← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 7000

الفوائد العجيبة في إعراب الكلمات الغريبة - ت حاتم الضامن

ابن عابدين

Полный текст (46 стр.). Показаны 36–46 · переход к 41.

стр. 36

زيدٍ) (٢٤٩) ، والأصل: منه في عين زيد، ثُمّ حُذِف مجرور (مِن) وهو الضمير، وجارّ العين وهو (في) ، ودخلت (مِن) على (١٩) العين. والثاني: أنْ يُقدّرَ فضل (٢٥٠) انتفاء الدرهم عن فلان فضلاً (٢٥١) عن انتفاء الدينار عنه (٢٥٢) . ومعنى ذلك أنْ تكون (٢٥٣) حالة هذا المذكور في الفقر (٢٥٤) معروفة عند الناس. والفقير (٢٥٥) إنّما ينفى عنه في العادة مِلك (٢٥٦) الأشياء الحقيرة لا مِلك الأموال الكثيرة، فوقوع نفي ملك الدرهم عنه في الوجود عن وقوع نفي الدينار عنه، أي: أكثر منه. يُقال: فضل عنه وعليه بمعنى زاد. و (فضلاً) على التقدير الأول حال، وعلى الثاني مصدر، وهما الوجهان اللذان ذكرهما الفارسي، لكنّ توجيه الإِعرابين مخالفٌ لما ذكر، [وتوجيه المعنى مخالفٌ لما ذكروا، لأنّه إنما يتضح تطابق اللفظ والمعنى على ما وجَّهتن لا على ما وجَّهوا] (٢٥٧) . ولعلّ مَنْ لم يَقْو (٢٥٨) أُنْسُهُ بتجوّزات (٢٥٩) العرب في كلامها يقدحُ فيما ذكرت بكثرة الحذف، وهو كما قيل (٢٦٠) :

стр. 37

إذا لم يكنْ إلاّ الأسنةَ مركبٌ فلا رأيَ للمحتاجِ إلاّ رُكوبُها وقد بيَّنْتُ في التوجيه أنّ مثل هذا الحذف والتجوّز (٢٦١) واقِعٌ في كلامهم. هذا خلاصة ما ذكره ابن هشام الأنصاري في رسالته (٢٦٢) . وقد قرَّر الإعراب والمعنى المراد السيد الشريف، قدّس سره، في حواشي الكشاف (٢٦٣) على غير ما مرَّ فقال: (هو مصدر يتوسط بين أدنى وأعلى للتنبيه بنفي (٢٦٤) الأدنى واستبعاده عن الوقوع على نفي الأعلى واستحالته، أي: عدّه محالاً (٢٦٥) عُرفاً، فيقع بعد نفي: إمّا صريحٌ كقولك: (فلانٌ لا يُعطي الدرهَم فَضْلاً عن [أنْ يُعطي] الدينار، تريد: أنّ إعطاءَه الدرهمَ منفيٌّ ومستبعدٌ فكيف يُتصوَّرُ منه إعطاء الدينار، وإمّا ضمني كقوله (٢٦٦) : (وتقاصر الهمم ... الخ) ، يريد أنّ هممهم تقاصرت عن بلوغ أدنى عدد هذا العلم وصار منفياً مستبعداً عنهم فكيف ترقى إلى ما ذكر. وهو مصدر قولك: فضل عن المال كذا، إذا ذهب أكثرُهُ وبقي أقلّه. ولمّا اشتمل على معنى الذهاب والبقاء ومعنى الكثرة والقلّة ظهر هناك توجيهان: - فمنهم مَنْ نظر إلى معنى الذهاب والبقاء فقال: تقدير الكلام: فضل عدم إعطاء الدرهم من إعطاء الدينار، أي: ذهب إعطاء الدينار بالمرة (٢٦٧)

