← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6999

الانتخاب لكشف الأبيات المشكلة الإعراب

علي بن عدلان

Полный текст (66 стр.). Показаны 36–66 · переход к 41.

стр. 36

وقال متعسف: (١٨ أ) ٩٠ - (تعالى الله ربي فوق عرشٌ ... عليّ تحته تبنى العروشا) قال بعض النحويين: (فوق) غاية وخبر مبتدأ، ومبتدؤه (عرشٌ) . قلت: هذا خطأٌ، لأنّ (فوق) وأخواتها لا تقع خبراً ولا صفةً ولا صلةً ولا حالاً لنقصانها. و (عليّ) صفة عرشٍ، و (تحته) ظرف لتبنى، و (تبنى) حال من العروش، و (العروش) مفعول عليّ، تقديره وترتيبه: فوق السموات عرشّ علا العرش مبنية تحته. (حرف الصاد) أنشد ابن السّكيّت في إصلاحه لأميّة بن أبي عائذ الهذلي: ٩١ - (قد كنت خرّاجا ولوجاً صيرفا ... لم تلتحصني حيص بيص لحاص) (حيص بيص) اسم مركب، معناه: الفتنة التي تموج بأهلها، متقدمين ومتأخرين، وفيها لغات أخر. وبني الاسمان لوجهين: أمّا الأوّل فلتنزّله منزلة صدر الكلمة من عجزها، وأمّا الثاني فلتضمنه معنى حرف العطف، وموضعه نصبٌ على الحال. و (لحاص) : معدولة عن ملتحصة أي: منتشبة، وموضعها رفع فاعل (تلتحصني) ، وبنيت لمشابهتها نزال. وقيل: (حيص بيص) فاعل (تلتحصني) ، و (لحاص) جارية عليه، إمّا بدلاً أو عطف بيان. وقال ملغزٌ: ٩٢ - (وقد بعدت عني نوار فذكرها ... حديثا إذا شط المزار قصاص) (نوار) مبنية على الكسر كلحاص وحذام، وهي فاعلة (بعدت) . و (قصاص)

стр. 37

اسم فعل من قصّ الحديث. ونصب (ذكرها) و (حديثاً) بفعل دلّ عليه (قصاص) ، كأنّه قال: (١٨ ب) فقص ذكرها حديثا إذا شط المزار. وقال آخر: ٩٣ - (تميّز فما يدنيك من نيل رتبةٍ ... فخار أبٍ إن لم تنلك الخصائصا) الخصائص: مفعول (تميّز) ، وفي (تنلك) ضمير منها، تقديره: تميز الخصائص فما يدنيك فخار أبٍ [إن] لم تنلك. وقال آخر: ٩٤ - (وتسري من همومك نحو هندٍ ... وإن شطّ المزار بك القلوص) القلوص: الناقة الباقية على السير، وهي مجرورة بإضاف الكاف قبلها إليها، لأن معناها (مثل) ، والكاف مجرورة بالباء، تقديره: وتسري أنت يا مخاطب نحو هند من همومك بمثل القلوص. وقال آخر: ٩٥ - (تسعدنا بالمزار طارقة ... هند ظلاما فنعنم الفرص) (الفرص) فاعل (تسعدنا) ، و (هند) مرفوعة بالمزار، و (طارقة) حال من هند، و (ظلاما) ظرف للمزار. وقد أسقط مفعول (نغنم) ، وهو ضمير الفرص، كقوله تعالى: ﴿وأصلح لي في ذريّتي﴾ ، وقوله: ﴿وأنتم تعلمون﴾ ، تقديره: تسعدنا الفرص بأن تزور هند طارقةً في الظلام فنغنمها.

стр. 38

وقال آخر: ٩٦ - (أشافية بزورتها سقامي ... إذا ما أقفرت منها العراصا) العراص: مفعولة (زورتها) ، وفي (أقفرت) ضمير منها. و (سقامي) مفعول شافية، وقد فصل معمول شافية بين المصدر وصلته للضرورة. و (شافية) خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ والخبر محذوف، تقديره: أهي شافية سقامي بزورتها العراص إذا أقفرت منها، و (إذا) متعلّق بشافية أو بزورتها. وقال ملغز (١٩ أ) ٩٧ - (كلّ باباً إذا وصلت إليه ... هنيّاً لا تكن عجولاً حريصا) كل: فعل أمر، و (لباباً) مفعوله، وهو جوف الخبز، وأدغم لمّا التقت اللامان. و (هنيّاً) صفة مصدر محذوف، أي: أكلاً هنيّاً. (حرف الضاد) أنشد سيبويه لذي الإصبع العدواني: ٩٨ - (عذير الحي من عدوان ... كانوا حيّة الأرض) عذير الحيّ: منصوب بفعل لازم لا يظهر، تقديره: احضر عذير الحيّ ّأو عاذره، ومعناه المعذرة. و (من عدوان) : إما حال من الحيّ، أو خبر مبتدأ محذوف. ومعنى (حية الأرض) : خشية الناس لهم وحمايتهم إياها. وأنشد سيبويه أيضا لزيد الخيل الطائي: ٩٩ - (أفي كلّ عامٍ مأتم تبعثونه ... على محمرٍ ثوّبتموه وما رضا) المأتم: النساء يجتمعن في الخير والشر، والمحمر: البطئ وما لا خير فيه من الخيل.

стр. 39

و (ثوبتموه) : جعلتموه ثواباً عن جميل فعل بكم. و (مأتم) مبتدأ، و (في كل عام) خبره. وأراد اجتماع مأتم، لأن ظرف الزمان لا يكون محلاً للجثث. وهو نظير قول قيس بن حصين الحارثي: (أكلّ عامٍ نعم تحوونه ... ) و (تبعثونه) : صفة مأتم. ولو حذفت الهاء من (تبعثونه) لم يجز النصب، كما جاز في: زيدٌ ضربته، إذا حذفت الهاء، لأنّ الصفة لا تعمل في الموصوف ولا فيما قبله. و (ثوبتموه) صفة (محمر) ، وكذلك (ما رضا) . و (ما رضا) ليس بمنصوب، وإنما هو كلمتان، فما حرف نفي، ورضا: معناه: رضي، فأبدل من الكسرة فتحة (١٩ ب) وقلب الياء [ألفاً] لتحركها وانفتاح ما قبلها، وهي لغة طائية. وأنشد سيبويه لبعض الرجال: ١٠٠ - (إذا أكلت سمكاً وفرضاً ... ذهبت طولاً وذهبت عرضا) كذا أنشده سيبويه. والفرض: نوع من التمر. وطولاً وعرضاً: مصدران عند سيبويه في موضع الحال، أي طويلاً عريضاً، من الخيلاء. نظيره في المعنى قول الآخر: (إذا تغديت وطابت نفسي ... ) (فليس في الحي غلام مثلي ... ) (إلا غلام [قد] تغدى قبلي ... ) فهذا جميعه مداعبه من الأعراب. وأنشد سيبويه أيضاً للعجاج: ١٠١ - (ضرباً هذا ذيك وطعناً وخضا ... )

