← Прочие науки

Прочие науки · id 699

الجماهر في معرفة الجواهر

البيروني

Полный текст (113 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وطلب اللعل ينقسم الى قسمين احدهما بحفر المعدن والآخر بتفتيشه لبن الحصى والتراب النهالة من تقطع تلك الجبال بالرجفات وإسالة السيول الى السفوح ويسمى هذا الطلب هناك تاترى واسنتباط المعادن كالخصال في القمار وكاعتساف الهامه خزافا والقفار والتهور في ركوب البحر لادليل لفاعليها معينا على بلوغ المرام غير التفرس وكذلك هؤلاء يبتدؤن في عمله وأكل الجبل كأكل السوس والأرضة على عمياء ليس فيها الالعل وعسى فان طال بهم الامر على ذلك عادوا بالخسران والخيبة وان وصلوا الى حجر ابيض يشابه الرخام في لونه لين منفرك قد احتف به من جانبيه إما حجر الزنود واما حجر آخر يسمونه غدود على وجه تشبيه بغدد اللحم وهو ابيض يضرب قليلا الى الكهوبة استمروا فيه على العمل وكان اول امارات النجاح في العمل والامل وعند ذلك يفضى بهم الى ما يسمونه شرستة وهو جوهر متفرك اذا أخرج انتشر ولم ينتفع به لكنه عندهم من طلائع المقصود ثم يفضى بهم الى الحفر الى شيء غير متفرك بل متماسك يعمل منه خرز مؤاتية للثقب ونسبته الى المطلوب كنسبة الكركند الى الياقوت اعنى بالكمودة والصمم ونزارة الشفاف غير التام فاذا جاوزوه بلغوا موضع الجوهر - ومما يجرى على ألسنتهم في التشبيه ان هذا جزاء الجوهر كملك مشتهر في الممالك بالسخاء مقصود منها بتأميل العطاء والحباء يحتاج الى قطع مسافة مديدة في فلاة عديمة الماء والمرعى يعيا في قطعها الخريت وهي مثال الجبل المحفور فإذا اقتحمها انتهى الى تخوم المملكة فاستبشر الى بالانتهاء الى العمارة كالاستبشار بالحجر الابيض المبشر بالنجاح - واذا اخترق العمران من قرية الى أخرى شابه الشرستة الاولى والبلد كالثانية وقد بلغ قصر الملك المقصود فيه - وهذا اللعل يوجد في وعاء كأنه من ذلك الحجر الابيض كالبلور واسم الوعاء بما فيه مغل ويختلف بالصغر والعظم فيأخذ من كالبندقة الى قدر البطيخة ولم يذكروا منه ما يفضل الى الثلاثة ارطال - واذا كشطت عنه تلك القشرة بدا الجوهر اما قطعة واحدة وذلك عزيز الوجود واما قطاعا مهندمة كهندام حب الرمان في قشره متفاوتة في الحجم الى ان يبلغ في المغل من القطعة الواحدة الى الكثيرة المتشابهة في الصغر الارزن وربما وجد الجوهر غير متغلف ايضا ويختاف لونه في حفائر معادنه فيميل بعضها الى البياض وفي بعض ال سواد وتخلص الحمرة في بعض كالذي في المعدن المعروف بأبي العباس فانه على غاية الحمرة المشبعة - والذي يعرف بالرحمانى فانه اردأها - واجود الجميع هو المعروف بالنيازكي بهرمان عصفري في غاية الصفاء - وفي ايامنا قيمة ما يكون منه وزن درهم عشرة دنانير هروية فان بلغت القطعة من وزن عشرين درهما الى مائة درهم كانت قيمة كل وزن درهم منه عشرين دينارا الى ثلاثين

стр. 37

وذكر جوهر يو الامير يمين الدولة انهم شاهدوا منه ما يفضل على وزن المائة درهم - فطابق قولهم ما يحكى عن بعضهم انه عثر على مغل اتزن منا ونصفا وانكشفت جادتها عن قطعة واحدة من فائق النيازكي فخاف ان يقبض عليها وتؤخذ منه فكسرها قطعا وحمل احديها الى يمين الدولة وكان وزنها نيف وتسعين درهما - واهذا يقال في ثمن المغل؟ فربما كان فيه غناء من يجده مدة العمر وكنت اسمع فيما مضى ان اللعل يوجد احيانا في وعائه مائعا سائلا واذا ضربته كيفية الهواء استحجر وصلب هكذا سمعنا ايضا احد من مكث في تلك النواحي وانكره سائر المخبرين وليس انكارهم يفيد يقينا على امتناع ذلك فربما كان ذلك في الندرة ولم يتفق لهم ولا وصل خبره بهم اذ تقرر في باب البلور تحجره بعد الميعان في غاية الرقة - ويوجد من جوهر هذا اللعل بنفسجي واكهب واخضر واصفر وقد شاهت من هذه الالوان شيئا لم يشبع خضرة اخضره شبع المينا الاخضر بل كان بالزجاج اكثر شبها - وذكر الحكاك الذي حكيت عنه ان بعض الكبار بتلك تانواحى احمى الاخضر بمشهده مرات متوالية فما استحال عن لونه ولم تقدح النار فيه قدحة في الزمرد - واكثر ما يوجد هذا الاخضر من التراب والحصى في التفتيش أما اصفره فانه لايصبر على النار ولكنه يتغير - وهذا مضاه لما ذكره الكندى في اكهب الياقوت اذا شابته صفرة ثم انه ليس في رزنق الياقوت الاصفر حتى يكون من اشباهه ولا في ماء اصفر المينا وهذا ارخى انواعه واقبله للتفتت والتناثر ويوجد هذا الاصفر في جميع حفائر المعادن ويكثر وجوده بالقرب من قرية ورزفنج في سفح الجبل قرب الماء وهناك معدن يعرف بناونولون جوهره مشمشي - وأما البنفسجى الضارب الى الكهوبة فيوجد حول المعدن البلعباسي وفوق ذها المعدن معدن يعرف بالشريفي يغلب السواد في جوهره على الحمرة حتى يخفى شفافه حمرته الا اذا اقيم بازاء الشمس بينها وبين البصر - وعلى ظهر الجبل الذى فيه هذا المعدن يوجد البلور على هيئة نبات السكر النباتي ولقد حمل الى منه نوع اكهب فكان كالياقوت الكحلى الناصع - وأما وجود قطعة واحدة بعضها احمر وبعضها اصفر فهو مما يكثر التحدث به وذكر بعض الجوهريين انه يكون منه قطعة واحدة تجمع الاحمر والاصفر والاخضر مختلطة لا بالتماس بين المتميزات ولكن باتحاد المادة واتصال الملونات بتلك الالوان وهي في ذاتها واحدة - وكان نصر بن الحسن بن فيروزان مولعا بجمع الغرائب وخاصة من الحصى والاحجار وذكر ان عنده ياقوت احمر في عرض الكف وطلبه من خوارزم شاه ليراه فاهداه اليه وكان غلظا مقاربا لغلظ الاصبع في عرض يستر الكف اذا أطبق عليه ووجهه محبب كالاترج والعنب المندمج وبطنه مسطح ولونه احمر يضرب قليلا الى الخمرية غير تام الصفاء واخبر انه وجد بأرض الهند ملتحما على حجر وانه امر بحكه بالسنبادج حتى تميز منه ولما لم يقم للمبرد قلنا انه بعض الاشباه - واتفقت لي اعجوبة في غار مشرف على بطحاء متاخمة بقصيا على قرب فرسخين من قرية سالياهة نحو كشمير وفي جباله وذلك اني لمحت على ارض ذلك المغار نصف كرة حمراء في قدر الرمانة الكبيرة زظننتها من مشابه ما وجد نصر بن الحسن وقربت منها وزاولتها فاذا انها نصف كرة من طين قد نبت عليها حبات كحبات الرمان على حمرة تامة رمانية تلمع في وسط كل حبة نواة دقيقة مستطيلة وقدر كل حبة منها كحبتين او ثلاث من حب الرمان السمين متطاولة الخلقة وقد برز اصل كل واحدة الى الطين مثل ما يبرز من حبة الرمان كالخيط وينغرس في شحمه فأخرجت نواها وزرعتها فلم تنجب - وتعجبت من حصول حب على طين من غير توسط شجرة او نبات بينهما - فاما قياس ما بين اللعلوالياقوت الاكهب المتساوى المساحة فهو سبعون وثلث وثمن عند المائة - ولا يزال اللغويون والشعراء يشتقون الاسامى للتفاؤل والتيمن والتشاءم - فقد كتب الحاكم ابو سعد بن دوست النيسابورى الى صديق له عقيب النثر - ففي الخاتم لاشك ... على الودين ختمان فلولا الفأل ما كان ... قبول المال من شان البيجاذى

стр. 38

البيجاذى الداعى الى ذكره هل هنا انه من اشباه الياقوت ولان الكندى ونصرا جعلا اللعل جنسا وفصلا منه بالنسبة الى الذهب - والبيجاذى لايخلو من حمرته ما يضرب بها الى سمة من البنفسج وخيره السرنديبى المشبع الحمرة والمتلهب اللون بالصفاء وكل ما كان اصلب جرما واعظم جثة واحمل لزغب الري المنتوف فهو انفس وربما بلغت قيمة وزن الدرهم منه دينارا - قال الكندى؟ انه ظهر اولا في جبل الراهون ثم ظهر له معدن بين وخان وشكنان فبي موضع يدعى يدخشان من اطراف طخارستان وهذا هو اللعل والامشتغلون بامره لايقرنون ذكره بالبيجاذى ولا يرون بينهما وصلة ما - والمتوجه من بدخشان الى شنكشان يتيا من عنه جبال مباينة لمعادن اللعل ويعرف البيجاذى هناك بالسحرى نسبة الى قرية بحدود وخان هذا اسمها - وما يقع الى كشمير من البيجاذى من المعادن الشكنانية فانه من نواحي الجبال التي قصبتها هبليك الى شكنان مسيرة يومين والى كدكد مستقر شاه بلول سبعة ايام من حدود تشرف على قاع كشمير وقصبة اردستان - قال الكندى؟ وان البيجاذى يوجد في معادن الياقوت وطابقته حكاية الحكاك انها مقدمة الياقوت بمنزلة شرشستة الباينة لجوهر اللعل وان البيجاذى اينما وجد فممكن ان يكون هناك ياقوت وان لم يجب ذلك - ثم ذكر احد العلوية بتلك النواحى (انه) اخرج من بين دقاق البيجاذى قطع يواقيت رمانية في الغاية قصر وزن كل واحدة منها عن وزن دانق - وقد رأيت عند الامير يمين الدولة مما حمل اليه من بيوت الاصنام ببلد ناهورة قطعة بيجاذى على هيئة الحصاة الململمة بجريان الماء مطاولة الشكل مفرطحة في غاية الضاربة الى شيء من الخمرية وعلى نهاية الصفاء والنقاء قدرت وزنها فيما بين العشرين درهما والثلاثين ولم اشلها بيدي - واما النسبة بين البيجاذى والياقوت الاكهب في الوزن فلم يتفق لي امتحانهما واظن تخمينا انها تكون موافقة الى ما ذكرناه في اللعل - وقال الصنوبرى - لا وانصباب مدامة مشمولة ... كدم الذبيح يصب في خرداذى في بطن جوهرة كان فرندها ... ماء يذوّب فيه فص بجاذى وقال منصور القاضي الهروي فان يرتجون البدر في العام مرة ... يلذ عامه من كاشف بملاذ كما جذبت قلبي جفونك لم يكن ... ليحسن جذب التبن فص بجاذى وقال ايضا اذا انت طالعت الهلال تركته ... بغور ويبدو من كسوف على أمن كما سلبت عيناك قلبي لم يكن ... ليجذب بيجاذيه ورق التبن وقال ايضا يا من وقع الكسوف بدر ... كنت له لمحة المحاذى كما سلبت الفؤاد منى ... ما سلب التبنة البجاذى

стр. 39

ولسنا نجتزئ على حكاية ما ليس بمسموع - ومنه ما في كتاب الكندى من اشباهه وانواعه والخربون وهو لا يختلف عن نوع منه يسمى أسبيد جشمة الا بفتور ويعلوه كالسحابة فاما للاسبيد جشمة فقد ذكره حمزة في الجواهر وانه جوهر كالبيجاذى - وذكر نصر بن احمد بن الخطي انه حجر يجلب من ارض المغرب الى مصر أدون من الياقوت واصفى نمن البيجاذى واشبع لونا من المعل البدخشي يسمى اسبيد جشمة ويعرف بالغروى وقيمة المثقال منها تبلغ ثلاثين دينارا مغربية - قال - ولم ار منه الا خرزات تبلغ الواحدة منها في الوزن نصف مثقال - وقال ابو القاسم بن صالح الكرمانى انه يشبه الجزع لكنه شفاف وفيه كالدخانية يتختم به الشيعة بفارس وكان سبب ذلك وجلبه من ناحية المغرب ظهور اصحاب مصر بها قبل ورودهم مصر - قال، وليس فيه كثير ثمن اذ لايرغب فيه غيرهم - وذكر نصر في اسبيد جشمة انه نوع من البيجاذى وفيه صفرة العقيق الرومى حسن اللون ويزاد في تحسينه بتبطين الفص منه في الخاتم - قال الكندى، انه شديد الحمرة لايمازجه بنفسجية بل تشوبه صفرة خلوقية وانه رطب جدا وان منه نوع اصفى يشبه العقيق الرومى ويتخلف عن الصبغ عن الخرجون ويعرف بالزردول - ونوع آخر يضرب الى الصفرة اصم عديم الماء يعرف بالتاربان - قال ومزاولة جميع اصنافه في الحك والجلاء على مثل ما يستعمل في اللزمرد ويحفر اسفله ليضيء على البطائن فانه لايضيء بغير حفر الا اذا كان في غاية النقاء والرطوبة مشابها للياقوت فيضيء حينئذ على ملاسة اسفله وذلك نادر شاذ - قال، قد يتفق في البيجاذى الخراساني ان يخرج بوزن رطل اعنى الكندى ونصر جوهر اسمياه الماذينج كان يجلب من جبل في حدود سندان فوق ارض اليبل وقد انقطع معدنه ونفد ما فيه ووصفاه بشدة الحمرة وشابهاه الكركند مع ميله الى السواد لايمكنه من الاضاءة الا بلالباطنة ويتخلف عن البيجاذى وربما بلغ ربعه او خمسه - وقال المتجرون انه كان يبلغ وزن القطعة منه رطلا - وفي الزهر سمى له او هو سمى ذلك على وجه التشبيه - قال الصنوبرى - الى لازوردو فيروزج ... وماذينج اللون اسرنج ودل لونه على اقتران ذكره باسرنج كاقتران الاكهبين قبلهما والاسرنج آنك محرق وبالكبريت محمر على مثال الزنجفر - وذكر حمزة في جملة ما ذكر حجر اسماه المنك وزعم انه كان عند ملوك الفرس لا لون له وكان يبطن ببطانة فيؤدى لونها وهذه صفة المها والياقوت الابيض - والهند يفعلون مثل ذلك في البلور - وكنت ارى مثل ذلك على برانج صنم سومنات التي كانت يتزين بها وهي من ذهب في سعة تقلرب الذراعين وسمك اكثر من شبر ونصف يتهندم بعضها في بعض ويرتفع على رأسه حتى يصير كالاسطوانة وعلى تاجه فوقها انصلف لكر من المها قد بطنت في القاعدة وما في الترصيع من جوانبه باللك فكانت تحمر منه في المنظر - وذكر حمزة ايضا ماذه سورى وانه كان عرب على الماسورى ولم يشر الى ما يفهم منه مائيته - والله الموفق - الألماس انما قدمت ذكر الألماس على ما ذكر مما بقى من مثمنة الجواهر التي لها رياسة اعنى اللؤلؤ زالزمرد لأنه الفاعل في الياقوت الفاعل فيما دونه وغيره منفعل بشيء فوقه ولا متأثر مما دونه الا بالمقدار الذى يخصه فعله من جهة انه من جملة الكائنات الفاسدات وان امتد ببقائه أزمنة وسنوات منزلته منها من جميعها منزلة السيد المطاع من السفل والرعاع - والمناسبة بينه وبين الياقوت اقرب الناسبات بالرزانة والصلابة وقرب الجوار في المعدن وقهر الغير بالثقب والقطع على ان اللؤلؤ جنس حيوانى مائى على خلاف الجواهر الارضية الموات الجماد ومنفصل عنها بالنمو ثم لن يقدح تأخير ذكره مما له الشرف والرساية والنفاسة - واسم الألماس بالهندية هيرا وبالرومية اذا مسوايضا ادمنطو قال الكندى معناه الذى لاينكسر وهو بالسريانية ألمياس وكيفاد الأماس وكأن معناه حجر الألماس وخاصيته لنه لايكسره شيء ويكسر كل شيء - ويظن بعضههم ان الظران هو الألماس وليس به وانما هو اسم مأخوذ من الظر وهو القطع الذى منه تسمى الظران ظرانا وهو ماء الحديد الذكر المسقى - وامنا الفولاذ يشهد لذلك ما في اوائل كتاب يوشع سيف من ظران - وهذا نص يسقط معه معنى الألماس من الظران على ما يجيء منه في الشعر معجم الظاء - قال امرؤ القيس

стр. 40

تطاير ظران الحصى بمناسم ... صلاب العجى ملثومها غير أمعرا كأن صليل المرو حين تشذه ... صليل زيوف ينتقدن بعبقرا بجسرة ينجل الظرّان منسمها ... اذا توقد في الديمومة الظرر

стр. 41

الالماس في الاغلب جوهر مشف فيه ادنى زئبقية كما يوصف دهن الياسمين بالرصاص فيقال دهن رصاصي - وشبه الكندى بالزجاج الفرعونى ومن أنواعه الابيض والزيتي والاصفر والاحمر والاكهب والاسود وطريق اختياره انيجعل طرف منه في شمعة لتمكن الاصابع من امساكه ثم يقام بإزاء عين الشمس فان سطعت منه حمرة ولهبة على مثال قوس قزح كانة هو المختار وليس يسطع ذلك الا من الابيض والاصفر منه فقط ولذلك صارا عند الهند خير انواعه ويقال انهم يتيمنون به فان كان ذلك فهو بسبب قهره وغلبته جميع ما هو من جنسه - وقرى على كتاب لهم انه يجب ان يتنكه عليه حتى سيخن بالنفس ثم يلقى في ماء ومله قد غسلت فيه فضة فما رؤى فيه ابيض فهو المختار ويستصلح لحلية السيوف والقلائد وترصيعها ولجميع الحلي التي يحلى بها اعالي البدن والذي يرى في ذلك الماء احمر فهو صالح لتحلية المناطق وما مرجعه الا أواسط البدن - والي يرى فيه اصفر فالفصوص الخواتيم والاسورة والمعاضد - والذى يضرب الى السواد فللخلاخل وللارجل - قالوا - فان غير هذا الترتيب وحلى بتلك الالوان غير الالات المذكورة لمواضع البدن شقه صوت الرعد - ولئن صدق هذا انه لعجيب وان تأثيرات الاصوات تكون في التجاويف كالاحشاء والمسامع ثم الخباية والبيوت المقببة وتجاويف الجبال فان افراط الصوت وجهارته يضربها وينكأ فيها والألماس بعيد عن التخلخل فضلا عن التجاويف واشكاله في ذاتها من غير وضع مخروطية مضلعة ومن مثلثات مركبة كالاشكال المعروفة بالنارية متلاصقة القواعد - وفيها ما يكون على هيئة الشكل الملقب بالهوائى فيسمى شعيريا لاحتداد طرفيه وامتلاء وسطه - وقوم يظنون انه قطعه وثقبه سائر الجواهر بتشكله بالاشكال النارية فان قوة النار وحدتها تسير في جميع الاشياء من جانب الى آخر كأنها تثقبها وتقطع مسافة ما بين حواشيها وبهذه الاشكال ينفصل عن الياقوت الابيض الا ان المموهين يخرطون منه بالحك ما يشكل الألماس ويرجونه معهم - وحمل الينا من نواحى اسفينقان او السريقان في حدود نسا احجار في شكل الشعيرات بعينه وقدها ويرى في بعضها مثلثات كمثلثات الألماس ولونها مائل الى صفرة خبيصية لا يكاد يشك متأملها انها مصنوعة بحك وليست كذلك لأمرين احدهما انى وجدت فيها كالصلب احداهما معترضة على الاخرى داخلة فيها ملتحمة بها فدلنى ذلك على لينها في الاصل وترطيبها كالعجين حتى امكن معه دخول بعضها في بعض بالضغط والآخران جالبها ذكر انها في غار مختلطة بتراب ناعم يضرب بياضه الى شيء من الحمرة وهو مملوء بها وكثرتها تمنع قصد قاصد لصنعتها بلا فائدة ظاهرة فيها وكانت رخوة سهلة الانسحاق غير مشابهة للصخور الصلدة - زاظن هناك ظنا ليس شفع به تجربة ان سينوب عن صمغ البلاط في ادماله الجراح اذ كان في لونها نمشابه من الحجر الخوارزمي المخصوص بادمال القروح وهو مدور مخروطي الشكل مشف بالنصف على طوله يظهر في الكسر سهم المخروط خطا متباينا لما سواه ويفصل سواد في اسفله تجويف مخروطي أيضا فيزعمون انه ينبت في وهدة على الجانب الشرقي بإزاء قرية تسمى سريغد وهي المرحلة الثالثة من حدود خوارزم في جهة مرو وبخارا في وسط تلك الوهدة ثلاث هضبات على تثليث تعرف بالاثافي - ومن بينها تلقط هذه الاحجار وليس ببديع تشكل الاحجار باشكال محفوظة من غير قصد ففي الجبال المحاذية لبر شاور جبل اسود في لون الحديد كسوره ورضراضته الضغار والكبار على هيئة اللبنات الغليظة وشكل الصنجات الحديدية في الموازين لا تغايرها الا بخفة الوزن وفي حدود منكاور وليس ببعيد عن قلعة بأرض الهند ما حمل اليّ من احجار صغار وكبار في طول الأنملة واقل يميل بياضها الى قليل حمرة وشفاف يسير شابهت بها الجمسيت كلها كالتعاويذ المصوغة على مثل اسطوانة مسدسة الاضلاع يعنى في طرفها بمخروطين مضلعين متصلين باضلاع الاسطوانة ملس الوجوه لم يشكك في انها معمولة بالحك حتى رأيت في بعض وجهها حجرا نابتا - من الوجه من غير جنسها لاشفاف له ولو حك لسواه مع الوجه وان حك حولها استبان ذلك للبصر ولم يستو ذلك الاساتواء فعلمت ان شكلها طبيعي غير صناعي - وحكى له وجود مثله في بثر بالجبال القريبة من غزنة