стр. 38

وبقي عدم إعطاء الدرهم، فالباقي هو نفي الأدنى المذكور قبل (فضلاً) ، والذاهب (٢٦٨) هو نفس الأعلى المذكور بعده. وعلى هذا التوجيه يفوت شيئان من أصل (٢٠) الاستعمال: الأول: كون الباقي من جنس الذاهب، إذْ ليس انتفاء الأدنى من جنس الأعلى. الثاني: كون الباقي أقلّ [من الذاهب، إذْ لا معنى لكون انتفاء الأدنى أقلّ] (٢٦٩) من جنس الأعلى. فإنْ قلتَ: يردّ عليه (٢٧٠) أنّ المفهوم من (فضلاً) حينئذ أنّ ما بعده ذاهبٌ منتفٍ بتمامه، وأمّا أنّه أدخل في الانتفاء وأقوى فيه مما نفي قبله كما هو المقصود فلا. قلتُ: قد يفهم ذلك من كونه أعلى وأدنى، لأنّ الأعلى أولى بالانتفاء من الأدنى. - ومنهم من نظر إلى القِلّة والكثرة فقال: التقدير في المثال: فضل عدم إعطاء الدرهم عن عدم إعطاء الدينار، أي: العدم الأوّل قليل بالقياس إلى العدم الثاني، فإنّ الأوّلَ عَدَمٌ ممكن مستبعد وقوعه، والثاني عَدَمٌ مستحيل، فهو أكثر قوّة وأرسخ من الأول. وعلى هذا التوجيه يفوت من أصل الاستعمال معنى الذهاب والبقاء، ويلزم أنْ لا تكون كلمة عن صلة (٢٧١) له بحسب معناه المراد، بل بحسب أصله، ويحتاج إلى تقدير النفي فيما بعد (فضلاً) .

стр. 39

وههنا توجيه ثالث مبني على اعتبار ورود النفي [على الأدنى بعد توسط (فضلاً) بينه وبين الأعلى، كأنّه قيل: يُعطي الدرهم فضلاً عن الدينار، على معنى: ذهب إعطاء الدينار وبقي من جنسه بقيّة هي إعطاء الدرهم ثُمّ أورد النفي] (٢٧٢) على البقية، وإذا انتفت (٢٧٣) بقية الشيء كان ما عداها أقدم منها في الانتفاء. ويرجع حاصل المعنى إلى أنّ إعطاء الدينار انتفى أوّلاً ثم تبعه في الانتفاء إعطاء الدرهم) (٢٧٤) . انتهى ملخّصاً (٢٧٥) . ثم ذكر بعد ما مرَّ ما نصّه، قال (٢٧٦) ، رحمه الله تعالى: (لزم حذف ناصب (فضلاً لجريه مجرى تتمة الأول، بمنزلة (لا سيما) ولا محل لذلك المحذوف من الإِعراب البتة، وردّ به على مَنْ زعم أنّه حال (٢٧٧) . ولا يلتبس عليك أنّ فاعل ذلك [الفعل] المحذوف هو الأدنى على الوجه الأخير، ونفيه على الوجهين الأولين) . انتهى. وعدم صحة كونه حالاً على المعنى الذي قرره ظاهر، وكذا عدم كون الجملة صفة، بخلاف ذلك كله على المعنى الذي قرّره ابن هشام كما لا يخفى على ذوي الأفهام. ومنها قولهم: وهذا بخلافِ كذا والظاهر أنّ الخبر (خلاف) والباء زائدة فيه (٢١) كقوله تعالى:

стр. 40

(جزاءُ سيِّئةٍ بمِثْلِها) (٢٧٨) ، أو (الخلاف) اسم مصدر خالف، أي: وهذا ملتبسٌ بمخالفة كذا. وقد يقولون: (بخلاف ما لو كان كذا) ، وقد ذكر في المغني (٢٧٩) في بحث (لو) أنّها تكون حرفاً مصدرياً، وأكثر (٢٨٠) وقوعها بعد (ودَّ) أو (يودّ) ، نحو: " يَوَدُّ أَحَدُهم لو يُعَمّرُ " (٢٨١) ، وقد تقع بدونهما، ومنه قولُ قُتَيْلَةَ (٢٨٢) : ما كانَ ضرَّكَ لو مَنَنْتَ ورُبَّما مَنَّ الفَتَى وهو المَغيظُ المُحْنَقُ قال الدَّمامينيّ (٢٨٣) في شرحه: (قلتُ: وعلى كون (لو) مصدرية يتخرّج ما يقعُ في تصانيف العلماء كثيراً من قولهم: (بخلاف ما لو كان كذا) ، كقول ابن الحاجب في كتابه الفقهي (٢٨٤) : [بخلاف ما لو وقع ميتاً، وقول صاحب التلخيص (٢٨٥) ] : (بخلاف ما لو أُخِّرَ) ، فيكون التقدير: بخلاف وقوعه ميتاً (٢٨٦) وبخلاف تأخيره. و (ما) زائدة بين المضاف والمضاف إليه، نحو: (جئتك غير ما مرَّة) . هذا أقرب ما يخرّج مثل هذا التركيب عليه، والله أعلمُ) . انتهى (٢٨٧) .