стр. 40

ورواه أحمد بن فارس صاحب المجمل: (قفخاً على الهام وبجاً وخضا ... ) الوخض: الذي يخالط الجوف. ونصب ضرباً على المصدر من فعله، ثم حذفه وأقام المصدر مقامه. وكذلك (طعناً) . و (هذاذيك) مثنّى على غير نمط التثنية، يراد به الجنس، منصوب بفعل لازم الإضمار، تقديره: هذا بعد هذّ، أي قطعاً بعد قطعٍ. قال ابن السيرافيّ: موضعه نصب على الحال، تقديره: اضرب متتابعاً. وأنشد سيبويه أيضاً للأغلب العجلي، وقيل: لحميد: ١٠٢ - (طول الليالي أسرعت في نقضي ... أخذن بعضي وتركن بعضي) وجه الإشكال أنّه قال: أسرعت وأخذن، والمخبر عنه قبله، وهو طول (٢٠ أ) والانفصال عنه أنه قصد الإخبار عن الليالي فأنث طولاً لإضافته إليها، وأنّه في المعنى هي، وليس على زيادة طول كما ظنّه بعض ... ... وهو نظير قول العرب: ذهبت أصابعه. (حرف الطاء) أنشد سيبويه لأسامة الهذلي: ١٠٣ - (فما أنا والسّير في متلفٍ ... يبرح بالذكر الضّابط) المتلف موضع التلف، والمحفوظ في البيت: متلف، بكسر اللام وفتح الميم، كذا فرأته على مشايخي وعلمته من الأصول المنقّحة بالضبط والقراءة. ووقع في بعض نسخ

стр. 41

الحذاق: متلف، بضم الميم وفتح اللام، وهو بعيدٌ. وبرّح به: حمله على ما يكره في السير ويشق عليه. والضابط: الشديد من البعران. ونصب السير على أنه مفعول معه، وليس قبله فعلٌ، وذكر الفعل قبله شرطٌ لنصبه، ولكن نصبه على معنى: وما أكون، فحذف أكون لوجودها كثيراً في ذا الموقع. وأنشد أبو علي وغيره للمتنخل الهذلي: ١٠٤ - (فإما تعرضنّ أميم عنّي ... وينزعك الوشاة أولو النباط) (فحور قد لهوت بهنّ عينً ... نواعم في البرود وفي الزياط) النزع: الإفساد. والنباط: ما يوهم أن يكون. والرياط: جمع ربطة، وهي كلّ ملاءةٍ لا تكون لفقين. وأمّا: حرف شرطٍ، وشرطه (تعرض) مؤكد بالنون الثقيلة. وأميم: منادى مرخّم، أصله أميمه. وينزعك: معطوف على تعرضن. والفاء جواب الشرط. (٢٠ ب) وحورٍ: مجرور ب (ربّ) مضمرة، وليس هنا بدلاً عنها، كما كان في قوله: (وقاتم الأعماق خاوي المخترق ... ) لأنّ الفاء جواب الشرط. وأنشد ابن السكيت في إصلاحه من هذه القصيدة المذكورة: ١٠٥ - (شربت بجمّه وصدرت عنه ... وأبيض صارم ذكر إباطي) ويروى: وعندي صارم. الجم: الكثير. وإباطي منسوب إلى الإباط مغير في النسب، والباء زائدة. وأبيض: مبتدأ، وكذلك صارم على الرواية الأخرى. وإباطي: أصله إباطي، بالتشديد، فخفّف، وهو جائز مختار، تقديره: شربت جمه ومعي صارم هذا شأنه.

стр. 42

(حرف الظاء) قال بعض الملغزين: ١٠٦ - (إنّ مستهترٌ بحبّك قلبي ... فاهجريني فما بقي لك حظٌ) (إن) ها هنا مركبة من حرفٍ واسمٍ، فالحرف (إن) بمعنى (ما) ، والاسم (أنا) ، فألقى حركة الهمزة على نون إن فاجتمع مثلان فسكّن النون الأولى وأدغم فصار (إن) . وأنا: مبتدأ، ومستهتر: خبره، وقلبي: فاعل مستهتر، وقد عاد من المرفوع بالخبر ضمير إلى المبتدأ، وهو الياء، كأنّه قال: ما أنا ممن استهتر قلبي بحبك. وقال ملغز آخر: ١٠٧ - (أمرتني لحاظها ثم قالت ... اللحاظ التي تودّ اللحاظ) أمرتني فيه ضمير غائبة، ولحاظها: مفعوله، والتقدير: بلحاظها، فلما حذف (٢١ أ) أعمل. و (ألّ) من اللحاظ المفتوحة فعل أمر من: ألّى يؤلي، إذا أبطأ. وحاظ، بالظاء، فعل ماض، من حاظ السهم عن الرميّة، إذا زاغ عنها، والتي: فاعلة، ولم تلحقه التاء ضرورة، وتود: صلته، وقد حذف العائد. واللحاظ: رفع بتود، تقديره: أمرتني بلحاظها ثم قالت: إلى حاظت التي تودها اللحاظ. (حرف العين) أنشد سيبويه، وأنشده الزمخشري، قيل: هو حريث بن عناب: ١٠٨ - (إذا قال قدني قال بالله حلفة ... لتغني عنّي ذا إنائك أجمعا) ويروى: قال آليت. يريد: إذا قال الضيف قدني أي حسبي، قال المضيف، آليت حلفة لتغني، ويروى: لتغنن، بحذف الياء لالتقاء الساكنين، أي لتشرب لبن

стр. 43

إنائك. و (ذا) بمعنى صاحب، وهي مضافة إلى إناء، وأضاف الإناء إليه لملابسته له في شربه، كقول أحد حاملي الخشبة لصاحبه: خذ طرفك، أي ما يليك. و (وأجمع) مؤكد ل (ذا) لأنه معرفة بإضافته إلى المعرفة. و (حلفه) كقوله: (والتمر حباً ... ) وأنشد سيبويه للقطامي: ١٠٩ - (فكرّت تبتغيه فوافقته ... على دمه ومصرعه السباعا) وأنشده المبرد: (فكرت عند فيقتها إليه ... فألفت ... ) ولا إشكال في البيت على هذه الرواية. في (كرت) ضمير من بقرة وحشيةٍ. والضمير المنصوب في وافقته ضمير طلاها. والسباع منصوبة ب (وافقت) أخرى دلّت عليها وافقته، تقديره: فوافقته (٢١ ب) ووافقت على دمه ومصرعه السباع. وقال بعض النحويين: في كرّت ضمير الخيل، والسباع بدل من الضمير في وافقته. قلت: هذا موضع المثل: (وكيف يرحل من ليست له إبل) . والصحيح ما خبرتك به، لأن قبل هذا البيت: (كأن نسوع رحلي حين ضمّت ... حوالب غرزاً ومعاً جياعا) (على وحشيّةٍ خذلت خلوجٍ ... وكان لها طلاً طفلٌ فضاعا)