стр. 42

واما الهند فيختارون من الالماس ما صح شكله وسلم واحتدت اطرافه ولم يتثلم ولا يرضون بما انكسر منه طرف بل يتشاءمون به وكأنه من جهة انه غلب بغيره وهذه ايضا عادتهم في اصنامهم وآلاتهم اذا حدث فيها كسر أو عيب عارض - وليس يميو اهل العراق وخراسان بين انواع الألماس والوانه وكلها عندهم سواء بمثابة واحدة اذ لايستعملونه في غير الثقب والتسميم ولا يعظمونه تعظيم الهند اياه حتى انهم يسمون ابيضه برهمن واصفره كشتير ولا يرغبون في غيرهما ويسمون اسود جدال كفعلهم بالبيش في تسمية انواعه بألوانه وتلقيبها بالقاب هذه الطبقات منهم فانهم ايضا يسمون طبقاتهم الوانا - وقال أبو زيد الارجانى حاكيا عن بعض الاطباء في اللماس انه اسقى قتل علي مدة من الزمان ونحن نعلم في هذا الحجر كيفية بها القتل كما في الحجر المشابه للبسذ المذكور في السموم الوحية للقتل فان كان ولابد فيما هو ظاهر فيه من شكل او صلابة او ثقل لكن الزئبق اثقل منه وليس يقتل بثقله اذا كان حيا وانما يقتل اذا كان مقبولا من التهيء مكتسبة - واما الشكل والصلابة فاليهما اشار من نسب هذا الفعل اليه - قال، انه يثقب الكبد والامعاء وهذا لايحتاج الى تطويل المدة ثم ليس سقيه صحيحا حتى يكون للظن بما قال تشبث وانما يسقى بعد انعام التهيء ولن يبقى فيه من الحال الفاعلة للثقب شيء وقد ازالت المبالغة في السحق اشكاله الحادة وذلك انه اذا لم يكن كذلك امتنع سقيه فيما ذهب اليه هؤلاء الا ان من جهة تعريه عن الطعوم وامكان خلطه بالملح والسكر فاذا لم ينعم تهنيئته وكان جريشا فطن له تحت الاسنان عند المضغ - وقد سقى بمشهدي منه كلب فما أثر لوقته ولا بعد حين - وهذا مثل ما قيل فيه انه ينعقد من دخان كانعقاد النوشاذر الملقب بالسكانى تشبيها بنصول السهام لما اعتقده قائلوه في الألماس انه يتكون بالبرق والصواعق كانعقاد النوشاذر من النار - ووجدوا في صفته من ذكر النصل في صورة الألماس من شبيهه - وقال فيه للتعجيب انه اصلب الجواهر واغلبها لها ثم يكسره الين الفلزات وأرخاها وهو الاسرب وهو اشبهها بالشمع وذلك زعموا والخاصية فيه كما يتفتت الذهب برائحته حتى المردارسنج المتخذ منه ان طلي على ظهر بوطقته والأمر في ذلك من جهة أخرى وهو أن الألماس ينكأ في كل واحد من المطرقة والسندان اذا طرق بينهما ويفسد وجهيهما وان انكسر فسد مع افساده اياها فيلف بذلك في قطعة اسرب ويضرب برفق حتى تستولى عليه قوة الطرق ويعجز هو عن الاضرار بهما ويتحفظ مع ذلك عن الارتماء والانتشار وينوب عنه الشمع في انبوبة القصب - فاذا صغرت اجزاءة بالكسر او السحق وكلوا من يذب عنه الذبان لأنهم ذكروا انه يدخل خرطومه فيطير به وينقص بذلم وزنه - ويرى مثله في السويق وفتات الخبز فانه يطير بها لان خرطومه كرأس المسواك نشاف للرطوبات ويتعلق به ما يريد ان يذهب به - وكل صلب اذا وسط بينه وبين الفاعل فيما هو ألين منه كان به أشد تمكنا من الفعل - الا ترى الرماة اذا رموا ثقب صفحة حديد وضعوا عليها قطعة لحم مشرحة فلا ينبوا السهم عنها لمكان اللحم الذى يصيب اولا ويتدرج فعله منه عليها - والجمد اذا لف برقاق خبز قطعته السكين كقطع الجزر والفجل فيمكن ان يكون امر الاسرب الملفوف به الألماس على قياسه - وقيل في الأملماس ان خيره البلورى ثم الأحمر وانه اذا بلغ في الوزن نصف مثقال بلغ في القيمة مائة دينار - وقالالكندى ان اجود ما ظهر له في الشعاع الوان قوس السحاب وثمن وزن المثقال منه اذا كان في قد الفلافل ثمانون دينارا - ولم ار منه اكبر من الجلوزة ويفضل ثمنه على ثمن دقائقه من الثلاثة الاضعاف الى الخمسة - قال الاخوان الجوهريان، ما رأينا اعظم من وزن ثلاث الدراهم وجرى الرسم في وزنه سنجات الدراهم دون المثلقيل كما جرى مثله في الزمرد واللعل البدخشى والذهب المستنبط دقاقا من الآبار ما لم يضرب عينا - وذكروا ان ثمن وزن الدرهم من دقائقه مائة دينار وان كان بهذا الوزن قطعة واحدة فيألف دينار - وحتى نصر عن معز الدولة احمد بن بويه انه اهدى الى اخيه الحسن ركن الدولة فص ألماس وزنه ثلاثة مثاقيل ولم يسمع فيه مثل هذا الوزن - ومعدن الألماس بالقرب من معادن الياقوت في جزيرة ذات عيون يستخرج الرمل منه ويغسل على هيئة دقائق الذهب المعروف بساوة فيخرج الرمل من المغسل المخروطى ويرسب الالماس في سفله

стр. 43

وتلك المعادن في مملكة خوار المحاذية لسرنديب قال ابو العياس العمانى، ان معدنه في تنكلان قامرون في جبل ترابى يغسل عنه ترابه في السنة التي يكثر فيها البرق - وقال الكندى، انه يلقط من معادن حجارة الياقوت ومن تجاور الياقوت واللماس في المستقر ظن ايضا بسبب تكونهما التشابه والتقارب وقال قوم؟ من معادن الذهب وهذا جائز في معدن يكون له في جزائر الزابج ام صح هذا الخبر به - وان تلك الجزائر تسمى ارض الذهب وبالهندية سورن ديب أى جزائر الذهب وسورن بهرم أى ارض الذهب - وقد استدل هؤلاء على قولهم بما يوجد احيانا في الذهب الابريز الخالص من شيء لا يزداد في الحجم على حبة رمل يفسد المبادر وينكأ فيها نكايى الألماس ولا حيله فيه سوى ترقيق الذهب جدا لتنتثر منه تلك الحبة بنفسها والصاغة بفرقون بينه وبين هذا المذكور بتسميته سماس وهذا الاسم يقع في مواضعات مستنبطى الذهب على تركمه التي هي ذهبانى المرقشيثا وقيل انه ربما يكون في داخل الكهربا حجر مثل الذى ذكرناه صلب جدا يفسد آلات الحك - ك المعادن في مملكة خوار المحاذية لسرنديب قال ابو العياس العمانى، ان معدنه في تنكلان قامرون في جبل ترابى يغسل عنه ترابه في السنة التي يكثر فيها البرق - وقال الكندى، انه يلقط من معادن حجارة الياقوت ومن تجاور الياقوت واللماس في المستقر ظن ايضا بسبب تكونهما التشابه والتقارب وقال قوم؟ من معادن الذهب وهذا جائز في معدن يكون له في جزائر الزابج ام صح هذا الخبر به - وان تلك الجزائر تسمى ارض الذهب وبالهندية سورن ديب أى جزائر الذهب وسورن بهرم أى ارض الذهب - وقد استدل هؤلاء على قولهم بما يوجد احيانا في الذهب الابريز الخالص من شيء لا يزداد في الحجم على حبة رمل يفسد المبادر وينكأ فيها نكايى الألماس ولا حيله فيه سوى ترقيق الذهب جدا لتنتثر منه تلك الحبة بنفسها والصاغة بفرقون بينه وبين هذا المذكور بتسميته سماس وهذا الاسم يقع في مواضعات مستنبطى الذهب على تركمه التي هي ذهبانى المرقشيثا وقيل انه ربما يكون في داخل الكهربا حجر مثل الذى ذكرناه صلب جدا يفسد آلات الحك

стр. 44

ومن قله تميز عطارد بن محمد انه ذكر في كتابه الألماس وانه لايعمل فيه شيء ثم نسى ذلك وامر بنقش امرأة على فص منه قائئئمة على اربعة افراس بيدها اليمنلا مرآة وفي اليسرى مقرعة في رأسها سبع شعاعات فيا ليت الراوى اشار الى حجر يعمل منه ذلك فيه وكأنه ظن ان بالاسرب ينقش ذلك عليه وقد وصف انقياده له - واما الخرافات الجارية على الألسن في معادنه ووجوده فكثيرة منها انه قيل في لقب الألماس انه حجر العقاب قالوا؟ وذلك من اجل ان طلابه بغطون على فرخه الوكر بزجاج يراه منه ولا يصل اليه فيذهب ويجيء بالماس ويضعه عليه فاذا اجتمع منه عليه منه شيء كثير اخذوه ورفعوا الزجاج ليظن ان النجاح كان مما فعل ثم يعيدون الزجاج عليه بعد مدة فيعود الى جلب اللماس ومن النادران الكيميايين يسمون النوشادر عقابا بالرمز وقد تقدم ما بينهما من المشابهة في الشكل وذكر الكندى هذه الحكاية وذكر موضع العقاب خطافا كأنه سمع هذا وما يذكر من اتيانه الى فراخه بحجر اليرقان ان طليت فراخه بالزعفران فاشتبه عليه الحيوان وايهما كان فالخبر فساس وترهات وبسابس - ومنها انهم زعموا انه الموجود منه الآن هو الذى اخرجه ذو القرنين من واديه وفيه حيات يموت من ينظر اليها وانه كان قد قدم مرآة قد استتر حاملوها خلفها فلما رات الحيات أنفسها ماتت على المكان - ولقد كان يرى بعضها بعضا فلم تمت والبدن اولى بالاماتة من شبحته في المرآة وان كان ما قالوا مختصا بالانسان فلماذا ماتت برؤية انفسها في المرآة وان كان الناس قد علموا ما علمه ذو القرنين فما المانع من اعادة عمله بعده - وذكر جالينوس حية سماها ملكة الحيات ان من رآها او سمع صفيرها يموت مكانه فليت شعرى من اخبر بمكانها او اخبرامرها اذا كان المطلع عليها ميتا وقال ابن مندويه في باسيلقون وهو الملك ان هذه الحية سميت بهذا الاسم لإكليل على رأسها ثم وصفوا من طولها لا تجاوز ثلاثة اشبار حادة الرأس حمراء العينين صفراء اللون الى السواد تحرق بانسيابها ما مرت عليه ويهرب منها الحيوان او تحذر وكل طائر يمر فوقها يسقط ويموت من رآها من بعيد لو سمع صفيرها من غلوة واكثر ولا يقرب بدن ملسوعها حيوان الا مات بارض الترك وارض لوبية وهي ما اجنب ارض في مصر من ارض السودان المغربيين وفي كتاب اطيوس الآمدى الذي نقله ابو الخير الى العربي، ان طول الارقم ويسمى ابن قثترة ذراع ونصف دقيق الجثة احمر اللون يقتل باللسع وبالرؤية وباستماع الصفير وملسوعه اوعا موقا من ان يتمكن من علاجه واذا مات بلسعته حيوان كان ما قرب منه يتناثر شهره اولا ثم يخضر ويكمد ويموت ويعفن - وهذه الحكايات وان تقارب في الصفات فانها غير محصلة بالتهذيب - أما الاكليل فليس بعجب فمن الحيوان ما خص بأشباه هذه الزينة كالديك والطاووس وامثالهما - وذكر اقرن من جنس الحيات واختلف في صفة قرنه فمن قائل انه واحد اسود معقف صلب ومن آخر يزعم انه ذو قرنين كذلك ومنهم من قال انها لحمتان ناتئتان في رأسه - قال الشاعر يصف لفعى وكشيشها في الزحف (والبيت لذى الرمة) - وقرناء يدعو باسمها وهو مظلم ... له صوتها إرنانها وزيالها وقال أبو النجم (تحكى له قرناء في عرزالها)

стр. 45

أى موضعها - وأما اللون الاصفر فيطابقه ما حدثنى به بعض الطبرية؛ ان نفرا كانوا مروا في بعض الغياض ووجدوا موتى وباحدهم رمق وسئل فقال، هذه حالة اصابتنا ولا نعلم لهل سببا انا رأينا كسبيكه ذهب في طول ارجح من شبر فسارعنا اليها وذا هي حيه ذهبت من بين ايدينا وخررنا لوجوهنا هكذا - فان كان الابصار في مكان المبصر حيث هو فتأثر منه بعيد وان كان بانطباع اشباح في الجليدية فهو اقرب قليلا الا ان الاحراق نفسه مستبعد وكذلك الصفير فان الاصوات لاتنكا في المسامع وتجاويف الاحشاء الا بالافراط في الجهارةوما اظن ذكر الغلوة الا ليدل على الجهارة الهائلة - وأما موت المقترب من تاملسوع فيشهد له ان نفرين في هذه السنين رأينا فيما بين غرناطة فالزخد حية قد انتعشت في الربيع من كلب الشتاء فتناولهل احدهما ووثبت الى معصمه وعضته وضعف لوقته بحيث ارسل صاحبه لحمل نعش له ففعل وأتاه وقد تلف وبرد فحمل وغسله غاسل آخر فمات ليومه وغسل الغاسل غاسل آخر فمات بعد اسبوع - ثم ذكر ابن مندويه ان رجلا وضع عصاه على الملكة فصار رميما وان فارسا طعنها برمحه فمات مع فرسه وانها نهشت جحفلة دابة فماتت مع راكبها - وهذه الحكاية مشابهة لما يحكى عن الرعادة من سريلن قوتها في الشبكة وفي العصا الى القابض عليها حتى تخدر يده ولكنها دالة على انها ترى ولا تقتل بالرؤية - وقال هرقليدس انها تعاين ولولا ذلك لما قدر على وصفها احد - ومن الاساطير التى يروى فيها قائلوها ما حكى عن بحر الروم انه طفافيه رأس عديم الجثة كان من يراه يموت لوقته فأحتيل لأخذه بالغوص تحته والغائص قد ولاه قفاه حتى اخذ لبعض الملوك وانه كان يلقيه بين اعدائه في الحروب فيموتون من غير قتال فانهم احتالوا بتقديم العميان اليه ولما لم يمتهم ظن الملك ان خاصيته قد بطلت وقوته خارت فنظر اليه ومات من ساعته فاحرقه اصحابه حتى ينحوا من بليته - ومن امثال هذه الهمز امر حجر البهت الذى زعموا ان الناظر اليه يتحير ويبهت وان الاسكنر بنى منه مدينة بالليل حتى لايبهت الفعلة - واعجب منه رسائل موسومة بموسى بن نصير فتردد في كتاب المتأدبين بتعليمها الآحداث - وذكر في احدها انه بلغ في برارى المغرب الى حصن سوره شامخ لم يجد له بابا ولا اطلع منه احد وانهم نضدوا الاحمال حتى قاربت اعلاه فاصعد اليه بعض اصحابه فلما ظهره التفت الى الجند وضحك ونزل الى ما هناك فاردفه باثنين من اصحابه واكد الامر عليهما فعرجا وفعلا بفعل صاحبهما وكذلك الثالث فارعب لذلك فاستفزه الخوف فانصرف - ولم يكن في تلك الجملة الجاهلة من يشد ساق الصاعد الفاعل الصانع حتى اذا ضحك جره الى خارج وتهدى على الاحمال الى الارضحتى يستعلمه الخبر - ومنهم من يزعم ان الألماس انه في هوة لا باب لاحد اليها ولا مهبط فيها وان جالبيه يشرحون اعضاء الحيوان ويرمونبها فيها اشلاء طرية تقع على الألماس فيلتزق بها وهناك نسور وعقبان قد الفت ذالك المكان واعتادت تلك الافعال من الناس وامنتهم واستانست وهى تنقض الى اللحوم وتخطفها الى الشفير وتقع عليها لأكلها وتنفض علها كعادة سائر الحيوانات في نفض مطاعمها وتنظيفها من القذى والتراب ويجئ الناس فيلتقطون ما عسى يسقط منها من الألماس فسمى لذلك حجر العقاب - ولا نهاية للهذيان فقد قيل في حجر العقاب انه نافع من اشياء كثيرة وان العقاب تمسكه في عشه فاذا قصده الناس خاف على خرافه وعلى عشه ان ينقضه فيرمى به اليهم - كما قال في الخز أن صياديه يخصونه وخصياه هو الجندبيد ويخلونه فاذا تعرض له ثانية استلقى واراهم مخصاه لازالة العنت ولا يعرفون ان صياديه يتعرضون لجلده وللحمه كما يتعرضون للجندبيد ستر - والله الموفق - السنباذج

стр. 46

اسم هذا الحجر في الفارسية ينبئ عن القوة على الثقب فانه صارم كالفولاذ ومعاون الألماس في الحك والجلاء ونائب عنه في بعض الاحوال ولذلك الحقنا ذكره به ولولا ذلك ذلته بالكثرة لانه آلة لمعالجة الجواهر وتزنينها وينوب عنه الرمل السمرقندى الذى يعمل منه المساحل فيسحل الفولاذ بالغلبة سحلا ويخرج فعله من القوة - وقال الكندى في السنباذج انه حجر يؤتى به من شواطئ تاهند وهو كالحشيش النابت في البحر سريع الانسحاق به يحك الياقوت وسلئر الاحجار لصلابته فيسحلها سحلا بطيئا وكان يجب ان لايجع ذكر الصلابة مع سرعة الانسحاق فانهما كالمتضادين وهو حجر كسائر الاحجار لا اعرف لصفته بالحشيشة وجها ولعله غلط في النسخة - الأخوان - خيره النوبى ثم السرنديبى ثم الهندى وربما صمى النوبى زنجيا يذكرون انه يكون في ارض انهارهم مع الرضراض فاذا وضعوا اليد عليه كان باردا فيميزه من غيره وهو صلب لايصلح الا في اعمال الجواهر - والسرنديبى ألين ويصلح في اعمال السيوف - وفي كتاب الاحجار ان معادنه في جزائر بحر الصين كالرمل الخشن ومنه ما يكون منعقدا كالحجر - وقيل ان الخشن منه يخرجه النمل من أجحرتها كما يخرج المدر مثل الحبات من الارض ويلقيها حول الجحر - وقيل ان اجوده العدسى ثم الخلوقي ويسمى بالرومية سميرس زعموا - قالوا - ومنه جنس لين لزق يوجد في معدنه رطبا رخوا فيسمى كبريتا احمر - والذى يعتقده الخاصة في الكبريت الاحمر انه الياقوت الاحمر واظن في سبب هذه التسمية انه خرزات حمر تشابه الكركند بالحمرة وبعض الشفاف مسبوكة من الكبريت والزرنيخ كانت تجلب من اصفهان فاذا القيت في النار اتقدت بلهيب كبريتي اكهب وفاحت منه رائحته فسمى الياقوت به على وجه التشبيه على ان قوما ذكروا انهم شاهدوا من انواع الكبريت ما اشبه حبات الرمان - فاما عند العامة فان الكبريت الاحمر هو الاكسير الذى منه يؤمل حصول شيء طبيعي بالصناعة حتى يستحيل الفضة به ذهبا ابريزا احمر ويزعمون انه مخزون في جبل دنباوند وكأنهم سمعوا من الكيمياييك ملح في جملة املاحهم - ومن المجوس (من يزعم ان) حبس بيوراسب في ذلك الجبل الكبريتي وأن الدخان الدائم الارتفاع من ذروته وهو انفاس المحبوس والماء الكبريتي النابع من اذياله هوبو له وممن زنا فيه ان مروره في المصعد على نقب قد جمد حولها كبريت حسن الصفرة فوضعوه مكان ذلك الملح وانه يستعمل في الكيميا فانتجوا منه الكبريت الاحمر الذى ظنوه اكسير الذهب - ورأيت عند بعض المترددين في البحر قطعة كقبضة اليد في الفد حمراء ضاربة الى السواد اذا كسرت رؤى في قطاعها الرقاق قليل شفاف وكان يحمى درهم الفضة ويوضع عليه قطعة منها فتثقبه فيه بالغوص الى الجانب الآخر - وذكر انه يجلب من الصين الى البصرة ويسمى كبريتا احمر ويشتريه صناع تبر الذهب ولم يعرف منه ما وراء ذلك - ومن الخرافات فيه ما في كتاب الاحجار ان معدن الكبريت الاحمر عند مغرب الشمس بقرب البحر المحيط يضئ بالليل ما دام في معدنه - مسافة فراسخ فاذا اخرج لم يضئ - اللؤلؤ قال الله تعال (كأنهن الياقوت والمرجان) ولهذا قومنا ذكر تايواقيت مع ما يشبهها ويروج معها وجعلنا في جملتها ما فاقها في صلابة وسادها بالغلبة مع اعوانه ومعاونه - فلنعد الآن الى الذى تبعه في القرآن وهو المرجان ونقول ان اسم الشيء الواحد يختلف في اللغات المختلفة ولا يتفق في لغتين الا اتفاق في الندرة والطوائف في الارض كثيرة وتختص كل طائفة منها بلغة واسماء الشيء الواحد تكثر بحسب اللغات ويزيدها كثرة تمايز الطوائف بالشعوب وتحيزها بالقبائل حتى ان لغاتها وان لم تتغاير بالكيلة فانها تختلف بالشيء بعد الشيء والهند ولوع بتكثير الاسامى لمسمى واحد تقتضب بعضها وتشتق بعضا من صفاتها وحالاتها - والذى نقصده هو المسموعات في كل طائفة وقبيلة ويفسرون بذلك على المستفيد ضبطها من غير فائدة فيها سوى الاغراق في التفاخر والتكاثر حتى انهم طرحوا الامانة وصاغوا للاستشهاد فيها شعرا طوقوه اهل المقابر وسموه بالاول والآخر عملا بما قيل في الوصايا (اذا اردا ان تكذب فكن ذكورا ولا تستشهد بحى حاضر يرده عليك واقصد فيها الموتى فانه غيب على الابد)

