Полный текст (113 стр.). Показаны 106–113 · переход к 111.
стр. 106
كما أن المقهورين من الجناة لم يتم منعهم إلا بالحديد من القيود والسلاسل والأغلال والتقربن في الأصفاد حتى يسمي له السجان حدادا بسبب مزاولة هذه الآلات في المسلمين اليه ليحدهم ويمنعهم بها - قال كاشم -
هذا الحديد سلاح أصحاب الوغى ... وبه يريق دماءنا الحجام
والحديد معدنه ينقسم إلي صنفين أحدهما لين يسمي النرماهن ويلقب بالأنوثة والآخر صلب يسمي الشابرقان ويلقب بالذكورة لصرامته وهو يقبل السقي مع تأبيه لقليل انثناء ثم ينقسم النرماهن مثله إلى ضربين أحدهما هو والآخر ماؤه السائل منه وقت الإذابة والتخليص من الحجارة ويسمي دوصا وبالفارسية أسته وبنواحي زابلستان رو لسرعة خروجه وسبقه الحديد في الجريان وهو صلب ابيض يضرب إلي الفضية - ومن الشابرقان سيوف الروم والروس والصقالبة وربما قيل له قلع بنصب اللام ويجزمها فيقول - تسمع للقلع طنينا ولغيره بحجا ونسب اليه نوع من السيوف فسميت قلعية وظنها قوم منسوبة إلي موضع كالهندية واليمانية والمشرفية فقالوا - انها تحمل من كله كما يحمل منها الرصاص وينسب اليها القلعي وهي سيوف عراض ولا تبعد أن تشبه لبياضها في اشعار العرب علي اضطرابها فيه - قال (الحصين بن الحمام المري) -
تراوح بالصخر الأصم رؤسهم ... إذا القلع الرومي تثلّما
فقد أشار اللي الشابرقان اذ ليس للروم سوف من غيرها - قال العجاج -
قد أحدثت رومية القيون ... أبيض من ماء الحديد الجون
وقال -
أني إذا الموت كع ... أضربهم بذي القلع
أي الحديد المتخذ منه السوف القلعية واخرجه مخرج صفة السوف كذي الفقار وذي الشطب - وقال ابن الرومي -
يكشِفّ الدهر منه في تصرفه ... عن منصل قلعي مّن مناصله
ثم كيف يميز القلع المذكور من مقلوبه - فقد قال الشاعر -
واجتلبوا عرق دم القلع
وأراد العلق فقلبه للقافية فيما قبله - والقلع ايضا الشراع قال سويد بن أبي كاهل
ذو عباب زبد آذيه ... خمط التيار يرمي بالقلع
وقال الأعشي -
يكب الخلية ذات القلاع ... وقد كاد جؤجؤها ينحطم
كما أن الجواري المنشآت في البحر شبهت لشراعها بالأعلام كذلك اشترك السفن وأعلام الجبال في اسم القلع - قال الراعي -
فظل بالحزم لا يصري أرانبه ... من حد أظفاره الجحران والقلع
أي صار هذا الصقر فيما غلظ من الأرض وارتفع لا تمنع الأحجرة ورؤوس الجبال الأرانب من أظفاره - قال أبو النجم يهشم صم القلع الصرار - وقال وضاح اليمن -
لا يحمل العبد فيما فوق طاقته ... ونحن نحمل مالا تحمل القلع
والقلع فلا الأصل السحاب - قال ابن الأحمر -
وتكسر فوقه القلع السواري ... وجنَّ الخاز باز به جنونا
وقال زيد الخيل -
خلّتْ وترجَّز القلع الغواري ... عليها فالأنيس بها قليل
والقلع السحاب والسحاب يشبه بالجبال والحديد يستنبط منها وباشتراك الاسم نقل الحديد إلي السما - وقال الهذلي -
يكفيك من قلع السماء مهند ... فوق الذراع ودون بوع البائع
صافي الحديدة قد اضر بجسمه ... طول الدياس وبطن طير جائع