стр. 41

ومنها قولهم: هو ك (لا شيء) ، ووجوده ك (لا وجود) صارت (لا) مع [ما] (٢٨٨) بعدها كلمة واحدة، وأجري الإِعراب على آخرها، وعرّفت باللام في مثل: (اللاحجر) . وقيل: هو بمعنى (غير) ، إلاّ أنّ إعرابها أظهرُ فيما بعدها، لكونها على صورة الحرف، كما في (إلاّ) بمعنى (غير) . انتهى (٢٨٩) . ومنها قولهم: وليس هذا كما زعمه فلان صواباً ، ونظائره ومثله قول المطوّل: وليس كما توهم كثير من الناس مبنياً. قالَ محشيه الفاضل السيالكوتي (٢٩٠) : الجار والمجرور في موضع (٢٩١) المصدر (٢٩٢) . أي: ليس مبنياً بناءً مثل ما توهمه كثير من الناس، أو في موقع الحال من ضمير (٢٩٣) (مبنياً) ، أي: ليس مبنياً حال كونه مماثلاً لما توهمه كثيرٌ، على ما قاله صاحب المغني (٢٩٤) في قوله تعالى: (كما بَدَأنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعيدُهُ) (٢٩٥) . والقولُ بأنّه خبر ليس، و (مبنياً) بدلٌ منه، أو خبرٌ بعدَ خبرٍ، تكلُّفٌ.

стр. 42

ومنها قولهم: قالوا عن آخرهم ومثله قول الكشاف (٢٩٦) : (وقد عجزوا عن آخرهم) . قال (٢٢) السيد الشريف (٢٩٧٩، قدّس سره: (عن آخرهم) صفة مصدر محذوف، أي: عجزاً صادراً عن آخرهم، وهو عبارة عن الشمول [والاستيعاب] ، فإنّ العجز إذا صدر عن الآخر فقد صدر أوّلاً عن الأوّل. وقيل: [معناه] : عجزاً متجاوزاً عن آخرهم فيدلّ على شموله إيّاهم وتجاوزه عنهم، فهو أبلغُ من أنْ يُقال: (عجزوا كلُّهُم) . ورُدَّ بأنّ التجاوز، بمعنى التعدي [والمجاوزة، يتعدى] بنفسه، والذي يتعدى ب (عن) معناه العفو. وقيل: عجزاً صادراً عن آخرهم إلى أولهم. ورُدّ بأنّ مقابل (إلى) هو (مِن) لا (عَنْ) . انتهى. ومنها قولهم: وناهِيكَ بكذا كقول الكشاف (٢٩٨) : (وناهِيكَ بتسوية سيبويه دلالةً قاطعةً) . قال السيد الشريف (٢٩٩) : أي: حسبُك وكافيك بتسويته، وهو اسم فاعل من النهي، كأنّه ينهاكَ عن تطلّب دليل سواه، يُقال: (زيدٌ ناهيكَ مِن رجلٍ) ، أي: [هو] ينهاك عن غيره بجده وغنائه. و (دلالة قاطعة) نصب على التمييز من ناهيك. انتهى.

стр. 43

وعليه فالباء مزيدة في الخبر (٣٠٠) . قال الشنواني (٣٠١) في حواشي الأزهرية: إنّ بعض النحاة أعرب (ناهيك) خبراً وزيداً مبتدأ، وزيدت فيه الباء، وهو ظاهر لأنّ المعنى أنّ: زيد ناهيك أنْ تطلب غيره لما فيه من الكفاية. ويحتمل عكسه، وهو أنء يكون (ناهيك) مبتدأ، و (زيد) خبره، والباء زائدة. ويحتمل أنّ الباء متعلق بمحذوف، وهي مع مدخولها خبر (ناهيك) ، بمعنى: كافيك حاصل بزيد. ومثل: (ناهيك بزيدٍ) (ناهيك بي) و (ناهيك به) . انتهى. ومنها قولهم: يجوز كذا خلافاً لفلان ووجَّهَهُ (٣٠٢) الجمال بن هشام في بعض مصنفاته (٣٠٣) فقال: قد يُقال: يجوز فيه وجهان: أحدهما: أنْ يكون مصدراً كما أنّ قولك: (يجوز كذا اتفاقاً أو إجماعاً) ، بتقدير: اتفقوا على ذلك اتفاقاً، وأجمعوا عليه إجماعاً. ويشكل على هذا أنّ فعله المقدّر إمّا (اختلفوا) أو (خالفوا) (٢٣) أو (خالفت) . فإنْ كان (اختلفوا) أشكل عليه أمران: أحدهما: أنّ مصدر (اختلف) إنّما هو الاختلاف لا الخلاف. والثاني: أنّ ذلك يأبى أنْ يقول بعده: لفلان. وإنْ كان (خالفوا) أو (خالفت) أشكل عليه أنّ (خالف) لا يتعدى