стр. 47

واللؤلؤ جنس يشتمل على نوعيه من الدر الكبار والمرجان الصغار كما قال ابو عبيدة بأن الدر كبار الحب والمرجان صغاره واللؤلؤ يجمعهما - وقال الله تعاى (يَخرج منهما الُّلؤلؤ والمَرجان) وهما النوعان المختلفان بالعظم والضغر ووقع اللؤلؤ على الكبار - قال ابو الحسن اللحيانى، الدر واللؤلؤ هو الكبار ولم يخالف في المرجان انه الصغار الا انه منع الاسم اللؤلؤ ان يقع على المرجان لا محالة انه استند في هذا الرأى الى قول النابغة - باالدر والياقوت زُيِّن نحرها ... ومفصل من اللؤلؤ وزبرجد فان الزبرجد لا يقرن من اللآئى الا بما يقرن به الياقوت منها - وذهب على ابن الجهم الى خلاف قوله - انكرت ما رات برأسى فقالت ... أمشيت ام لؤلؤ منظوم فانه سمى المرجان لؤلؤا وذلك ان صغار اللآلئ المشابه بصغرها للخرادل اذا نظمت شابهت الشعرة البيضاء - وهو الذى أرادوه دون الشيب في الشعر المقصوص فانه لو أراده لما وصفه بالنظم اذ هو باللؤلؤ المنثور أشبه - وقال اوس بن حجر - كما أسلم السلك من نظمه ... لآلئ منحدرات صغارا وقال ابن بابك كأن هلال ليلته عشاء ... بقية لؤلؤ الخيط القطبع وعنى الصغار فان بعد سمطها عن العين سوى ما بينها حتى لايدرك ما فيها من التضريس وعنى بالقطيع انها لم تستتم دائرة بانقطاع الخيط - وقيل في كتب اللغة - تلألأ وجهه اى تفعل من اللؤلؤ في الاضاءة - وقال احمد بن علي في كتاب شرح العلل - ان النهار سمى نهارا لان الضوء فيه يجرى من المشرق الى المعرب جريان النهر حتى يأخذ ما بينهما - وليت شعري ما الفرق بينه وبين الليل اذا قيل ظلامه المستدير من المشرق يجرى الى المغرب جريان النهر حتى يأخذ ما بينهما - وقال، سمى الليل لأنه يلالىْ حتى يتشكك فيه الناظر الى الشيء فيقول هوهو ثم يقول لالا فقد لألأ الاشياء عليه - وبذلك زعم سمى اللؤلؤ لأن الجوهريين يقولون، انه ليس من مرة يقع بصرك عليه ثم تراه مرة أخرى الا ترايا لك على هيئة غير الهيئة الاولى - فان كان ما حكى شيء غير الاعجاب به فربما يكون من جهة استدارته فان سائر الجواهر مسطحة الوجوه او مختلفة الاشكال يبسط البصر عليها ويتمكن من تأمل اكثرها ومعظمها وربما يجيره الشفاف الى الجانب الآخر فيدرك الوجهين دفعة وليس المدور الاصم كذلك فان البصر لا يحيط منه الا بالاقل فان قلب ادرك منه موضعا آخر جديدا ورأى منه ما لم يره - والله الموفق - أسماء اللآلئ وصفاتها عند اللغويين واسماء الآلى، تكثر في العربية جدا ككثرة اسماء الاسد فيها ولسنا نشتغل بذكر جميعها عجزاً مرة واستصقالا أخرى - ومن اسمائها المشهورة اللؤلؤة والدرة والمرجانة والنطفة والتومة والتوامية واللطيمية والصدفية والسفانة والجمانة والونية والهيجمانة والخريدة والحوصة والثعثعة والخصل - قال الخليل بن احمد النطفة تشبه اياه بالاستنارة والصفاء - وحبة البرد وقطرة اللبن اشبه باللؤلؤ من قطرة الماء بل تشبيهه بقطرة المنى اولى لبياضها دون الصفاء وان كان المنى سمى نطفة بقطرة الماء لكن النطفة المطلقة اشد اشتهارا - قال الشاعر في التؤامية - كالتؤاميّة إن باشرتها ... قرّت العين وطاب المضجع وخو نسبة الى موضع في الساحل والهاء في باشرتها ان صرفت الى التؤامية قرت العين بوجودها ولم تضق المضجع لفوتها وان صرفت المرأة المشبهة بتلك اللؤلؤة قرت العين برؤيتها وطاب المضجع بمباشرتها - وقال الحرمازى فى تؤام انه قصبة عمان مما يلى الساحل وصحار مما يلى الجبل على طرق المفازة وبينهما عشرون فرسخا - وأما اللطيمية فانها كما قيل نسبة الى اللطيمة في شعر ابي ذؤيب وغيره ولمل لم تكن لطيمته نسبة الى غير الطيب - وقيل ايضا انها نسبة الى البحر من قبل تلاطم الامواج - وكذلك الصدفية نسبة الى الصدف - قال النابغة يصف امرأة - كمضيئة صدفية غواصها ... بهج ومن يرها يهل ويسجد

стр. 48

يعنى من الفرح والابتهاج بالدرة االمكنونة المصونة في صدفها على مائها كما نطق به التنزيل الكريم - فان الصدف اللؤلؤ والأم على ولدها اشفق ولها أصون ولم يعن النابغة صيانة رونقها في صدفها بل أراد به النسبة الى الصدف فقط - لكن كما قال ابو على الاصبهانى ان قوله صدفية ضعيف غير مفيد لان كل درة في الدنيا فهى صدفية - ولا يخص الصدف منها شيء غير شيء على ان لذها من خرافات الهند وجها وذلك انهم يقولون، ان من الافيلة الفائقة ما يوجد في لحوم جباهها درر وتتميز من سائر الفيلة بشهبة اللون وأرج الرائحة كالياسمين الهندى - وكذلك في منابت الارماح تحت اصولها وقالوا في تفصيل ذلك ان تلك الارماح تكون حمرا واذا كانت شكيرا غضة غير مستحكمة ومطرت بنوء الغفر والزبانى تولد في أنابيبها من القطرات لآلئ تنعقد عند استحكام قنو هذه الرماح والطباشير تعمل منها ولو وجد الساحليون في رماح الطباشير شيئا لما أحرقوها الا بعد الشق ولاشتهر ذلك وعرف جنس تلك اللآلئ فان كان من اللآلئ فيليا او رمحيا فالبحرى منه صدفى وقال عبد الرحمن بن حسان - هى زهراء مثل لؤلؤ الغواص ... مِيزَت من جوهر مكنون ان كان عنى بتميزها من الصدف واستخراجها منه فالصدف لايسمى جوهرا وانما هو وقاية للجواهر - وقال سليمان بن يزيد العدوى - كأنها درة مكنونة لهق ... يكف عنها الاذى في اللجة الصدف وان كان عنى شرف المادة التي خلقت اللؤلؤة منها فهو وجه - واما التؤامية فهو يظن بهذا الاسم الازدواج خلاف الفريدة واليتيمية فان اللآلئ اذا وجدت ازدوجت مسلوكة في سمط وجعلت في اليد شطرين سميت أكراسا أى طرائق فقد قيل ان الكراسة مأخوذة منها - واذا ازدوجت في القلائد حول الواسطة وتقابلت زال عنها اسم اليتيم في الانفراد بحصول الاخوات وانطباق بعض على بعض وهو التكارس - (قال ذو الرمة) وحف كان الندّى والشمس ماتعة ... اذا توقّد في أفنانه التُوم شبه الندى الواقع على أغصان النبت الملتف عند متوع النهار وارتفاعة وشاراق الشمس على قطراته باللآلى - وقيل في التوم انه الرد نفسه من غير تشقيق - قال الاسود بن يعفر - يسعى بها ذو تومين مشمر ... قنأت أنامله من الفِرساط أي احمرت من لون الخجل احمرارها بالحناء مباشر الفرصاد برفق فلم يتلوث بمائه غير انامل الممدوح احمرارها بالحناء وليس اللفظ من احمرارها بنفس الحناء فيصف أختضابها بها كما لا تمتنع عن احمرارها بالفرصاد ليدل بفعله على الحداثة والصبا وقيل ان اليتيمة تصاغ من فضة على شبه الدرة كما تعمل المخشلبة من الصدف مثالها - وعلى مثله الحال في الجمانة فقد قيل انها اللؤلؤ وقد قيل النها مصاغة من فضة - وقد تكرر ذلك في الشعر قال امرؤ القيس - اذا ما استحمت كان قطر حميمها ... على متنتيها كالجمان لدى الجالى وقال ايضا فأسبل دمعى كفيض الجُما ... ن والدرر قرارته المنحدر وقال غيره أفمن دعاء حمامة في أيكة ... بدرت دموعك فوق ظهر المحل وقال حاتم الطائى وعلقن في اعناقهم لناظر ... جمانا وياقوتا ودرا مؤلفا وقال ابو الطيب غدونا ننفض الاغصان منها ... على اعرافها مثل الجمان وقال ابو بكر الخوارزمى شربناها وذيل الليل مغفى ... اكب وخط جفنيه المنام كمثل جمانة بيضاء شقت ... فلاءم بين نصفيها النظام وقال آخر وتركنا بالعوينة من حسين ... نساء الحي يلقطن الجمانا يقول تهاربت النساء من الفزع وقت الاغارة بالموضع المذكور من الجبل المشرف فانقطعت سلوك عقودهن فلما أمناهن رجعن الى التقاط ما نتثر من جمانهن - وقال عدى بن يزيد - ألبس الجيد وشاحا محكما ... وجمانا زانه نظم عذارى وانما خص العذارى لفراغهن من مراعاة الكد خذاهية وشدة حرصهن على الزينة وما في طبعهن من الغلمة والشيق والشوق الى الازواج فيتدبرن في مزاولة ذلك والتنوق والاهتداء لتحسين النظم مع لطف الكف ونعومة البشرة بالاقبال في الشباب - وقال النابغة - أخذ العذارى عقدها فنظمه ... من لؤلؤ متتابع متسرد

стр. 49

وهذه الاقاويل كلها تحتمل ان يكون لؤلؤا كما يحتمل ان يكون من فضة مصوغا قال ذو الرمة - والودق سيتن من اعلى طرائقه ... جول الجمان جرى في سلكه الثقب والسلك والثقب من المضاف وكل واحد يجرى في الآخر كما يقال جعلت الخاتم في اصبعي وحقيقته جعلت الاصبع في الخاتم - قال ابو حمزة - عليهن ياقوت وشذر وفضة ... ودر كلون الشمس لم يتسلم وقال قيس بن الملوّح - كأن جمان صواغ عليها ... اذا ما ليلة مجت نداها فذكر الصوّاغ مع الجمان يقوّى الظن بقضيته لكن الصواغ ايضا ترصصع الجواهر التى لاتعملها وتشتغلها بمزاولتها - قال الاعشى - من يرهوذة يسجد غير متَّلِب ... اذا تعصب فوق التاج أو وضعا له اكاليل بالياقوت فصلها ... صوّاغها لاترى عيبا ولا طبعا وذلك ان كسرى أبرويز كان اكرم هوذة بن علي بن بتاج فزعمت حنيفة انه لم يره احد من العرب الا سجد لكبريائه ولا احد من العجم الا سجد لصورة كسرى فيه كرسمهم عند رؤية صورته في الدراهم - قال الاسود بن يعفر - من خمر ذى نطف أغنَّ منطّقٍ ... وافىَ بدراهم الأسجاد ويجئ في العمل الا ما يحتمل احد هذين الوجهين المتضادين فالذى لايحتمل لعتمال الجمان من الفضة ويصرح بانه اللؤلؤ قول لبيد - كجمانة البحر جاء بها ... غوّاصها من لجة البحر فأن اضافتها الى البحر مصرح ان اللؤلؤ منه ومشكك في المشبه به لتفضله منه وقال جميل بن معمر العذرى - من البيض معطار بزين لبانها ... جمان وياقوت ودر مؤلف فالزينة هاهنا الياقوت والدر والتأليف بصغار الالئ الفاصلة والمعمول من الفضة كالعهن من الدمقس - وقال ابن احمر - كأن دوىّ الحَلى تحت ثيابها ... دوىّ اليفى لاقى الرياح الزعازعا جمان وياقوت كأن فصوصه ... وقود الغضازان الجيوب الروادعا والذى لايحتمل ان يكون معمولا قول هدبة - عليهن من صوغ االمدينة حلية ... جمان كأجواز الدبا ورفارف وقيل في الفارسي انه معرب فان كان كذلك فهو من كُمان وهة الظن حتى لايتحقق معه أهو اللؤلؤ ام مشبه به وهذا الى انه معمول من الفضة فقلما تقع الشبة فى اللؤلؤ وانما تقع في اشباهه - ومن المستحسن لفظه فى الشعر قول الاول - أمسى فؤادى عند خمصانة ... ذات وشاح قلق جائل كأأنها من حسنها درة ... أخرجها اليُّم الى الساحل ثم انه المستقبح لأن المقذوف لايكون الا في صدف ميت وهو في هذه الحالة على شفاء من العيوب من التغير والتأكل وما دام الصدف حيا فانه ملازم للقرار غير متعرض للتيار حتى ينقذف الى الساحل - ومنه قول مسرور - او درة ضحكت زهراء عن صدف ... مجت بها قذفات البحر ذي الزبد وقال منصور القاضي - فتى اذا فاض ندى كفه ... غص من الغيث إذا ما هتن كالبحر ان هاج طمى بالردى ... ويقذف الدر إذا ما سكن ولم يذكر منصور في البيت الاول ما يتعلق في التشبيه في البيت الثانى وفصله بحرف الكاف لأنه إذا شبه الطمو بالردى والفيض بالندى ابعد جدا - وأما قوله في الدر فأشد وهنا وبكذب الشعراء أزيد حسنا فان حمل قذف البحر الدر في الصدف الحي باهتياج وجب حادث في قعرة من أشباه الزلازل والرجفات التي تكون في البر حتى يزعج ما على قراره الى وجهه لكان قولا ما ولكن قذفه إياه وقت السكون اعجب ما يكون - وكأن من روى قول المتنبي - كالبحر يقذف للقريب جواهرا ... جودا ويبعث للبعيد سحائبا فطن لهذا فابدل القذف بالاعطاء وقد اخذ هذا منصور القاضى من قول المتنبى - هو البحر غص فيه إذا كان ساكنا ... على الدر وأحذره إذا كان مزبدا إلا انه أفسد الدرة وحولها بغيره - وابن سمودة اخذ منه في قوله - ولم يدر أن البحر يُعبَر ساكنا ... وان هاج يوما فالسفين كَسير وهؤلاء شبه الممدوح في سخائه بالبحر ورفعه ابو الفرج بن هند وعنه فقال - البحر يخزن دره في بحره ... وغثاؤه المبذول للوراد وأقل مبذول لطارق رحله ... درر يجيب بهن حيث ينادى

стр. 50

ورسوب الدر وطفو الغثاء معنى قد تداولته الشعراء واكثروا فيه - قال ابن الرومى - جيف أنتنت فأضحت على أل ... جّة والدرّ تحتها في حجاب وينسب شعر المعالي شعر فيه: أما ترى البحر يعلو فوقه جِيَف ... ويستقر بأقصى قعره الدرر فللزوم الدرر ومخبإه القرار - وقد قيل فيما ورد من الاثار - ابتغوا الروق في خبايا الارض أيها الغواص في البحار فان الصدف مما خبأته الارض عن الاعين - كما قيل في انها الجواهر في المعادن او ما دفن من الأموال في الدفائن - وقيل الريوع مما خبئ بالحراثة في بطنها - قال - اقول لعبد الله لما لقيته ... يسير بأعلى الرقمتين مشرقا تتبع خبايا الارض وادع ملكيها ... لعلك يوما أن تجاب فترزقا قال عبد الله بن جدعان فقد خبيئة البئر ما كانت خبأتها من الذهب في جرابها ولم يخرجه غيره من المطلعين فيها اذ كانوا يظنون انها صخرة بارزة من حائط البئر كاالراعونات العظام الباقية فيها فاتفق لعبد الله أن تأمل ماءها فرأى فيه الجانب الأسفل منه متلألأ بالذهبية فتمول بمكانه - وقال في ذلك: أبغي خبايا الجد في شرفاتها ... وأدب تحت الأرض بالمصباح الجد اسم تلك البئر - وكان عروة بن الزبير يقول لعبدج الله بن شهاب - مالك ارض اما سمعت قول الشاعر (تتبع خبايا الارض وادع مليكها) - وكذلك تشبيههم الكؤوس بالدر وقشور اللئ مستحسن اللفظ مستهجن المعنى فان المطلوب في الكؤوس هو الشفاف ليرى من خارج ماوراءها من غير اطلاع فيها يوهم بفطن مستقر فيه من مطالعة وليس في اللؤلؤ هذا الشفاف المقصود قال - ابن المعتز - مزج من الذهب المذاب يضمه ... كأس كقشر الدرة البيضاء وقال أبو نواس - كأنما أوجههم رقة ... لها من اللؤلؤ بشار وقال أيضا: ظبى كأن الله ألب ... سه قشور الدر جلدا وترى على وجناته ... في أي حين شئت وردا وقال الصنبورى: ماء عقيق بحت يطاف به ... إناؤه ماء لؤلؤ بحت وقال آخر غير المشف: كأنما أقداحنا فضة ... قد بطنت بالذهب الاحمر وقال ابن الرومى: هو الورس في بيض الكؤوس فان بدت ... لعينك في بيض الوجوه فعندم وقال إبراهيم النظام: يسقى بلؤلؤة في جوف لؤلؤة ... من كف لؤلؤة فاللون حسّىُّ ماؤ وماء وفى ماء يديرهما ... ماء جرى فيهما والفكر وهمىُّ وقال آخر كأن كأسّهم من قشرة لؤلؤة ... والماء من فضة والخمر من ذهب وتشبيه الماء بالفضة شر من ذلك والبلاء فيه من تسويتهم بين العديم اللون كالماء الزلال وكالبلور وبين الأبيض كالبن والحجر الابيض كالمينا ووصفهم لكل الصنفين بالبياض وكلهم فى هذا عيال على أبي نواس (الذي) أصمى واشوى في قوله - فالخمر ياقوتة والكاس لؤلؤة ... في كف لؤلؤة ممشوقة القد وعلى عبد الله بن المعتز في الذهب المذاب بقوله - وزنا لها ذهبا جامدا ... فكالت لنا ذهبا سائلا وقال آخر أو فيه خلاص التبر وزنا ... فيسكبه ويعطينيه كيلا وقال آخر اقول لما حكتها شبها ... أيهما للتشابه الذهب هما سواء والفرق بينهما ... جماد هذا وذاك منسكب وقول آخر يطوف بإبريق عينا مفدم ... فيسبك في أقداحنا ذهبا رطبا وقال ابو تمام اوردة بيضاء بكرا أطبقت ... حبلا على ياقوتة حمراء وقد زاد على الدرة ذكر البكارة المقرون أمرها بالدم والحبل الممسك في الداخل دم الطمث وفيهما وقت الشراب وكذلك قول آخر على حسنه - كأنها والمزاج يقرعها ... تبتلع الدر ثم تقذفه فالبلع والذقف يؤدى ساعة الشرب الى القذف والتهوع وليس هذا بمضاه لتشبيههم الشراب بقشور اللآلئ فان الدر المركب من البياض وسمة من الصفرة ووفور البريق مما يحمد مثله في البشرة ولا يحتاج معه الى استشفاف ما وراءها - قال نصيب - كأنما خلقت من جلد لؤلؤة ... في كل ناحية من حسنها قمر وقال مانى كأنما بشره من قشر لؤلؤة ... بَرى المُقرف عنها جلدة الصدف

стр. 51

وقال بشار كأنما خلقت من ماء لؤلؤة ... في كل أكنافها حسن بمرصاد وقال البحترى بدت صفرة في لونه أنّ حمدهم ... من الدرما اصفرت نواحيه في العِقد قال الآمدى؟ الذي فيه صفرة يسيرة يفضل على الأبيض اليفق كفضل الذهب على الفضة ولان الدرة النفيسة الناصعة البياض القريبة العهد بالبحر مما يلحقها كدر وتغير لايزال يسرى فيها ويزداد الى ان تسود كالبعرة - فإذا بدت فيها الصفرة اليسيرة المعروفة أمن منها ذلك الداء واستيقن إنها لا تتغير على الأزمان وأبو قاسم متكرم في الذياد عن فحول الشعراء غير راض ممن لا يدانيهم بضيمهم لكن من تقدمه قد فضل لون المرجان على بياض الدر وحمل قوله (كأنَّهن الياقوتُ والمَرجان) على ان معناه صفاء الياقوت في بياض المرجان فان اللون المركب منهما هو المحمود في البشرات - وعلم من هذا ان البياض لم يخص للدر وأن للمرجان مع فضل بياضه حظه من الماء والرونق وان كانا في الدر اظهر واوقع مع رائحة ما من الصفرة تتقى عنه الجصية التى فى الدر القتائى حتى يظن منها انها معمول مصنوع فيكون الحمد له بتلك الصفرة كما تقدم المدح له بعدمها - وأيضا فان الشذور الصغار الفاصلة بين الدر في السمط تكون من سبج وتكون من فيروزج أو تكون من لازورد وفى الأكثر تكون من ذهب فالضياء المنعكس من ذهب الشذر الذي يلقى صفرته عليه ولذلك قال البحتري ما اصفرت نواحيه - اى طرفاه عند الثقبة وهذا مقتضى البريق فانه لو لم يبرق لما رؤيت بالصفرة عليه والى مثله عدل ذو الرمة في قوله - كحلاء في بَرجَ صفراء في نَعَج ... كأنها فضة قد شلبها ذَهب وهذا الشوب كاسب للملاحة فهو فى غاية القلة فبالكثير يرجع في بيوع الرقيق ويتباعد عن الأعداء خوف العدو ويستدل في الصحيح الأمن غير العرع على رياح البواسير أو فرط التكر أو الحسد فى الضمير ولهذا كانت الرواية؟ قد مسها ذهب احسن لأن المس يقصر من مقدار الشوب ولهذا ذهب من قال - بيضاء صفراء قد ينازعها ... لونان من فضة ومن ذهب ومثله قول طفيل الغنوى هجان البياض أشربت لون صفرة ... (عقيلة جوٍّ عازب لم يحلل) وقول يزيد بن الطثرية - ولونا قد يحار الطرف فيه ... كلون العاج قد ألف الخَلوقا ووضع أبو القاسم بازاء فصل ما بين الدر ذي الصفرة وبين اليقين منه فصل ما بين الذهب والرصاص فان كان ذهب الى اللون ففيه نظر لأن احمد الذهب ما جاوز الصفرة الى الحمرة فإذا أقيمت الفضة الخالصة بازاء يقق الدر لم يحمد ما قام من الدر بازاء الذهب الابريز لتلونه من اللون مما لا يمدح وما بقى من كلامه فقصة ما لها امانة المخبر وصدقه - وربما كانت الصفرة مبدأ العلة المسودة فكلاهما حادثان في اللؤلؤ بعد ان لم يكن ونجد الصفرة فيه تغيرا فاسدا يتولد من صنوف أسباب كالهن والعرق وروائح الطيب من الزعفران والخلوق واللخالخ ولا محالة ان المطلوب في الدر بياضه مع توابعه والصفرة عيب فيه فضلا ان يكون محمودا وجرى ابو منصور الثعالبى على عادة الشعراء في التشبيه فقال في خط علي بن مقلة - خط ابن مقلة من ارعاه مقلته ... ودت جوارحه لو حُّوِلت مُقَلا فالدر صيفر لاستحسانه حسدا ... والورد يحمر من نُوَّره خَجَلا واصفرار الدر بإطلاق ليس كاحمرار الورد بإطلاق فان الأول عيب والأخير منقبة - وذهب قوم في قوله تعالى (وعندهم قاصِرات الطَرف عِين كأنَّهن بَيض مكنون) عنى اللؤلؤ كما قال تعالى (ويطوف عليهم وِلدان مخلَّدون إذا رأيتَهم حسبتَهم لؤلؤا منثورا) - وقال تعالى (ويطوف عليهم ولدان لهم كأنَّهم لؤلؤ مكنون) ثم قال بعضهم ان شبه مقل العين بالأفلئ بسبب الوفور والبياض اللذين هما يحمدان في اللؤلؤ وهى بالأجفان مكنونة من الأذى قال غيرهم انه عنى بيض النعام الممتزج البياض بالصفرة ويشبهه بوجوههن فانه يقارب لمقاديرها وخاصة من النساء واكنائه بالريش وقت الاخضان ولا تصيبه ريح ولا يلوثه غبار - وقال بعضهم انه الغسق فالمقصود في الذكر بياض البيض وصفرة المخ - قال امرؤ القيس كبكر المقاناة البياض بصفرة ... غذاها نمير الماء غير محلل