стр. 44

ويلزم على سياق كلامه أن يكون بدل غلطٍ. وبدل الغلط لا يكون إلا في يديه الكلام وما يصدر عن غيره روية. وقال بعض الملغزين: ١١٠ - (إذا الخلّ زيداً بالوصال يكن لنا ... خليلاً فقد خان العهود وضيّعا) الهمزة من (إذا) فعل أمر من وأى يئي إذا وعد، وقد تقدم مثله. و (ذا) اسم إشارة، والخل: صفته، وزيداً: بدل أو عطف بيان. وبالوصال: مفعول ثان ل (إ) ، واستعماله بالباء بعيد في لغة العرب، قال الله ﵎: ﴿وعدكم الله مغانم كثيرةً﴾ . وقال ملغز آخر: ١١١ - (ولست بطاوٍ خشية الفقر ساغباً ... أضنّ بما تحويه مني الأصابعا) نصب الأصابع بطاوٍ، والمراد البخل، وساغباً خبر ثانٍ أو حال من الضمير في طاوٍ، وأضنّ مثله. و (ما) موصولة، وتحويه صلتها، وفي تحويه ضمير من الأصابع، وخشية الفقر: مفعول له من صلة طاو، وتقديره: ل // ست طاويا مني الأصابع ضانا بما تحويه خشبة (٢٢ أ) الفقر. وقال آخر: ١١٢ - (وقيل متى تحلّ بلاد نجدٍ ... فقلت لهم إذا جاء الربيعا) الربيع ظرف زمان، وهو جواب متى، وفي جاء ضمير منه، التقدير: فقلت في الربيع إذا جاء. وقال متعسف: ١١٣ - (ويح يوم الفراق إذا سار عمرو ... وحدينا الركاب نسري جميعاً)

стр. 45

عمرو مجرور بإضافة (ويح) إليه وقد فصل بينهما ضرورة، و (ويح) من المصادر التي لا أفعال لها، وهو منصوب إمّا على النداء أو على أصل المصدر. والركاب: فاعل سار. ونسري: حال من الضمير في حدينا. وجميعاً حال من الضمير في حدينا نسري، تقديره: ويح عمرٍو يوم الفراق إذ سار الركاب وقد حديناها سارين جميعاً. وقال بعض هذيل: ١١٤ - (أبا خراشة أمّا أنت ذا نفرٍ ... فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع) أبا خراشة: منصوب لأنه منادى مضاف. وأمّا هذه مركبة من أن المفتوحة الهمزة و (ما) هذه عوض عن كان محذوفة، وذا نفرٍ: خبرها، وأنت نابت عن اسمها، التقدير: لأن كنت ذا نفرٍ. والضّبع هنا السنة المجدبة، أي إن كنت ذا أقوام فأنا نساويك في ذلك. (حرف الغين) لم يقع إلي من هذا الحرف شيءٌ مما أروم ذكره فيه، فانخرطت في سلك من تكلّف ممن تقدّم فقلت: ١١٥ - (بعيري مسرعٌ جلدٌ جرئ ... على الغمرات يقتحم الفراغ) البعير معروف واشتقاقه ظاهر، وهو مبتدأ وقد تكرر خبره بعده، وهذا (٢٢ ب) التكرر نظير قوله تعالى: ﴿وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعّال لما يريد﴾ . ومما أنشده سيبويه من قول الشاعر: (من يك ذابت فهذا بتّي ... ) (مقيّظ مصيّف مشتّي ... ) و (على) متعلق بجريء. والفراغي: كلمتان وقع بهما الألغاز، فألف عبارة عن هذا

стр. 46

العدد المعروف وقد وصل همزته لضرورة الشعر، وراغي: اسم فاعل من رغا البعير يرغو: إذا صاح، تقول العرب: (ماله ثاغيةٌ ولا راغيةٌ) ، فالثاغية: الشاة، والراغية: الناقة. تقديره: يحتقر ألف بعيرٍ راغٍ. (حرف الفاء) قال الفرزدق: ١١٦ - (وعظّ زمانٍ يا بن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحتا أو مجلّف) العظّ بالظاء المعجمة: الشدّة في الحرب. والمسحت: من أسحته الله، إذا استأصله. والمجلف: الذي أتى الدهر على ماله، والمعنى ظاهر. ويروى بفتح دال يدع وكسرها. فعلى الفتح في رفع مجلف طريقان: أحدهما أنّه محمول على المعنى، لأن معنى لم يدع: لم يبق وهو قول أبي علي. والثاني: مجلف مبتدأ، وخبره محذوف، و (أو) عاطفة جملة اسمية على جملة فعلية. وعلى الكسر يرتفع مسحت ومجلف، ويجعل يدع من الإيداع، أي لم يستقر فيه من المال إلاّ مسحت. وقال آخر: ١١٧ - (منعوني وما أكلت من الزاد ... رغيف وما يرد الرغيفا) (٢٣ أ) ما الأولى مبتدأ بمعنى الذي، وأكلت صلته، والعائد محذوف. والثانية مبتدأ بمعنى أيّ، ويردّ: خبره، والرغيف مفعوله، ويجوز أن يكون الرغيف مفعولاً ثانياً لمنعوني، وما الثانية مفعول يردّ، تقديره: منعوني الرغيف والذي أكلته رغيف وأي شيء يرد أي من الجوع. وقال ملغز آخر: ١١٨ - (خالف ابن الشحناء في كل أمرٍ ... فاتركه فقد كرهت الخلاف)