والبيت الأول لا يمتنع به خلق الحديد ومعني الأنزال المذكور مصرحا فيه بالسماء ولم يرد بالمهند نسبته إلي الهند لكنه جعل ذلك اسما للسيف صفة لازمة له ثم في البيت الثاني أفصح بما قالوا أن نار الصاعقة تخرق الأرض وتسوخ فيها فيحفر في أثرها ويخرج منها حديدة تتخذ منها السوف القلعية - ومعني بطن طير ان تلك الحديدة تقطع وتحمي حتى تصير كالجمرة وتلقي للنعامة ليذهب عنها الخبث في بطنها وتذرقها صافية صالحة يطبع منها السيوف حينئذ ثم تدارس بالمدارس وتجلي بالصقل - وذكر من شاهد ابتلاع النعام الحديد المحمي انه لايمكث في بطونها وإنما تذورقه كما هو لوقته - وسمعت في الشابرقان من عدة حكوه - ان الروس والصقالبة يقطعونه قطاعا صغارا ويعجنونها في الدقيق ويطعمونها البطوط ثم يغسلونها كم ذرقها زيعيدون هذا الفعل عليها مرات ثم يحملونها بعد التغريق في النار ويطبعون منها سيوفهم - قال ابن بابك -
ينقدّ منها ظلام النقع مرتمضا ... كالبرق ينشق عنه كلة القلع
стр. 107
ولولا أن نعلم ان الروس لا تنقاد بانفراده لعمل السيوف منه ولا تقاوم الضؤب لظننا من سيف أبي الأبيض العبسي القائل -
ومالي غير درع ومغفر ... وأبيض من ماء الحديد صقيل
أو سيف القائل الآخر -
وتري مضارب شفرتيه كأنها ... ملح تناثر من وراء الدارع
انه مطبوع من الدوص وقيل في بعض الكتب - ان الصواعق إذا حدثت ارتفع ما تخلص منها وما احترق من الجوّ من الأجزاء القطومة وقع إلي الأرض وذكر أبو جعفر الخازن حاكيا - ان صاعقة وقعت علي صخرة في دار أحد معارفه ككرة نار تدحرجت علي الأرض وغابت في البالوعة وتدحرجها علي الأرض من قضايا الثقل - وقد قيل في الصاعقة انه الطف من الهواء ومن الذي عندنا من ضرام النار فدليل عوضها فيما تخلل من غير اضرار بها وإذابتها ماء إستصحف مما يقبل الذوب فليس الا الريح التي مع الرعود والبروق والصواعق وهي سببها تحمل الفلوات من مواضع أخر إما من ظهر الأرض وأما مرمية بالمردغات من بطنها - يشهد له الحديد الواقع منذ سنين بالجوزجان اذ كان أنجرا بحريا علي ما شهد أحد المحصلين فيه من مشابهة بعد تغير شكله بما غشيه من الإحماء في قوة الرمي ولم يكن جوهره بجيد اذ ليس يختار الأتاجر من أجود الحديد فان الغرض فيه الثقل فقط - وكذلك الذي امطرت قرية طاعون من قري بوشنج في يوم سمأوة مصحية من الفلوات المشابهة للصفر الرديء مجدرة كخبث الحديد حامية كان الماء ينش منها إذا وقعت فيه وهي من إلى مناوين - وفي الحديد بعد الدوص توبال وهي قشوره التي ترتمي منه بالطرق وخبثه وصدأه المسمي لحمرته زعفرانا منسوبا إليه ووزنه بالقياس إلي قطب الذهب أحد واربعون وثلث - ويزعم الكيميايون انهم يلينون الحديد بالزرنيخ حتى ينذاب في سرعة ذوبان الرصاص وانه إذا صار كذلك صلب الرصاص وذهب بصريره - الا انه ينقص من بياضه فهذه احوال الحديد المفرد - واما المركب من النرماهن ومن مائه وهو الذي يسبقه إلي السيلان عند التخليص فهو الفولاذ وبلد هراة مخصوص به وتسمي بيضات من جهة الشكل وانها طويلة مستديرة الأسافل علي هيئة بواطقها ومنها تطبع السيوف الهندية وغيرها - وحال الفولاذ في تركيبه علي قسمين إما ان يذاب ما في البوطقة من النرماهن ومائه ذوبا سواء يتحدان به فلا يستبين أحدهما من الآخر ويستصلح للمبارد وأمثالها - واما ان يخلف ذوب ما في البوطقة فلا يكمل الامتزاج بينهما بل يتجأوز اجزاؤهما فيري كل جزء من لونيهما علي حدة عيانا ويسمي فرندا ويتنافسون في النصول التي جمعته والخضرة ويديمون صفتها - وقال امرؤ القيس -
متوسدا عضبا مضاربه ... في متنه كدبة النمل