стр. 52

قالوا، انه أراد بيض النعام - والبكارة في كل شيء ممدوحة لأنها في اكثر الأمر دالة على بياض الشباب والظرافة وهى في البيض اولى بيضه من أول الالقاح لا قائم مقام أفتضاض العذرة - وقال غيره، انه عنى الدرة فانها غير خالصة البياض ولا الصفرة بل مختلطة منهما وبكارتها في عدم الثقب بحدث العهد ثم يتقيفوا عند الماء النمير فقالوا انها وان لم توجد في العذب فانها ايضا لاتزكو في الملح الأجاج وإنما حسنها في خروجها من المعتدل وهو النمير الذي ينمى وان لم يكن على غاية العذوبة الا انه ذكر التغذي معه والتنافس في الدر ما عم جميع الأمم - فلو كان في الصفرة احمد لما يختص بالميل أليه بين الطوائف طائفتان - قال الكندي أن كان في الدر المدحرج شيء من الصفرة اعجب به اهل العراق واهل المغرب فان زادت ما أليه أهل أصفهان فجلبا إليهما ونسبا الى ناحيتهما - مائية اللؤلؤ الرطب وأما ما ذكر في اللؤلؤ من الرطوبة فان معناه ماء الرونق والبهاء ونعمة البشرة وتمام النقاء لأن الرطوبة فضل يقوم لذات الماء فهي تنوب عنه في الذكر وليس يعنى بها نقيض اليبوسة حتى يتعجب منها كما تذكر الفرس في الذهب المستشار وانشد أبو القاسم الامدى لأبي تمام - مفصلة باللؤلؤ المنتقى لها ... من الشعر الا انها لؤلؤ رطب قال، عنى به المحدث وهذا من اختراعه ولم يخرجه مخرج المدح والرضى - فان فضل ميله الى البحترى على الأنحاء بأبي تمام مع ادعائه الأنصاف بينهما في كتاب الموازنة بين شعريهما - فان كان ابو تمام اخترعه فقد اتبعه الكافة فلهجوا بذكره ولم يصابروا عنه - وكل محدث فتى في جنسه من حيوان او غصن او نبات فانه لامحالة انعم وارطب بسبب استعداده لقبول النماء فان كان اللؤلؤ في الصدف ناميا فله من تلك الرطوبة حظ وان نزر فليس يعنى غير مائه وبهائه وان كان اصلب أصلب من الحجارة والحديد - وكذلك عاب قوله في اللؤلؤ المنتقى وقال، ان المنتقى من الشعر لايكون الا مسر وقا وقبيح فاحش بالشاعر ان يعترف بالسرقة - وكان أبو القاسم عرف هذه السرقة بالكهانة أو الطالع والعيافة فلست ارى لها في البيت اثرا وما على الرجل اذا قال في قصيدته انها مفصلة لؤلؤ من الشعر ذى ماء ورونق مختارا بسمطها منقح من العيوب نهذب عن المقادح قد اكددت خاطرى في انتقادها كما قال ابن الرقاع - وقصيدة قد بتُّ أجمع بينها ... حتى اقوم ميلها وسنادها وكما قال البحترى - لمنقوشة نقش الدنانير ينتقى ... لها اللفظ مختارا كما ينتقى التبر وهذا هو الانتقاء لولا التجني والقلي واعلمه انه عنى بقوله من الشعر شعر غيره دون شعر نفسه - ولرطوبة اللؤلؤ وجه وان بعد وهو أن سائر الجواهر إذا وقعت على الأرض استقرت واللؤلؤ يتدحرج بأدنى ميل في وجهها وكذلك بفلت من بين الأصابع لقلة تمكنها منه فكان انفلاته على هيئة عجم التفاح والكمثرى إذا رطبا وضغطا بالإصبعين حتى يرتمى مسافة كثيرة وسببه هو ترطيب ملاستها وتلزجه - قال ابن المعتز - كأن الكأس في يده عروس ... لها من لؤلؤ رطب وِشاح يريد الندى الذي يكاد يقطر نعمة ورقة - وقال منصور القاضي - وجاء نسيم الريح يهدى تحية ... الينا بأنفاس الرياض ويشبع وقد نبه الأنوار فابتسمت لنا ... وأعينها باللؤلؤ الرطب تدمع وقال الخبر ارزى - دُرِيّة اللون منه مشربه ... حمرة خمر تمازِج اللبنا كاللؤلؤ الرطب لون ظاهره ... وفيه ماء العقيق فد بُطنا وقال آخر وهو الصنوبرى - كأنما النرجس في روضه ... اذا ثنته الريح من قُؤب أقداح ياقوت تعاطيكها ... أنامل من لؤلؤ رطب وقال أيضا - أقداح ياقوت تعاطيكها ... أنامل من لؤلؤ رطب في الساعد الأيمن خالٍ له ... مثل السويداء على القلب وقال أيضا - كأنه من سبج فاحم ... مركب في لؤلؤ رطب وقال أيضا - كأنها في الفق كافورة ... يرفضّ عنها لؤلؤ رطب وقال نمير العقيلي - وحولها خُرد حور مدامعها ... كاللؤلؤ االرطب يدنى لحظُها الأجلا وقال نمير العقيلي أيضا في مجدور

стр. 53

ما أثر الجدرى في خده ... وإنما أثرَّ في قلبي كنه البدر لِتمّ بدا ... منقَّط باللؤلؤ الرطب وهذا لعمرى اللؤلؤ الرطب حقا ولكن تصوره عند السماع بهوع من غير ذلك العاشق العمى العين والقلب عن معائب المعشوق - وحكى عن الصاحب بن عباد انه كان يقول اذا سمع قول عوف بن محلم - ان الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعى الى ترجمان فقال، بلغتها حشوة ولكنها حشوة اللوزينج وقال عدى بن يزيد - لو كنت الاسير ولا تكنه ... اذاص وعلمت معه ما اقول ولن يتخلف عنها قول ذى الرمة حسنا ونزاهة - أسيلة مجرى الدمع هيفاء طَفلة ... رداح كايماض الغمام ابتسامها كأن على فيها وما ذقت طعمه ... مجاجة خمر طاب فيها مدامها وتفسير قول ذى الرمة في قول ابن الرومى - وما ذقته الا بشمّ ابتسامها ... وكم مخبر يبديه للعين منظره واللؤلؤ في هذا البيت على خلافه فانه وقر في الاسماع وقذى في الاعين وخناق في الآناف وصاب فى الأفواه وشوك في اللمس وقضة في المضجع - ما ابعده من قول الوأوأ الدمشقى في عليل - ابيض واصفر لاعتدال ... فصال كالنرجس المضّعف يرشح منه الجبين قطرا ... كأنه لؤلؤ منصّف وقال الصنوبرى - الشيب عندى والافلاس والجرب ... هذا هلاك وذا شؤم وذا عطب ان دام ذا الحك لا ظفر يدوم ولا ... يدوم جلد ولا لحم ولا عصب أما تراه على الكفين منتظما ... كأنه لؤلؤ ما ان له ثقب كحبة العنب الصغرى تبين ولا ... تزال تعظم مالا يعظم العنب ولقبوه بحب الظرف ليتهم ... يا نفس ضاعوا كما ضاع ذا اللقب ثم تجاوز اللؤلؤ في الرطوبة الى الجوهر الرطب باطلاق فقال - نظمت قلائد زهرها بجواهر ... رطب زمردها ند عقيانها بل من زمرد والعقيان الى ادون الخرز - ياغُصنا من يسبج رطب ... أصبح منك الدر في كرب وما يزيدك استيقانا بسوء أبي القاسم لأبي تمام انه قال في قوله - فكل كسوف في الدرارى شنعة ... ولكنه في الشمس والبدر أشنع كسوف الكواكب ان يسترها كوكب فلكه دونها ولا يتفقده الا المنجمون فليست فيه شنعة لان الشنعة تكون فيما عمت رؤيته - وقد جعلخ ابو تمام فيها شنهة وفى النيرين اشنع وقد علمت ان معنى الشنعة ها هنا وهو الاستنكار بالاستبداد والخسوف والكسوف والخسوف مستعملان فيما يغشى النيرين من ذهاب نور بعضهما او كليهما في المحاق والامتلاء لايتفقان معا الا في وقت انتقاض البنية كما قال تعالى (فإذا برق البصر وخسف القمر - وجمع الشمس والقمر) ومن وصف ذلك بالكسوف في كليهما فانه متحرف من الأشباه مع الخسوف الكائن مع بعض الزلازل - وأما في الكواكب فالقمر يسترها كستره الشمس فيجوز ان يسمى كسفا لها لان حرمته وقد يمكن ان يكون قليل النور فيفنيها في السواد وإما بعضها مع البعض فليس يعرض فيه انسلاخ نور بل اتحاد - ورسم المنجمين ان يسموه كسوفا لها الستر والناحذيه أليق - وأبو تمام ذكر ذلك على عادة هذه الفرقة وبسبب ان ذلك غير متفق الا في الأحايين المتراخية لايفطن لها الجمهور فظنتهم لاتفاقه في النيرين لأنه اظهر واثبت وأمرهما الى القلوب اقرب إذ هما آتيا الليل والنهار وكسوفهما وقت لإقامة عبادة معينة كالصلاة المكتوبة في كل يوم وليلة عند طلوع الفجر ومغيب الشفق وزوال الشمس وغروبها فالحقوق الى صلاة الكسوف يزيد العامة فزعا وجزعا وخاصة إذا انضاف إلى ذلك همز القصاص وهذيان المنجمين في صنوف دلالتهما في العلية والسفلة وليس ينفك الناس بين الخاص والعام والشمس عندهم دليل الأكابر والقمر دليل الأصاغر وأبو تمام مظلوم جدا من أبي القاسم في اكثر الامر - صفات اللآلئ وألقابها عند الجوهريين

стр. 54

فأما أسماء عند أصحاب الجواهر فأكثرها مقولة على وجه التشبيه ولهذا تختلف عند الأمم باختلاف الأمكنة والأزمنة اعني عند الطوائف والقرون ولهذا أعرضنا عن أسماء الكندي لأقسامها - اللؤلؤ بالهندية مُتى ولهم ملك هذا اسمه مشهور وله فتوح ونكايات في الترك المصاقبين لكشمير - فمن أنواع اللؤلؤ المدحرج ويعرف بالعيون ولا يوحد فيقال عين كما لا تجمع العين في الذهب فيقال له عيون وكانت من استدارة المقلة فان حسن لونه وكثر ماؤه وبريقه سموه نجما وخوش آب - ومنها المستطيل المتشابه الطرفين بالاستدارة وتشبه ببعر الغنم فيقال له بالفارسية بشكي وربما بشه بالزيتونة فقيل زيتوني وربما قيل خايه ديس أي مثل البيضة - ومنها الغلامي المستدير القاعدة المستوى الاحاطة الحادة الرأس كأنه مخروط قاعدته بعض كرة والذى يشبه المقلانس والدنى ومنها الفلكي بالفارسية بادريسكى فان فلكه المغزل هي باديسة - ومنها الفوفلى المسطح القاعدة المقبب الإحاطة العليا كالفوفل والمقاعد هو المقبب - ومنها اللوزى والشعيرى المستدق الطرفين وبالفارسية جودانه اى حبة الشعير - والمضرس غير المحدد وجه الشكل لاعوجاج به بالنواتى والأغوار - والقلزمى نسبة الى بحر القلزم واكثره يكون مضرسا مضطربا - ويوجد فى السرنديبى مضرس كأنه عدة حبات قد ألصقت فاتحدت حبة والمضطمر فيه اضطمار - وانشد (للراعى) - تلألأت الثريا فاستنارت ... تلألؤ لؤلؤ فيه اضطمار جعلها لؤلؤا وهى لآلئ ستة كما جعلها العرب نجما واحدا وهى ستة انجم واضطمارها ان شطرها الجنوبي من كوكبين والشمالي أربعة فلا يتعادلان ولكن الشمال يفضل فيخرج نحو المشرق ويبقى ما يحاذيه من الجنوب مضطمرا - ومنها المزنر ويسمى كمربشت أي المنطق وظنه قوم كمربشت اى المعوج الظهر وهو الذى اضطماره في وسطه كأنه شد بزنار يحيط به وهذا النوع مما يزاد فيه الاحتياط في المبايعة لئلا يكون مطبقا من قشرى لؤلؤتين متساويتين موصولتين مكتومتى الجوف بجص معجون يغذى الجبن الذي لا يذوب في الماء أو دهن السند روس وذلك لأن اللؤلؤ يشابه البصل في التفافه طبقا عن طبق وربما عمل من قشر الصدف الداخل اذا اهتدى لتليينه وتقشيره بالحديدة الحادة وتثقبت بالآلة التى ثقبت بها الصاغة قطعتي الجمانة - وقيل من اللآلئ ما يصنع من الطلق المتهيء بتكرير الحلب اذا قرن بالزئبق المصعد وعجن بغرى الجبن وموه في خلال الطبيعي المشاكل اياه باللون والقدر وهذا من التمويه اقرب الى الكون من الاشتغال فيه بحل اللؤلؤ في الخل المصعد وحماض الاترج - فان محصوله ما عرض لي وهو إني كنت طلبت من بعض الجحيج أدوية وحوائجفي جملتها لآلئ صغار للمعاجين المقوية للقلب - فسأل بائعها ببغداد عن طالبها فوصفني الرجل له وسبق الى اللؤلؤي أنى أريدها لهذا الباب فأخرج إليه بندقتين لم أشبه لونهما إلا بلون بعر البعير وقال قل له يعنيني أني ورثت من أبي مالا جما وأنفقته في عمل اللآلئ فكان قصار اى منه هاتين فلا تضيع عمرك ومالك فيما ضيعته أنا والسلام - ولقد يكتب على وجوه الاصداف وغيرها من مشابهيها البحرية بالشمع ما يراد ان يبقى ناتئا بارزا ويترك ما يراد ان ينقعر وينحط منها ثم يلقى في خل ثقيف فيه نوشاذر في ذلك اياما ثم يخرج وقد تأكل منها ما بيته فسفل وبقى ما عليه الشمع عاليا ناتئا - وأظن ان حماض الاترج سيكون ابلغ فعلا اذا خلط به النوشاذر - ومن اللآلئ ما سيمى خشك آب وهى الصينية المنسوبة الى بلد قتاى وهى كمدة اللون يضرب بياضها الى الجصية لا ماء لها ولا كثير رونق فيها مخايل الحصى ولهذا سمى خشك آب بازاء خوش آب وقيمتها منحطة عن قيم غيرها ويظن الناس انها مصنوعة حتى ان الامير الشهيد السعيد مسعود واجه بذلك أحد جلابيبها فضجر الرجل وقشر بالسكين من احدى الحبات قشرا وقال - هكذا يكون المعمول باليد - وليس هذا من قول الرجل وفعله بحجة تنفى هذه الدعوة فمن اقتدر على عمل اللؤلؤ يعجز عن تطبيقه أطباقا تنقشر اولا فأولا

стр. 55

وفى القلزمي من هذه القتائية مشابه في اللون بزيادة معائب فيها من التآكل والرصاصية والسواد - وقال الأخوان - انه يتفق في الاحايين في القلزميات درة خوشاب وانهما اشتريا هناك لؤلؤا غلاميا كذالك فى وزن ثلث وربع مثقال - وقد ذكره حمزة اسماء اصناف الللآلئ شاهوا رأى الملكى وهو أشرفها وأسراها وخوشه يراد بها الكبير بمعنى انها حبة واحدة إلا إنها كالسنبلة المؤلفة من عدة حبات ويوشك ان يكون المضرس الشبيه بالمتركب من عدة حبات - ودرامرواريد وهو آرامرواريد وفيهم مرواريد صغاره - ودهرم مرواريد وهو اكبرها وعرب على الدرة - ولأن شرف مادة الكواكب غير معلومة الا للخواص ونفاسة هذه الجواهر ظاهرة للعوام فانالكوكب البراق العظيم الجثة يشبه بالدرة وينسب عليها بالكوكب الدري في بعض القراءات ولولا العرف والعادة دون التحقيق لقد كان الدركوكبى اولى من الكوكب الدرى كما سموه نجما وتعرف العرب انه نزل القرآن حتى يتبين الخطاب للمخاطب - قال ابو تمام - لآلئ كالنجوم الزهر قد لبست ... أبشارها صدف الاحسان لاالصدفا وذكر نصر من أصناف اللآلئ المتأخرة عن الخالصة - الرصاصي اللون وان منها ما يضرب بياضه الى الصفرة فيسمى تبنيا - ومنه على لون الشمس وهو الياسمين فيسمى سمينا - ومنه ما يشبه اللبن فيسمى شير بام وهذه التعابير تلحقه في الصدف واذا قل الماء وقرب من حر الشمس حتى احترقت كاحتراق بشرة الإنسان وبدنه فيتغير اللؤلؤ لذلك - ومنه لون يكون في بحر سرنديب قد خالط بياضه حمرة فيسمى ورديا - وكم رأيت أنا من الآلئ ما لمم تتميز عن النحاس في اللون - وذكر نصر من فواسد الآلئ نوعا يسمى شرابا وهي حبة تتمايز قشرتها وبداخلهما هواء يبسهما فإذا نقعت في الماء عادت القشرتان الى انضمام وهو غش لأن الريح ضربتهما مدة عادتا الى حالهما من التجافي وظهر الغش - ذكر في الاشباه نوعا سماه شبه عليه قشر رقيق وداخله طين لايمكث كثيرا ويفسد منها ما بياضه مع قليل حمرة ورقا وسرع بطلانه - وذكر الكندي منها الكروش وهو جلد واحد يحوى ماء وقشورا سودا اذا ثقب خرج منها الماء وحشى مكانه بالمصطكى - قيم الآلئ الرسم في اعتبار اوزان الآلئ هو بالمثاقيل وفي أثمانها بدالنانير النيسابورية والقياس على حباتها المدحرجة المعروفة بالنجم والعيون - وقد ذكر الاخوان ان قيمة النجم إذا اتزن مثقالا ألف دينار وان قيمة ما يتزن نصف وثلث مثقال ثماني مائة دينار والثلث خمسون والربع عشرون والسدس خمسة والثمن ثلاثة ونصف السدس دينار واحد - والغلامي من الدر على نصف من ثمن النجم كما قال الكندي ان قيمة الخايدانه نصف قيمة المدحرج إذا كان بوزنه وقيمة المزنر نصف عشر قيمة المدحرج اذا توازنا - قال، وقيمة المثقال من سائر الأشكال عشرة دنانير - وكان النجم المطلق يتخلف بعمان والبحرين فقد قالا إن النجم البحريني إذا تدحرج وبلغ غايته من محاسن الصفات ولتزن نصف مثقال فهو درة وقيمتها ألف دينار وليس لما بلغ مثقالين منها قيمة بالحقيقية فاجعلها ما شئت ولا حرج - والذي قال الكندي في الخايه بيس المستوى الطرفين المدورهما كأنه مدحرج طويل قليلا فأما الذى يتدير أحد طرفيه ويحتد الأخر وهو المقعد فانه ينحط في القيمة عن ذلك الخايه بيس وكانت اليتيمة ثلاثة مثاقيل وسميت يتيمة لذهاب صدفها قبل ايلاد أخت لها ويسمى أيضا مثلها فريدا إذا عدمت نظيرتها فاضطر إلى تصييرها واسطة العقد وسميت القلادة - وقال غيرهما في القيم والأوزان على ان القياس بالمدحرج والتسعير بالبحرين أن ما اتزن سدس مثقال فقيمته من دينارين إلى ثلاثة - والثلث مثقال من أثنى عشر الى عشرين والنصف من ثلاثين إلى خمسين والثلثين إلى سبعين والمتزن نصف وثلث مثقال إلى مائة والمثقال الى مائتين ويزداد بعده لكل دانق في الوزن مائة في الثمن الى ان يبلغ مثقالا ونصفا ثم يصير يفاضل الثمن في دانق خمسمائة دينار وإذا بلغ مثقالين بالفين والثلاثة ثلاثة وهذا ظلم فانه يجب ان يكون اكثر