стр. 47

يريد: خالي، منادى مضاف وحذف الياء كقوله تعالى إخباراً ﴿ربّ لا تذر﴾ . و (في) حرف جر، وسقطت الياء لالتقاء الساكنين، وهو خبر المبتدأ، والمبتدأ الخلاف. وكرهت، يريد: كرهته، فحذف المفعول. وقال متعسّف: ١١٩ - (حدثوني أنّ زيدٍ باكياً ... قائل: في حب هند تسعف) أن مصدر أنّ يئنّ أنّا، وزيد جرّ بإضافته إليه. وباكياً: حال من زيد. وقائل: خبر مبتدأ محذوف. وفه: أمر من وفى يفي، وثبتت الياء ضرورة. وحب: أمر من المحبة. وهن: أمر من هان يهين. ودن: أمر من دان يدين. وتسعف: فعل مجزوم جواب الشرط المدلول عليه بهذه الأوامر. وقال متعسف آخر: ١٢٠ - (يخوفني عمراً وإنّي لخائفاً ... عليه إذا ما استسنمته المواقفا) استسنمته: رفعته وجعلته كالسنام. وعمراً: مفعول ثان ليخوفني (٢٣ ب) وإن من إني حرف شرط. ونيل: فعل ماض مبني للمفعول به، وفيه ضمير من عمرو. وخائفاً: حال منه. وعليه: من صلة خائف. والمواقف: مفعول خائف، تقديره: يخوفني عمراً وإن نيل عمرو خائفاً على نفسه المواقف إذا رفعته. (حرف القاف) أنشد سيبويه: لبشر بن [أبي] خازم: ١٢١ - (إذا جزتّ نواصي آل بدرٍ ... فأدّوها وأسرى في الوثاق) (وإلا فاعلموا أنّا وأنتم ... بغاة ما بقينا في شقاق)

стр. 48

الناصية نهاية منبت الشعر في مقدّم [الرأس] وأدوها: ادفعوها. وأسرى: معطوف على (ها) من أدوها. وفي الوثاق: صفة لأسرى أو حال من الضمير في أسرى أو منها نفسها. وإلاّ هنا ليس للاستثناء، وإنّما هو (إن) الشرطية و (لا) النافية، وفعل الشرط محذوف تقديره: وإلا تأدوها. وفاعلموا: جواب الشرط. وبغاة: خبر أنّا. وأنتم: مبتدأ والنيّة به التأخير، لأنه لو [لم] تكن النيّة التأخير لقال: إياكم، كقول الشنفرى: (كأنّها وإيّاه نوخ ... ) وكبيت الكتاب: (إني وإياك إذ بلّغن ... ...) وما بقينا: ظرف لبغاة. وفي شقاق: حال بمعنى متعادين، وهذه الحال متعلقة بحال لازمة الحذف متعلقة ببقينا. وقال بعض الملغزين: ١٢٢ - (وقل لمشيبي استبق أمرٍ فإنّما ... نفار الغواني أن تشيب المفارقا) (أم) من أمرٍ حرف عطف، وهي هنا لأحد الشيئين. و (رن) فعل أمر من: ران يرين، إذا غطّى الشيء. والمفارق: مفعوله، وفي تشيب ضمير منها، تقديره: غطّ المفارق فإنما (٢٤ أ) نفار الغواني مشيبها. وقال ملغز آخر: ١٢٣ - (يا خالق الحبّة السوداء لاشيهٍ ... على خوانك ملحٌ غير مدقوق) الحبة: البستان، والسودا: الخضراء، لميلها إلى السوداء، لكثرة الري. والشية:

стр. 49

اللون. و (خال) : منادى مضاف. و (ق) أمر من: وقى يقي. والحبة السودا: مفعول به، وقد قصر السودا ضرورة. و (إلى) حرف خفض، وشية: مجرورة به. و (على) فعل ماض. وخوانك: مفعوله. وملح: فاعل. التقدير: يا خالي قِ الحبة إلى شية أي إلى أنّ يظهر نوّارها. وقال ملغز آخر: ١٢٤ - (ألا طرقتنا من سعاد الطوارق ... فأرّقن منا مستهام وعاشق) يريد: أرقتنا، وقد تمّ الكلام عنده، فحذف المفعول لدلالة طرقتنا عليه. ومنا مستهام: مبتدأ وخبر. وقال ملغز: ١٢٥ - (كلّ أناس عندنا زادهم ... وكلّ يومٍ رغدٍ رزقه) كل: أمر من أكل يأكل. ولأناس جار ومجرور. وعندنا: صفة أناس. وزادهم: مفعول كلّ. وكلّ الثانية مثل الأولى، ومفعوله: رزقه. ورغد: صفة ليوم. والضمير في رزقه عائد إلى اليوم، أي: الرزق الحاصل في اليوم. (حرف الكاف) أنشد سيبويه: ١٢٦ - (ورأي عينيّ الفتى أخاكا ... ) (يعطي جزيلاً فعليك ذاكا ... ) رأي عينيّ: منصوب على المصدر مضاف إلى الفاعل في المعنى، وعينيّ: مثنى مجرور مضاف إلى ياء المتكلم، سقطت النون للإضافة فاجتمعت ياءان فأدغمت إحداهما في الأخرى.

стр. 50

والفتى: مفعول رأي، والأخ بدل منه. والجزيل: صفة (٢٤ ب) مصدر، أي عطاءً جزيلاّ. وعليك: اسم فعل للإغراء، وذاك: مفعوله. وقال آخر: ١٢٧ - (أفي السّلم أعياراً جفاءَ وغلظةَ ... وفي الحرب أشباه النساء العوارك) أعيار: جمع عير، وهما حمار الوحش، وهو منصوب على الحال، والعامل محذوف تقديره: أتنقلبون، كقول العرب: أتميمياَ مرةّ وقيسيّاَ أخرى. فإن قلت: أعيار اسم جامد فلا يكون حالَا. قلت: المراد جفاة، وقد دلّ عليه قوله: جفاء وغلظة، وهما تمييزان، وأشباه النساء: حال أيضاَ، لأنّ واحدة: شبهةٌ أو شبهٌ، وهما لا يتعرفان إلاّ بالإضافة ... . والعوارك جمع عارك، وهي الحائض. نسبهم إلى الخير والاسترخاء في الحرب، وإلى إظهار الناس في حال السلامة. وقال آخر: ١٢٨ - (ضربت أبيك ضربة لا جبان ... ضربت بمثلها قدما أخيكا) أبيك: جمع أب جمع التصحيح مضاف إلى الكاف والياء علامة. وضربة مصدر ضربت. و (لا) حرف نفي. وجبان مجرور بضربة. ويجوز أن تكون (لا) بمعنى غير. وأخيك مثل أبيك. وقال آخر: ١٢٩ - (تسألني عن زوجها أيّ فتىً ... خبٌ جبانٌ وإذا جاع بكى) أيّ فتى: مبتدأ وخبره محذوف أي هو، ولم يعمل في المبتدأ تسألني لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله. وأمّا ما جاء في الحديث: (صنعت ماذا) فتأول. (٢٥ أ) وخب جبان:

стр. 51

جواب الاستفهام وهو خبر مبتدأ، كقولك صالحٌ، في جواب: كيف أنت وجبان: خبر ثان. (حرف اللام) أنشد سيبويه في المنصوبات: ١٣٠ - (وجدنا الصالحين لهم جزاءٌ ... وجنّاتٍ وعيناً سلسبيلا) الصالحين: مفعول أول لوجدنا، ولهم جزاء: مبتدأ وخبر في موضع المفعول الثاني. ولا يجوز أن تعطف جنات على موضع لهم جزاء، لأنه يصير: وجدنا الصالحين جناتٍ، فتنصبه بوجدنا أخرى دلّت عليها الأولى، كأنه قال: ووجدنا لهم جناتٍ. والسلسبيل: السهل النزول. وقال امرؤ القيس: ١٣١ - (كأن ثبيراً في عرانين وبله ... كبير أناس في بجاد مزمّل) يريد: كأنّ ثبيراً، وهو جبل بمكة، في حال انحدار أول السيل عنه شيخٌ مزمّل، أي ملتف في بجاد، أي كساء مخطّط. فالمعنى يقتضي رفع مزمّل. وفي حدّه وجهان: أحدهما الجوار كقول ذي الرّمة: (تريك غرّة وجهٍ غير مقرفةٍ ... ) والثاني أنه صفة بجاد، والتقدير: مزمّل فيه، محذوف حرف الجر فبقي مزمله، والضمير قائم مقام الفاعل فاستكنّ، وهذا اختيار أبي الفتح واستخراجه.

стр. 52

وقال الفرزدق: ١٣٢ - (إنّ الفرزدق صخرةٌ عاديّةٌ ... طالت فليس تنالها الأوعالا) الأوعال: مفعول طالت، وهو من قولك طاولني فطلته، وفاخرني ففخرته. وفي (ليس) ضمير من الأوعال، وتنالها الخبر، (٢٦ أ) و (ها) ضمير الصخرة. وحذف التاء من ليست للضرورة. وقال ملغز: ١٣٣ - (سلا أم عمرو واعلما كنه شأنه ... ولا سيما أن تسألا هل له عقل) أمّ فعل ماضٍ لم يسمّ فاعله بمعنى شجّ، وعمر ومرفوع به. وأن تسألا في موضع رفع بالابتداء، إن كانت (ما) كافةً، وهل له عقل: الخبر أو محذوف. وفي موضع جرٍ إن كانت زائدة. والعقل هنا الدية، يقول: هل له ديةٌ في شجّه. وأنشد سيبويه لامرئ القيس: ١٣٤ - (فلو أنّ ما أسعى لأدني معيشةٍ ... كفاني ولم أطلب قليلٌ من المال) (ولكنما أسعى لمجدٍ مؤثّلٍ ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي) قليلٌ: فاعل كفاني. وليس هذا من باب إعمال الفعلين، لأنّ من شرطه أن يوجه الفعلان فيه إلى شيء واحد، ولم يوجد ذلك، لأنّ (اطلب) مفعوله الملك، وقد حذفه. قال أصحابنا: فلو نصب لفسد المعنى، لأنه إذا سعى لأدنى معيشةٍ طلب القليل. قلت: هذا لا يلزم ونفسه ورعة عن طلب القليل، فاستعمل المبالغة جرياً على عادة الشعراء، كما تقول لمن ... ... . لو كانت حالي أسوأ الأحوال لم تنلها.

стр. 53

وقريب من هذا قول أبي الطيب: (ويحذى عرانين الملوك وإنها ... لمن قدميه في أجل المراتب) فجعل أحسن مراتب الملوك أجلها لانتساب عرانينهم إلى أقوام الممدوح. وهذا أكثر من أن يحصر وأشهر من أن يذكر. أي (٢٦ أ) لو سعيت لمعيشة دنية لم أطلب قليلاً من مال وقد سعيت للملك. ومثله قول عمر: (نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه ... ) وقال ملغز: ١٣٥ - (محمد زيداً يا أخا الجود والفضل ... وإهمال ما أرجوه منك من البسل) محم: ترخيم محمد. و (د) أمرٌ من ودي يدي إذا أعطى الدية. وزيداً: مفعوله. وإهمال: مبتدأ. ومن البسل خبره. والبسل: الحرام. أي: وإهمال ما أرجوه منك حرام. وأنشد جماعة من النحويين لبعض الأعراب: ١٣٦ - (الحرب أول ما تكون فتيةً ... تبدو بزينتها لكل جهول) يروى برفع الحرب وأول وفتية، وبنصب أول ورفع ما عداه، وبرفع الحرب ونصب ما عداه، وبنصب فتيةٍ ورفع ما عداه. فعلى الرواية الأولى: الحرب مبتدأ، وأول مبتدأ ثان، و (ما) مصدرية، وكان تامة، وفتيةٌ، من الحرب، خبر أول، وهو تصغير فتاة، والجملة خبر الحرب، تقديره: الحرب أول [كونها] فتية.

стр. 54

وعندي أن أول في هذه بدل من الحرب وفتية الخبر وعلى الثانية الحرب مبتدأ وفتية خبره وأول ظرف أو حال تقديره في حال حدوثها أو وقت حدوثها وعلى الثالثة الحرب مبتدأ وأول ظرف فيه حالٌ لمحذوف وقد سدت مسد الخبر التقدير الحرب تقع إذا كانت فتية أول حدوثها وكان المقدرة العاملة في الحال تامة وعلى الرابعة الحرب مبتدأ وأول مبتدأ ثانٍ وفتية حال سدت مسدَّ خبر أول وأول والحال في موضع (٢٦ ب) خبر الحرب وقال ذو الرمة ١٣٧ - (سمعت الناس ينتجعون غيثاً ... فقلت لصيدح انتجعي بلالا) الناس رفع بالابتداء وينتجعون الخبر والانتجاع طلب الخير من النجعة وهي طلب الكلأ والخصب ويعني موضع الغيث وصيدح اسم ناقته وبلال هذا هو ابن أبي موسى وقد كرر ذكره ذو الرمة في شعره وقال بعض الأدباء في قلى محبوب له أديب هذه الأبيات وأرسلها إليه ١٣٨ - (صل الهجر صيرني مثلةً ... فإني بحبك نضو عليلا) (ولا تجف يا من أفديه بي ... فإني من الهجر صبٌ قتيلا) (وساعف كما كنت لي بالوصال ... تساعف أني ذاك الخليلا) عليل: مفعول صل والمحبوب مبتدأ وما بعده الخبر وقتيل مفعول لا تجف والخليل مفعول ساعف وحمل صيرني على المعنى لأن المراد نفسه ولم يقل صيره

стр. 55

(حرف الميم) أنشد سيبويه للدبيريّ: ١٣٩ - (قد سالم الحيات منه القدما ... ) (الأفعوان والشجاع الشّجعما ... ) (وذات قرنين ضموزاً ضرزما ... ) الأفعوان: ذكر الأفاعي. والميم في الشجعم زائدة. والضموز: الساكنة. (٢٧ أ) والضرزم: المسنّة، وذلك أخبث لها. وقد أنشد سيبويه برفع الحيات ونصب القدم، وذلك يقتضي رفع الأفعوان وتلوه على جهة البدل، وإنما نصبه حملاً على المعنى، لأنّ الحيات إذا سالمت القدم فقد سالمتها القدم لأن المفاعلة لا تكون إلا من اثنين غالباً. وأنشد الفرّاء بنصب الحيات على أنها مفعول بها، والفاعل القدمان، وأسقط النون كقول الأخر: (هما خطتّا إمّا إسارٌ ومنّه ... ) على رواية الرفع. يصف رجلاً بخشونة قدمه وإنّ هذه الأنواع من الحيات لا ثؤثر فيها) وقال بعض العرب: ١٤٠ - (تذكرت أرضاً بها أهلها ... أخوالها فيها وأعمامها) رفع الأخوال والأعمام وجهة الكلام على البدل من الأهل. وإنمّا نصبهم بتذكرت أخرى.