стр. 44

باللام بل بنفسه. وقد يُختار هذا القسم ويُجاب عن هذا الاعتراض بأنْ يُقالَ: قُدّر اللام مثلها في (سقياً له) (٣٠٤) أي متعلقة بمحذوف تقديره: أعني له، أو: إرادتي له، ألا ترى أنّه لا يتعلّق ب (سقياً) لأنّ (سقى) يتعدى بنفسه. والوجه الثاني: أنْ يكون حالاً، والتقدير: أقول ذلك خلافاً لفلان، أي (٣٠٥) : مخالفاً له. وحذفُ القول كثير جداًّ حتى قال أبو علي: هو من باب (حدّث عن البحر ولا حَرَج) (٣٠٦) . ودلَّ على هذا العامل أنّ كلَّ حكم ذكره المصنّفون فهم قائلون به، فكأنّ (٣٠٧) القولَ مقدّر قبلَ كلِّ مسألةٍ. وهذه العِلّة قريبة من العِلّة التي ذكروها لاختصاصهم الظروف بالتوسع فيها، وذلك أنّهم قالوا: إنّ الظروف منزّلة من الأشياء منزلة أنفسها لوقوعها فيها وأنّها لا تنفكّ عنها، [والله تعالى أعلم] (٣٠٨) . ومنها قولهم في التاريخ: كان كذا عام كذا قال العلامة الدماميني في أول شرحه الكبير على المغني (٣٠٩) عند قوله: (وقد كنت في عام تسعة وأربعين وسبع مئة) (٣١٠) ما نصّه: (كثيراً ما

стр. 45

يقع هذا التركيب، وهو مشكل، وذلك أنّ المراد من قولك: (وقع كذا في عام أربعين) (٣١١) هو الواقع بعد تسعة وثلاثين، وتقرير (٣١٢) الإِضافة فيه باعتبار هذا المعنى غير ظاهر (٣١٣) إذ ليست فيه [الإِضافة] (٣١٤) بمعنى اللام ضرورة أنّ المضاف إليه ليس جنساً للمضاف، ولا ظرفاً له، فيكون معنى نسبة العام إلى الأربعين كونه جزءاً منها، كما في (يد زيدٍ) ، وهذا لا يؤدي المعنى المقصود، إذْ يصدقُ بعامٍ ما منها سواء كان الأخير أو غيره، وهو خلاف الفرض. ويمكن أنْ يقال: قرينة الحال معينة لأنّ المراد الأخير، وذلك لأنّ فائدة التاريخ ضبط الحادثة المؤرّخة (٣١٥) بتعيين زمانها، ولو كان المراد ما يعطيه ظاهر (٢٤) اللفظ في كونِ العام المؤرّخ واحداً من أربعين بحيث يصدق على أيّ عام فرض لم يكن لتخصيص الأربعين مثلاً معنىً يحصل به كمال التمييز للمقصود، ولكنّ قرينة إرادة الضبط بتعيين الوقت تقتضي أنْ يكون هذا العام هو مكمّل عدّة (٣١٦) الأربعين، أو يُقال: حُذِف مضاف لهذه القرينة، والتقدير: في عام آخر أربعين، والإِضافة بيانية، أي: في عامٍ هو آخر أربعين فتأمَّلْه) . انتهى. أقول: يظهر لي أنّه لا حاجة إلى تقدير المضاف بعد جعل الإِضافة بيانية، فإنّ الأربعين كما تُطلق (٣١٧) على مجموعها تُطلق على الآخر منها، وهكذا غيرها من الأعداد بدليل أنّكَ تقول: هذا واحد، هذا اثنان، [هذا

стр. 46

ثلاثة] (٣١٨) (هـ (٣١٩) ، فتطلق الاثنين على الثاني، والثلاثة (٣٢٠) على الثالث [كما تُطلق] (٣٢١) على مجموع الاثنين ومجموع الثلاثة فتأمَّل. والله [تعالى] (٣٢٢) أعلمُ [بالصواب] (٣٢٣) . تمت بالخير على يد أفقر العباد إلى الله الكريم محمد بن عبد الله الإبراهيم الحديثي وذلك في اليوم الثاني من شهر ربيع الأول سنة ١٢٧٦.