وقال ابن المعتز
تري فوق متنيه الفرند كأنه ... بقية غيم رق دون سماء
وقال ايضا
وسط الخميس بكفه ذكر ... عضب كأن بمتنه نمشا
صافي الحديد كأن صيقله ... كتب الفرند عليه اذ نقشا
وقال أبو الهول الحميري
وكأن الفرند والجوهر الجا ... ري علي صفحتىه ماء معين
стр. 108
والخضرة تستحب في النصول اليمانية والهندية والبياض في المشرفية - وقال الباهلي في كتاب السلاح، الفرند الوشي الذي في متن السيف والبرند لمع يكون فيه الفرند تخالف لونه والمشطب من السيوف الذي فيه طرائق كالجدأول معمولة فربما كانت مرتفعة وربما كانت منحدرة - وهذا الانحدار الذي ذكر لايكون الا إذا كان الجدول وأحدا واما إذا كانت الجدأول اكثر من وأحد فالمرتفع هو بين كل جدولين بالضرورة - والسريجية منسوبة إلي سريج صانعها وقيل نسبة إلي السراج مصغراً لبريقها وهو تخريج رديء - والقلعية إلي قلعة والقساسية منسوبة إلي قساس جبل فيه معدن حديد وقيل ان المشرفية نسبة إلي المشارف وهي قري تداني الريف وهي المزالف ايضا وقيل، ان المشرفية نسبة إلي صانع جاهلي من ثقيف اسمه مشرف - وقالوا في فرند اليمانية انه معوج متسأوي العقد ابيض علي ارض حمراء أو خضراء - والقبورية معروفة بهذا اللقب وكأنها الموجودة في حفائر موتاهم العظماء - وسمعت انها التي لم تقبل الدواء في السبك بالسوية فبقيت فيها عروق لينة اناث لاتشرب الماء وان لتفقت في شفرتيها لم تقطع لعدم الشقاية وان تنحت عن الشفرتين لم تضر - والمهند نسبة إلي ان عمل بالهند وربما نسب إلي سرنديب وغير بالتعريب - قال ابن أحمر -
فخر وجال المهردب شماله ... كسيف السرندي لاح في كف صاقل
стр. 109
والفرند يسمي بخراسان جوهرا مضافا إلي السيف وقد يخفي من الحمي والضقل وإذا اراد الهند اظهاره طلوه بالزاج الاصفر البامياني أو الابيض المولتاني ولولا ان للبامياني فضلا لما حمل إلي المولتان - وفي السقي يطلون متن السيف بطين حر واخثاء البقر وملح كالملغمة ويمتحنون موضع السقي وينقون وجهه من المطلي عليه فيظهر الجزهر ويمكن أن يكون مع الملح زاج والقطع في الفرند والدوص الابيض بسبب صلابته ولكن تينكسار والتفتت مقرونان به - فإذا اكتنفه انثي الحديد الأسود من جانبيه بقاه علي القطع وحفظه من تلك الآفة وهو صفة الجوهر ولن توجد أمة أبصر بأنواعه وأسمائه من الهند - ومن هذا الجوهر ما هو دقيق النقش حتى يشبه بمدب النمل ومنه ما يغلظ نقوشه وتنبسط فيحيل منها صنوف صور كما يتفق في السحاب وفي الماء المسكوب علي الأرض وما حكيناه في الجزع وكان الروس يعملون سيوفهم من الشابرقان والشطب في وسطها من النرماهن لتكون اثبت علي الضرب وأبعد عن الكسر اذ الفولاذ لايقأوم برد شتواتهم وينكسر في الضربة فلما عاينوا الفرند ابدعو للشطب النسج من خيوط ممدورة ومن كلي نوعي الحديد الشابرقان والانثي فحاءلهم في النسج الملحم بالتغريق أشياء عجيبة مستظرفة كما قصدوها وأرادوها - وليس الفرند حاصلا بالقصد في الصنعة ولا آت بالإرادة إنما هو بالاتفاق - ولا بأس ان نذكر ما عرفناه من جهة ذوي البصر بجواهر السيوف مستفادة من الهنود واشرف انواعه واسرفها يسمي بلارك بالباء المعربة بالفاء ومنه سيوفهم النفيسة وخناجرهم الثمينة - ويزعمون أن حديده يسبك من رمل احمر في نواحي كنوج يذوبونه بالتنكار البلوري