стр. 56

دلت عليها الأولى حملا على المعنى، لأن تذكر أرض الأهل، فكأنه قال: تذكرت أخوالها وأعمامها. وأنشد جماعة من النحويين للبيد: ١٤١ - (حتى تهجّر في الرواح وهاجه ... طلب المعقّب حقّه المظلوم) الضمير في تهجّر، والضمير المنصوب في هاجه للحمار. وفي هاجه فاعل من الرواح. يعني: يطلب الحمار الماء طلبا مثل طلب المعقّب، وهو الذي يطلب حقّه مرةً بعد أخرى. وحقّه: مفعول طلب، والمفعول صفة المعقب على الموضع. (٢٧ ب) وسمعت بعض من يتعاطى هذا العلم ينشد: طلب، بالرفع. وقد علمت أنّ المعنى يخله من حيث أنّ طلب المعقّب لا يهيج الحمار، وتقديره مع [ما] بعده: طلب مثل طلب المعقّب. وقال ملغز: ١٤٢ - (وتثبّت إذا لقيت سليمي ... فهي بدرٌ يسبيك منها الكلاما) (وإذا قالت السلام عليه ... كل يومٍ فقل عليك السلاما) الكلام: مفعول تثّبت، تقديره: إذا لقيت سليمى، وهي بدر يسبيك فتثّبت الكلام منها. والسلام: منصوب بعليك على الإغراء. وقال ملغز آخر: ١٤٣ - (جالت لتصر عني فقلت لها اقصري ... إني امرؤ صرعي عليك حرام)

стр. 57

قيل: هو مجرور على الجوار للكاف والياء، وهو قبيح، لأنه ليس بفضلةٍ. وقيل: هو مبني على الكسر كحساد وبداد. وقيل: هو على النسب كأروناني وأسودي، وقد خفّف. وقال الفرزدق: ١٤٤ - (وما كنت أخشى الدهر إحلاس مسلمٍ ... من الناس ذنباً جاءه وهو مسلما) قال ثعلبٌ: الإحلاس، بالحاء [غير] معجمةٍ: الإلزام. والدهر: ظرف لأخشى، ومن الناس: متعلق به أيضاً. و (مسلما) مفعول أول لإحلاس، و (ذنباً) مفعول ثانٍ له أيضاً. وجاءه: صفة ذنب. وفي جاءه ضمير من مسلم الأول، وهو معطوف على ذلك الضمير. وكان الواجب تأكيده، تقديره: وما كنت أخشى من الناس في الدهر إلزام مسلمٍ مسلماً ذنباً جاءه هو وهو. ومعناه: ما كنت أظن إنسانا يفعل ذنبا هو (٢٨ أ) وآخر فينسبه إليه دونه. وقال متكلّف آخر فيما أرى: ١٤٥ - (فأصبحت بعد خطّ بهجتها ... كأنّ قفرا رسومها قلما) هذا على التأخير والتقديم، تقديره: فأصبحت بعد بهجتها قفرا كأنّ قلماً خطّ رسومها. فقفراً: خبر أصبحت، وقلماً: اسم كأنّ، وخطّ: خبرها، ورسومها: مفعول خطّ. وتقديم (خطّ) الذي هو خبر كأن عليها لحنٌ فاحشٌ، والفصل به بين أصبحت وخبرها، والفصل بخبر أصبحت بين كأنّ وتابعها أفحش.

стр. 58

وأنشد أبو الحسين أحمد بن فارس لسويد بن كراع: ١٤٦ - (فدع عنك قوماً قد كفوك شؤونهم ... وشأنك إلا تركه متفاقم) وجّه الألغاز التباس (إلا) هنا بحرف الاستثناء، ولالتباس (تركه) بالاسم المرفوع. وتوجيه إعرابه: أنّ شأنك مبتدأ، و (إلا) حرفان: (إن) الشرط، و (لا) النفي. [تركه] فعل مجزوم بأن وعلامة الجزم حذف الواو. ومتفاقم: خبر شأنك. والشرط معترض بين المبتدأ والخبر، وجوابه محذوف قامت الجملة مقامه. وقال لبيد: ١٤٧ - (باكرت حاجتها الدجاج بسخرةٍ ... لأعلّ منها حين هبّ نيامها) الضمير في (حاجتها) للخمر. والدجاج: الديكة. ولأعل أي لأسنقى بعد سقي الأول. وهب: انتبه من نومه. ونصب حاجتها بباكرت على أنّه مفعول له، وأوقعه موقع الاحتياج. والدجاج مفعول باكرت، وقد حذف منه مضافاً، تقديره: بكور (٢٨ ب) الدجاج. معناه: باكرت لأجل احتياجي إلى الخمر بكور الدجاج لأسقي منها حين انتبه النيام. (حرف النون) أنشد أبو عثمان لبعض الملغزين: ١٤٨ - (فرعون مالي وهامان الألى زعموا ... أني بخلت بما يعطيه قارونا) قال ابن أسد: فر أمرٌ من وفر المال، إذا زاده. وعون: يعني معونة، أي زد

