِلَّا إِنَّهُم﴾
стр. 38
ليأكلون الطَّعَام) فَلم يكسر لأجل اللَّام من قبل أَن اللَّام لَو لم تكن هَهُنَا لكَانَتْ مَكْسُورَة إِذْ كَانَت اللَّام كَمَا تَقول مَا قدم علينا أَمِير إِلَّا انه مكرم لي فَهَذَا مَوضِع ابْتِدَاء وَلَا يعْتَبر بِاللَّامِ فِيهِ
وَأما الْمَفْتُوحَة فَهِيَ مَعَ مَا بعْدهَا بِمَنْزِلَة الْمصدر وَلَا بُد من أَن يعْمل فِيهَا مَا يعْمل فِي الْأَسْمَاء نَحْو يسرني أَنَّك خَارج كَأَنَّك قلت سرني خُرُوجك فموضع أَن هَهُنَا رفع لِأَنَّهَا بِمَعْنى الْمصدر يرْتَفع كَمَا يرْتَفع الْمصدر وَتقول أكره أَنَّك مُقيم فَيكون موضعهَا نصبا كَأَنَّك قلت أكره إقامتك وَمثل هَذَا قَوْلك من لي بأنك راحل أَي من لي برحيلك فَيكون موضعهَا خفضا كالمصدر الَّتِي وَقعت موقعه
فالمفتوحة أبدا بِمَعْنى الْمصدر والمكسورة بِمَعْنى الِاسْتِئْنَاف وَمَا جرى مجْرَاه لِأَن الْحِكَايَة بعد القَوْل تجرى مجْرى الِاسْتِئْنَاف تَقول قلت زيد منطلق وَكَذَلِكَ إِذا دخل فِي خَبَرهَا لَام الِابْتِدَاء صرفت إِلَى الِابْتِدَاء أَيْضا من أجل اللَّام
الْفرق بَين أم وأو
الْفرق بَين أم وأو
إِن أم اسْتِفْهَام على معادلة الْألف بِمَعْنى أَي أَو الِانْقِطَاع عَنهُ وَلَيْسَ كَذَلِك أَو لِأَنَّهُ لَا يستفهم بهَا وَإِنَّمَا أَصْلهَا أَن تكون لأحد الشَّيْئَيْنِ
وَإِنَّمَا تَجِيء أم أَو وَيَقُول الْقَائِل ضربت زيدا أَو عمرا فَتَقول مستفهما أزيدا ضربت أم عمرا فَهَذِهِ المعادلة للألف كَأَنَّك قلت أَيهمَا ضربت فَجَوَابه زيدا إِن كَانَ هُوَ الْمَضْرُوب أَو عمرا وَلَا يجوز أَن يكون جَوَابه نعم أَو لَا لِأَنَّهُ فِي تَقْدِير أَحدهمَا ضربت
فَأَما أم المنقطعة فنحو إِنَّهَا لإبل أم شَاءَ كَأَنَّهُ قَالَ بل شَاءَ فمعناها إِذا كَانَت مُنْقَطِعَة معنى بل
وَالْألف لَا تَجِيء كَذَلِك مُبْتَدأ بهَا إِنَّمَا تكون على كَلَام قبلهَا مَبْنِيَّة استفهاما أَو خَبرا فَالْخَبَر نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿الم تَنْزِيل الْكتاب لَا ريب فِيهِ من رب الْعَالمين أم يَقُولُونَ افتراه﴾ كَأَنَّهُ قيل بل يَقُولُونَ افتراه فَأَما قَوْله ﴿وَهَذِه الْأَنْهَار تجْرِي من تحتي أَفلا تبصرون أم أَنا خير من هَذَا الَّذِي هُوَ مهين﴾
стр. 39
فمخرجها مخرج المنطقة وَمَعْنَاهَا معنى المعادلة بِمَنْزِلَة أَفلا تبصرون أم انتم بصراء
وَتقول مَا أُبَالِي أذهبت أم جِئْت وَإِن شِئْت قلته ب أَو
وَتقول سَوَاء عَليّ أذهبت أم جِئْت وَلَا يجوز ب أَو لِأَن سَوَاء لَا بُد فِيهَا من شَيْئَيْنِ لِأَنَّك تَقول سَوَاء عَليّ هَذَانِ وَلَا تَقول سَوَاء عَليّ هَذَا
وَأما مَا أُبَالِي فَيجوز فِيهَا الْوَجْهَانِ وَإِن شِئْت قلت مَا أُبَالِي هذَيْن وَإِن شِئْت قلت مَا أُبَالِي هَذَا
وَتقول مَا أَدْرِي أذن أم أَقَامَ إِذْ لم تَعْتَد بأذانه وَلَا إِقَامَته لقرب مَا بَينهمَا أَو لغير ذَلِك من الْأَسْبَاب فَإِن قلت مَا أَدْرِي أذن أم أَقَامَ حققت أَحدهمَا لَا محَالة وأبهمت أَيهمَا كَانَ فَمَعْنَى الْكَلَام مُخْتَلف
الْفرق بَين لَو وَإِن
الْفرق بَين لَو وَإِن
إِن لَو لما مضى وَإِن لما يسْتَأْنف وَكِلَاهُمَا يجب بهما الثَّانِي لوُجُوب الأول تَقول لَو أتيتني لأكرمتك يدل على أَن الْإِكْرَام كَانَ يجب بالإتيان وَتقول إِن أتيتني أكرمتك فتدل على أَن الْإِكْرَام يجب بالإتيان فِي المستأنف كَمَا دللت فِي لَو على أَنه كَانَ يجب بِهِ فِي الْمَاضِي
стр. 40
الْفرق بَين إِن وَأَن
الْفرق بَين إِن وَأَن
وَهُوَ مَا كَانَ بَين لَو وَإِن فِي أَن أَحدهمَا للماضي وَالْآخر للمستأنف تَقول أَنْت طَالِق إِن دخلت الدَّار فَيَقَع الطَّلَاق عِنْد هَذَا الْكَلَام وَتقول أَنْت طَالِق أَن دخلت الدَّار فَلَا يَقع الطَّلَاق عِنْد انْقِضَاء هَذَا الْكَلَام وَلَكِن يترقب الدُّخُول فَإِن وَقع مِنْهَا طلقت وَإِن لم يَقع لم تطلق أصلا وَذَلِكَ من قبل أَن إِن الْمَكْسُورَة شَرط وَطلب المستأنف فيترقب وُقُوع الشَّرْط ليجب بِهِ العقد
فَأَما أَن الْمَفْتُوحَة فَلَيْسَتْ كَذَلِك وَإِنَّمَا الْمَعْنى أَنْت طَالِق لِأَن دخلت الدَّار فدخول الدَّار قد وَقع وَبَين أَنه طَلقهَا من أجل مَا قد وَقع وَلَيْسَت أَن بِشَرْط إِنَّمَا هِيَ عِلّة لوُقُوع الْأَمر فَإِذا كَانَت الْعلَّة قد وَقعت فقد وَقع معلولها وَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْت طَالِق لِأَنَّك كلمت زيدا فَبين لأي شَيْء طَلقهَا فقد وَقع الطَّلَاق فِي هَذَا الْكَلَام
وَأما إِن قَالَ أَنْت طَالِق إِن كلمت زيدا فعلى الترقب كَمَا بَينا
следующие страницы →