فان دقيقه لا يصلح إلا للصاغة وهو ماء هناك ينعقد تنكارا والغلبة في هذا الجوهر الابيض من لونيه علي اسودهما - ونوع منه يسمي زوهنا يطبع بالمولتان من البضات الهروية - ونوع يسمي امون يضرب ايضا بالمولتان من تلك البضات وهي ثلاثة اصناف اجناسها يلقب بالعمراني ويقارب بلارك والغلبة في جوهره الأسود واحسنه واردأه يلقب بحرمون وفيما بينهما واسطة واليمانية من السيوف تشابهه ويقاربه نوع اسود نيله بند ونوع يسمي باخري وهو ثلاثة الوان، اصلي يقارب روهينا ومخصوص يشبه بالسقلاطون المخوص وذلك ان البيضة لاتضرب بطولها وإنما تضرب علي رأسها إلي ان تنبسط كالطبق ثم يقطعونهالولبيا ويسوون استدلرتها إلي الاستواء ثم يغدرون السيف منها فيجيء مخوص الجوهر وثالث الالوان باخري كل سيف لا جوهر فيه فان هذا الاسم يطلق عليه من غير صفة ونوع يسمي مجليا - ويشبة باخري الا انه يتفق فيه صور حيوانات وأشجار وغيرها وذلك علي ضربين أحدهما أن تكون الصورة في أحد متني السيف بتمامها والاخري ان بعضها في أحد المتنين وباقي اعضائها قد نفذت حتى ظهرت في الجانب الآخر وهو انفس ضربيه ويقوم بفيل مختار - فان كانت الصورة أنسية فاق الاثمان والقيم - وكان لعمرو بن معدي كرب سيف بذي النون اذ كان في وسطه تمثال سمكة وهو يقول فيه -
وذو النون الصفي معي ... وتحتى الورد مقتعده
وأيضا -
وذو النون الصفي صفي عمرو ... وكل وارد الغمرات نامي
وكان ذو الفقار لمنبه بن الحجاج استخلصه النبي صلي الله عليه وسلم واصطفاه لنفسه يوم بدر وكل ماعدا هذه الانواع ولم يجد حديده سموه كوجرة - وكما ان في الخيل دوائر يتيمن بها ويتشاءه دائرة مذمومة تعرف بالقالع كذلك في السيوف ذوي الجواهر موضع اسود كالقطعة الخالية عن النقش إذا قلع اضربا لنصل فلهذا يترك وإذا كان نافذا من متن إلي متن كان شراؤهم يتشاءمون الا انهم يفضلونه في نصفي السيف فان كان نحو طرفيه كان شؤمه علي الخصم وان كان نحو القبضة عاد الشؤم علي صاحبه
стр. 110
ولم يدين علي الحداد الدمشقي كتاب في وصف اليوف التي اشتملت رسالة الكندي علي أوصافها لبتدأ العمل بنصاب الفولاذ بصنعة الكور وعمل البواطق ورسومها وصفة اطيانها وتعيينها ثم أمر ان يجعل في كل بوطقة خمسة ارطال من نعال الدواب ومساميرها المعمولة من النرماهن ومن كل وأحد من الروسختج والمرقشيثا الذهباني والمغنيسيا الهشة وزن عشرة دراهم ويطين البواطق وتودع الكور ويملأ فحما وينفخ عليها بالمنافخ الرومية كل منفاخ برجلين إلي ان تذوب وتدور وقد وقد اعدله صورا في اهليلج وقشر رمان وملح العجين واصداف اللؤلؤ بالسوية مجرشة في كل صورة اربعين درهما يلقي في كل بوطقة وأحدة ثم ينفخ عليها ساعة نفخا شديدا بلا رحمة ثم تترك حتى تبرد وتخرج البيضات عن البواطق - وحدثني من كان بأرض السند انه جلس إلي حداد كان يعمل السيوف فتأملها وكان حديدها نرماهن وكان يذر عليه دواءً مدقوف نعما لونه يضرب إلي الحمرة ويلقيه ويلحمه بالتغريق ثم يخرجه ويطوله بالطرق ويعيد الذر والعمل مرارا قال وسالته عما هو فنظر إلي نظر المستهزيء فتفرست منه انه دوص يمزجه بالنرماهن طرفا وتغريقا كما تعمل البيطضات منه في هرارة بالإذابة وانه ما ذكره الدمشقي في مثله فقد يقال في جوهر السيف اه يستحيل من نوع إلي نوع ولذلك يحمد فيه