стр. 56

قال - والوهلكى رصاصي اللون وقيمته بمكة بدنانير مغربية الدانق ديناران والدانقين عشرة - وربما يوجد في القلزمى لآلئ كبار فان سلمت عن التآكل والانثقاب كانت قيمة ما يتزن ثلاثة مثاقيل ستمائة دينار فان بلغ العشرة فاقت القيمة واستتمام كل ثمن - واما قيمة الآلئ في ايام عبد الملك من المروانية في الثبت الذى وجدته وقد عمل فيه على ان الدانق قيراطان ونصف والدرهم احد وعشرون قيراطا - وقد جدولت ما ذكر على اضطراب واقع في المبين ومن على سوى الحكاية واما اختلاف الاقاويل فانى فيها حاك لها وجامع متبددها لإراحة طالبها - وهذه صفة الجدول - (الدر الخالص المستدير والمستطيل الذى لاعيب فيه) وقد اختلف على أوزان الآلئ اختلافا فزال عن الضبط ولم اقف على سببه أهو من المنشأ ام من جهة الاجواف الغائبة عن الحس المعرضة للمكن كونه احدوثة من الآفات الذى كاد أن يستقر عليه الأمر في كبارها بالقياس إلى أكهب الياقوت الذي جعلنا مائته أصلا وهو خمسة وستون وثلث وربع والاصداف اثنان وستون وثلاثة أخماس - وقال أبو دواد الايادى - درة غاص عليها تاجر ... خُلّيت عزيز يوم ظِلّ فالتاجر هو الآمر أجراءه بالغوص القيم بالامر دون الغواص فان جرايته كل يوم مناطحين بربع منا تمر سواؤ أحتشت أصدافه دررا او خلت ولم يخرج الا لحما ونسبة الغوص إلى التأجر كما نسبة الزراعة الى رب الضيعة دون الاكار وان كان الفعل له - والعزيز كبير القوم فليس يرغب في الدرر الا مثله من أرباب النعم - فان قيل انه اراد ملك مصر فانه لقب ملوكهم كان وجها بعيدا وعلى بعده ركيكا وأراد بيوم الظل انقطاع الشمس عنها ووقوع الظل عليها لأن الشمس اذا أشرقت عليها نصق رونقها في المنظر وكانت كسراج في ضحى وانما يستبين حسنها في الظل كما تستبين الأشياء بأضدادها - ولكل قوم من المتحرفين في حرفهم مواضع وأوقات لعرض سلعهم وما يفعلونه من ذلك ضرب من الغش والتمويه - وقد قيل يوم طل غير معجم ونزول الطل يكون بالليل ثم يرتفع بالغداة ولا يمنع الشمس عن الإشراق بل يزيدها ضياء بتصفية الهواء وترطيبه وإذا المقصود غيبة الشمس فان مطر السحاب السائر لها اذا نفض عن الرش لم يمتنع مانع عن تشبيهه بالطل - وقال عمر بن احمر - وما ألواح درة هِبرِقىّ ... جلا عنها مختما الكنونا يلففها بديباج وخزّ ... ليجلوها وتأتلق العيونا يعنى ما لاح من الدرة عند كشف الغطاء عنها فإنما أضافها الى الصائغ لأنه يزاول الجواهر ويصوغ الجمان عند من يراه من الفضة - وقال حسان بن ثابت - فلانت أحسن إذ برزت لنا ... يوم الخروج بساحة القصر من درة أغلى بها ملك ... مما تربب حائر البحر حال الثقب في اللآلئ إذا كان جدوى الجواهر هو التزين بها واكثر ذلك بالتعليق من بعض الأعضاء والشد على بعض وذلك غير متأت إلا بالثقب فيه يدخل السلك في الخرز والسمط في الدرر وبعدم الثقب لا يكاد يحصل حسن النظام وجمال التأليف كما إن كونه في طون الاصداف يقطع الانتفاع به حتى يخرج - وإذا ثقبت اللآلئ قيل لها مثاقيب على وزن مملوك ومماليك - وقال ابو الفرج بن هندو - وما قيمة الدر الثمين وقدره ... ولم تنكسر أصدافه ويفصِل وقال أيضا - والدر يحسن في نحر الكعاب ولا ... تبدو محاسنه ما ضمنه الصدف وقال ابن الرومى - قلَّ ما يوجد الفضائل إلا ... في خفاف الرجال دون الثقال ينظم الدر في السلوك ويأبى ... عزة الدر نظمه في الحبال

стр. 57

فأما ما في كتاب الطب في استعمال اللؤلؤ غير المثقوب في المعاجين وفى الاكحال وليس سيتعمل فيها مسحوقا فالثقب بعض السحق فان الغرض فيه هو الاحتراز من التسميم في الثقب ودفع المضرة عن الاحشاء والعين فانهما يعالجان به والصغار والكبار فى هذا سيان ولكن الصغار تقصد ارخص الاثمان فالاحتياط فيها ان يجتنب عادة الجوهريين فانهم لاينظرون اليه ولا الى شيء من الجواهر الا بعد ادخاله الفم وتنقيه بعد البل بالكم - ومن السموم ما يتلف قليله بل ريحه فلذلك ينبغى ان لايدخل الفم منها شيء الا بعد انعام الغسل وترديد الخيط المسلوك في ثقبته حتى ينتقى وقيل في الحن بن علي ﵉ انه كان خص ببصارة في الجواهر فكانت تدفع اليه ليقومها وانه سم في سم منها كما سم غيره بجند من جنود اللذه قدامه بمثله من السم - وقد قالوا ان اللآلئ بعد استحكامها واستخراجها من البحر على خطر من حدوث فساد فيها ان كان فى الاصل فى ضمنها من عفونة وتأكل ودود أو طارئ عليها من انكسار فى الثقب وتمز قشر ولهذا لاتجترئ العارفون بقيمتها على توالى ثقبها اذا كانت مثمنة وإنما يرمون بها الى التلامذة الجاهلين بأقدارها فيستمرون بجراءة فيها على العمل لاترتعش ايديهم من الأحداث لأنه إذا فشل حدث فى الثقب تناثر بل ربما صفعوهم ليشتغلوا بالبكاء عن التفكر وإنما إذا ثقبت زال ذلك الخطر ووقف على ما فى داخلها وأنعشت الحرارة المولدة لتلك العفونة بتلك الثقبة المطرقة للهواء إليه كما يزول الضرس عن السن اذا انثقب او نقب فوجدت الحرارة الفاعلة للورم في اللحم بين شعبه متنفسا بل ربما سكن الوجع لساعته بقلعه لمثله ولسيلان الدم الفاسد من اقرب مواضعه - ومدار الامر في جئ اللآلئ واكثر إعمالها على التلاميذ كما ذكرنا في الثقب قال لبيد - فالماء يجلو متونهن كما ... تجلوا التلاميذ لؤلؤا قَشِبا إصلاح فواسد اللآلئ

стр. 58

الفساد إلى الحيوان أسرع منه الى النبات والى النبات أسرع منه الى الجماد وذلك بقدر الرطوبة والعفونة بها اشد تشبثا اذا عجزت الحرارة عن اجرائها عن المجارى الطبيعية النافذة لعوارض العفونة واللؤلؤ جزء من الحيوان وشبيه فيه بالعظام فتقادم الزمان فيه يغيره عن لونه ويقربه من الدم والنحر ولإصلاح الحادث من ذلك في نفس المادة إلا من جهة إنشائها أول مرة فانه قادر على أعادتها الى ما كانت عليه - وأما من جهة الخلق فان عندهم كضعف الشيخوخة الذى لايرتجى معه العود الى الشبيبة - فأما التغير في اللون فمتى كان فيه كالشيب في الشعر لم يطمع في تغييره الا بمثل الخضاب الذى هو تمويه فيه - ومتى كان عارضا من حالة خارجة طارئة كالوسخ والعرق والبخارات والادهان وروائح العطر كان أجود علاجها التقشير وازالة الطبقة تاعليا الفاسدة عنه وقد قيل ان اللؤلؤ إذا كان حار الملمس من بين اخواته دل على دوة فيه وربما كانت سبب تأكله في اول مرة وليس بعجيب في الشعر واللحم والعظام ان تتدوّد وتتسوّس وتتأكل - وبمثل ما استدل عليه أياس بن معاوية على كون حية تحت آجره في فرش البيت اذ كانت اسخن من سائرها من غير سبب من خاج مسخن اياها - وربما اصابت اللؤلؤ آفات في جوف الصدف من فساد مرعاه وهو الحمأة كالذى يوجد فى القلزمى من الرمل الممارج اياه مستحجرا معه - وربما كان في جوفه ماؤ منتن فيثقب اليه ويخرج حتى يخلو ثم يحشو بالمصطكى وانما جاد العمانى بطيب المرعى والهواء وفضل العمق في الماء - وهذا الباب النقصود فيما بلغناه شبيه بما عليه اصحاب الكيميا لا شاهد عليه سوى الامتحان ولا دليل يؤدى الى غير التجربة ولم نتفرع لشيء منه ولا اعتمدنا مخبريه فانهم ينفسون عليه ويقصدون الغش في اخفائه وخاصة فقد أشاروا في اكثر ما اوردوه في الستعمال النار وهى مفسدة للعظام مكلسة لها فان كان بافراطها فلكل جزء حصته من ذلك - وقد شوهد من فعلها باللآلئ في بيوت الاصنام التي أحرقها الغزاة بحدودين انه ما يحسن الجبان من استعمال النيران وكان دلهرا صاحبها المأسور في يد الامير يمين الدولة راسله بأن هؤلاء المجانين يخسرونك فى الجواهر بما يعظم مقداره فارفعا ثم خلهم والاحراق - فلم يلتفت الى قوله اصرار كعادته كانت في المحالفة كان بعد همود النيران يفتش رمادها فيوجد فيه الحبات الكبار النفيسة كأنها خرطت من طباشير ولم يوجد مما ينتفع به الا ما احمر من الياقوت - وقيل إن العرب تسمى اللؤلؤ عاجا لان العاج عندهم مما يتحلى به - وقال اعرابى - وماء عميرة من يد حالبة ... كالعاج صفرتها الاكنان والطيب وما أظنه عنى اللؤلؤ لان اللؤلؤ ممدوح بالاكنان وأنما عنى العاج نفسه وهو يصفر كما يصفر اللؤلؤ بما ذكروا من رسمهم ورسم الهند ان يعلموا لنسائهم من العاج أسورة دقائق متفاضلة فى السعة والضيق بحسب حلقة المعصم ويسمونه وقفا - قال النابغة الجعدى - كوقف العاج مسّ ذكىّ مسك ... يجيء به من اليمن التِجار

стр. 59

ومن حق مثل هذا الفن الذي لاتثق بع الأعراض عنه لولا ما يرجى فيه من إمكان انتفاع المخزون - قال نصر، إذا ذهب ماء اللؤلؤ وكدر فينبغي أن يودع الآلية المشروحة وتلف الآلية في عجين مختمر ويجعل في كوز ويحمى على النار فاذا اخرج دهن بالطافور - وقالوا في مثلها اذا دفنت في دقيق من الأرز وتركت اياما عادت ما ذهب منها - وكذلك إذا عولجت بمخ العظام وعصارة البطيخ - وقالوا في تبييض الفاسد من اللآلئ بلقي في خل ثقيف مع قيراط نوشادر وحبتين تنكار وحبة بورق وثلاث حبات قلى مسحوقة ويغلى في مغرفة حديد نعما ثم ترفع المغرفة عن النار وتوضع في ماء بارد وتدلك فيه بملح أندرانى ثم يغسل بالماء وهذا بوهم انه يقشر طبقته العليا أو وجهها - قالوا، وان كان التغير من قبل روائح الطيب فليجعل من قدح مطين فيه صابون ونورة غير مطفأة وملح أندرانى اجزاء سواء ويصب عليه ماء عذب وخل خمر وبغلى بنار لينة ولا تزال تلعق رغوة الصابون ويرمى بها الى ان تنقطع ويصفو ما في القدح ثم يخرج اللؤلؤ ويغسله وقالوا في الذى اصفر او اسود انه يوضع على قطنة ويغرق في كافور رياحى ثم يصير فى كرباس ويعلق فى زئبق خالص ويوضع الانا، على نار فحم لينة بمقدار ما يعد مائة وخمسين على رسل ثم ينحى عن النار حتى يبرد ويحذر عليه الريح وان احوج الى المعاودة عةةد - فان كان السواد في اديمه ينقع في لبن التين اربعين يوما ثم قلب الى قدح فيه محلب وخروع وكافور جزء جزء ووضع على نار فحم ساعتين من غير ان ينفخ عليها ثم ينحنى - وان كان السواد في داخله طلى بشمع وجعل في قدح مع حماض الاترج واديم خضخضته وابدل الحماض كل ثلاثة ايام الى ان ينيض - وان كان اصفر والصفرة في اديمه نقع في لبن التين اربعين يوما ثم قلب الى قدح فيه صابون وقلى وبورق بالسوية وفعل ما فعل به فيما تقدم في نظيره من السواد - وان كان الصفرة في داخله جعل في محلب وسمسم وكافور متساوية الاجزاء مدقوقا حتى يصير فيها غريقا ولف فوقه عجين ثم وضع في مغرفة حديد وصب عليه من دهنالاكارع ما يغمره وأغلى بنار لينة غليتين ثم اجرج - وان كان احمرا غلى في لبن حليب ثم طلى باشنان فارسي وكافور وشب يمان اجزاء سواء معجونة بعد انعام الدق بلبن حليب طليا ثخينا واودع جوف عجين قد عجن بلبن حليب وخبز في التنور - وان كان رصاصي اللون نقع في حماض الاترج ثلاثة ايام ثم غسل بماء البيض وحفظ من الريح - ذكر مائية المرجان قد قيل في المرجان انه بلغة اهل اليمن مأخوذ من مرجت اي خلطت لأنه حب من الجوهر مختلطة وهذه علة لا تفصل الدر من المرجان والعرف العامى فيه هو البسذ الذى هو نبات بحرى - وليس لمن مال الى ذلك شاهد غير العادة وتخريج بعسد وخيالات من الاقاويل مثل ما في كتاب اويباسيوس ان المسك ينفع من الهم والفزع والحزن واوجاع القلب اذا كان معه لؤلؤ غير مثقوب ومرجان وافيون وعسل وزعفران - وربما كان صاحب الكتاب ذكر البسذ في لغته ثم جرى المتوهم على رسم العامة فعبر عنه بالمرجان - والمرجان هو صغار اللآلئ ثم يجيء في الشعر ما يشهد له ويجيء فيه ما يشهد عليه وفى تردد بعضها على المسامع نزهة وجلاء للاذهان - قال أبو العلاء السروى - واسمطرت احداقنا فتبادرت ... فى جريها بدم ودمع سابق كالدر والمرجان ينظم دائما ... في العقد بين قلائد ومخانق فإذا قام الدر والمرجان بازاء الدمع والدم غشى المعنى بشبه من البسذ وربما أراد أبو العلاء التتالى والاتصال دون الالوان - قال عبد الملك الحارثى - وفصلن مرجانا بدرّ كأنما ... تخلل فى أجيادها البّرد الجمرا وهذا المرجان ان حمل على صغار اللآلئ لم يستقم لأن صغار اللؤلؤ لايفصل بكباره وان فعل لم يحمد ولم يمدح اذ الصغار رذالة والاقتصار عليها من عوز الكبار فانهانما يفصل لبكبار بصغاره يشتمل البصر على المفصول - وقال الصنوبرى - كأن أشجاره قد ألبست حللا ... خضرا وقد كللت دررا ومرجانا فالزهر الأبيض لا يخلص عن حمرة يتقمع به او يتوسط النور فيميل الرأى في المرجان هاهنا الى البسذ - وقال أبو حية - إذا هن ساقطن الحديث للفتى ... سقوط حصى المرجان من كف ناظم

стр. 60

فالبسذ هو متحجر فهو من الحصى واللؤلؤ عظيم لاحجر - ولقد يجوز ان يسمى اللءلء حصاة لقرب الجوار اذ كان قرناؤه من الاحجار ولأن اجناس الزينة من المعدنيات اكثر على ان اللؤلؤ والصدف متجانسان والصدف وامثاله يسمى في الكتب خزفا وهو حجر صناعى رذل - قال أبو نواس - يا لؤلؤا يتلالأ في حمرة العقيان وقوله ومكلل بالدر والمرجان ... كالورد بين شقائق النعمان فيظن ان الدرة البيضاء مزينة في النظم بين الاحمرين اعنى الياقوت والبسذ وهو نظم متفاوت خسيس وانما صغار اللآلئ فيما بين كل درة والياقوتتين المحتفتين فاصلة بينهما متباعدة فتتلألأ في صقالتها حمرة الياقوت وتشابه حمرة العقيان - وقال ذو الرمة - كأن عرى المرجان منها تعلقت ... على ام خشف من ظباء المشافر وليس يعمل اللؤلؤ عرى فضلا لصغاره وانما يثقب البسذ على عرضه فيخيا انه معلق بعروة - بل ربما لم يكن مثقوبا فعمل من فضة او ذهب قميعه وعروة - ومما ينص في المرجان انه لؤلؤ لابسذ قول الأخطل - كأنما القطر مرجان يساقطه ... اذا علا الروق والمتنين والكفلا وواجب أن نعدل الى ذكر البحار فإنها أماكن الدر والمرجان وبالاحاطة يزداد بما نحن فيه وضوحا - في ذكر البحر واليم قال أصحاب اللغة في البحر انه الماء الكثير المجتمع الذي لا يسيل واعتمد على بن عيسى فيه الكثرة وقال - ان العرب تسمى الماء الملح والماء العذب بحرا اذا كثر - ومنه قوله تعالى (مرج البحرين) يعنى العذب والمالح - وقال حسان - لساني صارم لا عيب فيه ... وبحرى لاتكدره الدلاء والدلاء لا تدلى في البحر ولكن فى البئر ولكن ذكر البحر هاهنا افخم واعتمد ابو حنبفة الدينورى فيه السعة حتى قال - ان البحار من الارضين هى الواسعة الواحد بحر - قال كثيّر يصف سيلا - يغادر صرعى من رءاك وتنضب ... وزرقا بأجوار البحار يغادر اي الغدران بماء - قال فان ماء المطر اسحر اذا كان حديثا فاذا صفا صار ازرق - وفى ديوان الادب - ان البحر سمى ىستبحاره اى انبساطه - وقيل - ان البحر هو المجرى الواسع الكثير الماء ويقع من جهة الكثرة على ماء معين بالاضافة ويزول عنه بها مثاله ان نهر النيل بحر بالاضافة الى خليج او ساقية وليس ببحر عند بحر الشام فانه بالاضافة الى البحر المحيط خليج - وقد يقع اسم اليم على نيل مصر بسبب ان ارض مصر مانت بحر ثم نضب الماء عنها بالانكباس وبقى فيها خلجان سبع وذلك معروف في كتب الاوائل - وقالوا ايضا في البحر - انه من ابحر الماء اذا ملح وماء بحر أى ملح ومياه البحار ملاح - قال نصيب - وقد عاد ماء الارض بحرا فزادنى ... الى مرضى ان ابحر المشرب العذب وقيل سمى بحر البعد قعره وانشقاق الارض وانخفاض وجهها بعمقه - ومنه البحيرة التى شقت اذنها بعد خمسة ابطن وكذلك التبحر في العلم إذا شقه إلى الجانب الآخر وإنما سمى لتغير مائه بالغلظ والكدورة - يقال دم باحر وبحرانى إذا كان ثخيناً أسود - وقالوا في لج البحر، هو الذي لا ترى حافتاه من وسطه لعظمه وكثرة مائه - وقيل، ان اللجة تسمى شرما وكذلك البحر شؤم لأنه قطع من الأرض موضعه والشرم والبحر هو القطع - تمنيت من حبي لعلوه أننا ... على رمث في الشرف ليس لنا وفر

стр. 61

وإما اليم فقد قال فيه الخليل انه البحر الذي لا يدرك قعره ولا شطاه وهو لجته - يقال يم الساحل إذا طما عليه البحر فعلاه - ولا خلاف في ان اليم هو البحر وهذا اسمه بالسريانى - ولكن التنزيل نطق به بخلاف قول الخليل ووقع فيه على كل ماء مجتمع - قال الله تعالى (فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم) وغرق فرعون كان في البحر الأحمر الآن بمدينة القلزم التي على منتهى لسانه والعبرانيون يعرفونه ببحر سوف أي البردي كأنه كان ينبته في ضحضاح اللسان وعرضه هناك بين يقصر عن وصف الخليل - وقال تعالى (فإذا خفت عليه فألقيه في اليم) - وذلك بالضرورة هو إما نهر النيل وإما احد خلجانها المفضية إلى عين شمس مستقر فرعون - وليس يخفي على من وقف على احد شاطئ النيل ما في الشط الآخر منه وقال تعلى حكاية عن موسى ﵇ (لنحرِقنَّه ثم لننسفنَّه في اليّم نسفا) - وكان ذلك في مفازة التيه وغير ممكن ان يكون فيها بحر او بحيرة او بطيحة بل هو إما نقيعة نزلوا عليها مجتمع ماءها من سيول الامطار وإما حوض ممتلئ من الماء المتبجس من الأحجار وعلى اتجاه البحر واليم على موضع واحد في التنزيل وفي - الأخبار غاير العجاج بينهما وقال (كباذخ البحر دهاه اليم - فهذا ما قال أصحاب اللغة في البحر وتحديده وهم بها ابصر - وإما حقيقة تجمع مياه تسيل إليها الانهار الجارية على الأرض ولا يسيل منه إليها شيء إلا على وجه العرض عند المد والجزر وذلك الماء غليظ بممازجة الأجزاء الأرضية إياه وعلى غلظة زعاق قد جاوز الملوحة إلى المرارة ورأى قوم في اسمه انه القطع من جهة أخرى وهو الحكم أعنى البحران في الأمراض الحادة التى تقطع الحكم في أيامها على ما يؤول اليه حال المريض وان مصارفها توارى اسباب الجزر والمد اليومين والشهرين في البحار فالحكم فيهما عليهما يقطع وإقبالهما وأدبارهما لصنوف المصالح متوقع - والله الموفق - في ذكر اوقات الغوص قال الكندي في ذلك، انه من أول نيسان إلى آخر أيلول والشمس تقطع في هذه المدة من نصف الحمل إلى نصف الميزان - وقال نصر، الغوص ستة اشهر من النيروز إلى المهرحان وهو تلك المدة بعينها إلا انه حداولها وآخرها بالشهور الفارسية التي لا تثبت مع سنة الشمس ولاتطابقها - وكأنها عنيا ربعي الربيع والصيف وقد قلنا ان بحر فارس يسكن فيها وانه إذا اهتاج قطع الغوص وعلى هذا القياس يجب ان ينقطع الغوص في ربعى الخريف والشتاء عن المغاصات التي في بحر الهند - إما غيرهما ممن حضر بحر فارس وشاهد العمل فانهم يقولون ان مدة الغوص شهران في صميم الحر وحمارة القيظ لأنه يعتدل فيما حال الماء في القرار ثم يتردد في باقيهما ويتكدر - وقالوا - ان ماء الانهار يقل في الشتاء فينزر مقدار ما يدخل البحر الفارسي ولهذا بقل ويصفو في أواخر الربيع وأوائل الصيف وحينئذ يكون الغوص ثم إذا حمى الهواء ومدت الأنهار تكدر منها ماء البحر وتعذر إمساك النفس فيه فانقطع الغوص - وهذا ما يصدق قول يشوع بخت مطران فارس ان اختلاس النفس مدة يعسر على الغواصين في الماء العذب ولا يعسر عليهم في المالح - ذكر كيفية الغوص هذا إذا رمنا تنسمه من أشعار العرب سمعنا منها قول المخبل السعدى أعطى بها ثمنا وجاء بها ... شخت العظام كأنه سهم بلبانه زيت وأخرجها ... من ذى غوارب وسطها اللُخم يقول اشتريت هذه الدرة بثمن وافر من غواص خفيف بدقة عظامه قد جعل الزيت على صدره لتجفيف الشمس والماء المالح اياه وأخرجها من بحر متموج من أعاليها اللخم - وقد قالوا في اللخم - انه ضرب من السمك خبيث له ذنب طويل يضرب به ويسمى جمل البحر - وهذا بما قال فيه الشاعر أليق لانطباق اهوال البحر فيه إلى الخطر في المغاص - قال ابن احمر - رأى من جريها الغواص هولا ... هر اكلة وحيتانا ونونا وأسلم نفسه عضنِداً عليها ... وكان بنفسه حينا ضنينا الهر كل الضخم من كل شيء وعندا غضبان - وقال العجاج - او كغناثى العوا ذى عظم ... ذى واسقات تترامى اللخم