стр. 59

معونة مالي. و (ها) : فعل ماض بمعنى ضعف. ومان: جمع مانةٍ، وهي أسفل السّرّة. والألى: بمعنى الذين، وزعموا صلته. و (ما) بمعنى الذي. والهاء في يعطيه عائد إلى (ما) . ويعطي فيه ضمير فاعل من الله، محذوف للعلم به. وقارون مفعول ثانٍ ليعطي، التقدير: زد معونة مالي ضعف مان الذين زعموا أني بخلت بالذي يعطيه الله قارون. وعندي أن أسهل منه ملغزا أن يقال: فرعون مالي: منادى مضاف، والمراد ... ... مالي. وهامان منادى، والمراد به الألى أيضا. والألى مبتدأ بمعنى الذين، وما بعده صلته، والخبر محذوف دل عليه أول البيت، أي جاهلون بقدرك. وفيه أوجه أخر لم أطل الكتاب بذكرها. وقال ملغز آخر: ١٤٩ - (يا رازق الذرّة الحمراء وابنتها ... على سماطك ملحاً غير مطحون) راز: منادى مرخّم من رازي، اسم رجل. و (قد) هاهنا حرف تقريب. وذرّت: فعل ماضٍ. والحمراء: فاعلته. وابنتها: عطف على الحمراء. والباقي مفهوم. وقال الفرزدق: ١٥٠ - (لئن أخرجت برزة من أبيها ... إلي لأرفعن لك العنانا) ((٢٩ أ) كمدحه جرولٍ لبني قريعٍ ... إذا من فيه أخرجها اللسانا) نصب اللسان بأخرجها، على اسقاط حرف الجر. والضمير في أخرجها للمدحة، التقدير: إذا أخرجها من قيه اللسان. وقال ملغز: ١٥١ - (رمينا حاتمٍ حيث التقينا ... وهذا عامراً زيدٌ يقينا)

стр. 60

حات: ترخيم حاتم. ومن: حرف جرّ. وحيث هنا لدخول الجار عليه مضاف إلى الجملة. و (هذا) : فعل ماضٍ من المهاذاة، وعامراً مفعوله، وفاعله زيدٌ. ويقينا: اسم للتيقن منصوب بمعنى الجملة. التقدير: رمينا يا حات من حيث التقينا، وهذا زيدٌ عامراً يقيناً، أي تيقناً. وقال آخر: ١٥٢ - (أكلت دجاجتان وبطتّان ... وقد ركب المهلّب بغلتان) دجاج: مفعول أكلت، وهو مضاف إلى تاني، وأصله الهمز، وقد حذف حرف الياء. وكذلك الباقي. وكتب موصلاً للمعاياة. وقد مرّ بك أمثاله. وقال ملغز آخر: ١٥٣ - (لابن عفراء في تميم كما تدري ... بيوتاً فيها الوجوه الحسانا) (ل) : أمرٌ من ولي يلي. وابن: منصوب على النداء المضاف. وفي تميم: متعلق ب (ما) ، كذلك الكاف. وبيوتاً: مفعول تدري. (فيها) : صفة بيوت. والوجوه مفعول (ل) ، الحسان: [صفة لها] . وقال آخر: ١٥٤ - (هيهات أسمع من فرعون دعوته ... ولست أفكر فيما قال هامانا) (ما) : بمعنى التي، وما: مفعول قال. ومان: كذب، وفيه ذكر يعود إلى فرعون. تقديره: في (٢٩ ب) التي قالها، ثم أخبر فقال: مان.

стр. 61

وقال ملغز آخر: ١٥٥ - (ما لزيدا أب إذا قيل: من ذا ... وسعيداً فأمّه حسّانا) مال: أمر من مالي يمالي، إذا أخرّ، مثل أملي. وزيداً: مفعوله. وأبن فعل أمر من أبان يبين. وسعيداً: منصوب بفعل تفسيره فأمّه، أي فأمّ سعيداً فأمّه. وحسان: يجوز أن يكون بمعنى محسنٍ، وبمعنى فاعل فيكون حالاً. ويجوز أن يكون معرفة فتنصبه على إسقاط حرف الجر، كأنّه قال: فأمه بحسّان. وحسان هنا غير مصروف، ويجوز صرفه. وقال ملغز آخر: ١٥٦ - (لله أشكر في كلّ الأمور على ... عزي المنيع إذا استخدمت أعوان) يريد (لي) ، فاللام لام الجر والياء ضمير المتكلم، وقد حذف الياء لالتقاء الساكنين لدلالة الكسرة على حذفها، وهو خبر مبتدأ، ومبتدؤه أعوان من آخر البيت. والله: مفعول أشكر، وقد تقدّم عليه، كقوله [تعالى] : ﴿إياك نعبد﴾ ، تقديره: لي أعوان أشكر الله على عزي المنيع إذا استخدمت: أي صرت ممن يستخدم. وقال آخر: ١٥٧ - (لولا مقالي سعيد لائم دنقا ... لما تشبث بي إذ قال سلمانا) لام: فعل ماضٍ، و (قالي) : اسم فاعل من قلى يقلي، وهو مفعول لام، ولم يحرك ياءه للضرورة. ولائم: فاعله. ودنفاً: حال من (قالي) لأنه معرفة بإصافته إلى سعيد.

стр. 62

وفي (٣٠ أ) تشبث ضمير فاعل من قالٍِ. وسل: فعل أمر من سأل يسأل، ومان: كذب وأراد همزة الاستفهام فحذفها لدلالة المعنى على حذفها. (حرف الهاء) قال بعض الملغزين: ١٥٨ - (هندا ابن العزيز صاحب مصر ... قد تمنى وصالها إذ قلاها) ابن العزيز: مبتدأ، وصاحب مصر: منادى مضاف، وقد تمنّى: الخبر، ووصالها: مفعول تمنى، وهندا: منصوب دل عليه تمنى، تقديره: أحب هندا، كقولك: هندا زيدٌ ضرب أباها. وإذ من صلة تمنّى، التقدير: أحب هندا ابن العزيز [قد] تمنّى وصالها وقت بغضه إياها يا صاحب مصر. أي على القرب من ذلك. وقال ملغز آخر: ١٥٩ - (مؤمل عمراً لا تدعه فربمّا ... أطلّ دمي يقتاد لابن أخيه) مؤمّ من مؤمل، اسم رجل. و (ل) أمر من ولي يلي. وعمراً: مفعوله. ويقتاد: حال من الضمير الذي في أطلّ العائد إلى عمرو. ولابن أخيه: متعلق بيقتاد، التقدير: يا مؤم ل عمراً فربما أطلّ دمي مقتادا لابن أخيه. ومقتاد: مفتعل، من القود، وهو القتل في مقابلة القتل. وقال ملغز ثالث: ١٦٠ - (شوى جعفرٍ بالوعد خمسة أكبشٍ ... ليطعم منها طائعٌ وهو كارهه)