العتق ويمدح به وعلي استبعادي ذلك احمل قولهم علي معاون النار في أحالة أحد المختلطين إلي الآخر حتى يقلل ابيضه أو اسوده أو علي الصقل حتى يظهر بالتقشير خفيا كان في الباطن تحت الصفيحة العليا من جرمه - ومما يشبه الخزافة في اصل الحديد وان كثر ذكره في كتب الأخبار انه وجد في القندهار عند افتتاحها سارية حديد طولها في السماء سبعون ذراعا فحفر هشام بن عمر عن اصلها فانكشف عن ثلاثين ذراعا منها تحت الأرض - فسأل عنها فأخبر ان تبع اليمن ورد بلادنا مع الفرس ولما استولوا علي الهند سبقوا من سيوفهم هذه السارية وقالوا - نحن لا نريد مجاوزة هذه البلاد إلي غيرها - وملكوا السند وقالوا، كلام من ليس له بصر بمزأولة الفلزات وصنعة الأشخاص العظام منها بل هي حماقة من يحتاج إلي الازدياد في السلاح عند انتلاك البلاد فينقص منها بدل الزيادة كأنه يريد ان يقاتل بالسارية - ويشبه خبر المترددين بين خوارزم وارض الغزية عن علأوة من حديد في قدر البيت العظيم يعبرون عليه في الطريق العادلة - وذلك المؤونة والنفقة فزادت علي القيمة المثقال من الذهب فاعرض عنه ومن الرصاص يعمل الاسفيذاج هو كلسه ولكانه إذا انذاب علته قشرة تنحي عنه بالملعقة فتتجدد فوق وجهها أخري ولا تزال تفعل ذلك وهي تعود إلي أن تحترق كله ثم يبيض بالتسوية البليغة فيخرج لبيض فيه صفرة يسيرة وإذا أذيب في النار حصل منه كالحرف فستقي اللون - قال -
كأنه سيف من رصاص مفضض ... يري حسنا في العين وهو كهام
وكأنه سيف قلعي مموه والشأن في مفضض الرصاص الا ان يكون بالزاق تبر الفضة عليه بالغراء وجدته ايضا في نسخة من نحاس مرصص فكانه للقريب من الامكان والله اعلم -
في ذكر الإسرب
وهو الآنك ويعرف بالفارسية اسرفا وهو بخراسان والعراق ويحمل إلي الروم عزيز مسترذل يذوب من تراب مخصوص بذلك ومن احجار في معدنه ولهذا ذل ورخص في سعره وهو بنواحي الشرق عزيز ليس له بها معدن ولذلك يجلب اليها من هذه البلاد - وذكر يحيي بن ماسويه ان الأبار الذي يعمل منه الأدوية وشيافه معروف - قال الشجري طاهر، هو بالسريانية أبار مرفوع الالف غير ممدودة والباء الذي إذا اعرب كان فاء - وقال محمد بن أبي يوسف، هو بالباء وغير ممدودة الألف المفتوحة وانشد -
ذهب يباع بآنك وأبار
стр. 111
ومصلته خمسون رطلا - ووزنه عند قطب الذهب ستون وثمن - زفي مسائل ثأوفرسطس الطبيعية، ان الآنية الواحدة إذا ملئت جرارة أسرب تكون اثقل منها إذا ملئت بالذهب والفضة وما أرى هذه القضية صادقة بحسب أوزانها المتقدمة فلو كان الاعتبار بجرادة الثلاثة لصدق الحكم في الفضة وكذب في الذهب - وكأنه ذهب إلي ان جرادة الاسرب تندمج ولا يبقي في خلالها الا الهواء اليسير الفاصل بين الأجزاء المنفصلة بالجرد وان الذهب والفضة إذا صبا مذابين في الآنية اختنق الهواء فيها فلم تمتلئ الآنية بهما وتبقي فيها مواضع كثيرة خالية هواء - فان كان عني هذا كان واجبا عليه ان يشترط ضيق فم الآنية ثم يظهر كذب الحكم إذا جعلت ذات فمين أحدهما للصب والآخر لخروج الهواء منه واحميت حتى يكون جمود المصبوب فيها بعد حصوله في جوفها - وفي الاسرب شيء من الفضة يشاهد عند احراقه - حكي عن ابن العميد انه خلص فضة فخرج من المصلة وزن عشرة دراهم وسأوتها النفقة فقال لو فضل منها هذا الحاصل بحبة وأحدة لدبرت