стр. 62

قال الفراء للخم هى الضفادع - وقال أبو العباس العمانى اللخم بالفارسية فيشواز وهو غير مؤذ والمؤذى خرست وهو المعروف بالكوسج - وقالوا في صفة الكوسج انه سبع الماء رأسه كرأس الأسد وأجراؤه في بطنه يلدها من فيه وأسنانه لثنا عشر صفا وأسنان التمساح صفان فقط ويسميه البحريون حزر - وذكر الأجراء دليل على الاذن فالمشهور أن كل صلماء بيوض وكل شرفاء ولود - وقال أبو الحسن البرنجى في كناشه ان الكوسج سمكة سوداء محدبة الظهر غير مفلسة أسنانها كالمنشار إذا عضت انقلبت ودارت دوران الرحى حتى تفصل العضو من الانسان وغيره وإذا كان اللخم غير مؤذ لم يفد ذكره في الشعر - وحديث الزيت يتكرر في شعرهم على وجوه - قال المتلمس وقيل المسيب خال الاعشى - كجمانة البحري جاء بها ... غواصها من لجة البحر اشغى يمج الزيت ملتمس ... ظمآن ملتهف من الفقر قتلت أباه فقال أتبعه ... أو أستفيد رغيبة الدهر نصف النهار الماء غامره ... ورفيقه بالغيب لا يدرى فأصاب منيته وجاء بها ... صدفية كمضيئة الجمر يعطَى بها ثمنا فيمنعها ... ويقول صاحبه ألا تشري قال الأصمعي الأشغى الأفواه الذي انتشرت أسنانه - ثم قال هو أبو عبيد القاسم ابن سلام انه يصف غواصا يمسك الزيت في فيه فإذا غاص نفخه في الماء فاضاء له البحر حتى يبصر - وعلى مثله جرى القطامى يصف الغوص والغواص فقال - او درة من هجان الدر أدركها ... مصفَّر من رجال الهند قد سهما أو في على ظهر مسحاج يقدّ به ... غوارب الماء قد ألفينه قُدُما جوفاء مطلية قارا إذا جَمحت ... بها غواربه قَحّمنها قُحَما حتى إذا السفن كانت فَوق معتلج ... ألفي المعاوز عنه ثَمتّ انكتما في ذى جلول يقضى الموت صاحبه ... إذا الصوارى من أهواله ارتسما غَّواصُ ماء يمج الزيتَ منغمسا ... إذا الغُمورة كانت فوقه قِيما حتى تناولها والموت كاربه ... في جوف ساج سوادِىّ إذا قُخِما

стр. 63

ليس هذا مما تعرفه الغاصة الآن وهم يبصرون في ماء البحر ويفتحون أجفانهم ولا تضر الملوحة باحداقهم ثم انه ليس الزيت في ذاته ضوءا - وإما قوله تعاى، (يكادُ زيتُها يُضئ (ولو لم تمسسه نار) فعلى المبالغة في صفته بالصفاء والنقاء فالمنحرف عنهم إلى الأخبار المسموعة من ألسن قد شاهدوا ومارسوا - قال نصر في كتابه، ذكر الجوهريون أن من أراد تعلم الغوص يقدم بحشو أذنيه على غاية الأحكام حتى تتعفن وتتدود وينفتح له إلى الحلق طريق يتنفس منه تنفسا ضعيفا داخل الماء - وكأنه سقط من النسخة مائية الحشو واظن أن العفونة والتدود يكون فيه او منه - وذكر الكندي ذلك على صورة اخرى وهو ان يحبس نفسه في بدء التعلم فيرم لذلك اصل اذنه ويجتمع فيه الدم والمدة ثم يتفجر إلى حلقه وينخرق ما بينهما خرقين إذا اندملا خرج بهما النفس خروجا ضعيفا معينا على الزيادة في اللبث وإمساك النفس في الأكثر من ربع ساعة - والاشتراك بين الأذن والفم في العلل وعلاجها معروف كاشتراك الصوت والسمع في الفهم والتفهيم والتنفس ينقسم إلى جذب وارسال في حاجة القلب في الترويح وذتكية الحرارة الغريزة هو إلى ما يدخل من الهواء البارد دون الذى تخرج من الحار فانه بمنزلة نفض الفضول التى لايحتاج إليها بل لاخراج ضرورى فيما أليه الحاجة مما لم يخرج من الأحشاء ما فيها من الهواء لم يمكن الاستبدال بغيره فهب انه ينفس بذينك الخرقين فليس الا احد قسميه الذى هو الأخراج الذي لا يغنى عن القلب بل يزيده اختناقا إذا لم يدخل بدله ما يتشوق أليه والذي يخرج بالخرقين إلى الماء هو هواء محالة انه ينزع على وجه الماء والقسم الثانى من التنفس من أين وليس هناك هواء - فان كان من الماء فهو معين على الإتلاف قياسا على الغريق الذي لا ينفعه برد الماء مع عدم الترديد وأظن هذا الخبر من أساطير الحمقى وتسوق الغواصين على تجارهم حتى تواتر ذلك فاشتغل هذين الفاضلين بتوجيه وجوه له بعد تصديقه - وقال نصر ووافقه أكثرهم من شاهد ثم أخبر ان الغائض إذا اراد الغوص انتظر الظهيرة وتكبد الشمس السماء ليضئ البحر ويظهر له ما فيه ثم يجبل البصر حتى يقع على المحار الكبير كأنه حجر مسطح ويراه من فوق الماء اعظم من مقداره كحبة العنبة الصغيرة فأنها ترى في الماء الصافي كالاجاصة الكبيرة فتكون المحارة في مرآه كالجرة الكبيرة ويركب خشبة معقفة من خشب الدوم قد شد في أحد طرفيه بحبل في حجر اسود من خمسة وعشرين منا إلى ثلاثين منا ثم حرك مركبه ذلك مما يشبه المجدف إلى ان يحاذى الصدف الذى رأى ثم ينبح ويعوى ويصيح لتتفرق الحيوانات المؤذية من حول الصدف وتهرب ويحشو منخريه بقطعتى عاج او خشب السرو فانه لا ينفتح في الماء ويتزر بفوطة ويعمل في عنقه مخلاة من قنب على نسج الشباك ليجعل فيه ما جناه من الأصداف ثم يضع رجليه على الحجر ويتعلق بالرسن فيتعاونا على الرسوب وعلى هذا الرسن يصعد أيضا ثم يمتح الحجران إلى البقيرة ويذهب إلى الساحل - وإنما يختار الأسود لان في البحر حيوانا يخافه الغاصة فانه إذا مر بهم قطعهما فمتى كان هذا الحجر اسود هرب هذا الحيوان منه وان كان ابيض أو لونا آخر ظنه مطعوما فقصده للصيد وربما حذبه فقلب البقيرة وأتلفها شدة الجذب وإذا رآه الغواص ترك حجره واسرع في الصعود إلى وجه الماء ناجيا بنفسه ويسبح إلى الساحل وصاح صيحة واحدة عالية في التنفس لمكثه عادمه ثم يتدثر نعما ويبقى كذلك ساعة صالحة إلى ان يعرق ثم يقوم ويعود إلى عمله ولا يمكنه ذلك من الضحوة إلى الظهيرة اكثر من ثلاث مرات او اربع وهو على الريق - فإذا فرغ من العمل اشتغل بالطعام والصدف في الخمود تفتح افواهها وتطبقها إلى ان تموت مع الفراغ من اكله فياخذ في شقها وتفتيشها فان شق الحى منها يعسر لقبضه الدفتين وضمها بقوة - ويأخذ ما يجد فيها ان كان يعمل لنفسه أو يسلمه إلى امين التاجر ان كان اجيرا وما بقى من الصدف فهو له فإذا لم يجد في مهبطه صدفا خلى عن رسنه وتباعد حوله قدر رمية سهم يملأ مخلاته بما يجده ويعزله وربما التقى على الصدفة غواصان فتنازعاها واستولى عليها الاقوى القاهر - وإذا لم يجد صدفا اخذ حيوان الأظفار وهو كالمعي في كل واحد من طرفيه كوة فيها ظفران من اظفار الطيب - وذكر الكندي في جملة ما انه يقمش إذا لم يجد صدفا الشبيه بالشعر الذي يعمل منه اسورة الأكراد يسمى شعر

стр. 64

الحروبة وهو نبات في القعر ولم احط بالشبيه والمشبه به - وإما المستأجرون فيركبون الزورق مع أمين التاجر ويكونون ستة او أثنى عشر فإذا غاص الواحد حفظ الزوج وهو الرفيق رسنه ويتوفر الأجر عليهم كل يوم جمعة - ولم يبعد نصر عما في كتاب الكندي والخلاف بين كلامهما أن الكندي ذكر بدل بقيرة الدوم رميثا من خشبات المقل مشدودة يجعل فيها كساه شراعا وذكر انه بوقفه بادلاء حجر يقوم مقام الانجر للمركب وصعوده يكون بالتحريك وهذا ذلن ماء البحر غليظ يسهل فيه الطفو - الا ترى ان بحيرة زُغَر لما تناهت في المرارة لايرسب في مائه من دخله وقال في سد الانف انه بملزام من قرن او من ذبل او عاج كالمشقاط يلزم انفه - ومن حدث من الشاهين يزعم انه شعبتان من قرن يدخل الانف بينهما فينضمان عليه ويعصران منخريه حتى لا يدخلهما ماء - وقال في المستأجرين انهم يكونون في الزورق من ستة نفر إلى أثنى عشر وأظن هذا بسبب سعة الزورق لاغير - وذكر في الحيوانات الضارة ما يبلع الغائص وما يقطعه بنصفين وهو القرش وجرها الرميث يكون عند ابتلاع الحجر إذا لم يكن اسود وربما قطع الحبل بأسنانه فلم يقلب الرميث - وذكر في تصويت الغائص ونباحه وبما يكون في جوف الماء وما أظن ذلك ممكنا في فم ليس له وجه غير الانطباق والصوت لا يتم الا بفتحه وخروج الهواء ولا يخرج إلا بدخول بدله من الماء ولو أمكنه فتح الفم لما صرخ عند بروزه بشوقه إلى استنشاق الهواء وهذا من قوله اشد استحالة من التنفس بأصول الأذان - وقال من كان أمين بعض التجار في الزوارق ان الصدف المخرج يجعل في خزانة حتى يموت حيوانه ويعفن فيسهل إخراج ما فيه ثم يحتال بعد ذلك في ازاله نتن التعفين عنه بما يضاده وصغار اللإلئ تكون في الأمعاء فلا تحوج إلى التعفين - ومن عاف هذا شق عن الصدف ساعة إخراجه بعد ان يموت فان الحي يضم الدفتين فيعسر فتحهما - وقال عنترة - حروبة وهو نبات في القعر ولم احط بالشبيه والمشبه به - وإما المستأجرون فيركبون الزورق مع أمين التاجر ويكونون ستة او أثنى عشر فإذا غاص الواحد حفظ الزوج وهو الرفيق رسنه ويتوفر الأجر عليهم كل يوم جمعة - ولم يبعد نصر عما في كتاب الكندي والخلاف بين كلامهما أن الكندي ذكر بدل بقيرة الدوم رميثا من خشبات المقل مشدودة يجعل فيها كساه شراعا وذكر انه بوقفه بادلاء حجر يقوم مقام الانجر للمركب وصعوده يكون بالتحريك وهذا ذلن ماء البحر غليظ يسهل فيه الطفو - الا ترى ان بحيرة زُغَر لما تناهت في المرارة لايرسب في مائه من دخله وقال في سد الانف انه بملزام من قرن او من ذبل او عاج كالمشقاط يلزم انفه - ومن حدث من الشاهين يزعم انه شعبتان من قرن يدخل الانف بينهما فينضمان عليه ويعصران منخريه حتى لا يدخلهما ماء - وقال في المستأجرين انهم يكونون في الزورق من ستة نفر إلى أثنى عشر وأظن هذا بسبب سعة الزورق لاغير - وذكر في الحيوانات الضارة ما يبلع الغائص وما يقطعه بنصفين وهو القرش وجرها الرميث يكون عند ابتلاع الحجر إذا لم يكن اسود وربما قطع الحبل بأسنانه فلم يقلب الرميث - وذكر في تصويت الغائص ونباحه وبما يكون في جوف الماء وما أظن ذلك ممكنا في فم ليس له وجه غير الانطباق والصوت لا يتم الا بفتحه وخروج الهواء ولا يخرج إلا بدخول بدله من الماء ولو أمكنه فتح الفم لما صرخ عند بروزه بشوقه إلى استنشاق الهواء وهذا من قوله اشد استحالة من التنفس بأصول الأذان - وقال من كان أمين بعض التجار في الزوارق ان الصدف المخرج يجعل في خزانة حتى يموت حيوانه ويعفن فيسهل إخراج ما فيه ثم يحتال بعد ذلك في ازاله نتن التعفين عنه بما يضاده وصغار اللإلئ تكون في الأمعاء فلا تحوج إلى التعفين - ومن عاف هذا شق عن الصدف ساعة إخراجه بعد ان يموت فان الحي يضم الدفتين فيعسر فتحهما - وقال عنترة - اذهى كدرة غواص أطاف بها ... صهب السبال جلوها يوم تشريق فالغواص التاجر وصهب السبال الأجرا لأنهم من العجم والتشريق تشريح الصدف - وذكر قيس بن الخطيم من الصدف وتنقيتها من اللحم فقال في قوله - كأنها درّة أحاط بها الغواص ... يجلى من وجهها الصدف

стр. 65

واخبرني أحد أهل بغداد أن الغواصين قد استحدثوا في هذه الأيام للغوص طريقا زالت به مسقة إمساك النفس وتمكنوا من التردد في البحر من الضحوة إلى العصر وما شاؤا وبحسب محبة المكرى اياهم وتوفره عليهم وهى آلة من جلود يدخلونها إلى اسفل صدورهم ثم يشدونها عند الشراسيف شدا وثيقا ثم يغوصون ويتنفسون فيها من الهواء الذى داخلها ولابد في هذا من ثقل عظيم يجذبه مع ذلك الهواء إلى اسفل ويمسكه في القرار واصرف منه أن يوصل باعالى تلك الآلة بازاء الهامة بربخ من جلد على هيئة الكم مستوثق من دروزه بالشمع والقير وطوله بقدر عمق ما يغوص فيه ويوصل رأس البربخ بجفنة واسعة من ثقبة في أسفلها ويعلق في حافتها زق او زقاق منفوخة يدوم بها طفوها فيجرى نفسه في تجويف البربخ جذبا وأرسالا ما شاء مدة اللبث في الماء ولو ايإما - ويكون الثقل الراسب به اقل مقدارا لحصول الطريق للهواء ينحصر به والله اعلم - في ذكر الأخبار في اللآلئ ذكر الأخوان انهما شاهدا في خزانة الأمير يمين الدولة درة معقدة وهى الفوفلية ذات القاعدة وزنها مثقالان وثلثا مثقال وانها بثلاثين الف دينار وكانت تسمى يتيمة وهذا لقب لها من غير أشارة إلى اليتيمة المشهورة - وكل لؤلؤة لم تكن لها اخت تضاهيها في المنظر وتؤخيها فقد وقع عليها اسم اليتيم والانفراد الا انهم يسمونها فريدا لأن اليتيم قد اختص بالمشهورة - قال المتنبى وكأن الفريد والدر واليا ... قوت من لفظه وسام الركاز فالفريدة الدرة التي تصير واسطة بعد الأخوات والدر المذكور بعدها ما ازدوج عن جنبيها وسام الركاز وهو عرق الذهب في المعدن يعنى الشذور الفاصلة في النظام قال ابو بكر الفارسي - والنخل يشبهه الفسيل وانما ... تهدى المحارة لؤلؤا وفريدا والثقل ممدوح في الدر من جهتين أحداهما انه يدل على الاندماج والاكتناز وانضمان الطبقات لم يتخللها هواء او آفة والثانية انه يدل على عظم الجثة والثقل بحسبها وقال الشاعر - يفتر عن مثل نظم الدر أتقنه ... بحسن تاليفه في العقد مثتْقِنُه عابوا وفور ثناياه فقلت لهم ... الدر اكبره في العين أثمنه وقال ابن الرومى - ثقلت في كفه الميزان فانكدرت ... تهوى وشال خفاف الناس مقدارا إذا هوى الدر في الميزان صيره ... تاجا إلى قمة العلياء إسوارا وقال ابن المعتز - يرسب الدر في البحور ويعلو ... ها غثاء الازباد والأقذاء وهو لابد ان يرام ويستخ ... رج من قعر لجة خضراء ثم يعلو من بعد ذلك في تي ... جان هام الجبابر العظماء وقال رجل من ربيعة يضع من قحطان في جواب ابي نواس: اول مجد له وآخره ... في طلب الغوص في قواربها فان أصابوا بهن لؤلؤة ... كزهرة الشمس في كواكبها لم يصيبوا في قحطان مشتريا ... لها وضاقوا ذرعا هناك بها جاؤا يسوقونها إلى ملك ... منّا مهين الموال واهبها حتى إذا ما اشترى كريمتهم ... شراء لا ماكس لصاحبها علقها في قلادة نظمت ... لسابق الخيل في حلائبها وفرق عبيد الله بن عبد الله بن ظاهر بين الدريتن التوأميتن في الصدفة الواحدة فقال - قد توجد الدرتان في الصدفة ... والدر يختاره الذى عرفه الواحدة لم تحط بقيمتها ... واختها دون قيمة الصدفة

стр. 66

فإما الدرة اليتيمة فقد أتى بها هشام بن عبد الملك وعنده امرأته عبدة بن عبد الله ابن يزيد بن معاوية وكانت مفرطة السمن لم تكن تستغني في الحركة عن معونة نفر فقال لها هشام - ان قمت بنفسك من غير استعانة بأحد فلك هذه الدرة - فزاولت القيام بشدجة ومشقة وما تم نهوضها حتى خرت على وجهها وسال الدم من انفها - فغسلها هشام وأعطاها الدرة وكانت كما يقال ثلاثة مثاقيل جائزة جميع محاسن الصفات ومدحرجة نقية رائعة رطبة من كثرة الماء - وقال نصر كانت خايديسة وزنها مثقالان ونصف وثلث واشتريت بسبعين ألف دينار فلما انقضت دولة بنى امية وانتدب عبد الله بن علي ليبيع ودائع مروان بن محمد غمز إليه بأن عند عبدة الدرة اليتيمة وقرطان بقيا لها فأحضرها وطالبها بذلك فأجابته بانى ان دفعت إليك ما تريده فهل تريد منى شيئا غيره - قال لا - فسلمت ذلك أليه وكانت حملته مع نفسها - فقال لها، اختاري إليك موضعا احسن إليك فيه - فسمت موضعا بالشام وسيرها أليه - ثم خاف ان يطلع السفاح على ذلك ويستخبرها فأتبعها عبدا كابليا حتى عدل بها عن الطريق وذبحها ذبحا - ومن طرائف الصوفية انهم قالوا في تفاسير القرآن في قوله تعالى (ألم يَجدْك يتيما فآوى) انه تشبيه اياه بالدرة التى لم يوجد مثلها كما انه ﵇ خيرة الخلق وان لا يكون نبي بعده - وحكى عن ابن الجصاص انه قومها في أيام المقتدر بمائة وعشرين الف دينار وقال لو لم تكن فريدة لقومتها بخمسمائة ألف دينار - وقال البحترى - يدُلك عندي قد أبرّ ضياؤها ... على الشمس حتى كاد يخبو سراجها فان تتبع النعمى بنعمى فإنما ... يزين اللإلى في النظام ازدواجها ويقال اليتيمة اليوم في ايدى القرامطة بالأحساء - وهذا أبو عبد الله الحسين ابن احمد ابن الجصاص جمع غايات أحدها البصر بالجواهر فقد كان باقعة فيها مقرور له بالتقدم على نظرائه والاخرى اليسار وكان يقال له لذلك قترون الأمة - وكتب ابن المنجم إلى القاضي علي بن عبد العزيز قصيدة منها - يا ابن عبد العزيز ما كل ذى ما ... ل بمجد على ذوى الإمال هات كابن الجصاص حالا ولكن ... هات لى كابن برمك في نوال فقد نكب واخذ منه قرار عشر الاف ألف دينار - وكانت ام المقتدر تعتني به فلما أطلق من معتقله اجتاز على مائة حمل من الخيوش حملت من داره إلى دار السلطان فطلبها من ام المقتدر فأطلقتها له وكانت حملت من مصر وفي كل عدل الف دينار فحصلها للوقت ولفاقتها ربح - وكانت له جواهر منقاة في درج وكان إذا ضاق صدره طلبها في حجره لينجلي عنه همه وكانت كذلك وهو جالس على شفير حوض بستانه إذ فاجأه القبض فقام ونثرها وسط الرياحين ولما خرج من المحنة ودخل بستانه وقد جف رطبه وذلت رياحينه ويبست بقوله وهو آنس عن ذلك الجوهر فنظر إلى تلك الديرة وإذا الجواهر فيها برمتها لم تمتد إليها يد ولا غشيها منقاد ولا أختلسه فأر فالتقطها وقوى بها ظهره المنقض - والثالثة الحماقة اذ كان إليها من السابقين - وحدث أبو بكر الصولى عن عبد الله ابن سليمان ان المعتضد بالله كان يقول عجائب الدنيا ثلاث اثنان مفقودان لا يوجد لهما غير الاسم وهما عنقاء مغرب والكبريت الأحمر وواحد اعجب منهما وهو موجود وذلك ابن الجصاص اجهل الناس إلا في الجوهر وذلك من آيات الله تعالى بل واعجب منه تردده مع تلك الحمارية بين المعتضد وخمارويه في عقد الوصلة وحمل الوديعة اليه وقد عرفه حق المعرفة - وحكى عن ابن الجصاص أن أنسانا عزاه عن ولد له مات وقال له، اصبر ولا تجزع لتنال الاجر - فأجابه، بانا قوم لم نتعود الموت - وذكر الصولى ان المعتصم لما فرغ من بناء قصر العباسة عقد مجلسا رائعا عقد فيه امره وجمع فيه اهل بيته وتتوج بالتاج الذي فيه الدرة اليتيمية فأستأذن إسحاق الموصلي في الإنشاد فأنشد وفال - يا دار غيرّك البلاء فمحاكِ ... يا ليت شعري ما الذي ابلاك فتطير المعتصم من ذلك وتغامز الحاضرين متغامزين متعجبين كيف ذهب عليه هذا مع طول صحبته للخلفاء والملوك - وصح التطير بخروج المعتصم إلى سرّ من رأى فانه لم يعد إلى ذلك القصر وخرب فلم يجتمع ممن حضر ذلك المجلس أحد بعده اثنان