стр. 63

شوى: جمع شواة، وهي جلدة الرأس، وجعفر: مجرور بإضافة شوى إليه، وهو رفع بالابتداء، وكارهه، آخر البيت، الخبر، ولم يؤنث لأنهّ جنس. وبالوعد (٣٠ ب) متعلّق بكارهه. وخمسة أكبش: مفعول الوعد لأنّه مصدر فيه الألف واللام. وليطعم: متعلّق بالوعد. وطائع: اسم رجلٍ، وهو فاعل يطعم، و (هو) : عطف عليه، وهو ضمير جعفر. هذا توجيه إعرابه، التقدير: شوى جعفر كارهة بأن يعد خمسة أكبش ليطعم منها طائع وجعفر. وقال آخر: ١٦١ - (دعا خالداً ربٌ السموات فوقه ... أزار من الناس الكرام وجوهها) (دعا) : فعل أمر، إمّا للواحد مخاطباً خطاب الاثنين أو لاثنين. وخالد: مفعوله. وربّ السموات: مبتدأ، وفوقه: الخبر. زار: فعل ماض، والهمزة للاستفهام. ومنى: منى مكّة، وقد حذف التنوين لضرورة الشعر أو لأنه لم يصرفها، وهي مفعول زار، وحذف ألفها لالتقاء الساكنين. والناس: فاعل زار. والكرام: صفتها. ووجوهها: فاعل الكرام. (حرف الواو) قال الشاعر: ١٦٢ - (ولي من سعيدٍ صاحباً أيّ صاحبٍ ... قليل الخلاف لا حرونا ولا عدوا) (إذا كنت مرّاً كان مرا على أخ ... وإن كنت حلواً كان مستعذباً حلوا) (لي) : أمر من ولي يلي، وقد أشبع الكسرة فنشأت الياء. وصاحباً: مفعول (لي) . وأي ّصاحب: صفة له على جهة المبالغة. وقليل الخلاف: خبر مبتدأ محذوف أي: هو. ولا حروناً: التقدير: ولا يحرن حرونا. وحرون: اسم فاعل أقيم مقام المصدر (٣١ أ) وعدواً: مصدر، أي: لا يعدو عدواً.

стр. 64

(حرف الياء) أنشد أبو طالب العبدي وغيره من النحويين لسحيم عبد بني الحسحاس: ١٦٣ - (فجال على وحشيّه وتخاله ... على متنه سبّا جديداً يمانيا) الوحشي ضد الانسي، والأنسي: الجانب الذي يركب منه ويحتلب منه الحالب. والسّب: الثوب. والهاء في تخاله ضمير المصدر أي: تخال الخيل. وعلى متنه: مفعول ثانٍ لتخال، والأوّل سبّ. وجديداً يمانيا: صفتان لسّب. ولو جعل الهاء مفعولاً أوّل لوجب رفع سبّ بالابتداء، وعلى متنه الخبر، والجملة هي المفعول الثاني. وقال أبو الطيّب المتنبي: ١٦٤ - (إذا الجود لم يرزق خلاصاً من الأذى ... فلا الحمد مكسوباً ولا المال باقيا) أي أنّ صاحب الجود إذا شاب جوده بأذىً لم يكسب حمداً. وكذلك المعطاة، كأنّه لا مال معه، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأّذى﴾ . ونصب مكسوباً على أنّه خبر (لا) لأنها بمعنى ليس، وإنما دخلت هنا على المعرفة لتكررها، ولولا هو لم تدخل إلاّ على النكرة، كبيت الكتاب: (من صدّ عن نيرانها ... فأنا ابن قيسٍ لا براح) أي: لا براح لي.

стр. 65

وقال آخر: ١٦٥ - (على كلِّ جرداء السراة طمرّةٍ ... بعيد مداها من تناج المذاكيا) أنشدني هذا البيت سديد الدين بن وشاح بن مبادر أخو المولى عز الدين، المؤلف له الكتاب، أدام الله كلاتهما، كما أشاع سيادتهما، وذكر أنه سأل بعض (٣١ ب) من ينسب إلى قراء العربية عن نصب (المذاكي) فأمسك، فاستخرت الله تعالى فقلت: السّراة الظهر، والطمرة والطمر: المستعد للعدو، والمدى: الغاية والبعد. والمذاكي من الخيل: جمع مذكّي، وهو الذي أتى عليه بعد القروح سنة، والنتاج: معروف، وهو استيلاد الخيل والنوق، يقال: نتجت الناقة ونتجها أهلها. و (بعيد) : مجرور، صفة ل (جرداء السراة) ، ولم تتعرف جرداء بإضافتها إلى السراة، لأنّ الإضافة في تقدير الانفصال، و (مداها) فاعل بعيد، ويجوز (بعيد) بالرفع، خبر مبتدأ. والمبتدأ (مداها) ، والجملة في موضع جر صفة. وفيما يتعلق به (من نتاج) وجهان: أحدهما بعيد، والثاني محذوف لجعله صفة أخرى. و (المذاكي) منصوب ب (نتاجي) لأنّه مصدرٌ مضافٌ إلى ياء المتكلم، وقد حذفت الياء لالتقاء الساكنين. ويجوز أن يكون (نتاج) نكرة غير مضاف، وقد حذف منه التنوين، كقول الآخر: (ولا ذاكر الله إلا قليلا ... ) والمعنى ظاهرٌ، والتقدير: على كل جرداء السراة طمرة بعد مداها من أجل أن نتجت المذاكيا. فهذا آخر ما لخّصته من الأبيات المشكلة الإعراب الدالّة على إعرابها، ولأن كنت مسبوقاً بجمع مثلها لابن المفجع والفارقي، فقد أتيت فيها بما لا ينكره ذو لبّ مما لخّصته من كلامهما وترك كثير من إعرابهما (٣٢ أ) وتوجيه البيت على سنن الحقّ الواضح مع الاعتراف بتقدم فضلهما بالسبق وإحاطة الفصل.

стр. 66

وقد أودعت هذا المختصر من أبيات الكتاب والمجمل وشوارد أخر وفوائد ادّخرتها من فم شيخٍ أو نص كتابٍ متقنٍ، ودقائق من فكري أبكار لم تقترع بعد. ولأن لم يجعل حل المنيّة لأفعل كتاباً كبيراً جامعا لمشكل أشعار العرب العاربة من الجاهلية والمخضرمة والإسلامية غير مشوبٍ ببيتٍ محدثٍ، إن شاء الله تعالى. فنفعنا الله بالسّلف من العلماء، ورحمهم ورحمنا بمنّه ولطفه، إنه جواد غفار وهاب ستار، ﷺ على سيدنا محمدٍ وآله وحسبنا الله ونعم الوكيل. وكان الفراغ من نسخ هذا الكتاب المبارك في السادس عشر من شهر رجب المعظم سنة عشرين وسبعمائة، غفر الله لكتابه، آمين. كتب بالحسينية بظاهر القاهرة المحروسة برسم مالكه الفقير العالم العامل الورع العلامة القدوة، شيخ الطرائق ومعدن الحقائق نور الدين أبي الحسن علي بن الشيخ الصالح الخاشع الناسك تقي الدين أبي بكر المالكي المذهب المغربي، عفا الله عنه وغفر له، يا رب العالمين، ﷺ على محمد النبي وآله