له - وقال أبو الحسن الترنجي الأبار المستعمل في ادوية العين ليس بالرصاص القلعي ولا بالاسرب المستعمل إنما هو صنف من الاسرب لين صافي يعرف بالمسائح لانه واسط بينهما - ومن الأسرب يجعل المرادسنج عند مخلصي الفضة من السباكين إذا خلصوا النحاس المحرق ومن حملان الفضة فيكون المرادسنج كالغشاء الجلد فرقه - ومنه يعمل الافيذاج بتعليق صفائه في الخل ولفها في ثفل العنب وحجمه بعد العصر فان الاسفيذاج يعلوه علوّ الزنجار علي النحاس وينحت عنها - ومما حدثت به ولا أكاد اصدقه ان وأحدا ببلخ كان يعمل من الاسرب زئبقا فيخرج له من كل خمسة وأحد ويجهزه إلي البلاد زسئل اهله بعده عن ذلك فلم يهتدوا لشيء منه سوي انهم اخبروا بشرائه الاسرب واحراقه اياه وتجهيزه الزئبق إلي معدن الذهب - ولعزة الاسرب في ارضالصين يستعمل الرصاص القلعي بدله فيما يحتاج أليه منه ولهذا يحمل اليها في البضائع - قال بعض تجار البحر، ان من ريمنا ان نحمل للضعفاء بضائع ونتبرك بذلك وأنا كنا في بعض المرات بالأبلة قد اصلحنا شان السفن إلي الصين إذ وقف علي شيخ قال - ان لي حاجة قصدت بها غيرك فجيبني فيها وقصدتك واثقا منك بأنك لاتفعل فعلهم - قال قلت - وما هي - قال - لااقول حتى تضمن قضاءها - ففعلت وأحضر مصلة اسرب نحو المائة منا ثم قال، حاجتي ان تأمر بحملها حتى إذا بلغت اللجة الفلانية أمرت بطرحها في البحر - وما زال بي حتى أخذتها وكتبتها في الروزنامجه باسمه وداره بالبصرة - فلما توسطنا تلك اللجة أنسانا الله بعصوف الرياح أنفسنا فضلا عن تلك الرصاصة وبلغنا القصد وبعنا ما معنا فحضر رجل يطلب اسربا فأجبته، اني ما حملته منه شيئا - فذكرني الغلام تلك البضاعة فقلت - أخالف الآن الضمان وما علي أن أبيعها - فاشتراها الرجل بمائة وثلاثين دينار وابتعت لصاحبها طرائف من الصين وانصرفنا ولم يأتني الشيخ فصعدت داره وسألت عنه فقيل، انه توفي - فقلت، هل خلف أحدا - فقالوا، ان له ابن اخ في بعض نواحي البحر وان داره موقوفة في يد أمين القاضي - فتحيرت ورجعت إلى الأبله وبعت تلك البضاعة بسبع مائة دينار - وبينا أنا ذات يوم إذ وقف رجل علي رأسي وقال لي، أنت فلان - قلت، نعم - قال، كنت خرجت إلي الصين وبعت بها مصلة عام أول! قلت، نعم - قال، انا اشتريتها وقد قطعتها للاستعمال فوجدتها مجوفة وفيها اثني عشر ألف دينار وقد جشت بها إليك فخذها - قلت له، زدت ويحك في البلية وليس المال لي - وقصصت القصة عليه فتبسم متعجبا وقال، أتعرف الشيخ - قلت، لا الا بما حكيت - قال، هو عمي وليس له وارث غيري وكان يفرط في إعناتي حتى اضطررت إلي الهرب من البصرة منذ سبع عشر سنة وأراد أن يزوي المال عني فأبي الله الا ما تري علي رغمه - فأعطيته السبع مائة دينار وذهب إلي البصرة واستوطن دار عمه في أوسع نعمة وأرغدها والله الموفق -
في ذكر الخارصيني وأشباهه
стр. 112