стр. 67

وذكر الأخوان انه كان في خزانة يمين الدولة لؤلؤ مجزع بسواد - ومتى في اللإلئ انواع الالوان من البياض الفضي والصفرة الورسانية والكهبة الرصاصية والحمرة النحاسية والسواد - وقد شاهدنا ذلك في لؤلؤة لم يستنكر في واحدة منها سائر الألوان إلا بسبب القلة والندرة ويشاهد ايضا في الحلزونات المضاهية في القدر للأنملة البياض اليقق والسواد الحالك في الواحدة كأن لولبها مفتول من خطين ابيض واسود - قالوا - وكان في تلم الخزانة نواة تمر ونواة زيتون قد استحال البعض منها لؤلؤا والبعض على حاله ولم يصح عندنا بعد من الصدف هل يغذى بالنوى والخزف ام لا فانه حيوان رقيق ويجب ان يشابهه غذاؤه - ثم لم يقولوا ان النواة تلبست بلؤلؤ فيكون فيها اقرب وارجى ان يعرف منها تكون القشور جملة او واحدة بعد أخرى على ان هذا عكس اللؤلؤ الطبى الذى ذكرهخ الكندى ان داخله حبة جيدة تظهر في عين الشمس وفي الصباح وقد تلبست بقشر إذا كشط عنها خرجت الحبة من جوف القشر الملتزق بها وإنما قطعوا باستحالته - وهذا خبر لا يخلوا منه بلد ولا تكاد تجد جوهرا إلا ويدعى فيه مشاهدة او حكاية عن معاينة غير بعيدة بل مشفوعة بأسناد عال - وكان للملوك في تيجانهم وقلائدهم خرز تسمى خرزات الملك كانت لتواريخهم كالخصل في القمار وذلك انه كان يزداد فيها عند استكمال كل سنة خرزة فيها كان يعرف ما ملك واحد منهم وتعاد لكل قائم بعد الماضى - قال لبيد في النعمان حين قتله كسرى - رعى خرزات الملك عشرين حجة ... وعشرين حتى فاد والشيب شامل وكانت هذه الخرزات للأكاسرة دررا فائقة وللعيون رائفة - قال الفرزدق - ترى خرزات الملك فوق جبينه ... صموتا شبا أنيابه لم تفلل وقال ابو نواس آل الربيع فضلهم ... فضل الخميس على العشير قوم كفوا ايام مكة نا ... زل الخطب الكبير قد أرخوا خرز الخلا ... فة وهى شاسعة النظير وكان للاكاسرة ايضا سبحة من أمثال ذلك الدر الشاهوار عددها في السمط احدى وعشرون حبة تسمى على ما ذكر حمزة لشك شمارة لانها على لشك كتابهم المسمى ابستا وهى قطاعة المنسوقة بالتواى وكان يقلبها بالأصابع برسومها من التسابيح وردا لهم غدوة كل يوم - وكان المؤمون يحب الواثق ويجتهد في تخيرجه وعادله في السفر فأخذ الجمال في الخداء واشفق المامون ان يستيقظ الواثق من نومه ولك يمكنه النداء بالجمال فقطع سلك السبحة واخذ يرميه بدرة بعد أخرى إلى أن أصابه فالتفت إليه وأومى أليه بالسكوت ثم دل أحد الثقات بالغداة على الموضع فالتقطها من الطريق وكانت مقام حصى مرمية في الشعور بوقعها - وكان لام جعفر زبيدة سبحة لم يذكر في الكتب كيفيتها ولكن قيل انه جرى بين الرشيد وبينها في ذكر نزاهة عمارة بن حمزة بن ميمون وعلو همته فقالت أن الأقدم الثايتة تزل عن موطئها عند روائح المال فادع به وهب له سبحتي هذه - (وكانت شراؤها خمسين ألف دينار) فان ردها وعرفنا نزاهته - ففعل قال وخلا به الرشيد في مهم ثم اتبعه السبحه فوضعها (عمارة بن) حمزة بين يديه بعد ان شكر بره - ولما قام تركها مكانها فقالت زبيدة - قد انسيها - فأتبعه خادما بها فقال للخادم - هى لك ان كنت تصدق - فرجع قائلا - ان عمارة وهبها لى فأعطته زبيدة ألف دينار وارتجعتها منه - فان كان ما ذكرناه من سبحتها المسطحة فانها كانت يواقيت وان كانت غيرها وهو الاغلب فهة درر رائعة - وقد رؤى هذا في عمارة وان حديثه هذا كان بين السفاح وام سلمة المخزومية وقد فاخرته بقومها ففاخرها بأحد مواليه عمارة بن حمزة ولم يختلف فيه وانما اختلف في الخليفة وامرأته - وقالوا - أن قتيبة بن مسلم لما افتتح حصن بيكند على حدود بخارا وجد في بيت النار بها لؤلؤتين ذكر هرا بذهم ان طائرين وقعا على سطح بيت النار مرة بعد أخرى ثم القيا فيه تينك اللؤلؤتين فجهزهما قتيبة إلى الحجاج وكتب بقصتهما فأجابه - انى فهمت ما ذكرت والعجب للدرتين ثم للطائرين واعجب منهما سخاوة نفسك لنابها يا ابا حفص والسلام

стр. 68

وكان يسمى مال ابي الحقيق كنزا ويلقب بمسك الخمل اذ كان حليا وجواهر ملفوفا في مسك حمل ثم جلد ثور ثم في جلد جمل قيمتها عشرة آلاف دينار يستعار منه في الأعراس - وكان رسول الله ﷺ حاصر أهل خيبر فصالحوه بحقن الدماء والخلاء ولهم ما حملت ركابهم وله الصفراء والبيضاء والحلق اى الدروع وشرط عليهم أن لا يكتموا أمرا ولا يغيبوا شيئا فان فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد - وانهم نقضوا العهد بالاختيار فغيبوا هذا المسك وآخر فيه مال رجل لحي بن أخطب كان احتمله معهم إلى خيبر حين اجليت بنو النضير من المدينة فقال لشعبة ابن عمرو - ما فعل مسك حيي؟ - فقال ذهب في النفقات والحروب فقال - العهد قريب والمال كثير - وكان حنى قتل قبل ذلك فسلمه ﵇ إلى الزبير ليمسه بعذاب النقربر - فقال، رأيت حييا يطوف في في جوبة هاهنا ففتشوها ووجدوا المسك - فحينئذ سبى وقتل وقسم المال - وفي حديث الحجاج انه كتب إلى بعض عماله، أن ابعث ألينا بالجشير اللؤلؤانى الجراب فبهرج به - والبهرج عند من عربه من الفارسية هو الردئ واللفظة في الأصل منقولة من الهندية فان الجيد بهله بالباء والردئ بنهلة وكذلك بالفارسية بهلة بالباء التي تعرب بالفاء حتى ان افضل لغاتهم هة الفهلوية نسبة إلى الجودة - ويقولوا أن الردئ من الدراهم نبهره وللطريق العادل عن المحجة كذلك - ولكن هذا الخبر لما كان بين العرب وكان البهرج عندهم هو الرديء وكيف يحمل إلى الحجاج ما يرد ويسترذل وكذلك قال ابو محمد القتيبى، أحسبه جرابا بهرج به عن الطريق المسلوك خوفا ان يحدث به من العاءثين حادثة قطع او من العشارين تعرض بعلة التعشير وقد رسم الحجاج لحامله إخفاءه والاحتياط فيه ففعل ذلك - ولما أشارت قبيحة على ابنها المعتز بقتل أخيه المؤيد بعثت قبيحة إلى أمه في شهر رمضان بسبحة در قيمتها اربعة الاف دينار وقالت لها، سبحي بها يا أختي - فسحقتها في الهاون ولفتها في كاغد وردتها إلى حاملتها وقالت، اقرئى عنى اختى السلام وقولى لها، لاذتهب بحرارات الدماء - وحين جرى على العلوى التاهرتى رسول صاحب مصر الملقب بالحاكم بأمر الله ما جرى بسبب من ضرب العلوي بأمير المدينة وقتله صبرا استشعر الحاكم الخوف من الأمير يمين الدولة ان يفصده وكان في اصل معتوها فحمله فزع المانخوليا على ان اخذ من اخته ما ملكت من الجواهر وأضافها إلى ما يملك منها وسحقها ظنا منه أن معرته تندفع عنه إذا سمع ذلك وعلم هلاك اعلاقه - قال الكندي، كان الرشيد سلم إلى يحيى بن خالد جرابا من جواهر ليحفظه فوضعه في داره ونهض وقد انسيه وتناوله بعض الفراشين فلما تذكره لم يجده فاغتم لفقده وكنت عنده فاستحضر ابا يعقوب الزاجر المكفوف ولما استؤذن له قال لمن حضر، أنصتوا فلا يسمع منكم شيئا يفسد عله زجره وحين دخل قال له إني سائلك عن شيء فانظر ما هو - فاطرق باليا ثم قال، تسألني عن ضالة قال فما هي؟ فتفكر طويلا وضرب بيده وقال، شيء غال رفيع سموط ابيض واحمر واخضر وهو في كيس في وعاء - قال، أصبت - قال، فمن أخذه، قال فراش - قال أين هو - قال في البالوعة - فانجلى الهم عن يحيى وقال - اطلبوا اثرا على بلاليع دارنا - فوجدوه على رأس واحدة فكشفوا عنها واحرجوا جرابا لايدرى ما فيه ن الجواهر قيمة - ثم قال - يا غلام ادفع أليه خمسة الاف درهم ومر فلانا بابتياع دار له في جوارنا بخمسة آلاف درهم - فقال، إما ذهه الخمسة آلاف درهم فنأخذها وإما المنزل فلن يبتاع أبدا - سأله يحيى عن زجرة فأجابه ان الزجر يكون بالحواس وليس لى ببصر وإنما ازجر بسمعي ولما دخلت تسمعت فلم اسمع شيئا وضللت فقلت - ضالة - ولم اسمع كلاما فضربت بيدى على البساط فوجدت قمع تمرة وقلت في النخلة وعاء وفيه الأبيض ثم الأحمر ثم الأخضر وهو كالسموط في طلعه وهذه صفة الجواهر في جراب - وقلت، من أخذه ونهق الحمار وهو علج فقلت، ليس يصل إلى مال الملوك علج غير الفراشين - وسالتنى عن الموضع فسمعت قائلا يقول، صبه في البالوعة - قال فكيف زجرت ما امرنا لك بهظ قال؛ لما أمرت بالخمسة آلاف الاولى سمعت الغلمان يقول - نعم فقلت، صتل - وفي الخمسة آلاف الأخرى سمعت بعض هؤلاء يقول - لا ثم اخذ الخمسة آلاف ومضى ولم تمض إلا أيام يسيرة حتى وقع بالبرامكة ما وقع وحدثت بهم النكبة

стр. 69

وقيل في الأمثال النافهة؟ ان رجل اصطاد عصفورة فقالت له ما تريد منى؟ قال الذبح والاكل - قالت وليس في شبعك إذا لست ازيد على نصف لقمة فهل لك ان تعاهدني بتخليتي فأعلمك ثلاث كلمات تنفعك إذا استعملتها - فعاهدها بشهادة الله تعالى ثم قال وما تلك الكلمات؟ قالت لا تأسفن على ما فاتك ولا تطلبن ما لا تدرك ولا تصدقن مالا يكون قال هذا خير من اكلها وخلاها وطارت ووقعت على حائط بحياله وقالت لو استمررت على عزيمتك في أكلى لأخرجت من حوصلتي درة قدر بيضة الحمام فأسر الرجل الندامة وطمع فيها فقال ارجعى ولك عندي السمسم المقسور والماء المبرد قالت؟ ايها الرجل لاذبحتنى فأكلت ولا بالكلمات التى علمتك انتفعت قد أسيت على فوتى وتطلنى ولن تدركنى وانا بكليتى كبيضة الاحمام فكيف ستع حوصلتى مثلى - ثم ودعت وطارت - في ذكر الزمرد وأصنافه الزمرد والزبرجد اسمان يترادفان على معنى واحد لا ينفصل أحدهما عن الآخر بالجودة والندرة ويختص بهما الزبرجد ثم يعمهما وما يعمهما من المراتب المنحطة اسم الزمرد وهو معجم الذال وغير معجمها ومنصوب الراء ومرفوعها وتسمى خرزاته قصبات لاستطالها وتخويفها بالثقب للسلك تشبيها لها بالقصبة الجوفاء كما سمى بها كل عظم ذى مخ والامعاء كمثله قال العجاج في الامعاء من قصب الجو ... ف ويخللن الثَّجر أى الامعاء في خلال البطون وقال في العظم ذى المخ قُيمّ من قوامها قُومىُّ ... فَعْمٌ بناه قصب فعمىُّ قال الأخوان فيه أن خيره المعروف بالظلمانى وهو المشبع الخضرة ثم الريحانى ثم السِلْقى وما دونها حشو لها وتوابع قال نصر الخضرة تعم الزمرد فليس منه نوع الا على الخضرة وهو أربعة أصناف أولها اخضر مر ذو ماء وبهاء كورق السلق الطرى ثم تزداد خذرته وماؤه إلى ان يبلغ لون الآس وزرع الشعير الغض فيكون هذا الصنف الثانى اخذر اقل خذرة من ذلك المر الاول وعلى ماء ورونق آسي اللون يفضله البحريون وأهل الصين على سائر الألوان يعنى األوانه والثالث مشبع الخذرة قليل الماء ويسمى مغربيا لميل اهل المغرب اليه والرابع انقص خضرة من البحري واقتر ماء واقل شعاعا ويسمى أصم وهو ارخص الأصناف قيمة - والمحتار من الزمرد الذى تغإلى في ثمنه هو اصلادق الخضرة الذى لايشوبه صفرة ولا سواد ولا نمش ولا حرمليات ولا قراع ولا عروق بيض ولا هو مختلف الألوان في ابعاضه ثم كان ذا شعاع وليس يمكن ان يقطع النمش من الزمرد وحرملة أبدا قال الكندي ونصر ان من صفات الزمرد الخضرة مع الرونق وملاسة الوجه مع الشعاع إذا ركب مع البطانة والرخاوة مع الحفة فانه اخف مما حاجمه ولا يثبت لونه على النار ويتكلس منها لرخاوة جوهره قال محمد بن زكريا خضرته بزنجارية النحاس - وهذا كلام يطرد لو كانت تلك المعادن نحاسية ذهبية فكأنه قاسه على المينا فان الأصل الأخضر منه الروسختج - وفي كتاب الأحجار ان عدوَّه الدهنج فإذا أصابه كسره وإذا مسه كدره ويحدث فيه نكتا - وإما افراط الكندي في ذكر خفته فان التجربة لم تطابقه فانا وجدنا ما هو أخف منه على ما سنبينه عند ذكر وزن كل واحد من الأحجار إذا كانت على حجم المائية من أكهب الياقوت الذي جعلناه قطبا للاعتبار - ووزن الزمرديكون تسعة وستين ونصف

стр. 70

فإما معادنه فانه لا يتجاوز حدود مصر والواحات وجبل المقطم وارض البجة - قال أبو إسحاق الفارسي - ان معدن الزبرجد في صعيد مصر في جنوبي النيل في برية منقطعة عن العمارة ولا يعلم في الارض معدن له غيره ونهر النيل يأتي مصر من الجانب الجنوبي والدليل عليه ما ذكره جالينوس في كتاب البرهان من وصدر اطستانس دور الأرض بمساحة المسافة التي بين أسوان وبلد المنارة اعنى الاسكندرية فان اسوان في اعإلى الصعيد متاخم لأرض النوبة وعلى شط النيل والاسكندرية قليلة البعد عن مصب النيل في البحر فإذا كانا على خط واحد من خطوط نصف النهار كان النيل الممتد بينهما جاريا من الجنوب إلى الشمال والصعيد عن غربيه والمقطم عن شرقيه في جانب ارض البجة - وقال الكندي - ان معدنه فوق مصر في شرقي بلاده في ارض السودان خلف مدينتهم في تحوم البجة مجاور لمعدن الذهب بين النيل وبحر القلزم في جبل موغل في بلاد النوبة - وفي هذه الالفاظ اضطراب لأن البجة على سوادهم لا يقال لأرضهم ارض السودان وذلك ان هذا الاسم يقع في العرف على ارض السودان بالمغرب المجلوب منهم الخدم وليس لهم غير معادن الذهب - وإما البجة فلهم كلا المعدنين الذهب والزمرد لا في جبل موغل في النوبة ولكن المفاوز التي بين النيل وبحر القلزم - وذكر الخطيبي - ان الزمرد حميل الماء مخلطا بالرمال يستخرج من الآبار ومع الرمل وكما يستخرج منها الذهب - وقال الكندى - ان بعضه يخرج بالحفر في الجبل عن عروقه وبعض يلقط من حصاه إذا غسل عن ترابه - وقال الأخوان الرازيان ان مستنبطيه إذا شكوا في حجر وتفرسوا أن فيه زمردا طلوه بزيت فان كان فيه شيء منه ظهر فيه عروق خضر - قال نصر - من رسم من رام النزول إلى معدنه ان ينقد الضريبة في كل عشرين ليلة خمسة دنانير فربما وجد الجوهر وقطعه وربما صعد التراب للغسل ونخله فيجد في المغسول حجرا على وجهه تراب على تشابه للكحل وهو اجودهما من اللون ويجدون فيه أيضا ما تقل خضرته يميل إلى الباض على مشابهة الملح فيسمى بحريا - ويوجد في التراب لونان يسمى أحدهما الأصم والآخر مغربيا فيحكان ويجليان وربما خلط من صغار القطع الموجودة في ترابه خرز تسمى العدسيات - وقال الأخوان - اكبر ما شاهدنا من الزمرد المتناهى في الصفاء واللون وزن خمسة دراهم - وحكى انه رؤى منه وزن عشرة دراهم وان قيمة الرهم منه خمسون دينارا ثم يتراجع إلى دينار - وما اعجب تثمينهما لهذا الجوهر الذى يفضل بعزته على سائرها باحتمال الالزاق في المنكسر منه ترقيعه بغيره من غير وكسيلحقه في القيمة - وقال غيرهما - ان وزنه إذا بلغ نصق مثقال بلغت قيمته ألفي دجينار وإما قيمته في أيام المروانية من الثبت المذكور فكما في الجدول وليس على الحاكى غير أداء الإمانة وليس بالقياس إلى امره في زماننا والله اعلم - أخبار في الزمرد وفي كتب أخبار الصين انه كان يحمل في القديم إلى بلاد الهند الدنانير السندية فيباع الواحد بثلاثة مثاقيل من ذهبهم وأزيد وكان يحمل إليهم الزمرد المجلوب من مصر مركبا في الخواتيم فصانا في الحقاق مع البسذ والهنج ثم تركوه واضربوا عنه - ولم يذكر في الحكاية فضل ما بين الدينارين فيمكن ان تكون تلك السندية ابريزا والهندية خبثا نبهرجا لان الفضل بين الواحد والثلاثة في ضعف الذهب كثير - وللهند في المعاملات في الذهب مقدارا يسمونه تولة ولا يستعملون المثاقيل ويكون ذلك في الوزن ثلاثة دراهم بوزن سبعة - وقد رأيت في يد الساقي في مجلس مأمون خوارزم شاه مشربة الذوق شبه كفة الميزان من زمرد ذكر انها من خزائن السإمانية وقعت إلى ما هناك عند اضطراب أمرهم ببغراخان التركى فاشتريت بقربي من ألف دينار - قال - دخل بختيشوع على المتوكل يوم مهرجان فقال - اين هديتك فقال هديتى لم يملكها خليفة قبلك ولا ملك - واخرج ملعقة زبرجد توزن ثمانية مثاقيل وحكى عن ابيه جبريل انه قصد دنانير جارية يحيى بن خالد وانه لما عاد إليها للتثنية وجدها تأكل رمانا بهذه الملعقة وحين تم التسريح وشد العرق قالت له - خذ هذه الملعقة - فأخذتها فاعجب بها المتوكل وقال - يحق ما اهلكوا انفسهم - واحضر عتاب الجوهرى لتقويمها فنكل وقال - ما اعرف لهذه قيمة