قال محمد بن زكريا انه يشبه المرايا الصينية وهو معدوم - ولا محاله انه أضاف العدم إلى ديارنا ولو كان مطلقا لما شبهه شيء ولكان اسما فقط كالعنقاء وغبرايل وأوي - وفي كتاب النخب، انه يشبهه الرصاص في لونه وذوبه - وذكر بعض معارفي انه بنواحي كران وهي بين كابل وبدخشان مما بين الصخور أحجار إذا أذيبت ذابت ذوب الرصاص ويكون ذلك الذوب علي لونه إلا انه يتكسر كالزجاج ولايقبل طرقا ولالتا - قال أبو سعيد القزويني فيما كاتبني به، ان السابق إلي الظن في الخارصيتي انه الجوهر الذي يفرغ منه الاجراص بكاشغر والقدور ببرشخان علي شط انسي كول البحيرة الحارة وأواني في غاية القبح - وذلك من قبل الصناع والصنعة لان ما يعمل منه بالصين يكون في غاية الظرافة والرقة - وقيل انهم يمزجون به الرصاص القلعي فيصير مادة للمرايا الصينية - وفي زرويان بزابلسان احجار يسمونها مرداسنجار وهي بأشكال مختلفة وكالشيء الأسود الملون بصفرة كالزرنيخ يذوب ويسبك منه في قوالب كالتعأويذ والعقائص للهندويات ويسمي خارصيني ويكون مشابها للمرايا للمرايا الصينية والسواد الحديدي فيه اكثر والله الموفق -
في ذكر الشبه المعمولات والممزوجات بالصنعة
الشبه نحاس صفر باطعام التويا بالحلأوات وغيرها حتى أشبه بالذهب حتى سمي اشبها - قال السري -
تشبه في الفعال به أناس ... وأني يشبه الشبه النضارا
ولما كانت الصفرة فيه عارضة أخذت النار بقسطها منه عند كل ذوب ولذلك يرفد باطعام جديد من ذلك التوتيا والابلغ به التنقيص إلي الحال الأولي من النحاسية المحضة ومما يستغرب في الشبه انه لا يحترق بالكبريت كما يحترق به سائر الفلزات ما خلا الذهب فكأن مشابهته الذهب بالصفرة تحميه أيضا عن الاحتراق علي انه يجيء في أعمال التلأويح والمينا ذكر الشبه المحرق وان كان فسيقارب أحراقه النحاس - ويستغرب من التوتيا أخلاطه بالنحاس حتى يزيد في وزنه ولا تمنع حجريته الناشئة عن انطراقه وكما ان الصفرة عرض عارض فيه كذلك ما اختلط فيه من التوتيا زائد فيه غير متحد يه كله والتوتيا المستعمل في هذا الباب دخان طين وعرقه يزضع في اتون فيه كأوتاد خزفية ويوقد تحت أرضه فيرتفع التوتيا المدبر يزيد ايضا في وزن الفضة كما زاد في النحاس من غير ان يسودها أو يقدح في انطراقها ثم ينسلخ عنها كانسلاخه عنه فإذا مازج الشبه الذهب أفسده وفتته وعجز الكبريت عن تخليص الذهب منه لأنهما معا لا يحترقان به ولكنه يلازمه كعبد السوء لا يخلصه منه الا بالتسبيك برأس الكلب وأطعام الاسرب علي مثال تخليصهما الفضة من النحاس إذا الكبريت لايخلصهما فانه يحرقهما معا ووزن الشبه بالقياس إلي القطب الذهبي أربعة وأربعون وسبعة أثمان والله الموفق -
في ذكر الإسفيذروي
وهو اسم فارسي معناه النحاس الأبيض ويسمي صفرا وذلك بالشبه أولي لصفرته - قال أبو تمام -
كثرة الصفر يمنة وشمالاً ... أضعفت في نفاسة العقيان
وقال أبو سعيد بن دوست -
يقولون لي لما قنعت ببلغة ... من العيش لاتقنع من التبر بالصفر
стр. 113
وقالوا في مبدئه ان الحجاج لما كسر أواني الذهب والفضة بأرض العراق وفارس وشدد في حضر الشرب كره فيروز مولي الحصين الشرب بالزجاج وقال - أتذكر منه المحاجم فخلط له الفضة بالنحاس وصنع له جامات ثم أبدلت له الفضة بعد ذلك بالرصاص ويستعمل في الأواني والمشارب وكيزان الماء والإجانات وطساس غسل الثياب لتباعده قليلا عن التزنجر والتوسخ واهل سجستان مخصوصان بالحذق في عمله والتنوق فيه معتادون لاستعماله والصفارية ممتهنون قبل ارتقاء الملك وفي سفالة الزنج نحاس في غاية الجودة لايسود علي النار بل يتطوس ويحملون عليه الرصاص فيصير كالشبه وينقاد للانطراق لا كالصفر في إبائه اياه - ومزاج الصفر مزاج حقيقي لانهما بعد الاتحاد لايتميزان بحيلة يعودان بها إلي سنخيهما بالانفراد وإنما يبقيان معا ما بقيا ويفسدان معا إذا فسدا والطبيعيون بأسرهم مجمعون علي تحديد الحرارة والنار بأنها الجامعة للأشياء المتجانسة والمتفرقة بين غير المتجانسة ومثله الكندي شرحا فقال - من خاصية النار جمع أجزاء كل وأحد من الأجساد المعدنية جملة واحدة محدودة وتفريق الممتزجة منها إذا اختلفت جواهرها لأنها تحرق ما لاقت في قدر من الزمان فإذا لاقتهما ممتزجين قبلت علي أحالة أضعافهما بالإحراق حتى تفنيه ويبقي الأقوى - وقال - هذا هو الذي فتأ اومانيس حتى رجع إلي وعض افلاطن اذ كان يريد إدخال جوهر صابغ علي آخر يقومان علي النار ولا يفنيان الا معا ويكون جثة المتصبغ في الوزن والعظم مثل المعدني - وبهذا الشرط الأخير بطل صنهة الفضة والذهب الا أن ما نقدمه لاتطرده في الاسفيذروي لان النار فيه لا تسبق إلي إفناء الرصاص قبل النحاس وإنما تفنيان معا والحد المذكور ان لم يذكر فيه المعدن مع الأجساد وكان الغربال أحق به - وللكيميايين نسب الرموز والألغاز ألقاب للأجساد بأسماء الكواكب يظن بها موافقة لما عليه المنجمون وهي مخالفة لآرائهم وقد عللوا منها تعاشق الرصاص والنحاس للزهرة والرصاص للمريخ والشابة تلهج الشاب فتلازمه والمنجمون يجعلون دلالة الرصاص علي المشتري والنحاس للمريخ وليس بينهما إلا تلاصق الأفلاك - ووزن الصفر عند وزن قطب الذهب ستة واربعون وخمسة امان ولي في ذلك شبهات لايحملها الا التجربة وتوإلي الامتحان ولم تمكن الايام منها - والله الموفق -
في ذكر البتروي
وهو نحاس كسرت حمرته باسرب القي عليه حتى اختلط ومنه تفرغ الهواوين والطناجير وإذا كان الملقي عليه شبها غلبه الصفر ويسمي شبها مفرغا يعمل منه المنارات والمسارج وما يوضع في الكوانين من الاسطام والخطاف والكلبتين وافرغ منه حياض الماء للمساجد والممار وأمثالهما - واتخيل من معني اسمه إذا شدد منه التاء انه شر المس لانه مشابه للخبث غير مؤات لإكثار الطرق الإفراط في الكي - وربما اقتصر من اسمه علي روي وازيل من النحاس فخلس له اسم المس - وليس بين الاسرب والنحاس مثل بين النحاس والرصاص لأن المخلوط منهما إذا عرض علي اللهيب وخاصة مع الدسم سال اسربه وبقي نحاسه - والكيميائيون يجعلون الاسرب لزحل وهو هرم سمج فالخريدة تنفر عنه وتكره قربه فتبعده عن نفسها ولا تخالطه -
ذكر الطاليقون
قد يجيء في الكتاب ذكر الطاليقون من غير أيضاح فيها بمائيته ولم أتحققه من عيان أو سماع معتمد - ويذكر في كتب الطب أن المنفاش المعمول منه إذا نتف به الشعر الزائد في اهداب الأجفان منع عوده وقطع نباته - وقيل أيضا ان العين ترمد وتفسد بالنظر في مرآة معمولة من الطاليقون - وفي كتاب النخب انه معمول من الشبه وفي كتاب الاحجار - انه جنس من النحاس الا أن الأوائل اكسبوه من الادوية الحادة سمية حتى اضر باللحم والدم إذا خالطهما - وإذا انتهينا إلي هذا الموضع فقد بلغنا ما أردنا ووفينا ما كنا وعدنا - ولنختم الكتاب بمثل ما افتتحنا به من الحمد لله الفضل الجائد بالخير علي جميع الخلق المرغوب اليه في أيالة الأمير السيد الملك المؤيد السلطان المعظم شهاب الدولة وقطب الملة وفخر الأمة السعادة علي الأبد بعد تطاول الأمد انه على كامل يشاء قدير وبالإجابة جدير.
١ ٥٤