стр. 71

قال نصر - كان للمنصور فص زمرد على وزن مثقالين يسمى البحر تشبيها بخضرته وشراءه أربعون الف دينار وربما كان هو إسمعيل الرشيد الذي قذف به في دجلة - قالوا جلس المعتصم مع ندمائه للشرب فطرح اليهم قضيبا من زمرد قدر ذراع وقال - من منكم يعرف هذا وقدره ولم يهتد أحد منهم لذلك إلى أن صار إلى عبد الله بن المخلوع فقال - نعم هذا قضيب اشترته ام جعفر باربعة وثمانين الف دينار لاكعب به يوم غدرت وكان على رأسه طائر من ياقوت احمر - فأمر المعتصم بطلبه وتوعد الخزان بالقتل فما مرت ساعة الا وقد وجدوه فركب عليه للوقت - وهذا جوهر رخو لا يحتمل طول الذراع الا بغلظ يشابهه حتى يقاومه ويمنعه عن الانكسار إلا أن يكون مؤلفا من عدة قطع تعين الوصل والهندام بينها على القوة وتكون مع ذلك مثقوبة ينتظمها خيط حديد مسلوك فيها فيمسكها ويدل عليه تركيب الظاهر فأسهاه يكون يتركب بالغرز في ذلك الخيط - قال - الخطيبى - ركب الظاهر بن الحاكم صلحب مصر يوم عيده على عمامته بالتوريب ثلاث حبات من الدر الكبار عجيبة جدا وبيده قضيب زمرد قريب من الذراع في غلظ اصبع قد تدلى من طرفه مكان عذبة السوط ثلاث درات نفيسة نظائر تلك اللإلى - وذكر الخطيبي أيضا أن في إخميم من بلاد مصر بناء من حجارة بيض يسمى دار الحكمة لقدماء اليونانين وهى من جملة البرابى التي في الصعيد الاعلى وهذه الدار بيت مؤسس على طول اربع وخمسين في عرض اربع وثلاثين ذراعا وجدرانه كما تدور مقسومة أثلاثا على الطول في عليا الطبقات صور أشجار بالنقر وفي أوسطها حيوانات بالنقر وفي سفلاها تماثيل الناس مكتوب عند كل واحد منها كتابات لايهتدى لها الآن - قال - وسمعت ان احد اصحاب مصر ذكر أن جواسن عيباته منحوته من زمرد كل عيبة كالكف - وإما ما عدا من الخرافات فكثير كما كثر فيما تقدم - ومنها في كتاب المسالك للجيهانى ان برومية كنية اصطفانوس رئيس الشهداء مذبح من زمرد للقربان طوله عشرون ذراعا في عرض ستة اذرع يحمله اثنا عشر تمثالا من ذهب طول كل واحد ذراعان ونصف بأعين يواقيت حُمر وللكنيسة ثمانية وعشرون بابا من الذهب والف باب من الشبه سوى أبواب الخشب - ولو صدرت هذه الحكاية عن ارض فارس لقلت انما كان في الكنز المحترق من الزمرد قد أنسبك فكان منه ذلك المذبح بعد ان اتغابى عما بين الزمرد وبين النار من النفرة كما كان نقلى عن عدد الأبواب فانه يقتضي عدم حائط لها وإنما تحيه بها أبواب متلاصقة ومما في كتاب دليل الدنيا والآخرة ان جبل قاف المحيط بالدنيا هو من زمرد اخضر ومن سفحه إلى قلته ثمانون فرسخا وما يرى من خضرة السماء فمن أطلالها عليه وان الشياطين تأخذ منه الزبرجد ويبثونه في ايدى الناس جزاهم الله بفعلهم هذا خيرا - ولهذا زعم انه قلل الله أولئك الشياطين كقلته - ويشبهه قول الشمنية في الجبل الشامخ الذي عندهم تحت قطب الشمال ان جوانبه الأربعة من ألوان اليواقيت وان أكهبه في الجانب الذي يلينا ومن لونه كهبة السماء بل يشابهه ما قال القصاص في ذى القرنين انه دخل الظلمات والخيل بسناكبها تطأ الحصى فيتفرقع وانه قال لأصحابه - ذهنه حصى الندامة سواء الآخذ منها والتارك - فأخذ بعضهم وتركها بعض فلما برزوا إلى النور نظروا إليها فإذا هى زبرجدفندم الآخذ على الأقلال وندم التارك على التضييع - ولهذا نسبوا الفائق منه إلى الظلمات وزعموا أن ما في أيدي الناس منه هو بقايا ما أخذه القوم زمانئذ من هناك ولا يزال ذلك يزداد بالنفاد عزه - وليس في الارض بأسرها موضع تركد فيه الظلمات بغير تسقيف مسدود الكوى فان اكثر ما تبقى الظلوة تحت القطبين ستة اشهر يتبعا مثلها دائم النور - ولعمرى ان الزمرد ظلمانى من جهة معدنه فلا يمكن العمل فيه بغير مصباح الا انه يختص بذلك دون سائر المعادن وانتقاد كثا هذه البسابس مضيعة للزمان والا فليس في الارض ظلمة تدوم - فان أشير إلى المواضع ألتى يكون فيها الليل عدة اشهر لم يقاوم بردها بشر مخلوق على الجبلة المعهودة - ومنها ما أطبق الحاكون عليه من سيلان عيون الأفاعي إذا وقع بصرها على الزمرد حتى دون ذلك كتب الخواص وانتشر على الألسنة وجاء في الشعر - قال أبو سعيد الغانمي - ماء الجداول ما ينساب ملتويا ... على زمرد نبت غير منتشر

стр. 72

كالأفعوان إذا لاقى زمردة ... فانساب خوف ذهاب العين والبصر وقال أبو نصر العتبى في بعض رسائله، أم لكل خاصية وقوة بحسب القدرة الإلهية ذاتية وهذا الزمرد تسيل مقلة الجان والياقوت ينفع من سموم الحيوان والكهربا يلقط على قدره ساقط الا تبان ولبقول اليتوع لحوظ البيوع ان تملك ألبانا كما للبان أدهانا - ومع أطباقهم على هذا فلم تستقر التجربة عن تصديق ذلك فقد بالغت في امتحانه بما لايمكن ان يكون ابلغ منه من تطويق الافاعي بقلادة زمرد وفرش سلته به وتحريك خيط إمامها منظوم منه مقدار تسعة اشهر في زمانى الحر والبرد ولم يبق الا تكحيله به فما اثر في عينيه شيئا أصلا ان لم يكن زاده حدة بصر - والله الموفق - في ذكر أشباه الزمرد الزمرد أشباه معدنية يبلغ وزن القطعة على ما ذكر الكندي من مثقالين إلى ثلاثة مثاقيل وأسماؤها منقولة من كتابه غير مسموعة - فمن أشباهه سيسن يخرج من معدن الزمرد اخضر أملس صاف يضرب إلى الصفرة ولا يباين الزمرد الا بالصلابة واليبوسة - ومنها سب وهو نظير سيسن ولا يفرق بينهما الا بأنعام التأمل فإذا بطن ازداد رونقا وبهاء وصفاء ويوجد منه وزن مثقالين - ومنها حجر مكى وهو حجر اخضر صلب منعقد أصم - قال، ومنه ما يجلب من بلاد الهند يسمى سبندان يبلغ وزن القطعة منه ثلاثة مثاقيل وهو على صلابته لا يقبل الجلاء وبهذا يفرق بينهما - قال أبو سعيد بن دوست - عز الغزال لمِسكه لا مسَكه ... والصرف للعقيان لا الصرفان شبه الزمرد لايكون زمردا ... ولئن تقارب منهما الوزنان حمل إلى الأمين يمين الدولة من جانب الهند قطعة موسومة بأنها زمرد في خضرته ولا في صفائه فرسم للخراط ان يخط منه كأسا على ان يخرج الباقي من وسطه كهيئته من غير ان يفسده ففعل فلئن كان هذا من اشباه الزمرد انه قد زاد على نصف الرطل - فاخبر أحد المصلحين انه كان يظهر بالقرب من معدن الفيروزج بنيسابور جوهر اخضر مشف ظنوه زمردا وكان يخرج قطاعا كبارا ويشتريها تاجر كان يجيء كل سنة - قال، وحككت به حديدة فحمرها وبقيت الحمرة عليها أسبوعا فعلمت انه فلقد - فهذه أصول الجواهر الثلاثة وقد قلنا فيها وأشباهها وتوابعها ما اتفق وواجب ان نتليها بالفيروزج لان كبار الناس يرغبون في لبسه تفاؤلا باسمه - في ذكر الفيروزج اعلم أن جابر بن حيان الصوفي يسميه في كتاب النخب في الطلمسات حجر الغلبة وحجر العين وحجر الجاه - إما حجر الغلبة وحجر الجاه فللتفاؤل لأن معنى اسمه بالفارسية النصر - وإما حجر العين فالسبج أحق به لأن العامة يرعون أن المعون إذا كان معه سبج انشق فاندفع عنه بذلك ضرر العين ولذلك يعلمون قلائد الصبيان منه سبب ما ظنوه في السبج هو رخاوته التى لها تقبل خرزنه الانكسار بادنى صدمة فينسبوه إلى ما ذكرناه - قال نصر - في الفيروزج انه حجر ازرق صلب من اللازورد يجلب من جبل سان من خان ديوند بنيسابور يقبل الماء بالحك على حجر خشن ثم يلين على مبرد بالدهن وكل ما كان منه ارطب فهو اجود ويزداد على الايام مرارة ولونا والمختار منه ما كان من المعدن الازهرى والبوسحاقى وذكر الجوهريون ان اجود انواعه الصلب المر المشبع اللون الصقيل المشرق الوجه ثم اللبني المعروف بشير فام وقيا أيضا ان خيره الشير قام ثم الآسمانجونى العتيق - وهذان هما أصلاه وما بعدهما ففرع لهما - وقيمة وزن الدرهم من البوسحاقى عشرة دنانير - واهل العراق يؤثرون منه الممسوح فإما أهل خراسان يستحبون المقبب المدور الوجه الشبيه بحبة العنب - قالوا - اعظم ما يوجد من الفيروزج ما قارب المائة درهم ولم يوجد من الخالص غير المختلط بشيء غيره الا وزن خمسة دراهم وبلغت قيمته مائة دينار - وهذا هو الذي منع اعتبار وزنه بالإضافة إلى أكهب الياقوت فلم يكد يحصل ذلك من ذلك المخلص إلا شيء يشير لم يكف للامتحان - قال احدهم، رايت فيروزجا إيلاقيا اتزن مائتي درهم وقوّمته حينئذ بخمسين دينارا وإما الآن فقيمته مائتا دينار لانقطاع معدنه بايلاق وبطلانه - وقال الكندي، أن اعظم ما رأى منه أوقية ونصف مثقال وذلك قريب من ستة عشر درهما

стр. 73

وقد كرهه قوم بسبب سرعة تغيره الصحو والغيم والرياح وتصغير الروائح الطيبة له واذهاب الحمام بمائة وإماتة الدهن أياه ولم يعدوه في الجواهر المستحجرة من الماء وقالوا انه طين كطين مستحجر وكما انه يموت بالدهن كذا يحيى بالدسم ويعالج بالألية والشحم - ولذلك يجود في ايدي القصابين وخاصة من يسلخ الاهاب بقبضته وبالقرب من معدنه شبيه له متسع الوجود يخرط منه ملاعق وامثال ذلك وهو رخو سريع التغير بمس الدهن - والله الموفق - ذكر أخبار في الفيروزج ذكر بعض الوافدين من غزنة على صاحب شيراز في الرسالة انه رأى في دار سلطان الدولة بن بهائها فيروزجا فائقا مدور الشكل في قدر التفاحة الكبيرة معلقا في وجه الكلة على مجلس المباهاة - وذكر نصر انه كان لأبي على الرستمى الكذ خداه باصبهان خوان فيروزج فلما استأصل مرداويز بن زياد بينه وقد الخوان في جملة ما رفع منه إلى اخيه وشمكير ثم إلى بيستون فوضعه في قلعة جاشك ثن لما استولى عليه آل بويه فقلوه إلى الرى وما أطنه إلا الذي كنت اسمع بجرجان انه كان الشمس المعإلى قابوس بن وشمكير في قاعة جاشك قبل انحياره إلى خراسان مائدة ذهب تعرف بالفيروزجى كان يتباهى بها وانسانى طول العهد بالحديث ما ذكر من الفيروزجة المرصعة واقدارها - وذكر نصر انه كان للأمير الرضى نوح بن منصور خرداذية من فيروزج تسع من الشراب ثلاثة ارطال وانها دفعت إلى خراط ورد من العراق ليخرطها فانكسرت في يده وخاف الخراط على نفسه فمر بينسمع الارض وبئرها قال أبو بكر الخوارزمى - ولقد ذكرتك والنجوم كأنها ... در على الارض من الفيروزج يلمعن من خلل السحاب كأنها ... شرر تطاير من دخان العرفج وقال منصور القاضى - عبدك أهدى لك دينارا ... ودرهما يرحح معيارا فلو أطاق العبد ما يشتهى ... لكان بهدى لك قنطارا وخاتما فيروزجا فصه ... قدّمه للفأل مختارا فانظر إلى ما جل فألا ولا ... تظر إلى ما قل مقدارا في ذكر العقيق

стр. 74

ألوانه تخرج وتأخذ من قرب البياض وتمر إلى الصفرة والحمرة إلى قرب السواد ومعدنه بالسند واليمن في قريتي مقرى ونعام وما حولهما - وزاد قصر قساس المعروفة بالصخرة - وفي كتاب الاحجار انه يؤتى به من بلاد المغرب ورومية وقال الكندي إما الهندي فيجلب من بلاد بروص التي منها القنا البروصية ويعمل منها البنادق وتسمى الجلاهق واتخيل في اسم هذا الموضع انه بهروج وهو فيما بين مصب نهر مهران في البحر وبين غب سرنديب في ارض البوارج من الساحل - قال - وانه يوضع ما يلقط منه في التنانير مع اخثاء البقر سافا سافا ويوقد عليه بالمقدار الذي يعرفونه ويتركونه إلى ان يبرد ثم يخرج - وكذلك يفعل باليمن ببعر الإبل بعد إحمائه في شمس القيظ - والنار تنقص من حجر العقيق الا انها تجود بقيته وإذا اعيد إلى النار فسد وشابه العظم المحرق ولهذا يكتب على فصوصه ما يراد بماء القلى والنوشاذر ويقرب من النار فيبيض المكتوب ويوجد العقيق على حجر لماع كالبلور موشى بسواد وبياض يسمى عسيم - وإذا اخرج من التنور وضع على حديدة حارة محكمة الوضع في الارض ثم طرق قليلا حتى ينكسر ما يراد - وليس له في غير اليمن والهند معدن - وإما الذى يسمى روميا فانه نسب اليهم لاستحسانهم اياه لا ان له معدن بالروم ولكن كما يقال السلعة الفلانية بابه ببلد كذا قال نصر - خاصية اليمانى الصفرة الذهبية المشرقة اللون بالاستواء في اللون والصفاء ويسمى مذهبا وهو اعرف الأطراف - منه ما يشرب صفرته حمرة يسيرة مع صقال ورطوبة وهو المسمى روميا لولوعهم به - وما ترجح حمرته على الصفرة فيسمى عقيقل احمر وهو اصلب جوهرا واغلى ثمنا ويبلغ الفص منه إلى ثلاثة دنانير ويزيد - وبالعراق يرغب من الوانه في المشمشي والرطبى وبخراسان في التمرى والكبدى - وإما قياس وزنه إلى القطب الاكهب فاربعة وستون ونصف وربع - وقيل انه يوجد منه قطعة عشرين رطلا قطعة واحدة - واخبر بعضهما انه رأى عند بعض الكبار باليمن قطعة طالت وعرضت واوجب ما وصف منها ازدياد وزنها على هذا المقدار بأضعاف - ويعم حمد الوانه البراءة من العيوب والنقاء من العروق والكدورة والسواد والبياض والبلقة واختلاف الصفاء واللون في أباعضه - وقيل في المختار من اليمانى انه الذى تشتد حمرته ويرى على كالخطوط - قال نصر - انه يوجد في معادن العقيق الهندى عقيق خلنج فيه سواد وبياض فيسمى جزعا بقرانيا وقيمته اقل من البقرانى الأصل - في ذكر أخبار من العقيق قيل ان صنم هبل الذي كان في الكعبة ايام الجاهلية كان من عقيق مكسور اليد اليمنى قد اضافوا اليه يدا من ذهب وذلك عجب فان أهل الهند لا يستحسنون من أصنامهم ما أصابته آفة من كسر او نقر وأمثالهما ويبعدونه فكيف أستجاز أهل مكة تعظيم صنم اقطع - وكثير من الناس يكرهون العقيق بسبب العقوق ويقولون انه ما ورد في الأثر (تختموا بالعقيق) هو تصحيف من الرواة فانه أمر بالتخيم والنزول بوادى القيق وهذه عادة أمثالهم كالمعروف من غسل رسول الله ﷺ حصى الجمار - فانه أحد أختام المحدثين املأه انه كان ﷺ يغسل خصى الحمار - فسأله السامع عن سبب ذلك فقال - نواضعا يابنى - وكأنه قاسه على تواضع المسيح ﵇ بغسل ارجل الحواريين والله الموفق -. في ذكر الجزع

стр. 75

وهو حجر يفضل أمثاله في الصلابة يدلك عليه ان مداخل البنكانات المقدرة للساعات تعمل من جزعة مثقوبة مركبة في بكيندان ملحم على أسافلها واختير لذلك بسبب صلابته كيلا يسرع تأثيره من الماء الدائم الجريان فتتسع الثقبة فيزول عنها التقدير - وقياسه بالقطب باعتبارنا وزنه انه ثلاثة وستون وثمن - ويخرج باليمن من معادن العقيق وقيل بينهما نسبة بوجه التقارب - وقد قيل انه يوجد بالهند عند العقيق ما يسمى جزعا وهو أنواع اعزها المعروف بالبقرانى وخطوطه ممتدة على استقامة لاعوج فيها لأنها مقاطع صفائح متراكمة ونهاياته واستواء النهايات تدل على استواء الصفائح وسطوحها - وألوانه ثلاثة تكون صفيحة حمراء وبسديه عليها بيضاء غير مشفة فوقها مشفة بلورية - وربما كانت أحدهما سوداء - فان كانت صفراء أو خضراء زمردية جعلت وجه الفص وكلها خلقة لا صناعة إلا ان تكون علياها أو سفلاها اغلظ من الوسطانية فيحك الأغلظ حتى يستوي مقاديرها في المرأى وحسنه في الخلوقي من ألوانه والبياض وغرابته في الخضرة وقلما تجأوز الألوان الثلاثة ويختار باستوائها وتمايزها مع صقالة الوجوه، وكثرة الماء - قال حمزة، اسم الجزع بالفارسية قلنج والبقرانى باكرى هلنج - ولفظة خلنج لا يختص بها الجزع بل يقع على كل مخطوط بألوان وأشكال فيوصف به السنانير والثعالب والزباد والزرافات وأمثالها بل هو بالخشب التى تكون كذلك أخص ومنها تنحت الموائد والقعاب والمشارب وأمثالها بأرض الترك - وربما دقت تلك النقوش فتشابهت نقوش الختو - فان راقت عمل منها نصب السكاكين والخناجر ويجلبها البلغارية - ومن الجزع نوع ينسب إلى فارس لميل أهلها إليه وهو مماثل البقرانى إلا انه على عكس ما حمد من البقرانى إلا ان طبقاته اغلظ وخطوطه بحسب ذلك اعرض وأقل استواء - ومنهم من يستحب دقة إلأوسط بالقياس إلى الجانبين - وبعد الفارسي الحبشي ويعدم الطبقة الحمراء فلا يكون في حرفه غير حطوط سود تفصل بينهما ابيض وبذلك نسب إلى الحبشة لبياض اسنانهم بين عنافقهم السود - ومنه نوع يعرف بالبسلى طبقته العليا والسفلي حمراوان يضربان إلى السواد والبيضاء تفصل بينهما - وذكر نصر انه يطبخ بالزيت حتى تشتد عروقه - وقال الكندي - ان معدن جميع انواعه لا تبعد عن معادن العقيق وان جميعها تطبخ بالعسل يوما أو يومين فتنفتح عروقه - فان كان كذلك فأوشك بما قيل في كتاب الكيمياء أن يصدق وهو ان من الحجارة ما يزداد في بطن الأرض ومنها ما ينقص ويتفتت ومنها كالجزع يتلون من لون إلى لون - ومنها صنف يسمى الغروانى مشوش الألوان لكل واحد منها عرض وسعة فوجدت قطع كبار حتى تنحت منها الأواني كالباطية المخروطة منه التي ذكر الكندي إنها وسعت من الماء نيف وثلاثين رطلا - وذكر نصر بدله المعرق فكأنه فاقه أو ان يكون هو والغروانى واحدا ان لم يكن اللقب من كثرة العروق وتنسب قطاعه إلى العظم دون ألوانه وذكر الباطية المتقدمة - وقال ان اكثر ما يتردد في الأيدي هو هذا النوع وعروقه دقائق كالشعر مختلطة الألوان اسود واحمر وابيض وربما وقع فيها صور أشجار وحيوان وحكى عن الجواهريين فى هذا النوع أراه الكندي الذي شاهده وذلك لأنه مركب من ألوان مختلفة متحدة المواد متباينة الوسائط كأنها نضدت سافات ثم لم تترك كما تقدم فى البقرانى والفارسي والحبشى ولكنها عجنت ومدت حتى تشكلت على هيآت وأشكال يظهر إلاتفاق فيها عند القطع والحك صورا عجيبة غير مقصودة - وقيل في كتاب الأحجار - ان له بالصين معدنا لا يقربونه تطيرا منهم وإنما يستخرجه قوم مضطرون ويحمأونه إلى غير أرضهم لأنهم زعم يعتقدون في لبسه انه يكثر الهموم وفى تعليقه على الصبيان انه يسيل لعابهم وفى الشارب بآنية منه انه يسهر - وكذلك ملوك اليمن كانوا يتحامونه بسبب اسمه فأما هدا فإلى أصحاب اللغة واما ذاك فإلى الخاصيات وأستحانها بالاعتبار - في ذكر أخبار الجزع أما معدنه بالصين فخبر مجهول من كتاب منحول وليس بمسنكر تشاؤم امة بشيء لأسباب بعدان يصح الخبر به - وأما ما ذكر فيه من تبابعة اليمن فلوحق لما عد المرقش الجزع فى جملة ما يتحلى به ويتزين فى قوله - تحلين ياقوتا وشذرا وصبغة ... وجزعا ظفاربا ودرا توائما وقال عبيد الله قيس الرقيات - حييت عنا ام ذى الودع ... والطوق والخرزات والجزع
следующие страницы →